النص المفهرس
صفحات 81-100
- ٨١ - وَالعاصِى (ف) وَالْمَطِيعُ فى الرَّخَصِ سَوَاء . باب صلاة الجمعة وَلا تَجِبُ إلاَّ عَلَى الأَحْرَارِ الأَصِحَّاءِ الْمُقِيمِينَ بِالأَمْصَارِ ، صلاته ، ويستحب أن يقول أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر ، هكذا نقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال ( والعاصى والمطيع فى الرخص سواء ) لإطلاق النصوص ، منها قوله تعالی ۔ فمن كان منكم مريضا أو على سفر - . وقوله تعالى - فان خفتم فرجالا أو ركبانا - . وقوله - فتيمموا -. وقوله عليه الصلاة والسلام (( يمسح المسافر ثلاثة أيام ولياليها)) من غير فصل ، فصار كما إذا أنشأ السفر فى مباح ثم نوى المعصية بعده . وأما قوله تعالى - غير باغ ولا عاد - أى غير متلذّذ فى أكلها ولا متجاوز قدر الضرورة ، ونحن لانجعل المعصية سبيـ للرخصة ، وإنما السبب لحوق المشقة الناشئة من نقل الأقدام والحر والبرد وغير ذلك ، والمحظور ما يجاوره من المعصية ، فكان السفر من حيث إفادته الرخصة مباحا ، لأن ذلك مما يقبل الانفصال . واعلم أن الأوطان ثلاثة : أصلى ويسمى أهليا ، وهو الذى يستقر الإنسان فيه مع أهله ، وذلك لا يبطل إلا بمثله ، وهو أن ينتقل إلى بلد آخر بأهله (١) بعزل القرار فيه ، ألا ترى أنه عليه الصلاة والسلام بعد انتقاله من مكة إلى المدينة سمى نفسه مسافرا بمكة حيث قال ((فإنا قوم سفر)). والثانى وطن إقامة، وهو الذى يدخله المسافر فينوى أن يقيم فيه خمسة عشر يوما ، ويبطل بالأصلى لأنه فوقه ، وبالممائل لطريانه عليه ، وبانشاء السفر لمنافاته الإقامة . والثالث وطن سكنى ، وهو أن يقيم الإنسان فى مرحلة أقل من خمسة عشر يوما، ويبطل بالأول والثانى لأنهما فوقه ، وبمثله لطريانه عليه وبيان ضعفه عدم وجوب الصوم وإتمام الصلاة ، والله أعلم . باب صلاة الجمعة اعلم أن الجمعة فريضة محكمة لا يجوز تركها إلا لعذر . قال الله تعالى - إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع -. وقال عليه الصلاة والسلام فى حديث طويل من رواية جابر ((واعلموا أن الله فرض عليكم الجمعة فى يومى هذا فى شهرى هذا فى عامى هذا فى مقامى هذا، فريضة واجبة إلى يوم القيامة)). قال ( ولا تجب إلا على الأحرار الأصحاء المقيمين بالأمصار ) قال عليه الصلاة والسلام ((تجب الجمعة على كل مسلم (١) إذا لم ينتقل بأهله ولكنه استحدث أهلا ببلدة أخرى فلا يبطل وطنه الأول ويتم فيها ، ذكره الزيلعى ، كذا بهامش بعض النسخ . ٦ - اختيار - أول - ٨٢ - وَلا تُقَامُ إلاَّ فى المِصْرِ (ف) أوْ مُصَلاَّهُ، وَالمِصْرُ مالَوِ اجْتَمَعَ أهْلُهُ فى أكْتَبَرِ مَسَاجِدِهِ كَمْ يَسَعْهُمْ. وَلا بُدَّ مِنَ السُّلْطانِ أَوْ نَائِهِ (ف) وَوَقْسُهَا وَقَبْتُ الظُّهْرِ ، وَلا تجوزُ إلاَّ بالحُطْبَةِ يَخْطُبُ الإمامُ خُطْبَتَسْنِ يَفْصِلُ بَيْتَهُما بِقَعْدَةٍ خَفِيفَةٍ ، إلا امرأة أو صبيا أو مملوكا)). وقال عليه الصلاة والسلام (( أربعة لاجمعة عليهم : العبد ، والمريض ، والمسافر، والمرأة)) ولأن العبيد مشغولون بخدمة المولى ، والمرأة بخدمة زوجها ، وقد بينا العذر فى ترك خروجها إلى الجماعات ، وأما المريض فللعجز . واختلفوا فى الأعمى قال أبو حنيفة : لاتجب عليه . وقالا : تجب إذا وجد قائدا لأنه يصير قادرا على السعى فصار كالضال" . وله أنه عاجز بنفسه كالمريض فلا يصير قادرا بغيره ، فان القائد قد يتركه فى الطريق. وأما قوله المقيمين بالأمصار فلقوله عليه الصلاة والسلام ((لاجمعة ولا تشريق (١) ولا أضحى إلا فى مصر جامع)). قال (ولا تقام إلا فى المصر ) لما روينا ( أو مصلاه) لأنه فى حكمه ( والمصر ما لو اجتمع أهله فى أكبر مساجده لم يسعهم) روى ذلك عن أبى يوسف . قال محمد بن شجاع الثلجى : هذا أحسن ما قيل فيه ؛ وقيل هو أن يعيش كل صانع بحرفته . وقال الكرخى : ما أقيمت فيه الحدود ، ونفذت فيه الأحكام . وزاد بعضهم : ويوجد فيه جميع ما يحتاج الناس إليه فى معايشهم . وعن محمد كل موضع مصره الإمام فهو مصر، فلو بعث إلى قرية نائبا لإقامة الحدود والقصاص صار مصرا ، فلوعزله ودعاه التحق بالقرى . قال ( ولا بد من السلطان أو نائبه ) لأنه لولا ذلك لاختار كل جماعة إماما فلا يتفقون على واحد فتقع بينهم المنازعة ، فربما خرج الوقت ولايصلون، ولأن ذلك يفضى إلى الفتنة ، ومع وجود السلطان لا ( ووقتها وقت الظهر) لحديث أنس ((كنا نصلى الجمعة مع رسول الله إذا مالت الشمس)) ولأنها خلف عن الظهر وقد سقطت الظهر فتكون فى وقتها . قال ( ولا تجوز إلا بالخطبة) لقوله تعالى - فاسعوا إلى ذكر الله - ولا يجب السعى إلا إلى الواجب ، والنبى صلى الله عليه وسلم لم يصل الجمعة بدونها. وقالت عائشة: إنما قصرت الصلاة لمكان الخطبة وعليه الإجماع ، وهى قبل الصلاة ، هكذا فعله عليه الصلاة والسلام والأئمة بعده إلى يومنا هذا ( يخطب الإمام خطبتين ) قائما يستقبل القوم ويستدبر القبلة ( يفصل بينهما بقعدة خفيفة ) هو المأثور من فعله عليه الصلاة والسلام (١) قوله لاجمعة ولا تشريق الخ ، ذكر الكمال بن الهمام أن هذا الحديث موصوف على الإمام على كرَّم الله وجهه ، ثم ذكر أنه يجب أن يحمل على السماع من النبى صلى الله عليه وسلم ، لأن القرآن أفاد افتراض الجمعة بدون تخصيص فى الأمكنة ، فإقدام علىّ على نفيها فى بعض الأماكن لا يكون إلا عن سماع من النبى صلى الله عليه وسلم ، والكلام بقية فانظر فتح القدير . - ٨٣ - وَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ اللّهِ تَعالى جازَ (ف سم)، وَالأَوْلى أنْ يَخْطُبَ قائما طاهِرًا، فانْ خَطَبَ قاعِدًا أَوْ عَلَى غْرِ وُضُوءٍ جازَ، وَلا بُدَّ مِنَ الجَمَاعَةِ، وَمَنْ لاَ تَجِبُ عَلَيْهِ إِذَا صَلَأَّها أجْزأتْهُ عَنِ الظُّهْرِ وَإِنْ أَمَّ فِيها جازَ ، والأئمة بعده . قال ( وإن اقتصر على ذكر الله تعالى جاز) وكذلك التسبيحة ونحوها ، وإن تعمد ذلك لغير عذر فقد أساء وأخطأ السنة . وقالا : لابد من ذكر طويل يسمى خطبة ، لأن الخطبة شرط . والتسبيحة والتحميدة لا تسمى خطبة . وله أن التسبيحة والتحميدة خطبة . لاشتمالها على معان جمة والعبرة للمعانى ((وجاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله علمنى عملا يدخلنى الجنة، فقال: لئن أقصرت الخطبة لقد أعرضت المسئلة)) سمى هذا القدر خطبة والخطبة لانهاية لها ، فيتعلق الجواز بالأدنى ، ولقوله تعالى - فاسعوا إلى ذكر الله - وهذا ذكر فتجوز الجمعة به ( والأولى أن يخطب قائما طاهرا ) هو المأثور ( فإن خطب قاعدا أو على غير وضوء جاز ) لما روى أن عثمان لما أسنَّ كان يخطب قاعدا ، ولأن الطهارة ليست بشرط للخطبة لأنه ذكر لا يشترط له استقبال القبلة فلا تشترط له الطهارة كالتلاوة والأذان والإقامة ، إلا أنه يكره لما فيه من الفصل بين الخطبة والصلاة بالوضوء ، وقد أساء لمخالفته السنة . قال ( ولا بد من الجماعة ) لأنها مشتقة منها ، ولا خلاف فى ذلك . واختلفوا فى كميتها . قال أبو حنيفة : لابد من ثلاثة سوى الإمام ، وأن يكون الإمام والثلاثة ممن يجوز الاقتداء بهم فى غير الجمعة . وقال أبو يوسف ومحمد : أثنان سوى الإمام ، والأصح أن محمدا مع أبى حنيفة . لأبى يوسف أن الاثنين جماعة لأنه مشتق من الاجتماع وقد وجد . ولهما أن الجمع الصحيح ثلاثة وما دونها مختلف فيه ، والجماعة شرط بالإجماع فلا يتأدى بالمختلف . قال محمد : لا بأس بصلاة الجمعة فى المصر فى موضعين وثلاثة ولا يجوز أكثر من ذلك ، لأن المصر إذا بعدت أطرافه شق على أهله المشى من طرف إلى طرف فيجوز دفعا للحرج ، وأنه يندفع بالثلاث فلا حرج بعدها ، ولهذا كان على رضى الله عنه يصلى العيد فى الجبانة : أى المصلى ، ويستخلف من يصلى بضعفة الناس بالمدينة ، والجبانة من المدينة والخلاف فى الجمعة والعيد واحد . وقال أبو حنيفة : لاتجوز إلا فى موضع واحد لأنه المتوارث ، ولأنه لو جاز فى موضعين لجاز فى جميع المساجد كغيرها من الصلوات وأنه ممتنع . وقال أبو يوسف كذلك إلا أن يكون بين الموضعين نهر فاصل كبغداد لأنه يصير كمصرين . وكان أبو يوسف يأمر بقطع الجسر يوم الجمعة لتنقطع الوصلة بين الجانبين ، فان لم يكن بينهما نهر فالجمعة لمن سبق لعدم المزاحم ، وقد وقعت فى وقتها بشرائطها ، وتفسد جمعة الآخرين ويقضون الظهر ، فان صلى أهل المسجدين معا ، أو لايدرى من سبق فصلاة الكل فاسدة لعدم الأولوية فلا يخرج عن العهدة بالشك . قال (ومن لاتجب عليه ) الجمعة ( إذا صلاها أجزأته عن الظهر ، وإن أمَّ فيها جاز ) لأنها وضعت عنهم تخفيفا ورخصة لمكان العذر ، فاذا حضروا زال العذر - ٨٤ - وَمَنْ صَلَّى الظُّهْرِ يَوْمَ الجُمُعَةِ بَغْيرِ عُدْ رِجازَ (ز) وَيُكْرَهُ، فانْ شاءَ أنْ يُصَلَّىَ الجُمُعَةَ بَعْدَ ذلكَ يَبْطُلُ ظُهْرُهُ بِالسَّعْىِ (سم)، وَيُكْرَهُ لِأَصْحَابِ الأعْذَارِ أنْ يُصَلُّوا الظُّهْرَ يَوْمَ الجُمُعَةِ جَمَاعَةً فى المِصْرِ، وَإِذَا خَرَج الإمامُ يَوْمَ الجُمُعَةِ اسْتَقْبَلَهُ النَّاسُ وَاسْتَمَعُوا وأنْصَتُوا، وَتُكْرَه الصَّلاةُ وَالإِمامُ يَخْطُبُ فَاذَا أَذَّنَ الأَذَانَ الأُولَ تَوَجَّهُوا إلى الجُمُعَةِ، فتجوز صلاتهم كالمسافر إذا صام ، وإذا حضروا صارت صلاتهم فرضا فتجوز إمامتهم كما فى سائر الصلوات ، ولأن النبى صلى الله عليه وسلم صلى الجمعة بمكة وهو مسافر . قال ( ومن صلى الظهر يوم الجمعة بغير عذر جاز ويكره ) وقال زفر : لايجوز ، وأصله الاختلاف فى فرض الوقت . قال أبو حنيفة وأبو يوسف : هو الظهر ، لكن العبد مأمور باسقاطه عنه بأداء الجمعة . وقال محمد : هو الجمعة لأنه مأمور بها ، والفرض هو المأمور به ، وله أن يسقطه بالظهر رخصة . وعنه أن الفرض أحدهما لا بعينه ويتعين بأدائه ، لأن أيهما أدَّى سقط عنه الفرض ، فدلَّ أن الواجب أحدهما . وعند زفر هو الجمعة ، والظهر بدل عنها فى حق غير المعدور لأنه مأمور بالجمعة منهى عن الظهر ، فاذا فاتت الجمعة أمر بالظهر ، وهذا آية البدلية . ولنا أن التكليف يعتمد القدرة ، والعبد إنما يقدر على أداء الظهر بنفسه دون الجمعة لأنها تتوقف على شرائط تتعلق باختيار الغير ، ولهذا لو فاتته الجمعة أمر بقضاء الظهر لا الجمعة ، ويجوز أن يكون الفرض الظهر ، ويؤمر بتقديم غيره كانجاء الغريق آخر الوقت قبل الصلاة . قال ( فإن شاء أن يصلى الجمعة بعد ذلك يبطل ظهره بالسعى ) وقالا : لاتبطل ما لم يدخل مع الإمام ، لأن السعى شرط كستر العورة والطهارة . وله أن السعى من فرائض الجمعة وخصائصها للأمر والاشتغال بفرائض الجمعة المختصة بها يبطل الظهر كالتحريمة . قال ( ويكره لأصحاب الأعذار أن يصلوا الظهر يوم الجمعة جماعة فى المصر ) لأن فيه إخلالا بالجمعة ، فربما يقتدى بهم غيرهم ، بخلاف القرى لأنه لاجمعة عليهم ، وقد جرى التوارث فى جميع الأمصار والأعصار بغلق المساجد وقت الجمعة مع أنها لا تخلو عن أصحاب الأعذار ، ولولا الكراهة لما أغلقوها . قال ( وإذا خرج الإمام يوم الجمعة استقبله الناس ) به جرى التوارث ( واستمعوا وأنصتوا ) لقوله تعالى - فاستمعوا له وأنصتوا .. قالوا : نزلت فى الخطبة. ومن كان بعيدا لا يسمع النداء قيل يقرأ فى نفسه ، والأصح أنه يسكت للأمر ( وتكره الصلاة والإمام يخطب ) لأن الواجب الاستماع لقوله عليه الصلاة والسلام ((إذا خرج الإمام فلا صلاة ولا كلام)) ولو شرع فى النفل قبل خروجه سلم على ركعتين ، فان كان شرع فى الشفع الثانى أتمه ، ولو كان شرع فى الأربع قبل الجمعة أتمها. قال ( فاذا أذَّن الأذان الأوَّل توجهوا إلى الجمعة ) لقوله تعالى - فاسعوا - -. ٨٥ - وَإِذَا صَعِدَ الإِمامُ المِنْتَبَرَ جَلَسَ وأَذَّنَ الْمُؤَذّنُونَ بْيزَ يَدَيْهِ الأَذَانَ الثَّانِىَ، فإذَا أتم الخُطْبَةَ أقامُوا . باب صلاة العیدین وَتَجِبُ عَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ صَلاةُ الجُمُعَّةِ، وَشَرَائِطُها كَشَرَائِطِها إلاَّ الْخُطْبَةَ. وَيُسْتَحَبُّ يَوْمَ الفِطْرِ لِلإِنْسانِ أنْ يَغْتَسِلَ وَيَسْتَاكَ، وَيَلْبَسَ" أحْسَنَّ تِيابِهِ . ( وإذا صعد الإمام المنبر جلس وأذن المؤدنون بين يديه الآذان الثانى ) وهو الذى كان على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأبى بكر وعمر . فلما كان زمن عثمان وكثر الناس وتباعدت المنازل زاد مؤذنا آخر يؤذن قبل جلوسه على المنبر ، فإذا جلس أذن الأذان الثاني ، فإذا نزل أقام ، فالثانى هو المعتبر فى وجوب السعى وترك البيع ؛ وقيل الأصح أنه الأوَّل إذا وقع بعد الزوال لإطلاق قوله تعالى - إذا نودى للصلاة من يوم الجمعة - ( فاذا أتم الخطبة أقاموا ) . باب صلاة العيدين ( وتجب على من تجب عليه صلاة الجمعة ) أما الوجوب فلقوله تعالى - ولتكملوا العدّة ولتكبروا الله قالوا : المراد صلاة العيد ، ولمواظبته عليه الصلاة والسلام عليها ولقضائه إياها ، وكل ذلك دليل الوجوب ؛ وقيل إنها سنة ، والأول أصح ؛ وقوله فى الجامع الصغير : عيدان اجتمعا فى يوم : الأول سنة ، والثانى فريضة . معناه وجب بالسنة ، لأن قوله ولا يترك واحد منهما دليل الوجوب . وقوله على من تجب عليه الجمعة لما بينا فيها . قال ( وشرائطها كشرائطها ) يعنى السلطان والجماعة والمصر والوقت وغير ذلك لما مرَّ فى الجمعة. وقال عليه الصلاة والسلام ((لاجمعة (١)، ولا تشريق ، ولا فطر، ولا أضحى إلا فى مصر جامع )). قال ( إلا الخطبة ) فانه يخطب بعد الصلاة ، كذا المأثور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولو تركها جاز لأنها سنة وليست بشرط، وقد أساء لمخالفة السنة ؛ وكذلك إن خطب قبل الصلاة يجوز لحصول المقصود ، وهو تعليمهم وظيفة اليوم، ويكره لما بينا ، ولا أذان لها ولا إقامة لأنه لم يقل. قال ( ويستحب يوم الفطر للإنسان أن يغتسل ) لما تقدم فى الطهارة (ويستاك) لأنه مندوب إليه فى سائر الصلوات ( ويلبس أحسن ثيابه ) لأنه صلى الله عليه وسلم كان له جبة فنك (٢) يلبسها فى الجمع (١) قوله لاجمعة الخ ، تقدَّم الكلام على هذا الحديث فى صلاة الجمعة . (٢) قوله فنك ، قال فى مختار الصحاح : هو ما يتخذ منه الفرو. - ٨٦ - وَيَتَنَيبَ وَيَأْكُلَّ شَيْئًا حُلْوًا تمْرًا أَوْ زَبِيبا أوْ نَحْوَهُ، وَيُخْرِجَ صَدَقَة الفِطْرِ ثَّ يَتَوَجَّهَ إلى المُصَلَّى، وَوَقْتُ الصَّلاةِ مِنَ ارْتِفاعِ الشَّمْسِ إلى زَوَالِهَا. وَيُصَلِ الإمامُ بالنَّاسِ رَ كْعَتَسَيزِ إِيُكَبِرُ تَكْبِيرَةَ الإِحْرَامِ وَثَلاثا (ف)، يَعْدَها ثُمَّ يَقْرأُ الفاتِحَةَ وَسُورَةٌ، ثُمَّ يُكتَبِِّرُ وَيَرْكَعُ، وَيَبْدَأ فى الثَّانِيَةِ بِالقِرَاءَةِ(ف) مُثُّ يُكَِّرُ ثَلاثا، وأُخْرَى للرُّكُوعِ، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ فى الزَّوَائِدِ، وَيَخْطُبُ بَعْدَ الصَّلاةِ خُطْبَتَنْيْنِ يُعَلِّمُ النَّاسَ فِيهِمَا صَدَقَةَ الفِطْرِ، والأعياد ( ويتطيب ) لأنه عليه الصلاة والسلام كان يتطيب يوم العيد ولو من طيب أهله ، ثم يروح إلى الصلاة ( ويأكل شيئا حلوا تمرا أو زبيبا أو نحوه ) هكذا نقل من فعله عليه الصلاة والسلام ، ولأنه يحقق معنى الاسم ومبادرة إلى امتثال الأمر ( ويخرج صدقة الفطر ) فيضعها فى مصرفها ، هكذا فعل صلى الله عليه وسلم ، وفيه تفريغ بال الفقير للصلاة . قال عليه الصلاة والسلام ((أغنوهم عن المسألة فى هذا اليوم)) وإن أخرها جاز . والتعجيل أفضل ( ثم يتوجه إلى المصلى ) ويستحب أن يمشى راجلا ، هكذا روى عن النبى عليه الصلاة والسلام ، ولا يكبر جهرا عند أبى حنيفة ؛ وقالا : يكبر اعتبارا بالأضحى . وله ما روى أن ابن عباس سمع الناس يكبرون يوم الفطر ، فقال لقائده: أكبر الإمام؟ مال لا، قال: أفجنَّ الناس ؟ ولأن الذكر مبناه على الإخفاء . والأثر ورد فى الأضحى فيقتصر عليه ، ولا يتطوَّع قبل صلاة العيد ، لأنه عليه الصلاة والسلام لم يفعله مع حرصه على الصلاة . وعن على أنه خرج إلى المصلى فرأى قوما يصلون ، فقال : ما هذه الصلاة التى لم نعهدها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال (ووقت الصلاة من ارتفاع الشمس إلى زوالها ) لأن النبى صلى الله عليه وسلم كان يصلى العيد والشمس على قدر رمح أو رمحين ، ولما شهدوا عنده بالهلال بعد الزوال صلى العيد من الغد ، ولو بقى وقتها لما أخرها . قال ( ويصلى الإمام بالناس ركعتين : يكبر تكبيرة الإحرام وثلاثا بعدها ، ثم يقرأ الفاتحة وسورة ، ثم يكبر ويركع ، ويبدأ فى الثانية بالقراءة ، ثم يكبر ثلاثا وأخرى للركوع) وهذا قول عبد الله بن مسعود، ويؤيده ما روى ((أنه عليه الصلاة والسلام كبر فى صلاة العيد أربعا ، ثم أقبل عليهم بوجهه فقال : أربع كأربع الجنازة . وأشار بأصابعه ، وخنس إبهامه (١) )) ففيه عمل وقول وإشارة وتأكيد . وعن أبى حنيفة أنه یسکت بین كل تكبير تين قدر ثلاث تسبيحات . قال ( ويرفع يديه فى الزوائد ) لما روينا ( ويخطب بعد الصلاة خطبتين يعلم الناس فيهما صدقة الفطر ) لما روى ابن عمر (١) قوله مخنس إبهامه : أى قبضها . 1 - ٨٧ - فإنّ شَهِدَ بِرُؤْيَةِ الهِلالِ بَعْدَ الزَّوَالِ صَنَّوْها مِنِ الغَدِ، وَلا يُصَلُّوها بَعْدَ ذلكَ. يُسْتَحَبُّ فِى يَوْمِ الأضْحَى ما يُسْتَحَبُّ فى يَوْمِ الفِطْرِ إلاَّ أنَّهُ يُؤَخِّرُ الأكثلَ بَعْدَ الصَّلاةِ، وَيُكتَبِّرُ فى طَرِيقِ المُصَلَّى جَهْرًا، وَيُصَلِّيها كَصَلاةِ الفِطْرِ، ثُمَّ يَخْطُبُ خُطْبَيْنِ يُعَلِّمُ النَّاسَ فِيهِما الأُضْحِيَةَ وَتَكْبِيرَ النَّشْرِيقِ، فانْ لَمْ يُصَلُّوها أوَّلَ يَوْمٍ صَلَّوْها منَ الغَدِ وَبَعْدَهُ، وَالعُدْرُ وَعَدَمُهُ سَوَاءٌ" . وَتَكْبِيرُ التَّشْرِيقِ: اللّهْ أكْبرُ اللّهُ أكْتَرُ لا إِلّهَ إلاَّ اللّهُ، اللّهُ أكْسَبَرُ اللّهُ اللّهُ أَكْتَبَرُ وَلِلّهِ الحَمْد، أنه عليه الصلاة والسلام كان يخطب بعد الصلاة خطبتين يجلس بينهما كالجمعة ، وكذلك أبو بكر وعمر . وينبغى أن يستخلف من يصلى بأصحاب العلل فى المصر ،لما روينا عن على (١) وإن لم يفعل جاز . قال ( فإن شهد برؤية الهلال بعد الزوال صدرها من الغد) لما تقدم (ولا يصلوها بعد ذلك ) لأنها صلاة الفطر فتختص بيومه ، وينبغى أن لاتقضى ، لكن خالفناه بما روينا أنه عليه الصلاة والسلام قضاها من الغد فيبقى ما وراءه على الأصل . فصل ( يستحب فى يوم الأضحى ما يستحب فى يوم الفطر ) من الغسل والتطيب والسواك واللبس ( إلا أنه يؤخر الأكل بعد الصلاة (٢)) لما روى (( أنه عليه الصلاة والسلام كان لا يطعم يوم النحر حتى يرجع فيأكل من أضحيته)). قال ( ويكبر فى طريق المصلى جهرا ) هكذا فعل صلى الله عليه وسلم ، فاذا وصل المصلى قطع؛ وقيل إذا شرع الإمام فى الصلاة قطع . قال ( ويصليها كصلاة الفطر) كذا النقل ( ثم يخطب خطبتين ) كما تقدَّم ( يعلم الناس فيهما الأضحية وتكبير التشريق ) لحاجتهم إليه ( فان لم يصلوها أوَّل يوم صلوها من الغد وبعده ، والعذر وعدمه سواء ) لأنها صلاة الأضحى ، فتتقدر بأيامها وهى ثلاثة أيام ، ولا فرق بين العذر وعدمه فى ذلك . فصل ( ونكبير التشريق: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد) (١) تقدم فى باب الجمعة: أن عليا كرَّم الله وجهه كان يستخلف من يصلى بضعفة الناس فى المدينة . (٢) وجد بهامش بعض النسخ ما نصه . قيل إن تأخير الأكل سنة لمن أراد أن يضحى حتى يأكل من أضحيته ؛ فأما من لم يضحّ فقبل الصلاة أو بعدها فى حقه سواء كاكى . -٨٨ - وَهُوَ وَاجِبٌ عَقِيبَ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ فِىَ جماعاتِ الرّجالِ الْمُقِيمِينَ بِالْأُمْصَارِ (سم)» مِنْ عَقِيبٍ صَلاةِ الفَجْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ إِلى عَقِبٍ صَلاةِ العَصْرِ أَوَّلَ أيَّامِ النَّحْرِ -ثُمَانُ صَلَوَاتٍ. باب صلاة الخوف وَهِىَ أَنْ يَجْعَلَ الإِمامُ النَّاسَ طائِفَتَنْنِ: طائِفَةٌ أمامَ العَدُوّ، وَطَائِفَةً يُصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً وهو مذهب على وابن مسعود . والأصل فيه ما روى فى قصة الذبيح عليه السلام أن الخليل صلوات الله عليه ، بما أخذ فى مقدمات الذبح جاءه جبريل عليه السلام بالفداء ، فلما انتهى إلى سماء الدنيا خاف عليه العجلة ، فقال: الله أكبر الله أكبر ، فسمعه إبراهيم عليه السلام فرفع رأسه ، فلما علم أنه جاء بالفداء قال: لا إله إلا الله والله أكبر، فسمع الذبيح صلوات الله عليه فقال: الله أكبر ولله الحمد، فصارت سنة إلى يوم القيامة . قال (-وهو واجب عقيب الصلوات المفروضات فى جماعات الرجال المقيمين بالأمصار ) أما الوجوب فلقوله تعالى - واذكروا الله فى أيام معدودات - قيل المراد تكبير التشريق . وقوله عليه الصلاة والسلام ((لاجمعة ولا تشريق، ولا فطر، ولا أضحى إلا فى مصر جامع)). والتشريق : هو التكبير نقلا عن الخليل والنضر بن شميل؛ ومثله عن على رضى الله عنه نفاه ثم أوجبه، ومثله يقتضى الوجوب كالفطر والأضحى . وأما بقية الشرائط فمذهب أبى حنيفة. وقالا : يجب على كل من صلى المكتوبة لأنه تبع لها فيجب على من يؤدّيها ؛ ولأبى حنيفة ما روينا ، ولأن الجهر بالتكبير خلاف الأصل ، إذ الأصل الإخفاء. قال الله تعالى - ادعوا ربكم تضرُّعا وخفية -. وقال عليه الصلاة والسلام (( خير الذكر الخفى)) ولأنه أبعد عن الرياء ، والسنة وردت بالجهر عقيب الصلوات بهذه الأوصاف ، فبقى ما وراءها على الأصل ويجب على النساء إذا اقتدين بالرجل ، والمسافر إذا اقتدى بالمقيم تبعا . قال ( من عقيب صلاة الفجر يوم عرفة إلى عقيب صلاة العصر أوَّل أيام النحر ثمان صلوات ) وقالا: إلى عصر آخر أيام التشريق ثلاثة وعشرون صلاة ، وهو مذهب على ومذهبه ومذهب ابن مسعود يؤيده أن الأصل الإخفاء كما تقدَّم ، فالمصير إلى الأقل جهرا أولى . ولهما أنها عبادة ، والاحتياط فيها الوجوب ؛ وقيل الفتوى على قولهما . باب صلاة الخوف ( وهى أن يجعل الإمام الناس طائفتين : طائفة أمام العدو ، وطائفة يصلى بهم ركعة : - ٨٩ - إنْ كانَ مُسافِرًا، وَرَكْعَتَْنِ إِنْ كانَ مُقِيماً، وكذلكَ فى الْمَغْرِبِ، وَتَمْضِى إلى وَجْهِ العَدُوّ، وَتَجِيءُ تلكَ الطَّائِفَةُ فَيُصَلِّى بِهِمْ باِقِىَ الصَّلاةِ وَيُسَلِّمُ وَحْدَهُ، وَيَذْهَبُونَ إِلى وَجْهِ العَدُوّ، وَتَأْتِى الأُولى فَيُثِمُونَ ضَلاَ تَهُمْ بِتَغْرِ قِرَاءَةٍ وَيَسْلِّمُونَ وَيَذْهَبُونَ، وَتَأْتِى الْأُخْرَى فَيُثِمُونَ صَلاَ مَهُمْ بِقِرَاءَةٍ وَيُسَلِّمُونَ. وَمَنْ قَاتَلَ أَوْ رَكِبَ فَسَدَتْ صَلاتُهُ، فإذَا اشْتَدَّ الْخَوْفُ صَلَّوْا رُكْبانا وُحْدَانا يُومِئُونَ إلى أىّ جِهَةٍ قَدَرُوا، وَلا تَجُوزُ الصَّلاةُ ماشيا، وَخَوْفُ السَّبُعِ كَخَوْفِ العَدُو. إن كان مسافرا ) لأنها شطر صلاته ، وكذلك فى الفجر ( وركعتين إن كان مقيما ) لأنهما الشطر ( وكذلك فى المغرب ) لأنها لا تقبل التنصيف فكانوا أولى للسبق ( وتمضى إلى وجه العدو وتجىء تلك الطائفة ) لقوله تعالى - ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك - ( فيصلى بهم باقى الصلاة ويسلم وحده ) لأنه قد أتم صلاته ( ويذهبون إلى وجه العدو ، وتأتى الأولى فيتمون صلاتهم بغير قراءة) لأنهم لاحقون ، ويتحرون أن يقفوا مقدار ما وقف الإمام فكأنهم خلفه ( ويسلمون ويذهبون ؛ وتأتى الأخرى فيتمون صلاتهم بقراءة ) لأنهم مسبوقون (ويسلمون ) هكذا رواها عبد الله بن مسعود عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، ولو أن الطائفة الثانية أتموا صلاتهم فى مكانهم بعد سلام الإمام جاز ، لأن المسبوق كالمنفرد فلم يبقوا فى حكم الإمام . قال ( ومن قاتل أوركب فسدت صلاته ) لأنه فعل كثير ، والنبى صلى الله عليه وسلم شغل يوم الخندق عن أربع صلوات حتى قضاها ليلا، وقال: ((ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارا كما شغلونا عن الصلاة الوسطى )) ولو جازت الصلاة مع القتال لما أخرها ، لأن الخندق كان بعد شرعية صلاة الخوف ، فان النبى صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الخوف فى غزوة ذات الرقاع وهى قبل الخندق ، هكذا ذكره الواقدى وابن إسحاق . وعن أبى يوسف : أنها لا تجوز بعد رسول الله لأنها مخالفة للأصول، ولقوله تعالى - وإذا كنت فيهم -. وجوابه أن الصحابة صلوها بطبرستان وهم متوافرون من غير نكير من أحد منهم فكان إجماعا . قال ( فاذا اشتد الخوف صلوا ركبانا وحدانا يومئون إلى أى جهة قدروا) لقوله تعالى - فان خفتم فرجالا أو ركبانا - وعدم التوجه للضرورة ، ولأن التكليف بقدر الوسع ، ولا يسعهم تأخيرها حتى يخرج الوقت إلا أن لا يمكنهم الصلاة ؛ ولا تجوز الصلاة للراكب إذا كان طالبا ، وفى قوله تعالى - فإن خفتم - إشارة إليه ، فان الطالب لايخاف . وعن محمد تجوز بجماعة أيضا لما تقدم من الحديث فى الصلاة فى المطر فى باب المريض ؛ والفتوى أنه لا يجوز للمخالفة فى المكان ( ولا تجوز الصلاة ماشيا ) لأن المشى فعل كثير . قال ( وخوف السبع كخوف العدو ) لاستوائهما فى المعنى ، ولو رأوا سوادا فظنوه عدوا فصلوا - ٩٠ - باب الصلاة فی الکمیة يُجُزُ فَرْضُ الصَّلاةِ وَنَفْلُها فى الكَعْبَةِ وَفَوْقَها، فانْ قامَ الإمامُ فى الكَعْبَةِ وتَحَلَّقَ الْمُقْتَدُونَ حَوْلهَا جازَ، وَإِنْ كَانُوا مَعَهُ جازَ، إِلاَّ مَنْ جَعَلَ ظَهْرَهُ إلى وَجْهِ الإمامِ، وَإِذَا صَلَّى الإمامُ فى المَسْجِدِ الحَرَامِ تَحَلَّقَ النَّاسُ حَوْلَ" الكَعْبَةِ وَصَلَّوْا بِصَلاتِهِ. باب الجنائز وَمَنِ احْتُضِرَ وُجٍِّ إلى القِْلَةِ عَلَى شِقِّهِ الأيمَنِ، صلاة الخوف وكان إبلا جازت صلاة الإمام خاصة ، لأن المنافى وجد فى صلاتهم خاصة ، والله أعلم . باب الصلاة فى الكعبة ( يجوز فرض الصلاة ونفلها فى الكعبة وفوقها ) لقوله تعالى - وطهر بيتى للطائفين والعاكفين والركع السجود -. وروى ابن عمر أن النبى صلى الله عليه وسلم صلى داخل البيت بين ساريتين ، وبينه وبين الحائط مقدار ثلاثة أذرع ، ولأنها صلاة استجمعت شرائطها فتجوز ، والاستيعاب فى التوجه ليس بشرط ، وعليه إجماع الناس من لدن الصدر الأول إلى يومنا ، ولأن القبلة اسم للبقعة والهواء إلى السماء ، لانفس البناء على ما ذكرناه ؛ وكذا لو صلى على جبل أبى قبيس جازت صلاته لما بينا ، وما ورد من النهى عن ذلك محمول على الكراهة ، ونحن نقول به لما فيه من ترك التعظيم . قال ( فان قام الإمام فى الكعبة وتحلق المقتدون حولها جاز ) إذا كان الباب مفتوحا ، لأنه كقيامه فى المحراب فى غيره من المساجد . قال ( وإن كانوا معه جاز ) لأنه متوجه إلى الكعبة ( إلا من جعل ظهره إلى وجه الإمام) لأنه تقدم على إمامه . قال ( وإذا صلى الإمام فى المسجد الحرام تحلق الناس حول الكعبة وصلوا بصلاته ) هكذا توارث الناس الصلاة فيه من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا ؛ ومن كان منهم أقرب إلى الكعبة من الإمام جازت صلاته إن لم یکن فى جانبه، لأنه حينئذ يكون متقدما عليه ، لأن التقدم والتأخر إنما يظهر عند اتحاد الجانب، أما عند اختلافه فلا . باب الجنائز (ومن احتضر) أى قرب من الموت (وجه إلى القبلة على شقه الأيمن ) هو السنة واعتبارا - ٩١ - وَلُقِّنَ الشّهادَةَ، فانْ ماتَ شَدُّوا لَحَْيْهِ وَغَمَّضُوا عَيْنَيْهِ، وَيُسْتَحِبُّ تَعْجِيلُ دَفْنِهِ . وَيَجِبُ غَسْلُهُ وُجُوبَ كِفِايَةٍ، وَيُحَرَّدُ لِلْغُسْلِ وَيُوضَعُ عَلَى سَرِيرٍ مُجَمَّدٍ وِتْرًا، وَتُسْسَرُ عَوْرَتُهُ، وَيَنَّوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ إِلاَّ الْمَضْمَضَةَ والإِسْتِذْشاقَ، وَيُغلَى المَاءُ بالسِّدْرِ أوْ بالحُرْضِ إِنْ وُجِدَ ويُغْسَلُ رَأْسُهُ بحالة الوضع فى القبر لقربه منه ، واختار المتأخرون الاستلقاء ، قالوا : لأنه أيسر لخروج الروح (ولقن الشهادة) قال صلى الله عليه وسلم ((لقنوا موتاكم شهادة أن لا إله إلا الله)) والمراد من قرب من الموت ، ولا يؤمر بها لکن تذ کر عنده وهو يسمع . قال ( فان مات شدوا لحييه وغمضوا عينيه) هكذا فعل عليه الصلاة والسلام بأبى سلمة ، ولأن فيه تحسينه ( ويستحب تعجيل دفنه) قال عليه الصلاة والسلام (( عجلوا موتاكم ، فان كان خيرا قدمتموه إليه، وإن كان شرا فبعدا لأهل النار)) وكره بعضهم النداء فى الأسواق ، والأصح أنه لايكره لأن فيه اعلام الناس فيؤدون حقه ، وفيه تكثير المصلين عليه والمستغفرين . فصل ( ويجب غسله وجوب كفاية) لقوله عليه الصلاة والسلام ((المسلم على المسلم ست)) وعدّ منها : أن يغسله بعد موته حتى لوتركوا غسله أثموا جميعا ، ولو تعين واحد لغسله لا يحل له أخذ الأجرة ، والأصل فيه تغسيل الملائكة عليهم الصلاة والسلام لآدم عليه السلام وقالوا لولده : هذه سنة موتاكم . قال ( ويجرد للغسل ) ليتمكن من تنظيفه ووصول الماء إلى جميع بدنه ، واعتبارا بغسله حال حياته ، وما روى أنه عليه الصلاة والسلام غسل فى ثيابه فذلك خص به تعظيما له . قال ( ويوضع على سرير مجمر وترا ) أما السرير لينصبّ الماء عليه . وأما التجمير فلدفع الرائحة الكريهة . وأما الوتر فلقوله عليه الصلاة والسلام (((إذا أجمرتم الميت فأجمروه وترا)) ( وتستر عورته) لأنه لا يجوز النظر إليها كالحى ؛ وقيل يكتفى بستر العورة الغليظة ، وتغسل عورته من تحت السرَّة بعد أن يلف على يده خرقة لئلا يلمسها . قال ( ويوضأ للصلاة ) لأنها سنة الغسل . وقال عليه الصلاة والسلام الآتى غسلن ابنته ((ابدأن بميامنها (١))). قال (إلا المضمضة والاستنشاق) لتعذر إخراج الماء ولعدم تصوره من الميت . قال ( ويغلى الماء بالسدر أو بالحرض (٢) إن وجد ) لأنه أبلغ فى النظافة وهى المقصود ، ولأن الماء الحار أبلغ فى إزالة الدرن . قال ( ويغسل رأسه (١) قوله بميامنها ، هو جمع اليمين ، وهو أعضاء الوضوء فيخرج عنه سنة الوضوء اهـ. (٢) الحرض : وزن قفل ، وهو الأشنان بكسر الهمزة وضمها . - ٩٢ - وَخْتُهُ بِالْخِطْمِىّ مِنْ غَيْرٍ تَسْرِيحٍ، وَيُضْجَعُ عَلَى شِقُّهِ الأَيْسَرِ فَيُغْسَلُ حَّى يُعْلَمَ وُصُولُ المَاءِ تَحْتَهُ، ثُمَّ يُضْجَعُ عَلَى شِقِّهِ الأيمَنِ فَيُغْسَلُ كذلكَ، ثُمَّ يُجْلِسُهُ وَيَمْسَحُ بَطْنَهُ، فإنْ خَرَجَ مِنْهُ شَىْءٌ غَسَلَهُ، وَلَا يُعِيدُ غَسْلَهُ، ثُمَّ يُنَشِّفُهُ بِخِرْقَةٍ، وَيُجْعَلُ الحَنُوطُ عَلَى رَأْسِهِ وَلِحْتِهِ. وَالكافُورُ عَلَى مَسَاجِدِهِ. ثُمَّ يُكَفِّنُهُ فِى ثَلاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ مُجَمَّرَةٍ: قَمِيصٍ، وَإِزَارٍ ، وَلِفَافَةٍ، وَهَذَا كَفَنُ السُّنَّةِ . وَصِفْتُهُ: أنْ تُبْسَطَ اللَّغَافَةُ ◌ُثُمَّ الإِزَارُ فَوْقَها ◌ٌثُمَّ يُقْتَمَّصُ، وَهُوَ مِنَّ المَنْكِبِ إلى القَدَمِ ، ولحيته بالخطمى ) تنظيفا لهما ( من غير تسريح ) إذ لاحاجة إليه ولا يؤخذ شىء من شعره وظفره، ولا يختن لأنها للزينة وهو مستغن عنها. قالت عائشة (١) ((علام تنصون ميتكم؟)) أى تستقصون . قال ( ويضجع على شقه الأيسر فيغسل حتى يعلم وصول الماء تحته ، ثم يضجع على شقه الأيمن فيغسل كذلك ) لأن البداية بالميامن سنة ( ثم يجلسه ويمسح بطنه ) لعله بقى فى بطنه شىء فيخرج فتتلوّث به الأكفان . وروى أن عليا لما غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم أسنده إلى صدره ومسح بطنه فلم يخرج منه شىء ، فقال : طبت حيا وميتا يا رسول الله ( فان خرج منه شىء غسله) إزالة للنجاسة ( ولا يعيد غسله ) لأن الغسل عرف بالنص وقد حصل (ثم ينشفه بخرقة ) لئلا تبتل أكفانه فيصير مثلة ( ويجعل الحنوط على رأسه ولحيته) لأنه طيب الموتى ( والكافور على مساجده) لأن التطبيب سنة ، وتخصيص مواضع السجود تشريفا لها . فصل قال ( ثم يكفنه فى ثلاثة أثواب بيض مجمرة : قميص ، وإزار ، ولفافة ؛ وهذا كفن السنة) لما روى أنه عليه الصلاة والسلام كفن فى ثلاثة أثواب بيض سحولية (٢) منها قميصه . وروى أن الملائكة كفنت آدم فى ثلاثة أثواب وقالت : هذه سنة موتاكم يا بنى آدم . ( وصفته أن تبسط اللفافة ثم الإزار فوقها ، ثم يقمص وهو من المنكب إلى القدم ، (١) قوله قالت عائشة، ورد ذلك الأثر بلفظ ((ما لكم تنصون ميتكم؟)) وفسر بأى تمدون ناصيته كأنها كرهت تسريح رأس الميت . (٢) سحولية : منسوبة إلى سحول قرية باليمن ، وفتح السين هو المشهور ؛ وعن الزهرى ضمها اهـ . - ٩٣ - وَيُوضَعُ الإِزَارُ وَهُوَ مِنَ القَرْنِ إلى القَدَمِ، وَيُعْطَفُ عَلَيْهِ مِنْ قِبَلِ اليَسَارِ "ثُمَّ مِنْ قِبَلِ اليَمِينِ، فانِ اقْتَصَرُوا عَلَى إِزَارٍ وَلِفافَةٍ جازَ، وَلا يُقْتَصَرُ عَلَى وَاحِدٍ إِلَّ عِنْدَ الضَّرُورَةِ، وَيُعْقَدُ الكَفَنُ إِنْ خِيفَ انْتِشارُهُ، وَلا يُكَفّنُ إلاَّ فِيمَا يَجوزُ لُبْسُهُ لَهُ، وَكَفَنُ للمرأةِ كذلكَ، وَتُزَادُ خِمَارًا وَخِرْفَةً تُرْبَطُ فَوْقَ ثَدَّيْيها، فانِ اقْتَصَرُوا عَلَى ثَوْبَسْنِ وَخَارٍ جازَ، وُيُجْعَلُ شَعْرُها ضَفِيرَتَبْنِ عَلَى صَدْرِها فَوْقَ القَمِيصِ تَحْتَ اللَّفَافَة فصل الصَّلاةُ عَلَى المَيِّتِ فَرْضُ كِفِايَةٍ ، ويوضع الإزار وهو من القرن إلى القدم ، ويعطف عليه من قبل اليسار ثم من قبل اليمين ) اعتبارا بحالة الحياة ، ثم اللفافة كذلك ، وهى من القرن إلى القدم . قال ( فان اقتصروا على إزار ولفافة جاز ) اعتبارا بحالة الحياة ؛ ولقول أبى بكر رضى الله عنه: اغسلوا ثوبيَّ هذين وكفنونى فيهما ، وهذا كفن الكفاية . قال (ولا يقتصر على واحد إلا عند الضرورة ) لما روى أنه لما استشهد مصعب بن عمير كفن فى ثوب واحد . قال (ويعقد الكفن !، خيف انتشاره ) تحرزا عن كشف العورة ( ولا يكفن إلا فيما يجوز لبسه له ) اعتبارا شمالة الحياة . قال ( وكفن المرأة كذلك وتزاد خمارا وخرقة تربط فوق ثدييها ) تلبس القميص أوَّلا ثم الخمار فوقه ، ثم تربط الخرقة فوق القميص ثم الإزار ثم اللفافة اعتبارا بلبسها حال الحياة وهو كفن السنة ، لما روت أم عطية أن النبى صلى الله عليه وسلم ناولها فى كفن ابنته ثوبا ثوبا حتى ناولها خمسة أثواب آخرها خرقة تربط بها ثدييها ( فان اقتصروا على ثوبين وخمار جاز ) وهو كفن الكفاية، لأنه أدنى ما تستر به حال الحياة ، ويكره أقل من ذلك . وعن أبى يوسف يكفيها إزار ولفافة لحصول الستر بهما . قال ( ويجعل شعرها ضفيرتين على صدرها فوق القميص تحت اللفافة ) من الجانبين ، لأن فى حال الحياة بجعل وراء ظهرها للزينة ، وبعد الموت ربما انتشر الكفن فيجعل على صدرها لذلك ، والمراهق كالبالغ وغير المراهق فى خرقتين إزار ورداء ، وإذا ماتت المرأة ولاكفن لها فكفها على زوجها عند أبى يوسف اعتبارا بكسوتها حال الحياة . قال محمد رحمه الله: لا يجب لأن الكسوة من مون النكاح وقد زال . فصل (الصلاة على الميت فرض كفاية) قال عليه الصلاة والسلام ((الصلاة على كل ميت)). - ٩٤ - وأَوْلى النَّاسِ بالإمامَةِ فِيها السُّْطانُثُمَّ القَاضِى ◌ُثُمَّ إِمامُ الحَىّ ◌ُثُمَّ الْأَوْلِيَاءُ الْأقْرَبُ فالأقْرَبُ، إلاَّ الأبَ فإنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى الإِبْنِ، وَلِلْوَلِىّ أنْ يُصَلِّىَ إِنْ صَلّىّ غْيرُ السُّلْطانِ أوِ القَاضِى، فانْ صَلَّى الوَلِىُّ فَلَيْسَ لِغَيْرِهِ أنْ يُصَلِّىَ بَعْدَهُ، وَإِن دُفِنَ مِنْ غَيْرِ صَلاةٍ صَلَّوْا عَلى قْبْرِهِ ما ◌َلَمْ يَغْلِبْ عَلَى الظَّنّ تَفَسُخُهُ، وَيَقُومُ الإِمامُ حِذَاءَ الصَّئْرِ الرَّجُلِ والمَرأةِ. والصَّلاةُ أَرْبَعُ تَكْبِيرَاتٍ، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ فى الأُولى وَلا يَرْفَعُ بَعْدَها . وقال عليه الصلاة والسلام ((صلوا على كل ميت بر وفاجر)) ولأن الملائكة صلوا على آدم وقالوا : هذه سنة موتاكم. قال ( وأولى الناس بالإمامة فيها السلطان ) لأن فى التقدم عليه ازدراء به. ولما روى أن الحسين بن على حين توفى أخوه الحسن قدم سعيد بن العاص وكان أميرا بالمدينة وقال: لولا السنة لما قدَّمتك (ثم القاضى) لأنه فى معناه (ثم إمام الحى) لأنه رضى بامامته حال حياته ( ثم الأولياء الأقرب فالأقرب ، إلا الأب فانه يقدم على الابن ) لأن له فضيلة عليه فكان أولى . وعن أبى يوسف : الولى أولى بكل حال ، وإن تساووا فى القرب فأكبرهم سنا ، وللأقرب أن يقدم من شاء لأن الحق له ( ولنولى أن يصلى إن صلى غير السلطان أو القاضى ) لأن الحق له . قال ( فان صلى الولى فليس لغيره أن يصلى بعده ) لأن فرض الصلاة تأدى بالولى ، فلو صلوا بعده يكون نفلا ولا يتنفل بها ، ولأنه لو جاز إعادة الصلاة لأعادها الناس على النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه ولم يفعلوا ، ولقوله عليه الصلاة والسلام لعمر (( إن الصلاة على الميت لاتعاد )) . قال ( وإن دفن من غير صلاة صلوا على قبره ما لم يغلب على الظن تفسخه ) لإطلاق ما روينا ، فاذا تفسخ لم يتناوله النص ، وقدره بعضهم بثلاثة أيام ، والأول أصح لأن ذلك يختلف باختلاف الزمان والتربة ولو علموا بعد الصلاة أنه لم يغسل غسلوه وأعادوا الصلاة ، ولو علموا ذلك بعد الدفن لاينبش لأنه مثلة ولا يعيدها . وروى ابن سماعة عن محمد : يخرجونه مالم يهيلوا التراب عليه لأنه ليس بنبش . قال (ويقوم الإمام حذاء الصدر للرجل والمرأة ) لما روى سمرة بن جندب أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على امرأة فقام بحذاء صدرها ، ولأن الصدر محل الإيمان والمعرفة ومعدن الحكمة ، فيكون القيام بحذائه إشارة إلى الشفاعة لإيمانه . وعن أبى يوسف أنه يقف للرجل حذاء الصدر ، وللمرأة حذاء وسطها ، لأن أنسا رضى الله عنه فعل كذلك وقال : هكذا كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، والأول الصحيح. قال (والصلاة أربع تكبيرات ) لقوله عليه الصلاة والسلام فى صلاة العيد ((أربع كأربع الجنائز (١))) (ويرفع يديه فى الأولى) لأنها تكبيرة الافتتاح ( ولا يرفع بعدها ) لقوله عليه الصلاة والسلام (١) قوله كأربع الجنائز ، اللفظ الذى تقدم فى باب صلاة العيدين كأربع الجنازة . - ٩٥ - يَحْمَدُ اللّهُ تَعالى بَعْدَ الأُولى، وَيُصَلَّى عَلَى النِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلَامُ بَعْدَ الثَّانِيَةِ، وَيَدْعُو لِنَفْسِهِ وَلِلْمَيِّتِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ بَعْدَ الثَّالِثَةِ، وَيُسَلِّمُ بَعْدَ الرَّابِعَةِ، وَيَقُولُ فى الصَّيِّ بَعْدَ الثَّالِثَةِ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا فَرَطا وَذُخْرًا شافِعَا مُشْفَّعًا، وَلا قِرَاءَةَ فِيها وَلا تَشَهُّدَ؛ وَمَنِ اسْسَهَلَّ وَهُوّ أنْ يُسْمَعَ لَهُ صَوْتٌثُمَّ وَغُسِّلَ وَصُلَِّ عَلَيْهِ، وَإِلاَّ أُدْرِجَ فِى خِرْفَةٍ وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ، فاذَا حَمَدُوهُ عَلَى سَرِيرِهِ أخَذُوا بِقَوَاِ ئْمِهِ الأرْبَعِ ((لاترفع الأيدى إلا فى سبع مواطن)) ولم يذكرها ( يحمد الله تعالى بعد الأولى ) لأن سنة الدعاء البداية بحمد الله . وروى الحسن عن أبى حنيفة أنه يستفتح ( ويصلى على نبيه عليه الصلاة والسلام بعد الثانية ) لأن ذكره عليه الصلاة والسلام يلى ذكر ربه تعالى . قال تعالى ورفعنا لك ذكرك - قيل لا أذكر إلا وتذكر معى ( ويدعو لنفسه وللميت وللمؤمنين بعد الثالثة ) لأن المقصود منها الدعاء ، وقد قدم ذكر الله وذ کر رسوله فيأتى بالمقصود فهو أقرب للإجابة ( ويسلم بعد الرابعة ) لأنه لم يبق عليه شىء فيسلم عن يمينه وعن شماله كما فى الصلاة هكذا آخر صلاة صلاها صلى الله عليه وسلم، وهو فعل السلف والخلف إلى زماننا . قال أبو حنيفة : إن دعوت ببعض ما جاءت به السنة فحسن ، وإن دعوت بما يحضرك فحسن ( ويقول فى الصبى بعد الثالثة : اللهم اجعله لنا فرطا وذخرا شافعا مشفعا ) لأنه مستغن عن الاستغفار ، ولا يصلى على غائب لأنه إمام ومأموم وكلاهما لا يجوز مع الغيبة ، ولأنه لو جاز لصلى الناس على النبى صلى الله عليه وسلم فى سائر الأمصار ، ولو صلوا لنقل ولم ينقل . وأما صلاته على النجاشى فانه كشف له حتى أبصر سريره ، لأنه صلى الله عليه وسلم يوم مات قال لأصحابه: ((هذا أخوكم النجاشى قد مات قوموا نصلى عليه، فصلى وهويراه وصلت الصحابة بصلاته)) . قال ( ولا قراءة فيها ولا تشهد ) أما التشهد فان محله القعود ولاقعود فيها . وأما القراءة فلقول ابن مسعود: لم يوقت رسول الله صلى الله عليه وسلم فى صلاة الجنازة قراءة ، لافعلا ، ولا قولا ، كبر ما كبر الإمام ، واختر من أطيب الكلام ما شئت ، ولو قرأ الفاتحة بنية الدعاء لا بأس به ، أما بنية التلاوة مكروه . قال ( ومن استهل وهو أن يسمع له صوت سمى وغسل وصلى عليه ، وإلا أدرج فى خرقة ولم يصل عليه) لقوله عليه الصلاة والسلام (( إن استهل المولود غسل وصلى عليه وورث ، وإن لم يستهل لم يصل عليه ولم يورث)) رواه أبو هريرة. فصل ( فإذا حملوه على سريره أخذوا بقوائمه الأربع ) لقول ابن مسعود : من السنة أن تحمل -٩٦ - وأسْرَعُوا بِهِ دُوْنَ الْحَبِ، فاذَا وَصَلُوا إلى قْبْرِهِ كُرِهَ لَهُمْ أنْ يَقْعُدُوا قَبْلَ أنْ يُوضَعَ عَلَى الأَرْضِ، والمَشْىُ خَلْفَهَا أفْضَلُ، وُيُحْفَرُ القَمْرُ وَيُلْحَدُ ، وَيُدْخَلُ الْمَيِّتُ مِنْ جِهَةِ القِْلَةِ وَيَقُولُ وَاضِعُهُ: بِسْمِ اللّهِ وَعَلَى مِلَّةٍ رَسُولٍ اللّهِ، وَيُوَجِّهُهُ إلى القِْلَةِ عِّى شِقِّهِ الأيمْنِ، وَيُسجَّى قْرُ المرأةِ بِثَوْبٍ حَتّى يُحْعَلَ اللَّبْنُ عَلَى اللَّحْدِ، وَلا يُسَجَّى قْرُ الرَّجُلِ وَيُسَوَّى اللَّيْنُ عَلَى اللَّحْدِ، ثُمَّ يُهَلُ الُّعَرَابُ عَلَيْهِ، وَيُسَسَّمُ القَيْرُ، وَيُكْرَهُ بِناؤُهُ بالحِصْ وَالآجُرُّ والْخَشَبِ، وَيُكْرَهُ أنْ يُدْفَنَ اثْنانِ فِى قَبْرٍ وَاحِدٍ إِلاَّ لِضَرُورَةٍ ، ١ .... ٠ وُيُجْعَلُ بْيَهُما ، الجنازة من جوانبها الأربع ، وفيه تعظيم الميت وصيانته عن السقوط وتخفيف عن الحاملين . قال ( وأسرعوا به دون الخبب) لما روى عن ابن مسعود قال ((سألنا نبينا صلى الله عليه وسلم عن سير الجنازة فقال ، دون الخبب الجنازة متبوعة وليست بتابعة ليس معها من تقدمها)) . قال ( فاذا وصلوا إلى قبره كره لهم أن يقعدوا قبل أن يوضع على الأرض ) لأنه صلى الله عليه وسلم كان يقوم حتى يسوّى عليه التراب ولأنها متبوعة ، ولأنه ربما احتيج إليهم حتى لو علموما استغناءهم عنهم فلا بأس بذلك ( والمشى خلفها أفضل ) لما روينا ولأنه أبلغ فى الاتعاظ ، والأحسن فى زماننا المشى أمامها لما لم يتبعها من النساء . قال ( ويحفر القبر ويلحد) لقوله عليه الصلاة والسلام ((اللحد لنا والشق لغيرنا)) ولأنه صنيع اليهود والسنة مخالفتهم . قال ( ويدخل الميت من جهة القبلة ويقول واضعه : بسم الله وعلى ملة رسول اللّه ، ويوجهه إلى القبلة على شقه الأيمن ) لما روى زيد بن على عن أبيه عن جده عن على بن أبى طالب أنه قال : ((مات رجل من بنى المطلب ، فشهده رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ، يا على استقبل به القبلة استقبالا وقولوا جميعا : بسم الله وعلى ملة رسول الله، وضعوه الجنبه ولا تكبوه لوجهه ولا تلقوه)) وذو الرحم أولى بوضع المرأة فى قبرها، فان لم يكن فالأجانب ، ولا يدخل القبر امرأة. قال ( ويسجى قبر المرأة بثوب حتى يجعل اللبن على اللحد) ولا يسجى قبر الرجل لأن مبنى أمرهن على الستر حتى استحسنوا التابوت للنساء ( ويسوّى اللبن على اللحد ) كذا فعل بقبر النبي صلى الله عليه وسلم ( ثم يهال التراب عليه) وهو المأثور المتوارث ( ويستم القبر ) مرتفعا قدر أربع أصابع أوشبر لما روى البخارى فى صحيحه عن ابن عباس أنه رأى قبر النبي صلى الله عليه وسلم مسما ، ولا يسطح لأن التسطيح صنيع أهل الكتاب ( ويكره بناؤه بالحص والآجر والخشب ) لأنها للبقاء والزينة والقبر ليس محلالها . قال ( ويكره أن يدفن اثنان فى قبر واحد إلا لضرورة ويجعل بينهما - ٩٧ - تُرَابٌ؛ وَيُكْرَهُ وَطْءُ القَْبرِ والْجُلُوسُ والنَّوْمُ عَلَيْهِ وَالصَّلاةُ عِنْدَهُ؛ وَإِدَا ماتَ لِلْمُسْلِمِ قَرِيبٌ كَافِرٌ غَسَلَهُ غَسْلَ الثَّوْبِ النَّجِسِ، وَيَلُفُّهُ فِى ثَوْبٍ وَيُلْقِيِهِ فِى حَقِيرَةٍ، وَإنْ شاءَ دَفَعَهُ إلى أَهْلِ دِينِهِ. باب الشهید وَهُوَ مَنْ قَتَلَهُ الْمُشْرِكُونَ، أَوْ وُجِدَ بِالْمَعْرَكَةٍ جَرِيحًا، أَوْ قَتَلَهُ الْمُسْلِمُونَ ظُلْمًا وَلَمْ يَجِبْ فِيهِ مِالٌ، فإنَّهُ لايُغَسَّلُ إنْ كانَ عاقِلاً بالِغا طاهِرًا، وَيُصَلَّى عَلَيْهِ تراب ) ليصير كقبرين ( ويكره وطء القبر والجلوس والنوم عليه والصلاة عنده ) لأنه عليه الصلاة والسلام نهى عن ذلك ، وفيه إهانة به . قال ( وإذا مات للمسلم قريب كافر غسله غسل الثوب النجس ، ويلفه فى ثوب ويلقيه فى حفيرة ) لأنه مأمور بصلته وهذا منه ، ولئلا يتركه طعمة للسباع ، ولا يصلى عليه لأنها شفاعة له وليس من أهلها (وإن شاء دفعه إلى أهل دينه ) ليفعلوا به ما يفعلون بموتاهم . باب الشهید ( وهو من قته المشركون ، أو وجد بالمعركة جريحا ، أو قتله المسلمون ظلما ولم يجب فيه مال ، فانه لا يغسل إن كان عاقلا بالغا طاهرا، ويصلى عليه ) والأصل فى أحكام الشهيد شهداء أحد. قال صلى الله عليه وسلم فيهم (( زملوهم بكلومهم ودمائهم، ولا تغسلوهم فانهم يبعثون يوم القيامة وأوداجهم تشخب دما ، اللون لون الدم ، والريح ريح المسك » فكل من كان بمثل حالهم أو كان فى معناهم بأن قتل ظلما ولم يجب بقتله عوض مالى فله حكمهم . وقوله : أو قتله المسلمون ظلما ، يدخل فيه البغاة وقطاع الطريق ، لأن عليا لم يغسل أصحابه الذين قتلوا بصفين. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من قتل دون ماله فهو شهيد)) وقد صح أنه صلى الله عليه وسلم صلى على شهداء أحد كصلاته على الجنازة ، حتى روى (( أنه صلى الله عليه وسلم صلى على حمزة رضى الله عنه سبعين صلاة )) وفى رواية «سبعین تكبیرة )) فانه كان موضوعا بينيديه ويؤتى بواحد واحد يصلى عليه ، حتى ظن الراوى أن الصلاة كانت على حمزة فى كل مرة ، وقوله : إن كان عاقلا بالغا طاهرا هو مذهب أبى حنيفة ، لأن عنده يغسل الصبى والجنب والحائض والنفساء إذا استشهدوا . وقالا : لا يغسل الصبى قياسا على البالغ ولا الجنب ، لأن غسل الجنابة سقط بالموت ، وما يجب بالموت منعدم فى حقه . ولأبى حنيفة أنه صح أن حنظلة بن عامر قتل جنبا فغسلته الملائكة ، ٧ - الاختيار - أول - ٩٨ - وَيُكَفَّنُ فى ثيابِهِ، وَيُنْقَصُ وَيُزَادُ مُرَاعَاةٌ لِكَفَنِ السُّنَّةِ، وَيُنْزَعُ عَنْهُ الفَرْوُ وَالحَشْوُ وَالسِّلَاحُ والْحُفُّ وَالقَلَنْسُوَةُ، فَإِنْ أَكتَلَ (ف)، أوْ شَرِبَ (ف)، أوْ تَدَاوَى، أَوْ أَوْصَى (ف) بِشَىْءٍ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا، أَوْ باعَ، أوِ اشْتْرَى، أَوْ صَلَّى، أوْ ◌ُمِلَّ مِنَ الْمَعْرَكَةِ حَبَّا، أوْ آوَتْهُ خَيْمَةٌ، أوْ عاشَ أَكْسَثْرَ مِنْ بَوْمٍ وَهُوَ يَعْقِلُ غُسِّلَ (ف)، والمَقْتُولُ حَدًّا أوْ قِصَاصًا يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ؛ والبُغاةُ وَقُطَّاعُ الطَّرِيقِ لايُصَلَّى عَلْهِمْ. فكان تعليما ، وهو مخصوص من الحديث العام ؛ والحائض والنفساء مثله . وأما الصبى فلأن الأصل فى موتى بنى آدم الغسل ، إلا أنا تركناه بشهادة تكفير الذنب ليبقى أثرها لما روينا ، وهذا المعنى معدوم فى الصبى فيبقى على الأصل ؛ ومن قتل بالمثقل يجب غسله خلافا لهما بناء على أنه تجب الدية عنده وعندهما القتل ، ومن وجد فى المعركة ميتا لاجراحة به غسل لوقوع الشك فى شهادته . قال ( ويكفن فى ثيابه وينقص ويزاد مراعاة لكفن السنة ) لأن حمزة لما استشهد كان عليه نمرة (١) إن غطى رأسه بدت قدماه ، وإن غطيت قدماه بدا رأسه ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يغطى بها رأسه وأن يوضع على قدميه الإذخر (٢) وأنه زيادة فدل على جوازها ( وينزع عنه الفرو والحشو والسلاح والخف والقلنسوة) لأنها ليست من أثواب الكفن ، والنبى عليه الصلاة والسلام أمر بنزعها عن الشهيد . قال ( فان أكل ، أو شرب ، أو تداوى ، أو أوصى بشىء من أمور الدنيا ، أو باع ، أو اشترى ، أو صلى ، أو حمل من المعركة حيا ، أو آوته خيمة ، أو عاش أكثر من يوم وهو يعقل غسل ) لأنه نال مرافق الحياة فخف عنه أثر الظلم ، فلم يبق فى معنى شهداء أحد ، فانهم ماتوا عطاشا والكأس يدار عليهم خوفا من نقص الشهادة ؛ ولو حمل من بين الصفين كيلا تطأه الخيل لاللتداوى لايغسل ، لأنه لم ينل مرافق الحياة . وعن أبى يوسف : إذا مضى عليه وقت صلاة وهو يعقل غسل لأنه وجبت عليه صلاة وذلك من أحكام الدنيا ، وإن أوصى بأمر دينى لم يغسل ، لما روى أن سعد بن الربيع أصيب يوم أحد ، فأوصى الأنصار فقال : لاعذر لكم إن قتل رسول الله وفيكم عين تطرف ، ومات ولم يغسل . قال ( والمقتول حدا أو قصاصا يغسل ويصلى عليه ) لأنه لم يقتل ظلما فلم يكن فى معنى شهداء أحد. قال ( والبغاة وقطاع الطريق لا يصلى عليهم) لأنهم يسعون فى الأرض فسادا . وقال تعالى فى حقهم - ذلك لهم خزى فى الدنيا - والصلاة شفاعة فلا يستحقونها ، (١) والنمرة بفتح النون وكسر الميم : كساء فيه خطوط بيض وسود تلبسه الأعراب. قال ابن الأثير : والجمع نمار اهـ مصباح . (٢) الإذخر : حشيشة طيبة ورقها عريض . : - ٩٩ - كتاب الزكاة وَلا تَجِبُ إلاَّ عَلى الحُرّ الْمُسْلِمِ العاقِلِ (ف) البالِغِ (ف) إذَا مَلَكَ نِصَابًا خالِيا عَنِ الدَّيْنِ فاضِلاً عَنْ حَوَائِجِهِ الأصْلِيَّةِ مِلْكا تامًا فى طَرَفىِ الحَوْلِ. وعلى رضى الله عنه ما صلى على البغاة وهو القدوة فى الباب ، وكان ذلك بمشهد من الصحابة من غير نكير فكان إجماعا . کتاب الزكاة وهى فى اللغة: الزيادة ، يقال : زكا المال: إذا نما وازداد ، وتستعمل بمعنى الطهارة ، يقال : فلان زكىُّ العرض : أى طاهره . وفى الشرع : عبارة عن إيجاب طائفة من المال فى مال مخصوص لمالك مخصوص ، وفيها معنى اللغة لأنها وجبت طهرة عن الآثام . قال تعالى - خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها - أو لأنها إنما تجب فى المال النامى إما حقيقة أو تقديرا ؛ وسبب وجوبها ملك مال مقدر موصوف لمالك موصوف فإنه يقال زكاة المال . قال أبو بكر الرازى : تجب على التراخى ، ولهذا لا يجب الضمان بالتأخير ولو هلك. وعن الكرخى على الفور . وعن محمد ما يدل عليه ، فانه قال : لاتقبل شهادة من لم يؤدّ زكاته ، وهى فريضة محكمة لايسع تركها ، ويكفر جاحدها ، ثبتت فرضيتها بالكتاب وهو قوله تعالى - وآتوا الزكاة - وقوله- خذ من أموالهم صدقة تطهر هم وتز کیہم بها - وبالسنة وهو ما روینا من الحديث فى الصلاة ، وعليه الإجماع . قال ( ولا تجب إلا على الحر المسلم العاقل البالغ (١) لأن العبد لاملك له ، والكافر غير مخاطب بالفروع لما عرف فى الأصول ، والصبى والمجنون غير مخاطبين بالعبادات ، وهى من أعظم العبادات لأنها أحد مبانى الإسلام وأركانه ولقوله عليه الصلاة والسلام (( رفع القلم عن ثلاث: عن الصبى حتى يحتلم ، وعن المجنون حتى يفيق ، وعن النائم حتى يستيقظ)). وقال على رضى الله عنه: لاتجب عليه الزكاة حتى تجب عليه الصلاة . قال ( إذا ملك نصابا خاليا عن الدين فاضلا عن حوائجه الأصلية ملكا تاما فى طرفى الحول ) أما الملك فلأنها لاتجب فى مال لامالك له كاللقطة . وأما النصاب (١) إنما تجب الزكاة بشرائط ثمانية: خمسة فى المالك، وثلاثة فى الملك؛ أما الخمسة التى فى المالك فهى : أن يكون حراً ، بالغا ، عاقلا ، مسلما ، وليس عليه دين ؛ وأما الثلاثة التى فى الملك : فأن يكون نصابا كاملا ، ويكون ناميا ، وحال عليه الحول اهـ اسبيجانى ، كذا بهامش بعض النسخ . سے - ١٠٠ - فلأنه عليه الصلاة والسلام قدره به ، فقال عليه الصلاة والسلام (( ليس فى أقل من مائتى درهم صدقة )) وكذا ورد فى سائر النصب . وأما خلوّه عن الدين فلأن المشغول بالدين مشغول بالحاجة الأصلية ، لأن فراغ ذمته من الدين الحائل بينه وبين الجنة أهم الحوائج ، فصار كالطعام والكسوة ، ولأن الملك ناقص لأن للغريم أخذه منه بغير قضاء ولا رضى ؛ والزكاة وجبت شكرا للنعمة الكاملة ، ولأن الله جعله مصرفا للزكاة بقوله - والغارمين وبین وجوبها علیه وجواز أخذها تناف وصار کالمکاتب ، وإن کان له نصاب فاضل عن الدين زكاه لعدم المانع ، والمراد دين له مطالب من جهة العباد ، وما لا مطالب له من جهة العباد لا يمنع كالكفارات والنذور ووجوب الحج ونحوه ، والنفقة ما لم يقض بها لا تمنع ، لأنها ليست فى حكم الدين ، فإذا قضى بها صارت دينا فمنعت . واختلفوا فى دين الزكاة . قال زفر: لا يمنع فى الأموال الباطنة ، لأنه لامطالب له من جهة العباد لأن الأداء للمالك . وقال أبويوسف : إن كان الدين فى الذمة بأن استهلك مال الزكاة بعد الحول وبقى فى ذمته وملك مالا آخر فإنه تجب عليه الزكاة ، ولا يمنع ما فى ذمته من الوجوب ، ولو كان الدين فى العين كمن له نصاب فمضى عليه سنون ، فانه لاتجب عليه الزكاة لجميع ما مضى من السنين خلافا لزفر ؛ وعندهما لاتجب الزكاة فى الفصلين ،. ويمنع الدين سواء كان فى الذمة أو فى العين، لأن الأخذ كان للإمام ، وعثمان رضى الله عنه فوَّضه إلى الملاك ، وذلك لا يسقط حق طلب الإمام حتى لو علم أن أهل بلدة لا يؤدون زكاتهم طالبهم بها ، ولو مرَّ بها على الساعى كان له أخذها ، فكان له مطالب من جهة العباد فيمنع ، والدين المعترض (١) فى خلال الحول يمنع عند محمد خلافا لأبى يوسف . والمهر يمنع مؤجلا كان أو معجلا ؛ وقيل يمنع المعجل دون المؤجل ؛ وقوله : فائضا عن حوائجه الأصلية، لأن قوله عليه الصلاة والسلام ((المرء أحق بكسبه)) وقوله عليه الصلاة والسلام ((ابدأ بنفسك)) يدل على وجوب تقدم حوائجه الأصلية وهى : دور السكنى ، وثياب البدن ، وأثاث المنزل ، وسلاح الاستعمال ، ودواب الركوب ، وكتب الفقهاء ، وآلات المحترفين وغير ذلك مما لابد منه فى معاشه . وأما الملك التام فاحتراز عن ملك المكاتب لأن الزكاة وجبت شكرا للنعمة الكاملة وأنها نعمة ناقصة ، ولما روى جابر عن النبى صلى اللّه عليه وسلم أنه قال (( ليس فى مال المكاتب زكاة حتى يعتق)) وقوله فى طرفى الحول ، لأن الحول لأبد منه. قال عليه الصلاة والسلام ((لازكاة فى مال حتى يحول عليه الحول)) ولأنه لابد من التمكن من التصرف فى النصاب مدة يحصل منه النماء ، فقدرناه بالحول (١) يعنى إذا اعترضه دين وسط الحول مستغرقا للنصاب واكتسب مالا قضى به دينه فى آخر الحول ، فلا زكاة عليه عند محمد لأن الدين بمنزلة الهلاك .