النص المفهرس

صفحات 481-500

الجزء التاسع
٤٧٩
باب التعلیق
(فلا يَقَعُ إِنْ نَكَحَها بعدَ زوجٍ آخرَ إلاَّ إذا دَخَلَتْ) كلَّما (على التّزوُّج نحو: كلَّما
تَزَوَّجتُكِ (١) فأنتِ كذا) لدخولِها على سببِ المِلك، وهو غيرُ مُتَناهٍ، ومِن لطيفٍ
مسائلِها لو قال لموطوءَتِهِ: كلَّما طلَّقْتُكِ فأنتِ طالقٌ، فطَلَّقَها واحدةٌ تَقَعُ ثنتان،
وفي: كلَّما وقَعَ عليكِ طلاقي يَقَعُ ثلاثٌ.
[١٣٨٧٩] (قولُ: فلا يقعُ) تفريعٌ على قولِهِ: ((فإِنَّه يَنحَلُّ بعدَ الثّلاثِ))، وإنما لم يقعْ لأنَّ
المحلوفَ عليه طَلَقَاتُ هذا المِلكِ، وهي متناهيةٌ كما مَرَّ(٢)، أمَّا لو كان الزَّوجُ الآخرُ قَبْلَ الثَّلاثِ فإِنَّه
يقعُ ما بقي.
[١٣٨٨٠) (قولُهُ: لدُخُولِها على سببِ المِلكِ) أي: التّروُّجِ، فَكُلَّما وُجِدَ هذا الشَّرطُ وُجدَ
٥٠٠/٢ مِلِكُ الثّلاثِ فَبَعُهُ جزاؤُهُ، "بحر "(٣)، وفيه (٤) عن "الكافي"(٥) وغيرهِ: ((لو قال: كُلِّما نكحتُكِ
فأنتِ طالقٌ، فنكَحَها في يومٍ ثلاثَ مرَّاتٍ ووَطِئَها في كلِّ مرَّةٍ طَلُقَتْ طَلْقتين، وعليه مهران
ونصفٌ، وقال "محمَّدٌ": بانَتْ بثلاثٍ، وعليه أربعةُ مُهُورٍ ونصفٌ)) اهـ
قلت: ووجهُهُ - كما في "الولوالجِيَّةُ"(٦) -: ((أَنَّه لَّمَّا تَزَوَّجَها أوَّلاً وَقَعَتْ واحدٌ ووجَبَ
نصفُ مهرٍ، فإذا دخَلَ بها وجَبَ مهرٌ كاملٌ؛ لأَنَّه وطءٌ بشبهةٍ في المحلِّ، ووَجَبَت العِدَّةُ،
(قولُهُ: أمَّا لو كانَ الزَّوجُ الآخرُ قبلَ الثَّلاثِ فإنّه يقعُ ما بقِيَ) كذا ذكَرَه "ط" عن "الحلسيِّ"، ومُقْتَضَى
ما قدَّمَه عن "الفتح": ((مِنْ أنَّ قولَهُم: المُعلَّقُ طلقاتُ هذا الملكِ مقيَّدٌ بما إذا كانَت الثَّلاثُ باقيةً، فإذا زالَ
بعضُها صارَ المعلِّقُ ثلاثاً مُطلَقَةٌ)) اهـ أنّه بعدَ عودِها يقعُ الثَّلاثُ لا ما بقِيَ، وكذا مُقْتضَى ما ذكرْناهُ هناكَ،
فتدبِّ، نعمْ ما ذكَرَهُ "الحلِيُّ" يُوافِقُ ما قالَهُ "مُحمَّدٌ" مِنْ أنَّ الزَّوجَ الثَّاني إنّما يهدِمُ الثَّلاثَ)).
(١) في "ب" و"ط": ((تزوجت)).
(٢) في المقولة السابقة.
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ١٨/٤.
(٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ١٩/٤.
(٥) "كافي النسفي": كتاب الطلاق - باب التعليق ق١٤٣/أ بتصرف.
(٦) "الولوالجية": كتاب الطلاق - الفصل الثاني فيما يصحُّ تعليقه وفيما لا يصحُّ ١/ق ٦٨/ب بتصرف.

قسم الأحوال الشخصية
٤٨٠
حاشية ابن عابدين
لتكرارِ الوقوعِ، لكنّه لا يزيدُ على الثَّلاث.
فإذا تَزَوَّجَها ثانياً وَقَعَتْ أخرى، وهذا طلاقٌ بعدَ الدُّخولِ معَنَّى، فإنَّ مَن تَزَوَّجَ المُعتدَّةَ وطَلّقَها قبلَ
الدُّخولِ بها يكونُ عند "أبي حنيفة" و"أبي يوسف" طلاقاً بعدَ الدُّخولِ معنًى، فيجبُ مهرٌ كاملٌ،
فصار مهران ونصفٌ، فإذا دخَلَ بها وهي مُعتدَّةٌ عن رجعيِّ صارَ مُراجِعاً، ولا يجبُ بالوطِ شيءٌ،
فإذا تَزَوَّجَها ثالثاً لم يصحَّ النّكاحُ؛ لأنّه تَزَوَّجَها وهي منكوحتُهُ)) اهـ.
[١٣٨٨١) (قولُهُ: لتكرارِ الوُّقُوعِ) إشارةٌ إِلى الفَرْق، وحاصلُهُ: أَنَّه في الأوَّلِ عَلَّقَ وقوعَ
الطَّلاقِ على إيقاعِهِ الطَّلاقَ، فإذا طَلَّقَ مرَّةٌ يَقعُ الطَّلاقُ عليها مرَّةً أخرى، ولا تقعُ الثّالثَةُ؛ لأنَّ الثّانيةَ
واقعةٌ وليست بِمُوقَعَةٍ، بخلاف النَّانِي فإِنَّالمُعلَّقَ عليه فيه وُقُوعُ الطَّلاقِ الصَّادقُ بالإيقاعِ، فإِنَّ
الإيقاعَ يَستلزِمُ الوُقُوعَ، فإذا طَلّقَها مرَّةً وُجِدَ الشَّرطُ فتقعُ أخرى، وبوُقُوعِ الأخرى وُجِدَ شرطٌ
آخرُ فتقعُ أخرى. اهـ "ح"(١).
مطلبٌ: المنعقِدُ بكلمةِ كُلَّما أيمانٌ مُنْعِدةٌ للحالِ لا يمينٌ واحدةٌ
(تنبيةٌ)
الُنعقِدُ بكلمةٍ كُلِّما أيماٌ مُنْعقِدةٌ للحالِ؛ لأنَّ كُلَّما بمنزلةِ تكرارِ الشَّرطِ والجزاءِ، وهذه روايةُ
"الجامع"، وعليها الفتوى؛ لأَنّها أحوطُ، وفي روايةِ "المبسوط": ((المُنْعقِدُ للحالِ يمينٌ واحدٌ،
ويتحدَّدُ انعقادُها مرَّةً بعدَ أخرى كُلَّما حَنِثَ)) اهـ "محيط "(٢).
وينبغي أنْ تَظهَرَ الثَّمرةُ فيما إذا قال: كُلَّمَا حَلَفْتُ فأنتِ طالقٌ، ثمَّ علَّقَ بكلمةِ كُلَّما، فيقعُ
الآنَ ثلاثٌ على الأوَّلِ [٣/ ق٢٧٢/ب] وواحدةٌ على الثَّاني، وفي قضاء "البزَّازِيَّة"(٣): ((قال: كُلَّما
تَزَوَّحِتُكِ فأنتِ كذا ثلاثاً، فَتَزَوَّجَها وفسَخَ اليمينَ شافعيٌّ، ثمَّ طَلّقَها ثلاثاً، ثم تَزَوَّجَها بعدَ زوجٍ
(١) "ح": كتاب الطلاق - باب التعليق ق١٨٨ /ب.
(٢) "المحيط البرهاني": كتاب الطلاق - الفصل السابع عشر في الأيمان في الطلاق - نوع آخر في تعليق الطلاق ١/ق
٢٧٥/ب ۔ ق٢٧٦ / أ بتصرف.
(٣) "البزازية": كتاب أدب القاضي - الفصل الأول: في التقليد - النوع الرابع: فيما يتعلق بقضائه إلخ - نوع في اليمين
المضافة ١٧٦/٥ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").

الجزء التاسع
٤٨١
باب التعلیق
(وزوالُ المِلكِ)
آخرَ فعلى روايةٍ "الجامع" - وهي الأصحُّ- يَحتاجُ إلى الحكمِ بالفسخِ ثانياً))، "بحر"(١) ملخّصاً.
مطلبٌ: زَوالُ المِلكِ لا يُبطِلُ اليمينَ
[١٣٨٨٢] (قولُهُ: وزَوالُ المِلكِ لا يُطِلُ اليمينَ) أي: زولُهُ بما دُونَ الثّلاثِ كما في "الفتح"(٢)،
وأطلَقَةُ اكتفاءً بما مَرَّ(٣) من أنَّ التّعليقَ بَبطُلُ برَوالِ الحِلِّ، أي: بتتجيزِ الثّلاثِ، نعمْ يَرِدُ عليه أنَّه
يَبطُلُ بالرِّدَّةِ مع اللَّحاقِ خلافاً لهما، وأجاب في "البحر"(٤): ((بأنَّ الْبُطْلانَ فيه لخروجِ المُعَلَّقِ
عن الأهليّةِ لا لزَوالِ المِلكِ))، واعترضَهُ في "النّهر"(٥): ((بأنَّ عِتْقَ مُدَِّيه وأمَّهاتِ أولادِهِ دليلُ
زَوالٍ مِلکِهِ)).
وقَّدَ بزَوالِ المِلكِ لأنَّ زَوالَ محلِّ الِرِّ مُبطِلٌ لليمينِ كما مَرَّ(٦).
(قولُهُ: فعلى رواية "الجامِعِ" - وهي الأصَحُّ - يحتاجُ إلى الحُكمِ الخ) ما ذكَرَهُ موافِقٌ لِمَا في "البحرِ"
و "البزَّازِيَّةِ"، إلاّ أنَّ الظَّاهرَ عدمُ الاحتياجِ إلى الحُكمِ ثانياً بالفسخِ على روايةِ "الجامِعِ"، ويحتاجُ إليه على
روايةٍ "المبسوطِ" عكسِ ما في "البزَّازِيَّةِ".
(قولُهُ: واعترضَهُ في "النّهرِ" بأنَّ عِقَ مُدَِّيهِ إلخ) قد يُدفَعُ بأنّه بالارتدادِ واللّحاقِ وُجِدَ كُلٌّ مِنْ
خروجِ المُعلّقِ عن الأهليَّةِ وزوالِ الملكِ ويُطلانِ التّعليقِ للأوَّلِ وعِتقِ المُدَّرِينَ وَأُمَّهاتِ الأولادِ للثّاني،
ولا مانعَ مِنْ ذلكَ.
(١) "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ٢٠/٤.
(٢) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الأيمان في الطلاق ٤٥٠/٣.
(٣) ص ٤٦٤ - "در".
(٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ٢٣/٤.
(٥) "النهر": كتاب الطلاق - باب أحكام التعليق ق٢٢٣/ب.
(٦) المقولة [١٣٨٥٩] قوله: ((وبفوت محلّ البرّ إلخ)).

قسم الأحوال الشخصية
٤٨٢
حاشية ابن عابدين
فإنْ قلت: قد جَعَلُوا زوالَ المِلكِ مُبطِلاً لليمينِ فيما لو حلَفَ لا تَخرُجُ امرأْتُهُ إِلاَّ بإذنِهِ،
فخَرَجَتْ بعدَ الطَّلاق وانقضاءِ العِدَّةِ لم يَحَنَثْ، وَبَطَلَت اليمينُ بالبينونةِ، حتّى لو تَزَوَّجَها ثانياً ثمَّ
خَرَجَتْ بلا إذنٍ لم يَحَنَثْ.
قلت: اليمينُ مُقِيَّدةٌ بحالٍ وَلايةِ الإذنِ والمنعِ بدلالةِ الحالِ، وذلك حالَ قيامِ الزَّوجَيَّةِ، فسَقَطَ
اليمينُ بزَوالِ الزَّوجِيَّة، كما لو حلَفَ لا يَخرُجُ إلَّ بإذنٍ غريمه، فَقَضَى دَيْنَهُ ثُمَّ خرَجَ لم يَحَنَثْ
بخلافٍ: إلاَّ بإذن فلان ولا مُعاملةَ بينهما؛ لأَنَّها مُطْلقةٌ، كما في "المحيط"، "بحر "(١).
وحاصلُهُ: أَنَّها لم تَبَطُلْ لزَوالِ المِلكِ، بل لفَقْدِ شرطٍ قَيِّدَتْ به اليمينُ، ونظيرُهُ لو حَلَّفَهُ الوالي
ليُعلِمِنَّهُ بكلِّ مُفسِدٍ تقَّدَ بحالٍ قيامٍ وَلايتِهِ، كما سيأتي(٢) في الأيمان.
(تنبيةٌ)
اسَثْنَى في "البحر"(٣) من عدمٍ بُطْلاِها بزَوالِ المِلكِ فرعاً في "القنية"(٤): ((إِنْ سَكْنْتُ(٥) في
هذه البلدةِ فامرأتُهُ طالقٌ، وخرَجَ على الفَوْرِ وخَلَعَ امرأْتَهُ، ثمَّ سَكّنَها قبل انقضاءِ العِدَّةِ لا تَطُلُقُ؛
لأَنّها ليست امرأتَهُ وقتَ وجودِ الشَّرطِ)) اهـ.
قال في "البحر"(٦): ((فقد بَطَلَت اليمينُ بزَوالِ المِلكِ هنا، فعلى هذا يُفرَّقُ بين كونِ الجزاءِ:
فأنتِ طالقٌ، وبينَ كونِهِ: فامرأتُهُ طالقٌ؛ لأَنّها بعدَ البينونةِ لم تَبْقَ امرأتَهُ، فليُحفَظ هذا، فإِنَّه حسنٌ
جدّاً)) اهـ. وسيذكرُّهُ(٧) " الشَّارحُ" في الفروع.
(١) "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ٢٢/٤ - ٢٣.
(٢) المقولة [١٨٢٥٩] قوله: ((تقيد حلفه بقيام ولايته)).
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ٢٢/٤.
(٤) "القنية": كتاب الأيمان - باب في مسائل متفرقة ق٥٩/ب.
(٥) في "م": ((سكتت))، وهو تصحيف.
(٦) "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ٢٢/٤.
(٧) صـ ٥٤٩- ٥٥٠- "در".

الجزء التاسع
٤٨٣
باب التعليق
وحاصلُهُ تقييدُ قولِهِم: زَوالُ المِلكِ لا يُبطِلُ اليمينَ بما إذا لم يكن الجزاءُ: فامرأتُهُ طالقٌ، أمّا لو
كان كذلك فإنّها تَبطُلُ.
أقول: ما في "القنيةِ" ضعيفٌ؛ لأنّه مبنيٌّ على اعتبارِ حالةِ الشَّرطِ، بدليلِ التَّعليلِ بقولِهِ:
((لأَنّها وقتَ وُجُودِ الشَّرطِ ليست امرأتَهُ))، وهو خلافُ الأظهرِ، ففي "القنيةِ"(١) أيضاً: ((إنْ
فَعَلْتُ كذا فحلالُ الله عليَّ حرامٌ، ثُمَّ قال: إِنْ فَعَلْتُ كذا فحلالُ الله عليَّ حرامٌ، [٣/ق١/٢٧٣]
ففعَلَ أحدَ الفعلين حتَّى بانَتِ امرأتُهُ، ثمَّ فعَلَ الآخرَ فقيل: لا يقعُ النَّاني؛ لأَنّها ليست امرأتَهُ عندَ
وجودِ الشَّرطِ، وقيل: يقعُ، وهو الأظهرُ)) اهـ.
فأفادَ أنَّ الأظهرَ اعتبارُ حالةِ التَّعليقِ لا حالةٍ وجودِ الشَّرطِ، وهي في حالةِ التِّعليقِ كانت
امرأَتَهُ، فلا يَضُرُّ بينونتُها بعدَهُ، وهذا هو الموافقُ لِما أطلَقَهُ أصحابُ المتون هنا، ولِما صرَّحُوا به
أيضاً في الكناياتِ من أنَّ البائنَ لا يَلحَقُ البائنَ إلاّ إذا كان البائنُ مُعلَّقاً قبلَ إيجادِ المُنجَّزِ البائنِ
كقوله: إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فأنتِ بائنٌ، ثمَّ أبانَها ثمَّ دَخَلَتْ بَانَتْ بأخرى، وذلك باعتبارِ حالةٍ
التعليقِ، فإِنَّها كانت امرأةً له من كلِّ وجهٍ، ولو اعتُبرَ حالةُ وجودِ الشَّرْطِ لَزِمَ أنْ لا يقعَ الْمُعلَّقُ.
مطلبٌ مهمٌّ: الإضافةُ للّعريفِ لا للَّقبيدِ فيما لو قال: لا تَخْرُجُ امرأتي من الدَّار
فقد ظهَرَ أنَّ المُرجَّحَ اعتبارُ حالةِ التّعليقِ، وعليه ما في "البحر"(٢) عن "المحيط": ((لو حلَفَ:
لا تَخْرُجُ امرأتُهُ من هذه الدَّارِ، فطَلَّقَها وانقَضَتْ عِدَّتُها وخَرَجَتْ، أو قال: إنْ قَبَّلْتُ امرأتي فلانةٌ
فعبدي حُرٍّ، فَقَبَّلَها بعدَ البينونةِ يَحَنَثُ فيهما؛ لأنَّ الإضافةَ للَّعريفِ لا للنَّقْبِيدِ)) اهـ.
وكذا ما قدَّمناهُ(٣) عن "البحر": ((لو قال: كُلَّمَا دَخَلْتُ فامرأتي طالقٌ، وله أربعُ نسوةٍ،
فدخَلَ أربعَ مرَّاتٍ إِلخ))، فإِنَّ تصريحَهُ بأنَّ له أنْ يَجمَعَها على واحدةٍ يَشمَلُ ما إذا كانَتْ غيرَ
٥٠١/٢
(١) "القنية": كتاب الأيمان - باب في مسائل متفرقة ق٥٩/ب.
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ٢٣/٤.
(٣) المقولة [١٣٨٧٨] قوله: ((كاقتضاء كل عموم الأسماء)).

قسم الأحوال الشخصية
٤٨٤
حاشية ابن عابدين
من نكاحٍ أو يمينٍ (لا يُبطِلُ اليمينَ) فلو أبانَها أو باعَهُ، ثمَّ نكَحَها أو اشتَرَاهُ، فوُجدَ
الشَّرطُ طَلْقَتْ وَعَتَقَ؛ لبقاءِ التَّعليق لبقاءِ محلِّهِ.
(وتَنحَلُّ(١)) اليمينُ (بعدَ) وجودِ (الشَّرطِ مطلقاً).
موطوءةٍ، وذلك بناءً على اعتبارِ حالةِ التَّعليقِ؛ لأَنَّها وقتَهُ كانت امرأتَهُ، فدَخَلَتْ في الأيمان الثَّلاثِ؛
لِما علمتَ من ترجيحِ أنَّ المُنعقِدَ بكلمةٍ كُلَّمَا أيمانٌ مُنعقِدةٌ للحالِ، وينبغي على القولِ بأَنَّه كُلِّما
حَنِثَ يَنْعقِدُ يمينٌ آخرُ أَنَّه لا يَمِلِكُ جمعَها على واحدةٍ؛ لأَنّها بعدَ الحنث لم تَبْقَ امرأتَهُ، فلا تَدخُلُ
في اليمين المنعقِدةِ بعدَهُ؛ لِما قدَّمْناهُ(٢) في آخرِ الكنايات من أَنَّه إذا قال: كلُّ امرأةٍ لي لا تَدخُلُ
المبانَةُ بالَخَلْعِ والإِيلاءِ إلاّ أنْ يُعِنَها، فاغتِمْ تحقيقَ هذا المقام، وعليك السَّلام.
[١٣٨٨٣] (قولُهُ: من نكاحٍ أو يمينٍ) بيانٌ لـ ((المِلكِ))، وقولُهُ: ((فلو أَبَنَها أو باعَهُ إِلخ)) تفريعٌ
عليهما بطريقِ النَّشْرِ المُرتَّب.
[١٣٨٨٤] (قولُّهُ: فلو أَبانَها) أي: بما دُونَ الثَّلاث.
[١٣٨٨٥] (قولُهُ: وَتَنْحَلُّ اليمينُ إلخ) لا تكرارَ بين هذه وبين قولِهِ فيما سبَقَ: ((وفيها تَنْحَلُّ
اليمينُ إذا وُجدَ الشَّرطُ مرَّةٌ))؛ لأنَّ المقصودَ هناك الانحلالُ مرَّةٍ في غيرِ كُلِّما، وهنا مجرَّدُ الانحلالِ.
اهـ "ح"(٣)، ولأنّ هنا بَّنَ الْحِلالَها بوجودِها في غيرِ المِلكِ، بخلاف ما سَبَقَ، "ط)"(٤).
[١٣٨٨٦) (قولُهُ: مطلقاً) أي: سواءٌ وُجِدَ الشَّرطُ في المِلكِ أوْ لا كما يدلُّ عليه اللَّحِقُ،
[٣/ق٢٧٣/ب] "ح "(٥).
(قولُهُ: لأنَّ المقصودَ هناكَ الانحلالُ بمرَّةَ إلخ) الأحسنُ في الجوابِ ما ذَكَرَهُ "ط" وما ذَكَرَهُ "ح":
((لا يُدفَعُ التَّكرارُ، فإِنَّه حيث قالَ أوَّلًا: بانحلالِها بوجودِ الشَّرطِ مرَّةٌ يُعَلَمُ منهُ انحلالُها بعدَ وجودِهِ)).
(١) في "و": ((وينحل)).
(٢) المقولة [١٣٥٤٢] قوله: ((ويستثنى إلخ)).
(٣) "ح": كتاب الطلاق - باب التعليق ق١٨٨/ب.
(٤) "ط": كتاب الطلاق - باب التعليق ١٥٥/٢.
(٥) "ح": كتاب الطلاق - باب التعليق ق١٨٨/ب.

٤٨٥
باب التعلیق
الجزء التاسع
لكنْ إِنْ وُجِدَ في المِلكِ طَلُقَتْ وَعَتَقَ، وإلاّ لا، فحيلةُ مَن علَّقَ الثَّلاثَ بدخول الدَّارِ
أنْ يُطلّقَها واحدةً، ثمَّ بعدَ العِدَّةِ تَدخُلُها، فَتَنحَلُّ اليمينُ فَيَنكِحُها (فإن اختَلَفا
في وجودِ الشَّرطِ).
[١٣٨٨٧] (قولُهُ: لكنْ إِنْ وُجِدَ فِي المِلكِ طَلُقَتْ) أطلَقَ المِلكَ فشَمِلَ ما إذا وُجِدَ في العِدَّةِ،
والمرادُ وجودُ تمامِهِ في المِلكِ لا جميعِهِ، حتَّى لو قال: إنْ حِضْتِ حيضتين فأنتِ طالقٌ، فحاضت
الأُولى في غيرِ مِلكِهِ والنَّنيةَ في مِلكِهِ طَلْقَتْ، وتمامُهُ فِي "البحر"(١)، وسيأتي(٢) عند قولِ "المصنّف":
((عَلَّقَ الثَّلاثَ بشيئين يقعُ المُعلَّقُ إِنْ وُجِدَ الثَّانِي فِي المِلكِ، وإلاّ لا)).
[١٣٨٨٨] (قولُهُ: فحيلةُ إِلخ) تفريعٌ على قولهِ: ((وإلاّ لا)).
مطلبٌ: اختلافُ الزَّوجين في وجودِ الشَّرط
[١٣٨٨٩) (قولُهُ: في وُجُودِ الشَّرطِ) أي: أصلاً أو تَحَقُّقاً كما في "شرح المجمع"، أي: اختَلَفا
في وُجُودٍ أصلِ التّعلِيقِ بالشَّرطِ أو في تَحَقُّقِ الشَّرطِ بعدَ التَّعليقِ، وفي "البزَّازِيَّةَ" (٣): ((ادَّعَى
الاستثناءَ أو الشَّرطَ فالقولُ له))، ثمَّ قال: ((وذَكَرَ "النَّسفيُّ": ادَّعَى الزَّوجُ الاستثناءَ وأَنْكَرَتْ
فالقولُ لها، ولا يُصدَّقُ بلا بِّنةٍ، وإن ادَّعَى تعليقَ الطَّلاقِ بالشَّرطِ وادَّعَت الإرسالَ فالقولُ له)) اهـ.
وسيذكرُ(٤) "المصنّفُ" الاختلافَ في دَعْوى الاستثناءِ.
وظاهرُ ما ذَكَرَ عن "النِّسفيّ" أنَّ الاختلافَ غيرُ جارٍ في دَعْوى الشَّرطِ، تأمَّل.
وفي "البحر"(٥) عن "القنية"(٦): ((ادَّعَتْ أَنَّ طَلّقَها من غيرِ شَرْطٍ، والزَّوجُ يقولُ: طَلَقْتُها بالشَّرطِ
(١) انظر "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ٢٣/٤.
(٢) المقولة [١٣٩٤٣] قوله: ((بتكرر الشرط)).
(٣) "البزازية": كتاب الطلاق - الفصل السادس: في دعوى الاستثناء ٢٤٨/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) المقولة [١٣٩٨٢] قوله: ((إن دعاه وأنكرته)).
(٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ٢٧/٤.
(٦) "القنية": کتاب الطلاق - باب في البينات ق ٤٤/ب.

قسم الأحوال الشخصية
٤٨٦
حاشية ابن عابدين
أي: ثبوتِهِ لَيَعُمَّ العَدَميَّ (فالقولُ له مع اليمينِ) لإنكارِهِ الطَّلاقَ، ومُفادُهُ أَنَّه لو عَلَّقَ
طلاقَها بعدمٍ وصول نفقتِها أَيَّاماً، فادَّعى الوصولَ وأنكَرَتْ أنَّ القولَ له، ..
ولم يوجد فالبِّةُ فيه للمرأةِ، ولو ادَّعَتْ عليه أنَّه حَلَفَ لا يَضرِبُها، وادَّعَى هو أنَّه لا يَضرِبُها من
غيرِ ذنبٍ، وأقاما البِّنَةَ فَتْبُتُ كِلا الأمرين، وتَطُلُقُ بأيّهما كان)) اهـ.
[١٣٨٩٠) (قولُهُ: لَيَعُمَّ العَدَمَيَّ) نحو: إن لم تَدخُلي الدَّارَ اليومَ.
[١٣٨٩١] (قولُهُ: فالقولُ له) أي: إلاَّ إذا لم يُعَلَمْ وجودُهُ إلَّ منها ففيه القولُ لها في حقِّ نفسِها
کما یأتي(١).
[١٣٨٩٢) (قولُهُ: لإنكارِهِ الطَّلَاقَ) أي: إنكارِهِ وقوعَهُ، وهذا أَولى من التَّعليل بأنّه مُتمسِّكٌ
بالأصلِ وهو عدمُ الشَّرطِ؛ لأَنَّه لا يَشِمَلُ مثلَ: إنْ لم أُجامِعْكِ فِي حَيْضِتِكِ، فالقولُ له أنَّه
جامَعَها، مع أنَّ الظَّاهرَ شاهدٌ لها من وجهين: كونِ الأصلِ عدمَ العارِضِ، وكونِ الحرمةِ مانعةً
له من الجماع.
[١٣٨٩٣) (قولُهُ: ومُعَادُهُ) أي: مُفادُ إطلاقِ قولِهِ: ((فالقولُ له)).
[١٣٨٩٤] (قولُهُ: أنَّ القولَ له) بكسرِ الهمزة، والجملةُ جوابُ ((لو))، وهي وجوابُها خبرُ
((أَنَّ)) الأُولى المفتوحةِ الهمزةِ، والمصدرُ المنسبكُ من المفتوحةِ وجملتها خبرُ المبتدأ وهو: ((مُفَادُ))،
قال في "البحر"(٢): ((ثمَّ اعلمْ أنَّ ظاهر المتون يقتضِي أَنَّه لو عَلَّقَ طلاقَها بعدمٍ وُصُولِ نفقتِها شهراً،
ثَّ ادَّعَى الوصولَ وأنكَرَتْ فالقولُ قولُهُ في عدمٍ وُقُوعِ الطَّلاقِ، وقولُها في عدمٍ وُصُولِ المالِ إلخ)).
[١٣٨٩٥] (قولُهُ: فادَّعَى الوُصُولَ)(٣) أي: بعدَ مُضيِّ الأَيَّامِ المعَّنَةِ، كما في "القنية"(٤)
(قولُهُ: وهذا أَولِى مِنَ التَّعليلِ إلخ) لَمَّا كَانَ الْمَقصِدُ هنا وقوعَ الطَّلاقِ وكانَ الأصلُ عدمَهُ صحَّ
التّعليلُ بأَنَّه مُتمسِّكْ بالأصلِ، وهو عدَمُ الطَّلاقِ لا عدَمُ الشَّرِطِ، كما قالَهُ "المُحَشِّي".
(قولُهُ: بكَسرِ الهمزَةِ إِلخ) ما سلَكَهُ "المُحَشِِّ" في إعرابِ هذهِ الْجُمَلَةِ خلافُ الظَّاهرِ.
(١) المقولة [١٣٨٩٩] قوله: ((وجزم شيخنا)).
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ٢٦/٤ معزياً إلى "القنية".
(٣) ترتيب المقولات واقع على هذا النحو في النسخ جميعها، وحقٌّ هذه المقولة أن تكون مقدّمة على التي قبلها موافقةً لسياق الدر.
(٤) "القنية": كتاب الطلاق - باب في ق٤ ٤ /ب.

الجزء التاسع
٤٨٧
باب التعلیق
وبه جزَمَ في "القنية"(١)، لكنْ صحَّحَ في "الخلاصة"(٢) و"البزَّازِيَّة" (٣): ((أَنَّ القولَ
لها))، وأقرَّهُ في "البحر" و"النّهر"(٤)،
و"الذَّخيرة". [٣/ق ١/٢٧٤]
[١٣٨٩٦] (قولُهُ: وبه جزَمَ في "القنية "(٥) كذا قالَهُ في "البحر"(٦) و"النّهر"(٧)، لكنَّ الذي رأيتُهُ
في "القنية" رامِزاً لـ "العُيُونِ" ولـ "الأصلِ": ((القولُ للمرأةِ))، ثمَّ رمَزَ لـ "المنتقى" على العكسِ، أي:
القولُ الرَّجُل.
[١٣٨٩٧) (قولُهُ: وأقرَّهُ في "البحر (٨) حيث قال في فصل الأمر باليد: ((قيل: القولُ له؛ لأنّه
يُنكِرُ الوقوعَ، لكن لا يُثْبِتُ وُصُولَ النَّفْقَةِ إليها، والأصحُّ أنَّ القولَ قولُها في هذا وفي كلِّ موضعٍ
يَدَّعِي إيفاءَ حقِّ وهي تُنكِرُ) اهـ.
وقال(٩) هنا: ((وكأنّه ثبَتَ فِي ضِمْنِ قَبُولِ قولِها في عدم وصولِ المالِ)) اهـ. ونقَلَ "الخيرُ
الرَّمليُّ" أيضاً تصحيحَهُ عن "الفيض" و"الفصول".
(١) بل الذي جزم به في "القنية": ((أنَّ القول للمرأة))، ثم رمز مثلَه لـ"الأصل"، ورمز بعده لـ"المنتقى" على العكس،
أي: القول للرجل، وهو ما أشار إليه ابن عابدين رحمه الله في هذه المقولة، انظر "القنية": كتاب الطلاق - باب في
تفويض الطلاق إليها وإلى غيرها ق ٤٢/أ.
(٢) "خلاصة الفتاوى": كتاب الطلاق - الفصل الرابع في الأمر باليد - الجنس الثاني: في أمر الغيبة ق ١٠٥/أ.
(٣) "البزازية": كتاب الطلاق - الفصل الرابع: في الأمر باليد - النوع الثاني: في الأمر بالغيبة ٢٣١/٤ (هامش " الفتاوى
الهندية").
(٤) "النهر": كتاب الطلاق - باب أحكام التعليق ق ٢٢٤/أ.
(٥) "القنية": كتاب الطلاق - باب في تفويض الطلاق إليها وإلى غيرها ق ٤٢/أ.
(٦) "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ٢٦/٤.
(٧) "النهر": كتاب الطلاق - باب أحكام التعليق ق ٢٢٤/أ.
(٨) "البحر": كتاب الطلاق ٣٤٤/٣.
(٩) "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ٢٦/٤.

قسم الأحوال الشخصية
٤٨٨
حاشية ابن عابدين
وهو يقتضي تخصيصَ المتون، لكنْ قال "المصنّف"(١): ((وجزَمَ شيخُنا في فتواه بما
تفيدُهُ المتونُ والشُّروحُ؛ لأَنّها الموضوعةُ لنقلِ المذهب كما لا يخفى)).
ثُمَّ اعلمْ أَنَّه ذكَرَ في "جامع الفصولين (٢) بِرَمْزِ "فوائد صدر الإِسلام"(٣): ((أَنَّه قال في مسألةٍ
النَّقَةِ: لو نَشَرَتْ حَتَّى مَضَت المدَّةُ ينبغي أنْ لا تَطْلُقَ؛ لأَنَّها لَمَّا نَشَرَتْ لم يَبْقَ لها نفقةٌ)).
[١٣٨٩٨] (قولُهُ: وهو يَقتضِي تخصيصَ المتون) أي: تخصيصَها بكونِ القولِ له إذا لم يتضمَّنْ
دَعْوى إيصالِ مالٍ، حملاً للمُطلقِ على المُقيّد.
[١٣٨٩٩] (قولُهُ: وجزَمَ شيخُنا) يعني: الشَّيخَ "زينَ بِن نُجَيم" صاحبَ "البحر "(٤)، حيث سُئِلَ
عمَّن حلَفَ بِالطَّلاقِ لدائِهِ أَنَّه يَدِفَعُ له الدَّيْنَ في وقتٍ مُعَّنٍ، فأجاب: ((بأنّه يُصدَّقُ في الدَّفعِ
بيمينِهِ بالنّسبةِ إلى عدمٍ وقوع الطَّلاق، ولا يَبْرَأُ من الدَّيْنِ، ويُحلِّفُ الدَّائنُ على عدمِ القَبْضِ
ويَستحِقُهُ)) اهـ.
قلت: وهذا نظيرُ المأمورِ بدَفْعِ الدَّيْنِ إذا ادَّعَى اللَّفْعَ من مالِ الآمِرِ فإنَّه يُصدَّقُ في حقِّ براءةٍ
نفسِهِ لا في حقِّ براءةِ الآمِ.
هذا وقد عُلِمَ مما قدَّمناه(٥) عن "القنية" وعن صاحب "البحر" أنَّ في المسألةِ قولين فقط
أحدُهما: القولُ بالتّفصيل، والآخرُ: كونُ القولِ للمرأة في حقِّ الطَّلاقِ وفي حقِّ عدمٍ وُصُولِ المالِ،
وأمَّا كونُ القولِ للرَّجُلِ في الأمرين فلا قائلَ به، خلافاً لِما تَوَهَّمَهُ "الخيرُ الرَّملِيُّ"، وكذا صاحبُ
٥٠٢/٢
(١) "المنح": كتاب الطلاق - باب في بيان أحكام التعليق ١/ق ١٤٥/أ.
(٢) "جامع الفصولين": الفصل الثالث والعشرون في الأمر باليد ومتعلقه ٢٩٨/١.
(٣) "الفوائد في الفقه": لطاهر بن محمود بن أحمد بن عبد العزيز صدر الإسلام البخاري (ت٥٠٤هـ). ("كشف
الظنون" ١٢٩٨/٢، "تاج التراجم" ص ١١٠-، "هدية العارفين" ٤٣٠/١).
(٤) "فتاوى ابن نجيم": كتاب الطلاق صـ ٣٨-٣٩ - بتصرف (هامش "الفتاوى الغيائية").
(٥) المقولة [١٣٨٩٦] قوله: ((وبه جزم في "القنية")) وما بعدها.

٤٨٩
باب التعلیق
الجزء التاسع
(إلاّ إذا بَرْهَنَتْ) فإنَّ البِّنَةَ تُقبَلُ على الشَّرطِ وإنْ كان نفياً كـ: إنْ لم تَجِئْ صِهْرتي
اللّيلةَ فامرأتي كذا، فشَهِدَا أَنَّها لم تَجِنْهُ قُبِلَتْ وطَلْقَتْ، "منح"(١). وفي "الّبين"(٢):
((إنْ لم أُجامِعْكِ في حيضِتِكِ فأنتِ طالقٌ للسُّنَّةِ، ثمَّ قال: جامعتُكِ، إنْ حائضاً
فالقولُ له؛
"نور العين" من كلام "جامع الفصولين"، حيث ذكَرَ: ((أنَّ القولَ للرَّجُلِ؛ لأنّه مُنكِرٌ
للحُكْم))، ثمَّ ذكَرَ: ((أنَّ القولَ لها، وأَنَّه الأصحُّ))، ثمَّ رمَزَ لـ "الذَّخيرة" التَّفصيلَ، فَتَوَهَّمَ
منه أنَّ الأقوالَ ثلاثةٌ، مع أنّه لا يمكنُ أن يقال: إنَّ القولَ له في إيفاءِ المالِ إليها أو إلى الدَّائنِ
أصلاً؛ إذ لا وجه له مع ما يَلزَمُ عليه من اتّخاذٍ ذلك حِيْلةٌ لكلِّ مديونٍ أرادَ مَنْعَ الحقِّ عن
مُستحقّهِ، حيث يُمكِنُهُ أنْ يُعلّقَ الطَّلَاقَ على عدمِ الأداء في وقتٍ مُعَيَّنٍ ثُمَّ يَدَّعيَ الأداءَ،
وهذا مما لا [٣/ ق٢٧٤/ب] يقولُ به أحدٌ فضلاً عن أنْ يكونَ هو المُفادَ من المتون والشُّروح،
فَعُلِمَ أنَّ ما حكاه في "جامع الفصولين" آخِراً هو المرادُ بالقولِ الذي ذكرَهُ أوَّلاً، ويدلُّ عليه
التّعليلُ: ((بأنّه مُنكِرٌ للحُكْمٍ))، أي: حُكْمِ التّعليقِ، وهو الحِنْثُ عند وُجُودِ الشَّرطِ، فتدبَر.
[١٣٩٠٠) (قولُهُ: إلاّ إذا بَرْهَنَتْ) وكذا لو بَرْهَنَ غيرُها؛ لأَنّه لا يُشترَطُ دَعْوى المرأةِ للطّلاق،
ولا أنْ تُبَرِهِنَ؛ لأنَّ الشَّهادةَ على عِثْقِ الأَمَةِ وطلاقِ المرأةَ تُقبَلُ حُسْبَةٌ بلا دَعْوى، أفادَهُ في
"البحر"(٣)، ولو بَرْهَنَا فالظَّاهرُ ترجيحُ بُرهانِها؛ لأَنَّ إذا كان القولُ له كان بُرهانُهُ لَغْواً، ويدلُّ عليه
أيضاً ما قدَّمناهُ(٤) عن "البحر" عن "القنية" فيما لو ادَّعَتْ أَنَّه طَلَّقَها بلا شرطٍ إلخ.
[١٣٩٠١) (قولُهُ: وإنْ كان نَفْاً) لأنّها على النّفْي صورةٌ، وعلى إثباتِ الطَّلاقِ حقيقةً، والعِيرةُ
للمقاصدِ لا للصُّورةِ، كما لو شَهِدا أَنَّه أسلَمَ واسْتَثْنَى، وشَهِدَ آخران أَنَّ أسلَمَ ولم يَستَثْنِ تُقبَلُ
(١) "المنح": كتاب الطلاق - باب في بيان أحكام التعليق ١/ق ١٤٥/ب.
(٢) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب التعليق ٢٣٦/٢ بتصرف.
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ٢٧/٤.
(٤) المقولة [١٣٨٨٩] قوله: ((في وجود الشرط)).

قسم الأحوال الشخصية
٤٩٠
حاشية ابن عابدين
لأَنَّه يَملِكُ الإِنشاءَ، وإلاَّ لا)) انتهى.
الثّانيةُ ولو كان فيها نَفْيٌّ؛ إذ غَرَضُهما إثباتُ إسلامِهِ، وَيُشكِلُ عليه ما سيأتي(١) في الأيمان: لو قال:
عبدُهُ حُرٍّ إنْ لم يَحُجَّ العامَ، فَشَهِدَا بِنَحْرِهِ بالكوفةِ لم يَعِقْ خلافاً لـ "محمَّدٍ"؛ لأنّها شهادةُ نفىٍ معنّى؛
لأنّها بمعنى: لم يَحُجَّ العامَ، فهذا يدلُّ على أنَّ شهادة النّفْيِ لا تُقبَلُ على الشَّرطِ، ولذا قال في
"الفتح"(٢): ((إِنَّ قول "محمَّدٍ" أوجهُ))، لكنْ قيل: إنَّ عِلَّةَ عدمِ العتق اشتراطُ الدَّعوى في شهادةِ عتقِ
العبدِ، وعليه فلو كانَتْ أَمَةٌ تَعْتِقُ اتفاقً؛ إذ لا تُشترَطُ دَعْواها، فحينئذٍ لا إشكالَ، أفادَهُ في "البحر "(٣).
[١٣٩٠٢] (قولُهُ: لأَنّ يَملِكُ الإنشاءَ) أي: فلا يُّهَمُ، أمَّ إنْ كانَتْ طاهرةً فلا يُصدَّقُ؛ لأَنَّه
يريدُ إيطالَ حكمٍ واقعٍ في الظَّاهر لوجودٍ وقتِ السُّةِ وقد اعتَرَفَ بالسَّبب؛ لأنَّ المضافَ سببٌ
للحالِ، "زيلعي"(٤).
قلت: وهذا مُشكِّلٌ؛ لأنَّ الاعترافَ بالسَّبب إنما يَتْبُتُ عند ثُبُوتِ الشَّرطِ، وقد أنكَرَ الشَّرطَ،
نعم هذا يَظهَرُ لو قال: أنتِ طالقٌ للسُّةِ بُدُونِ تعليقٍ، ففي "البحر"(٥) عن "الكافي"(٦): ((لو قال
(قولُهُ: لكنْ قيلَ: إِنَّ عَّةَ عدَمِ العِقِ اشتراطُ الدَّعوى في شهادةِ عِتقِ العبدِ إلخ) يُبعِدُ أنَّ العَلَّةَ ما
ذكّرَهُ تعليلُ عدمِ القَبولِ بأنّها شهادةُ نفىٍ مَعنىٌ اهـ، فالظَّاهِرُ أنَّ المسألةَ خِلافِيَّةٌ.
(قولُهُ: وهذا مُشكِلٌ إِلى) يُدفَعُ هذا الإشكالُ بأنَّ التَّعليقَ في كلامِ "الزَّلِعِيِّ" مُستعمَلٌ في بیانِ طلاقِ
السَّةِ فلم يتمحَّضْ للَّعليقِ، نظيرَ ما قدَّمَه فيما لو علَّقَهُ بمجيءٍ رأسِ الشَّهرِ وهيَ مِنْ ذواتِ الأشهُرِ إلى آخِرٍ
ما قدَّمَهُ، ويدلُّ لذلكَ أيضاً تعليلُ "الزَّيلِعِيّ)، وهذا لا يُخالِفُ ما نقَلَهُ عن "الكافي"، فإِنَّهُ فِي التَّعليقِ المحضِ.
(١) المقولة [١٨١٢٣] قوله: ((لم تقبل إلخ)).
(٢) "الفتح": كتاب الأيمان - باب اليمين في الحج والصلاة والصوم ٤٥٤/٤.
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ٢٧/٤.
(٤) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب التعليق ٢٣٦/٢.
(٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ٢٥/٤.
(٦) "كافي النسفي": كتاب الطلاق - باب التعليق ق ١٤٣/أ - ب.

الجزء التاسع
٤٩١
باب التعلیق
قلت: فالمسألةُ السَّابقةُ والآتيةُ.
لامرأتِهِ الموطوءةِ: أنتِ طالقٌ للسَُّّةِ لا يقعُ إِلاَّ في طُهرٍ خالٍ عن الطَّلاقِ والوطءِ عقيبَ حيضٍ خالٍ
عن الطَّلاقِ والوطءِ، فإذا حاضَتْ وطَهُرَتْ وَادَّعَى الزَّوجُ جِماعَها أو طلاقَها في الحيضِ لا يُقْبَلُ
قولُهُ في مَنْعِ الطَّلاقِ [٣/ ق٢٧٥/ أ] السِّيِّ؛ لانعقادِ المضافِ سبباً للحال، وإنما يَتَرَاخَى حكمُهُ فقط،
فدَغْوى الطّلاقِ أو الجِماعِ بعدَهُ دَعْوى المانعِ، فلا يُقبَلُ قولُهُ في مَنْعِ وقوعِ الطَّلاق في الطُّهرِ، لكنْ
يقعُ طلاقٌ آخرُ بإقرارِهِ بالطّلاقِ في الحيضِ، وإن ادَّعَى الطَّلاقَ أو الجماعَ وهي حائضٌ صُدِّقَ،
ولو قال: إن لم أُجامِعْكِ فِي حَيْضِكِ فأنتِ طالقٌ، فادَّعَى الجماعَ في الحيضِ لا تَطْلُقُ؛ لأنَّه عَلَّقَ
الطّلاقَ بصريحِ الشَّرطِ، والمعلَّقُ بالشَّرِطِ إنما يَنعقِدُ سبباً عند الشَّرطِ لِما عُرِفَ، فإذا أنكَرَ الشَّرطَ
فقد أنكَرَ السَّببَ فِيُقبَلُ قولُهُ، وكذا لو قال: والله لا أَقَرُّكِ أربعة أشهرٍ، فمَضَت المدَّةُ ثمَّ ادَّعى
قِرْبانَها في المدَّةِ لا يُقبَلُ؛ لأنَّ الإِيلاءَ سببٌ في الحالِ، لكنْ تَراحَى وقوعُ الطَّلاقِ إلى مُضيِّ المدَّةِ،
وقد مَضَت المدَّةُ ووقَعَ ظاهراً، فدَعْوى القِبان دَعْوى المانعِ فلا يُقبَلُ، ولو ادَّعَى القِرْبانَ قبلَ مُضيِّ
المدَّةِ يُقبَلُ قولُهُ؛ لأَنّه لم يقع الطَّلاقُ بعدُ، وقد أخبَرَ عمَّا يَعِلِكُ إنشاءَهُ، فَيُقبَلُ قولُهُ، ولو قال: إنْ
لم أَقْرَبْكِ في أربعةِ أشهرٍ فأنتِ طالقٌ، فمَضَت المدَّهُ ثُمَّ ادَّعَى القِرْبانَ في المدَّةِ لا يقعُ؛ لأَنَّه علّقَ
الطّلاقَ بصريحِ الشَّرط، فمتى أنكَرَ الشَّرطَ فقد أنكَرَ السَّبَبَ، فيُقبَلُ قولُهُ)) اهـ. فهذا - كما ترى-
مخالفٌ لِما مَرَّ(١) عن "الزَّيلعيِّ"، فليُتْأمَّل.
[١٣٩٠٣) (قولُهُ: فالمسألةُ السَّابقةُ(٢)) هي قولُهُ: ((فإن اختَلَفا في وُجُودِ الشَّرطِ إِلَخ))،
والآتيةُ(٣) هي قولُهُ: ((إِنْ حِضْتٍ)) كما بيَّنَهُ "الشَّارِحُ" فيها، "ح"(٤)، والأحسنُ تفسيرُ الآتيةِ(٥)
بقولِهِ: ((وما لا يُعلَمْ إلاَّ منها إلخ)).
(١) في المقولة نفسها.
(٢) صـ ٤٨٥- "در".
(٣) ص ٤٩٤ - "در".
(٤) "ح": كتاب الطلاق - باب التعليق ق١٨٨/ب.
(٥) ص ٤٩٤ - "در".

قسم الأحوال الشخصية
٤٩٢
حاشية ابن عابدين
ليستا على إطلاقِهما.
(وما لا يُعلَمُ) وجودُهُ (إلاَّ منها صُدِّقَتْ في حقِّ نفسِها خاصَّةً)
[١٣٩٠٤] (قولُهُ: ليستا على إطلاقِهما) فُقيّدُ الأُولى بما إذا كان يَملِكُ الإِنشَاءَ، وتُقَّدُ الآتيةُ
بما إذا كان لا يَملِكُهُ أخذاً من هذا التّفصيلِ المذكورِ هنا، وما قاله "الشَّارِحُ" تَبِعَ فيه "ابنَ كمالٍ"
في "شرح الإصلاح"، وفيه بحثٌ:
أمَّا أوَّلاً فِلِما علمتَ من مخالفةِ هذا التّفصيلِ، لِما ذكرناه(١) عن "الكافي".
وأمَّا ثانياً فلأنَّ الاختلافَ هنا في الجماعِ لا في الحيضِ، والجِماعُ ليس مما لا يُعلَمُ وجودُهُ إِلاَّ
منها؛ لأنَّ الرَّجُلَ يَعلَمُهُ لكونِهِ فِعْلَهُ.
وأمَّا ثالثاً فلأَنَّ لو سُلِّمَ هذا التَّفصيلُ في هذه المسألةِ لا يَلَمُ منه تقييدُ هاتين المسألتين اللّتينِ هما
٥٠٣/٢ قاعدتان تحتَهما مسائلُ جزئيَّةٌ لهما قد أُطلِقَ بعضُها وصُرِّحَ في بعضِها بما يُخالِفُ هذا التّفصيلَ، كما
قدَّمناه(٢) في مسألةِ النَّفقةِ عن "الذَّخيرة" و"القنية" من دَعْوى الوصولِ بعدَ مُضيِّ الْآَيَّامِ [٣/ق٢٧٥/ب]
المعَّةِ، وكما قدَّمناه(٣) عن "الكافي" - قريباً في قولِهِ: إنْ لم أَقْرَبْكِ في أربعة أشهرٍ -: ((من أنَّ
الدَّعوى(٤) بعدَ مُضيِّ المدَّةِ))، فقد قُبِلَ قولُهُ مع أَنَّه لا يَملِكُ الإنشاءَ، فتدَّر.
[١٣٩٠٥] (قولُ: وما لا يُعلَمُ إِلاَّ منها) قَيَّدَ به لأَنَّه لو كان يُعلَمُ من غيرِها توقّفَ الوقوعُ على
تصديقِهِ أو البَِّةِ كالدُّخولِ والكلامِ اتّفاقً، واختلفوا فيما لو علَّقَ بولادتِها، فقالا: يقعُ بشهادةٍ
القابلةِ، وعنده لا بدَّ من شهادةٍ رَجُلينِ أو رجلٍ وامرأتين، "جوهرة"(٥). ولا يَشْمَلُ ما لو قال:
إِنْ شَرِبْتُ مُسكِراً بغيرِ إذْنِكِ فَأَمْرُكِ بيدِكِ، وشَرِبَ ثُمَّ اختلفا فالقولُ له؛ لأَنَّه يُنْكِرُ وقوعَ الطَّلاقِ،
مع أنَّ الإذنَ لا يُستفادُ إلاّ منها، لكنْ يُطّلَعُ عليه بالقولِ بخلافِ الحيضِ والمحبّةُ(٦).
(١) أي: في المقولة السابقة.
(٢) المقولة [١٣٨٩٥] قوله: ((فادعى الوصول)).
(٣) المقولة [١٣٩٠٢] قوله: ((لأنه يملك الإنشاء)).
(٤) في "م": ((لدعوى))، وهو تحريف.
(٥) "الجوهرة النيرة": كتاب الطلاق ١١٣/٢ بتصرف.
(٦) الكلام المذكور هو من كلام "البحر" كما في "د". ق ١٩١/ب.

الجزء التاسع
٤٩٣
باب التعليق
استحساناً بلا يمين، "نهر" بحثاً.
[١٣٩٠٦] (قولُهُ: استحساناً) والقياسُ أنْ يكونَ القولُ قولَهُ؛ لأنّها تَدَّعي شرطَ الحِنْثِ على
الزَّوجِ ووقوعَ الطَّلاقِ وهو مُنكِرٌّ، فيكونُ القولُ قولَهُ، ولا تُصدَّقُ إلَّ بُحُجَّةٍ كغيرِهِ من الشُّروطِ.
وجهُ الاستحسان: أنَّ هذا الأمرَ لا يُعرَفُ إلاَّ مِن قِبَلِها، وقد تَرَّبَ عليه حكمٌ شرعيٍّ، فيحبُ
عليها أنْ تُخبِرَ كي لا تقعَ في الحرامِ؛ إذ الاجتنابُ عنه واجبٌ عليهما شرعاً، فيجبُ(١) طريقُهُ وهو
الإخبارُ، فَتَعَّنَتْ(٢) له، فيجبُ قَبُولُ قولِها لتَخرُجَ عن عُهْدِ الواجبِ، "زيلعي"(٣).
[١٣٩٠٧] (قولُهُ: "نهر "(٤) بحثاً) أصلُ البحثِ لأخيه صاحب "البحر" حيث قال(٥):
((وظاهرُهُ: أَنَّ لا يمينَ عليها، ويدلُّ عليه قولُهم: إنَّ الطَّلاقَ مُعلّقٌ بإخبارِها وقد وُجِدَ، ولا فائدةً
في التّحليفِ؛ لأنّه وقَعَ بقولِها، والتَّحليفُ لرجاءِ النِّكولِ، وهي لو أخبَرَتْ ثُمَّ قَالَتْ: كنتُ كاذبةً
لا يَرْتَفِعُ الطَّلاقُ؛ لتَنَاقُضِها)) اهـ، لكنْ في "حواشي مسكينِ"(٦): ((نقَلَ "الحمويُّ" عن رمزٍ
"المقدسيِّ(٧): أنَّ عليها اليمينَ بالإجماعِ؛ إذ ليس هذا من المواضعِ المستثناةِ من قولهم: كلُّ مَن
قُبِلَ قولُهُ فعليه اليمينُ)) اهـ.
قلت: ولا يخفى ما فيه؛ لِما علمتَ من عدمِ الفائدةِ في التَّحليفِ ومن وجهِ الاستحسان،
وعدمُ ذكرِها في المُسَيَاتِ لا يدلُّ على عدمٍ(٨) كونِها منها، فكُمْ من أصلٍ اسْتِيَ منه أشياءُ مع بقاءٍ
غيرِها لكونِ ذلك بَسَبِ ما خطَرَ فِي ذِهْنِ المُستَنِي، ولا سيّما مع ظُهُورِ الوجهِ، نعم هذا في القضاءِ
(١) في "ب": ((فيحب))، وهو تصحيف.
(٢) في "م": ((فتعبنت)) بالباء بدل الياء، وهو تصحيف.
(٣) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب التعليق ٢٣٦/٢ بتصرف.
(٤) "النهر": كتاب الطلاق - باب أحكام التعليق ق٢٢٤/ب.
(٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ٣٠/٤.
(٦) انظر "فتح المعين على منلا مسكين": كتاب الطلاق - باب التعليق ١٥٢/٢.
(٧) تقدَّمَتْ ترجمته ١٠٨/٢.
(٨) من ((الفائدة)) إلى ((على عدم)) ساقط من "الأصل".

قسم الأحوال الشخصية
٤٩٤
حاشية ابن عابدين
ومراهقةٌ كبالغةٍ، واحتلامٌ كحيضٍ في الأصحِّ (كقولِهِ: إِنْ حِضْتِ فأنتِ طالقٌ وفلانةٌ،
أو إنْ كنتِ تُحِبِّين عذابَ الله فأنتِ كذا أو عبدُهُ حٌّ، فلو قالت: حِضْتُ).
ظاهرٌ، وأمَّ فِي الدِّيانة فينبغي النَّرِقَةُ بين الحيضِ والمحبَّةِ؛ لأنَّ تَعَلَّقَ الطَّلاقِ يإخبارها قضاءً وديانةٌ إِنَّما
هو في المحبَّةِ، أمَّا في الحيضِ فلا تَطْلُقُ ديانةً إلاّ إذا كانَتْ صادقةٌ كما تَعرِفُهُ قريباً، فافهم.
[١٣٩٠٨] (قولُهُ: ومُراهِقةٌ كبالغةٍ) [٣/ ق٢٧٦/أ] وأمَّا حكمُ الصَّغيرةِ التي لا تَحِيضُ مثلُها
والآيسةِ فقال في "النّهر"(١): ((لم أرَهُ، وينبغي أنْ يُقبَلَ من الآيسةِ لا الصَّغيرةِ)).
[١٣٩٠٩] (قولُهُ: واحتلامٌ كحَيْضٍ في الأصحِّ) قال في "النّهر"(٢): ((واختُلِفَ فيما لوقال
لعبده: إن احتَلَمْتَ فأنتَ حُرٍّ، فقال: احتَلَمْتُ، فرَوَى "هشامٌ": أَنَّه لا يُصدَّقُ، والأصحُّ أَنَّه
يُصدَّقُ؛ لأنَّ الاحتِلامَ لا يَعرِفُهُ غيرُهُ كالحيضِ، كذا في "المحيط")).
[١٣٩١٠] (قولُهُ: كقولِهِ: إِنْ حِضْتِ إِلخ) اعلمْ أنَّالتَّعليقَ بالمحبَّةِ كالتّعلِيقِ بِالخَيْضِ إلاّ في
شیئین:
أحدُهما: أنَّ التَّعليقَ بالمحبَّةِ يَقتصِرُ على المجلسِ؛ لكونِهِ تخييراً، حَتَّى لو قامَتْ وقالَتْ: أُحُبُّكَ
لا تَطِلُقُ، والتعليقُ بالحيضِ لا يَبطُلُ بالقيامِ كسائرِ التعليقاتِ.
النَّاني: أنَّها إنْ كانَتْ كاذبةٌ في الإخبارِ تَطُلُقُ فِي النَّعليقِ بالمحَّةِ لِما قلنا، وفي النَّعليقِ(٣)
بالحيضِ لا تَطْلُقُ فيما بينه وبين الله تعالى، "زيلعي(٤)، ومثلُهُ في "الفتح"(٥) وغيرِهِ. وفي "كافي
الحاكمِ الشَّهيد": ((ولو قال: أنتِ طالقٌ إنْ كنتِ تُحِبِّين كذا وكذا - لشيءٍ يَعرِفُ أنّها تُحِبُّهُ
أو لا تُحِبُّهُ كالموتِ والعذابِ- فقالت: أنا أُحِبُّهُ فالقولُ قولُها ما دامَتْ في مَجِلِسِها، وكذا: إنْ كنتٍ
(١) "النهر": كتاب الطلاق - باب أحكام التعليق ق ٢٢٤/ب.
(٢) "النهر": كتاب الطلاق - باب أحكام التعليق ق ٢٢٤/ب.
(٣) في "ب": ((التعلق))، والأولى ما أثبتناه من بقية النسخ.
(٤) تبين الحقائق": كتاب الطلاق - باب التعليق ٢٣٧/٢ بتصرف.
(٥) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الأيمان في الطلاق ٤٥٣/٣.

الجزء التاسع
٤٩٥
باب التعلیق
تُبْغِضِينَ كذا - لشيءٍ يَعلَمُ أنَّها تُحِبُّهُ كالحياة والغِنِى (١) - فقالت: أنا أُبْغِضُهُ فهي طالقٌ، وإِنْ قال:
أنتٍ طالقٌ ثلاثاً إنْ كنتٍ تُحبِّن كذا، فقالت: لستُ أُحِبُّهُ وهي كاذبةٌ لم يقع، وكذا لو قال:
أنتِ طالقٌ ثلاثاً إنْ كنتُ أنا أُحِبُّ ذلك، ثمَّ قال: لستُ أُحِبُّهُ وهو كاذبٌ فهي امرأتُهُ، وَيَسَعُهُ
فيما بينه وبين الله تعالى أنْ يَطَأَّها، وكذلك اليمينُ على الْبُغْضِ، وكذلك لو قال: إنْ كنتِ
تُحِبِّينِ الطَّلاقَ بِقَلْبِكِ، أو تُرِيدينه، أو تَهْوَينه، أو تَشْتَهِينَهُ بقلبِكِ دُونَ لسانِكِ فأنتِ طالقٌ ثلاثاً،
فقالت: لا أشاءُ، ولا أُحِبُّ، ولا أهوى، ولا أُرِيدُ، ولا أَشتهِي فهي امرأتُهُ، ولا تُصدَّقُ بعدَ ذلك
على قولِها خلافَهُ، وإنْ كانَتْ في مَجلِسِها ذلك أو سَكَتَتْ فلم تَقُلْ شيئاً حَتّى تقومَ فهي امرأتُهُ،
وإنْ كان في قلبها خلافُ ما أظهَرَتْ فإِنَّه يَسَعُها أنْ تُقِيمَ معه فيما بينها وبين الله تعالى في قول
"أبي حنيفة" و"أبي يوسف"، وقال "محمَّدٌ": لا يَسَعُها المُقَامُ معه إنْ كان ما في قلبها خلافَ ما
أظهَرَتْ على لسانِها)) اهـ
وذكَرَ في "البحر"(٢) في مسألةٍ: إنْ كنتُ أنا أُحِبُّ كذا إلخ: ((قال "شمسُ الأئمَّة": هذا
مُشكِلٌ؛ لأَنّ يَعرِفُ ما في قلبِهِ حقيقةً وإنْ كان لا يَعرِفُ ما في قلبها، لكنَّ الطَّرِيقَ ما قلنا أنَّ
الحكم يُدارُ على الظَّهرِ، وهو الإخبارُ وُجُوداً وعدماً. وذكَرَ [٣/ق٢٧٦/ب] "قاضي خان" (٣): قال
لامرأتِهِ: إِنْ سَرَرَتُكِ فأنتِ طالقٌ، فَضَرَّبِها فقالت: سَرَّبِي قالوا: لا تَطْلُقُ؛ لأَنَّا نَتَقَّنُ بكذبها، قال
"قاضي خان": وفيه إشكالٌ، وهو أنَّ السُّرُورَ مما لا يُوقَفُ عليه، فينبغي أنْ يَتَعلَّقَ الطَّلاقُ بِخَرِها،
ويُقْبَلَ قولُها في ذلك وإنْ كنّا نَتَقَّنُ بكذبها، كما لو قال: إنْ كنتِ تُحِبِّين أنْ يُعذّبُكِ الله بنارِ
جهنَّمَ فأنتِ طالقٌ، فقالت: أُحِبُّ يقعُ)) اهـ.
(١) في "الأصل" و"ب": ((الغناء)).
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ٢٩/٤ بتصرف.
(٣) "الخانية": كتاب الطلاق - باب التعليق ٤٩٥/١ (هامش "الفتاوى الهندية").

قسم الأحوال الشخصية
٤٩٦
حاشية ابن عابدين
٥٠٤/٢
قال في "البحر"(١): ((وهو ممنوعٌ؛ لقولِ "الهداية"(٢): إنّه لا يُتَقِّنُ بكذِها؛ لأنَّها لشِدَّةِ
بُغْضِها إيّاهُ قد تُحِبُّ التَّخُلُّصَ منه بالعذابِ اهـ. وبهذا ظهَرَ أَنَّه لو علَّقَ بفعلٍ قلبيٍّ وأخبَرَتْ
به فإِنْ تَيَقّنًا بكذبِها لم يقع، وإلاَّ وقَعَ. وفي "البدائع"(٣): إنْ كنتِ تكرهين الجنّةَ تَعلَّقَ
بإخبارِها بالكراهةِ مع أنَّها لا تَصِلُ إلى حالةٍ تَكرَهُ الجنَّةَ، فقد تَقّا بكذبها، وقد يقال: إنَّها
الشِدَّةِ محَبَّتِها للحياةِ الدُّنيا تَكرَهُ الجِنَّةَ؛ لأنّها لا تتوصَّلُ إليها إلاَّ بالموتِ وهي تكرهُهُ،
فلم يُتَقِّنْ(٤) بكذبِها، وظاهرُ كلامِهم هنا أنَّها لا تُكَفَرُ بقولِها: أنا أُحِبُّ عذابَ جِهِنَّمَ
وأَكرَهُ الجنّةَ)) اهـ.
وفرَّقَ في "الّهر "(٥) بينَهُ وبِينَ مسألةِ السُّرورِ: ((بأنَّ إِيلامَ الضَّرْبِ القائمَ بها دليلٌ ظاهرٌ على
كذبها، بخلافٍ مجرَّدٍ محبَّةِ العذابِ، فإِنَّه لا دليلَ فيه على الَّقُّنِ بكذبِها لِما مَرَّ) اهـ.
قلت: لكنْ يَبقَى الإشكالُ في مسألةٍ: إنْ كنتُ أنا أُحِبُّ كذا إذا أخبَرَ بخلافِ ما في قلبهِ، فإنّه
يُتَقْنُ بكذِهِ، وإذا أُدِيرَ الحكمُ على الإخبارِ - كما مَرَّ عن "شمس الأئمَّةِ" - لم يَرِدْ هذا، لكنْ يَتَوجَّهُ
إشكالُ "قاضي خان" في مسألةِ السُّرورِ، إلاّ أنْ يُجابَ بأَنَّه يَتَعلَّقُ الحكمُ بالإخبارِ ما لم يَتَقْنْ
(قولُهُ: لأَنّها لشدَّةِ بُغضِها إِيَّهُ قد تُحِبُّ التَّخُلُّصَ منه بالعذابِ إلى) يقُالُ أيضاً: إنَّها لشدَّةِ بُغضِها له
قد تُحِبُّ التّخلُّصَ منه بالضَّرَبِ وَتُسَرُّ بهِ، فلم يُتيِّقَّن بِكَذِها أَنَّهَا سُرَّت بهِ، فالفرقُ بينَ المسئلتَينِ مُشكِلٌ
كما قالَ "قاضیخانُ".
(١) "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ٢٩/٤ بتصرف.
(٢) "الهداية": كتاب الطلاق - باب الأيمان في الطلاق ٢٥٢/١.
(٣) "البدائع": كتاب الطلاق - شرائط ركن الطلاق - فصل: وأما الذي يرجع إلى المرأة ... ١٢٩/٣ بتصرف.
(٤) في "م": ((نتيقن)).
(٥) "النهر": كتاب الطلاق - باب أحكام التعليق ق ٢٢٤/ب، وقوله: ((لما مرَّ)) ليست في "النهر".

الجزء التاسع
٤٩٧
باب التعليق
والحيضُ قائمٌ، فإن انقطَعَ لم يُقبَلْ قولُها، "زيلعي" و"حدَّادي"(١) (أو أُحِبُّ.
غيرُ الْمُخبِرِ بكذِهِ، وبه يَندَفِعُ إشكالُ الشمسِ الأئمَِّ" وإشكالُ "قاضي خان"، فتأمَّل.
( تنبيةٌ)
قال في "البحر"(٢): ((قَيّدَ بمحبَّتِها لأَنَّه لو عَلَقَهُ بمحبَّةٍ غيرِها فظاهرُ ما في "المحيط" أَنَّه لا بدَّ من
تصديقِ الزَّوجِ، فإِنَّه قال: لو قال: أنتِ طالقٌ إنْ لم تكن أمُّكِ تَهوَى ذلك، فقالت الأمُّ: أنا لا أَهْوَى،
وكذِّبُهَا الَّوجُ لا تَطِلُقُ، فإِنْ صَدَّقَها طَلْقَتْ لِمَا عُرِفَ، وَرَوَى "ابن رُسْتُمَ" عن "محمَّدٍ": أنّه لو قال:
إنْ كان فلانٌّ مؤمناً فأنتِ طالقٌ لا تَطْلُقُ؛ لأنَّ هذا لا يَعلَمُهُ إلَّ هو، ولا يُصدَّقُ هو على غيرِهِ وإِنْ
كان هو من المسلمين يُصلِّي وَيَحُجُّ، ولو قال لآخرَ: لي إليكَ حاجةٌ فاقْضِها لي، فقال: امرأتُهُ طالقٌ
إنْ لم أَقْضِ حاجتَكَ، فقال: حاجتي أنْ [٣/ق٢٧٧/أ) تُطلِقَ زوجَتَكَ فله أنْ لا يُصدِّقَهُ فيه، ولا تَطُقُ
زوجتُهُ؛ لأَنَّه مُحتمِلٌ للصِّدِقِ والكذبِ فلا يُصدَّقُ على غيرِهِ)) اهـ.
قال "الخيرُ الرَّمليُّ": ((فقد عُلِمَ من هذه الفروعِ أنَّه إنْ عَلَّقَ بفعلِ الغيرِ لا يُصدَّقُ ذلك الغيرُ
عليه سواءٌ كان مما لا يُعلَمُ إلَّ منه أم لا، ولا بدَّ من تصديقِ الزَّوجِ فيهما أو البِّنةِ فيما يَتْبُتُ بها
من الأمرِ الذي يُعلَمُ)).
[١٣٩١١) (قولُهُ: لم يُقبَلْ قولُها) لأَنَّه ضروريّ، فَيُشترَطُ فيه قيامُ الشَّرط، "زيلعيّ(٣)، أي:
لأنَّ قَبُولَ قولِها ضرورةً ترتُّبِ حكمٍ شرعيِّ عليه، ويأتي(٤) تمامُهُ.
(قولُهُ: وبه يندفِعُ إشكالُ "شمسِ الأَئِمَّةِ" وإشكالُ "قاضيخانَ") الأظهرُ في دفعِ الإشكالِ أنَّ يُقالَ:
هذهِ المسألةُ فيها طريقتانٍ: الأُولى: أنَّ المدارَ على الإخبارِ وجوداً وعدماً بلا نظرٍ للتيقْنِ بالكذِبِ وعدمِهِ،
والثّانيةُ: أنَّ المدارَ عليهِ أيضاً إلاّ إذا تيقّنَ بالكذبِ، فلا يُعمَلُ بالإخبارِ حينَئِذٍ، والظَّاهرُ اعتِمادُ الأُولى؛
الموافقَتِها لـ "كافي الحاكم" الجامعِ لكُبِ "ظاهرِ الرِّواية".
(١) "الجوهرة النيرة": كتاب الطلاق ١١٢/٢ بتصرف.
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ٣٠/٤.
(٣) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب التعليق ٢٣٦/٢.
(٤) المقولة [١٣٩٢٦] قوله: ((ما لم ترَ حيضةٌ أخرى)).

قسم الأحوال الشخصية
٤٩٨
حاشية ابن عابدين
طَلُقَتْ هي فقط) إِنْ كَذِّبَها الزَّوجُ، فإِنْ صَدَّقَها أو عَلِمَ وجودَ الحيض منها طَلُقَتَا
جميعاً، "حدَّادي"(١).
(وفي: إِنْ حِضْتِ لا يَقَعُ برؤيةِ الدَِّ) لاحتمالِ الاستحاضةِ (فإن استَمَرَّ ثلاثاً
وقَعَ من حينٍ رَأَتْ).
[١٣٩١٢) (قولُهُ: طَلُقَتْ هي فقط) أي: دُونَ فلانةٍ؛ لأنَّ المنظورَ إليه في حقّها شرعاً الإخبارُ
به؛ لأَنّها أمينةٌ، وفي حقِّ ضَرَّتِها مُتَّهِمٌ، وشهادتُها على ذلك شهادةُ فَرْدٍ، ولا بُعْدَ في أنْ يُقْبَلَ قولُ
الإنسان في حقِّ نفسِهِ لا في حقِّ غيرِهِ، كأحدِ الورثة إذا أَقَرَّ بدَيْنٍ على الميتِ اقْتَصَرَ على نصيِهِ إذا
لم يُصدِّقْهُ الباقون، وتمامُهُ في "البحر))(٢).
(١٣٩١٣] (قولُ: أو عَلِمَ وُجُودَ الحيضِ منها) لا يُنافيه ما تقدَّمَ(٣) من قولِهِ: ((وما لا يُعلَمُ
إلاَّ منها إلخ))؛ لأنَّ ذاك فيما إذا أشكَلَ أمرُها، وذا فيما لم يُشكِلْ، بأنْ أَخبَرَتْ في وقتِ عِدَّتِها
المعروفةِ لزوجها وضَرَّتِها، وشُوهِدَ الدَّمُ منها بحيث لم يَبْقَ شكٌّ، تأمَّل، "رملي".
[١٣٩١٤) (قولُهُ: وفي: إِنْ حِضْتِ إِلخ) تفصيلٌ وبياٌ لِما أجمَلَهُ أوَّلاً، ومثلُهُ التّعليقُ بـ: في أو
مع كـ: أنتِ طالقٌ فِي حَيْضِكِ أو مع حَيْضِكِ، كما في "البحر " (٤).
[١٣٩١٥] (قولُهُ: وقَعَ من حينِ رَأَتْ) لأنّ بالاستمرارِ تَبَّنَ أَنَّه حيضٌ من الابتداءِ، فَيَجبُ
على المفتيّ أنْ يُعيِّنَهُ فيقول: طَلُقَتْ من حينِ رَأَت الدَّمَ، وليس هذا من بابِ الاستناد، وإنَّما هو
(قولُهُ: في وقتٍ عِدَِّها المعروفةِ لزوجِها وضُرَّتِها إلخ) لعلَّهُ: في عادَتِها، والظَّاهرُ أنَّ المدارَ على
معرفةِ الزَّوجِ خاصَّةً، ولا يُشترَطُ معرفةُ الزَّوجةِ الضُّرَّةِ.
(١) انظر "الجوهرة النيرة": كتاب الطلاق ١١٢/٢ بتصرف.
(٢) انظر "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ٢٧/٤.
(٣) ص ٤٩٢ - "در".
(٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ٣٠/٤.