النص المفهرس
صفحات 541-560
٥٣٩ باب التعلیق الجزء التاسع لأنَّ في بمعنى الشَّرطِ (إلاّ في العِلْمِ (١) فإنّه يَقَعُ في الحالِ) وكذا القدرةُ إنْ نَوَى بها ضِدَّ العجز؛ لوجودِ قدرةِ الله تعالى قطعاً كالعِلْم (وإنْ أضافَ إلى العبدِ كان تمليكاً في الأربعِ الأُوَلِ) وما بمعناها كالمَوَى والرُّؤيةِ (تعليقاً في غيرها) وهي ستّةٌ. .. أي: والإيقاعُ لا يَتَوقّفُ على وُجُودٍ عِلَّتِهِ كما مَرَّ، فلا يَرِدُ أنَّ المشيئةَ ونحوَها غيرُ معلومةٍ، ولا كونُ محَّةِ الله تعالى للطّلاقِ معدومةً؛ لكونِهِ أبغض الحلالِ إليه تعالى. [١٤٠١٣] (قولُهُ: لأنَّ في بمعنى الشَّرْطِ) فيكونُ تعليقاً بما لا يُوقَفُ عليه، "فتح"(٢). قيل: وفي قولِهِ: ((بمعنى الشَّرطِ)) إشارةٌ إلى أنّه لا يصيرُ شرطاً مَحْضاً حَتَّى يقعُ الطَّلاقُ بعدَهُ، بل يقعُ معه، وتَظْهَرُ الثَّمرةُ فيما لو قال للأجنبيَّةِ: أنتِ طالقٌ في نكاحِكِ فَتَزَوَّجَها لا تَطُلُقُ، كما لو قال: مَعَ نكاحِكِ، بخلاف: إِنْ تَزَوَّجْتُكِ، "تلويح"(٣)، أي: لأنَّ الطَّلاقَ لا يكونُ إِلاَّ مُتأخّراً عن النّكاح. [١٤٠١٤] (قولُهُ: فإنّه يقعُ في الحالِ) لأَنَّه لا يصحُّ [٣/ق ٢٨٦/ب] نَفِيُّهُ عن الله تعالى بحالٍ؛ لأنّه ٥١٣/٢ يَعَلَمُ ما كان وما لم يكن، فكان تعليقاً بأمرٍ موجودٍ، فيكونُ إيقاعاً، "زيلعي"(٤). [١٤٠١٥) (قولُ: إِنْ نَوَى بها ضِدَّ العَجْزِ) أي: نَوَى حقيقتها؛ لأنّها صفةٌ مُنافِيةٌ للعَجْزِ، فيكونُ تعليقاً بأمرٍ موجودٍ، أمَّا لو نَوَى بها النَّقديرَ فلا يقعُ؛ لأنّه تعالى قد يُقدِّرُ شيئاً وقد لا يُقدِّرُهُ. [١٤٠١٦) (قولُهُ: والرُّؤيةِ) الكثيرُ فيها أنْ تكونَ مصدرَ: رَأَى البصريَّةِ، ومصدرُ القلبَّةِ: الرَّأَيُ، (١) في"د" زيادة: ((قوله: إلا في العلم إلخ، قال "المصنّف" في "شرحه": لأنّه - أي: العلم - يذكر للمعلوم، وهو واقع؛ لأنّه لا يصحُّ نفيُّهُ عنه تعالى بحال، فكان تعليقاً بأمرٍ موجودٍ فيكون تنجيزاً ولا يلزم القدرة؛ لأنَّ المرادَ هنا التقديرُ، وقد يقدّر شيئاً وقد لا يقدِّر، حتى لو أراد حقيقة قدرته تعالى يقع في الحال، كما في "الفتح" عن "الكافي". قال: والأوجه أن يُرَادَ العلمُ على مفهومه، وإذا كان في علمه تعالى أنَّها طالقٌ فهي فرعُ تحقيق طلاقها. وكذا نقول: القدرة على مفهومها، ولا يقع؛ لأنَّ معنى : - أنت طالق في قدرة الله تعالى - أنَّ في قدرته تعالى وقوعَه، وذلك لا يستلزمُ سبقَ تحقيقه، يُقَالُ للفاسد الحال: في قدرة الله تعالى صلاحُهُ مع عدم تحقَّقه في الحال، انتهى)). ق١٩٤/أ. (٢) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الأيمان في الطلاق - فصل في الاستثناء ٤٦١/٣. (٣) "شرح التلويح على التوضيح": الباب الأول في إفادة الكتاب المعنى - فصل: وقد تجري الاستعارة التبعية في الحروف ١١٨/١. (٤) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب التعليق ٢٤٣/٢ - ٢٤٤. قسم الأحوال الشخصية ٥٤٠ حاشية ابن عابدين ثُمَّ العشرةُ إمَّا أنْ تُضافَ للهِ أو للعبدِ، والعشرون إمّا أنْ تكونَ بـ((باءِ أو لامٍ أو في))، فهي ستّون، وفي "البزَّازِيَّةِ"(١): ((كَتَبَ الطَّلاقَ واستثنى بالكتابةِ صَحَّ))، .... ومصدرُ الْحُلْمَيَّة: الرُّؤْيا، وقد يُستعمَلُ كلٌّ في الآخرِ، وهذا منه؛ لأنَّ رُؤيةَ طلاقِها بالقلبِ لا بِالبَصَرِ، "رحمتي". [١٤٠١٧] (قولُهُ: ثمَّ العشرةُ) الأظهرُ في التّركيبِ أنْ يقول: فالحاصلُ أنَّ العشرةَ(٢) إلخ كما لا يخفى، "ح"(٣). [١٤٠١٨) (قولُهُ: إمَّا أنْ تكونَ بياءِ) ترَكَ ((إِنْ)) من التّقسيمِ كما ترَكَ "المصنّفُ" بقيَّةَ الكلامِ عليها، وحاصلُ حكمِها: أنَّها إبطالٌ أو تعليقٌ في العشرةِ إنْ أُضِيفَتْ إلى الله تعالى، وتمليكٌ فيها إنْ أُضِيفَتْ إلى العبد، قال في "البحر"(٤): ((والحاصلُ: أَنَّ إِنْ أتى بـ: ((إن)) لم يقع في الكلِّ)) اهـ، يعني: إذا أُضِيفَتْ إلى الله تعالى، فالأقسامُ حينئذٍ ثمانون. اهـ "ح"(٥). قلْتُ: الذي ذكرَهُ "المصنّفُ" كغيرِهِ: ((أَنَّ الأربعةَ الأُوَلَ للتَّمليك))، وهذا وإنْ ذكرَهُ مع الباء وفي لكنّهما بمعنى الشَّرط، وأصلُ أدواتِ الشَّرط هو إنْ، فلا تكونُ السِّنَّةُ الباقيةُ للتَّمليك أصلاً، ثمَّ رأيتُ "الزَّيلعيَّ" صرَّحَ بذلك حيث قال(٦): ((فالحاصلُ أنَّ هذه الألفاظَ عشرةٌ: أربعةٌ (١) "البزازية": كتاب الطلاق - الفصل الخامس في الاستثناء والشرط ٢٤٨/٤ باختصار (هامش "الفتاوى الهندية"). (٢) في "د" زيادة: ((بل ذكر المصنّفُ رحمه الله تعالى هذا التركيب في "شرحه" [١/ق١٤٧/أ] حيث قال: فالحاصلُ أنَّ الألفاظ عشرةٌ: أربعةٌ منها للتمليك؛ وهي المشيئة وأخواتها، وستةٌ ليست للتمليك، وهي الأمر وإخوته، والكلُّ على وجهين: إما أن يضاف إلى الله تعالى أو إلى العبد، وكلُّ وجهٍ على وجوه ثلاثة: إمَّا بالباء أو باللام أو بفي، انتھی)). ق ١٩٤/أ. (٣) "ح": كتاب الطلاق - باب التعليق ق ١٩٢/أ. (٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ٤١/٤. (٥) "ح": كتاب الطلاق - باب التعليق ق ١٩٢/أ بتصرف. (٦) أي: في "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب التعليق ٢٤٤/٢. باب التعليق ٥٤١ الجزء التاسع وعلى ما مَرَّ(١) عن "العماديّة" فهي مائةٌ وثمانون، وفي: كيف شاءَ الله. منها للّمليكِ وهي: المشيئةُ وأخواتُها، وسنّةٌ ليست للتّمليكِ وهي: الأمرُ وأخواتُهُ إِلخ))، وعلى هذا فإذا أُضِيفَتْ إلى العبدِ بـ: ((إن)) الشَّرطِيَّةِ كانت الأربعةُ الأُوَلُ للَّعليكِ فتوقَّفُ على المجلسِ، والسَّةُ الباقيةُ للتَّعليق لا تتوقّفُ عليه، فقولُهُ في "البحر": (( لم يَقَعْ في الكلِّ)) أي: لم يَقَعْ أصلاً إِنْ أُضِيفَتْ إلى الله تعالى، ولم يَقَعْ في الحالِ إِنْ أُضِيفَتْ إلى العبدِ، فافهم. لكنْ يَرِدُ على "البحر" - كما قال "ط"(٢) : ((أنَّ هذا يُنافِي ما ذكرَهُ "المصنّفُ" في صورةِ العِلْمٍ إذا أُضِيفَ إليه تعالى، فإنَّه(٣) يقعُ، وعلَّهُ بأنّه تعليقٌ بأمرٍ موجودٍ فيكونُ تنحيزاً)). [١٤٠١٩] (قولُهُ: وعلى ما مَرَّ عن "العماديَّةِ") أي: من قولِهِ: ((فلو تَلَفِّظَ بالطَّلاقِ وكَتَبَ الاستثناءَ موصولاً، أو عكَسَ، أو أزالَ الاستثناءَ بعد الكتابة لم يقع)). [١٤٠٢٠] (قولُهُ: فهيَ مائةٌ وثمانون) صوابُهُ: مائتان وأربعون؛ لأنَّ ما في "البزَّازِيَّةُ" صورةٌ، وهي كتابةُ الطَّلاقِ والاستثناءِ معاً، وما في "العماديَّةِ " ثلاثُ صورٍ، وبضَرْبِ أربعةٍ في ستِّين [٣/ ق٢٨٧/ ١] تَبْلُغُ مائتين وأربعين، وقد تَزِيدُ، وذلك أنَّ العشرةَ إِمَّ أنْ تضافَ إلى الله تعالى، أو إلى مَن يُوقَفُ على مشيئتهِ من العباد، أو مَن لا يُوقَفُ، أو إلى الثَّلاثة، أو إلى اثنين منها، فهي سبعةٌ تُضرَبُ في العشرةِ تَبلُغُ سبعين، وعلى كلِّ إِمَّا بـ: ((إِنْ، أو الباءِ، أو اللَّمِ، أو في))، قَبلُغُ مائتين وثمانين، وعلى كلِّ إِمَّا أنْ يَتلفّظَ بالطَّلاقِ والاستثناءِ وما بمعناه، أو يَكُتُبُهما، أو يَمحُوَهما بعدَ الكتابةِ، أو يَمِحُوَ الطَّلاقَ، أو الإنشاءَ، أو يَتَفّظَ بالطَّلاق ويَكُتُبَ الآخرَ، أو بالعكسِ، أو يَمِحُوَ مَا كَتَّبَ، (قولُهُ: أو يكتبَهُما، أو يمحوَهُما إلخ) المناسِبُ زيادةُ قولِهِ: ويُثِتَهُما قبلَ قولِهِ: ((ويمحوَهُما))، كما أنَّ المناسِبَ أيضاً ذِكرُ: ويُثبِتَ مَا كَتَبَه بعدَ قولِهِ: ((أو بالعكسٍ)) لتِمَّ المقابلةُ. (١) صـ٥٢٣-٥٢٤- "در". (٢) "ط": كتاب الطلاق - باب التعليق ١٦١/٢. (٣) عبارة "ط": ((إذا أضيف إليه تعالى بـ: ((في)) فإنه))، بزياة لفظة بـ: ((في)). قسم الأحوال الشخصية ٥٤٢ حاشية ابن عابدين تطلُقُ رجعيَّةً. (أنتِ طالقٌ ثلاثاً إلاّ واحدةً يَقَعُ ثنتان، فهي ثمانيةٌ في مائتين وثمانين تَبلُغُ ألفين ومائتين وأربعين. [١٤٠٢١) (قولُهُ: تَطْلُقُ رجعيَّةٌ) لأنَّ المضافَ إلى مشيئة الله تعالى حالُ الطَّلاق وكيفيَّتُهُ - من المفردِ والمتعدِّدِ والرَّجعيِّ والبائنِ - لا أصلُهُ، فَقَعُ أَقُهُ؛ لأَنَّه المتيقْنُ، وهو الواحدةُ الرَّجعيَّة. مطلبٌ: أحكامُ الاستثناءِ الوضعيِّ [١٤٠٢٢) (قولُ: أنتِ طالقٌ ثلاثاً إلاّ واحدةً) شروعٌ في استثناءِ التّحصيلِ بعدَ الفراغِ من استثناءِ التَّعطيلِ كما ذكرَهُ "القهستانِيُّ)(١)، وفي "البحر "(٢): ((الاستثناءُ نوعان: مُرْبٌّ وهو ما مَرَّ من التعليقِ بالمشيئة، ووَضْعِيٌّ وهو المرادُ هنا، وهو بيانٌ بـ: ((إِلاَّ)) أو إحدى أخواتها إنْ ما بعدها لم يُرَدَّ بحكم الصَّدْرِ، وَيَبطُلُ بخمسةٍ: بالسَّكنةِ اختياراً، وبالزِّيادةِ على المستثنَى منه، وبالمساواةِ، وباستثناءِ بعضِ الطّقة، ويإبطالِ البعضِ كـ: أنتِ طالقٌ ثنتين وثنتين إلاَّ ثلاثاً كما في "الخانيَّةً"(٣)) اهـ. (قولُهُ: تبلُغُ ألفَينِ ومائَتَينِ وأربعِينَ) أوصَلَها "الرَّحمُّ" إلى مائةِ ألفٍ وثمانيةِ آلافٍ وثمانينَ ألفاً وأربَعِمائةٍ، ونقل عبارتَهُ "السِّنْديُّ". (قولُهُ: وبإيطالِ البعضِ كـ: أنتِ طالقٌ ◌ِنتَينِ وثِنتَينِ إلَّ ثلاثاً إلخ) عبارةُ "البحرِ": ((زاد في "الخانيَّةِ" خامِساً، فقال: والخامِسُ: ما يُؤدِّي إلى تصحيحِ بعضِ الاستثناءِ وإبطالِ البعض)) اهـ. وقال في "حاشيته": ((كانَ عليه أنْ يقولَ: بعضِ المستثنَى منهُ، وليس ما نقلَه عبارتَها، بل عبارتُها هكذا(٤): والخامسُ: إبطالُ البعضِ كما لو قال إلخ)) اهـ، وبهذا تبيَّنَ أنَّ علَّةَ بُطلانِ الاستثناءِ ما يلزمُ على صحَّتِه من إبطالٍ إحدَى الَّتَينِ بالكلّيَّةِ، ويظهرُ أَنَّه لا حاجةً لزيادةِ ما في "الخانيّة"، فإِنَّ الْبُطلانَ للزِيادةِ على المستثنَى منهُ، أو إنَّ إخراجَ الثّتَينِ مِن الثَّلاثِ لغوّ كما قال "الْمُحَشِّي". (١) "جامع الرموز": كتاب الطلاق - فصل: شرط صحة التعليق ٣١٨/١. (٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ٤٤/٤. (٣) "الخانية": كتاب الطلاق - باب التعليق ٥١١/١ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٤) أي: "حاشية منحة الخالق" ٤٤/٤. الجزء التاسع ٥٤٣ باب التعليق وفي الاثنتين واحدةٌ(١)، وفي إلاَّ ثلاثاً) يَقَعُ (ثلاثٌ) لأنَّ استثناء الكلِّ باطلٌ إنْ كان بلفظِ الصَّدْرِ .. ملخِّصاً، أي: لأنَّ إخراجَ الثَّلاثِ من إحدى الشّتين لغوّ. وفي "الفتح"(٢) عن "المنتقى": ((أنتِ طالقٌ ثلاثاً وثلاثاً إلاّ أربعاً فهي ثلاثٌ عنده؛ لأنّه يصيرُ قولُهُ: وثلاثاً فاصلاً لغواً، وعندهما يقعُ ثنتان، كأنَّه قال: سّاً إلاَّ أربعاً، ولو قال: ثلاثاً إلاَّ واحدةً أو ثنتين طُولِبَ بالبيان، فإِنْ ماتَ قبلَهُ طُلُقَتْ واحدةً، هو الصَّحيحُ، وفي روايةٍ: ثنتين)). (١٤٠٢٣] (قولُهُ: وفي الاثنتين واحدةٌ) أفادَ صحَّةَ استثناءِ الأكثرِ(٣)، وعن "أبي يوسف" لا يصحُّ، وهو قولُ طائفةٍ من أهلِ العربيّة، وبه قال "أحمدُ"، وتحقيقُ ذلك في "الفتح"(٤). [١٤٠٢٤) (قولُهُ: لأنَّ استثناءَ الكلِّ باطلٌ) هذا مُقَّدٌ بما إذا لم يكن بعدَهُ استثناءٌ يكونُ حَبْراً للصَّدْرِ، فإنْ كان صَحَّ، وعلى هذا تفرَّعَ ما لو قال: أنتِ طالقٌ ثلاثاً إلاَّ(٥) ثلاثاً إلاَّ واحدةً حيث يقعُ واحدةٌ، ولو قال: إلاَّ ثنتين إلاَّ واحدةٌ وقَعَ ثنتان، "نهر"(٦)، وهذا مِن تَعَدُّدِ الاستثناءِ، [٣/ق ٢٨٧/ب] ويأتي(٧) بيأنُهُ. وإنما بطَلَ استثناءُ الكُلِّ؛ لأَنَّه لا يَبْقَى بعدَهُ شيءٌ يصيرُ مُتكلِّماً به والاستثناءُ لم يُوضَعْ إلاَّ للَّكُلُّم بالباقي بعدَ الَِّنْيا، لا لأنّه رجوعٌ بعدَ النَّقرُّرِ كما قيل، وإلاَّ لصحَّ فيما يَقبَلُ الرُّجوعَ، كما لو قال: أَوصَيتُ لفلانٍ بِثُلُثِ مالي إلاَّ ثُلُثَ مالي، أفادَهُ في "الفتح"(٨). [١٤٠٢٥) (قولُهُ: إنْ كان بلَفْظِ الصَّدْرِ) أي: كما مَثَّلَ به في (٩) المتن، وكقولِهِ: نسائي طوالقُ (١) عبارة "و": ((يقع واحدة)). (٢) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الأيمان في الطلاق - فصل في الاستثناء ٤٦٧/٣ بتصرف. (٣) ((أفاد صحة استثناء الأكثر)) ساقط من "ب" و"م". (٤) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الأيمان في الطلاق - فصل في الاستثناء ٤٦٤/٣. وفيه: أن زفر رحمه الله قائل بمثل قول الإمام رحمه الله تعالى. (٥) قوله: ((ثلاثاً إلا)) ساقط من مخطوطة "النهر" التي بين أيدينا. (٦) "النهر": كتاب الطلاق - باب أحكام التعليق ق٢٢٧/ب وفيه: ((خبراً)) بدل ((جبراً)). (٧) صـ ٦ ٥٤ - "در". (٨) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الأيمان في الطلاق - فصل في الاستثناء ٤٦٦/٣. (٩) ((في)) ساقطة من "الأصل" و"آ" و"ب". قسم الأحوال الشخصية ٥٤٤ حاشية ابن عابدين أو مساويهِ، وإنْ بغيرِهما كـ: نسائي طوالقُ إلاَّ هؤلاء أو إلاَّ زينبَ وعَمْرةَ وهندَ، وعبيدي أحرارٌ إلاّ هؤلاء أو إلّ سالماً وغانماً وراشداً وهم الكلُّ. إلاَّ نسائي، وعبيدي أحرارٌ إلاَّ عبيدي كما في "البحر"(١)، " ح"(٢). وفي "الفتح"(٣): ((ولو قال: واحدةً وثنتين إلاَّ ثنتين، أو قال: ثنتين وواحدةٌ إلاّ ثنتين يقعُ الثَّلاثُ، وكذا: ثنتين وواحدةً إلاَّ واحدةً؛ لأَنَّه في الأُولبَينِ إخراجُ الّتين من النّتين أو من الواحدةِ، وفي الثّالثة واحدةٍ من ٥١٤/٢ واحدةٍ فلا يصحُّ، بخلاف ما لو قال: واحدةً وثنتين إلاَّ واحدةً حيث تَطْلُقُ ثنتين؛ لصحَّةِ إخراجِ الواحدة من الّتين، والأصلُ أنَّ الاستثناء إنما يَنصرِفُ إلى ما يَلِيه، وإذا تَعَقِّبَ جُملاً فهو قيدٌ للأخيرةِ منها)) اهـ. [١٤٠٢٦) (قولُهُ: أو مُساويِهِ) نحو: أنتِ طالقٌ ثلاثاً إلاّ واحدةً وواحدةً وواحدةً، وأنتِ طالقٌ ثلاثً إلاَّ ثنتين وواحدةً، ونحو: أنتنَّ طوالقُ إلَّ زينبَ وعمرةَ وهنداً وليس له رابعةٌ، وأنتم أحرارٌ إلاَّ سالماً وغائماً وراشداً وليس له رابعٌ. اهـ "ح"(٤). (قولُهُ: وإذا تعقّبَ حُمَلاً فهو قيدٌ للأخيرةِ منها) قال في "البحرِ" عن "المحيطِ": ((قال: أنتِ طالقٌ بِتَينِ وِنتَيْنِ إلا ثنتَينِ، إنْ نوى الاستثناءَ مِن إحدَى الثَّينِ لم يصِحَّ؛ لأَنّ استثناءُ الكلِّ من الكُلِّ، وإن نوى واحدةٌ مِن الأُولى وواحدةً من الأُخرى يصِحُّ، وإنْ لم يكنْ لَهُ نَيَّةٌ يصِحُّ الاستثناءُ ويقعُ ثنتانِ، خِلافًاً لـ "زُفرَ"؛ لأَنّه أمكَنَ تصحيحُ الاستثناءِ بأنْ يُصرَفَ إلى كِلا العددَينِ، فيصيرُ مُستثِياً مِن كلِّ جملةٍ واحدةً، فُيُصرَفُ إليهما تصحيحاً لكلامِهِ)) اهـ، فانظرْه مع ما أفادَهُ كلامُ "الفتح". (قولُهُ: ونحوَ: أنتُنَّ طوالقٌ إلاّ زينبَ وعَمْرَةَ وهِند وليسَ له رابِعةٌ إلخ) الظَّاهرُ أنَّ هذا الاستثناءَ مِن الاستثناءِ بالمُساوي سواءٌ كان له رابعةٌ أو لا؛ حيث كان الخِطابُ للمُستَثْنَيَاتِ. (١) "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ٤٤/٤. (٢) "ح": كتاب الطلاق - باب التعليق ق ١٩٢/أ. (٣) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الأيمان في الطلاق - فصل في الاستثناء ٤٦٦/٣. (٤) "ح": كتاب الطلاق - باب التعليق ق ١٩٢/أ. الجزء التاسع ٥٤٥ باب التعليق صَحَّ كما سيجيءُ(١) في الإقرار. (ويُعتَبَرُ) في المستثنى (كونُهُ كُلّ أو بعضاً من جملةِ الكلامِ لا من جملةِ الكلام الذي يُحكَمُ بصحَّتِهِ) وهو الثَّلاثُ، ففي: أنتِ طالقٌ عَشْراً إلاَّ تسعاً تَقَعُ واحدةٌ، وإلاّ ثمانيَ(٢) تَقَعُ ثنتان، وإلاّ سبعاً تَقَعُ ثلاثٌ،. [١٤٠٢٧) (قولُهُ: صَحَّ) أي: صَحَّ الاستثناءُ في هذه الأمثلةِ، وكذا قولُهُ: كلُّ امرأةٍ لي طالقٌ إلاَّ هذه، وليس له سواها لا تَطْلُقُ؛ لأنَّ المساواةَ في الوُجُودِ لا تَمنَعُ صحَّتَهُ إِنْ عَمَّ وضعاً؛ لأنّه تصرُّفْ صِيْغِيٌّ، "بحر "(٣)، يعني: أَنَّه يُنظَرُ فيه إلى صيغةِ المستثنى منه، فإِنْ عَمَّت المستثنى وغيرَهُ وضعاً صَحَّ الاستثناءُ، فإنَّ: كلُّ امرأةٍ يَعُمُّ في الوضع هذه وغيرها، وكذا لفظُ: نسائي يَعُمُّ المُسمَّيَاتِ وغيرَهن بخلافٍ: أنهنَّ، فإِنَّهِ لا يَعُمُّ غيرَ المُسمَّيَاتِ الْمُخاطَبَاتِ، وبخلاف ما إذا لم يكن فيه عمومٌ أصلاً، ومنه ما في "الفتح" حيث قال (٤): ((ولو قال: طالقٌ واحدةٌ وواحدةً وواحدةٌ إلاَّ ثلاثاً بطَلَ الاستثناءُ اتفاقاً؛ لعدمٍ تعدُّدٍ يصحُّ معه إخراجُ شيءٍ)) اهـ. وكذا ما في "البحر"(٥): ((لو قال للمدخولةِ: أنتِ طالقٌ أنتِ طالقٌ أنتِ طالقٌ إلاَّ واحدةٌ تقعُ الثّلاث، وكذا لو قال: أنتِ طالقٌ واحدةٌ وواحدةً وواحدةً إلاَّ واحدةً؛ لأَنَّه ذكَرَ كلماتٍ مُتَفرِّقَةٌ، فُعتبرُ كلُّ كلامٍ في حقِّ صحَّةِ الاستثناءِ كأنّه ليس معه غيرُهُ، وكذا: هذه طالقٌ وهذه وهذه إلاّ هذه، ولو قال: أنتنَّ طوالقُ إلاَّ هذه صَحَّ الاستثناءُ)) اهـ. [١٤٠٢٨) (قولُهُ: تقعُ واحدةٌ) ولو كان المُعتبرُ ما يُحكَمُ بصحَّتِهِ من العشرةِ - وهو الثّلاثُ ـ [٣/ ق٢٨٨/ أ] لَزِمَ استثناءُ التّسعةِ من الثَّلاثِ، فَلْغُو ويقعُ الثَّلاثُ. (١) انظر المقولة [٢٨٢١٦] قوله: ((وإن بغيرهما)). (٢) في "د" و"ب" و"ط": ((ثمانية)). (٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ٤٤/٤. (٤) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الأيمان في الطلاق - فصل في الاستثناء ٤٦٦/٣. (٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ٤٥/٤ معزيًّاً إلى "المحيط". قسم الأحوال الشخصية ٥٤٦ حاشية ابن عابدين ومتى تعدَّدَ الاستثناءُ بلا واوٍ كان كلٌّ إسقاطاً مما يليه، فَقِعُ ثنتان بـ: أنتِ طالقٌ عشراً إلاَّ تسعاً إلاَّ ثمانيةً إلاَّ سبعةً، ويلزمُهُ خمسةٌ بـ: لَهُ عليَّ عشرةٌ إلاَّ ٩، إلاَّ ٨، إلاَّ ٧، إلّ ٦، إلاّ ه، إلاَّ ٤)، إلاَّ ٣، إلاَّ ٢، إلاّ واحدةً. وتقريبُهُ أنْ تأخذَ العددَ الأوَّلَ بيمينِكَ، والثّانِيَّ بيسارِكَ، والثّالثَ بيمينِكَ، والرَّابعَ بيسارِكَ وهكذا، ثمَّ تُسقِطَ ما بيسارِكَ مما بيمينك، فما بقي. مطلبٌ فيما لو تعدَّدَ الاستثناءُ [١٤٠٢٩) (قولُهُ: ومتى تعدَّدَ الاستثناءُ) أي: وأمكَنَ استثناءُ بعضِهِ من بعضٍ، بخلاف ما لا يُمكِنُ كـ: قاموا إلاَّ زيداً إلاَّ بَكْراً إلاَّ عَمْراً، فإِنَّ حكمَ ما بعدَ الأوَّلِ كحكمِهِ، قال في "الفتح"(١): ((وأصلُ صحَّةِ الاستثناءِ من الاستثناءِ قولُهُ تعالى: ﴿إِلَّ ءَالَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَُّوهُمْ أَجْمَعِينَ ® إِلَّا أَمْرَتَهُ﴾ [الحجر: ٥٨-٥٩])). [١٤٠٣٠) (قولُهُ: بلا واوٍ) فإنْ كان بالواوٍ كان الكلُّ إسقاطً من الصَّدْرِ نحو: أنتِ طالقٌ عشراً إلاَّ خمساً(٢) وإلاّ ثلاثاً وإلاَّ واحدةً تقعُ واحدٌ، "ح"(٣). [١٤٠٣١) (قولُهُ: كان كلٌّ أي: كلُّ واحدٍ من المُسَيَات ((إسقاطاً مما يَلِيه)) أي: مما قبلَهُ، فالضَّمَيرُ المستثمرُ في ((يِيه)) عائدٌ على ((كلٌّ))، والبارزُ على ((ما))، فهو صِلَّةٌ جَرَتْ على غيرِ مَن هي له، لكنَّ اللَّبْسَ مأمونٌ لعدمٍ صحَّةٍ إسقاطِ الأكثرِ من الأقلِّ، فلا يجبُ إبرازُ الضَّمير. اهـ "ح"(٤). وبيانُ ذلك في مسألة الطَّلاق: أنْ تُسقِطَ السَّبعَةَ من الثّمانيةِ يبقى واحدٌ، تُسقِطُهُ من الّسعةِ يبقى ثمانيةٌ، تُسقِطُها من العشرة يبقى ثنتان. [١٤٠٣٢) (قولُهُ: أنْ تأخذَ العددَ الأَوَّلَ إلخ) بيانُهُ: أنْ تَعُدَّ الأوتارَ بيمينِكَ - أي: الأوَّلَ والثّالثَ (١) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الأيمان في الطلاق - فصل في الاستثناء ٤٦٦/٣. (٢) في نسخة "ح" التي بين أيدينا: ((أنت طالق خمساً إلا عشراً)). (٣) "ح": كتاب الطلاق - باب التعليق ق ١٩٢/أ. (٤) "ح": كتاب الطلاق - باب التعليق ق ١٩٢/أ. الجزء التاسع ٥٤٧ باب التعلیق فهو الواقعُ. (إخراجُ بعضِ التّطليقِ لغوّ بخلافٍ إيقاعِهِ، فلو قال: أنتِ طالقٌ ثلاثاً إلاَّ نصفَ تطليقةٍ وَقَعَ الثّلاثُ في المختارِ) وعن "الثّاني": ثنتان، "فتح"(١). وفي "السِّراحيَّة"(٢). ((أنتِ طالقٌ إلاّ واحدةً يَقَعُ ثنتان)) انتهى،. والخامسَ والسَّابعَ والتّاسعَ، وهي تسعةٌ وسبعةٌ وخمسةٌ وثلاثةٌ وواحدةٌ(٣)، وجملتها خمسةٌ وعشرون - وتَعُدَّ الأَشفاعَ بيسارِكَ، أي: الثَّانِيَ والرَّابِعَ والسَّادسَ والَّامنَ، وهي ثمانيةٌ وسّةٌ وأربعةٌ واثنانٌ، وجملتها عشرون، تُسقِطُها مما باليمين يبقى خمسةٌ. قلت: وله طريقةٌ ثانيةٌ، وهي إخراجُ الأوتارِ وإدخالُ الأشفاعِ، بأنْ تُخرِجَ كلَّ وِتْرٍ من شَفْعٍ قبلَهُ، بيانُهُ: أنْ تُخرِجَ الَّسعةَ من العشرةِ يبقى واحدٌ، تَضُمُّهُ إلى الثَّمانيةِ تصيرُ تسعةٌ، أَخرِجْ منها سبعةٌ ببقى اثنان، تَضُمُّها إلى السِّةِ تصيرُ ثمانيةٌ، أَخْرِجْ منها خمسةٌ يبقى ثلاثةٌ، تَضُمُّها إلى الأربعةِ تصيرُ سبعةٌ، أَخْرِجْ منها ثلاثةٌ بقى أربعةٌ، تَضُمُّها(٤) إلى الاثنين تصيرُ سنَّةٌ، أَخرِجْ منها الواحدَ بقى خمسةٌ. والطّريقةُ الثّالثةُ إسقاطُ كلِّ مما يَلِيه كما مَرَّ(٥)، بأنْ تُسقِطَ الواحدَ من الاثنين يبقى واحدٌ، أَسقِطْهُ من الثَّلاثةِ يبقى اثنان، أَسقِطْهما من الأربعةِ يبقى اثنان أيضاً، أَسقِطْهما من الخمسةِ يبقى ثلاثةٌ، أَسقِطْها(٦) من السِّةِ يبقى ثلاثةٌ أيضاً، أَسقِطْها من السَّبعةِ يبقى أربعةٌ، أَسقِطْها من الثّمانية يبقى أربعةٌ أيضاً، أَسقِطْها من التّسعةِ يبقى خمسةٌ، أَسقِطْها من العشرةِ يبقى خمسةٌ. [١٤٠٣٣] (قولُهُ: فهو الواقعُ) أي: المُقَرُّبه، "ط)(٧). [١٤٠٣٤] (قولُهُ: وعن "الثَّاني" ثنتان) لأنَّ التَّطليقةَ لا تَتَجِزَّى في الإيقاعِ، فكذا في الاستثناءِ، (١) "الفتح": كتاب الطلاق - باب تفويض الطلاق - فصل في الاستثناء ٤٦٧/٣. (٢) "السراجية": كتاب الطلاق - باب التعليق والإضافة ٢٥٤/٢ بتصرف. (٣) في "ب" و"د" و"و": ((وواحدٌ)). (٤) من ((إلى الأربعة)) إلى ((تضمها)) ساقط من "الأصل". (٥) ص ٦ ٥٤- "در". (٦) في "م": ((أسقطهما))، وهو خطأ. (٧) "ط": كتاب الطلاق - باب التعليق ١٦٢/٢. قسم الأحوال الشخصية ٥٤٨ حاشية ابن عابدين فكأنّه استثنى من ثلاثٍ مقدَّرِ. (سأَلَتِ امرأةٌ(١) الطَّلاقَ(٢)، فقال: أنتِ طالقٌ خمسين طلقةً، فقالت المرأةُ: ثلاثٌ تكفيني، فقال: ثلاثٌ لك والبواقي لصَوَاحِبِكِ - وله ثلاثُ نسوةٍ غيرُها - تَطْلُ المخاطبةُ ثلاثاً لا غيرُها أصلاً هو المختارُ (٣)؛ لصيرورةِ البواقي لَغْواً، فلم يَقَعْ بصرفِهِ لصَوَاحِبِها شيءٌ .. فكأَنَّه قال: إلاَّ واحدةً، والجوابُ: أنَّ [٣/ ق٢٨٨/ب] الإيقاعَ إنما لا يَتَجَزَّى لمعنى في المُوقَعِ، وهو لم يُوجَدْ في الاستثناءِ، فَيَتَجَزَّى فيه، فصار كلامُهُ عبارةً عن تطليقتين ونصفٍ، فَتَطْلُقُ ثلاثاً، كذا في "الفتح"(٤). وحاصلُهُ: أنَّ إيقاعَ نصفِ الطّلقةِ مثلاً غيرُ مُتَصَوَّرٍ شرعاً، فكان إيقاعاً للكلِّ بخلافِ استثناء النّصف، فإنَّه ممكنٌ، لكنَّه يَلِغُو؛ لأنَّ النّصفَ الباقيَ تقعُ به طلقةٌ. قلت: والأقربُ في الجواب: أَنَّه لَمَّا أخرَجَ نصفاً له حكمُ الكلِّ وأبقى نصفاً كذلك أوقعنا عليه طلقةً بما أَبْقَى، ولم يصحَّ إخراجُهُ لأَنّ لو صَحَّ لَزِمَ إخراجُ طَلْقٍ حُكمِيَّةٍ مِن طَلْقَةٍ حُكمِيَّةٍ فِيَلِغُو. [١٤٠٣٥) (قولُهُ: فكأَنَّه استَثنَى من ثلاثٍ مُقدَّرٍ) قلت: وجهُهُ أنَّ لفظَ: طالقٌ لا يَحتمِلُ الثّتين؛ لأَنّهما عددٌ محضرٌّ، بل يَحتمِلُ الفَرْدَ الحقيقيَّ أَو الجنسَ، أعني: الثَّلاثَ، والأوَّلُ لا يصحُّ (قولُهُ: أو الجنسَ، أعني: الثَّلاثَ إلخ) الذي تقدَّم أنَّ: أنتِ طالقٌ لا يحتمِلُ الجِنسَ، فِلِذا لا تصِحُّ نيَّةُ الثَّلاثِ منهُ، فكيف يصِحُّ الاستثناءُ مِنهُ ؟ (١) في "د" و"و": ((المرأة)). (٢) في "ب" و"ط": ((الثلاث)). (٣) في "د" زيادة: ((قوله: هو المختار الخ، أقول: ذكر في "القنية" خلافاً فقال: فلو قال: أنت طالق خمسين تطليقةً، فقالت: ثلاثٌ يكفيني، فقال: الباقي لصواحبك، تطلُقُ كلُّ واحدة من البواقي. وقال الطحاوي ومحمد بن شجاع وأبو علي الرازي والشافعي: لا يقعُ على صواحبها شيءٌ؛ لأنَّ ما وراءَ الثّلاثِ غيرُ عاملٍ أصلاً، انتهى. هـ. "ح")). ق ١٩٤ /ب. (٤) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الأيمان في الطلاق - فصل في الاستثناء ٤٦٦/٣. الجزء التاسع ٥٤٩ باب التعلیق (فروعٌ) في أيمان "الفتح" ما لفظُهُ: ((وقد عُرِفَ في الطَّلاقِ أَنَّه لو قال: إِنْ دخلتِ الدَّارَ فأنتِ طالقٌ إِنْ دخلتِ الدَّارَ فأنتِ طالقٌ إنْ دخلتِ الدَّارَ فأنتِ طالقٌ وقَعَ الثَّلاثُ))، وأقرَّهُ "المصنّف" ثَمَّةَ. إِنْ سَكَنْتُ هذه البلدةَ فامرأتُهُ طالقٌ، وخِرَجَ فوراً وخَلَعَ امرأْتَهُ، ثمَّ سكّنَها قبلَ العِدَّةِ. هنا؛ لأَنّه يَلْزَمُ منه إلغاءُ الاستثناءِ فتعَّنَ الثّاني، فافهم. [١٤٠٣٦] (قولُهُ: في أيمان "الفتح") خبرٌ عن ((ما))، وليس نعتاً لـ ((فروعٌ))؛ لأنَّ الفرعَ الأوَّلَ فقط في أيمان "الفتح"(١)، "ح"(٢). [١٤٠٣٧) (قولُهُ: وقَعَ الثَّلاثُ) يعني: بدخولٍ واحدٍ كما تدلُّ عليه عبارةُ أيمانِ "الفتح"، حيث قال(٣): ((ولو قال(٤) لامرأتِهِ: والله لا أَقَرُّكِ، ثمَّ قال: والله لا أَقرَّبُكِ(٥) فقَرِبَها مرَّةٌ لَزِمَهُ كفَّارتان)) اهـ. ٥١٥/٢ والظَّاهرُ: أَنَّه إنْ نَوَى الَّأكيدَ يُدَّنُ، "ح"(٦). قلت: وتصويرُ المسألة بما إذا ذكَرَ لكلِّ شرطٍ جزاءً، فلو اقتصَرَ على جزاءٍ واحدٍ ففي "البَّازِيَّة"(٧): ((إِنْ دَخَلْتِ هذه الدَّارَ إِنْ دَخَلْتِ هذه الدَّارَ فعبدي حُرٍّ وهما واحدٌ فالقياسُ عدمُ الحنث حتَّى تَدخُلَ دَخْلتين فيها، والاستحسانُ: يَحَنَثُ بدخولٍ واحدٍ، ويُجعَلُ الباقي تكراراً (١) "الفتح": كتاب الأيمان - باب ما يكون يميناً وما لا كون يميناً - فروع ٣٦٤/٤. (٢) "ح": كتاب الطلاق - باب التعليق ق ١٩٢/ب. (٣) "الفتح": كتاب الأيمان - باب ما يكون يميناً وما لا يكون يميناً - فروع ٣٦٤/٤. (٤) ((ولو قال)) ساقط من "الأصل". (٥) ((ثم قال والله لا أقربك)) ساقط من "الأصل". (٦) "ح": كتاب الطلاق - باب التعليق ق ١٩٢/ب. (٧) "البزازية": كتاب الطلاق - الفصل الخامس: في الاستثناء والشرط - نوع في الفاصل ٢٤٥/٤ بتصرف. (هامش "الفتاوى الهندية"). قسم الأحوال الشخصية ٥٥٠ حاشية ابن عابدين لم تَطِلُقْ(١)، بخلافٍ: فأنتِ طالقٌ، فليُحفَظْ. إِنْ تَزَوَّجْتُكِ وإِنْ تَزَوَّجْتُكِ فأنتِ كذا لم يَقَعْ حتّى يتزَوَّجَها مرَّتين، بخلاف ما لو قدَّمَ(٢) الجزاءَ، فليُحفَظْ. وإعادةٌ)) اهـ. ثمَّ ذكَرَ (٣) إشكالاً وجوابَهُ، وذكَرَ عبارتَهُ بتمامِها في "البحر"(٤) عند قولِهِ: ((والمِلكُ يُشترَطُ لِآخِرِ الشَّرطين)). وقولُهُ: ((وهما واحدٌ)) أي: الدَّارانِ في الموضعين واحدةٌ(٥)، بخلافٍ ما لو أشارَ إلى دارَينٍ فلا بدَّ من دُخُولين كما هو ظاهرٌ. [١٤٠٣٨] (قولُهُ: لم تَطْلُقْ) هذا مبنيٌّ على قولٍ ضعيفٍ كما حقَّقناهُ عند قولِهِ: ((وزَوالُ المِلكِ لا يُبطِلُ اليمينَ))، فافهم. [١٤٠٣٩] (قولُهُ: بخلاف ما لو قَدَّمَ الجزاءَ) هكذا في بعضِ النُّسْخِ، وفي بعضِها: ((بخلافٍ ما لو لم يُؤخّرِ الجزاءَ)) وكلاهما صحيحٌ، وأمّا ما في بعضِ النُّسخ: ((بخلاف ما لو أَخْرَ الجزاءَ)) (قولُهُ: ثمَّ ذكَرَ إشكالاً، وجوابُهُ: وذكَرَ عبارتَهُ بتمامِها في "البحرِ"إلخ) حيث قالَ: ((لقائلٍ أنْ يقولَ: لو جُعِلَ الثَّاني تكراراً لزِمَ ثبوتُ الحرّيّةِ حالاً على قولِ الإِمامِ، ويصيرُ الثّاني فاصلاً، كما في: أنتَ حرٌّ وحرّ إنْ شاءَ الله، ويُجابُ: بأنَّ جعْلَ الثّاني تكراراً معنىً لا لفظاً؛ لأنَّ الّاني عطفٌ على الأوَّلِ، ولا يُعطَفُ الشَّيُ على نفسِهِ، والعبرةُ في البابِ لِلَّفظِ، فإذا انتفى التّكرارُ لفظاً كان الثّاني حشواً، فصارَ فاصِلاً، وفيما نحنُ فيهِ الثّاني غيرُ معطوفٍ على الأوَّلِ، فأمكَّنَ جعْلُ الثَّانِي تكراراً، فكانا واحداً معنىٍّ فلا يُفصَلُ، ونظيرُهُ: حرّ حرٍّ إنْ شاءَ الله تعالى)) اهـ. (١) في "د" زيادة: ((قوله: لم تطلق، لأنّها ليست بامرأته وقتَ وجودِ الشرط، فقد بطلت اليمين بزوال الملك هنا. فعلى هذا يُفرَّق بين كون الجزاء فأنت طالق، وبين كونه فامرأته طالق؛ لأنّها بعد البينونة لم تبقَ امرأتَهُ، فليحفظ فإنّه حسنٌ جدّاً، انتهى. كذا في "البحر")). ق١٩٤/ب. (٢) في "و": ((لو أخر))، وقد ذكر محشيها "ط" أنَّ الصواب: ((قدم)) كما في سائر النسخ. (٣) "البزازية": كتاب الطلاق - الفصل الخامس: في الاستثناء والشرط - نوع في الفاصل ٢٤٥/٤ بتصرف. (هامش "الفتاوى الهندية"). (٤) انظر "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ٣٥/٤. (٥) في "م": ((واحد)). ٥٥١ باب التعلیق الجزء التاسع إِنْ غِبْتُ عنكِ أربعةَ أشهرٍ فأمرُكِ بيدِكِ، ثمَّ طلّقَها فاعتَدَّتْ، فتزَوَّجَتْ ثُمَّ عادَتْ للأوَّلِ، ثمَّ غاب أربعة أشهرِ فلها أنْ تُطلِّقَ نفسها، ولو اختَلَعَتْ لا؛ لأَنَّه تنجيزٌ، والأوَّلُ تعليقٌ. دعاها للوقاعِ فَأَبَتْ، فقال: متى يكونُ؟ فقالت: غدً، فقال: إنْ لم تفعلي هذا المرادَ غداً فأنتِ كذا، ثمَّ نَسِياهُ حتَّى مَضَى الغدُ. فقال "ح"(١): ((صوابُهُ: قَدَّمَ الجزاءَ))، ومع ذلك فقد ترَكَ ما إذا وَسَّطَّهُ، قال في "النّهر)"(٢): ((وفي "المحيط": لو قال: إنْ تَزَوَّجُتُكِ وإِنْ تَزَوَّجُتُكِ فأنتِ طالقٌ لم يقع حتَّى يَتَزَوَّجَها مرَّتين، بخلاف ما إذا (٣/ق١/٢٨٩] قَدَّمَ الجزاءَ أو وَسَّطَهُ)) اهـ كلامُ "النّهر". وَفَصَّلَهُ في "الفتاوى الهنديَّةِ"(٣) فقال: ((وإِنْ كَرَّرَ بحرفِ العطفِ فقال: إنْ تَزَوَّجُتُكِ وإِنْ تَزَوَّجُتُكِ، أو قال: إنْ تَزَوَّحِتُكِ فإِنْ تَزَوَّجْتُكِ، أو إذا تَزَوَّحْتُكِ، أو متى تَزَوَّحْتُكِ لا يقعُ الطَّلاقُ حتّى يَتَزَوَّجَها مرَّتين، ولو قَدَّمَ الطَّلاقَ فقال: أنتِ طالقٌ إِنْ تَزَوَّجُتُكِ وإِنْ تَزَوَّجُكِ فهذا على تَزَوَّجٍ واحدٍ، ولو قال: إنْ تَزَوَّجُتُكِ(٤) فأنتِ طالقٌ وإِنْ تَزَوَّحِتُكِ طَلْقَتْ بكلِّ واحدٍ من التّزَوُّحَينِ)). [١٤٠٤٠) (قولُهُ: إِنْ غِبْتُ عنكِ إلخ) أقول: المسألةُ ذكَرَها في "البحر"(٥) عند قول "الكنز": (قولُ "الشَّارحِ": إنْ غِبتُ عنكِ أربعةَ أشهُرٍ فأمرُكِ بيدِكِ، ثمَّ طَلِّقَها إلخ) ذكر "الرَّحمُّ": ((أنَّ غَبَتَهُ عنها بعدَ الفُرِقَةِ لا تنحَلُّ بها اليمينُ؛ لأنَّ المرادَ أنْ يغيبَ عنها مع قيامِ الزَّوجَّةِ، نظيرُ ما لو حلّفَهُ والٍ لِيُعلِمَنَّه بكلِّ داغرٍ يدخلُ البلدَ فإنّه يتقيَّدُ بحالٍ قيام ولايتِه، وهنا المرادُ أنْ لا يُوحِشَها بالفُرِقَةِ، وإنّما تكونُ إيحاشاً مع قيامِ الزَّوجِيَّةِ، فراجِعْهُ وتأمَّل)) اهـ نقلَهُ "السِّنديُّ. (قولُهُ: ومع ذلك فقد ترَكَ ما إذا وَسَّطَهُ إلخ) لا يظهَرُ أَنَّهُ ترَكَ ما إذا وسَّطَه على ما في بعضٍ النِّسَخِ، فإنّه صادقٌ بالتَّوسُّطِ. (قولُهُ: فهذا على تزوِّجٍ واحدٍ إلخ) والظَّاهِرُ أَنَّها تطلُقُ أيضاً بكلِّ واحدٍ مِن التّزوُّحَينِ كالتي بعدَها. (١) "ح": كتاب الطلاق - باب التعليق ١٩٢/ب بتصرف. (٢) "النهر": كتاب الطلاق - باب أحكام التعليق ق ٢٢٥/ب. (٣) "الفتاوى الهندية": كتاب الطلاق - الفصل الثالث: في تعليق الطلاق بكلمة [إن] و[إذا] وغيرهما ٤٢٠/١. (٤) ((وإن تزوجتك)) ليست في "ح". (٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ٢٣/٤ بتصرف. قسم الأحوال الشخصية ٥٥٢ حاشية ابن عابدين لا يَقَعُ. حَلَفَ أنْ لا يأتيَها، فاستلقى فجاءَتْ فجامَعَتْ إِنْ مُستيقِظً حَنِثَ. إِنْ لم أُشِعْكِ من الجِماعِ. ((وزُوَالُ المِلكِ بعدَ اليمينِ لا يُطِلُها))، ونصُّهُ: ((في "القنية"(١): لو قال لها: أمرُكِ بيدِكِ، ثمَّ اختَلَعَتْ منه وتَفَرَّقًا، ثمَّ تَزَوَّجَها ففي بقاءِ الأمرِ بيدها(٢) روايتان، والصَّحيحُ أَنَّه لا يبقى. قال: إِنْ غِبْتُ عنكِ أربعة أشهرٍ فأمرُكِ بيدِكِ، ثمَّ طَلَّفَها وانقَضَتْ عِدَّتُها وَتَزَوَّحَتْ، ثمَّ عادَتْ إلى الأوَّلِ وغابَ عنها أربعةَ أشهرٍ فلها أنْ تُطلّقَ نفسَها اهـ. والفَرْقُ بينهما أنَّ الأَوَّلَ تنجيزٌ للتّخييرِ فَبطُلُ بِرَوَالِ المِلكِ، وَالثَّانِيَ تعليقُ التّخيرِ فكان يميناً فلا يَبطُلُ)) اهـ كلامُ "البحر"، وبه تَعَلَمُ ما في كلام "الشَّارح" من الإيجازِ الْمُخِلِّ. والحاصلُ: أنَّ التَّخِيرَ يَطُلُ بالطّلاقِ البائنِ إذا كان النَّخِيرُ مُنَجَّزاً بخلافِ المُعلَّق، وهذا ما وَفْقَ به في "الفصولِ العماديَّةِ" بين كلامِهم كما حرَّرناهُ(٣) قُبلَ فصل المشيئة. [١٤٠٤١) (قولُّهُ: لا يقعُ) لأنَّ الِحِنْثَ شرطُهُ أنْ يَطُلُبَ منها غداً وَتَمتِعَ ولم ◌َطَلُبْ، "بحر "(٤). ونحوُّهُ في "النَّتر خانيّة"(٥) عن "المنتقى". قلت: ومقتضاه أنَّ النّسيان لا تأثيرَ له هنا، لكنْ سيأتي(٦) في الأيمان تعليلُهُ بأنّ(٧) إمكانَ البِرِّ شرطٌ لبقاء اليمين بعدَ انعقادِها كما هو شرطٌ لانعقادِها خلافاً لـ "أبي يوسف"، ولا يخفى ما فيه، فإِنَّ إمكانَ البِرِّ مُحقّقٌ بالنّذكُّرِ، على أنّه يَلَمُ أنْ يكونَ النسيانُ عذراً في عدمِ الحِنْثِ في غيرِ هذه الصُّورةِ أيضاً، وهو خلافُ المنصوص، فافهم. [١٤٠٤٢] (قولُهُ: إنْ مُسْتِقِظاً حَنِثَ) لأَنَّه يُسمَّى إتياناً منه، قال تعالى: ﴿فَأْتُواْ حَرْفَكُمْ أَنَّى [البقرة - ٢٢٣]. (١) "القنية": كتاب الطلاق - باب تفويض الطلاق إليها وإلى غيرها ق ٤٢/أ. (٢) عبارة "البحر" عن "القنية": ((ففي بقاء الأمر بها)). (٣) المقولة [١٣٧١٥] قوله: ((بقي لو طلقها بائناً إلخ)). (٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ٢٤/٤. (٥) لم نعثر على النقل في نسخة "التاتر خانية" التي بين أيدينا. (٦) المقولة [١٧٨٤٦] قوله: ((بطل اليمين)). (٧) في "م": ((بأن تعليله))، وهو خطأ. الجزء التاسع ٥٥٣ باب التعلیق فعلى إنزالِها. إنْ لم أُجامِعْكِ ألفَ مرَّةٍ فكذا فعلى المبالغةِ لا العددِ. و(١) إِنْ وَطِتُكِ فعلى جِماعِ الفرجِ، وإِنْ نَوَى الدَّوْسَ بِالقَدَمِ حَنِثَ به أيضاً. له امرأةٌ جُنُبٌ وحائضٌ ونفساءُ، فقال: أخبُكُنَّ طالقٌ طَلْقَتِ النَّفساءُ، وفي: أفحشُكُنَّ طالقٌ فعلى الحائضِ. قال: لي إليكَ حاجةٌ، فقال: امرأتُهُ طالقٌ إنْ لم أَقْضِها، فقال: هي أنْ تُطلِّقَ امرأتَكَ. (١٤٠٤٣) (قولُهُ: فعلى إنزالها) أي: تَنعقِدُ اليمينُ على أنْ يُجامِعَها حتّى تُنزِلَ؛ لأنَّ شِبَعَها يُرادُ به کَسْرُ شهوتِها به. [١٤٠٤٤) (قولُهُ: فعلى المبالغةِ لا العددِ) فلا تقديرَ لذلك، والسَّبعون كثيرٌ، "خانيَّةٍ"(٢). والظّهرُ: أنَّ محلّهُ ما لم يَنْوِ العددَ، فإِنْ نَوَهُ عَمِلَتْ نَُّّهُ؛ لأَنَّه شَدَّدَ على نفسِهِ، "ط"(٣). [١٤٠٤٥) (قولُهُ: حَيْثَ به أيضاً) [٣/ ق٢٨٩/ب] أي: كما يَحنَثُ بالجماعِ، فلا يصحُّ ◌َفْيُهُ المعنى المُتْبَادِرَ، وَيُؤَاخَذُ بِمَا نَوَاهُ؛ لأَنَّه شَدَّدَ على نفسِهِ، فَأَيَّهما فعَلَ حَنِثَ به. بقي لو فعَلَ كُلاَّ منهما هل يَحَنَثُ مرَّتين؟ الظَّاهِرُ نعم، وينبغي أنْ لا يَحَنَثَ في الدِّيانة إلاَّ بما نَوَى، قال "ط" (٤): ((ولو قال: إنْ وَطِئْتُ، من غيرِ ذِكْرِ امرأةٍ ولا ضميرِها (٥) فهو على الدَّوْسِ بالقَدَمِ، هو اللُّغَةُ والعُرفُ، وذلك باتّفاقِ أصحابنا، ومحلُّهُ ما لم يَنْوِ الجِماعَ، وإلاَّ عَمِلَتْ نَتُهُ فيما يَظْهَرُ)). [١٤٠٤٦) (قولُهُ: له امرأةٌ إلخ) لا مناسبةً لها في هذا البابِ؛ إذ ليس فيها تعليقٌ، وقولُهُ: (طَلّقَتِ النَّساءُ)) لعلَّ وجهَهُ: أنَّ الخبيثَ قد يُطلَقُ على المستكرَهِ رِيْحُهُ كالُّومِ والبَصَلِ، ودمُ النَّفَساء مُنِنٌ لِطُوْلِ مُكْتِهِ. [١٤٠٤٧] (قولُهُ: فعلى الحائضِ) لعلَّ وجهَهُ النَّهيُ عنه في القرآنِ نصّاً، أو كثرتُهُ وزيادةٌ (قولُهُ: على أنْ يُجامِعَها حتّى تُنزِلَ؛ لأنَّ شِبَعَها يُرادُ بهِ إلخ) أي: فلا يَكفي إنزالُها بمُعَدِّمَاتِهِ، ونقَلَ "الفتَّالُ": ((أَنَّهِ إِنْ سَبَقَ ماءُ الرَّجُل ماءَها لا يقعُ، وعلى ضِدِّهِ يقعُ)) (١) الواو ليست في "د" و"و". (٢) "الخانية": كتاب الطلاق - باب التعليق ٤٨٠/١ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٣) "ط": كتاب الطلاق - باب التعليق ١٦٣/٢. (٤) "ط": كتاب الطلاق - باب التعليق ١٦٣/٢. (٥) ((ولا ضميرها)) ليست في "ط". قسم الأحوال الشخصية ٥٥٤ حاشية ابن عابدين فله أنْ لا يُصدِّقَهُ. قال لأصحابه: إنْ لم أَذهَبْ بكم اللّيلةَ إلى منزلي فامرأتُهُ كذا، فذهَبَ بهم بعضَ الطَّريق، فأخَذَهم العَسَسُ فحَبَسُوهم(١) لا يَحْنَثُ. إِنْ خَرَجْتٍ من الدَّارِ إلاَّ بإذني. أوقاتِهِ، ومنه غُبْنٌ فاحشٌ، ثمَّ رأيتُ في "البحر "(٢) عن "القنية"(٣) علَّلَ له بقولِهِ: ((لأَنَّه نَصٌّ)). [١٤٠٤٨) (قولُهُ: فله أنْ لا يُصدِّقَهُ) ولا تَطْلُقُ زوجتُهُ؛ لأنّه مُحتمِلٌ للصِّدقِ والكذبِ، فلا يُصدَّقُ على غيرِهِ، "بحر "(٤) عن "المحيط". ولا يقال: إنَّ هذا مما لا يُوقَفُ عليه إلاَّ منه فالقولُ له كقولهِ لها: إنْ كنتٍ تُحِبِّين، فقالت: أُحِبُّ؛ لأنَّ ذاك فيما إذا كان المُعلَّقُ عليه من جهةِ الزَّوجةِ لا من جهةٍ أجنيٌّ كما قدَّمناه(٥)، وأفادَ أَنَّه لو صَلَّقَّهُ حَنِثَ. [١٤٠٤٩] (قولُهُ: لا يَحَنَثُ) يُنافِي ما يأتي (٦) قريباً من أنَّ شرط الحنثِ إنْ كان عدميّاً وعجَزَ حَنِثَ. اهـ "ح"(٧). وأصلُهُ لصاحب "البحر "(٨). أقول: لا إشكالَ؛ لأَنَّه صَدَقَ عليه أَنَّه ذهَبَ، فعدمُ الحنثِ لوجودِ البِّ، وَيَشهَدُ له ما يأتي(٩) متناً في الأيمان: ((لا يَخرُجُ أو لا يَذْهَبُ إلى مكَّةَ، فخرَجَ يُرِيدُها، ثمَّ رجَعَ حَنِثَ(١٠) إذا جاوَزَ (قولُهُ: ثمَّ رجَعَ لا حَنِثَ إِلَخ) حقُّهُ: حذفُ ((لا)) النَّافيةِ، كما هو عبارةُ "ط". (١) في "ب" و"و" و"ط": ((فحبسهم)). (٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ٢٣/٤، نقلاً عن "القنية" معزياً فيها إلى "جامع الكرخي". (٣) "القنية": كتاب الطلاق - باب مسائل متفرقة ق ٤٧/أ. (٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ٣٠/٤. (٥) المقولة [١٣٩١٠] قوله: ((إن حضت إلخ)). (٦) المقولة [١٤٠٦٨] قوله: ((والأصل إلخ)). (٧) "ح": كتاب الطلاق - باب التعليق ق١٩٢ /ب بتصرف يسير. (٨) "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ٢١/٤. (٩) المقولة [١٧٥٥٠] قوله: ((فلو حلف إلخ)). (١٠) في "الأصل" و"آ" و"ب": ((لا حنث))، وما أثبتناه من "م" هو الموافق لعبارة متن "الدر" في الأيمان ولعبارة "ط": ١٦٣/٢. الجزء التاسع ٥٥٥ باب التعليق فخَرَجَتْ لحريقِها لا يَحَنَثُ. ٠٠ ٥١٦/٢ عُمرانَ مصرِهِ على قَصْدِها)) اهـ. فإنَّ عدمَ الحِنْثِ فيها(١) لوجودِ المحلوف عليه، "ط"(٢). قلت: وذكَّرَ في "الخانيّة"(٣) تخريجَ عدمِ الحِنْثِ في مسألةِ العَسَسِ على قولِ "أبي حنيفة" و"محمَّدٍ" فيما: ((إذا حلَفَ لَيَشْرَبَنَّ الماءَ الذي في هذا الكُوزِ اليومَ، فَأَهْرَقَهُ قبلَ مُضيِّ اليومِ لا يَحَنَثُ عندهما)) اهـ. وفي "الذَّخيرة" ما يدلُّ على أنَّ في المسألةِ خلافاً. [١٤٠٥٠) (قولُهُ: فخَرَجَتْ لحريقِها لا يَحَنَثُ) وكذا لو خَرَجَتْ للغَرَقِ؛ لأنَّ الشَّرِطَ الخروجُ بغيرِ إذنه لغيرِ الغَرَقِ والحَرَقِ، "بحر"(٤)، أي: لأنَّ ذلك غيرُ مُرادٍ عُرفاً، فلا يَدخُلُ في اليمين، وكذا يتفقَّدُ ببقاءِ النّكاحِ كما سيأتي(٥) في الأيمان، وعلَّهُ في "الفتح"(٦) هناك: ((بأنَّ الإذن إنما يصحُّ لِمَن له المنعُ، وهو مثلُ السُّلطانِ إذا حَلَّفَ إنساناً لِيَرفَعَنَّ إليه خَبَرَ كلِّ داعِرٍ في [٣/ق٢٩٠/ أ) المدينة كان على مُدَّةٍ وَلايتِهِ، فلو أبانَها ثمَّ تَزَوَّجَها، فخَرَجَتْ بلا إذنٍ لا تَطْلُقُ وإنْ كان زَوَالُ المِلكِ لا يُطِلُ اليمينَ عندنا؛ لأَنّها لم تَنْعقِدْ إلاَّ على بقاءِ النِّكاح)) اهـ. ومثلُهُ تحليفُ رَبِّ الدَّينِ الغريمَ أنْ لا يَخرُجَ من البلد إلاَّ بإذنِهِ تقيَّدَ بقيامِ الدَّينِ كما سيأتي(٧) هناك إن شاء الله تعالى. (قولُهُ: وذكَرَ في "الخانَّةِ" تخريجَ عدمِ الحِنثِ إلخ) الظَّاهرُ أنَّ ما في "الخانَيَّةِ" مبنيٌّ على أنَّ الذّهابَ كالإِتيان، يتوقّفُ تحقَّقُه على الوصولِ حتّى يتأَتَّى إثباتُ الخِلاف. (١) في هامش "م": ((قوله: (فإنَّ عدم الحنثِ فيها) أي: في أصلٍ مسألةِ الشارح لا مسألةِ دخول مكة)) اهـ. (٢) "ط": كتاب الطلاق - باب التعليق ١٦٣/٢. (٣) "الخانية": كتاب الطلاق - باب التعليق ٤٩٩/١ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ٢٣/٤ بتصرف. (٥) المقولة [١٧٥٧٩] قوله: ((أو فرقة)). (٦) "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في الخروج والإتيان والركوب ٣٩٠/٤. (٧) المقولة [١٧٨٥٥] قوله: ((لتقيّده من جهة المعنى بحال إنكاره)). قسم الأحوال الشخصية ٥٥٦ حاشية ابن عابدين حَلَفَ لا يرجعُ الدَّارَ (١)، ثمَّ رجَعَ لشيءٍ نَسِيَّهُ لا يَحَنَثُ. حَلَفَ لَيَخْرُجَنَّ ساكنُ دارِهِ اليومَ والسَّاكنُ ظالِمٌ، فإنْ لم يُمكِنْهُ إخراجُهُ. مطلبٌ: اليمينُ تتخصَّصُ بدلالةِ العادةِ والعُرف [١٤٠٥١) (قولُهُ: حَلَفَ لا يَرجِعُ إلخ) في "الخانيّة"(٢): ((رجلٌ خرَجَ مع الوالي، فحلَفَ أنْ لا يَرجِعَ إلاَّ بإذنِ الوالي، فسقَطَ من الحالفِ شيءٌ فرجَعَ لأجلِهِ لا يَحَنَثُ؛ لأنَّ هذا الرُّجوعَ مُستثنى من اليمينِ عادةٌ)) اهـ، أي: لأنَّ المحلوفَ عليه هو الرُّجوعُ بمعنى تَرْكِ الذَّهابِ معه(٣)، فإذا رجَعَ لحاجةٍ على ◌َّةِ العَوْدِ لم يَتَحقَّقِ المحلوفُ عليه. والحاصلُ: أنَّ هذه المسألةَ والتي قبلها تَخَصَّصَت اليمينُ فيهما بدلالةِ العادةِ، والعادةُ مُخْصِّصةٌ كما تقرَّرَ في كتب الأصول، ونظيرُ ذلك ما في "الخانَيَّة"(٤) أيضاً: ((رَجُلٌ حلّفَ رَجُلاً أنْ يُطِيعَهُ في كلِّ ما يأمرُهُ وَيَنهاهُ عنه، ثمَّ نَهاهُ عن جِماعِ امرأتِهِ لا يَحَنَثُ إن لم يكن هناك سببٌ يدلُّ عليه؛ لأنَّ النَّاسَ لا يُريدون بهذا النَّهيَ عن جِماعِ امرأتِهِ عادةً، كما لا يُرادُ به الّهيُ عن الأكلِ والشُّرب))، وفيها (٥) أيضاً: ((اتَّهَمَنْهُ امرأْتُهُ بجاريةٍ، فحلَفَ لا يَمَسُّها انصرَفَ إلى المسِّ الذي تكرهُ المرأةُ، وكذا لو قال: إنْ وَضَعْتُ يدي على جاريني فهي حُرَّةٌ، فَضَرَبَها ووضَعَ يدَهُ عليها لا يَحْنَثُ إِنْ كانَتْ يِمِينُهُ لأجلِ المرأةِ، أو لأمرٍ يدلُّ على أنّه يريدُ الوضعَ لغيرِ الضَّرب )) اهـ. (١) ((الدار)) ليست في "د" و"و". (٢) "الخانية": كتاب الأيمان - فصل في تحليف الظّلَمةِ وفيما ينوي الحالفُ غيرَ ما ينوي المستحلف ١٢/٢ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية"). (٣) في "د" زيادة: ((إلا بإذنه، فإذا رجع ... )) ق١٩٥/أ. (٤) "الخانية": كتاب الطلاق - باب التعليق ٤٧٦/١ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٥) "الخانية": كتاب الطلاق - باب التعليق ٤٨٨/١ (هامش "الفتاوى الهندية"). الجزء التاسع ٥٥٧ باب التعليق فاليمينُ على التَّلِفُّظِ بالِّسان. قلت: ومثلُهُ فيما يَظهَرُ ما ذكرَهُ بعضُ مُحقّقي الحنابلةِ فيمَن قال لزوجتِهِ: إِنْ قلتٍ لي كلاماً ولم أَقُلْ لكِ مثلَهُ فأنتِ طالقٌ، فقالت له: أنتَ طالقٌ، ولم يقل لها مثلَهُ مِن أَنَّها لا تَطُلُقُ؛ لأنَّ كلامَ الزَّوجِ مُخصَّصٌ بما كان سّاً أو دعاءً أو نحوَهُ؛ إذ ليس مرادُهُ أَنّها لو قالت: اشتَرٍ لي ثوباً أن يقولَ لها مثلَهُ، بل أرادَ الكلامَ الذي كان سببَ حَلِفِهِ)) اهـ. مطلبٌ: لا يَدَعُ فلاناً يَسكُنُ في هذه الدَّار [١٤٠٥٢) (قولُهُ: فاليمينُ على النِّفُّظِ بالِّسان) كذا في "القنية"(١) و"الحاوي" لـ "الزَّاهديّ" معزّاً لـ "الوَبَريّ"، ولعلَّهُ محمولٌ على ما إذا كان الحالفُ عالِماً وقتَ الحَلِفِ بأَنَّه لا يُمكِنُهُ إخراجُهُ بالفعلِ، فَيَنصرِفُ إلى التِّفُّظِ بقولِهِ: اخرُجْ من داري، ولو حُمِلَ على اليمينِ المؤقّتةِ كما في: لأَشرَبَنَّ ماءَ هذا الكُوزِ اليومَ ولا ماءِ فيه لكان ينبغي عدمُ الحِنْثِ بُضيِّ اليوم وإنْ لم يقل له: اخرُجْ، ولعلَّه لم يُحمَلْ عليها لإمكانِ صَرْفِ اليمينِ إلى التّفّظِ المذكورِ بقرينةِ العجزِ عن الحقيقةِ، كما لو حَلَفَ لا يَدَعُ فلاناً يَسكُنُ [٣/ق٢٩٠ /ب] في هذه الدَّار فقد قالوا: إنْ كانت الدَّارُ مِلْكاً للحالِفِ فالمنعُ بالقولِ والفعلِ، وإلاَّ فبالقولِ فقط، أي: لأَنَّه لا يَمِلِكُ منعَهُ بالفعل، ومثلُهُ ما لو كان آجَرَهُ الدَّارَ، فقد صرَّحُوا بأنّه بَيَرُّ بقولِهِ: اخرُجْ من داري، ووجهُهُ أنَّ المُستأجِرَ مَلَكَ المنافعَ، فصار الحالِفُ كالأجنبيِّ الذي لا مِلكَ له في الدَّار. وأمَّا ما سيذكرُ(٢) "الشَّارِحُ" في آخرِ كتاب الأيمان حيث قال: ((لا يَدخُلُ فلانٌ دارَهُ فِيمِينُهُ على النّهي إنْ لم يَمِلِكْ منعَهُ، وإلاّ فعلى الّهي والمنعِ جميعاً)) فهو مخالفٌ لِما رأيتُهُ في كثيرٍ من الكتب من ذكرِ هذا النّفصيل في حَلِفِهِ: لا يَدَعُهُ أو لا يَتُكُه، ففي "الولوالحِيَّة" (٣): ((قال: إنْ أَدْخَلْتُ فلاناً بيتي، أو قال: إِنْ دخَلَ فلانٌ بيني، أو قال: إنْ تَرَكْتُ فلاناً يَدخُلُ سيتي فامرأتُهُ طالقٌ فاليمينُ فِي الأَوَّلِ (١) "القنية": كتاب الأيمان - باب اليمين على فعل فيُمنَعُ منه أو يَعْجِزُ ق٥٨/ب. (٢) المقولة [١٨٣٠٥] قوله: ((لا يدخل فلان داره إلخ)). (٣) "الولوالجية": كتاب الطلاق - الفصل الثاني فيما يصحُّ تعليقه وما لا يصحُّ ١/ق ٦٦/ب. قسم الأحوال الشخصية ٥٥٨ حاشية ابن عابدين على أنْ يَدخُلَ بأمرِهِ؛ لأَنَّه متى دخَلَ بأمرِهِ فقد أَدخَلَهُ، وفي الثَّاني على الدُّخولِ أمَرَ الحالفُ أو لم يَأْمُرْ، عَلِمَ أو لم يَعَلَمْ؛ لأَنَّه وُجِدَ الدُّحولُ، وفي الثّالث على الدُّخولِ بِعِلْمِ الحالفِ؛ لأنَّ شَرْطَ الخِنْثِ التّركُ للدُّخولِ، فمتى عَلِمَ ولم يَمَنَعْ فقد تَرَكَ)) اهـ. ومثلُهُ في أيمان "البحر"(١) عن "المحيط" وغيره. فتعليلُهُ للَّاني: ((بأنّه وُجِدَ الدُّخولُ)) صريحٌ في انعقادِ اليمينِ على نَفْسِ فعلِ الغيرِ، ولذا قال "الشَّارح" هناك(٢): ((قال لغيرِهِ: والله لَتَفعَلَنَّ كذا فهو حالفٌ، فإذا لم يَفعَلْهُ المخاطَبُ حَنِثَ إلخ))، فعُلِمَ أَنَّه في حَلِفِهِ: لا يَدخُلُ فلانٌ دارَهُ يَحَنَثُ بدخولِهِ وإِنْ نَهاهُ الحالفُ؛ لأَنّه وُجِدَ شرطُ الحنثِ، بخلافٍ: لا يَتْزُكُهُ يَدخُلُ، فإنَّ فيه النَّفصيلَ المارّ(٣)، ولو جَرَى هذا التَّفصيلُ في الحَلِفِ على فعلِ الغِيرِ لَزِمَ أَنَّه لو قال: إِنْ دَخَلَ فلانٌ داري فأنتِ طالقٌ أَنَّه لو نَهَاهُ عن الدُّخولِ ثُمَّ دخَلَ لا يقعُ الطّلاقُ، وأَنّه لو قال: والله لتَفْعَلَّ(٤) كذا وأمَرَهُ بالفعلِ فلم يَفْعَلْ لا يَحْنَثُ، وقد يُحابُ بَحَمْلٍ قولٍ "الشَّارح" في الأيمان: ((فيمينُهُ على النَّهي إنْ لم يَمِلِكْ مَنْعَهُ)) على ما ذكرَهُ هنا من كونِ المحلوفِ عليه ظالِماً، بقرينةِ أنَّ فَرْضَ المسألةِ في الَحَلِفِ على دارِ الحالِفِ، فلا يمكنُ حملُهُ على التّفصيلِ المذكور فيما إذا كانت الدَّارُ مِلكَ الحالِفِ أو مِلكَ غيرِهٍ، وسيأتي(٥) إن شاء الله تعالى ٥١٧/٢ زيادةُ تحريرِ لهذا المحلِّ في الأيمان، وإنما تَعَرَّضنا لذكرِ ذلك هنا؛ لأنَّ بعض مُحشِّي "الأشباهِ" اغتَرَّ بعبارةِ "الشَّارح" المذكورةِ في الأيمان، فأفتى بعدمِ الحِنْثِ بعدمِ الدُّخولِ في قولِهِ: لا يَدخُلُ فلانٌ داري، وهو ما [٣/ ق١/٢٩١] اشتُهِرَ على ألسنةِ العَوامٌّ من أنّه لا يَحَنَثُ في الحَلِفِ على ما لا يَملِكُهُ، وليس على إطلاقِهِ، فتنبّهْ لذلك. (١) "البحر": باب اليمين في الدخول والخروج إلخ ٣٣١/٤. (٢) المقولة [١٨٣٠٠] قوله: ((فإن لم يفعله المخاطب حنث)) وما بعدها. (٣) في المقولة نفسها. (٤) في "ب": ((لتعلن))، وهو خطأ. (٥) المقولة [١٨٣٠٥] قوله: ((لا يدخل فلان داره إلخ)).