النص المفهرس

صفحات 101-120

- ١٠١ -
.
فصل: فى مقاسمة الجد الإخوة
قال أكثر الصحابة رضى الله عنهم منهم أبو بكر وابن عباس وأبيّ بن كعب وعائشة:
الجدّ بمنزلة الأب عند عدمه يرث معه من يرث مع الأب ويسقط به من يسقط بالأب ،
وهو قول أبى حنيفة ، فجعل الجد أب الأب بمنزلة الأب إلا فى مسألتين : زوج وأبوان،
أو زوجة وأبوان على ما تقدّم ، وروى عنه الحسن بن زياد أنه بمنزلة الأب فيهما أيضا .
وعن الصديق أيضا روايتان فى هاتين المسألتين . وقال علىّ وابن مسعود وزيد بن ثابت
رضى الله عنهم: الجدّ لا يسقط بنى الأعيان والعلات ويرثون معه . واختلفوا فى كيفية
توريثهم معه ، وكتابنا هذا يضيق عن استيعاب أقوالهم وما يتفرّع منها ، لكن نذكر مذهب
زيد بن ثابت لحاجتنا إلى معرفة قول أبى يوسف ومحمد فإنهما أخذا بقوله . وعن ابن
عباس أنه لما سمع قول زيد قال : ألا يتقى الله زيد؟ يجعل ابن الابن ابنا ، ولا يجعل أب
الأب أبا ؟ والمختار قول أبى بكر رضى الله عنه لأنه أبعد عن التردّد والتوقف ولم تتعارض
عنه الروايات وتعارضت عن غيره . قال علىّ رضى الله عنه: من أحبّ أن يتقحم جراثيم
جهنم فليقض فى الجدّ والإخوة . وروى عبيد السلمانى عن عمر رضى الله عنه أنه قضى
فى الجدّ بمائة قضية يخالف بعضها بعضا. وعنه أنه جمع الصحابة رضى الله عنهم فى بيت
وقال لهم : لابدّ أن تتفقوا على شىء واحد فى الجدّ ، فقام رجل فقال: أشهد أن رسول
اللّه صلى اللّه عليه وسلم قضى للجدّ بالسدس، فقال مع من؟ فقال: لاأدرى، فقال:
لادريت ، فقام آخر فقال كذلك ، وردّ عليه كذلك ، فسقطت حية من السقف فتفرّقوا
قبل أن يجمعوا على شىء ، فقال عمر رضى الله عنه: أبى الله تعالى أن يرتفع هذا الخلاف.
وعن علىّ رضى الله عنه أنه كان يقول : ألقوا علينا مسائل الفرائض واتركوا الجدّ،
لاحياه اللّه ولا بياه . وعن ابن المسيب مثله .
واعلم أن الجدّ الصحيح الوارث لايكون إلا واحدا لأنه لا يكون إلا من جهة الأب،
والأقرب يسقط الأبعد . قال زيد بن ثابت رضى الله عنه: إذا اجتمع الجدّ والإخوة
كان الجذّ كأحدهم يقاسمهم مالم تنقصه المقاسمة من الثلث، فان نقصته فرض له الثلث
والباقى بين الإخوة للذكر مثل حظّ الأنثيين .
مثاله : جدّ وأخ المال بينهما نصفان لأن المقاسمة خير له . جد وأخوان المال بينهما
أثلاثا لأن المقاسمة والثلث سواء . جدّ وثلاثة إخوة يفرض له الثلث والباقى بين الإخوة
لأن المقاسمة تنقصه من الثلث فان كان معهم صاحب فرض يعطى فرضه ثم ينظر فى الباقى .

- ١٠٢ -
.
٠
للجدّ ثلاثة أحوال: المقاسمة أو ثلث ما بقى أو سدس جميع المال فيعطى ما هو خير له
منها والباقى بين الإخوة للذكر مثل حظ الأنثيين .
مثاله : زوج وجدّ وأخ للزوج النصف والباقى بين الجدّ والأخ لأن القسمة خير له ،
وكذلك مع الزوجة . جدّة وجدّ وأخوان وأخت ، للجدة السدس ، وللجد ثاث ما بقى
لأنه خير له . جدة وبنت وجدّ وأخوان ، للجدّة السدس ، وللبنت النصف، وللجد
السدس لأنه خير له. زوج وأمّ وجدّ وأخ، للزوج النصف ؛ وللأم الثلث ، والباقى
وهو السدس للجدّ ويسقط الأخ ، وبنو العلات مع الجد كبنى الأعيان ، فان اجتمعوا
مع الجدّ ، قال زيد بن ثابت رضى الله عنه: يعدّون معهم على الجدّ ليظهر نصيبه وتسمى
فصل المعادّة ، فاذا أخذ الجدّ نصيبه يردّ بنو العلات ما وقع لهم إلى بنى الأعيان ويخرجون
بغير شىء إلا إذا كان من بنى الأعيان أخت واحدة فتأخذ النصف بعد نصيب الجد ،
فإن بقى شىء أخذه بنو العلات .
مثاله : جد وأخ لأب وأم وأخ لأب، المال بينهم أثلاثا ، ثم يرد الأخ لأب على الأخ
لأبوين نصيبه فيبقى للأخ من الأبوين الثلثان ؛ ولو كان معهم زوجة فلها الربع والباقى بينهم
أثلاثا ، ويرد الأخ لأب ما وقع له إلى الأخ لأبوين ؛ ولو كان مكان الزوجة زوج فله
النصف والباقى بينهم أثلاثا على الوجه الذى تقدّم . جد وأخت لأبوين وأخت لأب ، للجد
النصف ، وللأختين النصف وتأخذه الأخت لأبوين ؛ ولو كانت أختين لأب والمسألة
بحالها فالجد الخمسان ، وللأخت لأبوين الخمس ، وللأختين لأب الخمسان ثم يردان على
الأخت لأبوين تتمة النصف خمس ونصف ويبقى لهما نصف خمس . أصل المسألة من
خمسة تضرب فى اثنين لحاجتنا إلى النصف تصير عشرة ، للجد أربعة ، وللأخت لأبوين
سهمان ، وللأختين لأب أربعة، ثم يردان إلى الأخت لأبوين ثلثه تكملة النصف يبقى لهما
سهم لا يستقيم عليهما، فاضرب اثنين فى عشرة تكن عشرين منها تصحّ . جدّ واخت
لأبوين وأخ لأب المال بينهم أخماسا ، ويردّ الأن على الأخت إلى تمام النصف يبقى معه
نصف سهم وهو العشر ؛ ولو كان معه أخت ، فللجد سدسان ، وللأخت من الأبوين
السدس ، وللأخ وأخته ثلثه فيردان عليهما تتمة النصف يبقى معهما سدس . جدّ وأختان
لأبوين وأختان لأب ، للجد الثلث ولكل فريق الثلث ، ثم يرد أولاد الأب ثلثهم على أولاد
الأبوين . أم وجد وأخت لأبوين وأخوان وأخت لأب ، أصلها من ستة للأم سهم وثلث
الباقى خير للجد ، وليس للباقى ثلث صحيح ، فاضرب ثلاثة فى ستة تكن ثمانية عشر للأم
ثلاثة ، وللجد خمسة ، وللأخت من الأبوين النصف تسعة ، يبقى سهم واحد لأولاد الأب

- ١٠٣ -
.
وهم خمسة ، فاضرب خمسة فى ثمانية عشر تكن تسعين منها تصحّ وتسمى تسعينية زيد.
أم وجد وأخت لأبوين وأخ وأخت لأب ، أصلها من ستة ، للأم سهم يبقى خمسة لا تستقيم
على ستة ، فاضرب ستة فى ستة تكن ستة وثلاثين ، للأم السدس ستة ، وللجدّ ثلث ما بقى
عشرة ، وللأخت من الأبوين نصف الجميع وهو ثمانية عشر ، بقى لأولاد الأب سهمان
وهم ثلاثة ، فاضرب ثلاثة فى ستة وثلاثين يكن مائة وثمانية منها تصحّ ، إلا أن بين السهام
موافقة بالأنضاف فترجع إلى أربعة وخمسين . ووجهه أن المقاسمة وثلث ما بقى واحد فى حق
الجدّ فأعط الأم نصيبها من ثمانية عشر ثلاثة والجدّ ثلث ما بقى خمسة، والأخت من
الأبوين نصف الجميع تسعة ، يبقى سهم لا يستقيم على أولاد الأب ، فاضرب ثلاثة فى
ثمانية عشر تكن أربعة وخمسين منها تصحّ وتسمى مختصرة زيد ، فحصل من أصل زيد أنه
يقول بالمقاسمة ما لم ينقصه من الثلث ، ومع صاحب الفرض ينظر له أصلح الأحوال
الثلاثة ، ويعدّ ولد الأب على الجدّ إضرارا به، ولا يفرض للأخوات المنفردات مع الجدّ
ويجعلهنّ عصبة، ولا يقول بالعول بناء على أنهنّ عصبة ، وقد خالف هذا الأصل
فى المسألة الأكدرية ، وهى زوج وأم وجدّ وأخت لأب أو لأبوين ، للزوج النصف ،
والأم الثلث ، ولجدّ السدس ، وللأخت النصف ، ثم يضمّ الجد نصيبه إلى نصيب الأخت
فيقتسمان الذكر مثل حظ الأنثيين ، أصلها من ستة تعول إلى تسعة ، للزوج ثلاثة ، وللأم
سهمان ، وللأخت، ثلاثة، وللجد سهم، وما فى يد الجد والأخت أربعة لا تستقيم على
ثلاثة ، فاضرب ثلاثة فى تسعة يكن سبعة وعشرين منها تضحّ ؛ ولو كان مكان الأخت
أخ فلا حول ولا أكدرية ، لأنه يكون للزوج النصف ، وللأم الثلث ، وللجد السدس ،
ويسقط الأخ ؛ وكذا لو كان مع الأخ أخت لأنها تصير عصبة بأخيها . سميت أكدرية لأنها
واقعة امرأة من بنى أكدر ، أو لأنها كدرت على زيد مذهبه من ثلاثة أوجه : أعال بالجد ،
وفرض للأخت ، وجمع سهام الفرض وقسمها على التعصيب ، وإنما فرض لها ولم يجعلها
عصبة لأنه لم يبق لها شىء ، ولا وجه إلى القسمة لأنه ينقص نصيب الجدّ من السدس
فصار إلى ما ذكرنا ضرورة .
فصل الجدات
وقد سبق ذكر الجدة الصحيحة من الفاسدة وميراثها عند الانفراد والاجتماع وأحكام
الحجب بين الجدات ، وهذا الفصل لبيان مراتب الجدات ومعرفتها .
اعلم أن الجدات على مراتب : الأولى جدتا الميت وهما أم أمه وأم أبيه وهما وارثنان .
الثانية أربع جدات : جدتا أبيه ، وجدتا أمه؛ فجدتا أبيه أم أب أبيه ، وأم أم أبيه ، وجدتا

- ١٠٤ -
أمه ، أم أم أمه ، وأم أب أمه ، والكل وار ثات إلا الأخيرة لأنها فاسدة فانه دخل فىنسبتها
أب بين أمين . الثالثة ثمان جدات ، جدتا أب أبيه وهما : أم أب أب أبيه ، وأم أم أب
أبيه وهما وارثتان ؛ وجدتا أم أبيه وهما : أم أم أم أبيه وهى وارثة ، وأم أب أم أبيه وهى
ساقطة ؛ وجدتا أب أمه وهما : أم أم أب أمه ، وأم أب أب أمه وهما ساقطتان ؛ وجدتا
أم أمه وهما : أم أم أم أمه وهى وارثة ، وأم أب أم أمه وهى ساقطة ، فإن كان لكل
واحدة منهن جدتان يصرن ستة عشر وهى المرتبة الرابعة ، وإن كان لكل واحدة من
الستة عشر جدتان يصرن اثنين وثلاثين وهكذا إلى ما لايتناهى ، والجدات الثابتات على.
ضربين متحاذيات متساويات فى الدرجة ، ومتفاوتات وطريق معرفة المتحاذيات الوارثات
أن يلفظ بعددهنّ أمهات ثم تبدل الأم الأخيرة أبا فى كل مرة إلى أن لاتبقى إلا أم واحدة،
وتصوّر ذلك فى خمس جدات متحاذيات ومس عليه فنقول :
ـت
أم
أم
وأما المتفاوتات فى الدرجة فالقربى تحجب البعدى
أم
أم
على مامر فى الحجب ، ولو سئلت عن عدد جدّات
أب
أب
أب
أم
وارثات كم بازائهن ساقطات ، فخذ عدد المسئول
أب أب
أب
أ
عنه بيمينك ، ثم انقص منه اثنين وخذهما بيسارك ،
ثم ضعف ما فى يسارك بعدد مافى يمينك فما بلغ فاطرح
أب أب أب
أب
أ.
المسئول منه فما بقى فهى ساقطة .
مثاله : سئلت عن أربع جدات خذها بيمينك ثم انقص منه اثنين وخذهما بيسارك ، ثم
ضعف مافى يسارك بعدد مافى يمينك يكن ثمانية ، اطرح منه عدد المسئول وهو أربعة
تبقى أربعة فهى ساقطة ؛ ولو سئلت عن ثلاثة خذها بيمينك ثم انقض منه اثنين وخذهما
بيسارك ثم ضعف مافى يسارك بعدد مابقى فى يمينك يكن أربعة اطرح منه عدد المسئول عنه
وهو ثلاثة بقى واحدة ساقطة .
واعلم أنه لا يتصوّر الجدة الوارثة من قبل الأم إلا واحدة، لأن الصحيحات منهنّ أن
لا يدخل بين أمين أب فكانت الوارثة أم الأم وإن علت. والقربى تحجب البعدى فلا ترث
إلا جدة واحدة كما ذكرنا فى الجدّ.
وأما الأبويات فيتصوّر أن يرث الكثير منهنّ على ما صوّرت لك، ولا يرث مع الأب
إلا جدة واحدة من قبل الأم، لأن الأبويات يحجبن به ، ولاجز مثسمم- الجد إلا جدتان:
إحداهما من قبل الأم والثانية أم الأب، ولا يرث مع أب الجد إلا ثلاث : إحداهن من
٢

- ١٠٥ -
وَذَوُو الأرْحَامِ: كُلُّ قَرِيبٍ لَيْسَ بِذِى سَهْمٍ وَلا عَصَبَةٍ، وَهُمْ كَالعَصَّبَاتِ
مَنِ انْفَرَدَ مِنْهُمْ أَخَذَ جَمِيعَ الْمَالِ، وَالأَقْرَبُ يَحْجُبُ الْأَبْعَدَ، وَهُمْ أوْلادُ
البَنَاتِ ، وَأوْلادُ بَناتِ الإِبْنِ، وَالجَدّ الفاسِدُ، وَالْجَدَّاتُ الفاسِدَاتُ، وأوْلادُ
الأخَوَتِ كُلِّهِنَّ، وَبَنَاتُ الإِخْوَةِ كُلِّهِمْ، وأوْلادُ الإِخْوَةِ لِأُمُّ ،
قبل الأم ، والثانية أم أم الأب ، والثالثة أم أب الأب ، وعلى هذا كلما زاد فى درجة
الأجداد زاد فى درجة الجدات وارثة .
فصل فیذوی الأرحام
قال عامة الصحابة رضى الله عنهم بتوريث ذوى الأرحام وهو مذهبنا . وقال زيد بن
ثابت : لاميراث لهم ويوضع فى بيت المال ، وبه قال مالك والشافعى . لنا قوله تعالى
- وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض - أى أولى بميراث بعض بالنقل. وقال عليه الصلاة
والسلام ((الخال وارث من لاوارث له)). وروى ((أن ثابت بن الدحداح مات ، فقال
رسول الله عليه الصلاة والسلام لعاصم بن عدىّ : هل تعرفون له فيكم نسبا ؟ فقال : إنما
كان آتيا فينا : أى غريبا ، فجعل ميراثه لابن أخته أبى لبابة بن عبد المنذر )) ولأن أصل
القرابة سبب لاستحقاق الإرث على ما بيناه ، إلا أن هذه القرابة أبعد من سائر القرابات
فتأخرت عنها ، والمال متى كان له مستحقّ لا يجوز صرفه إلى بيت المال، ولأن سائر
المسلمين يدلون إليه بالاسلام ، وهؤلاء يدلون به وبالقرابة ، والمدلى بجهتين أولى كبى
الأعيان مع بنات العلات ( وذوو الأرحام كل قريب أيس بذى سهم ولا عصبة ، وهم
كالعصبات من انفرد منهم أخذ جميع المال ) لأنهم يدلون بالقرابة وليس لهم سهم مقدّر
فكانوا كالعصبات ( والأقرب يحجب الأبعد ) كالعصبات حتى من هو أقرب إلى الميت
من أىّ صنف كان فهو أولى .
مثاله : بنت بنت بنت وأب أم فهو أولى لأنه أقرب . أب أب أم وعمة أو خالة فهى
أولى لأنها أقرب . وذكر رضى الدين النيسابورى فى فرائضه أنه لايرث أحد من الصنف
الثانى وإن قرب وهناك واحد من الصنف الأوّل وإن بعد ، وكذا الثالث مع الثانى والرابع
مع الثالث ، قال : وهو المختار للفتوى ، والمعمول عليه من جهة مشايخنا تقديم الصنف
الأوّل مطلقا ثم الثانى ثم الثالث ثم الرابع. قال: وهكذا ذكره الأستاذ الصدر الكوفى
فى فرائضه ، فعلى هذا بنت البنت وإن سفلت أولى من أب الأم ، وهم أربعة أصناف :
صنف ينتمى إلى الميت ( وهم أولاد البنات ، وأولاد بنات الابن ) وصنف ينتمى إليهم
الميت (و) هم ( الجد الفاسد، والجدات الفاسدات ) وصنف ينتمى إلى أبوى الميت
(و) هم ( أولاد الأخوات كلهن ، وبنات الإخوة كلهم ، وأولاد الإخوة لأم ) وصنف
1

- ١٠٦ -
وَالأَخْوَالُ وَالْحالاتُ وَالأَعْمَامُ لِأُمِّ، وَالعَمَّاتُ وَبَنَاتُ الْأَعْمَامِ كُلُّهُمْ وَأوْلادُ
هَؤُلاءٍ وَمَنْ يُدْلِى بِهِمْ، وأوْلاهُمُ الصَّنْفُ الأوَّلُثُمَّ الصَّنْفُ الثَّانِىِ (سم).
ينتمى إلى جدى الميت (و) هم (الأخوال والحالات والأعمام لأم ، والعمات وبنات
الأمام كلهم وأولاد هؤلاء ومن يدلى بهم، وأولاهم الصنف الأوّل ) لأن قرابة الولاد
أقرب من غيرهم كما فى الأصول ( ثم الصنف الثانى) وقالا : الصنف الثالث أولى من الثانى
لأنهم أولاد عصبة أو ذى سهم ، والأصل فى ذوى الأرحام إذا استووا فى الدرجة أن
يقدم ولد وارث . ولأبى حنيفة رحمه الله أن الصنف الثانى له زيادة اتصال باعتبار الجزئية
لأنهم أصوله ، وزيادة القرب أولى مما ذكر ، لأن علة الاستحقاق القرب ، والعلة تترجح
بالزيادة من جنسها .
الصنف الأوّل : أقربهم إلى الميت أولى كبنت بنت وبنت بنت بنت ، المال للأولى
لأنها أقرب ، وإن استووا فى القرب فمن كان له ولد وارث أولى ، لأن له زيادة فى القرب
باعتبار أصله كبنت بنت بنت وبنت بنت ابن ، المال للثانية لأنها ولد صاحب سهم. بنت بنت
أخ وبنت ابن أخ ، المال للثانية لأنها ولد عصبة وارث ؛ فإن كان أحدهما يدلى بوارث
لا بنفسه بل بواسطة فهما سواء .
مثاله : بنت بنت بنت بنت وبنت بنت بنت ابن ، هما سواء لأن كل واحد يدلى إلى
الميت بواسطة ، والعلة هى القرب فلا يترجح بالإدلاء ، وإن كان أحدهم أقرب والآخر
أبعد ولكنه يدلى بوارث فالأقرب أولى ، لأن العلة هى القرابة فتترجح بزيادة القرب
كالعصبات إذا استووا يطلب الترجيح بزيادة القرب كذا هنا .
مثاله : بنت بنت بنت وبنت بنت بنت ابن ، المال للأولى لأنها أقرب ؛ وكذلك خالة
وبنت عم ، الخالة أولى؛ وإن استووا فى القرب والإدلاء، فان اتفقت الآباء والأمهات
فالمال بينهما على السواء إن كانوا ذكورا أو إناثا ، وإن كانوا مختلطين فللذكر مثل
حظ الأنثيين .
مثاله : بنت بنت ابن وبنت بنت ابن ، المال بينهما على السواء ؛ وكذلك ابن بنت بنت وابن
بنت بنت . بنت بنت بنت وابن بنت بنت، المال بينهما أثلاثا . وإن اختلفت الأمهات
والآباء فعند أبى يوسف وهو رواية عن أبى حنيفة العبرة لأبدانهم لالأصولهم . وعند محمد
وهو أشهر الروايتين عن أبى حنيفة العبرة لأصولهم فيقسم المال على أصولهم ويعتبر الأصل
الواحد متعدّدًا بتعدد أولاده ، ثم يعطى لكل فرع ميراث أصله ، ويجعل كل أنثى تدلى
إلى الميت بذكر ذكرا ، وكل ذكر يدلى إلى الميت بأنثى أنثى ، سواء كان . دلاؤهما بأب
واحد أو بأكثر، أو بأم واحدة أو بأكثر ، ثم يقسم سهام كل فريق بينهم بالسوية إن اتفقت

- ١٠٧ -
صفاتهم ، وإن اختلفت فللذكر مثل حظّ الأنثيين. لمحمد أن الفروع إنما تستحقّ الميراث
بواسطة الأصول فيجب أن تكون العبرة للأصول . ولأبى يوسف أن ذوى الأرحام إنما
يرثون بالقرابة كالعصبات ، وكلّ واحد مستبدّ بنفسه فى أصل الاستحقاق ، فتعتبر
الأبدان كالعصبات .
مثاله : بنت بنت ابن وابن بنت ابن ، المال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين بالإجماع .
بنت بنت بنت وبنت ابن بنت ، المال بينهما نصفان عند أبى يوسف باعتبار الأبدان .
وعند محمد أثلاثا باعتبار الأصول كأنه مات عن بنت بنت وابن بنت ، ثم ينقل نصيب
الابن إلى ابنته ونصيب البنت إلى بنتها . بنت ابن بنت وابن بنت بنت ، عند أبى يوسف
المال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين ، وعند محمد للبنت سهمان وللابن سهم . بنتا ابن بنت
وابن بنت بنت ، عند أبى يوسف ظاهر ، وعند محمد للابن خمس المال ، وأربعة أخماسه
للبنتين كأنه مات عن ابنى بنت وبنت بنت . بنت بنت بنت وابن بنت بنت وبنت ابن بنت
وابن ابن بنت ، عند أبى يوسف ظاهر ، وعند محمد يقسم على الآباء على ستة للأولين
سهمان لإدلائهما إلى الميت بأنثى فيكون بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين، وللآخرين أربعة
لإدلائهما إلى الميت بذكر فيكون بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين، فصار المال بين الفريقين
أثلاثا فقد انكسر بالأثلاث ، فاضرب ثلاثة فى ثلاثة يكن تسعة منها تصحّ . وإن وقع
الاختلاف فى بطن أو أكثر فأبو يوسف مرّ على أصله ؛ ومحمد يقسم المال على أوّل
خلاف يقع ، فما أضاب الذكور ينقل إلى فروعهم ، وما أصاب الإناث ينقل إلى فروعهن
مع اعتبار الاختلاف فى البطن الثانى على الوجه الذى اعتبر فى البطن الأوّل حتى ينتهى إلى
الأولاد الأحياء ، فيقسم على اعتبار أبدانهم . مثاله :
ميــ
فعند أبى يوسف المال بينهم على خمسة :
خمسان للابن ، ولكل بنت خمس . وعند محمد على
بنت بنت بنت
بنت
عشرة ، للأولى سهم ، والثانية أربعة ، والثالثة
بنت
ابن
بنت .
بنت
ثلاثة ، وللرابع سهمان ، لأنه يعتبر الخلاف فى أوّل
بنت
ابن بنت
بنت
بطن وقع وفيه ابن بنت وثلاث بنات بنت فيقسم
بنت
ابن بنت بنت
عايهم ، ثم ما أصاب الابن وهو خمسان يصيران إلى ابنته ، وما أصاب البنات وهو أثلاثة
أخماس يصير إلى أولادهن ، وهم ابن وبنتان للذكر مثل حظّ الأنثيين ، فيكون للابن
خمس ونصف ، وللبنتين خمس ونصف ، ثم ينقل نصيب الابن إلى بنته ، ونصيب البنتين
إلى ولديهما وهما ابن وبنت للذكر مثل حظ الأنثيين ، فيكون للابن خمس ، وللبنت

- ١٠٨ -
٠
نصف خمس وهو عشر فیصحّ من عشرة ، ومن له قرابة من جهتين من ذوی الأرحام فله
سهمان ، ومن له قرابة واحدة فسهم عند محمد اعتبارا بالأصول ، وعند أبى يوسف هما
سواء لأنهم يرثون بالتعصيب وذلك لايختلف كالعصبات حقيقة .
مثاله : بنت بنت بنت وبنت بنت بنت هى بنت ابن بنت أخرى ؛ فعند أد، يوسف
المال بينهما نصفان؛ وعند محمد لذى القرابة سمهم، ولذى القرابتين ثلاثة لما مر . ولو كان
مكان البنت من جهتين ابن ، فعند أبى يوسف للذكر مثل حظ الأنثيه ؛ وعند محمد
لذات قرابة سهم ، ولذى قرابتين ثلاثة سهمان من قبل أصله الذكر ويسلم له لتفرّده بذلك
الأصل ، وسهم من قبل أصل الأنثى فيضمه إلى مافى يد ذات قرابة فيقسمان السهمين
للذكر مثل حظ الأنثيين لاتحاد أصلهما فى هذين السهمين واختلاف أبدانهما على ثلاثة ،
فاضرب ثلاثة فى أربعة تكن اثنى عشر منها تصحّ .
الصنف الثانى : وأولاهم أقربهم إلى الميت كأب أم ، وأب أم أم ، وأب أم أب ، المال
كله لأب الأم ، فإن استووا فى القرب فالإدلاء بوارث ليس بأولى فى أصحّ الروايتين ،
لأن السبب للاستحقاق القرابة دون الإدلاء بوارث . مثاله : أب أم أم ، وأب أب أم هما
سواء ؛ إن كانوا ذكورا أو إناثا ، وإن اختلطوا فللذكر مثل حظّ الأنثيين؛ وإن كانوا
من جهتين فلقوم الأم الثلث ، ولقوم الأب الثلثان
مثاله: أب أم أب وأب أب أم، للأوّل الثلثان، والثانى الثلث. وإذا كان يجب الميت
جدان من جهتين وكذلك لأمه ، فلقوم الأب الثلثان ، ولقوم الأم الثلث ، ثم ما أصاب
قوم الأب ثلثاه لقرابته من جهة أبيه ، وثلثه لقرابته من جهة أمه ، وكذلك ما أصاب قوم
الأم . وروى الحسن عن أبى حنيفة ما أصاب قوم الأب كله لقرابته من قبل أبيه ، وما
أصاب قوم الأم فلقرابتها من قبل أبيها أيضا
مثاله : أب أم أب أب ، وأب أب أم أب ، وأب أم أب أم ، وأب أب أم أم ،
فللأوّلين الثلثان ، وللآخرين الثلث لما بيناه .
الصنف الثالث ، وهو ثلاثة أنواع: الأوّل بنات الإخوة وأولاد الأخوات لأب وأم
وأولادهم. والثانى بنات الإخوة وأولاد الأخوات لأب وأولادهم. والثالث أولاد الإخوة
والأخوات لأم وأولادهم . فان كانوا من النوع الأوّل أو الثانى فهم كالصنف الأوّل
فى تساوى الدرجة والقرب والإدلاء بوارث والقسمة . وإن اختلفا فى ذلك، فعند أبى يوسف
تعتبر الأبدان ، وعند محمد تعتبر الأبدان ووصف الأصول . وإن كانوا من النوع الثالث
فالمال بينهم بالسوية ذكرهم وأنثاهم فيه سواء اعتبارا بأصولهم ، ولا خلاف فيه إلا ما روى

- ١٠٩ -
شاذا عن أبى يوسف أنه يقسم للذكر مثل حظ الأنثيين . وإن كانوا من الأنواع وتساووا
فى الدرجة فالمدلى بوارث أولى ؛ ثم عند أبى یوسف من كان منهم لأب وأم أولى تم لأب
ثم لأم ؛ وعند محمد يقسم المال على أصولهم وينقل نصيب كل أصل إلى فروعه .
مثاله : ثلاث بنات أخوات متفرّقات ، عند أبى يوسف المال كله لبنت الأخت
لأبوين ؛ وعند محمد لها ثلاثة أخماس ، ولبنت الأخت من الأب خمس ، ولبنت الأخت
لأم خمس باعتبار الأصول فرضا وردا. ثلاث بنات إخوة متفرّقين ، عند أز، يوسف
كلّ المال لبنت الأخ من الأبوين ؛ وعند محمد لبنت الأخ من الأم السدس ، والباقى
لبنت الأخ من الأبوين . بنت أخت لأب وبنت أخت لأم ، المال للأولى عند أبى يوسف
لأنها أقوى؛ وعند محمد لها ثلاثة أرباع، وللأخرى الربع فرضا وردًا اعتبارا بالأصول .
ابنا أخت لأبوين وبنت أخت لأم ، عند أبى يوسف المال الابنين ، وعند محمد ابنا أخت
كأختين ، فيقسم المسال بينهم على خمسة ، وأولاد هؤلاء كأصولهم المدلى بوارث أولى
إذا استووا .
مثاله : ابن ابن أخ لأم ، وابن بنت أخ لأبوين ، وبنت ابن أخ لأب ، المال للبنت
لأنها تدلى بوارث .
الصنف الرابع : أقربهم إلى الميت أولاهم ، فعمة الأب أولى من عمة الجد ، وإن استووا
فمن كان لأب وأم أولى ، ثم من كان لأب ، ثم من كان لأم ؛ فالعمة لأبوين أولى من
العمة لأب ومن العمة لأم ، والعمة لأب أولى من العمّ والعمة لأم ، والحالات والأخوال
على هذا الترتيب. وإن تساووا فى القرابة وهم من جنس واحد فالمال بينهم للذكر مثل حظ
الأنثيين . وإن اجتمع الجنسان العمومة والخئولة ، فالثلثان لجانب العمومة والثالث الجانب
الخئولة كيف كانوا فى العدد والذكورة والأنوثة .
مثاله : عمة وعشرة أخوال ، للعمة الثلثان ، وللأخوال الثلث . عمة وخال أو خالة ،
للعمة الثلثان والخالة الثلث ؛ والقياس أن لا يكون للخال والخالة شىء ، لأن قرابة الأب
أقوى كما لاشىء للعمة لأم مع العمة لأب ، إلا أنا تركنا القياس باجماع الصحابة ، فانهم
قالوا : للعمة الثلثان وللخالة الثلث ، ولأن العمة لما كانت من جهة الأب فهى كالأب
والحالة كالأم ، فصار كأنه ترك أبا وأما فيقسم بينهما أثلاثا كذا هذا ، بخلاف ما ذكر لأن
العمات كلهن من جهة الأب ، والعمة لأب أقوى من العمة لأم فلا ترث معها كالأعمام ،
وذوقرابتين من أحد الجنسين لا يحجب ذا القرابة الواحدة من الجنس الآخر ، لأن الصحابة
رضى الله عنهم جعلوا الميراث بين الحالة والعمة أثلاثا مطلقا فيجرى الإجماع على الإطلاق .

- ١١٠ -
مثاله : عمة لأبوين وخالة لأب ، الثلثان للعمة ، والثلث للخالة . وروى ابن سماعة عن
أبى يوسف المال كله للعمة . خالة لأبوين وعمة لأب كذلك. وعن أبى يوسف المال
كله الخالة ؛ وإذا اجتمع الجنسان من جهة الأب والجنسان من جهة الأم فالثلثان لقرابتى
الأب ، والثلث لقرابتى الأم ، ثم ما أصاب قرابة الأب ثلثاه لقرابة أبيه ، وثلثه لقرابة أمه ،
وما أصاب قرابة الأم كذلك .
مثاله : عمة الأب وخالته وعمة الأم وخالتها ، الثلثان للعمتين بينهما أثلاثا ، والثلث
للخالتين بينهما أثلاثا وقد انكسر بالأثلاث فاضرب ثلاثة فى ثلاثة تكن تسعة منها تصحّ .
وأولاد هذه الأصناف حكمهم حكم آبائهم فى جميع ما ذكرنا عند عدم آبائهم ، والله الموفق .
فصل : فىالولا.
وهو نوعان : ولاء عتاقة وولاء موالاة ، وقد ذکرنا صورتهما وأحكامهما فی کتاب
الولاء ، ونذكر فى هذا الفصل ما يتعلق بالإرث ، فنبدأ بولاء العتاقة فنقول :
إذا مات المعتق ولا عصبة له من جهة النسب فالمولى المعتق عصبته ، لقوله عليه الصلاة
والسلام ((الولاء لمن أعتق)) وقال عليه الصلاة والسلام ((الولاء لحمة كلحمة النسب)) ومات.
معتق لابنة حمزة رضى اللّه عنهما عنها وعن بنت ، فجعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم
المال بينهما نصفين . وأعتق رجل عبدا له عند رسول اللّه عليه الصلاة والسلام ، فقال عليه
الصلاة والسلام ((إن شكرك (١) فهو خير له وشرّ لك، وإن كفرك فهو شرّ له وخير لك ،
وإن مات ولم يدع وارثا كنت أنت عصبته )) ولا يرث الأسفل من الأعلى لأنه لاقرابة
بينهما وإنما ألحق الولاء بالنسب فى حقّ الأعلى حيث أنعم على عبده بالإعتاق وتسبب إلى
حياته معنى ، فجوزى باستحقاق الإرث صلة له وكرامة ، وهذا المعنى معدوم من العبد فلا
يقاس عليه ، فلو مات المعتق عن صاحب فرض ، والمعتق أخذ صاحب الفرض فرضه
والباقى للمعتق لأنه عصبته لما روينا ، والولاء يورث به ولا يورث ، قال عليه الصلاة
والسلام (( الولاء لحمة كلحمة النسب لايباع ولا يوهب ولا يورث)) ويستحقّ بالعصوبة،
وإليه الإشارة بقوله عليه الصلاة والسلام ((كنت أنت عصبته)) وليس للنساء من الولاء شىء
(١) قوله ((إن شكرك الخ)): أى إن جازاك على إحسانك له ((فهو خير له))، لأنه أدّى
الشكر على النعمة ((وشرّ لك)) لأنه يصل لك بعض الثواب فى الدنيا فنتقص فى ثوابك
فى الآخرة ((وإن كفرك)) أى جحد نعمتك ((فهو خيرلك)) لأنك تجد كلّ الثواب فى الآخرة
وشر له لأن كهر النعمة مذموم شرعا اهـ .

- ١١١ -
بالإرث لقوله عليه الصلاة والسلام (( ليس للنساء من الولاء إلا ما أعتقن أو أعتق من أعتقن
أو كاتبن أو كاتب من كاتبن)» وهو لأقرب عصبة المعتق، فلو مات عن ابن المعتق وأبيه
فالولاء كله للابن ؛ وقال أبو يوسف : للأب السدس والباقى للابن ، لأن الأب يكون
عصبة حتى يحرز جميع المال لو انفرد . ولهما أنه صاحب فرض مع الابن فصار كالزوج
فلا يزاحم الابن العصبة ؛ ولو مات عن جد مولاه وأخيه فالكلّ للجد ؛ وقالا : بينهما
نصفان وقد عرف ؛ وعن عدّة من الصحابة رضى الله عنهم أنهم قالوا : الولاء للكبر (١)
أى للأقرب إلى الميت نسبا ، وهذا لايعرف إلا سماعا فصار كالمروىّ عن رسول الله صلى
اللّه عليه وسلم. وصورته: إذا مات المعتق عن ابنين ، ثم مات أحدهما عن ابن ، ثم مات
المعتق فولاؤه لابن مولاه دون ابن ابنه لما روينا ولأنه أقرب نسبا وعصوبة ؛ ولو مات
الابنان وترك أحدهما ابنا والآخر ابنين فالولاء على عدد رءوسهم لاستوائهم فى العصوبة
والقرب ، ولأن الجد لو مات قسمت تز کته على حفدته كذلك ، فكذلك ما ورثوه بسببه ؛
وأما مولى الموالاة فإن الأعلى يرث الأسفل ويعقل عنه إذا جنى مقابلة للغنم بالغرم ، وهو
مؤخر عن ذوى الأرحام لأن ذوى الأرحام يرثون بالقرابة وهى أقوى وآكد من الولاء
لأنها لا تقبل النقض والولاء يقبله ، بخلاف الزوجين حيث يرث معهما لأنهما بعد الموت
كالأجانب ، ولهذا لا يردّ عليهما ، فاذا أخذا حقهما صار الباقى خاليا عن الوارث فيكون
لمولى الموالاة . ولو اتفقا فى عقد الموالاة علی أن يرث کل واحد من الآخر صح، وورث
كل واحد منهما الآخر إذا لم يكن عصبة ولاذوسهم ولا ذو رحم ، والفرق بين ولاء
العتاقة وولاء الموالاة أن السبب فى ولاء العتاقة العتق الذى هو إحياء معنى على ما بينا ،
وأنه من الأعلى خاصة ، والسبب فى ولاء الموالاة العقد والشرط ، فيثبت على الوصف الذى
عقدا وشرطا . والأصل فى الإرث بولاء الموالاة قوله تعالى - والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم
نصيبهم - وكان فى ابتداء الإسلام يتوارثون بالعقد والحلف دون النسب والرحم حتى
نزل قوله تعالى - وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض - فنسخ تقديمه وصار مؤخرا عن ذوي الأرحام
وهو مروىّ عن عمر وعثمان وعلىّ وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وجماعة من
التابعين رضوان الله عليهم أجمعين ، على أنا نقول بموجب الآية فلا نورثه مع وجود
(١) الكبر ، قال فى مختار الصحاح : وقولهم هو كبر قومه بالضم : أى أقعدهم فى
النسب، وفى الحديث ((الولاء للكبر)) وهو أن يموت الرجل ويترك ابنا وابن ابن فيكون
الولاء للابن دون ابن الابن اهـ .

- ١١٢ -
الغَرْقَى وَالْهَدْمَى إذَا لَمْ يُعْلَمْ أَّبِهُمْ ماتَ أوَّلاً، فَمَالُ كُلَّ وَاحِدٍ لِلأَحْيَاءِ
مِنْ وَرَثَتِهِ .
ذوى الأرحام ، وإنما نورثه عند عدم فلا تكون الآية ناجحة وهو مذهب أصحابنا ،
ولأنه جعل ماله له بعقده ، ولا تعلق للوارث به فصار كالوصية بجميع المال ولا وارث
له ، أو كان لكنه أجاز الوصية فانه يجوز كذا هذا ، فصار مستحقا للمال فلا يوضع فى بيت
المال، لأنه إنما يوضع فى بيت المال عند عدم المستحقّ" لا أنه مستحق"((وسئل عليه الصلاة
والسلام عن رجل أسلم على يد رجل ووالاه فقال: هو أحقّ الناس به محياه ومماته))
يشير إلى العقل والإرث فى هاتين الحالتين .
فصل
( الغرقى والهدمى إذا لم يعلم أيهم مات أوّلا ، فمال كل واحد للأحياء من ورثته) وهكذا
الحكم فى كل جماعة ماتوا ولا يدرى أيهم مات أوّلا كالقتلى والحرقى ونحوهم ، وهو قول
عامة الصحابة والعلماء . وعن علىّ وابن مسعود أنه يرث بعضهم بعضا إلا ما ورث من
صاحبه وهو قول أبى حنيفة أوّلا .
مثاله : أخوان غرقا ولكل واحد تسعون دينارا وخلف بنتا وأما وعما ، فعند عامة العلماء
تقسم تركة كل واحد بين الأحياء من ورثته البنت والأم والعمّ على ستةُ ، ولا يرث أحدهما
من الآخر . وعلى قول على وابن مسعود يقسم التسعون البنت النصف خمسة وأربعون دينارا
وللأم السدس خمسة عشر دينارا ، والباقى وهو ثلاثون للأخ ، ولا شىء للعم ، ثم يقسم
الثلاثون بين البنت والأم والعمّ أسداسا كما تقدّم، والصحيح قول العامة لأنه احتمل
موتهما معا واحتمل تقدّم أحدهما واحتمل تأخره ، فوقع الشكّ فى استحقاقه الميراث
واستحقاق الأحياء متيقن فلا يعارضه الشكّ، ولأن أحدهما إن جعل حيا حتى ورث من
الآخر كيف يجعل ميتا حتى يرثه الآخر ؟ وإن علم موت أحدهما (١) أوّلا ولا يدرى أيهم
هو أعطى كل واحد اليقين ووقف المشكوك حتى يتبين أو يصطلحوا .
(١) قوله وإن علم موت أحدهما ، مثله فى شرح المجمع لمصنفه ، ومثله أيضا فى شرح
السراجية لمصنفها ، وتبعه بعض شراحها وعلله فى حاشية عجم زاده بقوله: لأن التذكير
غبر ميئوس منه ، وقد استدرك عليه فى معراج الدراية بعبارة ضوء السراج . وفال العلامة
قاسم : إن مافى الاختيار قول الشافعية ومذهب الحنفية لاتوارث بالكلية ، ويجعلان كأنهما
ماتا معا فتنبه لذلك اه بحراوى .

- ١١٣ -
فصل
المَجُوسِيُّ لا يَرِثُ بِالأنْكِحَةِ الباطِلَةِ، وَإذَا اجْتَمَعَ فِيهِ قَرَابَتَانِ تَوْ تَفَرَّقَنَا
فِي شَخْصَْنٍ وَرِئا بِهِما وَرِثَ بِهِما .
والْحَمْلُ بَرِثُ وَيُوقَفُ نَصِيبُهُ.
فصل
( المجوسى لايرث بالأنكحة الباطلة ) لبطلابها ، ويرث بالقرابة لثبوتها ، كما لو مات
وترك امرأة هى أمه أو أخته ترث بالأمومة والأخوة دون الزوجية ( وإذا اجتمع فيه قرابتان
لو تفرقتا فى شخصين ورثا بهما ورث بهما ) وهو مذهب عامة الصحابة . وقال زيد بن
ثابت : يرث بأثبتهما ، وهى التى يورث بها بكلّ حال ، وبه قال مالك والشافعى .
والصحيح قول العامة ، لأن كل واحدة من القرابتين بانفرادها علة صالحة لاستحقاق الإرث ،
ويجوز أن يستحقّ الواحد مالين بجهتين إذا وجد سببا استحقاق كابنى عم أحدهما أخ لأم
أو زوج على ما تقدم ، ولا يلزم الأخت لأبوين حيث لاترث بقرابى الأبوّة والأمومة ،
لأن الشرع جعلهما قرابة واحدة فى التوريث نصا لاقياسا . وصورته : مجوسى تزوّج بنته
فولدت منه بنتا ثم مات فقد مات عن بنتين فلهما الثلثان والباقى لعصبته وسقط اعتبار
الزوجية ، ولو ماتت بعده البنت التى كانت زوجة فقد ماتت عن بنت هى أختها ، فلها
جميع المال النصف بالبنتية والنصف بعصبة الأختية ؛ وعند زيد لها النصف بالبنتية لاغير ؛
ولو ماتت بعده البنت المولودة فقد خلفت أمها وهى أختها من الأب فلها الثلث بالأمومة
والنصف بالأختية والباقى للعصبة . وعند زيد لها الثلث بالأمومة لاغير لأنها أثبتهما قرابة
لأنها لاتحجب بحال ، وإذا ترافعوا إلينا قسمنا بينهم كالقسمة بين المسلمين ، قال تعالى
- فان جاءوك فاحكم بينهم - وهو مروىّ عن عمر وعلىّ وابن مسعود وابن عباس ، ورواية
عن زيد رضى الله عنهم .
فصل
( والحمل يرث ويوقف نصيبه ) باجماع الصحابة، ولأنه يحتمل وجوده فيرث ، ويحتمل
عدمه فلا يرث فيوقف حتى يتبين بالولادة احتياطا ؛ فان ولد إلى سنتين حيا ورث لأنه
عرف وجوده وإن احتمل حدوثه بعد الموت لكن جعل موجودا قبل الموت حكما حتى
يثبت نسبه لقيام الفراش فى العدّة ، وهذا إذا كان الحمل من الميت ؛ فأما إذا كان من غير
الميت، كما إذا مات وأمه حامل من غير أبيه وزوجها حىّ ، فان جاءت به لأكثر من ستة
٨ - الاختبار - خاص

- ١١٤ -
.
أشهر لايرث لاحتمال حدوثه بعد الموت فلا يرث بالشكّ إلا أن تقرّ الورثة بحملها يوم.
الموت ، وإن جاءت به لأقل من ستة أشهر فانه يرث لأنا تيقنا بوجوده عند موته ، ثم
الحمل لا يخلو إما أن يكون ممن يحجب حجب حرمان أو حجب نقصان أو يكون مشاركا
لهم ؛ فان كان يحجب حجب حرمان ، فإن كان يحجب الجميع كالإخوة والأخوات
والأعمام وبنيهم توقف جميع التركة إلى أن تلد لجواز أن يكون الحمل ابنا ، وإن كان يحجب
البعض كالإخوة والجدة تعطى الجدة السدس ويوقف الباقى ، وإن كان يحجب حجب
نقصان كالزوج والزوجة يعطون أقلّ النصيبين ويوقف الباقى ، وكذلك يعطى الأب.
السدس لاحتمال أنه ابن ، وإن كان لا يحجبهم کالجد والجدة يعطون نصيبهم ويوقف الباقى ،
وإن كان لا يحجبهم ولكن يشاركهم بأن ترك بنين أو بنات وحملا ، روى ابن المبارك عن
أبى حنيفة أنه يوقف له نصيب أربعة من البنين أو البنات أيهما أكثر لأنه قد وقع ذلك
فيوقف ذلك احتياطا ، وكان شريك بن عبد اللّه ممن حملت به أمه مع ثلاثة . وروى هشام
عن أبى يوسف وهو قول محمد أنه يوقف نصيب ابنين لأنه كثير الوقوع ومازاد عليه
نادر فلا اعتبار به . وروى الخصاف عن أبى يوسف وهو قوله أنه يوقف نصيب ابن واحد
وعليه الفتوى لأنه الغالب المعتاد وما فوقه محتمل ، والحكم مبنى على الغالب دون المحتمل ،
فان ترك ابنين وحملا ؛ فعلى قول ابن المبارك يوقف ثلثا المال ، وعلى قول محمد صف المال
وعلى قول أبى يوسف ثلث المال ؛ وإن ولد ميتا لاحكم له ولا إرث ، وإنما تعرف حياته
بأن تنفس كما ولد أو استهلّ بأن سمع له صوت أو عطس أو تحرّك عضو منه كعينيه
أو شفتيه أو يديه، لأن بهذه الأشياء تعلم حياته، قال عليه الصلاة والسلام ((إذا استهلّ"
الصبىّ ورث وصلى عليه)) فإن خرج الأكثر حيا ثم مات ورث ، وبالعكس لااعتبارا
للأكثر ، فإن خرج مستقيما فاذا خرج صدره ورث ، وإن خرج منكوسا يعتبر خروج
سرّته ، وإن مات بعد الاستهلال ورث وورث عنه .
فصل المفقود
وقد ذكرنا أحكامه وما يتعلق به حال حياته ، ومتى يحكم بموته فى بابه ، ونذكر هنا
ما يختصّ بالإرث فنقول : من مات فى حال فقده ممن يرثه المفقود يوقف نصيب المفقود
إلى أن يتبين حاله لاحتمال بقائه ، فاذا مضت المدة التى تقدم ذكرها على ما فيها من الاختلاف
ولم يعلم حاله وحكمنا بموته قسمت أمواله بين الموجودين من ورثته كما بينا ؛ وأما الموقوف
من تركة غيره فانه يردّ على ورثة ذلك الغير ويقسم بينهم كأن المفقود لم يكن لأنا تيقنا
بكونهم وارثين وشككنا فيه ، فكان توريثهم أولى لأن الشكّ لايعارض اليقين.

- ١١٥ -
والأصل فى ذلك إن كان معه وارث يحجب به لا يعطى شيئا ، وإن كان لا يحجب ولكن
ينقص يعطى أقلّ النصيبين ويوقف الباقى .
مثاله : مات عن بنتين وابن مفقود وابن ابن وبنت ابن ، يعطى البفتان النصف لأنه
متيقن ويوقف النصف الآخر ، ولا يعطى ولد الابن شيئا لأنهم يحجبون به فلا يعطون
بالشكّ ، وإن كان معه وارث لايحجب كالجد والجدة يعطى كل نصيبه كما فى الحمل .
فصل الخلی
قد سبق فی کتاب الخنثى صورته وأحكامه والاختلاف فيه والدليل على توریثه من مثاله،
ونذكر الآن أحكام ميراثه. والأصل فيه أن أبا حنيفة رحمه الله يعطيه أخسّ النصيبين
فى الميراث احتياطا ، فلومات أبوه وتر که وابنا فللابن سهمان وله سهم ؛ ولو تر که وبنتا
فالمال بينهما نصفان فرضا وردًا . أخت لأب وأم وخنى لأب وعصبة ، للأخت النصف
وللخنثى السدس تكملة الثلثين كالأخت من الأب والباقى للعصبة . زوج وأم وخنثى لأبوين
للزوج النصف وللأم الثلث والباقى للخنثى ويجعل ذكرا لأنه أقل . زوج وأخت لأبوين
وخنى لأب سقط ويجعل عصبة لأنه أسوأ الحالين . وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله :
للخشثى نصف نصيب ذكر ونصف نصيب أنثى عملا بالشبهين ، وهو قول الشعبى .
مثاله : ابن وخنى . قال محمد على قول الشعبى : المال بينهما على اثنى عشرسهما للابن
سبعة وللخنثى خمسة . وقال أبو يوسف رحمه الله: على سبعة ، للابن أربعة ، وللخنثى
ثلاثة، لأن الابن عند الانفراد يستحقّ جميع المال، والخثى يستحقّ ثلاثة أرباعه ، فاذا
اجتمعا يقسم بينهما على قدر حقيهما فيضرب هذا بأربعة وهذا بثلاثة فيكون سبعة . ولمحمد
رحمه الله أن الخنثى لو كان ذكرا كان المال بينهما نصفين، ولو كان أنثى كان أثلاثا
فيحتاج إلى حساب له نصف وثلث وأقله ستة ، فلو كان الخنثى ذكرا يكون له ثلاثة ،
ولو كان أنثى فاثنان فسهمان له بيقين ووقع الشك فى سهم فينصف فيكون له سهمان
ونصف فيضعف ليزول الكسر فتصيراثنى عشر للخنثى خمسة وللابن سبعة ، وعلى هذا
تخرج جميع مسائل الخشْ .
فصل
قد ذكرنا أن الموانع من الإرث : الرقّ، والقتل، واختلاف الملتين والدارين حكما .
أما الرق فلأن العبد لاملك له وليس من أهل الملك والتملك ، وكذلك المكاتب . قال

- ١١٦ -
عليه الصلاة والسلام (( المكاتب عبد مابقى عليه درهم)) فلا يرث ولا يورث ولا
يحجب ، فان مات وترك وفاء أدّى عنه بدل الكتابة والباقى لورثته على ماعرف فى بابه ،
والمستسعى كالمكاتب عنده ، وقد مر فى العتق . وأما الكفر ، فلقوله عليه الصلاة والسلام
(( لايتوارث أهل ملتين شتى ، لايرث كافر من مسلم ، ولا مسلم من كافر)» والكفر كله
ملة واحدة یرث بعضهم بعضا وإن اختلفت شرائعهم. روی سعید بن جبير عن عمر رضى
الله عنه أنه قال : الكفر كله ملة واحدة ولأن الكفر كله ضلال وهو ضد الإسلام فيجعل
ملة واحدة ، ويتوارثون بما يتوارث به أهل الإسلام من الأسباب إلا الأنكحة الباطلة ؛
واختلاف الدارين حقيقة أن يكون لكل دار ملك على حدة ويرى كل واحد منهما
قتال الآخر كالروم والصين، لأن عند ذلك تكون الولاية منقطعة فيما بينهم كدار الإسلام
ودار الحرب .
أهل الذمة وأهل الحرب لاتوارث بينهم ، سواء كان الحربى فى دارهم أو مستأمنا
عندنا لايرث الذمى ولا يرثه الذمى لانقطاع الولاية فيما بين أهل الدارين ، لأن الحربى
باق على حكم حربه فانه لا يمنع من العود إلى داره ، وهذا معنى اختلاف الدارين حكماً ؛
وإذا مات المستأمن عندنا وترك مالا يجب أن نبعثه إلى ورثته وفاء بمقتضى الأمان ؛
ومن مات من أهل الذمة ولا وارث له فماله لبيت المال لأنه لامستحق له ، وميراث المرتد
وأحكامه مرّ فى السير . وأما القتل فالقاتل مباشرة بغير حق لايرث من مقتوله عمدا كان
أو خطأ لقوله صلى الله عليه وسلم ((لاميراث لقاتل بعد صاحب البقرة)) من غير فصل بين
العمد والخطأ ، وقتل الصبي والمجنون والمعتوه والمبرسم والموسوس لا يوجب حرمان الميراث
لأن الحرمان ثبت جزاء قتل محظور ، وفعل هؤلاء ليس بمحظور لقصور الخطاب عنهم
نصار كالقتل بحق، والحديث خصّ عنه القتل بحق فتخص هذه الصور بظاهر آيات
المواريت وظاهر الآيات أقوى من ظاهر الحديث . والتسبيب إلى القتل لا يحرّم الميراث
كحافر البئر وواضع الحجر وصبّ الماء فى الطريق ونحوه ، لأن حرمان الميراث يتعلق
بالقتل حقيقة والتسبيب ليس قتلا حقيقة لأن القتل ما يحلّ فى الحى فيؤثر فى انزهاق الروح
والتسبيب ليس كذلك لأنه فعل فىغيره تعدی أثره إليه ، وصار کمن أوقد نارا فى داره
فأحرق دار جاره لاضمان عليه ؛ وكل قتل أوجب القصاص أو الكفارة كان مباشرة فيحرم
به الميراث ، ومالا يوجب ذلك فهو تسبيب لا يحرّم الميراث ، والراكب مباشر لأن ثقله وثقل
الدابة اتصل بالمقتول فكأنهما وطئاه جميعا ، والنائم ينقلب على مورثه فقتله مباشرا ،
والقائد والسائق مسبب لأنه لم يتصل ثقله بالمقتول فلا يكون مباشرا ، وفى قتل الباغى العادل
وعكسه تفصيل وخلاف عرف فى السير بتوفيق الله تعالى .

- ١١٧ -
فصل
المُنَاسَخَةُ: أنْ يُمُوتَ بَعْضُ الوَرَثَةِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ. وَالأَصْلُ فِيهِ أنْ
تُصَحَّحَ فَرِيضَةُ المَيِّتِ الأوَّلِ وَتُصَحَّحَ فَرِيضَةُ المَيِّتِ الثَّانِىِ، فَانِ انْقَسَمَ نَصِيبُ
المَيِّتِ الثَّانِى مِنْ فَرِيضَةِ الأوَّلِ عَلَى وَرَثَتِهِ فَقَدْ صَحَّتِ المَسْألَتَانِ؛ وَإنْ كانَ
لا يَسْتَقِيمُ، فإنْ كانَ بْنَ سِهامِهِ وَمَسألَتِهِ مُوا فَقَةٌ فاضْرِبْ وَفْقَ التَّصْحِيحِ
الثَّانِى فى التَّصْحِيحِ الأوَّلِ؛ وَإنْ لَمْ يَكُنْ بَيَنَهُمَا مُوا فَقَةٌ فَاضْرِبْ كُلَّ الثَّانِىِ
فِى الأوَّلِ، فالحَاصِلُ مَخْرَجُ المَسْلَفِيْنِ.
وَطَرِيقُ القِسْمَةِ أنْ تَضْرِبَ سِهامَ وَرَةِ المَيِّتِ الأوَّلِ فى الْمَضْرُوبِ، وَسِهامَ
وَرَةِ الْمَيِّتِ الثَّانِى فِى كُلّ ما فِى يَدِهِ أَوْ فِى وَفْقِهِ،؛ فانْ ماتَ ثالِثٌ فَصَحُحِ
المَسْلَتَيْنِ الأُولَيَسْنِ، وَانْظُرْ إلى سِهامِ الثَّالِثِ مَعَهُما إنْ كانَ مِهُمَا أَوْ مِنْ
أَحَدِ هِما، فانِ انْقَسَمَتْ عَلَى مَسألَتِهِ فَقَدْ صَحَّتِ المَسائِلُ الثَّلاثُ،
فصل المناسخات
( المناسخة : أن يموت بعض الورثة قبل القسمة . والأصل فيه أن تصحح فريضة الميت
الأوّل وتصحح فريضة الميت الثانى، فان انقسم نصيب الميت الثانى من فريضة الأوّل على
ورثته فقد صحت المسألتان ) .
مثاله : ابن وبنت مات الابن عن ابنين ، فريضة الأوّل من ثلاثة للابن سهمان وللبنت
سهم ، وفريضة الثانى من اثنين فيقسم نصيبه على ورثته ( وإن كان لا يستقيم ، فان كان
بين سهامه ومسألته موافقة فاضرب وفق التصحيح الثانى فى التصحيح الأول ، وإن لم
يكن بينهما موافقة فاضرب كل الثانى فى الأوّل ، فالحاصل مخرج المسألتين .
وطريق القسمة أن تضرب سهام ورثة الميت الأوّل فى المضروب ، وسهام ورثة الميت الثانى
فى كل ما فى يده أو فى وفقه) لأن تركة الثانى بعض فريضة الأوّل ، فاذا صار جميع الفريضة
الأولى مضروبا فى جميع الثانية صار كل بعض منها مضروبا فى جميع الثانية فتصير جميع الثانية
مضروبا فى بعض الأولى وهو تركة الثانى ضرورة لأن الضرب يقوم بالطرفين ( فان مات
ثالث فصحح المسألتين الأوليين ) على ما ذكرنا ( وانظر إلى سهام الثالث معهما إن
كان منهما أو من أحدهما ، فإن انقسمت على مسألته فقد صحت المسائل الثلاث

- ١١٨ -
وَإِنْلَمْ تَنْفَسِمْ فَاضْرِبْ مَسَألَتَهُ أوْ وَفْقَها فيما ◌َحَّتْ مِنْهُ الأُولَيَانِ، فَمَنْ لَهُ
شَىْءٌ مِنَ الأُولى وَالثَّانِيَةِ مَضْرُوبٌ فِىِ الثَّالِثَةِ أَوْ فِى وَفْقِها، وَمَنْ لَهُ شَىْءٌ
فيِ الثَّالِثَةِ مَضْرُوبٌ فى سِهامِ المَيِّتِ الثَّالِثِ أوْ فِى وَفْقِها، وكَذَا إنْ ماتَ رَابِعٌ
وخامِسٌ .
وإن لم تنقسم فاضرب مسألته أو وفقها فيما صحت منه الأوليان ، فمن له شىء من الأولى
والثانية مضروب فى الثالثة أو فى وفقها ، ومن له شىء فى الثالثة مضروب فى سهام الميت
الثالث أو فى وفقها ، وكذا إن مات رابع وخامس ) .
مثاله : امرأة وأم وأخت من أم وعمّ ، مات العم وخلف ابنا وبنتا ، الأولى من اثنى عشر
والثانية من ثلاثة وسهام العمّ ثلاثة تستقيم على مسألته فقد صحت المسألتان من اثنى عشر .
آخر: زوجة وثلاث أخوات متفرّقات وعم"، ماتت الأخت من الأبوين وخلفت هؤلاء ،
الأولى من ثلاثة عشر للأخت من الأبوين ستة تنقسم على تركتها فصحت المسألتان من
ثلاثة عشر ، حصل للأخت من الأب خمسة : سهمان من الأولى ، وثلاثة من الثانية ،
وللأخت من الأم ثلاثة ، من الأولى سهمان ومن الثانية سهم، وللعمّ سهمان من الثانية ،
وللزوجة ثلاثة من الأولى . آخر زوجة وثلاث أخوات متفرّقات ، ماتت الأخت من
الأبوين وخلفت زوجا وأختا لأب وأختا لأم ، الأولى من ثلاثة عشر ، والثانية من سبعة ،
وسهام الميت الثانى من التركة الأولى ستة لاتستقيم على مسألتها وهى سبعة ولا موافقة ،
فاضرب سبعة فى ثلاثة عشر يكنّ إحدى وتسعين منها تصحّ المسألتان. آخر زوجة وثلاث
أخوات متفرّقات وأم وأخ لأم من سبعة عشر ، ماتت الأم وخلفت أبا وأما وابنا وابنتين
من ستة وسهامها من الأولى اثنان لاتستقيم على مسألتها لكن توافق بالنصف ، فاضرب وفق
مسألتها وهو ثلاثة فى سبعة عشر يكنَ إحدى وخمسين منها تصحّ المسألتان ، فكل من له
شىء من الأولى مضروب فى ثلاثة ، ومن له شىء من الثانية مضروب فى واحد فيكون
للمرأة تسعة وللأخت من الأبوين ثمانية عشر وللأخت من الأب ستة ، وللأخت من الأم
ستة، وللأخ من الأم ستة ، ولكل واحد من الأبوين سهم واحد (١). آخر ابنان مات
أحدهما وترك بنتا وأخا ، ثم ماتت البنت وتركت زوجا وبنتا وعما هو ابن الميت الأول ،
الأولى من اثنين وكذلك الثانية ، والثالثة من أربعة ، اضرب أربعة فى مبلغ الفريضتين
الأوليين وهى أربعة تكنّ ستة عشر منها تصحّ المسائل ، للعمّ من المسألتين الأوليين سهمان
من مسألة الأب ، وسهم من الأخ اضربها فى أربعة يكنّ اثنى عشر، وكان للميت الثالث
سهم من أبيها مضروب فى أربعة يستقيم على ورثتها ، للبنت سهمان ، وللزوج سهم ،
(١) أى مضروبا فى ثلاثة، وبذا يكون المجموع واحدا وخمسين اهـ.

- ١١٩ -
حساب الفرائض
اعْلَمْ أنَّ الفُرُوضَ نَوْعانِ: الأوَّلُ النَّصْفُ وَالرُّبُعُ وَالثَّمُنُ. وَالثَّانِىِ الثَّلُثُ
وَالثُّلُثَانِ وَالسُّدُسُ، فالنَّصْفُ مِنِ اثْنَسْنِ، وَالرُّبُعُ مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَالثُّمُنُ مِنْ
◌َمَانِيَةٍ، وَالثَّلُثَانِ وَالثَّلُثُ مِنْ ثَلاثَةٍ، وَالسُّدُسُ وَالسُّدُّسَانِ مِنْ سِنَّةٍ، فإذَا
اخْتَلَطَ النَّصْفُ مِنَ النَّوْعِ الأوَّلِ بِكُلّ النَّوْعِ الثَّانِىِ أوْ بِبَعْضِهِ أَوْ بِاثْنَسْنِ
فَهِىَ مِنْ سِتّةٍ، وَإنِ اخْتَلَطَ الرَّبُعُ بالكُلِّ أَوْ بِبَعْضِهِ فَمِنِ أنَّنِىْ عَشَرَ،
وَإنِ اخْتَلَطَ الثَّمُنُ كَذَلِكَ فَمِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ؛
والباقى للعمّ وهو سهم فحصل له وهو ابن الميت الأوّل وأخ الثانى وعم الثالث ثلاثة عشر
من المسائل ، من الأولى ثمانية ، ومن الثانية أربعة ، ومن الثالثة سهم. آخر رجل مات وترك
ابنين وبنتين ثم مات أحد الابنين عن امرأة وبنت وعصبة ، الأولى من ستة والثانية من
ثمانية ، وسهامه من الأوّل اثنان لا يستقيم على مسألته لكن يوافق فريضة بالتصف فاضرب
وفق فريضته وهو أربعة في الفريضة الأولى وهى ستة تكنّ أربعة وعشرين منها تصحّ
السألتان، كان للابن من الميت الأوّل سهمان مضروبان فى أربعة تكنّ ثمانية، وللبنتين
سهمان مضروبان فى أربعة ثمانية ، وللزوجة سهم مضروب فى وفق فريضة وهو سهم يكون
لها ، وللبنت أربعة مضروبة فى سهم هى لها، وللعم ثلاثة فى سهم هى له ؛ ولو ماتت البنت
عن زوج وأم وعصبة تصحّ من ستة ، وسهامها من المسألة الثانية أربعة ، وبينهما موافقة
بالنصف فاضرب وفق فريضتها وهى ثلاثة فى مبلغ الفريضتين الأولتين وهو أربعة وعشرون
تكنّ اثنين وسبعين منها تصح المسائل، وعلى هذا تخرج جميع مسائل هذا الباب، والذى
يسهل ذلك المباشرة وكثرة العمل بنوفيق الله تعالى .
حساب الفرائض
( اعلم أن الفروض نوعان: الأوّل النصف والربع والثمن . والثانى الثلث والثلثان
والسدس ) ومخرج كل كسر عدد مافى الواحد من أمثاله ومخرج الكسر المكرّر مخرج
الكسر المفرد كالثلث والثلثين والسدس والسدسين ( فالنصف من اثنين ، والربع من
أربعة، والثمن من ثمانية ، والثلثان والثلث من ثلاثة ، والسدس والسدسان من ستة ؛ فإذا
اختلط النصف من النوع الأوّل بكل النوع الثانى) وهو الثلث والثلثان والسدس (أو ببعضه ) أى
بواحد منها ( أو بائنين فهى من ستة ؛ وإن اختلط الربع بالكل أو ببعضه فمن اثنى عشر ،
وإن اختلط الثمن كذلك فمن أربعة وعشرين ) وقد تقدّم أمثلته فى فصل العول،

- ١٢٠ -
فاذَا صَحَّتِ الفَرِيضَةُ، فان انْقَسَمَتْ سِهامُ كُلّ فَرِيقٍ عَلَيْهِ فَلا حاجة للضّرْب،
وَإِنِ انْكَسَرَتْ فاضْرِبْ عَدَدَ رُهُوُسٍ مَنِ انْكَسَرَ عَلَيْهِ فِى أَصْلِ المَسْألَةِ
وَعَوْلهَا إِنْ كَانَتْ عَائِلَةً فَمَا خَرَجَ ◌َّتْ مِنْهُ المَسأَلَةُ، وَإِنْ وَفَقَ سِهامُهُمْ
عَدِّدَهُمْ فاضْرِبْ وَفْقَ عَدَدِهِمْ فِىِ الْمَسألَةِ، وَإِنِ انْكَسَرَتْ عَلَى فَرِيِقَْنِ
فاطْلُبِ الْمُوَافَقَةَ بْنَ سِهامٍ كُلّ فَرِيقٍ وَعَدَدِهِمْ ◌ُثمّ بْنَ العَدَدَيْنِ، فإنْ
كانا ◌َُاثِلَْنِ فَاضْرِبْ أَحَدَهُما فى أصْلِ المَسألَةِ، وَإنْ كانا مُتَدَاخِلَْنِ
فاضْرِبْ أكْثَرَهُمَا، وَإنْ كانا مُتَوَافِقَدْيِنِ فَاضْرِبْ وَفْقَ أحَدِهِما فِي الآخَرِ
◌َا خَرَجَ فىِ المَسألَةٍ، وَإنْ كانا مُتْنَايِنَْنِ فَاضْرِبْ كُلَّ أَحَدِهِما فِي الآخَرِ
ثُمَّ المَجْمُوعَ فى المسألة،
( فإذا صحت الفريضة ، فان انقسمت سهام كل فريق عليه فلا حاجة للضرب ، وإن
انكسرت فاضرب عدد رءوس من انكسر عليه فى أصل المسألة وعولها إن كانت عائلة
فما خرج صحت منه المسألة ) مثاله: امرأة وأخوان للمرأة الربع سهم يبقى ثلاثة لا يستقيم على
أخوين ولا يوافقه فاضرب اثنين فى أربعة يكنّ ثمانية منها تصحّ (وإن وافق سهامهم
عددهم فاضرب وفق عددهم فى المسألة ) مثاله: امرأة وستة إخوة ، للزوجة الربع يبقى
ثلاثة لاتستقيم على ستة وبينهما موافقة بالثلث ، فاضرب وفق عددهم وهو اثنان فى أصل
المسألة وهو أربعة تكنّ ثمانية منها تصحّ، كان للزوجة سهم فى اثنين تكنّ اثين، وللإخوة
ثلاثة فى اثنين يكنّ ستة لكل واحد سهم. آخر زوجة وستة إخوة وثلاث أخوات لأبوين،
أصلها من أربعة ، للزوجة سهم يبقى ثلاثة لا تستقيم على خمسة عشر لكن بيهما موافقة بالثلث
فترجع الخمسة عشر إلى ثلثها وهو خمسة فاضرب خمسة فى أربعة تكن عشرين منها تصحّ ( وإن
انكسرت على فريقين فاطلب الموافقة بين سهام كل فريق وعددهم ثم بين العددين ، فان
كانا متماثلين فاضرب أحدهما فى أصل المسألة، وإن كانا متداخلين فاضرب أكثرهما ،
وإن كانا متوافقين فاضرب وفق أحدهما فى الآخر فما خرج فى المسألة ، وإن كانا متباينين
فاضرب كل أحدهما فى الآخر ثم المجموع فى المسألة ) مثاله : ثلاثة أعمام وثلاث بنات ،
للبنات الثلثان يبقى سهم للأعمام فقد انكسر على الفريقين وهما متماثلان فاضرب عدد أحدهما
وهو ثلاثة فى أصل المسألة تكن تسعة منها تصحّ. آخر خمس جدات وخمس أخوات لأبوين
وعمّ أصلها من ستة ولا موافقة بين السهام والأعداد لكن الأعداد متماثلة، فاضرب أحدهما
وهو خمسة فى المسألة تكنّ ثلاثين منها تصحّ. آخر جدة وست أخوات لأبوين وتسع أخوات
لأم من ستة وتعول إلى سبعة ، للجدة سهم و للأخوات لأم سهمان ولا موافقة، وللأخوات