النص المفهرس
صفحات 101-120
- ١٠١ - وَإِنْ نَقَصَتْ منْ مَهْرٍ مِثْلِها فَلِلْأَوْلِياءٍ أنْ يُفَرَّقُوا أَوْ يُنَمِّمَهُ. المَهْرُ أَقَلُّهُ عَشْرَةٌ دَرَاهِمَ أوَّ مَا قِيمَتُهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَلا يَجُوزُ أن يَكُونَ إِلاَّ مالاً ، فى جانبها ، وهى إنما رضيت باستفراش من هو أفضل منها ، وإن كانت هى التى غرّته فلا خيار له لأنه لايفوته شىء من المصالح ، والكفاءة ليست بشرط من جانبها ، وهو قادر على الطلاق وصار كالجب والعنة والرتق . وعن أبى بكر الرازى وأبى الحسن الكرخى أنه لاتعتبر الكفاءة ، وهو مذهب مالك لقوله تعالى - إنا خلقناكم من ذكر وأنثى - إلى أن قال - إن أكرمكم عند الله أتقاكم - وقال عليه الصلاة والسلام (( ليس لعربىّ على عجمیّ فضل إلا بالتقوى )) وقال عليه الصلاة والسلام لأبى هريرة (( لو كان لی بنت لزوجتك)) وروى ((أن بلالا خطب امرأة من الأنصار فأبوا أن يزوجوه ، فقال له عليه الصلاة والسلام : قل قل لهم إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أمركم أن تزوجونى)) وجوابه ما تقدم ، ولأن المراد بالآية حكم الآخرة لا الدنيا ، لأن التقوى لا يعلم حقيقتها إلا اللّه وثوابها فى الآخرة وكذا قوله عليه الصلاة والسلام المراد به الفضل عند الله تعالى وهو جواب الحديث ، ويجب الحمل عليه توفيقا بين الأدلة . قال ( وإن نقصت من مهر مثلها فللأولياء أن يفرقوا أو يتممه ) ولا إشكال فى ذلك على قولهما لأنه يجوز نكاح المرأة بغير إذن وليها أما على قول محمد فلا إشكال أيضا على رواية رجوعه . إلى قول أبى حنيفة ، وعلى قول الأول فيه إشكال لأنه لايصح نكاحها عنده إلا باذن الولى. قالوا : صورته إذا كره الولى المرأة على النكاح بدون مهر المثل ثم زال الإكراه فأجازت النكاح فللا ولياء الاعتراض عند أبى حنيفة خلافا لهما على ما تقدم . فصل ( المهر أقله عشرة دراهم أو ما قيمته عشرة دراهم ، ولا يجوزأن يكون إلا مالا) والأصل فيه قوله تعالى - وأحل لكم ماوراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم - علق الحلّ بشرط الابتغاء بالمال فلا يحل دونه ، وسقوطه بالطلاق قبل الدخول عند عدم التسمية لايدل على عدمه لأنه يشبه الفسخ ، وسقوط العوض عند وجود الفسخ لايدل على عدم الوجوب ، ولأن سقوطه يدل على ثبوته إذ لا يسقط إلا ما ثبت ولزم ، والتنصيف بالطلاق قبل الدخول ثبت نصا على خلاف القياس ، والمذكور فى الآية مطلق المال فكان مجملا ، والنبى عليه الصلاة والسلام فسره بالعشرة فقال فيما رواه عنه جابر وعبد الله بن عمر (( لامهر أقل من عشرة دراهم)) ولأن المهر ثبت حقا لله تعالى حتى لايكون النكاح بدونه ، ولونفاه أو سكت عنه ، ولهذا كان لها المطالبة بالفرض والتقدير وأنه يبتنى على وجود الأصل ، - ١٠٢ - فإنْ سَسَّى أَقَلَّ مِنْ عَشْرَةٍ فَلَهَا عَشْرَةٌ (ز)، وَمَنْ سَّى مَهْرًا لَزِمَهُ بالد خُولِ وَالْمَوْتٍ، وَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ لَزِمَهُ نصْفُهُ، وَإِنْ لَمْ يُسَمْ لَهَا مَهْرًا أُوْ شَرَطَ أنْ لامَهْرِ لَهَا فَلَهَا مَهْرُ المِثْلِ بالدخُولِ وَالمَوْتِ وَالْمُتْعَةُ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَلا تَجِبُ إلاَّ لِهَذِهِ، وَتُسْتَحَبُّ لِكُلّ مُطَلَّقَةٍ سِوَاها. وَالْمُتْعَةُ دِرْعٍ وَخِارٌ وَمِلْحَفَةٌ يُعْتَبَرُ ذلكَ بِحالِهِ، وَلا تُزَادُ عَلَى قَدْرِ نِصْفٍ مَهْرِ المِثْلِ ، وما ثبت لحقّ اللّه تعالى يدخله التقدير كالزكاة. قال ( فان سمى أقلّ من عشرة فلها عشرة) وقال زفر : لها مهر المثل لأنه سمى ما لا يصلح مهرا فصار كعدم التسمية . ولنا أن العشرة لاتتبعض فى حكم العقد ، فتسميته بعضه كتسميته كله كالطلقة ، وكما إذا تزوّج نصفها ، لأن الشرع أوجبه إظهارا لخطر النكاح ، ولا يظهر بأصل المال لتناوله الحقير منه ، وما أوجبه الشرع تولى بيان مقداره كالزكاة ، ولأنما حطت عنه ما تملكه وما لا تملكه ، فيسقط ما تملكه وهو الزيادة على العشرة ، ولا يسقط ما لا تملكه وهو تمام العشرة ، كما إذا أسقط أحد الشريكين الدين المشترك يصحّ فى نصيبه خاصة . قال ( ومن سمى مهرا لزمه بالدخول والموت ) أما الدخول فلأنه تحقق به تسليم المبدل ، وبالموت يتقرّر النكاح بانتهائه فيجب البدل ( وإن طلقها قبل الدخول لزمه نصفه) لقوله تعالى - فنصف، ما فرضتم - . قال ( وإن لم يسمّ لها مهرا أو شرط أن لامهر لها فلها مهر المثل بالدخول والموت والمتعة بالطلاق قبل الدخول ) لأن النكاح صحّ فيجب العوض لأنه عقد معاوضة ، والمهر وجب حقا للشرع على ما بينا ، والواجب الأصلى مهر المثل لأنه أعدل فيصار إليه عند عدم التسمية ، بخلاف حالة التسمية لأنهم رضوا به ، فان كان أقلّ من مهر المثل فقد رضيت بالنقصان، وإن كان أكثر فقد رضى بالزيادة. قال عليه الصلاة والسلام ((المهر ما تراضى عليه الأهلون)) وقد صحّ أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قضى فى بروع بنت واشق الأشجعية بمهر المثل ، وقد تزوّجت بغير مهر ومات عنها قبل الدخول . وأما وجوب المتعة بالطلاق قبل الدخول فلقوله تعالى فيه - ومتعوهنّ على الموسع قدره وعلى المقتر قدره - قال ( ولا تجب إلا لهذه ) لأنها قائمة مقام نصف المهر وهى خلف عنه فلا تجتمع مع الأصل فى حقّ غيرها ، ولهذا لو كانت قيمتها أكثر من نصف مهر المثل وجب نصف مهر المثل ولا ينقص من خمسة دراهم ( وتستحبّ لكلّ مطلقة سواها ) قال ( والمتعة درع وخمار وملحفة ) هكذا ذكره ابن عباس وعائشة رضى الله عنهما ( يعتبر ذلك بحاله ) لقوله تعالى - على الموسع قدره - ( ولا تزاد على قدر نصف مهر المثل ) لأن النكاح الذى سمى فيه أقوى ، فاذا لم يجب فى الأقوى أكثر من نصف المهر لا يجب فى الأضعف بطريق الأولى . - ١٠٣ - وَإِنْ زَادَها فِى الْمَهْرِ لَزِمَنْهُ الزّيادَةُ، وَتَسْقُطُ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ (س)، وَإِنْ حَطَّتْ مِنْ مَهْرِهَا صَحَّ الحَطُّ، وَالْخَلْوَةُ الصَّحِيحَةُ فى النِّكاحِ الصَّحِيحِ كالدُّخُولِ، وكَذَلِكَ العِنِّينُ وَالْحَصِىُّ وَالْمَجْبُوبُ (سم). وَالْخَلْوَةُ الصَّحِيحَةُ. أنْ لا يَكُونَ ثُمَّ مَانِعٌ مِنَ الوَطْءِ طَبْعًا وَشَرْعًا، فَالمَرَضُ الْمَانِعُ مِنَ الوَطْءِ مِنْ جِهَتِهِ أوْ جِهَتها مانعٌ طَبْعًا، وكَذَلكَ الرَّفْقُ وَالقَرْنُ والحَيْضُ وَالإِحْرَامُ وَصَوْمُ رَمَضَانَ وَصَلاةُ الفَرْضِ قال ( وإن زادها فى المهر لزمته الزيادة ) لما مرّ فى البيوع فى الزيادة فى الثمن والمثمنى ( وتسقط بالطلاق قبل الدخول ) وعند أبى يوسف تتنصف بالطلاق قبل الدخول ، لأن عنده المفروض بعد العقد كالمفروض فيه . وعندهما التنصيف يختصّ بالمفروض فيه . وأصله أنه إذا تزوّجها ولم يسمّ لها مهرا ثم اصطلحا على تسمية فهى لها إن دخل بها أو مات عنها ، وإن طلقها قبل الدخول فالمتعة . وقال أبو يوسف : يتنصف ما اصطلحا عليه لقوله تعالى - فنصف مافرضتم - . ولهما أن هذا تعيين لما وجب بالعقد من مهر المثل ، ومهر المثل لا يتنصف ، فكذا ما يقوم مقامه ، والفرض المعروف هو المفروض فى العقد ، وهو المراد بالنصّ. قال (وإن حطت من مهرها صحّ الحطّ ) لأنه خالص حقها قاء واستيفاء فتملك حطه كسائر الحقوق . قال ( والخلوة الصحيحة فى النكاح الصحيح كالدخول) لما روى محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من کشف خمار امرأة ونظر إليها فقد وجب الصداق دخل بها أو لم يدخل ) وروى زرارة بن أبى أوفى قال : قضى الخلفاء الراشدون رضوان الله عليهم أنه إذا أرخی سترا أو أغلق الباب فلها الصداق كاملا وعليها العدّة . وقال عمر رضى الله عنه : فيه ما ذنبهن إذا جاء العجز من قبلكم ، ولأنه عقد على المنافع فيستقرّ بالتخلية كالإجارة ولأنها سلمت المبدل إليه فيجب لها البدل كالبيع ( وكذلك العنين والخصىّ ) لما ذكرنا ( و) كذلك ( المجبوب ) وقالا : يجب عليه نصف المهر لوجود المانع قطعا وهو أعجز من المريض ، وله أن المستحقّ له فى هذا العقد إنما هو السحق (١) وقد سلمت إليه ذلك (والخلوة الصحيحة أن لا يكون ثم مانع من الوطء طبعا وشرعا ، فالمرض المانع من الوطء من جهته أو جهتها مانع طبعا، وكذلك الرتق والقرن ) وكذا إذا كان يخاف زيادة المرض ، فانه لا يعرى عن نوع فتور (والحيض ) مانع شرعا وطبعا إذ الطباع السليمة تنفرمنه ( والإحرام) بالحجّ أو العمرة فرضا أو نفلا ( وصوم رمضان وصلاة الفرض ) مانع شرعا . أما الإحرام (١) أى الوطء . - ١٠٤ - وفِى النُّكاحِ الفاسدِ لاَ يجِبُ إلاَّ مَهْرُ المِثْلِ، وَلا يَجِبُ إِلاَّ بالدُّخُولِ حَقِيقَةً، وَلا يَتّجاوَزُ بِهِ الْمُسَمَّى، وَيَثْبُتُ فِيهِ النَّسَبُ. وَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى ◌َمْرٍ أَوْ خِْزِيرٍ، أَوْ عَلَى هَذَا الدَّنَ مِنَ الْحَلّ (سم) فإذَا هُوحَمْرٌ ؛ أوْ عَلَى هَذَا العَبْدِ فإذَا هُوَ حُرٌّ؛ أَوْ عَلى خِدْمَتِهِ سَنّةً (س)؛ أوْ تَعْلِيمِ القُرآنِ جازّ النُّكَاحُ (م)، وَلَهَا مَهْرُ المِثْلِ. فلما يلزمه من الدم ، وفى الصوم لما يلزمه من الكفارة والقضاء ، بخلاف التطوّع فانه يجوز إفطاره بعذر يتعلق بحق الآدمى كالضيافة ، ولا كذلك رمضان والمنذور والقضاء فيه روايتان ؛ وقيل فى صوم يوم التطوّع روايتان ، وكذلك السنن إلا ركعتى الفجر والأربع قبل الظهر لشدّة تأكيدهما بالوعيد على تركهما ، والمكان الذى تصحّ فيه الخلوة أن يأمنا فيه اطلاع غير هما عليهما حتى لو خلا بها فى مسجد أو حمام أو طريق أو على سطح لاحجاب له فليست صحيحة ، وكذلك لو كان معهما أعمى أو صبيّ يعقل أو مجنون أ كلب عقور أو منكوحة له أخرى أو اجنبية ؛ وفى الأمة فيه روايتان ، وعليها العدّة فى جميع ذلك احتياطا لأنها حقّ الشرع. قال ( وفى النكاح الفاسد لا يجب إلا مهر المثل ، ولا يجب إلا بالدخول حقيقة ) لأن الحرمة قائمة وأنها مانعة شرعا ، فلا يجب إلا باستيفاء منافع البضع حقيقة ، وإنما يجب مهر المثل لأنه لما فسد المسمى صرنا إلى مهر المثل ، إذ هو الموجب الأصلى. لما مرّ ( ولا يتجاوز به المسمى) لأن المستوفى ليس بمال وإنما يتقوّم بالتسمية ، فإن نقصت عن مهر المثل لاتجب الزيادة عليهما لعدم التسمية ، وإن زادت لاتجب الزيادة لفساد التسمية بخلاف البيع الفاسد حيث تجب القيمة بالغة ما بلغت لأنه مال متقوَّم فيتقدر بدله بقيمته ( ويثبت فيه النسب ) لأنه مما يحتاط فى إثباته ، وأوّل مدّته وقت الدخول ، بخلاف النكاح الصحيح حيث يعتبر من وقت العقد ، لأن الصحيح داع إلى الوطء فأقيم العقد مقامه ، والفاسد ليس بداع لما بينا من الحرمة فلا يقام العقد مقامه ، وعليها العدّة احتياطا وتحرّزا عن اشتباه النسب ، وأوّلها يوم التفريق لأنها وجبت لشبهة النكاح ، والشبهة إنما ترتفع بالتفريق . فصل ( وإن تزوّجها على خمر أو خنزير، أو على هذا الدنّ من الخلّ فاذا هو خمر ؛ أو على هذا العبد فاذا هو حرّ ؛ أو على خدمته سنة ، أو تعليم القرآن جاز النكاح ولها مهر المثل ) أما الخمر والخنزير فلأنه شرط فاسد فيلغو ، والنكاح لايبطل بالشروط الفاسدة ، بخلاف البيع ، وإذا بطلت التسمية صارت كالعدم فيجب مهر المثا لما تقدّم. وأما الدنّ فكذلك - ١٠٥ - وَإِذَا تَزَوَّجَ العَبْدُ باذْنِ مَوْلاهُ عَلَى خِدْمَتَهِ سَنَةً جازَ وَلَهَا الخِدْمَةُ، وَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ عَلَى أنْ لاَ يَنْزَوَّجَ عَلْها، فانْ وَ ◌ّفِى فَلَهَا الْمُسَمَّى، عند أبى حنيفة ، لأن الإشارة أبلغ فى التعريف من التسمية فصار كأنه تزوّجها على الخمر ، وقالا : لها مثل وزنه خلا ، وكذلك العبد عند أبى حنيفة لما مرّ. وقال أبو يوسف: يجب فيه مثل قيمته لو كان عبدا لأنه أطمعها فى مال وقد عجز عن تسليمه فيجب قيمته أو مثله كما إذا تزوّجها على عبد الغير . وقال محمد : يجب مهر المثل لأن الأصل أن المسمى إذا كان من جنس المشار إليه يتعلق العقد بالمشار إليه ، لأن المسمى موجود فى المشار إليه ذاتا ، ألا يرى أنه لو اشترى فصا على أنه ياقوت أحمر فاذا هو أخضر انعقد العقد لاتحاد الجنس ، وإن كان المسمى من خلاف جنس المشار إليه يتعلق العقد بالمسمى لأنه ليس موجودا فيه لاذاتا ولا صفة ، ألا ترى أن من اشترى فصا على أنه ياقوت فاذا هو زجاج لا ينعقد العقد لاختلاف الجنس ، وفيما نحن فيه العبد والحرّ جنس واحد فيتعلق العقد بالمشار إليه كأنه تزوّجها على حرّ فيلزمه مهر المثل. أما الخلّ والخمر جنسان لتفاحش التفاوت بينهما فيتعلق العقد بالمسمى وهو الخلّ فيلزمه؛ وأما إذا تزوّجها على خدمته سنة ، أو تعليم القرآن فمذهبهما وجوب مهر المثل . وقال محمد : لها قيمة خدمته لأنه مال إلا أنه عجز عن التسليم للمناقضة فصار كما إذا تزوّجها على عبد الغير فانه تجب القيمة . ولهما أن الخدمة ليست بمال لأنها لا تستحقّ بحال فصار كتسمية الخمر ، وهذا لأن تقوّم المنافع بالعقد ، فاذا لم يجب تسليمها فيه لم يظهر تقوّمها فيصار إلى مهر المثل لمابينا أو نقول المشروع الابتغاء بالمال والتعليم ليس بمال وكذا المنافع لما بينا ، أو نقول تعليم القرآن واجب فلا يجوز أن يكون مهرا كتعليم الشهادتين ، بخلاف خدمة العبد لأنها مال فانها تتضمن تسليم رقبته ، ولأن استحقاق الزوجة خدمة الزوج قلب الموضوع ، لأن توقير الزوج واجب عليها وفى استخدامه إهانته . قال ( وإذا تزوّج العبد باذن مولاه على خدمته سنة جاز ولها الخدمة ) لأنها مال على ما بينا ولا مناقضة فانه يخدم المولى معنى حيث كان بأمره ؛ ولو تزوّجها على خدمة حرّ آخر، الصحيح أنه يصحّ إذ لامناقضة ، وترجع بقيمة خدمته على الزوج ، ولو تزوّجها على أن يرعى غنمها أو يزرع أرضها فيه روايتان والفرق على إحداهما أنه لامناقضة لأنه من باب القيام بمصالح الزوجية ؛ ولو جمع بين ما هو مال وما ليس بمال ، فإن وفى المال بالعشرة فهو لها لاغير ، وإن لم يف فلها تمام مهر مثلها كما لو تزوّجها على عشرة دراهم ورطل من خمر فلها العشرة ولا يكمل لها مهر المثل ؛ ولو تزوّجها على عيب عبد اشتراه منها جاز ، فان كانت قيمة العيب عشرة فهو لها وإلا يكمل عشره . قال ( وإن تزوّجها على ألف على أن لا يتزوّج عليها، فان وفى فلها المسمى ) لأنه - ١٠٦ - وَإِلاَّ فَهْرُ مِثْلِها، وَإِنْ قالَ عَلَى أَلْفٍ إِنْ أقامَ بِهَا، وألْفَيْنِ إِنْ أَخْرَجَهَا، فانْ أقامَ فَلَهَا الأَلْفُ، وَإِنْ أَخْرَجَهَا فَهْرُ مثْلها (سم ز)، وَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلى هَذَا العَبْدِ أوْ هَذَا فَلَهَا أَشْبَهَهُمَا بِمَهْرِ المِثْلِ (سم)، وَإنْ كانَ مَهْرُ المِثْلِ "بَيّهُما فَلَهَا مَهْرُ المِثْلِ (سم)؛ وَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى حَيَوَانٍ، فانْ تَّى نَوْعَهُ كالْفَرَّسِ جازَ، وَإِنْ لَمْ يَصِفْهُ وَلَا الوَسَطُ، فانْ شاءَ أعْطَاها ذلكَ، وَإنْ شاء قِيمتَهُ، وَالثَّوْبُ مِثْلُ الحَيَوَانِ، إلاَّ أنَّه إنْ ذكَرَ وَصْفَهُ لَزِمَهُ تَسْلِيمُهُ، يصلح مهرا وقد تراضيا به ( وإلا فمهر مثلها ) لأنها ما رضيت بالألف إلا مع ما ذكر لها من المنفعة فيكل لها مهر المثل لأنها لم ترض به فكأنه ما سمى ، ولو تزوّجها على ألف وكرامتها (١) فلها مهر المثل لا ينقص من ألف لأنه رضى بها ، وإن طلقها قبل الدخول لها نصف الألف لأنها أكثر من المتعة ( وإن قل على ألف إن أقام بها وألفين إن أخرجها ، فان أقام فلها الألف ) لما بينا ( وإن أخرجها فمهر مثلها ) لايزاد على ألفين ولا ينقص من ألف ، وقالا : الشرطان جائزان ، وعند زفر فاسدان ولها مهر المثل فى الوجهين ، وعلى هذا على ألف إن لم يتزوّج عليها ، وألفين إن تزوّج . لزفر أن كل واحد منهما على خطر الوجود فکان المهر مجهولا . ولهما أن كل واحد منهما فیه غرض صحیح وقد سمی فیه بدلا معلوما فصار كالخياطة الفارسية والرومية . ولأبى حنيفة أن الشرط الأوّل صحّ وموجبه المسمى لما بينا . والشرط الثانى ينفى موجب الأوّل والتسمية متى صحت لا يجوز نفى موجبها فيبطل الشرط الثانى ؛ ولو تزوّجها على ألف إن كانت قبيحة ، وألفين إن كانت جميلة صحّ الشرطان ، والفرق أنه لامخاطرة هنا ، لأن المرأة على صفة واحدة إلا أن الزوج يجهلها ، وفى المسئلة الأولى المخاطرة موجودة فى التسمية الثانية ، لأنه لا يدرى أن الزوج هل يفى بالشرط الأوّل أم لا ( وإن تزوّجها على هذا العبد أو هذا فلها أشبههما بمهر المثل ، وإن كان مهر المثل بينهما فلها مهر المثل ) وقالا : لها الأوكس بكل حال ؛ وإن طلقها قبل الدخول فلها نصف الأوكس بالإجماع . لهما أن الأوكس مسمى بيقين لأنه أقلّ ولا يصار إلى مهر المثل مع المسمى . ولأبى حنيفة أن الأصل مهر المثل ، وإنما يترك عند صحة المسمى وأنه مجهول لدخول كلمة أو فيكون فاسدا ، إلا أن مهر المثل إذا كان أكثر من الأرفع فقد رضيت بالحطّ، وإن كان أقلّ فقد رضى بالزيادة ، ومتى جهل المسمى تجب المتعة بالطلاق قبل الدخول ، إلا أن نصف الأوكس يزيد عليها عادة فيجب لاعترافه، به . قال ( وإن تزوّجها على حيوان فان سمى نوعه كالفرس جاز وإن لم يصفه ولها الوسط فإن شاء أعطاها ذلك ، وإن شاء قيمته ؛ والثوب مثل الحيوان ، إلا أنه إن ذكر وصفه لز مه تسليمه (١) قوله وكرامتها : أى بأن يحسن إليها بشىء تسرّ به. 1 - ١٠٧ - وكَذَلِكَ كُلِ ما يَثْبُتُ فى الذّمَّة. وكذلك كلّ ما يثبت فى الذمة ) والأصل فى ذلك أن التسمية لاتصحّ مع جهالة الجنس والنوع والصفة لأنها توْدّى إلى المنازعة ، وتصحّ مع الجهالة اليسيرة كجهالة الوصف لأن النكاح يحتمل ضربا من الجهالة ، لأن مبناه على المساهلة والمسامحة ، ألا ترى أنه يجوز بمهر المثل مع جهالته لما أنها لاتوجب المنازعة كذلك جهالة الوصف ، بخلاف البيع لأن مبناه على المماكسة والمضايقة . ثم الجهالة أنواع : منها جهالة النوع والوصف كقوله : ثوب أو دابة أو دار فلا تصحّ هذه التسمية لتفاوتها تفاوتا فاحشا فى الصور والمعانى فيجب مهر المثل ، وكذا التسمية مع الخطر كقوله على ما فى بطن جاريته أوغنمه أو ما يحمله نخله هذه السنة . ومنها ما هو معلوم النوع مجهول الصفة مثل قوله عبد أو فرس أو بقرة أو شاة أو ثوب هروى فانه تصحّ التسمية ، ويجب الوسط منه لأنه إذا كان معلوم النوع كان له جيد وردىء ووسط والوسط أعدل لأنه ذو حظّ من الطرفين ؛ وعند جهالة النوع لاوسط لاختلاف معانى الأنواع ، فان معنى الفرس غير معنى الجمل ، ومعنى الشاة غير معنى الجاموس ؛ وكذلك اختلاف أنواع الثياب كالأطلس والقطن وغيرهما ، وإنما يتخير لأن الوسط إنما يعرف بالقيمة فكانت أصلافى حقّ الإيفاء ، والعين أصل من حيث التسمية فيتخير وتجبر المرأة على القبول ، وقال زفر : إذا كان المهر ثوبا صوفا لاتجبر على أخذ القيمة ، وهو رواية عن أبى حنيفة لأنها استحقت الثوب بالتسمية فلا تجبر على أخذ غيره كما فى السلم . وجوابه إذا لم يكن معينا فهو وقيمته سواء فى الجهالة فتجبر على القبول كما فى الحيوان . واختار بعضهم قول زفر وقال هو الأصحّ ، لأن الثوب وجب فى الذمة وجوبا مستقرًا كالسلم ، ولا كذلك الحيوان لأنه لا يجب فى الذمة وجوبا مستقرًا فى السلم فكذا هنا ، ثم عند أبى حنيفة قيمة العبد الوسط أربعون دينارا، وإن سمى أبيض فخمسون وهو قيمة الغرّة ، والمهر بمعنى الغرّة ، وعندهما على قدر الرخص والغلاء ، وقيل هذا اختلاف زمان لابرهان . ومنها ما هو معلوم الجنس والصفة وهو غير معين كما إذا تزوّجها على مكيل أو موزون موصوف فى الذمة تصحّ التسمية ، ويلزمه تسليم عينه لأن ذلك يثبت فى الذمة ثبوتا صحيحا فيلزمه تسليمه كالنقود ؛ ولو تزوّجها على كرّ حنطة مطلقا ولم يصفه يخير الزوج بين الوسط وبين قيمته . وروى الحسن عن أبى حنيفة أنه يلزمه تسليم الكرّ ؛ ولو تزوّج امرأتين على ألف قسمت الألف على قدر مهر مثليهما رجوعا إلى الأصل لأنه لما أضاف إليهما فقد أضاف إلى كلّ واحدة ما تستحقه واستحقاقهما فى الأصل مهر المثل كمن دفع إلى ربى دين ألفا بينهما فانهما يقتسمانها على قدردينيهما كذلك هذا، فان طلقهما قبل الدخول فنصف الألف بينهما على قدر حقيهما ، فان لم يصحّ نكاح إحداهما - ١٠٨ - وَمَهْ مِثْلِها يُعْتَبْرُ بِنِساءِ عَشِيرَةٍ أَبِيها، فانْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُم مِثْلَ حاِمَا فَبِنَ الأجانِب، وَيُعْتَّبَرُ بامرأةٍ هِىَ مِثْلُها فى السِّنَّ والحُسْنِ وَالبَكَارَةِ وَالبَلّد وَالعَصْرِ وَالْمَالٍ، فانْلَمْ يُوجَدْ ذلكَ كُلُّهُ فَالَّذِى يُوجَدُ منْهُ؛ وَلِلْمَرَأةِ أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا وأنْ يُسافِرَ بِهَا حَّى يُعْطِيَهَا مَهْرَها ، صحّ نكاح الأخرى، لأن المبطل اختصّ بها فلا يتعدّاها والألف كلها للتى صحّ نكاحها. وقالا : يقسم على مهر مثليهما كالمسألة الأولى لأنه أضافه إليهما كهى، فما أصاب التى صح نكاحها فهو لها ويسقط الباقى . ولأبى حنيفة أن إضافة النكاح إلى من لا يصحّ نكاحها لغو فصار كما إذا ضمّ إليها أسطوانة أودابة ، والبدل إنما ينقسم بحكم المعاوضة والمساواة والدخول فى العقد ، ولا معاوضة فى المحرمة ، ولا مساواة ولا دخول فى العقد فصارت عدما، وإضافة الشىء إلى اثنين واختصاصه بأحدهما جائز ، قال تعالى - يا معشر الجنّ والإنس ألم يأتكم رسل منكم - أضاف الرسل إليهما، والرسل مختصة بالإنس دون الجنّ ، فان دخل بالتى لم يصحّ نكاحها فلها مهر المثل عند أبى حنيفة ، وهو الصحيح لأنه وطء حرام سقط فيه الحدّ لشبهة العقد فيجب مهر المثل، وعندهما الأقلّ من مهر المثل ومما يخصها . قال ( ومهر مثلها یعتبر بنساء عشيرة أبيها ) کأخواتها وعماتها وبنات عمها دون أمها وخالتها إلا أن يكونا من قبيلة أبيها ، هكذا روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فى بروع حين تزوّجت بغير مهر ، فقال : لها مهر مثل نسائها ونساؤها أقارب الأب ، ولأن قيمة الشىء تعرف بقيمة جنسه ، وجنسه قوم أبيه ( فان لم يوجد منهم مثل حالها فمن الأجانب ) تحصيلا للمقصود بقدر الوسع . قال ( ويعتبر بامرأة هى مثلها فى السنّ والحسن والبكارة والبلد والعصر والمال) فان المهر يختلف باختلاف هذه الأوصاف لأن الرغبات تختلف بها ( فان لم يوجد ذلك كله فالذى يوجد منه ) لأنه يتعذر اجتماع هذه الأوصاف فى امرأتين فيعتبر بالموجود منها لأنها مثلها . وعن بعض المشايخ أن الجمال لايعتبر إذا كانت ذات حسب وشرف ، وإنما يعتبر فى الأوسط لأن الرغبة حينئذ فى الجمال . قال ( وللمرأة أن تمنع نفسها وأن يسافربها حتى يعطيها مهرها ) لأن حقه قد تعين فى المبدل فوجب أن يتعين حقها فى البدل تسوية بينهما ، وإن كان المهر كله مؤجلا ليس لها ذلك لأنها رضيت بتأخير حقها ؟ وعند أنى يوسف لها ذلك لأنها سلمت إليه فليس لها أن تمتنع بعده كالبائع إذا سلم المبيع ليس له حبسه بعد ذلك ، وله أن المهر مقابل بجميع الوطآت لئلا يخلو الوطء عن العوض إظهارا لخطر البضع إلا أنه تأكد بوطأة الأولى لجهالة ما وراءها ، والمجهول لايزاحم المعلوم إذا وجد بعده وطء آخر صار معلوما فتحققت المزاحمة فصار المهر مقابلا بالكلّ ، - ١٠٩ - فإذَا أوْفاها مَهْرَها نَقَلَهَا إلى حَيْثُ شاءَ، وَقِيلَ لايُسافِرُ بِهَا وَعَلَيْهِ الفَتْوَى. فصل وَلَا يَجُوزُ نِكَاحُ العَبْدِ وَالأُمَّةِ وَالْمُدَبَّرِ وأمّ الْوَلَدِ إلاَّ باذْنِ المَوْلِى، وَيَمْلِكُ إجْبَارَهُمْ عَلَى النَّكَاحِ؛ وَإِذَا تَزَوَّجَ العَبْدُ باذْنِ ونظيره العبد الجانى إذا جنى جناية يدفع بها ، فإن لم يدفع حتى جنى أخرى وأخرى دفع بالكل . قال ( فإذا أوفاها مهرها نقلها إلى حيث شاء ) لقوله تعالى - أسكنوهنّ من حيث سكنتم - ( وقيل لا يسافر بها وعليه الفتوى ) لفساد أهل الزمان ، والغريب يؤذى ، وقيل يسافر بها إلى قرى المصر القريبة لأنها ليست بغربة ، وإذا ضمن الولىّ المهر صحّ ضمانه كغيره من الديون ، وللمرأة أن تطالب أيهما شاءت كسائر الكفالات ، وحكمها فى الرجوع كغيرها من الكفالات؛ ولو ضمن المهر عن ابنه الصغير صحّ لما قلنا ، ولا يرجع عليه إذا أدّى لأنه صلة عرفا ، فإن مات الأب قبل الأداء فأخذ من تركته رجع بقية الورثة على الابن من حصته لأنهم أدّوا عنه دينا عليه من مال مشترك . وقال زفر : لايرجعون كما إذا كفل عن ابنه الكبير بغير أمره أو عن أجنبى . قلنا الكفالة هنا بأمر المكفول عنه حكما لولاية الأب ، فكانت كفالته دليل الأمر من جهته ليرجع ، بخلاف الكبير والأجنبى لأنه لاولاية له عليهما ، وبخلاف ما إذا أدّى حال حياته لأنه متبرّع ، فان العادة جارية بتبرّع الآباء بمهر الأبناء . فصل ( ولا يجوز نكاح العبد والأمة والمدبر وأم الولد إلا بإذن المولى ) وأصله قوله عليه الصلاة والسلام ((أيما امرأة تزوّجت بغير إذن مولاها فهى عاهرة)) وقوله ((أيما عبد تزوّج بغير إذن مولاه فهو عاهر)) ولأن النكاح عيب فى العبد والمدبر لتعلق النفقة بكسبهما والمهر برقبتهما ، فلا يملك غير المولى ذلك دفعا للضرر عنه ، ولأن منافع البضع للمولى فلا يملكها غيره بغير أمره ( ويملك إجبارهم على النكاح ) صيانة لملكه وتخصينا له عن الزنا الذى هو سبب هلاكهم أو نقصانهم ، وهذا المعنى يشمل العبد والأمة ؛ وليس للمولى أن يزوُج المكاتب والمكاتبة بغير رضاهما لخروجهما عن يده على ما نبينه فى المكاتب، ولا يجوز نكاحهما إلا بإذن المولى للرق الثابت فيهما بالحديث ، ويملك المكاتب تزويج أمته لأنه من الاكتساب ، ولا يملك تزويج العبد لأنه خسران لا اكتساب.، ولو زوّج أمته من عبده بغير مهر جاز ولا مهر لها ؛ وقيل يجب حقا للشرع ثم يسقط . قال (وإذا تزوّج العبد باذن - ١١٠ = مَوْلَاهُ فالْمَهْرُ دَيْنٌ فِى رَقَبَتِهِ يُباعُ فِيهِ وَالمُدَبَّرُ يَسْعَى، وَإذَا أُعْتِقَتِ الأمّة أوِ المُكاتَبَةُ وَلَهَا زَوْجٌ حُرٍّ أَوْ عَبْدٌ فَلَهَا الْخِيارُ وَمَنْ زَوَّجَ أمّنَهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أنْ يُبَوّهَا بَيْتَ الزَّوْجِ لَكِّها تَخْدُمُ المَوْلى، وَيُقالُ لَهُ: مَتَى ظَفِرْتَ بِهَا وَطَفْسِّها؛ وَإِنْ تَزَوَّجَ عَبْدٌ بِغْيرِ إِذْنِ مَوْلاهُ فَقَالَ لَهُ المَوْلى طَلِّفْها فَلَيْسَ باجازَةٍ، وَلَوْ قالَ طَلِّفْهَا تَطْلِقَةٌ رَجْعِيَّةٌ فَهُوَ إجازَةٌ ؛ مولاه فالمهر دين فى رقبته يباع فيه ) لأنه دين وجب فى رقبته بفعله وقد ظهر فى حقّ المولى حيث وقع بإذنه فيتعلق برقبته دفعا للضرر عن المرأة ، كما فى ديون المأذون للتجارة ( والمد بر يسعى) لأنه لايجوز بيعه فيؤدى من كسبه وكذلك ولد أم الولد من غير سيدها . قال ( وإذا أعتقت الأمة أو المكاتبة ولها زوج حرّ أو عبد فلها الخيار ) لقوله عليه الصلاة والسلام لبريرة حين أعتقت ((ملكت بضعك فاختارى)) جعل العلة المثبتة للخيار معنى فيها وهو ملك البضع فيترتب عليه ، ويستوى فيه الحرّ والعبد لعموم العلة ، على أنه روى أن زوجها كان حرّاً، وهى راجحة على رواية أنه كان عبدا لأن الأصل الحرّية ، ولأنه ازداد الملك عليها فى الفصلين فيثبت لها الخيار فيهما دفعا للضرر عنها . قال ( ومن زوّج أمته فليس عليه أن يبوّها بيت الزوج لكنها تخدم المولى، ويقال له متى خلفرت بها وطئتها ) لأن حقّ المولى فى الخدمة باق والتبوئة إبطال له فلا يلزمه ذلك ؛ ولو شرط فى العقد أن لا يستخدمها بطل الشرط ، فان بوأها بيتا معه فله أن يستخدمها وتبطل التبوئة ، لأن الموجب للخدمة الملك وهو باق فلا تبطله التبوثة . قال (وإن تزوّج عبد بغير إذن مولاه فقال له المولى طلقها فليس باجازة ) لأنه يحتمل الرد وهو الظاهر هنا حيث تزوّج بغير أمره وافتات عليه ، وردّ هذا العقد يسمى طلاقا فيحمل عليه ، وكذا لو قال فارقها وبل أولى ( ولو قال طلقها تطليقة رجعية فهو إجازة ) لأن الطلاق الرجعى إنما يكون فى النكاح الصحيح النافذ ؛ ولو أذن العبد فى النكاح ينتظم الصحيح والفاسد ، وقالا : هو. على الصحيح خاصة ، لأن المراد من النكاح الإعفاف وذلك بالدوام عليه ، وأنه فى الصحيح دون الفاسد ، ولأن الاسم عند الإطلاق يقع على الصحيح كما فى اليمين . ولأبى حنيفة أن اللفظ يجرى على إطلاقه كما مرّ فى البيع ، ولئن قال البيع الفاسد يفيد بعض التصرفات كالعتق والملك وغيره . قلنا والنكاح الفاسد أيضا يفيد بعض التصرّفات كالنسب والعدة والمهر ، ومسئلة اليمين ممنوعة ، ولئن سلمت فالأيمان مبناها على العرف ، وثمرة الاختلاف أنه لو تزوّج امرأة نكاحا فاسدا انتهى الأمر عنده فليس له أن يتزوج أخرى . وعندهما له أن يتزوّج غير ها نكاحا صحيحا ، لأن الأوّل لم يدخل تحت الأمر فيبقى الأمر ، وليس له أن يتزوّج إلا امرأة - ١١١ - وَالإِذْنَ فِى العَزْلِ لَوْلى الأمّةِ (سم)؛ وَإِذَا تَزَوَّجَ عَبْدٌ أَوْ أمَةٌ بَغْرِ إِذْنِ المَوْلى ثُمَّ أُعْتِقَا نَفَذَ النِّكَاحُ وَلا خِيَارَ لِلأمّةِ. فصل تَزَوَّجَ دِمِىُّذِمِّيَّةٌ عَلَى أنْ لامَهْرَ لَهَا أَوْ عَلَى مَيْئَةٍ، وَذلكَ عِنْدَهُمْ جَائِزُ جازَ وَلَا مَهْرَ لهَا (سم)، وَإِنْ تَزَوَّجَها بِغْيرِ شُهُودٍ أَوْ فِى عِدَّةٍ (سم) كافِرٍ آخَرَ جازَ إِنْ دَانُوُهُ، وَلَوْ أَسْلَمَا أُقِرَّا عَلَيْهِ ، واحدة لأن الأمر لا يقتضى التكرار إلا أن يقول له تزوّج ما شئت فيجوز له أن يتزوّج ثنتين. قال (والإذن فى العزل لمولى الأمة) وقالا: إليها لأن الوطء حقها والعزل تنقيص له فيشترط رضاها . ولأبى حنيفة أن العزل يخلّ بحقّ المولى وهو حصول الولد الذى هو ملكه فيشترط رضاه ، بخلاف الحرّة لأن الولد والوطء حقها . قال (وإذا تزوّج عبد أو أمة بغير إذن المولى ثم أعتقا نفذ النكاح) لأنهما من أهل العبارة والتوقف لحقّ المولى وقد زال ( ولا خيار للأمة ) لأنه إنما نفذ بعد العتق فصار كأنها تزوجت بعد العتق ، ولو تزوّجت ودخل بها الزوج ثم أعتقها المولى جاز النكاح لما بينا والمهر للمولى لأنه استوفى منفعة مملوكة للمولى، والقياس أن يجب مهر آخر ، إلا أنا استحسنا وقلنا يجب مهر واحد ، لأن الجواز استند إلى أصل العقد ، ولو أعتقها ثم دخل بها فالمهر لها لأنه استوفى منفعة مملوكه لها . فصل ( تزوّج ذمىّ ذمية على أن لامهر لها أو على ميتة ، وذلك عندهم جائز جاز ولامهر لها ) وقالا : لها مهر مثلها إن مات عنها أو دخل بها ، وإن طلقها قبل الدخول فلها المتعة لأنهم التزموا أحكامنا فى المعاملات فصار كالربا ، وله قوله عليه الصلاة والسلام («اتركوهم وما يدينون)) وما التزموا أحكامنا فيما يعتقدون خلافه ، وعقد الذمة منع إلزامهم بالسيف ، والحجة بخلاف الربا لأنه مستثنى من عقدهم ، قال عليه الصلاة والسلام (( إلا من أربى فليس بيننا وبينه عهد )) وكذلك الزنا فانه محرّم فى جميع الأديان ( وإن تزوّجها بغير شهود أو فى عدة كافر آخر جاز إن دانوه، ولو أسلما أقرّا عليه) وقالا : إذا تزوّجها فى العدة فهو فاسد، فان أسلما أو أحدهما أو ترافعا إلينا فرّق بينهما ، لأن نكاح المعتدة حرام بالإجماع ، وحرمة النكاح بغير شهود مختلف فيه ، وهم التزموا أحكامنا ولم يلتزموها بجميع الاختلافات . وله أنهم غير مخاطبين بفروع الشريعة فلا تثبت الحرمة حقا للشرع ولا للمطلق لأنه لا يعتقدها ، - ١١٢ - وَلَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى حَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرِ ثُمَّ أَسْلَمَا أَوْ أحَدُهُما فَلَها ذلكَ (سم) إن كانا عَيْنَيْنِ، وَإلاَّ فَقِيمَةُ الْخَمْرِ وَمَهْرُ المِثْلِ فى الْخْزِيرِ، وَإِذَا أَسْلَمَ المَجُوسِىِّ غُرّقَ بَيْنَهُ وَبْيْنَ مَنْ تَزَوَّجَ منْ مَحَارِمِهِ؛ وَلَا يَجُوزُ نكاحُ الْمُرْتَدّ وَالْمُرْتَدَّةِ، وَالْوَلَدُ يَنْبَعُ خْرَ الْأَبَوَيَنِ دِيِنا، وَالكِتَابِىُّ خَيْرٌ مِنَ الْمَجُوسِيِّ؛ بخلاف العدة من المسلم لأنه يعتقدها ، وحالة المرافعة أو الإسلام حالة البقاء ، والعدة لاتنافيها كالموطوءة بشبهة ، وكذا الشهادة ليست شرطا حالة البقاء قال ( ولو تزوّجها على خمر أو خنزير ثم أسلما أو أحدهما فلها ذلك إن كانا عينين ، وإلا فقيمة الخمر ومهر المثل فى الخنزير ) وقال أبو يوسف : لها مهر المثل فى الحالين . وقال محمد : القيمة فيهما . لهما أن الملك يتأكد بالقبض فأشبه العقد ، والإسلام مانع منه فصارا كما إذا كانا دينين . وإذا امتنع القبض قال أبو يوسف : لو كانا مسلمين عند العقد يجب مهر المثل ، فكذا عند القبض . وقال محمد : صحت التسمية وعجز عن التسليم بالإسلام فتجب القيمة كما إذا كان عبدا فهلك قبل القبض. ولأبى حنيفة أن الملك تمّ بنفس العقد فى المعين حتى جاز لها التصرّف فيه ، وبالقبض ينتقل إلى ضمانها من ضمانه ، والإسلام غير مانع من ذلك کاستر داد الخمر المغصوب ، وخمر المكاتب الذمى إذا عجز، والمأذون إذا حجر عليه ؛ وفى غير المعين إنما يملكه بالقبض ، والإسلام مانع منه ؛ وإذا امتنع القبض فالحمر من ذوات الأمثال والخنزير من ذوات القيم ، فتكون القيمة مقامه فلا يجب ، فتعين مهر المثل وتجب القيمة فى الخمر لأنها تقوم مقامها . قال ( وإذا أسلم المجوسى فرّق بينه وبين من تزوّج من محارمه ) أما عندهما فظاهر ، وأما عند أبى حنيفة فلأن المحرمية إذا طرأت على النكاح الصحيح تبطله ، ولأنها تنافى بقاء النكاح ولا كذلك العدّة على ما بينا ، ويفرق بينهما باسلام أحدهما بالإجماع ، ولا يفرق بمرافعة أحدهما عند أبى حنيفة خلافا لهما لقوله تعالى - فان جاءوك فاحكم بينهم - ولأن مرافعة أحدهما لا يبطل حقّ صاحبه لأنه لا يعتقده ، بخلاف ما إذا اتفقا حيث يفرق بينهم لما تلونا ، ولأنهما رضيا بحكمنا فيلزمهما . قال ( ولا يجوز نكاح المرتدّ والمرتدّة) باجماع الصحابة ، ولأنه لافائدة فيه لأن المقصود من شرع النكاح مصالحه ، ولا توجد لأن المرتدّ يقتل والمرتدّة تحبس ، أو نقول لاملة لهما لأنهما خرجا عن الإسلام ، ولا يقرّان على ما انتقلا إليه ، ويجوز نكاح النصرانى المجوسية واليهودية ، واليهودى النصرانية والمجوسية والمجوسى اليهودية والنصرانية، لأن الكفر كله ملة واحدة ، كذا روى عن عمر رضى الله عنه، ولا كفاءة بين أهل الكفر . قال ( والولد يتبع خير الأبوين دينا ) نظرا له حتى لو كان أحدهما مسلما كان مسلما ، ولو أسلم أحدهما ولهما ولد صغير صار مسلما ( والكتابى خير من المجوسى ) حتى يجوز أكل ذبيحة الكتابى - ١١٣ - وَإِذَا أَسْلَمَتِ امْرأةُ الكافرِ عُرِضَ عَلَيْهِ الإِسْلامُ، فإنْ أَسْلَمَ فَهِىَ امْرأْتُهُ ، وَإِلاَّ فُرْقَ بْيَنْهُما، وَتَكُونُ الفُرْقَةُ طَلاقا (س)؛ وَإِنْ أَسْلَمَ زَوْجُ المَجُوسيَّةِ قانْ أَسْلَمَتْ وَإلاَّ فُرْقَ بْيَهُما بَغْرِ طَلَاقٍ؛ وَإِنْ كَانَ الإسْلامُ فى دارِ الحَرْبِ تَتَوَقَّفُ البَيْنُونَةُ فى الْمَسْئِلَتَيْنِ عَلَى ثَلاثِ حِيَضٍ قَبْلَ إِسْلامِ الآخَرِ، وَإِذَا خَرَجَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ إِلَيْنَا مُسْلِمًا وَقَعَتِ البَيْنُونَةُ بَنْيَهُمَا، وَكَذَا إِنْ سُئِّ أحَدُّهُمَا، وَلَوْ سَبِيا مَعَالَمْ تَقَعْ ؛ ومناكحته دون المجوسى . قال ( وإذا أسلمت امرأة الكافر عرض عليه الإسلام ) تحصيلا لمصالح النكاح بالإسلام ، لأنها قد فاتت باسلامها ( فإن أسلم فهى امرأته ) كما إذا أسلما معا ( وإلا فرّق بينهما) لأن الإسلام لا يصلح أن يكون سببا للفرقة لما أنه طاعة وعبادة ، فيجعل إباؤه سببا لفوات مصالح النكاح عقوبة ( وتكون الفرقة طلاقا ) وقال أبو يوسف : لاتكون طلاقا لأنه سبب يشترك فيه الزوجان فلا يكون طلاقا ، كما إذا ملكها أو ملكته . ولهما أن الزوج ترك الإمساك بالمعروف مع القدرة عليه فينوب عنه القاضى فى التسريح. بالإحسان فيكون قوله كقول الزوج فيكون طلاقا كما فى الجبّ والعنة . قال ( وإن أسلم زوج المجوسية ، فان أسلمت وإلا فرّق بيهما بغير طلاق) والفرق أن المرأة ليست من أهل الطلاق فلا ينتقل قول القاضى إليها ، ثم إن كان قبل الدخول فلا مهر لها ، لأن الفرقة جاءت من قبلها ، وإن كان قد دخل بها فلها المهر لأنه تأكد بالدخول ( وإن كان الإسلام فى دار الحرب تتوقف البينونة فى المسئلتين على ثلاث حيض قبل إسلام الآخر ) لأنه لابد من الفرقة بينهما ، ولا قدرة على العرض فى دار الحرب فجعلنا ثلاث حيض وهو شرط الفرقة مقام السبب وهو العرض كحافر البئر وغيره ، ثم إذا بانت بثلاث حيض ذكر فى السير الكبير أنه طلاق عندهما . وروى أنه فرقة بغير طلاق كأبى يوسف ؛ ولو أسلم الآخر قبل مضىّ ثلاث حيض لم تبن منه ؛ وإن أسلم زوج الكتابية فلا عرض ولا فرقة لأنه يجوز له نكاحها ابتداء ، فلأن يبقى أولى ؛ ولو أسلم أحد الزوجين وهما صبيان عاقلان عرض الإسلام على الآخر ، لأن الصبيّ يخاطب بالإسلام حقا للعباد حتى إنه يؤاخذ بحقوق العباد ، فإن أبى فرّق بينهما استحسانا إيفاء لحقّ صاحبه ودفعا للضرر عنه . قال ( وإذا خرج أحد الزوجين إلينا مسلما وقعت البينونة بينهما ، وكذا إن سبى أحدهما ، ولو سبيا معا لم تقع ) فسبب البينونة هو التباين دون السبى ، لأن مصالح النكاح لاتحصل مع التباين حقيقة وحكما ، لأن مصالحه إنما تحصل بالاجتماع ، والتباين مانع منه . أما السبي فانه يقتضى ملك الرقبة وذلك لاينافى النكاح ابتداء فكذا بقاء . وأما المستأمن فقصده الرجوع ٨ - الاختيار - ثالث - ١١٤ - وَإِذَا خَرَجَتِ المَرأةُ إلَيْنَا مُهَاجِرَةٌ لاعِدَّةَ (سم) عَلْها؛ وَإذَاَ ارْتَدَّ أحَدُ الزَّوْجَيْنِ وَفَعَتِ الفُرْقَةُ بِغْيرِ طَلَاقٍ (م)؛ ◌ُثُمَّ إِنْ كانَ المُرْتَدُّ الزّوْجَةَ بَعْدَ الدُّخُولِ فَلَهَا المَهْرُ وَقَبْلَهُ لاشَىْءَ لَهَا وَلا نَفَقَةَ، وَإنْ كانَ الزَّوْجَ فالكُلُّ بَعْدَهُ وَالنَّصْفُ قَبْلَهُ؛ وَإِنِ ارْتَدَّا مَعَاُثُمَّ أسْلَمَا مَعَا فَهُما عَلى نِكاحِهِما. فلم يوجد تباين الدارين حكما قال ( وإذا خرجت المرأة إلينا مهاجرة لاعدة عليها ) وقالا : عليها العدّة لأنها من أحكام الإسلام والفرقة حصلت فى دار الإسلام . وله قوله تعالى - ولا تمسكوا بعصم الكوافر - نزلت فى هذه القضية نقلا عن بعض المفسرين ، ولأنها وجبت إظهارا لخطر النكاح ، ولا خطر لنكاح الحربىّ ، ولهذا قلنا لاعدّة على المسبية . قال ( وإذا ارتدّ أحد الزوجين وقعت الفرقة بغير طلاق ) وقال محمد : إن كان المرتدّ الزوج فهى طلاق لما مرّ فى الإباء ، وأبو يوسف مرّ على أصله أيضاً. والفرق لأبى حنيفة أن الردّة تنافى المحلية كالمحرمية والطلاق رافع فتعذّر أن تكون الفرقة طلاقا ، ولهذا لايحتاج فى الفرقة هنا إلى القضاء ، أما الإباء لاينافى المحلية والنكاح ، ولهذا تتوقف الفرقة على القضاء ، وإنما بالإباء امتنع عن التسريح بالإحسان فناب القاضى منابه على ما بينا ( ثم إن كان المرتد الزوجة بعد الدخول فلها المهر وقبله لاشىء لها ولا نفقة ) وقد مرّ ( وإن كان الزوج فالكل بعده والنصف قبله ) وذكر فى الفتاوى لو ارتدّت المرأة قيل لا يفسد النكاح زجرا لها ، والصحيح أنه يفسد وتجبر على تجديد النكاح زجرا لها أيضا ( وإن ارتدّاً معا ثم أسلما معا فهما على نكاحهما ) لأن بنى حنيفة ارتدوا فى زمن أبى بكر رضى الله عنه ثم أسلموا، وأقرّهم على أنكحتهم ولم يأمر هم بتجديد الأنكحة ، وذلك بمحضر من الصحابة رضى الله. عنهم من غير نكير من أحدهم فكان إجماعا ، فإن أسلم أحدهما بعد الردّة فسد النكاح كما فى الابتداء ، ولوقبلها ابن زوجها أووطئها حرمت على أبيه لما تقدَّم وسقط مهرها إذا كان قبل الدخول إن كانت مطاوعة لأن الفرقة جاءت من قبلهاة؛ فقد امتنعت عن تسليم المبدل فتمنع البدل كما فى البيع ، وإن كانت مكرهة لا يسقط ؛ وفى الصغيرة لا يسقط فى الوجهين جميعا وإن كان يجامع مثلها ، لأنه لااعتبار بفعلها حتى لا يتعل به شىء من الأحكام فلا يجب عليها حدّ ولا تعزير ولا غسل ولا مأثم لعدم الخطاب فكذا هدا ؛ وإن ارتدّت الصغيرة سقط مهرها لأنه إذا حكم بردتها بطلت محلية النكاح فصارت كالكبيرة ، إذ الكلام فى التى تعقل الإسلام والردّة على ما يأتيك . - ١١٥ - وَإِذَا كان بأحَدِ الزَّوْجَْنِ عَيْبٌ فَلا خِيارَ للآخَرِ (م) إلاَّ فى الحَبّ وَالعُنَّة وَالخِصَّى. فصل ( وإذا كان بأحد الزوجين عيب فلا خيار للآخر إلا فى الجبّ والعنة والخصى ) أما عيوب المرأة فبإجماع أصحابنا، لأن المستحقّ هو التمكين وإنه موجود، والاستيفاء من الثمرات واختلاله بالعيوب لايوجب الفسخ ، لأن الفوات بالموت لا يوجبه فهذا أولى . وأما عيوب الرجل وهى الجنون والجذام والبرص فكذلك . وقال محمد : لها الخيار لأنه لا ينتظم بينهما المصالح فيثبت لها الخيار دفعا للضرر عنها بخلاف الزوج لأنه يقدر على دفعه بالطلاق وصار كالجبّ والعنة . ولهما أن الخيار يبطل حقّ الزوج فلا يثبت، وإنما ثبت فى الجبّ والعنة لإخلالهما بالمقصود من النكاح ، والعيوب لاتخلّ به . والعنين الذى لا يصل إلى النساء ، أو يصل إلى الثيب دون الأبكار ، أو يصل إلى غير زوجته ولا يصل إليها ، وتكون العنة لمرض أو ضعف أو كبر سنّ ، أو من أخذ بسحر ؛ فإذا كان الزوج عنينا وخاصمته المرأة فى ذلك أجله القاضى سنة فان وصل إليها وإلا فرق بينهما إن طلبت المرأة ذلك ، لأن لها حقا فى الوطء فلها المطالبة به ، ويجوزأن يكون ذلك لمرض ، ويحتمل أن يكون لآ فة أصلية فجعلت السنة معرفة لذلك لاشتمالها على الفصول الأربعة ؛ فإن كان المرض من برودة أزاله حرّ الصيف ، وإن كان من رطوبة أزاله يبس الخريف ، وإن كان من حرارة أزاله برد الشتاء ، وإن كان من يبس أزاله رطوبة الربيع على ما عليه العادة ، وروى ذلك عن عمر وعلىّ وابن مسعود رضى الله عنهم ، فإذا مضت السنة ولم يصل إليها علم أنه لآ فة أصلية فتخير ، فان اختارت نفسها قال أبويوسف ومحمد : بانت ، وهو ظاهر الرواية . وروى الحسن عن أبى حنيفة لاتبين إلا بتفريق القاضى ، وهو المشهور من مذهبه . لهما أن الشرع خيرها عند تمام الحول ذفعا الضرر عنها فلا يحتاج إلى تفريق القاضى كما إذا خيرها الزوج . وله أن النكاح عقد لازم وملك الزوج فيه معصوم فلا يزول إلا بازالته دفعا للضرر عنه ، لكن لما وجب عليه الإمساك بالمعروف أو التسريح بالإحسان وقد عجز عن الأول بالعنة ولا يمكن القاضى النيابة فيه فوجب عليه التسريح بالإحسان ، فإذا امتنع عنه ناب القاضى منابه ، لأنه نصب لدفع الظلم فلا تبين بدون تفريق القاضى ، فإذا فرّق يصير كأنه طلقها بنفسه فتكون تطليقة بائنة ليحصل مقصودها وهو دفع الظلم عنها بملكها نفسها ، ويشترط طلبها لأن الفرقة حقها ؛ والمراد السنة القمرية لأنها المراد عند الإطلاق . وروى ابن سماعة عن محمد أنها سنة شمسية وتعتبر بالأيام ، وتزيد على القمرية أحد عشر يوما ، ويحسب منها أيام الحيض وشهر رمضان ، لأن السنة لاتخلو - ١١٦ - فصل وَعَلَى الرَّجُلِ أَنْ يَعْدِلَ بْنَ نسائهِ فِى الْبَيْتُوتَة، وَالبِكْرُ وَالثَّيِّبُ وَالجَديدَة وَالعَتَيقَةُ وَالمُسْلِمَةُ وَالكِتابِيَّةُ سَوَاءٌ ، عن ذلك ، ويحسب مرضه ومرضها إن كان نصف شهر ، وإن كان أكثر عوّضه عنه . وعن أبى يوسف إن حجت أو هربت أو غابت لم تحتسب تلك المدة من السنة ، وإن حجّ هو أو هرب أو غاب احتسب عليه من السنة . والتأجيل إنما يكون بعد دعوى المرأة عند القاضى فإن اختارت زوجها لم يكن لها بعد ذلك خيار لأنها رضيت ببطلان حقها ، ولو خيرها القاضى فقامت من مجلسها قبل أن تختار فلا خيار لها كالمخيرة من زوجها ، فإن طلب العنين أن يؤجله القاضى سنة أخرى لم يؤجله إلا برضاها ، فان رضيت جاز ولها أن ترجع وتختار قبل مضىّ السنة الأخرى ، فإذا فرّق القاضى بينهما ثم تزوّجها فلا خيار لها لأنها رضيت بالعنة ؛ ولو اختلفا فى الوصول إليها ، فان كانت ثيبا فالقول قوله مع يمينه لأنه منكر حقّ التفريق ، ولأن الأصل السلامة والعيب عارض ، فان حلف بطل حقها ، وإن نكل أجل سنة كسائر الحقوق ، وإن كانت بكرا نظرها النساء ، فان قلن هى بكر أجل سنة ، وإن قلن هى ثيب حلف على الوجه الذى بينا . والمجبوب وهو الذى قطع ذكره أصلا فانه يفرّق بينهما للحال لأنه لافائدة فى التأجيل ، والخصىّ كالعنين لأن له آلة تنتصب ويجامع بها غير أنه لايحبل ، وهو الذى سلت أنثياه ، وإذا أجل سنة وادّعى الوصول إليها وأنكرت فالحكم كما إذا اختلفا قبل التأجيل ، وإذا كان زوج الأمة عنيها فالخيار للمولى كالعزل عند أبى حنيفة ؛ وإذا كانت المرأة رتقاء فلا ولاية لها فى الطلب، إذ لاحقّ لها فى الوطء ، ولو وطئها الزوج مرّة واحدة ثم عنّ أو جبّ فلا طلب لها ولاخيار . فصل ( وعلى الرجل أن يعدل بين نسائه فى البيتوتة) لقوله عليه الصلاة والسلام (( من كان له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وأحد شقيه مائل)) ( والبكر والثيب والجديدة والعتيقة والمسلمة والكتابية سواء ) لإطلاق ما روينا ، ولأن ذلك من حقوق النكاح ولا تفاوت بينهنّ فيها ، ولا يجب عليه التساوى بينهنّ فى الوطء والمحبة . أما الوطء فلأنه ینبنى على النشاط ؛ وأما المحبة فلأنها فعل القلب . وقد روى أنه عليه الصلاة والسلام كان يعدل بين نسائه ويقول ((اللهمّ هذا قسمى فيما أملك فلا تواخذنى فيما لا أملك)) يعنى زيادة المحبة لبعضهنّ . ثم إن شاء جعل الدور بينهنّ يوما أو يومين أو أكثر ، وله الخيار فى ذلك -١١٧ - وَلِلْحُرَّةٍ ضِعْفُ الأَمَةِ؛ وَمَنْ وَهَبَتْ نَصِيبها لِصَاحِبَيْها جازَ وَلَهَا الرَّجُوعَ فِيِ ذلكَ، وَيُسافِرُ بِمَنْ شاءَ، وَالقُرْعَةُ أَوْ لِى. كتاب الرضاع وَحُكُمُ الرَّضَاعِ يَثْبُتُ بِقَلِيلِهِ (ف) وَكَثِيرٍهٍ. لأن المستحقّ عليه التسوية، وقد وجدت . قال ( وللحرّة ضعف الأمة ) لما عرف أن الرقّ منصف كما فى العدّة وغيرها ( ومن وهبت نصيبها لصاحبتها جاز) لما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لسوده بنت زمعة ((اعتدّى ، فسألت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أن يراجعها وتجعل يومها لعائشة وأن تحشر مع نسائه يوم القيامة ففعل)) ولأنه حقها وقد أبطلته برضاها ( ولها الرجوع فى ذلك ) لأنها وهبت حقا لم يجب بعد ؛ وإن أقام عند الواحدة أياما بإذن الأخرى جاز من غير مساواة ، لأن النبيّ عليه الصلاة والسلام لما مرض استأذن نساءه أن يكون فى بيت عائشة فأذن له ، فكان فى بيتها حتى قبض عليه الصلاة والسلام . وفيه دليل على أن القسم يجب على الرجل وإن كان مريضا ، ويؤمر الصائم بالنهار والقائم بالليل أن يبيت معها إذا طلبت . وعن أبى حنيفة يجعل لها يوما من أربعة أيام ، وليس هذا بواجب لأنه يؤدى إلى فوات النوافل أصلا على من له أربع من النساء ، ولكن يؤمر بايفاء حقها من نفسه أحيانا ويصوم ويصلى ما أمكنه ؛ ولو أعطت زوجها مالا أو حطته ليزيد فى قسمها لم يجز وترجع بما أعطته ، وكذا لو زادها الزوج فى مهرها لتجعل يومها لغيرها ، والوجه فيه ما بينا . قال ( ويسافر بمن شاء والقرعة أولى ) لأنه لاحقّ لهنّ حال السفر حتى كان له أن لا يسافر بواحدة منهنّ أصلا ويقرع بينهن تطبيبا لقلوبهنّ ، وقد ورد ذلك عنه عليه الصلاة والسلام ؛ ومن سافر بها ليس عليه قضاء حقّ الباقيات لأنه كان متبرعا لاموفيا حقا، وإن ظلم بعضهنّ يوعظ، فان لم ينته يوجع عقوبة زجرا له عن الظلم . کتاب الرضاع وهو واجب إحياء للولد لقوله تعالى - والوالدات يرضعن أولادهن - أى ليرضعن ( وحكم الرضاع يثبت بقليله وكثيره ) لقوله سبحانه - وأمهاتكم اللاتى أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة - مطلقا، وقال عليه الصلاة والسلام (( يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب)) من غير فصل ، وقال عليه الصلاة والسلام (( الرضاع ما ينبت اللحم وينشز العظم)) وإنه يحصل بالقليل ، لأن اللبن متى وصل إلى جوف الصبىّ أنبت اللحم وأنشز العظم. - ١١٨ - إذَا وُجِدَ فى مُدَّتِهِ وَهِىَ ثَلاثُونَ (سم) شَهْرًا؛ وَيَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ ما يَحْرُم مِنَ النَّسَبِ إِلاَّ أُخْتَ ابْنِهِ وَأُمَّ أُخْتِهِ، وَإِذَا أَرْضَعَتِ المَرأةُ صَبيَّةٌ حَرُمَتْ عَلَى زَوْجها وآبائهِ وأبنائهِ ، قال ( إذا وجد فى مدته وهى ثلاثون شهرا) وقالا : سنتان لقوله تعالى - والوالدات يرضعن أولادهنّ حولين كاملين لمن أراد أن يتمّ الرضاعة - وقال تعالى - وحمله وفصاله ثلاثون شهرا - وأدنى مدّة الحمل ستة أشهر فبقى للفصال سنتان . ولأبى حنيفة الآية الثانية، والتمسك بها أن الله تعالى ذكر الحمل والفصال وضرب لهما مدة ثلاثين شهرا فتكون مدة لكل واحد منهما ، كما إذا باعه عبدا وأمة إلى شهر ، فإن الشهر يكون أجلا لكلّ واحد منهما ، وكذا لو باعه شيئا وأجره شيئا آخر صفقة واحدة إلى مدة معلومة كانت المدة أجلا لكل واحد منهما ، فعلم أن الآية تقتضى أن يكون الثلاثون شهرا أجلا لكل واحد من الحمل والفصال ، خرج الحمل عن ذلك فبقى الفصال على مقتضاه ، والآية الأولى محمولة على مدة الاستحقاق حتى لايكون للأم المبتوتة المطالبة بأجرة الرضاع بعد الحولين فعملنا بالآية الأولى فى نفى الوجوب الأجرة بعد الحولين ، وبالثانية فى الحرمة إلى ثلاثين شهرا أخذا بالاحتياط فيهما . أو نقول : المراد الحمل على الأكف فى الحجر حالة الإرضاع ، لأن مدة الحمل غير مقدرة بثلاثين شهرا بالإجماع ، فإذا انقضت مدته لا اعتبار بالرضاع بعده، لقوله عليه الصلاة والسلام ((لارضاع بعد الفصال)) والمراد حكمه وهل يباح الإرضاع بعد المدة ؟ فيه خلاف ، والمحرِّم من الإرضاع ما وقع فى المدة ، سواء فطم أو لم يفطم . وقال الخصاف وهو رواية عن أبى حنيفة : إن استغنى بالفطام عن اللبن ثم رضع فى المدة لاتثبت الحرمة ، وإن لم يستغن تثبت . قال ( ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ) لما روينا ( إلا أخت ابنه وأمّ أخته ) فإنها تحرم من النسب دون الرضاع ، لأن فى النسب لما وطئ أم ابنه فقد حرمت عليه بناتها . وأم أخته موطوءة أبيه ولم يوجد ذلك فى الرضاع . قال ( وإذا أرضعت المرأة صبية حرمت على زوجها وآبائه وأبنائه ) فتكون المرضعة أم الرضيع وأولادها إخوته وأخواته من تقدم ومن تأخر ، فلا يجوز أن يتزوّج شيئا من وفدها وولد ولدها وإن سفلوا وآبائِها أجداده وأمهاتها جداته من قبل الأم وإخوتها وأخواتها أخواله وخالاته . ويكون زوجها الذى نزل منه اللبن أب المرضعة وأولاده إخوتها وآباؤه وأمهاته أجدادها وجداتها من قبل الأب وإخوته وأخواته أعمامها وعماتها لاتحلّ مناكحة أحد منهن كما فى النسب. قال عليه الصلاة والسلام لعائشة ((لبلج عليك أفلح فإنه عمك من الرضاعة)) ولو ولدت من رجل وأرضعت ثم يبس اللبن ثم در أرضعت به صبيا يجوز لذلك الصبىّ أن يتزوّج بنت الزوج من غيرها . وكذا لولم تلد - ١١٩ - وَإِذَا رَضَعَ صَبِيَّانِ مِنْ ثَدْيِ امْرَأَةٍ فَهُمَا أَخَوَانٍ، وَإِنِ اجْتَمَعَا عَلَى لَبْنِ شاةٍ فَلَا رَضَاعَ بْيَهُما؛ وَإذَا اخْتَلَطَ اللَّبَنُ بخلافٍ جِفْسِهِ كالمَاءِ وَالدُّهْن وَالنَّبِيذِ وَالدَّوَاءِ وَكَبَنِ الْبَهَائِمِ فالحُكْمُ لِلْغَالِبِ، وكذلِكَ إِنِ اخْتَلَطَ بِحِنْسِهِ بأنِ اخْتَلَطَ لَبَنُ امْرَأْتَْنِ (مز)، وَإن اخْتَلَطَ بالطَّعامِ فَلا حُكْمَ لَهُ ، وَإِنْ غَلَبَ (سم) ، منه قط فنزل لها لبن ، وكذا لبن البكر إذا لم تتزوّج إذا أرضعت به صبيا حرم عليها لاغير، ولو أرضعت صبية ،لاتحرم على ولد زوجها من غيرها ؛ ولا يحلّ للرضيع أن يتزوّج امرأة وطئها زوج المرضعة لأنها منكوجة الأب، ولا للزوج أن يتزوج امرأة وطنها الرضيع لأنها موطوءة الابن كما فى النسب . قال ( وإذا رضع صبيان من ثدى امرأه فهما أخوان ) لأن أمهما واحدة ، فلو كانا بنتين لا يجوز لأحد الجمع بينهما ؛ وكذا لو كان لرجل زوجتان ولدتا منه ثم أرضعت كل واحدة صغيرة صار الرضيعان أخوين من أب ( وإن اجتمعا على لبن شاة فلا رضاع بينهما ) لأنه لم تثبت الحرمة بينه وبين الأم لتنتقل إلى الأخ إذ هى الأصل لأن الحرمة تثبت فى الأم ثم تتعدّى . رجل طلق امرأته ولها لبن فتزوّجت آخر وحبلت ونزل لها لبن فهو الأوّل ما لم تلد . وقال أبو يوسف : هو منهما إلا أن يعرف أنه من الثانى وإنه يعرف بالغلظ والرقة . وقال محمد : هو منهما مالم تضع فاذا وضعت فمن الثانى لأنه من الأوّل بيقين ، واحتمل كونه من الثانى فيجعل منهما احتياطا للمحرّمات ، وكذلك يقول أبو يوسف إلا إذا عرفنا أنه من الثانى فيجعل منه. وأبو حنيفة يقول : هو من الأوّل بيقين ، ووقع الشكّ فى كونه من الثانى، والشك لا يعارض اليقين ، فإذا ولدت تيقنا أنه من الثانى ، ولا اعتبار بالغلظ والرقة ، لأن ذلك يتغير بتغير الأحوال والأغذية . قال ( وإذا اختلط اللبن بخلاف جنسه كالماء والدهن والنبيذ والدواء وأبن البهائم فالحكم الغالب ) فان غلب اللبن تثبت الحرمة ، وإلا فلا ( وكذلك إن اختلط بجنسه بأن اختلط لبن امرأتين ) وقال محمد وزفر : تثبت الحرمة بهما لأن الشىء لا يصير مستهلكا يجنسه بل يتقوّى به ، وكلّ واحد منهما سبب لإنبات اللحم وإنشاز العظم . ولنا أن منفعة المغلوب لاتظهر فى مقابلة الغالب ، فان قليل الماء إذا وقع فى البحر لا يبقى لأجزائه منفعة لكثرة التفرّق ، وإذا فاتت المنفعة بسبب الغلبة بقى حكم الرضاع للكثير ( وإن اختلط بالطعام فلا حكم له وإن غلب ) وقالا : إن غلب تعلق به التحريم ، والخلاف فى غير المطبوخ . أما المطبوخ لاتثبت به الحرمة بالإجماع . لهما أن حكم المغلوب لايظهر فى مقابلة الغالب فصار الحكم للبن وله أن الطعام يسلب قوّة اللبن ، ولا يكتفى الصبىّ بشربه، والتغذّى يحصل بالطعام إذ هو الأصل فكان اللبن تبعا ، بخلاف الدواء لأنه يقوّى اللبن ويزيد فى قوّته . - ١٢٠ - وَتَتَعَلَّقُ الحُرْمَةُ بِلَيْنِ المَرأةِ بَعْدَ مَوْنِهَا، وكذَلِكَ تَفَعَلَّقُ بِكَبَنِ البِكْرِ، وَلَا تَتَعَلَّقُ بِكَبَنِ الرَّجُلِ وَلا بِالإِحْتِقَانِ. وَتَتَعَلَّقُ بِالإِسْتِعَاطِ وَالإِيجَارِ ، وَإذَا أَرْضَعَتِ امْرَأْتُهُ الكَبِيرَةُ امْرَأْتَهُ الصَّغِيرَةَ حَرُمَتَا عَلَى الزَّوْجِ، وَلَا مَهْرَ لِلْكَبِيرَةِ إِنْ كانَ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَ لِلصَّغِيرَةِ نِصْفُ الْمَهْرِ، وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الكبيرَةِ إِنْ كانَتْ تَعَمَّدَتِ الفَسَادَ، وَالقَوْلُ قَوْلهَا فى التَّعَمُّدِ مَعَ يَمِيها . ( وتتعلق الحرمة بلبن المرأة بعد موتها ) لأنه سبب لإنبات اللحم وإنْشازِ العَظْمِ ، ومعنى الغذاء لايزول بالموت وصار كما إذا حلب منها حال حياتها ( وكذلك تتعلق بلبن البكر ) لما بينا ( ولا تتعلق بلبن الرجل ) لو نزل له لأنه ليس بلبن حقيقة ، لأن اللبن لا يكون إلا من بتصوّر منه الولادة كذا قالوا . قال (ولا بالاحتقان ) لأنه لايصل إلى المعدة فلا يحصل به النشوّ والنشوز وكذا إذا أقطر فى إحليله أو أذنه أو جائفة أو آمة لما قلنا . وعن محمد أن الاحتقان تثبت به الحرمة قياسا على فساد الصوم . والفرق أن المفسد فى الصوم التغذى أو التداوى وأنه حاصل بالاحتقان . أما الرضاع إنما يثبت بمعنى النشوّ وأنه معدوم فى الاحتقان قال ( وتتعلق بالاستعاط والإيجار) لأنه يصل إلى المعدة فيحصل به النشوّ. امرأة أدخلت حلمة ثديها فى فم رضيع ، ولا يدرى أدخل اللبن فى حلقه أم لا لايحرم النكاح ، وكذا صبية أرضعها بعض أهل القرية ولا يدرى من هو فتزوجها رجل من أهل تلك القرية يجوز، لأن إباحة النكاح أصل فلا يزول بالشكّ؛ ويجب على النساء أن لايرضعن كلّ صبيّ من غير ضرورة ، فان فعلن فليحفظنه أو يكتبنه احتياطا . قال ( وإذا أرضعت امرأته الكبيرة امرأته الصغيرة حرمتا على الزوج ) لأنهما صارتا أما وبنتا ؛ والرضاع الطارئ على النكاح كالمقارن فى التحريم كحرمة المصاهرة لأنه لابقاء للشىء مع المنافى ( ولا مهر الكبيرة إن كان قبل الدخول ) لأن الفرقة جاءت من قبلها ( وللصغيرة نصف المهر ) لأن الفرقة ليست من قبلها ، ولا اعتبار باختيارها الإرضاع لأنها مجبولة عليه طبعا ( ويرجع به على الكبيرة إن كانت نعمدت الفساد ) لأنها مسببة للفرقة ، لأن إلقاء الثدى فى فمها سبب لوصول اللبن إلى جوفها، والتسبيب بشترط فيه التعدّى كحافر البثر ، وإن لم تتعمد الفساد فلا شىء عليها وإن علمت أنها زوجته لما بينا أنها مسببة ، والتعدّى يثبت إذا علمت أنها زوجته وقصدت وقوع الفرقة بينهما ، ولو لم تعلم بالنكاح فلا شىء عليها ، وكذلك إن علمت بالنكاح لكن قصدت بالإرضاع دفع الجوع والهلاك عنها لأنها مأمورة بذلك، وكذلك لو علمت بالنكاح دون الفساد لاتكون متعدية ( والقول قولها فى التعمدّ مع يمينها ) لأنها تنكر الضمان ، ولو أرضعت زوجة الأب امرأة ابنه تحرم عليه لأنها صارت