النص المفهرس

صفحات 161-180

ويَرفَعُ يديهِ لِيُحاذِيَ إبهامَاهُ شَحْمَتي (ف) أُذُنَيه، ولا يَرفَعُهما (ف) في تكبيرَةٍ
سواها،
والأفضل أن يكبِّر المأموم مقارناً لتكبير الإمام، وعندهما: بعدَه،
وفي السلام بعده بالاتفاق؛ والفرقُ لأبي حنيفة: أن التكبير شُرُوعٌ في
العبادة، فالمسارعة إليه أفضلُ، والسلام خروج منها، فالإبطاء أفضلُ،
ويَحذِفُ التكبير (١) وهو السُّنَّة، ولأن المَدَّ في أوله كفرٌ لكونه
استفهاماً، وفي آخره لَحْنٌ من حيث العربية.
قال: (ويَرفَعُ بديه لِيُحاذِيَ إبهاماهُ شَحْمَتِي أَذْنَيه) لقوله بَّ لوائل
ابن حُجْر: ((إذا افتتحتَ الصلاةَ فارفع يديكَ حِذَاءَ أُذُنيك))(٢) وهو أن
يرفعهما منصوبتين حتى تكون الأصابعُ مع الكَفِّ نحو القِبلة، ولا يفرِّج
بين الأصابع، وهكذا تكبيرةُ القنوت وصلاة العيدين.
(ولا يَرفَعُهما في تكبيرَةٍ سواها) لقوله عليه السلام: ((لا تُرْفع
الأيدي إلا في سبعة مَوَاطِن))(٣) وذَكَر لهذه الثلاثة، وأربعاً في الحج
نذكُرُها إن شاء الله تعالى.
(١) يحذفُ التكبيرَ، أي: يسرع فيه.
(٢) أخرجه من حديث وائل بن حجر مسلم برقم (٤٠١) ولفظه: أنه رأى
النبي ێ رفع يديه حین دخل في الصلاة، کبَّر (وَصَف همام - أحد رواته - حيال
أذنيه .. إلخ). وهو في ((المسند)) برقم (١٨٨٤٩) ولفظه: رأيت رسول الله وال
يرفع يديه حين افتتح الصلاة حتى حاذت إبهامه شحمة أذنيه. وانظر تمام تخريجه
فیه .
(٣) ذكره الزيلعي في ((نصب الراية)) ٣٩٠/١ وقال: غريب بهذا اللفظ وقد
روي من حديث ابن عباس ومن حديث ابن عمر بنقص وتغيير.
١٦١
٢٠٠٠

قلنا: واللفظ الذي ذكره المصنف ليس في شيء من الحديث المرفوع،
وإنما روي عن إبراهيم النخعي من قوله عند الطحاوي في ((شرح المعاني))
١٧٨/٢، وسنده إليه صحيح.
وأخرجه الطبراني في ((معجمه)) (١٢٠٧٢) عن ابن عباس موقوفاً، وفيه
محمد بن أبي ليلى وهو ضعيف لسوء حفظه. ولفظه: لا ترفع الأيدي إلا في
سبعة مواطن: حين يفتتح الصلاة، وحين يدخل المسجد الحرام فينظر إلى
البيت، وحين يقوم على الصفا، وحين يقوم على المروة، وحين يقف مع الناس
عشية عرفة، وبِجَمْع، والمقامين حين يرمي الجمرة.
وأخرجه بنحو الذي قبله عن ابن عباس كذلك موقوفاً ابن أبي شيبة ١/ ٢٣٧
و٩٦/٤ وفيه عطاء بن السائب وكان قد اختلط.
وأخرج الشافعي في ((مسنده)) ٣٣٩/١، والبيهقي ٧٢/٥ من طريق ابن
جريج قال: حُدِّثت عن مقسم مولى عبد الله بن الحارث عن ابن عباس عن النبي
وَلّ أنه قال: ((ترفع الأيدي في الصلاة، وإذا رأى البيت، وعلى الصفا والمروة،
وعشية عرفة، وبِجَمْع، وعند الجمرتين، وعلى الميت)). وسنده ضعيف لأن ابن
جریج لم یذکر من حدثه عن مقسم.
٠٠
وأخرج الطبراني في (الكبير)) (١٢٢٨٢) من طريق عطاء بن السائب عن
سعيد بن جبير عن ابن عباس بنحو الذي قبله. وفيه عطاء بن السائب وكان قد
اختلط .
وقد اعترض الإمام ابن دقيق العيد في كتابه ((الإمام)) على هذا الحديث من
عدة وجوه، نقلها الزيلعي عنه في نصب الراية ١/ ٣٩٠ وهي ملخصة فيما يلي:
أولاً : انفراد ابن أبي ليلى.
ثانياً: روایة و کیع عنه بالوقف على ابن عباس وابن عمر.
١٦٢
ص.بـ7%
٥٣٠٠
=

ثُمَّ يَعْتَمِدُ بَيَمِينِهِ على رُسْغِ بَسارٍه تَحتَ سُرَّتِه (ف)
قال: (ثُمَّ يَعْتَمِدُ بَيَمينِهِ على رُسْغ يَسارِهِ تَحتَ سُرَّتِه) لقوله عليه
السلام: ((ثلاثٌ من أخلاق الأنبياء: تعجيلُ الإفطار، وتأخيرُ السُّحور،
ووَضْع اليمين على الشِّمال تحت الشُّرَّة))(١)، والمرأة تضع يديها على
ثالثاً: معارضته الأحاديث الصحيحة الثابتة في دواوين السنة عن ابن عمر
وابن عباس أنهما كانا يرفعان أيديهما عند الركوع وبعد الرفع منه، وأسنداه إلى
النبي ◌َّد .
رابعاً: أن في جميع الروايات: ترفع، وليس في شيء منها: لا ترفع الأيدي
إلا فيها، ومن المستحيل أن لا ترفع الأيدي إلا في سبعة مواطن مع ثبوت الرفع
في غيرها، منها الاستسقاء، ودعاء النبي ◌َّ، ورفعه يديه في الدعاء في
الصلوات، وأمره به، ورفع اليدين في القنوت في الصبح والوتر.
(١) أخرجه دون قوله: ((تحت السرة)) الطبراني في ((الكبير)) من حديث أبي
الدرداء كما في («مجمع الزوائد» ٢/ ١٠٥ مرفوعاً وموقوفاً على أبي الدرداء، قال
الهيثمي: الموقوف صحيح، والمرفوع في رجاله من لم أجد من ترجمه .
وأخرجه ابن حبان في «صحيحه» (١٧٧٠) بإسناد صحيح، من حديث ابن
عباس مرفوعاً بلفظ: ((إنا معشر الأنبياء أمرنا أن نؤخر سُحورنا ونُعجلَ فطرنا وأن
نمسك بأيماننا على شمائلنا فى صلاتنا)).
وأخرج أحمد في «مسنده)) (٨٧٥) وأبو داود (٧٥٦) من طريق عبد الرحمن
ابن إسحاق - وهو ضعيف -، عن زياد بن زيد السوائي - وهو مجهول - عن أبي
جحيفة، عن علي، قال: قال: إن من السُّنَّة في الصلاة وضع الأكُفِّ على الأكف
تحت السرَّة.
قال ابن القيم في ((بدائع الفوائد)) ٩١/٣: واختلف في موضع الوضع فعنه
(أي: عن الإمام أحمد): فوق السرة، وعنه تحتها، وعنه أبو طالب: سألت =
١٦٣

صَدْرها لأنه أستَرُ لها. ويَقبضُ بكفِّه اليمنى رُسْغَ اليُسرى كما (١) فرغ
من التكبير فهو أبلَغُ في التَّعظيم، وهكذا في تكبيرةِ القُنوت وصلاة
الجِنازة لأنه قيام ممتدٌّ كالقراءة. وروى الحسنُ عن أبي حنيفة الإرسالَ
فيهما، وهو قول مُحمدٍ، وهو اختيار مشايخنا، لأنها قَوْمَةٌ لا قراءةَ فيها
كما بين الرُّكوع والسجود، وبين تكبيرات العيدين يرسلُهما لأن الوضع
لا يُفيد لتتابع التكبيرات.
= أحمد بن حنبل: أين يضع يده إذا كان يصلي؟ قال: على السرة أو أسفل، كل
ذلك واسع عنده إن وضع فوق السرة أو عليها أو تحتها.
ووضع اليمين على الشمال في الصلاة أخرجه أحمد في «مسنده» (١٥٠٩٠)
من حديث جابر، ولفظه: مر رسول الله وَلهو برجل وهو يصلِّي، وقد وضع يده
اليسرى على اليمنى، فانتزعها ووضع اليمنى على اليسرى. وفي الباب عن غير
واحد من الصحابة ذكرناها في «المسند» عند حدیث جابر فانظرها.
وأما زيادة وضع اليدين على الصدر في الصلاة في حديث وائل بن حجر عند
ابن خزيمة (٤٧٩) والبيهقي ٣٠/٢، وفي حديث هُلْب الطائي عند أحمد
(٢١٩٦٧)، فضعيفة، ورويت أيضاً في حديث طاووس مرسلاً عند أبي داود
(٧٥٩)، وهو على إرساله في سنده لین.
تنبيه: ذكر قاسم بن قطلوبغا في ((تخريج أحاديث الاختيار)) ص٤٦ حديث
وائل بن حجر هذا بسند آخر جيد عن ابن أبي شيبة بلفظ: رأيت رسول الله وَ له
وضع يمينه على شماله في الصلاة تحت السرة. وقد رجعنا إلى المصنف
المطبوع (٣٩٠/١) والمخطوط وهو عندنا، ولم نجد فيه هذه الجملة («تحت
السرة» .
(١) استخدم المصنف لفظ ((كما)) هنا بمعنى: متى.
١٦٤
متراےم

ويقولُ: سُبحانَكَ (سف) اللَّهُمَّ إلى آخِرِهِ،
قال: (ويقولُ: سُبحانَكَ اللَّهُمَّ إلى آخِرِهِ) وزاد محمد: وجلَّ
ثناؤك، ولا یزید علیه.
وقال أبو يوسف: يجمع بينَه وبين قوله: وجَّهت وجهيَ إلى آخره،
لأن الأخبار وَرَدَت بهما فيجمع بينهما .
ولهما ما روَى ابنُ مسعود وأنس عن رسول الله وَليه: أنه كان إذا کبّر
لافتتاح الصلاة قرأ: سبحانك اللهم(١) .. إلى آخره، وهكذا روي عن
(١) أخرج حديث ابن مسعود الطبراني في ((الأوسط)) (١٠٣٠) من طريق
أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود، قال: كان رسول الله وَله
يعلمنا إذا استفتحنا الصلاة أن نقول: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك،
وتعالى جَدُّك، ولا إله غيرك. وكان عمر بن الخطاب يفعل ذلك، وكان عمر
يعلمنا ويقول: كان رسول الله وَليل يقوله. وأبو عبيدة لم يسمع من ابن مسعود.
وأخرجه الطبراني في «الكبير» (١٠١١٧) وفي سنده مسعود بن سليمان وهو
مجهول .
٢٠٠٥
والصحيح أنه من قول عمر موقوفاً عليه، أخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٣٢،
والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١٩٨/١، والدارقطني (١١٤٤)، والحاكم
٢٣٥/١، والبيهقي في ((السنن)) ٣٤/٢-٣٥، وقال: وأصح ما روي فيه الأثر
الموقوف على عمر.
وأخرج مسلم في ((صحيحه)) (٣٩٩) (٥٢) من طريق الأوزاعي عن عبدة أن
عمر بن الخطاب كان يجهر بهؤلاء الكلمات يقول: سبحانك اللهم وبحمدك،
تبارك اسمك وتعالى جَدُّك، ولا إله غيرك.
وفي الباب مرفوعاً عن أنسٍ عند الدارقطني (١١٤٨)، وإسناده ضعيف.
=
'۔۔
١٦٥

ويَتَعَوَّذُ،
أبي بكر وعمر. وما رُوِيَ مِن حديث التوجُّه كان في ابتداء الإسلام،
فلما شُرع التسبيح نُسخ، كما روي أنه كان يقول في الركوع: رَكَع لك
ظهري، وفي السجود: سَجَد لك وجهي، فلما نزل ﴿ فَسَيِّحْ بِأَسْمِ رَبِّكَ
اَلْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: ٧٤]، جعلوه للركوع، ونزل ﴿سَيِّجِ أَسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾
[الأعلى: ١]، فجعلوه في السجود(١)، ونسخ ما كانوا يقولونه قبلَه،
فكذلك فيما نحنُ فیه توفیقاً بین الحدیثین.
قال: (ويَتَعَوَّذُ) إن كان إماماً أو منفرداً، لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ
اٌلْقُرْءَانَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَنِ الرَّحِيمِ﴾ [النحل: ٩٨]، أي: إذا أردتَ
قراءةَ القرآن، وإن كان مأموماً لا يتعوَّذ. وقال أبو يوسف: يتعوَّذ لأن
التعوُّذْ تَبَعٌ للثّناء، وهو للصلاة عنده فإن التعوُّذ وَرَدَ به النصُّ صيانةً
للعبادة عن الخَلَل الواقع فيها بسبب وَسْوَسَة الشيطان، والصلاةُ تشتمِلُ
على القراءةِ والأذكارِ والأفعال، فكانت أَوْلى. وعندهما لافتتاح
وعن أبي سعيد الخدري، أخرجه أبو داود (٧٧٥)، وابن ماجه (٨٠٤)،
والترمذي (٢٤٢)، والنسائي ١٣٢/٢، وهو في ((المسند)) (١١٤٧٣). وإسناده
ضعيف. وانظر لزاماً بسط الكلام عليه فيه .
وعن عائشة، أخرجه أبو داود (٧٧٦)، وابن ماجه (٨٠٦)، والترمذي
(٢٤٣)، بإسنادين كلاهما ضعيف.
(١) أخرجه من حديث عقبة بن عامر أبو داود (٨٦٩)، وابن ماجه (٨٨٧)،
وهو في ((المسند)) (١٧٤١٤)، و((صحيح ابن حبان)) (١٨٩٨). وإسناده محتمل
للتحسين. وانظر تمام تخريجه فيهما.
١٦٦

ويقرأ: بسم الله الرَّحمْنِ الرَّحِيمِ، ويُخْفيه (ف)،
القراءة بالنصِّ، ولا قراءةً على المأموم، وعلى هذا إذا قام المسبوقُ
للقضاء يتعوَّذ عندهما لحاجته إلى القراءة، وعنده لا، لأنه تعوَّذ بعد
الثناء. وفي صلاة العيد يتعوَّذ الإمام عندَه قبل التكبير وعندهما بعده.
ويُخفي التعوّذ لحديث ابن مسعود: ((خمسٌ يُخْفِيهنَّ الإمام: التعوُّذ،
والتَّسميةُ، وآمين، وربنا لك الحمدُ، والتشهد))(١).
قال: (ويقرأ: بِسم الله الرَّحِمُنِ الرَّحِيم) لأنه يَّ كان يقرؤها.
ـ لۆ،
وَسـ
صَلَ اللَّهـ
قال: (ويُخْفيه) لحديث أنس، قال: صليتُ خَلْفَ النبي
وخَلْفَ أبي بكرٍ وعُمر وعثمان فكانوا يفتتحون القراءةَ بالحمد لله رب
العالمين(٢)، وفي رواية: كانوا يُخفُون بسم الله الرحمن الرحيم(٣).
(١) قال ابن قطلوبغا في ((تخريج أحاديث الاختيار)) ص ٤٧: قال مخرجو
أحاديث ((الهداية)): لم نجد ذلك، وإنما روى ابن أبي شيبة (٤١١/١) عن ابن
مسعود فعله: أنه كان يخفي بسم الله الرحمن الرحيم والاستعاذة وربنا لك
الحمد .
وأخرج أيضاً (١/ ٤١٠- ٤١١) عن إبراهيم النخعي قال: يخفي الإمام بسم
الله الرحمن الرحيم والاستعاذة وآمين وربنا لك الحمد.
وأخرجه عبد الرزاق (٢٥٩٧) وزاد: سبحانك اللهم وبحمدك.
(٢) أخرجه البخاري (٧٤٣)، ومسلم (٣٩٩)، وهو في ((المسند))
(١١٩٩١)، و((صحيح ابن حبان)) (١٧٩٨).
(٣) انظر حديث أنس في ((المسند)) (١٢٨١٠) ولفظه: صليت مع رسول الله
وَّ وأبي بكر وعمر وعثمان، فلم أسمع أحداً منهم يقرأ (أي: يجهر بـ): بسم الله
الرحمن الرحيم. وهو في ((الصحيح)) وغيره، وانظر تمام تخريجه فيه.
=
١٦٧

ثمَّ إن كانَ إماماً جَهَر بالقِراءةِ في الفَجْرِ والأُولَيَيْنِ من المَغرِب والعِشاء وفي
الجُمُعَةِ والعِيدَينِ،
وعن عبد الله بن المغفَّل أنه سمع ابنه يَجْهَر بها فقال: يا بُنيَّ إياك
والحَدَثَ في الإسلام، صليتُ خَلْفَ رسول الله وَّهِ وَخَلْفَ أبي بكرٍ
وعمرَ فكانوا لا يَجْهَرون بالتسمية، فإذا أردتَ القراءة فقل: الحمدُ لله
ربِّ العالمين(١) .
قال: (ثُمَّ إن كانَ إماماً جَهَر بالقِراءةِ في الفَجْرِ والأُولَيَيْنِ من
المَغرِب والعِشاء وفي الجُمُعَةِ والعِيدَينِ) لهذا هو المأثور عن رسول الله
مَلِّ، والمتوارَث من لَدُنِ الصدر الأول إلى يومنا هذا. ويُخفي في
وأخرج ابن خزيمة في ((صحيحه)) (٤٩٨) عن أنس أيضاً قال: إن رسول الله
05* كان يسر ببسم الله الرحمن الرحيم.
وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٧٣٩) بلفظ: أن رسول الله وَطير كان يسر
ببسم الله الرحمن الرحيم وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما. قال الهيثمي في
((المجمع)) ١٠٨/٢: ورجاله موثقون.
(١) أخرجه ابن ماجه (٨١٥)، والترمذي (٢٤٤)، وهو في ((المسند))
(١٦٧٨٧)، وإسناده حسن في الشواهد. ويشهد له ما قبله.
قال البغوي في ((شرح السنة)) ٥٤/٣: ذهب أكثر أهل العلم من الصحابة
فمن بعدهم إلى ترك الجهر بالتسمية، بل يُسِرُّ بها، منهم أبو بكر، وعمر،
وعثمان، وعلي وغيرهم، وهو قول إبراهيم النخعي، وبه قال مالك، والثوري،
وابن المبارك، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي.
وانظر ((نصب الراية)) ٣٣٠/١-٣٣٢.
١٦٨

وإن كانَ مُنفَرِداً إن شاءَ جَهَرَ وإن شاءً خافَتَ،
الظهر والعصر لقوله عليه السلام: ((صلاة النهار عَجْماء)) (١)، ولأنه
المأثور المتوارث.
(وإن كانَ مُنفَرِداً إن شاءَ جَهَرَ) لأنه إمامُ نفسِه (وإن شاءَ خافَتَ)
لأنه ليس عليه أن يُسمِع غيره، والجهر أفضل لقوله بَله: ((من صلَّى
وحده على هيئةِ الجماعة صلَّى خلفَه صفوفٌ من الملائكة))(٢).
(١) قال الزيلعي في ((نصب الراية)) ١/٢ : غريب، ونقل عن النووي في
«الخلاصة)) ١/ ٣٩٤: حدیث صلاة النهار عجماء باطل لا أصل له.
وأخرج عبد الرزاق في «مصنفه)) (٤١٩٩)، وابن أبي شيبة ١/ ٣٦٤ عن ابن
جريج، أخبرني عبد الكريم الجزري، عن الحسن البصري، قال: صلاة النهار
عجماء، زاد عبد الرزاق: لا يرفع بها الصوت إلا الجمعة والصبح.
وعن عبد الكريم الجزري قال: صلى رجل إلى جنب أبي عبيدة - هو ابن
عبد الله بن مسعود - فجهر بالقراءة، فقال له: إن صلاة النهار عجماء وصلاة الليل
تسمع أذنيك. أخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٦٤ .
وعن مجاهد عند عبد الرزاق (٤٢٠٠) قال: صلاة النهار عجماء.
(٢) أخرج عبد الرزاق (١٩٥٥)، والطبراني في ((الكبير)) (٦١٢٠)،
والبيهقي ٤٠٦/١ من طريق أبي عثمان التَّهْدي عن سلمان الفارسي قال: قال
رسول الله ◌َ: ((إذا كان الرجل بأرض قِيٍّ، فحانت الصلاة فليتوضأ، فإن لم يجد
ماء فليتيمم، فإن أقام صلّى معه ملكان، وإن أذن وأقام صلّى خلفه من جنود الله
ما لا یُری طرفاه)).
وقوله: بأرض قِيٍّ. قال في ((النهاية)): بالكسر والتشديد: هي من القَواء،
وهي الأرض القفر الخالية .
=
١٦٩

وإن كانَ مأْمُوماً لا يَقْرأُ (ف)،
قال: (وإن كانَ مأُمُوماً لا يَقْرأْ) لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِىَ الْقُرْءَانُ
فَأَسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنْصِتُواْ﴾ [الأعراف: ٢٠٤] قال ابن عباس وأبو هريرة
وجماعة من المفسرين: نزلت في الصلاة خاصةً حين كانوا يقرؤون
خَلْفَه عليه السلام(١). وعن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله وَلَّ: ((إنما
وأخرجه موقوفاً من قول سلمان ابنُ أبي شيبة ٢١٩/١، وابن المبارك في
=
(«الزهد)» (٣٤١)، والنسائي في («الكبرى» (١١٨٣٥)، والبيهقي ١ /٤٠٥ و٤٠٦ .
وقال الأخير: هذا هو الصحيح موقوف، وقد روي مرفوعاً ولا يصح رفعُه.
(١) أخرج الدار قطني (١٢٣٩) عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن أبي هريرة عن
هذه الآية ﴿ وَإِذَا قُرِكَ الْقُرْءَانُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْهَمُونَ﴾، قال: نزلت في
رفع الأصوات وهم خلف رسول الله وَّةٍ في الصلاة. وإسناده ضعيف.
وأخرج البيهقي ٢/ ١٥٥ عن مجاهد مرسلاً، قال: كان رسول الله وَ له يقرأ
في الصلاة فسمع قراءة فتى من الأنصار، فنزلت ﴿وَإِذَا قُرِىَ الْقُرْءَانُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ
وَأَنْصِتُوا﴾ .
قال ابن الجوزي في تفسيره ((زاد المسير)) ٣١٢/٣: إن رسول الله وَل قرأ في
الصلاة المكتوبة، فقرأ أصحابه وراءه رافعين أصواتهم، فنزلت هذه الآية، قاله
ابن عباس. وهذا الأثر ذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) ٦٣٤/٣ و٦٣٧ عن ابن
مردویه من رواية ابن عباس .
وقال العلامة ابن قطلوبغا في ((تخريج الاختيار)» ص٤٨ : وأخرج الطحاوي
في ((الأحكام)) قال: حدثنا محمد بن خزيمة، حدثنا حجاج، حدثنا عبد العزيز بن
سلمة القسملي، عن إبراهيم الهَجَري، عن أبي عياض، عن أبي هريرة في هذه
الآية: ﴿وَإِذَا قُرِىَ الْقُرْءَانُ فَأَسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْهَمُونَ﴾ قال: في الصلاة.
وذكر بعدها تفسيرين لسعيد بن المسيب ومجاهد في ذلك.
١٧٠

وإذا قالَ الإمامُ: ولا الضَّالِّينَ، قال: آمِينَ، ويقُولها المَأْمُومُ ويُخفِيها (ف)،
جُعل الإمام ليُؤْتَمَّ به، فإذا قرأ فأنصِتوا))(١). وقال عليه السلام: ((من
كان مأموماً فقراءةُ الإمام له قراءةٌ)) (٢)، وروى الشَّعْبي عن النبي ◌َّ:
((لا قراءةَ خلفَ الإمام))(٣).
(وإذا قالَ الإِمامُ: ولا الضَّالِّينَ، قال: آمِينَ، ويقولها المَأْمُومُ
ويُخفِيها) قال عليه السلام: ((إذا قال الإمام: ولا الضالين، فقولوا:
آمين، فإن الإمام يقولُها))(٤). وروى وائل بنُ حُجْر عن رسول الله وَله
(١) أخرجه بهذا اللفظ من حديث أبي هريرة أبو داود (٦٠٤)، وابن ماجه
(٨٤٦)، والنسائي ١٤١/٢-١٤٢، وهو في ((المسند)) (٨٨٨٩) و(٩٤٣٨).
وهو حديث صحيح. وانظر بسط الكلام عليه وتخريجه في ((المسند)).
والحديث في البخاري (٧٣٤)، ومسلم (٤١٤) دون قوله: ((فإذا قرأ
فأنصتوا»، وهو في ((المسند)) (٨٥٠٢) وانظر تمام تخريجه فيه.
(٢) أخرجه من حديث جابر ابن ماجه (٨٥٠)، وهو في ((المسند))
(١٤٦٤٣). وهو حديث حسن بطرقه وشواهده. وانظر لزاماً بسط الكلام عليه
وتخريجه في ((المسند)).
(٣) أخرجه الدار قطنى (١٢٤٧)، وهو مرسل ضعيف.
(٤) أخرجه من حديث أبي هريرة عبد الرزاق (٢٦٤٤)، والنسائي ٢/ ١٤٤،
وهو عند ابن حبان في ((صحيحه)) (١٨٠٤) ولفظه: ((إذا قال الإمام: ﴿غَيْرِ
الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِينَ﴾، فقولوا: آمين، فإن الملائكة تقول: آمين،
والإمام يقول: آمين، فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة، غفر له ما تقدم من ذنبه)).
والحديث في ((الصحيحين)) دون قوله: والإمام يقول آمين، أخرجه البخاري
(٧٨٢)، بلفظ: ((إذا قال الإمام: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِينَ﴾ فقولوا : =
١٧١

فإذا أرادَ الرُّكُوعَ كَبَّرَ ورَكَعَ،
الإخفاء(١)، ولِمَا روينا من حديث ابن مسعود(٢).
قال: (فإذا أرادَ الرُّكُوعَ كَبَّرَ) لأنه ◌َلّهِ كان يكبِّرِ عند كل خَفْض
ورفع(٣).
قال: (ورَكَعَ) لقوله عليه السلام للأعرابي حين علَّمه الصلاة: ((ثم
اقرأْ ما تيسّر من القرآن ثم اركَعْ)) (٤) والركوعُ يتحقَّق بما ينطلِقُ عليه
الاسمُ، لأنه عبارةٌ عن الانحناء، وقيل: إن كان إلى حالِ القيامِ أقربَ
لا یجوز، وإن کان إلی حال الرُّکوع أقربَ، جازَ.
= آمين، فإنه من وافق قوله قول الملائكة، غفر له ما تقدم من ذنبه)). وهو عند
مسلم (٤١٥) بلفظ: ((لا تبادروا الإمام، إذا كبر فكبروا، وإذا قال: ﴿ وَلَا
الضَّالِينَ﴾ فقولوا: آمين، وإذا ركع فاركعوا ... )) إلخ.
(١) أخرجه الطيالسي (١٠٢٤)، والدارقطني (١٢٧٠)، والبيهقي ٢/ ٥٧،
وهو في ((المسند)) (١٨٨٥٤)، ولفظه: صلى بنا رسول الله صل﴿ فلما قرأ ﴿غَيْرِ
الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِينَ﴾ قال: ((آمين)) وأخفى بها صوته، ووضع يده
اليمنى على يده اليسرى، وسلم عن يمينه وعن يساره. وهو حديث صحيح دون
قوله: ((وأخفى بها صوته))، فقد أخطأ فيها شعبة، والصحيح من حديث وائل: يمد
بها صوته. انظر تفصيل ذلك في ((المسند)) (١٨٨٤٢) و(١٨٨٤٤) و(١٨٨٥٤).
(٢) سلف ص ١٦٧ .
(٣) أخرجه من حديث ابن مسعود الترمذي (٢٥٣)، والنسائي ٢٣٣/٢،
وهو في «المسند» (٣٦٦٠). وهو حديث صحيح.
(٤) أخرجه من حديث أبي هريرة البخاري (٧٥٧)، ومسلم (٣٩٧)، وهو
في ((المسند)» (٩٦٣٥)، و((صحيح ابن حبان)) (١٨٩٠).
١٧٢

ووَضَعَ يدَيهِ على رُكْبَتَيْه ويُفَرِّجُ أصابِعَه، وبَسَطَ ظَهْرَه،
قال: (ووَضَعَ يدَيهِ على رُكْبَتَه ويُفَرِّجُ أصابِعَه) لقوله عليه السلام
الأنس: ((إذا ركعتَ فضَعْ يدَيْكَ على رُكْبَتَيْكَ، وفرِّق بين أصابعك))(١)
ولأنه أمكنُ في أخذ الرُّكبة.
(وبَسَطَ ظَهْرَه) لأنه ◌َِّ كان إذا رَكَع لو وُضِع على ظهرِهِ قَدَحُ ماء
لاستقرَّ(٢).
(١) أخرجه مطولاً ومختصراً بأسانيد ضعيفة، البزار (١٠٨٣ - كشف)،
وابن عدي ٢٠٨٦/٦، وأبو يعلى (٣٦٢٤)، والطبراني في ((الأوسط)) (٥٩٨٨)،
وفي ((الصغير)) (٨٥٦)، وابن أبي عمر كما في ((إتحاف الخيرة)) (١٩٠٨)،
والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ٢٩٤/٦-٢٩٥.
ويشهد له حديث ابن عمر عند ابن حبان مطولاً (١٨٨٧). وإسناده ضعيف.
وانظر تمام تخريجه فيه .
جـ م وسام
(٢) أخرجه من حديث ابن عباس الطبراني في ((الكبير)) (١٢٧٥٥)
و(١٢٧٨١)، وأبو يعلى (٢٤٤٧)، بإسنادين ضعيفين.
.- N.
وأخرجه من حديث أبي برزة الطبراني في «الأوسط)) (٥٦٧٢)، وسنده
ضعيف .
وأخرجه من حديث أنس الطبراني في ((الصغير)) (٣٦)، وقال الهيثمي
١٢٣/٢: وفيه محمد بن ثابت وهو ضعيف.
*----
وأخرجه أحمد في «مسنده)) (٩٩٧) من حديث علي، ولفظه: كان النبي ◌َّ
إذا ركع لو وضع قدح من ماء على ظهره لم يُهراق. وإسناده ضعيف.
وأخرجه من حديث وابصة بن معبد ابن ماجه (٨٧٢)، وإسناده ضعيف جداً.
وأحسن شيء في الباب حديث رفاعة بن رافع الزرقي في قصة المسيء
صلاته عند أبي داود (٨٥٩) وفيه: ((وإذا ركعت فضع راحتيك على ركبتيك =
١٧٣
g wers
.4-PR

ولا يَرفَعُ رأسَه ولا يُنْكِّسُه، وقال: سُبحانَ رَبِّيَ العَظِيمِ ثَلاثًاً،
(ولا يَرَفَعُ رأسَه ولا يُنَكِّسُه) كما فَعَل ◌َيهِ(١)، ولنهيه عن تَدْبيح
کتدبيح الحمار(٢) .
(وقال: سُبحانَ رَبِّيَ العَظِيم ثلاثاً) لقوله عليه السلام: ((إذا رَكَع
أحدُكم وقال: سُبحان ربِّيَ العظيم، ثلاثاً، فقد تمَّ رُكوعه))(٣)، وذلك
أدناه، وإن زاد فهو أفضلُ إلا أنه يُكرَه للإمام التطويلُ لما فيه من تنفير
الجماعة .
= وامدُدْ ظهرَك))، وسنده حسن، وهو في ((المسند)) (١٨٩٩٥)، و((صحيح ابن
حبان» (١٧٨٧).
(١) أخرجه من حديث عائشة مسلم (٤٩٨) وفيه: وكان إذا ركع لم يُشخِص
رأسه ولم يُصوِّبه. وهو في ((المسند)) (٢٤٠٣٠). وانظر تمام تخريجه فيه .
وأخرجه من حديث أبي حميد أحمد في «مسنده)) (٢٣٥٩٩)، وابن حبان
في ((صحيحه)) (١٨٦٥)، وانظر تمام تخريجه فيهما.
(٢) أخرجه الدارقطني (٤٢٦) من حديث علي وأبي موسى، وإسناده
ضعيف. قال ابن حجر في ((التلخيص)) ٢٤١/١: وفيه أبو نعيم النخعي وهو
كذاب .
وقال: ورواه الدارقطي من وجه آخر عن أبي سعيد الخدري، قال أراه
رفعه: إذا ركع أحدكم فلا يدبح كما يدبح الحمار، ولكن ليقيم صلبه. وفي
إسناده أبو سفيان طريف بن شهاب وهو ضعيف.
(٣) أخرجه أبو داود (٨٨٦)، وابن ماجه (٨٩٠)، والترمذي (٢٦١)،
والبغوي في ((شرح السنة)) (٦٢١) من طريق عون بن عبد الله بن عتبة عن ابن
مسعود. وإسناده ضعيف لانقطاعه؛ عون بن عبد الله لم يلق ابن مسعود، قاله
الترمذي، وقال: والعمل على لهذا عند أهل العلم: يستحبون أن لا ينقص الرجل
في الركوع والسجود من ثلاث تسبيحات.
١٧٤

ثُمَّ يَرفَعُ رأسَه ويقولُ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَه، ويقولَ المُؤْتَمُّ: رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ
(سم ف)، ثُمَّ يُكَبِّرُ، ويَسجُدُ على أنْفِه وجَبْهَتِهِ .
(ثُمَّ يَرفَعُ رأسَه ويقولُ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَه، ويقولَ المُؤْتَمُّ: رَبَّنَا
لَكَ الحَمْدُ) أو اللهم ربَّنا لك الحمدُ، وبهما وَرَد الأثر، ولا يَجمع
الإمام بينهما، وقالا: يَجمع، وهو رواية الحسن عنه، لئلا يكون تاركاً
ما حَضَّ عليه غيرَه، وليس لنا ذِكرٌ يختصُّ به المأموم. ولأبي حنيفة
قوله عليه السلام: ((إذا قال الإمامُ: سَمِع الله لمن حَمِده، قولوا: ربَّنا
لك الحمد))(١) قَسَم الذِّكْرَين بينهما، فينافي الشَّرِكَة، ولأن الإمام لو
أتّى بالتحميد يتأخّر عن قول المأموم، فيصير الإمام تبعاً فلا يجوز،
والمنفرِد يَجمَع بينهما في رواية الحسن، وفي رواية: يأتي بالتَّسميع لا
غيرُ، وفي رواية أبي يوسف: بالتَّحميد لا غير، وعليه أكثر المشايخ.
(ثُمَّ يُكَبِّرُ) لما تقدم (ويَسجُدُ على أنْفِهِ وجَبْهَتِهِ) لأن النبيّ ◌َّ واظَبَ
على ذلك(٢)، فإن اقتصر على الأنف، جاز وقد أساء. وقالا: لا يجوز
(١) أخرجه من حديث أبي هريرة البخاري (٧٢٢)، ومسلم (٤١٤)، وهو
في ((المسند)) (٨٥٠٢)، و((صحيح ابن حبان)) (٢١٠٧).
وأخرجه من حديث أنس البخاري (٦٨٩)، ومسلم (٤١١)، وهو في
((المسند)) (١٢٠٧٤)، و((صحيح ابن حبان)) (٢١٠٢).
وانظر تمام تخريجهما فيهما.
(٢) أخرج أبو داود (٧٣٤)، والترمذي (٢٧٠)، وابن حبان في ((صحیحه))
(١٨٧١) من حديث أبي حميد الساعدي، وفيه: ((ثم سجد فأمكن أنفه وجبهته)).
وسنده حسن.
=
١٧٥

إلا من عُذْر، وإن اقتَصَر على الجبهة جاز بالإجماع ولا إساءةَ،
والأصل فيه قوله عليه السلام: «أُمرتُ أن أسجُدَ على سبعةِ أعظُمٍ :
الوَجْهِ، والكفَّين، والرُّكبتين، والقَدَمين))(١)، لهما قوله عليه السلام:
وقال الترمذي: حديث أبي حميد حديث حسن صحيح، وفي الباب عن ابن
عباس ووائل بن حجر وأبي سعيد الخدري.
قال الترمذي: والعمل عليه عند أهل العلم أن يسجد الرجل على جبهته
وأنفه، فإن سجد على جبهته دون أنفه فقال قوم من أهل العلم: يجزئه، وقال
غيرهم: لا يجزئه حتى يسجد على الجبهة والأنف.
وأخرج الدارقطني (١٣١٨) و(١٣١٩) عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال
رسول الله وَلجر ورأى رجلاً يصلي ما يصيب أنفه من الأرض، فقال: ((لا صلاة
لمن لا يصيب أنفه من الأرض ما يصيب الجبينُ)). قال لنا أبو بكر: لم يسنده عن
سفيان وشعبة إلا أبو قتيبة والصواب عن عاصم عن عكرمة مرسلاً.
وأخرج الدار قطني (١٣١٧) عن عائشة قالت: أبصر رسول الله بَلقول امرأة من
أهله تصلي ولا تضع أنفها بالأرض، فقال: ((يا هذه، ضعي أنفك بالأرض، فإنه
لا صلاة لمن لم يضع أنفه بالأرض مع جبهته في الصلاة)). وضعَّفه.
وأخرج الطبراني في ((الكبير)) (١١٩١٧)، وفي («الأوسط)) (٤١٢٤) من
طريق عاصم البجلي، عن عكرمة، عن ابن عباس عن النبي نَّو قال: ((من لم
يلزق أنفه مع جبهته بالأرض في سجوده لم تقبل صلاتُه)). وفي سنده ضعف.
(١) أخرجه من حديث ابن عباس البخاري (٨٠٩) و(٨١٢)، ومسلم (٤٩٠)
(٢٣٠)، وهو في «المسند» (٢٦٥٨) و(٢٧٧٧)، و ((صحيح ابن حبان» (١٩٢٥).
وانظر حديث العباس بن عبد المطلب في ((المسند)) (١٧٦٤) فهو في
الصحيح وغيره. وانظر تمام تخريجه فيه، ولفظه: ((إذا سجد الرجل سجد معه
سبعة آراب: وجهه، وکفیه، ورکبتیه، وقدميه)).
١٧٦

ويَضَعُ رُكْبَتَيْهِ قَبَلَ يَدَيْهِ، ويَضَعُ يَدَيهِ حِذَاءَ أُذُنَيه (زف)
٠٠ سام
((مكِّنْ جبهتَك وأنفَك من الأرض)) (١)، وله أن الأنف محلُّ السجود،
بدليل جواز السجود عليه عند العُذْر، ولو لم يكن محلاً لما جاز
كالخَدّ والذَّقْن، فإذا سَجَد على الأنف يكون ساجداً، فيخرج عن
عُهدةِ السُّجود في قوله تعالى: ﴿ وَأَسْجُدُواْ﴾ [الحج: ٧٧]، ولأن
الجبهةَ والأنفَ عظمٌ واحد، ثم السجود على أحد طَرَفيه يجوز فكذا
الآخر.
قال: (ويَضَعُ رُكْبَتَه قَبَلَ يَدَيهِ، ويَضَعُ يَدَيْهِ حِذَاءَ أَذُنَيه) هكذا نُقل
فعلُ رسول الله وَلَِّ(٢) .
(١) أخرجه ضمن حديث طويل ابن حبان (١٨٨٧) من حديث ابن عمر
وفيه: (( ... وإذا سجدت فمكن جبهتك)) دون قوله: ((وأنفك من الأرض))
وإسناده ضعيف. وانظر بسط الكلام علیه وتخريجه فيه.
وأخرج أحمد في ((مسنده)) (٢٦٠٤) من حديث ابن عباس، وفيه: ((فأمكن
جبهتك من الأرض، حتى تجد حَجم الأرض)) ولم يذكر فيه الأنف أيضاً.
وإسناده حسن، وهو في ((السنن)) وغيرها.
وانظر التعليق السالف، على قوله: لأن النبي وَ ليل واظب على ذلك ص ١٧٥.
(٢) أخرجه من حديث وائل بن حجر أبو داود (٨٣٨)، والترمذي (٢٦٨)،
والنسائي ٢٠٦/٢-٢٠٧، وهو عند ابن حبان في ((صحيحه)) (١٩١٢). ولفظه:
رأيت النبي ګ إذا سجد وضع ر کتیه قبل یدیه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه.
وانظر بسط الكلام عليه فيه .
وقوله: ويضع يديه حذاء أذنيه، سلف تخريجه ص١٦١ من حديث وائل بن
حجر أيضاً.
١٧٧

ويُبْدِي ضَبْعَيه، ويُجافي بَطْنَه عن فَخِذَيهِ، ولا يَفْرُشُ ذِراعَيه، ويقولُ:
سُبحانَ رَبِّيَ الأعلى ثلاثاً، ولو سَجَدَ على كَوْرِ عِمامَته أو فاضِلٍ ثَوْبِهِ جازَ،
(ويُبْدِي ضَبْعَيَه، ويُجافي بَطْنَه عن فَخِذَيه) لما روي: أن النبي وَّل
كان يُجافي في سجودِهِ حتى إن بَهْمةً لو أرادت أن تمُرَّ لمرَّت(١).
(ولا يَفْرُشُ ذِراعَيه) لنهيه عليه السلام عن افتراش الثعلب(٢).
(ويقولُ: سُبحانَ رَبِّيَ الأعلى ثلاثاً) لأنه لمّا نزل قوله تعالى:
﴿سَيِّجِ أَسْمَ رَبِّكَ اٌلْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] قال عليه السلام: ((اجعلوه في
سجودکم)»(٣) .
(ولو سَجَدَ علی کَوْرِ عِمامَته أو فاضِلِ ثَوْبِهِ جازَ) قال ابن عباس :
رأيتُ النبيِ وَ له يسجدُ على كَوْرِ عِمامته(٤). وقال أيضاً: إنه عليه
(١) أخرجه من حديث ميمونة مسلم (٤٩٦) و(٤٩٧)، وهو في «المسند»
(٢٦٨٠٩). وانظر تمام تخريجه فيه .
(٢) أخرجه من حديث أنس العقيلي في ((الضعفاء)) ٨/٤. وإسناده ضعيف،
ويغني عنه حديث عائشة عند مسلم (٤٩٨) ففيه: أن رسول الله وَ ليل كان ينهى أن
يفترش الرجلُ ذراعيه افتراش السَّبُع .
(٣) سلف ص١٦٦ من حديث عقبة بن عامر.
(٤) أخرجه بإسناد ضعيف أبو نعيم في ((الحلية)) ٨/ ٥٥ من طريق بقية بن
الوليد عن إبراهيم بن أدهم عن أبيه أدهم بن منصور العجلي عن سعيد بن جبير
عن ابن عباس: أن النبي ◌َ ◌ّ كان يسجد على كور العمامة. وسقط من المطبوع:
ابن عباس، واستدرك من ((نصب الراية)) ١/ ٣٨٤.
وقد ورد السجود على كور العمامة من حديث أبي هريرة وابن عمر وجابر
وعبد الله بن أبي أوفى، وقد خرجها الزيلعي في ((نصب الراية)) ١/ ٣٨٤-٣٨٥
وضعفها كلها. فانظرها فيه .
١٧٨

ثُمَّ يُكَبِّرُ ويَرفَعُ رأسَه ويجلِسُ، فإذا جَلَسَ كَبَّرَ وسَجَدَ، ثمَّ يُكَبِّرُ وينهَضُ (ف)
السلام صلَّى في ثوب واحد يتقي بفُضُوله حرَّ الأرض وبَرْدَها(١)، ولو
سَجَد على السَّرير والعِرْزال(٢) جاز، ولو سَجَدَ على الحَشِيش والقُطْن
إن وجد حَجْمه بجبهتِه کالطَّنفِسَة واللُّبد والحصِیر جاز.
(ثُمَّ يُكَبِّرُ) لما بيَّنَّا (ويَرفَعُ رأسَه ويجلِسُ) والواجب من الرَّفع ما
يتناوله الاسم، لأن الواجبَ الفصلُ بين السجدتين وأنه يتحقق بما
ذكرنا، وقيل: إن كان أقرب إلى القُعود جاز وإلا فلا .
(فإذا جَلَسَ كَبَّرَ وسَجَدَ) لقوله عليه السلام: ((ثم اسجُد حتى
تطمئنَّ ساجداً، ثم اجلس حتى تستويَ جالساً))(٣) (ثُمَّ يُكَبِّرُ وينْهَضُ
(١) أخرجه أحمد في «مسنده)) (٢٣٢٠) من طريق شريك، عن حسين، عن
عكرمة، عن ابن عباس: أن النبي ◌َّ صلَّى في ثوبٍ واحد متوشِّحاً به، يتقي
بفضوله حر الأرض وبَزْدها. وهو حديث حسن لغيره.
ويشهد له ما في البخاري (١٢٠٨)، ومسلم (٦٢٠) من حديث أنس بن
مالك قال: كنا نصلي مع النبي ◌َّر في شدة الحر، فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكّن
وجهه من الأرض، بسط ثوبه فسجد عليه. وفي لفظٍ عند البخاري (٣٨٥) قال:
كنا نُصلي مع النبي ◌َّ فيضع أحدنا طرف الثوب من شدة الحر في مكان
السجود. وهو في ((المسند)) (١١٩٧٠). وانظر تمام تخريجه فيه.
(٢) العِرْزال، قال في ((القاموس)): العِرْزال، بالكسر: موضع يتخذه
الناطور في أطراف النخل خوفاً من الأسد. وجاء في هامش نسخة (س):
العِزْزال: بیت یجعله العابد في رؤوس الشجر.
(٣) وهو حديث الأعرابي الذي علمه النبي ◌َّ- الصلاة وقد سلف تخريجه
ص١٧٢ من حديث أبي هريرة.
١٧٩

قائِماً ويفعَلُ كذلكَ في الرَّكعَةِ الثانيةِ إلّ الاستفتاحَ والتَّعَوُّذَ،
قائِماً) لحديث أبي هريرة: أن النبي عليه السلام كان ينهَضُ على صُدُور
قدمیه(١) .
قال: (ويفعَلُ كذلكَ في الرَّكعَةِ الثانيةِ) لقوله عليه السلام لِرفاعةً:
((ثم افعلْ ذُلك في كلِّ ركعة))(٢). قال: (إلّ الاستِفتاحَ) لأن محلَّه
ابتداءُ الصلاة (والتَّعَوُّذَ) لأنه لابتداء القراءة، ولم يُشْرَعا إلا مرَّةً
واحدةٌ.
ثم تعديلُ الأركان ليس بفرض. وقال أبو يُوسف: فرضٌ، وهو
الطمأنينةُ في الركوع والسُّجود، وإتمامُ القيام من الركوع، والقَعْدةُ بين
(١) أخرجه الترمذي (٢٨٨)، وابن عدي في ((الكامل)) ٨٧٩/٣ من طريق
خالد بن إياس عن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة، فذكره. قال الترمذي:
حديث أبي هريرة عليه العمل عند أهل العلم، يختارون أن ينهض الرجل في
الصلاة على صدور قدميه. وخالد بن إياس ضعيف عند أهل الحديث، ويقال:
خالد بن إلیاس .
وثمت آثار عن غير واحد من الصحابة ذكرها الزيلعي في ((نصب الراية))
٣٨٩/١.
(٢) رفاعة بن رافع هو راوي حديث المسيء صلاته، وأخرجه أحمد في
(«مسنده» (١٨٩٩٥) وفي آخره: ((ثم اصنع ذلك في كل ركعة وسجدة))، وهو في
((السنن)) وغيره. وهو حديث صحيح، انظر تمام تخريجه والتعليق عليه في
((المسند)). وانظر أيضاً حديثه في («المسند» (١٨٩٩٧).
وانظر حديث أبي هريرة في تعليم الأعرابي الصلاة السالف تخريجه
ص١٧٢ .
١٨٠