النص المفهرس
صفحات 381-400
الجزء التاسع ٣٧٩ باب تفويض الطلاق وكذا ذكرُ التّطليقة وتكرارُ لفظِ اختاري، وقولها: اخترتُ أبي أو أُمِّي أو أهلي أو الأزواجَ يَقُومُ مَقامَ ذكرِ النَّفس، أنَّ هذا مُناقِضٌ لِمَا مَرَّ(١) من أنَّ الاختيارَ لا يَتَنَوَّعُ؛ لأَنَّه لا يَلزَمُ ◌َما ذكرنا كونُ الاختيارِ نفسِهِ يَتَنَوَّعُ كالبينونةِ إلى غليظةٍ وخفيفةٍ حَتَّى يُصابَ كلُّ نوعٍ منه بالنَّةِ من غيرِ زيادةِ لفظٍ آخرَ، أفادَهُ في "الفتح"(٢). [١٣٦٢٩] (قولُهُ: وكذا ذِكْرُ التَّطليقةِ) وتقعُ بائنةً إنْ في كلامِها، بأنْ قالت: اخترتُ نفسي بتطليقةٍ بخلافها في كلامِهِ، فإنَّه يقعُ بها طلقةٌ رجعيَّةٌ؛ لأَنَّه تفويضٌ بالصَّرِيحِ، وتصحُّ فيه نَّةُ الثَّلاثِ كما مَرَّ(٣). [١٣٦٣٠] (قولُهُ: وتكرارُ لفظٍ: اختاري) لأنَّ الاختيارَ في حقِّ الطَّلاقِ هو الذي يتكرَّرُ، فكان مُتَعِناً، "ط)" (٤) عن "الإيضاح"، [٣/ق ٢٤٨/ب] لكنْ في كونِ التِّكرارِ مُفسِّراً كالنّفْسِ كلامٌ يأتي(٥) قريباً. [١٣٦٣١] (قولُهُ: وقولُها: اخترتُ أبي إلخ) لأنَّ الكون عندهم إنَّما يكونُ للبينونةِ وعدمٍ الوُصْلةِ مع الزَّوجِ، بخلافٍ: اخترتُ قومي أو ذا رَحِمٍ مَحرَعٍ لا يقعُ، وينبغي أنْ يُحمَلَ على ما إذا كان لها أبٌّ أو أمِّ، أمّا إذا لم يكن وكان لها أخٌ ينبغي أنْ يقعَ؛ لأَنَّها حينئذٍ تكونُ عندَهُ عادةً، كذا في "الفتح"(٦)، قال في "النّهر"(٧): ((ولم أرَ ما لو قالت: اخترتُ أبي أو أمِّي وقد ماتا ولا أخَ لها، (قولُهُ: وتصحُّ فيه نيَّةُ الثّلاثِ) أي: إذا قالَ لها: طلّقي نفسَكِ، لا في: اخْتَارِي تطليقةٌ. (١) ص ٣٧٤ - "در". (٢) "الفتح": كتاب الطلاق - باب تفويض الطلاق - فصل في الاختيار ٤١٤/٣. (٣) المقولة [١٣٥٧٤] قوله: ((أو طلقي نفسك)). (٤) "ط": كتاب الطلاق - باب تفويض الطلاق ١٤٢/٢. (٥) في المقولة الآتية. (٦) "الفتح": كتاب الطلاق - باب تفويض الطلاق - فصل في الاختيار ٤١٤/٣. (٧) "النهر": كتاب الطلاق - باب التفويض ق٢١٦/ب. قسم الأحوال الشخصية ٣٨٠ حاشية ابن عابدین والشَّرطُ ذكرُ ذلك في كلامِ أحدِهما كما مثّنا، فلم يَخْتَصَّ اختيارُهُ بكلامِ الزَّوجِ كما ظُنَّ، ولو قالت: اخترتُ نفسي وزوجي، أو نفسي لا بل زوجي وقَعَ، وما في "الاختيار"(١) من عدمِ الوقوعِ. وينبغي أنْ يقعَ؛ لقيامِ ذلك مَقامَ: اخترتُ نفسي)) اهـ. والحاصلُ: أنَّ المُفسَِّ ثمانيةُ ألفاظٍ: النّفْسُ، والاختيارُ، والنَّطليقة، والتِّكرارُ، وأبي، وأمِّي، وأهلي، والأزواجُ، ويُزادُ تاسعٌ وهو العددُ في كلامِهِ، فلو قال: اختاري ثلاثاً، فقالت: اخترتُ يقعُ ثلاثٌ؛ لأَنّه دليلُ إرادةِ اختيارِ الطَّلاق؛ لأَنّه هو الذي يتعدَّدُ، وقولُها: اخترتُ يَنصرِفُ إليه، فيقعُ الثَّلاثُ، أفادَهُ في "البحر"(٢). [١٣٢٣٢] (قولُهُ: والشَّرطُ إِلخ) إنَّما اكتفى بذكرِ هذه الأشياءِ في أحدِ الكلامين؛ لأَنّها إِنْ كانت في كلامِهِ تضمَّنَ جوابُها إعادتَهُ، كأنّها قالت: فعلتُ ذلك، وإنْ كانَتْ في كلامِها فقد وُجِدَ ما يَخْتَصُّ بالبينونةِ فِي اللَّفْظِ العاملِ في الإيقاعِ، فإذا وُجِدَتْ نَّةُ الزَّوجِ تَمَّتْ عَلَّةُ البيئونةِ فَثُبْتُ، بخلاف ما إذا لم يُذكَر النّفْسُ ونحوُها في شيءٍ من الطَّرفين؛ لأنَّ الُبِهَمَ لايُفسِّرُ المبهمَ، وللإجماعِ المَارِ (٣)، وتمامُهُ في "الفتح"(٤). [١٣٦٣٣) (قولُهُ: فلم يَخْتَصَّ إلخ) أخَذَهُ من "القهستانيِّ" (٥)، "ح "(٦). وكيف يَخْتَصُّ مع مخالفتِهِ لقولِ المتون: ((وذِكْرُ النّفْسِ أو الاختيارةِ في أحدِ كلاميهما شرطٌ))؟! [١٣٦٣٤] (قولُهُ: وما في "الاختيار"(٧)) هو شرحُ "المختار" لمؤلّفِهِ. [١٣٢٣٥] (قولُهُ: من عدمِ الوقوعِ) أي: في مسألةِ الإضراب. (١) "الاختيار": كتاب الطلاق - فصل كنايات الطلاق ١٣٥/٣. (٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب تفويض الطلاق ٣٣٨/٣. (٣) صـ ٣٧٧ - "در". (٤) انظر "الفتح": كتاب الطلاق - باب تفويض الطلاق - فصل في الاختيار ٤١٤/٣. (٥) "جامع الرموز": كتاب الطلاق - فصل تفويض طلاقها إليها ٣١١/١. (٦) "ح": كتاب الطلاق - باب تفويض الطلاق ق١٨٥/ب. (٧) "الاختيار": كتاب الطلاق - فصل كنايات الطلاق ١٣٥/٣. الجزء التاسع ٣٨١ باب تفويض الطلاق سهوٌ، نعم لو عَكَسَتْ لم يقع اعتباراً للمقدَّم، وبطَلَ أمرُها كما لو عطفت بـ: أو، أو أَرْشاها لتختارَهُ فاختارَتْهُ، أو قالت: أَلحقتُ نفسي بأهلي (ولو كرَّرَها) أي: لفظةَ اختاري (ثلاثاً). [١٣٦٣٦] (قولُهُ: سهوٌ) لمخالفتِهِ لِما هو المنقولُ في الكتبِ المعتمدة، "بحر "(١). ١٣٦٣٧٦] (قولُهُ: لو عَكَسَتْ) بأنْ قالت: اخترتُ زَوْجي لا بل نفسي، أُو قالت: زَوْجي ونفسي، "بحر "(٢). [١٣٦٣٨) (قولُهُ: اعتباراً للمُقدَّمِ) لعدمٍ صحَّةِ الرُّجوعِ عنه. [١٣٦٣٩] (قولُهُ: وبطَلَ أمرُها) عطفٌ على ((لم يَقَعْ))، "ح"(٣)، أي: خرَجَ الأمرُ من يدِها في مسألتي العكس. [١٣٦٤٠) (قولُهُ: كما لو عَطَفَتْ بـ: أو) أي: فإِنَّه لا يقعُ ويَخرُجُ الأمرُ من يدِها؛ لأنَّ أو لأحدِ الشَّيئين، فلم يُعلَمِ اختيارُها نفسَها ولا زوجَها على التّعبين، فكان اشتغالاً بما لا يَعِنِيها، فكان إعراضاً. اه "ح"(٤). [١٣٦٤١) (قولُهُ: أو أَرْشاها إلخ) أي: جعَلَ لها مالاً لتختارَهُ فاختارَتْهُ لا يقعُ، ولا يجبُ المالُ؛ لأَنّه رَشوةٌ؛ إذ هو اعتياضٌ عن تركِ حقِّ تَمَلَّكِ نف بها، فهو كالاعتياضِ عن تركِ [٣/ ق ٢٤٩/ ١] حقِّ الشُّفْعِةِ، "فتح "(٥). [١٣٦٤٢] (قولُهُ: أو قالت إلخ) قال في "البحر"(٦): ((ولو قال لها: اختاري، فقالت: أَلْحَقتُ نفسي بأهلي لم يقع كما في "جامع الفصولين"(٧)، وهو مُشكِلٌ؛ لأَنَّه من الكناياتِ، فهو كقولها: (١) "البحر": كتاب الطلاق - باب تفويض الطلاق ٣٤٢/٣ بتصرف. (٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب تفويض الطلاق ٣٣٦/٣ (٣) "ح": كتاب الطلاق - باب تفويض الطلاق ق ١٨٥/ب. (٤) "ح": كتاب الطلاق - باب تفويض الطلاق ق١٨٥ /ب. (٥) "الفتح": كتاب الطلاق - باب تفويض الطلاق - فصل في الاختيار ٤١٤/٣. (٦) "البحر": كتاب الطلاق - باب تفويض الطلاق - فصل في الأمر باليد ٣٤٣/٣، معزّاً إلى "الخلاصة". (٧) "جامع الفصولين": الفصل الثالث والعشرون في الأمر باليد ومتعلقه ٢٩٥/١. قسم الأحوال الشخصية ٣٨٢ حاشية ابن عابدين بعطفٍ أو غيرِهِ (فقالت) اخترتُ أو (اخترتُ اختيارةً، أو اخترتُ الأُولى، أو الوسطى، أو الأخيرةَ يقعُ بلا نَّةٍ) من الزَّوج لدلالةِ التِّكرارِ .. أنا بائنٌ)) اهـ "ح"(١). وهذا ذكرَهُ في "البحر" في الفصلِ الآتي، وسنذكرُ (٢) جوابَهُ ثَمَّةً عند قولِهِ: ((وكلُّ لفظٍ يَصلُحُ للإيقاعِ إلخ)). [١٣٦٤٣] (قولُهُ: بعطفٍ) أي: بواوٍ أو فاءٍ أو ثمَّ، وفي "شرح التَّلخيص" لـ "الفارسيِّ": ((أَنّه في العطف بـ: ثمَّ لو اختارَتْ نفسَها قبل تكلُّمِ الزَّجِ بالثّانيةِ وهي غيرُ مدخولٍ بها بأنَتْ بالأُولى، ولم يقع بغيرِها شيءٌ))، "بحر "(٣). [١٣٦٤٤] (قولُهُ: بلا ئَيَّةٍ) كذا في "الكنزِ"(٤) و"الهدايةِ"(٥) و"الصَّدرِ الشَّهِيدِ" و"العَّابِيِّ"، ووجهُهُ ما قاله "الشَّارحُ" من دلالةِ التَّكرارِ على إرادةِ الطَّلاقِ، وكذا قال في "تلخيص الجامع الكبير": ((والتَّعدُّدُ -أي: التَّكرارُ - خاصٌّ بالطَّلاقِ، فَأَغْنَى عن ذكرِ النّفْسِ وَالنَّةِ))، لكنْ قال في "غاية البيان": ((إِنَّ المُصرَّحَ به في "الجامع الكبير"(٦) اشتراطُ النَّةِ، وهو الظَّاهِرُ)) اهـ. وذهَبَ إليه "قاضي خان"(٧) و"أبو المعين النسفيُّ"، ورجَّحَهُ في "الفتح"(٨): ((بأنَّ تكرارَ الأمرِ بالاختيارِ لا يُصيِّرُهُ ظاهراً في الطَّلاقِ؛ لجوازِ أنْ يريدَ: اختاري في المالِ، أو اختاري في المسكنٍ))، قال في "البحر"(٩): ((والاختلافُ في الوقوعِ قضاءً بلا نيَّةٍ مع الاتّفاقِ على أنّه لا يقعُ في نفسِ الأمرِ إلَّ بها، والحاصلُ: أنَّ المعتمدَ روايةً ودرايةٌ اشتراطُ النَّةِ دُونَ النَّفْس)) اهـ. أقول: والذي مالَ إليه العلاّمةُ "قاسمٌ" و"المقدسيُّ" هو الأوَّلُ، وقولُ "البحر" باشتراطِ النَّةِ (١) "ح": كتاب الطلاق - باب تفويض الطلاق ق١٨٥ /ب. (٢) المقولة [١٣٦٩٠] قوله: ((وكل لفظ إلخ)). (٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب تفويض الطلاق ٣٤٠/٣ باختصار. (٤) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب الطلاق - باب تفويض الطلاق ١٨٠/١. (٥) "الهداية": كتاب الطلاق - باب تفويض الطلاق - فصل في الاختيار ٢٤٤/١. (٦) "الجامع الكبير": كتاب الطلاق - باب في الطلاق الذي يقع بالمال والذي لا يقع صـ ١٨٤ -. (٧) أي: في "شرحه للزيادات" كما صرَّح به "الكمال" في "الفتح": ٤١٦/٣. (٨) "الفتح": كتاب الطلاق - باب تفويض الطلاق - فصل في الاختيار ٤١٦/٣. (٩) "البحر": كتاب الطلاق - باب تفويض الطلاق ٣٣٩/٣ باختصار. الجزء التاسع ٣٨٣ باب تفويض الطلاق ٤٧٩/٢ دُونَ النّفْسِ فيه نظرّ؛ لأنَّ مَن قال بعدمِ اشتراطِ النَّةِ بناءً على أنَّ التَّكرارَ دليلُ إرادةِ الطَّلاقِ يقول: لا يُشترَطُ ذِكْرُ النّفْسِ أيضاً بدلالةِ الَّكرار، كما هو صريحُ عبارةِ "التَّخيص" المارَّةِ(١) وصريحُ ما مَّ(٢) أيضاً مِن عَدِّ التّكرارِ من المفسِّراتِ التّسعةِ، ومَن قال باشتراطِ النَّةِ لم يَجعَل النِّكرارَ دليلاً على إرادةِ الطَّلاق كما هو صريحُ كلامِ "الفتح" المارّ(٣)، ومثلُهُ في "شرح الزِّيادات" لـ "قاضي خان"، فحيث لم يكن التكرارُ دليلاً على إرادةِ الطَّلاقِ بقيَ لفظُ الاختيارِ بلا مُفسِّرٍ، وتقدَّمَ(٤) الإجماعُ على اشتراطِهِ، فَزِمَ مِن القولِ باشتراطِ النَّةِ اشتراطُ ذِكْرِ النّفْسِ، ولا يَحصُلُ التّفسيرُ بِالنَّةِ لِما في "الفتح"(٥) حيث قال: ((والإيقاعُ بالاختيارِ على خلافِ القياس، فيُقتصَرُ على مَورِدِ النَّصِّ، ولولا هذا لأمكَنَ الاكتفاءُ بتفسير القرينةِ الحالِيَّةِ دُونَ المقالَّةِ إِنْ نَوَى الزَّوجُّ وقوعَ الطَّلاقِ به وتَصَادَقا عليه، [٣/ق ٢٤٩/ب] لكنَّه باطلٌ)) اهـ. نعمْ حيث كان الاختلافُ المارُّ(٦) إنما هو في الوقوعِ قضاءً ينبغي أنْ يقال: إنَّ ذِكْرَ الزَّوجِ النّفْسَ مِع النِّكرارِ لا يُشترَطُ معه النَّةُ أَّفاقاً؛ لِما علمتَهُ من أنَّ مَناطَ الاختلافِ هو أنَّ التّكرارَ هل يَقُومُ مَقَامَ ذِكْرِ النّفْسِ فِي الدِّلالةِ على إرادةِ الطَّلاق أوْ لا؟ فإذا وُجِدَ التّصريحُ بِذِكْرِ النّفْسِ تَعَّنَت (قولُهُ: نعمْ؛ حيث كانَ الاختلافُ المارُّ إِلخ) فيما سلكَهَ "لُحَشِِّ" هُنا مخالفةٌ ظاهرةٌ لقولهم: باشتراطَ النَّةِ وذِكْرِ النّفسِ أو ما يقومُ مقامَها، فإنَّ مقتضاهُ أنّه لا بُدَّ من هذَينِ الأمرَينِ، فدَعوَى أَنَّه لا حاجةً إلى النّةِ عندَ ذِكْرٍ النّفسِ وأَنَّ متْفَقٌ عليهِ مخالفٌ العباراتِهِم هنا، تأمَّل. (١) في المقولة نفسها. (٢) المقولة [١٣٦٣١] قوله: ((وقولها اخترت أبي إلخ)). (٣) في المقولة نفسها. (٤) صـ٣٧٧ - "در". (٥) "الفتح": كتاب الطلاق - باب تفويض الطلاق - فصل في الاختيار ٤١٤/٣. (٦) في المقولة نفسها. قسم الأحوال الشخصية ٣٨٤ حاشية ابن عابدين (ثلاثاً) وقالا: يقعُ في ((اخترتُ الأُولى)) الدّلالةُ على إرادةِ الطَّلاقِ، فلا يبقى محلٌّ للخلافِ في اشتراطِ النَّةِ قضاءً؛ لأنَّ ذِكْرَ النّفْسِ يُكذّبُهُ فِي دَعْواهُ أنّه لم يَنْوِ، كما مَرَّ(١) في كنايات الطَّلاق من أنَّ الدِّلالةَ أقوى من النَّةِ لكونِها ظاهرةً والنَّةِ باطنةً، فتعَّنَ كونُ الخلافِ المارّ(٢) في أنّه هل تُشترَطُ النَّةُ في صورةِ النِّكرارِ أو لا تُشترَطُ مِحُلُّهُ ما إذا لم يَذكُر النّفْسَ أو ما يَقُومُ مَقامَها، هذا ما ظهَرَ لي في هذا المقام، فتدبَّه فإنّه مُفرَدٌ. ومِن هنا ظهَرَ لك أنّه لا تنافيَ بين قولِهِ هنا: ((بلا ◌َّةٍ)) وقولِهِ في أوَّلِ البابِ(٣): ((يَنْوِي الطَّلاقَ))؛ لأنَّ ما ذكرَهُ أوّلاً من اشتراطِ النَّة إنما هو فيما إذا لم تُذكَر النّفْسُ ونحوُها من المُفسِّراتِ في كلام الزَّوجِ، وإنما ذُكِرَتْ في كلامِ المرأة، فُتُشترَطُ النَّهُ لَتِمَّ عَلَّهُ البيئونةِ كما قدَّمناه(٤) سابقاً عن "الفتح"، وقدَّمنا (٥) أنَّ الغضبَ أو المذاكرةَ يَقُومُ مَقامَ النَّةِ في القضاءِ، أمَّا إذا ذُكِرَت النّفْسُ ونحوُها في كلامِهِ فلا حاجةً إلى النَّةِ في القضاء؛ لوجود ما يَخْتَصُّ بالبينونةِ، وهل التِّكرارُ في كلامِهِ مُعُسِّرٌ كالنّفْسِ فُغني عن النَّةِ أوْ لا؟ فيه الخلافُ الذي سَمِعَتَهُ، وأمَّا إذا لم تُذكَر النّفْسُ أو نحوُها لا في كلامِهِ ولا في كلامِها لا يقعُ أصلاً وإِنْ نَوَى كما مَرَّ(٦). [١٣٦٤٥) (قولُهُ: ثلاثاً) يوجدُ في بعضِ النُسخِ ذكرُها قبلَ قولِهِ: ((بلانَيَّةٍ))، وهو الذي في "المنح(٧)، وهو الأنسبُ؛ لإفادتِّهِ أنَّ الثَّلاثةَ لا تُشترَطُ لها النَّةُ أيضاً، "ط)"(٨). [١٣٦٤٦) (قولُهُ: في: اخترتُ الأُولى) قَّدَ به لأنَّ في قولِها: اخترتُ أو اخترتُ اختيارةٌ يقعُ (١) صـ٣٢٢ - "در". (٢) في المقولة نفسها. (٣) ص٣٦٢ - "در". (٤) المقولة [١٣٦٣٢] قوله: ((والشرط إلخ)). (٥) المقولة [١٣٥٧٣] قوله: ((فلا يعملان بلا نية)). (٦) المقولة [١٣٦٢٥] قوله: ((لكن رده الكمال)). ٤٧٨/٢ (٧) "المنح": كتاب الطلاق - باب في بيان أحكام تفويض الطلاق ١/ق ١٤٢/ب. (٨) "ط": كتاب الطلاق - باب تفويض الطلاق ١٤٢/٢. الجزء التاسع ٣٨٥ باب تفويض الطلاق إلى آخرهٍ واحدةٌ بائنةٌ، واختارَهُ "الطَّحاويُّ"(١)، "بحر"(٢). وأقرَّهُ الشيخُ "عليّ(٣) المقدسيُّ"، وفي "الحاوي القدسيِّ"(٤): ((وبه نأخذُ)) انتهى، فقد أفادَ أنَّ قولهما هو المفتى به؛ لأنَّ قولهم: ((وبه نأخذُ)) من الألفاظِ المعلِّمِ بها على الإفتاءِ، كذا بخطٌ "الشَّرف الغزِّيِّ" مُحشِّي "الأشباه" .. ثلاثٌ اتّفاقاً، وكذا: اخترتُ مرَّةً، أو بمرَّةٍ، أو دَفْعَةٌ، أو بدَفْعةٍ، أو بواحدةٍ، أو اختيارةٌ واحدةٌ تقعُ الثّلاثُ في قولِهم، "بحر"(٥). [١٣٦٤٧] (قولُهُ: إلى آخرِهِ) أي: أو الوسطى أو الأخيرةَ، والمرادُ أنَّها قالت: اخترتُ الأُولى، أو قالت: اخترتُ الوسطى، أو قالت: الأخيرةَ، ويُحتمَلُ كونُ المرادِ أنّها ذَكَرَت الثّلاثةَ مع العطفِ بـ: أو. [١٣٦٤٨] (قولُهُ: وأقرَّهُ الشَّيخُ "عليُّ المقدسيُّ") فيه أنَّ "المقدسيّ" في "شرحِهِ" على "نظم الكنز" إنما حَكَى القولين، ثمَّ ذكّرَ توجيهَ قولِهما، وأعقَبَّهُ بتوجيهِ قولِ "الإِمام". [١٣٦٤٩] (قولُهُ: فقد أفادَ إلخ) فيه أنَّ [٣/ق ٢٥٠/أ] قولَ "الإِمامِ" مَشَى عليه أصحابُ المتون، وأخّرَ دليلَهُ في "الهداية"(٦)، فكان هو المرجَّحَ عنده على عادتِهِ، وأطالَ في "الفتح"(٧) وغيرِهِ (١) "مختصر الطحاوي": كتاب الطلاق - باب صريح الطلاق وغيره صـ٢٠١ -. (٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب تفويض الطلاق ٣٣٩/٣ - ٣٤٠ بتصرف. (٣) ((الشيخُ عليٍّ)) ليست في "و". (٤) في "د" زيادة: ((عبارة المقدسي في "شرحه": وقالا واحدة، واختاره الطّحاوي، وفي "الحاوي القدسي": وبه نأخذ؛ لأنَّ هذا اللفظ يفيد الإفراد والترتيب، والإفرادُ من ضروراته، فإذا بطل في حقِّ الأصل بطل في حق التبع؛ لأَنَّ ((الأُوْلِى)) تأنيث ((الأَوَّل))، وهو اسم لفرد سابق، و((الوسطى)) تأنيثَ ((الأوسط))، وهو اسم لفرد بين مِثْلين، و((الأخيرة)) اسم لفرد لاحق، والترتيب باطل؛ لأنّه لا يترتّبُ فيما ملكته، فيعتبر فيما يفيد، وهو الإفراد، فصار كما لو قالت: طلِّقت نفسي أو اخترت نفسي بتطليقة. ثم ذكر توجيه قول الإمام)). ق ١٨٧/أ. (٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب تفويض الطلاق ٣٤٠/٣، معزياً إلى "المحيط". (٦) "الهداية": كتاب الطلاق - باب تفويض الطلاق - فصل في الاختيار ٢٤٤/١. (٧) "الفتح": كتاب الطلاق - باب تفويض الطلاق - فصل في الاختيار ٤١٧/٣-٤١٨. قسم الأحوال الشخصية ٣٨٦ حاشية ابن عابدين (ولو قالت) في جوابِ التّخييرِ المذكورِ: (طَلَّقْتُ نفسي، أو اخترتُ نفسي بتطليقةٍ) أو اخترتُ الطَّلقةَ الأُولى (بأنَتْ بواحدةٍ في الأصحِّ لتفويضِهِ بالبائن، فلا تَملِكُ غيرَهُ. (أَمْرُكِ بيدِكِ في تطليقةٍ أو اختاري تطليقةً،. في توجيهِهِ ودَفْعِ ما يَرِدُ عليهِ، وَتَبِعَهُ في "البحر"(١) و"النّهر"(٢)، فكان هو المعتمدَ لأصحابِ المتون والشُّروح، فلا يُعارِضُهُ اعتمادُ "الحاوي القدسيّ"(٣). [١٣٦٥٠] (قولُّهُ: في جوابِ التّخيرِ المذكورِ) أي: المكرَّرِ ثلاثاً كما في "النّهر (٤)، وعبارةٌ "البحر "(٥): ((في جوابٍ قولِهِ: اختاري)). [١٣٦٥١) (قولُهُ: في الأصحِّ الأنسبُ إبدالُهُ بقولِهِ: هو الصَّوابُ؛ لأنَّ ما في "الهداية"(٦) وبعضٍ نُسَخِ "الجامع الصَّغِير"(٢): ((من أَنَّ يَملِكُ الرَّجعةَ)) جزَمَ الشَّارحون بأنّه غلطٌ، وما في "البحر "(٨): ((من أَنَّه روايةٌ)) رَدَّهُ في "النّهر" (٩). [١٣٦٥٢) (قولُهُ: لتفويضِهِ بالبائنِ) لأنَّ لفظَ التّخِيرِ كنايةٌ، فيقعُ به البائنُ. (١٣٦٥٣) (قولُهُ: فلا تَملِكُ غيرَهُ) لأَنَّه لا عبرةَ لإيقاعِها بل لتفويضِ الزَّوجِ، ألا ترى أنَّه لو أمَرَها بالبائنِ أو الرَّجعيِّ فَعَكَسَتْ وَقَعَ مَا أَمَرَ بِهِ الزَّوجُ؟ "بحر"(١٠). (١) "البحر": كتاب الطلاق - باب تفويض الطلاق ٣٣٩/٣ -٣٤٠. (٢) "النهر": كتاب الطلاق - باب التفويض ق٢١٧/أ. (٣) "الحاوي القدسي": كتاب الطلاق - باب تفويض الطلاق - فصل: وقوله: اختاري كقوله أمرك بيدك ق ٨٠/ب. (٤) "النهر": كتاب الطلاق - باب التفويض ق٢١٧/أ. (٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب تفويض الطلاق ٣٤٠/٣، معزياً إلى "المعراج". (٦) "الهداية": كتاب الطلاق - باب تفويض الطلاق - فصل في الاختيار ٢٤٤/١. (٧) "الجامع الصغير": كتاب الطلاق - باب الكنايات صـ٢٠٥-، وفيه: ((لا يملك الرجعة)). (٨) "البحر": كتاب الطلاق - باب تفويض الطلاق ٣٤١/٣، معزياً إلى "شرح الوقاية". (٩) "النهر": كتاب الطلاق باب تفويض الطلاق ق٢١٧/ب. (١٠) "البحر": كتاب الطلاق - باب تفويض الطلاق ٣٤١/٣. الجزء التاسع ٣٨٧ باب تفویض الطلاق فاختارَتْ نفسَها طَلْقَتْ رجعيَّةً) لتفويضِهِ إليها بالصَّرِيحِ، والمفيدُ للبينونةِ إذا قُرِنَ بالصَّريحِ صار رجعيّاً كعكسِهِ. فَيَّدَ بـ: في، ومثلُها الباء، بخلافٍ: لُطلِّقي نفسَكِ أو حتّى تُطلّقي فهي بائنةٌ، كما لو جعَلَ أمرَها بيدِها (١) لو لم تَصِلْ نفقتي إليكِ فطَلِّقي نفسَكِ متى شئتٍ، فلم تَصِلْ فطَلِّقَتْ كان بائناً؛ [١٣٦٥٤] (قولُهُ: فاختارَتْ نفسَها) أشار إلى أنَّ: اخترتُ كما يَصلُحُ جواباً للاختیارِ يَصلُحُ جواباً للأمرِ باليدِ كما يأتي(٢)، أفادَهُ "ط)"(٣). [١٣٦٥٥] (قولُهُ: والمفيدُ للبينونةِ إلخ) جوابٌ عن سؤالٍ هو: أنَّ كُلاَّ من: أمرُكِ بيدِكِ واختاري يُفيدُ البينونةَ، فلا يجوزُ صَرْقُهُ عنها إلى غيرِها، قال "السَّائحانيُّ": ((ومن هنا يُعلَمُ أنَّ قولَهُ - لزوجتِهِ: رُوْحِي طالقٌ - رجعيٌّ)). [١٣٦٥٦) (قولُهُ: كعكسِهِ) يعني: أنَّ الصَّرِيحَ إذا قُرِنَ بالكنايةِ كان بائناً نحو: أنتِ طالقٌ بائنٌ، "ح "(٤). [١٣٦٥٧] (قولُهُ: بخلافٍ) الباءُ للسَّسَّةِ مُتَعلِّقٌ بـ ((قَيَّدَ))، أي: إنما قَّدَ بـ: في بسبب مخالفةِ إِلَخْ، وقولُهُ: ((ومثلُها الباءُ)) اعتراضٌ، "ح"(٥). [١٣٦٥٨) (قولُهُ: فهي بائنةٌ) لأَنّ فوَّضَ إليها بلفظِ البائن، وذكَرَ الصَّرِيحَ علَّةٌ أو غايةٌ لا على أَنَّه هو المفوّضُ، بخلاف في؛ لأَنَّه جعَلَ الأمرَ مظروفاً في التّطليقةِ، والباءُ هنا بمعنى في، "رحمتي". [١٣٦٥٩] (قولُهُ: كما لو جعَلَ أمرَها بيدِها) أي: بأنْ قال: أمرُكِ بيدِكِ لو لم إِلَخْ، فقولُهُ: (١) في "د" زيادة: ((بخلاف ما لو قال: أمرُكِ بيدك بتطليقة واحدة، تطلقي نفسك متى شئت، وحيث شئت، تكون رجعيَّةً "صيرفية")). ق ١٨٧/أ. (٢) المقولة [١٣٦٨٠] قوله: ((وقَعْنَ)). (٣) "ط": كتاب الطلاق - باب تفويض الطلاق ١٤٣/٢. (٤) "ح": كتاب الطلاق - باب تفويض الطلاق ق ١٨٥/ب. (٥) "ح": كتاب الطلاق - باب تفويض الطلاق ق١٨٥/ب. قسم الأحوال الشخصية ٣٨٨ حاشية ابن عابدين لأنَّ لفظةَ الطَّلاقِ لم تكن في نفسِ الأمرِ. (فروعٌ) قال لرجلٍ: خَيِّرِ امرأتي فلم تَخْتُرْ(١) ما لم يُخيِّرْها، بخلافِ أخبرْها بالخيارِ؛ لإقرارِهِ به. قال لها: أنتِ طالقٌ إِنْ شئتِ واختاري، فقالت: شئتُ واخترتُ وقَعَ ثنتان. قال: اختاري اليومَ وغداً. ((لو لم تَصِلْ)) شرطٌ، وقولُهُ: ((أمرُكِ بيدِكِ)) دليلُ جوابِهِ، وقولُهُ: ((فطَلِّقي)) تفسيرٌ لكونِ أمرِها بيدِها، "ح"(٢). ٤٨٠/٢ [١٣٦٦٠) (قولُهُ: لأنَّ لفظةَ الطّلاقِ) علّةٌ للمسائلِ الثَّلاثِ، "ط"(٣). [١٣٢٦١) (قولُهُ: لم تكن في نفسِ الأمرِ) أي: في نفسِ الأمرِ باليدِ، أي: لم تكن معمولاً له، وليس المرادُ: بنفسِ الأمرِ الواقعِ، "ح"(٤). [١٣٦٦٢] (قولُهُ: فلم تَخْتَرْ) يعني: لم يكن لها الخِيارُ كما عبَّرَ به في "البحر"(٥)، وحيث ارتكبَ "الشَّارحُ" هذا التّركيبَ كان عليه أنْ يَحذِفَ الفاءَ كما لا يخفى، "ح"(٦). وفي بعضٍ النّسخِ: ((فلا خيارَ لها ما لم يُخيِّرْها)). [١٣٦٦٣] (قولُهُ: بخلافٍ: أخبِرْها بالخيارِ) أي: فقَبْلَ أنْ يُخِرَها سَمِعَت الخبرَ فاختارَتْ نفسَها وقَعَ؛ لأنَّ الأمرَ بالإخبارِ يَقتضِي تقدُّمَ الُخَبَرِ عنه، [٣/ق ٢٥٠/ب] فكان هذا إقراراً من الزَّوجِ يُبُوتِ الخيارِ لها، "بحر (٧). [١٣٢٦٤) (قولُهُ: وقَعَ ثنتان) إحداهما بالمشيئةِ وأخرى بالخيارِ؛ لأنّه فوَّضَ إليها طلاقين (١) في "د": ((تخير)). (٢) "ح": كتاب الطلاق - باب تفويض الطلاق ق١٨٥/ب. (٣) "ط": كتاب الطلاق - باب تفويض الطلاق ١٤٣/٢. (٤) "ح": كتاب الطلاق - باب تفويض الطلاق ق١٨٥/ب. (٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب تفويض الطلاق ٣٤١/٣، معزّاً إلى "المحيط". (٦) "ح": كتاب الطلاق - باب تفويض الطلاق ق ١٨٥/ب. (٧) "البحر": كتاب الطلاق - باب تفويض الطلاق ٣٤١/٣ - ٣٤٢، معزيًّاً إلى "المحيط". الجزء التاسع ٣٨٩ باب تفویض الطلاق اتّحَدَ، ولو: واختاري(١) غداً تعدَّدَ. قال: اختاري اليومَ أو أَمْرُكِ بيدِكِ هذا الشَّهرَ خَيِّرَتْ في بقيَّتِهما، وإنْ قال: يوماً أو شهراً فمِن ساعةٍ تكلّمَ إلى مثلِها من الغدٍ، ... أحدُهما صريحٌ والآخرُ كنايةٌ، والكنايةُ حالَ ذِكْرِ الصَّرِيحِ لا تَفْتَقِرُ إلى نَّةٍ، "بحر"(٢). [١٣٦٦٥] (قولُهُ: أَتَّحَدَ) حتّى إذا رَدَّتْ في اليومٍ بِطَلَ أصلاً، "هنديَّة".(٣) ومثلُهُ إذا قال: اختاري في اليومِ وغدٍ كما في "البحر "(٤)، "ط" (٥). [١٣٦٦٦) (قولُهُ: ولو: واختاري غداً) بأنْ قال: اختارِي اليومَ واختاري غداً فهما خياران بقرينةٍ إعادةِ ذِكْرِ الاختيارِ، "ط " (٦). وسيأتي(٧) ما يَتْحِدُ وما يتعدَّدُ في البابِ الآتي. [١٣٦٦٧) (قولُهُ: قال: اختاري اليومَ إلخ) لَمَّا ذكرَهُ مُعرَّفاً انصرَفَ إلى المعهودِ وهو الحاضرُ، ولم يُمكِنْ تخييرُها في الماضي منه، فكانَتْ مُخَيَّةً إلى انقضائِهِ، وذلك بِغُرُوبِ الشَّمسِ في اليومِ، وبرؤية الهلالِ في الشَّهرِ، وبتمامٍ ذي الحجَّةِ فِي السَّنة، كما لو حلَفَ لا يُكُلِّمُهُ اليومَ أو الشَّهِرَ أو السَّنّةَ. وأمَّا لو نَكْرَهُ انصرَفَ إلى كاملِهِ، وكان ابتداؤه من حينِ التّخييرِ، فَيَنتِهِي بمثلِهِ من الغدِ، فَيَدخُلُ ما بينهما من اللّيلِ ضرورةً، مع أنَّ اللَّلَ لا يَتَبَعُ اليومَ المفردَ، وكأنَّ هذه المسألةَ مستثناةٌ من ذلك، "رحمني". وما ذكرَهُ "الشَّارح" مأخوذٌ من "الجوهرة"(٨)، وعبارةُ "البحر"(٩) في الفصل الآتي (١) في "و": ((ولو قال: واختاري)). (٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب تفويض الطلاق ٣٤١/٣، معزيًّاً إلى "المحيط". (٣) "الفتاوى الهندية": كتاب الطلاق - الباب الثالث في تفويض الطلاق - الفصل الأول في الاختيار ٣٩٠/١، نقلاً عن "محيط السرخسي". (٤) "البحر": كتاب الطلاق باب تفويض الطلاق ٣٣٦/٣، نقلاً عن "المحيط". (٥) "ط": كتاب الطلاق - باب تفويض الطلاق ١٤٣/٢. (٦) "ط": كتاب الطلاق - باب تفويض الطلاق ١٤٣/٢. (٧) المقولة [١٣٧٠٩] قوله: ((وأنّه في المتحد)). (٨) "الجوهرة النيرة": كتاب الطلاق ١١٩/٢. (٩) "البحر": كتاب الطلاق - باب تفويض الطلاق - فصل في الأمر باليد ٣٤٨/٣. قسم الأحوال الشخصية ٣٩٠ حاشية ابن عابدين وإلى تمامٍ ثلاثين يوماً، ولو جعَلَهُ لها رأسَ الشَّهرِ خُيِّرَتْ في اللّيلةِ الأُولى ويومِها، ولا يَبطُلُ المؤقّتُ بالإعراضِ، بل بمضيِّ الوقتِ عَلِمَتْ أوْ لا. عن "الذَّخيرة": ((لو قال: أمرُكِ بيدِكِ يوماً أو شهراً أو سنةً فلها الأمرُ من تلك السَّاعةِ إلى استكمالِ المدَّةِ المذكورة)) اهـ. وهذه العبارةُ تَحتمِلُ أنْ يكون المرادُ: أَنَّه يُكمَّلُ من اللّيلِ، أو يُكمَّلُ من اليومِ الثّاني مع دخولِ اللَّلِ وعدمِهِ، لكنْ صرَّحُوا فِي الأيمان في: لا أُكلِّمُهُ يوماً بتكميلِهِ من اليومِ الثّاني مع دخولِ اللَّلِ كما مَرَّ(١) عن "الرَّحمنِّ". [١٣٢٦٨] (قولُهُ: وإلى تمامٍ ثلاثين يوماً) لأنَّ التّفويضَ حصَلَ في بعضِ الشَّهرِ، فلا يمكنُ اعتبارُ الأهلَّةِ فيه، فُيُعتبرُ بالآَيَّامِ بالإجماع، "ذخيرة". ومفهومُهُ أَنَّه لو كان حينَ أَهَلَّ الهلالُ يُعتبَرُ بالهلالِ كما في مسألة الإجارة. [١٣٦٦٩] (قولُهُ: في اللّيلةِ الأُولى ويومِها) لأنَّ الرَّاسَ الأوَّلُ، وتحتَ الشَّهرِ نوعان: اللّيلُ والنّهارُ، فأوَّلُ اللَّالِي اللَّيلةُ الأُولى، وأَوَّلُ الأَنْهُرِ (٢) اليومُ الأوَّلُ، "ط) (٣). [١٣٦٧٠] (قولُهُ: ولا يَبطُلُ المؤقّتُ) أي: الخيارُ الْمُؤْقَّتُ بيومٍ أو شهرٍ أو سنةٍ ((بالإعراضِ)) في مجلسِ العِلْمِ، بل ◌ُضِيِّ الوقتِ المُعَّنِ عَلِمَتْ بِالتَّخيرِ أوْ لا، أمَّا الخيارُ المُطلَقُ فَبطُلُ بالإعراض، "ط "(٤)، والله أعلم. (١) في المقولة نفسها. (٢) في "ب" و"" و"ط": ((الأشهر))، وما أثبتناه هو الصواب، والله أعلمُ. (٣) "ط": كتاب الطلاق - باب تفويض الطلاق ١٤٣/٢. (٤) "ط": كتاب الطلاق - باب تفويض الطلاق ١٤٣/٢. الجزء التاسع ٣٩١ باب الأمر بالید ﴿بابُ الأمر باليد﴾ هو كالاختيارِ إلاّ في نيَّةِ الثَّلاثِ لا غيرَ. ﴿بابُ الأمر باليد﴾ الأَمْرُ هُنَا بمعنى الحَالِ، واليَدُ بمعنى النَّصَرُّفِ، اَبحر) (١) عَنِ [٣/ ق٥ ٢٥١/أ] "المصباحِ"(١). والمعنى: بابُ بيانِ حَالِ طَلاقِ المرأةِ الَّذِي جَعَلَهُ زوجُهَا في تصرُّفِهَا، "ط"(٣). وقدَّمْنَا(٤) أنَّ المُنَاسِبَ التَّرْجِمةُ هُنَا بِالفَصْلِ بَدَلَ البابِ. [١٣٦٧١] (قولُهُ: هُوَ كالاختيارِ) أَيْ: في اشتراطِ النَّّةِ، وذِكْرِ النّفْسِ أو ما يقُومُ مَقَامَها، وعَدَمٍ مِلْكِ الزَّوجِ الرُّجُوعَ، وتقُّدِهِ بمجلسِ التَّفْويضِ أو مَجْلِسٍ عِلْمِهَا إذا كانَتْ غائبةٌ، أو بالمدَّةِ إِذا كانَ مُؤَقّاً. [١٣٦٧٢) (قولُهُ: إِلاَّ فِي نِيَّةِ الثّلاثِ) فإنَّهَا تَصِحُّ هُنَّا لا فِي النَّخييِ؛ لأنَّ الأمرَ جِنْسٌ يحتمِلُ الْخُصُوصَ والعُمُومَ، فَأَّهُمَا نَوَى صَحَّتْ نِيَّتُهُ، وما في "البدائعِ"(٥) مِنْ عَدَمِ اشتراطٍ ﴿بابُ الأمْرِ بِاليَدِ﴾ (قولُهُ: الأمرُ هنا بمعنى الحالِ، واليدُ بمعنى التّصرُّفَِ إِلَ) نقلَ في "العِنايةِ" عنْ "شيخِ الإسلامِ" في توجيهِ صِحَّةٍ نَّةِ الثَّلاثِ بالأمْرِ باليدِ: ((أَنَّ الأمرَ باليدِ اسمٌ عامٌّ يتناولُ كُلَّ شيءٍ، قال تعالى: ﴿والأمر يومئذ لله﴾ [الانفطار - ١٩] أرادَ به الأشياءَ كُلُّها، وإذا كانَ اسماً عاماً - يعني: بدَلِيّاً - صلحَ اسماً لكُلِّ فعلٍ، فإذا نوى الطَّلاقَ صارَ كنايةٌ عن قولِهِ: طلاقُكِ بيدِكِ، والطَّلاقُ يحتمِلُ العمومَ والخصوصَ، فيكونُ نَيَّةُ الثَّلاثِ نَيَّةَ التَّعميمِ. (١) "البحر": كتاب الطلاق - باب تفويض الطلاق - فصل في الأمر باليد ٣٤٢/٣. (٢) "المصباح المنير": مادة ((أمر))، ((يد)). (٣) "ط": كتاب الطلاق - باب الأمر باليد ١٤٣/٢. (٤) المقولة [١٣٥٦٨] قوله: ((ثلاثةٌ)). (٥) انظر "البدائع": كتاب الطلاق - فصل: وأما قوله: أمرك بيدك إلخ ١١٨/٣. قسم الأحوال الشخصية ٣٩٢ حاشية ابن عابدين (إذا قال لها) ولو صغيرةً؛ لأنّه كالتَّعليق، "بزَّازيَّةِ"(١) (أمرُكِ بيدِكِ) أو بشمالِكِ أو أنفِكٍ(٢) أو لسانِكِ ... ذِكْرِ النّفْسِ هُنَا مُخَالِفٌ لِعامَّةِ الكُهُبِ كَمَا في "البحرِ"(٣) و"النّهرِ"(٤). [١٣٦٧٣) (قولُهُ: ولو صغيرةً) هذِهِ واقِعَةُ الفَتْوَى الَّتِي قدَّمْناها (٥) في البابِ المارِّ عَنِ "الذّخيرةِ". [١٣٦٧٤) (قولُهُ: لأَنَّهُ كالتّعليقِ) أَيْ: لأَنَّهُ وإِنْ كانَ تمليكاً لكنْ فيهِ معنى التَّعلِيقِ كَمَا مَّ(٦) بيانُهُ في التَّخييرِ. [١٣٦٧٥) (قولُهُ: أَمْرُكِ بيدِكِ) مثلُهُ المُعَلَّقُ كَإِنْ دخلْتِ الدَّارَ فأمرُكِ بيدِكِ، فإِنْ طَلَّقَتْ نفسَهَا كَمَا وَضَعَتِ القَدَمَ فيها طَلُقَتْ، وإِنْ بعدَ ما مَشَتْ خُطْوَتِينِ لَمْ تَطْلُقْ؛ لأَنْهَا طَلّقَتْ بعدَ مَا خَرَجَ الأمرُ مِنْ يَدِهَا، "بحر "(٧) عَنِ "المحيطِ". وفي "العَتَّابَّةِ": وإنْ مَشَتْ خُطْوَةٌ بَطَلَ، فُيُحْمَلُ على ما إذا كانَتْ رِخْلُها فوقَ العَتَبَةِ والأُخْرَى دَخَلَتْ بِهَا، وما سَبَقَ(٨) على ما إذا كانَتْ خَارِجَ العَتْبَةِ، فبأوَّلِ خُطْوَةٍ لَمْ تَتَعَدَّ أوَّلَ الدُّخُولِ، وبالثّانيةِ تتعدَّى ويخرُجُ الأمرُ مِنْ يدِهَا، "مقدسي". [١٣٦٧٦) (قولُهُ: أو بِشِمَالِكِ إلخ) وفي "البزَّازِيَّةِ"(٩): ((أمرُكِ في عينَيْكِ وأمثالُهُ يُسْأَلُ (١) "البزازية": كتاب الطلاق - الفصل الرابع في الأمر باليد - النوع الخامس في بطلانه ٢٤٢/٤ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية"). (٢) في "د" و"و": ((أو فمك)) بدل ((أو أنفك)). (٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب تفويض الطلاق - فصل في الأمر باليد ٣٤٢/٣. (٤) "النهر": كتاب الطلاق - باب التفويض - فصل في الأمر باليد ق٢١٨/أ. (٥) المقولة [١٣٥٩٨] قوله: ((فيصح)). (٦) المقولة [١٣٥٩٨] قوله: ((فيصح)). (٧) "البحر": كتاب الطلاق - باب تفويض الطلاق - فصل في الأمر باليد ٣٤٤/٣. (٨) أي: ويُحْمَلُ ما سَبْقَ على إلخ .... (٩) "البزازية": كتاب الطلاق - الفصل الرابع في الأمر باليد - النوع الأول في المقدمة ٢٢٨/٤ (هامش "الفتاوى الهندية"). الجزء التاسع ٣٩٣ باب الأمر بالید (يَنْوي ثلاثاً) أي: تفويضَها (فقالت) في مجلسها: (اخترتُ نفسي بواحدةٍ) أو قَبْلْتُ نفسي، أو اخترتُ أَمْري، أو أنتَ عليَّ حرامٌ، أو مَنِّي بائنٌ، أو أنا منكَ بائنٌ أو طالقٌ (وَقَعْنَ) وكذا لو قال أبوها: قَبَلْتُها، "خلاصة"(١). عَنِ النَّةِ))، "بحر "(٢). [١٣٦٧٧) (قولُهُ: يَنْوِي ثَلاثًاً) أشارَ إلى أنَّهُ لا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ التَّعويضِ دِيَانَةٌ، أو دلالةِ الْحَالِ قَضَاءٌ كَمَا في "البحرِ"(٣)، وسيأتي(٤) مُحْتَرَزُ قولِهِ: (ثَلاثً)). [١٣٦٧٨) (قولُهُ: أَيْ: تفويضَهَا) أَيُّ: تفويضَ الثَّلاثِ، وأشار إلى أنَّ هذِهِ الألفاظَ كنايةٌ عَنٍ التفويضِ لا عَنِ الإيقاعِ، حتّى لو نَوَى بها الإِيقاعَ لَمْ يَقَعْ؛ لأنَّ لفظَهَا لا يُحَتَمِلُ ذلك، وهو ظاهِرٌ في غيرِ الأمرِ باليَدِ، أمَّا هو فيحتَمِلُ الإِيقاعَ؛ لأَنَّهُ إِذا أبانَهَا كانَ أمرُهَا بيدِهَا وكأنَّهُ لَمْ يُحْعَلْ كنايةٌ عنهُ لَعَدَمِ التَّعَارُفِ، "رحمتي". [١٣٦٧٩] (قولُهُ: في مَحْلِسِهَا) استُفِيدَ هَذَا القَيْدُ مِنْ الفاءِ النَّعقيَّةِ، "نهر "(٥). وهَذَا قيدٌ في التّفويضِ المُطْلَقِ عَنِ الوقتِ كَمَا مَرَّ(٦). ٤٨١/٢ [١٣٦٨٠] (قولُهُ: وَقَعْنَ) أَي: الثّلاثُ؛ لأنَّالاختيارَ يصلُحُ حَوَاباً للأمرِ باليَدِ الكونِهِ تمليكاً كالتَّخييرِ، والواحدةُ صفةٌ للاختيارَةِ، فصارَ كأنَّهَا قَالَتْ: اخترْتُ نفسِي بمرَّةٍ واحدةٍ، وبذلِكَ تَقَعُ (قولُ "الشَّارحِ": أو طالقٌ) لا يَظهرُ وقوعُ الثَّلاثِ بهِ. (١) "خلاصة الفتاوى": كتاب الطلاق - الفصل الرابع في الأمر باليد ق ١٠٤/أ. (٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب تفويض الطلاق - فصل في الأمر باليد ٣٤٣/٣. (٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب تفويض الطلاق - فصل فى الأمر باليد ٣٤٢/٣. (٤) المقولة [١٣٦٨٣] قوله: ((وإن لم ينو ثلاثاً)). (٥) "النهر": كتاب الطلاق - باب التفويض - فصل في الأمر باليد ق٢١٧/ب. (٦) المقولة [١٣٥٧٨] قوله: ((ويمضي الوقت)). قسم الأحوال الشخصية ٣٩٤ حاشية ابن عابدين وينبغي أنْ يُقَّدَ بالصَّغيرة. (وأَعَرْتُكِ طلاقَكِ) وأَمْرُكِ بيدِ الله ويَدِكِ، وأَمْرِي بيدِكِ على المختارِ، "خلاصة" (كـ: أمرُكِ بيدِكِ) وذكرُ اسمِهِ تعالى للتبُّكِ، وإنْ لم يَنْوِ ثلاثاً فواحدةٌ، ولو طَلَّقَتْ ثلاثاً فقال: نَوَيْتُ واحدةً ولا دلالةَ حُلِّفَ، الثّلاثُ، "نهر"(١). أمَّا: طَلِّقِي نفسَكِ فإنَّ الاختيارَ لا يصلُحُ جواباً لَهُ كَمَا يأتي(٢) في الفَصْلِ الآتي. [١٣٦٨١) (قولُهُ: وينبغي إلخ) فيهِ نَظَرٌ، وعبارَةُ "الخلاصةِ "(٣) عَنِ [٣/ ق ٢٥١/ب] "المنتقى": ((لو جَعَلَ أمرَهَا بَيَدِ أبيها، فقالَ أبوها: قَلْتُهَا طَلْقَتْ، وكذا لو جَعَلَ أمرَهَا بيدِهَا فقالَتْ: قبلْتُ نفسِي طَلُقَتْ)) اهـ وفي مِثْلِ هَذَا لا يتوقّفُ على صِغَرِهَا؛ لأَنَّهُ يَصِحُّ أنْ يُجْعَلَ الأمرُ بيدٍ أجنبيٍّ وإنْ كَانَتْ بِالِغَةٌ، وليسَ في عبارةِ "الخلاصةِ" أَنَّهُ جَعَلَ أمرَهَا بيدِهَا فَقَبِلَ أبوها حتَّى يتأَتَّى ما بَحَثَهُ "الشَّارِحُ" تَبَعاً لصاحبِ "النَّهِ"(٤)، "رحمتي". قلت: على أَنَّهُ إذا جَعَلَ أمرَهَا بيدِهَا يكونُ في معنى التعليقِ على اختيارِهَا نفسَهَا، فلا يَصِحُّ مِنْ أبيها ولو كانَتْ صغيرةً، وَكَذَا لو جَعَلَهُ بَيَدِ أبيها لا يَصِحُّ منها ولو كبيرةً؛ لعَدَمٍ وُجُودِ المعلِّقِ عليهِ. [١٣٢٨٢) (قولُهُ: وذِكْرُ اسِمِهِ تَعَلَى للتَُّرُّكِ) أَيْ: فتفرِدُ المخاطَبَةُ بِالأَمْرِ. (١٣٢٨٣) (قولُهُ: وإِنْ لَمْ يَنْوِ ثَلاثً) مُحْتَرَزُ قولِهِ: يَنْوِي ثَلاثً، وهو صادِقٌ بأنْ لَمْ يَنْوِ عددً، أو نَوَى واحدةٌ أو ثْتِينِ فِي الْحُرَّةِ، فإنّهَا تَقَعُ واحدةً بائنةً، وقدَّمْنا(٥) أنَّهُ لا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ التَّفويضِ إليها دِيَانَةً، أو يدلَّ الحالُ عليهِ قَضَاءً، البحر "(٦). [١٣٦٨٤] (قولُهُ: ولا دَلالَةَ) أمَّا إذا وُجدَتِ الدَّلالةُ على الثَّلاثِ كَمُذَاكَرَتِها أو الإشارةِ (١) "النھر": کتاب الطلاق - باب التفویض - فصل في الأمر باليد ق٢١٨/ب. (٢) المقولة [١٣٧٣٥] قوله: ((وبقولها في جوابه إلخ)). (٣) "خلاصة الفتاوى": كتاب الطلاق - الفصل الرابع في الأمر باليد ق ١٠٤/أ. (٤) "النهر": كتاب الطلاق - باب التفويض - فصل في الأمر باليد ق٢١٧/ب - ق٢١٨/أ. (٥) المقولة [١٣٦٧٧] قوله: ((ينوي ثلاثاً)). (٦) "البحر": كتاب الطلاق - باب تفويض الطلاق - فصل في الأمر باليد ٣٤٢/٣. الجزء التاسع - ٣٩٥ باب الأمر بالید وتُقبَلُ بَيِّتُها على الدِّلالة كما مَرَّ(١). (واتّحادُ المجلسِ وعِلْمُها) وذِكْرُ النّفسِ أو ما يقومُ مَقامَها (شرطٌ، فلو جَعَلَ أمرَها بيدِها ولم تَعَلَمْ) بذلك (وطَلِّقَتْ نفسَها. بِثَلاثِ أصابِعَ فُيُعْمَلُ بِهَا، وهذا أَوْلَى مِنْ قولِ "النّهرِ"(٢): كَمَا إذا كانَ فِي حَالِ الغَضَبِ أو مُذَاكَرَةٍ الطَّلَاقِ، فَإِنَّهُ لا يَدُلُّ على ◌ِيَّةِ الثَّلاثِ، "ط"(٣). [١٣٦٨٥] (قولُهُ: وَتُقْبَلُ بَيِّتُها على الدَّلالةِ) أَيْ: على الغَضَبِ أو المُذَاكَرَةِ مَثَلاً، ولا تُقْبُلُ على النّةِ إلاَّ أنْ تُقَامَ على إقرارِهِ بِهَا كَمَا في "النّهرِ"(٤) عَنِ "العِمَادِيَِّ". [١٣٦٨٦) (قولُهُ: كَمَا مَرَّ أَيْ: في أوَّلِ الكِتَايَاتِ، "ح"(٥). [١٣٦٨٧) (قولُهُ: أو ما يَقُومُ مَقَامَهَا) كالاختيارَةِ واخترْتُ أمرِي، "ط "(٦). وكاخترْتُ أبي أو أمِّي أو أهلِي أو الأزواجَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ(٧) في التَّخييرِ، والظَّاهِرُ أيضاً أنَّ التَّكرارَ هُنَا مثلُهُ هُنَاكَ. [١٣٦٨٨] (قولُهُ: فلو جَعَلَ أمرَهَا بيدِهَا إِلخ) مُخْتَرَزُ قولِهِ: وعِلْمُهَا، وَتَرَكَ الآخَرَينِ لظُهُورِ هِمَا، فلو اختارَتْ نفسَهَا بعدَ انقضاءِ المجلسِ لا يَقَعُ، وهَذَا إذا أَطْلَقَ، أمَّا إذا وقّتَهُ كأمرُكِ بيدِكِ يوماً فَلَهَا الْخِيَارُ ما دامَ الوقتُ، ولو قالَ لَهَا: أمرُكِ بيدِكِ، فقالَتْ: اخترْتُ ولَمْ تَقُلْ نفسِي ولا ما يَقُومُ مَقَامَها لَمْ يَقَعْ، "رحمتي". (١) صـ ٣٢٢ - "در". (٢) "النهر": كتاب الطلاق - باب التفويض - فصل في الأمر باليد ق ٢١٨/أ. (٣) "ط": كتاب الطلاق - باب الأمر باليد ١٤٤/٢. (٤) "النهر": كتاب الطلاق - باب التفويض - فصل في الأمر باليد ق٢١٨/أ. (٥) "ح": كتاب الطلاق - باب الأمر باليد ق ١٨٥/أ. (٦) "ط": كتاب الطلاق - باب الأمر باليد ١٤٤/٢. (٧) ص ٣٧٩ - "در". قسم الأحوال الشخصية ٣٩٦ حاشية ابن عابدين لم تَطْلُقْ)(١) لعدمٍ شرطِهِ، "خانَّةَ"(٢). (وكلُّ لفظٍ يَصلُحُ للإيقاعِ منه يَصلُحُ للجوابِ منها، وما لا) يَصلُحُ للإيقاعِ منه (فلا) يَصلُحُ للجوابِ منها، فلو قالت: أنا طالقٌ أو طَلَّقْتُ نفسي وقَعَ بخلافٍ نحوٍ (٣): طَلَّقْتُكَ؛ لأنَّ المرأة تُوصَفُ بالطّلاقِ دون الرَّجُل، "اختيار". (إلاّ لفظَ الاختيارِ خاصَّةً) [١٣٢٨٩) (قولُ: لَمْ تَطْلُقْ) كالوكيلٍ لا يَصِيرُ وكيلاً قبلَ العِلْمِ بالوَكَالةِ، حتّى لو تصرَّفَ لا يَصِحُّ تصرُّفُهُ، بخلافِ الوَصِيِّ؛ لأَنَّهُ خِلافَةٌ كالوِرَاثَةٍ، "بَّازِيَّةُ(٤). [١٣٦٩٠) (قولُهُ: وكُلُّ لفظٍ إِلَخْ) نَقَلَ هَذَا الأصلَ في "البحرِ"(٥) عَنِ "البدائعِ"(٦)، ولَمْ أَرَ مَنْ أو ضَحَهُ، وَالَّذِي ظَهَرَ لِي في بيانِهِ أنَّهُ ليسَ المرادُ تشخيصَ اللَّفْظِ بمادَّتِهِ وهيئِهِ ولا بتغييرِ الضَّمَائِ والهيآتٍ كَمَا قيل، بل المرادُ أنْ تُسْنِدَ اللَّفِظَ إلى ما لو أسندَهُ إليهِ الزَّوجُ يَقَعُ بِهِ الطَّلاقُ، فَهَذَا يكونُ ما يصلُحُ للإيقاعِ منهُ يصلُحُ للجَوَابِ منها، فقولُهَا: أنتَ عَلَيَّ حرامٌ، [٣/ق٢٥٢/) أو أنتَ مَنِّي بائنٌ، أو أنا منكَ بائنٌ يصلُحُ للحَوَبِ كَمَا مَرَّ(٧)؛ لأَنَّهَا أسندَتِ الْحُرْمَةَ والبيئونةَ فِي الأَوَّلَيْنِ إِلى الزَّوجِ، وهو لو أسندَهُمَا إِليهِ يَقَعُ، بأنْ قالَ: أنا عليكِ حرامٌ، أو أنا منكِ بائنٌ، وفي الثّالثِ أسندَتِ (١) في "د" زيادة: ((قال في "الخلاصة" عن "الفتاوى الصغرى": الأمر باليد لا يخلو إمَّا أن يكونَ بيدها، أو يد فلان، مرسلاً، أو معلّقاً بشرط، أو مؤقتاً: فإن كان مرسلاً أو مؤقّتاً كان الأمر بيدها أو يد فلان ما دام الوقت باقياً عَلِمَا بذلك أو لم يَعْلَما. أقول: يمكن التوفيق بأنَّ المراد بهذا عَلِما وقتَ التفويض أو لم يعلما، وعلما بمعنى الوقت أو لم يعلما، يدلُّ عليه قول "التجريد" سواء علِمتْ أول الوقت أو لم تعلم. "مقدسي")). ق١٨٨/أ. (٢) "الخانية": كتاب الطلاق - باب التعليق - فصل في الطلاق الذي يكون من الوكيل أو المرأة ٥٢١/١ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية"). (٣) ((نحو)) ليست في "ب" و"ط". (٤) "البزازية": كتاب الطلاق - باب تفويض الطلاق - النوع الأول في المقدمة ٢٢٩/٤ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب تفويض الطلاق - فصل في الأمر باليد ٣٤٣/٣. (٦) "البدائع": كتاب الطلاق - فصل: وأما قوله أمرك بيدك إلخ ١١٧/٣. (٧) صـ ٣٩٣ - "در". الجزء التاسع ٣٩٧ باب الأمر بالید فإنّه ليس من ألفاظِ الطَّلاق، ويَصلُحُ جواباً منها، "بدائع"(١) .. البينونةَ إلى نفسِها، وهو لو أسندَهَا إلى نفسِها يَقَعُ، بأنْ قالَ: أنتِ منّي بائنٌ، وكَذَا قولُهَا: أنا طالقٌ أو طلّقْتُ نفسِي، أسندَتِ الطَّلاقَ إلى نفسِهَا فَصِحُّ جواباً؛ لأَنَّهُ لو أسندَ الطَّلاقَ إليها يَقَعُ، بخلافٍ قولِهَا: طَلَّقْتُكَ، ومثلُهُ قولُهَا: أنتَ منّي طالقٌ؛ لأَنْهَا أسندَتِ الطَّلاقَ إليهِ، وهو لو أسندَهُ إلى نفسِهِ لَمْ يَقَعْ، فحيثُ لَمْ يَكُنْ صالحاً للإيقاعِ منهُ لَمْ يَصْلُحْ للجوابِ مِنْهَا، فَهَذَا هو الصَّوابُ في تقريرٍ هذا الضَّابِطِ، وبِهِ سَقَطَ ما قيل: إنَّهُ منقوضٌ بهذا الأخيرِ؛ لأَنَّهُ لو قالَ لَهَا: طَلَقْتُكِ يَقَعُ، وهو مبنيٌّ على أنَّ المرادَ(٢) تغييرُ الضَّمائرِ والخَيْآتٍ، وليسَ كذلكَ، بل المرادُ ما ذكرْنَا، ثُمَّ اعلمْ أنَّ المرادَ - مِنْ قولِهِمْ: كُلُّ مَا صَلَحَ للإيقاعِ مِنَ الزَّوج - ما يصلُحُ لَهُ بِلا توقُّفٍ على نَّةٍ بعدَ طلِهَا منهُ الطَّلاقَ؛ لِمَا في "جامعِ الفصولينِ"(٣): ((الأصلُ أنَّ كُلَّ شيءٍ مِنَ الزَّوجِ طَلَاقٌ إذا سأَلَتْهُ فأجابَهَا بِهِ، فإذا أوقعَتْ مثلَهُ على نفسِهَا بعدَمَا صارَ الطَّلاقُ بيدِهَا تَطْلُقُ، فلو قالَتْ: طلّقْنِي، فقالَ: أنتِ حرامٌ، أو بائنٌّ، أو خَلَّةٌ، أو بَرِيَّةٌ تَطْلُقُ، فلو قالَنْهُ بعدَمَا صارَ الطَّلاقُ بيدِها تَطْلُقُ أيضاً، ولو قالَتْ لَهُ: طَلّغْنِي، فقالَ: اِلحَقِي بأهلِكِ، وقالَ: لَمْ أَنْوِ طَلاقاً صُدِّقَ، فلو قالَتْهُ بعدَمَا صارَ الأمرُ بيدِهَا بأنْ قالَتْ: أَلْحَقْتُ نَفْسِي بأهلي لا تَطْلُقُ أيضاً)) اهـ. أَيْ: لأَنَّهُ مِنَ الكِنَاياتِ الَّتي تحتملُ الرََّّ، فتوقّفُ على النِّيّةِ في حالةِ الغَضَبِ والمُذَاكِرَةِ، فلا تتعَّنُ للإيقاعِ بعدَ سؤالِهَا الطَّلاقَ إلاَّ بالنيّةِ، بخلافٍ: حرامٌ وبائنٌ، فإِنَّهُ يقعُ بلا ئِيَّةٍ في حالِ المذاكرةِ، وبِهِ اندفَعَ ما في "البحرِ"(٤) مِنِ استشكالِهِ الفَرْقَ بينَ: ألحقْتُ نفسِي وأنا بائنٌ، فَفْهَمْ. [١٣٦٩١] (قولُهُ: فإنَّهُ ليسَ مِنْ ألفاظِ الطَّلَاقِ) لأَنَّهُ لو نَوَى بِهِ الإِيقاعَ لَمْ يَقَعْ؛ لأنَّهُ كِنَايةٌ (قولُهُ: بأنْ قالَت: ألحقْتُ نفسِي بأهلِي لا تطلُقُ أيضاً) الظَّاهرُ أنَّ عدمَ الوقوعِ إذا لم تنوِ به الطَّلاقَ. (١) "البدائع": كتاب الطلاق - فصل: وأما قوله: أمرك بيدك إلخ ١١٧/٣. (٢) عبارة "ب": ((على أن أن المراد)) بتكرار ((أن)). (٣) "جامع الفصولين": الفصل الثالث والعشرون في الأمر باليد ومتعلقه ٢٩٥/١ بتصرف. (٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب تفويض الطلاق - فصل في الأمر باليد ٣٤٣/٣. قسم الأحوال الشخصية ٣٩٨ حاشية ابن عابدين لكنْ يَرِدُ عليه صحَّتُهُ بقبولِها وقبولِ أبيها كما مَرَّ(١)، فتدَبَّر. و (في) قولِها في جوابه: (طَلَّقْتُ نفسي واحدةً، أو اختَرْتُ نفسي بتطليقةٍ بأنَتْ بواحدةٍ) لِما تقرَّرَ أنَّ المعتبَرَ تفويضُ الزَّوجِ لا إيقاعُها. (ولا يَدخُلُ اللَّيلُ في) قولِهِ: (أمرُكِ بيدِكِ اليومَ وبعدَ غدٍ). تفويضٍ لا إيقاعٍ، لكنَّهُ ثَبَتَ بالإجماعِ على خِلافِ القِيَاسِ كَمَا مَرَّ(٢)، ومثلُهُ: أمرُكِ بيدِكِ، وإِنَّمَا لَمْ يسَثْنِهِ؛ لأَنَّهُ لا يصلُحُ جواباً منها بأنْ تقولَ: أمرِي بيدِي كَمَا صرَّحَ بِهِ في "البحرِ"(٣). [١٣٦٩٢] (قولُهُ: لكنْ يَرِدُ عليهِ) أَيْ: على هذا الضَّابِطِ، صِحَّتُهُ أَيْ: صِحَّةُ الجوابِ منها ٤٨٢/٢ بقولِهَا: قبلْتُ أو قولِ أبيها ذلِكَ إذا كانَ [٣/ ق٢٥٢ /ب] التّويضُ إليهِ، مَعَ أنَّ القَبُولَ لا يصلُحُ للإيقاعِ منهُ، وَهَذَا الإيرادُ لصاحبِ "البحرِ "(٤)، وقد يُحَابُ عنهُ بأنَّ قولَهَا: قَبِلْتُ عبارةٌ عَنِ اخترْتُ نفسي، فهو داخِلٌ تحتَ المُسْثَنَى. [١٣٦٩٣) (قولُهُ: لِمَا تقرَّرَ إِلخ) عِلَّةٌ لقولِهِ: بانَتْ، يعني: وإِنْ أجابَتْ بالصَّرِيحِ الواقعِ بِهِ الرَّجْعِيُّ، لكنْ يَقَعُ بائنً؛ لأنَّ المعتَرَ تفويضُ الزَّوجِ، وتفويضُهُ إِنَّمَا يكونُ بالبائنِ؛ لأَنْهَا بِهِ تَمِلِكُ أمرَهَا لا بالرَّجعيِّ، وأمَّا عِلَّةُ وقوعِ الواحدةِ دونَ الثَّلاثِ فهي أنَّ الواحدةَ في كلامِها صفةٌ المصدرِ هو: طَلْقَةٌ؛ إذْ خصوصُ العاملِ اللَّفظيِّ قرينةُ خصوصِ المقدَّرِ، وَبِهَذَا وَقَعَ الفَرْقُ بينَ: طلّقْتُ نفسِي بواحدةٍ واخترْتُ نفسِي بواحدةٍ، واندفَعَ ما قيلَ: إِنَّهُ ينبغي وقوعُ الواحدةِ في الثّاني أيضاً، وتمامُهُ في "الفتحِ"(٥). [١٣٦٩٤] (قولُهُ: ولا يدخُلُ اللَّيلُ) أرادَ باللَّلِ الجِنْسَ، فيشمَلُ اللَّلتينِ، وَكَذَا لا يدخُلُ (١) صـ٣٩٣ - "در". (٢) المقولة [١٣٦٤٤] قوله: ((بلا نية)). (٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب تفويض الطلاق - فصل في الأمر باليد ٣٤٢/٣. (٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب تفويض الطلاق - فصل في الأمر باليد ٣٤٣/٣. (٥) انظر "الفتح": كتاب الطلاق - باب تفويض الطلاق - فصل في الأمر باليد ٤٢٠/٣ - ٤٢١.