النص المفهرس
صفحات 61-80
وغُسْلُ الجُمُعَةِ والعِيدَينِ والإِحرَامِ سُنَّةٌ . رأى بللاً ولم يذكر حُلْماً، فعليه الغُسْلُ))(١). وأما المَذي، ففيه خلاف أبي يوسف، لأن المَذي لا يوجب الغُسل، كما في حالة اليقظة. ولنا أن الظاهر أنه منيٌّ قد رَقَّ فيجب الغُسل احتياطاً. والمرأة إذا احتلمت، ولم تَرَ بللاً إن استيقظت وهي على قفاها يجبُ الغُسل لاحتمال خروجه ثم عَوْده، لأن الظاهر في الاحتلام الخروجُ، بخلاف الرجل، فإنه لا يعودُ لضِيقِ المَحَلّ، وإن استيقظت وهي على جهةٍ أخرى لا يجب. قال: (وغُسْلُ الجُمُعَةِ والعِيدَينِ والإِحرَامِ سُنَّةٌ) وقيل: مستحب، فإنه يومُ ازدحام، فيُستحب كي لا يتأذى البعضُ برائحةِ البعض. وأدنى ما يكفي مِن الماء في الغسل صاع، وفي الوضوء مُدّ، والصاع ثمانية أرطال، والمد رِطلان، لما روي: أن النبي ◌َّ كان يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد(٢). (١) أخرجه من حديث عائشة أبو داود (٢٣٦)، وابن ماجه (٦١٢)، والترمذي (١١٣)، وهو حديث حسن لغيره. وهو في ((المسند)) (٢٦١٩٥)، وانظر تمام تخريجه والتعليق عليه وشواهده فيه . (٢) أخرجه من حديث سفينة مسلم (٣٢٦)، وهو في ((المسند)) (٢١٩٣٠). وانظر تتمة أحاديث الباب فيه . وأخرجه من حديث أنس البخاري (٢٠١)، ومسلم (٣٢٥) (٥١)، وهو في ((المسند)) (١٢١٠٥). ولفظ البخاري: ((كان النبي ◌َّل يغسل، أو كان يغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد، ويتوضأ بالمد)). قال الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) = ٦١ -- ولا يَجُوزُ لِلِمُحْدِثِ والجُنُبِ مَنُّ المُصحَفِ إلّ بِغِلافِه (ف). ولا يجوزُ للجُنُبِ قِرَاءَةُ القُرآنِ، ثم اختلفوا: هل المُد من الصاع أم من غيره؟ وهذا ليس بتقدیرٍ لازمٍ، حتى لو أسبَغَ الوضوءَ والغسلَ بدون ذلك، جاز، ولو اغتسل بأكثر منه جاز ما لم يُشْرِف، فهو المكروه. قال: (ولا يَجُوزُ لِلِمُحْدِثِ والجُنُبِ مَسُّ المُصحَفِ إلاّ بِغِلافِهِ) غير المُشَرَّز(١) لقوله تعالى: ﴿لَّا يَمَسُّهُ إِلَّ الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٩]. ولا بأسَ أن يَمَسَّه بكُمِّه، وكرهه بعضُهم. (ولا يَجوزُ للجُنُبِ قِرَاءَةُ القُرآنِ) لقوله عليه السلام: ((لا يَقْرَأُ = ٣٠٥/١: قوله: إلى خمسة أمداد: أي كان ربما اقتصر على الصاع وهو أربعة أمداد، وربما زاد عليها إلى خمسة، فكأن أنساً لم يطلع على أنه استعمل في الغسل أكثر من ذلك، لأنه جعلها النهاية، وقد روى مسلم (٤١/٣١٩) من حديث عائشة رضي الله عنها: أنها كانت تغتسل هي والنبي ◌َّ من إناء واحد هو الفَرَق، قال ابن عيينة والشافعي وغيرهما: هو ثلاثة آصُع، وروى مسلم أيضاً (٤٤/٣٢١) من حديثها: أنه وَلّ كان يغتسل من إناء يسع ثلاثة أمداد، فهذا يدل على اختلاف الحال في ذلك بقدر الحاجة، وفيه ردٌّ على من قدَّر الوضوءً والغسل بما ذكر في حديث الباب كابن شعبان من المالكية، وكذا من قال به من الحنفية مع مخالفتهم له في مقدار المد والصاع، وحمله الجمهور على الاستحباب لأن أكثر من قدر وضوءه وغسله ◌ّله من الصحابة قدرهما بذلك. (١) المشرَّز، قال في ((القاموس)): كمُعَظِّم: المشدود بعضه إلى بعض، المضموم طرفاه، فإن لم يضمّ طرفاه فهو مُسَرّس، بسينين، يقال: مصحف مُشَرَّز ومُسَرَّس. ٦٢ ويجوزُ له الذِّكْرُ والتَّسبِيحُ والدُّعاءُ. ولا يَدخُلُ المَسجدَ إلاَّ لِضَرُورَةٍ. الحائضُ ولا الجُنُبُ شيئاً مِنَ القُرآن))(١). وعن الطحاوي: أنه يجوزُ له بعضُ آية، والحديث لا يُفَصِّلُ، ولا بأسَ بأن يقرأ شيئاً منه لا يُريد به القرآنَ كالبسملة والحَمْدَلَةِ. (ويجوزُ له الذِّكْرُ والتَّسْبِيحُ والدُّعاءُ) لأن المنع وَرَد عن القرآن خاصة . (ولا يَدخُلُ المَسجِدَ إلاَّ لِضَرُورَةٍ) لقوله وَلِ: ((لا أُحِلُّ المسجدَ الجُنُب ولا حائضٍ))(٢)، فإن احتاج إلى ذُلك تيمَّم ودخل لأنه طهارة (١) حديث حسن لغيره، أخرجه ابن ماجه (٥٩٥) و(٥٩٦)، والترمذي (١٣١) من حديث ابن عمر، وهو من رواية إسماعيل بن عياش، وروايته عن غير أهل بلده ضعيفة ولهذا منها، وتابعه عند الدارقطني (٤٢٣) و(٤٢٤) المغيرة بن عبد الرحمن وأبو معشر نجيح بن عبد الرحمن. وله شاهد من حديث علي أخرجه أبو داود (٢٢٩)، وابن ماجه (٥٩٤)، والترمذي (١٤٦)، والنسائي ١٤٤/١، وهو في ((المسند)) (٦٢٧) و(٦٣٩)، و((صحيح ابن حبان)) (٧٩٩). وإسناده حسن. وثمَّة آثار صحيحة عن الصحابة والتابعين في هذا الباب انظرها في ((المصنف)) لعبد الرزاق ٣٣٥/١-٣٣٧، و((الأوسط)) لابن المنذر ٩٦/٢ - ١٠٠. (٢) حديث حسن، أخرجه من حديث جسرة عن عائشة أبو داود (٢٣٢)، وابن خزيمة في ((صحيحه)) (١٣٢٧)، وإسحاق بن راهويه في ((مسنده)) (١٧٨٣)، والبيهقي في ((السنن)) ٤٤٢/٢-٤٤٣. وحسنه ابن القطان في («أحكامه)) ٣٣٢/٥. = ٦٣ والحائِضُ والنُّفَساءُ كالجُنُبِ. فصل تَجوز الطَّهارةُ بالماءِ الطَّاهِرِ في نَفْسِه المُطَهِّرِ لِغيرِهِ كالمَطَرِ وماءِ المُيُونِ والآبارِ وإن تَغَيَّرَ بطُولِ المُكْثِ. عندَ عدم الماء. وإن نام في المسجد فأجنَبَ، قيل: لا يُباح له الخروجُ حتی یتیمم، وقيل : یباح. (والحائِضُ والنُّفَساءُ كالجُنُبِ) في جميع ذلك. فصل (تَجوز الطَّهارةُ بالماءِ الطَّاهِرِ فِي نَفْسِه المُطَهِّرِ لِغِيرِهِ كالمَطَرِ وماء العُيُونِ والآبارِ وإن تَغَيَّرَ بطُولِ المُكْثِ) والأصل فيه قوله تعالى: ﴿ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَآءُ طَهُورًا﴾ [الفرقان: ٤٨]. وتوضأ رسولُ الله ◌َێ﴿ مِن آبارِ المدينةِ وقال: ((الماء طَهورٌ لا يُنَجِّسه شيء إلا ما غيَّر طعمَه أو لونَه أو رِيحَه))(١)، وطول المُكث لا ينجِّسه، فيبقى طاهراً. وأخرجه من حديث جسرة عن أم سلمة ابن ماجه (٦٤٥)، والطبراني في ((الكبير)) ٢٣/ (٨٨٣)، والبيهقي في ((السنن)) ٦٥/٧. وقال أبو زرعة: الصحيح حديث جسرة عن عائشة. = (١) أخرجه من حديث أبي أمامة الباهلي ابن ماجه (٥٢١)، والدار قطني (٤٧) من طريق رِشْدين بن سعد، عن معاوية بن صالح، عن راشد بن سعد، عنه مرفوعاً. ورشدين بن سعد ضعيف، قال الدراقطني: لم يرفعه غير رشدين بن سعد عن معاوية بن صالح، وليس بالقوي، والصواب من قول راشد. قلنا: يعني* ٦٤ ويَجُوزُ بِمَاءٍ خالَطَه شَيءٌ طاهِرٌ، فَغيَّرَ أحَدَ أوصَافِهِ كالزَّعفرانِ والأُشْنانِ وماءِ المَدّ، ولا يَجُوزُ بماءٍ غَلَبَ عليه غَيرُه فأزَالَ عنه طَبْعَ الماءِ، كالأشْرِبَةِ والخَلِّ وماءِ الوَرْدِ، قال: (ويَجُوزُ بمَاءٍ خالَطَهِ شَيءٌ طاهِرٌ، فَغيَّرَ أحَدَ أو صَافِهِ) ولم يُزِل رِقَّته (كالزَّعفرانِ والأُشْنانِ وماءِ المَدّ)(١)، وفي اللبن روايتان. (ولا يَجُوزُ بماءٍ غَلَبَ عليه غَيرُه فأزَالَ عنه طَبْعَ الماءِ، كالأشْرِبَةِ والخَلِّ وماءِ الوَرْدِ) وطَبْعُ الماء كونُه سيّالاً مرطِّباً مُسكِّناً للعَطَش. = في روايته مرسلاً لم يذكر أبا أمامة، وهي عنده برقم (٤٦). قال الحافظ في (التلخيص)): وصحح أبو حاتم إرساله. وقال الدارقطني في ((السنن)): ووقفه أبو أسامة على راشد. ونقل الحافظ في ((التلخيص)) ١٥/١ عن النووي قوله: اتفق المحدثون على تضعيفه. والمراد تضعيف رواية الاستثناء لا أصل الحديث، فإنه قد ثبت في حديث أبي سعيد الخدري مرفوعاً، أخرجه أبو داود (٦٦) و(٦٧)، وابن ماجه (٥١٩)، والترمذي (٦٦)، والنسائي ١٧٤/١ ولفظه: ((إن الماء طهور لا ينجسه شيء))، وهو في ((المسند)) (١١١١٩)، وهو صحيح بطرقه وشواهده. انظر تمام الكلام علیه فيه . ولكن هذه الزيادة بالاستثناء قد أجمع العلماء على القول بحكمها، قال ابن المنذر: أجمع العلماء على أن الماء القليل والكثير إذا وقعت فيه نجاسة، فغيرت له طعماً أو لوناً أو ريحاً، فهو نجس، فالإجماع هو الدليل على نجاسة ما تغير أحد أوصافه، لا هذه الزيادة . (١) قال في ((المصباح المنير)): الأشنان بضم الهمزة والكسر لغة: معرب وتقديره فعلان، ويقال له بالعربية: الحُرْضُ، وتأشَّن: غسل يده بالأشنان. رفع اليد ؟ والمد: السيل. ٦٥ والمُعتَبَرُ الغَلَبةُ بالأجْزَاءِ. والماءُ الرَّاكِدُ إذا وقَعَتْ فيه نَجاسَةٌ لا يجُوزُ الوُضُوءُ به (والمُعتَبَرُ الغَلَبَةُ بالأجْزَاءِ) والأصل فيه أن الماء الذي خالطه شيءٌ من الطِّين يجوز الوضوء به إجماعاً، لبقاء اسم الماء المُطلَق عليه، ولا يجوز بالخَلِّ إجماعاً لِزِوال الاسم عنه، فكل ما غَلَب على الماء وأخرجه عن طَبْعه ألحقناه بالخَل، وما غلب عليه الماءُ وطبعُه باقٍ ألحقناه بالأول، لأنه على حُكم الإطلاق، وإضافتُه إليه كإضافته إلى العينِ والبئر، وإن تغيَّر بالطبخ لا يجوز كالمَرَقِ، إلا ما يُقْصَدُ به التنظيفُ كالسِّدْر والحُرُض والصابون ما لم يَثْخُن، فإنه يجوز لورودٍ السنة بغَسل الميت بذلك(١). (و) أما (الماءُ الرَّاكِدُ إذا وقَعَتْ فيه نَجاسَةٌ لا يجُوزُ الوُضُوءُ به) لقوله وَه: ((لا يبولَنَّ أحدُكُم في الماءِ الدائم، ثم يتوضأُ منه أو يشرَب))(٢). (١) أخرج البخاري (١٢٦٥)، ومسلم (١٢٠٦) من حديث ابن عباس في الذي وقصته ناقته وهو مُحرِم أن النبي ◌ََّ قال: ((اغسلوه بماء وسِدْرٍ ... )) وأخرج البخاري (١٢٥٣)، ومسلم (٩٣٩) من حديث أم عطية قالت: توفيت إحدى بنات النبي ◌ُّر، فخرج فقال: ((اغسلنها ثلاثاً أو خمساً أو أكثر من ذلك إن رأیتن بماء وسدر ... )). (٢) أخرجه من حديث أبي هريرة البخاري (٢٣٩)، ومسلم (٢٨٢)، وهو في ((المسند)) (٧٥٢٥)، و((صحيح ابن حبان)) (١٢٥١)، وانظر تتمة تخريجه وشواهده فيهما. وقوله في آخره: ((أو يشرب)) هي زيادة عند ابن خزيمة (٩٤)، والطحاوي ١٤/١، وابن حبان (١٢٥٦) من طريق الحارث بن أبي ذباب، عن عطاء بن ميناء، عن أبي هريرة مرفوعاً. والحارث صدوق، حسن الحديث. = ٦٦ إلاَّ أن يكونَ عَشرَةَ (ف) أذْرُعٍ في عَشرَةٍ، قال: (إلَّ أن يكونَ عَشرَةَ أذْرُعٍ في عَشرَةٍ)، والأصل أن الماء القليل يَنجُسُ بوقوع النجاسة فيه، والكثير لا، لقوله عليه السلام في البحر: ((هو الطّهور ماؤه)) (١)، واعتبرناه فوجدناه ما لا يخلُص بعضُه إلى بعض، فنقول: كل ماءٍ لا يخلُص بعضُه إلى بعض لا يَنجُس بوقوع النجاسة فيه، وهذا معنى قولهم: لا يتحرّك أحدُ طرفيه بتحريك الطرف الآخر، وامتحن المشايخ الخُلوص بالمساحة فوجدوه عشراً في عشر، فقدَّروه بذلك تيسيراً. وقال أبو مُطِيع البَلْخي: إذا كان خمسةَ عَشَرَ في خمسةَ عشَرَ لا يَخْلُص، أما عشرين في عشرين لا أرى في نفْسي شيئاً. وقوله: ((ثم يتوضأ منه)) قال السندي في ((حاشيته على المسند)): بالرفع، أي: ثم هو يتوضأ منه، كذا ذكره النووي (في ((شرح مسلم)) ١٨٧/٣)، وكأنه أشار إلى أنه جملة مستأنفة، لبيان أنه كيف يبول فيه مع أنه بعد ذلك يحتاجُ إلى استعماله اغتسالاً ونحوه، وبعيد من العاقل الجمع بين هذين الأمرين، والطبعُ السليمُ يستقذره، ولم يجعله معطوفاً على جملة ((يبولن))، لما فيه من عطف الإخبار على الإنشاء، قال النووي: الرواية الرفعُ، وجوّز ابن مالك جَزْمه بالعطف على موضع ((يبولن))، ونصبه بإضمار ((أن))، وإعطاءِ ((ثم)) حكم واو الجمع، ثم ردَّه بأن النصب يقتضي أن المنهيَّ عنه الجمعُ بينهما دون إفراد أحدهما، مع أن البولَ منهي عنه سواء توضأ أم لا. وانظر ((فتح الباري)) ٣٤٧/١، و((سبل السلام)) ١٩/١ -٢٠. (١) حديث صحيح، أخرجه من حديث أبي هريرة أبو داود (٨٣)، وابن ماجه (٣٨٦) و(٣٢٤٦)، والترمذي (٦٩)، والنسائي ٥٠/١، وهو في ((المسند)) (٧٢٣٣)، و((صحيح)) ابن حبان (١٢٤٣). وانظر تمام تخريجه فيهما . ٦٧ : # ٢ والماءُ الجَارِي إذا وقَعَتْ فيه نجاسَةٌ ولمْ يُرَ لها أثَرٌ جازَ الوُضُوءُ منه، والأثَرُّ: طَعْمٌ أو لَونٌ أو رِيحٌ، وما كان مائيَّ المَولِدِ من الحيوانِ مَوتُه في الماءِ لا يُفْسِدُه (ف)، وإن کان له طولٌ ولا عَرْضَ له، فالأصُ أنه إن کان بحالٍ لو ضُمَّ طوله إلى عَرْضِه يصير عشراً في عشر، فهو كثير. والمختار في العُمْقِ: ما لا ينحسِرُ أسفلُهُ بالغَرْف. ثم إن كانت النجاسةُ مرئيَّةً لا يتوضأ مِنْ موضع الوقوع للتيقن بالنجاسةِ برؤيةٍ عينها، وإن كانت غيرَ مرئيَّةٍ، فلو توضأ منه، جاز لعدم التيقُن بالنجاسة لاحتمال انتقالها، ومنهم من قال: لا يجوز أيضاً، لأن الظاهر بقاؤها في الحال. قال: (والماءُ الجَارِي إذا وقَعَتْ فيه نجاسَةٌ، ولمْ يُرَ لها أثَرٌ جازَ الوُضُوءُ منه) من أيِّ موضع شاء. (والأَثَرُ: طَعْمٌ أو لَونٌ أو رِيحٌ) لأنها لا تبقى مع الجَرَيان، والجاري: ما يعدُّه الناسُ جارياً هو الأصح، ولو وقعت جِيفةٌ في نهر كبير لا يُتوضأ من أسفلِ الجانب الذي فيه الجِيفة، ويُتوضأ من أسفل الجانب الآخر؛ وإن کان النهر صغيراً إن کان يجري أكثرُ الماء عليها لا يجوز، وإن كان أقلُّه يجوز، وإن كان نصفُه يجوز، والأحوط الَّرك. وعن محمد في ماء المطر إذا مَرَّ بالنجاسة ولا يوجد أثرها يتوضأ منه؛ لأنه كالجاري. قال: (وما كان مائيَّ المَولِدِ من الحيوانِ مَوتُه في الماءِ لا يُفْسِدُه) كالسَّمَك والضّفادِعِ والسَّرَطان لقوله عليه السلام: ((هو الطَّهور ماؤُه ٦٨ وكذا ما ليسَ له نَفْسٌ سائِلَةٌ كالذُّبابِ والبَعُوضِ والبَقّ، الحِلُ ميتتُه))(١)، فاستفدنا به عدم تنجُّسِه بالموت، وإذا لم يكن نجساً لا يُنجِّسُ ما يجاوره، ولأنه لا دَمَ في هذه الأشياء وهو المنجِّس، إذ الدَّمَوي لا يتوالدُ في الماء، وكذا لو مات خارجَ الماء ثم وقع فيه لِما بيَّا، ولو مات في غير الماء كالخَلّ واللبن روي عن محمد أنه لا يُفْسِدُه، وسواء فيه المنتفخ وغيرُه، وعنه أنه سوَّى بين الضُّفدِعِ البرّيّ والمائي. وقيل: إن كان للبرّي دمٌ سائلٌ أفسده، وهو الصحيح. قال: (وكذا ما ليسَ له نَفْسٌ سائِلَةٌ كالذُّبَابِ والبَعُوضِ والبَقّ) إذا مات في المائع لا يفسده، لقوله عليه السلام: ((إذا وقع الذُّباب في إناء أحدكم فامقُلوه، ثم انقُلوه))(٢) الحديث، وأنه يموت بالمَقْل في الطعام سيَّما الحار منه، ولو كان موته ينجِّس الطعام لما أمر به. (١) صحیح، وقد سلف تخريجه ص ٦٧ . (٢) قال الإمام علي القاري في ((الأسرار المرفوعة)) ص١١٨: حديث ((إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فامقلوه)) صحيح، وأما ((فامقلوه ثم انقلوه)) فمصنوع وموضوع على ما في ((المغرب)). ولفظة: ((فامقلوه)) هي من حديث أبي سعيد الخدري في ((السنن)) وغيره، وهو عند أحمد في ((مسنده)) (١١١٨٩)، وابن حبان في «صحيحه)) (١٢٤٧). فانظر تمام تخريجه والتعلیق علیه فيهما. وهو حديث صحيح لغيره، وإسناده حسن. وأخرجه البخاري في ((صحيحه)) من حديث أبي هريرة برقم (٣٣٢٠)، وأحمد في ((مسنده)) (٧١٤١)، وابن حبان في ((صحيحه)) (١٢٤٦)، ولفظه: ((إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه، ثم لينزعه، فإن في إحدى جناحيه داءً والأخرى شفاء)). واللفظ للبخاري. وانظر تمام تخريجه وألفاظه في ((المسند)). ٦٩ ٠ وما عدا هُذين النَّوعين فَمَوتُه يُفسِدُ المائِعَ. والماءُ المُسْتَعْمَلُ لا يُطَهِّرُ الأحداثَ، وهو ما أُزِيلَ (م) به حَدَثٌ، أو استُعْمِلَ في البَدَنِ على وَجهِ القُرْبةِ، ويَصِيرُ مُستَعْمَلاً إذا انفَصَلَ عن العُضْوِ. قال: (وما عَدا هذين النَّوعين فَمَوتُه يُفسِدُ المائِعَ) لأنه دَمَوي يَنْجُس بالموت فينجِّس ما يجاوره، والآدمي الميِّت إذا وقع في الماء نجسه، لأنه ينجُس بالموت، وإن وقع بعد الغَسْل فكذلك إن كان كافراً، وإن كان مسلماً لا ينجِّسه لأنه لما حُكِم بجواز الصلاة على المسلم حُکم بطهارته، ولا كذلك الكافرُ فافترقا. قال: (والماءُ المُسْتَعْمَلُ لا يُطَهِّرُ الأحداثَ، وهو ما أُزِيلَ به حَدَثٌ، أو استُعْمِلَ في البَدَنِ على وَجهِ القُرْبةِ) كالوضوء على الوضوء بنيَّة العبادة . (ويَصِيرُ مُستَعْمَلاً إذا انفَصَلَ عن العُضْوِ). وروى النَّسَفي أنه لا يصير مستعملاً حتى يستقرَّ في مكان، والأول المُختار. وقال محمد : لا يصير مستعملاً إلا بإقامة القُرْبة لا غير، وإنما يقع قُربةً بالنيَّة، وتظهر ثمرتُه في الجُنُب المُنغمس في البئر لطَلَب الدَّلْو، فعنده: هما طاهران، لأن النية عنده شَرْطُ في صَيرورةِ الماء مستعملاً، وليست بشرط في إزالة الجَنَابة، وعند أبي يوسف: الرجل بحالِهِ، لعدم الصَّبِّ، والماء بحالِهِ، لعدم إزالة الحدث، وعند أبي حنيفة: هما نجسان: الماء لإزالته الجَنَابة(١) عن البعض، والرجل لبقاء الحَدَث في باقي الأعضاء. (١) في (م): النجاسة، والمثبت من (س). ٧٠ وكُلّ إهابٍ (ف) دُبِغَ فقد طَهُرَ وقيل: يَطْهُر من الجنابة ثم يتنجَّس بنجاسة الماء المستعمَل، حتى يجوز له قراءةُ القرآن ونحوه. وقيل: هو طاهر لأن الماء لا يصير مستعملاً إلا بعد الانفصال، وعلى هذا لو توضأ محدث للتَّبرد يصير الماء مستعملاً خلافاً لمُحمد. ثم الماء المستعمَل طاهر غير طَهور عند محمد، وهو روايته عن أبي حنيفة، وهو اختيار أكثر المشايخ، لأن الصحابة كانوا يتبادرون إلى وَضوء رسول الله وَّهُ فِيَمسحون به وجوهَهم(١) ولم يَمنعهم، ولو كان نجساً لمَنَّعَهم، كما مَنَعِ الحَجَّامَ من شُرب دَمِه. وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه نَجِس نجاسةً مغلَّظة لأنه أزال النجاسة الحُكْمية فصار كما إذا أزال الحقيقية، وبل أولى، لأن النجاسة الحُكمية أغلظُ حتى لا يُعفَى عن القليل منها، وعند أبي يوسف - وهي روايته عن أبي حنيفة - أن نجاسته خفيفةٌ لمكان الاختلاف. وقال زفر: إن كان المستعمِل محدثاً فكما قال مُحمد، وإن كان طاهراً فهو طَهور، لأنه لم يُزل النجاسة فلم يتغير وصفُه. قال: (وكُلّ إهابٍ دُبغَ فقد طَهُرَ) لقوله عليه السلام: (أَيُّما إهابٍ دُبغ فقد طَهُر))(٢) . (١) أخرجه البخاري (١٨٧) من حديث أبي جحيفة. (٢) أخرجه من حديث ابن عباس مسلم (٣٦٦) (١٠٥) و(١٠٦)، وهو في ((المسند)) (١٨٩٥)، و((صحيح ابن حبان)) (١٢٨٧). وانظر تمام تخريجه فيهما . ٧١ سابقة الطعامـ إلاّ جِلدَ الآدَمِي لِكَرامَتِهِ، والخِنْزِيرِ لنَجَاسَةِ عَينِهِ. وشَعرُ المَيْتَةِ وعَظْمُها طاهِرٌ، وشَعرُ الإنسانِ وعَظْمُه طاهِرٌ. قال: (إلاَّ جِلدَ الآدَمِي لِكَرَامَتِهِ) فيحرُم الانتفاعُ بشيءٍ من أجزائِه، لما فيه من الإهانة. (و) إلا جلدَ (الخِنْزِيرِ لنَجَاسَةِ عَينِهِ) قال تعالى: ﴿ فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ [الأنعام: ١٤٥]، وهو أقرب المذكورات فيُصرف إليه. والفيلُ كالخنزير عند مُحمد، وعندهما: يُنتَفَع به ويَطْهُر بالذَّكاة. وعن محمد: إذا أصلح مصارين مَيتةٍ أو دَبَغ المَثَانة طهُرت حتى يُتَّخذ منها الأوتار، وما طَهُر بالدِّباغ يطهر بالذَّكاة، لأنها تزيل الرُّطوبات كالدِّباغ، والدباغ: أن يخرجه من حدِّ الفساد سواء كان بالتراب أو بالشمس أو غيرهما . قال: (وشَعرُ المَيْنَةِ وعَظْمُها طاهِرٌ) لأن الحياة لا تَحُلُّها، حتى لا تتألم بقطعها، فلا يَحُلُّها الموت وهو المنجِّس، وكذلك العَصَب والحافر والخُفُّ والظُّلْف والقَرْن والصُّوف والوَبَر والرِّيش والسِّن والمِنْقار والمِخْلَب لما ذكرنا، ولقوله تعالى: ﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا﴾ [النحل: ٨٠]، امتَنَّ بها علينا من غير فصل .. (وشَعرُ الإنسانِ وعَظْمُه طاهِرٌ) هو الصحيح، إلا أنه لا يجوز الانتفاع به لما بيّنا. أما الخنزير فجميع أجزائه نجِسَة لما مرَّ. وعن مُحمد: أن شعره طاهر، حتى حلَّ الانتفاع به، وجوابه: أنه رُخِّص للخَرَّازين للحاجة ضرورةٌ. ٧٢ فصل إذا وَقَعَ في الِثْرِ نَجاسَةٌ فَأُخْرِ جَت ثم نُزِحَت طَهُرَت، وإذا وقَعَ في آبار الفَلَواتِ من البَعْرِ والرَّوْثِ والأخْثاءِ لا يُتَجِّسُها ما لَمْ يُكْثِرِهِ النَّاظِرُ، وخُرْءٍ الحَمامِ والعُصفُورِ لا يُفْسِدُها (ف). فصل (إذا وَقَعَ في الِثْرِ نَجاسَةٌ فَأُخْرِجَت ثم نُزِحَت طَهُرَت) والقياسُ أن لا تطهر، لأنه إذا تنجَّس الماء، تنجَّس الطِّينُ، فإذا نُزح الماءُ، بقيَ الطينُ نجِساً، فَكُلَّمَا نَبَع الماء نجَّسه، لكنَّا خالفْنا القياسَ بإجماع السَّلَف، وما رُوي عنهم مِن الآثار غيرُ معقول المعنى، فالظاهر أنهم قالوه سماعاً. (وإذا وقَعَ في آبار الفَلَواتِ من البَعْرِ والرَّوْثِ والأخْثاءِ(١) لا يُنَجِّسُها ما لَمْ يُكْثِرِهِ النَّاظِرُ) لأن آبارَ الفَلَوات بغير حاجز، والدواب تَبْعَرُ حولَها، والرياح تُلقيها فيها، فكان في القليل ضَرورة دونَ الكثير. وحَدُّه: أن يأخذ رُبُعَ وَجْهِ الماءِ عن محمد، وقيل: ثُلُثُّه، وقيل: لا يخلو دَلْوٌ من شيءٍ منه. والمختارُ ما ذكره في الكتاب وهو أن يستكثِرَهُ الناظرُ، وهو المرويُّ عن صاحب المذهب. والرَّطْبُ واليابسُ والصحيح والمُنكسِر سواءٌ، لعموم البلوى، وآبار الأمصار كذلك، وقيل: يُعتبر ما ذكرنا من الضَّرورة. (وخُرْءِ الحَمام والعُصفُورِ لا يُفْسِدُها) لأنه ليس بنجِس على ما يأتي إن شاء الله تعالى . (١) الأخثاء: جمع الخَثَى والخِثْي، وهو روث البقر. ٧٣ وإذا ماتَ في البثْرِ فَأرَةٌ أو عُصفورةٌ أو نَحوُهما نُزِحَ منها عِشرونَ دَلْواً إلى ثلاثينَ، وفي الحمامَةِ والدَّجاجةِ ونَحوِهما أربعونَ إلى سِتِينَ، وفي الآدَمِيّ والشَّاةِ والكَلْبِ جَميعُ الماءِ، قال: (وإذا ماتَ في البثرِ فأرَةٌ أو عُصفورةٌ أو نَحوُهما نُزِحَ منها عِشرونَ دَلْواً إلى ثلاثينَ) لما رُوي عن عليٍّ رضي الله عنه أنه يُنْزَح منها دِلاءٌ، وعن أنسٍ: عشرون دَلْواً، وعن النَّخَعي: عشرون أو ثلاثون، فالعشرون للإيجاب والثلاثون للاستحباب . وعن مُحمد في الفأرتين: عشرون، وفي الثلاث: أربعون، وعن أبي يوسف في الفأرة: عشرون إلى أربع، وفي الخَمْس: أربعون إلى تِسْعٍ، وفي العَشْر جميعُ الماء. قال: (وفي الحمامَةِ والدَّجاجةِ ونَحوِهما أربعونَ إلى سِتِّينَ) هكذا رُوي عن أبي سعيد الخُدْري، لأنها ضِعْفُ الفأرة فضعَّفنا الواجب. (وفي الآدَمِيّ والشَّاةِ والگلْبِ جمیعُ الماءِ) هكذا حگم ابن عباس وابن الزُّبير في بئر زَمْزَم حين مات فيها الزَّنْجي(١)، ولأنه لثِقَلِه ينزل إلى قَعْر البئر، فيلاقي جميعَ الماء. (١) أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١٧/١ عن صالح بن عبد الرحمن، عن سعيد بن منصور، عن هشيم حدثنا منصور، عن عطاء: أن حبشياً وقع في زمزم، فمات، فأمر ابن الزبير، فتُرح ماؤها فجعل الماء لا ينقطع، فنظر فإذا عين تجري من قِبل الحجر الأسود، فقال ابن الزبير: حسبكم. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٦٢ عن هشيم بهذا الإسناد، وهذا سند صحيح. ٧٤ وإن انْتَفَحَ الحَيَوَانُ أو تَفَسَّخَ فجمِيعُ الماءِ. ويُعْتَبَرُ فِي كُلّ بِثِرٍ دَلْوُها. وإذا لم يُمْكِنْ إخرَاجُ جَمِيعِ الماءِ نُزِحَ مِئْتَا دَلْوٍ إلى ثَلاثِ مئةٍ . قال: (وإن انْتَفَخَ الحَيَوانُ أو تَفَسَّخَ فجمِيعُ الماءِ) لأنه لا يخلو عن بِلَّة نَجِسة فتَشِيعُ، فصار كما إذا وقعت ابتداءً. ولو وقع الحيوان في البئر ثم أُخرج حيّاً فإن كان طاهراً كالآدمي وما يُؤكل لحمُه، فإن لم يكن على بَدَنِه نجاسة لم يُنزح شيءٌ، وإن كان على مَخْرجه نجاسة نُزْح الجميعُ، وكذلك سِباعُ الطير والوَحْش، هو الصحيح، وكذلك الحمار والبَغْل لا يصيرُ الماء مشكوكاً فيه، لأن بَدَن هذه الحيوانات طاهر، وإن وصل الماء إلى لُعابه أخذ حُكمَه. وذكر القُدُوري: إن كان الرجل مُحدِثاً نُرح أربعون دَلْواً، وإن كان جُنُباً فالجميع . وقال محمد: إن نَوَى الغُسل أو الوضوء يصيرُ مستعمَلاً فيَفْسُد وإلا فلا . وعن أبي حنيفة في الكافر: يُنزح جميعُ الماء، فإنه لا يخلو بدنُه من النجاسة غالباً. قال: (ويُعْتَبَرُ في كُلّ بِثْرِ دَلْوُها) لأن السَّلَف أطلقوا، فينصرِفُ إلى المُعتاد كما في النقود، وعن أبي حنيفة أنه قَدَّرَهُ بالصَّاع. (وإذا لم يُمْكِنْ إخرَاجُ جَمِيعِ الماءِ نُزِحَ مِئْتَا دَلْوٍ إلى ثَلاثِ مئةٍ) لأن غالب ماء الآبار لا يزيد على ذلك، وهذا أيسَرُ على الناس، وهو المرويُّ ٧٥ فصل سُؤْرُ الْآدَمِيّ والفَرَسِ ما يُؤْكَلُ لَحمُه طاهِرٌ. عن مُحمد. وقال أبو حنيفة: يُنْزَحُ حتى يَغْلبهم طُهْرُ الماء، ولم يقدِّر فيه شيئاً، فيُعمل بغَلَبة الظَّنِّ، فيُرجَع إلى قول رَجُلين لهما معرفةٌ بذلك. وإذا نُزح ما وَجَب نَزْحُه وحُكِم بطهارة البئر، طَهُر الدَّلو والرِّشَاءُ والبَكَرَةُ ونواحيها ويدُ المُستِقِي، مرويٌّ ذلك عن أبي يوسف رحمه الله. فصل (سُؤْرُ الْآدَمِيّ والفَرَسِ وما يُؤْكَلُ لَحمُه طاهِرٌ) الأسار أربعةٌ: طاهرٌ غيرُ مكروه، وهو سؤر الآدمي جُنُباً كان أو حائضاً أو مُشْرِكاً، لأن النبيَّ وَّرَ شرِب، وأعطى فَضْل سُؤرِه أعرابياً عن يمينه، فشرب، ثم شَرِبَ أبو بكرٍ سؤرَ الأعرابي(١)، وأراد ◌َّل أن يُصافح أبا هريرة فقال: إني جُنُب، فقالِ وَّرَ: ((المؤمن لا يَنْجُس))(٢) وقال عليه السلام لعائشةَ: («ناوِليني الخُمْرة)) قالت: إني حائض، قال: ((ليست حَيْضتُك في (١) أخرجه من حديث أنس البخاري (٢٣٥٢)، ومسلم (٢٠٢٩)، وهو في «المسند» (١٢٠٧٧)، و((صحيح ابن حبان)) (٥٣٣٦). وليس فيه: ثم شرب أبو بكر .. لفظاً إلا أنه مفهوم ضِمناً. (٢) أخرجه من حديث أبي هريرة البخاري (٢٨٥)، ومسلم (٣٧١)، وهو في ((المسند)) (٧٢١١)، و((صحيح ابن حبان)) (١٢٥٩). وانظر تمام تخريجه فيهما . ٧٦ يدِك))(١) إشارةٌ إلى أن النَّجِسَ موضعُ الحيض، ولأن بَدَن الإنسان طاهر مسلِماً كان أو كافراً، فإن النبي ◌ّ أنزل وفدَ ثقيف في المسجد(٢)، (١) أخرجه مسلم (٢٩٨)، وهو في ((المسند)) (٢٤١٨٤)، و((صحيح ابن حبان)) (١٣٥٧). وانظر تمام تخريجه فيهما . (٢) أخرجه من حديث عثمان بن أبي العاص أبو داود (٣٠٢٦)، وهو في ((المسند)) (١٧٩١٣)، ورجاله ثقات. وانظر تمام تخريجه فيه. وأخرجه ابن ماجه (١٧٦٠) من حديث عطية بن سفيان بن عبد الله بن ربيعة قال: حدثنا وفدنا الذين قدموا على رسول الله وَل بإسلام ثقيف، قال: وقدموا عليه في رمضان فضرب عليهم قبة في المسجد، فلما أسلموا صاموا ما بقي عليهم من الشهر. وإسناده ضعيف في إسناده محمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن، وشيخه عيسى بن عبد الله بن مالك تفرد ابن إسحاق بالرواية عنه في هذا الحدیث. وأخرجه مرسلاً عبد الرزاق في ((مصنفه)) (١٦٢٠) عن الثوري، عن يونس بن عبيد، عن الحسن قال: جاء النبي وَل ر رهط من ثقيف، فأقيمت الصلاة، فقيل: يا نبي الله إن هؤلاء مشركون، قال: ((إن الأرض لا ينجسها شيء)). ورجاله ثقات . وأخرجه أبو داود في ((المراسيل)) (١٧) عن عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا أشعث، عن الحسن: أن وفد ثقيف أتوا رسول الله وَل، فضربت لهم قبة في مؤخر المسجد، لينظروا إلى صلاة المسلمين وإلى ركوعهم وسجودهم، فقيل: يا رسول الله أتنزلهم المسجد وهم مشركون؟ فقال: ((إن الأرض لا تنجس، إنما ینجس ابن آدم)). ورجاله ثقات. وانظر حديث أوس بنِ حُذيفة في («المسند» (١٦١٦٦). ٧٧ الثَّاني: مَكرُوهٌ، وهو سُؤْرُ الهِرَّة وسُكّانِ الْبُيُوتِ، وسِباعِ الطَّير. الثَّالثُ: نَجِسٌ، وهو سُؤْرُ الخِنزِيرِ والكَلْبِ ويسِباعِ البهائِمِ (ف). ولو كانت أبدانهم نجسةً لم يُنْزلهم فيه تنزيهاً له، وكذا سُؤر ما يؤكّل لحمُه لأنه متحلل من لحمه، فيكون طاهراً كاللَّبَن قال: إلا الدَّجاجة المُخلَّة والإبل والبقر الجلالة فإنه مكروه لاحتمال بقاء النّجاسة على مِنْقارها وفمه، وكذا سؤر الفَرَس، لأن كراهة لحمِه عند أبي حنيفة لاحترامه لا لنجاسته، و عنه: أنه مکروہ کلحمه. (الثَّاني:) طاهر (مَكرُوهٌ، وهو سُؤْرُ الهِرَّة وسُكّانِ البُيُوتِ) كالحيّة والعَقْرب والفأرة، لأن نجاسةً لحمِها تُوجب نجاستَه، إلا أنه لمّا لم يُمكن الاحتراز عنه لكونها من الطوّافات علينا، كما أشار إليه النص(١)، فقلنا بالطهارة مع الكراهة. (و) كذا سُؤر (سِباعِ الطَّير) لأن الأصلَ طهارةُ المِنْقارِ إلا أنها تأكل المَيتات، فقلنا بالكراهة، والماء المكروه إذا تَوضأ به مع وجود الماء المُطْلَق كان مكروهاً، وعندَ عدمه لا يكونُ مكروهاً. (الثَّالثُ: نَجِسٌ، وهو سُؤْرُ الخِنزِيرِ والكَلْبِ وسِباعِ البهائِمِ) أما (١) وهو حديث: ((إنها ليست بنجس إنما هي من الطوافين عليكم والطوافات))، وهو حديث صحيح، صححه غير واحد من الأئمة، أخرجه من حديث أبي قتادة أبو داود (٧٥)، وابن ماجه (٣٦٧)، والترمذي (٩٢)، والنسائي ١/ ٥٥ و١٧٨، وهو في ((المسند)) (٢٢٥٢٨)، و((صحيح ابن حبان)) (١٢٩٩). وانظر تمام تخريجه فيهما . ٧٨ الخنزيرُ فإنه نجسُ العينِ ولعابُه يتولَّدُ مِن لحمِه، وأما الكلبُ، فلأن النبيَّ ◌َّهِ أَمَرَ بِغَسْلِ الإناءِ من وُلوغه ثلاثاً (١)، وفي رواية: سبعاً (٢)، ولسانُه يلاقي الماء دونَ الإناءِ فكان أولى بالنجاسة. وأما سِباع البهائم (١) أخرجه الدار قطني في ((سننه)) (١٩٣) و(١٩٤) من حديث الأعرج عن أبي هريرة مرفوعاً، وسنده ضعيف جداً. وأخرجه مرفوعاً أيضاً ابن عدي في ((الكامل)) ٧٧٦/٢ من حديث عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أبي هريرة، وهي رواية شاذَّة انفرد برفعه فيها حسين الكرابيسي، والمحفوظ في هذا من غير طريق الكرابيسي: عن عبد الملك عن عطاء عن أبي هريرة من قوله وفتياه، هكذا أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)» ٢٣/١، وابن عدي ٧٧٦/٢، والدارقطني (١٩٦) و(١٩٧)، وأعلَّه أيضاً البيهقي في ((المعرفة)) بعبد الملك مع كونه ثقة عند الجمهور. انظر ((نصب الراية)) ١٣١/١-١٣٢، والدراية)) ١ / ٦٠ - ٦١. (٢) أخرجه من حديث أبي هريرة أيضاً البخاري (١٧٢)، ومسلم (٢٧٩)، وهو في ((المسند)) (٧٣٤٦)، و((صحيح ابن حبان)) (١٢٩٤). قال صاحب ((إعلاء السنن)) ١٩٦/١- ١٩٧: رواية: السبع محمولة على الاستحباب، فإن أبا هريرة لا يسوغ له أن يخالف ما رواه، فلا ريب أنه حمل التسبيع على الاستحباب والتثليث على الإيجاب. قال ابن عبد البر في ((التمهيد)» ٢٦٩/١٨: واختلف الفقهاء في سؤر الكلب، وما ولغ فيه من الماء والطعام، فجملة ما ذهب إليه مالك واستقر عليه مذهبه عند أصحابه، أن سؤر الكلب طاهر، ويغسل الإناء من ولوغه سبعاً تعبداً استحباباً أيضاً لا إيجاباً . ٧٩ الرَّابعُ: مَشْكُولٌ فيه، وهو سُؤْرُ البَغْلِ والحِمارِ (ف)، وعند عَدَمِ المَاءِ يَتَوَضَّأُ به ويتَيَمَّمُ. فلأن فيه لُعابَها، وأنه نجسٌ لتولده من لحم نجسٍ كاللَّبَن، بخلاف العَرَق، فإن فيه ضرورةً لعموم البلوى. (الرَّابعُ: مَشْكُوٌ فيه وهو سُؤْرُ البَغْلِ والحِمارِ) لتعارض الأدلّة، فإن حرمة اللحم واللبن دليلُ النجاسة، وطهارة العرق دليل الطهارة، فإن النبي ◌َ ﴿ كان يَرْكب الحمار مُعْرَوْرِياً(١) في حرِّ الحجاز، ويُصيب العرَقُ ثوبَه، وكان يصلِّي في ذلك الثوب. ومعنى الشك التوقف فيه، فلا ينجِّس الطاهرَ ولا يطهِّر النجسَ. (وعند عَدَم المَاءِ بتَوَضَّأُ به ويتَمَّمُ) احتياطاً للخروج عن العُهدة، وأيهما قُدِّم جاز، لأن المطهّر منهما غيرُ متيقَّنٍ، فلا فائدة في الترتيب. وقال زُفَرُ: يبدأ بالوضوء ليصير عادماً للماء حقيقة. وجوابه: إن كان طَهوراً، فالتيمم ضائع قبلَه وبعدَه، وإن كان غيرَ طَهور، فالتيمم معتبرٌ سواء كان قبله أو بعده، ولا معنى لاشتراطه الترتيب، ثم قيل: الشكُّ في طهارته لتعارُض الأدلة، وعن محمد: الشك في طَهوريَّته، لأنا لا نَأْمُرُه بغَسل الأعضاء إذا توضأ به بعد ما وجد الماء. وعَرَقُ كلِّ دابة مثلُ سُؤرها . (١) أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٩١١٢) من حديث أبي رافع: أن النبي وَّي غدا إلى بني قريظة على حمار عُزي يقال له: يعفور. وإسناده حسن. وقال ابن قطلوبغا في ((تخريج أحاديث الاختيار)) ص ٢٠: ورجاله ثقات. ٨٠