النص المفهرس

صفحات 181-200

السجدتين(١). له قوله عليه السلام لأعرابي أخَفَّ صلاتَه: ((أَعِدْ صلاتَك
فإنك لم تُصَلِّ))(٢) ولهما أنه أتى بما ينطلقُ عليه اسم الركوع والسجود،
وهو انحناء الظهر ووضع الجبهة فدخل تحت قوله: ﴿أَرْكَعُواْ
(١) جاء في ((الدر المختار)) ١٥٧/٤ في واجبات الصلاة ما نصه: وتعديل
الأركان، أي: تسكين الجوارح قدر تسبيحة في الركوع والسجود وكذا في الرفع
منهما على ما اختاره الكمال.
قال ابن عابدين في ((حاشيته)) تعليقاً على قوله: ((وتعديل الأركان)): هو سنة
عندهما في تخريج الجرجاني، وفي تخريج الكرخي واجب حتى تجب سجدتا
السهو بتركه كذا في («الهداية»، وجزم بالثاني (أي بالوجوب) في ((الكنز))
و((الوقاية)) و((الملتقى)) وهو مقتضى الأدلة كما يأتي، قال في ((البحر)): وبهذا
يضعف قول الجرجاني.
وقوله: ((وكذا في الرفع منهما)) أي: يجب التعديل أيضاً في القومة من
الركوع والجلسة بين السجدتين.
وقوله: ((على ما اختاره الكمال)) قال في ((البحر)): ومقتضى الدليل وجوب
الطمأنينة في الأربعة، أي: في الركوع والسجود وفي القومة والجلسة، ووجوب
نفس الرفع من الركوع، والجلوس بين السجدتين للمواظبة على ذلك كله.
وللأمر في حديث المسيء صلاته ... .
٣,٦٠٠
والقول بوجوب الكل هو مختار المحقق ابن الهمام وتلميذه ابن أمير حاج
حتى قال: إنه الصواب والله الموفق للصواب.
وقال أبو يوسف بفرضية الكل، واختاره في ((المجمع)) والعيني، ورواه
الطحاوي عن أئمتنا الثلاثة، وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد.
٠٣٠٠
(٢) حديث صحيح وقد سلف ص١٧٢ وهو حديث المسيء صلاته.
١٨١

فإذا رَفَعَ رأسَه في الرَّكعَةِ الثَّانيةِ مِنَ السَّجِدَةِ الثَّانِيةِ، افتَرَشَ رِجْلَه اليُسْرَى
فجَلَسَ عليها ونَصَبَ اليُمنَى، ووَجَّهَ أصابعَهما نحو القِبِلَةِ، ووَضَعَ يَدَيهِ على
فِخِذَيهِ، وبَسَطَ أصابعَه وتَشَهَّدَ.
وَأَسْجُدُواْ﴾ [الحج: ٧٧] والطمأنينة دوام عليه، والأمرُ بالفعل لا
يقتضي الدوام عليه، ولا يجوز الزيادةُ على الكتاب بخبر الواحد، وما
رواه يقتضي الوجوب، وهي واجبةٌ عندنا، حتى يجبَ سجودُ السهو
بتركها ساهياً؛ وقيل: هي سُنة.
قال: (فإذا رَفَعَ رأسَه في الرَّكعَةِ الثَّانيةِ مِنَ السَّجدَةِ الثَّانِيةِ، افتَرَشَ
رِجْلَه اليُسْرَى فَجَلَسَ عليها ونَصَبَ اليُمنَى، ووَجَّهَ أصابعَهما نحو
القِبِلَةِ، ووَضَعَ يَدَيهِ على فخِذَيهِ، وبَسَطَ أصابعَه وتَشَهَّدَ) هكذا حكى
وائل بنُ حُجْر(١) وعائشةٌ(٢) قعودَ رسول الله يَّة في التشهد.
(١) أخرجه أبو داود (٧٢٦) و(٩٥٧)، والترمذي (٢٩٢)، والنسائي
١٢٦/٢، وهو في ((المسند)) (١٨٨٥٠)، وإسناده صحيح، وفيه: فلما قعد
افترش رجله اليسرى، ووضع يده اليسرى على ركبته اليسرى، ووضع حَدَّ مرفقه
على فخذه اليمنى، وعقد ثلاثين وحلق واحدة، وأشار بأصبعه السبابة. وهذا
لفظ أحمد. ولفظ الترمذي: فلما جلس - يعني: للتشهد - افترش رجله اليسرى،
ووضع يده الیسری - یعني - علی فخذه الیسری ونصب رجله اليمنى.
(٢) أخرجه مسلم (٤٩٨) وفيه: وكان إذا رفع رأسه من السجدة لم يسجد
حتى يستوي جالساً، وكان يقول في كل ركعتين التحية، وكان يفرش رجله
اليسرى وينصب رجله اليمنى ... إلخ، وهو في ((المسند)) (٢٤٠٣٠)،
و((صحيح ابن حبان)) (١٧٦٨). وأخرج النسائي في ((السنن)) ٢٣٦/٢ عن ابن
عمر قال: من سنة الصلاة أن تنصب القدم اليمنى واستقباله بأصابعها القبلة =
١٨٢

والتَّشْهُّدُ: التَّحيَّاتُ للهِ (ف)، والصَّلواتُ والطَّيِّاتُ، السَّلامُ عَلَيَكَ أيُّها
النَّبِيُّ ورحمَةُ اللهِ وبَرَكاتُه، السَّلامُ علينا وعلى عِبادِ الله الصَّالِحِينَ، أَشهَدُ أن
لا إلهَ إلاَّ اللهُ وأشهدُ أنَّ مُحمَّداً عَبدُه ورَسُولُه (ف)،
(والتَّشْهُّدُ: التَّحيَّاتُ للهِ، والصَّلواتُ والطَّيِّبَاتُ، السَّلامُ عَلَيَكَ أيُّها
النَّبيُّ ورحمَةُ الله وبَرَكاتُه، السَّلامُ علينا وعلى عِبادِ الله الصَّالِحِينَ، أشهَدُ
أن لا إلهَ إلَّ اللهُ وأشهدُ أنَّ مُحمَّداً عَبدُه ورَسُولُه) وهو تشهُّد عبد الله بن
مسعود(١)، لِما روي أن حماداً أخَذَ بيد أبي حنيفةً وعلَّمه التشهد،
وقال: أخذ إبراهيم النَّخَعيُّ بيدي وعلَّمَني، وأَخَذَ عَلْقمةُ بِيَد إبراهيم
وعلَّمَه، وأخذ عبدُ الله بنُ مسعودٍ بيدِ علقمةَ وعلَّمه، وأخذ رسولُ الله
وَّ بيدِ عبد الله وعلَّمه التَّشهُّدَ، فقال له: ((قل: التَّحياتُ لله)) إلى آخر ما
ذكرنا(٢)، والأخذُ به أولى من رواية غيرِهِ، لأنَّ أخْذَه بيدِه وأَمْرَه يدلُّ
على زيادة التأكيد. واتفقَ أئمةُ الحديث أنه لم يُنقَل في التشهُّد أحسن
من إسنادٍ عبد الله بنِ مسعود، ولأن فيه زيادةَ واو العَطْف، وأنَّه يُوجب
= والجلوس على اليسرى. ولفظ البخاري (٨٢٧): إنما سنة الصلاة أن تنصب
رجلك الیمنی وتثني اليسرى، وفيه قصة .
(١) أخرجه البخاري (٨٣١)، ومسلم (٤٠٢).
(٢) قال ابن قطلوبغا في ((تخريجه)) ص٥٤: قد كَثُر هذا في كتب علمائنا
حتى عزي إلى (آثار)) محمدٍ رحمه الله، ولم أره في نسختي ولا أعلمه في رواية
حماد، وإنما خرج الحافظ محمد بن عاصم المقرئ في ((مسند أبي حنيفة)) رحمه
الله روايته عنه: حدثنا الحسن بن الحر عن القاسم بن مخيمرة قال: أخذ علقمة
بیدي .. إلخ. وساق مثل حديث أبي داود في ((سننه)) (٩٧٠).
١٨٣

ولا يَزِيدُ على التَّشَهُّدِ فِي القَعدَةِ الأُولى، ثمَّ يَنهَضُ مُكَبِّراً ويقرأُ فيهما فاتِحَةً
الکِتابِ،
تعدُّد الثناء، لأن المعطوف غيرُ المعطوف عليه. وتشهُّد ابن عباس ثناءٌ
واحدٌ بعضُه صفةٌ لبعض (١)، ولهذه القَعْدة سُنَّة عند الطحاوي والكَرْخِي،
وقيل: هي واجبةٌ حتى يجبَ بتركها ساهياً سجودُ السَّهو، وقراءةُ
التشهد فيها سُنَّة، وقيل: واجبٌ، وهو الأصَُّ، لأن مُحمداً أوجَبَ
سجودَ السهو بتركِه ساهياً، ولا يجبُ الواجب إلا بتركِ الواجب.
قال: (ولا يَزِيدُ على النَّشَهُّدِ في القَعدَةِ الأُولى) لما روت عائشةُ:
أن النبي عليه السلام كان لا يزيدُ على التشهُّد في الركعتين (٢) .
(ثُمَّ يَنْهَضُ مُكَبِّراً) لأنه أتمّ الشَّفْعِ الأولَ، وبقي عليه الشفعُ الثاني،
فینتقِل إلیه .
(ويَقرأُ فيهما فاتِحَةَ الكِتابِ) وهي سُنَّة، به وَرَدَ الأثر(٣)، وإن شاء
سبَّح لأنها ليست بواجبةٍ. وروى الحسنُ عن أبي حنيفةَ أن القراءة في
(١) تشهُّد ابن عباسٍ أخرجه مسلم (٤٠٣)، وهو في ((المسند)) (٢٦٦٥)،
و ((صحیح ابن حبان» (١٩٥٢).
(٢) أخرجه أبو يعلى في «مسنده)) (٤٣٧٣) ولفظه: أن رسول الله وَ ل كان لا
يزيد في الركعتين على التشهد. وإسناده صحيح.
(٣) أخرجه من حديث أبي قتادة البخاري (٧٧٦)، ومسلم (٤٥١) (١٥٥)،
وهو في «المسند» (٢٢٥٦٣)، و((صحيح ابن حبان)) (١٨٢٩). ولفظه: أن النبي
وَ لي كان يقرأ في الظهر، في الأوليين بأم الكتاب وسورتين، وفي الركعتين
الأخريين بأم الكتاب، ويسمعنا الآية ... إلخ.
١٨٤

ويَجلِسُ في آخِرِ الصَّلاةِ، ويَتَشَهَّدُ ويُصَلِّي على النَّبِيِّ وَّـ
الأُخْرَيَيْنِ واجبةٌ، ولو تَرَكها ساهياً يجب عليه سجودُ السهو. وفي ظاهر
الرواية: لو سَكَتَ فيها عامداً كان مُسيئاً، وإن كان ساهياً لا سَهْوَ عليه.
(ويَجلِسُ في آخِرِ الصَّلاةِ) كما بينًا في الأولى لِما روينا، (ويَتَشَهَّدُ)
كما قلنا، (ويُصَلِّي على النَّبِيِّ بَّهِ) وهو سُنَّة لقوله عليه السلام لابن
مسعود حين علّمه التشهد: ((إذا قلتَ هُذا أو فعلتَه فقد تَمَّتْ صلاتُك))(١)
(١) قطعة من حديث صحيح أخرجه أحمد (٤٠٠٦) وأبو داود (٩٧٠)،
وابن حبان (١٩٦١) من حديث عبد الله بن مسعود ولفظه بتمامه عند أحمد أن
رسول الله 18 أخذ بيده، فعلمه التشهد في الصلاة قال: قل: ((التحيات لله،
والصلواتُ والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا
وعلى عباد الله الصالحين)) قال زهير (أحد رواته): حفظت عنه - إن شاء الله -:
((أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله)) قال: فإذا قضيت هذا،
أو قال: فإذا فعلتَ هذا، فقد قضيتَ صلاتك إن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت
أن تقعد فاقعد. لكن ذَكَرَ ابن حبان أن قوله في آخر الحديث: «فإذا قلت هذا فقد
قضيت صلاتك)) إنما هو من قول ابن مسعود، ليس من كلام النبي وَلّ أدرجه
زهير - وهو ابن معاوية - في الخبر، وكذلك قال الدارقطني في ((سننه)) (١٣٣٤)
و («العلل)) ١٢٧/٥ قال: وفصله شبابة عن زهير، وجعله من كلام عبد الله بن
مسعود، وقوله أشبه بالصواب من قول من أدرجه في حديث النبي ◌َّ، لأن ابن
ثوبان رواه عن الحسن بن الحر كذلك وجعل آخره من قول ابن مسعود، ولاتفاق
حسين الجعفي وابن عجلان ومحمد بن أبان في روايتهم عن الحسن بن الحر
على ترك ذكره في آخر الحديث مع اتفاق كل من روى التشهد عن علقمة وغيره
عن عبد الله بن مسعود على ذلك.
١٨٥

ويَدْعُو بما شاءَ من(١) ألفاظِ القُرآنِ والأدعيةِ المأثورةِ،
علَّق الثَّمام بأحد الأمرين، فيتمُّ عند وجود أحدِهما، فدلَّ على أن
الصلاةَ على النبيِ وَّ ليست بفَرْضٍ، وهي واجبةٌ عندنا خارجَ الصلاة
عَمَلاً بالأمر الوارِدِ بها في القرآن، فلا يلزُمنا العَمَلُ به في الصلاة.
قال: (ويَدْعُو بما شاءَ من(١) ألفاظِ القُرآنِ والأدعيةِ المأثورةِ) لقوله
وَّرُ: ((ثم اختَرْ من الدعاء أطْيَبَه))(٢) .
والقَعدةُ الأخيرة فرضٌ، والتشهدُ فيها واجبٌ لقوله عليه السلام في
حديث الأعرابي: ((إذا رفعتَ رأسَكَ من آخِرِ سجدةٍ وقعدتَ قَدْر
التشهد فقد تمَّتْ صلاتُك))(٣)، عَلَّقَ التَّمام بالقعدةِ دون التشهد،
ومقدارُ الفرضِ في القُعود مقدارُ التشهد.
(١) وقع بدل ((من)) في نسخة (م): ((مما يشبه))، وما أثبتناه من نسخة
(س).
(٢) أخرجه من حديث ابن مسعود البخاري (٨٣٥)، ومسلم (٤٠٢)، وهو
في ((المسند)» (٣٦٢٢)، و((صحيح ابن حبان)) (١٩٥٥). ولفظه عند البخاري:
((ثم يتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو)). وعند مسلم: ((ثم يتخير من المسألة ما
شاء)) وكذا أحمد، وعند ابن حبان: ((ثم يتخير من الدعاء ما أحب)).
(٣) هذا ذهول من المصنف رحمه الله، فهذه العبارة ليست في حديث
الأعرابي، الذي سلف تخريجه ص١٧٢، ولا في كتب الحديث التي وقفنا
عليها، ولا ذكره أحد من فقهاء الحنفية في كتبهم، وروي نحوه عن علي موقوفاً
قال: إذا قعد قَدْر التشهد فقد تمت صلاته. أخرجه الدارقطني (١٣٥٨)،
والبيهقي ١٧٣/٢، وانظر كلام البيهقي على أثر علي في ((سننه)).
١٨٦

ثُمَّ يُسَلِّم عن يمِينِهِ فيقُول: السَّلامُ عليكُم ورحمةُ الله، وعن يسارهِ كذلكَ.
قال: (ثُمَّ يُسَلِّم عن يمِينِهِ: السَّلامُ عليكُم ورَحمةُ الله، وعن يسارهِ
كذلكَ) لرواية ابن مسعود: أنه نَّرَ كان يسلُّم عن يمينِه حتى يُرَى
بياضُ خدِّه الأيمن، وعن شِمالِهِ حتى يُرَى بياضُ خدِّه الأيسر(١)،
وينوي بالأولى مَن عن يمينهِ من الملائكة والناس، وبالأخرى كذلك،
لأنَّه خطابُ الحاضرين، وينوي الإمامَ في الجهةِ التي هو فيها، وإن
كان حِذاءَه ينويه فيهما، وقيل: في اليمين، والمنفردُ ينوي الحَفَظَةَ لا
غير .
والخروجُ بلفْظِ السَّلام ليس بفرضٍ، لما روينا من حديث ابن
مسعود(٢)، وأنه ينافي الفَرْضِيَّة. وأما قوله عليه السلام: «تحليلُها
التَّسليم))(٣) يدل على الوجوب (٤) أو السُّنَّة، ونحن نقول به.
(١) أخرجه أبو داود (٩٩٦)، وابن ماجه (٩١٤)، والنسائي ٦٣/٣، وهو في
((المسند)) (٣٦٦٠) و(٣٦٩٩) و(٣٨٤٩)، و((صحيح ابن حبان)) (١٩٩٣).
(٢) سلف تخريجه ص ١٨٥ .
(٣) حديث صحيح، أخرجه من حديث علي أبو داود (٦١) و(٦١٨)، وابن
ماجه (٢٧٥)، والترمذي (٣)، وهو في ((المسند)) (١٠٠٦). ولفظه: ((مفتاح
الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم)). وإسناده حسن.
وأخرجه من حديث أبي سعيد الخدري الترمذي (٢٣٨)، وابن ماجه
(٢٧٦)، والبيهقي ٨٥/٢ و٣٨٠، وصححه الحاكم ١٣٢/١ على شرط مسلم،
ووافقه الذهبي.
(٤) وهو الصواب والأصح كما في ((الدر)) و((حاشيته)) ٢/ ١٦٢.
١٨٧

فصل
الوِتْرُ واجِبٌ (سم ف)،
فصل
(الوِتْرُ واجِبٌ) لقوله عليه السلام: ((إن الله تعالى زادكم صلاةً إلى
صلواتكم الخَمْس، ألا وهي الوِترُ، فحافظوا عليها))(١)، والزيادةُ تكون
من جِنْسِ المَزِيد عليه، وقضيَّتُه الفَرْضيّة، إلا أنه ليس مقطوعاً به فقلنا
بالوجوب. وقال أبو يوسف ومحمد: هي سُنة، لقوله عليه السلام:
((ثلاثٌ كُتِبَتْ عليَّ ولم تُكتَبْ عليكم)) وفي رواية: ((وهي لكم سُنَّة :
الوِترُ، والضُّحى، والأضحى))(٢) قلنا: الكتابة هي الفَرْض، قال
(١) أخرجه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أحمد في ((مسنده))
(٦٦٩٣) ولفظه: ((إن الله عز وجل قد زادكم صلاة، وهي الوتر)). وهو حديث
حسن لغيره. وأخرج أحمد (٢٣٨٥١) بإسناد صحيح، عن أبي بصرة الغفاري أن
النبي وَّة قال: ((إن الله زادكم صلاة وهي الوتر، فصلوها فيما بين صلاة العشاء
إلى صلاة الفجر)).
٤٨٠
وأخرج أحمد (٨/٢٤٠٠٩) عن خارجة بن حذافة العدوي رفعه «لقد أمدكم
الله بصلاة هي خير لكم من حمر النَّعم)) قلنا: وما هي يا رسول الله؟ قال: ((الوتر
فيما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر)).
(٢) أخرجه من حديث ابن عباس أحمد في ((مسنده» (٢٠٥٠) ولفظه:
((ثلاث هن عليَّ فرائض، وهن لكم تطوع: الوتر، والنحر، وصلاة الضحى)).
وإسناده ضعيف. وانظر تمام تخريجه والتعليق عليه فيه.
وطالما ثبت ضعفه، فلا يتكلف تأويله، لأن التأويل فرع التصحيح.
١٨٨

وهي ثَلاَثُ (ف) رَكَعاتٍ كالمَغرِبٍ لا يُسَلِّمُ بينَهُنَّ،
تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَوةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَبًا مَّوْقُوتًا﴾ [النساء: ١٠٣]،
أي: فَرْضاً موقَّتاً، ويُقال للفَرَائض: المكتوبات، فكان نَفْيُ الكتابة نَفْيَ
الفرضيَّة، ونحنُ لا نقول بالفرضيَّة بل بالوجوب. وأما قوله: ((وهي
لكم سُنّة)) أي: ثَبَتَ وجوبُها بالسُّنة، لأنه ◌ِِّ هو الذي أمَرَ بها، والأمرُ
للوجوب، وهي عندهما أعلى رُتْبةً من جميع السُّنن، حتى لا تجوزُ
قاعداً مع القُدْرة على القِيام، ولا على راحلتِهِ من غير عُذْر وتُقْضَى،
ذكره في «المحيط)».
قال: (وهي ثَلاَثُ رَكَعاتٍ كالمَغْرِبٍ لا يُسَلِّمُ بِينَهُنَّ) لما روى ابنُ
مسعود وابنُ عباس وأُبِيُّ بن كعب وعائشةُ وأمُّ سَلَمَةً: أن النبيَّ وَّ كان
يُوتِرُ بثلاثٍ لا يسلُّم إلا في آخرِ هنَّ (١).
(١) أخرجه من حديث عائشة الحاكم ٣٠٤/١ من طريق أبان، عن قتادة،
عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة، قالت: كان رسول الله وَالهول
یوتر بثلاث لا يسلم إلا في آخرهن.
وأخرجه النسائي ٢٣٤/٣-٢٣٥، والحاكم ٣٠٤/١ من طريق سعيد بن أبي
عروبة عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة قالت: كان
رسول الله ﴿ لا يسلم في الركعتين الأوليين من الوتر. وهذا لفظ الحاكم، ولفظ
النسائي: کان لا يسلم في ركعتي الوتر.
وأخرج أحمد في ((مسنده)) من حديث عائشة أيضاً (٢٥٢٢٣) وفيه: ثم أوتر
بثلاث لا يفصل فيهن. وانظر تمام تخريجه والكلام عليه فيه .
وانظر لزاماً ما ذكره الحافظ الزيلعي من أحاديث الباب في ((نصب الراية))
١١٨/٢ وما بعدها. وانظر ما بعده.
١٨٩
*DC @ ::

١٠
ويقرأُ في جميعِها، ويَقْنُتُ في الثَّالِئِةِ قَبْلَ الرُّكُوعِ (ف)، يَرفَعُ بَدَیِهِ ویُكَبِّرُ، ثُمَّ
يقنُتُ،
قال: (ويقرأَ في جميعِها) والمستحَبُّ أن يقرأ في الأولى بفاتحة
الكتاب و﴿سَيِّجٍ﴾ [الأعلى: ١]، وفي الثانيةِ بالفاتحةِ و﴿قُلّ يَأَيُّهَا
اُلْكَفِرُونَ﴾ [الكافرون: ١]، وفي الثالثة بها و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾
[الإخلاص: ١]، هكذا نُقل قراءةُ رسولِ اللهِ وَيَ فيها(١)، ولأنه لما
اختُلفَ في وجوبها وَجَبَتِ القراءةُ في جميعِها احتياطاً.
قال: (ويَقْنُتُ في الثَّالثةِ قَبْلَ الرُّكُوعِ، يَرفَعُ يَدَيْهِ) لما روينا (٢)،
(ويُكَبِّرُ) لما مرَّ، (ثُمَّ يَقنُتُ) لما روى عليٍّ وابنُ مسعود وابنُ عباس
وأُبِيُّ بنُ كعب أنه بَلَّ كان يقنُتُ في الثالثة قبلَ الرُّكوع (٣).
(١) أخرجه من حديث ابن عباس ابن ماجه (١١٧٢)، والترمذي (٤٦٢)،
والنسائي ٢٣٦/٣، وهو في ((المسند)) (٢٧٢٠). وهو حديث صحيح.
وفي الباب أيضاً عن عبد الرحمن بن أبزى وعنه عن أبي بن كعب وعن
عائشة، أخرجها أحمد في ((مسنده)) وهي على التوالي (١٥٣٥٤) و(٢١١٤١)
و(٢٥٩٠٦)، والحديث في ((السنن)) وغيره عنهم، فانظر تمام تخريجها والتعليق
عليها في ((المسند)) في هذه المواضع.
(٢) سلف ص١٦١ - ١٦٢.
(٣) حديث أبي بن كعب أخرجه النسائي ٢٣٥/٣، وابن ماجه (١١٨٢)،
والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٤٥٠١) و(٤٥٠٣) و(٤٥٠٤) وإسناده
صحیح .
وحديث ابن مسعود أخرجه الطحاوي (٤٥٠٠). وإسناده ضعيف.
=
١٩٠
المعت ز
ثيبیرہ

وليس فيه دعاءٌ موقَّتٌ، وعن النبي ◌َِّ أنه كان يقرأ: اللهمَّ إنا
نستعينُك(١)، واللهمَّ اهدِنا(٢). قالوا: ومعنى قول محمدٍ: ليس فيه
وحديث ابن عباس أخرجه أيضاً الطحاوي (٤٥٠٢)، والطبراني في ((الكبير))
=
ضمن حديث طويل (١٢٦٧٩)، وابن عدي في ((الكامل)) ٢٠٠٤/٥، وأبو نعيم
في ((الحلية)) ٦٢/٥، والبيهقي ٤١/٣. وإسناده ضعيف.
وانظر لزاماً ((شرح مشكل الآثار)) ٣٦٥/١١-٣٧٨.
وانظر حديث أنس في ((المسند)) برقم (١٢٧٠٥).
ولتمام الفائدة انظر تعليقنا في ((المسند)) على حديث أنس أيضاً برقم
(١٢١١٧).
(١) أخرج أبو داود في ((المراسيل)) (٨٩) من مرسل خالد بن أبي عمران،
قال: بينا رسول الله ◌َ له يدعو على مُضر إذ جاءه جبريل، فأومأ إليه أن اسكت،
فسكت، فقال: يا محمد إن الله لم يبعثك سبّاباً ولا لعّاناً، وإنما بعثك رحمة ...
ثم علمه هذا القنوت: اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونؤمن بك، ونخضع لك
ونخلع ونترك من يكفرك، اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى
ونحفدُ، نرجو رحمتك، ونخاف عذابك الجِدَّ، إن عذابك بالكفار ملحق ...
إلخ. وإسناده ضعيف لجهالة عبد القاهر أحد رواته فيه.
وقد ثبت عن عمر من قوله أنه كان يقوله في الفجر بعد الركوع. وانظر
تعليقنا على ((المراسيل)).
(٢) أخرجه من حديث الحسن بن علي أبو داود (١٤٢٥)، والترمذي
(٤٦٤)، والنسائي ٢٤٨/٣، وهو في ((المسند)) (١٧١٨)، و((صحيح ابن حبان))
(٩٤٥) ولفظه: علمني رسول الله وَ لير كلمات أقولهن في قنوت الوتر: ((اللهم=
١٩١

ولا قُنُوتَ في غَيرِها (ف).
دعاءٌ موقَّتُ غير ذلك. ومن لا يُحْسِنُ الدعاءَ يقول: اللهمَّ اغْفِرْ لنا،
مراراً، ﴿ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ﴾ [البقرة: ٢٠١]. واختار أبو الليث
الصلاةَ على النبيِّ بعدَه، وهو مرويٌّ عن النَّخَعي(١) وكَرِهه بعضُهم
لَعَدَمِ وُرود السُّنَّ به.
ب۔۔۔ +ے
قال: (ولا قُنُوتَ في غَيرِها) لقول ابن مسعود: ما قَنَتَ رسولُ الله
وَّ في صلاةِ الصُّبْح إلا شهراً، لم يَقنُتْ قبله ولا بعده(٢). وروت أمُّ
سَلَمَةَ: أن النبيَّ وَّهِ نهى عن القُنوت في صلاةِ الفَجْر(٣).
= اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت ... )) إلخ. وهو حديث صحيح.
وقال الترمذي: ولا نعرف عن النبي وَ له في القنوت شيئاً أحسن من هذا.
وانظر ((صحيح ابن حبان)) حديث رقم (٧٢٢).
(١) وقد ثبت عن أبي حليمة معاذ بن الحارث الأنصاري القارئ، وهو الذي
أقامه أمير المؤمنين عمر يصلي بهم في شهر رمضان صلاة التراويح: أنه كان
يصلي على النبي ◌َّير في القنوت. رواه القاضي إسماعيل في آخر ((فضل الصلاة
على النبي» وإسناده صحيح إليه.
(٢) أخرجه البزار في ((مسنده)) (١٥٦٩)، والطبراني في ((الكبير)) (٩٩٧٣)،
والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢٤٥/١، والبيهقي ٢١٣/٢، وأبو يعلى
(٥٠٢٩) و(٥٠٤٣). وقال الحافظ ابن حجر في ((الدراية)) ١٩٤/١: وإسناده
ضعيف. وانظر ((نصب الراية)) ١٢٧/٢ و١٢٨.
(٣) أخرجه ابن ماجه (١٢٤٢)، والدارقطني (١٦٨٨)، والطبراني في
((الكبير)) ٢٣/ (٦٤٣)، والبيهقي ٢١٤/٢. وإسناده ضعيف جداً. وقال
الدارقطني: محمد بن يعلى وعنبسة وعبد الله بن نافع كلهم ضعفاء - وهم من
رواته - ولا يصح لنافع سماع من أم سلمة.
١٩٢

فصل
القِرَاءَةُ فَرْضٌ في الركعتين الأُوْلَيَينْ،
وما رَوَى أنسرٌ: أنه رََّ كان يقنُتُ في صلاةِ الصُّبح(١)، معارَضٌ
بحديثٍ ابنِ مسعود، وبما رَوَى قتادةُ عن أنس أنه قال: قَنَتَ رسولُ الله
عليه السلام في الصُّبْح بعد الركوع يدعو على أحياءٍ من العَرَب ثم
تَرَكَه(٢). فدلَّ على أنه نُسِخ.
فلو صلَّى الفجر خَلْفَ إمام يقنُتُ، يتابعُه عند أبي يوسفَ لِئلّاً
يخالفَ إمامَه. وعندهما: لا يتابعُه لأنه حُكْمٌ منسوخ، وصار كالتكبيرةِ
الخامسة في صلاة الجنازة، والمختار أنه يسكُتُ قائماً.
ولو سها عن القُنوت فرَكَعَ ثم ذَكَر لا يعود، وعن أبي حنيفةَ: أنه
يعود إلى القُنوت ثم یركَمُ.
فصل
(القِرَاءَةُ فَرْضٌ في الركعتين الأُوْلَيَينْ) لقوله تعالى: ﴿فَاقْرَهُ وَأَمَا تََّسَّرَ
مِنَ الْقُرْءَانِ﴾ [المزمل: ٢٠] ولا يُفْتَرض في غيرِ الصلاة، فتعيَّن في الصلاة.
(١) أخرجه عبد الرزاق في ((مصنفه)) (٤٩٦٤)، والدارقطني (١٦٩٢)
و(١٦٩٣)، والبيهقي ٢٠١/٢، وهو في ((المسند)) (١٢٦٥٧). ولفظه: ما زال
رسول الله وَر يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا. وإسناده ضعيف. وانظر تمام
التعليق عليه وتخريجه في ((المسند)). وانظر ما بعده.
(٢) أخرجه البخاري (١٠٠١)، ومسلم (٦٧٧) (٣٠٤)، وهو في ((المسند))
(١٢١٥٠)، و((صحيح ابن حبان)) (١٩٧٣) و(١٩٨٢).
١٩٣
بصمصر

سُنَّةٌ (ف) في الأُخْرَبَيْنِ، وإنْ سَبَّحَ فيهما أجزَأه (ف)، ومِقْدَارُ الفَرْضِ : آيَةٌ
فِي كُلّ رَكَعَةٍ (سم ف)،
وقال عليه السلام: ((القراءةُ في الأُولَيَيْن قراءةٌ في الأخْرَيَيْن)»(١)، أي:
تنوب عنها، كقولهم: لسانُ الوزيرِ لسانُ الأمير. (سُنَّةٌ في الأُخْرَيَينِ،
وإنْ سَبَّحَ فيهما أجزأه)(٢) وقد بيناه.
قال: (ومِقْدَارُ الفَرْضِ: آيةٌ في كُلّ رَكعَةٍ) وقالا: ثلاثُ آيَاتٍ
قصارٍ، أو آيَةٌ طويلٌ تَعْدِلُها، لأن القرآن اسمٌ للمُعْجِز، ولا مُعجِزَ دون
ج
ذلك. وله قوله تعالى: ﴿فَأَقْرَءُوا مَا تَنَسَّرَ مِنْهُ﴾ [المزمل: ٢٠] من غير
(١) ذكره ابن الجوزي في ((التحقيق)) ٣٨٤/١ عن علي عن النبي وَلقره
وقال: إنه موقوف على علي غير مرفوع، وراويه الحارث الكذاب. وقال: وهذه
الأحاديث - وساق عدة أحاديث منها حديث علي -: لا تعرف.
وانظر تخريج حديث أبي قتادة السالف ص ١٨٤ تعليق (٣).
(٢) وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة أن قراءة الفاتحة واجبة في
الركعتين الأخريين، يلزم بتركها السهو، لحديث أبي قتادة عند البخاري (٧٧٦)،
ومسلم (٤٥١) أن النبي ◌َّطاهر: ((كان يقرأ في الظهر في الأوليين بأم الكتاب
وسورتين وفي الركعتين الأخریین بأم الكتاب)).
ولحدیث رفاعة بن رافع في المسيء صلاته عند ابن حبان (١٧٨٧) وفيه :
((إذا استقبلت القبلة فكبر، ثم اقرأ بأم القرآن ثم اقرأ بما شئت ... ثم اصنع ذلك
في كل ركعة)).
وهو في البخاري (٧٥٧)، ومسلم (٣٩٧) من حديث أبي هريرة ولفظه:
((إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ... )) وفيه: ((وافعل
ذلك في صلاتك کلها)).
١٩٤

والواجِبُ الفاتِحَةُ والسُّورَةُ أو ثَلاثُ آياتٍ. والسُّنَّةُ أن يقرأ في الفَجْرِ والظُّهرِ
طِوالَ المُفَصَّل، وفي العَصرِ والعِشاءِ أوساطَه، وفي المَغرِبِ قِصَارَه،
تقييدٍ، وما دون الآية خارجٌ فبقي ما وراءَه، ولا يُفْتَرَض قراءةُ الفاتحة
في الصلاة لإطلاق ما تَلَونا، وقولُه عليه السلام: ((لا صلاةً إلا بفاتحةِ
الكِتاب)»(١) إلى غيره من الأحاديث، أخبارُ آحادٍ لا يجوز نَسْخُ إطلاق
الكتاب بها، فيُحمَل على الوجوب دون الفَرْضيّة كما قلنا توفيقاً (٢).
(والواجِبُ الفاتِحَةُ والسُّورَةُ أو ثَلاثُ آيَاتٍ) لأن النبيَّ وَّهِ وَاظَبَ
على ذلك من غير تَرْك(٣)، ولذلك وَجَبَ سجودُ السّهوِ بتركِه ساهياً.
(والسُّنَّةُ أن يقرأ في الفَجْرِ والظُهرِ طِوالَ المُفَصَّل، وفي العَصرِ
والعِشاءِ أوساطَه، وفي المَغرِبِ قِصَارَه) هكذا كَتَبَ عمر بنُ الخطاب
إلى أبي موسى الأشعري (٤)، ولا يُعرَف إلا توقيفاً، وقيل: المستحَبُّ
بوريو5*
(١) أخرجه من حديث عبادة بن الصامت البخاري (٧٥٦)، ومسلم (٣٩٤)،
وهو في ((المسند)) (٢٢٦٧١) و(٢٢٦٧٧)، و((صحيح ابن حبان)) (١٧٨٢)
ولفظه: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)).
وانظر تتمة تخريجه وأحاديث الباب في ((المسند)) عند الموضع الأول.
(٢) لفظة ((توفيقاً)) أثبتناها من (م)، وهي ليست في (س).
(٣) انظر ((نصب الراية)) ٢/ ٢ وما بعدها.
(٤) أخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (٢٦٧٢)، ولم يذكر الظهر والعصر،
وسنده ضعيف، وضعفه الحافظ ابن حجر في ((الدراية)» ١ / ١٦٢ .
وفي الباب ما أخرجه النسائي ١٦٧/٢ وصححه ابن حبان (١٨٣٧) من
طريق سليمان بن يسار عن أبي هريرة قال: ما رأيت أحداً أشبه صلاةً برسول الله
بَ لخر من فلان - أمير كان بالمدينة -، قال سليمان: فصليت أنا وراءه فكان يطيل=
١٩٥

وفي حالَةِ الضَّرُورَةِ والسَّفَرِ يقرأُ بِقَدْرِ الحالِ، ولا يتَعَيَّنُ شيءٌ مِن القُرآنِ
لشَيءٍ من الصَّلَواتِ، ويُكرَه تَعْنِينُه.
أن يقرأ في الفَجْر أربعين أو خمسين، وقيل: من أربعين إلى سِتّين.
وروى ابنُ زياد: من ستين إلى مئة، بكلِّ ذُلك وَرَدَت الآثار؛ وقيل:
المئة للزُّمَّاد، والسُّّون في الجماعات المعهودة، والأربعون في
مساجدِ الشوارع، وفي الظَّهر ثلاثون، وفي العَصر والعِشاء عشرون.
والأصلُ أن الإمام يقرأ على وَجْهٍ لا يؤدِّي إلى تقليل الجماعة، وإن كان
منفرداً فالأولى أن يقرأ في حالةِ الحَضَر الأكثَرَ تحصيلاً للثواب.
(وفي حالَةِ الضَّرُورَةِ والسَّفَرِ يَقرأُ بِقَدْرِ الحالِ) دفعاً للحَرَج. والسُّنَّة
أن يقرأ في كلِّ ركعةٍ سورةً تامةً مع الفاتحة(١)، ويُستحبُّ أن لا يَجمَعَ
بين سورتين في ركعةٍ لأنه لم يُنقَل، وإن فَعَل لا بأسَ، وكذلك سورةٌ
في رکعتین.
قال: (ولا يَتَعَيَّنُ شيءٌ مِن القُرآنِ لشَيءٍ من الصَّلَواتِ) لإطلاق
النُّصوص (ويُكرَه تَعْبِينُه) لما فيه من هَجْر الباقي، إلا أن يكون أيسَرَ
= في الأوليين من الظهر ويخفف الآخريين ويخفف العصر، ويقرأ في الأوليين من
المغرب بقصار المفصل، وفي العشاء بوسط المفصل، وفي الصبح بطوال
المفصل. وسنده حسن. وبهذا يندفع قول المصنف: ولا يعرف إلا توقيفاً.
(١) قد جاء في السُّنة ما يخالف هذا، فقد روى النسائي ٢/ ١٧٠ من حديث
عائشة: أن رسول الله وَر قرأ في صلاة المغرب بسورة الأعراف فرَّقها في
ركعتين. وسنده صحيح. ويشهد له حديث زيد بن ثابت أو أبي أيوب عند
النسائي أيضاً ١٦٩/٢- ١٧٠، وهو في ((المسند)) (٢١٦٠٩) و(٢٣٥٤٤).
١٩٦

فصل
الجماعَةُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدةٌ،
عليه، أو تبرُّكاً بقراءةِ النبيِّ وَّهِ مع عِلْمِه أن الكلَّ سواء، ويُطوِّل الأولى
من الفَجْر على الثانية إعانةً للناس على الجَمَاعات، ويُكره في سائر
الصَّلَوات. قال محمد: يُستحبُّ ذُلك في جميع الصَّلَوات، كذا نُقْل
عنه مُّهُ(١). قلنا: الركعتان استَوَتًا في استحقاق القراءة، فلا وَجْه إلى
التفضيل، بخلاف الصُّبح، فإنه وقتُ نوم وغَفْلة، وما رواه محمولٌ
على التطويل من حيث الاستفتاح والتعوُّد، ولا اعتبارَ في ذلك بما دون
ثلاثٍ آیاتٍ لعدم إمکان التحرُّز عنه.
فصل
(الجماعَةُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدةٌ)(٢) قال عليه السلام: ((الجماعةُ من سُنن
(١) روى ذلك في حديث أبي قتادة عند البخاري (٧٧٦)، إلا أنه لم يذكر
المغرب والعشاء فيه، زاد أبو داود في رواية (٨٠٠): فظننا أنه يريد بذلك أن
يدرك الناسُ الركعة الأولى.
(٢) قال العلامة العيني في ((البناية)) تعليقاً على قول صاحب ((الهداية)):
الجماعة سنة مؤكدة. قال الأترازي: يعني سنة في قوة الواجب، وهي التي
تُسميها الفقهاء سنة الهدى، وهي التي أخذها هُدى، وتركها ضلال، وتاركها
يستوجب إساءة وكراهية .
وذهب إلى القول بسنيتها الكرخي والقدوري، وقال صاحب ((المفيد)»:
الجماعة واجبة، وتسميتها سنة لوجوبها بالسنة، وفي ((البدائع)): تجب الجماعة
على الرجال العقلاء البالغين الأحرار القادرين على الصلاة بالجماعة من غير
حرج، وقيل: إنه فرض كفاية، وبه قال الطحاوي وهو قول الشافعي، وقال =
١٩٧
** * * DC
-

لا يَسَعُ تَرْكُها إلا بعُذْرٍ .
الهُدَى))(١)، وقال: ((لقد هَمَمْتُ أن آمُرَ رجلاً يصلِّي بالناس، ثم أنظُرَ
إلى قومٍ يتخلَّفون عن الجَمَاعة، فأُحرِّقَ عليهم بُيُوتَهم))(٢). وهذا أَمارةٌ
التأكيد، وقد واظَبَ عليها وَّه .
قال: (لا يَسَعُ تَرْكُها إلا بعُذْرٍ)، ولو تَرَكَها أهلُ مصرٍ يُؤمَرون بها،
فإن قَبلوا وإلا يُقاتلون عليها، لأنها من شعائر الإسلام.
= النووي: هو الصحيح، نص عليه الشافعي وهو قول شيخي المذهب ابن سريج
وأبي إسحاق وجمهور أصحابنا المتقدمين .
(١) قال الحافظ ابن حجر في ((الدارية)) ١٦٦/١: لم أره مرفوعاً. وقال
الزيلعي : غريب بهذا اللفظ .
وأخرجه مسلم (٦٥٤) (٢٥٦)، وابن حبان في ((صحيحه)) (٢١٠٠) من
قول ابن مسعود، ولفظه: لقد رأيتنا وما يتخلف عن الصلاة إلا منافق قد علم
نِفاقُه أو مريض، إن كان المريض ليمشي بين رجلين حتى يأتي الصلاة. وقال:
إن رسول الله وَل علمنا سنن الهُدى، وإن من سنن الهدى الصلاة في المسجد
الذي يؤذَّن فیه .
ولفظه الآخر عند مسلم (٦٥٤) (٢٥٧)، وهو في ((المسند)) (٣٩٣٦): من
سره أن يلقى الله غداً مسلماً، فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن،
فإن الله شرع لنبيكم سنن الهدى، وإنهن من سنن الهُدى، ولو أنكم صليتم في
بيوتكم كما يُصلِّي لهذا المتخلف في بيته، لتركتم سنة نبيكم ... إلخ.
(٢) أخرجه من حديث أبي هريرة البخاري (٦٤٤)، ومسلم (٦٥١)، وهو
في ((المسند)) (٧٣٢٨)، و((صحيح ابن حبان)) ((٢٠٩٧).
وفي الباب من غير واحد من الصحابة ذكرناها في ((المسند)) عند حديث ابن
مسعود برقم (٣٧٤٣). فانظرها هناك.
١٩٨

وأوْلى النَّاس بالإمامةِ أعلَمُهُم بالسُّنَّةِ، ثُمَّ أَقَرَؤُهُم، ثمَّ أورَعُهم، ثُمَّ أسَنُّهُم،
ثُمَّ أحسَنُهُمْ خُلُقاً، ثُمَّ أحسَنُهُمْ وَجْهاً،
قال: (وأوْلى النَّاس بالإمامةِ أعلَمُهُم بالسُّنَّةِ) إذا كان يُحْسِنُ من
القراءة ما تَجوزُ به الصَّلاة، ويجتنبُ الفواحشَ الظّاهرةَ. وعن أبي
يوسف: أقرؤهم، لقوله عليه السلام: ((يؤمُّ القومَ أقرؤهم لكتاب
الله))(١). قلنا: الحاجةُ إلى العِلم أكثرُ، فكان أولى، وفي زمن النبيِّ وَّه
كانوا يتلقّون القرآن بأحكامِه، فكان أقرؤهم أعلَمَهم.
(ثُمَّ أقرَؤُهُم) للحديث، (ثُمَّ أورَعُهم) لقوله عليه السلام: ((من
صلَّى خلفَ عالِم تقيٍّ فكأنما صلَّى خلفَ نبيٍّ))(٢)، (ثُمَّ أَسَنُّهُم) لقوله
عليه السلام: ((إذا سافرتُما فأذِّنا وأَقيما وَلْيَؤُمّكُما أكبرُكما سِنّا)(٣)، (ثمَّ
أحسَنُهُم خُلُقاً، ثُمَّ أحسَنُهُم وَجْهاً). والأصلُ أن من كان وصفُه يحرِّضُ
الناسَ على الاقتداءِ به، ويَدْعُوهم إلى الجَمَاعة كان تقدیمُه أولى، لأن
الجماعةَ كلَّما كثُرت كان أفضلَ، حتى قالوا: يُكرَه لمن يُكثِرِ التَّنَحْنُح
(١) أخرجه من حديث أبي مسعود البدري مسلم (٦٧٣)، وهو في
((المسند)) (١٧٠٦٣)، و((صحيح ابن حبان)) (٢١٢٧).
وأخرجه من حديث أبي سعيد الخدري مسلم (٦٧٢)، وهو في ((المسند))
(١١١٩٠). وانظر تتمة أحاديث الباب فيه.
(٢) قال الزيلعي في ((نصب الراية)) ٢٦/٢ عن لهذا الحديث: غريب، وقال
الحافظ ابن حجر في ((الدارية)) ١٦٨/١: لم أجده. وقال العجلوني في ((كشف
الخفاء)) ٢/ ١٢٢: لم أقف عليه بهذا اللفظ.
(٣) أخرجه من حديث مالك بن الحويرث البخاري (٦٣٠)، ومسلم (٦٧٤)
(٢٩٣)، وانظر ((مسند)) أحمد (١٥٥٩٨)، و((صحيح ابن حبان)) (١٦٥٨).
١٩٩

ولا يُطوِّلُ بِهِم الصَّلاةَ، ويُكْرَه إمامَةُ العَبدِ (ف) والأعرابيِّ والأعمَى (ف)
والفاسِقِ ووَلِدِ الزّنى (ف) والمُبْتَدِعِ، ولو تَقَدَّمُوا وصَلَّوا جازَ،
في القراءة أن يَؤُمَّ، وكذلك من يقفُ في غيرِ مواضع الوَقْف، ولا يقفُ
في مواضعه، لما فيه من تقليل الجماعة.
قال: (ولا يُطوِّلُ بهِم الصَّلاةَ) على وجهٍ يؤدي إلى التَّنْغيرِ، بل
يخفِّف تخفيفاً عن تمام، لحديث معاذٍ، فإنه كان يطوِّل بهم القراءةَ في
الصلاة، فقال له عليه السلام: ((أفتَّانٌ أنتَ يا معاذُ؟! صلِّ بالقوم صلاةَ
أضعَفِهم، فإنَّ فيهم الصغيرَ والكبيرَ وذا الحاجة))(١) .
قال: (ويُكْرَه إمامَةُ العَبدِ والأعرابيِّ والأعمَى والفاسِقِ ووَلدِ الزّنى
والمُبتَدِعِ) لأن إمامتَهم تقلِّل الجماعات، لسُقوط منزلةِ العبد عند
الناس، ولأنَّ الغالبَ على الأعرابي الجهلُ، قال تعالى: ﴿وَأَجْدَرُ أَلَّا
يَعْلَمُواْ حُدُودَ مَآ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ [التوبة: ٩٧]، والفاسقُ لِفِسْقِه،
والأعمى لا يجتنبُ النَّجاسات، وولدُ الزنى يُستخَفُّ به عادةً، وليس له
من يعلِّمُه فغلب عليه الجهلُ .
(ولو تَقَدَّمُوا وصَلَّوا جازَ) قال عليه السلام: ((صلُّوا خَلْفَ كلِّ بَرِّ
وفاجِر))(٢)، والكراهة في حقُّهم لِمَا ذكرنا من النقائص، ولو عُدِمَتْ
(١) أخرجه بنحوه البخاري (٧٠٥)، ومسلم (٤٦٥)، وهو في ((المسند))
(١٤١٩٠)، و(صحيح ابن حبان)) (١٨٤٠). وانظر أحاديث الباب في ((المسند)).
(٢) أخرجه بأطول مما هنا أبو داود (٢٥٣٣)، والدارقطني (١٧٦٨)، وابن
الجوزي في ((العلل المتناهية)) ١/ (٧١٨) و(٧١٩)، والبيهقي ١٩/٤ من طريق
مكحول عن أبي هريرة. وإسناده ضعيف لانقطاعه.
=
٢٠٠