النص المفهرس
صفحات 601-620
الجزء التاسع
٥٩٩
باب طلاق المريض
فإِنَّ لها الأقلّ.
(قال صحيحٌ لامرأتيه: إحداكما طالقٌ، ثُمَّ بَيَّنَ) الطَّلاقَ (في مرضِهِ) الذي
ماتَ فيه (في إحداهما صار فارًاً بالبيانٍ، فَتَرِثُ منه) "كافي"،.
[١٤١٦٣) (قولُهُ: فإنَّ لها الأقلَّ) أي: مما أَقَرَّ أو أوصى به ومن الإرث، وهذا تصريحٌ بوَجْهِ
الشَّبَهِ المُفادِ بالكاف.
[١٤١٦٤) (قولُهُ: قالَ صحيحٌ) قَّدَ به ليكونَ فِرارُهُ بالبيانِ، أمَّا لو كان مريضاً يكونُ فارًاً
بذلك القولِ لا بَنَفْسِ البيان، فافهم.
[١٤١٦٥] (قولُهُ: إحداكما طالقٌ) أي: ثلاثاً كما في عبارة "الفتح"(١) عن "الكافي"(٢)، وهو
المرادُ؛ لأنَّ الكلامَ فيما يكونُ به فارًّاً، ولا فِرارَ في الرَّجعيِّ.
[١٤١٦٦) (قولُهُ: فَتَرِثُ منه) لأنّه بَّنَ الطَّلاقَ بعدَ تعلُّقِ حقِّها بمالِهِ، فيُرَدُّ عليه قَصْدُهُ كما
لو أنشأً، فجُعِلَ إنشاءً في حقِّ الإرثِ اللَّهَمَةِ، ولو ماتَتْ إحداهما قبلَهُ ثُمَّ مات تعََّت الأخرى
ولم تَرِثْ؛ لأنّه بيانٌ حكميٌّ، فانتَفَت التُّهَمَةُ عنه، وتمامُّهُ في "الفتح"(٣).
مطلبٌ: البيانُ في الطَّلاقِ المبهمِ إيقاعٌ مُعلَّقٌ، وقيل: إيقاعٌ للحال(٤)
قلت: وما ذُكِرَ من أَنَّه يصيرُ فارّاً بهذا البيانِ مُؤْيِّدٌ للقول بأنَّ البيانَ فِي الطَّلاقِ المُبِهَمِ إيقاعٌ
(قولُهُ: يكونُ فارًَّ بذلكَ القولِ لا بنفسِ البَيانِ) فيهِ تأمُّلٌ، وذلك أنَّه بنفسِ القولِ لا يكونُ فارًاً؛
لعدمِ وقوعِ الطَّلاقِ المُعلَّقِ بالبيانِ، فلا يكونُ فارّاً إلاَّ بهِ.
(قولُهُ: مؤيّدٌ للقولِ: بأنَّ البيانَ في الطَّلاقِ المُبهَمِ إيقاعُ إلخ) الأصوبُ أنْ يقولَ: ((مؤيّدٌ للقولِ بأنَّ
الطَّلاقَ الُبِهَمَ إلخ)).
(١) "الفتح": كتاب الطلاق - باب طلاق المريض ١٣/٤.
(٢) "كافي النسفي": كتاب الطلاق - باب طلاق المريض ق١٤٩/أ.
(٣) انظر "الفتح": كتاب الطلاق - باب طلاق المريض ١٣/٤.
(٤) هذا المطلب ليس في "ب" و"م
قسم الأحوال الشخصية
٦٠٠
حاشية ابن عابدين
ومُفادُهُ أَنَّه لو حلَفَ صحيحاً وحَنِثَ مريضاً، فبَّنَهُ في إحداهما صار فارّاً، ولم أرَهُ،
"نهر"(١).
(ولا يُشْتَرَطُ علمُهُ) أي: الزَّوجِ (بأهلَّتِها) أي: المرأةِ (للميراثِ، فلو طلَّقَها
بائناً في مرضِهِ وقد كان سيِّدُها أعتَقَها قبله) أو كانت كتابيَّةً فأسلَمَتْ (ولم يَعلَمْ به
كان فارّاً) فَتَرِتُّهُ، "ظهيريَّة"(٢) (بخلاف ما لو قال لأَمَتِهِ: أنتِ حُرَّةٌ غداً، وقال
الزَّوجُ: أنتِ طالقٌ ثلاثاً.
لطَّلاقِ مُعلَّقاً بشرطِ البيانِ معَنَّى، أي: يَنعقِدُ سبباً للحالِ لوقوعِ الطَّلاقِ عند البيانِ، فيقعُ عندَ
البيان بالكلام السَّابق، أمَّا على القولِ بأنَّه إيقاعٌ للحالِ في واحدةٍ غيرِ عينٍ والبيانُ تعينٌ لِمَن وقَعَ
عليها الطّلاقُ فينبغي أنْ لا يصيرَ فارًاً؛ لأنَّ الوقوعَ يكونُ في حالِ صحَّتِهِ، كذا في "البدائع"، وتمامُ
الكلام على ذلك مبسوطٌ فيه(٣).
[١٤١٦٧] (قولُهُ: لو حَلَفَ صحيحاً) أي: بأنْ عَلَّقَ على فعلٍ غيرِهِ، كأنْ قال: إنْ دخَلَ زيدٌ
دارَهُ فإحداكما طالقٌ ثلاثاً، أمَّا لو عَلَقَ على فعلِهِ صار فارًاً بالفعلِ في مرضِهِ لا بَنَفْسِ البيانِ، فافهم.
[١٤١٦٨] (قولُهُ: صار فارًا) يَظهَرُ لك وجهُهُ بما ذكرناه(٤) آنفاً عن "البدائع".
[١٤١٦٩) (قولُهُ: ولا يُشترَطُ عِلْمُهُ إِلخ) حاصلُهُ أَنَّ أهلَيَّةَ الزَّوجةِ للميراثِ شرطٌ في كونِهِ فارّاً،
فإذا كانَتْ أَمَةً أو كتابَّةً فأبانَها في مرضه لم تَرِثْ لعدمٍ أهلَّتِها لذلك، لكن لو كانَتْ أُعْتِقَتْ
أو أَسلَمَتْ وهو غيرُ عالِمٍ فأبأنَها في مرضِهِ صار فارًاً وتَرِثُهُ؛ لتحقُّقِ الشَّرطِ وقتَ الإبانة.
(قولُهُ: أمَّا لو علّقَ على فعلِهِ صارَ فارًّاً بالفعلِ إلخ) فيهِ ما سبَقَ.
(١) "النهر": كتاب الطلاق - باب طلاق المريض ق٢٢٨/أ بتصرف. وفيه: ((واحدتان)) عوض ((إحداهما)).
(٢) "الظهيرية": كتاب الطلاق - الفصل الثالث في طلاق المريض ق ١٠١/أ. غير أن عبارته: ((فلا الميراث عنه)) وهو
تحريف والصواب: ((فلها الميراث منه)) كما ذكره صاحب "البحر" ٤٦/٤.
(٣) انظر "البدائع": كتاب الطلاق - فصل في أحكام العدة ٢٢٤/٣ وما بعدها.
(٤) المقولة [١٤١٤٤] قوله: ((ومنه)).
الجزء التاسع
٦٠١
باب طلاق المريض
بعدَ غدٍ إِنْ عَلِمَ بكلامِ المولى كان فارّاً، وإلاّ) يَعَلَمْ (لا) تَرِثُ، "خانِيَّة"(١).
[١٤١٧٠) (قولُهُ: بعدَ غدٍ) أمَّا لو قال لها أيضاً: أنتِ طالقٌ ثلاثاً غداً يقعُ الطَّلاقُ [٣/ ق١/٣٠١]
والعِتاقُ معاً ولا ميراثَ لها، ولو قال: إذا أُعْتِقْتٍ فأنتِ طالقٌ ثلاثاً كان فارًّاً، كذا في "الظَّهيريّة"(٢)،
أي: لأنَّ المُعلَّقَ يَعْقُبُ المعلِّقَ عليه، فيتحقَّقُ شرطُ الفِرارِ قبلَ وُقُوعِ الطَّلاقِ بخلاف ما قبلَهُ، فإنَّ
المضافَينِ إلى الغدِ وَقَعَا معاً.
(١٤١٧١) (قولُهُ: وإلاّ يَعَلَمْ لا تَرِثُ) لأنّه وقتَ التَّعليقِ لم يَقصِدْ إبطالَ حقِّها حيث لم يَعَلَمْ
وإنْ صارَتْ أهلاً قبلَ نُزُولِ الطَّلاقِ ولم تكن حُرَّةً وقتَ التّعليق؛ لأنَّ عِنْقَها مضافٌ، بخلاف ما إذا
كانَتْ حُرَّةٌ وقَتَهُ ولم يَعَلَمْ به؛ لأنّه أمرٌ حُكميٌّ، فلا يُشترَطُ العِلْمُ به، كذا في "البحر"(٣)، والأظهرُ
أن يقالَ: لأنّه أمرٌ ثابتٌ، تأمَّل.
( تنبيةٌ)
مقتضى قولِ "المصنّف": ((كان فارًا)) أنَّه يقعُ عليها ثلاثُ طَلَقَاتٍ، وإلاّ كان رجعيّاً؛ لأنّها
صارَتْ حُرَّةً، ولا فِرارَ في الرَّجعيِّ، فافهم. ويُشكِلُ عليه ما مَّ(٤) قبيلَ ألفاظِ الشَّرطِ من باب التّعليق:
(( أَنَّه لو قال لزوجتِهِ الأَمَةِ: إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فأنتِ طالقٌ ثلاثاً، فعَنَقَتْ فِدَخَلَتْ لِه رَجْعتُها)) اهـ.
ومقتضاه أنْ يقعَ هنا طلقتان ولا يكونَ فارّاً، وقد يجابُ أخذاً مما قالوا(٥) في الفَرْقِ
(١) "الخانية": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في المعتدة التي ترث ٥٥٦/١ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "الظهيرية": كتاب الطلاق - القسم الثالث - الفصل الثالث في طلاق المريض ق ١٠٠/ب.
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب طلاق المريض ٤٧/٤.
(٥) في هامش ")": ((قوله: (وقد يجابُ أخذاً مّ قالوا إلخ) قال شيخُنا: التَّحقيقُ أنَّ التّعليق والإضافةَ مستويان في عدمِ
(٤) صـ ٨ ٤٦ - "در".
الانعقاد إلاَّ عند وجودِ الشَّرطِ أو الوقتِ، حتّى يملكُ المولى بيعَ المضافِ عتقُهُ، إلاَّ إذا كانت الإضافةُ إلى ما بعدَ
الموت، فحينئذٍ يكون الإشكالُ باقياً، ويمكن دفعُهُ بأنَّ مسألة التّعليق لم يوجد فيها ما يقتضي العتقَ قبل التعليق
بخلاف مسألة الإضافة، فإنّه قد وُجدَ فيها إضافةُ الطلاق قبل إضافةِ العتق، فنقولُ ابتداءً بإلغاء الطّلقة الزَّائدة على
ما يملكُهُ في الأولى لعدم تقدُّمٍ مقتضِي العتق، وفي الثانية لَمَّا وُجِدَت الإضافةُ المقتضيةُ للعتق لم نَقُلْ بإلغاءِ الثّالثة
ولو كانت هذه الإضافةُ لا تعمل إلاّ بعدَ وجود الوقت)) اهـ.
قسم الأحوال الشخصية
٦٠٢
حاشية ابن عابدين
ولو علَّقَهُ بعتقِها أو بعرضِهِ،.
بين الإضافةِ والتَّعليقِ أنَّ المضافَ يَنْعقِدُ سبباً للحالِ بخلاف المُعلَّقِ، حتَّى لو قال: أنتَ حُرٌّ غداً
لم يَمِلِكْ بِيعَهُ اليومَ، وَيَمِلِكُهُ إذا قال: إذا جاء غدٌ كما في طلاقِ "الأشباه والنّظائر"(١)، ففي مسألتنا
لَمَّا قال لأَمَتِهِ: أنتِ حُرَّةٌ غدً انعَقَدَ سباً للحالِ، فإذا قال الزَّوجُ: أنتِ طالقٌ ثلاثاً بعدَ غدٍ انعَقَدَ سباً
للطَّلاق بعدَ تحقُقِ سببِ الحرّيّة، فَتَطلُقُ ثلاثاً بخلافٍ مسألة النَّعليق، فإِنَّه وقتَ التّعليقِ لا يَمِلِكُ أكثرَ
من طلقتين، ولم يتحقّقْ سببُ الحرِّيَّة وقَتَهُ، فلا يقعُ أكثرُ مما يَمِلِكُ، هذا غايةُ ما ظهَرَ لي، فتأمَّله.
[١٤١٧٢) (قولُهُ: ولو عَلَقَهُ) أي: الطَّلاقَ البائنَ ((بعتقِها))، وكان التّعليقُ والشَّرطُ في المرضِ؛
لأَنَّه تعليقٌ بفعلٍ أجنبيٍّ، "ط)(٢).
[١٤١٧٣) (قولُهُ: أو بمرضِهِ) كقولهِ: إِنْ مَرِضْتُ فأنتِ طالقٌ ثلاثً يكونُ فارًّاً؛ لأَنَّه جعَلَ شرطَ
الحِنْثِ المرضَ مطلقاً، والمرضُ الْمُطلَقُ هو صاحبُ الفراش الذي كان الموتُ غالباً فيه، وذا مرضُ
الموت، كذا في "الولوالحيَّة"(٣)، ونقَلَ في "البحر"(٤) تصحيحَهُ عن "الخانيّة" (٥).
(قولُهُ: حتّى لو قالَ: أنتَ حرِّ غداً لم يَملِكْ بيعَهُ اليومَ إلخ) رأيتُ في هامِشِ"البحرِ" مَعزِّيّاً
لـ "المَقدِسيِّ" في أوَّلِ التَّعليقِ: ((عدمُ جوازِ البيعِ في قولِهِ: أنتَ حرِّ غداً مخالفٌ لكلامِهِم))، ومنهُ ما نقلَهُ
"المُصنّفُ" في بابِ العِقِ عن "البدائِع": ((مِنْ أَنَّ الْحُكمَ في التّعليقِ والإضافةِ واحدٌ، فالحُكمُ لا يُوجَدُ
فيهما إلا بعدَ وجودِ الشَّرطِ والوقتِ والمَحَلِّ قبلَ ذلكَ على حُكمٍ ملكِ المالكِ في جميعِ الأحكامِ، إلاّ في
التّدبيِ والاستيلادِ)) فانظُرْهُ، وقد يُقالُ: إنَّ الفرعَ المارَّ لا يُنافي ما هنا؛ لأَنَّه في تعليقِ الثّلاثِ بدونِ سبقٍ
تعليق الحرِّيَّةِ ولا إضافتِها، بخلافِ ما هنا، فالموضوعُ مختلِفٌ، تأمَّل.
(قولُهُ: كذا في "الولوالجَّةِ") وهكذا رأيتُه فيها، لكنَّ العُرْفَ الآنَ لا يُرادُ بالمرَضِ الكاملُ،
بل مطلَقُ مرضٍ، فتطلُقُ به إذا علَّقَهُ بِهِ.
(١) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني صـ٢٠٨ -.
(٢) "ط": كتاب الطلاق - باب طلاق المريض ١٦٩/٢.
(٣) "الولوالجية": كتاب الطلاق - الفصل الثالث في الاستثناء وغيره ق ٧١/أ.
(٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب طلاق المريض ٤٧/٤.
(٥) "الخانية": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في المعتدة التي ترث ٥٥٧/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
٦٠٣
باب طلاق المريض
الجزء التاسع
أو وَكْلَهُ به وهو صحيحٌ، فأوقَعَهُ حالَ مرضِهِ قادراً على عَزْلِهِ كان فارًا.
(ولو باشَرَتٍ) المرأةُ (سببَ الفُرقةِ وهي) أي: والحالُ أنَّها (مريضةٌ، وماتَتْ
قبل انقضاءِ العِدَّةِ وَرِثَها) الزَّوجُ (كما إذا وَقَعَتِ الفُرقةُ) بينهما (باختيارِها نفسَها
في خيارِ البلوغِ والعتقِ أو بتَقْبِلِها) أو مُطاوعتِها (ابنَ زوجها).
قلت: ومقتضاه أنَّه لو مَرِضَ قبلَهُ ثمَّ صَحَّ منه لم تَطُلُقْ لحمِلِهِ المرضَ على المطلَقِ - أي:
الكاملِ - منه، وهو الذي يَتْصِلُ به الموتُ، فليس المرادُ مُطلَقَ مرضٍ، بل المرادُ مرضٌ مُطلَقٌ، وبينهما
فَرْقٌ واضحٌ مثل: ماءٌ مُطلَقٌ ومُطلَقُ ماءٍ، فافهم.
[١٤١٧٤) (قولُهُ: أو وَكَّلَ به إلخ) قال في "البدائع"(١): ((وقالوا فيمَن فَوَّضَ طلاقَ امرأتِهِ إلى
أجنبيٌّ في الصِّحَّةِ وطَلَّقَها في المرضِ: إِنَّ التَّفويضَ إنْ كان على وجهٍ لا يَملِكُ عزلَهُ عنه - بأنْ مَلَّكَهُ
الطّلاقَ - لا تَرِثُ؛ [٣/ ق ٣٠١/ب] لأَنَّه لَمَّا لم يَقدِرْ على فسخِهِ بعدَ مرضِهِ صار الإيقاعُ في المرضِ
كالإيقاعِ في الصِّحَّة، وإنْ كان يُمكِنُهُ عَزَلُهُ فلم يَفْعَلْ صار كإنشاءِ التَّوكيلِ في المرضِ فَتَرِثُهُ)).
٥٢٧/٢
[١٤١٧٥) (قولُهُ: ولو باشَرَتْ إلخ) شروعٌ في كونِ المرأة فارَّةٌ بعدَ بيانِ كون الرَّجُلِ فارًاً،
وهذا ما أشارَ إليه في أوَّلِ البابِ(٢) بقوله: ((وقد يكونُ الفِرارُ منها)).
[١٤١٧٦] (قولُهُ: وَرِتَها الزَّوجُ) لأَنّه كما تَعلَّقَ حقُّها بمالِهِ في مرضٍ موتِهِ تعلَّقَ حقُّهُ مالِها في
مرضٍ موتها، "بحر"(٣).
[١٤١٧٧) (قولُهُ: أو مُطاوَعَتِها ابنَ زوجِها) احترازٌ عمَّا لو أكرَهَها فإِنَّه لا يَرِثُها لعدمٍ
مباشرتِها سببَ الفُرقةِ، ومثلُهُ بالأَولى ما لو أمَرَ ابنَهُ بإكراهِها، بخلاف ما إذا كان هو المريضَ وأمَرَ
ابنَهُ بإكراهِها فإنَّه يكونُ فارًاً وتَرِثُهُ، وإنْ لم يَأْمُرْه فلا كما مَرَّ(٤).
(قولُهُ: بأنْ مَلَّكَهُ الطَّلاقَ إلخ) أو غابَ ولا يقدِرُ على الوصولِ إليه ولا إيصالِ الخَبَرِ بعزْلِهِ.
(١) "البدائع": كتاب الطلاق - فصل في أحكام العدة ٢٢٢/٣ بتصرف.
(٢) صـ ٥٦٩- "در".
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب طلاق المريض ٤٨/٤.
(٤) المقولة [١٤٠٩٨] قوله: ((أو جامعها ابنه مكرهة)).
قسم الأحوال الشخصية
٦٠٤
حاشية ابن عابدين
وهي مريضةٌ؛ لأنّها مِن قِبَلِها، ولذا لم يكن طلاقاً (بخلافٍ وقوع الفُرقة) بينهما
(بالجَبِّ والعُنَّةِ واللّعانِ) فإنّه لا يَرِثُها (على) ما في "الخانَّةَ"(١) و"الفتح"(٢) عن
"الجامع"(٣)، وجزَمَ به في "الكافي"، قال في "البحر"(٤): فكان هو (المذهبَ) لأنّها
طلاقٌ، فكانت مضافةً إليه. (وقيل) قائلُهُ "الزَّيلعيُّ" (٥) (هو كالأوَّلِ) فَيَرِثُها
[١٤١٧٨] (قولُهُ: وهي مريضةٌ) قيدٌ للفروعِ المذكورةِ، صرَّحَ به ليصحَّ انِراجُها تحتَ الأصلِ
المذكورِ، وهو قولُهُ: ((ولو باشَرَت المرأةُ إِلخ))، فلا تكرارَ، فافهم.
[١٤١٧٩] (قولُهُ: لِأَنّها) أي: الفُرقةَ بالأسبابِ المذكورة، ومثلُها رِدَّةُ المرأةِ كما يأتي(٦).
[١٤١٨٠] (قولُهُ: ولذا) أي: لكونِها جاءَتْ مِن قِيَلِها ((لم تكن طلاقاً)) بل هي فسخٌّ؛ لأنَّ
المرأةَ ليست أهلاً للطَّلاق.
[١٤١٨١] (قولُهُ: فإنّه لا يَرِثُها) أي: ولا تَرِتُّهُ كما مَرَّ(٧) عند قول "المصنّف": ((واختَلَعَتْ منه
أو اختارَتْ نفسَها))، أي: إذا كان ذلك في مرضِهِ، "ط(٨). لكنْ في اللّعانِ تَرِثُهُ كما مَرَّ(٩)؛ لأنَّ
ابتداءَهُ من جهتِهِ.
[١٤١٨٢) (قولُهُ: لأَنَّها طلاقٌ) فُيُعتبرُ إيقاعاً من حِهَتِهِ، فلا تكونُ فارَّةً لاضطرارِها إلى ذلك،
أمَّا في اللّعانِ فلدَفْعِ العارِ عنها، وأمَّا في الجَبِّ والعُنّةِ فلعدمِ حُصُولِ الإِعفافِ المطلوبِ من النّكاح،
فصار مثلَ التّعليقِ بفعلِها الذي لا بدَّ لها منه، بخلاف ما إذا سأَنْهُ الطَّلاقَ في مرضِهِ فطَلَّقَها؛ لرضاها
بإسقاطِ حقِّها بلا ضرورةٍ، فلا تَرِثُهُ وإنْ كان إيقاعاً من جِهَتِهِ، فافهم.
(١) "الخانية": كتاب الطلاق - فصل في المعتدة التي ترث ٥٥٦/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "الفتح": كتاب الطلاق - باب طلاق المريض ٦/٤.
(٣) "الجامع الكبير": كتاب النكاح - باب من الفرقة في المرض ص ١٠٧ -.
(٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب طلاق المريض ٤٨/٤ بتصرف، معزياً إلى "الخانية" نقلاً عن "الفتح" و"الجامع".
(٥) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب المريض ٢٤٧/٢ بتصرف.
(٦) صـ ٦٠٥ - "در".
(٧) صـ٥٨٥- "در".
(٨) "ط": كتاب الطلاق - باب طلاق المريض ١٦٩/٢.
(٩) صـ ٥٨٣- "در".
باب طلاق المریض
الجزء التاسع
٦٠٥
(ولو ارتَدَّتْ ثُمَّ مَتَتْ أو لَحِقَتْ بدارِ الحربِ فإنْ كانت الرِّدَّةُ في المرضِ وَرِئَها زوجُها)
نعم يُشكِلُ عدمُ إرثِها منه باختيارِ نفسِها في مرضِهِ للحَبِّ والعُنَّة، فإنَّ عِلَّةَ عدمٍ إرثها كونُها
راضيةً كما مَرَّ(١)، فيُنافِي دَعْوى اضطرارِها، والجوابُ: أَنَّه ليس اضطراراً حقيقياً، فلا منافاةَ، ولو
سُلَّمَ اضطرارُها حقيقةً لا يَلَمُ منه إرتُها منه؛ لأنَّ إرثَها منه لا يكونُ إلَّ إذا ثَبَتَ فِرارُهُ، ولم يَثْبُتْ
لأَنَّه لم يَضْطَرَّها إلى ذلك، فهي كمَن وَطِئَها ابُهُ مُكرَهَةً لا تَرِثُ منه(٢) إلاَّ إذا أمَرَ ابْنَهُ بذلك كما
مَّ(٣)، فلم يَلْزَمْ من اضطرارِها فِرارُهُ لعدمٍ جنائِتِهِ عليها بخلاف ما هنا، فإنَّ اضطرارَها عذرٌ في نفيٍ
فِرارِها؛ لأَنَّه من جِهَتِها فيُؤثّرُ فيه، بخلافٍ فِرارِهِ فإِنَّه من حِهَتِهِ، فلا يُؤْثِّرُ اضطرارُها فيه كالمُكرِهِ،
فإنَّ اضطرارَهُ إلى قتلٍ غيرِهِ إنما [٣/ق٣٠٢/أ) يُؤثّرُ في فعِلِهِ من حيث نفيُ القَوَدِ عنه، لا في فعلٍ غيرِهِ
وهو مَن أكرَهَهُ، وَيُؤَيِّدُ ما قلنا قولُهُ في "الفتح"(٤): ((لو حَصَلَتِ الفُرقةُ في مَرَضِهِ بالجَبِّ والغِنَّةِ
وخيارِ الْبُلُوغِ والعتقِ لا تَرِتُّهُ لرضاها بالُبطِلِ وإنْ كانَتْ مُضطرَّةً؛ لأنَّ سببَ الاضطرار ليس من
جِهَتِهِ، فلم يكن جانياً في الفُرقةِ)) اهـ هذا ما ظهَرَ لي في هذا المحلِّ، فتأمَّله.
[١٤١٨٣) (قولُهُ: ثمَّ ماتَتْ أو لَحِقَتْ) أي: قبلَ انقضاءِ العِدَّةِ، "ط)" (٥).
[١٤١٨٤) (قولُهُ: وَرِثَها) لأَنّه تبيَّنَ أنَّ قَصْدَها الفِرارُ، "ط)" (٦).
(قولُهُ: فلا منافاةَ إلخ) أي: بحملٍ المسألةِ الأُولى على وجودِ الرِّضا، أي: عدمِ الإضرارِ حقيقةً، وحملٍ
الإضرارِ في الثّانيةِ على الحُكمِيِّ، فلا تَنافيَ حينَئِذٍ بينَ إثباتِ الرِّضا في الأُولى والإضرارِ في الثّانيةِ، وأنتَ خبيرٌ
أنَّ هذا إنَّما يَدِفِعُ الَّافِي ولا يُفيدُ الفرقَ بينَ المسئلَتَينِ، مع أنَّ الإضرارَ الحكميَّ موجودٌ فيهما، فلو اقتصَرَ على
ما بعدَه لكانَ أَولى، لكنْ على هذا لا يصحُّ تعليلُ المسألةِ الأُولى بقولهم: ((لرِضاها))، ولا قولهِ في "الفتح":
((لِضاها بالُبطِلِ وإنْ كانَتْ مُضطرّةً)).
(١) صـ ٥٨٦ - "در".
(٢) ((منه)) ساقطة من "٦".
(٣) المقولة [١٤٠٩٨] قوله: ((أو جامعها ابنه مكرهة)).
(٤) "الفتح": كتاب الطلاق - باب طلاق المريض ٥/٤.
(٥) "ط": كتاب الطلاق - باب طلاق المريض ١٦٩/٢.
(٦) "ط": كتاب الطلاق - باب طلاق المريض ١٦٩/٢.
قسم الأحوال الشخصية
٦٠٦
حاشية ابن عابدين
استحساناً (وإلّ) بأن ارتَدَّتْ في الصِّحَّةِ (لا) يَرُها بخلافٍ رِدَّتِهِ، فإنّها في معنى
مرضٍ موتِهِ، فَتَرِثُهُ مطلقاً، ولو ارتَدًّا معاً فإنْ أسلَمَتْ هي وَرِثْتُهُ، وإلاّ لا، "خانَّة".
(قال: آخِرُ امرأةٍ أتزَوَّجُها طالقٌ ثلاثاً، فَنَكَحَ امرأةً ثُمَّ أخرى، ثمَّ مات الزَّوجُ)
طَلُقَتِ الأخرى (عند الّزوُّجِ) و (لا يصيرُ فارّاً).
[١٤١٨٥) (قولُهُ: استحساناً) والقياسُ أنْ لا يَرِتَها لعدمٍ جَرَيانِهِ بين المسلمِ والكافرِ، "ط)(١).
[١٤١٨٦] (قولُهُ: لا تَرِثُها) لأنّها بأنَتْ بَنَفْسِ الرِّدَّةِ قبل أنْ تصيرَ مُشرِفَةٌ على الهلاكِ، وليست
بالرِّدَّةِ مُشرِفَةً عليه؛ لأنّها لا تُقَلُ، كذا في "الفتح"(٢).
[١٤١٨٧) (قولُهُ: بخلافٍ رِدَّتِهِ إِلخ) لأَنَّه يُقْتَلُ إِن اسْتَدَامَها، "ط)"(٣).
[١٤١٨٨)] (قولُهُ: مطلقاً) أي: سواءً كانَتْ في الصِّحَّةِ أو المرضِ، "ط "(٤).
[١٤١٨٩] (قولُهُ: ولو ارتَدًّا معاً إلخ) قال في "البحر"(٥): ((وإن ارتَدًّاً معاً ثمَّ أسلَمَ أحدُهما،
ثَّ مات أحدُهما إنْ مات المسلمُ لا يَرِثُ المرتدُّ، وإنْ كان الذي ماتَ مُرْتَدّاً هو الزَّوجَ وَرِثَتْهُ
المسلمةُ، وإنْ كانت المرتدَّةُ قد ماتَتْ فإنْ كانَتْ رِدْتُها في المرضِ وَرِثَها الزَّوجُ المسلمُ، وإنْ كانَتْ
في الصِّحَّة لم تَرِثْ، كذا في "الخانيَّةِ"(٦)) اهـ.
[١٤١٩٠] (قولُهُ: طَلْقَت الأخرى) زادَ "الشَّارِحُ" ذلك تبعاً لـ "الدُّرر"(٧) لإصلاحِ عبارةِ المتن؛
(قولُهُ: وإنْ كانَت في الصِّحَّةِ لم ترِثْ) حقُّه: لم يرِث.
(١) "ط": كتاب الطلاق - باب طلاق المريض ١٦٩/٢.
(٢) "الفتح": كتاب الطلاق - باب طلاق المريض ٤/٤.
(٣) "ط": كتاب الطلاق - باب طلاق المريض ١٦٩/٢.
(٤) "ط": كتاب الطلاق - باب طلاق المريض ١٦٩/٢.
(٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب طلاق المريض ٤٨/٤.
(٦) "الخانية": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في المعتدة التي ترث ٥٥٦/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٧) "الدرر": كتاب الطلاق - باب طلاق الفارّ ٣٨٣/١.
الجزء التاسع
٦٠٧
باب طلاق المريض
خلافاً لهما؛ لأنَّ الموت مُعرِّفٌ، واتّصافُهُ بالآخِرِيَّةِ مِن وقت الشَّرط، فَيَتْبُتُ مُستِدً،
"درر"(١).
(فروعٌ) أبانَها في مرضِهِ ثُمَّ قال لها: إذا تزَوَّجْتُكِ فأنتِ طالقٌ ثلاثاً، فَتَزَوَّجَها
في العِدَّة ومات في مرضِهِ ..
لأنَّ قولَهُ: ((عندَ التّزُوُّجِ)) مُتعلّقٌ بقولِهِ: (طَلُقَتْ))، وعلى ما في المتن مُتَعلِّقٌ بقولِهِ: ((مات))،
وليس المعنى عليه، وقولُهُ: ((ولا يَصِيرُ فارًا)) الواوُ فيه من الشَّرح للعطفِ على ((طَلّقَتْ))، وإذا(٢)
لم يَصِرْ فارًا لا تَرِثُ منه، فإنْ كان دخَلَ بها فلها مهرٌ ونصفٌ، فالمهرُ بالدُّخولِ بشُبهةٍ، والّصفُ
بالطّلاقِ قبل الدُّخولِ، وعِدَّتُها بالَخَيْضِ بلا إحدادٍ، "زيلعي)(٣) من باب اليمين بالطَّلاق والعِتاق.
(١٤١٩١] (قولُهُ: خلافاً لهما) فعندهما يقعُ عندَ الموت؛ لأَنَّه الوقتُ الذي تَحَقِّقَتْ(٤) فيه
الآخِرِيَّةُ، ويصيرُ فارًا فَتَرِثُهُ، ولها مهرٌ واحدٌ، وَتَعَتَدُّ بأبعدِ الأجلين من عِدَّةِ الطَّلاقِ والوفاةِ، وإِنْ
كان الطَّلاقُ رجعيّاً فعليها عِدَّةُ الوفاةِ والإِحدادِ، أفادَهُ "الزَّيلعيُّ)) (٥).
[١٤١٩٢) (قولُهُ: لأنَّ الموتَ مُعرِّفٌ إِلخ) عِلّةٌ لقولِ "الإِمام"، أي: يُعرَفُ به(٦) أنَّ هذه المرأةَ
آخِرُ امرأةٍ.
[١٤١٩٣) (قولُهُ: واتّصافُهُ) أي: التّزوَّجِ ((مِن وقتِ الشَّرط)) وهو التُّوُّجِ، "ط)(٧).
[١٤١٩٤) (قولُهُ: فَتْبُتُ مُستِداً) أي: إلى وقتِ التَّروُّجِ، كما لو عَلَّقَ الطَّلاقَ بَحَيْضِها
لم يَحْنَثْ برؤيةِ الدَّمِ لاحتمالِ الانقطاعِ، فإذا استَمَرَّ ثلاثاً ظهَرَ أنَّه وقَعَ من أوَّلِها، "زيلعي"(٨).
(١) "الدرر": كتاب الطلاق - باب طلاق الفارّ ٣٨٣/١.
(٢) في "ب": ((وإذ)).
(٣) "تبيين الحقائق": كتاب الأيمان ١٤٣/٣.
(٤) ((تحققت)) ساقطة من "الأصل".
(٥) "تبيين الحقائق": كتاب الأيمان ١٤٣/٣.
(٦) ((به)) ساقطة من "ب" و"م".
(٧) "ط": كتاب الطلاق - باب طلاق المريض ١٦٩/٢.
(٨) "تبيين الحقائق": كتاب الأيمان ١٤٣/٣.
قسم الأحوال الشخصية
٦٠٨
حاشية ابن عابدين
لم تَرِثْ؛ لأنَّها في عِدَّةٍ مُستقبَلةٍ، وقد حصَلَ التّزوُّجُ بفعلِها، فلم يكن فراراً خلافاً
لـ "محمَّدٍ"، "خانَّةِ"(١). كذَّبَها الورثةُ بعدَ موتِهِ في الطَّلاقِ في مرضِهِ فالقولُ لها
كقولها: طَلَّقَني وهو نائمٌ، وقالوا: في اليقظةِ، "ولو الحيّة"(٢). طَلَّقَها في المرضِ ومات
بعد العِدَّةِ.
ومقتضى هذا أنَّه لو كان وقتَ التّوُّجِ مريضاً أنْ يصيرَ فارًا فَتَرِتَهُ.
[١٤١٩٥) (قولُهُ: لم تَرِثْ إلخ) [٣/ ق٣٠٢/ب] بيانُهُ: أنَّ عِدَّتَها الأُولى قد بَطَلَتْ بالتّزُوُّجِ، فبطَلَ
٥٢٨/٢ إرتُّها الّابتُ لها بسببِ الإِبانةِ في مرضِهِ؛ لأنَّها إنما تَرِثُ ما دامَتْ في العِدَّةِ وقد زالَتْ، ووجَبَ
عليها عِدَّةٌ مُستقبَلَّةٌ بالطَّلاقِ الثَّاني كما يأتي(٢) في العِدَّة: أنَّ مَنْ طَلّقَ مُعتدَّتَهُ قبلَ الوطءِ يجبُ عليها
عِدّةٌ مُستقبلَةٌ، ولا يمكنُ أنْ تَرِثَ بعدَ الطَّلاقِ الثَّاني؛ لأنَّ شرطَ وقوعِهِ التَّرُوُّجُ، وقد حصَلَ
بفعلِهما، فكانَتْ راضيةً بوقوعِ الثّلاث، وهذا عندهما، و"محمَّدٌ" يقولُ: تَرِثُهُ؛ لأنَّ عليها تمامَ العِدَّةِ
الأُولى فقط، فبقيَ حكمُ الفِرارِ بالطَّلاقِ الأوَّلِ لبقاءِ عِدَّتِهِ، "رحمتي".
[١٤١٩٦) (قولُهُ: كَذِّبُهَا الوَرَةُ إلخ) أي: لو ادَّعَتْ أَنَّه أبانَها في مرضٍ موتِهِ، وأَنَّه مات وهي
في العِدَّة، وقالت الوَرَّةُ: بل في الصِّحَّة فالقولُ لها بيمينِها؛ لإِنكارِها سُقُوطَ الإرثِ؛ لأنَّها تُقِرُّ
بطلاق لا يُسقِطُ الميراثَ.
(قولُهُ: ومُقتضى هذا أنَّه لو كانَ وقتَ التّوُّجِ مريضاً أنْ يصيرَ فارًاً فترِثُهُ) فيه أنَّها إذا كانَت
عالِمَةٌ بَحَلِفِه وتزوَّجَتْه بعدَ ذلكَ تكونُ مشارِكةً له في الشَّرطِ وراضيةً بإسقاطِ حقّها، فلا يكونُ فارًاً،
تأمَّل، وأيضاً هي تُمجرَّدِ تزوَّحِها بانَتْ منهُ لا إلى عِدَّةٍ، وإنَّما وجَبَتْ بعدَ ذلِكَ للوطءِ بشبهةٍ.
(١) "الخانية": كتاب الطلاق - باب العدة - فصل في المعتدة التي ترث ٥٥٥/١ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "الولوالجية": كتاب الطلاق - الفصل الثالث في الاستثناء وغيره - وأما طلاق المريض والمجنون والمعتوه ق ٧١/ب
بتصرف.
(٣) انظر "الدر" عند المقولة [١٥٣٩٤] قوله: ((معتدته)).
الجزء التاسع
٦٠٩
باب طلاق المریض
فالمشكِلُ من متاعٍ البيت لوارِثِ الزَّوجِ؛ لصيرورتها أجنبيّةً بخلافِهِ في العِدَّةِ، "جامع
الفصولين".
[١٤١٩٧] (قولُهُ: فالمُشكِلُ من متاعِ البيتِ) هو ما يَصلُحُ الرَّجُلِ والمرأةِ، أمَّا ما يَصِلُحُ
لأحدِهما فالقولُ لكلِّ فيما يَصلُحُ له، وفي المسألةِ تفصيلٌ سيأتي(١) إن شاء الله تعالى في بابِ
التّحالُفِ من كتاب الدَّعوى.
[١٤١٩٨] (قولُهُ: لصيرورتها أجنبيّةٌ) أي: فلم تَبْقَ ذاتَ يدٍ، بل اليدُ للوَرَثةِ، والقولُ لذي
الیدِ.
[١٤١٩٩) (قولُهُ: بخلافِهِ في العِدَّةِ) أي: بخلافِ موتِهِ في عِدَّتِها، فإنَّ المُشكِلَ حينئذٍ للمرأةِ
عند "أبي حنيفة"؛ لأنّها تَرِثُ، فلم تكن أجنبيّةً، فكأنّه مات قبلَ الطَّلاقِ، "جامع الفصولين"(٢)،
والله سبحانه أعلم.
(١) المقولة [٢٧٨٢١] قوله: ((صلح له)).
(٢) "جامع الفصولين": الفصل الرابع والثلاثون في الأحكامات - كتاب الطلاق ٢٤٢/٢.
قسم الاحوال الشخصية
٦١٠
حاشية ابن عابدين
﴿بابُ الرَّجعة﴾
بالفتحِ، وتُكسَرُ، يَتَعدَّى ولا يَتَعدَّى.
(هي استدامةُ المِلكِ القائمِ).
﴿بَابُ الرَّجْعَةِ﴾
ذَكَرَهَا بعدَ الطَّلاقِ؛ لأَنَّهَا متأخّرَةٌ عنهُ طَبْعاً فَكَذَا وَضْعاً، "نهر "(١).
[١٤٢٠٠) (قولُهُ: بالفتحِ وَتُكْسَرُ قالَ في "النَّهِ"(٢): ((والجمهورُ على أنَّ الفتحَ فيها أَفْصَحُ
مِنَ الكسرِ خِلافًاً لـ"الأزهريِ"(٣) في دعوى أكثريَّةِ الكَسْرِ، و "للمكِّي"(٤) تَبَعَاً لـ"ابنِ دريدٍ"(٥) في
إنكارِ الكَسْرِ على الفُقَهَاءِ)).
(١٤٢٠١) (قولُهُ: يتعدَّى ولا يتعدَّى) أي: يُسْتَعمَلُ فعلُهُ مُتَعدِّياً بنفسِهِ، ولازِمَاً فيتعدَّى بـ(إلى)،
قالَ في "الفتحِ"(٦): ((يُقَالُ: رَجَعَ إلى أهلِهِ، وَرَجَعْتُهُ إليهِمْ، أي: رَدَدْتُهُ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِن رَّجَعَكَ
اَللَّهُإِلَى طَيِفَةٍ مِنْهُمْ﴾ [التوبة - ٨٣] ويُقَالُ في مصدرِهِ أيضاً: رَجْعَاً ورُجُوعَاً ومَرْجِعاً، والرِّجْعَةُ
والرِّجْعِيُّ بكسرِ الرَّاءِ(٧)، وَرَبَّمَا قَالُوا: إلى اللهِ رُجْعَانُكِ(٨)).
[١٤٢٠٢) (قولُهُ: هِيَ استدامَةُ المِلْكِ) عَبَّرَ بالاستدامَةِ بَدَلَ الرَّدِّ الّذي هو مَعْنَى الرَّجْعَةِ؛ لأنَّ
المتبادِرَ منهُ ما يكونُ بعدَ الزَّوَالِ، فَيُنَافِي قولَهُ: ((القائمٍ))، ولأنَّ المرادَ بِهِ هُنَا الإِبقاءُ، قالَ تَعَالَى:
(١) "النهر": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ق٢٢٩/ب.
(٢) "النھر": کتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ق٢٢٩/ب.
(٣) "تهذيب اللغة": مادة ((رجع)) ٣٦٨/١.
(٤) في النسخ جميعها: ((لمكي))، وما أثبتناه هو الموافق لعبارة "النهر".
(٥) هو أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزديّ البصري الشافعيّ (ت٣٢١هـ). ("وفيات الأعيان" ٣٢٣/٤، "سير
أعلام النبلاء" ٩٦/١٥، "طبقات الشافعية الكبرى" ١٣٨/٣).
(٦) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ١٤/٤.
(٧) تقدَّم جوازُ الوجهينِ الفتحِ والكسرِ، وهِيَ كذلِكَ فِي الْمُعْحَمَاتِ.
(٨) في "م": ((رجعاتك)).
الجزء التاسع
٦١١
باب الرجعة
بلا عِوَضِ ما دامت (في العِدَّةِ) أي: عِدَّةِ الدُّخول حقيقةً؛ إذ لا رجعةَ في عِدَّةٍ
الخلوة،.
﴿وَيُعُولَهُنَّأَحَقُّ ◌ِرَوِّنَ﴾ [البقرة - ٢٢٨]، قالَ في "الفتحِ"(١): ((والرَّدُّ يَصْدُقُ حقيقةً بعدَ انعقادٍ سَبَبٍ
زوالِ الِلْكِ وإِنْ لَمْ [٣/ ق٣٠٣/ أ] يَكُنْ زَالَ بعدُ، يُقَالُ: رَدَّ البائِعُ المبيعَ في بيعِ الْخِيَارِ للبائِعِ)) اهـ.
فَهَذَا الرَّدُّ إبقاءٌ للمِلْكِ القائِمِ، أَيْ: إدامَةٌ لَهُ وإِمساٌ، قالَ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾
[البقرة - ٢٣٤] أي قارب البلوغ ﴿فَأَمْسِكُهُنَ يِّعْرُوفٍ﴾ [البقرة - ٢٣١] قالَ في "النّهرِ"(٢):
(والإمساكُ استدامَةُ القائِمِ لا إِعادَةُ الزَّائِلِ؛ وِذَا صَحَّ الإِيلاءُ منهَا والظِّهَارُ واللّعَانُ، وَتَنَاوَلَهَا قولُهُ:
زَوْ جَاتِي طَوَاِقُ، ولَمْ يُشْتَرَطْ فيها شُهُودٌ، وَلَمْ يَجِبْ عِوَضٌ مَالِيٌّ، حَتَّى لو رَاجَعَهَا توقَّفَ لُزُومُهُ(٣)
على قَبُولِهَا، وَتُجْعَلُ زيادةً في مَهْرِهَا، وقالَ "أبو بكرِ"(٤): لا يصيرُ زيادةٌ فلا تَجِبُ، ولو رَاجَعَ
الأَمَّةَ على الحُرَّةِ الَِّي تزوَّجَهَا بعدَ طَلَاقِهَا صَحَ)) اهـ.
[١٤٢٠٣] (قولُهُ: بِلا حِوَضٍ) أي: بِلا اشتراطِ عِوَضٍ، فالمرَادُ نَفْيُ اشتراطِهِ لا نفيُ وُجُودِهِ لِمَا
علمْتَ، وإِنَّمَا ذكرَهُ تأكيداً لِدَعْوَى قيامِ المِلْكِ؛ إذْ لو زَالَ اشْتُرِطَ فِي رَدِّهَا إليهِ العِوَضُ.
[١٤٢٠٤) (قولُهُ: أيْ عِدَّةِ الدُّخُولِ حقيقةٌ) أي: الوطءٍ، "ح"(٥).
[١٤٢٠٥) (قولُهُ: إذْ لا رَجْعَةَ في ◌ِدَّةِ الْخَلْوَةِ) أي: ولو كانَ مَعَهَا لَمْسٌ أو نَظَرٌ بشهوةٍ ولو
إلى الفَرْجِ الدَّاخِلِ، "ح". ووجهُهُ: أنَّ الأصلَ في مشروعيةِ العِدَّةِ بعدَ الوطءِ تَعَرُّفُ براءَةِ الرَّحِمِ
تحفّظَاً عَنِ اختلاطِ الأنسابِ، ووَجَبَتْ بعدَ الخَلْوَةِ بِلا وطءٍ احتياطً، وليسَ مِنَ الاحتياطِ تصحيحُ
الرَّجْعَة فيها، "رحمتي".
(١) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ١٤/٤-١٥.
(٢) "النهر": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ق ٢٣٠/أ.
(٣) عبارة "النهر": ((لزومها)).
(٤) لم نهتد إلى معرفته، ولعله أبو بكر الإسكاف، وتقدمت ترجمته ٦٤٦/١.
(٥) "ح": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ق١٩٣/ب.
قسم الاحوال الشخصية
٦١٢
حاشية ابن عابدين
"ابن كمال". وفي "البزَّازِيَّة": ((ادَّعَى الوطءَ بعد الدُّخول وأنكَرَتْ فله الرَّجعةُ
لا في عکسِهِ)). وتصحُّ مع إکراوٍ.
[١٤٢٠٦] (قولُهُ: "ابن كمالٍ") حيثُ قالَ في العِدَّةِ بعدَ الدُّخُولِ: ((لا بُدَّ مِنْ هَذَا القَيْدِ؛
لأنَّ العِدَّةَ قد تَجِبُ بِالخَلْوَةِ الصَّحِيحةِ بِلا دُخُولٍ ولاَتَصِحُّ فيها الرَّجْعَة)) اهـ.
قلت: وتقدَّمَ(١) أيضاً في بابِ المهرِ أنَّ الخلوةَ الصَّحيحةَ لاتكونُ كالوطءٍ فِي الرَّجْعَة اهـ.
وإذا كانَ ذلِكَ في الخلوةِ الصَّحيحةِ فالفاسِدَةُ بِالأَوْلَى.
[١٤٢٠٧) (قولُهُ: وفي "البزَّازِيَّةِ(٢) إلخ) الأَوْلَى إسقاطُهُ؛ لأَنَّهُ سيأتي(٢) متناً وشرحاً، وقولُهُ: بعدَ
الدُّخُولِ الْمُرَادُ بِهِ بعدَ الخلوةِ، والأَوْلَى التّعبيرُ بِهِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فيما سيأتي(٤).
[١٤٢٠٨) (قولُهُ: وَتَصِحُّ مَعَ إكراهٍ إلخ) قالَ في "البحرِ "(٥): ((ومِنْ أحكامِهَا أَنَّهَا
لا تَصِحُّ إضافْتُهَا إلى وقتٍ في المستقبَلِ، ولا تعليقُهَا بالشَّرْطِ كَمَا إذا قالَ: إذا جاءَ غَدٌّ فقد
راجَعْتُكِ، أو إنْ دخلْتِ الدَّارَ فقد راجعْتُكِ، وتَصِحُّ مَعَ الإكراهِ والهزلِ وَاللَّعِبِ والخَطَأِ
كالنِّكَاحِ، كَذَا في "البدائعِ"(٦) "ط "(٧). وفي "القنيةِ"(٨): ((لو أجازَ مُرَاجِعَةَ الفُصُولِيِّ صَحَّ
ذلِكَ)) "بحر" (٩).
(١) المقولة [١٢٠١٩] قوله: ((والرجعة)).
(٢) "البزازية": كتاب الطلاق - الفصل السابع في الرَّجْعَة ٢٥٦/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) صـ ٦٣٩ - ٦٤٠ - "در".
(٤) صـ ٦٤٠ - "در".
(٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ٥٤/٤.
(٦) "البدائع": كتاب الطلاق - فصل: وأما شرائط جواز الرَّجْعَة ١٨٥/٣ - ١٨٦.
(٧) "ط": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ١٧٠/٢.
(٨) "القنية": كتاب الطلاق - باب في الرَّجْعَة ق٤٣/ب.
(٩) "البحر": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ٥٥/٤.
الجزء التاسع
٦١٣
باب الرجعة
وهَزْلٍ وَلَعِبٍ وخطأ (بنَحْوِ) متعلّقٌ بـ ((استِدامةُ)) (راجَعْتُكِ) ورَدَدْتُكِ ومَسَكْتُكِ
بلانيَّةٍ؛ لأنّه صريحٌ.
[١٤٢٠٩) (قولُهُ: وهَزْلِ وَلَعِبٍ) فسَّرَهُمَا في "القاموسِ"(١) بِضِدٌّ الجَدِّ (٢)، أفادَهُ "ط)"(٣).
[١٤٢١٠] (قولُهُ: وخَطَأٍ كَأَنْ أرادَ أنْ يقولَ: إِسقِنِي الماءَ فقالَ: راجعْتُ زوجَتِي.
(١٤٢١١) (قولُهُ: بِنَحْوِ راجَعْتُكِ) الأَوْلَى أنْ يقولَ: ((بالقَوْلِ نحوُ: راجعْتُكِ))، لِيَعْطِفَ عليهِ
قولَهُ الآتي: ((وبالفِعْلٍ))، [٣/ق٣٠٣/ ب] "ط " (٤). وهذا بَيَانٌ لِرُكْنِهَا وهو قولٌ أو فِعْلٌ، والأوَّلُ
قِسْمانِ: صَرِيحٌ كَمَا مُثْلَ، ومنهُ النّكَاحُ والتّزْوِيجُ كَمَا يأتي(*)، وبَدَأَ بِهِ؛ لأَنَّهُ لاخِلافَ فيهِ،
وكِيَّةٌ مثلُ: أنتِ عندِي كَمَا كُنْتِ، وأنتِ امرأتِي، فلا يصيرُ مُرَاجِعاً إلاَّ بالنَِّّةِ، أفادَهُ في
"البحرِ"(٦) و "النَّهِ"(٧).
[١٤٢١٢] (قولُهُ: رَاحَعْتُكِ) أي: في حالِ خِطَابِهَا، ومثلُهُ: راجَعْتُ امرأتِي فِي حَالٍ غَيْتِهَا
وحُضُورِهَا أيضاً، ومنهُ: ارتِحَعُكِ ورَحَعْتُكِ، "فتح"(٨).
(١٤٢١٣] (قولُهُ: وَرَدَدْتُكِ ومَسَكْتُكِ) قالَ في "الفتحِ"(٩): ((وفي "المحيطِ": مَسَكْتُكِ بمنزلةٍ
أَمْسَكْتُكِ، وهُمَا لُغَانٍ، وفي بعضِ المواضِعِ يُشتَرَطُ فِي رَدَدْتُكِ ذِكْرُ الصِّلَةِ، فيقولُ: إليَّ، أو إلى
نِكَاحِي، أو إلى عِصْمَتِي، وهو حَسَنٌ؛ إذْ مُطْلَقُهُ يُستَعمَلُ لِضِدِّ القَبُولِ)) اهـ.
٥٢٩/٢
(١) "القاموس": مادة ((لعب)) و((هزل)).
(٢) في "ب": ((الحد))، وهو تحريف.
(٣) "ط": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ١٧٠/٢.
(٤) "ط": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ١٧٠/٢.
(٥) المقولة [١٤٢٢٢] قوله: ((به يفتى)).
(٦) "البحر": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ٥٤/٤ - ٥٥.
(٧) "النهر": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ق ٢٣٠/أ.
(٨) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ١٥/٤.
(٩) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ١٥/٤ باختصار.
قسم الاحوال الشخصية
٦١٤
حاشية ابن عابدين
(و) بالفعلِ مع الكراهةِ (بكلِّ ما يُوجبُ حرمةَ المصاهرةِ)
[١٤٢١٤) (قولُهُ: وبالفِعْلِ) هَذَا ليسَ مِنَ الصَّرِيحِ ولا الكِنَايَةِ؛ لأَنَّهُمَا مِنْ عَوَارِضِ اللَّفظِ،
فافْهَمْ. نَعَمْ ظاهِرُ كَلامِهِمْ أنَّ الفِعْلَ فِي حُكْمِ الصَّرِيحِ لُبُوتِ الرَّجْعَةِ بِهِ مِنَ المجنونِ كَمَا يأتي(١).
[١٤٢١٥) (قولُهُ: مَعَ الكَرَاهَةِ) الظَّاهِرُ أَنَّهَا تنزيهِيَّةٌ كَمَا يُشِيرُ إليهِ كَلامُ "البحرِ"(٢) في شرحٍ
قولهِ: ((والطَّلَاقُ الرَّجْعِيُّ لا يُحَرِّمُ الوطءَ، "رملي")). ويُؤَيِّدُهُ قولُهُ في "الفتحِ"(٣) عندَ الكلامِ على
قولِ "الشَّافِعِيِّ" بحرمةِ الوطِ: ((إِنَّهُ عندَنَا يَحِلُّ لقِيَامٍ مِلْكِ النّكَاحِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وإِنَّمَا يزُولُ عندَ
انقضاءِ العِدَّةِ، فيكونُ الحِلُّ قائماً قبلَ انقضائِهَا)) اهـ.
ولا يَرِدُ حُرْمَةُ السَّفَرِ بِهَا؛ لأنَّ ذاكَ ثَابِتٌ بالَّصِّ على خِلافِ القِيَاسِ كَمَا يأتي(٤)، ويُؤَيِّدُهُ
أيضاً قولُهُ في "الفتح"(٥): ((والمُسْتَحَبُّ أنْ يُرَاجِعَهَا بِالقَوْلِ))، فافْهَمْ.
[١٤٢١٦] (قولُهُ: بِكُلِّ ما يُوحِبُ حُرْمَةَ الْمُصَاهَرَةِ بَدَلٌ مِنَ الفِعْلِ(٦) بَدَلُ بَعْضٍ مِنْ كُلِّ،
"ح" (٧). أي: لأنَّ مِنَ الفِعْلِ ما لا يُوجِبُ حُرْمَةَ المُصَاهَرَةِ كالْتَزَوُجِ والوَطِ فِي الدُُّرِ؛ ولِذَا عَطَفَهُمَا
"المصنّفُ" عَلَى قولِهِ: (بِكُلِّ)، فليسَ مُرَادُهُ الحصرَ بِمَا يُوجِبُ حرمةَ الْمُصَاهَرَةِ، فَاقْهَمْ. وباعتبارِ
هَذَا العَطْفِ يَصِحُّ كونُهُ بَدَلَ مُفَصَّلٍ مِنْ مُحْمَلٍ.
﴿بَابُ الرَّجِعَةِ﴾
(قولُهُ: كالتَّزوُّجِ إلخ) لا يُناسِبُ ذِكرُه؛ لأَنَّه من القوَّلِ.
(١) المقولة [١٤٢٢٠] قوله: ((ورجعة المجنون بالفعل)).
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ٦١/٤.
(٣) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ١٦/٤.
(٤) المقولة [١٤٣٠٤] قوله: ((ما لم يشهد على رجعتها)).
(٥) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ١٧/٤.
(٦) في هامش "ب" و"م": ((قولُ الحلبيِّ: (بدلٌ من الفعل) فيه جَعْلُ كلامٍ المصنّف بدلاً من كلام الشَّارح، إلّ أنْ
يقال: لَمَّا امتَرَجا كأنّهما اتّحَدا اهـ نصر)). وعبارة "م": ((كانا كأنهما اهـ نصر)).
(٧) "ح": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ق١٩٣/ب.
الجزء التاسع
٦١٥
باب الرجعة
كمَسٌّ ولو منها اختلاساً، أو نائماً، أو مُكرَهاً، أو مجنوناً، أو معتوهاً.
[٤٢١٧ ١] (قولُهُ: كَمَسِّ) أي: بشهوةٍ كَمَا في "المنحِ"(١)، ويُفِيدُهُ قولُهُ: بِمَا يُوجِبُ حرمةً
المُصَاهَرَةِ، "ح"(٢). قالَ في "البحرِ"(٣): ((ودَخَلَ الوطءُ والّقبيلُ بشهوةٍ على أيِّ موضعٍ كانَ،
فَمَّاً أو خَدَّاً أو ذَقْنَاً أو جَبْهَةً أو رأساً، والَسُّ بِلا حائلٍ، أو بحائِلٍ يَحِدُ الحرارةَ معهُ بشهوةٍ، والنِّظَرُ
إلى داخِلِ الفَرْجِ بشهوةٍ بأنْ كانَتْ مُتْكَِّةً، وخَرَجَ ما إذا كانَتْ هذِهِ الأَفعالُ بغيرِ شهوةٍ
أو نَظَرِ(٤) إلى غيرِ(٥) داخِلِ الفَرْجِ بشهوةٍ ولو إلى حَلْقَةِ الدُّبْرِ، فإِنَّهُ لايكونُ مُرَاجِعً، لكنَّهُ مكروة
كَمَا في "الولوالجَّةِ"(٦)))، وفي "القنيةِ"(٧): ((ويصيرُ مُرَاجِعَاً بوُقُوعٍ بَصَرِهِ على فَرْجِهَا بشهوةٍ مِنْ
غيرِ قَصْدِ المُرَاجَعَةِ)) اهـ.
وفي "المحيطِ": ((ويُكرَّهُ التَّقبيلُ واللّمْسُ بغيرِ شهوةٍ إذا لَمْ يُرِدِ الرَّجْعَةَ)) اهـ
[١٤٢١٨] (قولُهُ: ولو منهَا اختلاسَاً) خَلَسْتُ الشيءَ خَلْساً(٨) مِنْ بابِ ضَرَبَ: اخْتَطَفْتُهُ
بسرعةٍ على غَفْلَةٍ، وَاخْتَلَسْتُهُ(٩) كَذَلِكَ، "مصباح"(١٠). قالَ في "البحرِ" (١١): ((ولا فَرْقَ [٣/ ق٣٠٤/)
بينَ كونِ التّقْبِيلِ والمَسِّ والنّظَرِ بشهوةٍ منهُ أو منها بِشَرْطِ أنْ يُصَلِّقَهَا، سواءٌ كانَ بتمكينِهِ، أو فَعَتْهُ
اختلاساً، أو كانَ نائِمَاً، أو مُكْرَهاً أو مَعْتُوهاً، أمَّا إذا ادَّعَتْهُ وأنكرَهُ لا تثبتُ الرَّجْعَةِ)) اهـ.
(١) "المنح": كتاب الطلاق - باب في بيان أحكام الرَّجْعَة ١/ق ١٤٩/أ.
(٢) "ح": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ق ١٩٣/ب.
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ٥٥/٤ بتصرف.
(٤) في "الأصل" و"ب": ((نظراً))، وما أثبتناه من "آ" و"" هو الموافق لعبارة "البحر".
(٥) ((غير)) ساقطة من "م".
(٦) "الولوالجية": كتاب الطلاق ق٧٧/أ، وَعَبّر ((بالحرمة)) بدل ((الكراهة))، فليعلم.
(٧) "القنية": كتاب الطلاق - باب في الرَّجْعَة ق ٤٤/أ.
(٨) عبارة "المصباح المنير": ((خلست الشيء خلسة)).
(٩) عبارة "المصباح المنير": ((واختلسه)).
(١٠) "المصباح المنير": مادة ((خلس)) بتصرف.
(١١) "البحر": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ٥٥/٤.
قسم الاحوال الشخصية
٦١٦
حاشية ابن عابدين
إِنْ صَدَّقَها هو أو ورثتُهُ بعد موتِهِ، "جوهرة"(١). ورجعةُ المجنونِ بالفعلِ، "بزَّازِيَّة".
(و) تصحُّ (بتزوُّجِها في العِدَّةِ).
[١٤٢١٩] (قولُهُ: إنْ صدَّقَهَا إِلَخ) قالَ في "الفتحِ"(٢): ((هَذَا إذا صدَّقَهَا الزَّوجُ في الشَّهْوَةِ، فإنْ
أنكَرَ لا تثبتُ الرَّجْعَةُ، وكَذَا إِنْ ماتَ فصدَّقَها الوَرَثَةُ، ولا تُقْبَلُ البِّنَةُ على الشَّهوةِ؛ لأَنّهَا غَيْبٌ،
كَذَا في "الخلاصةِ"(٣))) اهـ.
قلت: لكنْ مَرَّ(٤) في محرَّمَاتِ النّكاحِ متناً وشرحاً: ((وإن ادَّعَتِ الشَّهوةَ في تقبيلِهِ أو تقبيلِهَا
ابنَهُ وأنكرَهَا الرَّجُلُ فهو مُصَدَّقٌ لا هِيَ، إلاّ أنْ يقومَ إليها مُنْتَشِراً آلْتُهُ فيعانِقَهَا؛ لقرينةٍ كَذِبِهِ،
أو يأخُذَ ثَدْيَهَا، أو يَركَبَ مَعَهَا، أو يمسَّهَا على الفَرْجِ أو يُقَبِّلَها على الفَمِ)) اهـ. ومُقْتَضَاهُ أَنَّهَا
لو مَسَّتْ فرجَهُ، أو قَبَّلْهُ على الفَمِ أنْ تُصَدَّقَ وإِنْ كَذِّبَهَا، وَأَنَّهُ تُقُلُ البَيَّةُ على الشَّهوةِ؛ لأَنَّهَا مِمَّا
تُعْرَفُ بالآثارِ كَمَا صرَّحَ بِهِ هُنَاكَ، ويأتي(*) تمامُهُ، فتأمَّلْ.
[١٤٢٢٠) (قولُهُ: وَرَجْعَهُ المجنونِ بالفِعْلِ) أي: إذا طلّقَ رجعيَّاً ثُمَّ جُنَّ، قالَ في "الفتحِ"(٦):
((ورجعَةُ المجنونِ بِالفِعْلِ، ولا تَصِحُّ بالقولِ، وقيلَ: بالعكسِ، وقيلَ: بِهِمَا)) اهـ. وظاهرُهُ: ترجيحُ
الأوَّلِ، واقتصَرَ عليهِ "البزَّازِيُّ"(٧)، قالَ في "البحرِ"(٨): ((وَلَعَلَّهُ الرَّاجِحُ لِمَا عُرِفَ أَنَّهُ مُؤَاخَذٌ
بأفعالِهِ دونَ أقوالِهِ، وعلَّهُ في "الصَّيرفَّةِ: بأنَّ الرِّضَاءَ ليسَ بشرطٍ؛ ولهذا لو أُكْرِهَ على الرَّجْعَةِ
بالفِعْلِ يَصِحُ)) اهـ.
[١٤٢٢١) (قولُهُ: وَتَصِحُّ بتزوُّجِهَا) الأَوْلَى حذفُ (تَصِحُّ)؛ لأنَّ قولَ "المصنّفِ" (وبتزوُّجِهَا)
(١) "الجوهرة النيرة": كتاب الرجعة ١٢٥/٢ باختصار.
(٢) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ١٦/٤.
(٣) "خلاصة الفتاوى": كتاب الطلاق - الفصل السابع في الرَّجْعَة ق١٠٧/أ.
(٤) ١٢٥/٨ وما بعدها "در".
(٥) المقولة [١٤٢٢٤] قوله: ((لأنّه لا يخلو عن مسن بشهوة)).
(٦) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ١٧/٤.
(٧) "البزازية": كتاب الطلاق - الفصل السابع في الرَّجْعَة ٢٥٥/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٨) "البحر": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعة ٥٥/٤ بتصرف یسیر.
الجزء التاسع
٦١٧
باب الرجعة
به يُفتَى، "جوهرة"(١). (ووَطْئِها في الدُّبُرِ على المعتمدِ) لأَنَّه لا يخلو عن مسْ بشهوةٍ
(إنْ لم يُطلِقْ بائناً).
معطوفٌ على قولِهِ: (بِكُلِّ المتعلّقِ بقولِهِ: (استدامَةُ).
[١٤٢٢٢) (قولُهُ: بِهِ يُفْتَى) قالَ في "البحرِ"(٢): ((وهو ظاهِرُ الرِّوَايَةِ، كَذَا في "البدائِعِ"(٣)، وهو
المختارُ، كَذَا في "الولوالحيَّةِ"(٤)، وعليهِ الفَتْوَى، كَذَا في "الينابيع"، فقولُ الشَّارِحِيْنَ - إنَّهُ ليسَ
برجعةٍ عندَهُ خلافاً لـ"محمَّدٍ" - على غيرِ ظاهِرِ الرِّوَايَةِ كَمَا لا يَخْفَى، فَعُلِمَ أنَّ لفظَ النَّكَاحِ
يُسْتَعَارُ(٥) للرَّجعةِ، ولا تُسْتَعَارُ هِيَ لَهُ)) اهـ مُلَخِّصَاً.
قلت: وفيهِ أنّهُ صرَّحَ نفسُهُ فِي النّكَاحِ بأَنَّهُ ينعَقِدُ بقولِهِ لِمُبَانِهِ: راجَعْتُكِ بِكَذَا، فَاقْهَمْ، إلاَّ أنْ
يُحَابَ بأنَّ مُرَادَهُ فِي نِكَاحِ الأجنبيّةِ.
(١٤٢٢٣] (قولُهُ: على المُعْتَمَدِ) لأنَّ عليهِ الفَتْوَى كَمَا في "الفتحِ"(٦) و"البحرِ"(٧).
[١٤٢٢٤] (قولُهُ: لِأَنَّهُ لا يَخْلُو عَنْ مَسِّ بشهوةٍ) لأنَّالمُعَتَبَرَ هُنَا المَسُّ بِالشَّهوةِ بِخِلافٍ
المُصَاهَرَةِ؛ لأَنَّهُ يُعتبرُ فيها زيادةً على ذلك شهوةٌ تكونُ سَبَّاً للوَلَدِ؛ ولِذَا لَمْ يُوجِبْهَا ذلِكَ الوطءُ،
كَمَا لو أَنْزَلَ بعدَ المسرِّ؛ ولِذَا لَمْ يَشْرِطْ أَحَدٌ هُنَا عدمَ الإنزالِ بِالَسِّ ونحوِهِ.
[١٤٢٢٥) (قُولُهُ: إِنْ لَمْ يُطَلَقْ بَائِناً) هَذَا بيانٌ لشَرْطِ الرَّجْعَةِ، وَلَهَا شُرُوطٌ خَمْسٌ تُعْلَمُ بِالتَأمُّلِ،
(قولُ "الشَّارح": لأنّه لا يخلو عن مسٌّ بشهوةٍ) على هذا التّعليلِ يكونُ الموجِبُ لها نفسَ المسرِّ، وهو
خاصٌّ باليدِ لا الوطءِ، حتَّى لو استلقى على ظهرِهِ فجامعَها بدونِهِ لا يكونُ مُراجِعًاً، وعلى هذا لا خِلافَ في
الحقيقةِ، فإنَّ مَنْ أثبتها إنّما أثبتها بالمسِّ لا بالوطء، ومَنْ نفاها يقولُ: تثُبُتُ بالمسِّ إذا وُجدَ معَهُ.
(١) "الجوهرة النيرة": كتاب الرجعة ١٢٤/٢ وفيه: ((هو المختار)).
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ٥٥/٤.
(٣) "البدائع": كتاب الطلاق - فصل: وأما بيان حكم الطلاق ١٨٣/٣.
(٤) "الولوالجية": كتاب الطلاق ق ٧٧/أ.
(٥) في "الأصل": ((يستفاد)).
(٦) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ١٧/٤.
(٧) "البحر": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ٥٥/٤.
قسم الاحوال الشخصية
٦١٨
حاشية ابن عابدين
٠٠
"شرنبلالَّةَ"(١).
٥٣٠/٢
قلت: هِيَ أنْ لا يكونَ الطَّلاقُ ثَلاثَاً في الحُرَّةِ أو ثِنْينِ فِي الأَمَةِ، ولا واحدةٌ مقترِنَةٌ
[٣/ ق٣٠٤/ب] بعِوَضٍ ماليٌّ، ولا بصفةٍ تُبِئُ عَنِ البينونةِ كطويلةٍ أو شديدةٍ، ولا مُشَبَّهَةً كَطَلْقَةٍ مثلٍ
الجَلِ، ولا كنايةً يَقَعُ بِهَا بائنٌ، ولا يَخْفَى أَنَّ الشرطَ واحِدٌ هُوَ كونُ الطَّلاقِ رجعيَّاً، وهذِهِ شُرُوطُ
كونِهِ رجعيَّاً، مَتَّى فُقِدَ منها شَرْطٌ كانَ بائناً كَمَا أوضحناهُ أوَّلَ كتابِ الطَّلاقِ، وقد استغنى عنها
"المصنّفُ " بقولِهِ: إِنْ لَمْ يُطَلَّقْ بائناً، وهو أَوْلَى مِنْ قولِ "الكنزِ"(٢): إِنْ لَمْ يُطَلِّقْ ثَلاثً، لكنْ قالَ
"الخيرُ الرَّملِيُّ": ((لاحاجَةَ إلى هَذَا مَعَ قولِهِ: استدامَةُ الملكِ القائِمِ في العِدَّةِ؛ لأنَّ البائِنَ ليسَ فيهِ
مِلْكٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، والكلامُ فِي الرَّجْعِيِّ لا في البائِنِ، فقد غَفَلَ أكثرُهُمْ في هذا المحلِّ) اهـ.
لكن لا يخفى أنَّ المُسَاهَلَةَ في العبارَةِ لزيادةِ الإيضاحِ لا بأسَ بِهَا فِي مَقَامِ الإفادةِ.
( تنبيةٌ)
شَرْطُ كونِ الّينِ فِي الأَمَةِ كالثّلاثِ فِي الْحُرَّةِ أنْ لا يكونَ رِقُّهَا ثابتاً بإقرارِهَا بعدَهُمَا، فَفِي
"النّهرِ"(٣) عَنِ "الخانيَّةِ "(٤): ((لو كانَ اللَّقيطُ امرأةً أَقْرَّتْ بِالرَّقِّ لآخَرَ بعدَمَا طَلْقَّهَا ثْينِ كَانَ لَهُ
الرَّجْعَةُ، ولو بعدَعَا طَلّقَهَا واحدةً لا يَمْلِكُها، والفَرْقُ أَنَّهَا بإقرارِهَا فِي الأوَّلِ تُبْطِلُ حقّاً ثابتاً لَهُ وهو
الرَّجْعَةُ، بخلافِهِ فِي النَّانِي؛ إذْ لَمْ يُثبُتْ لَهُ(٥) حقٍّ أَلِنَّةَ)) اهـ.
(قولُهُ: لكنْ لا يَخْفَى أنَّ المساهلةَ في العبارةِ لزيادةِ الإيضاحِ لا بأسَ بها إلخ) على أنَّه ربَّما يُتوهّمُ
مِن لفظِ المِلكِ المِلكُ ولو مِنْ وجهٍ، فزادَ قولَهُ: ((إنْ لم يُطلِّقْ بائناً))؛ لدفعِ هذا الوهمِ.
(١) "الشرنبلالية": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ٣٨٤/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٢) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ١٩٦/١.
(٣) "النهر": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ق ٢٣٠/أ.
(٤) "الخانية": كتاب اللقيط ٣٩٩/٣ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) في "النهر": ((إذا ثبت له))، وهو خطأ.