النص المفهرس
صفحات 221-240
ويَسقُطُ التَّرِيبُ بالنِّسيانِ، وخَوفٍ فَوْتِ الوَقْتِيَّةِ، وبالزِّيادة على خَمْسٍ (ز) يذكرْها إلا وهو مع الإمام، فليُصَلِّ مع الإمام، ثمَّ ليُصَلِّ التي نَسِي، ثم ليُعِدْ التي صلَّها مع الإمام)) (١)، فلو لم يكن الترتيبُ شرطاً لما أمَرَه بالإعادة، وما رُوي أنه عليه السلام فاتته أربع صَلَوات يومَ الخندق، فقضاهنَّ على الترتيب(٢)، وقال: ((صلُّوا كما رأيتُموني أُصلِّي))(٣). قال: (ويَسقُطُ التَّرتِيبُ بالنِّسيانِ، وخَوفٍ فَوْتِ الوَقْتِيَّةِ، وبالزِّيادة على خَمْسٍ) أما النِّسيان فلقوله عليه السلام: ((رُفع عن أَمتي الخطأ (١) أخرجه مرفوعاً من حديث ابن عمر الدارقطني (١٥٦٠)، والبيهقي ٢٢١/٢ وقال: تفرد أبو إبراهيم الترجماني - أحد رواته - برواية لهذا الحديث مرفوعاً، والصحيح أنه من قول ابن عمر موقوفاً، وهكذا رواه غير أبي إبراهيم عن سعيد، أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر بن الحسن القاضي، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق، أنبأنا يحيى بن أيوب، حدثنا سعيد، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر مثله - أي مثل ما ساقه من حديثنا - ولم يرفعه، وكذلك رواه مالك بن أنس وعبد الله بن عمر العمري، عن نافع عن ابن عمر موقوفاً. ورجح الدارقطني وقفه في ((السنن)) و((العلل)). ونقل ابن أبي حاتم في ((علله)) ١/ ١٠٨ عن أبي زرعة أنه قال: رفعه خطأ والصواب وقفه . (٢) أخرجه من حديث ابن مسعودٍ الترمذي (١٧٩)، والنسائي ٢/ ١٧، وهو في ((المسند)) (٣٥٥٥)، وهو حديث حسن، وله شواهد انظرها في التعليق على «المسند)) . (٣) هو قطعة من حديث مالك بن الحويرث عند البخاري في (صحيحه)) برقم (٦٣١). ٢٢١ * والنِّسيان))(١) الحديث، وما تقدَّم من الحديث، ووجهه أن وقتَ الفائتة وقتُ التذكر، فإذا لم يذكرها فهما صلاتانِ لم يجمعهما وقتٌ واحدٌ، فلا يجب الترتيب، وأما خوف فوتِ الوقتيَّة فلأن الحكمة لا تقتضي إضاعةَ الموجود في طَلَب المفقود، ولأنَّ وجوب الوقتية ثَبَتَ بالكتاب، والترتيب ثبت بخبر الآحاد، فإن اتَّسع الوقتُ عمل بهما، وإن ضاقَ فالعمل بالكتاب أولى. وأما كثرةُ الفوائت فحدُّه دخولُ وقت السابعة، لأن الكَثْرَةَ بالتكرار، والتكرارُ بوجوب السادسة، ووجوبُهما بآخر الوقت، فإنما يتحقق التكرار بدخول وقت السابعة. وهذا معنى قولنا: أن تَزِيدَ على خَمْسٍ، لأنه متى زادت الفوائتُ على خمس تكون ستاً، ومتى صارت ستاً دَخَلَ وقتُ السابعة. وقال محمد: إذا دخل وقتُ السادسة سقطَ الترتيب، لأن الجنسَ كثير، وجنسُ الصلوات خمسٌ، وهذا في الفوائت الحديثة، أما القديمة الصحيحُ أنها لا تُضمّ إليها لما فيه من الحَرَج، وقيل: تُضمُّ عقوبةً له. (١) أخرجه من حديث ابن عباس ابن ماجه (٢٠٤٥) بلفظ: ((إن الله وضع عن أُمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه))، وهو عند ابن حبان في ((صحيحه)) (٧٢١٩). وهو حديث صحيح. وفي الباب عن عبد الله بن عمر، وعقبه بن عامر، وأبي ذر، وأبي الدرداء وثوبان وهي مخرجة في ((العواصم والقواصم)) ١٩٢/١ -١٩٨، وانظر شرح هذا الحديث في ((جامع العلوم والحكم)) ٣٦١/٢-٣٧٥ لابن رجب، الحديث التاسع والثلاثون. ٢٢٢ وإذا سَقَطَ التَّرتِيبُ لا يُعُودُ، ويَقضِي الصَّلَواتِ الخَمْسَ والوِتْرَ، وسُنَّةَ الفَجْرِ إذا فاتَتْ معها، (وإذا سَقَطَ التَّرتِيبُ) بالكَثرةِ هل يعودُ إذا قلَّتْ؟ المختار أنه (لا يُعُودُ) لأنه لما سَقَط باعتبارها فلأن تسقط في نفسها أَولى، وصورتُه: لو فاتته صلاةُ شهرٍ فقَضَى ثلاثين فجراً ثم ثلاثين ظهراً وهكذا، صحَّ الجميع، ولا يعودُ الترتيب لأن الساقط لا يحتمل العَوْد، وكذا لو قضى جميعَ الشهر إلا صلاةَ يومٍ، ثم صلَّى الوقتيَّةَ وهو ذاكرٌ لها جاز لما بينّا، ولا يعدُّ الوترُ في الفوائت لأنها ليست من الفرائض، ولأنها لو عددناها كَمُلتْ السِّتُّ، ولا تَدخُل في حدّ التكرار، وهو المأخوذ في الكَثْرة. (ويَقضِي الصَّلَواتِ الخَمْسَ) لما روينا (والوِتْرَ) لما بينًا من وجوبها، وقال عليه السلام: ((من نامَ عن وِترٍ أو نسِيَه فليصلِّه إذا ذَكَره أو استيقظَ))، وفي رواية: ((من نامَ عن وِترٍ فليصلِّ إذا أصبَحَ))(١)، وكلُّ ذلك يدلُّ على الوجوب. (وسُنَّةَ الفَجْرِ إذا فاتَتْ معها) لأنه عليه السلام قضاها معها ليلةَ التعريس(٢)، وعن محمد: أنه يقضيها وإن فاتت (١) حديث صحيح، وأخرجه من حديث أبي سعيد الخدري أبو داود (١٤٣١)، وابن ماجه (١١٨٨)، والترمذي (٤٦٥)، وهو في ((المسند)) (١١٢٦٤). وانظر تمام تخريجه فيه. (٢) أخرجه ضمن حديث مطول مسلم (٦٨١)، وهو في ((المسند)) (٢٢٥٤٦) من حديث أبي قتادة. . وأخرجه من حديث أبي هريرة مسلم (٦٨٠) (٣١٠)، وهو في ((المسند)) (٩٥٣٤) . ميكاب = ٢٢٣ بردها يجـ والأرَبَعُ قَبْلَ الظُّهرِ يَقْضِيها بعدَها. باب النوافل قال رسولُ اللهِ وَلِ: ((مَن ثابَرَ على ثِنْتَي عَشرَةَ رَكْعَةً في اليومِ وحدها، لأنه وَلّ قضاها دون غيرها من السُّنن، فدلّ على اختصاصها بذلك. (والأربَعُ قَبْلَ الظُّهرِ يَقضِيها بعدَها) قالت عائشة رضي الله عنها: كان رسولُ الله ◌ِّ إذا فاتته الأربعُ قبل الظهر، قضاها بعد الظهر(١)، ولأن الوقتَ وقتُ الظهر وهي سُنَّهُ الظهر، ثم عند أبي يوسف: يقضيها قبلَ الركعتين، لأنها شُرِعَتْ قبلَها، وعند محمد: بعدهما لأنها فاتت عن محلِّها، فلا تفُوت الثانيةُ عن محلها أيضاً، وهذا بخلاف سُنَّةِ العصر، لأنها ليست مثلَها في التأكيد، ولنهيه عليه السلام عن الصلاةِ بعد العصر(٢). باب النوافل عن أُمّ حبيبةَ وعائشةً وأبي هريرةَ وأبي موسى وابنِ عمر رضي الله عنهم قالوا: (قال رسولُ الله ◌ِّهِ: ((مَن تَابَرَ على ثِنْتَ عَشرَةَ ركْعَةً في اليومِ وأخرجه من حديث جبير بن مطعم أحمد في («مسنده)) (١٦٧٤٦). وانظر = تمام تخريج الحديث في ((المسند)) في المواضع الثلاثة. محاسـ (١) حديث صحيح، أخرجه ابن ماجه (١١٥٨)، والترمذي (٤٢٦). (٢) روي ذلك من حديث عمر وأبي هريرة وأبي سعيد عند البخاري (٥٨١) و(٥٨٤) و(٥٨٦) وغيره. ٢٢٤ +٥م pM٨٨ واللَّيْلَةِ بَنَّى اللهُ له بيتاً في الجَنَّةِ: رَكَمَتَيْنٍ قبلَ الفَجْر، وأربعٍ قبلَ الظُّهرِ، ورَكَعَتَيْنِ بعدَها، ورَكعَتَينٍ بعد المغرِبِ، وَرَكَمَتَيْنِ بعدَ العِشاءِ». واللَّيْلَةِ بَنَى اللهُ له بيتاً في الجَنَّةِ: رَكَعَتَينٍ قبلَ الفَجْر، وأربعٍ قبلَ الُّهرِ، ورَكَعَتَيْنٍ بعدَها، ورَكَعَتّينِ بعد المغرِبِ، وَرَكَعَتَيْنِ بعدَ العِشاءٍ))(١)) فهذه مؤَّدات لا ينبغي تَرْكُها، وقد قال عليه السلام في ركعتي الفجر: ((صلُّوهما ولو أدْرَكَتْكُم الخيلُ))(٢)، وقال: ((هما خيرٌ من الدنيا وما (١) حديث أم حبيبة أخرجه مسلم (٧٢٨)، وأبو داود (١٢٥٠)، وابن ماجه (١١٤١)، والنسائي ٢٦١/٣ و٢٦١ -٢٦٢ و٢٦٢ -٢٦٣ و٢٦٣ -٢٦٤ و٢٦٤، وهو في ((المسند)) (٢٦٧٦٨) و(٢٦٧٦٩)، و((صحيح ابن حبان)) (٢٤٥١) و(٢٤٥٢). وحديث عائشة أخرجه ابن ماجه (١١٤٠)، والترمذي (٤١٤)، والنسائي ٢٦٠/٣-٢٦١ و٢٦١. وحديث أبي هريرة أخرجه مرفوعاً ابن ماجه (١١٤٢)، والنسائي ٢٦٤/٣، وهو في «المسند» موقوفاً (١٠٤٦٢). وحديث أبي موسى أخرجه أحمد في «مسنده» (١٩٧٠٩). وحديث ابن عمر هو في ((مسند البزار)) (٣٨٩٠) من طريق حسين بن عطاء، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر، قال: قلت لأبي ذر: يا عماه أوصني، قال: سألتَني كما سألتُ رسول الله وَ لّر، فقال: ((إن صليت الضحى ركعتين، لم تكتب من الغافلين، وإن صليت ثنتي عشرة، بُنِيَ لك بيت في الجنة ... )). وانظر حديث ابن عمر عند البخاري (١١٨٠)، ومسلم (٧٢٩). (٢) أخرجه من حديث أبي هريرة أبو داود (١٢٥٨)، وهو في «المسند» (٩٢٥٣). وإسناده ضعيف لجهالة ابن سِيْلان - أحدٍ رواته ۔. = ۔ الکیر ٢٢٥ ويُستَحَبُّ أن يُصَلِّيَ بعدَ الظُّهرِ أربعاً، وقبلَ العصرِ أربعاً، وبعدَ المغرِبِ سِتّاً، فيها))، روته عائشةٌ(١)، حتى كُرِهَ أن يُصليَهما قاعداً لغيرِ عُذرٍ. وقال عليه السلام: ((من تَرَك أربعاً قبل الظهرِ لم تَنَلْهُ شفاعتي))(٢). (ويُستَحَبُّ أن يُصَلِّيَ بعدَ الظُّهرِ أربعاً) قالت أم حبيبة: سمعتُ رسول الله وَل﴿ يقول: ((من حافظَ على أربع رَكَعاتٍ قبل الظهر، وأربع بعدَها حرَّمه الله على النار))(٣). (وقبلَ العصرِ أربعاً) وعن أبي حنيفة: ركعتين، وكلُّ ذلك جاء عنه عليه السلام(٤). (وبعدَ المغرِبِ سِتّاً)، عن أبي هريرةَ قال: قال رسول الله وَ له: ((من صلَّى بعد المغرب سِتَّ وفي الباب حديث عائشة قالت: لم يكن النبي وَّر على شيء من النوافل أشدَّ منه تعاهُداً على ركعتي الفجر. أخرجه البخاري (١١٦٩)، ومسلم (٧٢٤) (٩٤) . (١) أخرجه مسلم (٧٢٥)، وهو في ((المسند)) (٢٤٢٤١)، و((صحيح ابن حبان» (٢٤٥٨). (٢) قال الزيلعي عن هذا الحديث في «نصب الراية)) ٢/ ١٦٢: غريب جداً، وقال الحافظ ابن حجر في ((الدراية)) ٢٠٥/١: لم أجده. (٣) أخرجه من حديث أم حبيبة أبو داود (١٢٦٩)، والترمذي (٤٢٧) و(٤٢٨)، والنسائي ٢٦٤/٣، وهو في ((المسند)) (٢٦٧٦٤). وإسناده صحيح. وانظر تمام تخريجه فيه . (٤) رُوِيَت الأربعة في حديث ابن عمر عند أبي داود (١٢٧١)، والترمذي (٤٣٠)، وهو في «المسند» (٥٩٨٠)، و((صحيح ابن حبان)) (٢٤٥٣). وإسناده حسن ولفظه: ((رحم الله امرأً صلى قبل العصر أربعاً)). والركعتان في حديث عائشة عند أحمد في ((المسند)) (٢٥٨١٩)، ورجاله ثقات. ٢٢٦ وقبلَ العِشاءِ أربعاً وبعدها أربعاً، ركعات لم يتكلم بينهن بسوء عُدِلْنَ له بعبادةِ ثِنْتَي عشْرةَ سنةً))(١)، وقد وَرَد في القيامِ بعدَ المغرب فضلٌ كثيرٌ، وقيل: هي ناشِئةُ الليل، وتُسمَّى صلاةَ الأوَّابين، ورَوَتْ عائشةُ أنه نَِّ قال: ((من صلَّى بعد المغرب عشرين ركعةً بنَى الله له بيتاً في الجنة))(٢). (وقبلَ العِشاءِ أربعاً)، وقيل: ركعتين، (وبعدَها أربعاً) وقيل: ركعتين، وعن عائشةً: أنه عليه السلام كان يصلِّي قبلَ العِشاء أربعاً، ثم يصلِّي بعدها أربعاً، ثم يَضْطَجِعُ(٣) . (١) أخرجه من حديث أبي هريرة ابن ماجه (١١٦٧)، والترمذي (٤٣٥). وإسناده ضعيف لضعف عمر بن عبد الله بن أبي خثعم - أحد رواته -. (٢) أخرجه ابن ماجه (١٣٧٣)، وأبو يعلى (٤٩٤٨). وإسناده ضعيف جداً بل شبه موضوع، يعقوب بن الوليد - أحد رواته - كذبه أحمد وغيره. (٣) لم نقف عليه بهذا اللفظ، وقد أخرج أبو داود (١٣٠٣) من حديث شريح عن عائشة قال: سألتها عن صلاة رسول الله مَّلقر فقالت: ما صلى رسول الله وَلّ العشاء قط فدخل عليَّ إلا صلى أربع ركعات أو ست ركعات ولقد مطرنا .. إلخ. وإسناده ضعيف لجهالة مقاتل بن بشير - أحد رواته -. وأخرجه عن عائشة أيضاً ضمن حديث مطول أبو داود (١٣٤٦) و(١٣٤٨) وفيه: كان يُصلي صلاة العشاء في جماعة ثم يرجع إلى أهله فيركع أربع ركعات ثم يأوي إلى فراشه ... إلخ. وإسناده حسن. وأخرج مسلم عنها أيضاً (٧٣٠)، وهو في ((المسند)) (٢٤٠١٩)، و((صحيح ابن حبان» (٢٤٧٥) وفيه: (( ... ويصلِّي بالناس العشاء ويدخل بيتي، فيصلي ركعتين ... )) إلخ. = ٢٢٧ ويُصَلِّي قبلَ الجُمُعَةِ أربعاً، وبعدَهَا أربعاً (س)، (ويُصَلِّي قبلَ الجُمُعَةِ أربعاً، وبعدَهَا أربعاً) هكذا رُوي عن ابن مسعود(١)، وروى أبو هريرةً أنه عليه السلام قال: ((من كان مصلِّياً = وانظر حديث ابن عمر في («المسند» (٤٥٠٦) وغيره: أنه و لو كان يصلي بعد العشاء رکیتین. وإسناده صحيح. (١) أخرجه مرفوعاً الطبراني في ((الأوسط)) (٣٩٧١) من طريق عتاب بن بشير، عن خصيف، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، عن النبي ◌َّل. وسنده ضعيف. وأخرجه عبد الرزاق (٥٥٢٤) عن معمر، عن قتادة أن ابن مسعود كان يصلي قبل الجمعة أربع ركعات وبعدها أربع ركعات، قال أبو إسحاق: وكان عَليٍّ يصلي بعد الجمعة ست ركعات. قتادة لم يسمع من ابن مسعود. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٣٢/٢ عن شريك، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) ٣٠٣/١٠-٣٠٤ من طريق إسرائيل، كلاهما عن أبي إسحاق عن أبي عبد الرحمن السلمي، قال: قدم علينا عبد الله، فكان يصلي بعد الجمعة أربعاً، فقدم بعده علي فكن إذا صلى الجمعة صلى بعدها ركعتين وأربعاً، فأعجبنا قول علي واخترناه. وسنده صحيح، وانظر حديث علي عند الطبراني في «الأوسط)) (١٦٤٠). وأخرجه عبد الرزاق (٥٥٢٥) عن الثوري عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: كان عبد الله يأمرنا أن نصلي قبل الجمعة أربعاً وبعدها أربعاً، حتى جاءنا علي، فأمرنا أن نصلي بعدها ركعتين ثم أربعاً. وسنده حسن . وأخرج ابن ماجه (١١٢٩) من حديث ابن عباس قال: كان النبي ◌َّل يركع قبل الجمعة أربعاً، لا يفصل في شيء منهن. وإسناده ضعيف جداً مسلسل بالضعفاء . ٢٢٨ الجمعةَ فليصلّ قبلَها أربعاً وبعدَها أربعاً))(١) وقيل: بعدها ستّاً بتسليمتين، مرويٌّ عن عليٍّ(٢)، وهو مذهبُ أبي يوسف. وكلُّ صلاةٍ بعدها سُنةٌ يُكرَه القُعودُ بعدها، بل يَشتغِل بالسنَّة لئلاً يَفْصِلَ بين السُّنَّة والمكتوبة. وعن عائشةَ: أن النبيَّ ◌َِّكان يقعُدُ مقدارَ ما يقول: ((اللهم أنتَ السلامُ، ومنكَ السلام، وإليك يعودُ السلام، تباركتَ يا ذا الجلال والإكرام))(٣)، ثم يقوم إلى السنَّة. ولا يتطوَّع مكانَ الفَرْض، لقوله عليه السلام: ((أيَعْجِزُ أحدُكم إذا فَرَغْ من صلاتِه أن يتقدَّم أو يتأخّر بسُبْحتِهِ))(٤). وكذا يستحبُّ للجماعة كسرُ الصفوف لئلا يَظُنَّ الداخلُ أنهم في الفَرْض. (١) عزاه قاسم بن قطلوبغا في ((تخريجه)) ص ٧٧ إلى ابن النجار في ((تاريخ بغداد)»، وروي نحوه مرفوعاً عن غير واحدٍ من الصحابة فيما ذكره الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) ٤٢٦/٢ وضعَّفها. وأخرجه من حديث أبي هريرة مسلم (٨٨١)، وهو في ((المسند)) (٧٤٠٠)، و((صحيح ابن حبان)) (٢٤٧٧)، ولفظه: ((من كان منكم مصلياً بعد الجمعة فليصل أربعاً)). (٢) أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٣٣٧/١ من طريق سفيان، عن أبي حصين، عن أبي عبد الرحمن، عن علي أنه قال: من كان مصلياً بعد الجمعة فليصل ستاً. وانظر التعليق على حديث ابن مسعود السالف قريباً. (٣) أخرجه مسلم (٥٩٢)، وهو في ((المسند)) (٢٤٣٣٨)، و((صحيح ابن حبان)) (٢٠٠٠). ولفظه: كان النبي ◌ُّ إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول: ((اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام». ٠٥٠٠ (٤) أخرجه من حديث أبي هريرة أبو داود (١٠٠٦)، وابن ماجه (١٤٢٧)، = ٢٢٩ ويَلْزَمُ التَّطَوّعُ بالشُّرُوعِ مُضيّاً (ف) وقَضاءً (ف)، قال: (ويَلْزَمُ التَّطَوّعُ بالشُّرُوعِ مُضيّاً وقَضاءً) لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُواْ أَعْمَلَكُمْ﴾ [محمد: ٣٣]، وقياساً على الصدقة، فيجب المُضيُّ، ويجب القضاء، لعدم الفصل، ولقوله عليه السلام للصائم: ((أجب أخاكَ واقْضٍ يوماً مكانَه))(١)، وقال عليه السلام لعائشةً وحفصةَ - وقد أفطرَتا في صوم التطوع -: ((اقضِيا يوماً مكانَه ولا تعودا))(٢). = وهو في ((المسند)) (٩٤٩٦)، وإسناده ضعيف جداً، فيه إبراهيم بن إسماعيل وحجاج بن عبيد: وهما مجهولان، وليث - وهو ابن أبي سليم - ضعيف. (١) أخرجه الطيالسي (٢٢٠٣)، والبيهقي ٢٦٣/٧ -٢٦٤ من طريق محمد ابن أبي حميد عن إبراهيم بن عبيد بن رفاعة عن أبي سعيد، قال: صنع رجل طعاماً ودعا رسول الله وَله وأصحابه، فقال رجل: إني صائم، فقال رسول الله وَر: ((أخوك صنع طعاماً ودعاك، أفطر واقْضٍ مكانَه)). ومحمد بن أبي حميد ضعيف . وأخرجه الدارقطني (٢٢٣٩) من طريق محمد بن أبي حميد عن إبراهيم بن عبيد قال: صنع أبو سعيد الخدري طعاماً، فدعا النبي ◌َّآر وأصحابه، فقال رجل من القوم: إني صائم ... فذكره، وقال: هذا مرسل. (٢) أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) ٧٩/٤، والطبراني في ((الأوسط)) (٨٠٠٨) من طريق محمد بن مهران الجمال، قال: ذكره محمد بن أبي سلمة المكي، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وسنده ضعيف، محمد بن أبي سلمة جهلة أبو حاتم كما في «الميزان))، وقال العقيلي: لا يتابع علی حدیثه ولا يعرف إلا به. وأخرجه من حديث عائشة بنحوه أبو داود (٢٤٥٧)، والترمذي (٧٣٥)، وهو في ((المسند)) (٢٥٠٩٤)، و((صحيح ابن حبان)) (٣٥١٧). وإسناده صحيح .= ٢٣٠ فإن افتَتَحَه قائِماً ثُمَّ فَعَدَ لغَيرِ عُذْرٍ جازَ (سم) ويُكْرَه. وصلاةُ اللَّيلِ ركعَتانِ بتَسلِيمةٍ، أو أرَبَعٌ أو ◌ِتُّ (سم) أو ثَمانٍ، ويُكْرَه الزّيادَةُ على ذلك، وفي النَّهارِ ركعَتَانٍ أو أرَبَعٌ (ف)، والأفضَلُ فيهما الأربعُ، ويجوزُ قاعداً مع القُدْرة على القِيام، لقول عائشة: كان ◌َله يصلِّي قاعداً، فإذا أرادَ أن يركَعَ قام فقرأ آياتٍ، ثم ركَعَ وسجَدَ، ثم عاد إلى القُعود (١). ولأن الصلاةَ خيرُ موضوع فربما شقَّ عليه القيامُ فجازَ له ذلك إحرازاً للخير، وهذا مما لم يُنقَل فيه خلاف. قال: (فإن افتَتَحَه قائِماً ثُمَّ قَعَدَ لغَيرِ عُذْرٍ جازَ ويُكْرَه) وقالا: لا يجوز اعتباراً بالنَّذْر. وله: أن فَوَات القِيام لا يُبطلُ التطوُّعَ ابتداءً، فكذا بقاءً، وهذا لأنَّ القيام صفةٌ زائدةٌ فلا يلزمه إلا بالتزامِه صريحاً كالتتابع في الصوم، وبهذا خالف النذرَ. قال: (وصلاةُ اللَّيلِ ركعَتانِ بتَسلِيمةٍ، أو أرَبَعٌ أو ◌ِسِتٍّ أو ثَمانٍ) وكل ذُلك نُقل في تهجّده عليه السلام. (ويُكْرَه الزّيادَةُ على ذلك) لأنه لم يُنقَل، وقيل: لا يُكره كالثَّمان. قال: (وفي النَّهارِ ركعَتانِ أو أرَبَعٌ، والأفضَلُ فيهما الأربَعُ) وقالا: وأخرجه سعيد بن منصور في ((سننه))، كما ذكره ابن قطلوبغا في ((تخريج = الاختيار)) ص٧٧ -٧٨ قال: حدثنا عطاف بن خالد، عن زيد بن أسلم قال: قالت لنا عائشة ... إلخ. وانظر تمام التعليق على الحديث في ((المسند)) (٢٥٠٩٤). (١) أخرجه بنحوه من حديث عائشة البخاري (١١١٨)، ومسلم (٧٣١)، وهو في ((المسند)) (٢٤١٩١) و(٢٤٩٦١)، و((صحيح ابن حبان)) (٢٥٠٩). ٢٣١ الأفضلُ في الليل المَثْنَى اعتباراً بالتراويح، ولقوله عليه السلام: ((صلاةُ الليل مَثْنَى مَثْنَى، وبينَ كلِّ ركعتين فسلِّم))(١)، وله قول عائشة: كان عليه السلام يصلِّ بعد العِشاء أربعاً، لا تسأل عن حُسْنِهِنَّ وطُولِهِنَّ، ثم أربعاً لا تسألْ عن حُسْنهنَّ وطولهن(٢). وكان عليه السلام يواظِبُ على صلاة الضُّحى أربعاً بتسليمةٍ(٣)، ولأنها أدوَمُ تحريمةً، فكان أشقَّ فتكون أفضلَ، قال عليه السلام: ((أفضلُ الأعمال أحمَزُها))(٤) (١) أخرج الشطر الأول منه البخاري (٤٧٢) و(٩٩٠)، ومسلم (٧٤٩) من حديث ابن عمر، وهو في ((المسند)) (٤٤٩٢)، و((صحيح ابن حبان)) (٢٤٢٦). وهو عند مالك في ((الموطأ)» ١١٩/١ بلاغاً عن ابن عمر موقوفاً عليه، وفيه الشطر الثاني. (٢) أخرجه البخاري (١١٤٧)، ومسلم (٧٣٨)، وهو في ((المسند)) (٢٤٠٧٣)، و((صحيح ابن حبان)) (٢٤٣٠). مة (٣) قال ابن قطلوبغا ص٧٩ -٨٠: عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله وَلا يصلي أربع ركعات ويزيد ما شاء الله. رواه أحمد [٢٤٦٣٨]، ومسلم [٧١٩]، وابن ماجه [١٣٨١]، وأبو يعلى [٤٣٦٦] وقال: أربع ركعات لا يفصل بينهن بكلام، وأخرج النسائي [في «المجتبى)) ١٢٠/٢] عن علي بن أبي طالب قال: كان النبي ◌َّيه يصلي قبيل نصف النهار أربع ركعات يجعل التسليم في آخره. وانظر حديث عائشة في «المسند» (٢٤٤٥٦). (٤) ذكره العجلوني في ((كشف الخفاء)) ١/ ١٧٥ بلفظ: ((أفضل العبادات - وفي رواية بالإفراد - أحمزها)) فقال: قال في ((الدرر)) تبعاً للزركشي: لا يعرف، قال ابن القيم في ((شرح المنازل)): لا أصل له، وقال المزي: هو من غرائب = ٢٣٢ * ولا يَزيدُ في النَّهارِ على أرَبَعٍ بِتَسلِيمةٍ، وطُولُ القِيامِ أفضَلُ من كَثْرَة السُّجُودِ، أي: أشقُها. أما التراويحُ تُؤدَّى بجماعةٍ فكان مبناها على التخفيف دفعاً للحَرَج عنهم. وأما قوله عليه السلام: ((مثنى مثنى)) معناه والله أعلمُ: أنه يتشهَّد على كلِّ ركعتين، فسمّاه: مَثْنِى لوقوع الفَصْل بين كل ركعتين بتشهدٍ، ويؤيدُه ما روي: أنه عليه السلام كان يصلِّي أربعاً قبل العصر يفصِلُ بينهنَّ بالسلام على الملائكة المقرَّبين ومَن تابعهم مِن المسلمين والمؤمنين(١). قال الترمذي: معناه: الفصلُ بينهما بالتشهد (٢). (ولا يَزِيدُ في الثَّهارِ على أربَعِ بَتَسلِيمٍ) لأنه لم يُنقَل. قال: (وطُولُ القِيام أفضَلُ من كَثْرَة السُّجُودِ) لما روى جابرٌ قال: قيل لرسول الله وَله: أيُّ الصلاة أفضلُ؟ قال: ((طولُ القنوت))(٣) لأنه أشقُّ، ولأنَّ فيه قراءة القرآن، وهو أفضلُ من التسبيح . = الأحاديث، ولم يرو في شيء من الكتب الستة. وقال القاري في ((الموضوعات الكبرى)): معناه صحيح لما في ((الصحيحين)) عن عائشة: الأجر على قدر التعب. قلنا: واللفظ الذي ذكره القاري عن عائشة ليس في ((الصحيحين)) ولا غيرهما، وإنما معناه عند البخاري برقم (١٧٨٧)، وعند مسلم (١٢١١) (١٢٦)، وهو في ((المسند)) (٢٤١٥٩). (١) أخرجه هكذا الترمذي (٤٢٩)، وضمن حديث طويل ابن ماجه (١١٦١)، والنسائي ١١٩/٢ - ١٢٠، وهو في ((المسند)) (٦٤٩)، وإسناده قوي. (٢) نقل هذا الترمذي عن إسحاق بن إبراهيم المعروف بابن راهويه. (٣) أخرجه من حديث جابر مسلم (٧٥٦)، وهو في ((المسند)) (١٤٢٣٣)، و «صحیح ابن حبان» (١٧٥٨). ٢٣٣ والقِراءَةُ واجِبةٌ في جميعٍ رَكَعاتِ النَّفْلِ . فصل التَّراويحُ سُنَّةٌ مُؤْكَّدةٌ، قال: (والقِراءَةُ واجِبةٌ في جميع رَكَعاتِ النَّفْلِ) لأن كلَّ شَفْع صلاةٌ، فإنه لا يجبُ بالتحريمة سوى شفع واحد، والقيامُ إلى الثالثة كتحريمةٍ مُبتدَأَةٍ، حتى قالوا: يُستحبُّ الاستفتاحُ في الثالثة. ويجوزُ للراكب أن يتنفَّل على دابَتِه إلى أيِّ جهةٍ توجهتْ، يُومِىُّ إيماءً إذا كان خارجَ المِصْر. قال ابن عمر: رأيتُ رسولَ الله وَله يصلِّي على حمار وهو متوجّه إلى خيبر يؤُمى إيماءً(١). وعن أبي حنيفة: أنه ينزلُ لركعتي الفَجرِ لأنهما آكَدُ من غيرهما. وعن أبي يوسف: أنه يجوزُ في المِصْر أيضاً. وعن محمد: أنه يُكرَه. وقال أبو حنيفة: لا يجوزُ، لأن النصَّ وَرَدَ خارجَ المِصر، لأن الحاجة إلى الرُّكوب فيه أغلبُ، فلا يُقاس علیه المِصر . فصل (الترَّاويحُ سُنَّةٌ مُؤْكَّدَةٌ) لأن النبيَّ ◌َِّ أقامَها في بعضِ الليالي، وبيَّن العُذْرَ في ترك المُواظَةِ: وهو خَشْيَة أن تُكتَب علينا(٢). وواظَبَ عليها الخُلفاءُ الرَّاشدون وجميعُ المسلمين من زَمَن عُمر بنِ الخطاب إلى (١) أخرجه بنحوه البخاري (١٠٠٠)، ومسلم (٧٠٠)، وهو في ((المسند)) (٤٧١٤) و(٦١٥٥)، و«صحیح ابن حبان» (٢٤٢١) و(٢٥٢٢). (٢) روي ذلك من حديث عائشة عند البخاري (٢٠١٢)، ومسلم (٧٦١). ٢٣٤ يومِنا هذا، قال عليه السلام: ((ما رآه المسلمون حَسَناً فهو عندَ الله حَسَنٌ))(١). وروى أَسَدُ بنُ عَمرو عن أبي يوسُف قال: سألتُ أبا حنيفةً عن التَّراويح وما فَعَله عمر، فقال: التراويح سُنةٌ مؤكّدة، ولم يَتَخرَّصْه عمر من تِلقاء نفسِه، ولم يكن فيه مبتدِعاً، ولم يأمر به إلا عن أصلٍ لديه وعهدٍ من رسول الله وََّ، ولقد سنَّ عمر هذا (٢) (١) لا يصح مرفوعاً وإنما هو موقوف من كلام ابن مسعود. أخرجه أحمد في ((مسنده)) (٣٦٠٠)، وإسناده حسن. فانظر تمام تخريجه والتعليق عليه فيه. (٢) أخرج علي بن الجعد في ((مسنده)) (٢٩٢٦) حدثنا علي، أنبأنا ابن أبي ذئب عن يزيد بن خصيفة عن السائب بن يزيد قال: كانوا يقومون على عهد عمر في شهر رمضان بعشرین ركعة، وإن كانوا ليقرؤون بالمئين، وكانوا يتوكؤون على عصيهم من شدة القيام في عهد عمر رضي الله عنه في رمضان. ورواه البيهقي في ((السنن)) ٤٩٦/٢ من طريق علي بن الجعد، وعنده: وكانوا يتوكؤون على عصيهم في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه من شدة القیام. وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم عدول ثقات . علي بن الجعد: هو أحد شيوخ البخاري، أورده الحافظ في ((التقريب))، وقال: ثقة ثبت. وأما ابن أبي ذئب - واسمه محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة - فثقة فقيه فاضل، حديثه في ((الصحيحين))، وأما يزيد بن خصيفة: فهو يزيد بن عبد الله بن خصیفة بن عبد الله بن یزید الكندي المدني، وثقه أحمد، وأبو حاتم، والنسائي وابن سعد، وابن حبان، وابن عبد البر، وقال ابن معين: ثقة حجة، وقد احتج به الشيخان في ((صحیحیهما)). وأما السائب بن يزيد - وهو ابن سعيد بن ثُمامة الكندي - فهو صحابي صغير حُجَّ به حجة الوداع وهو ابن سبع سنين، وولاه عمر سوق المدينة، أخرج له = ٢٣٥ = الجماعة، وقد صحح إسناد لهذا الأثر غير واحد من الحفاظ منهم: الإمام النووي في ((الخلاصة)) و((المجموع))، وابن العراقي في ((طرح التثريب))، والسيوطي في ((المصابيح)) وغيرهم، ولا نعلم أن أحداً من أئمة أهل العلم من المتقدمين قد ضعفه، وما ادعاه الألباني رحمه الله من أن الشافعي قد ضعفه مستدلاً بتصديره إياه بروي، فوهم، لأن الشافعي رحمه الله قد أخذ برواية العشرين واستحبها وهو لا يأخذ بالحديث الضعيف، والمتقدمون كالشافعي وأضرابه لا يتقيدون بهذا المصطلح الذي تعارف عليه بعض المتأخرین کالمنذري والنووي، فهم يوردون الحديث الصحيح بصيغة التمريض في كتبهم، يفعلون ذلك رَوْماً للاختصار، وغالباً ما يفعلون ذلك إذا حذفوا السند، وفي ((الأم)) للشافعي رحمه الله أحاديث من هذا القبيل وهي في ((الصحيحين))، وكذلك الإمام البغوي، يورد في كتابه ((شرح السنة)) أحاديث مخرجة في ((الصحيحين)) بلفظة: روي، إذا حذف السند. وفي الباب عند أبي بكر بن أبي شيبة ٢/ ٣٩٢ عن يحيى بن سعيد: أن عمر ابن الخطاب أمر رجلاً يصلي بهم عشرين ركعة. وإسناده صحيح لكنه مرسل. وعنده أيضاً من حديث عبد العزيز بن رفيع، قال: كان أبي بن كعب رضي الله عنه يصلي في رمضان بالمدينة عشرين ركعة ويوتر بثلاث. وهو مرسل قوي. وفيه عن نافع بن عمر قال: كان ابن أبي مليكة يصلي بنا في رمضان عشرين ركعة، وإسناده صحيح، وابن أبي مليكة: هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة التابعي الثقة الفقيه المدني أدرك ثلاثين من أصحاب النبي ◌َّر، أخرج حديثه الجماعة . وروى مالك في ((الموطأ)) ١١٥/١ عن محمد بن يوسف، عن السائب بن يزيد أنه قال: أمر عمر بن الخطاب أبي بن كعب وتميماً الداري أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة، فكان القارئ يقرأ بالمئين حتى كنا نعتمد على العصي من طول القيام، وما كنا ننصرف إلا في فروع الفجر. أي: أوائله. ٢٣٦ = لكن رواه عبد الرزاق في «المصنف» (٧٧٣٠) عن داود بن قيس وغيره، عن محمد بن يوسف، عن السائب بن يزيد: أن عمر جمع الناس في رمضان على أبي ابن كعب وعلى تميم الداري على إحدى وعشرين ركعة يقرؤون بالمئين، وينصرفون عند فروع الفجر . وروى مالك ١١٥/١ عن يزيد بن رومان: كان الناس يقومون في زمان عمر بثلاث وعشرين رکعة في رمضان. وجاء في ((المدونة)) للإمام مالك ٢٢٢/١ رواية الإمام سحنون بن سعيد التنوخي، عن الإمام عبد الرحمن بن القاسم، قال مالك: بعث إليَّ الأمير وأراد أن ينقص من قيام رمضان الذي كان يقومه الناس بالمدينة - قال ابن القاسم: وهو تسع وثلاثون ركعة بالوتر ست وثلاثون ركعة والوتر ثلاث - قال مالك: فنهيته أن ينقص من ذلك شيئاً، وقلت: هذا ما أدركت الناس عليه وهو الأمر القديم الذي لم یزل الناس عليه. قال الإمام البغوي في ((شرح السنة)) ١٢٣/٤: وأما أكثر أهل العلم، فعلى عشرين ركعة، يروى ذلك عن عمر وعلي وغيرهما من أصحاب النبي ◌َّر، وهو قول الثوري وابن المبارك والشافعي وأصحاب الرأي، قال الشافعي: وهكذا أدركت ببلدنا بمكة يصلون عشرين ركعة . وجاء في ((فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية)) ٢٧٢/٢٢ أن قيام رمضان لم يوقِّت النبي وَ له فيه عدداً معيناً، بل كان هو ◌َلّ لا يزيد في رمضان، ولا في غيره على ثلاث عشرة ركعة، لكن كان يطيل الركعات، فلما جمعهم عمر على أبي بن كعب، كان يصلي بهم عشرين ركعة ثم يوتر بثلاث، وكان يخفف القراءة بقدر ما زاد من الركعات، لأن ذلك أخف على المأمومين من تطويل الركعة الواحدة، ثم كان طائفة من السلف يقومون بأربعين ركعة ويوترون بثلاث، وآخرون قاموا بست وثلاثين، وأوتروا بثلاث، ولهذا كله سائغ، فكيفما قام في رمضان من هذه الوجوه، فقد أحسن، والأفضل يختلف باختلاف أحوال المصلين، فإن كان = ٢٣٧ ويَنْبَغي أن يجتَمِعَ النَّاسُ في كُلّ ليلَةٍ من شَهرِ رمضانَ بعدَ العِشاءِ، فَيُصَلِّي بهم إمامُهُم خمسَ تَرْوِيحاتٍ، كُلُّ ترويحةٍ أربعُ رَكَعاتٍ بِتَسلِيمَتينٍ، يَجلِسُ بِينَ كُلّ تَرويحَتينٍ مِقدارَ ترويحَةٍ، وكذا بعدَ الخامِسة، ثُمَّ يُوتِرُ بهم، وُجَمَع الناس على أبيِّ بن كعبٍ فصلاها جماعةً والصحابةُ مُتَوافِرون، منهم: عثمانُ وعليٍّ وابنُ مسعود والعباسُ وابنُهُ وطلحةُ والزُّبير ومعاذٌ وأُبيّ وغيرُهم من المهاجرين والأنصار، وما ردَّ عليه واحدٌ منهم، بل ساعدوه ووافَقُوه وأَمَروا بذلك. والسنَّةُ إقامتُها بجماعةٍ لكن على الكِفاية، فلو تَرَكها أهلُ مسجدٍ أساؤوا، وإن تخلَّف عن الجماعة أفرادٌ صلَّوا في منازلهم لم يكونوا مُسِيئِين. قال: (ويَنْبَغي أن يجتَمِعَ النَّاسُ في كُلّ ليلَةٍ من شَهرِ رمضانَ بعدَ العِشاءِ، فَيُصَلِّي بهم إمامُهُم خمسَ تَرْوِيحاتٍ، كُلُّ ترويحةٍ أربعُ رَكَعاتٍ بِتَسلِيمَتينٍ، يَجلِسُ بينَ كُلّ تَرويحَتينِ مِقدارَ ترويحَةٍ، وكذا بعدَ الخامِسة، ثُمَّ يُوتِرُ بهم) هكذا صلى أَبيُّ بالصحابةِ رضي الله عنهم، وهو عادةُ أهل الحَرَمين . = فيهم احتمال لطول القيام، فالقيام بعشر ركعات وثلاث بعدها كما كان النبي وَلآل يصلي لنفسه في رمضان وغيره هو الأفضل، وإن كانوا لا يحتملونه، فالقيام بعشرين هو الأفضل، وهو الذي يعمل به أكثر المسلمين، فإنه وسط بين العشر وبين الأربعين، وإن قام بأربعين وغيرها، جاز ذلك، ولا يكره شيء من ذلك، وقد نص على ذلك غير واحد من الأئمة، كأحمد وغيره، ومن ظن أن قيام رمضان فيه عدد موقَّت عن النبي ◌َلَّ لا يزاد فيه، ولا ينقص منه، فقد أخطأ. ٢٣٨ ولا يُصَلَّى الوترُ جماعةٌ إلَّ في شهرِ رمضانَ، ووَقتُها ما بينَ العِشاءِ إلى طُلُوع الفَجرِ، ويُكرَه قاعِداً مع القُدرةِ على القِيامِ. والسُّنَّةُ خَتْمُ القُرآنِ في التَّراويحِ مَرَّةٌ واحدةٌ . (ولا يُصَلَّى الوِتِرُ جماعةٌ إلَّ في شهرِ رمضانَ) عليه الإجماع. قال أبو يوسف: إذا قَنَتَ في الوِتر لا يَجْهَرُ، ويقنتُ المقتدي أيضاً لأنه دعاءٌ، والأفضل فيه الإخفاءُ. وقال محمد: يَجهرُ الإمامُ ويؤمِّنُ المأموم، ولا يقرأ، ولشَبَهِه بالقرآن، واختلافُ الصحابة: هل هو منه أو لا؟ والمنفردُ إن شاء جَهَر، وإن شاء خافَتَ، والمسبوقُ في الوتر إذا قَنَتَ مع الإمام لا يقنُتُ ثانياً فيما يقضِي، لأنه مأمورٌ به مع الإمام متابعةٌ له، فصار موضعاً له، فلو قَنَتَ ثانياً يكون تكراراً له في غير موضعِه وهو غير مشروع، ولا يزيد الإمامُ في التراويح على التشهد، وإن عَلِم أنه لا يُثْقِل على الجماعة يزيدُ، ويأتي بالدعاءِ ويأتي بالثَّنَاء عَقِيبَ تكبيرة الافتتاح. (وَوَقتُها ما بينَ العِشاءِ إلى طُلُوعِ الفَجرِ) هو الصحيح، حتى لو. صلاها قبلَ العشاء لا يجوز، وبعد الوتر يجوز لأنها تَبَعٌ للعِشاء دون الوِتر. والأفضل استيعابُ أكثر الليل بها، لأنها قيامُ الليل، وينوي التراويحَ أو سنَّةَ الليل أو قيام رمضان. (ويُكرَه قاعِداً مع القُدرة على القِيام) لزيادة تأكُّدها. (والسُّنَّةُ خَتْمُ القُرآنِ مَرَّةً واحدةً)، وعن أبي حنيفة: يقرأ في كلِّ ركعةٍ عَشْرَ آياتٍ ليقَعَ له الخَتْم، والأفضلُ في زماننا مقدار ما لا يؤدي ٢٣٩ والأفضَلُ في السُّنَنِ المَنْزِلُ إلَّ التَّراويحَ. فصل صَلاةُ كُسُوفِ الشَّمسِ رَكعتانٍ كَھَيئةٍ (ف) النَّافلة، إلى تنفير القوم عن الجماعة، والأفضلُ تعديلُ القراءة بين التسليمات، وكذا بين الركعتين في التسليمة. (والأفضَلُ في السُّنَنِ المَنْزِلُ) لقوله عليه السلام: ((أفضلُ صلاةِ الرجلِ في بيتِه إلا المكتوبةَ))(١). قال: (إلاَّ التَّراويحَ) لأنها شُرعت في جماعةٍ، وقد بيناه. فصل (صَلاةُ كُسُوفِ الشَّمسِ رَكعتانِ كَهَيئةِ النَّفلة) لما روى جماعةٌ من الصحابة، منهم: ابنُ مسعود وابنُ عمرو(٢)، وسَمُرةُ والأشعريُّ: أن النبيَّ عليه السلام صلى في كُسُوف الشمس ركعتين كهيئةٍ صلاتنا ولم يَجْهر فيهما(٣). واعتباراً لها بغيرها من الصلوات. وقال عليه السلام (١) أخرجه من حديث زيد بن ثابت البخاري (٧٣١)، ومسلم (٧٨١)، وهو في ((المسند)) (٢١٥٨٢)، و((صحيح ابن حبان)) (٢٤٩١). (٢) في الأصلين: ابن عمر، والصواب ما أثبتنا، كما بينه ابن قطلوبغا. (٣) أخرج أحمد في ((مسنده)) (٦٤٨٣) من حديث عبد الله بن عمرو في أوله: كسفت الشمس على عهد رسول الله وَله، فقام، وقمنا معه، فأطال القيام، حتی ظننا أنه لیس براکع ثم رکع، فلم یکد یرفع رأسه، ثم رفع، فلم یکد یسجد، ثم سجد، فلم یکد یرفع رأسه، ثم جلس، فلم یکد یسجد، ثم سجد، فلم يكد يرفع رأسه، ثم فعل في الركعة الثانية كما فعل في الأولى ... إلخ، وانظر تمام تخريجه فیه. وهو حديث حسن. = ٢٤٠