النص المفهرس

صفحات 641-660

الجزء التاسع
٦٣٩
باب الرجعة
فلا مسامحةَ في كلام "الوقاية"(١) (كما) صَحَّتْ (لو طَلَّقَ مَن وَلَدَتْ قبلَ الطَّلاق)
فلو وَلَدَتْ بعدَهُ فلا رجعةً لمضيِّ العِدَّةِ(٢) (مُنكِراً وَطْتَها) لأَنَّ الشَّرعَ كَذِّبَهُ بَعْلٍ
الولدِ للفراش، فَبَطَلَ زعمُهُ حيث لم يتعلَّقْ بإقرارِهِ حقُّ الغيرِ.
(ولو خلا بها ثمَّ أنكَرَهُ) أي: الوطءَ (ثمَّ طَلِّقَها لا) يَملِكُ الرَّجعةَ؛ لأنَّ
الشَّرع لم يُكذّبْهُ،
[١٤٢٧٨) (قولُهُ: مَنْ وَلَدَتْ قبلَ الطَّلاقِ) أي: إذا جاءَتْ بِهِ لسَّةِ أشهرٍ فأكثرَ مِنْ وقتٍ
النگّاحِ.
[١٤٢٧٩] (قولُهُ: حيثُ لَمْ يتعلَّقْ بإقرارِهِ حَقُّ الغَيْرِ) قالَ في "البحرِ"(٢): ((ولا يَرِدُ ما أوردَهُ في
"الكافِي" بأنَّ مَنْ أقرَّ بعبدٍ لآخَرَ، ثُمَّ اشتراهُ، ثُمَّ استحقَّ منهُ، ثُمَّ وَصَلَ إليهِ فَإِنَّهُ يُؤمَرُ بالتّسليمِ إلى
المُقَرِّلَهُ وإِنْ صارَ مُكَذَّباً شرعاً؛ لكونِهِ تعلَّقَ بإقرارِهِ حَقُّ الغيرِ، بخلافِ مسألةِ الرَّجْعَةِ)) اهـ.
"ح "(٤).
[١٤٢٨٠) (قولُهُ: لأنَّ الشَّرعَ لَمْ يُكَذّبْهُ) لأَنَّهُ لا يَعْلِكُ الرَّجْعَةَ إلاَّ فِي عِدَّةِ الدُّخُولِ، أي:
الوطءِ، لا في عِدَّةِ الخلوةِ، وهو قد أنكرَ الوطءَ فُيُصَدَّقُ في حَقِّ نفسِهِ، والرَّجعةُ حقُّهُ ولَمْ يُكَذِّبْهُ
الشَّرعُ فيهِ، بخلافِ ما مَرَّ(٥) وما يأتي (٦)، فإِنَّهُ بُبُوتِ النَّسَبِ صارَ مُكَذَّباً شرعاً، ولا يَرِدُ أَنَّهُ بالخلوةِ
(قولُهُ: بخِلافِ مسألةِ الرَّجِعَةِ) فيهِ أَنَّهُ فيها تعلُّقُ حقِّ الغيرِ أيضاً؛ إذ ملكَتْ بُضعَها بمقتضى إقرارِهِ،
نعم دلالةُ الشَّرعِ أقوى مِن صريحِ العبدِ.
(١) انظر "شرح الوقاية": كتاب الطلاق - باب الرجعة ٢٠٩/١ (هامش "كشف الحقائق").
(٢) في "ب" و"ط": ((المدة)).
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ٥٩/٤.
(٤) "ح": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ق ١٩٤/أ - ب.
(٥) المقولة [١٤٢٧٧] قوله: ((وتوقف ظهور صحتها إلخ)).
(٦) صـ ٦٤٠ - "در".

قسم الاحوال الشخصية
٦٤٠
حاشية ابن عابدين
ولو أقرَّ به وأنكَرَتْهُ فله الرَّجعةُ، ولو لم يَخْلُ بها فلا رجعةَ له؛ لأنَّ الظَّاهر شاهدٌ
لها، "ولو الجِيَّة"(١). (فإنْ طلّقَها فراجَعَها) والمسألةُ بحالها (فجاءَتْ بولدٍ لأقلَّ من
حولين) مِن حينِ الطّلاقِ (صَحَّتْ) رجعتُهُ السَّابقةُ؛ لصيرورتِهِ مُكذّباً كما مَرَّ(٢).
(ولو قال: إنْ وَلَدْتِ فأنتِ طالقٌ، فَوَلَدَتْ) فطَلُقَتْ فاعتَدَّتَ (ثُمَّ) وَلَدَتْ
(آخرَ بَبَطْنين).
يتأكَّدُ المهرُ وتجبُ العِدَّةُ؛ لأنَّ تأكُّدَ المهرِ يبتني على تسليمِ الْمُبْدَلِ، والعِدَّةُ تَحِبُ احتياطاً
لاحتمالِ الوطءِ، ولا يلزمُ مِنْ ذلكَ إثباتُ الوطءِ، فَلَمْ يَكُنْ مكذَّباً شرعاً بإنكارِهِ، كَذَا يُفَادُ
مِنَ "البحرِ"(٣).
[١٤٢٨١) (قولُهُ: فَهُ الرَّجعةُ) لأنَّ الظَّاهرَ شاهدٌ لَهُ، فإِنَّ الخلوةَ دلالةُ الدُّخُولِ، "بحر "(٤).
[١٤٢٨٢] (قولُهُ: والمسألةُ بِحالِهَا) يعني: اخْتَلَى بِهَا وَأَنكَرَ وَطْأَهَا.
(١٤٢٨٣] (قولُهُ: صَحَّتْ رجعتُهُ) أي: ظَهَرَ صِحَّتُهَا.
[١٤٢٨٤) (قولُهُ: لصيرورتِهِ مُكَذَّباً) أي: في قولِهِ: لَمْ أُحَامِعْهَا؛ لأَنَّهُ بُبُوتِ النَّسَبِ نُزِّلَ
واطئاً قبلَ الطَّلاقِ لا بعدَهُ وإِنْ أَنكَرَ؛ لأنَّ تكذيبَهُ أَوْلَى مِنْ حَمْلِهِ على الرِّنَا، "نهر "(٥). وقدَّمنا (٦)
تحقيقَ المسألةِ.
[١٤٢٨٥] (قولُهُ: فاعتدَّتْ) أي: دَخَلَتْ في العِدَّةِ، وهو معنى قولِ "البحرِ"(٧): ((ووَجَبَتِ
العِدَّةُ))، وليسَ معناهُ مَضَتْ عِدَّتُها حتّى يُقَالَ: إِنَّ الصَّوَابَ حذفُهُ، فافْهَمْ.
[١٤٢٨٦) (قولُهُ: بِطْنَينٍ) حالٌ مِنْ مفعولِ (وَلَدَتْ) الأوَّلِ و (وَلَدَتْ) الثَّاني، لا متعلّقٌ بِوَلَدَتْ.
(١) "الولوالجية": كتاب الطلاق - وأما الرجعة ق ٧٧/أ.
(٢) ص ٦٣٤ - "در".
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ٥٩/٤.
(٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ٥٩/٤.
(٥) "النهر": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ق ٢٣١/ب.
(٦) المقولة [١٤٢٨٠] قوله: ((لأنَّ الشرع لم يكذبه)).
(٧) "البحر": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ٥٩/٤.

الجزء التاسع
٦٤١
باب الرجعة
يعني: بعدَ ستّةٍ أشهرٍ ولو لأكثر من عشرِ سنين ما لم تُقِرَّ بانقضاءِ العِدَّةِ؛ لأنَّ
امتدادَ الطُّهرِ لا غايةَ له إلاّ اليأسَ(١) (فهو) أي: الولدُ الثّاني (رجعةٌ) إذ يُجعَلُ
العُلُوقُ بوطءِ حادثٍ في العِدَّة، بخلاف ما لو كانا ببطنٍ واحدٍ.
[١٤٢٨٧] (قولُهُ: يعني: بعدَ ستَّةٍ أشهرٍ) تفسيرٌ لقولِهِ: بِبَطَنَيْنٍ؛ لأَنْهُ لو كانَ [٣/ق٣١٠/أ] بينَ
الولادتينِ أقلُّ مِنْ ذلكَ تعَّنَ كونُ الثَّاني موجوداً قبلَ ولادةِ الأَوَّلِ، فيكونُ قد اجتمعا في بَطْنٍ،
فلا تكونُ ولادةُ الثَّانِي رجعةٌ؛ لأنَّهُ عَلِقَ(٢) قبلَ الطَّلاقِ يقيناً.
[١٤٢٨٨] (قولُهُ: فهو رجعةٌ) أي: الوطءُ - الَّذي كانَ الولدُ منهُ - رجعةٌ، وأسندَهَا إليهِ؛ لأنَّ
الوطءَ لَمْ يُعَلَمْ إِلاَّ بِهِ.
٥٣٥/٢
[١٤٢٨٩) (قولُهُ: بوطءٍ حادِثٍ) أي: بعدَ الطَّلاقِ فِي العِدَّةِ، فيصيرُ بِهِ مُرَاجِعاً حَمْلاً لحالِهِمَا
على الصَّلَاحِ؛ حيثُ لَمْ تُقِرَّ بانقضاءِ العِدَّةِ، كَمَا إذا طلِّقَهَا رجعيَّاً فوَلَدَتْ لأكثرَ مِنْ سنتينٍ، فَإِنَّهُ
يكونُ بوطءٍ حادثٍ ألبتّةَ، بخلاف ما إذا وَلَدَتْهُ لأَقَلَّ مِنْ سنتينِ فإِنَّهُ لا يكونُ رجعةٌ؛ لاحتمالِ
عُلُوقِهِ قبلَ الطَّلاقِ كَمَا قَدَّناه(٣)، وهذا الاحتمالُ ساقِطٌ هُنَا؛ لأَنْهُمَا مَتَّى كانا مِنْ بَطْنَيْنِ كانَ
الثَّنِي مِنْ وطءِ حادِثٍ بعدَ الطَّلاقِ ألْتَّةَ كَمَا ذكرَهُ في "الفتحِ"(٤)، وبِهِ اندَفَعَ ما في "شرحٍ
مسكينٍ"(٥) مِنْ دَعْوَى الْمُخَالَفَةِ.
[١٤٢٩٠] (قولُهُ: بِخِلافٍ إِلى) قد علمْتَ وجهَهُ آنفاً.
(قولُهُ: حملاً لحالِهما على الصَّلاحِ إِلى) لعلّه: بضميرِ الْمُؤَنّثِ.
(١) في "د" و"و": ((الإِياس)).
(٢) في "ب": ((علو))، وهو تحريف.
(٣) المقولة [١٤٢٧٧] قوله: ((وتوقف ظهور صحتها إلخ)).
(٤) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ٢٧/٤.
(٥) "شرح منلا مسكين": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة صـ١٠٩ -.

قسم الاحوال الشخصية
٦٤٢
حاشية ابن عابدين
(وفي: كُلِّمَا وَلَدْتٍ) فأنتِ طالقٌ (فَوَلَدَتْ ثلاثَ بُطُونِ تَقَعُ الثَّلاثُ، والولدُ الثّاني
رجعةٌ) في الطَّلاقِ الأوَّل كما مَرَّ، وَتَطْلُقُ به ثانياً (كالولدِ الثّالث) فإنّه رجعةٌ في
الثَّاني، وتَطلُقُ به ثلاثاً(١) عملاً بـ: كُلِّما (وَتَعَتَدُّ) للطَّلاقِ الثَّالثِ (بالحيضِ) لأنّها
من ذواتِ الأَقْراء ما لم تَدخُل فِي سِنِّ اليأسِ(٢) فبالأشهرِ، ولو كانوا ببطنٍ يَقَعُ ثنتان
بالأَوَّلين لا بالثَّالث؛ لانقضاءِ العِدَّةِ به، "فتح".
[١٤٢٩١) (قولُهُ: ثَلاثَ بُطُونٍ) بأنْ كانَ بينَ كُلِّ ولادتينِ ستّةُ أشهرٍ فأكثرُ.
[١٤٢٩٢) (قولُهُ: كَمَا مَرَّ(٣) أي: مِنْ جَعْلِ العُلُوقِ بوطءٍ حادثٍ في العِدَّةِ، لا يُقَالُ فيهِ:
الحكمُ عليهِ بالوطءٍ في النّفَاسِ وهو حرامٌ؛ لأنَّ النَّاسَ ليسَ لأقلِّهِ عددٌ، ويجوزُ أنْ لا تَرَى دَمَاً
أصلاً، "نهر "(٤).
[١٤٢٩٣] (قولُهُ: ثَلاثً) الأَوْلَى أنْ يقولَ: (ثالثاً) لِيُوَافِقَ قولَهُ: (ثانياً).
[١٤٢٩٤) (قولُهُ: عَمَلاً بِكُلَّمَا) عِلَّةٌ لقولِهِ: وتطُلُقُ في الموضعينِ، أي: فإنَّ (كُلِّمَا) تقتضِي
التِّكرارَ؛ لأَنْهَا لِعُمُومِ الأفعالِ.
[١٤٢٩٥) (قولُهُ: فبالأشهرِ) أي: فتعتدُّ بالأشهرِ، ويبطُلُ ما مَضَى مِنَ الحيضِ إِلْ وُجِدَ منهُ
شيءٌ، "ط " (٥).
[١٤٢٩٦) (قولُهُ: ولو كانُوا بيطنٍ) بأنْ يكونَ بينَ كُلِّ اثنينِ أقلُّ مِنْ سَنَّةِ أشهرٍ.
[١٤٢٩٧) (قولُهُ: لا نقِضَاءِ العِدَّةِ بِهِ) فيكونُ وقتُ الشَّرطِ - وهو الولادة - قارَنَ وقتَ انقضاء
(١) في "و": ((ثالثاً)).
(٢) في "د" و"و": ((الإِياس)).
(٣) صـ ٦٤١ - "در".
(٤) "النهر": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ق ٢٣١/ب.
(٥) "ط": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ١٧٣/٢.

الجزء التاسع
٦٤٣
باب الرجعة
(والْمُطلِّقَةُ الرَّجعيَّةُ تَتَزِيَّنُ) ويَحْرُمُ ذلك في البائنِ والوفاةِ (لزَوْجِها) الحاضرِ لا الغائبِ
الفَقْدِ العِلَّةِ (إذا كانت) الرَّجعةُ(١) (مَرْجُوَّةً) وإلاَّ فلا تفعلُ، ذكَرَهُ "مسكين"
العِدَّةِ، فلا يقعُ بِهِ شيءٌ، قالَ في "الدُّرِّ المنتقى"(٢): ((إلاَّ أنْ تجيءَ برابعٍ))، أي: فتطلُقُ بالَّالثِ، ولو
لَمْ تَلِدِ الَّالثَ لا تطلُقُ بالَّاني، ولو كانَ الأَوَّانِ فِي بَطْنٍ والثّالثُ في بطنٍ تَقَعُ واحدةٌ بالأوَّلِ،
وتنقضي العِدَّةُ بالثّاني، ولا يَقَعُ شيءٌ بالثّالثِ، ولو كانَ الأَوَّلُ في بطنٍ وَالثّاني والثّالثُ في بطنٍ تَقَعُ
شْتَانِ بالأوَّلِ والثّاني، وتنقضِي العِدَّةُ بالثّالثِ فلا يَقَعُ شيءٌ، "بحر"(٢) عَنِ "الفتحِ"(٤) اهـ.
[١٤٢٩٨) (قولُهُ: والمطلّقَةُ الرَّجعيَّةُ تَتَزَّنُ) لأَنْهَا حَلالٌ للَّوجِ لقِيَامِ نِكَاحِهَا، والرَّجعةُ
مستحبَّةٌ، والَّرُّنُ حَامِلٌ عليها فيكونُ مشروعاً، البحر"(٥).
[١٤٢٩٩] (قولُهُ: ويحرُمُ ذلِكَ في البائِنِ والوفاةِ) أمَّا في البائِنِ فِلِحُرْمَةِ النَّظَرِ إليها وعَدَمِ
مشروعيَّةِ الرَّجْعَةِ، وأمَّا في الوفاةِ فِلوُ جُوبِ الإِحدادِ، [٣/ق ٣١٠/ب] أفادَهُ في "البحرِ" (٦).
[١٤٣٠٠] (قولُهُ: لِفَقْدِ العِلَّةِ) وهيَ الحَمْلُ على المُرَاحَعَةِ، "ط)(٧).
[١٤٣٠١) (قولُهُ: وإلاّ) بأنْ كانَتْ تَعلَمُ أَنَّهُ لا يُرَاجِعُهَا لشدَّةِ بُغْضِهَا، البحر "(٨).
[١٤٣٠٢) (قولُهُ: ذَكَرَهُ "مسكين"(٩) أي: ذَكَرَ قولَهُ: إذا كانَتِ الرَّجْعَةُ مرجِوَّةٌ إِلخ، وأقرَّهُ في
"البحرِ"(١٠) وغيرِهِ.
(١) ((الرجعة)) ليست في "و".
(٢) "الدر المنتقى": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ٤٣٧/١ (هامش "مجمع الأنهر").
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ٦٠/٤.
(٤) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ٢٨/٤.
(٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ٦٠/٤ بتصرف.
(٦) انظر "البحر": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ٦٠/٤.
(٧) "ط": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ١٧٤/٢.
(٨) "البحر": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ٦٠/٤.
(٩) "شرح منلا مسكين": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة صـ١٠٩ -.
(١٠) "البحر": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ٦٠/٤.

قسم الاحوال الشخصية
٦٤٤
حاشية ابن عابدين
(ولا يُخرِجُها من بيتِها) ولو لِما دونَ السَّفْرِ للنّهي المطلق (ما لم يُشهِدْ على
رجعتِها) فتبطلُ العِدَّةُ، وهذا إذا صَرَّحَ بعدمٍ رجعتِها، فلو لم يُصرِّحْ كان السَّفِرُ رجعةٌ
دلالةٌ،.
[١٤٣٠٣] (قولُهُ: لَنَّهْيِ المطلَقِ) أي: في قولِهِ تَعَالَى: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُوتِهِنَّ﴾
[الطلاق - ١] نَزَلَ فِي الْمُطَلّقَةِ رجعيَّةٌ، والنَّهيُ عَنِ الإخراجِ مُطلَقٌ شامِلٌ لِمَا دونَ سَفَرٍ.
[١٤٣٠٤) (قولُهُ: ما لَمْ يُشْهِدْ على رَجْعَتِهَا) لَعَلَّ الأَوْلَى(١) ما لَمْ يُرَاجِعْها؛ لأنَّ الإشهادَ
مندوبٌ فَقَطْ، "ط)(٢). أي: فلا يحسُنُ جعلُ الإشهادِ غايةً لُحُرْمَةِ الإخراجِ؛ لأَنَّهَا تنتهِي بِالرَّجْعَةِ
مُطْلَقَاً، وذَكَرَ في "الفتحِ"(٣): ((أَنَّ مُقْتَضَى ما في "الهدايَةِ"(٤) قَصْرُ كَرَاهَةِ الْمُسَافِرَةِ وَالْخَلْوَةِ أيضاً
عندَ عَدَمٍ قَصْدِ الْمُرَاجَعَةِ على تقديرٍ مَا إذا لَمْ يُرَاجِعْهَا بعدَ ذَلِكَ في العِدَّةِ؛ لأَنَّهُ تَيَّنَ أَنْهَا لَمْ تَكُنْ
أجنبيّةٌ؛ لأنَّ الطَّلاقَ لَمْ يَعْمَلْ عَمَلَهُ، والأوجَهُ تحريمُ السَّفَرِ مُطْلَقَاً لإطلاقِ النَّصِّ فِي مَنْعِهِ دونَ
الخلوةِ لِعَدَمِ النّصِّ فيها)). اهـ مُلَخِّصاً، فافْهَمْ.
[١٤٣٠٥) (قولُهُ: فَتَبْطُلُ العِدَّةُ) أي: فإِنْ أَشْهَدَ فتبطُلُ.
[١٤٣٠٦] (قولُهُ: وهَذَا إِلخ) الإشارةُ إلى ما فُهِمَ مِنْ قولِهِ: مَا لَمْ يُشْهِدْ مِنْ أنَّ الإخراجَ ليسَ
رجعةٌ، ففي "البحرِ "(٥): ((أنَّ المرادَ: إنْ كانَ يصرِّحُ بِعَدَمِ رجعتِهَا، أمَّا إذا سَكَتَ كَانَتْ المُسَافَرَةُ
رجعةٌ دَلالَةٌ كَمَا أشارَ إليهِ في "الفتحِ"(٦) و"شرحِ الجامعِ الصَّغِيرِ" للقاضِي(٧) و"فتاويه"(٨)
(قولُهُ: والأوجهُ تحريمُ السَّفَرِ مُطلَقاً) راجَعَها بعدَ السَّفَرِ أو لا.
(١) في "ب": ((الأول))، وهو خطأ.
(٢) "ط": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ١٧٤/٢.
(٣) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ٢٩/٤.
(٤) "الهداية": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ٩/٢.
(٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ٦٠/٤ بتصرف.
(٦) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الرجعة ٢٩/٤.
(٧) "شرح الجامع الصغير": كتاب الطلاق - باب الرجعة ق ١٢٤ /أ - ب.
(٨) "الخانية": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل فيما يحرم على المعتدة ٥٥٤/١ (هامش "الفتاوى الهندية").

الجزء التاسع
٦٤٥
باب الرجعة
"فتح " بحثاً، وأقرَّهُ "المصنّف" (١).
(والطَّلاقُ الرَّجعيُّ لا يُحرِّمُ الوطءَ) خلافاً لـ "الشَّافعيِّ" ◌َله (فلو وَطِئءَ
لا عُقْرَ عليهِ) لأنَّه مباحٌ.
و "البدائع"(٢) و"غاية البيانِ" مُعَلِِّينَ بأنَّ السَّفَرَ دَلالةُ الرَّحْعَةِ، فَانْتَفَى بِهِ ما ذكرَهُ "الزَّيلِعِيُّ))(٣) مِنْ أَنَّ
السَّفَرَ ليسَ دَلالةَ الرَّجْعَةِ)) اهـ.
[١٤٣٠٧) (قولُهُ: "فتح" بحثاً) فيهِ: أَنَّهُ ليسَ في كلامِ "الفتحِ" ما يُفِيدُ أَنَّهُ بَحْثٌ منهُ، كيفَ
وهو مُشَارٌ إليهِ في الكُتُبِ السَّابقةِ؟! وعبارةُ "الفتحِ"(٤): ((ولحُرْمَتِهَا أي: المُسَافَرَةِ بِهَذَا النَّصِّ
لَمْ تَكُنْ رجعةٌ، قيلَ: ولا دلالَتَهَا، أي: ولا تكونُ دَلالةَ الرَّجْعَةِ؛ لأنَّ الكلامَ فيمَنْ يصرَّحُ بِعَدَمِ
رجعتِهَا، وأُورِدَ عليهِ أنَّ التَّقبيلَ بشهوةٍ ونحوَهُ يكونُ نفسُهُ رجعةٌ وإِنْ نَادَى على نفسِهِ بعدمِ
الرَّجْعَةِ، وجوابُهُ الفَرْقُ بالحلِّ والحرمةِ)) اهـ.
أي: فإِنَّ النَّقبيلَ حَلالٌ فيكونُ رجعةً، والمُسَافَرَةَ حَرَامٌ فلا تكونُ رجعةٌ ولا دلالةٌ عليهَا مَعَ
التَّصريحِ بِعَدَمِهَا، فقولُهُ: لأنَّالكلامَ الخُ يُفِيدُ أنَّ ذلكَ منقولٌ لا بَحْثٌ، فَانْهَمْ.
[١٤٣٠٨) (قولُ: خِلافاً لـ"الشَّافعيِّ") مَبْنَى الخِلافِ هو: أنَّ الرَّجْعَةَ عندَنَا استدامَةُ المِلْكِ
القائِمِ، وعندَهُ استحداثُ الحِلِّ الزَّائِلِ، فَيَحِلُّ عندَنَا لِقِيَامٍ مِلْكِ النّكَاحِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وإِنَّمَا يزولُ
عندَ انقضاءِ العِدَّةِ.
[١٤٣٠٩] (قولُهُ: لِأَنَّهُ مُّبَاحٌ) فيهِ مُسَامَحَةٌ؛ لأنَّ الوطءَ مكروهٌ عندَنَا لمخالفتِهِ للسُِّ كَمَا مَرَّ(٥)
تحريرُهُ، والمباحُ ما تعلَّقَ بِهِ خِطَابُ الشَّارِعِ تخييراً [٣ ق٣١١/) بينَ الفِعْلِ والتّرْكِ على السَّوَاءِ،
والمكروهُ - ولو تنزيهاً - راجِحُ الّركِ، فلا يكونُ مُبَاحاً، فالأَوْلَى أنْ يقولَ: لأَنَّهُ جائزٌ، فإنَّ الجائزَ يُطلَقُ
(١) "المنح": كتاب الطلاق - باب الرجعة ١/ق ١٥٠/أ - ب.
(٢) "البدائع": كتاب الطلاق - فصل في أحكام العدة ٢٠٦/٣.
(٣) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ٢٥٦/٢ -٢٥٧.
(٤) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ٢٩/٤.
(٥) المقولة [١٤٢١٥] قوله: ((مع الكراهة)).

قسم الاحوال الشخصية
٦٤٦
حاشية ابن عابدين
(لكنْ تُكرَهُ الخلوةُ بها) تنزيهاً (إنْ لم يكن مِن قَصْدِهِ الرَّجعةُ(١)، وإلاّ لا)
تُكرَهُ (ويَقْبُتُ القَسْمُ لها(٢) إنْ كان مِن قصدِهِ المراجعةُ، وإلاَّ لا) قَسْمَ لها، "بحر "(٣)
عن "البدائع"(٤)، قال: ((وصرَّحُوا بأنَّ له ضربَ امرأتِهِ على تركِ الزِّينةِ، وهو شاملٌ
للمُطلَّقةِ رجعياً))
على مَا لا يَحْرُمُ شرعاً ولو واجباً أو مكرُوهاً كَمَا ذكرَهُ في "التَّحريرِ"(٥).
[١٤٣١٠) (قولُهُ: لكنْ تُكرَهُ الخَلْوَةُ بِهَا) الاستدراكُ مستدرَكٌ، فإنَّ الوطءَ مثلُهَا كَمَا علمْتَ.
[١٤٣١١) (قولُهُ: إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ قصدِهِ الرَّجعةُ) لأنَّ الخلوةَ رُبَّمَا أَدَّتْ إلى المسِّ بشهوةٍ،
فيصيرُ مُرَاجِعً وهو لا يُرِيدُهَا، فَيُطَلِقُها فتطولُ العِدَّةُ عليها، "ط)(٦) عَنِ "البحرِ"(٧).
٥٣٦/٢
[١٤٣١٢] (قولُهُ: ويثُبُتُ القَسْمُ لَهَا إِلَخْ) سيأتي(٨) في البابِ الآتي أنَّ المُطَلّقَةَ الرَّجعيَّةَ
لا حَقَّ لَهَا في الجِمَاعِ لا قَضَاءً ولا دِيَانةً؛ ولِذَا اسْتُحِبَّ مراجعَتُهَا بغيرِهِ، وحينئذٍ فالقَسْمُ لأجلِ
الاستئناسِ، تأمَّلْ.
(٤٣١٣ ١) (قولُ: وإلاّ لا) أي: وإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ قصدِهِ الْمُرَاحَعَةُ لا يثبتُ القَسْمُ؛ لأَنَّهُ لو ثَبَتَ
(قولُهُ: الاستدراكُ مُستدرَكٌ، فإنَّ الوطءَ مِثْلُها إلخ) قد يُقالُ: يُستفادُ مِن كونِ الوطءِ مكروهاً
مُطلَقاً المستفادِ ذلِكَ مِن الاقتصارِ على نفيِ الحُرمةِ أنَّ الخلوةَ كذلكَ؛ لأنّها أختُهُ في كثيرٍ من الأحكامِ،
فاستدرَكَ لدفعِ هذا التّوهُّمِ، تأمَّل.
(١) في "د" و"و": ((المراجعة)).
(٢) ((لها)) ساقطة من "ب".
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب الرجعة ٦١/٤.
(٤) "البدائع": كتاب الطلاق - فصل: وأما بيان حكم الطلاق ١٨٠/٣.
(٥) "التحرير": الباب الأول في الأحكام - الفصل الثالث في المحكوم فيه صـ٢٥٧ -.
(٦) "ط": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ١٧٤/٢.
(٧) "البحر": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ٦٠/٤ بتصرف.
(٨) المقولة [١٤٤٨٢] قوله: ((لبقاء الزوجية)).

الجزء التاسع
٦٤٧
باب الرجعة
(ويَنكِحُ مُبَانَتَهُ بما دون الثَّلاثِ في العِدَّةِ، وبعدَها) بالإجماع، ومُنِعَ غَيْرُهُ فيها
الاشتباهِ النِّسَبِ (لا) يَنكِحُ (مُطلَّقةً).
مَعَ عَدَمٍ قَصْدِهَا رُبَّمَا أَدَّى إلى الخَلْوَةِ فيلزمُ مَا مَرَّ، "ط)" (١).
مطلبٌ: في العَقْدِ على الُبَنَةِ
[١٤٣١٤) (قولُهُ: وَيَنْكِحُ مُبَانَتَهُ بِمَا دونَ الَّلاثِ) لَمَّا ذَكَرَ ما يُتَدَارَكُ بِهِ الطَّلاقُ الرَّجِعِيُّ ذَكَرَ
ما يُتَدَارَكُ بِهِ غيرُهُ، "فتح"(٢)؛ ولِذَا عَقَدَ لَهُ في "الهدايةِ"(٣) هُنَا فَصْلاً.
[١٤٣١٥] (قولُهُ: بالإجماعِ) راجِعٌ إلى قولهِ: في العِدَّةِ، وهو جوابٌ عَنْ سؤالٍ هو أنَّ قولَهُ
تَعَلَى -: ﴿وَلاَ تَعْزِمُواْ عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَّى يَبْلُغَ الْكِتَبُ أَجَلَةٌ﴾ [البقرة - ٢٣٥] يعني: انقضاءَ
العِدَّةِ - عامّ، فكيفَ جازَ للزَّوجِ تزوُّجُها في العِدَّةِ والنّصُّ بِعُمُومِهِ يمنعُهُ؟ والجوابُ: أَنَّهُ خُصَّ منهُ
العِدَّةُ مِنَ الزَّوجِ نفسِهِ بالإجماعِ.
[١٤٣١٦] (قولُهُ: ومُنِعَ غيرُهُ) أي: غيرُ الزَّوجِ في العِدَّةِ لاشتباهِ النَّسَبِ بالعُوقِ، فإنَّهُ لا يُوقَفُ
على حقيقتِهِ أنَّهُ(٤) مِنَ الأوَّلِ أو الثَّاني، وهذا حِكْمَةُ شرعيَّةِ العِدَّةِ في الأصلِ، والمرادُ بذكرِهَا هُنَا
بيانُ عدمِ المانعِ مِنْ تخصيصِ الرَّوجِ بالإجماعِ، لا بيانُ عِلَّتِهِ؛ لأَنَّهُ يَرِدُ عليهِ الصَّغيرةُ، والآيسةُ، وعِدَّةُ
الوفاةِ قبلَ الدُّخُولِ، ومعتدَّةُ الصَّبِيِّ، والحيضةُ الثّانيةُ وَالثّالثَةُ، فإنّهُ لا اشتباهَ في ذلِكَ، ولا يجوزُ
التَّوَّجُ فِي المدَّةِ لِعِلَّةٍ أُخْرَى هي: إظهارُ خَطَرِ المَحَلِّ، أو هوَ حكمٌ تعبُّدِيٌّ، وتمامُ بياِهِ في "الفتح"(٥).
[١٤٣١٧) (قولُهُ: لا يَنْكِحُ مُطَلَّقَةٌ) تقديرُهُ لفظَ (يَنْكِحُ) هو مُقْتَضَى العَطْفِ على ما قبلَهُ، لكنِ
الأَوْلَى أنْ تَزِيدَ: ولا يَطَأُ بِملكِ يمينٍ؛ لأَنَُّ كَمَا لا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُهَا بِالعَقْدِ لا يَحِلُّ لَهُ وطؤُهَا بالِلْكِ
(١) "ط": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ١٧٤/٢.
(٢) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة - فصل فيما تحلُّ به المطلقة ٣٠/٤.
(٣) وسَمَّه فصل: فيما تحلُّ به المطلقة، انظر "الهداية": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ١٠/٢.
(٤) في "الأصل": ((حقيقة أنه)).
(٥) انظر "الفتح": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة - فصل فيما تحلُّ به المطلقة ٣٠/٤.

قسم الاحوال الشخصية
٦٤٨
حاشية ابن عابدين
من نكاحٍ صحيحٍ نافذٍ كما سنُحقّقُهُ (بها) أي(١): بالثَّلاثِ (لو حُرَّةً، وثِْتين لو
أَمَةً) ولو قبل الدُّخولِ،.
كَمَا يأتي(٢)، ولو قالَ: لا تَحِلُّ كَمَا في الآيةِ الكريمةِ لَشَمِلَ كُلاًّ منهُمَا.
[١٤٣١٨] (قولُهُ: مِنْ نِكَاحٍ صحيحٍ نافِذٍ) احترَزَ بالصَّحِيحِ عَنِ الفاسِدِ، وهو ما عَدِمَ بعضَ
شروطِ الصِّحَّةِ، ككونِهِ بغيرِ شُهُودٍ، فإنّهُ لاحُكْمَ لَهُ قبلَ الوطءِ، وبعدَهُ يَجِبُ مهرُ المِثْلِ، والطَّلاقُ
فيهِ لا يُنقِصُ عددً؛ لأَنَّهُ مُتَارَكَةٌ، فلو طلَّقَهَا ثَلاثً لا يَقَعُ شيءٌ، ولَهُ تزوُّجُهَا بِلا مُحَلِّلٍ كَمَا تقدَّمَ(٣)
[٣/ق ٣١١/ب] آخِرَ بابِ الصَّرِيحِ، واحتَرَزَ بالنّفذِ عَنِ الموقوفِ، فَفِي نكاحِ الرَّقِيقِ مِنَ "الفتاوى
الهنديَّةِ"(٤) عَنِ "المحيطِ"(٥): ((إذا تزوَّجَ العبدُ أو المُكَاتَبُ أو المدَّرُ أو ابنُ أُمِّ الوَلَدِ بِلا إذنِ المَوْلَى ثمَّ
طلّقَهَا ثَلاثً قبلَ إجازةِ المولَى فَهَذَا الطَّلاقُ مُتَارَكَةُ النِّكَاحِ لا طَلاقٌ على الحقيقةِ، حَتَّى لا يَنقُصُ
مِنْ عَدَدِ الطَّلاقِ، فإنْ أجازَ المولَى النّكَاحَ بعدَهُ لا تعمَلُ إجازتُ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ بتزوُّجِهَا بعدَهُ كَرِهْتُ
لَهُ تزوَّجَهَا وَلَمْ أَفَرِّقْ بِينَهُمَا)) اهـ.
[١٤٣١٩) (قولُهُ: كَمَا سنُحَقّقُهُ) أي: في بابِ العِدَّةِ حيثُ قَالَ هُنَاكَ (٦): ((والخلوةُ في النّكاحِ
الفاسِدِ لا تُوجِبُ العِدَّةَ، والطَّلاقُ فيهِ لا يُنْقِصُ عدَدَ الطَّلاقِ؛ لأَنَّهُ فَسْخٌ، "جوهرة")) اهـ. ولَمْ
يذكُرِ الموقوفَ هُنَاكَ؛ لأَنّهُ مِنْ أقسامِ الفاسِدِ، ويُحَتَمَلُ أنَّ مرادَهُ ما يأتي(٧) قريباً مِنْ قولِهِ: خرَجَ
الفاسِدُ والموقوفُ إِلَخْ، فَإِنَّهُ وإِنْ كانَ في المحلّلِ لكنَّهُ يُفهَمُ أنّهُ فِي الَّذِي طَلَّقَ غيرُ مُعتَبَرِ أيضاً، وليسَ
مُرَادُهُ الإِشارةَ إلى تحقيقِ ما يأتي(٨) بعدَهُ مِنْ قولِهِ: ثمَّ هَذَا كُلُّهُ فرعُ صِحَّةِ النِّكَاحِ الأوَّلِ إلخ؟
(١) ((أي)): ليست في "د" و"و".
(٢) المقولة [١٤٣٣٩] قوله: ((ولا ملك أمة إلخ)).
(٣) المقولة [١٣٣٤٥] قوله: ((ولو تزوجها بلا محلل)).
(٤) "الفتاوى الهندية": كتاب النكاح - الباب التاسع ٣٣٣/١ بتصرف.
(٥) "المحيط البرهاني": كتاب النكاح - الفصل الثامن عشر في نكاح العبيد والإماء ق ٢١٢/ب.
(٦) انظر "الدر" عند المقولة [١٥٣٧٨] قوله: ((والخلوة في النكاح الفاسد)).
(٧) صـ ٦٥٢ - "در".
(٨) صـ ٦٧٠ - "در".

الجزء التاسع
٦٤٩
باب الرجعة
وما في "المشكلات" باطلٌ أو مُؤوَّلٌ
لأَنَّ مُرَادَهُ بِهِ صحَّتُهُ في المذاهِبِ كُلِّهَا كَمَا ستعرِفُهُ، وليسَ مِمَّا نحنُ فيهِ، فافْهَمْ.
[١٤٣٢٠) (قولُهُ: وما في "المشكلاتِ") حيثُ قالَ: مَنْ طَلّقَ امرأتَهُ قبلَ الدُّخُولِ بِهَا ثَلاثاً فَلَهُ
أنْ يتزوَّجَهَا بِلا تحليلٍ، وأمَّا قولُهُ تعالَى: ﴿فَإِن طَلَّقَهَا فَلَ غِلُ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَى تَنكِحَ زَوْبًا غَيرُ﴾ [البقرة
- ٢٣٠] فَفِي المدخولِ بِهَا.
[١٤٣٢١] (قولُهُ: باطلٌ) أي: إِنْ حُمِلَ على ظاهرِهِ؛ ولِذَا قالَ في "الفتحِ"(١): ((إِنَّهُ زَلَّةٌ عظيمةٌ
مصادِمَةٌ للّصِّ والإجماعِ، لا يَحِلُّ لمسلمٍ رَآهُ أنْ ينقُلُهُ فَضْلاً عَنْ أنْ يعتبرِهُ؛ لأنَّ في نقلِهِ إشاعتَهُ،
وعندَ ذلكَ ينفَتِحُ بابُ الشَّيْطانِ في تخفيفِ الأمرِ فيهِ، ولا يَخْفَى أَنَّ مَثَلَهُ مِمَّا لا يسوغُ الاجتهادُ فيهِ
لِفَوْتِ شرطِهِ مِنْ عَدَمِ مخالفةِ الكتابِ والإجماعِ، نعوذُ باللهِ مِنَ الزَّيْغِ وَالصَّلالِ، والأمرُ فيهِ مِنْ
ضرورياتِ الدِّينِ لا يبعُدُ إِكفارُ مُخَالِفِهِ)) اهـ.
أقول: وإياكَ أنْ تغتَّ بِمَا ذكرَهُ "الرَّاهديُّ" في آخِرِ "الحاوي" في أوَّلِ كتابِ الحِيَّلِ، فَإِنَّهُ عَقَدَ
فيهِ فَصْلاً فِي حِيْلَةِ تحليلِ المطلَّقَةِ ثَلاثً، وذَكَرَ فِيهِ هذِهِ المسألةَ غيرَ قابلةٍ للَّأويلِ الآتي، وذَكَرَ حِيَلاً
كثيرةٌ كُلُّهَا باطلةٌ مبنيّةٌ على ما يأتي رَدُّهُ مِنَ الاكتفاءِ بالعقدِ بدونٍ وطٍ.
[٤٣٢٢ ١) (قولُهُ: أو مُؤَوَّلٌ) أي: بِمَا قَالَهُ "العَلامةُ الْبُخَارِيُّ" في شرحِهِ "غُرَرِ الأذكارِ"(٢) على
"دُرَرِ البحارِ": ((ولا يُشكِلُ ما في "المشكلاتِ"؛ لأنَّ المرادَ مِنْ قولِهِ: ثَلاثًاً ثَلاثُ طَلَقَاتٍ متفرِّقَاتٍ
لِيُوَافِقَ ما في عامَّةِ الكُبِ الحنفيَّةِ)) اهـ. وقدَّمنا(٣) تأييدَ هَذَا [٣/ق٣١٢/أ] الّأويلِ بجوابِ صاحبِ
"المشكلاتِ" عَنِ الآيةِ، فإنَّ الطَّلاقَ ذُكِرَ فيها مُفَرَّقاً مَعَ الَتَّصريحِ فيها بعَدَمِ الحِلِّ، فأجابَ بأَنَّهَا في
المدخولِ بِهَا، فَانْهَمْ.
(١) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة - فصل فيما تحل به المطلقة ٣١/٤.
(٢) "غرر الأذكار": كتاب الطلاق - ذكر إيقاع الطلاق ق ٢١٢/أ.
(٣) المقولة [١٤٣٢٠] قوله: ((وما في المشكلات)).

قسم الاحوال الشخصية
٦٥٠
حاشية ابن عابدين
كما مَّ(١) (حتّى يَطَأَها غيرُهُ ولو) الغيرُ (مُراهِقاً(٢))
[١٤٣٢٣] (قولُهُ: كَمَا مَرَّ أي: في أوَّلِ بابِ طَلاقٍ غيرِ المدخولِ بِهَا.
[١٤٣٢٤) (قولُهُ: حَتَّى يَطَأَهَا غيرُهُ) أي: حقيقةً أو حُكْماً، كَمَا لو تزوَّجَتْ بمحبوبٍ فحَبَلَتْ
منهُ كَمَا سيأتي(٣)، وشَمِلَ ما لو وَطِئَهَا حائِضَاً أو مُحْرِمَةً، وشَمِلَ ما لو طلّقَهَا أزواجٌ، كُلُّ زوجٍ
ثلاثاً قبلَ الدُّخُولِ فتزوَّجَتْ بَآخَرَ ودَخَلَ بِهَا تَحِلُّ للكُلِّ، "بحر"(٤). ولابُدَّ مِنْ كونِ الوطِ بالنِّكَاحِ
بعدَ مُضِيِّ عدَّةِ الأَوَّلِ لو مدخُولاً بِهَا، وسَكَتَ عنهُ لظُهُورِهِ.
٥٣٧/٢
ثُمَّ اعَلَمْ أنَّ اشتراطَ الدُّخُولِ ثابتٌ بالإجماعِ، فلا يكفي محرَّدُ العقدِ، قالَ "القهستانيُّ) (٥):
((وفي "الكشفِ(٦) وغيرِهِ مِنْ كُبِ الأصولِ أنَّ العلماءَ غيرَ "سعيدِ بنِ المسيِّبِ" اتَّفَقُوا على
اشتراطِ الدُّخُولِ))، وفي "الزاهديِّ": ((أَنّهُ ثابتٌ بإجماعِ الأمَّةِ))، وفي "المنيةٍ": ((أَنَّ "سعيداً"
رَجَعَ عنهُ إلى قولِ الجمهورِ))، فَمَنْ عَمِلَ بِهِ يسوَدُّ وجهُهُ ويبعُدُ، ومَنْ أَفَتَى بِهِ يعزَّرُ، وما
نُسِبَ إلى "الصَّدرِ الشَّهِيدِ" فليسَ لَهُ أثرٌ في مصنَّفَاتِهِ، بل فيها نقيضُهُ، وذَكَرَ في "الخلاصةِ"(٧)
عنهُ: ((أَنَّ مَنْ أَفَتَى بِهِ فعليهِ لعنةُ اللهِ والملائكةِ والنّاسِ أجمعينَ، فَإِنَّهُ مخالِفُ الإجماعِ، ولا ينفُذُ
قضاءُ القاضِي بِهِ)) وتمامُهُ فيهِ.
[١٤٣٢٥) (قولُهُ: ولو مُرَاهِقَاً) هو الدَّانِي مِنَ الْبُلُوغِ، "نهر"(٨). ولابُدَّ أنْ يطلّقَهَا بعدَ الْبُوغ؛
(١) ص ٢٧٤- وما بعدها "در".
(٢) في "د" زيادة: ((قوله: ولو مراهقاً، قال الرملي في "حواشي البحر" - في الشرح النافع للمصنف -: إذا جامعها
المراهق قبل البلوغ فلا بُدَّ أن يطلقها بعد ... )) ق ٢٠٠/ب.
(٣) المقولة [١٤٣٤٨] قوله: ((فإنّها لا تحلُّ حتى تحبل إلخ)).
(٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ٦١/٤ بتصرف.
(٥) "جامع الرموز": كتاب الطلاق - فصل تصح الرَّجْعَة ٣٢٢/١.
(٦) "كشف الأسرار": الحقيقة والمجاز - باب معرفة أحكام الخصوص ٢١٢/١.
(٧) "خلاصة الفتاوى": كتاب الطلاق - الفصل التاسع في الحظر والإباحة ق١٠٩/أ.
(٨) "النهر": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة - فصل فيما تحل به المطلقة ق ٢٣٢/أ.

الجزء التاسع
٦٥١
باب الرجعة
يُجامِعُ مثلُهُ - وَقَدَّرَهُ "شيخُ(١) الإِسلام" بعشرِ سنين.
لأَنَّ طَلاَقَهُ غيرُ واقعٍ، "درّ منتقى)(٢) عَنِ "الَّار خانيَّةِ"(٣).
مطلبٌّ: مَالَ أصحابْنَا إلى بعضِ أقوالِ "مالكٍ" رحمهُ الله ضرورةً
[١٤٣٢٦] (قولُهُ: يجامَعُ مثلُهُ) تفسيرٌ للمُرَاهِقِ، ذكرَهُ في "الجامعِ"(٤)، وقيلَ: هو الّذي
تتحرَّكُ آلْتُهُ وَيَشْتِهِي النِّسَاءَ، كَذَا في "الفتحِ"(٥). ولا يَخْفَى أَنَّهُ لا تَنَافِيَ بينَ القولينِ،
"نهر"(٦). والأولَى أنْ يكونَ حُرَّاً بالغاً، فإِنَّ الإنزالَ شرطٌ عندَ "مالكٍ" كَمَا في
"الخلاصةِ"(٧)، فالأولَى الجمعُ بينَ المذهبينِ؛ لأَنَّهُ كالتّلميذِ لـ "أبي حنيفةً"، ولِذَا مالَ أصحابُنَا
إلى بعضِ أقوالِهِ ضرورةً كَمَا في ديباجَةِ "المصَّقى"(٨)، "قهستاني" (٩) (١٠). وفي "حاشيةِ
(قولُ "الشَّارِحِ": وقدَّرَهُ "شيخُ الإسلامِ" بَعَشْرِ سنينَ إِلى) قالَ في "العِمادِيَّةِ" مَعزياً إلى "فتاوى النَّسفيّ":
((لو صاحَ المراهِقُ قَائِلاً: أنا بالغّ فالقولُ لَهُ بشرطِ أنْ يكونَ ابنَ ثلاثَ عشرةَ سنةً؛ لأنَّ البلوغَ أقلَّ مِن ذلكَ
نادرٌ)) اهـ. قالَ في "الَّهِ": ((وَيَنبغِي أنْ يُحمَلَ هذا على ما إذا ثُمَّ له اثنتا عشرةَ سنةً وطعَنَ فِي الثَّالثةَ عشرةَ،
فلا يُنافِي قولَهم: أقلُّ مدَّةِ البلوغِ اثنتا عشرةَ سنةً. انتهى. نقلَهُ السِّنديُّ)).
(١) في "د" و"و": ((شمس)).
(٢) "الدر المنتقى": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ٤٣٩/١ (هامش "مجمع الأنهر").
(٣) "التاتر خانية": كتاب الطلاق - الفصل الثالث والعشرون ٦٠٣/٣.
(٤ ) "الجامع الصغير": کتاب النكاح۔۔ باب في النكاح الفاسد صـ١٧٨ -.
(٥) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة - فصل فيما تحل به المطلقة ٣٤/٤.
(٦) "النهر": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة - فصل فيما تحل به المطلقة ق ٢٣٢/أ.
(٧) "خلاصة الفتاوى": كتاب الطلاق - الفصل التاسع في الحظر والإباحة ق ١٠٩/أ.
(٨) الذي في "القهستاني": ((المستصفى)).
(٩) "جامع الرموز": كتاب الطلاق - فصل: تصحُّ الرَّجْعَة ٣٢١/١.
(١٠) ((قهستاني)) ساقطة من "الأصل".

قسم الاحوال الشخصية
٦٥٢
حاشية ابن عابدين
أو خَصِّيّاً أو مجنوناً أو ذِمِّيّاً لذمِّيَّةٍ (بنكاحِ نافذٍ) خرَجَ الفاسدُ(١) والموقوفُ،
فلو نكَحَها عبدٌ بلا إذن سيِّدِهِ.
الفتّالِ": ((وذكرَ الفقيهُ "أبو اللَّيثِ" في "تأسيسِ النّظَائِرِ" أَنَّهُ إذا لَمْ يُوجَدْ في مذهبٍ
"الإمامِ" قولٌ في مسألةٍ يُرجَعُ إلى مذهبِ "مالكٍ"؛ لأَنَّهُ أقربُ المذاهبِ إليهِ)) اهـ.
[١٤٣٢٧) (قولُهُ: أو خَصِيًّ) بفتحِ الخاءِ، وهو: مَنْ قُطِعَتْ خِصْيَاهُ، وإِنَّمَا جازَ تحليلُهُ لوُجُودٍ
الآلةِ، "ط"(٢).
[١٤٣٢٨] (قولُهُ: أو مجنوناً) بُنُوْنَينٍ، "ح"(٣). وفي نسخةٍ: أو محبوباً بياءَينٍ، وهو الَّذي لم يَبْقَ
لَّهُ شيءٌ يُولِجُهُ في محلِّ الْخِتَانِ، لكنْ شَرْطُ تحليلِهِ أنْ تَحْبَلَ منهُ كَمَا يأتي (٤).
[١٤٣٢٩] (قولُهُ: أو ذِمِّياً لِذِمِيّةٍ) أي: ولو كانَ التّحليلُ لأجلِ زوجِهَا المسلمِ كَمَا في
"البحرِ"(٥).
[١٤٣٣٠] (قولُهُ: خَرَجَ الفاسِدُ والموقوفُ) أي: خَرَجَا بقَيْدِ النَّافِذِ، وفيهِ: أنَّ الفاسِدَ يُقَابِلُ
الصَّحِيحَ لا النَّافِذَ؛ [٣/ ق٣١٢/ب] لأنَّ النَِّذَ مِنَ العُقُودِ: ما لا يتوقّفُ على إجازةِ غيرِ العاقِدِ، فالبيعُ
بشرطٍ فاسدٍ نافذٌ بالمعنى المذكورِ، نَعَمْ الموقوفُ فيهِ طريقانِ للمَشَايِخِ، قيلَ: هو قسمٌ مِنَ الصَّحيحِ،
وقيلَ: مِنَ الفاسدِ كَمَا سيأتي(٦) تحقيقُهُ فِي الْبُيُوعِ إنْ شاءَ الله تعالَى، فَعَلَى الطَّرِيقِ الثّاني: كُلُّ
(١) في "د" زيادة: ((قوله: خرج الفاسد، ومنه: ما لو كان الزوجُ غيرَ كفءٍ على ما عليه الفتوى. هذا إذا كان لها
وليّ، فإنْ لم یکن صحَّ اتفاقاً، "نهر ")). ق ٢٠٠/ب.
(٢) "ط": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ١٧٥/٢.
(٣) "ح": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ق ١٩٤/ب.
(٤) المقولة [١٤٣٤٨] قوله: ((فإنها لا تحلُّ حتى تحبل إلخ)).
(٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ٦٢/٤.
(٦) المقولة [٢٣٢٥٣] قوله: ((المراد بالفاسد الممنوع إلخ)).

الجزء التاسع
٦٥٣
باب الرجعة
ووَطِئَها قبلَ الإِجازةِ لا يُحِلُّها حتّى يَطَأَّها بعدها، ومِن لطيفِ الحِيَلِ أنْ تُزوَّجَ
المملوكٍ مُراهقٍ بشاهدين، فإذا أولَجَ يُملِّكُهُ(١) لها، فَيَبطُلُ النّكاحُ، ثمَّ تبعثُهُ لبلدٍ آخرَ
فلا يظهرُ أمرُها، لكنْ على رواية "الحسن" المفتى بها.
موقوفٍ فاسِدٌ، ولا عَكْسَ لُغَوَّ، ويُقَالُ أيضاً: كُلُّ صحيحٍ نافِذٌ، ولا يَصِحُّ العكسُ على الطريقينِ،
فَاقْهَمْ. وبِهِ عُلِمَ أَنَّهُ كانَ ينبغي لـ "المصنّفِ" مُتَبَعَةُ "الكتِ"(٢) وغيرِهِ في التّعبيرِ بنكاحٍ صحيحٍ،
فيخرُجُ الفاسِدُ، وكَذَا الموقوفُ على أَحَدٍ الطَّريقينِ، وقد يُحَابُ بأنَّ النّكَاحَ المطلقَ هو الصَّحِيحُ،
فیخرُجُ بِهِ الفاسِدُ.
[١٤٣٣١] (قولُهُ: ووَطِئَهَا قبلَ الإِجازةِ لا يُحِلُّهَا) أي: وإِنْ أجازَ بعدُ، وَلَعَلَّ وجهَهُ أنَّ النّكاحَ
المشروطَ بالَّصِّ ينصرِفُ إلى الكامِلِ؛ لأَنَّهُ المعهودُ شرعاً، بخلافِ الفاسِدِ والموقوفِ(٣)، وإلاَّ فقد
صرَّحُوا بأنَّ الموقوفَ ينعقِدُ سباً في الحَالِ، ويتأخّرُ حُكمُهُ إلى وقتِ الإجازةِ، فيظهَرُ بِهَا الحِلُّ مِنْ
وقتِ العقدِ.
[١٤٣٣٢) (قولُهُ: ومِنْ لطيفِ الحَلِ إلخ) أي: حِيَّلِ التّحليلِ على وجهٍ يُؤْمَنُ فِيهِ مِنْ عُلُوقِهَا مِنهُ
ومِنِ امتناعِهِ مِنْ طَلاِهَا ومِنْ ظُهُورِ أمرِ الّحليلِ بينَ النَّاسِ، بخلافٍ ما إذا كانَ حرَّاً بالغاً.
[١٤٣٣٣] (قولُهُ: لكنْ إِلخ) استدراكٌ على هذِهِ الحِيْلَةِ.
وحاصلُهُ: أَنَّهَا إِنَّمَا تَتِمُّ على ظاهِرِ المذهبِ مِنْ أنَّ الكفاءَةَ في النّكاحِ ليسَتْ بشرطٍ للانعقادِ،
(قولُهُ: ولعلَّ وجهَهُ: أنَّ النّكاحَ المشروطَ بالنّصِّ ينصرِفُ إلى الكاملِ إِلخ) تقدَّمَ أنَّ الاستِنَادَ إنَّما
يَظهَرُ في الأحكامِ القائمةِ لا المُتلاشِيَةِ، ويظهَرُ أنَّ مِنْها الإِحلالُ، تأمَّل، وعلى هذا لا يظهَرُ حِلُّ الوطءِ
الصَّادرِ مِن العبدِ قبلَ الإِجازةِ.
(١) في "ب": ((يملكه))، وهو خطأ.
(٢) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة - فصل فيما تحلُّ به المطلقة ١٩٨/١.
(٣) في هامش "م": ((قوله: (بخلافِ الفاسد والموقوف إلخ) انظرْ هذا مع قوله: فيظهرُ بها الحلُّ، فإنَّه بظهورِ الحلِّ يظهرُ
الكمالُ أيضاً، قال شيخُنا: إلاّ أنَّ الإسناد لا يُؤْثِّرُ في الأحكام المتلاشية، بل تأثيرُهُ قاصرٌ على القائمِ والآتي،
فحينئذٍ لا يُحكّمُ على الوطءِ الماضي بالكمال )) اهـ.

قسم الاحوال الشخصية
٦٥٤
حاشية ابن عابدين
أنّه لا يُحِلُّها لعدم الكفاءة إنْ لها ولِيٌّ، وإلاّ فُيُحِلُّها اتفاقاً كما مَرَّ (وتمضيَ عِدَّتُهُ) ..
أمَّا على روايةِ "الحسنِ" المفتَى بِهَا مِنْ أَنَّهَا شرطٌ فَلا يُحِلّهَا الرَّقِيقُ لعَدَمِ الكَفاءَةِ إِنْ كَانَ لَهَا ولِيٌّ لَمْ
يرضَ بذلك، وإلاّ - بأنْ لَمْ يكنْ لَهَا ولِيٍّ أصلاً أو كانَ ورَضِيَ - فُيُحِلُّهَا اتفاقاً كَمَا مَرَّ(١) في بابِ
الكفاءَةِ، وهذا أحدُ وجهينٍ أورَدَهُمَا الإِمامُ "الحَلْوَانِيُّ"، ثانِيهِمَا كَمَا في "البَزَّازِيَّةِ"(٢): ((أنَّ المراهِقَ فيهِ
خِلافٌ، فَلَعَلَّهُ يُرفَعُ إِلى حَاكِمٍ يَرَى مذهبَ مَنْ لا يقولُ بالصِّحَّةِ فَفْسَخُهُ، فَلا يحصُلُ الَرَامُ)) اهـ.
[١٤٣٣٤) (قولُهُ: أنَّهُ لاَ يُحِلُّهَا) الأولَى حذفُ ((أَنَّهُ)).
مطلبٌ: حيلةُ إسقاطِ عدَّةِ الْمُحَلِّل
[١٤٣٣٥] (قولُ: وَتَمضِيَ عِدَّتُهُ) ذَكَرَ بعضُ الشَّافِعَّةِ حِيلَةً لإسقاطِ العِدَّةِ: ((بأنْ تُزَوَّجَ
الصغيرٍ لَمْ يبلُغْ عشرَ سنينَ، ويدخُلَ بِهَا مَعَ انتشارِ آلْتِهِ، وَيَحْكُمَ بِصِحَّةِ النّكَاحِ شافعيِّ، ثمَّ
يطّقَهَا الصَّيُّ، ويحكُمَ حنيِيٌّ بِصِحَّةٍ طَلَاقِهِ وَأَنَّهُ لا عِدَّةَ عليها، أمَّا لو بَلَغَ عَشْرَاً لَزِمَتِ العِدَّةُ عندَ
الحنبليِّ، أو يطلّقَهَا ولِيُّهُ إذا رأى في ذلِكَ المصلحةَ، ويُحكُمَ بِهِ مالكِيٌّ وبَعَدَمٍ وُجُوبِ العِدَّةِ بِوَطْهِ،
ثُمَّ يتزوَّجَها الأوَّلُ، ويحكُمَ شافعيٌّ بصِحَّتِهِ؛ لأنَّ حُكمَ الحاكمِ يرفَعُ الخلافَ بعدَ تقدُّمِ الدَّعوى
مُسْتَوفِياً شرائِطَهُ، فتحلُّ للأوَّلِ)) اهـ
قلت: ومِنْ شُرُوطِهِ أنْ لا يأخذَ على الحُكمِ [٣/ق١/٣١٣] مَالاً، وفي قولِهِ: ويَحْكُمَ بِهِ
مالكيٌّ(٣) مُخَالَفَةٌ لِمَا قدَّمناهُ(٤) مِنِ اشتراطِ الإِنزالِ عندَ "مالكٍ"، وكأنَّهُ قولٌ آخَرُ.
(قولُهُ: وَيَحِكُمُ بصحَّةِ النكاحِ شافعيٌّ إلخ) لعلَّهُ: وَيَحكُمُ بصحَّةٍ تحليلٍ هذا الصَّيِّالذي لم يُغْ عشراً شافعيٍّ.
(قولُهُ: وفي قولِهِ: وَيَحكُمُ بِهِ مالكيٍّ مخالفةٌ لِما قدَّمناه مِن اشتراطِ الإِنزالِ عندَ مالكٍ إلخ) المالِكَيُّ إنَّما
حكَمَ بطلاقِ الوليِّ، ولم يتعرَّضْ في حُكمِهِ لصحَّةِ التَّحليلِ بدونِ إنزالٍ، فلا مُخالفةً، تأمَّل.
(١) المقولة [١١٧٤٥] قوله: ((الكفاءة معتبرة)).
(٢) "البزازية": كتاب الطلاق - الفصل التاسع في الحظر والإباحة ٢٦٣/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) في هامش "م": ((قوله: (وفي قولهِ: ويحكُمُ به مالكيٌّ إلخ) لا مخالفةَ أصلاً؛ لأنَّ المالكيَّ لم يحكم بالتّحليل بوطء
الصِيِّ، بل إنما حكَمَ بصحَّةِ طلاقِ الوليِّ فقط)) اهـ.
(٤) المقولة [١٤٣٢٦] قوله: ((يجامع مثله)).

الجزء التاسع
٦٥٥
باب الرجعة
أي: الثّاني(١) (لا يِلكِ يمينٍ) لاشتراطِ الزَّوجِ بالنّصِّ، فلا يُحِلَّها وطءُ المولى
ولا مِلكُ أَمَةٍ بعد طلقتين أو خُرَّةٍ بعد ثلاثٍ ورِدَّةٍ وسَبْىٍ، نظيرُهُ.
[١٤٣٣٦) (قولُهُ: أي: الثّاني) أي: النّكاحِ الثَّاني، ويجوزُ أنْ يُرَادَ الزَّوجُ الثَّاني، وعليهِ حَرَى
"الرَّيلعيُ)(٢)، لكنَّهُ مجازٌ، قالَ "العينِيُّ) (٣): ((والأَوَّلُ أَقْرَبُ، والّانِي أَظهَرُ)) "نهر "(٤).
[١٤٣٣٧] (قولُهُ: لا بِمِلْكِ يمِينٍ) عَطْفٌ على قولِهِ: بنكاحٍ نافِذٍ.
[١٤٣٣٨] (قولُهُ: لاشتراطِ الزَّوجِ بالنّصِّ) أي: في قولِهِ تعالَى: ﴿حَّ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾
[البقرة - ٢٣٠]، فإِنَّهُ جُعِلَ غايةً لعَدَمِ الحِلِّ النَّبتِ بقولِهِ تعالَى: ﴿فَلَ تَحِلُ لَهُ﴾ [البقرة - ٢٣٠]،
فإذا طَلَّقَ زوجتَهُ الأَمَّةَ ثِنْتِينِ، ثُمَّ بعدَ العِدَّةِ وَطِئَها مولاها لا يُحِلُّهَا للأوَّلِ؛ لأنَّ المولى ليسَ بزوجٍ.
[٤٣٣٩ ١) (قولُ: ولا مِلْكُ أَمَةٍ إِلخ) عَطْفٌ على قولِهِ: وطءُ المولَى، أي: لو طَلّقَهَا ثِنْينٍ وهي
أَمَةٌ ثُمَّ مَلَكَهَا، أو ثَلاثًا وهي حُرَّةٌ، فَارتدَّتْ، وَلَحِقَتْ بدارِ الحربِ، ثُمَّ سُيَّتْ وَمَلَكَهَا لا يَحِلُّ لَهُ
وطؤُهَا بملكِ اليمينِ، حتّى يزوِّجَهَا فيدخُلَ بِهَا الزَّوجُ ثُمَّ يطَلْقَهَا كَمَا في "الفتحِ"(٥) (٦)، ثمَّ
لا يَخْفَى أنَّ هذِهِ المسألةَ لَمْ يشمَلْهَا كلامُ "المصنّفِ" لا منطوقاً ولامفهوماً، فلا يَصِحُّ تفريعُهَا على
قولهِ: لا يملكِ يمين؛ لأنَّ معناهُ لا ينكِحُهَا المطلّقُ حتَّى يَطَأَّهَا غيرُهُ بِالنّكَاحِ لايملكِ اليمينِ،
فالمشروطُ وطوُّهُ بِالنَّكَاحِ لا بالملكِ هو الغيرُ لا نفسُ المطلّقِ، بل يَصِحُّ تفريعُ الأُولَى وهي عدمُ
حِّهَا للمُطَلَقِ بوطءٍ المولَى، نَعَمْ لو قالَ "المصنّفُ" فيمَا مَرَّ: لا ينكِحُ ولا يَطَأُ بملكِ يمينٍ إِلخْ لَصَحَّ
تفريعُ هذِهِ أيضاً كَمَا أفادَهُ "ح"(٧)، فيتعيَّنُ جعلُهُ تفريعاً على قولِهِ: لاشتراطِ الزَّوجِ بالنِّصِّ،
٥٣٨/٢
(١) في "د" زيادة: ((قوله: أي: الثاني، ولو قال: أي: عدة النكاح لكان أولى)). ق ٢٠٠/ب.
(٢) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ٢٥٧/٢.
(٣) "رمز الحقائق": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة - فصل فيما تحلُّ به المطلقة ١٩٩/١.
(٤) "النهر": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة - فصل فيما تحلُّ به المطلقة ق ٢٣٢/ب.
(٥) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة - فصل فيما تحلُّ به المطلقة ٣١/٤.
(٦) في "د" زيادة: ((ومثله في "البحر")). ق ٢٠٠/ب.
(٧) "ح": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ق١٩٤/ب.

قسم الاحوال الشخصية
٦٥٦
حاشية ابن عابدين
مَنْ فُرِّقَ بينهما بظِهارِ أو لعانٍ، ثمَّ ارتَدَّتْ وسُبِيَتْ، ثمَّ ملَكَها لم تَحِلَّ له أبداً.
(والشَّرطُ النَّقُنُ بوقوعِ الوطءِ في الَحَلِّ) المتيقّنِ به(١)، فلو كانت صغيرةً
لا يُوطَأُ مثلُها لم تَحِلَّ للأوَّلِ،
فإِنَّ الزَّوجَ المشروطَ بالنّصِّ جُعِلَ غايةً لعدمِ الحِلِّ كَمَا علمْتَ، وهو شامِلٌ لعدمِ الحِلِّ بنكاحٍ
أو ملكِ يمينٍ، فَيَصِحُّ تفريعُ المسألتينِ عليهِ، فافْهَمْ.
[١٤٣٤٠] (قولُهُ: مَنْ فُرِّقَ بينَهُمَا) أرادَ بالتَّفريقِ المنعَ عَنِ الوطءِ مِنْ عُمُومِ المجازِ، فيشمَلُ
القاطِعَ للنّكَاحِ وغيرَهُ، فلا يَرِدُ أنّهُ لا تفريقَ فِي الَّهَارِ، فَافْهَمْ.
[١٤٣٤١) (قولُهُ: لَمْ تَحِلَّ لَهُ أبداً) أي: مالَمْ يكفِّرْ في الظّهَارِ، ويكذّبْ نفسَهُ أو تصدّقْهُ في
اللّعَانِ، "ح"(٢). فوجهُ الشَّبَهِ بينَ المسألتينِ أنَّ الرِّدَّةَ والَّحَاقَ والسَّيَّلَمْ تُبطِلْ حُكَمَ الظَّهَارِ واللّعانِ
كَمَا لَّمْ تُبطِلْ حكمَ الطَّلاقِ.
[١٤٣٤٢) (قولُهُ: في المحلِّ المتيقْنِ) هو مَحَلُّ غيبوبَةِ الحَشَفَةِ مِنَ القُبُلِ.
(١٤٣٤٣] (قولُهُ: فلو كانَتْ صغيرةً) محَتَرَزُ قولِهِ: والشَّرطُ التيقُنُ بوقوعِ الوطءِ، وقولُهُ: فلو
وَطِىءَ مُفْضَاةً تفريعٌ على قولِهِ: في المَحَلِّ المتيقَّنِ، وكانَ عليهِ عطفُهُ بالواوٍ.
[٤٣٤٤ ١] (قولُ: لَمْ تَحِلَّ للأوَّلِ) لأنَّ قُبُلَهَا لا تَغِيبُ فيه الحشَفَةُ؛ ولِذَا لَمْ يَجِبِ الْغُسْلُ بمجرَّدٍ
(قولُ "الشَّارِحِ": فلو كانَتْ صغيرةً لا يُوطَأُ مِثْلُها لم تَحِلَّ للأوَّلِ إلخ) يُحتمَلُ أنْ يكونَ تفريعاً على الوطءِ
في المحلّ؛ لأنّه فرجُ الْمُشْتَهَاةِ، أو على قولِهِ: بوقوعِ الوطءِ؛ لأَنَّهُ ينصرِفُ إلى الكاملِ وهو وطءُ المشتهاةِ؛ إذ هو
الوطءُ الشَّرعيُّ، ووطءُ غيِها ليسَ بشرعيِّ، ولذا يحِلُّ له بِنَتُها، كذا نقلَهُ "السِّديُّ" عن "الرَّحمِّ".
(قولُهُ: وكانَ عليهِ عطفُهُ بالواوٍ) بأنْ يُدخِلَ فاءَ التَّفريعِ المذكورةِ في المتنِ على مسألةِ الصَّغيرةِ التي زادَها
"الشَّارِعُ"، ثمَّ يعطِفَ بالواوِ عليها مسألةَ المُفْضَاةِ، ولكَ أنْ تقولَ: هناك طريقةٌ أُخرى، وهيَ أنْ يُبْقِيَ
مسألةَ المُصنّفِ" على حالِها، ثمَّ يعطِفَ عليها بالواوِ مسألةَ الصَّغيرةٍ.
(١) ((به)) ساقطة من "د".
(٢) "ح": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ق ١٩٤ /ب.

الجزء التاسع
٦٥٧
باب الرجعة
وإلاَّ حُلَّتْ وإِنْ أفضاها (١)، "بزَّازِيَّةٍ"(٢). (فلو وَطِئَ مُفضاً لا تَحِلُّ له إلاَّ إذا حَبَلَتْ)
ليُعَلَمَ أنَّ الوطءَ كان في قُبُلِها (كما لو تَزَوَّجَتْ بمجبوبٍ).
وطئِهَا، وَلَمْ تثبُتْ بِهِ حرمةُ المصاهَرَةِ، حَتَّى حَلَّ لواطِئِهَا تزوُّجُ بِنِهَا.
[١٤٣٤٥] (قولُهُ: وإلاَّ) [٣/ق٣١٣/ب] أي: بأنْ كانَتْ صغيرةً يُوطَأُ مثلُهَا حَلَّتْ للأوَّلِ لوُجُودٍ
الشَّرطِ، وهو الوطءُ في محلِّهِ المتيقَنِ الموجِبُ للغُسْلِ كَمَا يأتي(٣)، وإنْ أفضَاهَا بِهَذَا الوطءِ؛ لأنَّ
الإِفضاءَ حَصَلَ بعدَ الوطءِ المعتبرِ شرعاً بخلافِ المُفِضَاةِ قبلَهُ لُحُصُولِ الشَّكِّ في كونِ الوطءِ في القُبُلِ
أو في الدُّبْرِ، وهَذَا الشَّكُّ حاصلٌ قبلَ الوطءِ لا بعدَهُ، فافْهَمْ.
[ ١٤٣٤٦] (قولُهُ: "بَّازَّةً") لَمْ أَرَ فيها قولَهُ: وإِنْ أفضَاهَا، نَعَمْ رأيتُهُ في "الفتحِ"(٤) و"النَّهِ" (٥).
[١٤٣٤٧) (قولُهُ: إلاّ إذا حَلَتْ إلخ) قالَ في "الدُّرِّ المنتقى)" (٢): ((وقد نَظَمَ الفقيهُ الأَجَلُّ "سراجُ
الدِّينِ أبو بكرٍ عليٌّ بنُ موسى الهامليُّ" رحمهُ الله ذلك نظماً جيّداً فقالَ: [وافر]
لَدَى مَنْ ليسَ يعرِفُها غَرِيبِهْ
وَفِي الْمُفْضَاةِ مسألةٌ عَجِيهْ
(قولُ "الشَّارحِ": لِيُعلَمَ أن الوطء كان في قُيُّلِها) فيهِ أنَّ حَبَّلَها لا يُتِيقِّنُ معَهُ أنَّ الوطءَ كانَ في
القُبُلِ؛ إذ يُحتمَلُ أَنَّه في الدُّبُرِ وأنزَلَ فيهِ إلاَّ أَنَّه دخَلَ بعضُ المَبِيِّ في الفرْجِ، فحبِلَت منهُ بدونِ إدخالِ
ذكَرِهِ في فرجِها، نعم يظهَرُ هذا على أنَّ الوطءَ الْحُكمِيَّ كافٍ فِي الْمَحبوبِ.
(١) في "د" زيادة: ((أي: سواءٌ حبلت أو لا كما هي قضيةُ إطلاقه، وحينئذٍ ما الفرقُ بينه وبين ما إذا وطيءَ مفضاةً
لا تَحِلُّ إلا إذا حبلت؟ ويمكن أن يقال: إذا أفضاها لا بُدَّ أن يسبق مماسَّةُ جميعِ الحشفة لباطن الفرج الدَّاخل؛ لعسر
الإفضاء، بخلاف المُفْضَاة من قُبُلٍ، فتأمل. "ح")). ق ٢٠٠/ب.
(٢) "البزازية": كتاب الطلاق - الفصل التاسع في الحظر والإباحة ٢٦١/٤ (هامش "الفتاوى الهندية")، وقوله: ((وإن
أُفضاها)) ليست فيها.
(٣) المقولة [١٤٣٥٠] قوله: ((فالاقتصار على الوطء قصور إلخ)).
(٤) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة - فصل فيما تحل به المطلقة ٣٣/٤.
(٥) "النهر": كتاب الطلاق - فصل فيما تحلُّ به المطلقة ق ٢٣٢/أ.
(٦) "الدر المنتقى": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ٤٣٨/١ (هامش "مجمع الأنهر").

قسم الاحوال الشخصية
٦٥٨
حاشية ابن عابدين
فإِنّها لا تَحِلُّ حتَّى تحبلَ لوجودِ الدُّخولِ حكماً، حتّى يثبتُ النَّسَبُ، "فتح".
فالاقتصارُ على الوطءِ قُصُورٌ، إلاَّ أنْ يُعمَّمَ بالحقيقيِّ والحكميِّ.
(والإِيلاجُ في مَحَلِّ البَكَارةِ يُحِلُّها،.
لثَانِ نَالَ مِنْ وطءٍ نصيبَهْ
إذا حَرُمَتْ على زوجٍ وحَلَّتْ
حَلالاً للقَدِيمٍ ولا خَطِيَهْ
فطلِقَهَا فَلَمْ تَحْبَلْ فليسَتْ
بفرجٍ أو شكيليتِ القَرِيَهْ
لشَكِّ أنَّ ذاكَ الوطءَ منها
ولَمْ تبقَ الشُّكُوكُ لَنَا مُرِيَهْ
فإِنْ حَبِلَتْ فقد وُطِّئَتْ بِفَرْجٍ
[١٤٣٤٨) (قولُهُ: فإنّهَا لا تَحِلُّ حَتّى تَحَبَلَ إلخ) هذِهِ العبارةُ عَزَاهَا "المصنّفُ" في "المنحِ"(١)
ل "البرَّازِيَّةِ"(٢)، والّذي في "الفتحِ"(٣) هَكَذَا: ((فَلا تَحِلُّ بِسَحْقِهِ حتَّى تَحَبَلَ))، ثمَّ قالَ: ((وفي
"التّجريدِ: لو كانَ محبوباً لَمْ تَحِلَّ، فإِنْ حَبِلَتْ وَوَلَدَتْ حَلَّتْ للأوَّلِ عندَ "أبي يوسف" خلافاً
لـ "مُحَمَّدٍ")) اهـ.
[١٤٣٤٩) (قولُهُ: حَتّى يثبتُ) برفعِ (يثُبُتُ) على أنَّ (حَتَّى) ابتدائيَّةٌ.
[١٤٣٥٠) (قولُهُ: فالاقتصارُ على الوطءِ قُصُورٌ إِلخ) أي: اقتصارُ المتونِ على قولِهِمْ: حتّى
يطأَّهَا غيرُهُ، وهَذَا مأخوذٌ مِنَ "المصنّفِ" في "المنحِ"(٤)، وقالَ "الرَّحِمُّ": ((جعَلَهُ قُصُوراً مَعَ أنَّهُ هو
الَّذي عليهِ المتونُ والشُّرُوحُ، ويشهَدُ لَهُ حديثُ العسيلةِ(٥) الَّذِي ثَبَتَ بِهِ الحكمُ، وما تمسَّكَ بِهِ روايةٌ
عن "أبي يوسف" لَمْ تُعْتَمَدْ، فترجِيحُهَا على ما هوَ المذهبُ هو القُصُورُ)) اهـ.
(١) "المنح": كتاب الطلاق - باب في بيان أحكام الرَّجْعَة ١/ق ١٥١/أ.
(٢) "البزازية": كتاب الطلاق - الفصل التاسع في الحظر والإباحة ٢٦٢/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة - فصل فيما تحلُّ به المطلقة ٣٣/٤.
(٤) "المنح": كتاب الطلاق - باب في بيان أحكام الرَّجْعَة ١/ق ١٥١/أ.
(٥) تقدم تخريجه في المقولة [١١١١٠].