النص المفهرس
صفحات 21-40
- ٢١ - وَلَيْسَ لَّهُ أنْ يَنَعَدَّى البَلَدَ وَالسَّلْعَةَ وَالْمُعامِلَ الَّذِى عَيَّنَهُ رَبُّ الْمَالِ، وَإِنْ وَقَّتَ لَهَا وَقْنَا بَطَلَتْ بِمُضِيِّهِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ بُزَوْجَ عَبْدًا وَلا أمَةٌ منْ مالِ المُضَارَبَةِ، وَلا يَشْتَرِىَ مَنْ يَعْتِقُ عَلَى رَبّ المَالِ، له الإقراض لأن الإطلاق فیما هو من أمور التجارة لاغیر . قال ( وليس له أن يتعدّی البلد والسلعة والمعامل الذى عينه ردّ المال ) لما روينا من حديث العباس رضى الله عنه. وعن ابن مسعود رضى الله عنه أنه دفع المال مضاربة وقال : لا تسلف مالنا فى الحيوان ، ولأنها وكالة ، وفى التخصيص فائدة فيتخصص ، ولو خالفه كان مشتريا لنفسه وربحه له ، لأنه لما خالف صار غاصبا فأخذ حكم الغصب ، ثم قيل يضمن بنفس الإخراج من البلد لوجود المخالفة ، وقيل لا يضمن ما لم يشتر لاحتمال عوده إلى البلد قبل الشراء ، فاذا عاد زال الضمان وصار مضاربة على حاله بالعقد الأوّل كالمودع إذا خالف ثم عاد . والمضاربة نوعان : عامة ، وخاصة . فالعامة نوعان : أحدهما أن يدفع المال إليه مضاربة ولم يقل له اعمل برأيك ، فيملك جميع التصرّفات التى يحتاج إليها فى التجارة ويدخل فيه الرهن والارتهان والاستئجار والحطّ بالعيب والاحتيال بمال المضاربة ، وكل مايعمله التجار غير التبرّعات والمضاربة والشركة والخلط والاستدانة على المضاربة، وقد مرّ الوجه فيه . والثانى أن يقول له : اعمل برأيك، فيجوز له ماذكرنا من التصرّفات والمضاربة والشركة والخلط لأن ذلك مما يفعله التجار ، وليس له الإقراض والتبرّعات لأنه ليس من التجارة. فلا يتناوله الأمر . والخاصة ثلاثة أنواع : أحدها أن يخصه ببلد فيقول : على أن تعمل بالكوفة أو بالبصرة . والثانى أن يخصه بشخص بعينه بأن يقول : على أن تبيع من فلان وتشترى منه ، فلا يجوز التصرّف مع غيره لأنه قيد مفيد الجواز وثوقه به فى المعاملات . الثالث أن يخصه بنوع من أنواع التجارات بأن يقول له : على أن تعمل به مضاربة فى البزّ أو فى الطعام أو فى الصرف ونحوه ، وفى كلّ ذلك يتقيد بأمره ولا يجوز له مخالفته لأنه مقيد وقد مرّ الوجه فيه ، ولو قال : على أن تعمل بسوق الكوفة فعمل فى موضع آخر منها جاز لأن أماكن المصر كلها سواء فى السفر والنقد والأمن ، ولو قال : لاتعمل إلا فى سوق فعمل فى غيره ضمن لأنه صرّح بالهى ؛ ولو دفع المال مضاربة فى الكوفة على أن يشترى من أهلها فاشترى من غيرهم فيها جاز لأن المقصود المكان عرفا ؛ وكذلك لو دفعه مضاربة فى الصرف على أن يشترى من الصيارفة ويبيعهم فاشترى من غيرهم جاز لأن المراد النوع عرفا . قال ( وإن وقت لها وقتا بطلت بمضيه ) لأن التوقيت مقيد وهو وكيل فيتقيد بما وقته کالتقیید بالنوع والبلد . قال ( وليس له أن يزوّج عبدا ولا أمة من مال المضاربة ) وهو على الخلاف الذى مرّ فى المأذون. قال ( ولا يشترى من بعتق على ربّ المال) لأنه يعتق - ٢٢ - فإنْ فَعَلْ ضَمِنَهُ، وَلا مِّنْ يَعْتَقُ عَلَيَهِ إِنْ كانَ فى المَالِ رِبْحٌ، فإنْ لَمْ يَكُنْ فِي المَالِ رِبْحٌ فَاشْتَرَى مَنْ بَعْتِقُ عَلَيْهِ صَحَّ البَيْعُ، فَانْ رَبَحَ عَثْقَ نَصِيبُهُ وَيَسْعَىَ العَبْدُ فى قِيمَةِ نَصِيبٍ رَبِّ الْمَالِ؛ فَلَوْ دَفَعَ إِلَيْهِ المَالَ مُضَارَبَةٌ وَقَالَ : ما رَزَقَ اللهُ بَيْنَنا نِصْفانٍ وأذِنَ لَهُ فى الدَّفْعِ مُضَارَبَةً، فَدَفَعَ إلى آخَرَ بالثُّلُثِ فَنِصْفُ الرّبْحِ لِرَبّ المَالِ بِالشَّرْطِ، والسُّدُسُ لِلأوَّلِ، وَالثُّلُثُ الثَّانِى، وَإِنْ دَفَعَ الأَوَّلُ إلى الثَّانِى بالنِّصْفِ فَلا شَىْءَ لَهُ، وَإِنْ دَفَعَهُ عَلى أنَّ الثَّانِى الثَّلُغْنِ ضَمِنَ الأَوَّلُ لِلنَّانِى قَدْرَ السُّدُسِ مِنَ الْرّبْحِ؛ وَلَوْ قالَ: ما رَزَقَكَ اللّهُ فَلِىَ نِصْفُهُ فَمَا شَرَطَهُ الثَّانِى فَهُوَ لَهُ (( وَالباقى بْنَ رَبِّ الْمَالِ وَالْمُضَارِبِ الأُوَّلِ نِصْفَانٍ ؛ عليه فتبطل المضاربة ، وهو إنما وكله بالتصرّف فى المال لا بابطال العقد ( فان فعل ضمنه ) معناه صار مشتريا لنفسه فيضمن الثمن كالوكيل بالشراء إذا خالف . قال ( ولا من يعتق عليه إن كان فى المال ربح ) لأنه يملك نصيبه فيعتق عليه فيفسد الباقى أو يعتق فيمتنع التصرّف فيه ، فان اشتراه كان مشتريا لنفسه فيضمن الثمن لأنه أدّاه من مال الغير . قال (فإن لم يكن فى المال ربح فاشترى من يعتق عليه صحّ البيع) لعدم المانع ( فإن ربح عنق نصيبه ) لأنه ملك قريبه ولا ضمان عليه لأنه عتق بالربح لابصنعه ( ويسعى العبد فى قيمة نصيب ربّ المال ) لأن ماليته صارت محبوسة عنده فيسعى كالعبد الموروث إذا عتق على أحد الورثة يسعى فى نصيب الباقين . قال ( فلو دفع إليه المال مضاربة وقال : ما رزق اللّه بيننا نصفان وأذن له فى الدفع مضاربة ، فدفع إلى آخر بالثلث فنصف الربح لرب المال بالشرط، والسدس للأوّل، والثلث للثانى) لأنه لما شرط ربّ المال لنفسه النصف بقى النصف للمضارب ، فلما شرط الثلث للثانى انصرف تصرفه إلى نصيبه فییقی له السدس ویطیب له کأجیر الخياط ( وإن دفع الأوّل إلى الثانی بالنصف فلا شىء له ) لأنه جعل نصفه الثانى فلم يبق له شىء ، كمن استأجره لخياطة ثوب بدرهم فاستأجر غيره ليخيطه بدرهم ( وإن دفعه على أن الثانى الثلثين ضمن الأوّل للثانى قدر السدس من الربح ) لأنه ضمن للثانى ثلثى الربح وبعضه وهو النصف ملكه وبعضه وهو السدس ملك ربّ المال فلا ينفذ لأنه إبطال ملك الغير لكن التسمية صحيحة لكونها معلومة فى عقد يملكه ، وقد ضمن له السلامة فيلزمه الوفاء ، وصار كمن استأجر خياطا خياطة ثوب بدرهم فاستأجر الخياط غيره ليخيطه بدرهم ونصف ( ولو قال: ما رزقك الله فلى نصفه، فما شرطه الثانى فهو له ) عملا بالشرط لأنه ملكه من جهة ربّ المال ( والباقى بين ربّ المال والمضارب الأوّل نصفان) ١ - ٢٣ - وَلَوْ قالَ: عَلَى أَنَّ مَارَزَقَ اللّهُ بَيْنَنا نِصْفَانِ فَدَفَعَهُ إلى آخَرَ بِالنَّصْفِ فَدَفَعَهُ الثَّانِى إلى ثالِثٍ بالثُّلُثِ فالنَّصْفُ لِرَبّ المَالِ، وَالثَّالِثِ الثُّلُثُ، وَالثَّانِى السُّدُسُ وَلَا شَىْءٌ لِلأَوَّلِ، لأن ربّ المال جعل لنفسه نصف ما رزقه الله، وإنما رزقه نصف الربح فيكون بينهما نصفان ؛ وكذلك إذا قال ؛ ماربحت أو کسبت أو رزقت أو ما كان لك فيه من فضل أو ربح فهو بيننا نصفان ، فانه ينطلق إلى ما بعد ماشرط الثانى لما بينا ( ولو قال : على أنّ ما رزق الله بيننا نصفان فدفعه إلى آخر بالنصف فدفعه الثانى إلى ثالث بالثلث فالنصف لربّ المال، والثالث الثلث، والثانى السدس ولا شىء للأوَّل ( لأنه لما شرط النصف الثانى وانصرف إلى نصيبه لما بينا فلم يبق له شىء والباقى على ما شرطاه لما بينا . وإذا لم يؤذن للمضارب فى الدفع مضاربة فدفعه إلى غيره مضاربة ضمن عند زفر لوجود المخالفة ، وقالا : لا يضمن ما لم يعمل لأن الدفع لا يتقرّر مضاربة إلا بالعمل ، وقال أبو حنيفة : لايضمن ما لم يربح لما بينا فى أوّل الباب أن الدفع قبل العمل أمانة وبعد العمل مباضعة وهو يملك ذلك ، فإذا ربح صار شريكا فى المال فيضمن كما إذا خلط بمال آخر ولا ضمان على الثانى لأن فعله يضاف إلى الأوّل ، لأنه هو الذى أثبت له ولاية التصرّف ، فان استهلكه الثانى فالضمان على الأوّل خاصة ، وعندهما يضمن الثانى وهو نظير مودع المودع ، والأشهر أنه يخير ههنا فيضمن أيهما شاء الأول لما بينا والثانى لإبطاله حقّ ربّ المال فكان متعديا فى حقه ، ولو كانت المضاربة فاسدة لاضمان عليه لأن الثانى أجير فيه ، وله أجر مثله فلا يكون شريكا ، ولو دفع المال إلى رجلين مضاربة بالنصف وقال : اعملا برأيكما ، أو لم بقل فليس لأحدهما أن ينفرد لأن التجارة يحتاج فيها إلى الرأى ، فان عمل أحدها بنصف المال بغير أمر صاحبه ضمن النصف ، وإن عمل بأمر الآخر لم يضمن لأنه كالوكيل عنه ، وما ربح نصفه لربّ المال ونصفه بينهما نصفان . فصل ونفقة المضارب فى مال المضاربة ما دام فى سفره حتى يعود إلى مصره ، وإن كان ما دون مدّة السفر إذا كان لايبيت بأهله ، وإن كان يبيت فلا نفقة له ، وكذا لانفقة له ما دام فى مصره ، لأن النفقة جزاء الاحتباس ، فإذا كان فى مصره لا يكون محتبسا فى المضاربة وفى السفر يكون محتبسا فيها ، وإذا اتخذ مصرا آخر دارا أو تزوّج به فهو كمصره ونفقته فى الحاجة الدارّة كالطعام والشراب والكسوة وفراش النوم ودابة الركوب وعلفها ومن يطبخ له ويغسل ثيابه وأجرة الحمام ودهن السراج والخطب ، وتجب نفقة مثله بالمعروف ونفقة غلمانه ودوابه الذين يعملون معه فى المال ، وتحتسب النفقة من الربح ، فان لم يكن - ٢٤ - وَتَبْظُلُ الْمُضَارَبَةُ: بِمَوْتِ الْمُضَارِبِ، وَبِمَوْتٍ رَبّ المَالِ، وَبِيرِدَّةٍ رَبْ المَالِ، وَحَاقِهِ مُرْتَدًاً؛ وَلا تَبْطُلُ بِرِدَّةِ المُضَارِبِ، وَلا يَنْعَزِلُ بِعَزْلِهِ ماكَمْ يَعْلَمْ؛ فَلَوْ باعَ وَاشْتَرَى بَعْدَ العَزْلِ قَبْلَ العِلْمِ نَفَذَ، فإنْ عَلِيمِ بِالْعَزْلِ وَالمَالُ مِنْ جِنْسٍ رأسِ المَالِ كَمْ يَحُزْ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ، وَإِنْ كانَ خِلافَ جِنْسِهِ فَلَهُ أنْ بَبِيعَهُ حَّى يَصِيرَ مِنْ جِنْسِهِ، وَإِذا افْتَرَقا وِفِى المالِ دُيُونَ وَلَيْسَ فِيهِ رِبْحٌ وَكَّلَ رَبَّ الْمَالٍ عَلَى اقْتِضَاْهَا، وَإنْ كانَ فِيهِ رِبْحٌ أُجْبِرَ عَلَى اقْتِضَائها، وَمَا هَلَكَ مِنْ مالِ الْمُضَارَبَّةِ فَمِنَ الرّبْحِ، فان زَادْ فَمِنْ رأسِ المَالِ. فن رأس المال ؛ ولو أنفق من مال نفسه أو استدان لنفقته رجع فى مال المضاربة ؛ ولو ضارب لرجلين فنفقته على قدر المالين ، ولو كان أحد المالين بضاعة فالجميع على المضاربة لأن السفر واقع لها ، ولو كانت المضاربة فاسدة لانفقة للمضارب لأنه أجير ونفقة الأجير على نفسه . قال ( وتبطل المضاربة بموت المضارب وبموت ربّ المال ) لأنها وكالة وأنها تبطل بالموت لما مرّ. قال (وبردّة ربّ المال ولحاقه مرتدّاً) لأنه موت حكما على ماعرف ( ولا تبطل بردّة المضارب) لأن ملك ربّ المال باق، وعبارة المرتدّ معتبرة. قالى ( ولا ينعزل بعزله ما لم يعلم ) كالوكيل ( فلو باع واشترى بعد العزل قبل العلم نفذ) لبقاء الوكالة ( فإن علم بالعزل والمال من جنس رأس المال لم يجز له أن يتصرّف فيه) لأنه صار أجنبيا بالعزل ولاضرر عليه فى ذلك ( وإن كان خلاف جنسه فله أن يبيعه حتى يصير من جنسه) لأن له حقا فى الربح، وهو إنما يظهر إذا علم رأس المال ، وإنما يعلم إذا نض (١) وإنما ينضّ بالبيع ، فاذا نضّ لايتصرف فيه ، وموت أحدهما ولحاقه بدار الحرب كالعزل . قال ( وإذا افترقا وفى المال ديون وليس فيه ربح وكل ربّ المال على اقتضائها ) لأنه وكيل متبرّع بالعمل فلا يلزمه الاقتضاء إلا أنه لما كان عاقدا والحقوق ترجع إليه فلا بدّ من وكالته ( وإن كان فيه ربح أجبر على اقتضائها ) لأن الربح بمنزلة الأجرة فكان أجيرا فيجب عليه تمام العمل . قال ( وما هلك من مال المضاربة فمن الربح ) لأنه تبع كالعفو فى باب الزكاة ( فإن زاد فمن رأس المال ) لأن المضارب أمین فلا ضمان علیه، فان اقتسما الربح والمضاربة بحالها ثم هلك المال أو بعضه رجع فى الربح حتى يستوفى رأس المال، لأن الربح فضل على رأس المال ، ولا يعرف الفضل إلا بعد سلامة رأس المال فلا يصح قسمته فينصرف الهلاك إليه لما بينا ، ويبتدأ أوّلا برأس المال ثم بالنفقة ثم بالربح الأهم فالأهم ؛ ولو فسخه المضاربة ثم اقتسما الربح ثم عقدا المضاربة فهلك رأس المال لم يترادا (١) قوله نضّ ، بفتح النون وتشديد الضاد المفتوحة : أى صار نقدا. ١ - ٢٥ - كتاب الوديعة وَهِىَ أمانَةٌ إِذَا مَلَكَتْ منْ غَْرِ تَعَدّ لَمْ يَضْمَنْ، وَلَهُ أنْ يَحْفَظَها بنفسه، ومنْ فِی عیالهِ وَإِنْ هَاهُ ، الربح ، لأن هذه المضاربة جديدة ، والأولى قد انتهت فانتهى حكمها ، ولو مرّ المضارب على السلطان فأخذ منه شيئا كرها لاضمان عليه ، وإن دفع إليه شيئا ليكفّ عنه ضمن ، لأنه ليس من أمور التجارة ، وكذلك إذا أراد العاشر أن يأخذ منه العشر فصالحه المضارب بشىء من المال حتى كفّ عنه ضمن، واللّه عزّ وجلّ أعلم . كتاب الوديعة وهى مشتقة من الودع وهو الترك ، يقال : دع هذا : أى اتركه ؛ ومنه الموادعة فى الحرب : أى أن يترك كلّ واحد من الفريقين الحرب ، وقال عليه الصلاة والسلام (( لينهينّ قوم عن ودغهم الجماعات أو ليختمن" على قلوبهم ثم ليكتبنّ من الغافلين)) أى تر کهم الجماعات . ومنه الوداع ، لأن كل واحد منهما يترك صاحبه ویفارقه ، أو هى من الحفظ، قال عليه الصلاة والسلام فى حديث وداع المسافر (( استودع الله دينك وأمانتك)) أى استحفظ الله : أى اطلب منه حفظهما ، فكأن الوديعة تترك عند المودع للحفظ ، ولهذا لا يودع عادة إلا عند من يعرف بالأمانة والديانة . وهو عقد مشروع أمانة لاغرامة ، قال عليه الصلاة والسلام (( ليس على المستودع غير المغلّ ضمان، ولا على المستعير غير المغل ضمان)) ويجب حفظها على المودع إذا قبلها لأنه التزم الحفظ بالعقد ، والوديعة تارة تكون بصريح الإيجاب والقبول وتارة بالدلالة ، فالصريح قوله أودعتك وقول الآخر قبلت ، ولا يتمّ فى حقّ الحفظ إلا بذلك، ويتمّ بالإيجاب وحده فى حقّ الأمانة ، حتى لو قال للغاصب أودعتك المغصوب برئ عن الضمان وإن لم يقبل ، لأن صيرورة المال أمانة حكم يلزم صاحب المال لاغير فيثبت به وحده ؛ فأما وجوب الحفظ فيلزم المودع فلا بد من قبوله ، والدلالة إذا وضع عنده متاعا ولم يدل شيئا ، أو قال هذا وديعة عندك وسكت الآخر صار مودعا حتى لو غاب المالك ثم غاب الآخر فضاع ضمن ، لأنه إيداع وقبول عرفا . قال ( وهى أمانة إذا هلكت من غير تعدّ لم يضمن ) لأنه لو وجب الضمان لامتنع الناس من قبولها وفيه من الفساد ما لا يخفى ، ولما روينا من الحديث . قال ( وله أن يحفظها بنفسه ومن فى عياله وإن نهاه ) لأنه التزم أن يحفظها بما يحفظ به ماله ، وذلك بالحرز واليد . ء - ٢٦ - وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْفَظَهَا بَغْيْرِهِمْ إِلاَّ أَنْ يَخَافَ الحَرِيقَ فَيُسَكُمْهَا إِلى جارٍهٍ، أوِ الغَرَقَ فَبُلْفِيهَا إِلى سَفِينَةٍ أُخْرَى، فإنْ خَلَطَهَا بَغْبرِها حَّى لا تَتَمََّ ضَمِّها، وكَذَا إِنْ أَنْفَقَ بَعْضَهَاُثُمَّ رَدَّ عِوَضَهُ وَخَلَطَهُ بالْبَاقِى، وَإِنِ اخْتَلَظ بَغَيرِ صُنْعِهِ فَهُوَ شَبرِيكٌ، أما الحرز فداره ومنزله وحانوته ، سواء كان ملكا له أو إجارة أو إعارة . وأما اليد فيده وزوجته وزوجها وأمته وعبده وأجيره الخاص وولده الكبير إن كان فى عياله على ما مرّ فى الرهن ، ولأن المودع رضى بذلك لأنه يعلم أن المودع لابدّ له من الخروج لمعاشه وأداء فرائضه ، ولا يمكنه استصحاب الوديعة معه فيتركها فى منزله عند من فى عياله فلم يكن له بدّمن ذلك ، ولهذا لا يصحّ نهيه لوقال لاتدفعها إلى شخص عينه من عياله ممن لابدّ له منه ، فان لم یکن له عیال سواه لم یضمن ، وإن كان له سواه يضمن لأن من العيال من لا يؤتمن على المسان . قال ( وليس له أن يحفظها بغيرهم ) لأنه ما رضى بحفظ غيرهم ، فان الناس يتفاوتون فى الأمانات وصار كالوكيل والمضارب ليس له أن يوكل ولا يضارب لما تقدّم أن الشىء لا يتضمن مثله. قال ( إلا أن يخاف الحريق فيسلمها إلى جاره ، أو الغرق فيلقيها إلى سفينة أخرى ) لأن الحفظ تعین بذلك ، لكن لايصدّق علیه إلا ببینة لأنه بدعی سبیا لإسقاط الضمان فيحتاج إلى بينة . قال ( فان خلطها بغيرها حتى لاتتميز ضمنها ) عند أبى حنيفة ثم لاسبيل للمودع عليها والخلط على وجوه : أحدها الجنس بالجنس كالحنطة بالحنطة ، والشعير بالشعير ، والدراهم البيض بالبيض ، والسود بالسود . والثانى خلط الجنس بغيره كالحنطة بالشعير ، والخلّ بالزيت ونحوهما . والثالث خلط المائع بجنسه ؛ فعند أبى حنيفة هو استهلاك فى الوجوه كلها فيضمنها وينقطع حقّ المودع عنها ، وعندهما كذلك فى الوجه الثانى ، لأنه استهلاك صورة ومعنى ؛ والأوّل عندهما إن شاء شاركه فيها ، وإن شاء ضمنه ، لأنه إن تعذر أخذ عين حقه لم يتعذّر المعنى فكان استهلاكا من وجه دون وجه فيختار أيهما شاء . وأما الثالث فعند أبى يوسف يجعل الأقلّ تبعا للأكثر اعتبارا للغالب . وعند محمد هو شركة بينهما بكل حال لأن الجنس لايغلب الجنس عنده على ما عرف من أصله فى الرضاع ، وخلط الدراهم بالدراهم ، والدنانير بالدنانير إذابة من الوجه الثالث ، لأنه يصير مائعا بالإذابة . وجه قول أبى حنيفة أنه استهلاك من كلّ وجه لتعذّر وصوله إلى عين حقه، والقسمة مترتبة على الشركة فلا تكون موجبة لها ، فلو أبرأ المودع الخالط برئ أصلا، وعندهما يبرأ من الضمان فتتعين الشركة فى المخلوط ( وكذا إن أنفق بعضها ثم ردّ عونمه وخلطه بالباقى) فهو استهلاك على الوجه الذی بینا . قال ( ولو اختلط بغير صنعه فهو شريك ) بالاتفاق لأنه لاصنع له فيه فلا ضمان عليه فتتعين الشركة. ١ - ٢٧ - وَلَوْ تَعَدَّى فِيها بالركُوبِ أوِ اللُّبْسِ أوْ الإِسْتِخْدَامِ أَوْ أَوْدَعَهَا ◌ُثُمَّ زَالَ التَّعَدَى لَمْ يَضْمَنُ؛ وَلَوْ أَوْدَعَها فَهَلَكَتْ عِنْدَ الثَّانِى فالضَّانُ عَلَى الأوَّلِ (سم) فانْ طَلَبها صَاحِبُها فَجَحَدَها ◌ُثُمَّ عادَ اعْتَرَفَ ضَمِنَ؛ وَلِلْمُودَعِ أنْ يُسافِرَ بِالْوَدِيعَةِ، وَإنْ كانَ لَمَا حَمْلٌ وَمَثُونَةٌ مَالَمْ يَْهَهُ إِذَا كانَ الطَّرِيقُ آمِنا ، وَلَوْ أَوْدَعا عِنْدَ رَجُلٍ مَكِيلاً أوْ مَوْزُونا ◌ُثُمَّ حَضَرَ أحَدُهُما يَطْلُبُ نَصِبِيَهُ كمْ يُؤْمَّرْ بالدَّفْعِ إِلَيْهِ مَا لَمْ يَحْضُرِ الآخَرُ ، قال ( ولو تعدّى فيها بالركوب أو اللبس أو الاستخدام أو أودعها ثم زال التعدى لم يضمن) لزوال الموجب للضمان، ويد الأمانة باقية بإطلاق الأمر الأوّل لأنه لم يرتفع من جهة صاحب الحقّ لكن ارتفع حكمه لوجود ما ينافيه ثم زال المنافى فعاد حكم الأمر الأوّل (ولو أودعها فهلكت عند الثانى فالضمان على الأوّل ) خاصة . وقالا: يضمن أيهما شاء، لأن الأوّل خالف لما بينا ، والثانى تعدّى حيث قبض ملك غيره بغير أمره ، فإن ضمن الأوّل لايرجع على الثانى لأنه ملکه بالضمان مستندا فيكون مودعا ملكه ، وإن ضمن الثانى رجع على الأوّل لأنه إنما لحقه ذلك بسببه . ولأبى حنيفة أن التفريط إنما جرى من الأوّل ، لأن مجرّد الدفع لايوجب الضمان حتى لو هلكت والأوّل حاضر لايضمن ، فاذا غاب الأوّل فقد ترك الحفظ فيضمن والثانى لم يترك . قال ( فإن طلبها صاحبها فجحدها ثم عاد اعترف ضمن ) لأن بالطلب ارتفع عقد الوديعة فصار غاصبا بعده ، وبالاعتراف بعد ذلك لم يوجد الردّ إلى نائب المالك بخلاف مسئلة المخالفة ثم المرافقة ، لأن يد الوديعة لم ترتفع فوجد الردّ إلى بد النائب ، ولو جحدها عند غير المالك لم يضمن . وقال زفر : يضمن لأنه جحد الوديعة . ولنا أنه من باب الحفظ لما فيه من قطع الأطماع عنها ، ولأنه ربما يخاف عليها ممن جحدها عنده ، وهذا المعنىمعدوم إذا جحدها عند المالك ، فان جحدها ثم جاء بها فقال له صاحبها دعها وديعة عندك فهلكت ، فان أمكنه أخذها فلم يأخذها لم يضمن لأنه إيداع جديد كأنه أخذها ثم أودعها ، وإن لم يمكنه أخذها ضمن لأنه لم يتمّ الرد . قال ( وللمودع أن يسافر بالوديعة وإن كان لها حمل ومئونة ما لم ينه إذا كان الطريق آمنا ) لإطلاق الأمر ، والغالب السلامة إذا كان الطريق آمنا ، ولهذا يملكه الوصىّ والأب ، بخلاف الركوب فى البحر ، لأن الغالب فيه العطب . وقالا : ليس له ذلك إلا إذا كان له حمل ومئونة ، لأن الظاهر عدم الرضا لما يلزمه من مئونة الحمل . قلنا يلزمه ذلك ضرورة امتثال أمره ، فلا اعتبار به سيما إذا كان من أهل العمود ، ولا بدّ له من رحلة الشتاء والصيف . قال ( ولو أودعا عند رجل مكيلا أو موزونا ثم حضر أحدهما يطلب نصيبه لم يؤمر بالدفع إليه ما لم يحضر الآخر ) وقالا : يدفع إليه نصيبه لأنه سلمه إليه فيومر بالدفع إليه عند الطلب لأنه ملكه - ٢٨ - فانْ قالَ المُودَعُ أمَرْتَنِى أَنْ أَدْفَعَها إلى فُلانِ وكَذَّبَهُ المَالِكُ ضَمِنَ إلاَّ أنْ يقيمَ البَيِّئَةَ عَلى ذلكَ أوْ يَنْكُلّ المَالِكُ عَنِ اليَمِينِ؛ وَلَوْ أَوْدَعَ عنْدَ رَجُلَْنٍ شَيْئًا مِمَّا يُقْسَمُ اقْتَسَاهُ وَحَفِظَ كُلُّ مَِّهُمَا نِصْفَهُ، وَإِنْ كانَ لا يُفْسَمُ حَفِظَهُ أحَدُهُمَا بِأمْرِ الآخَرِ ؛ وَلَوْ قالَ احْفَظْها فى هَذَاَ البَيْتِ فَحَقِظَها فى بَيْتٍ آخَرَ فى الدَّارِ كَمْ يَضْمَنْ، وَلَوْ خالَفَهُ فى الدَّارِ ضَمِنَ، وَلَوْ رَدَّ الوَدِيعَةَ إلى دارِ مالِكِها ولمْ يَسَلَّمْها إِلَيْهِ ضَمنَ . حتی کان له أخذه کالدین المشترك ، وله أن نصيبه فی المشاع ولا یمکن دفعه إليه ، لأن الدفع يقع فى المعين وهو غير المشاع ؛ وإذا لم يمكن دفعه إليه كيف يؤمر به ، وولاية الأخذ لاتقتضى جواز الدفع . ألا ترى أن المدیون لو کان له و دیعة عند رجل من جنس الدين فلربّ الدين أخذها ، ولا يجوزللموع الدفع إليه . وأما الدين المشترك فلأنه يؤديه المديون من مال نفسه لما عرف ، ولا اعتبار بضرر الحاضر لأنه لحقه بصنعه حيث أودعه مشاعا ، وغير المكيل والموزون لايدفع إليه نصيبه بالإجماع . وذكر محمد الخلاف مطلقة والأوّل أصحّ ، لأنه لو كان فى يد أحدهما وغاب فليس للحاضر أخد نصيبه فمن المودع أولى. قال ( فإن قال المودع أمرتنى أن أدفعها إلى فلان وكذبه المالك ضمن ، إلا أن أيقيم البينة على ذلك أو ينكل المالك عن اليمين ) لأنهما تصادقا على الدفع وتجاحدا فى الإذن فيضمن بالدفع إلا بحجة . قال ( ولو أودع عند رجلين شيئا مما يقسم اقتسماه وحفظ كلّ منهما نصفه ، وإن كان لا يقسم حفظه أحدهما بأمر الآخر ) وقالا: لأحدهما أن يحفظه بأمر الآخر فى المسئلتين لأنه رضى بأمانهما ، فكان لأحدهما أن يسلمها إلى الآخر كالمسئلة الثانية ، وله أن الدافع أودع نصفه بغير أمر المودع فيضمنه ، وهذا لأنه إنما رضى بأمانتهما فكان رضى بأمانة كلّ واحد منهما فى النصف ، لأن إضافة الفعل إليهما تقتضى التبعيض كالتمليكات ، إلا أنا جوزناه فيما لا يقسم ضرورة عدم التجزى وعدم إمكان اجتماعهما عليها ، ولأنه لما لم يمكن قسمتها ولا الاجتماع عليها دائما كان راضيا بذلك دلالة ، وعلى هذا الوكيلان والوصيان والمرتهنان والعدلان فى الرهن والمستبضعان (١). قال ( ولو قال احفظها فى هذا البيت فحفظها فى بيت آخر فى الدار لم يضمن ) لعدم تفاوتهما فى الحرز إلا أن تكون دارا كبيرة متباعدة الأطراف والبيت الذى نهاه عنه عورة فانه يضمن لأنه مفيد . قال ( ولو خالفه فى الدار ضمن) لأن الدور تختلف فى الحرز فكان مفيدا . قال (ولو ردٌ الوديعة إلى دار مالكها ولم يسلمها إليه ضمن ) لأن المالك ما رضى بدفعها إلى داره ولا إلى من فى عياله ظاهرا إذ لو رضى بهم لما أودعها ، ولو وضع الثياب فى الحمام ولم يقل شيئا (١) فى نسخة أخرى: والمستصنعان . - ٢٩ - كتاب اللقيط وَهُوَ حُرٌّ وَنَفَقَتُهُ فِى بَيْتِ المَالِ ، ودخل الحمام ينظر إن كان فى الحمام ثيابى يحفظ الثياب فالضمان عليه دون الحمامى لأنه استودعه دلالة ، وإن لم يكن ضمن الحمامى ؛ ولو قال للحمامى : أين أضع الثياب فأشار إلى مكان يضمن الحمامى دون الثيابى لأن الحمامى صار مودعا ؛ ولو وضع الثياب بمحضر من الحمامى فخرج آخر ولبسها والحمامى لايدرى أنها ثيابه أم لا ضمن الحمامى ؛ وإن نام الحمامى فسرقت الثياب إن نام قاعدا لم يضمن لأنه لم يترك الحفظ ، وإن نام مضطجعا ضمن والخان كالحمام ، والدابة كالثياب ، والخانى كالحمامى. قام واحد من أهل المجلس وترك كتابه أو متاعه فالباقون مودعون حتى لو تركوه فهلك ضمنوا ؛ فإن قام واحد بعد واحد فالضمان على آخرهم لأنه تعين حافظا . كتاب اللقيط وهو فعيل من اللقط والالتقاط بمعنى مفعول ، ومعناه العثور على الشىء مصادفة من غير طلب ولا قصد . قال الراجز يصف ماء آجنا : ومنهل وردته التقاطا أخضر مثل الزيت لما شاطا أى وردته من غير طلب ولا قصد، شاط الزيت إذا نضج حتى احترق ، وكذلك اللقيط يوجد من غير طلب ، والتقاط صغار بنى آدم مفروض إن علم أنه يهلك إن لم يأخذه بأن كان فى مفازة أو بئر أو مسبعة دفعا للهلاك عنه ، فإن غلب على ظنه عدم الهلاك بأن كان فى مصر أو قرية فأخذه مندوب لما فيه من السعى فى إحياء نفس محترمة ، قال الله تبارك وتعالى - ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا - وعن علىّ رضى الله عنه أنه قال الملتقط: لأن أكون وليت منه مثل ما وليت أنت كان أحبّ إلى من كذا وكذا . قال ( وهو حرّ) تبعا للدار ، ولأن الأصل فى بنى آدم الحرية (ونفقته فى بيت المال ) لما روى عن سنين أبى جميلة قال : وجدت منبوذا على بابى : أى لقيطا ، فأتيت عمر بن الخطاب رضى الله عنه فقال لى: عسى الغوير أبوسا (١) نفقته علينا وهو حرّ. وهذا مثل (١) قوله عسى الغوير أبوسا : قال فى مجمع الأمثال للميدانى : الغوير تصغير غار : والأبوس جمع بوس وهو الشدّة، وأصل هذا المثل فيما يقال من قول الزباء حين قالت لقومها عند رجوع قصير من العراق وبات بالغوير على طريقه : عسى الغوير أبوْسا : أى فعل الشرّ يأتيكم من قبل الغار. وجاء رجل إلى عمر رضى الله عنه يحمل لقيطا، فقال عمر: - ٣٠ - وَمِيراثُهُ لِبَيْتِ المَالِ، وَجِنِابَتُهُ عَلَيْهِ، وَدِيَتُهُ لَهُ وَوَلَاؤُهُ، وَالْمُلْتَقِطِ أوْلى بِهِ مِنْ غْرِهِ، وَهُوَ مُتَبَرَعٌ فى الإنْفاقِ عَلَيْهِ إلاَّ أنْ بَأْذَنَ لَهُ القَاضِى بِشَرْطِ الرَّجُوعِ؛ وَمَنِ ادَّعَى أَنَّهُ ابْنُهُ ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ، وَإِنِ ادَّعاهُ اثْنانِ مَعَا ثبَتَ مِنْهُما إلاَّ أنْ يَذْكُرَ أَحَدُهُما عَلامَةَ فى جَسَدِهِ. يقال عند التهمة . قال ابن الأعرابى : إنما عرّض عمر بالرجل : أى لعلك صاحب اللقيط ، بريد أنك زنيت بأمه وادّعيته لقيطا فشهد له جماعة بالخير فتركه . قال ( وميراثه لبيت المال وجنايته عليه، وديته له وولاؤه) ليكون الغرم بالغنم، ولو قتل عمدا فإن شاء الإمام اقتص وإن شاء صالح على الدية . وقال أبو يوسف : تجب الدية فى مال القاتل لاغير لاحتمال الولىّ وهو الظاهر إلا أنه غائب ولا يقتصّ دونه. ولهما قوله عليه الصلاة والسلام ((السلطان ولى" من لاولىّ له)) لأن الولىّ الذى لايعرف ولا ينتفع برأيه كالعدم فلا اعتبار به ، وليس له أن يعفو بالإجماع لأن فيه إبطال حقّ جماعة المسلمين ؛ ويحدّ قاذف اللقيط ولا يحدّ قاذف أمه ، لأن فى حجرها ولدا لا يعرف أبوه فكانت تهمة الزنا قائمة كالملاعنة . قال ( والملتقط أولى به من غيره) لسبق يده عليه كالمباحات ، فإن سأل القاضى أن يقبله إن شاء قبله وإن شاء لا لاحتمال أنه ولده فينفق عليه من بيت المال ، وكذلك إن علم أنه لقيط لأنه التزم حفظه وتربيته ، فإن دفعه الملتقط إلى آخر ليس له أن يسترده لأنه رضى بابطال حقد. قال ( وهو متبرّع فى الإنفاق عليه ) لعدم الولاية ( إلا أن يأذن له القاضى بشرط الرجوع ) لعموم ولايته ، فان أذن له ولم يشترط الرجوع ذكر الطحاوى أنه يرجع عليه بعد البلوغ لأنه قضى حقا عليه واجبا بأمر القاضى فصار كقضاء دينه بأمره ، والأصحّ أنه لا يرجع لأنه أمره بقضاء حقّ واجب بغير عوض ترغيبا له فى إتمام ما شرع فيه من التبرّع ، فصار كما إذا قال له أدّ عی زكاة مالی فانه لا يرجع إلا بالشرط ، بخلاف الدین لأنه وجب عليه بعوض ولو لم يأذن له القاضى ، لكن صدقه اللقيط بعد بلوغه فله الرجوع عليه لأنه اعترف بحقه . قال (ومن ادّعى أنه ابنه ثبت نسبه منه ) لما فيه من نفع الصغير ، لأن الناس يتشرّفون بالأنساب ويعيرون بعدمها ، وإذا ثبت نسبه ترتب عليه أخذه فتبطل يد الملتقط (وإن ادّعاه اثنان معا ثبت منهما) لعدم الأولوية ( إلا أن يذكر أحدهما علامة فى جسده) فيكون أولى بشهادة الظاهر أو لسبق فى الدعوى لأنه ثبت نسبه منه فى زمان لاينازعه فيه غيره ، = عسى الغوير أبؤسا . قال ابن الأعرابى : إنما عرّض بالرجل : أى لعلك صاحب هذا اللقيط . قال : ونصب أبؤسا على معنى عسى الغوير يصير أبؤسا ، ويج ز أن يقدر جسى الغوير أن يكون أبؤسا . وقال أبو على : جعل عسى بمعنى كان ونزله منز لته . يضرب الرجل ، يقال : لعلّ الشرّ جاء من قبلك، امـ مصححه . - ٣١ - وَالحِرُّ وَالْمُسْلِمُ أَوْلِى مِنَ العَبْدِ وَالذَّمِىّ، وَإِنِ ادَّعاهُ عَبْدٌ فَهُوَ ابْنُهُ وَهُوَّ حُرٍّ ، وَإِنِ ادَّعاهُ ذِمِّىٌّ فَهُوَ ابْنُهُ وَهُوَ مُسْلِمٌ، إلاَّ أنْ يَلْتَقِطَهُ مِنْ بَيْعَةِ أوْ كَنِيِسَةٍ أوْ قَرْيَةٍ مِنْ قُرَاهُمْ فَيَكُونُ ذِمِّيًّا؛ وَمَنِ ادَّعَى أنَّهُ عَبْدُهُ كمْ يُقْبَلْ إِلاَّ بِبَيِّنَةٍ؛ وَإذَا كانَ عَلَى اللَّقِطِ مالٌ فَهُوَ مَشْدُودٌ لَهُ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْهُ بِأمْرِ القَاضِى، وَيَقْبَلُ لَهُ الحِبَةَ، وَيُسَلِّمُهُ فِى صِناعَةِ ، وَلا يُزَوّجُهُ، وَلا يُؤَاجِرُهُ . إلا إذا أقام الآخر البينة لأنها أقوى. قال ( والحرّ المسلم أولى من العبد والذمىّ ) ومعناه إذا ادّعى نسبه حرّ وعبد أو مسلم وذمى فالحرّ أولى من العبد والمسلم أولى من الذمى، لأن ذلك أنفع له ( وإن ادّعاه عبد فهو ابنه ) لأن ثبوت النسب أنفع له ( وهو حرّ ) لما تقدّم ولا يلزم من رقّ أبيه أن يكون رقيقا، لأن العبد يتزوّج الحرّة ( وإن ادّعاه ذمى فهو ابنه) لما مرّ ( وهو مسلم ) لأن الإسلام ثبت له بالدار وإبطاله إضرار به ، وليس من ضرورة كون الأب كافرا كفر الولد لاحتمال إسلام الأم . قال ( إلا أن يلتقطه من بيعة أو كنيسة أو قرية من قراهم فيكون ذميا ) لأن الظاهر أن أولاد المسلمين لايكونون فى مواضع أهل الذمة فكذلك بالعكس ، ففى ظاهر الرواية أنه اعتبر المكان دون الواجد كاللقيط إذا وجده مسلم فى دار الحرب . وروى أبو سليمان عن محمد أنه اعتبر الواجد دون المكان لأن اليد أقوى ؛ وفى رواية اعتبر الإسلام نظرا للصغير . قال ( ومن ادّعى أنه عبده لم يقبل إلا ببينة ) عملا بالأصل، وإقراره بالرق" قبل البلوغ لايقبل ، وبعد البلوغ إن أجرى عليه أحكام الأحرار من قبول شهادته وحدّ قاذفه لم يصحّ وقبل ذلك يصحّ ؛ ولو التقطه مسلم فادعى نصرانى أنه ابنه فهو أبنه وهومسلم لما تقدّم ، وإن كان عليه زىّ النصارى كالصليب والزنار فهو نصرانى ، لأن الظاهر أنه ولد على فراشه ولا اعتبار بالمكان . قال ( وإذا كان على اللقيط مال مشدود فهو له ) عملا بالظاهر ( وينفق عليه منه بأمر القاضى ) لعموم ولايته ويصدق عليه فى نفقة مثله ؛ وقيل لايحتاج إلى أمر القاضى لأن المال له فينفق عليه منه ، وله ولاية ذلك فيشترى له ما يحتاج إليه من الكسوة والطعام وغيرهما . قال ( ويقبل له الهبة ) لأنه نفع محض ( ويسلمه فى صناعة ) لأنه من باب التثقيف وفيه منفعته ( ولا يزوجه ) لأنه لاولاية له عليه ، وولاية التزويج والبيع والشراء للسلطان لعموم ولايته ، فان زوّجه السلطان ولا مال له فالمهر فى بيت المال ، وفى النوادر : إذا أمر الملتقط بختان الصبىّ فهلك ضمن لأنه ليس له هذه الولاية . قال (ولا يؤاجره ) وهو الأصحّ لأنه لا يملك إتلاف منافعه كالعمّ بخلاف الأمّ لأنها تملك ذلك، ولهذا كان لها إجارته لنفقتها واستخدامه. - ٣٢ - كتاب اللقطة وأخْذُها أفْضَلُ، وَإِنْ خافَ ضَيَاعَهَا فَوَاجِبٌ، وَهِىَ أمانَةٌ إِذَا أَشْهَدَ أنَّهُ أَخَذَها لَيْرُدَّمَا عَلَى صَاحَبَها، فإنْ لَمْ يُشْهِدْ ضَمِنَها وَيُعَرِّفُها مُدَّةً يَغْلِبُ عَلى ظَنَّهِ أنَّ صَاحَبها لا يَطْلُبها بَعْدَ ذَلكَ. كتاب اللقطة وهى كاللقيط فى الاشتقاق والمعنى ، وهى بضمّ اللام وفتح القاف: اسم للمال الملقوط، وقال بعضهم : هى اسم الملتقط كالضحكة واللمزة والمزة . فأما المال الملقوط فهو بسکون القاف ، والأوّل أصح . قال ( وأخذها أفضل) لئلا تصل إليها يد خائنة ( وإن خاف ضياعها فواجب ) صيانة لحقّ الناس عن الضياع، وإن كان يخاف على نفسه الطمع فيها وترك التعريف والرد" فالترك أولى صيانة له عن الوقوع فى المحرّم . واللقطة: ما يوجد مطروحا على الأرض ما سوى الحيوان من الأموال لاحافظ له . والضالة : الدابة تضل الطريق إلى مربطها وأخذها أفضل لأن الغالب فى زماننا الضياع ، فإن أخذها وأشهد وعرّفها ثم ردّها إلى موضعها لم يضمن . وذكر الحاكم فى مختصره : أو ردّها بعد ما حوّلها ضمن ، لأن بالتحويل التزم الحفظ ، فبالرد صار مضيعا ولا كذلك قبل التحويل . قال ( وهى أمانة إذا أشهد أنه يأخذها ليردّ ها على صاحبها ) وهو أن يشهد عند الأخذ أنه يأخذها للردّ أو يقول من سمعتموه ينشد لقطة فدلوه علىّ (فإن لم يشهد ضمنها) خلافا لأبى يوسف إذا ادّعى أنه أخذها للردّ لأن الظاهر من حاله الحسبة لا المعصية . ولهما أن الأصل أن كلّ متصرّف عاقل إنما يتصرّف لنفسه ، وقد اعترف بالأخذ الذى هو سبب الضمان ثم ادّعى ما يبرئه فلا يصدّق إلا ببينة ، وإن قال أخذته لنفسى ضمن بالإجماع باقراره ، وإن تصادقا أنه أخذها ليردّها لم يضمن بالإجماع لأن تصادقهما كالبينة . قال ( ويعرفها مدّة يغلب على ظنه أن صاحبها لا يطلبها بعد ذلك) هو المختار ، لأن ذلك يختلف بقلة المال وكثرته . وعن أبى حنيفة إن كانت أقلّ من عشرة دراهم عرّفها أياما، وإن كانت عشرة فصاعدا عرّفها حولا. وعن محمد التقدير بالحول من غير فصل لقوله عليه الصلاة والسلام (( من التقط شيئا فليعرفه حولا من غیر فصل ، وجه الأول ما روی عن أبي بن کعب قال « وجدت مائة دينار على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته عنها، فقال: عرّفها حولا)) والعشرة وما فوقها فى معناها من حيث وجوب القطع فى سرقة واستباحة الفرج بها ولا كذلك ما دونها . - ٣٣ - فانْ جاءَ صَاحِبُها وَإِلاَّ تَصَدَّقَ بِهَا إِنْ شاءَ، وَإنْ شاءَ أَمْسَكَها، فانْ جاءَ وأمْضَى الصَّدَقَةَ فَلَهُ ثَوَابُهُ، وَإلاَّ لَهُ أنْ يُضَمِّنَّهُ، أَوْ يُضَمِّنَ المِسْكِينَ، أوْ يأخُذَهَا إِنْ كانَتْ باقِيَةً، وأُ يَهُمَا ضَمِنَ لا يَرْجِعُ عَلَى أُحَدٍ، وَلا يَتَصَدَّقُ بِهَا عَلَى غَِّىُّ، وَيَنْتَفِعُ بِهَا إِنْ كَانَ فَقِيرًا، وَإنْ كانَتْ شَيْئًا لا يَبْقِى عَرَّفَهُ إلى أنْ يَخافَ فَسَادَهُ، وَيُعَرَفُها فى مَكانِ الاِلْتِقَاطِ وَجَامِعِ النَّاسِ. وَإِنْ كانَتْ حَقِيرَةً كالنَّوَى وَقُشُورِ الرُّمَّانِ يَنْتَفِعُ بِهِ مِنْ غْرٍ تَعْرِيفٍ ، وَلِلْمَالِكِ أُخْذُهُ ، وروى الحسن عن أبى حنيفة إن كانت مائتى درهم فما فوقها يعرّفها حولا ، وفوق العشرة إلى مائة درهم شهراً ، وفى العشرة جمعة ، وفى ثلاثة دراهم ثلاثة أيام ، وفى درهم يوما ، وإن کانت تمرة ونحوها تصدّق بها مكانها ، وإن كان محتاجا أكلها مكانها قدّر لكل لقطة على قدرها فكأنه والأوّل سواء . والتعريف أن ينادى فى الأسواق والشوارع والمساجد : من ضاع له شىء فليطلب عندى . قال ( فان جاء صاحبها وإلا تصدّق بها إن شاء ) إيصالا للحقّ إلى مستحقه بقدر الإمكان، لأن الواجب إيصاله إلى مالكه صورة ومعنى ، فاذا تعذّرت الصورة يوصله إليه معنی وهو الثواب ( وإن شاء أمسكها ) لاحتمال مجىء صاحبها ( فان جاء وأمضى الصدقة فله ثوابه ) لأنه ماله ( وإلا له أن يضمنه أو يضمن المسكين أو يأخذها إن كانت باقية ) أما تضمينه فلأنه سلم ماله إلى غيره بغير أمره ، وإذن الشرع فى ذلك لا يمنع الضمان كأكل مال الغير حال المخمصة . وأما تضمين المسكين فلأنه قبض ماله بغير أمره . وأما أخذها فلأنه وجد عين ماله . قال ( وأيهما ضمن لا يرجع على أحد ) أما الملتقط فلأنه ملكها من وقت التصدّق بالضمان فظهر أنه تصدّق بماله ، وأما الفقير فلأنه عوض ما وصل إليه . قال ( ولا يتصدّق بها على غنىّ ) لقوله عليه الصلاة والسلام (( فان لم يأت صاحبها فليتصدّق بها)) والصدقة لا تكون على الغنىّ كالواجبات. قال ( وينتفع بها إن كان فقيرا ) كغيره من الفقراء ، ويعطيها أهله إن كانوا فقراء لما مرّ . قال ( وإن كانت شيئا لا يبقى) كاللحم واللبن والفواكه الرطبة ونحوها ( عرفه إلى أن يخاف فساده ) ثم يتصدّق به خوفا من الفساد وفيه نظر لصاحبها بالثواب دنيا وأخرى ( ويعرّفها فى مكان الالتقاط ومجامع الناس ) فهو أجدر أن يصل صاحبها . وسأل رجل عليا رضى اللّه عنه فقال : اذهب حیث وجدتها فان وجدت صاحبها فادفعها إليه وإلا فتصدّق بها ، فان جاء صاحبها فخيره بين الأجر والقيمة . قال ( وإن كانت حقيرة كالنوى وقشور الرمان ينتفع به من غير تعريف ) لأن رميها إباحة للأخذ دلالة . قال ( وللمالك أخذه ) لأن الإباحة لاتسقط الملك عن العين خصوصا لغير معين ، وإن كان كثيرا لم يجز للملتقط ٣ - الاختيار - ثالث - ٣٤ - وَالسُّنْبُلُ بَعْدَ الْحَصَادِ إِذَا جَمَعَهُ فَهُوَ لَهُ خاصَّةً، وَيَجُوزُ التِقاطُ الإِيِلِ وَالْبَقَرِ وَالغَّمِ وَسَائِرِ الحَيَوَانَاتِ، وَهُوَ مُتَرَّعَ فِيما أَنْفَقَ عَلْها، فإنْ كانَ ◌َّمّا مَنْفَعَةٌ آجَرَها بإذْنِ الحاكِمِ وأنْفَقَ عَلْها، وَإِنْ كَمْ يَكُنْ لَهَا مَنْفَعَةً باعَها إنْ كانَ أَصْلَحَ، فإنْ جاءَ صَاحِبُها فَلَهُ حَبْسُها حَّى يُعْطِيَهُ النَّفَقَةَ، فان امْتَنْعَ بِيعَتْ فِى النَّفَقَةِ، فانْ هَلُكَتْ بَعْدَ الحَبْسِ سَقَطَتِ النَّفَقَةُ وَقَبْلَ الحَبْسِ لا؛ وَلَيْسَ فِى رَدَ اللَّقْطَةِ وَالضَّالَّةِ وَالصَّيِّ الْحُرّ شَىْءٌ وَاجِبٌ؛ الانتفاع به . قال ( والسنبل بعد الحصاد إذا جمعه فهو له خاصة ) بدلا لة الحال وعليه جميع الناس فى جميع البلاد . قال أبو يوسف : من ألقى شاة ميتة فجاء آخر فأخذ صوفها وجلدها ودبغه فهو له ، فان جاء صاحبها فله أخذ الصوف والجلد وعليه ما زاد الدباغ كالغاصب . غريب مات فى دار رجل ليس له وارث معروف وخلف مالا وصاحب المنزل فقير فله الانتفاع به بمنزلة اللقطة. قال ( ويجوز التقاط الإبل والبقر والغنم وسائر الحيوانات ) لأنه مال يتوهم ضياعه فيستحب أخذه ليرده على صاحبه صيانة لأموال الناس ، وما روى أنه عليه الصلاة والسلام سئل عن ضالة الإبل فقال: ((مالك ولها عليها حذاوُها ومعها سقاوُ هاترد الماء وترعى الشجر)). وسئل عليه الصلاة والسلام عن ضالة الغنم فقال: ((هى لك أو لأخيك أو الذئب )، فجوابه أن ذلك كان فى زمن النبى صلى الله عليه وسلم حين كان الخوف من الافتراس لا من أخذ الناس ؛ أما اليوم كثر الفساد والخيانة وقلة الأديان والأمانة فكان أخذه أولى . قال ( وهو متبرّع فيما أنفق عليها ) لعدم ولايته على مالكها إلا أن يأذن له القاضى فيكون دينا على صاحبها لعموم ولايته وفى ذلك نظر للمالك . قال ( فان كان لها منفعة آجرها باذن الحاكم وأنفق عليها ) لأن فيه بقاء الملك على مالكه من غير أن يلزمه دين فكذلك حكم الآبق (وإن لم يكن لها منفعة باعها إن كان أصلح) وإن كان الأصلح الإنفاق عليها أمر بذلك وجعلها دينا على مالكها لأن ولايته نظرية . وللقاضى أن يأمره بالنفقة عليها يومين وثلاثة رجاء مجىء صاحبها ، وبعد ذلك يبيعها لئلا تستأصلها النفقة فلا نظر حينئذى حقه . قال ( فان جاء صاحبها فله حبسها حتى يعطيه النفقة ) لأنه استفاد الملك من جهته لأنه صار هالكا معنى وقد أحياه بنفقته فصار كالبائع ( فان امتنع بيعت فى النفقة) كالرهن لأن أمر القاضى كأمره، فصار كأنه أنفق عليها وحبسها بأمره ( فإن هلكت بعد الجبس سقطت النفقة ) كالرهن ( وقبل الحبس لا ) لأنها أمانة . قال (وليس فى رد اللقطة والضالة والصبى الحرّ شىء واجب) لأنه متبرع فى الرد فان أعطاه المالك شيئا فحسن ، بخلاف الآبق لأن جعله واجب نصا لا قياسا . وعن الكرخى فى اللقطة : إذا قال من وجدها فله كذا فله أجر مثله لأنها إجارة فاسدة . وعن أبى يوسف : - ٣٥ - وَمَنِ ادَّعَى اللُّقْطَةَ يُحْتَاجُ إلى البَيِّنَةِ، فانْ أَعْطَى عَلامَها جازَ لَهُ أَنْ يَدْفَعَها إِلَيْهٍ وَلا يُحْبَرُ، وَلُقْطَةُ الحِلّ وَالْحَرَمِ سَوَاءٌ . كتاب الآبق أُخْذُهُ أفْضَلُ إذَا قَدَرَ عَلَيْهِ، وكَذَلِكَ الضَّالُّ وَيَدْفَعُهُما إلى السُّلْطَانِ، وَيُحْبَسُ الآبِقُ دُونَ الضَّالِّ، وَمَنْ رَدَّ الآبِقَ عَلى مَوْلاهُ مِنْ مَسِيرَةٍ ثَلاثَةٍ أيَّامٍ فَصَاعِدًا فَلَهُ عَلَيْهِ أَرْبَعُونَ دِرْهَمَا وَ بِحِسابِهِ إِنْ نَقَصَتِ الْمُدَّةُ، لو ضاعت اللقطة فوجدها آخر لا يكون الأوّل خصما فيها لأنهما سواء فى الالتقاط وليس كالمستودع ، لأن حفظ الوديعة عليه فله أخذها . قال ( ومن ادّعى اللقطة يحتاج إلى البينة ) لأنها دعوى ( فان أعطى علامتها جاز له أن يدفعها إليه ولا يجبر ) لجواز أنه عرفها من صاحبها أو رآها عنده، ولأن حقّ اليد كالملك فلا تستحقّ إلا ببينة كالملك إلا أنه يجوز له الدفع عند العلامة لقوله عليه الصلاة والسلام (( فان جاء صاحبها فعرف عفاصها ووكاءها (١) فادعها إليه)) فحملناه على الإباحة جمعا بينه وبين الحديث المشهور ((البينة على المدّعى )) ولو صدقه ودفعها إليه بغير قضاء ثم جاء آخر وأقام البينة فله أن يضمن أيهما شاء ، ولا يرجع القابض على الدافع ، وإن دفعها بقضاء فهو مجبور فيرجع على القابض لاغير . قال ( ولقطة الحلّ والحرم سواء) لقوله عليه الصلاة والسلام ((اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرّفها سنة)) مطلقا، ولأنها لقطة ، وفى التصدّق بعد سنة إيصالها إلى مالكها بقدر الوسع على ما تقدّم فيشرع وتأويل قوله عليه الصلاة والسلام فى الحرم ((لا تحلّ لقطته إلا لمنشد)) أى لمعرف والتخصيص بالحرم لئلا يتوهم السقوط طمعا أنها للغرباء . کتاب الآبق وهو العبد الهارب ، أبق العبد إذا هرب وتأبق إذا استتر ، ويقال : احتبس الآبق إذا هرب واستتر عن مولاه احتبس عنه . قال ( أخذه أفضل إذا قدر عليه ) لأنه إحياء له وإبقاء له على ملكه ( وكذلك الضال ) وقيل ترك الضال (٢) أولى لأنه يقف مكانه فيجده صاحبه بخلاف الآبق. قال ( ويدفعهما إلى السلطان ) لعجزه عن حفظهما ( ويحبس الآبق دون الضال" ) لأنه يخاف إباق الآبق دون الضالّ. قال (ومن ردّ الآبق على مولاه من مسيرة ثلاثة أيام فصاعدا فله عليه أربعون درهما وبحسابه إن نقصت المدّة ) لما روى عن (١) قوله عفاصها ، العفاص: بكسر العين: الوعاء . والوكاء بكسر الواو: ما يربط به اهـ. (٢) قوله الضال": أى التائه . - ٣٦ - فانْ كانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِينَ دِرْهَمَا فَلَهُ قِيمَتُهُ إلاَّ دِرْهَما (س) ، وَأُمِ الوَلَدِ وَالْمُدَبَّرُ كَالْقِنَّ وَالصَّبِىُّ كالْبَالِغِ، وَيَنْبَغِى أَنْ يُشْهِدَ أنَّهُ بِأَخُدُهُ لِبَرُدَّهُ، وَلَوْ أَبَقَ مِنْ بَدِهِ لا يَلْزَمُهُ شَىْءٌ، وَإنْ كانَ رَهْنا فالجُعْلُ عَلَى الْمُرَّْمِنِ، وَإنْ كانَ جانِيا فَعَلى مَوْلاهُ إِنْ فَدَاهُ، وَعَلَى وَلِىُّ الجِنايَةِ إِنْ أعطاهُ لَهُ، وَحُكْمُهُ فِى النَّفَقَةِ كاللُّقْطَّةِ. عمرو بن دينارأنه قال: كان النبيّ عليه الصلاة والسلام يقول (( جعل الآبق أربعون درهما)) واجتمعت الصحابة على وجوب الجعل لكن اختلفوا فى مقداره ، فمنهم من قال أربعون ومنهم من قال دونها ، فقلنا بوجوب الأربعين فى مسيرة السفر وما دونها فما دون توفيقا بين أقوالهم رضى الله عنهم ، ولأن ذلك حامل على ردّ الآبق وصيانة له عن الضياع إذ الحسبة قليلة ، وقوله فى نقصان المدة بحسابه أنه مفوّض إلى رأى الإمام ، وقيل يقسط لكل يوم ثلاثة عشر درهما وثلث فيقدر الرضخ بقدره وقيل باصطلاحهما . قال ( فان كانت قيمته أقلّ من أربعين درهما فله قيمته إلا درهما ) وقال أبو يوسف : له الجعل كاملا لأنه منصوص عليه . ولهما أنه إنما شرع ذلك لمصلحة المالك فينقص من قيمته درهم لتحصل له الفائدة. قال (وأم الولد والمدبر كالقنّ) لأنهما فى معناه من إحياء الملك (والصبىّ كالبالغ) لأنه مئونة الملك ، ولو ردّه أبوه أو وصيه فلا جعل لهما لأن الحفظ عليهما وهما يتوليان ذلك ، وكذلك أحد الزوجين على الآخر ، وكذلك الابن لأن العادة جرت بالرد من هؤلاء تبرعا واصطناعا ، ولو ردّ عبد أبيه أر أخيه أو سائر قرابته لا جعل له إن كان فی عیاله وإن لم يكن فله الجعل ، ولو قال لغيره : أبق عبدی إن وجدته فخذه فقال نعم فردّه لاجعل عليه ، لأنه وعده بردّه فصار متبرّعا. ردّ أمة ومعها ولدها فله جعل واحد إلا أن يكون مراهقا فيجب ثمانون درهما ، ولو صالح عن الجعل على عشرين درهما جاز ، ولو صالحه على أكثر من أربعين يحط الفضل لأن المستحقّ أربعون فالزيادة ربا . قال ( وينبغى أن يشهد أنه يأخذه ليردّه ) على ما بينا فى اللقطة من الاختلاف والتعليل . قال ( ولو أبق من يده لا يلزمه شىء) لأنه أمانة لأنه مأذون له فى أخذه ولا شىء له لأنه ما ردّه على مالكه . قال ( وإن كان رهنا فالجعل على المرتهن ) لأنه وجب بجناية الرهن وهى فى ضمان المرتهن ولأنه أحيا ماليته وهى حقه ، وإن كان بعضه خاليا عن الدين فعلى المالك بقدره من الجعل كما فى الفداء فى الجناية ، ولأن حقه فى القدر المضمون عليه ، ولو كان بير، جماعة فالجعل عليهم بقدر الأنصباء لأنه مئونة الملك ( وإن كان جانيا فعلى مولاه إن غداه ، وعلى ولىّ الجناية إن أعطاه له ) لأن منفعته لمن يستقرّ الملك له والجعل يتبع المنفعة. قال ( وحكمه فى النفقة ) فى التبرّع وإذن القاضى وحبسه بها بعد الردّ (كاللقطة) اشترى آبقا فرد. - ٣٧ - كتاب المفقود وَحُكْمُهُ أَنَّهُ حَىٌّ فى حَقّ نَفْسِهِ وَمَيِّتٌ فِى حَقّ غْرِهِ، وَيُقِيمُ القاضِى مَنْ يَحْفَظُ مَالَهُ وَيَسْتَوْفٍ غَلاَّتِهِ فِيما لاوَكِيلَ لَهُ فِيهِ، وَبِيعُ مِنْ أَمْوَالِهِ ما يَخافُ عَلَيْهِ الهَلاكَ، وَيُنْفِقُ مِنْ مالِهِ عَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ حالَ حُضُورِهِ بَغْيرِ قَضَاءٍ ، لاجعل له لأنه عمل لنفسه ، وإن قال: لم أقدر على ردّه إلا بالشراء وإنما اشتريته لأرده وأقام البينة على ذلك فله الجعل لأنه أخذه ليردّه وهو متبرّع فى الثمن ، وإذا حبس السلطان الآبق مدّة ولم يجىء له طالب إن شاء باعه وإن شاء أنفق عليه من بيت المال وجعلها دينا على المالك أو فى ثمنه ، ولا يؤاجره خوف الإباق . أما الضالّ يؤاجره ولا يبيعه . كتاب المفقود المفقود: المعدوم ، وفقدت الشىء: إذا طلبته فلم تجده ، قال اللّه تعالى - قالوا نفقد صواع الملك - أى طلبناه فلم تجده فقد عدم . وفى الشرع : الذى غاب عن أهله وبلده أو أسره العدوّ ولم يدر أحیّ هو أم ميت ، ولا يعلم له مکان ومضی علی ذلك زمان فهو معدوم بهذا الاعتبار ( وحكمه أنه حىّ فى حقّ نفسه) لاتتزوّج امرأته ولا يتسم ماله ولا تفسخ إجارته ، لأن ملکه كان ثابتا فى ماله وزوجته ومنافع ما استأجره ، وغيبو بته لاتوجب الفرقة والموت محتمل ، فلا يزول الثابت باليقين بالاحتمال . وقال عليه الصلاة والسلام فى امرأة المفقود ((هى امرأته حتى يأتيها البيان)) رواه المغيرة بن شعبة. وعن علىّ رضى الله عنه : إنها امرأة ابتلیت فلتصبر حتی یأتیها موت أو طلاق . وروى عبد الرحمن بن أبی لیلی ان عمر كان يقول : يفرق بينه وبين امرأته إذا مضت أربع سنين ، ثم رجع إلى قول على". قال ( و) هو ( ميت فى حقّ غيره) لايرث ممن مات حال غيبته لأن الحكم ببقائه بناء على استصحاب الحال وأنه يصلح للدفع لاللاستحقاق . قال ( ويقيم القاضى من يحفظ ماله ويستوفى غلاته فيما لاوكيل له فيه ، ويبيع من أمواله ما يخاف عليه الهلاك ) لأن القاضى نصب لمصالح المسلمين نظرا لمن عجز عن التصرّف بنفسه كما قلنا فى الصبىّ والمجنون ، والمفقود عاجز بنفسه فيتصرّف له القاضى والنظر له فيما ذكرنا فيقبض دينا أقرّ به الغريم ولا يخاصم لأنه وكيل فى القبض من جهته وأنه لا يملك الخصومة بالإجماع ، لأن القاضى يلى الحفظ دون الخصومة ، ولا يبيع ما لايخاف عليه الهلاك لافى نفقة ولا غيرها إذا لانظر فى ذلك . قال ( وينفق من ماله على من تجب عليه نفقته حال حضوره بغير قضاء) كزوجته - ٣٨ - فانْ مَضَى لَهُ مِنَ العُمُرِ ما لا يَعِيشُ أَقْرَانُهُ حُكِمَ بِمَوْتِهِ. كتاب الخثى إذَا كانَ لَهُ آلَةُ الرَّجُل وَالمَرأةِ، فإنْ بالَ مِنْ أَحَدَهِما اعْتُبِرَ بِهِ، فانْ بالَ مِنَ الذِّكَرِ فَهُوَ غُلامٌ، وَإِنْ بالَ مِنَ الفَرْجِ فَهُوَ أُنْتْ، وَإِنْ بَالَ مِنْهُما اعْتُبِرَ بِأسَبَقِهما، وأولاده وأبويه لأنه إعانة لهم ، وكلّ من لايستحقها بحضرته إلا بقضاء فانه لا ينفق عليه كالأخ والأخت ونحوهما لأنه قضاء على الغائب ، والمراد بقوله : من ماله النقدان لأنهما قيمة ما يستحقون من المطعوم والمشروب والملبوس ، ولو كان له من جنس ما يستحقونه دفعه إليهم ، وإن كان ماله دينا أو وديعة ، فان اعترف المديون والمودع بالمال والزوجية والنسب أنفق عليهم منه ، وإن كان ذلك ثابتا عند القاضى فلا حاجة إلى اعترافهم ، وإن ثبت عند القاضى بعض ذلك يشترط اعترافهما بالباقى ، ولو أنفق المديون والمودع عليهم بغير إذن القاضى ضمنا لأنهما ما أوصلا الحقّ إلى مالكه ولا نائبه. قال ( فان مضى له من العمر مالايعيش أقرانه حكم بموته ) وهو الأقيس على قول أبى حنيفة لاختلاف الأعمار باختلاف الأزمان . وروى الحسن عن أبى حنيفة أنه قدره بمائة وعشرين سنة . وعن أبى يوسف مائة سنة ، وقيل تسعين سنة ، وهو غاية ما تنتهى إليه أثمار أهل زماننا فى الأعم الأغلب، وهو الأرفق لأن فى التفحص عن موت الأقران حرجا، وباقى مسائل المفقود تأتى فى الفرائض إن شاء الله تعالى . كتاب الخنثى وهو مشتقّ من التخنث وهو التكسر ، يقال: اطو الثوب على أخنائه : أى على تكسره ومطاويه ، وسمى الخنثى لأنه تكسر وتنقص حاله عن حال الرجال ، ويفوق على حال النساء حيث كان له آلة الرجال والنساء . وقال عمر النسفى : أو ليس له هذا ولا هذا ويخرج حدثه من دبره أو من سرّته . وذكر فى المنتفى قال أبو حنيفة وأبو يوسف : إذا خرج البول من سرّته وليس له قبل ولا ذكر لا أدرى مايقول فى هذا (إذا كان له آلة الرجل والمرأة ، فان بال من أحدهما اعتبر به ، فان بال من الذكر فهو غلام ، وإن بال من الفرج فهو أنثى) لأن ذلك دليل على أن الآلة التى يخرج منها هى الأصل والأخرى عيب وسئل صلى الله عليه وسلم عنه كيف يورث؟ فقال: ((من حيث يبول)) ومثله عن علىّ رضى الله عنه وهكذا كان حكمه فى الجاهلية فأقرّه الإسلام. قال ( وإن بال منهما اعتبر بأسبقهما) - ٣٩ - قانْ بالَ مِنْهُمَا مَعَافَهُوَ خُنْشَى مُشْكِلٌّ، وَلا مُعْتَبَرَ بِالكَثْرَةِ (سم) ، فاذا بَلَغَ فَظَهَرَتْ لَهُ أُمارَاتُ الرّجالِ فَهُوَ رَجُلٌ، وَإِنْ ظَهَرَتْ لَهُ أمارَاتُ النِّساءِ فَهُوّ امْرَأَةٌ، فَانْ لَمْ تَظْهَرِ الأُمارَتَانِ أَوْ تَعَارَضَتَا فَهُوَ خُنْسَى مُشْكِلٌ. فَإِذَا حُكِمَ بِكَوْنِهِ عُنْسَى مُشْكِلاً يُؤْخَذُ فيهِ بالْأحْوَطِ والأَوْثَقِ مِنْ أمورِ الدّين فَيُورَّثُ أُخَسِّ السَّهْمَْنِ وَيَقِفُ بْنَ صَفّ الرّجالِ وَالنِّساءِ فِى الصَّلاةِ، وَإِنْ صَلَّى فى صَفّ النِّساءِ أعادَ، وَلَوْ صَلَّى فِى صَفّ الرَّجَالِ يُعِيدُ مِّنْ عَنْ يَمِينِهِ وَيَسَارِهِ وَمَنْ خَلْفَهُ بِحِذَائِهِ، وَيُصَلَّى بِقِناعٍ، وَلا يَلْبَسُ الحُلِىِّ وَالْحَرِيرَ، وَلاَ يَخْلُوبِهِ غيرُ خْرَمٍ رَجُلٌّ وَلا امرأةٌ، وَلا يُسافِرُ بَغْيرٍ ◌َخْرَمٍ، وَتُبْتَاعُ لَهُ أَمَةٌ تَخْتِنُهُ ، لأنه دلالة على أنه العضو الأصلى ( فان بال منهما معا فهو خنثى مشكل ولا معتبر بالكثرة ) وقال: يعتبر أكثرهما بولا، لأن للأكثر حكم الكلّ ولأنه علامة أخرى على الأصالة والفوّة ، وله أن الكثرة تكون لاتساع المخرج ، ولا دلالة فيه على الأصالة فان استويا فى القدر فهو مشكل بالإجماع لعدم المرجح . قال ( فإذا بلغ فظهرت له أمارات الرجال فهو رجل ) وذلك كاللحية ومجامعة النساء والاحتلام من الذكر لأن هذه علامة تخصص الرجال ( وإن ظهرت له أمارات النساء فهو امرأة ) كالحيض والحبل ونزول الثدى واللبن فيه والجماع فى الفرج لأن هذه علامات تخصّ النساء . قال ( فان لم تظهر الأمارتان أو تعارضتا فهو خنثى مشكل ) قال الطحاوى : قال محمد : الإشكال قبل البلوغ فإذا بلغ فلا إشكال . قال النسفى : وليس يخلو إذا بلغ من بعض هذه العلائم . فصل ( فاذا حکم بکونه خشی مشکلا یؤخذ فیه بالأحوط والأوثق من أمور الدين ) فلايحكم بما وقع الشك فى ثبوته ، ويرجح المحرم على المبيح ( فيورث أخسّ السهمين) ويعرف بيانه فى الفرائض إن شاء الله تعالى (ويقف بين صفّ الرجال والنساء فى الصلاة ) لأنه إن كان رجلا لا يجوز وقوفه فى صفّ النساء لئلا تفسد صلاته ، ولو كان امرأة لا يجوز وقوفها فى صفّ الرجال لئلا تفسد صلاتهم فيقف بينهما. قال (وإن صلى فى صفّ النساء أعاد) لجواز أن يكون رجلا ( ولو صلى فى صفّ الرجال يعيد من عن يمينه ويساره ومن خلفه بحذائه) لاحتمال أنه امرأة . قال ( ويصلى بقناع ) لاحتمال أنه امرأة ، ويجلس كما تجلس المرأة ( ولا يلبس الحلى والحرير ) لاحتمال أنه رجل ( ولا يخلو به غير محرم رجل ولا امرأة ، ولا يسافر بغير محرم) احتياطا . قال (وتبتاع له أمة تختنه ) لأنه لا يجوز أن يختنه - ٤٠ - فإذَا خَتَلَتْهُ باعَهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مالٌ فِنْ بَيْتِ المَالِ، وَإِذَاَ ماتَ وَلَمْ يَسْتَبِنْ حالُهُ يُمُّمَ، ثُمَّ بُكَفَّنُ وَيُدْفَنُ كالجارِيَّةِ. كتاب الوقف وَهُوَ حَبْسُ العَيْنِ عَلَى مِلْكِ الوَاقِفِ وَالتَّصَدُّقُ بِالْمَنْفَعَةِ ولا يَلْزَمُ إِلاَّ أَنْ يَحْكُمَ بِهِ حاكِيمٌ (سم فه)، أو يَقُولَ: إِذَا مِتُّ فَقَدْ وَقَفْتُهُ، رجل ولا امرأة لما بينا ، ويجوز لجاريته النظر إلى فرجه رجلا كان أو امرأة ( فاذا ختفته باعها ) لاستغنائه عنها ( وإن لم يكن له مال فمن بيت المال) لأنه لمصالح المسلمين ، وإذا كان صغيرا لا يشتهى جاز ختانه للرجل والمرأة ، وعن أبى حنيفة أنه يزوّج امرأة ، فان كان رجلا صحّ النكاح وحلّ لها النظر إلى فرج زوجها ، وإن كان امرأة فلا نكاح ، لكن يجوز للمرأة النظر إلى فرج المرأة للضرورة ، ولا يرث الخثى من مولى أبيه لاحتمال أنه أنثى ولو أوصى لحمل فلانة بألف إن كان ذكرا وبخمسمائة إن كان أنثى فولدت خنثى فله خمسمائة احتياطا إلا أن يتبين غير ذلك . وإن قتله قاتل خطأ وقال إنه أنثى فالقول قوله لإنكاره الزيادة ولا قصاص فى أطرافه أصلا، ولو ارتدّ لايقتل ولا يدخل فى القسامة ولا تقرّر عليه الجزية لو كان كافرا ، ولوأسر لايقتل لاحتمال أنه أنثى ولا يحدّ قاذفه لأنه إن كان رجلا فهو كالمحبوب، وإن كان امرأة فهى كالرتقاء، ولا يحدّ قاذفهما لأن الحدّ لتفى التهمة وهى منتفية عنهما، ولو قال لامرأته : إن كان أوّل ولد تلدينه غلاما فامرأته طالق أو فعبده حرّ فولدت خشى لا يحنث ما لم يستبن أمره . ولو قال : كل عبد له حرّ ، أو كل أمة له حرّة لا يعتق الخنثى حتى يستبين أمره ، ولو بان أحد الأمرين عتق للتيقن ( وإذا مات ولم يستبن حاله بمم ثم يكفن ) لأنه لا يجوز غسله للرجال ولا للنساء احتياطا فقد تعذّر غسله فييمم ، وإذا اجتمعت الجنائز جعلت جنازته بين جنازة الرجل والمرأة لما مر فى الصلاة فى حياته ( ويدفن كالجارية ) احتياطا . كتاب الوقف الوقف فى اللغة : الحبس ، يقال : وقفت الدابة إذا حبستها على مكانها ، ومنه الموقف لأن الناس يوقفون فيه : أى يحبسون للحساب . وفى الشرع: حبس شىء معلوم بصفة معلومة على ما نبينه إن شاء الله تعالى ( وهو حبس العين على ملك الواقف والتصدّق بالمنفعة، ولا يلزم إلا أن يحكم به حاكم، أو يقول: إذا متّ فقد وقفته) وأجمعت الأمة على جواز أصل الوقف، لما روى أنه عليه الصلاة والسلام تصدّق بسبع حوائط ١