النص المفهرس

صفحات 61-80

- ٦١ -
وإنْ فَتَحَ عَلَى غيرِهِ فَسَدَتْ صَلاتُهُ، وَمَنْ حُصِرَ عَنِ القِرَاءَةِ أَصْلاً فَقَدَّمَّ
◌َغْرَهُ جازَ (سم)، وَإِنْ قَنَتَ إمامُهُ فِى الفَجْرِ سَكَتَ (سف).
فصل
يُكْرَهُ للْمَصَلَّى أنْ يَعْبَثَ بِثَوْبِهِ، أَوْ يُفَرْقِعَ أصَابِعَهُ، أَوْ يَتَخَصَّرَ ،
أُوْ يَعْقِصَ شَعْرَهُ، أَوْ يُسْدِلَ ثَوْبَهُ، أَوْ يُقْعِىَ أَوْ يَلْتَفِتَ، أَوْ يَتْرَبَّعَ
بِغَبرِ عُدْرٍ ،
لقوله عليه الصلاة والسلام (( إذا استطعمك الإمام فأطعمه )) ولا ينبغى أن يفتح من ساعته
لعل الإمام يتذكر ، وينبغى للإمام أن لا يلجئه إلى الفتح ، فان كان قرأ مقدار ما تجوز به
الصلاة يركع . قال ( وإن فتح على غيره فسدت صلاته ) لأنه تعليم وتعلم وهو القياس
فى إمامه إلا أنا تركناه بما روينا ، وفيه إصلاح صلاته فافترقا . قال ( ومن حصر عن
القراءة أصلا فقدم غيره جاز) وقالا : لا يجوز لأنه نادر فلا يقاس على مورد النص ؛ وله
أن الاستخلاف لعلة العجز عن التمام وقد وجد ، ولا نسلم أنه نادر ؛ ولو قرأ ما تجوز به
الصلاة لا يجوز بالإجماع . قال ( وإن قنت إمامه فى الفجر سكت ) وقد بيناه .
فصل
( يكره للمصلى أن يعبث بثوبه) لقوله صلى الله عليه وسلم ((إن الله كره لكم العبث
فى الصلاة، ولأنه يخلّ بالخشوع، ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً يعبث
فى صلاته فقال: (( أما هذا لو خشع قلبه لخشعت جوارحه)) ( أو يفرقع أصابعه ) لما ذكرنا
ولنهيه عليه الصلاة والسلام عن ذلك ( أو يتخصر ) لأن فيه ترك الوضع المسنون ، ولنهيه
عليه الصلاة والسلام عن ذلك وهو وضع اليد على الخاصرة ( أو يعقص شعره ) وهو أن
يجمعه وسط رأسه أو يجعله ضفيرتين فيعقده فى مؤخر رأسه كما يفعله النساء ، لأنه صلى
الله عليه وسلم نهى أن يصلى الرجل ورأسه معقوص ( أو يسدل ثوبه ) لنهيه عليه الصلاة
والسلام عن السدل وهو أن يجعله على رأسه ، ثم يرسل أطرافه من جوانبه لأنه من صنيع
أهل الكتاب (أو يقعى) لحديث أبى ذر رضى الله عنه قال ((نهانى خليلى صلى الله عليه وسلم
عن ثلاث : عن أن أنقر نقر الديك ، أو أقعى إقعاء الكلب ، أو أفترش افتراش الثعلب ))
والإقعاء : أن يقعد على أليتيه وينصب فخذيه ويضم ركبتيه إلى صدره ويضع يديه على
الأرض ( أو يلتفت) لأنه صلى الله عليه وسلم نهى عن الالتفات فى الصلاة، وقال (( تلك
خلسة يختلسها الشيطان من صلاتكم)) (أو يتربع بغير عذر ) لأنه يخل بالقعود المسنون ،

- ٦٢ -
أُوْ يَقْلِبَ الخَصَى إِلاَّ لِضَرُورَةٍ، أَوْ يَرُدَّ السَّلَامَ بِلِسانِهِ أَوْ بِيَدِهِ (ف) ،
أَوْ يَتَمَطَّى، أَوْ يَتَثَاءَبَ، أَوْ يُغَمِّضَ عَيْنَيْهٍ، أوْ يَعُدَّ النَّسْبِيحَ أوْ الآياتِ (سم)
وَلا بأسَ بِقَتْلِ الحَيَّةِ والعَقْرَبِ فى الصَّلاةِ، وَإِنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ أوْ تَكَلَّمَ"
أَوْ قَرَأْ مِنَ الْمُصْحَفِ (سم) فَسَدَتْ صَلاتُهُ، وكذلكَ إذَا أنَّ أَوْ تأوَّهَ أوْ بتكى
بِصَوْتٍ إلاَّ أنْ يَكُونَ مِنْ ذِكْرِ الجَنَّةَ أوِ النَّارِ.
ولأنها جلسة الجبابرة حتى قالوا : يكره خارج الصلاة أيضا ( أو يقلب الحصى) لأنه عبث.
(إلا لضرورة) لقوله عليه الصلاة والسلام ((يا أباذر مرة أوذر)) (أو يرد السلام بلسانه) لأنه
من كلام الناس ( أو بيده ) لأنه فى معنى السلام (أو يتمطى أو يتثاءب ) لأنه صلى الله عليه
وسلم نهى عن التثاؤب فى الصلاة ، فان غلبه كظم ما استطاع ووضع يده على فمه ، بذلك
أمر عليه الصلاة والسلام ( أو يغمض عينيه ) لأنه عليه الصلاة والسلام نهى عنه ( أو يعد
التسبيح أو الآيات ) وقال أبو يوسف : لايكره وهو رواية عن محمد ، وعنه مثل مذهب
أبى حنيفة . لأبى يوسف أن السنة وردت بقراءة آيات معدودات فى الصلاة ولا سبيل إليه
إلا بالعد ؛ وعنه أنه أجاز ذلك فى النفل خاصة ، لأنه سومح فيه ما لا يتسامح فى الفرض ؛
ولأبى حنيفة أن عده بيده يخل بالوضع المسنون فأشبه العبث ؛ وقد قال عليه الصلاة والسلام
((كفوا أيديكم فى الصلاة)) وإن عدَّه بقلبه يشغله عن الخشوع فأشبه التفكر فى أمور الدنيا .
وأما العدد المسنون فيمكنه أن يعده خارج الصلاة ويقرأ فيها ، فلا حاجة إلى العدد فى الصلاة
قال ( ولا بأس بقتل الحية والعقرب فى الصلاة) لقوله عليه الصلاة والسلام ((اقتلوهما ولو
كنتم فى الصلاة )) قال ( وإن أكل أو شرب أوتكلم أو قرأ من المصحف فسدت صلاته )
أما الأكل والشرب فلأنه عمل كثير ليس من الصلاة ؛ وأما الكلام فلقوله صلى الله عليه
وسلم ((إن صلاتنا هذه لايصلح فيها شىء من كلام الناس)) وأما القراءة من المصحف ،
فذهب أبى حنيفة ؛ وعندهما لا تفسد لأن النظر فى المصحف عبادة فلا يفسدها الا أنه يكره
لأنه تشبه بأهل الكتاب . وله إن كان يحمله فهو عمل كثير لأنه حمل وتقليب الأوراق ، وإن
كان على الأرض فانه تعلم وإنه عمل كثير فيفسدها كما لو تعلم من غيره . قال ( وكذلك
إذا أنَّ أو تأوَّه أو بكى بصوت ) لأنه من كلام الناس ( إلا أن يكون من ذكر الجنة أو النار)
لأنه من زيادة الخشوع .
/

- ٦٣ -
وَإِنْ سَبَقَهُ الحَدَثُ تَوَضَّأْ وَبَنِى (ف)، والإِسْتِئْنَافُ أَفْضَلُ، وَإِنْ كانَ
إمَامًا اسْتَخْلَفَ (ف)، وإنْ جُنَّ أَوْ نامَ فَاحْتَلَمَ أوْ أُغْمِىَ عَلَيْهِ اسْتَقْبَلَ ،
وَإِنْ سَبَقَهُ الحَدَثُ بَعْدَ الْتَشَهُّدِ تَوَضَّأْ وَسَلَّمَ (ف)، وَإِنْ تَعَمَّدَ الحَدَّثَ
تَّتْ (ف ) صَلاتُهُ.
فصل
وَيَقْضِى الفائِتَةَ إِذَا ذَكَرَها كما فاتَتْ سَفَرًا أوْ حَضَرًا،
فصل
( وإن سبقه الحدث توضأ وبنى) لقوله عليه الصلاة والسلام (( من قاء أو رعف فى صلاته
فلينصرف وليتوضأ وليبن على صلاته ما لم يتكلم ، فان كان منفردا إن شاء عاد إلى مكانه ،
وإن شاء أتمها فى منزله ، والمقتدى والإمام يعودان إلا أن يكون الإمام قد أتمّ الصلاة
فيتخيران)) ( والاستئناف أفضل ) لخروجه عن الخلاف ، ولئلا يفصل بين أفعال الصلاة
بأفعال ليست منها ؛ وقيل إن كان إماما أو مقتديا فالبناء أولى إحرازا لفضيلة الجماعة (وإن
كان إماما استخلف ) لقوله عليه الصلاة والسلام ((أيما إمام سبقه الحدث فى الصلاة
فلينصرف ولينظر رجلا لم يسبق بشىء فليقدمه ليصلى بالناس ، وإنما يجوز البناء إذا فعل
ما لابد منه كالمشى والاغتراف حتى لو استقى أو خرز دلوه ، أو وصل إلى نهر فجاوزه إلى
غيره فسدت صلاته . قال ( وإن جنَّ أونام فاحتلم أو أغمى عليه استقبل ) لأن وجود هذه
الأشياء نادر فلا يقاس على مورد الشرع ، ولأن النص ورد فى الوضوء ، والغسل أكثر
منه فلا يقاس عليه ، وكذا يحتاج إلى كشف العورة وهو قاطع للصلاة ، وكذا إذا نظر
فأنزل . قال ( وإن سبقه الحدث بعد التشهد توضأ وسلم ) لأنه لم يبق عليه سوى السلام (وإن
تعمد الحدث تمت صلاته ) لأنه لم يبق عليه شىء من أركان الصلاة ، وقد تعذر البناء لمكان
التعمد ، وإذا لم يبق عليه شىء من أركان الصلاة تمت صلاته وقد تقدم ؛ ولو أصابته
نجاسة من خارج أو شج رأسه لايبنى . وقال أبو يوسف : يبنى كما إذا سبقه الحدث . قلنا
ههنا ينصرف مع قيام الوضوء ، فلم يكن فى معنى ما ورد به النص فبقى على أصل القياس .
فصل
( ويقضى الفائتة إذا ذكرها كما فاتت سفرا أو حضرا ) لقوله عليه الصلاة والسلام

- ٦٤ -
وَيُقَدَّمُهَا عَلَى الوَقْتِيَّةِ إلاَّ أنْ يَخَافَ فَوَتها، وَيُرَتِّبُ الفَوَائِتَ فى القَضَاءِ.
وَيَسْقُطُ الَّتْرْتِيبُ بِالنِّسْيَانِ، وَخَوْفٍ فَوْتِ الوَقْنِيَّةِ، وَأَنْ تَزِيدَ عَلَى خَمْسٍ (ز).
وَإِذَا سَقَطَ الَّتْرْنِيبُ لا يَعُودُ ،
((من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها، فان ذلك وقتها لاوقت لها غيره)) وقوله
كما فاتت| لأن القضاء يحكى الأداء. قال ( يقدمها على الوقتية إلا أن يخاف فوتها ، ويرتب
الفوائت فى القضاء) والأصل أن الترتيب شرط بين الفائتة والوقتية وبين الفوائت ، لما روى
ابن عمر أن النبى صلى الله عليه وسلم قال ((من نسى صلاة فلم يذكرها إلا وهو مع الإمام
فليصلّ مع الإمام ثم ليصل التى نسى، ثم ليعد الصلاة التى صلاها مع الإمام )) فلو لم يكن
الترتيب شرطا لمنا أمره بالإعادة ؛ وما روى أنه عليه الصلاة والسلام فاتته أربعة صلوات
يوم الخندق فقضاهن على الترتيب وقال ((صلوا كما رأيتمونى أصلى)). قال ( ويسقط
الترتيب بالنسيان ، وخوف فوت الوقتية ، وأن تزيد على خمس ) أما النسيان فلقوله عليه
الصلاة والسلام ((رفع عن أمتى الخطأ والنسيان)) الحديث وما تقدم من الحديث ، ووجهه
أن وقت الفائتة وقت التذكر ، فاذا لم يذكرها فهما صلاتان لم يجمعها وقت واحد فلا يجب
الترتيب ؛ وأما خوف فوت الوقتية فلأن الحكمة لا تقتضى إضاعة الموجود فى طلب المفقود ،
ولأن وجود الوقتية ثبت بالکتاب والتر تيب ثبت بخبر الواحد ، فان اتسع الوقت عمل بها
وإن ضاق فالعمل بالكتاب أولى ؛ وأما كثرة الفوائت فحدّه دخول وقت السابعة ، لأن
الكثرة بالتكرار ، والتكرار بوجوب السادسة ، ووجوبها بآخر الوقت ، وإنما يتحقق
التكرار بدخول وقت السابعة . وهذا معنى قولنا أن تزيد على خمس ، لأنه متى زادت الفاوائت
على خمس تكون ستا ، ومتى صارت ستا دخل وقت السابعة . وقال محمد : إذا دخل وقت
السادسة سقط الترتيب ، لأن الجنس كثير ، وجنس الصلاة خمس ، وهذا فى الفوائت
الحديثة ؛ أما القديمة فالصحيح أنها لا تضم إليها لما فيه من الحرج ، وقيل تضم عقوبة له (١)
(وإذا سقط الترتيب ) بالكثرة هل يعود إذا قلت؟ المختار أنه ( لا يعود ) لأنه لما سقط
باعتبارها فلأن يسقط فى نفسها أولى . وصورته لو فاتته صلاة شهر فقضى ثلاثين فجرا ثم
ثلاثين ظهرا وهكذا صح الجميع ، ولا يعود الترتيب لأن الساقط لايحتمل العود ؛ وكذا
لو قضى جميع الشهر إلا صلاة يوم ثم صلى الوقتية وهو ذاكر لها جاز لما بينا ، ولا تعد
(١) وجد بها مش نسخة مخطوطة ما نصه: فى هذا التعليل نظر لأن العقوبة لازمة لعدم
الضم لا للضم ، لأن الضم إذا وجد سقط الترتيب فلا عقوبة إذا ، وإذا لم يوجد الضمّ وجب
الترتيب فلزمت العقوبة ، والله أعلم .
١

- ٦٥ -
وَيَقْضِى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ وَالوِتْرَ، وَسُنَّةَ الفَجْرِ إِذَا فاتّتْ مَعَها، والأرْبَعُ
قَبْلَ الظُّهْرِ يَقْضِيها بَعْدَها.
باب النوافل
قالَ رَسُولُ اللّهِ صَلَى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ((مَنْ ثابَرَ عَلَى ثْنَىْ عَشَرَةَ رَكْعَةَ
فى اليَوْمِ واللَّيْلَةِ بَنى اللّهُ لَهُ بَيْتا فى الجَنَّةِ: رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الفَجْر، وأُرْبَعًا
قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَرَكْعَتْبْنِ
بَعْدَ العِشاءِ )). وَيُسْتَحَبُّ أنْ يُصَلِّىَ بَعْدَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا ،
الوتر فى الفوائت لأنها ليست من الفرائض ، ولأنها لو عددناها كملت الست ؛ ولا يدخل
فى حدّ التكرار وهو المأخوذ فى الكثرة (ويقضى الصلوات الخمس) لمار وينا ( والوتر )
لما بينا من وجوبها ، وقال عليه الصلاة والسلام (( من نام عن وتر أونسيه فليصله إذا ذكره
أو إذا استيقظ)) وفى رواية ((من نام عن وتر فليصلّ إذا أصبح)) فكل ذلك يدل على
الوجوب ( وسنة الفجر إذا فاتت معها ) لأنه عليه الصلاة والسلام قضاها معها ليلة التعريس .
وعن محمد أنه يقضيها وإن فاتت وحدها ، لأنه عليه الصلاة والسلام قضاها دون غيرها من
السنن فدلَّ على اختصاصها بذلك ( والأربع قبل الظهر يقضيها بعدها ) قالت عائشة : كان
رسول الله عليه الصلاة والسلام إذا فاتته الأربع قبل الظهر قضاها بعد الظهر، ولأن الوقت
وقت الظهر وهى سنة الظهر، ثم عند أبى يوسف يقضيها قبل الركعتين لأنها شرعت قبلها ؛
وعند محمد بعدها لأنها فاتت عن محلها ، فلا يفوّت الثانية عن محلها أيضا ، وهذا بخلاف
سنة العصر، لأنها ليست مثلها فى التأكيد ، ولنهيه عليه الصلاة والسلام عن الصلاة بعد العصر
باب النوافل
عن أم حبيبة وعائشة وأبى هريرة وأبى موسى الأشعرى وابن عمر رضى الله عنهم قالوا:
( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((من ثابر على ثنى عشرة ركعة فى اليوم والليلة بنى الله
له بيتا فى الجنة : ركعتين قبل الفجر، وأربعا قبل الظهر ، وركعتين بعدها ، وركعتين بعد
المغرب ، وركعتين بعد العشاء))) فهذه مؤكدات لاينبغى تركها ، فقد قال عليه الصلاة
والسلام فى ركعتى الفجر ((صلوهما ولو أدركتكم الخيل)) وقال (( هما خير من الدنيا وما فيها))
روته عائشة حتى كره أن يصليهما قاعدا لغير عذر. وقال عليه الصلاة والسلام (( من ترك
أربعا قبل الظهر لم تنله شفاعتى)) ( ويستحب أن يصلى بعد الظهر أربعا) قالت أم حبيبة :
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ((من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر،
٥ - الاختیار- أول

- ٦٦ -
وَقَبْلَ العَصْرِ أَرْبَعَا، وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ سِتًا، وَقَبْلَ العِشاءِ أَرْبَعَا وَبَعْدَهَا أَرْبَعَا،
وَيُصَلِّى قَبْلَ الجُمُعَةِ أَرْبَعَا، وَبَعْدَها أَرْبَعَا (س)، وَيَلْزَمُ التَّطَوْعُ بالشُّرُوعِ
مُضِيًّا (ف) وَقَضَاءَ (ف) ،
وأربع بعدها حرَّمه اللّه على النار )) ( وقبل العصر أربعا ) وعن أبى حنيفة ركعتين ، وكل
ذلك جاء عنه عليه الصلاة والسلام ( وبعد المغرب ستا ) عن أبى هريرة قال : قال رسول
اللّه صلى اللّه عليه وسلم (( من صلى بعد المغرب ست ركعات لم يتكلم فيما بينهن بشى ءعدلن
له عبادة ثنتى عشرة سنة)) وقد ورد فى القيام بعد المغرب فضل كثير ، وقيل هى ناشئة
الليل وتسمى صلاة الأوابين؛ وروت عائشة أنه صلى الله عليه وسلم قال (( من صلى بعد
المغرب عشرين ركعة بنى الله له بيتا فى الجنة)) ( وقبل العشاء أربعا) وقيل ركعتين ( وبعدها
أربعا ) وقيل ركعتين ؛ وعن عائشة أنه عليه الصلاة والسلام كان يصلى قبل العشاء أربعا ،
ثم يصلى بعدها أربعا ثم يضطجع ( ويصلى قبل الجمعة أربعا وبعدها أربعا ) هكذا روى
عن ابن مسعود؛ وروى أبو هريرة رضى الله عنه أنه عليه الصلاة والسلام قال (( من كان
مصليا الجمعة فليصلّ قبلها أربعا وبعدها أربعا (١))) وقيل بعدها ستا بتسليمتين مروى عن
على وهو مذهب أبى يوسف ، وكل صلاة بعدها سنة يكره القعود بعدها ، بل يشتغل
بالسنة لئلا يفصل بين السنة والمكتوبة ؛ وعن عائشة (( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان
يقعد مقدار ما يقول : اللهم أنت السلام ومنك السلام وإليك يعود السلام تباركت يا ذا
الجلال والإكرام ، ثم يقوم إلى السنة )) ولا يتطوع مكان الفرض لقوله عليه الصلاة والسلام
((أيعجز أحدكم إذا فرغ من صلاته أن يتقدم أو يتأخر بسبحته (٢) )) وكذا يستحب للجماعة
كسر الصفوف لئلا يظن الداخل أنهم فى الفرض . قال ( ويلزم التطوّع بالشروع مضيا
وقضاء ) لقوله تعالى - ولا تبطلوا أعمالكم - وقياسا على الصوم فيجب المضى ويجب القضاء
لعدم الفصل، ولقوله عليه الصلاة والسلام للصائم ((أجب أخاك واقض يوما مكانه)) وقال
عليه الصلاة والسلام لعائشة وحفصة وقد أفطرتا فى صوم التطوع ((اقضيا يوما مكانه ولا
تعودا)) ويجوز قاعدا مع القدرة على القيام لقول عائشة (٣))) كان عليه الصلاة والسلام
١
(١) هذا الحديث ذكره الزيلعى نقلا عن الإمام مسلم من رواية أبى هريرة بلفظ ((من
كان منكم مصليا بعد الجمعة فليصل أربعا )) أما روايته باللفظ المذكور فى الشرح فلم أطلع
عليه . (٢) قوله بسبحته : أى نافلته، والأولى أن يتأخر خطوة.
(٣) قوله لقول عائشة ، الحديث المذكور فى كتب الحنفية لإثبات هذا المدعى هو
ما أخرجه الجماعة إلا مسلما عن عمران بن حصين قال ((سألت النبي صلى الله عليه وسلم
عن صلاة الرجل قاعدا فقال: من صلى قائما فهو أفضل، ومن صلى قاعدا فله نصف=
١

- ٦٧ -
فانِ افْتَتَحَهُ قائما ◌ُثُمَّ قَعَدَ لَغْيْرِ عُدْرِ جازَ (سم) وَيُكْرَهُ. وَصَلاةُ اللَّيْلِ
رَكْعَتَانِ بِتَسْلِيمَةٍ أَوْ أَرْبَعٌ أَوْ سِتُّ (سم ف) أوْ ثُمَانٍ، وَيُكْرَهُ الزّيَادَةُ عَلَى
ذلكَ، وفى الَّهَارِ رَكْعَتَانٍ أَوْ أَرْبَعٌ (ف)، والأفْضَلُ فِيهِما الأرْبَعُ،
يصلى قاعدا ، فاذا أراد أن يركع قام فقرأ آيات ثم ركع وسجد ثم عاد إلى القعود )) ولأن
الصلاة خير مرضوع (١) فربما شقّ عليه القيام فجاز له ذلك إحراز! للخير، وهذا مما لم ينقل
فيه خلاف . قال ( فان افتتحه قائما ثم قعد لغير عذر جاز ، ويكره ) وقالا : لا يجوز
اعتبارا بالنذر . وله أن فوات القيام لا يبطل التطوع ابتداء فكذا بقاء ، وهذا لأن القيام
صفة زائدة فلا يلزم إلا بالتزامه صريحا كالتتابع فى الصوم ، ولهذا خالف النذر . قال
( وصلاة الليل ركعتان بتسليمة أو أربع أو ست أو ثمان ) وكل ذلك نقل فى تهجده عليه
الصلاة والسلام (٢) ( ويكره الزيادة على ذلك ) لأنه لم ينقل ، وقيل لا يكره كائمان . قال
( وفى النهار ركعتان أو أربع، والأفضل فيهما الأربع ) وقالا : الأفضل فى الليل المثنى
اعتبارا بالتراويح، ولقوله عليه الصلاة والسلام ((صلاة الليل مثنى مثنى (٣))) وبين كل
ركعتين فسلم؛ وله قول عائشة ((كان عليه الصلاة والسلام يصلى بعد العشاء أربعا لاتسأل
عن حسنهن وطولهن ، ثم أربعا لاتسأل عن حسنهن وطولهن)). وكان عليه الصلاة والسلام
يواظب على صلاة الضحى أربعا بتسليمة ، ولأنها أدوم تحريمة ، فكان أشق فتكون أفضل .
قال عليه الصلاة والسلام ((أفضل الأعمال أحمزها)) أى أشقها. أما التراويح فتوْدَّى بجماعة
فكان مبناها على التخفيف دفعا للحرج عنهم. وأما قوله عليه الصلاة والسلام ((مثنى مثنى))
معناه والله أعلم : أنه يتشهد على كل ركعتين ، فسماه مثنى لوقوع الفصل بين كل ركعتين
= أجر القائم)) اهـ. وقال النووى : قال العلماء : هذا فى النافلة. أما الحديث الذى ذكره
الشارح فقد رواه الجماعة عن عائشة رضى الله عنها بهذا اللفظ قالت : ما رأيت رسول الله
صلى اللّه عليه وسلم يصلى صلاة الليل جالسا قط حتى أسنَّ ، وكان يقرأ قاعدا حتى إذا
أراد أن يركع قام فقرأ نحوا من ثلاثين أو أربعين ثم ركع .
(١) قوله خير موضوع : أى مشروع لك ومرفوع عنك ، لكونها غير واجبة ،
وما كان بهذه المثابة لا يشترط فيه ما قد يفضى إلى تركه ، والقيام قد يفضى إلى ذلك ،
فانه ربما يشق على المصلى فلا يشترط لئلا ينقطع بسببه عن الخير .
(٢) ذكره أبو داود فى السنن .
(٣) قوله ((صلاة الليل مثنى مثنى)) إلى هنا انتهى الحديث كما جاء فى كتب الرواية
وكتب الفقه التى عنيت بذكر الأدلة .

- ٦٨ -
وَلا يَزِيدُ فِى الَّهَارِ عَلَى أَرْبَعٍَ بِتَسْلِيمَةٍ، وَطُولُ القِيامِ أفْضَلُ مِنْ كَثْرَة
السُّجُودٍ، والقِرَاءَةُ وَاجَِةٌ فى جميعِ رَكَعَاتِ النَّفْلِ.
فصل
الَّتْرَاوِيحِ سُنَّةٌ مُؤْكَّدَةٌ ،
بتشهد، ويؤيده ما روى (( أنه عليه الصلاة والسلام كان يصلى أربعا قبل العصر يفصل
بينهن بالسلام على الملائكة المقرَّبين ومن تابعهم من المسلمين والمؤمنين )) قال الترمذى :
معناه الفصل بينهما بالتشهد ( ولا يزيد فى النهار على أربع بتسليمة ) لأنه لم ينقل . قال ( وطول
القيام أفضل من كثرة السجود) لما روى جابر قال ((قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم:
أىّ الصلاة أفضل؟ قال: طول القنوت (١))) لأنه أشق ولأن فيه قراءة القرآن ، وهو
أفضل من التسبيح . قال ( والقراءة واجبة فى جميع ركعات النفل ) لأن كل شفع صلاة ،
فانه لا يجب بالتحريمة سوى شفع واحد ، والقيام إلى الثالثة كتحريمة مبتدأة حتى قالوا
يستحب الاستفتاح فى الثالثة . ويجوز للراكب أن ينتفل على دابته إلى أى جهة توجهت
يومى إيماء إذا كان خارج المصر. قال ابن عمر (( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يصلى على حمار وهو متوجه إلى خيبر يومى إيماء)). وعن أبى حنيفة أنه ينزل لركعتى الفجر
لأنهما آكد من غيرهما . وعن أبى يوسف أنه يجوز فى المصر أيضا . وعن محمد أنه يكره .
وقال أبو حنيفة : لا يجوز لأن النص ورد خارج المصر، لأن الحاجة إلى الركوب فيه أغلب ،
فلا يقاس عليه المصر .
فصل
( التراويح سنة مؤكدة) لأن النبى صلى اللّه عليه وسلم أقامها فى بعض الليالى ، وبين العذر
فى ترك المواظبة وهو خشية أن تكتب علينا ؛ وواظب عليها الخلفاء الراشدون وجميع المسلمين
من زمن عمر بن الخطاب إلى يومنا هذا. قال عليه الصلاة والسلام (( ما رآه المسلمون حسنا
فهو عند الله حسن)). وروى أسد بن عمرو عن أبى يوسف قال : سألت أبا حنيفة عن
التراويح وما فعله عمر ؟ فقال : التراويح سنة مؤكدة ولم يتخرصه (٢) عمر من تلقاء نفسه ولم
يكن فيه مبتدعا ، ولم يأمر به إلا عن أصل لديه وعهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
ولقد سنَّ عمر هذا وجمع الناس على أبيّ بن كعب فصلاها جماعة والصحابة متوافرون :
(١) قوله القنوت : أى القيام .
(٢) قوله يتخرَّصه ، قال فى القاموس : تخرَّصه: افترى عليه .
:

- ٦٩ -
وَيَنْبَغِى أَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ فِى كُلّ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ بَعْدَ العِشاءِ،
فَيُصَلَّى بِهِمْ إِمامُهُمْ خَمْسَ تَرْوِيحاتٍ، كُلُّ تَرْوِيحَةٍ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ بِتَسْلِيمَتْيْنِ
يَجْلِسُ بْنَ كُلّ تَرْوِبِحَتَيْنِ مِقْدَارَ تَرْوِيحَةٍ، وَكَذَا بَعْدَ الخامِسَةِ، ثمَّ
يُوتِرُ بِهِمْ، وَلَا يُصَلَّى الوِثْرُ بِجَمَاعَةٍ إِلاَّ فى شَهْرٍ رَمَضَانَ، وَوَقْمُتها ما بَبْنَ
العشاءِ إلى طُلُوعِ الفَجْرِ، وَيُكْرَه قاعِدًا مَعَ القُدْرَةِ عَلَى القِيامِ. والسُّنَّةُ
خَسْمُ القُرآنِ فِى الَّتْرَاوِيحِ مَرَّةً وَاحِدَةً ،
منهم عثمان وعلى وابن مسعود والعباس وابنه طلحة والز بير ومعاذ وأبى وغيرهم من المهاجرين
والأنصار ، وما ردًّ عليه واحد منهم ، بل ساعدوه ووافقوه وأمروا بذلك . والسنة إقامتها
جماعة لكن على الكفاية ، فلو تركها أهل مسجد أساءوا ، وإن تخلف عن الجماعة أفراد
وصلوا فى منازلهم لم یکونوا مسیئین . قال ( وینبغی أن يجتمع الناس فى كل ليلة من شهر
رمضان بعد العشاء ، فيصلى بهم إمامهم خمس ترويحات كل ترويحة أربع ركعات
بتسليمتين ، يجلس بين كل ترويحتين مقدار ترويحة ، وكذا بعد الخامسة ثم يوتر بهم )
هكذا صلى أبى بالصحابة ، وهو عادة أهل الحرمين ( ولا يصلى الوتر بجماعة إلا فى شهر
رمضان ) وعليه الإجماع . قال أبو يوسف : إذا قنت فى الوتر لا يجهر ، ويقنت المقتدى
أيضا لأنه دعاء ، والأفضل فيه الإخفاء . وقال محمد : يجهر الإمام ويؤمن المأموم ،
ولا يقرأ لشبهه بالقرآن ، واختلاف الصحابة هل هو منه أم لا ؟ والمنفرد إن شاء جهر ،
وإن شاء خفت ، والمسبوق فى الوتر إذا قنت مع الإمام لا يقنت ثانيا فيما يقضى لأنه مأمور
به مع الإمام متابعة له فصار موضعا له ، فلو قنت ثانیا یکون تكرارا له فى غير موضعه وهو
غير مشروع ، ولا يزيد الإمام (١) فى التراويح على التشهد، وإن علم أنه لا يثقل على
الجماعة يزيد ، ويأتى بالدعاء ويأتى بالثناء عقيب تكبيرة الافتتاح ، ووقتها ما بين العشاء إلى
طلوع الفجر هو الصحيح حتى لوصلاها قبل العشاء لا يجوز ، وبعد الوتر يجوز لأنها تبع
للعشاء دون الوتر ؛ والأفضل استيعاب أكثر الليل بها لأنها قيام الليل ، وينوى التراويح
أو سنة الليل أو قيام رمضان ( ويكره قاعدا مع القدرة على القيام ) لزيادة تأكدها ( والسنة
ختم القرآن فى التراويح مرة واحدة ) ، وعن أبى حنيفة يقرأ فى كل ركعة عشر آيات ليقع له
(١) قوله ولا يزيد الإمام، إلى قوله : ويأتى بالثناء ، عبارة متن التنوير مع شرحه:
ويأتى الإمام والقوم بالثناء فى كل شفع ، ويزيد الإمام على التشهد إلا أن يمل القوم فيأتى
بالصلوات ، ويكتفى باللهمَّ صلّ على محمد لأنه الفرض عند الشافعى ، ويترك الدعوات
ويجتنب المنكرات : هذومة القراءة ، وترك تعوذ وتسمية وطمأنينة وتسبيح واستراحة اهـ .
والمراد بهذرمة القراءة السرعة فيها .

- ٧٠.
والأفْضَلُ فى السَّنِ المَسْزِلُ إِلاَّ الَّتْرَاوِيحَ.
فصل
صَلاةُ كُسُوفِ الشَّمْسِ رَكْعَتَانِ كَهَيْئَةِ (ف) النَّافِلَة، وَيُصَلَى بِهِمْ إِمامُ
الجُمُعَةِ، وَلَا يَجْهَرُ (ف) وَلاَ يَخْطُبُ (ف)، فان لَمْ يَكُنْ صَلَّى النَّاسُ فُرَادَى
رَكْعَتَبْنِ أَوْ أَرْبَعَا، وَيَدْعُونَ بَعْدَها حَّى تَنْجَى الشَّمْسُ، وفى خُسُوفٍ
القَمَرِ يُصَلِى كُلِّ وَحْدَهُ (ف)، وَكَذَا فى الظُّلْمَةِ والرّيحِ وَخَوْفٍ العَدُوْ.
الختم ، والأفضل فى زماننا مقدار ما لا يؤدى إلى تنفير القوم عن الجماعة ، والأفضل تعديل
القراءة بين التسليمات ، وكذا بين الركعتين فى التسليمة ( والأفضل فى السنن المنزل ) لقوله
عليه الصلاة والسلام (( أفضل صلاة الرجل فى بيته إلا المكتوبة)). قال (إلّ التراويح) لأنها
شرعت فى جماعة ، وقد بيناه .
فصل
(صلاة كسوف الشمس ركعتان كهيئة النافلة ) لما روى جماعة من الصحابة : منهم ابن مسعود
وابن عمر وسمرة والأشعرى ((أن النبي عليه الصلاة والسلام صلى فى كسوف الشمس ركعتين
كهيئة صلاتنا ولم يجهر فيهما )) واعتبارا لها بغيرها من الصلوات . وقال عليه الصلاة والسلام
لما كسفت الشمس ((إذا رأيتم شيئا من هذه الأشياء فافزعوا إلى الصلاة)) فينصرف إلى
الصلاة المعهودة وهى ما ذكرنا . قال (ويصلى بهم إمام الجمعة ) لأنه اجتماع فيشترط نائب
الإمام تحرُّزا عن الفتنة كالجمعة ( ولا يجهر ) لما تقدم ( ولا يخطب ) لأنها لم تنقل ، ويطول
بهم القراءة ، لما روى أنه عليه الصلاة والسلام قام فى الأولى بقدر البقرة ، وفى الثانية بقدر
آل عمران ( فان لم يكن ضلى الناس فرادى ركعتين أو أربعا ) لأنها نافلة ، والأصل فيها
الفرادى ، وتحرُّزا عن الفتنة ( ويدعون بعدها حتى تنجلى الشمس ) هكذا فعله صلى الله عليه
وسلم. وقال ((إذا رأيتم شيئا من هذه الأفزاع فارغبوا إلى الله بالدعاء والذكر والاستغفار))
( وفى خسوف القمر يصلى كل وحده ) لأنه يكون ليلا فيتعذر الاجتماع ( وكذا فى الظلمة
والريح وخوف العدو ) لما روينا .

- ٧١ -
فصل
لاصَلاةَ فى الاسْتِسْقَاءِ (ف سم)، لَكِنِ الدُّعاءُ والاسْتِغْفارُ، وإِنْ صَلّوْا
فُرَادَى فَحَسَنٌ ،
فصل
( لاصلاة فى الاستسقاء ، لكن الدعاء والاستغفار، وإن صلوا فرادى فحسن ) قال
تعالی ۔ استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا - . وقال تعالى - ويا قوم
استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ويزدكم قوّة إلى قوَّتكم - علق
إرسال المطر بالاستغفار، والحديث المشهور (١) ((أن أعرابيا دخل عليه صلى الله عليه
وسلم يوم الجمعة وقال : يا رسول اللّه هلكت الكراع والمواشى، وأجدبت الأرض
فادع الله أن يسقينا ، فرفع يديه ودعا ، قال أنس : والسماء كأنها زجاجة ليس بها قذعة ،
فنشأت سحابة ومطرت ، حتى إن الرجل القوى لتهمه نفسه حتى عاد إلى بيته ، ومطرنا
إلى الجمعة القابلة)) ولأنه عليه الصلاة والسلام ((صلاها مرَّة وتركها أخرى فلا تكون سنة)).
(١) قوله والحديث المشهور، نقل صاحب [ بلوغ المرام ] فى كتابه الرواية عن أنس
هكذا . وعن أنس (( أن رجلا دخل المسجد يوم الجمعة والنبى صلى الله عليه وسلم قائم
يخطب، فقال: يا رسول اللّه هلكت الأموال، وانقطعت السبل، فادع الله عزَّ وجلّ
يغيثنا ، فرفع يديه ورفع الناس أيديهم ، ثم قال : اللهم أغثنا ، اللهم أغثنا)) ونقل شارحه
عن مسلم، قال أنس ((فلا والله ما نرى فى السماء من سحاب ولا قزعة ، وما بيننا وبين
سلع من بيت ولا دار . قال : فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس ، فلما توسطت السماء
انتشرت ثم أمطرت ، قال : فلا والله ما رأينا الشمس سبتا ؛ ثم دخل رجل من ذلك الباب
فى الجمعة المقبلة ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يخطب، فاستقبله قائما، فقال:
يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل ، فادع الله يمسكها عنا ، قال : فرفع رسول
اللّه صلى الله عليه وسلم يديه ثم قال: اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآ كام والظراب
وبطون الأودية ومنابت الشجر ، قال : فانقلعت وخرجنا نمشى فى الشمس ، قال شريك:
فسألت أنس بن مالك: أهو الرجل الأول ؟ قال: لاأدرى)) اهـ. وقوله قزعة هى بفتح
القاف والزاى كشجرة : وهى القطعة من السحاب والغيم )) ، وجمعها قزع ، وقوله سلع
هو بفتح السين المهملة وسكون اللام : جبل بقرب المدينة .

- ٧٢ -
وَلَا يَخْرُجُ مَعَهُمْ أَهْلَ الذَّمَّةِ.
باب سجودالسهو
وَيَسْجُدُ لَهُ بَعْدَ السَّلَامِ (ف) تَجْدَ تَسَسْنِ ثُمَّ يَتَشَهَّدُ وَيُسُلُّمُ،
وعن عمر أنه استسقى بدعاء العباس ، وقال : لقد استسقيت لكم بمجاديح (١) السماء التى
يستنزل بها الغيث . وقال أبو يوسف ومحمد : يصلى الإمام ركعتين بلا أذان ولا إقامة
يجهر فيهما بالقراءة ، ثم يخطب متنکبا قوسا أو معتمدا على سیفه . وروى ابن کاس عن
محمد أنه يكبر كتكبير العيد ، لما روى ابن عباس أنه عليه الصلاة والسلام صلى فى الاستسقاء
ركعتين كصلاة العيد . وقال أبو يوسف : لا يكبر، وهو المشهور لرواية عبد الله بن عامر
ابن ربيعة أن النبى صلى الله عليه وسلم استسقى فصلى ركعتين قبل الخطبة لم يكبر إلا تكبيرة
الافتتاح ، وقياسا على الصلاة فى سائر الأفزاع ، ويستقبل القبلة بالدعاء لأنه سنة فى الدعاء
ويقلب رداءه ، لما روى أنه عليه الصلاة والسلام قلب رداءه . وقال أبو حنيفة : لايسن
ذلك كغيره من الأدعية ، وتقليب الرداء أن يجعل جانب الأيمن على الأيسر والأيسر على
الأيمن ، ثم يدعو قائما والناس قعود مستقبلون القبلة . قال محمد: أحب إلىّ أن يخرج
الناس إلى الاستسقاء ثلاثة أيام متتابعة . وروى أكثر من ذلك . قال ( ولا يخرج معهم أهل
الذمَّة ) لأن ابن عمر نهى عنه ، ولأن اجتماع الكفار مظنة نزول اللعنة فلا يخرجون عند
طلب الرحمة . قال تعالی - وما دعاء الكافرين إلا فى ضلال ..
باب مجود السهو
سجود السهو واجب ، وقال بعضهم سنة ، والأوَّل أصح ، لأنه شرع لنقص تمكن
فى الصلاة ورفعه واجب فيكون واجبا ، ولا يجب إلا بترك الواجب دون السنة ، ووجب
نظرا للمعذور بالسهو لا للمتعمد . قال ( ويسجد له بعد السلام سجدتين ثم يتشهد ويسلم )
قال عليه الصلاة والسلام ((لكل سهو سجدتان بعد السلام)). وروى عمران بن حصين وجماعة
من الصحابة ((أنه صلى الله عليه وسلم سجد سجدتى السهو بعد السلام)) ثم قيل يسلم تسليمتين ،
وقيل تسليمة واحدة وهو الأحسن ، ثم يكبر ويخر ساجدا ويسبح ، ثم يرفع رأسه ، ويفعل
(١) المجاديح واحدها مجدح ، والياء زائدة للإشباع ، والقياس أن يكون واحدها
مجداح ، فأما مجدح فجمعه مجادح ، والمجدح : نجم من النجوم ، قيل : هو الدبران ،
وقيل : هو ثلاثة كواكب كالأثافى تشبيها بالمجدح الذى له ثلاث شعب ، وهو عند العرب
من الأنواء الدالة على المطر نهاية .

- ٧٣ -
وَيَجِبُ إذَا زَادَ فى صَلاتِهِ فِعْلاً مِنْ جِنْسِها، أوْ جَهَرَ الإمامُ فيما يُخْافَتُ بِهِ
أُوْ عَكَسَ (ف)، وَلا يَكْزَمُ لِتَرْكِ ذِكْرٍ إلاَّ القِرَاءَةَ والنَّشَهُّدَيْنِ وَالقُنُوتَ
وَتَكْبِيرَاتِ (ف) العِيدَيْنِ، وإنْ قَرَأْ فى الرُّكُوعِ أَوِ القُعُودِ تَجَدَ السَّهْوِ، وإنْ
تَشَهَّدَ فى القِيامِ أوِ الرُّكُوعِ لايَسْجُدُ، وَمَنْ سَهَا مَرَّيْنِ أَوْ أكْسَثْرَ تَكْفِيه
تَجْدَ تَانِ، وَإِذَا سَهَا الإِمامُ فَسَجَدَ ◌َجَدَ المَأْمُومُ وَإلاَّ فَلَا (ف)، وإنْ سَها
المُؤْمُ لا يَسْجُدَانِ، والمَسْبُوقُ يَسْجُدُ مَعَ الإمامِ ثُمَّ يَقْضِى، وَمَنْ سَهَا عَنِ
القَعْدَةِ الأولى ثم تَذَّكَّرَ وَهُوَ إلى القُعُودِ أَقْرَبُ عادَ وَتَشَهَّدَ،
ذلك ثانيا ، ثم يتشهد ويأتى بالدعاء ، لأن موضع الدعاء آخر الصلاة ، وهذا آخرها . قال
( ويجب إذا زاد فى صلاته فعلا من جنسها ) كزيادة ركوع أو سجود أو قيام أو قعود ، لأنه
لا يخلو عن ترك واجب أو تأخيره عن محله ، وذلك موجب للسهو، لأنه عليه الصلاة والسلام
قام إلى الخامسة فسبح به فعاد وسجد للسهو . قال ( أو جهر الإمام فيما يخافت به أو عكس )
لأن الجهر والمخافتة واجب فى موضعهما فى حق الإمام ، والمعتبر فى ذلك مقدار ما تجوز
به الصلاة على الاختلاف لأن ما دون ذلك قليل لا يمكن الاحتراز عنه . قال ( ولا يلزم لترك
ذكر إلا القراءة والتشهدين والقنوت وتكبيرات العيدين ) لأن ذلك واجب ، وما عدا ذلك
من الأذكار كالتكبيرات والتسبيح سنة ( وإن قرأ فى الركوع أو القعود سجد للسهو ، وإن
تشهد فى القيام أو الركوع لا يسجد) وهذا لأن القعود والركوع ليسا محل القراءة فكان تغييرا
فيجب ، والقيام محل الثناء فلا تغيير فلا يجب . وقيل إن بدأ فى القعود بالتشهد ثم بالقراءة
فلا سهو عليه ، ولو سلم ساهيا قبل التمام سجد للسهو لأنه ليس فى موضعه ( ومن سها مرَّتين
أو أكثر تكفيه سجدتان) لقوله عليه الصلاة والسلام ((سجدتان بعد السلام يجزيان عن كل
زيادة ونقصان)). قال ( وإذا سها الإمام فسجد سجد المأموم وإلا فلا ) تحقيقا للموافقة ونفيا
للمخالفة ( وإن سها المؤتم لا يسجدان ) ولا أحدهما ، لأنه لو سجد المؤتم فقد خالف إمامه ،
وإن سجد الإمام يؤدّى إلى قلب الموضوع وهو تبعية الإمام للمأموم . قال (والمسبوق يسجد
مع الإمام ) للموافقة ( ثم يقضى ) ما عليه ؛ ولو سها فى القضاء يسجد لأنه منفرد ، ولوسها
اللاحق فى القضاء لا يسجد لأنه موتم كأنه خلف الإمام ، ولو سجد مع الإمام لايعتد به لأنه
يقضى أول صلاته ، ويسجد إذا فرغ لأن محله آخر الصلاة كما مر ، والمقيم خلف المسافر
حكمه حكم المسبوق فى سجدتي السهو . قال ( ومن سها عن القعدة الأولى ثم تذكر وهو إلى
القعود أقرب عاد وتشهد ) لأن ما يقرب من الشىء يأخذ حكمه ولا يسجد للسهو (١) هو
(١) وجد بهامش نسخة مخطوطة ما نصه : وفى النهاية المختار أنه يسجد لأنه بقدر ما اشتغل
بالقيام صارمؤخرا واجبا وجب وصله بما قبله من الركن فصارتاركا للواجب فيجب عليه السهو.

- ٧٤ -
وَإِنْ كانَ إلى القِيامِ أَقْرَبَ لَمْ يَعُدْ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ، وَإِنْ سَهَا عَنِ القَعْدَةِ
الأخِيرَةِ فَقَامَ عادَ ما لَمْ يَسْجُدْ، فَانْ تَجَدَ ضَمَّ إَلْها سادِسَةً (ف) وَصَارَتْ
نَفْلاً، وَإِنْ قَعَدَ فى الرَّابِعَةِ قَدْرَ النَّشَهُّدِ ثُمَّ قَامَ عادَ وَسَلَّمَ، وَإِنْ تَدَ
فى الخَامِسَةٍ تَمَّ فَرْضُهُ، فَضُ إليها رَكْعَةَ سَادِسَةٌ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ والرَّكْعتان
لَهُ نافِلَةٌ. وَمَنْ شَكَّ فِى صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى وَهُوَ أوَّلُ مَا عَرَضَ لَهُ
اسْتَقْبَلَ (ف) ، فإنْ كانَ يَعْرِضُ لَهُ الشَّكُّ كَثِيرًا بَنِى عَلَى غالِبٍ ظَنَّهِ (ف)
فانْلَمْ يَكُنْ لَهُ ظَنّ بَنى عَلَى الأَقَلّ.
الصحيح كأنه لم يقم ( وإن كان إلى القيام أقرب لم يعد ) لأنه كالقائم ( ويسجد للسهو )
لتركه الواجب ، ولأنه عليه الصلاة والسلام فعل كذلك. قال ( وإن سها عن القعدة الأخيرة
فقام عاد ما لم يسجد)! لما روينا ((أنه على الصلاة والسلام قام إلى الخامسة فسبح به فعاد))
ولأنه قد بقى عليه ركن وهو القعدة الأخيرة فيعود ليأتى به فى محله ليتم فرضه ويسجد للسهو
لما بينا ( فان سجد ضم إليها سادسة وصارت نفلا ) لأنه انتقل إلى النفل بالسجدة ، لأن الركعة
بسجدة واحدة صلاة ، ومن ضرورة ذلك خروجه من الفرض ، فقد خرج وبقى عليه
ركن فبطل فرضه فيضم إليه سادسة ، لأن التنفل بالخمس غير مشروع . وقال محمد :
بطلت الصلاة أصلا بناء على أصل ، وهو أنه متى بطلت الفرضية بطل أصل الصلاة عنده
لأن التحريمة عقدت للفرض فيبطل ببطلانه ، وعندهما لايبطل أصل الصلاة ، لأن بط ن
الوصف لايوجب بطلان الأصل ، لأن التحريمة عقدت لصلاة هى فرض. قال (وإن
قعد فى الرابعة قدر التشهد ثم قام عاد وسلم ) لأنه بقى عليه السلام وما دون الركعة بمحل
الرفض فيعود ( وإن سجد فى الخامسة تم فرضه) لقوله عليه الصلاة والسلام ((إذا قلت هذا
أو فعلته فقد تمت صلاتك)) ( فيضم إليها ركعة سادسة ويسجد للسهو ، والركعتان له نافلة )
لأنه صح شروعه فى النفل بعد إتمام الفرض فيضم السادسة للنهى عن البتيراء وقد بقى عليه الصلاة
والسلام فى الفرض وقد أخره عن محله فيسجد للسهو. قال ( ومن شك فى صلاته فلم يدر كم
صلى وهو أول ما عرض له استقبل ، فان كان يعرض له الشك كثيرا بنى على غالب ظنه ،
فان لم يكن له ظن بنى على الأقل ) وقد روى عن النبى صلى الله عليه وسلم فى ذلك أخبار
مختلفة، روى عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال ((إذا شك أحدكم فى صلاته فلم يدر أثلاثا
صلى أم أربعا وذلك أول ما سها استقبل)) وأنه نص فى المسئلة الأولى. وروى ابن مسعود عنه
صلى الله عليه وسلم التحرى عند الشك فحملناه على كثرة الشك. وروى ابن عوف والخدرى
عنه البناء على اليقين ، فحملناه على ما إذا لم يكن له رأى عملا بالنصوص كلها ، ثم إذا بنى
يقعد فى كل موضع يحتمل أن يكون آخر الصلاة تحرُّزا عن ترك فرض القعدة .
١
1

- ٧٦ -
وَمَنْ تَلاها فى الصَّلَاةِ فَلَمْ يَسْجُدْها فِيها سَقَطَتْ، وَمَنْ كَرَّرَ آيَةَ سَجْدَةٍ
فى مكانٍ وَاحِدٍ تَكْفِيهِ تَجْدَةٌ وَاحِدَةٌ، وَإذَا أرَادَ السجُودَ كتَّبَرَ (ف)
وَجَدَ، ثمَّ كَّرَ وَرَفَعَ رَأْسَهُ .
باب صلاة المريض
إذَا عَجَزَ عَنِ القِيامِ أوْ خافَ زِيادَةَ المَرَضِ صَلَّى قاعِدًا يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ ،
أوْ مُومِيًا إنْ عَجَزَ عَنْهُمَا، وَإِنْ عَجَزَ عَنِ القُعُودِ أوْمَأَ مُسْتَلْقِيا (ف)،
أوْ عَلَى جَنْبِهِ ،
لتحقق السبب ، وإن سجدوها فى الصلاة لم تجزهم لأنها صارت ناقصة للهى فلا يتأدَّى بها
الكامل ولا تفسد صلاتهم لأنها لاتنافى الصلاة ويعيدونها لما بينا ولا سهو عليهم لأنهم
تعمدوها . قال ( ومن تلاها فى الصلاة فلم يسجدها فيها سقطت ) لأنها صلاتية وهى أقوى
من الخارجية فلا تتأدَّى بها ، ولو تلاها فى الصلاة إن شاء ركع بها وإن شاء سجدها ثم قام
فقرأ وهو أفضل ، يروى ذلك عن أبى حنيفة ، لأن الخضوع فى السجود أكمل ، وتتأدّى
بالسجدة الصلاتية لأنها توافقها من كل وجه ،وينوى أداء سجدة التلاوة ولو لم ينو ذكر
فى النوادر أنه لا يجوز. وقيل يجوز لأنه أتى بعين الواجب ، ولو نواها فى الركوع قيل يجوز
لأنه أقرب إلى التلاوة . وقيل لا وتنوب عنها السجدة التى عقب الركوع ، لأن المجانسة
بينهما أظهر ، روى ذلك عن أبى حنيفة . قال ( ومن كرَّر آية سجدة فى مكان واحد تكفيه
سجدة واحدة ) دفعا للحرج ، فان الحاجة داعية إلى التكرار للمعلمين والمتعلمين ، وفى تكرار
الوجوب حرج بهم ، وكان جبريل يقرأ السجدة على النبى صلى الله عليه وسلم والنبى يسمعها
أصحابه ولا يسجد إلا مرَّة واحدة . قال ( وإذا أراد السجود كبر وسجد ثم كبر ورفع رأسه )
اعتبارا بالصلاتية ، وهو المروى عن ابن مسعود ، ولا تشهد عليه ولا سلام ، لأنهما للتحليل
ولا تحريم هناك .
باب صلاة المريض
( إذا عجز عن القيام أو خاف زيادة المرض صلى قاعدا يركع ويسجد ، أو موميا إن
عجز عنهما ، وإن عجز عن القعود أومأ مستلقيا ) وقدماه نحو القبلة ( أو على جنبه ) لقوله
عليه الصلاة والسلام (( يصلى المريض قائما ، فان لم يستطع فقاعدا ، فان لم يستطع فعلى قفاه
يومى إيماء، فان لم يستطع فالله أحق بقبول العذر (١) منه)) وقال عليه الصلاة والسلام
(١) قوله بقبول العذر ، وجد بهامش بعض النسخ: أى عذر التأخير هو الصحيح .

- ٧٥ -
باب سجود التلاوة
وَهُوَ وَاجِبٌ (ف) عَلَى التَّالى والسَّامِعِ، وَهِىَ فى آخِرِ الأعْرَافِ، والرَّعْد ،
وَالنَّحْلِ، وَبَسِنِى إِسْرَائِيلَ، وَسَرْيَمَ، وَالأُولى (ف) فى الحَجّ، وَالفُرْقَانِ،
وَالنَّمْلِ، وَالَمّ تَنْزِيلُ، وَصَّ (ف)، وَحَمَ السَّجْدَةِ، والنَّجْمِ، وَالإِنْشِقَاقِ،
وَالْعَلَقِ. وَشَرَائِطُها كَشَرَائِطِ الصَّلاةِ وَتُقْضَى (ف)، فانْ تَلاها الإمامُ سَجَدَها
وَالْمَأْ مُومُ، وَإِنْ تَلاها الْمَأْمُومُ لَمْ يَسْجُدَاها (م)، وَإِنْ سَمِعَهَا مَنْ لَيْسَ
فى الصَّلاةِ تَجَدَها، وَإِنْ سَمِعَها المُصَلَّى مِمَّنْ لَيْسَ مَعَهُ فى الصَّلاةِ تَجَدَها
بَعْدَ الصّلاةِ،
باب سجود التلاوة
( وهو واجب على التالى والسامع) قال عليه الصلاة والسلام ((السجدة على من تلاها،
السجدة على من سمعها )) وعلى للوجوب ، ولأن بعض السجدات أمر فيقتضى الوجوب ،
وبعضها ذم على ترك السجود وهو معنى الوجوب ، وتجب على التراخى (١) ، وسواء كان
التالى كافرا أو حائضا أو نفساء أو جنبا أو محدثا أو صبيا عاقلا أو امرأة أو سكران ، لأن
النص لم يفصل ؛ ومن لا يجب عليه الصلاة ولا قضاؤها لا يجب عليه سجود التلاوة كالحائض
والنفساء لأنها من أجزاء الصلاة . قال ( وهى فى آخر الأعراف ، والرعد ، والنحل ، وبنى
إسرائيل، ومريم، والأولى فى الحج، والفرقان، والذل، والمّ تنزيل، وصّ، وحمّ،
السجدة ، والنجم والانشقاق ، والعلق ) هكذا هى فى مصحف عثمان ( وشرائطها كشرائط
الصلاة ) لأنها جزء منها ( وتقضى) لمكان الوجوب ؛ ويكره للسامع إذا سجد أن يرفع رأسه
قبل التالى ، لأن التالى كالإمام ، ويكره للإمام أن يقرأها فى صلاة المخافتة لئلا يشتبه الأمر
على القوم ، فربما ركع بعضهم ؛ ولو قرأها وسجدها سجد القوم معه وإن لم يسمعو ها حكما
للمتابعة كما يلزمهم سهوه . قال ( فان تلاها الإمام سجدها والمأموم ) لما بينا ( ولو تلاها
المأموم لم يسجداها ) لما بينا فى السهو . وقال محمد : يسجدونها بعد الفراغ لتحقق السبب
وهو السماع وقد زال المانع . قلنا هو محجور عن القراءة لما بينا ، ولا حكم لتصرف المحجور
بخلاف الحائض والنفساء فانهما منهيان ، والنهى يقتضى القدرة على الفعل والحجر لا ،
وإنما لا يجب عليهما لعدم أهليتهما . قال (وإن سمعها من ليس فى الصلاة سجدها) لتحقق السبب
فى حقه والحجر لا يعدوهم. قال (وإن سمعها المصلى ممن ليس فى الصلاة سجدها بعد الصلاة )
(١) وجد بهامش بعض النسخ ما نصه: وفى النهاية إذا سجدها التالى تلزم السامع على
الفور اهـ .
١
١

- ٧٧ -
فانْ رَفَعَ إلى رأسِهِ شَيْئًا يَسْجُدُ عَلَيْهِ إِنْ خَفَضَ رَأْسَهُ جازَ وَإلاَّ فَلا،
فإنْ عَجَزَ عَنِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَقَدَرَ عَلَى القِيَامِ أَوْمَأَ قاعِدًا (ف)، فانْ
عَجَزَ عَنِ الإيماءِ بِرْسِهِ أخَّرَ الصَّلاةَ، وَلا يُومِىُ بِعَيْنَيْهِ (زف)، وَلا بقَلِْهِ
وَلا بِحَاجِسَْهِ (زف)، وَلَوْ صَلَّى بَعْض صَلاتِهِ قائما ◌ُثُمَّ عَجَزَ فَهُوَ كَالْعَجْزِ
قَبْلَ الشرُوعِ، وَلَوْ شَرَعَ مُومِيًا ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الرُّكُوعِ والسُّجُودِ اسْتَقْبَلَ (زف)
وَمَنْ أُغْسِىَ عَلَيْهِ أَوْ جُنَّ خَمْسَ صَلَوَاتٍ قَضَاها (ف)، وَلَا يَقْضِى أكْثَرَ
مِنْ ذلكَ .
لعمران بن حصين ((صل قائما، فان لم تستطع فقاعدا، فان لم تستطع فعلى جنبك)) ولأن
التكليف بقدر الوسع ، والأفضل الاستلقاء ليقع إيماؤه إلى جهة القبلة ، ويجعل الإيماء
بالسجود أخفض من الر کوع اعتبارا بهما ( فان رفع إلی رأسه شیئا یسجد علیه إن خفض
رأسه جاز ) لحصول الإيماء ( وإلا لا) يجوز لعدمه. قال ( فان عجز عن الركوع والسجود
وقدر على القيام أومأ قاعدا ) لأن فرضية القيام لأجل الركوع والسجود ، لأن نهاية الخشوع
والخضوع فيهما ، ولهذا شرع السجود بدون القيام كسجدة التلاوة والسهو ولم يشرع القيام
وحده ، وإذا سقط ما هو الأصل فى شرعية القيام سقط القيام ؛ ولو صلى قائما موميا جاز ،
والأول أفضل لأنه أشبه بالسجود . قال ( فإن عجز عن الإيماء برأسه أخر الصلاة ) لما
روينا ، فان مات على تلك الحالة لاشىء عليه ، وإن برأ فالصحيح أنه يلزمه قضاء يوم
وليلة لاغير نفيا للحرج كما فى الجنون والإنعماء بخلاف النوم حيث يقضيها وإن كثرت ،
لأنه لا يمتد أكثر من يوم وليلة غالبا ، قال ( ولا يومىّ بعينيه ولا بقلبه ولا بحاجبيه ) لأن
فرض السجود لايتأدَّى بهذه الأشياء فلا يجوز بها الإيماء كما لو أومأ بيده أو رجله بخلاف
الرأس لأنه يتأدى به فرض السجود. وقال زفر: يومى بالقلب لأنه يتأدى به بعض الفرائض
وهو النية والإخلاص فيؤدى به الباقى . وجوابه أن الإيماء بالقلب النية ولا يقوم مقام
فعل الجوارح كالحج . قال ( ولو صلى بعض صلاته قائما ثم عجز فهو كالعجز قبل الشروع)
معناه إذا قدر على القعود أتمها قاعدا ، وإن عجز فمستلقيا لأنه بناء الضعيف على القوى ،
وإن شرع قاعدا ثم قدر على القيام بنى خلافا لمحمد بناء على ما تقدم أن صلاة القائم خلف
القاعد تجوز عندهما خلافا له ( ولو شرع موميا ثم قدر على الركوع والسجود استقبل )
لأنه بناء القوى على الضعيف ولا يجوز لما تقدم ( ومن أخرى عليه أو جنَّ خمس صلوات
قضاها ، ولا يقضى أكثر من ذلك ) نفيا للحرج ، وذلك عند الكثرة بالتكرار ، وهو
مأثور عن عمر وابنه والخدرى . مريض مجروح تحته ثياب نجسة وكلما بسط تحته شىء
تنجس من ساعته يصلى على حاله مستلقيا ، وكذا إن كان لايتنجس لكنه يزداد مرضه

- ٧٨ .
أو تلحقه مشقة بتحريكه بأن بزغ الماء من عينه (١) دفعا لزيادة الحرج. مريض راكب
لايقدر على من ينزله يصلى المكتوبة راكبا بايماء ، وكذلك إذا لم يقدر على النزول لمرض
أو مطر أو طين أو عدو لما روى (( أنه عليه الصلاة والسلام كان فى مسير فانتهوا إلى مضيق
فحضرت الصلاة فمطروا السماء من فوقهم والبلة من أسفل منهم ، فأذن صلى الله عليه وسلم
وهو على راحلته وأقام ، فتقدم على راحلته فصلى بهم يومى إيماء ، فجعل السجود أخفض
من الركوع )) ولأنه إذا لم يقدر على النزول سقط عنه كحالة الخوف ، وإذا جاز لهم
الصلاة ركبانا ففرضهم الإيماء ، لأن الراكب لايقدر على الركوع والسجود ولما روينا ؛
وإن قدر على النزول ولم يقدر على الركوع والسجود لأجل الطين صلى قائما بإيماء للعجز عن
الركوع والسجود ، وإذا صلى راكبا يوقف الدابة ، لأن فى السير انتقالا واختلافا لا يجوز
فى الصلاة ، وإن تعذر عليه إيقافها جازت الصلاة مع السير كما فى حالة الخوف ؛ ومن كان
فى السفينة فان قدر على الخروج إلى الشط يستحب له الخروج ليتمكن من القيام والركوع
والسجود ، وإن صلى فى السفينة أجزأه لوجود شرائطها ، فان كانت موثقة بالشط صلى
قائما ، وكذلك إن كانت مستقرة على الأرض لأنه مستقر فى أرض السفينة فيأتى بالأركان ،
وإن كانت سائرة يصلى قائما ، فان صلى قاعدا وهو يستطيع القيام أجزأه وقد أساء ؛ وقالا :
لا يجوز لأن القيام ركن فلا يجوز تركه وصار كما إذا كانت مربوطة . وله ما روى ابن سيرين
قال : أمَّنا أنس فى نهر معقل (٢) على بساط السفينة جالسا ونحن جلوس، ولأن الغالب
فيها دوران الرأس ، والغالب كالمتحقق كما فى السفر لما كان الغالب فيه المشقة كان
كالمتحقق فى حق الرخصة كذا هنا ، بخلاف المربوطة لأنها تأخذ حكم الأرض ، فان
استدارت السفينة وهى سائرة استدار إلى القبلة حيث كانت لأنه يقدر على الاستقبال من
غير مشقة فلا يسقط كالمصلى على الأرض ، بخلاف الراكب ، لأن الاستقبال يتعذر عليه
إذا كان يقطعه عن طريقه فيسقط للعذر ، والله أعلم .
(١) قوله بأن بزغ الماء من عينه. قال فى شرح الدر المختار فى آخر باب صلاة المريض
أمره الطبيب بالاستلقاء لبزغ الماء من عينه صلى بالإيماء . وكتب عليه الإمام الطحطاوى
فى حاشيته ما نصه : قوله لبزغ الماء بفتح الباء الموحدة وسكون الزاى المعجمة وبالغين
المعجمة . قال فى القاموس : بزغ الحاجم شرط ، فالمعنى لشرط الماء الذى على عينه ،
ويجوز أن يكون بالنون والعين المهملة : أى لإخراج الماء الذى على عينه اه حلبى بايضاح .
(٢) قوله فى نهر معقل ، قال فى مختار الصحاح : ومعقل بن يسار من الصحابة رضى
الله عنهم ينسب إليه نهر بالبصرة اهـ .
١

باب صلاة المسافر
وَفَرْضُهُ فِى كُلّ رُبَاعِيَّةٍ رَكْعَتَانِ (ف)، وَيَصِيرُ مُسافِرًا إذَا فَارَقَ بُيُوتَ
المِصْرِ قاصِدًاً مَسِيرَةَ ثَلاثَةِ أيَّامٍ وَلَيَالِيهَا بِسَيْرِ الإِبِلِ وَمَشْىِ الْأقْدَامِ،
وَيُعْتَبَرُ فى الجَلَ ما يَلِقُ بِهِ، وفى البَحْرِ اعْتِدَالُ الرّياحِ، وَلا يَزَالُ عَلَى
حُكْمِ السَّفَرِ حَّى يَدْخَلَ مِصْرَهُ أوْ يَنْوِىَ الإِقامَةَ خَمْسَةَ عَشَرَ (ف) يَوْمًا
فى مِصْرٍ أوْ قَرْيَةٍ ،
باب صلاة المسافر
( وفرضه فى كل رباعية ركعتان) لحديث عائشة رضى الله عنها قالت (( فرضت الصلاة
فى الأصل ركعتين فزيدت فى الحضر وأقرت فى السفر)) ولا يعلم ذلك إلا توقيفا . وقال
عمر رضى الله عنه: صلاة السفر ركعتان ، وصلاة الجمعة ركعتان تمام غير قصر على لسان
نبيكم صلى الله عليه وسلم. وروى ابن عباس عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال ((إن الله
فرض عليكم الصلاة على لسان نبيكم فى الحضر أربعا وفى السفر ركعتين )) ومثله عن على .
أما الفجر والمغرب والوتر فلا قصر فيها بالإجماع ، ولو أتم الأربع فقد خالف السنة ، لأنه
صلى الله عليه وسلم لما صلى بأهل مكة بعد الهجرة صلى ركعتين ثم قال لهم: أتموا صلاتكم
فانا قوم سفر ، فان قعد فى الثانية أجزأه اثنتان عن الفرض ، وقد أساء لتأخير السلام عن
موضعه ، وركعتان له نافلة لزيادتها على الفرض ، وإن لم يقعد فى الثانية بطل فرضه لأنه
ترك ركنا وهو القعدة آخر الصلاة . قال ( ويصير مسافرا إذا فارق بيوت المصر قاصدا
مسيرة ثلاثة أيام ولياليها ) لأنه لا يصير مسافرا إلا إذا خرج من المصر ، وقد قالت الصحابة
لو فارقنا هذا الخص لقصرنا . وأما التقدير فلقوله عليه الصلاة والسلام (( يمسح المسافر ثلاثة
أيام ولياليها )) والمراد بيان حكم جميع المسافرين ليكون أعم فائدة ، فيتناول كل مسافر سفره
ثلاثة أيام ليستوعب الحكم الجميع ، ولو كان السفر الذى تتعلق به الأحكام أقل من ثلاث
لبقى من المسافرين من لم يبين حكمه ، ولأن الألف واللام للجنس فيدخل فى هذا الحكم كل
مسافر ، ومن لم يثبت له هذا الحكم لا يكون مسافرا . قال ( بسير الإبل ومشى الأقدام )
لأنه الوسط المعتاد ، فان السير فى الماء فى غاية السرعة ، وعلى العجل فى غاية الإبطاء ،
فاعتبرنا الوسط لأنه الغالب . قال ( ويعتبر فى الجبل ما يليق به ، وفى البحر اعتدال الرياح)
لأنه هو الوسط ، وهو أن لاتكون الرياح غالبة ولا ساكنة ، فينظر كم يسير فى مثله ثلاثة
أيام فيجعل أصلا . قال ( ولا يزال على حكم السفر حتى يدخل مصره أو ينوى الإقامة
خمسة عشر يوما فى مصر أو قرية) لأن السفر إذا صح لايتغير حكمه إلا بالإقامة ، والإقامة

- ٨٠ -
وَإِنْ نَوَى أَقَلَّ مِنْ ذلكَ فَهُوَ مُسافِرٌ وَإنْ طالَ مُقَامُهُ. وَمَنْ لَزِمَهُ طاعَةٌ غيرِهِ
كالعَسْكَرٍ وَالعَبْدِ وَالزَّوْجَةِ بَصِيرُ مُسافِرًا بِسِفَرِهِ مُقِيما باقامتِهِ، وَالمُسافِرِ
يَصِيرُ مُقِيماً بالنَّيَّةِ إِلاَّ العَسْكَرَ إِذَا دَخَلَ دَارَ الحَرْبِ أَوْ حاصَرَ مَوْضِعًا، وَنِيَّةُ
الإِقامَةِ مِنْ أهْلِ الأُخْبِيَةِ صَحِيحَةٌ، وَلَوْ نَوَى أنْ يُقِيمَ بِمَوْضِعَيْنِ لا يَصِحُ
إلاَّ أنْ يَبِيتَ بَأحَدِهِمَا، والمُعْتبرُ فى تَغيرِ الفَرْضِ قَصْرًاً وَلْتَاما آخِرُ الوَقْتِ ،
وَلا يَجُوزُ اقْتِدَاءُ الُسافِرِ بالمُقِيمِ خَارِجَ الوَقْتِ، فانِ اقْتَدَى بِهِ فى الوَقْتِ أَتَمَّ
الصَّلاةَ، فانْ أمَّ المُسافِرُ المُقِيمُ سَلَّمَ عَلَى رَكْعَتَسْنِ وأتمّ المُقِيمُ،
بالنية أو بدخول وطنه ، لأن الإقامة ترك السفر ، فاذا اتصل بالنية أتم ، بخلاف المقيم حيث
لا يصير مسافرا بالنية ، لأن السفر إنشاء الفعل فلا يصير فاعلا بالنية . وأما دخول وطنه
فلأن الإقامة للارتفاق وأنه يحصل بوطنه من غير نية ، وكذا نقل أن النبى وأصحابه كانوا
يسافرون ويعودون إلى أوطانهم مقيمين من غير نية . وأما المدة خمسة عشر يوما فمنقولة
عن ابن عباس وابن عمر ، ولا يعرف ذلك إلا توقيفا، ولأن السفر لا يخلو عن اللبث
القليل ، فاعتبرنا الخمسة عشر كثيرا فاصلا اعتبارا بمدة الطهر ، إذ لها أثر فى إيجاب الصلاة
وإسقاطها . قال ( وإن نوى أقل من ذلك فهو مسافر وإن طال مقامه ) لما روى أنه عليه
الصلاة والسلام أقام بتبوك عشرين ليلة يقصر الصلاة . وعن أنس قال : أقام أصحاب
رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسوس تسعة أشهر يقصرون الصلاة. زال ( ومن لزمه
ظاعة غيره كالعسكر والعبد والزوجة يصير مسافرا بسفره مقيما باقامته ) لأنه لا يمكنه مخالفته
قال ( والمسافر يصير مقيما بالنية ) لما بينا ( إلا العسكر إذا دخل دار الحرب أو حاصر
موضعا ) لأن إقامتهم لاتتعلق باختيارهم ، لأنهم لو نووا الإقامة ثم انهزموا انصرفوا فلا
تصح نيتهم ( ونية الإقامة من أهل الأخبية صحيحة) كالأكراد والتركمان فى الصحراء والكلأ
لأنه موضع إقامتهم عادة ، فهو فى حقهم كالأمصار والقرى لأهلها . قال ( ولو نوى أن
يقيم بموضعين لايصح) إذ لو صح فى موضعين لصح فى أكثر وأنه ممتنع ( إلا أن يبيت
بأحدهما ) فتصح النية ، لأن موضع الإقامة موضع البيوتة ، ألا ترى أن السوقى يكون فى النهار
فى حانوته ويعد ساكنا فى محلة فيها بيته . قال ( والمعتبر فى تغير الفرض قصرا وإنما ما آخر
الوقت ) لأن الوجوب يتعلق بآخر الوقت حتى لو سافرآخر الوقت قصر، وإن أقام المسافر
آخر الوقت تمم لما بينا . قال (ولا يجوز اقتداء المسافر بالمقيم خارج الوقت ) لتقرر فرضهما
وقد تقدم ( فان اقتدى به فى الوقت أتم الصلاة ) لأنه التزم متابعته. قال عليه الصلاة والسلام
(((إنما جعل الإمام إماما ليؤتم به فلا تختلفوا على أئمتكم)) وصيرورته متابعا أن يصلى أربعا
( فان أمَّ المسافر المقيم سلم على ركعتين ) لأنه تمَّ فرضه ( وأنتمَّ المقيم ) لأنه بقى عليه إتمام