النص المفهرس
صفحات 21-40
- ٢١ - وَلَوْ ذَبَحَ أُضْحِيَةَ غْرِهِ بَغْيرِ أَمْرِهِ جازَ (ز)، وَلَوْ غَلِطا فَذَبَحَ كُلَ وَاحِدٍ مِنْهَمَا أُضْحِيَةَ الآخَرِ جازَ، ويأخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أُضْحِيَتَهُ مِنْ صَاحِبِهِ مَذْبُوحَةً وَمَسْلُوخَةً وَلا يُضَمِّنُهُ، فَإنْ أَكَلاها ثمَّ عَلِمَا فَلْبَتَحَلَلا وُ يُجْزِيهِما وَإِنْ تَشَاجَرَا ضَّمِنَّ كُلّ لِصَاحِبِهِ قِيمَةَ لَحْمِهِ . بنت محمد قومى فاشهدى أضحيتك ، فإنه يغفر لك بأوّل قطرة تقطر من دمها إلى الأرض كلّ ذنب ، أما إنه يجاء بدمها ولحمها فيوضع فى ميزانك وسبعون ضعفا ، قال أبو سعيد الخدرى : يانبيّ اللّه هذا لآل محمد خاصة فإنهم أهل لما خصوا به من الخير، أم الآ ل محمد وللمسلمين عامَّة ؟ قال: لآل محمد وللمسلمين عامة)). قال ( ولو ذبح أضحية غيره بغير أمره جاز ) استحسانا ولا يجوز قياسا ، وهو قول زفر ، لأنه ذبح شاة غيره بغير أمره فيضمن ، كما إذا ذبح شاة قصاب ، وإذا ضمن لا يجزيه عن الأضحية . وجه الاستحسان أنه لما اشتراها للأضحية فقد تعينت للذبح أضحية حتى وجب عليه أن يضحى بها فصار مستعينا بكل من كان أهلا للذبح على ذبحها آذنا له دلالة ، لأنه ربما يعجز عن إقامتها لعارض يعرض له فصار كما إذا ذبح شاة شدّ القصاب رجلها ليذبحها ، وإن كان تفوته المباشرة وحضورها ، لكن يحصل له تعجيل البرّ وحصول مقصوده بالتضحية بما عينه فيرضى به ظاهرا . قال ( ولو غلطا فذبح كلّ واحد منهما أضحية الآخر جاز ) وفيه قياس واستحسان كما تقدّم ( ويأخذ كلّ واحد منهما أضحيته من صاحبه مذبوحة ومسلوخة ولا يضمنه) لأنه وكيله دلالة كما مرّ ( فإن أكلاها ثم علما فليتحللاويجزيهما) لأنه لو أطعم كلّ واحد منهما صاحبه ابتداء جاز (وإن تشاجرا (١) ضمن كلّ لصاحبه قيمة لحمه ) لأن التضحية لما وقعت لصاحبه كان اللحم له ، ومن أتلف لحم أضحية غيره ضمنه ، ثم يتصدّق كلّ واحد منهما بما أخذ من القيمة لأنه بدل لحم الأضحية ، فصار كما لو باع أضحيته . فقير اشترى أضحية فضاعت فاشترى أخرى ثم وجد الأولى فعليه أن يضحى بهما ، لأن الواجب على الفقير بالشراء بنية الأضحية بمنزلة النذر عرفا ، والشراء قد تعدّد ، بخلاف الغنىّ لأن الوجوب عليه بإيجاب الشرع، والشرع لم يوجب عليه إلا مرّة واحدة . وذكر الزعفرانى : إن أوجب الثانية إيجابا مستأنفا فعليه أن يضحى بهما ، وإن أوجبها بدلا عن الأولى فله أن يذبح أيهما شاء ، لأن الإيجاب متحد فاتحد الواجب ، والله أعلم . (١) قوله تشاجرا . فى نسخة أخرى : تشاحا . - ٢٢ - كتاب الجنایات القَتْلُ الْمُتَعَلَّقُ بالأحكامِ خَمْسَةٌ: عَمْدٌ، وَشِبْهُ عَمْدٍ، وَخَطأٌ، وَمَا أُجْرِىَ عْرَى الْخَطِ، وَالقَتْلُ بِسَبَبٍ. کتاب الجنايات وهى جمع جناية ، والجناية : كلّ فعل محظور يتضمن ضررا ، ويكون تارة على نفسه ، وتارة على غيره ، يقال : جنى على نفسه وجنى على غيره ؛ فالجناية على غيره تكون على النفس وعلى الطرف وعلى العرض وعلى المال ؛ والجناية على النفس تسمى قتلا أو صلبا أو حرقا ؛ والجناية على الطرف تسمى قطعا أو كسرا أو شجا ، وهذا الباب لبيان هاتين الجنايتين وما يجب بهما . والجناية على العرض نوعان : قذف وموجبه الحدّ وقد بيناه. وغيبة وموجبها الإثم ، وهو من أحكام الآخرة . والجناية على المال تسمى غصبا أو خيانة أو سرقة وقد بيناها وموجبها فى كتابى السرقة والغصب بعون الله تعالى . ثم القصاص مشروع ثبتت شرعيته بالكتاب والسنة وإجماع الأمة . أما الكتاب فقوله تعالى - يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص - الآية . وقوله - ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا - أى أثبتنا لوليه سلطنة القتل. والسنة قوله عليه الصلاة والسلام ((من قتل قتلناه)) وقوله عليه الصلاة والسلام ((كتاب اللّه القصاص)) وعليه الإجماع والعقل، والحكمة تقتضى شرعيته أيضا ، فان الطباع البشرية والأنفس الشريرة تميل إلى الظلم والاعتداء وترغب فى استيفاء الزائد على الابتداء سيما سكان البوادى وأهل الجهل العادلين عن سنن العقل والعدل كما نقل من عادتهم فى الجاهلية ، فلو لم تشرع الأجزية الزاجرة عن التعدّى والقصاص من غير زيادة ولا انتقاص لتجرأ ذووالجهل والحمية والأنفس الأبية على القتل والفتك فى الابتداء وإضعاف ما جنى عليهم فى الاستيفاء ، فيؤدّى ذلك إلى التفانى ، وفيه من الفساد ما لا يخفى؛ فاقتضت الحكمة شرع العقوبات الزاجرة عن الابتداء فى القتل والقصاص المانع من استيفاء الزائد على المثل فورد الشرع بذلك لهذه الحكمة حسما عن مادّة هذا الباب فقال، - ولكم فى القصاص حياة يا أولى الألباب - . قال ( القتل المتعلق بالأحكام خمسة : عمد ، وشبه عمد ، وخطأ ، وما أجرى مجرى الخطأ، والقتل بسبب ) ومعناه القتل الواقع ابتداء بغير حقّ الذى يتعلق به القصاص أو الدية والكفارة هذه الخمسة ، وبيان الحصر أن القتل لا يخلو إما إن كان مباشرة أولا ، فان لم يكن مباشرة فهو القتل بسبب ؛ وإن كان مباشرة، فإما إن كان عمدا أو خطأ ، فإن كان عمدا ١ ١ - ٢٣ - فالْعَمْدُ: أنْ يَتَعَبَّدَ الضَّرْبَ بِمَا يُفَرّقُ الأجْزَاءَ: كالسَّيْفِ وَاللَّيْطَةِ وَالمَرْوَةِ وَالنَّارِ؛ وَحُكْمُهُ المَأَثْمُ وَالقَوَدُ، إلاَّ أنْ يَعْفُوَ الْأَوْلِيَاءُ، أَوْ وُجُوبُ المَالِ عِنْدَ الْمُصَالحَةِ بِرِضَى القاتِلِ فِىِ مالِهِ ، فإما إن كان بسلاح وما شابه فى تفريق الأجزاء أو بغير ذلك ؛ فان كان فهو العمد ، وإن كان بغيره فهو شبه العمد ، وإن كان خطأ، فأما إن كان حالة اليقظة أو حالة النوم ، فان كان حالة اليقظة فهو الخطأ ، وإن كان حالة النوم فهو الذى أجرى مجراه ، وأنن قيل قتل المكره ليس مباشرة من المكره وقد جعلتموه عمدا حتى أوجبتم عليه القصاص . قلنا لما كان المكره مطلوب الاختيار لم يضف الفعل إليه فجعلناه كالآلة فى يد المكره وانتقل فعله إليه ، فكأنّ المكره قتله بآلة أخرى فصار مباشرة تقديرا وشرعا، وتمامه يعرف فى الإكراه . قال ( فالعمد أن يتعمد الضرب بما يفرق الأجزاء كالسيف والليطة والمروة والنار ) لأن العمد فعل القلب لأنه القصد ، وذلك لايوقف عليه إلا بدليله وهو مباشرة الآلة الموجبة للقتل عادة ، وأنه موجود فيما ذكرناه فكان عمدا ، ولو قتله بحديد أو صفر غير محدّد كالعمود والسنجة ونحوهما فيه روايتان فى ظاهر الرواية هو عمد نظرا إلى أنه أصل الآلة ، وفى رواية الطحاوى ليس بعمد لأنه لا يفرّق الأجزاء ؛ ولو طعنه برمح لاسنان له فجرحه فهو عمد لأنه إذا فرّق الأجزاء فهو كالسيف . وروى أبو يوسف عن أبى حنيفة فيمن ضرب رجلا بإبرة وما يشبهه عمدا فمات لاقود فيه ؛ وفى المسلة ونحوها القود لأن الإبرة لا يقصد بها القتل عادة ويقصد بالمسلة ، وفى رواية أخرى إن غرز بالإبرة فى المقتل قتل وإلا فلا . قال ( وحكمه المأثم والقود) أما المأثم فبالإجماع، ولقوله تعالى - ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه - وقال عليه الصلاة والسلام ((الآدمى بنيان الربّ ملعون من هدمه)) والنصوص فيه كثيرة . وأما القود فلقوله تعالى - كتب عليكم القصاص فى القتلى - والمراد به العمد لأنه لاقصاص فى غيره ، وقوله عليه الصلاة والسلام ((العمدِ قود)) أى حكمه وموجبه. قال ( إلا أن يعفو الأولياء) لأن الحقّ لهم، قال ( أو وجوب المال عند المصالحة برضى القاتل فى ماله ) لأن الحقّ له، فاذا صالح عنه بعوض ورضى غريمه قليلا كان أو كثيرا جاز كما فى سائر الحقوق ، ويجب فى مال القاتل لقوله عليه الصلاة والسلام (( لا تعقل العاقلة عمدا ولا صلحا)) وهذا عمد وصلح فلا تتحمله العاقلة فيجب فى ماله على ماشرطا من التأجيل والتعجيل والتنجيم ، قال عليه الصلاة والسلام ((المؤمنون عند شروطهم)) فان لم يذكرا شيئا فهو حال كسائر المعاوضات عند الإطلاق، والأصل فيه قوله تعالى - فمن عفى له من أخيه شىء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان - والمراد به الصلح ، وهذا لأن موجب العمد القود عينا فلا يجب المال إلا بالصلح برضا القاتل ، بيانه قوله تعالى - وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس - فلو وجب المال أو أحدهما - ٢٤ - أَوْ صُلْحُ بَعْضِهِمْ أَوْ عَفْوُهُ، فَتَجِبُ بَقِيَّةُ الدَّيّةِ عَلى العاقِلَةِ، أَوْ عِنْدَ تَعَذَّرِ اسْتِيفائِهِ لِشُيْهَةٍ كَقَتْلِ الأبِ ابْنَهُ فَتَجِبُ الدَّةُ فى مالِهِ فِى ثَلاثِ سِنِينَ، وَلَا كَفَّارَةَ فِىِ العَمْدِ. وَشِبْهُ العَمْدِ: أنْ يَتَعَمَّدَ الضَّرْبَ بِمَا لايُفَرَّقُ ((م) الأجْزَاءَ : كالحَجَرِ وَالعَصَا وَاليَدِ، لا يكون النفس بالنفس ، وشريعة من تقدّمنا تلزمنا إلا أن يثبت النسخ ، وجميع أحاديث التخيير بين القصاص والدية أخبار آحاد لا ينسخ بها الكتاب ، وقوله تعالى - كتب عليكم القصاص - وهو المماثلة لغة، والمماثلة بين النفس والنفس لابينها وبين المال ؛ أو نقول ذكر القصاص ولم يذكر الدية ، فلو ثبت التخيير أو الدية لثبت بخبر الواحد وأنه زيادة على الكتاب، والزيادة نسخ والكتاب لا ينسخ به . وقال عليه الصلاة والسلام ((العمد قود)) وقال ((كتاب اللّه القصاص)) وقد مرّ التمسك به . قال ( أو صلح بعضهم أو عفوه ، فتجب بقية الدية على العاقلة (١) ) لأنه حقّ مشترك بين الورثة، فإن النبيّ عليه الصلاة والسلام ورّث امرأة أشيم الضبانى من عقله ، وإذا كان مشتركا بينهم فلكل منهم العفو عن نصيبه ؛ والصلح عنه كغيره من الحقوق ، فإذا صالح البعض أو عفا تعذّر القصاص لأنه لا يتجزأ وقد سقط البعض فيسقط الباقى ضرورة ، وإذا سقط انقلب نصيب الباقى مالا لئلا يسقط لا إلى عوض ، ولا يجب على القاتل لأن الشرع ما أوجبه عليه كما مرّ ولا التزمه فيجب على العاقلة لأنه وجب بغير قصد من القاتل فصار كالخطأ ، وليس للعافى منه شىء لسقوط حقه بعفوه . قال ( أو عند تعذّر استيفائه لشبهة كقتل الأب ابنه فتجب الدية فى ماله فى ثلاث سنين ) وهذا لأن الأب لايقتل بابنه، قال عليه الصلاة والسلام ((لايقاد والد بولده )) ولأنه جزؤه ، فأورث شبهة فى القصاص فسقط ، وإذا سقط القصاص تجب الدية فى ماله لأنه عمد ، وتجب فى ثلاث سنين لما يأنى إن شاء اللّه تعالى. قال (ولا كفارة فى العمد ) لأن الله تعالى لم يوجبها فيه حيث لم يذكرها ولو وجبت لذكرها كما ذكرها فى الخطأ ولأنه كبيرة . وفى الكفارة معنى العبادة فلا يتعلق ببا ولا يقاس على الخطأ فإن جناية العمد أعظم ، فلا يلزم من رفعها للأدنى رفعها للأعلى . قال ( وشبه العمد : أن يتعمد الضرب بما لا يفرّق الأجزاء كالحجر والعصا واليد) وقالا : إذا ضربه بحجر عظيم أو خشبة عظيمة فهو عمد : وشبه العمد عندهما أن يتعمد الضرب بما لا يقتل غالبا كالسوط والعصا الصغيرة . لأن معنى العمدية قاصرة فيهما لمما أنه لا يقتل عادة ، ويقصد به غير القتل كالتأديب ونحوه فكان شبه العمد ؛ أما الذى لا يلبث ولا يتقاصر عن عمل السيف (١) قوله على العاقلة، فيه نظر. فانه ذكر فى المعراج والكافى والحداد وغيرهم من كتب الحنفية أن الدية فى مال القاتل ، كذا بهامش بعض الشيخ . - ٢٥ - وَمُوْجَبُهُ الإِثْمُ وَالكَفَّارَةُ وَالدّيَّةُ مُغَلَّظَةً عَلى العاقِلَةِ، وَهُوَ عَمْدٌ فِيما دُونَ النَّفْسِ. وَالْخَطأُ أنْ يَرْمِىَ شَخْصًا يَظُنَّهُ صَيْدًا، أوْ حَرْبِيًّا فإذَا هُوَ مُسْلِمٌ، أَوْ يَرْسِىِ غَرَضًا فَيُصِيبُ آدَمِيًّا، وَمُوجَبُهُ الكَفَّارَةُ وَالدّيّةُ عَلى العاقِلَةِ ، وَلا إِثْمَ عَلَيْهِ . فى إزهاق الروح فيكون عمدا . وروى أن يهوديا رضخ رأس جارية بالحجر ، فأمر النبىّ عليه الصلاة والسلام بالقصاص . ولأبى حنيفة قوله عليه الصلاة والسلام ((ألا إن قتيل خطأ العمد قتيل السوط والعصا ، وفيه مائة من الإبل )) من غير فصل بين عصا وعصا . وروى النعمان بن بشير عن النبىّ عليه الصلاة والسلام أنه قال ((كلّ شيء خطأ إلا السيف، وفى كل خطأ أرش)) وعن علىّ رضى الله عنه أنه قال: شبه العمد: الحذفة (١) بالعصا والقذفة بالحجر ، فالنبىّ عليه الصلاة والسلام سماه خطأ العمد لأنه عمد من جهة الفعل خطأ من جهة الحكم ، لأن آلته ليست آلة العمد ، ولأن معنى العمدية فيه قاصر لكونه آلة غير موضوعة للقتل ولا مستعملة فيه ، وهذا لأنه لا يمكن قتله بها على غرّة منه فيمكنه الاحتراز منه ، بخلاف السيف وأخواته فانها تستعمل على غرّة من المقتول فكان شبه العمد كالعصا والسوط الصغيرين ، ولأن القتل إفساد الآدمى صورة ومعنى ؛ أما صورة فبنقض التركيب ؛ وأما معنى فإفساد المنافع ، وقد وجد القتل ههنا معنى لاصورة ، فلو وجب القصاص وأنه يجب بالسيف عملا بالحديث يكون قتلا صورة ومعنى فلا توجد المماثلة الواجبة بالنصوص؛ وأما اليهودى فالنبىّ عليه الصلاة والسلام قتله سياسة ، فانه روى أنه كان اعتاد ذلك ، وعندنا متى تكرّر منه ذلك فللإمام أن يقتله سياسة . قال ( وموجبه الإثم ) لأنه قتل عن قصد ( والكفارة ) نشبهه بالخطأ، وفيها معنى العبادة فيحتاط فى إيجابها ( والدية مغلظة على العاقلة ) لأن كلّ دية تجب بالقتل من غير صلح ولا عفو لبعض فانها تجب على العاقلة على ما يأتى فى الديات ، وسنبين كيفية وجوبها والتغليظ وقدرها ثم إن شاء الله تعالى . قال ( وهو عمد فيما دون النفس) لأن إتلاف النفس يختلف باختلاف الآلة، وما دونها لا يختصّ بآلة دون آلة ، فبقى المعتبز تعمد الضرب وقد وجد فكان عمدا . قال ( والخطأ أن يرمى شخصا يظنه صيدا أو حربيا فإذا هو مسلم ) وهو خطأ فى القصد ( أو يرمى غرضا فيصيب آدميا ) وهو خطأ فى الفعل ( وموجبه الكفارة والدية على العاقلة ) لقوله تعالى - ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله - ( ولا إثم عليه ) قال عليه الصلاة والسلام ((رفع عن أمتى الخطأ والنسيان)) الحديث، وقيل المنفى إثم القتل، وإنما يأثم من حيث ترك الاحتراز والتثبت حالة الرمى ، ولهذا وجبت الكفارة . (١) قوله الحذفة، فال فى مختار الصحاح : حذفه بالعصا : رماه بها. - ٢٦ - وَمَا أَجْرِىُجْرَى الْخَطِ: مِثْلِ النَّائِمِ يَنْقَلِبُ عَلى إِنْسانِ فَيَقْتُلُهَ فَهوَ كالخَطِ وَالْقَتْلُ بِسَبَبٍ : كَحافِرِ البِتْرِ وَوَاضِعِ الحَجَرِ فِيَ غْرِ مِلْكِهِ وَفِنائِهِ فَيَعْطَبُ بِهِ إِنْسَانٌ، وَمُوجَبُهُ الدّبَةُ عَلى العاقِلَةِ لاَ غيرُ، وكُلُّ ذلكَ يُوجِبُ حِرْمانَ الإِرْثِ إلَّ القَتْلَ بِسَبَبٍ، وَلَوْ ماتَ فى البِتْرِ غَمَّا أَوْ جُوعا فَهُوَ هَدَرٌ (سم) ، وَالْكَفَّارَةُ عِثْقُ رَقّبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَنْ لَمْ يَجِدْ قَصِيامُ شَهْرَيْنٍ مُتْتَابِعَْنٍ . ويُقْتَلُ الحُرُّ بِالْحُرُّ وَبِالعَبْدِ. قال ( وما أجرى مجرى الخطأ : مثل النائم ينقلب على إنسان فيقتله فهو كالخطأ ) فى الحكم لأن النائم لاقصد له فلا يوصف فعله بالعمد ولا بالخطأ ، إلا أنه فى حكم الخطأ لحصول الموت بفعله كالخاطئ . قال ( والقتل بسبب كحافر البئر وواضع الحجر فى غير ملكه وفنائه فيعطب به إنسان ، وموجبه الدية على العاقلة لاغير ) لأنه متعدّ فيما وضعه وحفره فجعل دافعا موقعا فتجب الدية على العاقلة ، ولا يأثم فيه لعدم القصد ، ولا كفارة عليه لأنه لم يقتل حقيقة ، وإنما ألحقناه بالقاتل فى حقّ الضمان فبقى ما وراءه على الأصل، وسواء كان الواقع حرّا أو عبدا أو دابة فضمانه عليه ، بذلك قضى شريح بمحضر من الصحابة من غير نكير منهم ، ولوسقاه سما فقتله فهو مسبب لأنه لم يقتله مباشرة ولا هو موضوع للقتل ، ولهذا يختلف باختلاف الطبائع ، وإن دفعه إليه فشربه فلا شىء عليه ولا على عاقلته ، لأن الشارب هو الذى قتل نفسه ، فصار كما إذا تعمد الوقوع فى البئر. قال ( وكلّ ذلك يوجب حرمان الإرث إلا القتل بسبب ) قال عليه الصلاة والسلام ((لاميراث لقاتل)) والمسبب ليس بقاتل ولا متهم ، لأنه لا يعلم أن مورثه يقع فى البئر وهو منهم فى الخطأ لاحتمال أنه قصد ذلك فى الباطن . قال ( ولو مات فى البئر عما أو جوعا فهو هدر) وقال محمد : يضمن الحافر فيهما . وقال أبو يوسف : يضمن فى الغمّ دون الجوع؛ لأن الغمّ بسبب البئر والوقوع فيها ، أما الجوع بسبب فقد الطعام ولا مدخل للبئر فى ذلك . ولمحمد أن الجوع أيضا بسبب الوقوع إذ لولاه لكان الطعام قريبا منه . ولأبى حنيفة أنه لم يمت بالوقوع فلا يضمن ، وإنما مات لمعنى فى نفسه وهو الجوع والغمّ ، وذلك غير مضاف إلى الخافر فلا يكون مسببا . قال ( والكفارة عتق رقبة مؤمنة ، فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ) لقوله تعالى - فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين - ولا يجزى فيها الطعام لأن الكفارات لاتعلم إلا نصا ولا نصّ فيه . فصل ( ويقتل الحرّ بالحرّ وبالعبد) أما الحرّ بالحرّ فلا خلاف فيه، قال تعالى - الحرّ بالحرّ - : - ٢٧ - وَالرَّجُلُ بِالمَرْأةِ، وَالصَّغِيرُ بِالكَبِيرِ، وَالْمُسْلِمُ بِالذَّمَّىّ (ف). وَلا يُقْتَلانِ بالْمُسْتَأْمَنِ، وَيُقْتَلُ الْمُسْتَأْمَنُ بالْمُسْتَأْمَنِ، وَيُقْتَلُ الصَّحِيحُ بالزَّمِنِ والْأعْمَى وَبَالمَجْنُونِ وَبِناقِصِ الأطْرَافِ؛ وَلا يُقْتَلُ الرَّجُلِ بِوَلَدِهِ ، وَلا بِعَبْدِهِ ، وَلا بِعَبْدٍ وَلَدِهِ ، وَلا بِمُكَاتَبِهِ؛ وَمَنْ وَرِثَ قِصَاصًا عَلَى أبِيهِ سَقَطَ، وَالأُمّ وَالْأَجْدَادِ وَالجَدَّاتُ مِنْ أَىّ جِهَةٍ كَانُوا كالأبٍ، وَمَنْ جَرَحَ رَجُلاً عَمْدَاً "فَاتَ فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ ، وأما الحرّ بالعبد فلقوله تعالى - النفس بالنفس - وقال عليه الصلاة والسلام ((المسلمون تتكافأ دماؤهم)) ولأنهما تساويا فى عصمة الدم فيجب القصاص للمساواة ، وقوله تعالى - الحرّ بالحرّ - لا يدلّ على عدم جواز قتل الحرّ بالعبد لأنه تخصيص بالذكر فلا يدلّ على نفى ما سواه ؛ ألا يرى أنه يقتل العبد بالحرّ والذكر بالأنثى والأنثى بالذكر فلا حجة فيه ونحن نعمل به وبقوله - النفس بالنفس - وبالحديث فكان أولى من العمل به خاصة . قال ( والرجل بالمرأة، والصغير بالكبير ) لإطلاق النصوص. قال ( والمسلم بالذمى ) لما روى جابر ((أن النبيّ عليه الصلاة والسلام قاد مسلما بذمىّ وقال: أنا أحقّ من وفى بذمته)) والاستوائهما فى العصمة المؤبدّة ، ولأن عدم القصاص تنفير لهم عن قبول عقد الذمة وفيه من الفساد ما لا يخفى، والمراد بقوله عليه الصلاة والسلام (( لا يقتل مسلم بكافر)) الحربى ، لأن الكافر متى أطلق ينصرف إلى الحربى عادة وعرفا فينصرف إليه توفيقها بين الحديثين ( ولا يقتلان ) يعنى المسلم والذمى ( بالمستأمن ) لعدم التساوى فانه غير محقون الدم على التأبيد وحرابه يوجب إباحة دمه ، فانه على عزم العود والمحاربة . وعن أبى يوسف أنه يقتل به اعتبارا بالعهد وصار كالذى وجوابه مرّ ( ويقتل المستأمن بالمستأمن ) للمساواة . وقيل لايقتل ، وهو الاستحسان لقيام المبيح . قال ( ويقتل الصحيح بالزمن والأعمى وبالمجنون وبناقص الأطراف ) لما تقدّم من العمومات ، ولأنا لو اعتبرنا التفاوت فيما وراء العصمة من الأطراف والأوصاف لامتنع القصاص وأدى ذلك إلى التقاتل والتفانى . قال ( ولا يقتل الرجل بولده، ولا بعبده، ولا بعبد ولده، ولا بمكاتبه) قال عليه الصلاة والسلام ((لا يقاد والد بولده ولا سيد بعبده )) ولأن الإنسان لايجب لنفسه على نفسه قصاص ، ولا لولده عليه لما تقدّم ، والمدبر وأم الولد كالعبد ، وكذا لايقتل بعبد ملك بعضه ، لأن القصاص لا يتجزأ . قال ( ومن ورث قصاصا على أبيه سقط ) لأن الابن لايثبت له قصاص على الأب لما مرّ ( والأم والأجداد والجدات من أىّ جهة كانوا كالأب ) لما بينهما من الجزئية ، ولأنهم كانوا السبب فى إيجاده فصاروا كالأب . قال ( ومن جرح رجلا عمدا فمات فعليه القصاص ) معناه إذا مات منها بأن لم يعرض له عارض آخر يضاف الموت إليه لأنه قتله - ٢٨ - ولا يُسْتَوْفى القِصَاصُ إِلاَّ بِالسَّيْفٍ، وَلا قِصَاصَ عَلَى شَرِيكِ الأُبِ وَالمَوْلى وَالْخَاطِئْ وَالصَّيِّ وَالْمَجْنُونِ وَكُلّ مَنْ لاَ يُحِبُ القِصَاصُ بِقَتْلِهِ، وَإذَا قُتِلَ عَبْدُ الرَّمْنِ فَلَا قِصَاصَ حَّى يَجْتَمِعَ الرَّاهِنُ وَالْمُرّْتِهِنُ، وَإِذَا قُتِلَ المُكاتَبُ عَنْ وَقَاءٍ وَلَهُ وَرَثَةٌ غْرُ الْمَوْلِى فَلَا قِصَاصَ أَصْلاً، وَإِنْ لَمْ يَتَرُكْ وَفاء فالقِصَاصُ لِلْمَوْلى، وَإِنْ قُتِلَ عَنْ وَفَاءٍ وَلا وَارِثَ لَهُ إِلاَّ المَوْلِى فَلَهُ القِصَاصُ (م)، وَإِذَا كانَ القِصَاصُ بْنَ كِبارٍ وَصِغَارٍ فَلِلْكِبارِ الاِسْتِيفاءُ (سم) عمدا فيجب القصاص . قال ( ولا يستوفى القصاص إلا بالسيف ) قال عليه الصلاة والسلام ((لاقود إلا بالسيف)) والمراد به السلاح. قال (ولا قصاص على شريك الأب والمولى والخاطئُ والصبىّ والمجنون وكل من لا يجب القصاص بقتله ) لأنه قتل حصل بسببين : أحدهما غير موجب للقود وهو لا يتجزى فلا يجب ، لأن الأصل فى الدماء الحرمة ، والنصوص الموجبة للقصاص مختصة بحالة الانفراد وموضع يمكن القصاص وهو غير ممكن هنا لعدم التجزى فلا يتناوله النصّ ، ثم من يجب عليه القصاص لو انفرد عليه نصف الدية فى ماله لأن فعله عمد ، وإنما لم يجب القصاص لتعذّر الاستيفاء ، والعاقلة لاتعقل العمد لما روينا ، ونصفها الآخر على عاقلة الآخر إن كان صبيا أو مجنونا أو خطأ ، لأن الدية تجب فيه بنفس القتل ، فان عمد الصبىّ والمجنون خطأ، قاله على رضى الله عنه، وإن كان الأب ففى ماله على ما تقدّم . قال ( وإذا قتل عبد الرهن فلا قصاص حتى يجتمع الراهن والمرتهن) لأنه تعلق به حقّ كل واحد منهما، فالمرتهن لاملك له فيه فلا يليه ، والراهن ملكه لكن لو قتله بطل حقّ المرتهن فاشترط اجتماعهما ليسقط حقّ المرتهن فلا يرجع على الراهن . قال (وإذا قتل المكاتب عن وفاء وله ورثة غير المولى فلاقصاص أصلا) الاشتباه الولى فإنه إن مات عبدا فالمولى وليه فإن مات حرا فالوارث وليه ، والمسألة مختلفة بين الصحابة رضى الله عنهم فاشتبه الولى فتعذّر الاستيفاء (وإن لم يترك وفاء فالقصاص للمولى ) لأنه مات عبدا بالإجماع ( وإن قتل عن وفاء ولا وارث له إلا المولى فله القصاص ) لأن حقّ الاستيفاء له حرّا مات أو عبدا ، والحكم واحد وهو القود ، واختلاف السبب لا يفضى إلى المنازعة . وقال محمد : لاقصاص لاشتباه سبب الاستيفاء بالولاية أو بالرقّ، وجوابه مامرّ. قال ( وإذا كان القصاص بين كبار وصغار فللكبار الاستيفاء) وقالا : ليس للكبار، وذلك لأنه حقّ مشترك بينهم فلا ينفرد به أحدهم كالحاضر مع الغائب وأحد الموليين . ولأبى حنيفة أن القصاص لايتجزى لأنه ثبت بسبب لايتجزى وهى القرابة ، فثبت لكلّ واحد منهم كملا كولاية الإنكاح والموليان على الخلاف ، والعفو من الصغير غير محتمل ، وفى انتظار بلوغه تفويت الاستيفاء على سبيل الاحتمال ، بخلاف الكبيرين والغائب لأن احتمال العفو - ٢٩ - وَإِذَا قُتِلَ وَلِىُّ الصَِّّ وَالمَعْتُوهِ فَلِلأَبِ أوِ القَاضِى أنْ يَقْتُلَّ أَوْ بُصَالِحِ، وَلَيْسَ لَهُ العَفْوُ، وَالوَصِىَّ يَصالِحُ لاَ غْرُ، وَلَا قِصَاصَ فِ التَّخْنِقِ وَالتَّغْرِيقِ (سم)، وَتُقْتَلُ الجَمَاعَةُ بالوَاحِدِ، وَيُقْتَلُ الوَاحِدُ بالجَماعَةِ اكْتِفاءَ وَإِنْ قَتَهُ وَلِىُّ أَحَدِ هِمْ سَقَطَ حَقُّ الباقِينَ، وَمَنْ رَمَّى إِنْسانا عَمْدًا فَنَّفَذَ مِنْهُ إلى آخَرَ وَمَاتا فالأوَّلُ عَمْدٌ وَالثَّانِى خَطَأٌ . منه ثابت فافترقا، ولو كان الكل" صغارا قيل يستونى السلطان، وقيل ينتظر بلوغ أحدهم، والمجنون والمعتوه كالصبيّ ، ولأن الصبىّ مولى عليه، فإذا استوفاه الكبير كان بعضه أصالة وبعضه نيابة . قال ( وإذا قتل ولىّ الصبىّ والمعتوه فللأب أو القاضى أن يقتل أو يصالح وليس له العفو ، والوصىّ يصالح لاغير ) أما الأب فله ولاية على النفس ، وهذا من بابه شرع لأمر راجع إليها وهو التشفى فيثبت له التشفى بالقتل كولاية النكاح ؛ وإذا ثبت له ولاية القتل ثبت له ولاية الصلح لأنه أنفع للصبىّ ، وليس له أن يعفو لأنه إبطال الحقّ بغير عوض ، وعلى هذا قطع يد المعتوه عمدا ، وكذلك القاضى لأنه بمنزلة السلطان . ومن قتل ولا ولىّ له فللسلطان أن يستوفى القصاص ، فكذلك القاضى ؛ وأما الوصىّ فلا يملك العفو لما ذكرنا ، ولا القصاص لأنه لاولاية له على النفس فتعين الصلح صيانة للحق عن البطلان . قال ( ولا قصاص فى التخنيق والتغريق ) خلافا لهما ، وهى مسألة القتل بالمثقل ، فان تكرّر منه ذلك فللإمام قتله سياسة لأنه سعى فى الأرض الفساد . قال ( وتقتل الجماعة بالواحد ) لما مرّ من العمومات ، ولما روى أن سبعة من صنعاء قتلوا واحداً فقتلهم عمر رضى الله عنه وقال : لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم به ، وذلك بمحضر من الصحابة من غير نكير فكان إجماعا ، وهذا بخلاف ما إذا اجتمعوا على قطع يد حيث لا يقطعون ، لأن القصاص فى النفس يجب بازهاق الروح ولأنه لا يتبعض فيصير كلّ واحد كالمنفرد فى إتلافها . أما القطع يتبعض ، فيكون الواحد متلفا بعض اليد ، ولأن الاجتماع على القتل أكثر فكان شرع الزاجر. فيه دفعا لأغلب الجنايتين وأعظمهما فلا يلزم شرعه لدفع أدناهما. قال ( ويقتل الواحد بالجماعة اكتفاء ) وصورته : رجل قتل جماعة فإنه يقتل ولا يجب عليه شىء آخر ، لأنهم إن اجتمعوا على قتله وزهوق الروح لا يتبعض يصير كلّ واحد منهم مستوفيا جميع حقه لما بينا ، فلا يجب له شىء من الأرش (وإن قتله ولى" أحدهم سقط حقّ الباقين ) لأن حقهم فى القصاص وقد فات، وصار كما إذا مات القاتل فإنه يسقط القصاص لفوات محله كذا هذا وصار كموت العبد الجانى . قال (ومن رمى إنسانا عمدا فنفذ منه إلى آخر وماتا فالأوّل عمد) لأنه تعمد رميه ، وفيه القصاص على ما بينا ( والثانى خطأ ) لأنه لم يقصده فكان خطأ لما مرّ. ومن نهشته حية وعقره سبع - ٣٠ - فصل وَلَا يَجْرِى القِصَاصُ فى الأَطْرَافِ إِلاَّ بْنَ مُسْتَوِى الدّيَّةِ إذَا قُطِعَتْ مِن المَفْصِلِ وتماثَلَتْ. وشجّ نفسه وشجه آخر ، فعلى الشاج ثلث الدية والباقى هدر لأنه تلف بثلاثة أنواع : جناية معتبرة فى الدنيا والآخرة ، وهى فعل الأجنبى ؛ وجناية هدر فى الدنيا والآخرة ، وهى فعل السبع والحبة ؛ وجناية معتبرة فى الآخرة هدر فى الدنيا ، وهو فعله ، فيكون على الأجنبى ثلث دية النفس لأنه أتلف الثلث . فصل ( ولا يجرى القصاص فى الأطراف إلا بين مستوى الدية إذا قطعت من المفصل وتماثلت) والأصل فيه قوله تعالى - والجروح قصاص - وأنه يقتضى المماثلة، ولأن الأطراف يسلك بها مسلك الأموال ، ولهذا لا يقطع الصحيح بالأشلّ والكامل بالناقصة الأصابع لاختلافهما فى القيمة، بخلاف النفس على ما مرّ. وإذا كان كذلك تنتفى المماثلة بانتفاء المساواة فى المالية ، والمالية معلومة بتقدير الشرع فأمكن اعتبار التساوى فيها ، ولا يمكن التساوى فى القطع إلا إذا كان من المفصل . إذا ثبت هذا فنقول : لايجرى القصاص فى الأطراف بين الرجل والمرأة ، ولا بين الحر والعبد لاختلافهما فى القيمة وهى الدية ، ولا بين العبيد لأنهم إن تفاوتت قيمتهم فظاهر، وإن تساوت فذلك مبنى على الخزر والظن فلا يثبت به القصاص . ونص محمد على جريان القصاص بين الرجل والمرأة فى الشجاج التى يجرى فيها القصاص ، لأنه ليس فى الشجاج تفويت منفعة وإنما هو إلحاق شين وقد استويا فيه ، وفى الطرف تفويت المنفعة وقد اختلفا فيها ، ويجرى بين المسلم والذمى لتساويهما فى الدية . ثم النقصان نوعان : نقص مشاهد كالشلل فيمنع من استيفاء الكامل بالناقص ، ولا يمنع من استيفاء الناقص بالكامل . ونقص من طريق الحكم كاليمين مع اليسار ، فيمنع استيفاء كل واحد من الطرفين بالآخر . وكذا الأصابع لايقطع إلا بمثلها اليمين ماليمين واليسار باليسار ، وكذا العين اليمين باليمين واليسار باليسار ، والناب بالناب ، والثنية بالثنية ، والضرس بالضرس، ولا يؤخذ الأعلى بالأسفل ، لأن القصاص بنبئ عن المساواة ولا مساواة إلا بالتساوى فى المنفعة والقيمة والعضو ، وقس على هذا أمثاله ؛ فإذا قطع يده غيره من المفصل قطعت يده لما مرّ، ولا معتبر بكبر اليد وصغرها لأن منفعة اليد لا تختلف بذلك وكذلك كل عضو يقطع من المفصل كالرجل ومارن الأنف وهو - ٣١ - وَلا قِصَاصٍ فى اللَّسَانِ وَلَا فِ الذَّكَرِ إلاَّ أنْ تُقْطَعَ الحَشَفَةُ؛ وَلَا قِصَاصَ فِي عَظْمٍ إلاَّ السِّنَّ، فإنْ قُلِعَ بُقْلَعُ، وَإِنْ كُسِرَ يْرَدُ بِقَدْرِهِ؛ وَلَا قِصَاصَ فِ العَسِيْنِ إِلاَّ أَنْ يَذْهَبَ ضَوْؤُها وَهِىَ قائِمَةٌ بَأنْ يُوضَعَ عَلَى وَجْهِهِ قُطْنٌ رَطْبٌ وَتُقَابَلُ عَيْنُهُ بالمِرآةِ الْمُحْمَاةِ حَتّى يَذْهَبَ ضَوْؤُها؛ وَلا تُقْطَعُ الأبْدِى باليدِ وتَجِبُ الدّيّةُ؛ وَمَنْ قَطَعَ يَمِيَىْ رَجُلَْنِ قَطَعَا ◌َمِينَهُ وأخَذَا مِنْهُ دِيَةَ الأُخْرَى بَيْهَما، فانْ قَطَعَهَا أحَدُهُمَا مَعَ غَيْبَةِ الآخَرِ فَلِلآخرِ دِيَةُ بَدِهِ ؛ وَإِذَا كانَ القاطِعُ أَشَلَّ أَوْ ناقِصَ الأصَابِعِ، فالمَقْطُوعُ إنْ شاءَ قَطَعَ الْمَعِيبَةَ، وَإِنْ شاءَ أَخَذَ دِيِّةَ يَدِهِ ، مالان منه ، والأذن بالأذن لإمكان المماثلة بينهما فى القطع. قال الله تعالى - والأنف بالأنف والأذن بالأذن -. قال ( ولا قصاص فى اللسان ولا فى الذكر إلا أن تقطع الحشفة ) لأن كلّ واحد منهما ينقبض وينبسط فلا يمكن المماثلة بينهما فى القطع فلا قصاص ، بخلاف ما إذا قطع الحشفة فانه معلوم كالمفصل ، ولو قطع بعضها وبعض الذكر فلا قصاص لتعذّر المساواة . أما الأذن لا تنقبض فيمكن المماثلة سواء قطعها أو بعضها . وأما الشفة إن قطعها جميعها وجب القصاص لإمكان المساواة ، وإن قطع بعضها لاقصاص لتعذّرها . قال ( ولا قصاص فى عظم إلا السنّ) روى ذلك عن عمر وابن مسعود رضى الله عنهما، ولأن المماثلة متعذّرة فيما سواه من العظام ، لأنه إذا كسر موضع ينكسر موضع آخر لأنه أجوف كالقارورة ممكنة فى السنّ ، قال تعالى - والسن بالسنّ - ( فان قلع يقلع ) سنه (وإن كسر يبرد بقدره ) تحقيقا للمساواة ، حتى لو كان السنّ بحال لا يمكن برده لاقصاص ، وتجب الدية فى ماله ، ولا اعتبار بالكبر والصغر لاستوائهما فى المنفعة . قال ( ولا قصاص فى العين ) لتعذّر المساواة ( إلا أن يذهب ضوؤها وهى قائمة ) فيمكن القصاص (بأن يوضع على وجهه قطن رطب وتقابل عينه بالمرآة المحماة حتى يذهب ضوؤها ) روى ذلك عن علىّ رضى الله عنه وغيره من الصحابة ، لأنه طريق إلى استيفاء القصاص فيسلك. وعن أبى يوسف : لاقصاص فى الأحول لأنه نقص فى العين كالشلل فى اليد . قال ( ولا تقطع الأيدى باليد ) وقد بيناه ( وتجب الدية ) لأنه متى تعذّر القصاص تجب الدية لثلا تخلو الجناية عن موجب . قال ( ومن قطع بمينى رجلين قطعا يمينه وأخذا منه دية الأخرى بينهما ) لأنهما استويا فى سبب الاستحقاق كالغرماء فى التركة ( فان قطعها أحدهما مع غيبة الآخر فللآخر دية يده ) لأن الحاضر استوفى حقه وبقى حقّ الغائب وتعذّر استيفاء القصاص! فيصار إلى الدية . قال ( وإذا كان القاطع أشلّ أو ناقص الأصابع، فالمقطوع إن شاء قطع المعيبة ، وإن شاء أخذ دیة یده) لأنه تعذّر استيفاء حقه کملا ، فان رضى - ٣٢ - وكَّذَلِكَ لَوْ كانَ رأسُ الشَّجِّ أَصْغَرَ، وَلَوْ كانَ رأسُ الشَّاجِّ أَكْبَرَ فالمشْجُوجُ إنْ شاءَ أَخَذَ بِقَدْرِ شَجَّتِهِ، وإنْ شاءَ أخَذَ أَرْشَها؛ وَمَنْ قَطَعَ بَدَ رَجُلٍ خَطَأٌ ◌ُثُمَّ قَتْلَهُ عَمْدًا قَبْلَ الُبُرْءِ أَوْ خَطَأُ بَعْدَهُ، أَوْ قَطَعَ بَدَه عَمْدًاً ثمَّ فَثَلَهُ خَطَأٌ أَوْ عَمْدَاً بَعْدَ الُبُرْءِ أُخِذَ بِالْأمْرَيْنِ، بدون حقه أخذه ولا شىء له غيره ، وإن شاء أخذ العوض وهو الأرش ، كمن غصب مثليا فأتلفه ثم انقطع عن أيدى الناس ، فلمالك أن يأخذ القيمة كذا هذا ؛ ولو سقطت اليد المعيبة أو قطعت ظلما فلا شيء عليه لتعين حقه فى القصاص ، وإنما يصير مالا باختياره فيسقط بفوات محله؛ ولو قطعت فى قصاص أو سرقة فعليه الأرش لأنه أوفى بها حقا مستحقا عليه فهى: سالمة له معنى ( وكذلك أو كان رأس الشاجّ أصغر ) لأنه تعذّر استيفاء حقه كاملا لأنه إن أخذ بقدرشجته مساحة يتعدّى إلى غير حقه ، لأنه إذا شجّ مابين قرنيه وما بين قرنى الشاج أقلّ مساحة ، فإذا استوفى مقدار شجته وهو إنما يستحق ما بين قر نيه فقد تعدّى إلى غير حقه فيتخير كما قلنا ( ولو كان رأس الشاجّ أكبر فالمشجوج إن شاء أخذ بقدر شجته، وإن شاء أخذ أرشها ) لأنه لو أخذ ما بين قرنى الشاجّ يزداد شين الشاج بطول الشجة ، وليس له ذلك فيتخير لما مرّ ، وكذلك إذا استوعبت الشجة من جبهته إلى قفاه ، ولا يبلغ قفا الشاجّ يخير كما قلنا . قال (ومن قطع يد رجل خطأ ثم قتله عمدا قبل البرء أو خطأ بعده ، أو قطع يده عمدا ثم قتله خطأ أو عمدا بعد البرء أخذ بالأمرين ) والأصل فيه أنه متى أمكن الجمع بين الجراحات تجمع ، لأن القتل غالبا إنما يقع بجراحات متعاقبة ، فلو اعتبرنا كلّ جراحة على حدة أدّى إلى الحرج، وإذا لم يمكن يعطى كلّ جراحة حكمها، وفى هذه المسائل تعذّر الجمع. أما الأوّل فلتغاير الفعلين وتغاير حكمهما، وكذلك الثالثة . وأما الثانية والرابعة فلتخلل البرء بينهما وأنه قاطع للسراية حتى لولم يتخلل بينهما برء يجمع بينهما ، ويكتفى بدية واجدة فى الخطأين ، وكذلك عندها فى العمدين بأن قطع بده عمدا ، ثم قتله عمدا قبل البرء يجمع بينهما ويقتل ولا يقطع ، لأن الفعل متحد ولم يتخلل البرء فيجمع بينهما كما فى الخطأ . وقال أبو حنيفة : إن شاء الإمام قال لهم : اقطعوه ثم اقتلوه ، وإن شاء قال لهم : اقتلوه ، لأن الجمع متعذّر لأن الواجب القود وهو يعتمد المساواة وذلك بأن يكون القطع بالقطع والقتل بالقتل فتعذّر الجمع ، أو لأن القتل يمنع إضافة السراية إلى القطع ، ألا ترى أنهما لو وجدا من شخصين يجب القصاص على القاتل فصار كما إذا تخلل البرء ، بخلاف ما إذا سرى القطع لأن الفعل واحد ، وبخلاف الخطأين لأن الواجب الدية ولا يعتبر فيها المساواة . -٣٣ - وَمَنْ قَطَعَ بَدَ غْيْرِهِ فَعَفَا عَنِ القَطْعُِثُمَّ مَاتَ فَعَلَى القاطِعِ الدّيّةُ فى مالِهِ ، وَلَوْ عَفَا عَنِ القَطْعِ وَمَا يَحْدُثُ مِنْهُ فَهُوَ عَفْوٌ عَنِ النَّفْسِ، وَالشَّجَّةُ كالقَطْعِ (سم). وإذَا حَضَرَ أحَدُ الوَلِيَِّينِ وأقامَ البَيِّنَةَ عَلَى القَتْلِ ثُمَّ حَضَرَ الآخَرُ فإنَّهُ يُعِيدُ (سم) البَيِّنَةَ. رَجُلانِ أَقَرَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُما بالقَتْلِ فَقالَ الوَلِىُّ: قَتَلُْمَاهُ فَلَهُ قَتْلُهُمَا، وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الإِقْرَارِ شَهَادَةٌ فَهُوَ باطِلٌ ؛ قال ( ومن قطع يد غيره فعفا عن القطع ثم مات فعلى القاطع الدية فى ماله ، ولو عفا عن القطع وما يحدث منه فهو عفو عن النفس والشجة كالقطع ) وقالا : هو عفو عن النفس فى المسألتين جميعا ، لأن العفو عن القطع أو عن الشجة عفو عن موجبه ، وموجبه القطع لو برأ، والقتل لو سرى ، فكان عفوا عن أيهما تحقق وصار كما إذا عفا عن الجناية ، فانه يتناول الجناية المقتصرة والسارية كذا هذا . ولأبى حنيفة أنه قتل نفسا معصومة عمدا ، فيجب القصاص قياسا ، والعفو وقع عن القطع لاعن القتل ، إلا أنا استحس وقلنا تجب الدية فى ماله لوجود صورة العفو ، وذلك يوجب شبهة وهى دارئة للقصاص ، بخلاف العنمو عن الجناية لأنه يعمّ اسم جنس، وبخلاف قوله وما يحدث منه لأنه صريح فى العفو عن القتل ، ثم إن كان خطأ يعتبر عفوه من الثلث لأن موجبه المال وحقّ الورثة متعلق بالمال ، وإن كان عمدا فمن جميع المال ، لأن موجبه القصاص ولم يتعلق به حقّ الورثة لأنه ليس بمال . قال ( وإذا حضر أحد الوليين وأقام البينة على القتل ثم حضر الآخر فانه يعيد البينة ) وقالا : لا إعادة عليه ولو كان القتل خطأ لايعيدها بالإجماع ، وأجمعوا أن الحاضر لا يقتصّ حتى يحضر الغائب لاحتمال العفو. لهما أن القصاص حقّ الميت بدليل صحة عفوه حال حياته بعد الجرح ، و او انقلب مالا یقضى منه دیو نه و تنفذ وصاياه ویورث عنه فيقوم الواحد مقام الجميع فى إقامة البينة . ولأبى حنيفة أن القصاص حقّ المقتول من وجه لما قالا ، وحقّ الورثة من وجه ، فإن الوارث لو عفا عن الجارح حال حياة المجروح صحّ عفوه، ولو لم يكن حقه لما صحّ كابراء الغريم فكان الاحتياط فى الإعادة ، بخلاف الخطأ لأن الواجب المال وهو حقّ المقتول من كل وجه لأنه يصرف فى حوائجه أولا ، وليس مبناه على التغليظ حتى يثبت بشهادة النساء مع الرجال وبالشهادة على الشهادة ولا كذلك العمد. قال (رجلان أقرّ كلّ واحد منهما بالقتل فقال الولى" قتلماه فله قتلهما، ولو كان مكان الإقرار شهادة فهو باطل ) وهو أن يشهد شاهدان أن زيدا قتله وآخران أن عمرا قتله ، فقال الولىّ: قتلاه، والفرق أنه كذّب الشهود حيث قال قتلاه، وكذّب المقرّين حيث قال قتلتماه ، وتكذيب الشهود تفسيق لهم ، والفسق يمنع قبول الشهادة . وتكذيب المقرّ فى بعض ما أقرّ به لا يبطل إقراره فى الباقى فافترقا . ٣ - الاختيار - خامس - ٣٤ - وَلَوْ رَمَ مُسْلِمًا فارْتَّ وَالعِياذُ بِاللّهِ، ثُمَّ وَقَعَ السَّهْمُ بِهِ فَقِيِهِ الدّيّةُ (سم) ، وَلَوْ كَانَ مُرْتَدَّا فَأَسْلَمَ لاشَىْءَ فِيهِ؛ وَلَوْ رَمَى عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ مَوْلاهُ فَفِيهِ القِيمَةُ (م). قال ( ولو رمى مسلما فارتدَ والعياذ بالله ، ثم وقع السهم به ففيه الدية ، ولو كان مرتدا فأسلم لاشىء فيه ؛ ولو رمى عبدا فأعتقه مولاه ففيه القيمة ) أما الأولى فمذهبه ، وقالا : لاشىء فيه لأنهما يعتبران حالة الإصابة لأنها حالة التلف الموجبة للعقوبة ، وحالة التلف أسقط عصمة نفسه بالردّة ، فكأنه أبرأ الرامى فصار كما إذا أبرأه بعد الجرح قبل الموت ، وله أنه صار قاتلا برميه وأنه متقوّم معصوم عند الرمى لوجوده قبل الردّة . وقضيته وجوب القصاص إلا أن باعتبار حالة القتل أورث شبهة لردّته فسقط القصاص قتجب الدية . فأبو حنيفة يعتبر حالة الرمى ، ألا ترى أنه لورمى إلى صيد ثم ارتدّ ثم وقع به السهم حلّ، وكذا إذا رمى إلى صيد ثم مات ثم أصابه حلّ ويكون له ، ولو كفر بعد الرمى قبل الإصابة أجزأ عنه ، وذلك دليل أن المعتبر حالة الرمى . وأما المسألة الثانية فبالإجماع لأن الرمى ما وقع سبيا للضمان لأن المرمى غير متقوّم فلا ينقلب سببا بعد ذلك ، وعلى هذا إذا رمى حربيا فأسلم ثم وقع به السهم لاشىء عليه لما قلناه . وأما المسألة الثالثة فقول أبى حنيفة وأبى يوسف وقال محمد : يجب فضل مابين قيمته مرميا إلى غير مرمى، لأن العتق قاطع للسراية فبقى الرمى جناية ينتقص بها قيمة المرمى إليه فيجب النقصان . ولهما ما بينا أن المعتبر حالة الرمى فيصير قاتلا من وقت الرمى وهو مملوك فتجب قيمته ، وهذا بخلاف ما إذا قطع طرف عبد ثم أعتقه مولاه ثم مات العبد يجب عليه أرش اليد مع النقصان الذى نقصه القطع إلى أن عتق ، ولا يجب عليه قيمة النفس لأنه أتلف بعض المحلّ وأنه يوجب الضمان للمولى ، ولو وجب بعد السراية شىء لوجب للعبد ، فتصير نهاية الجناية مخالفة لابتدائها ، وهنا الرمى قبل الإصابة لا يجب به الضمان لأنه ليس باتلاف وإنما تقلّ به الرغبات فلا تختلف نهايته وبدايته . - ٣٥ - كتاب الديات الدَّةُ الْمُغَلَّظَةُ حَمْسٌ وَعِشْرُونَ بِنْتُ مَخَاضٍ وَمَثْلُها بِنْتُ لَبُونٍ وَحِقاقٌ وَجِذَاعٌ (م) . کتاب الدیات الدية ما يؤدّى ، ولما كان القتل يوجب ما لا يدفع إلى الأولياء سمى دية ، وإنما خصّ بما يؤدّى بدل النفس دون غيرها من المتلفات ، لأن الاسم يشتق للتعريف بالتخصيص ولا يطردونه ، ووجوب الدية فى القتل لحكمة بالغة ، وهى صون بنيان الآدمىّ عن الهدم ودمه عن الهدر ، وجبت بالكتاب والسنة ، وهو قوله تعالى - ودية مسلمة إلى أهله - وقوله عليه الصلاة والسلام (( فى النفس المؤمنة مائة من الإبل )) أى تجب بسبب قتل النفس المؤمنة مائة من الإبل . قال ( الدية المغلظة خمس وعشرون بنت مخاض ومثلها بنت لبون وحقاق وجذاع ) وقال محمد : ثلاثون جذعة وثلاثون حقة وأربعون مابين ثنية إلى بازل عام كلها خلفات فى بطونها أولادها (١) لما روى عن النبىّ عليه الصلاة والسلام أنه قال فى حجة الوداع (( ألا إن قتيل خطأ العمد قتيل السوط والعصا ، وفيه مائة من الإبل منها أربعون فى بطونها أولادها)) ودية شبه العمد أغلظ فتجب كما قلنا (٢). ولهما قوله عليه الصلاة والسلام ((فى النفس مائة من الإبل)) وروى الزهرى أن الدية كانت على عهد رسول الله عليه الصلاة والسلام أرباعا ، ومعلوم أنه لا يراد به الخطأ ، فبقى المراد شبه العمد ، ولو أوجبنا الحوامل وجب الزيادة على المائة . وعن ابن مسعود رضى الله عنه أن التغليظ أرباع كما قلنا ولا يعرف ذلك إلا سماعا فكان معارضا لما روى، ولأن الصحابة اختلفوا فى صفة التغليظ ، ولو كان ما رويناه ثابتا لارتفع خصوصا وقد ورد على زعمكم فى حجة الوداع مع تكاثر المسلمين فكان يشتهر ، ولواشتهر لاحتجّ به البعض على البعض، ولواحتجّ لارتفع الخلاف، ولما لم يرتفع دلّ على عدم ثبوته ولأنه لا يجوز إيجاب الحامل فانه لا يعلم الحمل حقيقة فيكون (١) قوله بين ثنية الخ . الثنى من الإبل: ما استكمل السنة الخامسة ودخل فى السادسة. والبازل من الإبل : مادخل فى السنة التاسعة ، وقوله : فى بطونها أولادها تفسير لقوله خلفات . (٢) قوله فتجب كما قلنا ، صريح فى أنها لاتجب إلا من الإبل أرباعا وإلا فلا فائد فى التغليظ ولا فى تعيين الموجب فيه تأمل . - ٣٦ - وَغْيْرُ الْمُغَلَّظَةِ عِشْرُونَ ابْنُ مَخَاضٍ وَمِثْلُها بَنَاتُ مَخَاضٍ وَبَنَاتُ لَبُونِ وَحِقَاقٌ وَجِذَاعٌ، أَوْ أَلْفُ دِينارٍ أَوْ عَشَرَةُ آلافِ دِرْهَمٍ، وَلا تَجِبُ الدَّهُ مِنْ شَىْءٍ آخَرَ (سم)؛ وَدِبَةُ المَرأةِ نِصْفُ ذلكَ، وَلا تَغْلِيظَ إلاَّ فى الإبِلِ؛ وَدِيَةُ الْمُسْلِمِ وَالذَّمِّى سَوَاءٌ . ٠ تكليف ماليس فى الوسع . قال ( وغير المغلظة عشرون ابن مخاض ومثلها بنات مخاض وبنات لبون وحقاق وجذاع ) فهى أخماس من كل صنف عشرون هكذا قاله ابن مسعود. وروى أن النبىّ عليه الصلاة والسلام قضى فى قتيل قتل خطأ بمائة من الإبل أخماسا كما قلنا ، ولأن الخطأ أخفّ فناسب التخفيف فى موجبه وذلك بما ذكرنا . قال ( أو ألف دينار ، أو عشرة آلاف درهم ) كل عشرة وزن سبعة مثاقيل لما روى مرّار بن حارثة قال : ((قطعت يد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقضى على القاطع بخمسة آلاف درهم)). وعن عمر رضى الله عنه أنه قضى فى الدية بعشرة آلاف درهم ومن الدنانير بألف دينار . وروى ((أنه عليه الصلاة والسلام قضى فى قتيل بعشرة آلاف درهم)) وما روى أنه قضى باثنى عشر ألف . قال محمد بن الحسن : كان وزن ستة فيحمل عليه توفيقا ( ولا تجب الدية من شىء آخر ) وقالا : تجب من البقر مائتا بقرة ومن الغنم ألفا شاة ومن الحلل مائتا حلة كل حلة ثوبان إزار ورداء ، لما روى عبيدة السلمانى أن عمر رضى الله عنه قضى فى الدية بعشرة آلاف درهم ، ومن الدنانير بألف دينار، ومن الإبل بمائة ، ومن البقر بمائتى بقرة ، ومن الغنم بألفى شاة، ومن الحلل بماثنى حلة ، ومراده أنه قدّر الدية بهذه المقادير ، لأن القضاء لم يقع فى وقت واحد بجميع هذه الأجناس . ولأبى حنيفة رحمه الله قوله عليه الصلاة والسلام (( فى النفس مائة من الإبل)) وقضيته أن لا يجب ما سواها إلا ما دلّ الدليل عليه ، وإنما دلّ على الذهب والفضة هو ما تقدّم من قضائه عليه الصلاة والسلام . ومن أصحابنا من روى عن أبى حنيفة مثل قولهما ، فانه قال: إذا صالح الولىّ على أكثر من مائتى بقرة أو مائتى حلة لم يجز ، وهذا آية التقدير . قال ( ودية المرأة نصف ذلك ) هكذا روى عن النبيّ صلى الله عليه وسلم. وعن عمر وعلىّ وابن مسعود وزيد بن ثابت كذلك أيضا ولأنها فى الميراث ، والشهادة على النصف من الرجل فكذلك الدية . قال ( ولا تغليظ إلا فى الإبل) لأنه لم يرد النصّ بالتغليظ إلا فيها ولا يعرف ذلك إلا نصا. قال (ودية المسلم والذمى سواء) لقوله عليه الصلاة والسلام (( دية كل ذى عهد فى عهده ألف دينار)) وقال الزهرى : قضى أبو بكر وعمر وعلىّ رضى اللّه عنهم فى دية الذمى بمثل دية المسلم ، وقال عليه الصلاة والسلام ((إذا قبلوها فأعلمهم أن لهم ماللمسلمين وعليهم ما على المسلمين)) وللمسلمين إذا قتل قتيلهم ألف دينار فيكون لهم كذلك ، وكذلك دية المستأمن لما روى - ٣٧ ـ وَفِى النَّفْسِ الدّيّةُ، وكَذَلِكَ فِى الأَنْفِ وَالذَّكْرِ وَالْخَشَفَةِ وَالْعَقْلِ وَالثَّمْ وَالذَوْقِ وَالسَّمْعِ وَالبَصَرِ وَاللَّسَانِ، وَبَعْضِهِ إِذَا مُنِعَ الكَلامُ، وَالصُّلْبُ إذَا مُنْعَ الجِماعُ، أوِ انْقَطَعَ مَاؤُهُ أَوِ احْدَوْدَبَ، وَكَذَا إذَا أَفْضَاها فلَمْ تَسْتَمْسِكِ البَوْلَ؛ ابن عباس أن مستأمنين جاءا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فكساهما وحملهما وخرجا من عنده ، فلقيهما عمرو بن أمية الضمرى فقتلهما ولم يعلم بأمانهما ، فوداهما رسول الله عليه الصلاة والسلام بديتى حرّين مسلمين . فصل ( وفى النفس الدية) لما روينا، والمراد نفس الحرّ ويستوى فيه الصغير والكبير والوضيع والشريف والمسلم والذمى لاستوائهم فى الحرمة والعصمة وكمال الأحوال فى الأحكام الدنيوية قال ( وكذلك فى الأنف والذكر والحشفة والعقل والشمّ والذوق والسمع والبصر واللسان، وبعضه إذا منع الكلام ، والصلب إذا منع الجماع ، أو انقطع ماؤه ، أو احدودب ، وكذا إذا أفضاها فلم تستمسك البول ) والأصل فى ذلك أنه متى أزال الجمال على وجه الكمال أو أذهب جنس المنفعة أصلا تجب الدية كاملة ، لأن تفويت جنس المنفعة إتلاف للنفس معنى فى حقّ تلك المنفعة ، لأن قيام النفس معنى بقيام منافعها، فكان تفويت جنس المنفعة كتفويت الحياة ، والجمال مقصود فى الحيوانات كالمنفعة ، ولهذا تزداد قيمة المملوك بالجمال ، وتفويت جنس المنفعة إنما أوجب الدية تشريفا وتكريما للآدمى وشرفه بالجمال كشرفه بالمنافع فيتعلق به كمال الدية ، ويؤيد ذلك ما روى سعيد بن المسيب أن النبىّ عليه الصلاة والسلام قال (( فى النفس الدية ، وفى اللسان الدية، وفى الذكر الدية ، وفى الأنف المدية، وفى المارن الدية)) وهكذا كتب عليه الصلاة والسلام لعمرو بن حزم ، إذا ثبت هذا فنقول: إذا قطع الأنف أزال الجمال على الكمال ، وكذا المارن والأرنبة والكلّ عضو واحد، فلا يجب بقطع الكل إلا دية واحدة ؛ وفى قطع الذكر تفويت منفعة الوطء واستمساك البول ورمى الماء ودفقه والإيلاج الذى هو طريق العلوق عادة . وأما الحشفة فهى الأصل فى منفعة الإيلاج والدفق والقصبة تبع له . وأما العقل فمنفعته أعظم الأشياء وبه ينتفع لدنياه وآخرته، ومنافعه أعظم من أن تحصى ، والشمّ والذوق والسمع والبصر منافع مقصودة، وعمر رضى الله عنه قضى فى ضربة واحدة بأربع ديات حيث ذهب بها العقل والكلام والسمع والبصر ، وفى قطع اللسان إزالة منفعة مقصودة وهى منفعة النطق ، وكذلك إذا زالت بقطع البعض لوجود الموجب . ولو عجزعن النطق ببعض الحروف، فان عجز عن الأكثر تجب كل الدية لأنه فات منفعة الكلام ، وإن قدر على أكثرها فحكومة عدل - ٣٨ - وَمَنْ قَطَعَ بَدَ رَجُلٍ خَطَأٌ ثُمَّ قَتَلَهُ قَبْلَ ادُبُرْءِ خَطَأْ فَفِيه دِيّةٌ وَاحِدَةٌ، وَمَا فِ البَدَنِ اثْنَانِ فَفِهِما الدّيّةُ وفِىِ أحَدِ هِما نِصْفُ الدّيَةِ، وَمَا فِيهِ أَرْبَعَةٌ فِىِ أحَدٍ ما رُبْعُ الدّيّةِ، وفِى كُلّ أصْبُعٍ عُشْرُ الدّيَّةِ. وَتُقْسَمُ عَلى مَفَاصِلِها، لحصول الإفهام لكن مع خلل ؛ والجماع منفعة مقصودة يتعلق به مصالح جمة ، فإذا فات وجب به دية كاملة ، وبانقطاع الماء يفوت جنس المنفعة ، وبالحدبة يزول الجمال على وجه الكمال ، فلو زالت الحدية لا يجب شىء لزوال الموجب ؛ واستمساك البول منفعة مقصودة فتجب الدية بزوالها . قال ( ومن قطع بد رجل خطأ ثم قتله قبل البرء خطأ ففيه دية واحدة ) لاتحاد الجنس وقد تقدّم . قال ( وما فى البدن اثنان ففيهما الدية وفى أحدهما نصف الدية ) وهى الأذنان والعينان إذا ذهب نورهما سواء ذهبت الشحمة أو بقيت ، لأن المنفعة بالنور لا بالشحمة ، واللحيان والشفتان والحاجبان واليدان والرجلان وسمع الأذنين وثديا المرأة وحلمتاهما ، لأن اللبن لا يستمسك دونهما ، وبفواتهما تفوت منفعة الإرضاع ، والأنثيان والأليتان إذا استوصل لحمهما حتى لا يبقى على الورك لحم ، والأصل فيه ما روى سعيد بن المسيب أن النبيّ عليه الصلاة والسلام قال ((فى العينين الدية ، وفى الأذنين الدية ، وفى اليدين الدية ، وفى الرجلين الدية ، وفى البيضتين الدية ، وفى الشفتين الدية)) وفى كتاب عمرو بن حزم (( وفى العينين الدية ، وفى أحدهما نصف الدية )) ولأن المنفعة تفوت بفواتهما أو الجمال كاملا ، وبفوات أحدهما يفوت النصف . وإذا قطع الأنثيين مع الذكر ، أو قطع الذكر أولا ثم الأنثيين ففيهما ديتان ، لأن منفعة الأنثيين بعد قطع الذكر قائمة وهى إمساك المنىّ والبول ، فان قطع الأنثيين ثم الذكر ففى الأنثيين الدية ، وفى الذكر حكومة عدل ، لأن بقطع الأنثيين صار خصيا ، وفى ذكر الحصىّ حكومة ولأنه اختلت منفعته بقطع الأنثين وهى منفعة الإيلاد فصار كاليد الشلاء . قال ( وما فيه أربعة ففى أحدها ربع الدية ) وهى أشفار العينين وأهدابها ، لأنه يفوت به الجمال على الكمال وجنس المنفعة ، وهو دفع القذى عن العين ، فإن قطع الأشفار وحدها وليس فيها أهداب ففيها الدية وفى أحدها ربع الدية ، وكذلك الأهداب ، وإن قطعها معا فدية واحدة لأنها كعضو واحد كالمارن مع الأنف . قال ( وفى كل أصبع عشر الدية ) يعنى من أصابع اليدين والرجلين. قال عليه الصلاة والسلام ((فى كل أصبع عشر من الإبل)) والأصابع كلها سواء ، وفى قطع الكلّ تفويت جنس المنفعة فتجب دية كاملة وهى عشر فيقسم عليها ( وتقسم ) دية الأصبع ( على مفاصلها ) فما فيها مفصلان ففى أحدهما نصف ديتها ، وما فيها ثلاث مفاصل ففى أحدها ثلها اعتبارا بانقسام دية اليد على أصابعها . - ٣٩ - وَلَكَف تَبَعَ لِلأَصَابِعِ، وفِى كُلّ سِنَّ نِصْفُ عُشْرِ الدّيَّةِ، فإنْ قَلَعَها فَنَبَتَتْ أُخْرَى مَكانَهَا سَقَطَ الأرْشُ، وفِى شَعْرِ الرأسِ إذَا حُلِقَ فَلَمْ يَنْبُتِ الدّيّةُ، وكَذَلَكَ اللَّحْيَةُ وَالحاجِبانِ وَالأَهْدَابُ، وفِىِ اليَدِ إِذَا شُأَّتْ، وَالعَسِيْنِ. إذا ذَهَبَ ضَوْؤُها الدّيّةُ ؛ وفى الشَّارِبِ، وَحْيَةِ الكَوْسَجِ، وَتَدْىِ الرَّجُلِ، وَذَكَرُّ الْخَصِّ وَالعِنِّيْنِ، وَلِسانِ الأخْرَسِ، قال ( والكف تبع للأصابع ) لأن منفعة البطش بالأصابع والدية وجبت بتفويت المنفعة . قال (وفى كل سن" نصف عشر الدية) قال عليه الصلاة والسلام (( وفى كل سنّ خمس من الإبل)) والأسنان كلها سواء الثنايا والأنياب والأضراس لإطلاق الحديث ، واسم السنّ يتناول الكلّ فيجب فى الأسنان دية وثلاثة أخماس دية ، لأن الأسنان اثنان وثلاثون سنا عشرون ضرسا وأربعة أنياب وأربع ضواحك وأربع ثنايا . وأسنان الكوسج قالوا ثمانية وعشرون فيجب دية وخمسا دية، وهذا غير جار على قياس الأعضاء إلا أن المرجع فيها إلى النصّ . قال ( فإن قلعها فنبتت أخرى مكانها سقط الأرش ) لزوال سببه ، ولو أعاد المقلوعة إلى مكانها فنبتت فعليه الأرش وكذلك الأذن لأنها لا تعود إلى الحالة الأولى فى المنفعة والجمال ، والمقلوع لاينبت ثانيا لأنه لايلتزق بالعروق والعصب فكان وجود هذا النبات وعدمه سواء حتى لوقلعه إنسان لاشىء عليه ؛ ولو اسودّت السنّ من الضربة أو احمرّت أو اخضرت ففيها الأرش كاملا لأنها تبطل منفعتها إذا اسودّت فانها تتناثر ويفوت بذلك الجمال كاملا، ولو اصفرت فعن أبى حنيفة حكومة عدل لأن الصفرة لا تذهب منفعتها بل توجب نقصانها فتجب الحكومة ؛ ولو ضرب سنا فتحرّك ينتظر به حولا لاحتمال أنها تشتدّ ، وإن سقط أو حدث فيه صفة مما ذكرنا وجب فيها ما قلنا ، لأن الجنايات تعتبر فيها حال الاستقرار ، قال عليه الصلاة والسلام ((يستأنّ بالجراح حتى يبرأ)) ولأنها إذا لم تستقرّ لا يعلم الواجب فلا يجوز القضاء. قال ( وفى شعر الرأس إذا حلق فلم ينبت الدية ، وكذلك اللحية والحاجبان والأهداب ) أما الحاجبان والأهداب فلما مرّ ، وأما اللحية فلأن فيها جمالا كاملا لقوله عليه الصلاة والسلام ((إن ملائكة سماء الدنيا تقول : سبحان من زين الرجال باللحى والنساء بالذوائب)) وعن علىّ رضى الله عنه: أنه أوجب فى شعر الرأس إذا حلق فلم ينبت دية كاملة ، وكذلك قال فى اللحية . وكان أبوجعفر الهندوانى يقول فى اللحية: إنما تجب الدية إذا كانت كاملة يتجمل بها ، أما إذا كانت طاقات متفرّقة لا يتجمل بها فلا شىء فيها ، وإن كانت غير متفرّقة لا يتجمل بها وليست مما تشين ففيها حكومة عدل . قال ( وفى اليد إذا شلت والعين إذا ذهب ضوؤها الدية ) لأنها إذا عدمت المشعة فقد عدمت معنى فتجب الدية على مابينا . قال ( وفى الشارب ولحية الكوسج وثدى الرجل وذكر الخصىّ والعنين ولسان الأخرس - ٤٠ - وَلِيَدِ الثَّلَاءِ، وَالعَْنِ العَوْرَاءِ، وَالرّجْلِ العَرْجَاءِ، وَالسَّنَّ السَّوْدَاءِ، والأصْبَعِ الزّائِدَةِ، وَعْنِ الصَّيِّ وَلِسانِهِ وَذَكَرِهٍ إِذَا لَمْ تُعْلَمْ مِمَّتُهُ حُكُومَةُ عَدْلٍ، وَإِذَا قُطِعَ اليَدُ مِنْ نِصْفِ السَّاعِدِ فَفِى الْكَفّ نِصْفُ الدّيّةِ، وفِى الزَّائِدِ حُكُومَةُ عَدْلٍ، وَمَنْ قَطَعَ أُصْبُعَا فَعَلَّتْ أُخْرَى، أَوْقَطَعَ يَدَهُ اليُمْسَى فَشَلَّتِ الْيُسْرَى فَلَا قِصَاصَ (سم) ، واليد الشلاء والعين العوراء والرجل العرجاء والسنّ السوداء والأصبع الزائدة وعين الصبى ولسانه وذكره إذا لم تعلم صحته حكومة عدل ) أما الشارب فهو تبع للحية ، وقد قيل السنة فيها الحلق فلم يكن جمالاً كاملا ، ولحية الكوسج ليست جمالا كاملا ، وكل ما يجب فى الشعر إنما يجب إذا فسد المنبت ، أما إذا عاد فنبت كما كان لايجب شىء لعدم الوجب ، وثدى الرجل لامنفعة فيه ولا جمال ، وذكر لحصى والعنين واليد انشلاء ولسان الأخرس والعين العوراء والرجل العرجاء لعدم فوات المنفعة ، ولا جمال فى السنّ السوداء ولا منفعة فى الأصبع الزائدة، وإنما وجبت حكومة عدل تشريفا للآدمى لأنه جزء منه ، وأعضاء الصبىّ إذا لم تعلم صحتها وسلامة منفعتها لا تجب الديد بالشكّ والسلامة وإن كانت ظاهرة فالظاهر لا يصلح حجة للإلزام ، واستهلال الصبىّ ليس بكلام بل مجرّد صوت وصحة اللسان تعرف بالكلام ، والذكر بالحركة ، والعين بما يستدلّ به على النظر ، فاذا عرف صحة ذلك فهو كالبالغ فى العمد والخطأ ؛ وفى شعر بدن الإنسان حكومة لأنه لامنفعة فيه ولا جمال فانه لا يظهر ، ولو ضرب الأذن فيبست فيها حكومة ، وفى قلع الأظفار فلم تنبت حكومة لأنه لم يرد فيها أرش مقدّر. قال ( وإذا قطع اليد من نصف الساعد ففى الكف نصف الدية ) لما تقدّم ( وفى الزائد حكومة عدل ) لأنه لامنفعة فيه ولا جمال ، وكذلك إن قطعها من المرفق لما بينا . قال ( ومن قطع أصبعا فشلت أخرى ، أو قطع يده اليمنى فشلت اليسرى فلا قصاص ) وقالا : عليه القصاص فى الأولى والأرش فى الثانية، وعلى هذا الخلاف إذا شجه موضحة فذهب سمعه أو بصره ؛ وأجمعوا لو شجه موضحة فصارت منقلة ، أو كسر سنه فاسودّ الباقى، أو قطع الكفّ فشل الساعد ، أو قطع إصبعافشل الكف، أو قطع مفصلا من الأصبع فشلّ باقيها لاقصاص عليه وعليه أرش الكلّ . لهما فى الخلافيات أنه تعدّد محلّ الجناية فلم يلزم من سقوط القصاص فى أحدهما سقوطه فى الآخر ، كما إذا جنى على عضو عمدا وعلى آخر خطأ . ولأبى حنيفة أن جنايته وقعت سارية بفعل واحد، والمحلّ متحدمن حيث الاتصال فتعذّر القصاص لأن القصاص ينبئ عن المماثلة وليس فى وسعه القطع بصفة السراية، وإذاتعذر القصاص وجب المال كما فى مواضع الإجماع، بخلاف ماقاسا عليه لأن أحدهم) ليس بسراية للآخر ، ولو قطع كفا فيها أصبع أو أصبعان فعليه أرش الأصابع ولاشىء فى الكفّ