النص المفهرس
صفحات 201-220
ولا تَجُوزُ إمامَةُ النِّساءِ والصّبیانِ (ف) لِلرِّجالِ، بأن كان العربيُّ أفضلَ من الحَضَري، والعبدُ من الحرِّ، وولدُ الزّنى من ولد الرِّشْدةِ، والأعمى من البَصِير، فالحُكْم بالضِّدِّ. وأما المبتدع فكان أبو حنيفة لا يَرَى الصلاةَ خَلْفَ المبتدِعِ، قال أبو يوسف: أكْرَه أن يكون إمامُ القوم صاحب بدعةٍ أو هوى، وعن محمد: لا تجوز الصلاةُ خلفَ الرَّافضةِ والجَهْميَّةِ والقَدَرِيَّة . قال: (ولا تَجُوزُ إمامَةُ النِّساءِ والصّبيانِ لِلرِّجالِ) أما النساء فلقوله عليه السلام: ((أخِّروهنَّ من حيثُ أخَّرَهُنَّ الله))(١)، وأنه نهى عن وأخرجه الدارقطني (١٧٥٩)، وابن الجوزي في ((العلل)) ١/ (٧١٧) من طريق عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة عن هشام بن عروة عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة. وإسناده ضعيف جداً، عبد الله بن محمد متروك الحديث فيما قاله أبو حاتم، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات. ولفظه: ((سيليكم بعدي ولاة، فيليكم البر بيره، والفاجر بفجوره، فاسمعوا لهم وأطيعوا فيما وافق الحق، وَصَلَّوا وراءهم، فإن أحسنوا فلكم ولهم، وإن أساؤوا فلكم وعليهم)). وسئل الإمام أحمد عن حديث: ((صلوا خلف كل بر وفاجر))، فقال: ما سمعنا به . (١) قال الحافظ ابن حجر في ((الدراية)) ١٧١/١: لم أجده مرفوعاً، ووهم من عزاه لـ((دلائل النبوة)) للبيهقي مرفوعاً. وزعم السروجي عن بعض مشايخه أنه في ((مسند)) رزين. وردَّه الزيلعي في ((نصب الراية)) ٣٦/٢. قلنا: وأخرجه موقوفاً من قول ابن مسعودٍ عبد الرزاق (٥١١٥)، وابن خزيمة (١٧٠٠)، والطبراني في ((الكبير)) (٩٤٨٤) و(٩٤٨٥). وقال الهيثمي في («المجمع» ٣٥/٢: ورجاله رجال الصحيح. وصحح الحافظ ابن حجر إسناده في ((الفتح)) ١/ ٤٠٠. ٢٠١ ومَن صَلَّى مع واحدٍ أقامَه عن يَمِينِهِ، فإن صَلَّى باثنَينٍ أو أكثَرَ تَقَدَّمَ عليهم، التقديم، وأما الصبيُّ فلأن صلاتَه تَقَعُ نَفْلاً فلا يجوز الاقتداءُ به، وقيل: يجوز في التراويح لأنها ليست بفَرْضٍ، والصحيحُ الأولُ، لأن نَفْلَه أضعفُ من نَفْلِ البالغ فلا يُبْتَنَى عليه. قال: (ومَن صَلَّى مع واحدٍ أقامَه عن يَمِينِهِ) لحديث ابنِ عباسٍ قال: وقفتُ عن يَسَار النبي عليه السلام، فأخَذَ بذُؤابَتِي فأدارَني إلى يمينِه(١). فدلّ أن اليمينَ أولى، وأن القيامَ عن يساره لا يُفسِد الصلاة، وأن الفِعل اليَسيرَ لا يُفسِد الصلاة . قال: (فإن صَلَّى باثنَينِ أو أكثَرَ تَقَدَّمَ عليهم) لحديث أنسٍ قال: ((أقامَني رسولُ الله واليتيمَ وراءَه، وأمَّ سُلَيم وراءَنا))(٢) ولقوله عليه السلام: ((الاثنان فما فوقَهما جماعةٌ))(٣). (١) أخرجه البخاري (٥٩١٩)، ومسلم (٧٦٣)، وهو في ((المسند)) (١٩١٢) و(٢١٦٤)، و «صحیح ابن حبان)» (٢٥٩٢). (٢) أخرجه البخاري (٣٨٠)، ومسلم (٦٥٨)، وهو في ((المسند)) (١٢٣٤٠)، و ((صحیح)) ابن حبان (٢٢٠٥). (٣) أخرجه من حديث أبي موسى الأشعري عبد بن حميد (٥٦٧)، وابن ماجه (٩٧٢)، وأبو يعلى (٧٢٢٣)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٣٠٨/١، وابن عدي في ((الكامل)) ٩٨٩/٣، والعقيلي في ((الضعفاء)) ٥٣/٢، والدارقطني (١٠٨٧)، والبيهقي ٦٩/٣، والخطيب في ((تاريخه)) ٤١٥/٨ و٤٥/١١ -٤٦، وابن عساكر في ((تاريخه)) ١٨٨/٥. وإسناده ضعيف جداً، الربيع بن بدر أحد رواته متروك الحديث، ووالده وجده مجهولان وهو راويه عنهما عن أبي موسى. وقد جاء هذا الحديث من رواية غير واحد من الصحابة، لكن بأسانيد ضعيفة لا = ٢٠٢ ويَصُفُّ الرّجالُ ثُمَّ الصّبْيان ثُمَّ الخَنَاثَى ثمَّ النِّساءُ، ولا تَدْخُلُ المَرأةُ في صلاةٍ الرَّجُلِ إلاَّ أن يَنْوِیَها (ف) الإمامُ، قال: (ويَصُفُّ الرّجالُ، ثُمَّ الصّبْيان، ثُمَّ الخَنَاثَى، ثمَّ النِّساءُ) أما الرجالُ فلقوله عليه السلام: (لِيَلِني أَولو الأحلام منكم))(١)، وأما الصِّبيانُ فلحديث أنسٍ، ولاحتمال كون الخَنَاثَى إناثاً، وأما تقديمُهم على النِّساء فلاحتمال كونِهم ذكوراً. قال: (ولا تَدْخُلُ المَرأةُ في صلاةِ الرَّجُلِ إلَّ أن يَنْوِيَها الإمامُ) وقال زُفَر: تدخلُ بغير نيَّةٍ كالرَّجُل. ولنا أنه يلحَقُه من جهتها ضَرَرٌ على سَبيل الاحتمال، بأن تقفَ في جَنْبه فتُفسِدَ صلاته، فكان له أن يحتَرِز عن ذلك بتَرْك النيّة. = يفرح بها، وقد روي مرسلاً بسند رجاله ثقات، ففي ((المسند)) (٢٢٣١٥): حدثنا هشام بن سعيد، حدثنا ابن المبارك، عن ثور بن يزيد، عن الوليد بن أبي مالك، قال: دخل رجلٌ المسجد، فصلّى، فقال رسول الله وَل اور: ((ألا رجل يتصدق على لهذا، فيصلّي معه)) قال: فقام رجلٌ فصلى معه، فقال رسول الله وَله: ((هذان جماعة)). ويشهد لصحة معنى هذا المرسل حديث مالك بن الحويرث وهو في ((الصحيحين)). وأخرجه أحمد في «مسنده)) (١٥٦٠١). وانظر تمام تخريجه فيه. ويشهد له أيضاً حديث أبي أمامة، أخرجه أحمد في ((مسنده)) (٢٢١٨٩). وانظره فيه . وانظر ((المراسيل)) لأبي داود (٢٦) بتحقيقنا. (١) أخرجه من حديث ابن مسعود مسلم (٤٣٢) (١٢٣)، وهو في «المسند» (٤٣٧٣)، و((صحيح ابن حبان)) (٢١٨٠). وانظر أحاديث الباب في ((المسند)). ٢٠٣ وإذا قامَتْ إلى جانِبٍ رَجُلٍ في صلاةٍ مُشتَرَكَةٍ فَسَدَت (ف) صلاتُه، ويُكْرَهُ لِلِّساءِ حُضُورُ الجماعاتِ، قال: (وإذا قامَتْ إلى جانِبٍ رَجُلٍ في صلاةٍ مُشتَرَكَةٍ فَسَدَت صلاتُه)، والقياسُ: لا تفسُدَ كما لا تفسُدُ صلاتُها. وَجْهُ قولنا: أنه تَرَكَ فَرْضَ المقام لأنه مأمورٌ بتأخيرها، وهو المختَصُّ بالأمر دونَها فتفسُد صلاتُه، وإن قامت في الصَّفِّ أفسَدَتْ صلاةً من كان عن يمينِها ويسارِها وخَلْفِها بحذائِها، والثِّئْتان تُفسِدان صلاةَ أربعةٍ: مَن عن يمينِ إحداهما ويسارِ الأخرى واثنينٍ خَلْفَهما، والثلاث يُفسِدْن صلاةَ خمسةٍ، وعن محمدٍ : يُفسدنَ صلاةً ثلاثةٍ ثلاثةٍ إلى آخرِ الصفوف - وهو الصحيحُ المُختَار على قولٍ أبي حنيفة(١) -، وكذا عن أبي يوسُفَ في المرأتين، ولو كان النساءُ صَفّاً تامّاً فسَدَتْ صلاةُ مَن خَلْفَهُن من الصفوف(٢)، وشرطُ المحاذاةِ أن تكون الصلاةُ مشتركةً، وأن تكون مُطْلَقةٌ، والاستواءُ في البُقْعةِ، وأن تكون من أهل الشَّهوة، ولا يكون بينهما حائلٌ، وأدناه مثلُ مُؤْخِرَةِ الرَّحْل. قال: (ويُكْرَهُ لِلِّساءِ حُضُورُ الجماعاتِ) لقوله عليه السلام: (١) من قوله: ((وهو)) إلى قوله: ((حنيفة)) أثبتناه من (م)، وهي ليست في (س). (٢) وقع هنا في هامش (س) بخط مغاير ما نصه: ((لقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: من كان بينه وبين الإمام طريق أو نهر أو صف نساء فلا صلاة له)). وهذا الأثر لم يرد في (م) ولا في مطبوعة أبي دقيقة، ولم يخرجه ابن قطلوبغا في كتابه ((تخريج الاختيار))، ويغلب على ظننا أنه ليس من الكتاب. ٢٠٤ ((بيوتُهنَّ خيرٌ لهنَّ))(١) ولما فيه من خوفِ الفِتنة، وهذا في الشَّوابِ (١) أخرجه من حديث ابن عمر أحمد (٥٤٦٨)، وأبو داود (٥٤٦٨) بلفظ: ((لا تمنعوا نساءكم المساجدَ، وبيوتهن خير لهن)) قال: فقال ابنٌ لعبد الله بن عمر : بلى، والله لنمنعهن، فقال ابن عمر: تسمعني أحدِّث عن رسول الله وَله وتقول ما تقول. وفي إسناده حبيب بن أبي ثابت وهو ۔ وإن کان ثقة - مدلس، وقد عنعن. وأصل الحديث أخرجه البخاري (٩٠٠)، ومسلم (٤٤٢) (١٣٦) من طرق عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله وَلّ قال: ((لا تمنعوا إماء الله مساجد الله)). وأخرجه مسلم (٤٤٢) (١٣٥) من طريق ابن شهاب عن سالم بن عبد الله: أن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله وَلل يقول: ((لا تمنعوا نساءكم المساجدَ إذا استأذنكم إليها)) قال: فقال بلال بن عبد الله: والله لنمنعهن، قال: فأقبل عليه عبد الله فسبَّه سباً سيئاً ما سمعتُهُ سبَّه مثلَه قط، وقال: أخبرك عن رسول الله وَّله وتقول: والله لنمنعهن. وأخرجه البخاري (٨٦٥) من طريق سالم بن عبد الله عن ابن عمر عن النبي وسلم قال: ((إذا استأذنكم نساءكم بالليل إلى المسجد فأذنوا لهن)). وأدرجه البخاري في كتاب الأذان تحت باب: خروج النساء إلى المساجد بالليل والغلس. وأخرج أبو داود (٥٧٠)، ومن طريقه البغوي (٨٦٥) والبزار (٢٠٦٠)، عن عمرو بن عاصم، عن همام بن يحيى العوذي، عن قتادة، عن مورق العجلي، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ◌ّ قال: ((صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها، وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها)». وعمرو بن عاصم - وهو ابن عبيد الله الكلابي القيسي مختلف فيه، فقد وثقه محمد بن سعد، وقال ابن معين: صالح، وفي رواية عنه: أراه كان صدوقاً، وقال الآجري: سألت أبا داود عن عمرو بن عاصم الكلابي فقال: لا أنشط = ٢٠٥ = لحديثه، وسألت أبا داود عن عمرو بن عاصم والحوضي في همام فقدَّم الحوضي، وقال: قال بندار: لولا فَرَقي من آل عمرو بن عاصم لتركت حديثه، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، ونقل الذهبي في ((الميزان)) عن أبي حاتم قوله: لا يحتج بعمرو بن عاصم. وباقي رجاله ثقات. وأخرجه ابن خزيمة في ((صحيحه)) (١٦٨٥) من طريق عمرو بن عاصم، عن همام، عن قتادة، عن مورق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله رفعه بلفظ: ((إن المرأة عورة، فإذا خرجت استشرفها الشيطان، وأقرب ما تكون من وجه ربها وهي في قعر بيتها)) وفيه ما في الأول، وقتادة رواه بالعنعنة أيضاً. وأخرج أحمد (٢٦٥٤٢)، وابن خزيمة (١٦٨٣) من طريق عمرو بن الحارث أن درَّاجاً أبا السمح حدثه عن السائب مولى أم سلمة عن أم سلمة زوج النبي ◌َّ عن النبي ◌َّل قال: ((خير مساجد النساء قعر بيوتهن)) ودراج ضعيف، والسائب مولى أم سلمة لم يرو عنه غير دراج أبي السمح، ولم يؤثر توثيقه عن غیر ابن حبان . وأخرج أحمد (٢٧٠٩٠)، وابن خزيمة (١٦٨٩)، وابن حبان (٢٢١٧) من طريق ابن وهب حدثني داود بن قيس، عن عبد الله بن سويد الأنصاري، عن عمته أم حميد قالت: يا رسول الله، إني أحب الصلاة معك، قال: ((قد علمتُ أنك تحبين الصلاة معي، وصلاتك في بيتك خير لك من صلاتك في حجرتك، وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في دارك، وصلاتك في دارك خير لك من صلاتك في مسجد قومك، وصلاتك في مسجد قومك خير لك من صلاتك في مسجدي)). وعبد الله بن سويد لم يرو عنه غير داود بن قيس، وقد تابعه عبد الحميد ابن المنذر بن أبي حميد الساعدي عن أبيه عن جدته أم حميد عند البيهقي ١٣٢/٣-١٣٣، وعبد الحميد وأبوه المنذر لم نقف لهما على ترجمة، كما تابعه سعيد بن المنذر عن أم حميد عند ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٣٣٨٠) وفي إسناده يحيى بن العلاء متهم بالوضع. ٢٠٦ وأَنْ يُصَلِّينَ جماعَةً (ف)، فإن فَعَلْنَ وقَفَتِ الإمام وسْطَهُنَّ، ولا يَقْتَدِي الطَّاهِرُ بِصاحِبٍ عُذْرٍ (ف)، [ولا القارئُّ بالأُمِّيِّ، ولا المُكْتَسِي (ف) بالعُرْيانِ، ولا مَن يَرْكَعُ ويَسْجُدُ (ف) بالمُومِىِّ ولا المُفْتَرِضُ (ف) بالمُتَتَفِّلِ](١)، بالإجماع، أما العجائزُ فَيَخرجنَ في الفَجر والمغرب والعِشاء، وقالا: يَخْرُجنَ في الصَّلَوات كلُّها لوقوع الأمنِ من الفِتنةِ في حقٌّهنَّ، وله: أن الفُسَاقَ ينتشرون في الظّهر والعصرِ، وفي المغرِبِ يشتغلون بالعَشاء، ٠٠ وفي الفَجر والعِشاء يكونون نياماً، ولكلِّ ساقطةٍ لاقطةٌ، والمختار في زماننا أن لا يجوزَ شيءٌ من ذلك لفسادِ أهل (٢) الزمان والتَّظاهرِ بالفواحش . قال: (وأنْ يُصَلِّينَ جماعَةً) لأنها لا تخلو عن نقصٍ واجبٍ أو مندوبٍ، فإنه يُكره لهنَّ الأذانُ والإقامةُ وتقدُّمُ الإمام عليهن. (فإن فَعَلْنَ وقَفَتِ الإمام وسْطَهُنَّ) هكذا روي عن عائشةَ رضي الله عنها(٣)، وهو محمولٌ على الابتداء. قال: (ولا يَقْتَدِي الطَّاهِرُ بِصاحِبٍ عُذْرٍ، [ولا القارئُّ بالأُمّيِّ، ولا المُكْتَسِي بالعُرْيانِ، ولا مَن يَرْكَعُ ويَسْجُدُ بالمُومِىِ ولا المُفْتَرِضُ بالمُتَنَفِّل](١)) وأصلُه أن صلاةَ المُقتدِي تُبْتَنَى على صلاةِ الإمامِ صحةً (١) ما بين الحاصرتين أثبتناه من مطبوعة أبي دقيقة، ولم يرد في أصولنا الخطية . (٢) لفظة ((أهل)) ليست في (س)، وأثبتناها من (م). (٣) أخرجه من طرق عنها عبد الرزاق (٥٠٨٦) و(٥٠٨٧)، وابن أبي شيبة ٨٩/٢، والبيهقي ١٣١/٣، وهو صحيح من فعلها. وروي نحوه عن أم سلمة. ٢٠٧ ولا المُفْتَرِض بمَن يُصَلِّي فَرْضاً آخَرَ (ف) وفساداً، لقوله عليه السلام: ((الإمامُ ضامنٌ))(١) أي: ضامنٌ بصلاتِه صلاةَ المُؤتمِّ، وبناءُ الناقصِ على الكاملِ يجوز، والكامل على الناقصِ لا يجوز، لأن الضَّعيفَ لا يَصلُحُ أساساً للقويّ، لأنه بقَدْر النقصان يكون بناءً على المعدوم وأَنَّه مُحالٌ. إذا عُرِفَ لهذا، فنقول: حالُ الطاهر أقوى من صاحب العُذْر، وحالُ القارئ أقوى من الأمِّيِّ، وحالُ المُكتسِي أقوى من العُزْيان، وحال الذي يَرَكَع ويسجُدُ أقوى من المُومِئِ، وحال المُفترِض أقوى من المتنفِّل، فلا تجوز صلاتُهم خلفَهم . قال: (ولا المُفْتَرِضُ بمَن يُصَلِّي فَرْضاً آخَرَ) لأن المقتدِيَ مشارِكٌ للإمام، فلا بدَّ من الاتحاد، فإن أمَّ أميٌّ قارِتَين وأُمَيِّين فسَدَتْ صلاةٌ الكل، وقالا: تجوز صلاةُ الإمام ومَن بحاله لاستوائهم كما إذا انفردُوا. ولأبي حنيفة: أن الجميعَ قادرون على القِراءةِ بتقديم القارئ، إذ قراءةُ الإمام قراءةٌ لهم بالحديث، فقد تَرَكوا القراءةَ مع القُدْرة عليها، فتبطُلُ صلاتُهم، وعلى هذا العاجِزُ عن الإتيان ببعض الحُروف، قالوا: ينبغي أن لا يَؤْمَّ غيرَه لما بيَّنًا ولما فيه من تقليل الجماعة، فلو صلَّی وحدَه، (١) حديث صحيح أخرجه من حديث أبي هريرة الإمام أحمد في ((مسنده)) (٧١٦٩) و(٧٨١٨)، وابن حبان في ((صحيحه)) (١٦٧٢). وهو في ((السنن)) و غيره، فانظر تمام تخريجه فيهما . وفي الباب عن غير واحد من الصحابة ذكرناها في ((المسند)) عند الرقم (٧١٦٩) . ٢٠٨ ٧٣٧٥ ويجُوزُ اقتِداءُ المُتَوَضِّى (م) بالمُتَيِّمِّم، والغاسِلِ بالماسِح، والقائِمِ (م) بالقاعِد، إن كان لا يجدُ آياتٍ تخلو عن تلك الحروفُ، جاز بالإجماع، وإن وَجَدَ وقرأ بما فيه تلك الحروفُ، قيل: يجوزُ كالأخْرَسِ يصلِّي وحدَه، وقيل: لا يجوزُ كالقارِئْ إذا صلَّى بغيرِ قراءةٍ، بخلافِ الأخرسِ، لأنه قد لا يَجدُ إماماً. قال: (ويجُوزُ اقتِداءُ المُتَوَضِّى بالمُتَيمِّم) وقال محمد: لا يجوزُ لأن التّيممَ طهارةٌ ضروريةٌ كطَهارةٍ صاحب العُذْر. ولنا ما رُوي: أن عَمرو بنَ العاص أجْنَبَ في ليلةٍ باردةٍ فتيمّم وصلَّى بأصحابه، ثم أُخبر بذلك رسولُ اللهِوَّ فلم يأمُرْهم بالإعادة(١). وقد تقدَّم أن التيممَ طهارةٌ عند عَدَم الماء، فكان اقتداءَ طاهرٍ بطاهرٍ . قال: (والغاسِلِ بالماسِح) لأن الخُفَّ يمنع وصولَ الحَدَث إلى الرِّجل، وإنما يَحِلُّ الحَدَث بالخُفِّ وقد ارتَفَعَ بالمَسْحِ. شيء قال: (والقائِم بالقاعِد) خلافاً لمُحمدٍ، وهو القياس، لأن القائمَ أقوى حالاً. ولنا: أنه رَّ آخر صلاةٍ صلَّها قاعداً والناسُ خَلْفَه قيام(٢)، وبمثله يُترَكُ القیاس. (١) أخرجه أبو داود (٣٣٤)، وهو في ((المسند)) (١٧٨١٢)، و((صحيح ابن حبان)) (١٣١٥). وهو حديث صحيح. وانظر تمام تخريجه فيهما . (٢) أخرجه من حديث عائشة البخاري (٦٦٤) و(٧١٣)، ومسلم (٤١٨)، وهو في ((المسند)» (٢٦١٣٧)، و((صحيح ابن حبان)) (٢١١٦). وانظر تمام تخريجه فيهما . ٢٠٩ والمُتَنَفِّلِ بالمُفْتَرِضِ. ومَن عَلِمَ أنَّ إمامَه على غير طَهارَةٍ أعادَ (ف) ويجُوز أن يَفْتَحَ على إمامِه وإن فَتَحَ علی غیرِه فَسَدَتْ صلاتُه، قال: (والمُتَنَفِّلِ بالمُفْتَرِضِ) لأنه أضعفُ حالاً، وبناءُ الأضْعَفِ على الأقوى جائزٌ، ولأنه يحتاج إلى نيَّةِ أصلِ الصلاةِ وهو موجودٌ بخلاف العَكْس، لأن المفترِضَ يَحتاجُ إلى نيَّةِ أصلِ الصلاة وإلى نيَّةِ الفَرْضيّة، وأنَّه معدومٌ في المتنفِّل. ٠٠٨٠ قال: (ومَن عَلِمَ أنَّ إمامَه على غير طَهارَةٍ أعادَ) لما بينًا أن صلاةً المأموم متعلَّقةٌ بصلاةِ الإمام صحةً وفساداً، ولهذا المعنى يلزَمُ المأمومَ سهوُ الإمام، ويَكتَفِي بقراءتِه لو أدركَه في الرُّكوع؛ وإذا كانت متعلقةً بصلاتِه تفسُدُ بفسادِها. قال: (ويجُوز أن يَفْتَحَ على إمامِه) لقوله عليه السلام: ((إذا استطعَمَكَ الإمامُ فأطعِمْه))(١)، ولا ينبغي أن يَفتَحَ من ساعتِه لعلَّ الإمامَ يتذكَّرُ، وينبغي للإمام أن لا يُلجِثَه إلى الفَتْح، فإن كان قرأ مقدارَ ما تجوزُ به الصلاةُ یرکع. قال: (وإن فَتَحَ على غيرِه فسدَتْ صلاتُه) لأنه تعليمٌ وتعلُّمٌ، وهو القياسُ في إمامِه إلا أنا تركناه بما روينا، وفيه إصلاحُ صلاته فافترقا . (١) لم نقف عليه مرفوعاً إلى النبي وَ ل، وقد أخرجه من قول علي بن أبي طالب ابن أبي شيبة ٧٢/٢، والبيهقي ٢١٣/٣، وفي سنده ليث - وهو ابن أبي سلیم - ضعيف . ٢١٠ ومن أُخْصِرَ عن القِراءَةِ أصلاً فقَدَّمَ غَيْرَه جازَ (سم)، وإنْ قَنَتَ إمامُه في الفَجْرِ سَكَتَ (سف). فصل يُكرَهُ للمُصَلِّى أَنْ يَعْبَثَ، قال: (ومن أَحْصِرَ عن القِراءَةِ أصلاً فقَدَّمَ غَيْرَه جازَ) وقالا: لا يجوز لأنه نادرٌ، فلا يُقاس على مَورِدِ النَّص. وله: أن الاستخلافَ لِعلَّةِ العَجز عن التَّمام وقد وُجِد، ولا نسلُّم أنه نادرٌ، ولو قرأ ما تجوز به الصلاةُ لا يجوزُ بالإجماع . قال: (وإنْ قَنَتَ إمامُه في الفَجْرِ سَكَتَ) وقد بيناه. فصل (يُكرَهُ للمُصَلِّ أنْ يَعْبَثَ) لقوله بِّهِ: ((إنَّ اللهَ كَرِه لكم العَبَثَ في الصلاة))(١)، ولأنه يُخِلّ بالخُشوع، ورأى رسولُ اللهِ وَلَه رجلاً يعبَثُ في صلاتِه فقال: ((أمَّا هُذا لو خَشَع قلبُه لخَشَعتْ جَوارِحُه))(٢). (١) أخرجه ابن المبارك في ((الزهد)) (١٥٥٧)، ومن طريقه القضاعي في «مسند الشهاب)) (١٠٨٧) عن إسماعيل بن عياش، عن عبد الله بن دینار وسعید ابن يوسف، عن يحيى بن أبي كثير أن النبي وَ لفيه قال: ((إن الله كره لكم العبث في الصلاة، والرفث في الصيام، والضحك عند المقابر)) وهذا إسناد على إرساله ضعيف، عبد الله بن دينار، وسعيد بن يوسف ضعيفان. وعده الذهبي في ((ميزان الاعتدال)) فى ((فيض القدير)): من منكرات إسماعيل بن عياش. (٢) لهذا الحديث ذكره السيوطي في ((الجامع الصغير)) ونسبه إلى الحكيم الترمذي، وقال المناوي في ((فيض القدير)): رواه الحكيم الترمذي في ((النوادر))= ٢١١ أو يُفَرِقِعَ أصابِعَه، (أو يُفَرِقِعَ أصابِعَه) لما ذكرنا، ولِنَهْيِهِ عليه السلام عن ذلك(١). = عن صالح بن محمد عن سليمان بن عمر عن ابن عجلان عن المقبري عن أبي هريرة قال: رأى رسول الله وَله رجلاً .... قال الزين العراقي في ((شرح الترمذي)): وسليمان بن عمر - وهو أبو داود النخعي - متفق على ضعفه، وإنما يعرف لهذا عن ابن المسيب، وقال في «المغني)): سنده ضعيف، والمعروف أنه من قول سعيد. وقد رواه من قول ابن المسيب ابن أبي شيبة ٢٨٩/٢، وابن المبارك في ((الزهد)) (١١٨٨) من طريق معمر عن رجل عنه. وهذا الرجل المبهم ذكره عبد الرزاق في ((مصنفه)) (٣٣٠٨) فقال: عن معمر عن أبان عن سعيد، وأبان ضعيف. ٧٠ اسم مجفر وروى أيضاً عن سعيد بن جبير عند أحمد في ((مسائل)) ابنه صالح ص٨٣ حدثنا سعيد بن خثيم قال: حدثنا محمد بن خالد عن سعيد بن جبير قال (أي: محمد بن خالد): نظر سعيد إلى رجل وهو قائم يصلي ... فذكره. قلنا: وهذا سند جید یتقوی به كلام سعيد بن المسيب. (١) أخرجه من حديث علي بن أبي طالب ابن ماجه (٩٦٥)، وهو حديث محتمل للتحسين . وأخرجه من حديث معاذ بن أنس، ابنُ عبد الحكم في ((فتوح مصر)) ص٢٩٦، والطبراني في ((الكبير)) ٢٠/ (٤١٩) و(٤٢٠)، والدارقطني (٦٦٧)، والبيهقي ٢٨٩/٢. وإسناده ضعيف، وهو في ((المسند)) (١٥٦٢١). فانظر تمام تخريجه والكلام عليه فيه . وروي عن استقباح الفرقعة في الصلاة عن ابن عباس موقوفاً عليه عند ابن أبي شيبة ٢/ ٣٤٤، وفي إسناده شعبة مولى ابن عباس، وهو ضعيف. وثمة آثار عن سعيد بن جبير ومجاهد وإبراهيم النخعي وعطاء في كراهية فرقعة الأصابع في الصلاة عند ابن أبي شيبة ٢/ ٣٤٤ . ٠٠ ٧٠ ١٣٠٩ ٢١٢ أو يتَخَصَّرَ، أو يَعْقِصَ شَعرَه، أو يَسْدُلَ ثَوبَه، أو يُقْعِيَ (أو يَتَخَصَّرَ) لأن فيه تَرْكَ الوضع المسنون، ولِنَهِيهِ عليه السلام عن ذلك(١)، وهو وضعُ اليدِ على الخاصِرةِ. (أو يَعْقِصَ شَعرَه) وهو: أن يجمَعَه وَسَطَ رأسِه أو يجعله ضفیرتین، فيَعْقِده في مُؤَخَّرِ رأسِه كما يفعلُه النساء، لأنه ◌َّهِ نهى أن يصلِّيَ الرجلُ ورأسُه معقوصٌ(٢). (أو يَسْدُلَ ثَوبَه) لنهيه عليه السلام عن السَّدْل(٣)، وهو: أن يجعلَه على رأسِه، ثم يُرسلُ أطرافَه من جوانبه، لأنه من صَنيع أهل الكتاب. بیزساناا قاروس ب به. (أو يُقْعِيّ) لحديث أبي ذَرِّ (٤) قال: نهاني خَليلي وَِّ عن ثلاثٍ: أن شو۔۔ (١) أخرجه من حديث أبي هريرة البخاري (١٢١٩) و(١٢٢٠)، ومسلم (٥٤٥)، وهو في ((المسند)) (٧١٧٥) و(٨٣٧٤)، و((صحيح ابن حبان)) (٢٢٨٥). (٢) أخرجه من حديث أبي رافع أبو داود (٦٤٦)، وابن ماجه (١٠٤٢)، والترمذي (٣٨٤)، وهو في ((المسند)) (٢٣٨٥٦)، و((صحيح ابن حبان)) (٢٢٧٩). وأخرجه من حديث ابن عباس مسلم (٤٩٢)، وهو في («المسند» (٢٧٦٧)، و ((صحيح ابن حبان)) (٢٢٨٠). (٣) أخرجه من حديث أبي هريرة أبو داود (٦٤٣)، والترمذي (٣٧٨)، وهو في «المسند» (٧٩٣٤)، و«صحيح ابن حبان)) (٢٢٨٩). وهو حديث حسن بطرقه وشواهده . (٤) قال ابن قطلوبغا في ((تخريج الاختيار)) ص٧١: قال مخرجو ((الهداية)): لم نجد هذا الحدیث من حديث أبي ذر. قلنا: وقد أخرج نحوه الإمام أحمد في ((مسنده)) (٨١٠٦) من حديث أبي هريرة، لكن قال فيه: والتفات كالتفات الثعلب. وسنده ضعيف. وأخرج مسلم= ٢١٣ أو يَلتَفِتَ، أو يتَرَبَّعَ لغير عُذْرٍ، أو يُقَلِّبَ الحَصَى إلاَّ لِضَرُورَةٍ، أو يُرُدَّ السَّلامَ بلسانه أو بيدِە (ف)، أنْقُرُ نَقْرَ الدِّيك، أو أُفْعِيَ إقعاءَ الكلب، أو أفتَرِشَ افتراشَ الثعلب. والإقعاء: أن يقعُدَ على ألْيَتَيْهِ ويَنْصِبَ فَخِذَيه ويضُمَّ رُكْبتيه إلى صدرِهِ ويضعَ يَدَیه علی الأرض . (أو يَلتَفِتَ) لأنه بَّهِ نهى عن الالتفاتِ في الصلاة، وقال: ((تلك خلْسَةٌ يختلِسُها الشيطان من صلاتكم))(١). (أو يتَرَبَّعَ لغير عُذْرٍ) لأنه يُخِلُّ بالقُعود المسنون، ولأنها جِلْسَة الجبابرة حتى قالوا: تُكرَه خارج الصلاة أيضاً. (أو يُقَلِّبَ الحَصَى) لأنه عَبَثٌ (إلاَّ لِضَرُورَةٍ) لقوله عليه السلام: ((يا أبا ذرّ، مرةً أو ذَرْ))(٢). (أو يُرُدَّ السَّلامَ بلِسانِهِ) لأنه من كلام الناس، (أو بِيدِه) لأنه في (٣) معنى السلام(٣) . = (٤٩٨) عن عائشة: كان رسول الله وَلجه ينهى عن عُقْبة الشيطان. وفسره أهل اللغة بالإقعاء على ما ذكره المصنف . (١) أخرجه من حديث عائشة البخاري (٧٥١)، وهو في ((المسند)) (٢٤٤١٢) و(٢٤٧٤٦)، و((صحيح ابن حبان)) (٢٢٨٧). (٢) أخرجه أحمد في ((مسنده)) (٢١٤٤٦)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (١٤٢٩). وهو حديث صحيح. ولفظه عن أبي ذر قال: سألت النبي وَله عن كل شيء حتى سألته عن مسح الحصى؟ فقال: ((واحدة أو دع)). (٣) الصواب أنه ليس بمكروه، فقد روى ابن عمر عن صهيب وبلال: أن النبي ◌َّل* كان يردُّ على من يسلم عليه وهو في الصلاة بالإشارة بيده. أخرجهما= ٢١٤ أو يَتَمَطَّى، أو يتثَاءَبَ، أو يُغْمِضَ عَينَه، أو يَعُدَّ التَّسْبِيحَ أو الآياتِ (سم)، (أو يَتَمَطَّى، أو يتثَاءَبَ) لأنه ◌َّهِ نهى عن التثاؤبِ في الصلاة، فإن غلَبَه كَظَمَ ما استطاع، ووَضَعَ يده على فمِه، بذلك أمَرَ عليه السلام(١). (أو يُغْمِضَ عَينَيه) لأنه عليه السلام نهى عنه(٢). (أو يَعُدَّ التَّسْبِيحَ أو الآياتِ) وقال أبو يوسف: لا يُكره، وهو روايةٌ عن محمدٍ، وعنه مثلُ مذهبٍ أبي حنيفة. لأبي يوسف أن السنَّة ورَدَتْ بقراءة آيات معدوداتٍ في الصلاة، ولا سبيل إليه إلا بالعدد، وعنه أنه أجاز ذلك في النَّفْل خاصةً، لأنه سُومِح فيه ما لا سُومح في الفَرْض، ولأبي حنيفة: أنه إن عدَّه بيدِه يُخِلُّ بالوَضْع المسنون، فأشبه العَبَث، وقد قال عليه السلام: ((كُقُّوا أيديكم في الصلاة))(٣)، وإن عدَّه بقَلبه = أبو داود (٩٢٥) و(٩٢٧)، وصححهما الترمذي (٣٦٧) و(٣٦٨). وانظر ((حاشية ابن عابدين)) ٢/ ٣٧٣ . (١) أخرجه من حديث أبي هريرة البخاري (٣٢٨٩) و(٦٢٢٦)، ومسلم (٢٩٩٤)، وهو في ((المسند)) (٧٢٩٤)، و((صحيح ابن حبان)) (٥٩٨) و(٢٣٥٧). (٢) أخرجه من حديث ابن عباس الطبراني في ((الكبير)) (١٠٩٥٦)، وفي ((الأوسط)) (٢٢٣٩)، وفي ((الصغير)) (٢٤)، وابن عدي في ((الكامل)) ٢٣٦٢/٦. وفيه ليث بن أبي سليم وهو ضعيف، وأعله ابن عدي بمصعب بن سعيد - أحد رواته - فقال: يحدث عن الثقات بالمناكير ويصحف عليهم. (٣) لم نقف عليه بهذا اللفظ، ولعله يشير إلى حديث جابر بن سمرة عند مسلم (٤٣٠) قال: خرج علينا رسول الله وَعليه فقال: ((مالي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شُمس، اسكنوا في الصلاة)). والخيل الشُّمس: هي التي لا تستقر عند النخس وتشير بأذنابها إلى اليمين والشمال. ٢١٥ ولا بأسَ بِقَتلِ الحَيَّةِ والعَقْرَبِ في الصَّلاةِ، فإن أكَلَ أو شرِبَ أو تَكَلَّمَ أو قَرأ من المُصحَفِ (سم) فسَدَتْ صَلاتُه، يَشْغَلُهُ عن الخُشوعِ، فأشْبه التفكّرَ في أمور الدنيا. وأما العدد المسنون فيمكِنُهُ أن يَعُدَّه خارجَ الصلاة ويقرأه فيها، فلا حاجةً إلى العدد في الصلاة . ١٠٧٥-بي قال: (ولا بأُسَ بِقَتلِ الحَيَّةِ والعَقْرَبِ في الصَّلاةِ) لقوله عليه السلام: ((اقتُلوهما ولو كنتُم في الصلاة))(١) . قال: (فإن أكَلَ أو شرِبَ أو تَكَلَّمَ أو قَرأ من المُصحَفِ فسَدَتْ صَلاتُهُ) أما الأكلُ والشُّرب فلأنه عَمِل عملاً كثيراً ليس من الصلاة، وأما الكلامُ فلقوله وَِّ: ((إن صلاتَنَا لهذه لا يَصْلُحُ فيها شيءٌ من كلامِ الناس))(٢)، وأما القراءةُ من المُصْحَف، فمذهب أبي حنيفة. وعندهما: لا تفسُدُ، لأن النظر في المُصحَف عبادةٌ، فلا يُفسِدُها إلا أنه يُكره لأنه تشُّهٌ بأهلِ الكتاب. وله: إن كان يحملُه فهو عَمَلٌ كثير، لأنه حَمْلٌ وتقليبُ الأوراق، وإن كان على الأرض، فإنه تعلُّم، فإنه عملٌ كثير فيُفسدُها كما لو تعلَّم من غيره. ،* یچ (١) حديث صحيح، أخرجه من حديث أبي هريرة أبو داود (٩٢١)، وابن ماجه (١٢٤٥)، والترمذي (٣٩٠)، والنسائي ١٠/٣، وهو في ((المسند)) (٧١٧٨) و(٧٣٧٩)، و((صحيح ابن حبان)) (٢٣٥١). ولفظه: أمر رسولُ اللهِ وَالـ بقتل الأسودين في الصلاة: الحية والعقرب. (٢) أخرجه ضمن حديث مطول مسلم (٥٣٧)، وهو في ((المسند)) (٢٣٧٦٢)، و((صحيح ابن حبان)) (٢٢٤٧) من حديث معاوية بن الحكم السلمي. ٢١٦ وكذلكَ إذا أنَّ أو تأوَّه أو بكَى بِصَوتٍ إلاَّ أن يَكُونَ مِنْ ذِكْرِ الجَّنَّةِ أو النَّارِ. وإن سَبَقَه الحَدَثُ توَضَّأ وبَنى (ف)، والاستِثْنَافُ أفْضَلُ، وإن كانَ إماماً استخلَفَ (ف)، قال: (وكذلكَ إذا أنَّ أو تأوَّه أو بكَى بِصَوتٍ) لأنه من كلام الناس، (إلاَّ أن يَكُونَ مِنْ ذِكْرِ الجَّنَّةِ أو النَّارِ) لأنه من زيادة الخُشوع. فصل (وإن سَبَقَه الحَدَثُ توَضَّأ وبَنى) لقوله عليه السلام: ((مَن قاءً أو رَعَف في صلاتِهِ، فلينصَرِف، وليتوضأ، ولَّيَّيْنِ على صلاته ما لم يتكلم))(١)، فإن كان منفرداً إن شاء عادَ إلى مكانه، وإن شاء أتمَّها في منزله، والمقتدي والإمامُ يعودان إلا أن يكون الإمامُ قد أتمَّ الصلاة فِيُخَيَّران. (والاستِثْنافُ أفْضَلُ) لخروجه عن الخلاف، ولئلا يفصِلَ بين أفعال الصلاة بأفعالٍ ليست منها، وقيل: إن كان إماماً أو مقتدياً فالبناء أولَى إحرازاً لفضيلةِ الجماعة. (وإن كانَ إماماً استَخلَفَ) لقوله عليه السلام: «أيُّما إمامِ سبقَه الحَدَثُ في الصلاة فلينصرف ولْيَنْظُر رجلاً لم يُسْبَق بشيءٍ فليقدِّمْه (١) أخرجه من حديث عائشة ابن ماجه (١٢٢١)، والدارقطني (٥٦٣) و(٥٦٩)، والبيهقي ١٤٢/١. وإسناده ضعيف، فإنه من رواية إسماعيل بن عياش عن غير أهل بلده. وهي ضعيفة . وانظر لزاماً ما علقه الحافظان الزيلعي في ((نصب الراية) ٣٨/١، وابن حجر في ((التلخيص)) ١/ ٢٧٤ على الحديث. ٢١٧ ليُصَلِّيَ بالناس))(١)، وإنما يجوز البناء إذا فَعَل ما لا بدَّ منه كالمَشي (١) لم نقف عليه بهذا اللفظ مرفوعاً، وقد أخرج الدارقطني في ((سننه)) (٥٧٦) من طريق يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضَمْرة والحارث عن علي قال: إذا أم الرجلُ القومَ، فوجد في بطنه رِزّاً أو رُعافاً أو قيئاً، فليضع ثوبه على أنفه، وليأخُذْ بيد رجل من القوم فليقدمه. وهو حديث حسن موقوف . والرز: الصوت الخفي، ويريد به القرقرة، وقيل: هو غمز الحدث وحركته للخروج، وأمره بالوضوء لئلا يدافع أحد الأخبثين وإلا فليس بواجب إن لم يخرج الحدث. ((النهاية)) لابن الأثير. قال ابن قطلوبغا عن هذا الحديث في ((تخريج أحاديث الاختيار)) ص٧٣ : ذكره في ((الهداية)) بخلاف هذا اللفظ، وبالجملة فقد قال مخرجو أحاديث ((الهداية)): إن ((وليقدم من لم يسبق بشيء)) لم يعرف، ولم يوردوا في الاستخلاف لسبق الحدث حديثاً مرفوعاً وإنما أوردوا ما أخرجه الدار قطني عن علي موقوفاً ... . وروى الطبراني في ((الصغير)) (٣٩٩) وفي ((الأوسط)) (٣٥١٨) من طريق محمد بن بلال البصري عن عمران القطان، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أقام ابن عمر ذات يوم الصلاة، فقال لرجل من القوم: تقدم فصلِّ، فإني سمعت رسول الله وَّليل يقول: ((إذا وجد أحدكم وهو في صلاته رِزاً فلينصرف فليتوضاً)). ومحمد بن بلال ذكره العقيلي في ((الضعفاء)) فقال: البصري يهم في حديثه كثيراً، وقال ابن عدي: وهو يغرب عن عمران، وعمران القطان ضعيف . ٢١٨ وإن جُنَّ أو نام فاحتَلَمَ أو أُغْمِيَ عليه استَقْبَلَ، وإن سَبَقَه الحَدَثُ بعدَ التشَهُّدِ توَضَّأ وسَلَّمَ (ف)، وإن تَعَمَّدَ الحَدَثَ تَمَّتْ (ف) صَلاتُه. والاغتراف، حتى لو استَقَى أو خَرَزَ دَلْوَه، أو وَصَل إلى نهرٍ فجاوزه إلى غيره فسَدَتْ صلاتُه. قال: (وإن جُنَّ أو نام فاحتَلَمَ أو أُغْمِيَ عليه استَقبَلَ) لأن وجود هذه الأشياء نادرٌ فلا يُقاس على مَورِد الشرع، ولأن النصَّ وَرَدَ في الوضوء، والغُسلُ أكثرُ منه فلا يُقاس عليه، وكذا يحتاج إلى كشفٍ العَورة وهو قاطعٌ للصلاة، وكذا إذا نَظَر فأنزَلَ. قال: (وإن سَبَقَه الحَدَثُ بعدَ التشَهُّدِ توَضَّأ وسَلَّمَ) لأنه (١) لم يَبْقَ عليه سوى السلام. (وإن تَعَمَّدَ الحَدَثَ تَمَّتْ صَلاتُهُ) لأنه لم يبقَ عليه شيءٌ من أركان الصلاة، وقد تعذَّر البناء لمكان التعمُّد، وإذا لم يبقَ عليه شيءٌ من أركان الصلاة تمَّتْ صلاتُه، وقد تقدم(٢) . ولو أصابته نجاسةٌ من خارجٍ، أو شُجَّ رأسُه لا يَبني. وقال أبو يوسف: يبني كما إذا سَبَقَه الحَدَّث. قلنا: هاهنا ينصرفُ مع قيام الوضوء، فلم يكن في معنى ما وَرَدَ به النصُّ فبقي على أصل القیاس. (١) في (م): ((لأنه أتمَّ الصلاة ولم ... ))، والمثبت من (س). (٢) انظر ص ١٨٧ . ٢١٩ فصل ويَقْضِي الفائِتَةَ إذا ذَكَرَها كما فاتَتْ سَفَراً أو حَضَراً، ويُقَدّمُها على الوَقْتِيَّةِ إلاَّ أن يَخافَ فَوْتَها، ويُرتِّبُ الفوائِتَ في القَضاءِ. فصل (ويَقْضِي الفائِتَةَ إذا ذكَرَها كما فاتَتْ سَفَراً أو حَضَراً) لقوله عليه السلام: ((مَن نامَ عن صلاةٍ أو نسِيَها فليصلِّها إذا ذَكَرها، [فإن ذلك وقتها](١) لا وقتَ لها غيرُه))(٢)، وقوله: ((كما فاتت)) لأن القضاء يَحكِي الأداء. قال: (ويقدمُها على الوقتيَّة، إلا أن يخاف فَوتَها، ويرتِّب الفوائتَ في القضاء) والأصل أن الترتيب شرطٌ بين الفائتة والوقتيَّة وبين الفوائت، لما رَوى ابن عُمر أن النبي ◌َّ قال: «من نسي صلاةٌ فلم (١) ما بين الحاصرتين لم يرد في الأصلين الخطيين، والحديث بهذا اللفظ ولهذه الزيادة أورده الإمام أبو القاسم الرافعي في كتابه ((شرح الوجيز))، انظر: ((التلخيص الحبير)) في تخريج أحاديث كتاب الرافعي لهذا للحافظ ابن حجر ١٨٦/١. (٢) أخرج الطبراني في «الأوسط)) (٨٨٣٥) من طريق حفص بن عمر بن أبي العطاف عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله وَيّ قال: ((من نسي صلاة فوقتها إذا ذكرها)) وإسناده ضعيف لضعف حفص بن عمر . وأخرجه البخاري (٥٩٧)، ومسلم (٦٨٤) من حديث أنس، وهو في ((المسند)) (١١٩٧٢)، و((صحيح ابن حبان)) (١٥٥٦). ولفظ البخاري: ((من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك ﴿ وَأَقِمِ الصَّلَوةَ لِذِكْرِىّ﴾ [طه: ١٤])). ٢٢٠