النص المفهرس
صفحات 1-20
> فى السنن والإجماع والإختلاف لأبى بكر محمد بن ابراهيم بن المنذرُ السَّنَابورى ٣١٨ هـ الجزء الأول تحقيق الدكتور أبوحَا و ص غيْ أحمد بن محمد مَنْيَوْين يسر دار طيبة للنشر والتوزيع أن تقدم هذا الكتاب الثالث من مؤلفات ابن المنذر وهو الأوسط في السنن والا جماع والاختلاف الجزء الأول، ويتلوه الثاني والثالث حتى يكمل الكتاب في ٢٠ مجلداً أو أكثر، بإذن الله. كما أن الدار تزف البشرى إلى قرائها الكرام بأن « الاشراف على مذاهب العلماء » لابن المنذر الذي طبع منه الرابع فقط، سيطبع بأكمله في قريب عاجل - في ست مجلدات إن شاء الله. mon الَّوسط فى السنن والإجماع والإختلاف حقوق الطبع محفوظة ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م الطبعة الأولى دَارُ طيبة الرياض - شارع عسير- ص.ب ٧٦١٢ المملكة العربية السعودية المحتوى - تقريظ لفضيلة الشيخ حماد الأنصاري ٧-٨ - مقدمة الكتاب ٩-١٠ .... - ترجمة ابن المنذر. ١١ - ابن المنذر وعصره. ١١-١٢ - نسب ابن المنذر. ١٣ - مولده ونشأته ١٣ - رحلاته العلمية ١٤ - أساتذته ١٤ ٠ - تلامذته ١٥ - مذهبه ١٦ ............ - منزلته العلمية ١٧ - ثناء العلماء عليه. ١٧-١٨ - مؤلفات ابن المنذر ١٩_٣٩ - الإيضاحات حول مؤلفات ابن المنذر ٤٧ - منزلة كتب ابن المنذر في الخلاف ٤٠_٤٦ ٤٨ - إجماعاته. ٤٩-٥٠ - نقد مسلمة بن القاسم والعقيلي. - وفاته .. ٥١ .: - منهج ابن المنذر في مؤلفاته. ٥٢ - منهجه في تفسير القرآن الكريم ٥٣_٥٥ - منهجه في الحديث ٥٦_٦٥ ٧٣٦٦ - منهجه في الفقه. .... - منهجه في القياس. ...... ٧٤-٧٧ ٧٨-٧٩ - منهجه في العقيدة. ٨٠-٨١ - عصر النهضة العلمية وتأثره بشيوخه ٨٢_٩٤ - أثره في الفقه الإسلامي - خاتمة البحث ٧٥_٩٧ ےم ٩٨ - وصف المخطوطة. ٩٩-١٠١ ........ - منهج التحقيق ....... - الرموز والمصطلحات التي استعملت في الدراسة والتحقيق - النص المحقق - كتاب الطهارة ١٠٢-١٠٤ ١٠٥_٤٧٢ ١٠٦-٢٤٤ ٢٤٥_٣١٩ - كتاب المياه - كتاب آداب الوضوء ٣٢٠_٣٦٥ ٣٦٦-٤٢٤ - كتاب صفة الوضوء. ٤٢٥_٤٧٢ - كتاب المسح على الخفين - الفهارس. ٤٧٥_٥٨٣ بسم الله الرحمن الرحيم وبه ثقتي تقريظ فضيلة الشيخ حماد بن حماد الأنصاري رئيس شعبة السنة بقسم الدراسات العليا في الجامعة الإسلامية بالمدينة . الحمد لله رب العالمين ، والصلاة السلام على نبينا محمد وآله وصحبه، ومن والاه . وبعد : فقد استعرضت الجزء الأول من « الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف » لابن المنذر الذي حققه الدكتور أبو حماد صغير أحمد ، فوجدته قد بذل في تحقيقه مجهوداً جباراً، عانى فيه مشقة، حيث أنه لم يجد لهذا الجزء إلا نسخة واحدة ركيكة الخط ، بجانب ما فيها من محو كثير، ولكن قد استطاع بتوفيق الله أولا ، ثم بالجهد المتواصل، ثم بوجود نسخة من « اختلاف العلماء » للمؤلف، وإن كانت الأخيرة محذوفة الآثار الممسندة، استطاع أن يخضع كلمات الكتاب للقراءة حتى صارت كالشمس في رائعة النهار ، بعد أن كانت قراءة الكثير منها أو ٧ أكثر شبه المستحيل أو العسير . والحقيقة أن الأخ صغير أحمد قد أتحف المكتبة الإسلامية بتحفة ثمينة عديمة النظير في عالم فقه المقارنة، ولم يقتصر عمله على مجرد إظهار هذا الكتاب فحسب ، بل حلاه بأمور مهمة ذات قيمة : ١١ - خرج أحاديثه المرفوعة وغيرها . ٢ - ترجم للفقهاء المذكورين في الكتاب. ٣ - قارنه بالكتب المؤلفة في موضوعه، كاختلاف العلماء للمروزي، واختلاف الفقهاء للطحاوي ، والمغنى لابن قدامة ، والمحلى لابن حزم . ٤ - وضع للكتاب فهارس فنية تتمثل في ١٤ فهرساً . وليس هذا الكتاب أول كتاب حققه وأظهره بمظهره اللائق به ، بل قد حقق قبله لابن المنذر من مؤلفاته التي طال عليها تراكم الغبار، وكثير عليها نسيج العنكبوت، حتى صارت عند كثير من طلبة العالم في خبر كان، حقق « الإشراف على مذاهب العلماء»، و «الإجماع»، وهذان الكتابان صنوان للأوسط الذي نحن بصدد الكلام على تحقيق الدكتور له، إلا أنهما لم يذكر المؤلف فيهما أسانيده، بخلاف الأوسط فإنه مسند كأصله « المبسوط »، وهذا الأخير لما نعثر عليه ، ونسأل الله عز وجل أن ييسر لنا الاطلاع عليه، كفروعه التي ظهرت بعد طول المدة على خفائها ، حتى يأخذ دوره في النشر، وما ذلك على الله بعزيز . والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. ٢٩ /١ /١٤٠٤ هـ ٨ بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة الكتاب إن الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وآله، وصحبه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدین. أما بعد : فهذا كتاب الأوسط في السنن والاجماع والاختلاف، لصاحب الخلافيات أبي بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري المتوفي في ٣١٨ هـ، الذي كان يلقب بشيخ الحرم، وفقيه مكة في عصره، ولست بحاجة إلى تعريف القراء بأهمية هذا الكتاب فجميع كتب الفقه، وخاصة كتب الخلاف، تعتبر من المصادر القيمة لدى الباحثين في تطور الحياة الاجتماعية في مختلف العصور الاسلامية، وإننا لنجد في هذا الكتاب من الفوائد والمواد مالانجده في أي مصدر آخر يعني بهذا الموضوع. ولاشك أن هذا الكتاب أوسع كتاب في موضوعه، وهو يجمع أصول الشريعة من الآيات القرآنية، والأحاديث الصحيحة، والآثار الثابتة المسندة، ويجمع اجماع العلماء، ويجمع اختلافهم من عصر الصحابة إلى أتباع التابعين ومن بعدهم إلى عصره، وهو كتاب بداية القرن الرابع الهجري، ومع هذا فإنه کتاب مختصر، اختصره المؤلف من كتابه الآخر الأوسع منه بكثير، كما أحال إليه في هذا الكتاب المختصر عدة مرات، وسأذكر فيما بعد. ٩ وقد سبق أن قدمت تحقيق جزء من الأوسط « كتاب الحدود » في رسالة الماجستير، وتحقيق جزء آخر منه « كتاب القصاص، الديات، المعاقل، القسامة، والمرتد » في رسالة الدكتوراه، ولما كان قد علق بذهني هذا الكتاب منذ أول العهد، لأنه يشتمل على مادتي الحديث والفقه سواء، ولذا قد يعده بعض العلماء في مادة الحديث، والآخرون في الفقه، أحببت أن يكون اكمال هذا الكتاب بغيتي لخدمة التراث الاسلامي العريق. وحينما أقدم هذا الجزء الأول، وأرجو من الله سبحانه وتعالى أن يوفقني لاكمال هذا الكتاب الكبير إلى آخر الاجزاء، أتقدم بالشكر الخالص إلى أستاذي الجليل الشيخ حماد الأنصاري حفظه الله الذي أرشدني إلى هذا الكتاب، ومن ثم نلت من توجيهاته القيمة، مافتح لي الطريق وأنار لي السبل في تحقيق هذا الكتاب، ولايفوتني هنا أيضاً أن أتقدم بالشكر الجزيل إلى كل من فضيلة الشيخ الدكتور عبد الحميد الغفاري الذي كان مشرفاً على رسالة الماجستير، وفضيلة الدكتور محمد عبد الرحمن مندور الذي كان مشرفاً على رسالة الدكتوراه، فإنهما كانا یشجعاني في كل خطواتي، ويرشداني إلى آراء سديدة. ولابد من الإشارة هنا إلى أنه لولا الاهتمام الشخصي لصاحب مكتبة « دار طيبة للنشر والتوزيع بالرياض » لما ظهر هذا الكتاب بهذا المظهر، كما ظهر « كتاب الاجماع » و « كتاب الاشراف على مذاهب العلماء » من قبل. والحمد لله أولاً وآخراً. أبو حماد صغير أحمد المدينة المنورة ١٥ / ١٠/ ١٤٠٣ هـ ١٠ ترجمة ابن المنذر ابن المنذر وعصره: لقد نشطت الحركة الثقافية، وازدهرت الحياة العلمية وتعددت المراكز الثقافية في القرنين الثالث والرابع الهجربين، فكانا يعدان من أشهر قرون الثقافة الاسلامية انتاجاً للثروة العلمية، وهذا نتيجة ماغرس في القرن الأول على أيدي أصحاب النبي عَّ﴾، وسقى على أيدي التابعين ومن بعدهم من العلماء والفقهاء، بدأ يوتي أكله ناضجاً شهياً في القرنين الثالث والرابع. قال ابن القيم: « ثم جاءت الأئمة من القرن الرابع المفضل في إحدى الروايتين»(١)،كما ثبت في الحديث الصحيح من حديث أبي سعيد، وابن مسعود، وأبي هريرة، وعائشة، وعمران بن حصين(٢). وفي هذا العصر الذهبي ولد أمام الأئمة، فقيه الآفاق ، المجتهد المطلق، صاحب الخلافيات أبو بكر محمد بن إبراهيم ١ - نص الحديث: قال النبي معَ ◌ّه: «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم يجيء من بعدهم قوم تسبق شهادتهم أيمانهم، وأيمانهم شهادتهم»، وهذا الحديث لا يشمل القرن الرابع، ولكن في رواية قال النبي عَه: « ثم الذين يلونهم ثلاثاً)» وهذا يشمل الرابع أيضاً، وإلى هذه الرواية يشير ابن القيم، وهذه الرواية رواها أيضاً « خ» في الرقاق من حديث عمران بن حصين ١١ / ٢٤٤، والشهادات ٥ / ٢٥٨، وفضائل أصحاب النبي ٧ / ٣، والأيمان والتذور ١١ / ٥٨٠، وكذا رواها «ت)» من حديثه في الفتن ٣ / ٢٢٨، والشهادات ٣ / ٢٥٩، و« حم» من حديث ابن مسعود ١ / ٣٧٨، ٤١٧، ٤٣٤، ومن حديث أبي هريرة ٢ / ٢٢٨، ٤١٠، ٤٧٩، ومن حديث النعمان بن بشير ٤ / ٢٦٧، ٢٧٧، ومن حديث عمران ابن حصين ٤ / ٢٢٧، ٤٣٦، ٠٤٤٠ ٢ - أعلام الموقعين ١ / ٦. ١١ ابن المنذر النيسابوري(٣). ٣ - وقد ترجم له کل من: ١ - ابن النديم ٣٨٥ هـ الفهرست / ٢١٥. ٢ - الخليلى ٤٤٦ هـ الارشاد نسخة مصورة بالجامعة الإسلامية. ٣ - العبادي ٤٥٨ هـ ط. الفقهاء الشافعية / ٦٧. ٤ - الشيرازي ٤٧٦ هـ ط . الفقهاء / ٨٩. ٥ - ابن عطية ٥٤١ هـ الفهرست / ١٠٢. ٦ - السمعاني ٥٦٢ هـ التحبير في المعجم الكبير ١ / ١٠٣. ٧ - ابن الجوزي ٥٩٧ هـ ط. الأئمة ١٢٨ / ألف مع المجموعة. ٨ - ابن الأثير ٦٣٠ هـ اللباب في تهذيب الأنساب ٣ / ١٨٣. ٩ - النووي ٦٧٦ هـتهذيب الأسماء ١ ق ٢ / ١٩٦ - ١٩٧، والمجموع ١ / ١١٩. ١٠ - ابن خلكان ٦٨١ هـ وفيات الأعيان ٤ / ٢٠٧. ١١ - الذهبي ٧٤٨ هـ تذكرة الحفاظ ٧٨٢/٣-٧٨٣، سير أعلام النبلاء ٤٩٠/١٤-٤٩٢، ميزان الاعتدال ٤٥٠/٣-٤٥١، وذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل ١٢/ ب نسخة مصورة بالجامعة . ١٢ - الصفدي ٧٦٤ هـ الوافي بالوفيات ١ / ٣٣٦. ١٣ - اليافعى ٧٦٨ هـ مرآة الجنان ٢ / ٢٦١ - ٢٦٢. ١٤ - السبكي ٧٧١ هـ ط. الشافعية الكبرى ٣ / ١٠٢ - ١٠٨. ١٥ - الأسنوي ٧٧٢ هـ ط. الشافعية ٢ / ٣٧٤ - ٣٧٥. ١٦ - البهنسي ٨٠٠ هـ الكافي في معرفة علماء مذهب الشافعي ٢١٨/ ب - ٢١٩ / ألف نسخة خطية بدار الكتب المصرية . ١٧ - ابن الملقن ٨٠٤ هـ العقد المذهب في طبقات المذهب ٨ / ب نسخة خطية بمكتبة عارف حكمت بالمدينة . ١٩ - ابن ناصر الدين ٨٤٢ هـ بديعة البيان عن موت الأعيان ١٥ / ب نسخة مصورة بالجامعة، والتبيان لبديع البيان ٩٣ / ألف. نسخة مصورة بالجامعة. ٢٠ - ابن شهبة ٨٥١ هـ ط. الشافعية ٩ / ب نسخة خطية بمكتبة عارف حكمت بالمدينة. ٢١ - ابن حجر ٨٥٢ هـ لسان الميزان ٥ / ٢٧ - ٢٨، المعجم المفهرس ١٥ / ب. ٢٢ _ سبط ابن حجر ٨٩٩ هـ رونق الألفاظ بمعجم الحفاظ ٢ / ٣٠ / ب. ٢٣ - ابن عبد الهادي ٩٠٩ هـ مختصر طبقات المحدثين ١٣١ / ب نسخة مصورة بالجامعة. ٢٤ - السيوطي ٩١١ هـ ط. الحفاظ ٣٢٨، ط. المفسرين / ٩١. ٢٥ - الداؤدي ٩٤٥ هـ ط. المفسرين ٢ / ٥٠ - ٥١. صمـ ١٢ نسب ابن المنذر: كتب التراجم والتاريخ تبخل علينا عن حياة ابن المنذر، فلاتعطينا أي تفصيل عن ولادته، ونشأته، وتربيته وتعليمه، ومن هنا لانجد أي خبر عن والده، وأسرته، كل ماذكره التاريخ أنه محمد بن إبراهيم بن المنذر، كنيته أبو بكر، ولد بنيسابور، فهو نيسابوري الأصل(٤). مولده ونشأته : ولد ابن المنذر بنيسابور سنة اثنتين وأربعين ومائتين من الهجرة (٥)، ونشأ وتربى، وتعلم على طريقة الذين سبقوه، وبلدة نيسابور كانت ذات حضارة وثقافة إسلامية، اهتم أصحابها بالعلوم الدينية، والقيم الاسلامية منذ دخولها الاسلام، فنيسابور لها شأن كبير في إخراج أبطال الاسلام ونشر العلوم الاسلامية، وكان ابن المنذر من أولئك الذين اعتزت بهم بلدة نيسابور(٦). + ٢٦ - ابن هداية الله ١٠١٤ هـ ط. الشافعية / ٥٩. ٢٧ - حاجى خليفة ١٠٦٧ هـ كشف الظنون ١ / ٣٢، ١٠٣، ١٣٥، ١٤٠، ٢٠١، ٤٤٠، ٥٣٤. ٢٨ - ابن عماد الحنبلي ١٠٨٩ هـ شذرات الذهب ٢ / ٢٨٠. ٢٩ - البغدادي هدية العارفين ٢ / ٣١. ٣٠ - الكتاني ١٣٤٥ هـ الرسالة المستطرفة / ٧٧. ٣١ - الزركلي الاعلام ٦ / ١٨٤ . ٣٢ - كحالة معجم المؤلفين ٨ /٢٢٠. ٣٣ - بروكلمان تاريخ الأدب العربي ٣ /٣٠٠ - ٣٠١. ٣٤ - فؤاد سزكين تاريخ التراث العربي ٢ / ١٨٤ - ١٨٥. ٤ - قال الذهبي: لم يذكره الحاكم في تاريخه نسيه. سير أعلام النبلاء ١٤ / ٤٩١. ٥ - تاريخ ولادة ابن المنذر لم يذكره أحد من المؤرخين إلا الزركلي في الاعلام ٦ / ١٨٤، وقال الذهبي: ولد في حدود موت أحمد بن حنبل، سير أعلام النبلاء ١٤ / ٤٩٠. ٦ - قال النووي: نيسابور بفتح النون، من أعظم مدن خراسان وأشهرها وأكثرها أئمة من أصحاب أنواع. لعلوم، وقال: وللحاكم أبي عبد الله النيسابوري كتاب كبير في تاريخ نيسابور، مشتمل على نفائس كثيرة، وقال: وأمهات مدائن خراسان أربع، نيسابور، ومرو، وبلخ، وهراة. تهذيب الأسماء واللغات ٢ ق . ١٣٠ رحلاته العلمية : ليس لدينا أي تفصيل عن رحلة ابن المنذر من بلدة نيسابور إلى بلد آخر لطلب العلم، وتلقي الأحاديث، إلا أن المؤرخين ذكروا أن ابن المنذر ولد بنيسابور ثم نزل مکة وسکنها، ولکن متی نزل مکة، وهل ذهب إلى بلد آخر، قريب أو بعيد؛ ليس هناك أي جواب عن هذا السؤال، ونقول بالتأكيد: أنه لم ينزل بغداد، ولا أصبهان، ولا دمشق، فان كتب التاريخ الخاصة لهذه البلدان لم تذكر عنه شيئاً، وقد صرح الذهبي أنه لم ينزل بغداد ولا دمشق(٧). ولعله رحل إلى مصر، وسمع هناك من الربيع، وغيره من العلماء، وقد يوحي إلى ذلك كلام ابن المنذر، يقول: حدثنا بكار بن قتيبة بمصر حدثنا .. الخ (٨)، ويقول في قول الشافعي: « إيجاب الوضوء على الرجل إذا قبل أمه، أو ابنته، أو أخته إكراماً لهن»: لم أجد هذه المسألة في كتبه المصرية التي قرأناها على الربيع(٩). أساتذته : أخذ ابن المنذر العلم من علماء كئيين من مختلف الأقطار وإن كاة شيوخه، واختلاف أقاليمهم، وتنوع مذاهبهم وثقافتهم، أفادته معرفة فقه المذاهب المختلفة، والتبحر فيه بكل دقة وإحكام. وهذا بعض الأسماء من أساتذته: أبو حاتم الرازي، أبو سعيد، إبراهيم بن إسحاق، إبراهيم بن الحارث، إبراهيم ابن عبد الله، إبراهيم بن محمد، إبراهيم بن مرزوق، إبراهيم بن معبد، إبراهيم بن - ٢ / ١٧٨، وراجع الأنساب للسمعاني ٥٧٤ / ٢، واللباب في تهذيب الأنساب ٣ / ٣٤١، ومعجم البلدان ٥ / ٣٣١ - ٣٣٣، ومراصد الاطلاع ٣ / ١٤١١، وهي تقع في إيران حالياً. ٧ - قال الذهبي: لم يذكره الجاكم في تاريخه نسيه، ولاهو في تاريخ بغداد، ولا تاريخ دمشق فإنه مادخلها. سير أعلام النبلاء ١٤ / ٤٩١. ٨ - راجع رقم الحديث ٢٩٥ من هذا الجزء. ٩ - راجع رقم المسألة ١٠ من هذا الجزء. ١٤ منقذ، أحمد بن عبد الجبار، أحمد بن المبارك، إسحاق بن إبراهيم، إسماعيل بن عمار، إسماعيل بن قتيبة، بکار بن قتيبة، جابر بن منصور ، حاتم بن منصور ، حسن بن عفان، حسن بن علي، حماد بن أبي حامد، خالد بن يوسف، الربيع ابن سليمان، زكريا بن داود، سعيد بن عبد الله، سليمان بن شعيب، علان بن المغيرة، عبد الله بن أحمد بن أبي ميسرة، عبد الله بن الحسن، عبدوذ بن دیزویه، عبيد الله بن معاذ، علي بن الحسن، علي بن عبد الرحمن بن المغية، علي بن عبد العزيز، الفضل بن سهل الأعرج، محمد بن أحمد الثقفي، محمد بن إسحاق بن خزيمة، محمد بن إسماعيل، محمد بن توبة، محمد بن خلف بن شعيب، محمد بن سهل، محمد بن صالح أبو جعفر، محمد بن الصباح، محمد بن عبد الله بن سهيل، محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، محمد بن عبد الوهاب، محمد بن علي النجار، محمد بن نصر، محمد بن یحیی، موسى بن هارون، نبيل بن عمار، نصر ابن زکریا، هشام بن إسماعيل، یحی بن أحمد، یحیی بن محمد بن یحیی ،یزید بن عبد الصمد الدمشقي، ویوسف بن موسى. تلامذته : حدث عنه أبو بكر ابن المقري، ومحمد بن يحيى بن عمار الدمياطي، والحسن بن علي بن شعبان، والحسين بن علي بن شعبان، هذا ماذكره الذهبي (١٠)، والسبكي(١١)، والفاسي(١٢)، والمصنفات الموجودة عندنا ليس في أحدها سماع أو ش. الاسناد حتى نعرف من الذي لازم ابن المنذر في حلقات دروسه، واستفاد منه الأكثر، وروی له مؤلفاته. قال الحافظ: وروی عن ابن المنذرأيضاً محمد بن إبراهيم بن أحمد أبو طاهر الأصبهاني ابن عم أبي نعيم الأصبهاني(١٣)، وذكر ياقوت أن ابن حبان البستي سمع من ابن المنذر صاحب ١٠ - تذكرة الحفاظ ٣ / ٧٨٢، وسير أعلام النبلاء ١٤ / ٤٩٠ - ٤٩١. ١١ - ط. الشافعية الكبرى ٣ / ١٠٢. ١٢ - العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين ١ / ٤٠٧ . ١٣ - لسان الميزان ٥ / ٢٨ . ١٥ الاشراف بمكة، في ضمن البلدان التي رحل إليها ابن حبان في طلب العلم (١٤). وجاء في مقدمة « كتاب الإقناع لابن المنذر، أن أبا عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم البلخي سمع كتاب الاقناع من مؤلفه بمكة في الحرم سنة ٣١٥ هـ(١٥). مذهبه : كان محدثاً، ثقة، فقيهاً، عالماً، مطلعاً، مجتهداً، لايقلد أحداً. أما الشيرازي فقد عده من أصحاب الشافعي وذكره في المهذب(١٦) كثيراً، وذكره في طبقات الفقهاء، فقال: وصنف في اختلاف العلماء كتباً لم يصنف أحد مثلها، واحتاج إلى كتبه الموافق والمخالف(١٧). وقال النووي: ولا يلتزم التقيد في الاختيار بمذهب أحد بعينه، ولايتعصب لأحد ولا على أحدٍ على عادة أهل الخلاف، بل يدور مع ظهور الدليل ودلالة السنة الصحيحة، ويقول بها مع من كانت، ومع هذا فهو عند أصحابنا معدود من أصحاب الشافعي، مذكور في جميع كتبهم في الطبقات(١٨). وذكر الذهبي قول النووي وقال: قلت: مايتقيد بمذهب واحد إلا من هو قاصر في التمكن من العلم كأكثر علماء زماننا أو من هو متعصب(١٩). ولم يرض بهذا القول السبكي فقال: قلت: المحمدون الأربعة: محمد بن نصر، ومحمد بن جرير، وابن خزيمة، وابن المنذر من أصحابنا، وقد بلغوا درجة الاجتهاد المطلق ولم يخرجهم ذلك عن كونهم من أصحاب الشافعي، المتخرجين على أصوله، المتمذهبين بمذهبه، لوفاق اجتهادهم اجتهاده، بل قد ادعى من هو بعد من أصحابنا الخلص كالشيخ أبي علي وغيره، أنهم وافق رأيهم رأي الامام الأعظم، ١٤ - معجم البلدان ١ / ٤١٦ . ١٥ - الاقناع ٢ / الف. ١٦ - المهذب ٣ / ٣٩٠. ١٧ - ط. الفقهاء / ٨٩. ١٨ - تهذيب الأسماء واللغات ١ ق ٢ / ١٩٧ . ١٩ - سير أعلام النبلاء ١٤ / ٤٩١. ١٦ فتبعوه ونُسبوا إليه، لا أنهم مقلدون، فماظنك بهؤلاء الأربعة ، فإنهم وان خرجوا عن رأي الامام الأعظم، في كثير من المسائل فلم يخرجوا في الأغلب، فأعرف ذلك وأعلم أنهم في أحزاب الشافعية معدودون، وعلى أصوله في الأغلب مخرجون، وبطريقه متهذبون، وبمذهبه متمذهبون(٢٠). منزلته العلمية : ابن المنذر قد بلغ ذروة العلم في الفقه والحديث فكان يعرف بفقيه مكة وشيخ الحرم، ومؤلفاته تشهد بذلك. عده الشيرزي من الفقهاء وقال: صنف في اختلاف العلماء كتباً لم يصنف أحد مثلها، واحتاج إلى كتبه الموافق والمخالف (٢١). وجلالته، ووفور علمه، وجمعه بين التمكن في علمي الحديث والفقه، وقال: وله المصنفات المهمة النافعة في الاجماع والخلاف وبيان مذاهب العلماء، منها الأوسط، والاشراف وكتاب الاجماع وغيرها، واعتماد علماء الطوائف كلها في نقل المذاهب ومعرفتها على كتبه، وله من التحقيق في كتبه مالايقاربه أحد، وهو في نهاية من المكن في معرفة صحيح الحديث وضعيفه(٢٢)، وقال في المجموع بعد أن نقل قوله: « هذا كلام ابن المنذر، الذي لاشك في اتقانه وتحقيقه، وكثرة اطلاعه على السنة، ومعرفته بالدلائل الصحيحة، وعدم تعصبه»(٢٣). ثناء العلماء عليه : قال ابن القطان: كان ابن المنذر فقيهاً، محدثاً ثقة (٢٤). وعرفه الذهبي بقوله: الحافظ، العلامة، الفقيه، الأوحد، شيخ الحرم، وصاحب الكتب التي لم يصنف مثلها(٢٥). ٢٠ - ط. الشافعية الكبرى: ٣ / ١٠٢ - ١٠٣. ٢١ - ط . الفقهاء:/ ٨٩. ٢٢ - تهذيب الأسماء واللغات ١ ق ٢ / ١٩٦. ٢٣ - المجموع ١ / ٥٧. ٢٤ - مختصر ط. علماء الحديث ١٣١ / ٢. ٢٥ - تذكرة الحفاظ ٣ / ٧٨٢. ١٧ وقال: ولابن المنذر تفسير كبير في بضعة عشر مجلداً، يقضي له بالامامة في علم التأويل أيضاً (٢٦). وعرفه السبكي بقوله: نزيل مكة، أحد أعلام هذه الأمة وأحبارها، كان إماماً، مجتهداً، حافظاً، ورعاً(٢٧). وقال قطب الدين البهنسي: الامام أبو بكر النيسابوري، أحد أئمة الاسلام، المجمع على إمامته، وجلالته، ووفور علمه، وزهادته، وعظيم ورعه، وأدبه، وحفظه لكتاب ربه، ومعرفته بواجبه وندبه(٢٨) . وقال ابن شهبة: ابن المنذر النيسابوري الفقيه، نزيل مكة، أحد الأئمة الاعلام، وممن يقتدى بنقله في الحلال والحرام، صنف كتباً معتبرة عند أئمة الاسلام(٢٩). وقال ابن الهمام: والذين يعتمد على نقلهم، وتحريرهم مثل ابن المنذر، كذلك ذكروا، فحكى ابن المنذر عنهما ( أبي يوسف ومحمد ) أنه يحد في ذات المحرم، ولا يحد في غير ذلك، قال: مثل أن يتزوج المجوسية، أو خامسة، أو معتدة(٣٠) . ٢٦ - سير أعلام النبلاء ١٤ / ٤٩٢. ٢٧ - ط. الشافعية الكبرى ٣ / ١٠٢. ٢٨ - الكافي في معرفة علماء مذهب الشافعي ١١٨ / ٢. ٢٩ - ط. ابن شهبة ٩ / ٢. ٣٠ - فتح القدير ٥ / ٢٦٠. ١٨ مؤلفات ابن المنذر تذکر لنا كتب التراجم أن ابن المنذر ولد بنيسابور، ثم نزل بمكة، وسکنها فازداد خبرة ودراية ومعرفة. ولكن متى نزل إلى مكة؟ وهل ذهب إلى بلد آخر، قريب أو بعيد؟ ليس هناك أي جواب عن هذا السؤال، اللهم إلا مايترشح من قول ابن المنذر أنه رحل إلى الديار المصرية، وقد سبق القول فيه في فقرة « رحلاته العلمية ». وليس من شك أن رحلة العالم، وسفره من مقر مولده إلى أمكنة أخرى تكون مقر علم وحضارة ومنبع نور وثقافة، ومرجع فقه ومعرفة، تكسبه فهماً وجلاء، ومهارة ودقة في الأخذ والرد . وليس من شك أيضاً أن فرصة الاقامة بمكة المكرمة تغني عن أسفار كثيرة، طويلة أو قصيرة، حيث أنها كانت أول منبع نور الهداية، ثم صارت مرد جميع المسلمين من أطراف العالم، لوجود بيت الله فيها، ولأداء فريضة الحج أو العمرة كل سنة، وتذكر لنا كتب التاريخ، وكتب التراجم أن علماء المسلمين قد كانوا يكثرون الحج والعمرة لكسب الثواب والأجر، ولقصد تلقي العلم من العلماء الواردین إليها . وابن المنذر كان عالماً جليلاً، وكانت اقامته بمكة فرصة سانحة للقائه بعلماء المسلمين، وللاشتغال بالعلم والتأليف، فألف كتباً كثيرة في شتى الفنون فمنها مابقي يتداوله العلماء وتذكره الكتب، ومنها ماأذهب به كر الدهر ومر الزمان، فلم يترك لنا حتى اسمه . ١٩ أما مؤلفات ابن المنذر التي وصلت إلينا أو تذكرها الكتب فهي كالآتي : ١ - تفسير القرآن الكريم: ألف ابن المنذر في تفسير القرآن، وفسر فيه القرآن بكامله، فسر القرآن بالقرآن، وبالأحاديث الصحيحة وبالآثار الثابتة المسندة وغير المسندة من أقوال الصحابة والتابعين، وأتباع التابعين، وهذه هو طريقة السلف الصالحين في تفسير القرآن. وعلى هذا الطراز تفسير الطبري، وهو معاصره. وقد صرح ابن المنذر أن له تفسير القرآن، ولم يسم هو ولا أحد غيره هذا التفسير فيما أعلم. يقول ابن المنذر في باب ذكر اثبات التيمم للجنب المسافر الذي لايجد الماء : واحتج غير واحد من أهل العلم في التيمم للجنب بقوله: ﴿ ولاجنباً إلا عابري سبيل﴾ الآية، كان معناه ألا يقرب الصلاة جنب إلا أن يكون عابر سبيل، مسافر، ألا يجد الماء فيتيمم ويصلي، روينا معنى هذا القول عن علي، وابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جبير، والحكم، والحسن بن مسلم، وقتادة، وقد ذكرت أسانيدها في كتاب التفسير»(٣١). ويقول ابن المنذر في باب: «ذكر شديد الضرب على الأعضاء » من كتاب حد الزنا: «وقد اختلف أهل العلم في معنى قوله تعالى: ﴿ ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله﴾ الآية. فقال بعضهم: الرأفة: أنه لايقيم الحد، وقال بعضهم: ذلك في شدة الضرب، وقد ذكرت اختلافهم في ذلك في كتاب التفسير»(٣٢). وقد يشهد بذلك نقل السيوطي منه في كتابيه الدر المنثور، وجمع الجوامع، ٣١ - الأوسط ١ / ٥٣ / ب نسخة أيا صوفيا. ٣٢ - الأوسط ١٦٤ / ألف نسخة محمودية. ٢٠