النص المفهرس
صفحات 321-340
وإذا ماتَ لِلمُسلِمِ قَرِيبٌ كافرٌ غَسَّلَه غَسْلَ الثَّوبِ النَّجِسِ، ويَلَقُّه في ثَوبٍ ويُلِقِيه في حُفْرةٍ، وإن شاءَ دَفَعَه إلى أهلِ دِينِهِ . باب الشهيد وهو مَن قَتَلَه المُشرِكُون، أو وُجِدَ بالمَعرَكةِ جَرِيحاً، أو قَتَلَه المُسلِمونَ ظُلْماً، فإنَّه لا يُغَسَّلُ إن كان عاقِلاً بالغاً طاهِراً، ويُصَلَّى عليه، عليه السلام نهى عن ذلك(١)، وفيه إهانةٌ به. قال: (وإذا ماتَ لِلمُسلِمِ قَرِيبٌ كافرٌ غَسَّلَه غَسْلَ الثَّوبِ النَّجِسِ، ويَلَفُّه في ثَوبٍ ويُلِقِيه في حُفْرةٍ) لأنه مأمورٌ بصِلَتِهِ ولهذا منه، ولئلا يترُكَه ◌ُعْمةً للسِّباعِ، ولا يصلِّي عليه، لأنها شفاعةٌ له وليس من أهلها. (وإن شاءَ دَفَعَه إلى أهلِ دِينِهِ) ليفعلوا به ما يَفعلون بموتاهم. باب الشهید (وهو مَن قَتَلَه المُشرِكُون، أو وُجِدَ بالمَعرَكةِ جَرِيحاً، أو قَتَلَه المُسلِمونَ ظُلْماً، فإنَّه لا يُغَسَّلُ إن كان عاقِلاً بالغاً طاهِراً، ويُصَلَّى عليه) والأصلُ في أحكام الشَّهيد شهداءُ أُحُدٍ، قالِّرَ فيهم: ((زمَّلُوهم بِكُلُومِهم ودِمائِهم، ولا تغسِّلُوهم فإنهم يُبعَثون يومَ القيامة وأوداجُهم (١) نهيه وَّر عن الجلوس على القبر والوطء عليه، أخرجه مسلم (٩٧٠) من حديث جابر، والترمذي (١٠٥٢)، وهو في ((المسند)) (١٤١٤٩)، و((صحيح ابن حبان)) (٣١٦٤). ونهيه مَطل عن الجلوس على القبر والصلاة عليه، أخرجه مسلم (٩٧٢) من حديث أبي مرثد، وهو في ((المسند)) (١٧٢١٥)، و((صحيح ابن حبان)) (٢٣٢٠). Dc ٣٢١ 55% - اھ؟ تشْخُّبُ دَماً، اللونُ لونُ الدَّم، والرِّيحُ رِيحُ المِسْك)) (١)، فكلُّ من كان بمِثل حالهم أو كان في معناهم بأن قُتِل ظُلْماً ولم يجب بقتلِه عِوَضٌ ماليٌّ فله حكمُهم. وقوله: أو قتَلَه المسلمون ظلماً، يدخلُ فيه قتلى(٢) البُغاةِ وقُطّاع الطريق، لأن علياً لم يُغسِّل أصحابَه الذين قُتِلوا بصِفِّينَ، وقال رسولُ الله عليه السلام: ((من قُتِلِ دونَ مالِه فهو شَهيد))(٣). وقد صحَّ أنه وَّهِ صلَّى على شُهداءٍ أُحُد كصلاتِه على الجنازة، حتى رُوي (١) ذكره الحافظ ابن حجر في ((الدراية)) ١/ ٢٤٢ وقال: لم أجده بهذا اللفظ. وقال الزيلعي في ((نصب الراية)) ٣٠٧/٢: حديث غريب. قلنا: وأخرج نحوه من حديث عبد الله بن ثعلبة بن صعير أحمد في ((مسنده)) (٢٣٦٥٧) و(٢٣٦٥٨) و(٢٣٦٥٩). وعبد الله بن ثعلبة لم يشهد هذه القصة (أي قصة شهداء أحد) لأنه لم يكن مولوداً بعد، وإنما رواه عن جابر بن عبد الله كما في ((المسند)) أيضاً برقم (٢٣٦٦٠). فهو مرسل صحابي. وهو صحيح. وأخرجه بنحوه من وجه آخر عن جابر البخاري (١٣٤٣)، وأحمد في ((مسنده)) (١٤١٨٩) ولفظ البخاري: كان النبي وَ ل يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد ثم يقول: ((أيهم أكثر أخذاً للقرآن)»، فإذا أشير له إلى أحدهما قدَّمه في اللحد، وقال: ((أنا شهيد على لهؤلاء يوم القيامة)). وأمر بدفنهم في دمائهم، ولم يُغسَّلوا ولم يُصَلَّ عليهم. وانظر تمام تخريج الحديث في ((المسند)» في مواضعه. (٢) لفظة: ((قتلى)) ليست في (س)، وأثبتناها من (م). (٣) أخرجه من حديث عبد الله بن عمرو البخاري (٢٤٨٠)، ومسلم (١٤١)، وهو في («المسند» (٦٥٢٢). وانظر تمام تخريجه وأحاديث الباب فيه. ٣٢٢ ساند أنه صلَّى على حمزةَ سبعين صلاةً. وفي روايةٍ: سبعين تكبيرةٌ(١). فإنه (١) أخرجه ابن أبي شيبة ٣٠٤/٣، وأبو داود في ((المراسيل)) (٤٢٧)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١/ ٥٠٣، والدارقطني (١٨٤٨) من طرق عن حُصين عن أبي مالك قال: أتي رسول الله وَلل يومَ أحد بحمزة بن عبد المطلب، فوضع، وجيء بتسعة فصلَّى عليهم رسول الله وَّر فرفعوا، وترك حمزةُ، ثم جيء بتسعة فَوُضِعوا، فصلَّى عليهم سبعَ صلوات حتى صلّى على سبعين رجلاً منهم حمزة في كلِّ صلاة صلاها. ورجاله ثقات غير أبي مالك - واسمه غزوان الغفاري - وهو تابعي روى عن جماعة من الصحابة، ووثقه يحيى بن معين. وروى ابن سعد في ((الطبقات)) ١٦/٣ عن وكيع والفضل بن دُكين، عن شريك، عن حصين، عن أبي مالك: أن النبي بَله صلّى على قتلى أحد عشرة عشرة، يصلي على حمزة مع كل عشرة. وعن عبد الله بن الزبير بسند حسن أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٥٠٣/٢: أن رسول الله بَليل أمر يوم أحد بحمزة، فسجِّي ببردة، ثم صلّى عليه، فکېر علیه تسع تكبيرات، ثم أتي بالقتلى يصفون، ويصلّي عليهم وعلیه معهم. وعن ابن عباس عند الحاكم ١٩٨/٣، والبيهقي ١٢/٤ قال: أمر رسول الله وَلّ بحمزة يوم أحد، فهُمِّى للقبلة، ثم كبر عليه تسعاً، ثم جمع إليه الشهداء حتى صلّى عليه سبعين صلاة. وهو بنحوه عند ابن ماجه (١٥١٣)، وفي سنده يزيد بن أبي زياد، وهو ضعيف. وله طرق أخرى ذكرها الزيلعي في ((نصب الراية)) ٣١٠/٢-٣١١. وانظر ((شرح مشكل الآثار)) (٤٩٠٩) و(٤٩١٠). وأخرجه أبو داود في ((المراسيل)) (٤٢٨)، والبيهقي ١٢/٤ من طريق عطاء ابن السائب عن الشعبي مرسلاً قال: صلّى النبي وَلِّ على حمزة يوم أحد سبعين صلاةٌ بدءاً بحمزة فصلّى عليه، ثم جعل يدعو بالشهداء، فيصلُّي عليهم وحمزة مكانه. ورجاله ثقات غير عطاء بن السائب فصدوق وكان قد اختلط . گرچ سوسي ٣٢٣ ويُكفّنُ في ثِیابِهِ، كان موضوعاً بين يديه ويُؤتَى بواحدٍ واحدٍ يصلِّي عليه، فظَنَّ الراوي أن الصلاةَ كانت على حمزةً في كلِّ مَرَّة، وقوله: إن كان عاقلاً بالغاً طاهراً، مذهبُ أبي حنيفةً، لأن عندَه يُغسَّل الصبيُّ والجُنُبُ والحائضُ والنُّفَساءُ إذا استُشهدوا. وقالا: لا يغسَّل الصبيُّ قياساً على البالغ ولا الجُنُبُ، لأن غُسْلَ الجَنابة سَقَطَ بالموت، وما يجبُ بالموت مُنعدِمٌ في حقّه. ولأبي حنيفة أنه صحَّ أن حنظلة بنَ عامٍ قُتل جُنُباً فغَسلَته الملائكةُ(١)، وكان تعليماً، وهو مخصوصٌ عن الحديث العام. والحائضُ والُّفَساء مثله. وأما الصبيُّ فلأن الأصلَ في موتى بني آدمَ الغُسْل، إلا أنا تركناه بشهادةٍ تُكفِّر الذنْبَ ليبقى أثرُها لما روينا، وهذا المعنى معدومٌ في الصبيِّ، فيبقى على الأصل. ومن قُتل بالمُثَقَّل(٢) يجبُ غَسْلُه خِلافاً لهما، بناءً على أنه تجبُ الدِّية عنده، وعندهما القَتْلُ. ومن وُجد في المعركة ميِّناً لا جِراحةً به غُسِّل لوقوع الشَّكِّ في شهادته . قال: (ويُكَفَّنُ في ثيابِهِ)(٣) لأن حمزةَ رضي الله عنه لما استُشِهِد كان عليه نَمِرةٌ إن غُطَيَ رأسُه بَدَتْ قَدَماه، وإن غُطَّيت قدماه بدا رأسُه، امریں۔ (١) أخرجه من حديث عبد الله بن الزبير ابن حبان في ((صحيحه)) (٧٠٢٥). وهو حديث صحيح، وانظر تمام تخريجه فيه. (٢) المثقّل: ما لا يستخدم عادة في القتل كالحجر والخشب ونحوهما. (٣) زاد هنا في مطبوعة أبي دقيقة: ((وينقص ويزاد مراعاة لكفن السنة)) وهذه العبارة لم ترد في أصولنا الخطية . بسوء ٣٢٤ Do **************** 3C ويُنْزَعُ عنه الفَرْوُ والحَشْوُ والسِّلاحُ والخُفُّ والقَلَنْسُوَةُ، فإن أُكَلَ (ف)، أو شَرِبَ (ف)، أو تَدَاوَى، أو أوْصَى (ف) بشيءٍ من أمُورِ الدُّنيا، أو باعَ، أو اشتَرَى، أو صَلَّى، أو حُمِلَ من المعركةِ حَيّاً، أو آوَتْهُ خَيْمَةٌ، أو عاشَ أكثرَ من يومٍ وهو يَعقِلُ غُسِّلَ (ف)، فأمَرَ رسولُ اللهِوَ لَّهِ أَن يُغطّى بها رأسُه وأن يوضَع على قَدَميه الإذْخِرِ(١)، وأنه زيادةٌ فدَلَّ على جوازها. (ويُنْزَعُ عنه الفَرْوُ والحَشْوُ والسَّلاحُ والخُفُّ والقَلَنْسُوَةُ) لأنها ليست من أثواب الكَفَن، والنبيُّ عليه السلام أمَرَ بنزعها عن الشَّهيد(٢). قال: (فإن أكَلَ، أو شَرِبَ، أو تَدَاوَى، أو أوْصَى بشيءٍ من أمُورٍ الدُّنيا، أو باعَ، أو اشتَرَى، أو صَلَّى، أو حُمِلَ من المعركةِ حَيّاً، أو آوَتْهُ خَيْمَةٌ، أو عاشَ أكثرَ من يوم وهو يَعقِلُ غُسِّلَ) لأنه نال مرافِقَ الحياة فخفَّ عنه أثرُ الظلم، فلم يبقَ في معنى شُهداء أُحُد، فإنهم ماتوا عِطاشاً والكأسُ يُدَار عليهم خوفاً من نَقْص الشَّهادة(٣). ولو حُمل من بين الصَّفين كي لا تطأَه الخيلُ لا للتَّداوي لا يُغَسَّل، لأنه لم يَنَلْ مَرافق (١) أخرجه من حديث أنس أحمد في ((مسنده)) (١٢٣٠٠)، وهو حديث حسن لغيره، فانظر تمام تخريجه والكلام عليه وشواهده فيه . دامەرر (٢) أخرج أبو داود (٣١٣٤)، وابن ماجه (١٥١٥)، وهو في ((المسند)) (٢٢١٧) من طريق علي بن عاصم عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: أن رسول الله وَالر أمر بقتلى أحد أن ينزع عنهم الحديد والجلود. وإسناده ضعيف لضعف علي بن عاصم واختلاط عطاء بن السائب. (٣) قال ابن قطلوبغا في ((تخريجه)) ص١٢٩: قال مخرِّجو أحاديث (الهداية)): لم نجد هذا. ٣٢٥ والمَقْتُولُ حَدّاً أو قِصَاصاً يُغَسَّلُ ويُصَلَّى عليه. والبُغاةُ وقُطَّاعُ الطَّرِيقِ لا يُصَلَّی علیھم. الحياة. وعن أبي يوسف: إذا مضى عليه وقتُ صلاةٍ وهو يَعِقِلُ غُسِّل لأنه وجَبَتْ عليه صلاةٌ، وذلك من أحكام الدنيا، وإن أوصَى بأمرٍ ديني لم يُغسَّل، لما روي: أن سعد بنَ الرَّبيع أُصيبَ يومَ أُحُد، فأوصى الأنصارَ فقال: لا عُذْرَ لكم إن قُتل رسولُ الله وفيكم عينٌ تَطْرِفُ، ومات ولم يُغسَّل(١). قال: (والمَقْتُولُ حَدّاً أو قِصَاصاً يُغَسَّلُ ويُصَلَّى عليه) لأنه لم يُقتَل ظُلماً فلم یکن في معنی شُهداء أُحُد. قال: (والبُغاةُ وقُطَّعُ الطَّرِيقِ لا يُصَلَّى عليهم) لأنهم يَسْعَون في الأرض بالفَساد، وقال تعالى في حقهم: ﴿ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِى (١) أخرجه مالك في ((الموطأ)) ٤٦٥/٢-٤٦٦ عن يحيى بن سعيد قال: لما كان يوم أحد قال رسول الله وَ الر: ((من يأتيني بخبر سعد بن الربيع الأنصاري؟)) فقال رجل: أنا يا رسول الله ... وفيه: وأخبر قومك أنه لا عذر لهم عند الله إن قتل رسول الله وَّهَ وواحد منهم حيٌّ. قال ابن عبد البر في ((التمهيد)) ٢٤/ ٩٤ : لهذا الحديث لا أحفظه ولا أعرفه إلا عند أهل السير، فهو عندهم مشهور معروف. وقال ابن قطلوبغا ص ١٣٠ : وهو حديث منقطع السند. وأخرجه البيهقي موصولاً في ((الدلائل)) ٢٤٨/٣ من طريق بكير بن عبد الله، عن أبي حازم، عن خارجة ابن زيد بن ثابت، عن أبيه، قال: بعثني رسول الله وَل يوم أحد لطلب سعد بن الربيع ... فذكره وفيه: وقل لقومي الأنصار: لا عذر لكم عند الله إن خُلص إلى رسول الله وَ له وفيكم شُفْرٌ يطرف، قال: وفاضت نفسه رحمه الله . ٣٢٦ الدُّنْيَا﴾ [المائدة: ٣٣]، والصلاة شفاعةٌ فلا يَستحقُّونها، وعليٍّ رضي الله عنه ما صلَّى على البُغاة، وهو القُدْوة في الباب(١)، وكان ذلك بمَشْهَدٍ من الصحابة من غير نكيرٍ، فكان إجماعاً. ٠ ٠ - (١) قال ابن قطلوبغا في ((تخريج أحاديث الاختيار)) ص١٣٠ عن هذا الأثر: قال مخرجو أحاديث الهداية: لم نجده، قلت: هو مشهور عند أهل المغازي والسير حتى قال أبو مخنف (واسمه لوط بن يحيى أخباري تالف لا يوثق به): بلغ علياً أن بعضهم دفن بعض قتلاهم - يعني قتلى الخوارج - فقال علي رضي الله عنه: أتقتلونهم وتدفنونهم، ارتحلوا، فارتحلوا وخلوهم. وأخرج الهيثم بن عدي في كتاب ((الخوارج)) له بأسانيده تمام القصة، والله سبحانه وتعالى أعلم. ٣٢٧ ※ここねここカー ~。 " #Dc *30 40:4 3 كتاب الزكاة *مسرينه کتاب الزكاة وهي في اللغة: الزِّيادة، يُقال: زكا المالُ: إذا نَمَا وازداد، وتُستعمل بمعنى الطهارة، يقال: فلانٌ زكيُّ العِرْض، أي: طاهرُه. وفي الشرع: عبارة عن إيجابِ طائفةٍ من المال في مالٍ مخصوصٍ لمالكٍ مخصوص، وفيها معنى اللغة لأنها وجَبَت طُهْرةً عن الآثام، قال تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَلِهِمْ صَدَقَّةٌ تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِهِم بِهَا﴾ [التوبة: ١٠٣]، أو لأنها إنما تجبُ في المال النامي إما حقيقةً أو تقديراً. وسببُ وجوبها مِلْكُ مالٍ مقدَّرٍ - وهو النصاب - موصوفٍ، لمالكٍ موصوفٍ، فإنه يقال: زكاةُ المال. قال أبو بكرِ الرَّازي: تجبُ على التَّراخي، ولهذا لا يجبُ الضَّمان بالتأخير لو هَلَك، وعن الكَرْخي: على الفور، وعن مُحمد ما يدلُّ عليه، فإنه قال: لا تُقْبَل شهادةُ مَنْ لم يؤدِّ زكاته. وهي فريضةٌ محكمَةٌ لا يَسَعُ تركُها، ويَكْفُرُ جاحدُها، ثبتت فرضيَّتُها بالكتابِ وهو قوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَلِهِمْ صَدَقَةٌ تُطَهِّرُهُمْ﴾ [التوبة: ١٠٣] (١)، وقوله تعالى: ﴿وَءَاتُواْ الزَّكَوَةَ﴾ [البقرة: ٤٣]. وبالسُّنَّة (١) هذه الآية أثبتناها من (م)، وهي ليست في (س). ٣٢٩ ولا تَجِبُ إلَّ على الحُرّ المُسلِمِ العاقِلِ (ف) البالغ (ف) إذا مَلَكَ نِصَاباً خالياً عن الدَّينِ فاضِلاً عن الحَوَائِجِ الأصلِيَّةِ مِلْكاً تامًاً في طَرَفِي الحَوْلِ. وهو ما روينا من الحديث في الصلاة (١)، وعليه الإجماع. قال: (ولا تَجِبُ إلَّ على الحُرّ المُسلِمِ العاقِلِ البالغ) لأن العبدَ لا مِلْكَ له، والكافر غيرُ مخاطَبٍ بالفروع لما عُرِف في الأصول، والصبي والمجنونُ غيرُ مخاطَبَين بالعبادات، وهي من أعظمِ العِبادات لأنها أحدُ مباني الإسلام وأركانِه، ولقوله عليه السلام: ((رُفع القَلَمُ عن ثلاث: عن الصبيِّ حتى يَحتلِمَ، وعن المجنون حتى يُفيقَ، وعن النائمِ حتى يَستيقِظَ))(٢). وقال عليٍّ رضي الله عنه: لا تجبُ عليه الزكاةُ حتى تجبَ عليه الصلاة . قال: (إذا مَلَكَ نِصَاباً خالياً عن الدَّينِ فاضِلاً عن الحَوَائِجِ الأصلِيَّةِ مِلْكاً تامّاً في طَرَفي الحَوْلِ) أما الملكُ فلأنها لا تجبُ في مالٍ لا مالكَ له كاللُّقَطَة، وأما النِّصاب فلأنه عليه السلام قدَّره به، فقال: «ليسَ في أقلَّ من مئتي درهمٍ صدقةٌ))(٣)، وكذا وَرَدَ في سائر النُّصُب، وأما خُلُوّه (١) هو حديث ((بني الإسلام على خمس))، وهو متفق عليه، وقد سلف في أول كتاب الصلاة ص١٢٤ . (٢) أخرجه من حديث عائشة أبو داود (٤٣٩٨)، وابن ماجه (٢٠٤١)، والنسائي ١٥٦/٦. وهو في ((المسند)) (٢٤٦٩٤)، و((صحيح ابن حبان)) (٤٣٩٨)، وإسناده جيد. (٣) أخرجه من حديث علي أبو داود (١٥٧٢) و(١٥٧٤)، والترمذي (٦٢٠)، وهو في ((المسند)) (٧١١). وهو حديث صحيح. وانظر تمام تخريجه= ٣٣٠ عن الدَّين فلأن المشغولَ بالدَّين مشغولٌ بالحاجةِ الأصليّةِ، لأن فراغٌ ذِمَّتِهِ من الدَّين الحائلِ بينَه وبين الجنَّة أهمُّ الحوائج، فصار كالطعام والكُسْوة، ولأن المِلكَ ناقصٌ، لأن للغَريمِ أخذه منه بغيرِ قضاءٍ ولا رضاً، والزكاةُ وجَبَتْ شُكراً للنِّعمةِ الكاملة، ولأنَّ الله تعالى جَعَله مَصْرِفاً للزكاة بقوله: ﴿ وَالْغَرِمِينَ﴾ [التوبة: ٦٠]، وبينَ وجوبِها عليه وجوازٍ أخذِها تَنَافٍ، وصار كالمُكاتَبِ، وإن كان له نصابٌ فاضلٌ عن الدَّين زكَّاه لعَدَم المانع، والمراد دينٌ له مُطالِبٌ من جهة العِباد، وما لا مُطالِبَ له من جهةِ العِباد لا يَمنَعُ كالكفَّاراتِ والنُّذور ووجوب الحجِّ ونحوِهِ. والنفقةُ ما لم يُقْضَ بها لا تَمنَعُ، لأنها ليست في حُكم الدَّين، م فإذا قَضِي بها صارت دَيناً فمَنَعتْ. واختلفوا في دَين الزَّكاة، قال زُفَر: لا يَمنعُ في الأموال الباطنةِ، لأنه لا مُطالِبَ له من جهةِ العباد، لأن الأداءَ للمالك. وقال أبو يوسف: إن كان الدَّين في الذِّمَّة: بأن استَهلَكَ مالَ الزكاةِ بعدَ الحَول وبقي في = فيه، ولفظه: ((قد عفوت لكم عن الخيل والرقيق، فهاتوا صدقة الرِّقَة: من كل أربعين درهماً درهماً، وليس في تسعين ومئة شيء، فإذا بلغت مئتين ففيها خمسةٌ دراهم» . وأخرج البخاري في ((صحيحه)) (١٤٥٤) في كتاب أبي بكر لأنس، وفيه: ((وفي الرِّقة رُبْع العشر، فإن لم تكن إلا تسعين ومئة، فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربُّها)» . وانظر ((نصب الراية)) ٣٦٥/٢ وما بعدها. ٣٣١ اسی۔ ۔ ذِمَّتِهِ، ومَلَكَ مالاً آخر، فإنه تجبُ عليه الزكاةُ، ولا يَمنعُ ما في ذِمتهِ من الوُجوب، ولو كان الدَّين في العين: كمَن له نِصابٌ فمضَى عليه سِنُون، فإنه لا تجبُ عليه الزكاةُ لجميع ما مضَى من السنين خلافاً الزفر. وعندهما: لا تجبُ الزكاةُ في الفَصْلين، ويَمنع الدَّينُ سواءٌ كان في الذِّمة أو في العين، لأن الأخذَ كان إلى الإمام، وعثمانُ رضي الله عنه فوَّضه إلى المُلّك، وذلك لا يُسقِط حقَّ طَلَب الإمام، حتى لو عَلِم أن أهلَ بلدةٍ لا يؤذُّون زكاتَهم طالبهم بها، ولو مُرَّ بها على الساعي كان له أخذُها، فكان له مطالِبٌ من جهة العِباد فيَمنع، والدَّين المعترِضُ في خلال الحَول يَمنعُ عند محمدٍ خلافاً لأبي يوسف. والمهرُ يَمنع مؤجّلاً كان أو معجّلاً، وقيل: يَمنعُ المعجَّل دون المؤجّل. وقوله: فاضلاً عن الحوائج الأصلية، لأن قوله عليه السلام: ((المَرْءُ أحقُّ بكَسْبه))(١)، وقوله: ((ابدأ بنفْسِك))(٢) يدلُّ على وُجوب تقدُّم حوائجِه الأصلية، وهي: دُورُ السُّكْنَى، وثيابُ البَدَن، وأثاثُ المنزلِ، وسِلاح (١) أخرجه سعيد بن منصور في ((سننه)) (٢٢٩٣) عن هشيم عن عبد الرحمن ابن يحيى الحضرمي عن حبان بن أبي جبلة عن الحسن قال: قال رسول الله وَله : ((كلٌّ أحق بماله من ولده ووالده والناس أجمعين)). رجاله ثقات لكن مرسل. وأخرجه البيهقي ٧/ ٤٨١ من طريق هشيم عن عبد الرحمن بن يحيى عن حبان بن أبي جبلة عن النبي ◌َّل. ولم يذكر فيه الحسن. (٢) أخرجه من حديث جابر مسلم (٩٩٧)، وهو في ((المسند)) (١٤٩٧٠). وانظر تمام تخريجه فيه . ٣٣٢ surger DC الاستعمال، ودوابُ الرُّكوب، وكُتُب الفقهاء، وآلاتُ المحتَرِفين، وغيرُ ذُلك مما لا بدَّ منه في معاشِه. وأما المِلْكُ التام فاحترازٌ عن مِلْكِ المكاتب لأن الزكاةَ وجَبَتْ شُكراً للنِّعمة الكاملة(١) وأنها نعمةٌ ناقصة، ولِمَا رَوى جابرٌ عن النبي ◌ِّ أنه قال: ((ليسَ في مال المكاتب زكاةٌ حتى يَعتِقَ))(٢). وقوله: في طَرَفي الحَول، لأن الحول لا بدَّ منه، قال عليه السلام: ((لا زكاةَ في مالٍ حتى يَحُولَ عليه الحَوْلُ»(٣)، ولأنه لا بدَّ من (١) لفظة ((الكاملة)) سقطت من (س)، وأثبتناها من (م). (٢) أخرجه مرفوعاً من حديث جابر الدار قطني (١٩٦٠) من طريق يحيى بن غيلان عن عبد الله بن بزيع عن ابن جريج عن أبي الزبير عنه. وإسناده ضعيف لجهالة يحيى ولضعف ابن بزيع. وعلقه البيهقي في ((سننه)) ١٠٩/٤ وقال: وروي ذُلك في المكاتب عن عبد الله بن بزيغ عن ابن جريج مرفوعاً وهو ضعيف والصحيح موقوف. مصرية للجيب وأخرجه موقوفاً على جابر ابنُ أبي شيبة ١٦٠/٣ و١٦١ . وأخرجه موقوفاً أيضاً على ابن عمر عبدُ الرزاق (٧٠٠٩)، وابن أبي شيبة ١٦٠/٣ و١٦١. (٣) أخرجه من حديث علي أبو داود (١٥٧٣)، وهو في ((المسند)) (١٢٦٥) وهو حديث صحيح. وانظر تمام تخريجه فيه. ني وأخرجه الترمذي (٦٣٦) من حديث ابن عمر. وهو حديث صحيح لغيره. فانظر تمام تخريجه وتعليقنا عليه في ((سنن الترمذي)) - طبع مؤسسة الرسالة -. وانظر تتمة أحاديث الباب في ((نصب الراية)) للزيلعي ٣٢٨/٢ وما بعدها. ٣٣٣ سوء ولا يَجُوزُ أَدَاؤُها إلَّ بِنِيَّةٍ مُقارِئَةٍ لِعَزْلِ الواجِبِ أو لِلأَدَاءِ . ومَنْ تَصَدَّقَ بِجَميعِ مالِه سَقَطَتْ وإن لم يَنوِها. التمكُّن من التصرُّف في النِّصاب مدةً يحصُلُ منه النَّماء، فقدَّرناه بالحَول لاشتمالِه على الفُصُول الأربعة التي تتغيَّر فيها الأسعارُ غالباً. ثم لا بدَّ من اعتبار كَمَال الثُّصُب في أول الحَول للانعقادِ، وفي آخرِه لوُجوب الأداء، وما بينهما حالة البقاء فلا اعتبارَ بها، لأن في اعتبارِها حَرَجاً عظيماً، فإن بالتصرُّفات في النفقات يتناقَصُ ويَزِدَاد في كلِّ وقتٍ، فيسقُط اعتبارُه دفعاً لهذا الحَرَجِ . قال: (ولا يَجُوزُ أَداؤُها إلاَّ بِنِيَّةٍ مُقارِئَةٍ لِعَزْلِ الواجِبِ أو للأدَاءِ) لأن النيةَ لا بدَّ منها لأَداء العباداتِ على ما مرَّ في الصلاة، والزكاةُ تُؤْدَّى متفرقاً، فربما يُخْرَجُ في النيةِ عندَ أداءِ كلِّ دَفْعةٍ، فاكتفينا بالنيةِ عند العَزْل تسهيلاً وتَيسيراً. ** ..** قال: (ومَنْ تَصَدَّقَ بِجَميع مالِه سَقَطَتْ وإن لم يَنوِها) والقياسُ أن لا تَسقُطَ، وهو قول زُفر لعَدَم النية. وجهُ الاستحسان: أن الواجبَ جزءُ النِّصاب. قال عليه السلام: ((في الرِّقَةِ رُبُعُ العُشْر))(١)، وقال: (في عشرينَ مِثْقالاً نصفُ مثقالٍ))(٢) إلى غيره من النصوص، والرُّكنُ سپوربه (١) أخرجه البخاري (١٤٥٤) من حديث أبي بكر الصدّيق. (٢) أخرجه ابن زنجويه في كتاب ((الأموال)) (١٨٠٤) من طريق العرزمي محمد بن عبيد الله عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً وفيه: ((وفي عشرين مثقالاً ذهباً نصف مثقال)). والعرزمي متروك الحديث. وجيـ = روم ومن المهم ٢٠٠٠٠ تسليط جيالخ ٦٠ ٣٣٤ ولا زَكاةَ في المالِ الضَّمَارِ (زف)، هو التمليك على وجه المَبَرَّة، وقد وُجِد لحصول أداء الواجب قَطْعاً، لأنه لما أدَّى الكُلَّ فقد أدَّى الجزء، والنيةُ شُرِطَتْ للتعيين، والواجبُ قد تعيَّن بإخراج الكُلِّ، ولو تصدَّق بالبعض سقَطَتْ زكاةُ ذُلك البعض عند محمدٍ خلافاً لأبي يوسف. قال: (ولا زَكاةَ في المالِ الضَّمَارِ) وهو: المالُ الضائع والساقطُ في البحر، والمدفونُ في المَفَازة، والعبدُ الآبِقُ والمغصوبُ، والدَّينُ المَجحُود إذا لم يكن عليهما بيِّئَة، والمُودَعُ عند مَن لا يعرِفُه ونحوُ ذلك، والمدفونُ في البُستان والأرضِ فيه اختلافُ الروايات، والمدفونُ بالبيت ليس بضِمَار. وقال زفر: تجبُ الزكاةُ في الضِّمار لإطلاق النُّصوص، والسببُ متحقِّقٌ وهو المُلْكُ، ولا يضرُّه زوالُ الید كابنِ السَّبيل. ولنا قول عليٍّ رضي الله عنه مرفوعاً وموقوفاً: ((لا زكاةً في المال الضِّمار))(١)، وقيل لعُمَر بن عبد العزيز لمَّا ردَّ الأموالَ على وذكره أبو عبيد في ((الأموال)) (١١١٣) عن ابن أبي ليلى ولم يسنده إليه. = وأخرج أبو داود (١٥٧٣) من حديث علي مرفوعاً بإسناد حسن ضمن حديث: ((وليس عليك شيء يعني في الذهب، حتى تكون لك عشرون ديناراً، فإذا كانت لك عشرون ديناراً وحال عليها الحول، ففيها نصف دينار، فما زاد فبحساب ذلك ... )) إلخ. (١) ذكره الزيلعي ٣٣٤/٢ عن علي وقال: غريب. وقال ابن قطلوبغا في ((تخريج أحاديث الاختيار)) ص١٣٣ : قال مخرجو أحاديث ((الهداية)): لم نجده لا مرفوعاً ولا موقوفاً. ٣٣٥ وتحِبُ في المُستَفادِ المُجانِسِ ويُزَكِّيهِ مَعَ الأصلِ . أصحابها: أفلا تأخُذُ منهم زكاتَها لِمَا مضَى؟ قال: لا إنها كانت ضمَاراً(١)، والعباداتُ لا مدخلَ للقياسِ والعَقْل في إيجابِها وإسقاطِها فكان توقيفاً، ولأنه مالٌ غيرُ نام، لأن النماءَ بالاستنماء غالباً، وهو عاجزٌ، بخلافِ ابنِ السبيل لأنه قادرٌ بنائبه. thur " قال: (وتجِبُ في المُستَفادِ المُجانِسِ ويُزَكِّيه مَعَ الأصلِ) وهو ما يستفيدُه بالهبَة أو الإرْثِ أو الوصيّة لقوله عليه السلام: ((اعلَموا أنَّ من السَّنة شهراً تُؤُدُّون فيه الزكاة، فما حَدَث بعدَ ذلك فلا زكاةً فيه حتى يَجيء رأسُ السَّنة))(٢)، وهذا يدلُّ على أن وقتَ وُجوب الأصلِ (١) أخرجه أبو عبيد في ((الأموال)) (١٢٢٤) عن إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب بن أبي تميمة عن عمرو بن ميمون قال: كتب إليّ عمر بن عبد العزيز في مال ردّه على رجل فأمرني أن آخذ منه زكاة ما مضى من السنين. ثم أردفني كتاباً : إنه كان مالاً ضماراً فخذ منه زكاة عامه. وسنده صحيح. وأخرج عبد الرزاق (٧١٢٧) عن معمر عن أيوب عن ميمون بن مهران قال: کتب عروة بن محمد إلى عمر بن عبد العزيز في مال ظلم فيه الناس ... فساقه، وفيه: إن كان مالاً ضماراً فزكِّه سنة واحدة، قلت له: ما الضمار؟ قال: الذاهب. وأخرج مالك في ((الموطأ)) ٢٥٣/١، ومن طريقه البيهقي ٤/ ١٥٠ عن أيوب بن أبي تميمة السختياني أن عمر بن عبد العزيز ... فذكره بنحو رواية أبي عبید . وانظر ابن أبي شيبة ٢٠٢/٣، و((نصب الراية)) ٣٣٤/٣. (٢) لم نقف عليه، وبيَّض له ابن قطلوبغا في ((تخريجه)) ص ١٣٣ فلم يعزه إلى أحد. ٣٣٦ وتجِبُ في النِّصابِ دُونَ العَفْوِ (مز)، · ATme. ج **** والحادثِ واحدٌ، وهو مجيءُ رأس السَّنة، وهذا راجحٌ على ما يُروى: ((لا زكاةَ في مالٍ حتى يَحول عليه الحَوْلُ)) (١)، لأنه عامٌ، وما رويناه خاصٌّ في المُستفاد، أو يُحمّل ما رواه على غيرِ المُجانِسِ، عملاً بالحديثين، ولأنَّ في اشتراط الحَول لكلِّ مستفادٍ مشقَّةً وعناءً، فإن المستفاداتِ قد تكثُرُ، فيعسُرُ عليه مراقبةُ ابتداء الحول وانتهائه لكلِّ مستفادٍ، والحولُ للتَّيسير، وصارَ كالأولاد والأرباح. أما المُستفادُ المخالِفُ لا يُضَمُّ بالإجماع. قال: (وتجِبُ في النِّصابِ دُونَ العَفْوِ) وقال محمدٌ وزفرُ: فيهما، وصورته: لو كان له ثمانونَ من الغَنَم فهَلَك منها أربعون فعليه شاةٌ عند أبي حنيفةَ وأبي يوسفَ، وعند محمدٍ وزُفر: نصفُ شاة، ولو كان له تسعٌ من الإبل هَلَك منها أربعٌ، فعليه شاة، وعند محمدٍ : خمسةُ أتساع شاةٍ. لمحمدٍ وزفر: أن العفوَ مالٌ نام ونعمةٌ كاملةٌ، فتجبُ الزكاةُ بسببه شُكراً للنّعمةِ والمالِ النامي. ولنا قولُه عليه السلام: ((فِي خَمْسٍ من الإبلِ السَّائِمةِ شاةٌ، وليس في الزِّيادة شيءٌ حتى يكون عَشْرًا)(٢) (١) تقدم ص٣٣٣ . (٢) عزاه ابن الجوزي في ((التحقيق)) ٢٦/٢-٢٧ إلى القاضي أبي يعلى وأبي إسحاق الشيرازي في كتابيهما، ولم يذكر له سنداً، وليس فيه لفظ ((السائمة)) . وأخرج ابن حبان في ((صحيحه)) (٦٥٥٩) من حديث عمرو بن حزم: ((وفي كل خمس من الإبل سائمة شاةٌ إلى أن تبلغ أربعاً وعشرين))، وسنده ضعيف. = مستمر ٣٣٧ وتَسقُطُ بِهَلاكِ النِّصابِ بعد الحَوْلِ (ف)، وإن هَلَكَ بَعضُه سَقَطَتْ حِصَّتُه، ويجُوزُ فيها دَفْعُ القِيمَةِ، وهُذا صريحٌ في نفي الوُجوب في العَفْو، ولأنه تَبَعٌ للنصاب فينصرِفُ الهلاكُ إليه كالرِّبح في المُضاربةِ. قال: (وتَسقُطُ بهَلاكِ النِّصابِ بعد الحَوْلِ، وإِن هَلَكَ بَعضُه سَقَطَتْ حِصَّتُهُ) لأن الواجبَ جزءُ النِّصابِ لِما مَرَّ، فكان النصابُ مَحَلاّ للزَّكاة، والشيءُ لا يبقَى بعد محَلِّه، كالعبدِ الجاني إذا ماتَ ولم يُوجد الطلبُ لأنها ليست لفقيرٍ بعينِهِ، حتى لو امتَنَع بعدَ طلب السَّاعي يضمَنُ على قول الكَرْخي، لأنها أمانةٌ فتُضْمَنُ بالهلاك بعد الطّلب كالوَدِيعةِ. وقال عامةُ المشايخ: لا يَضْمَنُ، لأن المالكَ إن شاءَ دَفَعَ العينَ، وإن شاء دَفَع القِيمةَ من النَّقدين والعُرُوض وغير ذلك، فكان له أن يؤخِّر الدَّفْعَ ليحصُلَ العِوَضُ، وأما الاستهلاكُ فقد تعدَّى، فيضمَنُ عقوبةً له. قال: (ويجُوزُ فيها دَفْعُ القِيمَةِ) وكذا في الكَفَّاراتِ والنُّور وصَدَقةِ الفِطر والعُشُور، لقوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمَوَلِهِمْ صَدَقَةٌ﴾ [التوبة: ١٠٣]، وهذا نصٌّ على أن المُرادَ بالمأخوذ صدَقَةٌ، وكلُّ جِنْسٍ يأخذُه فهو صدَقَةٌ. ورَأَى رسولُ اللهِ وَ ◌ّهُ فِي إبلِ الصَّدَقةِ ناقةً كَوْماءَ فغضِبَ وقال: ((ألم أنْهَكُم عن أخْذِ كرائِمٍ أموالِ الناس؟)) فقال المُصَدِّقُ: إنني وأخرج أبو داود (١٥٦٨)، وابن ماجه (١٧٩٨)، والترمذي (٦٢١) من حديث ابن عمر: ((في خمس من الإبل شاة، وفي عشر شاتان ... )) إلخ، وهو حديث صحيح. وهو في ((المسند)) (٤٦٣٢)، وانظر تمام تخريجه فيه. ٣٣٨ ارتَجعتُها ببَعيرَين. فسَكَتَ(١). وأنه صريحٌ في الباب، وقولُ معاذٍ لأهل اليمنِ حين بعَثَه بَّه إليهم: اثْتوني بخَمِيسٍ أوْ لَبِيسٍ مكانَ الذُّرَةِ والشَّعير، فإنه أيسَرُ عليكم، وأنفعُ لمن بالمدينةِ من المهاجرين والأنصار(٢). وكان يأتي به رسولَ اللهِ وَ له ولا يُنكِرُ عليه. وأما قولُه عليه السلام: ((خُذْ من الإبلِ الإبلَ)) الحديث(٣)، فهو محمولٌ على (١) أخرجه بنحوه من حديث الصُّنابحي أحمد في ((مسنده)) (١٩٠٦٦)، وهو حديث ضعيف . وفي الباب في النهي عن أخذ كرائم الأموال من حديث سويد بن غفلة عن مُصَدّق النبي ◌َّر، أخرجه أحمد في ((مسنده)) (١٨٨٣٧)، وإسناده حسن، وذكرنا هناك تتمة أحاديث الباب. (٢) علقه البخاري في ((صحيحه)) في الزكاة: ٣٣ - باب العَرْض (بسكون الراء: ما عدا النقدين) في الزكاة، ووصله ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ١٨١/٣، ويحيى بن آدم في ((الخراج)) (٥٢٥) و(٥٢٦) من طريق سفيان بن عيينة، عن إبراهيم بن ميسرة عن طاووس، عن معاذ، وهذا سند صحيح إلى طاووس إلا أنه لم يدرك معاذاً، فهو منقطع، قال الحافظ: وإيراد البخاري له في ((صحيحه)) في معرض الاحتجاج به يقتضي قوته عنده وكأنه عضده عنده الأحاديثُ التي ذكرها في الباب. والخميس ويقال: الخميص: الثوب الذي طوله خمس أذرع، ويقال له: المخموس، وقيل: سمي خميساً، لأن أول من عمله ملك باليمن يقال له: الخِمس بكسر الخاء، وقال الجوهري: الخميس: ضرب من برود اليمن، واللبيس: ما كثر لبسه. (٣) أخرجه أبو داود (١٥٩٩)، وابن ماجه (١٨١٤) من طريق شريك بن أبي نمر عن عطاء بن يسار عن معاذ بن جبل أن رسول الله وَل بعثه إلى اليمن، = ٣٣٩ ويأْخُذُ المُصَدِّقُ وَسَطَ المالِ . التَّيسير، لأن أداءَ هذه الأجناس على أصحابِها أسهَلُ، وأيسَرُ من غيرها من الأجناس. والفِقْهُ فيه أن المقصودَ إيصالُ الرِّزق المَوعودِ إلى الفقيرِ وقد حَصَلَ، قال عليه السلام: ((إن الله تعالى فَرَضَ على الأغنياءِ قُوتَ الفُقراءِ)) وسمَّاه زكاة (١)، وصار كالجِزْيةِ، بخِلافِ الهدايا والضَّحايا، لأن إراقة الدماء غيرُ معقولة المعنى . قال: (ويأْخُذُ المُصَدِّقُ وَسَطَ المالِ) لقوله عليه السلام: ((خُذْ من حَوَاشي أموالِهِم))(٢) أي: الوَسَط، ولأنَّ أخْذَ الجيِّد إضرارٌ برَبِّ = وقال له: ((خذ الحب من الحب، والشاة من الغنم، والبعير من الإبل، والبقرة من البقر)). وعطاء لم يدرك معاذ بن جبل، فهو منقطع. (١) لم نقف عليه بهذا اللفظ، وقد أخرج معناه البخاري (١٤٩٦)، ومسلم (١٩) من حديث ابن عباس أن رسول الله وَ * قال لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن: (( ... أخبرهم أن الله قد فَرَضَ عليهم صدقةً - وفي رواية: زكاةً - تؤخذ من أغنيائهم فتُردَّ على فقرائهم)). وهو في ((المسند)) (٢٠٧١)، و((صحيح ابن حبان)) (٥٠٨١). (٢) أخرجه من حديث قرة بن دُعموص التُّميري أحمد في ((مسنده)) (٢٠٦٩٣) ضمن حديث، وفيه: ((وخذ من حواشي أموالهم صدقاتهم)) وإسناده ضعيف لجهالة مولی قرة بن دعموص. وقد صحَّ من قول عمر من وصيته بالأعراب للخليفة الذي بعده عند البخاري (٣٧٠٠) في باب قصة البيعة والاتفاق على عثمان بن عفان رضي الله عنه، ضمن حديث طويل وفيه: ((أن يُؤخذ مِن حواشي أموالهم، ويُرد على فقرائهم)) . صرين ٣٤٠