النص المفهرس
صفحات 461-480
الجزء التاسع
٤٥٩
باب التعلیق
ولا يخفى أنَّ هذا مبنيٌّ على صحَّةِ اليمين عنده، وأَنَّه يقعُ بها الطَّلاقُ، فلا يُنافي ما مَرَّ(١) عن
"المجتبى": ((من أنَّ عدمَ الوقوعِ روايةٌ عنه))، فمَنْ زعَمَ أَنَّه في "الظَّهِيرَّة" جعَلَ عدمَ الوقوع قولَ
"محمَّدٍ" لا روايةً عنه وأَنَّ المفتى به فقد وَهِمَ، فافهم.
ثمَّ قال في "البحر"(٢): ((وإذا عَقَدَ أيماناً على امرأةٍ واحدةٍ فإذا قُضِيَ بصحَّةِ النّكاحِ
بعدَهُ ارتفعت الأيمانُ كلُّها، وإذا عَقَدَ على كلِّ امرأةٍ يميناً على حِدَةٍ لا شَكَّ أَنَّه إذا فَسَخَ
على امرأةٍ لا يَنفسِخُ على الأخرى، وإذا عَقَدَ يمينَهُ بكلمةٍ كُلَّما فإنّه يَحتاجُ إلى تكرارِ الفسخ
في كلِّ يمينِ اهـ. فهي أربعُ مسائلَ في "شرح المجمع" لـ "المصنّف"، فإنْ أَمضاهُ قاضٍ حنفيٌّ
بعدَ ذلك كان أحوطَ)) اهـ.
ومحلُّ الفسخِ من الشَّافعيِّ إذا كان قبلَ أنْ يُطلِقَها ثلاثاً؛ لأَنَّه لو فسَخَ تَطْلُقُ ثلاثاً بالتّجيزِ بعدَ
النكاحِ، فلا يُفيدُ كما في "الخانَّة"(٣)، وفيها (٤) أيضاً: ((أَنَّ شرطَهُ أنْ لا يأخذَ القاضي عليه مالاً،
فلو أخَذَ لا يَنفُذُ عند الكلِّ إِلاَّ إِنْ أَخَذَ على الكتابةِ قَدْرَ أُجرةِ المثلٍ، فلو أَزْيَدَ لا يَنفُذُ، والأولى أنْ
لا يأخذَ مطلقاً)) اهـ.
( تنبيةٌ)
ذكَرَ في "البحر"(٥) في كتاب القاضي إلى القاضي عن "الولوالحيّة"(٦): ((لو قال لها: أنتٍ
طالقٌ ألبّةَ، فَتَرَافَعَا [٣/ق٢٦٧ /ب] إلى قاضٍ يراها رجعيَّةً وهو يراها بائنةً فإنّه يَتَبَعُ رأيَ القاضي
عند "محمَّدٍ"، فَيَحِلُّ له المقامُ معها، وقيل: إنَّه قولُ "أبي حنيفة"، وعند "أبي يوسف" لا يَحِلُّ،
(١) في المقولة السابقة.
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ٧/٤.
(٣) "الخانية": كتاب الطلاق - باب التعليق - مسائل تعليق الطلاق بالتزوج ٥١٨/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) "الخانية": كتاب الطلاق - باب التعليق - مسائل تعليق الطلاق بالتزوج ٥١٧/١ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) "البحر": كتاب القضاء ١٦/٧ بتصرف.
(٦) "الولوالجية": كتاب القضاء ق ٢١٠/أ بتصرف.
قسم الأحوال الشخصية
٤٦٠
حاشية ابن عابدين
بل مُحكّمٍ،
هذا إنْ قَضَى له، فإِنْ قَضَى عليه بالبينونةِ والزَّوجُ لا يراها يَتْبِعُ رأيَ القاضي إجماعاً، هذا كُلُّهُ إذا
كان الزَّوجُ عالِماً له رأيٌّ واجتهادٌ، فلو عامّاً اتْبَعَ رأيَ القاضي سواءٌ قَضَى له أو عليه، وهذا إذا
قَضَى له، أمَّا إِنْ أَفَتَى له فهو على الاختلافِ السَّابق؛ لأنَّ قولَ المفتي في حقِّ الجاهلِ بمنزلةٍ رأيِهِ
واجتهادِهِ)) اهـ، أي: فيَلزَمُ الجاهلَ اتّباعُ قولِ المفتي كما يَلزَمُ العالِمَ (١) أَتْبَاعُ رأيِهِ واجتهادِهِ.
وبهذا عُلِمَ أَنَّه لا حاجةَ إلى التقليدِ مع القضاء؛ لأنَّ القضاءَ مُلزِمٌ سواءٌ وافَقَ رأيَ الزَّوجِ أو
خالَفَهُ، وكذا مع الإفتاءِ لو الزَّوجُ جاهلاً.
[١٣٨٣٩] (قولُهُ: بل مُحَكَّمٍ) في "الخانَّة"(٢): ((حُكُمُ الْمُحَكِّمِ كالقضاءِ على الصَّحيح))، وفي
"البزَّازِيَّة"(٣): ((وعن "الصَّدر": أقول: لا يَحِلُّ لأحدٍ أنْ يفعلَ ذلك، وقال "الحَلْوانيُّ": يُعلَمُ
ولا يُقْتَى به؛ لئلاّ يَتَطَرَّقَ الْجُهَّالُ إلى هدمِ المذهب)) اهـ "بحر "(٤).
(قولُهُ: فلو عامّاً اتّبعَ رأيَ القاضي إلخ) المرادُ به غيرُ المجتهِدِ بدليلِ المقابلةِ، فيشملُ العالم والجاهلَ، كما
يأتي له في القَضاءِ.
(قولُهُ: أمَّا إنْ أفتى لهُ فهو على الاختِلافِ إلخ) هكذا نقلَ هذه العبارةَ "المُحَشِّي" في القضاءِ، ولم يَظهرْ
كونُ الإفتاءِ على الخِلافِ السَّابقِ في القضاءِ بالنّسبةِ لِمَنْ له رأيٌّ واجتهادٌ، ولتُراجَعْ عبارةُ "الولوالحيَّة"،
والتَّعليلُ المذكورُ بقولِهِ: (لأنَّ قولَ المغتِي إِلخ)) لا يوافقُ ما قبلَه، ثمَّ بعدَ ذلكَ راجعْتُ "الولوالحيَّةَ" وظهرَ منها
أنَّ ما نقلَهُ عنها صاحبُ "البحرِ" فيهِ اختصارٌ مُخِلٌّ، وذكرْتُ نصَّها فيما يأتي من القضاءِ عندَ قولِهِ: ((ونفذَ
القضاءُ بشهادةِ الزُّورِ ظاهراً وباطناً))، فإنَّ موضوعَ ما فيها ما إذا كانَ المَقَضِيُّ له جاهلاً لكن استفتَى فأقْتَى له
مُفْتٍ هو أعلمُ منَ القاضي، فهذهِ المسألةُ على الاختلافِ؛ لأنَّ الفتوى في حقِّ الجاهلِ بمنزلةٍ رأيِهِ واجتهادِهِ،
فصارَ عينَ تلكَ المسأَلَةِ وَثَمّةً على الاختلافِ، فكذا هذا.
(١) من ((اتباع)) إلى ((العالم)) ساقط من "الأصل".
(٢) "الخانية": كتاب الطلاق - باب التعليق - مسائل تعليق الطلاق بالتزوج ٥١٨/١ بتصرف يسير(هامش " الفتاوى
الهندية") معزياً إلى شمس الأئمة الحلواني.
(٣) "البزازية": كتاب أدب القاضي - الفصل الخامس: في التحكيم ١٨٠/٤ (هامش " الفتاوى الهندية").
(٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ٧/٤ بتصرف يسير.
الجزء التاسع
٤٦١
باب التعليق
.
بل إفتاء عدل،
[١٣٨٤٠] (قولُهُ: بل إفتاءِ عَدْلٍ إِلخ) عطفٌ على مجرورِ الباء، وهو ((فسخٍ))، وفي "البحر"(١)
عن "البزَّازِيَّة"(٢): ((وعن أصحابنا (٣) ما هو أَوسَعُ من ذلك، وهو أنَّه لو استَفْتَى فقيهاً عَدْلاً، فَأَفْتَاهُ
يُطْلانِ اليمينِ حَلَّ له العملُ بِفَتْوَاهُ وإمساكُها، ورُوِيَ أَوسَعُ من هذا، وهو أَنَّه لو أَقْتَاهُ مُّفْتٍ
بالحلِّ، ثمَّ أَفتاهُ آخرُ بالحرمةِ بعدما عَمِلَ بالفتوى الأُولى فإِنَّه يَعمَلُ بفتوى الثَّاني في حقِّ امرأةٍ
أخرى لا في حقِّ الأُولى، ويَعمَلُ بكِلا الفَتْوتين(٤) في حادثتين، لكنْ لا يُفتَى به)) اهـ.
قلت: يعني: أنَّ المُفتَ لا يُفتِّ صاحبَ الحادثةِ بما يَتَوَصَّلُ به إلى فسخِ اليمين، فلا يقولُ له:
ارفع الأمرَ إلى شافعيِّ، أو حَكِّمْهُ في ذلك، أو استَفْتِهِ، بل يقولُ: يقعُ عليكَ الطَّلاقُ؛ لأنَّ عليه أنْ
يُجِيبَ بما يَعتقِدُهُ، وليس له أنْ يَدْلَّهُ على ما يَهدِمُ مذهبَهُ، وليس المرادُ(٥) أنَّه لا يُفتيه بفسخِ اليمين
إذا فعَلَ صاحبُ الحادثة شيئاً من ذلك؛ لِما علمتَ من أنَّ الجاهلَ يَلزَمُهُ اتّباعُ رأيٍ القاضي والمفتيّ،
على أنَّ قضاءَ القاضي في محلِّ الاجتهادِ يَرفَعُ الخلافَ، فإذا فعَلَ شيئاً من ذلك فعلى الحنفيِّ أنْ يُفتَّهُ
٤٩٦/٢ بصحَّةِ الفسخ، لا يقال: إذا كان ذلك قولَ "محمَّدٍ" فكيف لا يُفتيه به؟! لِما علمتَ من أنَّ ذلك
روايةٌ عن "محمَّدٍ"، وأنَّ قولَهُ كقولِ "الشَّيخين" بالوقوعِ، وأنَّ ما في "الظَّهيريَّة" لا يُنافي ذلك كما
قرَّرناه(٦) آنفاً، وليس للمُفتي الإفتاءُ بالرِّوايةِ [٣/ ق١/٢٦٨] الضَّعِيفةِ، وكونُها أفتى بها كثيرٌ من
أئمَّةِ خُوارزمَ لا يَنْفِي ضَعْفَها، ولذا تقدَّمَ(٧) عن "الصَّدر": ((أنّه لا يَحِلُّ لأحدٍ أنْ يفعلَ ذلك))،
(١) "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ٧/٤.
(٢) "البزازية": كتاب الطلاق - الفصل السادس في دعوى الطلاق - نوع في تعليقه بالملك ٢٥٥/٤ (هامش "الفتاوى
الهندية").
(٣) قوله: ((وعن أصحابنا .. الخ)) قاله الحلواني كما في "د" ق ١٩٠/ب.
(٤) قول المحشي: ((الفتوتين)) وقع فيما سيعترض به على الشارح من أنَّ الصواب: الفتويين، قاله نصر.
(٥) في "م": ((المران))، وهو خطأ.
(٦) المقولة [١٣٨٣٨] قوله: ((وللحنفي تقليده إلخ)).
(٧) في المقولة السابقة.
قسم الأحوال الشخصية
٤٦٢
حاشية ابن عابدين
وبفتوتين(١).
وكذا ما تقدَّمَ(٢) عن "الحَلْوانِيِّ": ((من أَنَّه يُعلَمُ ولا يُفْتَى به))، فلو ثَبَتْ هذه الرِّوايةُ عن "محمَّدٍ"
أو كانت صحيحةٌ لَنَوُا الحكمَ عليها ولم يَحتاجُوا إلى بنائِهِ على مذهب "الشَّافعيّ"، فهذا يدلُّ على
أنّها روايةٌ شاذّةٌ كما يشيرُ إليه كلامُ "المجتبى" الماءُّ(٣)، فافهم.
هذا، وفي "البحر"(٤) عن "البزَّازِيَّة"(٥): ((والتّروُّجُ فِعْلاً أَولى من فسخِ اليمين في زماننا،
وينبغي أنْ يَجِيءَ إلى عالِمٍ ويقولَ له ما حلَفَ واحتياجَهُ إلى نكاحِ الفضوليِّ، فَيُزوِّجُهُ العالِمُ امرأةً
ويُجيزُ بالفعلِ، فلا يَحْنَثُ، وكذا إذا قال لجماعةٍ: لي حاجةٌ إلى نكاحِ الفضوليِّ فَزَوَّجَهُ(٦) واحدٌ
منهم، أمَّا إذا قال لرَجُلٍ: اعقِدْ لي عَقْدَ فضوليٍّ يكونُ توكيلاً)) اهـ(٧).
[١٣٨٤١] (قولُهُ: وَبِفَتْوتين) صوابُهُ: وبفَتْويَينِ بياءين إحداهما مُنقلِبةٌ عن الألفِ المقصورةِ،
والثّانيةُ ياءُ الَّثنيةِ، كما في تثنيةِ حُبْلِى وَقُصْوى، قال في "الألفِيَّة":
(قولُهُ: فلو ثبتَتْ هذهِ الرِّوايةُ عنْ "محمَّدٍ" إِلخ) مجرَّدُ ثبوتِ هذهِ الرِّوايةِ عنْ "محمَّدٍ" لا يَكَفِي لبناءِ الحُكمِ
عليها؛ لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّه ليسَ للمُفْتِي الإفتاءُ بالرِّوايةِ الضَّعيفةِ.
(١) في "و" و"ط": ((وبفتويين)).
(٢) في المقولة السابقة.
(٣) المقولة [١٣٨٣٧] قوله: ((في المجتبى عن محمد في المضافة)).
(٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ٧/٤.
(٥) "البزازية": كتاب الطلاق - الفصل السادس في دعوى الطلاق - نوع في تعليقه بالملك ٢٥٥/٤ (هامش "الفتاوى
الهندية").
(٦) من ((العالم)) إلى ((فزوجه)) ساقط من "الأصل".
(٧) في "د" زيادة": ((وسيأتي في آخر الأيمان، كذا في "البحر"، وفي "الظهيرية": ثُمَّ الإجازةُ بالفعل أن يبعثَ إليها
شيئاً من المهر ويدفع إليها، فإنْ لم يدفع المأمور إليها، لا رواية لهذا في الكتاب، وقيل: يكون إجازة، ولو دفع إليها
وقال: هذا مهرك يكون إجازة بالقول والفعل، وقال المرغيناني: إجازة بالقول. ولو قبّلها أو لمسها بشهوة يكون
إجازة بالفعل، ولكن يكره كالرَّجْعة بالفعل، ولو خلا بها ذكر السرخسي يكون إجازة)). ق ١٩٠/ب.
الجزء التاسع
٤٦٣
باب التعليق
في حادثتين، وهذا يُعلَمُ ولا يُفتَى به، "بزَّازِيَّةِ"(١).
(ويُطِلُ تنجيزُ الثّلاثِ) للحُرَّةِ والثّنتين للَّمَة (تعليقَهُ) للثّلاث وما دونها،
إلاَّ المضافةَ إلى المِلكِ.
آخرَ مَقَصُورٍ تُنِّي اجعَلْهُ یا
إِنْ كان عن ثلاثةٍ مُرْتَقِیا
مطلبٌ في معنى قولِهم: ليس للمُقلِّدِ الرُّجوعُ عن مذهبِه
[١٣٨٤٢] (قولُ: في حادثتين) فَيَّدَ به لأنَّ المستفتيَ إذا عَمِلَ بقولِ المُفتيّ في حادثةٍ، فأفتاه آخرُ
بخلافٍ قولِ الأَوَّلِ ليس له نَقْضُ عَمَلِهِ السَّابقِ في تلك الحادثةِ، نعم له العملُ به في حادثةٍ أخرى،
كمَن صلّى الظُّهرَ مثلاً مع مَسِّ امرأةٍ أجنبيّةٍ مُقَلِّداً لـ "أبي حنيفة"، فقُلِّدَ "الشَّافعيّ" ليس له إبطالُ
تلك الظُّهرِ، نعم يَعمَلُ بقولِ "الشَّافعيِّ" في ظُهرٍ آخرَ، وهذا هو المرادُ من قولِ مَن قال: ليس
للمُقُلِّدِ الرُّجوعُ عن مذهبِهِ، وتقدَّمَ(٢) تمامُ الكلام على ذلك أوَّلَ الكتابِ في "رسم المفتيّ".
(١٣٨٤٣] (قولُهُ: ولا يُقْتَى به) علمتَ وجهَهُ آنفاً.
[١٣٨٤٤) (قولُهُ: تعليقَهُ الثّلاثِ) هذا خاصٌّ بالحُرَّةِ، وقولُهُ: ((وما دُونَها)) يَعُمُّ الحُرَّةَ وَالأَمَةَ،
وتقديرُهُ فِي الأَمَةِ: ويُطِلُ تنحيزُ الّتين في الأَمَةِ تعليقَ ما دون الثّلاثِ، وهو صادقٌ بالثّتين
وبالواحدةِ، وظاهرُ عبارة "الشَّارح" أنَّ ضميرَ ((تعليقَهُ)) للزَّوجِ المُعلِّقِ، وهو أولى من عَوْدِهِ على
الطَّلاق؛ لأنَّ الأصل إضافةُ المصدرِ إلى فاعله كما ذكرَهُ في "النّهر"(٣)، "طـ"(٤).
[١٣٨٤٥] (قولُهُ: إلّ المُضافةَ إلى المِلكِ) أي: في نحوٍ: كُلَّمَا تَزَوَّجْتُ امرأةً فهي طالقٌ ثلاثاً،
فطَلَّقَ امرأتَهُ ثلاثاً ثمَّ تَزَوَّجَها فإِنَّها تَطْلُقُ؛ لأنَّ ما نَجَّزَهُ غيرُ ما عَلَّقَهُ، فإنَّ المُعلَّقَ طلاقُ مِلكٍ
حادثٍ، فلا يُبطِلُهُ تنجيزُ طلاقٍ مِلكٍ قبلَهُ.
(١) "البزازية": كتاب أدب القاضي - الفصل الخامس في التحكيم ١٨٠/٥ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) المقولة [٥٠٢] قوله: ((وأن الرجوع إلخ)).
(٣) "النهر": كتاب الطلاق - باب أحكام التعليق ق ٢٢٥/أ.
(٤) "ط": كتاب الطلاق - باب التعليق ١٥٢/٢ بتصرف يسير.
قسم الأحوال الشخصية
٤٦٤
حاشية ابن عابدين
كما مَرَّ (لا) تنجيزُ (ما دونَها) اعلمْ أنَّ التّعليق يَبطُلُ بزوالِ الحِلِّ لا بزوالِ المِلكِ،
فلو علَّقَ الثَّلاثَ أو ما دونها بدخولِ الدَّار، ثمَّ نَجَّزَ الثَّلاثَ، ثمَّ نكَحَها بعد
التّحليلِ بِطَلَ التَّعليقُ، فلا يقعُ بدخولِها شيءٌ، ولو كان نَجَّزَ ما دونها لم يَبطُلْ،
فيقعُ المعلِّقُ كلُّهُ، وأوقَعَ "محمَّدٌ "
[١٣٨٤٦] (قولُهُ: كما مَرَّ(١) لم يتقدَّمْ ذلك في كلامِهِ صريحاً، ويمكنُ أنْ يكونَ مرادُهُ ما قدَّمَهُ
في فصلِ المشيئة فيما لو قال لها: أنتِ طالقٌ كُلَّما شئتِ، فطَلَّقَتْ بعدَ زوجٍ آخرَ لا يقعُ إنْ كانَتْ
[٣/ق٢٦٨/ب] طَلَّقَتْ نفسَها ثلاثاً مُتفرّقَةً.
[١٣٨٤٧] (قولُهُ: يَبطُلُ بِزَوَالِ الحِلِّ) وذلك بوقوعِ الثَّلاثِ، وقولُهُ: ((لا بزَوَالِ
المِلكِ)) أي: بوقوعِ ما دُونَها، فإنَّ المِلكَ وإنْ زال به عند انقضاءِ العِدَّةِ لكنَّ الحِلَّ ثابتٌ،
فإنَّ له أن يعودَ إليها بلا زوجٍ آخرَ مُحلِّلٍ بخلاف الثَّلاثِ، فإنَّ وُقُوعَها يُزِيلُ الحِلَّ بالكلّيّةِ
بحيثُ لا يعودُ إِلاَّ بِمُحلِّلٍ، ولَمَّا كان المُعلَّقُ هو طَلَقاتِ هذا المِلكِ بِطَلَ التَّعليقُ بِزَوَالِها لا
بزَوَالِ ما دُونَها.
[١٣٨٤٨] (قولُهُ: بِطَلَ التَّعليقُ) أي: لزَوَالِ الحِلِّ بتنحيزِ الثَّلاث.
[١٣٨٤٩) (قولُهُ: لم يَبطُلْ) لأَنَّه لم يَزُلِ الحِلُّ بتجيزِ ما دُونَ الثَّلاثِ وإنْ زالَ المِلكُ.
[١٣٨٥٠) (قولُهُ: فيقعُ المُعلَّقُ كُلُّهُ) لأنَّ بُطْلانَ النَّعليقِ بِزَوَالِ الحِلِّ، ولم يَزُلْ، فيبقى التَعليقُ، فإذا
وُجِدَ الْمُعَلَّقُ عليه - وهو دخولُ الدَّارِ- يقعُ المُعلَّقُ وهو الثَّلاث، ولا يُنافيه قولُهم: إِنَّ الْمُعلَّقَ طَلَقَاتُ
(قولُهُ: ويُمكِنُ أنْ يكونَ مرادُهُ ما قدَّمَه في فصلِ المشيئَةِ إلخ) لا يصِحُّ أنْ يكونَ هذا مرادَهُ، فإنَّه
ليسَ فيهِ إضافةٌ للملكِ، بلْ هو مسألةٌ أُخرَى، وَكَتَبَ "السِّنديُّ": ((كما مرَّ، أي: في قولِهِ: أو الإضافةَ
إِلَيهِ)) اهـ، أي: فإنّه يُؤْخَذُ من صِحَّةِ الإضافةِ عدمُ الْبُطْلانِ بتنجيزِ الثّلاث، تأمَّل.
(١) صـ ٤٢٨- وما بعدها "در".
الجزء التاسع
٤٦٥
باب التعلیق
بقيَّةَ الأَوَّلِ، وهي مسألةُ الهدم الآتيةُ(١). وثمرتُهُ فيمَن علَّقَ واحدةً ثمَّ نَخَّرَ ثنتين،
ثُمَّ نكَحَها بعدَ زوجٍ آخر فدَخَلَتْ له رجعتُها خلافاً لـ "محمَّدٍ" ،.
هذا المِلكِ وقد زالَ بعضُها؛ لأَنَّه مُقَيَّدٌ بما إذا كانت الثَّلاثُ باقيةً، فإذا زالَ بعضُها صار المُعلَّقُ ثلاثاً
مُطْلقةً، كما أفادَهُ في "الفتح"(٢)، وقدَّمناهُ(٢) قبل هذا الباب.
[١٣٨٥١] (قولُهُ: بقيَّةَ الأَوَّلِ) أي: ما بقي من طَلَقاتِ النّكاحِ الأوَّل.
[١٣٨٥٢) (قولُهُ: وهي مسألةُ الهدمِ الآتيةُ) قدَّمنا(٤) قبلَ هذا البابِ الكلامَ عليها، وحاصلُها:
أنَّ الرَّوجَ الثَّانِيَ يَهدِمُ الثَّلاثَ وما دُونَها عندهما، وعند "محمَّدٍ" يَهْدِمُ الثَّلاثَ فقط.
[١٣٨٥٣] (قولُهُ: وممرتُهُ) أي: ثمرةُ الخلافِ في مسألةِ الهدم.
[١٣٨٥٤] (قولُهُ: له رَجْعتُها) أي: عندهما؛ لأنَّ الرَّوجَ الثَّانِيَ هدَمَ الواحدةَ الباقيةَ، وعادَتِ
المرأةُ إلى الأوَّلِ يمِلكٍ جديدٍ، فَيَملِكُ عليها ثلاثَ طَلَقَاتٍ، فإذا دَخَلَتِ الدَّارَ تقعُ واحدةٌ من الثَّلاث
ويبقى منها ثنتان، فَيَملِكُ الرَّجْعة.
[١٣٨٥٥] (قولُهُ: خلافاً لـ "محمَّدٍ") فعنده لا يَملِكُ الرَّجْعَةَ لعَوْدِها بما بقيَ من المِلكِ الأوَّلِ
وهي واحدةٌ، وقد وَقَعَتْ بالدُّخولِ، "ط(" (٥).
(قولُهُ: لأنّه مقيّدٌ بما إذا كانت الثّلاثُ باقيةٌ إلخ) قد يُقالُ: إنّه وإنْ زالَ بتنجيزِ ما دونَ الثَّلاثِ
بعضُ طلقاتِ هذا الملكِ إلاَّ أنَّ الزوجَ لَمَّا هدمَ هذا البعضَ صارَ كأَنَّهُ لم يوجَدْ، فبعَودِها للأوَّلِ تعودُ
بطلقاتِ النّكاحِ الأوَّلِ، فلا حاجةَ حينَئِذٍ لدعوَى التَّقبِيدِ المذكورِ في "الفتحِ".
(قولُهُ: لأنَّ الزَّوجَ الثّاني هدَمَ الواحدةَ الباقيةَ إِخْ) لعلَّ حقَّهُ: الَّيْنِ الْمُنْحَزَتَينِ.
(١) صـ٦٧٣ - وما بعدها "در".
(٢) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الأيمان في الطلاق ٤٥٨/٣.
(٣) المقولة [١٣٧٧٧] قوله: ((وهي مسألة الهدم الآتية)).
(٤) المقولة [١٣٧٧٧] قوله: ((وهي مسألة الهدم الآتية)).
(٥) "ط": كتاب الطلاق - باب التعليق ١٥٣/٢.
قسم الأحوال الشخصية
٤٦٦
حاشية ابن عابدين
وكذا يَبطُلُ بَلَحَاقِهِ مُرتداً بدارِ الحرب خلافاً لهما، وبفَوْتِ محلِّ البِرِّ كـ: إنْ كَلَّمْتُ فلاناً
أو دخلتُ هذه الدَّار، فماتَ أو جُعِلَتْ بستاناً كما بسطناه فيما علَّقناهُ على "الملتقى"(١)،
[١٣٨٥٦] (قولُهُ: وكذا يَبطُلُ) أي: التَّعليقُ، وهذا عطفٌ على المتن، "ح"(٢).
[١٣٨٥٧] (قولُهُ: بَلَحَاقِهِ) بفتحِ اللّم، "ط"(٢) عن "القاموس"(٤).
[١٣٨٥٨] (قولُهُ: خلافاً لهما) أي: لـ "الصَّاحبين"، فعندهما لا يَبطُلُ التَّعليقُ؛ لأنَّ زَوَالَ
المِلكِ لا يُبطِلُهُ، وله أنَّ بقاءَ تعليقِهِ باعتبارِ قيامٍ أهلَّتِهِ، وبالارتدادِ ارتَفَعَت العِصْمةُ، فلم يَبْقَ
تعليقُهُ لِفَوَاتِ الأهلِيَّةِ، فإذا عادَ إلى الإسلام لم يَعُدْ ذلك التَّعليقُ الذي حُكِمَ بسُقُوطِهِ، "بحر "(٥)
عن "شرح المجمع" لـ "المصنّف".
[١٣٨٥٩] (قولُهُ: وبفَوْتٍ محلِّ البِرِّ إلخ) نقَلَهُ في "البحر"(٦) عن "الثَّاني"، لكنْ بلفظِ:
((ومما يُطِلُهُ فَوْتُ محلِّ الشَّرطِ كَفَوْتٍ محلِّ الجزاءِ، كما إذا قال: إنْ كُلَّمْتُ فلاناً إلخ))،
والتَّمثيلُ المذكورُ لِفَوْتٍ محلٌّ [٣/ ق٢٦٩/أ] الشَّرطِ، فإنَّ الشَّرطَ هو: كَلَّمْتُ ودَخَلْتُ، أي:
مضمونُهما، وهو الكلامُ والدُّخولُ، ومحلُّهما هو فلانٌ والدَّارُ الْمُشارُ إليها، وفَوْتُ محلِّ الجزاءِ
كموتِ المرأة التي هي محلُّ الطَّلاقِ، فإنَّ بِفَوْتِ هذين المحلّين يَبطُلُ التَّعليقُ؛ لأنَّ التَّعليقَ لا بدَّ أنْ
يكونَ على أمرٍ على خطرِ الوجود، وقد تحقّقَ عدمُهُ، ولا يقال: يمكنُ حياةُ زيدٍ بعدَ موتِهِ وإعادةٌ
البستانِ داراً؛ لأنَّ يمِنَّهُ انعَقَدَتْ على حياةٍ كَانَتْ فيه كما قالوا في: لَيَقْتُلَنَّ فلاناً، وما أُعِيدَ بعدَ البناء
دارٌ أخرى غيرُ المُشارِ، إليها كما صرَّحُوا به أيضاً في: لا يَدخُلُ هذه الدَّارَ، تأمَّل.
٤٩٧/٢
(١) "الدر المنتقى": كتاب الطلاق - باب التعليق ٤٢٤/١ - ٤٢٥ (هامش "مجمع الأنهر").
(٢) "ح": كتاب الطلاق - باب التعليق ق ١٨٨/أ.
(٣) "ط": كتاب الطلاق - باب التعليق ١٥٣/٢.
(٤) "القاموس": مادة ((لحق)).
(٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ٣٧/٤ بتصرف.
(٦) "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ٣٧/٤.
الجزء التاسع
٤٦٧
باب التعليق
وستجيءُ مسألةُ الكُوْزِ بفروعِها.
مطلبٌ في مسألةٍ الگُوْز
[١٣٨٦٠] (قولُهُ: وستجيءُ مسألةُ الكُوْزِ بفروعِها (١)) أي: في بابِ اليمين في الأكل والشُّربِ
من كتاب الأيمان، وحاصلُها: أنَّ إمكانَ تصوُّرِ البِرِّ في المستقبلِ شرطُ انعقادِ اليمين وشرطُ بقائها
خلافاً لـ "أبي يوسف"، فلو حلَفَ لَيَشربَنَّ ماءَ هذا الكُوْزِ اليومَ ولا ماءَ فيه، أو كان فيه فصُبَّ قبل
مُضيِّ اليومٍ لا يَحَنَثُ عندهما؛ لعدمِ انعقادِها في الأوَّلِ ولْبُطْلانِها في الثَّانِي، وإنْ لم يَقُل: اليومَ ولا ماءَ
فيه فكذلك لعدمٍ انعقادِها، أمَّا إنْ كان فيه ماءٌ فصُبَّ فإِنَّه يَحَنَثُ اتفاقً؛ لانعقادِها يامكانِ الِّ، ثمَّ
يَحَنَثُ بِالصَّبِّ؛ لأنَّ الِرَّيَجبُ عليه كما فرَغَ، فإذا صُبَّ فاتَ البِرُّفَيَحْنَثُ، كما لو ماتَ الحالفُ
والماءُ باق، بخلاف المُوقّةِ، فإنّه لا يجبُ عليه البِرُّ إلاّ في آخرِ أجزاءِ الوقت المعَّنِ، ومن فروعِها: لِيَقْتُلَنَّ
زيداً اليومَ أو لِيَأْكُلَنَّ هذا الرَّغيفَ اليومَ، أو لِيَقضِيَنَّ دَيْنَهُ غداً، فمات زيدٌ، أو أكَلَ الرَّغيفَ غيرُهُ قبلَ
مُضيِّ اليوم، أو قَضَى الدَّيْنَ أو أبرَهُ فلانٌ قبلَ الغدِ لم يَحَثْ، وتمامُّهُ في "البحر"(٢) من الأيمان.
أقول: وإنما لم يَذكُرْ هذا النَّفصيلَ في المسألةِ السَّابقةِ؛ لأنَّ شرطَ الحِنْثِ فيها أمرٌ وُجُوديٌّ
وهو الكلامُ أو الدُّخولُ، فإذا ماتَ أو جُعِلَتْ بستاناً فقد فاتَ المحلُّ ووقَعَ اليأسُ من الحِنثِ، فلا
فائدةَ في بقاءِ اليمين، سواءٌ كانَتْ مُوقّةً أو مُطْلقةً، بخلاف ما إذا كان شَرْطُ الحِنثِ أمراً عدميّاً
مثل: إنْ لم أُكُلِّمْ زيداً أو إنْ لم أَدخُلْ فإنّها لا تَبطُلُ بِقَوْتِ المحلِّ، بل يتحقَّقُ به الحِنْثُ لليأسِ من
شرطِ البِّ، وهذا إذا لم يكن شرطُ البِرِّ مستحيلاً، وإلاّ فهو مسألةُ الكُوْزِ، وقد علمتَ ما فيها من
التّفصيلِ، وليس منها قولُهُ: لأصعَدَنَّ السَّماءَ، فإنَّ اليمينَ فيها مُنعقِدةٌ، وَيَحَنَثُ عَقِيَها؛ لأنَّ صُعُودَ
السَّماءِ أمرٌ ممكنٌ في نفسِهِ، وقد وقَعَ لبعضِ الأنبياءِ [٣/ق ٢٦٩/ب] وللملائكة وغيرهم، ولكنّه
يَحَنَثُ عَقِبَ اليمينِ أو في آخرِ الوقت في الموقّةِ لتحقُّقِ اليأسِ عادةً، وهذا بخلافٍ مسألةِ الكُوْزِ،
(١) انظر "الدر عند المقولة [١٧٦١٨] قوله: ((ففي حلفه إلخ)).
(٢) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في الأكل والشرب ٣٥٧/٤-٣٥٨.
قسم الأحوال الشخصية
٤٦٨
حاشية ابن عابدين
(فرعٌ) قال لزوجتِهِ الأَمَةِ: إنْ دخلتِ الدَّارَ فأنتِ طالقٌ ثلاثاً، فعَتَقَتْ فدَخَلَتْ
له رجعتُها، "قنية"(١).
(وألفاظُ الشَّرطِ).
فإنَّ شُربَ ما ليس موجوداً في الكُوْزِ أو ما أُرِيقَ منه غيرُ ممكنٍ في نفسِهِ ولا في العادةِ، فلذا تَبَطُلُ
اليمينُ، ولا يَحَنَثُ إلاّ إذا صُبَّ منه وكانت اليمينُ مُطْلقةً، كما سيأتي(٢) تحقيقُهُ في الأيمان إنْ شاء
الله تعالى، وانظر ما سنذكرُهُ(٣) آخرَ الباب.
[١٣٨٦١) (قولُهُ: له رَجْعُتُها) لأَنْهَ لَمَّا عَلَّقَ الثَّلاثةَ كانت أَمَةٌ، وهو لا يَملِكُ عليها إلاَّ ثنتين،
فكان مُعلّقاً ثنتين، "ح"(٤).
مطلبٌ في ألفاظِ الشَّرط
[١٣٨٦٢] (قولُهُ: وألفاظُ الشَّرْطِ) عدَلَ عن الأسماءِ والحروفِ لاشتمالِها عليهما، وهو
بسكون الرَّاءِ مُشتَقٌّ اشتقاقاً كبيراً من الشَّرَطِ محرَّكةً بمعنى العلامةِ، سُمِّيَ بذلك لأنّه علامةٌ
(قولُهُ: مشتقٌّ اشِقاقاً كبيراً إلخ) الاشتقاقُ إن العُثِيرَ فيه الموافقةُ في الحروفِ الأصولِ معَ الَّتِيبِ كـ : ضرَبَ
وضارِبٍ سُمِّيَ اشتقاقاً أصغرَ، أو بدونِ التَّتيبِ نحوَ: جَبَّذَ وحذَبَ فصغيرٌ، أو المناسبةُ في الحروفِ والَعنى نحوَ:
ثُلَبَ وَثَلَمَ فأكبّرُ، وتُعتَبِرُ في الأصغرِ موافقتُهُ في المعنى وفي الأخيرَينِ مناسبْتُهُ، والمناسبةُ أعمُّ، ولا بُدَّ في الاشتقاقِ
مِنْ تغيير ما بحركةٍ أو حرفٍ بزيادةٍ أو نُقصان، كذا ذكرَهُ "ط" في أوَّلِ الكتابِ: ((يُقالُ: ثَلَمَ الإِناءَ کسَرَ حرفَهُ،
وَثَبَهُ إذا لامَهُ وعابَهُ وطردَهُ وَقَلْبَهُ وثَلَمَهُ، وحذَّبُهُ إذا مدَّهُ، والْجَبْدُ الْجَذْبُ)) اهـ.
وفي "الَّرَاحِ": ((والاشتقاقُ ثلاثةُ أنواعٍ: صغيرٌ: وهو أنْ يكونَ بينَهُما تناسبٌ في الحروفِ والتّرتيبِ نحوَ:
ضرَبَ مِنَ الضَّربِ، وكبيرٌ: وهو أنْ يكونَ بينَهُما تناسبٌ في اللَّفظِ دونَ التَّرتيبِ نحوَ: جَبَذَ وجذَبَ،
وأكبرُ: وهو أنْ يكونَ التّناسبُ بينَهُما في المخرَجِ نحوَ: نَعَقَ من النهْقِ بِإِبْدالِ العَيْنِ من الهاءِ)) اهـ، فتأمَّل.
(١) لم نعثر عليها في مخطوطة "القنية" التي بين أيدينا.
(٢) المقولة [١٧٧٧٤] قوله: ((ففي حلفه إلخ)).
(٣) المقولة [١٤٠٦٨] قوله: ((والأصل إلخ)).
(٤) "ح": كتاب الطلاق - باب التعليق ق١٨٨/أ.
باب التعليق
٤٦٩
الجزء التاسع
أي: علاماتُ وجودِ الجزاء (إنٍ) المكسورةُ، فلو فَتَحَها وقَعَ للحال ما لم يَنْوِ التّعليقَ فُيُدِيَّنُ،
على ترتيبِ الثَّنيةِ على الأُولى، وسُمِّيَ النَّني جواباً لأَنّه لَمَّا لَزِمَ على القولِ الأوَّلِ صار كالكلام
الآتي بعدَ كلامِ السَّائل، وجزاءً تَجَوُّزاً؛ لأَنّه لَمَّا تَرَّبَ على فعلٍ آخرَ أشبَهَ الجزاءَ، كذا (١) في
"النّهر"(٢). فإضافةُ الألفاظِ إلى الشَّرْطِ إضافةُ المسمَّى إلى الاسم، "ح"(٣). وقدَّمنا(٤) في صدرِ
الكتاب الكلامَ على الاشتقاقِ.
والظّاهرُ: أنّه لا اشتقاقَ هنا؛ إذ لا بدَّ من المغايرةِ لفظاً، بل الشَّرْطُ هنا بمعنى العلامةِ على
شيءٍ خاصِ، تأمَّل.
[١٣٨٦٣] (قولُهُ: أي: علاماتُ وجودِ الجزاءِ) أي: أنَّ هذه الأدواتِ تدلُّ بالذَّاتٍ على وجودٍ
الجزاء كما في "النّهر"(٥)، أي: عندَ وجودِ الشَّرط، "ح"(٦).
[١٣٨٦٤] (قولُهُ: فلو فَتَحَها وقَعَ للحالِ) هو قولُ الجمهور؛ لأَنَّها للتعليلِ، ولا يُشترَطُ وجودُ
العلّةِ وقتَ الوقوعِ، بل يقعُ الطَّلاقُ نظراً لظاهرِ اللَفظِ، وزعَمَ "الكسائيُّ" مُناظِراً لـ "الشَّيبانِيِّ" في
مجلس "الرَّشيد": أَنَّها شرطيّةٌ بمعنى إذا، وهو مذهبُ الكوفِين، ورجَّحَهُ في "المغني"(٧)، وعلى كلِّ
(قولُهُ: فإضافةُ الألفاظِ إلى الشَّرطِ إضافةُ المُسمَّى إلى الاسمِ إلخ) أي: الألفاظِ التي سُمِّيَت شرطً،
لكنْ ما يُعلَمُ من كلماتِهِم هو إطلاقُ الشَّرطِ على الفعلِ الذي يتعلَّقُ به الجزاءُ لا على أداةِ التّعلِيقِ، ولِذا
قالَ في "الدُّرَرِ": ((والشَّرطُ ما يتعلّقُ به الجزاءُ، والأجزِيةُ تعلَّقُ بالأفعالِ)) اهـ.
(١) في "م": ((كما)).
(٢) "النهر": كتاب الطلاق - باب أحكام التعليق ق ٢٢٢/ب.
(٣) "ح": كتاب الطلاق - باب التعليق ق ١٨٨/أ.
(٤) المقولة [٧٤٣] قوله: ((مشتق إلخ)).
(٥) "النھر": کتاب الطلاق - باب أحكام التعليق ق٢٢٢/ب.
(٦) "ح": كتاب الطلاق - باب التعليق ق١٨٨/أ.
(٧) "مغني اللبيب": الأدوات - أَنْ المفتوحةُ الهمزة الساكنةُ النون - تنبيه صـ٥٣- وما بعدها.
قسم الأحوال الشخصية
٤٧٠
حاشية ابن عابدين
وكذا لو حذَفَ الفاءَ من الجواب ..
حالٍ إذا نَوَى التّعليقَ ينبغي أنْ تصحَّ نَّتُهُ، "نهر "(١) مختصراً، وإلى ذلك أشار "الشَّارِعُ" بقولِهِ:
((فَيْدِيَّنُ))، "ط"(٢).
مطلبٌ فيما لو حذَفَ الفاءَ من الجواب
(١٣٨٦٥] (قولُهُ: وكذا لو حذَفَ الفاءَ من الجوابِ) يعني: يقعُ للحالِ ما لم يَنْوِ التَّعليقَ فُيُدِيَّنُ،
وعن "أبي يوسف" أنَّه يتعلَّقُ حملاً لكلامِهِ على الفائدةِ، فُتُضمَرُ الفاءُ، والخلافُ مبنيٌّ على جوازِ
حذفها اختياراً، فأجازَهُ أهلُ الكوفة، وعليه فرَّعَ "أبو يوسف"، ومنَعَهُ أهلُ البصرة، وعليه تفرَّعَ
المذهبُ، "بحر"(٣). وذكّرَ (٤) قبلَهُ عن "المغني"(٥): ((أنَّ "الأخفش" قال: إنَّ ذلك واقعٌ في النّثْرِ
الفصيح (٦)، وإنَّ منه: ﴿ إِن تَرَكَ خَيْرًّ الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ﴾ [البقرة - ١٨٠]، وقال "ابنُ مالكٍ": يجوزُ في
النّشْرِ نادراً، ومنه حديثُ اللَّقَطةِ: ((فإِنْ جاءَ صاحبُها، [٣/ق٢٧٠/) وإلاَّ استمتِعْ بها)))) اهـ
قلت: ينبغي في زماننا إذا قال: إنْ دَخَلْتِ أنتِ طالقٌ أنْ يتعلَّقَ قضاءً؛ لأنَّ العامَّةَ لا يُفرِّقون بين
٤٩٨/٢ دخول الفاء وعدمِهِ عند قَصْدِ الَّعليق، وقد صار ذلك لُغَتَهم، ولا سيَّما مع وقوعِهِ في الكلامِ الفصيحِ
كما مَرَّ(٧)، وكما في قولِهِ تعالى: ﴿وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْلَمْرِكُونَ﴾ [الأنعام -١٢١]، ﴿وَإِذَانَُ
عَلَيْهِمْ ءَايَتُّنَابَيْنَتِ مَا كَانَ حُبََّهُمْ﴾ [الجاثية - ٢٥]، ﴿ وَلَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْىُ هُمْ يَنَصِرُونَ﴾ [الشورى- ٣٩]
(قولُهُ: فإِنْ جاءَ صاحبُها، وإلاّ استمتعَ بها) فـ ((استمتعَ)) جوابُ الشَّرِطِ الْمُدغَمِ بـ ((لا)) النّافيةِ،
وتُؤُوَّلُ الآيةُ بأنَّ ﴿اَلْوَصِيَّةُ﴾ نائبُ فاعلٍ ﴿كُتِبَ﴾ [البقرة - ١٨٠].
(١) "النهر": كتاب الطلاق - باب أحكام التعليق ق ٢٢٣/أ.
(٢) "ط": كتاب الطلاق - باب التعليق ١٥٣/٢.
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ١٣/٤.
(٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ١٣/٤.
(٥) "مغني اللبيب": الباب الأول في تفسير المفردات وذكر أحكامها صـ٢١٩ -.
(٦) "شرح شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح": البحث التاسع والأربعون في حذف الفاء والمبتدأ معاً
من جواب الشرط صـ١٣٣-١٣٥-، والحديث بإسقاط الفاء في البخاري (٢٤٣٧) من حديث أبي ذر رَُّته.
(٧) في المقولة نفسها.
الجزء التاسع
٤٧١
باب التعليق
في نحوٍ:
وبما وقد وبلَنْ وبالّفيسِ
طلبيَّةٌ واسميَّةٌ ويحامدٍ
كما لَخّصناهُ في "شرح الملتقى" (١).
وغيرِ ذلك، وإن الدُّعِيَ تأويلُ الأَوَّلِ بأَنَّه على تقديرِ القسمٍ، والّاني والثالثِ على جَعْلِ ((إذا)) لمجرَّدٍ
الوقتِ بلا مُلاحظةِ الشَّرطِ، فإنّه مُؤيِّدٌ لقولِ الكوفِين، والتّأويلُ خلافُ الظَّاهر، وإذا صار ذلك لغةً
للعامَّةِ ينبغي حملُ كلامِهم عليه، كما لو تكلّمَ به مَن كان من أهلِ تلك اللُّغةِ من العربِ، وكذا لو
كان التّعليقُ بلفظٍ أعجميٍّ، وقد قال العلاّمةُ "قاسمٌ": ((إنَّه يُحمَلُ كلامُ كلِّ عاقدٍ وناذرٍ وحالفٍ
على لُغِتِهِ))، هذا ما ظهَرَ لي، والله سبحانه وتعالى أعلم.
ثُمَّ رأيتُ بعدَ كتابتي لهذا في "شرح نَظْم الكنز" للعلاّمةِ "المقدسيّ": ((أقول: ينبغي ترجيحُ
قولِ "أبي يوسف" لكثرةٍ حذفِ الفاء كما سمعت، وقالوا: العَوامُّ لا يُعتبرُ منهم اللَّحنُ في قولِهم:
أنتِ واحدةٌ بالنّصب الذي لم يَقُلْ به أحدٌ)) اهـ.
(تنبية)
وجوبُ اقترانِ الجوابِ بالفاءِ حيث تأخّرَ الجوابُ، كما قدَّمَهُ(٢) "الشَّارحُ" أوَّلَ الباب، وإذا
كانت الأداةُ ((إِنْ)) تقومُ إذا الفجائيَّةُ مَقامَ الغاءِ في ربطِ الجوابِ كما تقرَّرَ في محلّه.
مطلبٌ في المواضعِ التي يَجِبُ اقترانُها بالفاء
[١٣٨٦٦] (قولُهُ: في نحوٍ طلبَّةٍ إلخ) أي: في نحوِ المواضعِ السَّبعةِ المذكورةِ في قولِ الشَّاعر:
(طلبَّةٌ إِلخ))، فإِنَّها إذا وَقَعَتْ جواباً يجبُ اقترانُها بالفاء، قال في "النّهر"(٣): ((أي: جملةٌ طليَّةٌ
كالأَمْرِ، والنّهيِ، والاستفهامٍ، والّمنّي، والعَرْضِ، والّحضيضِ، والدُّعاءِ، وأراد بالجامدِ: نِعْمَ وِئْسَ
(١) "الدر المنتقى": كتاب الطلاق - باب التعليق ٤١٩/١ (هامش "مجمع الأنهر").
(٢) صـ ٤٥٠- "در".
(٣) "النھر": کتاب الطلاق - باب أحكام التعليق ق٢٢٢/ب.
قسم الأحوال الشخصية
٤٧٢
حاشية ابن عابدين
(وإذا وإذا ما وُكلٌّ.
وعَسَى وفعلَ التَّعجُّب، وقولُهُ: ((وبما)) أي: وبالجملةِ الفعليّةِ المقرونةِ بـ: ما النَّفيةِ، وبـ ((قد))
ظاهرةٌ أو مُقدَّرةً كما في "التَّسهيل)"(١)، وعبارةُ "الرَّضِيِّ)" (٢): كلِّ جملةٍ فعليّةٍ مُصدَّرةٍ بحرفٍ سوى:
((لا))، و((لم)) في المضارعِ، سواءٌ كان الفعلُ المُصدّرُ ماضياً أو مضارعاً. فدخَلَ النّفْيُ بـ: ((إِنْ))
كما زادَهُ "المُراديُّ"(٣)، وزادَ المقرونةَ بالقَسَمِ أو رُبَّ، لكنْ جِعَلَ "ابنُ هشامٍ"(٤) القَسَمِيَّةَ من
الطَّبيَّةِ)) اهـ، وتمامُ ذلك في "البحر"(٥).
والحاصلُ: أنَّ المزيدَ أربعةٌ: المقرونةُ بـ: سَوْفَ، أو إن، أو رُبَّ، أو القَسَمِ، فالجملةُ أحدَ عشرَ
موضعاً، أشار إليها "الشَّارحُ" بقولِهِ: ((في نحوٍ: طلبَّةٍ إِلخ))، ونَظَمَها المحقّقُ "ابن الهمام" في
"الفتح"(٦) بقوله: [طويل]
[٣/ق ٢٧٠/ب]
بقاء إذا ما فِعْلُهُ طَلّباً أَتّى
تَعَلَّمْ جوابُ الشَّرطِ حَتْمٌ قِرانُهُ
ورُبَّ وسينٍ أو بسوفَ ادْرٍ يا فَتَى
كذا جامداً أو مُقْسَماً كان أو بِقَدْ
وَلَنْ مَنْ يَحِدْ عمَّا حَدَدْناهُ قد عَنَی
أو اسميَّةٌ أو كان مَنْفِيَّ ما وإِنْ
[١٣٨٦٧) (قولُهُ: وكلٍّ) لم يَذكُر النّحاةُ كُلاَّ وكُلِّما في أدواتِ الشَّرطِ؛ لأَنَّهما ليسا منها،
وإنما ذكَرَهما الفقهاءُ لُبُوتِ معنى الشَّرطِ معهما، وهو التّعليقُ بأمرٍ على خَطَرِ الوجودِ، وهو الفعلُ
(١) "تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد": باب عوامل الجزم صـ٢٤٠ -.
(٢) "شرح الرضي على الكافية": قسم الأفعال الجوازم ١١١/٤ وعبارته: ((وتحب الفاء أيضاً في كل فعليَّةٍ
مُصدَّرةٍ ..... ))، ونهاية النقل عند قوله: ((أو مضارعاً)).
(٣) "الجنى الداني في حروف المعاني": صـ٦٨-، لأبي محمد حسن بن قاسم المراديّ المصريّ، بدر الدين المعروف بابن
أم قاسم (ت ٧٤٩ هـ). ("كشف الظنون" ٦٠٧/١، "الدرر الكامنة" ٣٢/٢، "هدية العارفين" ٢٨٦/١).
(٤) "مغني اللبيب": الباب الثاني في تفسير الجملة وذكر أقسامها وأحكامها - الجمل التي لها محلٌّ من الإعراب
صـ ٥٣٠ -.
(٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ١٣/٤.
(٦) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الأيمان في الطلاق ٤٤٨/٣.
الجزء التاسع
٤٧٣
باب التعليق
و) لم تُسمِعْ (كلما) إلاّ منصوبةً ولو مبتدأً؛ لإضافتها لمبنيّ (ومتى ومتى ما) ونحوُ ذلك ..
الواقعُ صفةَ الاسم الذي أُضِيفا إليه، "بحر"(١).
[١٣٨٦٨] (قولُهُ: ولم تُسمَعْ كُلِّما إلاّ منصوبةً إلخ) قال في "النّهر"(٢): ((نقَلَ النُّحاةُ أنَّ
((كُلِّمَا)) المُقْتَضِيَةَ للتّكرارِ منصوبةٌ على الظَّرفَّةِ، والعاملُ فيها محذوفٌ دَلَّ عليه جوابُ الشَّرطِ،
والتقديرُ: أنتِ طالقٌ كُلِّما كان كذا وكذا، و((ما)) التي مَعَها هي المصدرِيَّةُ التّوقيتَّةُ، وزعَمَ "ابن
عصفورِ"(٣) أنّها مبتدأٌ، وما نكرةٌ موصوفةٌ، والعائدُ محذوفٌ، وجملةُ الشَّرطِ والجزاءِ في موضعِ
الَخَرِ، وَرَدَّهُ "أبو حَّان"(٤) بأنَّ كُلّما لم تُسمَعْ إِلاَّ منصوبةٌ. وأنت خبيرٌ بأنَّ هذا بعدَ تسليمِهِ لا
يُنافي كونَها مبتدأً؛ إذ الفتحةُ فيها فتحةُ بناءِ، ويُنِيَتْ لإِضافتِها إلى مبنيًّ)) اهـ.
فِمُرادُ "الشَّارح" بالنّصبِ ما يَشْمَلُ فتحةَ الإعرابِ وفتحةً البناءِ كما هو عُرفُ المتقدِّمين،
وقولُهُ: ((ولو مُبتدأَ)) - أي: كما هو قولُ "ابن عصفورِ"(٥) - أشار به إلى الرَّدِّ على "أبي حَيَّان"،
فإِنَّ المسموعَ فيها فتحُ لامِها، ولا يُنافي ذلك كونَها مبتدأُ بحَعْلِ الفتحةِ فتحةً بناءِ؛ لإضافِها إلى
مبنيّ، فقد أفادَ ما في "النّهر" بأوجزِ عبارةٍ، فافهم.
مطلبٌ: ما يكون في حُكْمِ الشَّرط
[١٣٨٦٩] (قولُهُ: ونحوُ ذلك) أشار به إلى أنّه ليس المرادُ حَصْرَ ألفاظِ الشَّرطِ بالسِّةِ المذكورةِ،
(قولُهُ: فقدْ أفادَ ما في "النّهرِ" إلخ) إلاّ أنَّه فاتَ على "الشَّارِحِ" أنْ يُبَّ على منعٍ دعوى أنّها لم تُسمَعْ
إلاّ منصوبةٌ، فإنَّ المستفادَ من قولِ "النّهرِ": ((بأنَّ هذا بعْدَ تسليمِهِ إِلى)) أَنَّه يمنَعُ دعوى أنّها لم تُسمَعْ
إلَّ منصوبةً، وإنَّما يقولُ بِهِ على طريقِ المُجاراةِ للخَصِمِ.
(١) "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ١٢/٤.
(٢) "النهر": كتاب الطلاق - باب أحكام التعليق ق٢٢٣/أ.
(٣) أبو الحسن علي بن مؤمن بن محمد، المعروف بابن عصفور، النحويّ الحضرميّ، الإشبيليّ (ت٦٦٩هـ، وقيل غير
ذلك). ("الوافي بالوفيات" ٢٦٥/٢٢، "بغية الوعاة" ٢١٠/٢، "شذرات الذهب" ٥٧٥/٧).
(٤) "ارتشاف الضرب من لسان العرب": ١٨٨٩/٤.
(٥) في "ب": ((عفور)) وهو خطأ.
قسم الأحوال الشخصية
٤٧٤
حاشية ابن عابدين
فإنَّ منها: لو، ومَن، وأينَ، وآيّانَ، وأَنّى، وأيّ، وما، وفي "الفتح"(١): ((فرعٌ: قال: أنتِ طالقٌ
لولا دخولُكِ، أو لولا أبوكِ، أو لولا مهرُك (٢) لا يقعُ، وكذا في الإخبار بأنْ قال: طَلَّقْتُكِ
بالأمسِ لولا كذا)) اهـ.
قلت: ومنها ما أفادَ معناها، ففي "البحر"(٣): ((أنتِ طالقٌ بدخولِ الدَّارِ أو بحَيْضِكِ لم تَطُلُقْ
حَتّى تَدخُلَ أو تَحِيضَ؛ لأنَّ الباءَ للوَصْلِ والإلصاقِ، وإنما يَتْصِلُ الطَّلاقُ ويُلصَقُ بالدُّخولِ إذا تَعَلَّقَ
به، ولو قال: أنتِ طالقٌ على دخولِكِ الدَّارَ إِنْ قَبِلَتْ يقعُ، وإلاَّ فلا؛ لأَنَّه اسْتَعْمَلَ الدُّخولَ استعمالَ
الأَعْواضِ، فكان الشَّرطُ قَبُولَ العِوَضِ لا وجودَهُ، كما لو قال: على أنْ تُعطِيْنِي ألفَ درهمٍ)) اهـ.
قلت: وقد يكونُ الكلامُ مُتضمِّناً للتَّعليقِ بُدُونِ تصريحٍ بأداتِهِ كما مَرَّ(٤) في قولِهِ: ((ويَكفي
معنى الشَّرطِ إلخ))، ومنه ما في "البحر"(٥) حيث قال: ((وفي "المحيط": وعن "أبي يوسف": لو
قال: أنتِ طالقٌ لَدَخَلْتُ فهذا يُخبِرُ أَنَّه دخَلَ الدَّارَ وأَكْدَهُ باليمين، فيصيرُ كأَنَّه قال: إنْ لم أكن
دَخَلْتُ [٣/ق٢٧١/أ] الدَّارَ، فإنْ لم يكن دخَلَ طُلُقَتْ، ولو قال: أنتِ طالقٌ لا دَخَلْتُ الدَّارَ يتعلَّقُ
بالدُّخولِ)) اهـ.
٤٩٩/٢
ثمّ قال(٦): ((ولو قال: أنتِ طالقٌ ووالله لا أَفْعَلُ كذا فهو تعليقٌ ويمينٌ، ولو قال: أنتِ طالقٌ
والله لا أَفْعَلُ كذا طَلْقَتْ للحالِ، ذكَرَهما في "جوامع الفقه")) اهـ.
قلت: والفَرْقُ أنّه إذا لم يَعْطِفِ القَسَمَ تعَّنَ ما بعدَهُ جواباً له وصار فاصلاً، فلم يَصلُحْ: أنتِ
طالقٌ للتَّعليقِ فَتَنَجَّزَ، ومنه أيضاً: عليَّ الطَّلاقُ لا أَفْعَلُ كذا.
(١) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الأيمان في الطلاق ٤٤٨/٣.
(٢) في النسخ جميعها: ((أو صهرك)) بدل ((لولا مهرك)) وهو خطأ، وما أثبتناه من "الفتح".
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ١٥/٤ معزياً إلى "المحيط".
(٤) صـ ٤٥٣- "در".
(٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ١٤/٤.
(٦) "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ١٥/٤.
الجزء التاسع
٤٧٥
باب التعلیق
كـ: ((لو)): كـ: أنتِ طالِقٌ لو دخلتِ الدار تعلقَ بدخولها، و:((مَنْ)) نحو: مَنْ دخل
منكنَّ الدار فهي طالقٌ، فلو دخلت واحدةٌ مراراً طَلْقَتْ بكلِّ مرَّةٍ؛ لأنَّ الدُّخولَ
أُضِيفَ إلى جماعةٍ، فازدادَ عموماً، كذا في "الغاية"، وهي غريبةٌ،
[١٣٨٧٠] (قولُهُ: كـ:لو) هذا ما جزَمَ به في "البحر"(١): ((من أنَّ المذهبَ أنَّها بمعنى
الشَّرطِ))، خلافاً لِما في "الفتح"(٢): ((من أنّها لتحقيقِ عدمِ الشَّرطِ، فلا تأتي للتَّعليقِ على ما فيه
خَطَرُ الوجودٍ)).
[١٣٨٧١) (قولُهُ: تعلَّقَ بدُخُولِها) كذا في "المحيط"، وفيه: ((وعن "أبي يوسف": أنتِ طالقٌ لو
دَخَلْتِ الدَّارَ لطَلَّقْتُكِ، فهذا رَجُلٌ حَلَفَ بطلاقِ امرأتِهِ ليُطلِقْهَا إِنْ دَخَلَت الدَّارَ، فإذا دَخَلَتْ لَزِمَهُ
أنْ يُطلّقَها، ولا يقعُ إلَّ بموتِ أحدِهما كقولِهِ: إنْ لم آتِ البصرةَ)) اهـ "بحر"(٣)، وقدَّمنا (٤) الكلامَ
في ذلك أوائلَ باب الصَّریح.
[١٣٨٧٢] (قولُهُ: فازدادَ عُمُوماً) فيه أنَّ الفعلَ لا عُمُومَ له، وعبارةُ "الغاية" - كما في "الفتح"(٥)
و "البحر"(٦) -: ((لأنَّ الفعلَ - وهو الدُّخولُ - أُضِيفَ إلى جماعةٍ، فيُرادُ به عمومُهُ عُرفاً مرَّةً بعدَ
أخرى)) اهـ، فمُرادُهُ بِالعُمُومِ التَّكرارُ.
[١٣٨٧٣] (قولُهُ: وهي غريبةٌ) أي: لمخالفتِها لقولِ المتون، وفيها: تَنَحَلُّ اليمينُ إذا وُجدَ
الشَّرطُ مرَّةٌ إلاَّ فِي كُلِّمَا، وجِزَمَ بِغَرَايِها في "الفتح"(٧) و"البحر"(٨)، واستشكَلَها "الزَّلِعِيُّ))(٩).
(١) "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ١٢/٤.
(٢) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الأيمان في الطلاق ٤٤٨/٣.
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ١٢/٤.
(٤) المقولة [١٣٠٩٤] قوله: ((فيقع بلا نية للعرف)).
(٥) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الأيمان في الطلاق ٤٤٩/٣.
(٦) "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ١٢/٤.
(٧) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الأيمان في الطلاق ٤٤٩/٣.
(٨) "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ١٢/٤ معزياً إلى "المعراج".
(٩) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب التعليق ٢٣٤/٢.
قسم الأحوال الشخصية
٤٧٦
حاشية ابن عابدين
وجعَلَهُ في "البحر" أحدَ القولين(١).
(وفيها) كلِّها (َنَحَلُّ) أي: تَبطُلُ (اليمينُ) يُطْلانِ التَّعليقِ (إذا وُجدَ الشَّرْطُ مرَّةً، ..
[١٣٨٧٤] (قولُهُ: وجَعَلَهُ في "البحر"(٢) أحدَ القولين) ذكَرَ ذلك عند قولِ "الكنز"(٣): ((ففيها
إِنْ وُجِدَ الشَّرطُ)) حيث قال(٤): ((والحقُّ أنَّ ما في "الغاية" أحدُ القولين، نقَلَ القولين في "القنية"(٥)
في مسألةٍ صُعُودِ السَّطْحِ)) اهـ. ونقَلَ(٦) هنا عن "المعراج" وعن بعضِ الحنابلة: ((أنَّ (متى) تقتضي
التّكرارَ، والصَّحيحُ أنَّ غيرَ (كُلِّمًا) لا يُوجِبُ التّكرارَ)) اهـ، فأفاد ضَعْفَ هذا القولِ وضَعْفَ ما
عن بعضِ الحنابلة، فافهم.
[١٣٨٧٥] (قولُهُ: أي: تَبطُلُ اليمينُ) أي: تَنْهي وتَتَّمُّ، وإذا تَمَّتْ حَنِثَ، فلا يُتصوَّرُ الحِنْثُ
ثانياً إلاّ بيمينٍ أخرى؛ لأنّها غيرُ مُقْتَضِيةٍ للعُمُومِ والتّكرارِ لغةً، "نهر"(٧).
[١٣٨٧٦] (قولُهُ: يُطْلانِ التعليقِ) فيه أنَّ اليمينَ(٨) هنا هي التَّعليق.
(قولُهُ: وفيهِ أنَّ اليمينَ هنا هيَ التَّعليقِ) بَحَملِ اليمينِ على الأقسامِ وحملِ التَّعليقِ على حُملّتَي
الشَّرطِ والجزاءِ تصِحُّ هذه العبارةُ، تأمَّل.
(١) في "د" زيادة: ((قال في "البحر": وفي "الغاية" لو قال لنسوة له: مَنْ دخل منكنَّ الدارَ فهي طالقٌ فدخلَتْ واحدةٌ منهنَّ
الدارَ مراراً طلقت لكلِّ مرة تطليقةٌ؛ لأنَّ الفعل - وهو الدخولُ - أضيف إلى جماعةٍ، فيُرادُ به تعميمُ الفعل عرفاً مرةً بعد
أخرى، كقوله تعالى ﴿ومن قتله منكم متعمداً﴾ أفاد العموم، واستدلَّ عليه بما ذكر في "السير الكبير": إذا قال الإِمام: مَنْ
قتل قتيلاً فله سَلَبُهُ، فقتلَ واحدٌ قتيلين فله سلبهُما، انتهى. وهو مشكلٌ؛ لأنَّ عمومَ الصيد لكون الواجب فيه مقدراً بقيمة
المقتول. وفي السلب بدلالة حاله، وهو أنَّ مرادَهُ التشجيعُ وزيادةُ القتل، كذا في "التبيين")). ق ١٩١/أ.
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ١٦/٤.
(٣) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب الطلاق - باب التعليق ١٨٨/١.
(٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ١٦/٤.
(٥) "القنية": كتاب الأيمان - باب في مسائل متفرقة ق٥٩/ب - ٦٠/أ.
(٦) "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ١٢/٤.
(٧) "النھر": کتاب الطلاق - باب احکام التعليق ق٢٢٣/ب.
(٨) في هامش "م": ((قوله: (فيه أنَّ اليمين إلخ) قال شيخنا: يمكنُ تصحيحُ العبارة بأنْ يُرادَ باليمين فعلُ الفاعل -
الجزء التاسع
٤٧٧
باب التعلیق
إلاّ في كلَّما فإنّه يَنحَلُّ بعدَ الثّلاثِ) لاقتضائِها عمومَ الأفعالِ كاقتضاءِ ((كلّ))
عمومَ الأسماء
[١٣٨٧٧] (قولُهُ: إلاَّ فِي كُلِّمَا) فإنَّ اليمينَ لا تَنْهي بوجودِ الشَّرطِ مرَّةً، وأفادَ حصرُهُ أنَّ
متى لا تُفيدُ التَّكرارَ، وقيل: تُفيدُهُ، والحقُّ أَنّها إنما تُفيدُ عمومَ الأوقاتِ، ففي: متى خَرَجتٍ
فأنتِ طالقٌ المفادُ أنَّ أيَّ وقتٍ تحقَّقَ فيه الخروجُ يقعُ الطَّلاقُ، ثمَّ لا يقعُ بخروجٍ آخرَ، وأنَّ
المقرونةَ [٣/ق٢٧١/ب] بلفظِ: أبداً كـ: متى، فإذا قال: إنْ تَزَوَّجْتُ فلانةً أبداً فهي كذا،
فَتَزَوَّجَها فِطْلُقَتْ، ثُمَّ تَزَوَّجَها ثانياً لا تَطْلُقُ؛ لأنَّ الَّأْبِيدَ إِنما يَنْفِي التَّوقيتَ، فَيَتَأَبَّدُ عدمُ التَّزوَّجِ
ولا يتكرَّرُ، وأيُّ كذلك، حتّى لو قال: أيُّ امرأةٍ أَتَزَوَّجُها فهي طالقٌ لا يقعُ إلَّ على امرأةٍ
واحدةٍ، كما في "المحيط" وغيرِهِ، بخلافٍ: كلُّ امرأةٍ أَتَزَوَّجُها، "نهر"(١).
والفَرْقُ: أنَّ لفظَ ((كلُّ)) للعُمُومِ، ولفظَ ((أيُّ)) إنما يَعُمُّ بعمومِ الصِّفة؛ لقولِهم في: أيُّ
عبيدي ضربتُهُ فهو حُرٍّ: لا يَتناوَلُ إلَّ واحداً؛ لأَنَّه ◌ُسنِدَ إلى خاصٍّ، وفي: أيُّ عبيدي ضَرَّبَكَ:
يَعْتِقُ الكُلُّ إذا ضَرِّبُوا؛ لإسنادِهِ إلى عامٌّ، وفي: أيُّ امرأةٍ زَوَّجَتْ نفسَها منّي فهي طالقٌ: يَتْناوَلُ
الجمیعَ، وتمامُ تحقیقِهِ في "البحر"(٢).
[١٣٨٧٨] (قولُهُ: كاقتضاءِ كلِّ عُمُومَ الأسماءِ) لأنَّ كُلَّمَا تَدخُلُ على الأفعالِ، وكُلاَّ تَدخُلُ
(قولُهُ: ولفظُ أيّ إنَّما يُعُمُّ بعمومِ الصَِّةِ إلخ) عمومُ الصِّفةِ بإسنادِ الفعلِ إلى عامٌّ، وخصوصُها بإسنادِهِ إلى
خاصٌّ، والذي في "البَحرِ": أَنَّه اسْتُشكِلَ الفرقُ في "الّينِ" و"فتحِ القديرِ"ولم يُجِيبًا عنه، وأَنَّه ظهرَ لهُ أَنَّهُ
لا إشكالَ مِنْ حيث الحُكمُ، وأَنَّه منقولٌ في "الخلاصَةِ" و"الولوالجَّةِ"، ثمَّ ذَكَرَ الفرقَ المذكورَ في "الُحَشَّى".
= الذي هو الإلزامُ، وبالتّعليق نفسُ جملتي الشَّرط والجزاء اهـ. ويمكنُ أنْ يُرادَ باليمين نفسُ الطَّلاق المعلّق، وبالتّعليق
معناه العربيُّ الذي هو ربطُ الطَّلاق بدخول الدَّار مثلاً، وأظنُّ أنَّ هذا أحسنُ؛ لإطلاق اليمين على نفس الطِّلاق كثيراً في
لسان الفقهاء، تأمّل بإنصافٍ)) اهـ.
(١) "النهر": كتاب الطلاق - باب أحكام التعليق ق٢٢٣/ب بتصرف، عازياً جوابَ المسألة للإمام الإسبيجابي،
وتعليلَها للإمام البزازي رحمهما الله.
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ١٧/٤.
قسم الأحوال الشخصية
٤٧٨
حاشية ابن عابدين
على الأسماءِ، فُيُفيدُ كلٌّ منهما عمومَ ما دَخَلَتْ عليه، فإذا وُجِدَ فعلٌ واحدٌ أو اسمٌ واحدٌ فقد وُجِدَ
المحلوفُ عليه، فالحُلَّتِ اليمينُ في حقِّهِ، وفي حقِّ غيرِهِ من الأفعالِ والأسماءِ باقيةٌ على حالِها، فَيَحَنَثُ
كُلَّمَا وُجِدَ المحلوفُ عليهِ، غيرَ أنَّ المحلوفَ عليه طَلَقَاتُ هذا المِلكِ وهي متناهيةٌ.
فالحاصلُ: أنَّ كُلَّمَا لِعُمُومِ الأفعالِ، وعمومُ الأسماءِ ضروريٌّ، فَيَحَنَثُ بِكُلٌّ فعلٍ حَتَّى تنتهيَ
طَلَقَاتُ هذا المِلكِ، وكُلّ لِعُمُومِ الأسماءِ، وعُمُومُ الأفعالِ ضروريٍّ، ولو قال "المصنّفُ": إلاَّ فِي كُلِّ
وكُلِما لكان أولى؛ لأنَّاليمينَ فِي كُلِّ وَإِن انتَهَتْ في حقِّ اسمٍ بَقِيَتْ في حقّ(١) غيرِهِ من الأسماءِ.
ومِن فُرُوعِها: لو كان له أربعُ نسوةٍ فقال: كلُّ امرأةٍ تَدخُلُ الدَّارَ فهي طالٌ، فدَخَلَّتْ
واحدةٌ طَلّقَتْ، ولو دَخَلْنَ طَلُقْنَ، فإِنْ دَخَلَتْ تلك المرأةُ مرَّةً أخرى لا تَطُلُقُ، ولو قال: كُلِّما
دَخَلَتْ، فَدَخَلَت امرأةٌ طْلُقَتْ، ولو دَخَلَتْ ثانياً تَطُلُقُ، وكذا ثالثاً، فإنْ تَزَوَّجَتْ بعدَ الثّلاثِ
وعادَتْ إلى الأَوَّلِ ثمَّ دَخَلَتْ لم تَطْلُقْ، خلافاً لـ "زفر ".
ومنها: لو قال: كُلَّمَا دَخَلْتُ فامرأتي طالقٌ وله أربعُ نسوةٍ، فدَخَلَ أربعَ مرّاتٍ ولم يَعْنٍ
واحدةٌ بعَيْنِها يقعُ بكلِّ دَخْلَةٍ واحدةٌ، إنْ شاءَ فَرَّقَها عليهنَّ وإِنْ شاءَ جَمَعَها على واحدةٍ، "بحر"(٢).
وفي "الشُّر نبلاليَّة"(٣): ((فرعٌ يَكَثُرُ وقوعُهُ: قال في "السِّراج" نقلاً عن "المنتقى": قال: إنْ تَزَوَّجْتُ
امرأةً فهي طالقٌ ثلاثاً وكُلَّمَا حَلَّتْ حَرُمَتْ، فَتَزَوَّجَها فِبأَنَتْ بِثلاثٍ، ثُمَّ تَزَوَّجَها بعدَ زوجٍ يجوزُ،
وإِنْ عَنَّى بقوله: كُلَّمَا حَلَّتْ حَرُمَتْ الطَّلَاقَ فليس بشيءٍ، [٣/ ق ٢٧٢/أ] وإنْ لم يكن أرادَ به طلاقاً
فهو يمينٌ)) اهـ.
قلت: ولعلَّ وجهَهُ أنَّ قوله: وكُلَّمَا حَلَّتْ حَرُمَتْ ليس تعليقاً بالملكِ الخاصِّ؛ لأَنَّه لا يَلْزَمُ أنْ
يكونَ حِلُّها بالعَقْدِ؛ لجوازٍ أنْ تَرتَدَّ ثمَّ تُستَرَقَّ، فليتأمَّل.
(١) ((في حق)) ساقط من "الأصل".
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ١٧/٤ - ١٨ - ١٩.
(٣) "الشرنبلالية": كتاب الطلاق - باب التعليق ٣٧٧/١ (هامش "الدرر والغرر").