النص المفهرس

صفحات 81-100

- ٨١ -
أوْصَىَ لِوَرَثَةٍ فُلانٍ فَلِلذَّكَرٍ مِثْلُ حَظَّ الْأُنْفَيَْنِ؛ وَإِنْ قالَ لِوَلَدٍ فُلانٍ
الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فِيهِسَوَاءٌ ، وَلا يَدْخُلُ أوْلادَ الاِبْنِ مَعَ أوْلادِ الصُّْبِ،
وَيَدْخُلُ أوْلادُ الإِبْنِ فِى الوَصِيَّةِ عِنْدَ عَدَمِ وَلَدِ الصُّلْبِ، وَلا يَدْخُلُ
أوْلادُ البَنَاتِ ،
أرمل القوم : إذا فى زادهم ، ويسمى الذكر أرملا مجازا . قال :
كل الأرامل قد قضيت حاجتها فمن لحاجة هذا الأرمل الذكر (١)
والأيم : كل امرأة لازوج لها وقد جومعت حراما أو حلالا بلغت أولم تبلغ فقيرة أو غنية ،
هكذا ذكره محمد رحمه اللّه، وقوله حجة فى اللغة. الشاب والفتى من خمسة عشر سنة إلى أن
يصير كهلا ، لأنه من شبّ إذا نما وازداد وهو فى النموّ إلى أن يكتهل . والغلام: ما لم يبلغ
من الغلمة وهى السكرة والغفلة لأنه ما لم يبلغ كالسكران فى لهوه وصباه . والكهل : من
ثلاثين سنة ، فاذا وخطه الشيب فهو شیخ قاله الجوهرى . وعن أبي يوسف ومحمد الکھل
من أربعين إلى خمسين إلا إذا غلب الشيب فهو شيخ . وعن أبى يوسف إذا بلغ ثلاثين وخالطه
شيب فهو كهل ، وإن لم يخالطه فهو شاب ، والعبرة للشيب والشمط (٢) فان الناس تعارفوا
ذلك وأطلقوا الاسم عند وجود العلامة . والكهولة من الاكتهال وهو الاكتمال ، ومنه
اكتهل الزرع إذا أدرك وابيضّ. والشيخ: من خمسين إلى آخر العمر . قال أبو يوسف :
إن كانوا لايحصون إلا بكتاب وحساب فهم لا يحصون . وقال محمد : إن كانوا أكثر من
مائة لا يحصون ، والمختار أن يفوّض الأمر إلى القاضى وهو الأحوط . قال ( أوصى لورثة
فلان فلمذكر مثل حظ الأنثيين ) اعتبارا بالميراث لأن اسم الورثة دلّ عليه ( وإن قال لولد
فلان الذكر والأنثى فيه سواء ) لأنه لادلالة على التفضيل واللفظ يتناول الكلّ لأن الولد
اسم لجنس المولود ذكرا كان أو أنثى واحدا أو أكثر ، ويدخل فيه الحمل لأنه ولد حتى
ورث ( ولا يدخل أولاد الابن مع أولاد الصلب ) لأن الولد حقيقة يتناول ولد الصلب ،
ولو كان له بنات لصلبه وبنو ابن فالوصية للبنات عملا بالحقيقة ( ويدخل أولاد الابن فى
الوصية عند عدم ولد الصلب ) لأن اسم الولد ينتظم ولد الصلب حقيقة وولد الولد
مجازا ، فإذا تعذّرت الحقيقة صرف إلى المجاز تحرّزا عن التعطيل ( ولا يدخل أولاد البنات ))
(١) قوله كلّ الأرامل ، قال فى لسان العرب: قال ابن جنى: قلما يستعمل الأرمل
فى المذكر إلا على التشبيه والمغالطة. قال جرير: وساق البيت المذكور. وذكر فى ١٠مشـ،
لسان العرب: كلّ الأرامل كذا فى الأصل. وفى شرح القاموس والتكملة والأساس :
هذى الأرامل ، فلعلهما روايتان اهـ .
(٢) قوله الشمط ، قال فى مختار الصحاح : الشمط بفتحتين بياض شعر الرأس يخالط سواده.
٦ - الاختيار - خامس

- ٨٢ -
أَوْصَى لِمَوَآلِهِ فَهِىَ لِمَنْ أَعْتَقَهُ فى الصّحَّةِ وَالمَرْضِ وَلأُوْلادِ هِمْ؛ وَلا
يَدْخُلُ مَوَالِى الْمَوَالى إلاَّ عِنْدَ عَدَمِهِمْ،
وروى الخصاف عن محمد أنهم يدخلون ، وذكر فى السير الكبير : إذا أخذ أمانا لنفسه
ولولده لم يدخل فيه ولد البنات ، وجه رواية الخصاف أن الولد ينسب إلى أبويه حقيقة
وينسب إلى جدّه مجازا ، فاذا نسب إلى جدّه أب أبيه بأنه ابنه مجازا ، فكذلك ينسب إلى
أب أمه ، ولأن عيسى عليه السلام يقال له ابن آدم ولا ينسب إليه إلا من أمه. وجه الظاهر
أن أولاد البنات ينسبون إلى أبيهم ، قال :
بنونا بنو أبنائنا وبناتنا بنوهنّ أبناء الرجال الأباعد
وإذا نسبوا إلى آبائهم لم ينسبوا إلى أب الأم فلا يدخلون فى الوصية له ، ومما يدلّ عليه
قوله تعالى - ما كان محمد أبا أحد من رجالكم - ولو كان ولد البنت ينسب إليه لكان
أبا الحسن والحسين رضى الله عنهما. قال ( أوصى لمواليه فهى لمن أعتقه فى الصحة
والمرض ولأولادهم ) من الرجال والنساء ، وسواء أعتقه قبل الوصية أو بعدها ، لأن
الوصية تتعلق بالموت ، وكلّ واحد من هؤلاء ثبت له الولاء عند الموت فاستحقّ الوصية
لوجود الصفة فيه ، وأولادهم أيضا ينسبون إليه بالولاء المعلق بالعتق فيدخلون معهم ،
والمدبرون وأمهات الأولاد لايدخلون . وعن أبى يوسف أنهم يدخلون لأنهم استحقوا
الحرّية بسبب لا يلحقه الفسخ فنسبوا إلى الولاء كالمعتق . وجه الظاهر أن الوصية تستحق"
بالموت وهؤلاء يعتقون عقيب الموت ، ويثبت لهم الولاء بعده ، فحال نفوذ الوصية
لم يكونوا موالى فلا يدخلون فيها . ولو قال لعبده: إن لم أضربك فأنت حرّ فمات قبل ضربه
دخل فى الوصية لأنه يعتق عند عجزه عن الضرب ، وذلك فى آخر جزء من أجزاء حياته
فيستحقّ اسم الولاء عقيب الموت فيدخل فى الوصية. وأما موالى الموالاة قال أبو يوسف:
إذا كان الموصى من العرب وله موالى عتاقة وموالى موالاة ، فهم شركاء فى الوصية ،
لأن الاسم يشمل الكلّ . وقال محمد فى الجامع الكبير: الوصية لولاء العتاقة وأولادهم دون
موالى الموالاة ، لأن ولاء العتاقة بالعتق ، وولاء الموالاة بالعقد فهما معنيان متغايران فلا
ينتظمهما لفظ واحد ، ومولى العتاقة ألزم فيحمل عليه ، بخلاف الأولاد لأنهم ينسبون
هم والآباء إليه بولاء واحد. قال (ولا يدخل موالى الموالى إلا عند عدمهم ) لأنهم موالى
غيره حقيقة ، وهم بمنزلة ولد الولد مع ولد الصلب ، فان الموالى حقيقة الذين أوقع
عليهم العتق ، وموالى الموالى ينسبون إليه مجازا ، فلا يتناولهم الاسم إلا عند عدم الموالى
حقيقة لما مرّ ، فان كان له .وليان فالثلث لهما، لأن اسم الجمع فى الوصايا يحمل على
الاثنين فصاعدا لما مرّ .

- ٨٣ -
فإنْ كانَ لَهُ مَوَلَى وَاحِدٌ وَمَوْلى مُوَالاةٍ فالنَّصْفُ لِمَوْلاهُ وَالباِقِ لِوَرَثَتِهِ؛ وَإِن
كانَ لَهُ مَوَالٍ أَعْتَقُوهُ وَمَوَالٍ أَعْتَقَهُمْ فَهِىَ بَاطِلَةٌ .
قال ( فان كان له مولى واحد ومولى موالاة فالنصف لمولاه والباقى لورثته ) لما بينا أن
اسم الجمع يتناول الاثنين فصاعدا ، فيستحق الواحد النصف ويسقط مولى الموالاة لتعذر
العمل بالحقيقة والمجاز فيصرف إلى الورثة ، ونظيره الوصية للولد وله ولد واحد وولد
ولد ، فللصلبى نصف الثلث والباقى للورثة ، ولا شىء لولد الولد والعلة ما بينا .
قال ( وإن كان له موال أعتقوه وموال أعتقهم فهى باطلة ) لأن اسم الموالى يتناولهما
ومعناهما مختلف ، لأن أحدهما أنعم ولآخر أنعم عليه وليس أحدهما أولى من الآخر فتعذر
العمل بعموم اللفظ ، لأن الاسم المشترط لا ينتظم المعنيين المختلفين فى حالة واحدة فيقى
الموصى له مجهولا ، وعن أبى حنيفة وأبى يوسف أنها جائزة وتكون للفريقين لأن الاسم
ينتظمهما ولا يدخل موالى أبيه . وقال أبو يوسف : يدخلون لأنهم مواليه حكما حتى
يرتهم بالولاء فدخلوا تحت الاسم ، وجه الظاهر أنه لم يعتقهم فلا يكونون مواليه حقيقة ولم
ينسبوا إليه بالولاء ، بخلاف ابن المولى فانه ينسب إليه بالولاء بواسطة أبيه وإنما يرئهم
بالعصوبة لا بالولاء ، بخلاف معتق البعض لأنه ينسب إليه بالولاء .
مسائل منثورة
وصىّ باع ضيعة لليتيم من مفلس يؤجل القاضى المشترى ثلاثة أيام ، فإن نقد الثمن وإلا فسخ
البيع نظرا لليتيم . أوصى إلى رجل بأن يضع ثلث ماله حيث أحب ، فله أن يجعله فى نفسه
لأنه امتثل أمر الموصى فيجرى على إطلاقه ؛ ولو قال أعطه من شئت لا يعطى نفسه ،
لأن الاعطاء لا يتحقق إلا بأخذ غيره ، والدفع والأخذ لا يتحقق من الواحد ، بخلاف الوضع
فانه يتحقق عند نفسه ، ولو قال : تصدق عنى بهذه العشرة على عشرة مساكين فتصدق
على مسكين واحد ؛ أو قال تصدق على مسكين واحد فتصدق على عشرة جاز ،
لأن الصدقة قربة للّه تعالى والمساكين مصارف كالزكاة . وروى الحسن عن أبى حنيفة
وابن سماعة عن أبى يوسف أنه لا يجوز، وعن محمد لو أوصى أن يتصدّق عنه بهذه الألف
أو هذا الثوب أو بهذا العبد أو يهدى عنه هذه البدنة ليس للوصى أن يتصدق بالقيمة ،
والمختار أنه يجوز فيها دفع القيم كما فى الزكاة والصدقة ولو أوصى بأن يتخذ طعاما للناس
بعد وفاته ويطعم الذين يحضرون التعزية ثلاثة أيام ، قال الفقيه أبو جعفر : يجوز من
الثلث للذين يحضرون التعزية من مكان بعيد ويطول مقامهم عنده ، والأغنياء والفقراء سواء،
ولا يجوز لمن لايطول مقامه، وإن فعل الوصى من الطعام شيئا كثيرا يضمن، وإن كان

- ٨٤ -
كتاب الفرائض
قليلا لايضمن ؛ وقيل الوصية باطلة ، والوصية بالكفن والدفن وبالنقل من موضع إلى
موضع باطلة لأن ولايته فى ماله قد انقطعت بالموت، ولو أوصى بأن يطين قبره أو تجعل
عليه قبة أو يدفع شيئا إلى من يقرأ عند قبره القرآن فالوصية باطلة لأن عمارة القبور للأحكام
مكروه ، وأخذ الشىء للقراءة لا يجوز لأنه كالأجرة ، ووصية الذبى للبيعة والكنيسة تجوز.
اعلم أن وصية الذمى إما إن كانت بقربة عندنا وعندهم أو عندهم أو عندنا، أو لاتكون
قربة أصلا ؛ فالأوّل مثل الوصية لبيت المقدس فى عمارته ودهن مصابيحه ، والوصية
للغزاة الذين يقاتلون من خالفهم من أهل الحرب ، فهذه صحيحة لأنها قربة فى الحقيقة وفى
معتقدهم ؛ ومثال الثانى أن يوصى بداره لبيعة أو كنيسة ، أو لبناء بيعة أو كنيسة، أو أوصى
أن تذبح خنازيره ويطعم المشركون فإنه يجوز. وقال أبويوسف ومحمد : لا يجوز لأن
ذلك معصية ، وفى الجواز تقريرها فلا تجوز . ولأبى حنيفة أن ذلك قربة فى معتقدهم وقد
أمرنا أن نتركهم وما يدينون، قال عليه الصلاة والسلام ((اتركوهم وما يدينون)) أى
يعتقدون فيجوز ذلك بناء على اعتقادهم . وأما قوله بأنه تقرير المعصية فليس بشىء لأن
ذلك لو منع لما جاز قبول الجزية لأنه تقرير لكفر هم وبقائهم عليه ؛ ومثال الثالثة الوصية
لمساجدنا بالعمارة والحجّ وغير ذلك فهى باطلة نظرا إلى اعتقادهم؛ ومثال الرابعة الوصية
للنوائح والمغنيات فانه لا يجوز لأنه معصية عندنا وعندهم وفى جميع الأديان فلا وجه إلى
الجواز ، ولو كان لقوم معلومين معينين جاز بطريق التمليك لا بطريق الوصية والاستخلاف ،
وكذلك الفصل الثالث .
حربىّ دخل دارنا بأمان فأوصى بجميع ماله لمسلم أو ذمى جاز ، لأن عدم الجواز بما زاد
على الثلث إنما كان لحقّ الورثة ، ألا ترى أنهم لو أجازوا جاز، وليس للورثة حقّ
محترم لكونهم فى دار الحرب إذ هم كالأموات فى أحكامنا فصار كأن لاوارث له فيصحّ .
كتاب الفرائض
وهى جمع فريضة فعيلة من الفرض ، وهو فى اللغة: التقدير والقطع والبيان . قال تعالى
- فنصف ما فرضتم - أى قدر تم، ويقال: فرض القاضى النفقة: أى قدرها، وقال تعالى
- سورة أنزلناها وفرضناها - أى بيناها ، ويقال : فرضت الفأرة الثوب : إذا قطعته .
والفرض فى الشرع : ما ثبت بدليل مقطوع به كالكتاب والسنة المتواترة والإجماع ، وسمى
هذا النوع من الفقه فرائض لأنه سهام مقدرة مقطوعة مبينة ثبتت بدليل مقطوع به فقد
اشتمل على المعنى اللغوى أو الشرعى ، وإنما خصّ بهذا الاسم لوجهين : أحدهما أن

- ٨٥ -
يُبْدَأُ مِنْ تَرِكَةِ المَيَّتِ بِتَجْهِيزِهِ وَدَفْنهٍ عَلى قَدْرِها ثمَّ تُقْضَى دُيُونُهُ،
بُمْ تُنَفِيَّذُ وَصَايَاهُ مِنْ ثُلُثِّ مَالِهِ، ثُمَّ يُقَسَمُ الباِقِىِ بْنَ وَرَثَتِهِ ،
اللّه تعالى سماه به، فقال بعد القسمة - فريضة من الله - والنبىّ عليه الصلاة والسلام أيضا سماه
به فقال ((تعلموا الفرائض)) والثانى أن الله تعالى ذكر الصلاة والصوم وغيرهما من العبادات
مجملا ولم يبين مقاديرها ، وذكر الفرائض وبين سهامها وقدرها تقديرا لايحتمل الزيادة
والنقصان ، فخصّ هذا النوع بهذا الاسم لهذا المعنى ، والإرث فى اللغة البقاء ، قال عليه
الصلاة والسلام ((إنكم على إرث من إرث أبيكم إبراهيم)) أى على بقية من بقايا شريعته،
والوارث الباقى وهو من أسماء اللّه تعالى : أى الباقى بعد فناء خلقه ، وسمى الوارث لبقائه
بعد المورث . وفى الشرع : انتقال مال الغير إلى الغير على سبيل الخلافة ، فكأن الوارث
لبقائه انتقل إليه بقية مال الميت . ومن شرف هذا العلم أن الله تولى بيانه وقسمته
بنفسه وأوضحه وضوح النهار بشمسه فقال - يوصيكم الله فى أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين -
إلى آخر الآيتين ، وقال سبحانه - يستفتونك قل اللّه يفتيكم فى الكلالة - إلى
آخر الآية ، فبين فيها أهمّ سهام الفرائض ومستحقيها، والباقى يعرف بالاستنباط لمن تأمل
فيها ، والنبيّ عليه الصلاة والسلام أمر بتعليمها وحض عليه فقال (( تعلموا الفرائض وعلموها
الناس فإنها نصف العلم، وإنها أوّل علم يدرس)) وفى رواية ((أوّل علم ينتزع من أمتى))
والأحاديث والآثار فى فضله كثيرة .
قال ( يبدأ من تركة الميت بتجهيزه ودفنه على قدرها ، ثم تقضى ديونه ، ثم تنفذ
وصاياه من ثلث ماله ، ثم يقسم الباقى بين ورثته ) فهذه الحقوق الأربعة تتعلق بتركة الميت
على هذا الترتيب . أما البداية بتجهيزه ودفنه فلأن اللباس وستر العورة من الحوائج اللازمة
الضرورية وأنها مقدّمة على الديون والنفقات وجميع الواجبات فى حالة الحياة ، فكذا بعد
الممات وبالإجماع إلا حقا تعلق بعين كالرهن والعبد الجانى ، فان المرتهن وولىّ الجناية
أولى به من تجهيزه ، لأنهما أحقّ بذلك فى حال الحياة من الحوائج الأصلية كستر العورة
والطعام والشراب ، فكذا بعد وفاته ، ويكفن فى مثل ما كان يلبسه من الثياب الحلال حال
حياته على قدر التركة من غير تقتير ولا تبذير اعتبارا لإحدى الحالتين بالأخرى ، ويقدم
على الوصية ، لأن الوصية تبرّع واللازم أولى ، وعلى الورثة لأن المال إنما ينتقل إليهم
عند غنائه ، ألا ترى أن حال حاجته وهى مدّة حياته لاينتقل إليهم ؟ قال عليه الصلاة
والسلام ((ابدأ بنفسك ثم بمن تعول)) ثم تقضى ديونه من جميع ما بقى من ماله لقوله تعالى
- من بعد وصية يوصى بها أو دين - وأنه يقتضى تأخر القسمة عن الدين والوصية ،
ولا يقتضى تقدّم أحدهما على الآخر ، فان من قال : أعط زيدا بعد عمرو أو بكر لا يقتضى

٠,
- ٨٦ -
وَيُسْتَحَقْ الإِرْتُ بِرَحِمٍ وَنِكاحٍ وَوَلَاءِ، وَالْمُسْتَحِقُونَ لِلَّتَرِكَةِ عَشْرَةُ
أَصْنَافٍ مُرَتَّبَةٌ: ذَوُؤْ السَّهَامِ مُثُمَّ العَصَبَاتُ النَّسَبِيَّةُثُمَّ السَّبَبِيَّةُ وَهُوَ الْمُعْتِقُ،
مُثُمَّ عَصََّبَتُهُ، ثُمَّ الرَّدُّ، ثُمَّ ذَوُو الأرْحامِ، ثُمَّ مَوَلى المُوَالاة، ثُمَّ الْمُفَرُّ لَهُ
يتَسَبٍ كَمْ يَثْبُتْ، ثُمَّ المَوَصَى لَهُ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ، ثُمَّ بَيْتُ المَالِ. وَالْمَانِعُ
مِنَ الإِرْثِ: الرّقَ وَالقَتْلُ وَاخْتِلافُ المِلَّتِيْنِ، وَاخْتِلافُ الدَّارَيْنِ حُكْمًا .
تقدم أحدهما على الآخر لكن يقتضى تأخر زيد عنهما فى الإعطاء فكانت الآية مجملة ، وقد
بلغنا أن النبىّ عليه الصلاة والسلام قدم الدّين على الوصية فكان بيانا لحكم الآية ، رواه عنه
علىّ رضى الله عنه، ولأن الدين مستحقّ" عليه، والوصية تستحقّ من جهته، والمستحق
عليه أولى لأنه مطالب به ، لأن فراغ ذمته من أهم حوائجه ، قال عليه الصلاة والسلام
(الدين حائل بينه وبين الجنة)) ولأن أداء الفرائض أولى من التبرّعات، ثم تنفذ وصاياه
من ثلث ماله بعد قضاء الدين ، فان كانت الوصية بعين تعتبر من الثلث وتنفذ ، وإن
كانت بجزء شائع كالثلث والربع فالموصى له شريك الورثة يزداد نصيبه بزيادة التركة
وينقص بنقصانها فيحسب المال ويخرج نصيب الوصية كما يخرج نصيب الوارث وتقدم
على قسمة التركة بين الورثة لما تلونا ، فان اللفظ يقتضى تأخر القسمة عن الدين والوصية
عملا بكلمة ((بعد)) ثم يقسم الباقى بين ورثته على فرائض الله تعالى للآيات الثلاث. قال
( ويستحقّ الإرث برحم ونكاح وولاء) أما الرحم والنكاح فبالكتاب والإجماع ، وأما
الولاء قلما يأتى إن شاء الله تعالى ( والمستحقون للتركة عشرة أصناف مرتبة : ذوو السهام ،
ثم العصبات النسبية ، ثم السببية وهو المعتق ، ثم عصبته ، ثم الردّ ، ثم ذوو الأرحام ، ثم
مولى الموالاة ، ثم المقرّ له بنسب لم يثبت ) وقد ذكر فى الإقرار ( ثم الموصى له بما زاد
على الثلث ) وقد مرّ فى الوصايا ( ثم بيت المال) لأن المال متى خلا عن مستحقّ ومالك
فمصرفه بيت المال كاللقطة والضال ، وسنذ کر لكل صنف فصلا نبین فیه حكمه إن شاء
الله تعالى. قال ( والمانع من الإرث: الرقّ والقتل، واختلاف الملتين، واختلاف
الدارين حكما ) على ما يأتيك بتوفيق الله تعالى .
فصل : فی ذوى السهام
وهم أصحاب الفروض ، وهم كل من كان له سهم مقدّر فى كتاب الله تعالى أو فى سنة
رسوله عليه الصلاة والسلام أو بالإجماع ، ويبدأ بهم ، لقوله عليه الصلاة والسلام (( ألحقوا
الفرائض بأهلها فما أبقت فلأولى عصبة ذكر)) وهم اثنا عشر نفرا : عشرة من النسب ،
واثنان من السبب . أما العشرة من النسب : فثلاثة من الرجال ، وسبعة من النساء .

- ٨٧ -
.
أما الرجال فالأوّل الأب ، وله ثلاثة أحوال : الفرض المحض ، وهو السدس مع الابن
وابن الابن وإن سفل ، قال الله تعالى - ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان
له ولد - والتعصيب المحض، وذلك عند عدم الولد وولد الابن ، قال تعالى - فإن لم يكن له
ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث - فعلمنا أن الباقى للأب وهو آية العصوبة والتعصيب والفرض،
وذلك مع البنت وبنت الابن فله السدس بالفرض ، والنصف للبنت ، أو الثلثان للبنتين
فصاعدا والباقى له بالتعصيب لقوله عليه الصلاة والسلام (( فما أبقت فلأولى عصبة ذكر))
والثانى الجدّ، والمراد الجدّ الصحيح وهو الذى لا يدخل فى نسبته إلى الميت أنثى، وهو بمنزلة
الأب عند عدمه على ما يذكر فى بابه إن شاء الله تعالى، ولأن اسم الأب ينطلق عليه ، قال
تعالى خبرا عن يوسف عليه السلام - واتبعت ملة آبائى إبراهيم وإسحق - وإسحق جده وإبراهيم
جدّ أبيه . والثالث الأخ لأم وله السدس والإثنين فصاعدا الثلث وإن اجتمع الذكور
والإناث استووا فى الثلث، قال تعالى ((وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ
أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء فى الثلث - وقرأ
أبى وسعد بن أبى وقاص - وله أخ أو أخت لأم- وقراءتهما كروايتهما عن ، سول الله صلى
اللّه عليه وسلم فألحق بيانا له ، وعليه إجماع الصحابة رضى الله عنهم.
وأما النساء فالأولى البنت ولها النصف إذا انفردت ، وللبنتين فصاعدا الثلثان ، قال تعالى
- فإن كنّ نساء فوق اثنتين فلهنّ ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف -. قال عامة
المفسرين : المراد الثننان فصاعدا، وفى الآية تقديم وتأخير تقديره : وإن كنّنساء اثنتين فما
فوقهما ، ونظيره قوله تعالى - فاضربوا فوق الأعناق - أى الأعناق فما فوقها ، وقيل فوق
زائدة فى الآيتين ، وعلى ذلك عامة العلماء ، إلا ما روى عن ابن عباس أنه قال : للواحدة
النصف ، وللثنتين النصف ، وما زاد فلهنّ الثلثان عملا بظاهر اللفظ ، وجوابه أنه احتمل
أن يراد ما ذكر ، واحتمل ما ذكرنا فوقع الشك فاحتجنا إلى مرجح من خارج وهو معنا
فى صريح السنة ، وهو ما روى أن سعد بن الربيع استشهد يوم أحد وترك ابنتين وأخا
وامرأة ، فأخذ أخوه المال وكان إذ ذاك يرث الرجال دون النساء ، فجاءت زوجته إلى
النبىّ عليه الصلاة والسلام وقالت : يا رسول الله إن هاتين ابنتا سعد قتل يوم أحد وأخذ
عمهما المال ولا ينكحان إلا ولهما مال ، فقال عليه الصلاة والسلام: ارجعى فلعلّ اللّه
تعالى أن يقضى فى ذلك فنزلت هذه الآية ، فبعث عليه الصلاة والسلام إلى عمهما أن
أعطهما ثلثى المال ولأمهما ثمنه والباقى لك فكانت أوّل ميراث قسم فى الإسلام، ولأن
البنت تستحقّ الثلث مع الابن وهو أقوى حالا منها فلأن تستحقه مع البنت وهى مثلها

-٨٨ -
فى القوة والاستحقاق كان أولى ، ولأنا أجمعنا على أن الأختين يستحقان الثلثين ، فلأن
يستحقهما البنتان وهما أقرب وألزم كان أولى .
الثانية بنت الابن وللواحدة النصف وللثنتين فصاعدا الثلثان ، فهن كالصلبيات عند عدم
ولد الصلب ، لأن اسم الولد ينطلق عليهن حقيقة وشرعا ، فإنه كان السبب فى توليدهن
إلا أن أولاد الابن يدلون إلى الميت بالابن وبسببه يرثون فيحجبون به كالجدّ مع الأب
والجدات مع الأم ، ولا يلزم أولاد الأم حيث يرثون مع الأمّ وإن كانوا يدلون بها ، لأن
السبب مختلف فإن الأمّ ترث بالأمومة وهم بالأخوة ولأنها تستحقّ جميع التركة،
وللواحدة فصاعدا من بنات الابن السدس مع الصلبية تكملة الثلثين لما روى عبد الله بن
مسعود رضى الله عنه ((أن النبيّ عليه الصلاة والسلام قضى فى بنت وبنت ابن وأخت للبنت
النصف ولبنت الابن السدس تكملة الثلثين وللأخت الباقى )) وبنت ابن الابن مع بنت الابن
كبنت الابن مع الصلبية ، وإذا استكملت البنات الثلثين سقط بنات الابن ، لأن حقّ البنات
فى الثلثين بنص الكتاب، وبنات الابن يرثن بالبنتية عند عدم ولد الصلب، فإذا استكملت
الصلبيات الثلثين لم يبق الجهة البنقية نصيب فسقط بنات الابن ، إلا أن يكون فى درجتهنّ
أو أسفل منهنّ ذكر فيعصبهنّ فيكون الباقى بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين ؛ مثاله بنتان
وبنت ابن للبنتين الثلثان ، ولا شىء لبنت الابن ؛ وإن كان مع بنت الابن أخوها أو ابن
عمها فللبنتين الثلثان ولبنت الابن وأخيها أو ابن عمها الباقى للذكر مثل حظ الأنثيين .
بنتان وبنت ابن وبنت ابن ابن وابن ابن ابن ، للبنتين الثلثان والباقى بین بنت الابن ومن
دونها للذكر مثل حظ الأنثيين؛ ولو ترك ثلاث بنات ابن بعضهنّ أسفل من بعض وثلاث
بنات ابن ابن بعضهنّ أسفل من بعض ، وثلاث بنات ابن ابن ابن بعضهنّ أسفل من
بعض ، وصورته إذا كان لابن الميت ابن وبنت ، ولابن ابنه ابن وبنت ، ولابن ابن ابنه
ابن وبنت ، فمات البنون وبقى البنات ، وكذلك ثلاث بنات ابن ابن ابن ، وهذه صورتها :
ميـ
فالعليا من الفريق الأوّل لايوازيها أحد ، والوسطى
ـت
ابن
ابن
ابن
ابن
ابن
ابن بنت
ابن بنت
ابن بنت
ابن
ابن بنت
ابن بنت
ابن بنت
ابن بنت
ابن بنت
ابن بنت
من الفريق الأوّل توازيها العليا من الفريق الثانى ،
والسفلى من الفريق الأوّل توازيها الوسطى من الفريق
الثانى ، والعليا من الفريق الثالث والسفلى من الفريق
الثانى توازيها الوسطى من الفريق الثالث ، والسفلى
من الفريق الثالث لايوازيها أحد ، فلاعليا من الفريق
الأوّل النصف والسدس تكملة الثلثين الوسطى من

- ٨٩ -
الفريق الأوّل ، والعليا من الفريق الثانى لاستوائهما فى الدرجة ولا شىء الباقيات ، فان كان
مع العليا من الفريق الأوّل غلام فالمال بينه وبينها للذكر مثل حظ الأنثيين وسقط الباقيات ،
وإن كان مع الوسطى من الفريق الأوّل غلام فالنصف للعليا من الفريق الأوّل ، والباقى
بين الغلام ومن فى درجته للذكر مثل حظ الأنثيين ، وإن كان مع السفلى من الفريق الأوّل
فالنصف للعليا من الفريق الأوّل والسدس للوسطى منه مع من يوازيها تكملة الثلثين والباقى
بين الغلام ومن يوازيه للذكر مثل حظّ الأنثيين وسقط الباقيات وإن كان مع السفلى من
الفريق الثانى فالنصف للعليا من الفريق الأوّل ، والمدس تكملة الثلثين للوسطى منه ولمن
يوازيها ، والباقى بين الغلام ومن يوازيه ومن هو أعلى منه ممن لافرض له للذكر مثل
حظّ الأنثيين وسقط الباقيات وعلى هذا .
والأصل فى هذا أن بنت الابن تصير عصبة بابن الابن سواء كان فى درجتها أو أسفل
منها إذا لم تكن صاحبة فرض ، لأن الجارية التى توازى الغلام إنما ورثت بسبب الغلام
بعد استكمال الصلبيات التلثين لأنها لولاه لما ورثت، فلأن ترث بسبب جارية أقرب منه
إلى الميت كان أولى . وأما صاحبة الفرض فقد استقلت بالفرض فلا تصير تابعة لمن هو
أسفل منها فى الاستحقاق ، وهذا الفصل يسمى التشبيب ، إما لأن التشبيب الوصف
والبيان ، ومنه التشبيب فى الشعر لأنه ذكر وصف النساء وبيان صفاتهن ، أو لترتيب
درجات بنات الابن بنتا تحت بنت كأنجاش الشبابة (١)، وهذه نبذة منه ، والباقى يعرف
بالتأمل ، والقياس عليه .
والثالثة الأمّ ، ولها ثلاثة أحوال : السدس مع الولد وولد الابن واثنين من الإخوة
والأخوات من أىّ جهة کانوا ، والثلث عند عدم هؤلاء ، قال تعالی ۔ ولأبويه لكل واحد
منهما السدس مما ترك إن کان له ولد فان لم یکن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان
له إخوة فلأمه السدس - وقال ابن عباس: إنما يحجبها من الثلث إلى السدس ثلاثة من الإخوة
(١) قوله كأنجاش الشبابة ، كذا بالأصل الذى بأيدينا ، وفى نسخة أخرى : كأنجاش
الشابة ، وعبارة الزيلعى : وهذا النوع من المسائل يسمى فى عرف الفرضيين تشبيب بنات
الابن إذا ذكرن مع اختلاف الدرجات، وهو إما مشتقّ من قولهم : شبب فلان بفلانة :
إذا أكثر ذكرها فى شعره ، وتشبيب القصيدة تحسينها وتزيينها بذكر النساء ، أو من شبّ
النار إذا أوقدها ، لأن فيه تزكية للخواطر ، أو من شبّ الفرس يشبّ ، ويشبّ شبابا : إذا
رفع يديه جميعا ، أو أشببته أنا إذا هيجته لذلك لأنه خروج وارتفاع من درجة إلى أخرى
کحال الفرس فى نزواته : أى وثباته اهـ .

•
- ٩٠ -
٠
فصاعدا نظرا إلى لفظ الجمع ، وجوابه أن الجمع يذكر بمعنى التثنية ، قال تعالى - فقد
صغت قلوبكما - ولأن الجمع من الاجتماع وأنه يتحقق باجتماع الاثنين . وروى أن ابن
عباس قال لعثمان رضى الله عنهما: إن الله تعالى حجب بالإخوة، والاثنان فى اللسان
ليسا باخوة فقال: قد كان ذلك قبلى فلا أستطيع أن أدرأه ، فدلّ أنه كان إجماعا .
وثلث ما يبقى بعد فرض الزوج والزوجة فى مسئلتين : زوج وأبوان ، أو زوجة وأبوان
لها فى المسئلة الأولى السدس وفى الثانية الربع ، وتسميان العمريتين ، لأن عمر رضى الله عنه
أوّل من قضى فيهما ، وخالف ابن عباس فيهما جميع الصحابة فقال : لها الثلث نظرا إلى
قوله تعالى - فلأمه الثلث - ولنا قوله تعالى - وورثه أبواه فلأمه الثلث - جعل لها ثلث مايرثه
الأبوان ، وإنما يرثان فى هاتين المسئلتين الباقى بعد فرض الزوجين فيكون لها ثلثه وهو
ما ذكرنا ، ولأنا لو أعطيناها ثلث الكلّ أدى إلى تفضيل الأنثى على الذكر مع استوائهما
فى سبب الاستحقاق والقرب وأنه خلاف الأصول ، ولو كان مكان الأب جدّ فى المسئلتين
فلها الثلث كاملا ، وفيه رواية أخرى تأتى فى باب الجدّ إن شاء اللّه تعالى، ووجهه أنها
أقرب من الجدّ لأنها تدلى إلى الميت بغير واسطة والجدّ يدلى بواسطة الأب، والتفاضل
يجوز عند اختلاف القرب كزوجة وأخت لأبوين وأخ لأب ، للزوجة الربع ، وللأخت
النصف ، وللأخ ما بقى وهو الربع .
والرابعة الجدّة الصحيحة كأمّ الأمّ وإن علت ، وأمّ الأب وإن علا وكل من يدخل
فى نسبتها أب بين أمين فهى فاسدة ، وللواحدة الصحيحة السدس لما روى : أن جدّة
أم أم جاءت إلى أبى بكر رضى الله عنه وطلبت ميراثها فقال : لا أجد لك فى كتاب الله شيئا
ولم أسمع فيك من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا فارجعى حتى أسأل لك أصحابى أو أرى
فيك وأبى ، فصلى الظهر ثم خطب فقال : هل سمع أحد منكم شيئا فى الجدة من رسول اللّه
صلى الله عليه وسلم ؟ فقام المغيرة بن شعبة رضى الله عنه فقال: أشهد أنى أشهد على رسول
الله صلى الله عليه وسلم أنه قضى للجدة السدس ، وفى رواية: أطعم الجدة السدس ، فقال:
هل معك شاهد آخر ؟ فقال محد بن مسلمة : أنا أشهد على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم
بمثل ما شهد به المغيرة ، فقضى لها بالسدس . وجاءت أمّ أب فى زمن عمر رضى الله
عنه فقضى لها بالسدس، ولو اجتمعن وتحاذين فلهنّ السدس أيضا، لما روى (( أنه عليه
الصلاة والسلام أطعم ثلاث جدّات السدس)) رواه الطحاوى، وتمامه يذكر فى فصل
الجدّات إن شاء الله تعالى.
الخامسة الأخوات لأب وأم ، للواحدة النصف ، وللثنتين فصاعدا الثلثان ، لقوله تعالى

- ٩١ -
- إن امرؤُ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك - ثم قال - فان كانتا اثنتين فلهما
الثلثان مما ترك)) .
السادسة: الأخوات لأب، وهنّ كالأخوات لأبوين عند عدمهنّ ، لأن اسم الأخت
فى الآية يتناول الكل ، إلا أن الإخوة والأخوات لأبوين يقدمون لقوّة القرابة لأنهم يدلون
يجهتين ، وعند عدمهم جرينا على قضية النصّ وللواحدة فصاعدا من الأخوات لأب
السدس مع الأخت لأبوين تكملة الثلثين ، وهن مع الأخوات لأبوين كبنات الابن مع
الصلبيات فيحجبون بالأخ من الأبوين وبالأخ والأخت ، ولا يحجيون بالأخت الواحدة
كما تقدّم ، وإذا استكمل الأخوات من الأبوين الثلثين سقط الأخوات من الأب ، إلا أن
يكون معهن أخّ فيعصبهنّ ، والوجه فيه مامرّ فى بنات الابن .
السابعة : الأخوات لأم ، فللواحدة السدس ، وللثنتين فصاعدا الثلث ، وتمامه مرّ
فى الأخ لأم . وأما الاثنان من السبب فالزوج والزوجة ، فللزوج النصف عند عدم الولد
وولد الابن ، والربع مع الولد أو ولد الابن، وللزوجة الربع عند عدمهما ، والثمن مع
أحدهما بذلك نطق صريح الكتاب ، والزوجات والواحدة يشتركن فى الربع والثمن لقوله
تعالى - فلهنّ - وهو اسم جمع وعليه الإجماع .
فصل
ومن اجتمع فيه قرابتان : لو تفرّقتا فى شخصين ورثا ورث بهما ويجعل كشخصين
إذ كل واحدة مستقلة فى سبب الاستحقاق . مثاله : ماتت عن زوج وهو ابن عمها النصف
له بالزوجية والباقى بالعمومة . ماتت عن ابنى عم أحدهما أخ لأم فللأخ السدس بالأخوّة
والباقى بينهما بالعمومة ولو ماتت عن ابنى عم أحدهما زوج فللزوج النصف والباقى
بينهما بالعمومة . مات عن أختين إحداهما معتقة ، فالثلثان بينهما بالأخوة والباقى للمعتقة
وهذا بالإجماع
أما الجدات ، قال أبويوسف : يقسم بينهما باعتبار الأبدان ، وعند محمد باعتبار
الجهات . مثاله : جدتان إحداهما لها قرابتان كأم أم الأم وهى أم أب أب ، والأخرى لها
قرابة واحدة كأم أم الأب فالسدس بينهما نصفان عند أبى يوسف وعند محمد أثلاثا .
وصورته : امرأة تزوّج ابن ابنها بنت بنها فأولدها ابنا فهذه أم أم أم هذا الابن وهى أم أب
أبيه ؛ وكذا لو تزوّج ابن بنتها بنت بنت لها أخرى فأولدها ابنا كانت أم أم أمه وأم م أبيه،
فان تزوّج هذا الابن بنت بنت بنت لها أخرى فأولدها ابنا صارت أم أم أم أمه وأم أم أم

- ٩٢ -
وَالسّهامُ المَفْرُوضَةُ فى كِتَابِ اللّهِ تَعالى: الثُّمُنُ وَالسُّدُسُ، وَتَضْعِيفُهُما
مَرَّتَيْنِ، فالثُّمُنُ ذَكَرَهُ اللهُ تَعالى فِى فَرْضِ الزَّوْجَةِ، وَالرُّبُعُ فِى فَرْضِها
وَفَرْضِ الزوْجِ، وَالنَصْفُ فى فَرْضِ الزَّوْجِ وَالِبِنْتِ وَالْأُخْتِ، وَالسُّدُسُ
فِىِ فَرْضِ الأُمّ وَالأبِ وَالْوَاحِدٍ مِنْ وَلَدِ الأُمّ، وَالثُّلُثُ فى فَرْض الأُمّ
وَالإِخْوَةِ لِأُمٌّ، وَالثَّلُثَانِ لِلْبَنَاتِ وَالأْخَوَاتِ.
فصل فى العصبات
وَهُمْ نَوْعانِ: عَصَبَةٌ بِالنَّسَبِ، وَعَصَبَةٌ بِالسَّبَبِ. أمَّا النَّسَبِيَّةُ فَثَلاثَةُ
أنْوَاعِ: عَصَبَةٌ بِنَفْسِهِ، وَهُوَ كُلُّ ذَكَرٍ لا يَدْخُلُ فِى نِسْبَتِهِ إلى المَيِّتِ
أَنْسَى وأقْرَبِهُمْ جُزْءُ الْمَيِّتِ، وَهُمْ بَنُوهُ
أبيه ، فيكون لها ثلاث جهات؛ ولو تزوّج هذا الابن بنت بنت بنت بنت لها أخرى
فأولدها ابنا كانت جدّة له من أربع جهات ، وعلى هذا يمكن تكثير الجهات .
فصل
( والسهام المفروضة فى كتاب الله تعالى: الثمن والسدس وتضعيفهما مرتين ) فتصير
ستة لأن تضعيف الثمن الربع ، وتضعيف الربع النصف ، وتضعيف السس الثلث ،
وتضعيف الثلث الثلثان ( فالثمن ذكره الله تعالى فى فرض الزوجة ، والربع فى فرضها
وفرض الزوج ، والنصف فى فرض الزوج والبنت والأخت، والسدس فى فرض الأم
والأب والواحد من ولد الأم ، والثلث فى فرض الأم والإخوة لأم ، والثلثان للبنات
والأخوات ) وأما الكلّ فانه ذكره فى موضعين : أحدهما نصا ، وهو قوله تعالى - وله
أخت فلها نصف ماترك وهويرثها إن لم يكن لها ولد - والثانى ذكره اقتضاء وهو قوله
تعالى - وإن كانت واحدة فلها النصف - فيكون للابن الكلّ ضرورة واقتضاء ، والثابت
اقتضاء كالنصّ ، فهذه سهام الفرائض لاتخرج عنها فريضة إلا عند العول والرد على ما يأتيك
فى موضعه ، وقد ذكرنا المستحقين لهذه السهام وحالاتهم .
فصل فى العصبات
وهم كل من ليس له سهم مقدر ويأخذ ما بقى من سهام ذوى الفروض ، وإذا انفرد أخذ
جميع المال ( وهم نوعان : عصبة بالنسب وعصبة بالسبب . أما النسبية فثلاثة أنواع : عصبة
بنفسه ، وهو كل ذكر لا يدخل فى نسبته إلى الميت أنثى وأقربهم جزء الميت وهم بنوه
:
:

- ٩٣ -
ثمّ بَنْوهُمْ وَإِنْ سَقَلُوا، ◌ُثُمَّ أَصْلُهُ وَهُوَ الأَبُ، ثُمَّ الجَدُّ، ثُمَّ جُزْءُ أبِهِ،
ثمْ بَنُوهُمْ، ثُمَّ جُزْءُ جَدَّهِ، ثُمَّ بَنُوهُمْ، ثُمَّ أَعْمامُ الأبِ، ثُمَّ بَنُوهُمْ،
ثُمَّ أعْمَامُ الجَدّ، ثُمَّ بَنُوهُمْ وَهَكَذَا. وَعَصَبَةٌ بَغْيْرِهِ، وَهُمْ أَرْبَعٌ مِنَ
النساءِ يَصِرْنَ عَصَبَةً باخْوَتِنَّ، فالبَنَاتُ بالاِبْنِ، وَبَنَاتُ الاِبْنِ بِابْنِ الإِبْنِ،
وَالْأَخَوَاتُ لِأبٍ وأُمّ بِأَخِيهِنَّ، وَالأُخَوَاتُ لِأبٍ بِأَخِيهِنَّ.
قال تعالى - ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد - قدم الابن فى التعصيب
على الأب فيكون مقدما على من بعده بطريق الأولى ( ثم بنوهم وإن سفلوا ) لدخولهم
فى اسم الولد . روى عن أبى بكر وعلىّ وابن مسعود وابن عباس وزيد بن ثابت رضى
الله عنهم أنهم قالوا : أقرب العصبات الابن ثم ابن الابن ، والأب وإن كان أقرب من
ابن الابن فهو صاحب فرض مع الابن وبنيه ، والمعتبر فى الترجيح الاستحقاق بجهة
التعصيب لا بالفرض كابن الأخ لأب يرث مع الأخت لأبوين وإن كانت أقرب وأقوى
جهة ( ثم أصله وهو الأب ) لقوله تعالى - وورثه أبواه فلأمه الثلث - يعنى الباقى للأب
فثبت أنه أحقّ بالتعصيب من الجد والإخوة ولأن من بعده يدلى به ( ثم الجد ) وفيه خلاف
يأتى فى بابه إن شاء الله تعالى ( ثم جزء أبيه) وهم الإخوة لقوله تعالى - وهو يرثها إن لم يكن
لها ولد - جعله أولى بجميع المال فى الكلالة وهو الذى لاولد له ولا والد (ثم بنوهم ثم جزء
جده) وهم الأعمام ( ثم بنوهم ثم أعمام الأب ثم بنوهم ثم أعمام الجد ثم بنوهم وهكذا)
لأنهم فى القرب والدرجة على هذا الترتيب ، فيكونون فى الميراث كذلك كما فى ولاية
الإنكاح ، وإذا اجتمعت العصبات فإنه يورّث الأقرب فالأقرب لقوله عليه الصلاة والسلام
((فلأولى عصبة ذكر)) ولأن علة الاستحقاق القرب والعلية فى الأقرب أكثر فتقدم كما
فى النكاح . وقد روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبى عليه الصلاة والسلام
(( أنه جعل المال للأخ لأب وأم ، ثم للأخ لأب ، ثم لابن الأخ لأب وأم ، ثم لابن الأخ
لأب وساق ذلك فى العمومة )) ومن كان منهم لأبوين أولى ممن كان لأب لأنه أقوى قرابة
حيث يدلى بجهتين الأب والأم ، ولما تقدم من الحديث ولقوله عليه الصلاة والسلام
((إن أعيان بنى الأب والأم يتوارثون دون بنى العلات)) وإذا اجتمع جماعة من العصبة
فى درجة واحدة يقسم المال عليهم باعتبار أبدانهم لا باعتبار أصولهم . مثاله : ابن أخ
وعشرة بنى أخ آخر ، أو ابن عم وعشرة بنى عم آخر ، المال بينهم على أحد عشر.
سهما لكل واحد سهم ( وعصبة بغيره وهم أربع من النساء يصرن عصبة باخوتهن ، فالبنات
بالابن وبنات الابن بابن الابن ) لقوله تعالى - يوصيكم الله فى أولادكم للذكر مثل حظّ
الأنثيين - ( والأخوات لأب وأم بأخيهن ، والأخوات لأب بأخيهن ) لقوله تعالى - وإن

- ٩٤ -
وَصَّبَةٌ مَعَ غْرِهٍ، وَهُمُ الْأَخَوَاتُ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأِبٍ يَصِرْنَ عَصَبَةً مَعَ
البَنَاتِ وَبَنَاتِ الاِبْنِ. وَعَصَبَةُ وَلَدِ الزّنَا وَوَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ مَوَالِى أُمُهما ،
وَالمَعْتِقُ عَصَبَةٌ بِنَفْسِهِ ثُمَّ عَصَبَتُهُ عَلَى الَّرْتِيبِ وَهُوَ آخِرُ العَصّبَاتِ.
فصل الحجب
سِتَّة لاُ يُحْجَبُونَ أَصْلًا: الأبُ وَالإِبْنُ وَالزَّوْجُ وَالأُمّ وَالبِنْتُ والزَّوْجَةُ.
وَمَنْ عَدَا هَؤَلاءِ فالْأَقْرَبُ يَحْجُبُ الأبْعَدَ ،
كانوا إخوةً رجالا ونساء فلذكر مثل حظّ الأنثيين - ( وعصبة مع غيره وهم الأخوات
لأبوين أو لأب يصرن عصبة مع البنات وبنات الابن ) لما تقدم من حديث ابن مسعود ،
ولقوله عليه الصلاة والسلام ((اجعلوا الأخوات مع البنات عصبة)). مثاله: بنت وأخت
لأبوين وأخ أو إخوة لأب فالنصف للبنت والنصف للأخت ولا شىء للإخوة ، لأنها لما
صارت عصبة صارت كالأخ من الأبوين ( وعصبة ولد الزنا وولد الملاعنة موالى أمهما )
لأنه لا أب له ، والنبىّ عليه الصلاة والسلام ألحق ولد الملاعنة بأمه فصار كشخص لاقرابة له
من جهة الأب فيرثه قرابة أمه ويرئهم ، فلو ترك بنتا وأما والملاعن ، فلبنت النصف وللأم
السدس والباقى يردّ عليهما كأن لم يكن له أب ، وكذلك لو كان معهما زوج أو زوجة أخذ
فرضه والباقى بينهما فرضا وردًا ، ولو ترك أمه وأخاه لأمه وابن الملاعن فلأمه الثلث
ولأخيه لأمه السدس والباقى يردّ عليهما ولا شىء لابن الملاعن لأنه لاأخ له من جهة الأب؛
ولو مات ولد ابن الملاعنة ورثه قوم أبيه وهم الإخوة ولا يرثونه قوم جده وهم الأعمام
وأولادهم ، وبهذا يعرف بقية مسائله ، وهكذا ولد الزنا إلا أنهما لا يفترقان فى مسألة واحدة
وهو أن ولد الزنا يرث من توأمه ميراث أخ لأم ، وولد الملاعنة يرث التوءم ميراث أخ
لأب وأم. ( و) أما العصبة بسبب (المعتق ) وهو ( عصبة بنفسه ثم عصبته على ) ما ذكرنا
من ( الترتيب وهو آخر العصبات ) لأن عصوبتهم حقيقية وعصوبته حكمية . قال عليه
الصلاة والسلام ((الولاء لحمة كلحمة النسب)) ولأنه أحياه معنى بالإعتاق فأشبه الولادة
وتمامه يأتى فى فصله إن شاء الله تعالى .
فصل الحجب
وهو نوعان : حجب نقصان ، وحجب حرمان ، فحجب النقصاد هو الحجب من
سهم وقد تقدم . وأما حجب الحرمان فنقول (ستة لا يحجبون أصلا: الأب والابن والزوج
والأم والبنت والزوجة ) لأن فرضهم ثابت بكلّ حال لثبوته بدليل مقطوع به وهو ما تلونا
من صريح الكتاب ( ومن عدا هؤلاء فالأقرب يحجب الأبعد ) كالابن يحجب أولاد الابن

- ٩٥ -
وَمَنْ يُدْلى بِشَخْصٍ لا يَرِثُ مَعَهُ إِلاَّ أَوْلادَ الْأُمّ، وَالْمَحْرُومُ لاَ يُحْجُب
كالكافِرٍ وَالقائِلِ وَالرَّقِيقِ، وَالمَحْجُوبُ يُحْجُبُ كَالإِخْوَةِ وَالأَخَوَاتِ يَحْجُبُهُمْ
الأبُ، وَيَحْجُبُونَ الأُمَّ مِنَ الثُّلُثِ إلى السُّدُسِ، وَيَسْقُطُ بَنُو الأعْيانٍ بِالإِبْنِ
وَابْنِهِ وَبَالأبٍ، وفِى الجَدّ خِلافٌ، وَيَسْقُطُ بَنُو العَلَأَّتِ بِهِمْ وَيَهَؤُلاَمٍ،
وَيَسْقُطُ بَنُو الْأُخْيَافِ بالوَلَدِ وَوَلَدِ الإِبْنِ وَالأُبِ وَالْجَدّ ،
والأخ لأبوين يحجب الإخوة لأب (ومن يدلى بشخص لايرث معه إلا أولاد الأم )
وقد تقدّم وجهه .
أمثلة ذلك : زوج وأخت لأبوين وأخت لأب ، للزوج النصف، وللأخت لأبوين
النصف ، وللأخت لأب السدس تكملة الثلثين ، أصلها من ستة تعول إلى سبعة ، فان كان
مع الأخت لأب أخ عصبها فلا ترث شيئا فهذا الأخ المشئوم . زوج وأبوان وبنت وبنت
ابن أصلها من اثنى عشر وتعول إلى خمسة عشر للزوج الربع ثلاثة ، وللأبوين السدسان
أربعة ، وللبنت النصف ستة ، ولبنت الابن السدس سهمان ، ولو كان مع بنت الابن ابن
عصبها فسقطت وتعول إلى ثلاثة عشر ، وهذا أيضا أخ مشئوم . أختان لأبوين وأخت لأب
فالمال الأختين فرضا وردًا ، ولا شىء للأخت لأب ، فان كان معها أخوها عصبها فلهما
الباقى وهو الثلث للذكر مثل حظّ الأنثيين، وهذا الأخ المبارك (والمحروم لا يحجب كالكافر
والقاتل والرقيق ) لانقصانا ولا حرمانا ، لأنهم لا يرثون لعدم الأهلية ، والعلة تنعدم لفقد
الأهلية وتفوت بفوات شرط من شرائطها كبيع المجنون ، وإذا انعدمت العلية فى حقهم
التحقوا بالعدم فى باب الإرث . وعن ابن مسعود رضى الله عنه : أنه يحجب حجب نقصان
ويظهر ذلك فى مسائل العول ( والمحجوب يحجب كالإخوة ، والأخوات يحجبهم الأب ،
ويحجبون الأم من الثلث إلى السدس ) لأن علة الاستحقاق موجودة فى حقهم ، لكن امتنع
بالحاجب وهو الأب فجاز أن يظهر حجبها فى حقّ من يرث معها ( ويسقط بنو الأعيان )
وهم الإخوة لأبوين ( بالابن وابنه وبالأب ، وفى الجدّ خلاف) لأنهم أقرب ( ويسقط
بنو العلات ) وهم الإخوة لأب (بهم وبهؤلاء) لما بينا وبالحديث ( ويسقط بنو الأخياف )
وهم الإخوة لأم ( بالولد وولد الابن والأب والجدّ ) بالاتفاق ، لأن شرط توريثهم كون
الميت يورث كلالة بقوله تعالى - وإن كان رجل يورث كلالة - الآية ، والمراد أولاد
الأم لما تقدم؛ والكلالة من لاولد له ولا والد ، فلا يرث إلا عند عدم هؤلاء ( وتسقط
جميع الجدّات ) الأبويات والأميات ( بالأم ) لما روى : أن النبىّ عليه الصلاة والسلام
إنما أعطى الجدة السدس إذ لم يكن للميت أمّ ، ولأن الأمية تدلى إلى الميت بالأم وترث
بواسطتها فلا ترث معها لما تقدم أن الأقرب يحجب الأبعد فحجبها نصا وقياسا ،

- ٩٦ -
وَتَسْقُطُ جَمِيعُ الْجَدَّتِ بالأُمّ، وَتَسْقُطُ الْأَبَوِيَّاتُ بِالْأَبِ، وَالقُرْبِى تَحْجُبُ
البُعْدَى وَارِثَةٌ كَانَتْ أوْ تَحْجُوبَةً.
فصل
العَوْلُ: هُوَ زِيادَةُ السّهَامِ عَلَى الفَرِيضَةِ فَتَعُولُ المَسأَلَةُ إلى سهامِ الفَرِيضَةِ
وَيَدْخُلُ النُّقْصَانُ عَلَيهِمْ بِقَدْرِ حِصَصِهِمْ.
وَاعْلَمْ أَنَّ أصُولَ المَسائِلِ سَبْعَةٌ: اثْنَانِ وَثَلاثَةٌ وأرْبَعَةٌ وَسِتَّةٌ وَثْمَانِيَةٌ
وَاثْنَا عَشَرَ وأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُون. فَأَرْبَعَةٌ مِعْها لاتَعُولُ: الإِثْنانِ وَالثَّلاثَةُ
وَالْأَرْبَعَةُ وَالثَّمانِيَةُ. وَثَلاثَةٌ تَعُولُ : السُّنَّةُ
أما الأبوية فحجبها نصا لاقياسا لأنها تدلى إلى الميت بالأب وترث فرضه ، فالقياس أن
لا تحجبها الأم ( وتسقط الأبويات بالأب ) كالجد مع الأب ، وكذلك يسقطن بالجد إذا كنّ
من قبله ، ولا تسقط أمّ الأب بالجدّ لأنها ليست من قبله ؛ فلو ترك أبا وأم أب وأم أم
فأم الأب محجوبة بالأب . واختلفوا ماذا لأمّ الأب ، قيل لها السدس لأن أم الأب لما
انحجبت لاتحجب غيرها ، وقيل لها نصف السدس لأنها من أهل الاستحقاق فتحجب وإن
حجبت كالإخوة مع الأم ( والقربى تحجب البعدى وارثة كانت أو محجوبة ) أما إذا كانت
وارثة فظاهر لأنها تأخذ الفريضة فلا يبقى للبعدى شىء ، وأما إذا كانت محجوبة ، وصورتها
ترك أبا وأم أب وأم أم أم ، قيل الكل للأب لأنه حجب أمه وهى حجبت أم أم الأم لأنها
أقرب منها ، وقيل لها السدس لأن أم الأب محجوبة فلا تحجبها ، وقد تقدم الوجه فيهما .
فصل
( العول: هو زيادة السهام على الفريضة ، فتعول المسألة إلى سهام الفريضة " ويدخل
النقصان عليهم بقدر حصصهم ) لعدم ترجيح البعض على البعض كانديون والوصايا إذا
ضاقت التركة عن إيفاء الكلّ يقسم عليهم على قدر حقوقهم ، ويدخل النقص على الكل
كذا هذا ، ولأن اللّه تعالى لما جمع هذه السهام فى مال لا يتسع للكل علمنا أن المراد إلحاق
النقص بالكلّ عملا باطلاق الجمع فكان ثابتا مقتضى جمع هذه السهام ، والثابت بمقتصى
النصّ كالثابت بالنصّ، وعلى ذلك إجماع الصحابة رضى الله عنهم ، إلا ابن عباس على
ما نبينه إن شاء الله تعالى.
(واعلم أن أصول المسائل سبعة: اثنان وثلاثة وأربعة وستة وثمانية واثنا عشر وأربعة
وعشرون، فأربعة منها لاتعول: الاثنان والثلاثة والأربعة والثمانية ، وثلاثة تعول : الستة

- ٩٧ -
وَالإِثْنَا عَشَرَ وَالْأَرْبَعَةُ وَالعِشْرُونَ، فالسَّنَّةُ تَعُولُ إلى عَشَرَةِ وِتْرًا وَشَفْعًا،
وَأَثْنَا عَشَرَ تَعُولُ إِلَى ثَلاثَة عَشَرَ وَخَمْسَةَ عَشَرَ وَسَبْعَةَ عَشَرَ، وَأَرْبَعَةٌ
وَعِشْرُونَ تَعُولُ إِلى سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ لاَ غْيْرُ.
والاثنا عشر والأربعة والعشرون ؛ فالستة تعول إلى عشرة وترا وشفعا ، واثنا عشر تعول إلى
ثلاثة عشر وخمسة عشر وسبعة عشر، وأربعة وعشرون تعول إلى سبعة وعشرين لاغير ) .
أمثلة التى لا تعول : زوج وأخت لأبوين ، للزوج النصف، وللأخت النصف ، وكذلك
زوج وأخت لأب ، وتسمى اليتيمتين لأنه لايورث المال بفريضتين متساويتين إلا فى هاتين
المسألتين بنت وعصبة نصف وما بقى ، أصلها من ثنتين . أخوان لأم وأخ لأبوين ثاث وما
بقى. أختان لأب وأم وأخ لأب. ثلثان وما بقى أصلها من ثلاثة. أختان لأبوين وأختان لأم
ثلثان وثلث . زوج وبنت وعصبة ربع ونصف وما بقى أصلها من أربعة . زوجة وبنت
وعصبة ثمن ونصف ، وما بقى أصلها من ثمانية . زوجة وابن ثمن وما بقى من ثمانية .
أمثلة العائلة : جدة وأخت لأم وأخت لأبوين وأخت لأب ، أصلها من ستة وتصحّ
منها جدة وأختان لأم وأخت لأبوين وأخت لأب سدس وثلث ونصف وسدس ، أصلها
من ستة وتعول إلى سبعة . زوج وأم وآخوان لأم نصف وسدس وثلث من ستة ، وتسمى
مسألة الإلزام لأنها إلزام لابن عباس ، لأنه إن قال كما قلنا فقد حجب الأمّ بأخوين وهو
خلاف مذهبه ، وإن جعل للأم الثلث وللأخوين السدس فقد أدخل النقص على أولاد
الأم وليس مذهبه ، وهو خلاف صريح الكتاب ، وإن جعل لهما الثلث فقد قال بالعول .
زوج وأم وأخت لأبوين نصف وثلث ونصف ، أصلها من ستة وتعول إلى ثمانية ، وهى
أوّل مسألة عالت فى الإسلام ، وقعت فى صدر خلافة عمر رضى الله عنه فاستشار
الصحابة فيه ، فأشار العباس أن يقسم عليهم بقدر سهامهم فصاروا إلى ذلك، وفى رواية
أنه قال : لاأجد لكم فرضا فى كتاب الله ولا أدرى من قدمه اللّه تعالى فأقدمه، ولا من
أخره فأؤخره ، ولكنى رأيت رأيا فان كان صوابا فمن الله، وإن كان خطأ فنى ، أرى أن
أدخل النقص على الكل فقسم بالعول ولم يخالفه أحد فى ذلك إلى أن انتهى الأمر إلى عثمان ،
فأظهر ابن عباس الخلاف وقال : لو قدموا من قدمه اللّه وأخروا من أخره اللّه ما عالت
فريضة قط، فقيل له : من قدمه الله ومن أخره الله؟ قال: الزوج والزوجة والأم والجدة
ممن قدمه اللّه، وأما من أخره اللّه فالبنات وبنات الابن والأخوات لأب وأم، والأخوات
لأب ، فتارة يفرض لهن وتارة يكنّ عصبة ويدخل النقص على هؤلاء الأربع ثم قال :
من شاء باهلته إن شاء الله تعالى، وفى رواية: إن الذى أحصى رمل عالج (١) لم يجعل
(١) عالج ، قال فى مختار الصحاح : وعالج موضع بالبادية وفيه رمل .
٧ - الاختيار - خامس

- ٩٨ -
٠
فىالمال نصفا ونصفا وثلثا ، فقيل له : هلا ذکرت ذلك فى زمن عمر؟ قال : کان مهيبا
فهبته ؛ وفى رواية : منعتنى درّته إذ لم يكن لى دليل قطعى ، وإنما امتنع لأنه اجتهاد فلم
يأمن أن يصير محجوجا ، ولو كان دليل ظاهر لما سكت ولما خالف عمر رضى الله عنه
وتسمى مسألة المباهلة . زوج وأم وأختان لأبوين ، أصلها من ستة وتعول إلى ثمانية :
زوج وأم وثلاث أخوات متفرّقات ، أصلها من ستة وتعول إلى تسعة ، للزوج ثلاثة ،
وللأم سهم ، وللأخت لأم سهم ، وللأخت لأبوين ثلاثة ، وللأخت لأب سهم السدس تكملة
الثلثين . زوج وأم وأختان لأم وأختان لأبوين نصف وثلث وسدس وثلثان ، أصلها من
ستة وتعول إلى عشرة ، وتسمى أم الفروخ لأنها أكثر المسائل عولا فشبهت الأربعة الزوائد
بالفروخ ، وتسمى أيضا الشريحية ، لأن شريحا أوّل من قضى فيها . زوجة وأختان لأبوين
وأخ لأب ، أصلها من اثنى عشر وتصحّ منها . زوجة وجدة وأختان لأبوين ربع وسدس
وثلثان ، أصلها من اثنى عشر وتعول إلى ثلاثة عشر . امرأة وأختان لأم وأختان لأبوين
ربع وثلث وثلثان ، أصلها من اثنى عشر وتعول إلى خمسة عشر . امرأة وأم وأختان لأم
وأختان لأبوين ربع وسدس وثلث وثلثان ، أصلها من اثنى عشر وتعول إلى سبعة
عشر. ثلاث نسوة وجدتان وأربع أخوات لأم وثمانى أخوات لأبوين ، أصلها من اثنى عشر
وتعول إلى سبعة عشر، وتسمى أمّ الأرامل لأنه ليس فيها ذكر وهى من المعاياة ، يقال :
رجل مات وترك سبعة عشر دينارا وسبع عشرة امرأة أصاب كل امرأة دينارا . امرأة وأبوان
وابن ، أصلها من أربعة وعشرين وتصحّ منها . امرأة وأبوان وبنتان ثمن وسدسان و ثلثان،
أصلها من أربعة وعشرين وتعول إلى سبعة وعشرين ، وتسمى المنبرية لأن عليا رضى الله
عنه سئل عنها وهو على المنبر فقال على الفور: صارثمنها تسعا ، ومرّ على خطبته ؛ ولوكان
مکان الأبوين جدّ وجدّة أو أب وجدة فکذلك ، و کذا لو کان مکان البنتين بنت وبنت
ابن . زوجة وأم وأختان لأم وأختان لأبوين وابن كافر أو قاتل أو رقيق ، أصلها من
اثنى عشر وتعول إلى سبعة عشر كما تقدم لأن المحروم وهو الابن لا يحجب . وعند ابن
مسعود يحجب الابن الزوجة من الربع إلى الثمن ، أصلها من أربعة وعشرين وتعول إلى
أحد وثلاثين للزوجة الثمن ثلاثة ، وللأم السدس أربعة ، ولأولاد الأم الثلث ثمانية ،
وللأختين لأبوين الثلثان ستة عشر وتسمى ثلاثينية ابن مسعود .
واعلم أن الستة متى عالت إلى عشرة أو تسعة أو ثمانية فالميت امرأة قطعا ، وإن عالت
إلى سبعة احتمل واحتمل ؛ ومتى عالت الاثنى عشر إلى سبعة عشر فالميت ذكر ، وإلى ثلاثة
عشر وخمسة عشر احتمل الأمرين ؛ والأربعة والعشرون إذا عالت إلى سبعة وعشرين أو
إلى أحد وثلاثين عند ابن مسعود فالميت ذكر .

- ٩٩ -
وَالرَّذّ ضِدُّ العَوْلِ، بِأَنْ تَزِيدَ الفَرِيضَةُ عَلَى السّهَامِ وَلا عَصَبَةَ هُناكَ تَسْتَحِقُهُ
فَيْرَدُّ عَلَى ذَوِى السّهامِ بِقَدْرٍ سِيامِهِمْ إِلاَّ عَلَى الزَّوْجِيْنِ، وَيَقَعُ الرَّدُّ عَلى
جِنْسٍ وَاحِدٍ وَعَلَى جِفْسَيْنِ وَعَلَى ثَلاثَةٍ، ثُمَّ المَسأَلَةُ لاَ يَخْلُو إِمَّا إِنْ كانَ"
فِيها مَنْ لايُرَّدُّ عَلَيْهِ أَو ◌َلَمْ يَكُنْ، فإنْ لَمْ يَكُنْ فإمَّا إِنْ كانَ جنْسا واحِدًا
أوْ أَكِْثْرَ، فإنْ كانَ جِنْسَا وَاحِدًا فاجْعَلِ المَأْلَةَ مِنْ عَدَدٍ رُءُوسِهِمْ، وَإِنْ
كانَ جِفْسَيْنٍ أوْ أكْثَرَ فِنْ سِهامِهِمْ وَأَسْقِطِ الزَّائِدَ.
فصل
( والرد ضد العول بأن تزيد الفريضة على السهام ولا عصبة هناك تستحقه غيره على
ذوى السهام بقدر سهامهم إلا على الزوجين ) وهو مذهب عمر وعلىّ وابن مسعود وابن
عباس رضى الله عنهم . وعن عثمان أنه يرد عن الزوجين ، قالوا: وهذا وهم من الراوى،
فانه إنما صح عن عثمان رضى الله عنه أنه ردّ على الزوج لاغير، وتأويله أنه كان ابن
عمّ فأعطاه الباقى بالعصوبة . أما الزوجة فلم ينقل عن أحد الردّ عليها . وقال زيد بن ثابت
يوضع الفاضل فى بيت المال ، وبه قال مالك والشافعى . لنا قوله عليه الصلاة والسلام
((من ترك مالا أو حقا فلورثته)) الحديث، ولأن القرابة علة لاستحقاق الكل لأن الميت
قد استغنى عن المال ، فلو لم ينتقل إلى أحد يبقى سائبة ، والقريب أول الناس به فيستحقه
بالقرابة صلة ، إلا أنها تقاعدت عن استحقاق الكل عند الاجتماع للمزاحمة بالإجماع فبقيت
مفيدة له عند الانفراد ، فوجب أن يستحق صاحب السهم بقدر سهمه حالة المزاحمة ،
والفاضل عن سهمه حالة الانفراد ، أما الزوجان فقرابهما قاصرة فلا يستحقان إلا سهمهما
إظهارا لقصور مرتبتهما ، ولأن الزوجية تزول بالموت فينتفى السبب، وقضيته عدم الإرث
أصلا إلا أنا أعطيناهما فرضهما بص يح الكتاب فلا يزاد عليه .
واعلم أن جميع من يردّ عليه سبعة: الأم والجدة والبنت وبنت الابن والأخوات من
الأبوين والأخوات لأب وأولاد الأم ( ويقع الردّ على جنس واحد وعلى جنسين وعلى
ثلاثة ولا يكون أكثر من ذلك ، والسهام المردود عليها أربعة : الاثنان والثلاثة والأربعة
والخمسة ( ثم المسألة لايخلو إما إن كان فيها من لايردّ عليه أولم يكن ، فان لم یکن فإما
إن كان جنسا واحدا أو أكثر ، فإن كان جنسا واحدا فأجعل المسأل من عدد رءوسهم ،
وإن كان جنسين أو أكثر فمن سهامهم وأسقط الزائد ) .
أمثلة ذلك : جدة وأخت لأم ، للجدة السدس ، وللأخت السدس ، والباقى ردّ
عليهما بقدر سهامهما ، فاجعل المسألة من عددهم وهو اثنان لاستوائهما فى الفرض ، أصل

- ١٠٠ -
المسألة من ستة عادت بالردّ إلى اثنين، جدة وأختان لأم ، للجدة السدس وللأختين
الثلث ، فاجعل المسألة من ثلاث وهو عدد رءوسهم : بنت وأم ، للبنت النصف ثلاثة ،
وللأم السدس سهم ، اجعلها من أربعة عدد سهامهم . أربع بنات وأم ، للبنات الثلثان ،
وللأم السدس ، اجعل المسألة من خمسة عدد سهامهم ، وإن كان فى المسألة من لا يرد
عليه وهو الزوج والزوجة ، فإن كان جنسا واحدا فأعط فرض من لايرد عليه من أقل
مخارجه ، ثم اقسم الباقى عن عدد من يرد عليه إن استقام ، كزوج وثلاث بنات ،
أعط الزوج فرضه الربع من أربعة ، والباقى للبنات وهنّ ثلاثة يصح عليهن؛ وإن لم يستقم
عليهم ، فإن كان بين رءوسهم وما بقى من فرض من لايرد عليه موافقة ، فاضرب وفق
رؤوسهم فى مخرج فرض من لايرد عليه كزوج وست بنات ، للزوج الربع ، يبقى ثلاثة
لاتستقيم على البنات وبينهم وبين الباقى موافقة بالثلث ، فاضرب وفق رؤوسهم وهو
اثنان فى مخرج فرض من لايرد عليه وهو أربعة تكون ثمانية ، للزوج الربع سهمان يبقى سنة
تصح على البنات وإن لم يكن بيهما موافقة کزوج وخمس بنات ، فاضرب كل رؤوسهم
وهى خمسة فى مخرج فرض من لايرد عليه وهو أربعة يكن عشرين منها تصح ؛ وإن
كان من لايرد عليه مع جنسين أو ثلاثة ممن يرد عليهم ، فأعط فرض من لايرد عليه
ثم اقسم الباقى على مسألة من لايرد عليه إن استقام ، وإلا فاضرب جميع مسألة من يرد
عليه فى مخرج فرض من لايرد عليه فما بلغ صحت منه المسألة ، ثم اضرب سهام من لايرد
عليه فى مسألة من يرد عليه ، وسهام من يرد فيما بقى من مخرج فرض من لايرد عليه .
مثال الأول : زوجة وأربع جدات وست أخوات لأم ، للزوجة الربع سهم ، يبقى
ثلاثة وسهام من يرد عليه ثلاثة فقد استقام على سهامهم : ومثال الثانى: أربع زوجات وتسع
بنات وست جدات ، للزوجات الثمن سهم ، تبقى سبعة وسهام الرد خمسة لا يستقيم عليها
ولا موافقة ، فاضرب سهام الرد وهى خمسة فى مخرج فرض من لايرد عليه وهى ثمانية
تكن أربعين منها تصح ، ثم اضرب سهام من لا يرد عليه وهو واحد فى مسألة من يرد
عليه وهو خمسة يكن خمسة ، وسهام من يرد عليه وهى خمسة فيما بقى من مخرج فرض من
لا يرد عليه وهو سبعة يكن خمسة وثلاثين ، للبنات أربعة أخماسه ثمانية وعشرون ، وللجدات
الخمس سبعة . مثال آخر : زوجة وبنت وبنت ابن وجدة ، للزوجة الثمن ، يبقى سبعة
وسهام الرد خمسة لا يستقيم ولا موافقة ، فاضرب سهام من يرد عليه وهى خمسة فى مخرج
مسألة من لايرد عليه وهو ثمانية يكن أربعين منها تصح ، وإذا أردت التصحيح على
الرؤوس فاعمل بالطريق المذكور، والله أعلم .
.
١