النص المفهرس

صفحات 301-320

٢٩٩
باب طلاق غیر المدخول بها
الجزء التاسع
((قال: فلانةٌ طالقٌ واسُها كذلك، وقال عَنَيْتُ غيرَها دُيِّنَ، ولو غيرَهُ صُدِّقَ قضاءً،
وعلى هذا لو حلَفَ لدائِهِ بطلاق امرأتِهِ فلانٍ واسُها غيرُهُ لا تَطْلُقُ)). وقد كَثُرَ
في زمانِنا قولُ الرَّجُل: أنتِ طالقٌ على الأربعةِ مذاهبَ، قال "المصنّفُ)(١):
((وينبغي الجزمُ بوقوعِهِ قضاءً وديانةً)). ولو قال: أنتِ طالقٌ.
[١٣٤١٢] (قولُهُ: قال: فلانٌ) أي: زينبُ مثلاً، وقولُهُ: ((واسُها كذلك)) أي: زينبُ، وضميرُ
((غيرَهُ)) عائدٌ إليه، أفادَهُ "ح"(٢).
[١٣٤١٣] (قولُهُ: وعلى هذا إلخ) أي: لأنَّ الُعتبَرَ الاسمُ عند عدمِ الإشارة كما ذكرناه(٣)
آنفاً، وهذا الفرعُ منقولٌ ذكرناه(٤) قريباً عن "البرَّازيَّة"، فافهم.
[١٣٤١٤] (قولُهُ: وينبغي الجزمُ بوقوعِهِ قضاءً وديانةٌ) ولا شبهةَ في كونِهِ رجعياً لا بائناً؛
الاتّفاقِ المذاهبِ كلِّها على وقوعِ الرَّجعيِّ بـ: أنتِ طالقٌ، وتمامُهُ في "الخيريَّةَ"(٥)، وكذا: أنتٍ
طالقٌ على مذهبِ اليهودِ والنّصارى كما أفتى به "الخيرُ الرَّمليُ)(٦) أيضاً، وكذا: أنتِ طالقٌ
لا يَرُدُّكِ قاضٍ ولا عالِمٌ، أو أنتِ طالقٌ تَجِّي للخنازيرِ وتَحرُمي عليَّ، فيقعُ بالكلِّ طَلْقَةٌ رجعيَّةٌ
كما قدَّمناه(٧) قبل هذا الباب.
(قولُهُ: وَيَنبغِي الْجَزْمُ بوقوعِهِ إلخ) لأَنَّهُم يُريدونَ بذلكَ أنَّ الطَّلاقَ يقعُ عليها باتفاقِهم. اهـ "مِنَح".
(١) "المنح": كتاب الطلاق - باب في بيان أحكام طلاق غير المدخول بها ١/ق١٤٠/ب بتصرف.
(٢) "ح": كتاب الطلاق - باب طلاق غير المدخول بها ق ١٨٣/أ.
(٣) المقولة [١٣٤٠٧] قوله: ((قال لامرأته: هذه الكلبة طالقٌ طَلُقت إلخ)).
(٤) المقولة [١٣٤٠٠] قوله: ((ولم يُسَمِّ)).
(٥) انظر "الفتاوى الخيرية": كتاب الطلاق ٤٦/١.
(٦) "الفتاوى الخيرية": كتاب الطلاق ٤٧/١.
(٧) المقولة [١٣٣١٧] قوله: ((مساواته لأنت بائن)).

قسم الأحوال الشخصية
٣٠٠
حاشية ابن عابدين
في قولِ الفقهاء أو فُلانِ القاضي أو المفتيّ دُيِّنَ. قال: نساءُ الدُّنيا أو نساءُ العالَمِ
طَوَالِقُ لم تَطْلُق امرأتُهُ، بخلافٍ: نساءُ المحلَّةِ والدَّارِ والبيتِ، وفي نساء القريةِ والبلدةِ
خلافُ "الثاني"، وكذا العتقُ. قالت لزوجها: طلّقْني.
[١٣٤١٥] (قولُهُ: في قولِ الفقهاءِ إلخ) وكذا: في قولِ القُضاةِ، أو المسلمينَ، أو القرآنِ، فَتَطُقُ
قضاءً، ولا تَطُلُقُ ديانةٌ إِلاَّ بِالنَّةِ، "خانَّةِ"(١). لكنْ في "الفتح"(٢) أوَّلَ الطَّلاقِ: ((ولو قال:
٤٦٠/٢ [٣/ق٢٢٩/ب] طالقٌ في كتابِ الله، أو بكتابِ الله، أو معه فإِنْ نَوَى طلاقَ السُّنَّةِ وقَعَ في أوقاتِها،
وإلاَّ وقَعَ في الحالِ؛ لأنَّ الكتابَ يدلُّ على الوقوعِ للسُّةِ والبدعةِ، فَيَحتاجُ إلى النَّة، ولو قال: على
الكتابِ، أو به، أو على قولِ القُضاةِ، أو الفقهاءِ، أو طلاقَ القُضاةِ أو الفقهاءِ فإنْ نَوَى السُّنَّةَ دِيِّنَ،
وفي القضاءِ يقعُ في الحالِ؛ لأنَّ قولَ: القُضاةِ والفقهاءِ يقتضي الأمرين، فإذا خَصَّصَ دُيِّنَ، ولا يُسمَعُ
في القضاءِ؛ لأَنّ غيرُ ظاهرٍ)) اهـ، فتأمَّل.
[١٣٤١٦] (قولُهُ: قال: نساءُ الدُّنيا إلخ) في "الأشباه"(٣) عن عتق "الخانَّةُ(٤): ((رَجُلٌ قال:
عبيدُ أهلِ بغداد أحرارٌ، ولم يَنْوِ عبدَهُ وهو مِن أهلِها، أو قال: كلُّ عبيدِ أهلٍ بغدادٌ أو كلُّ عبدٍ في
الأرضِ أو في الدُّنيا قال "أبو يوسف": لا يَعِقُ عبدُهُ، وقال "محمَّدٌ": يَعْتِقُ، وعلى هذا الخلافِ
الطَّلاقُ، والفتوى على قول "أبي يوسف"، ولو قال: كلُّ عبدٍ في هذه السِّكَّةِ أو في المسجدِ الجامعِ
حُرٍّ فهو على هذا الخلافِ، ولو قال: كلُّ عبدٍ في هذه الدَّارِ وعبيدُهُ فيها عَتَقُوا في قولهم، لا لو
قال: ولدُ آدمَ كُلُّهم أحرارٌ في قولهم)) اهـ.
(١) "الخانية": كتاب الطلاق - الفصل الأول في صريح الطلاق - مطلب: وهذه مسائل اختلفوا فيها ٤٦٢/١ (هامش
"الفتاوى الهندية").
(٢) "الفتح": ٣٤٣/٣.
(٣) "الأشباه والنظائر": القاعدة الثانية: الأمور بمقاصدها - المبحث التاسع في بيان محل النية صـ ٤٧-٤٨ -.
(٤) "الخانية": فصل في صريح العربية ٥٦٠/١ (هامش "الفتاوى الهندية").

٣٠١
باب طلاق غیر المدخول بها
الجزء التاسع
فقال: فَعَلْتُ طَلْقَتْ، فإِنْ قالَتْ: زِدْني فقال: فَعَلْتُ طَلُقَتْ أخرى، ولو قالت:
طلّقْني طلّقني طلّقني فقال: طَلُقْتِ فواحدةٌ إِنْ لم يَنْوِ الثَّلاثَ، ولو عَطَفَتْ بالواوِ
فثلاثٌ. ولو قالت: طلِقْتُ نفسي فأجازَ طَلُقَتْ اعتباراً بالإنشاءِ، كذا أَبْنْتُ نفسي
وهو صريحٌ فِي جَرَيانِ الخلافِ فِي الْمَحَلَّةِ كالبلدة؛ لأَنَّها بمعنى السِّكَّةِ، لكنْ ذكَرَ في "الذَّخيرة"
أوَّلاً الخلافَ في: نساءُ أهلِ بغدادَ طالقٌ، فعند "أبي يوسف" وروايةٍ عن "محمَّدٍ": لا تَطُلُقُ إِلاَّ أَنْ
يَنِيَها؛ لأنَّ هذا أمرٌ عامٌّ، وعن "محمَّدٍ" أيضاً تَطُلُقُ بلانَيَّةٍ، ثمَّ نقَلَ عن "فتاوى سمرقند": ((أنَّ في
القريةِ اختلافَ المشايخ، منهم مَن أَلْحَقَها بالبيتِ والسِّكَّةِ، ومنهم مَن أَلْحَقَها بالمصرِ)) اهـ، ومُقتضاهُ
عدمُ الخلافِ في السِّكَّة. ثمَّ عَلَّلَ عدمَ الوقوعِ في المصرِ وأهلِ الدُّنيا: ((بأنّ لو وقَعَ به لكان إنشاءً في
حقّهِ، فيكونُ إنشاء أيضاً في حقّهم، وهو مُتوقّفٌ على إجازتهم وهي مُتُعذّرةٌ)).
[١٣٤١٧) (قولُهُ: فقال: فَعَلْتُ) أي: طَلّقْتُ بقرينةِ الطَّلب.
[١٣٤١٨] (قولُهُ: فواحدةٌ إنْ لم يَنْوِ الثَّلاثَ) أي: بأنْ نَوَى الواحدةَ أو لم يَنْوِ شيئاً؛ لأَنَّه بدُونِ
العطفِ يُحتمَلُ تكريرُ الأوَّلِ ويُحتمَلُ الابتداءُ، فأيَّ ذلك نَوَى الزَّوجُ صحَّتْ نَتُهُ، كذا في "عيون
المسائل"، وفي "المنتقى": ((أَنَّ تقعُ الثّلاثُ))، ولم يَشْتِطْ نَيَّةَ الزَّوجِ، "ذخيرة".
[١٣٤١٩] (قولُهُ: ولو عَطَفَتْ بالواو فثلاثٌ) لأَنْه قرينةُ التّكرارِ، فَيُطابقُهُ الجوابُ، وفي
"الخانَّةُ"(١): ((قالت له: طَلِّقْني ثلاثاً، فقال: فَعَلْتُ، أو قال: طَلَّقْتُ وَقَعْنَ، ولو قال مُجيباً لها: أنتٍ
طالقٌ أو فأنتِ طالقٌ تقعُ واحدةٌ)) اهـ، أي: وإِنْ نَوَى [٣/ ق ٢٣٠/ ١] الثَّلاثَ.
والفَرْقُ: أنَّ طَلّقْني أمرٌ بالَّطليق، وقولَهُ: طَّقْتُ تطليقٌ، فصحَّ جواباً، والجوابُ يتضمَّنُ إعادةً
ما في السُّؤَالِ بخلاف: أنتِ طالقٌ، فإنّه إخبارٌ عن صفةٍ قائمةٍ بالمحلِّ، وإنما يَتْبُتُ التَّطليقُ اقتضاءً
تصحيحاً للوصفِ، والثّابتُ اقتضاءً ضروريٌّ، فَثبُتُ التَّطليقُ في حقِّ صحَّةٍ هذا الوصفِ لا في حقِّ
كونِهِ جواباً، فبقي: أنتِ طالقٌ كلاماً مُبتدأَ، أو أنّه لا يحتمِلُ الثَّلاثَ، أفادَهُ في "الذَّخيرة".
[١٣٤٢٠] (قولُهُ: اعتباراً بالإِنشاءِ) لأَنّ يَملِكُ إنشاءَ الطَّلاقِ عليها، فَيَملِكُ الإِجازةَ التي
(١) "الخانية": كتاب الطلاق - الفصل الأول في صريح الطلاق ٤٥٣/١ (هامش "الفتاوى الهندية").

قسم الأحوال الشخصية
٣٠٢
حاشية ابن عابدين
إذا نَوَى ولو ثلاثاً بخلافِ الأوَّلِ، وفي اختَرْتُ لا يقعُ؛ لأنّه لم يُوضَعْ إلاّ جواباً.
وفي "البزَّازِيَّةِ"(١): ((قال بين أصحابه: مَن كانت امرأتُهُ عليه حراماً فليفعل هذا
الأمرَ، ففعَلَهُ واحدٌ منهم.
هي أضعفُ بالأولى، "شرح تلخيص الجامع" لـ "الفارسيّ".
[١٣٤٢١] (قولُهُ: إذا نَوَى) صوابُهُ: إذا نَوَيا بضميرِ المثنِّى كما هو في "تلخيص الجامع"، قال
"الفارسيُّ" في "شرحِهِ": ((وكذا لو قالت المرأةُ: أَبْنْتُ نفسي، فقال الزَّوجُ: أَجَزْتُ؛ لِما قلنا، لكنْ
بشرطِ نَّةِ الزَّوجِ والمرأةِ الطّلاقَ، وتصحُّ هنا نَّهُ الثّلاثِ، أمَّا اشتراطُ نَيَّةِ الزَّوجِ فلأنَّ لفظَ البيئونةِ
من كنايات الطَّلاقِ، وأمَّا نَيَّةُ المرأةِ فلم يَذْكُرْ "محمَّدٌ" في "الكتاب"، وقالوا: يجبُ أنْ يُشترَطَ حتّى
يقعَ النّصرُّفُ تطليقاً فيتوقّفَ على الإجازةِ، وأمَّا بدُونِ نَّتِها يقعُ إخباراً عن بينونةِ الشَّخْصِ
أو بينونةِ شيءٍ آخرَ كما لو كان من جانبِ الزَّوجِ، فلا يَحتمِلُ الإِجازةَ فلا يتوقّفُ، وأمَّا صحَّةُ نَّةِ
الثّلاثِ فِلِما عُرِفَ من احتمالِ لفظِ هذه الكتابةِ الثَّلاثَ)) اهـ.
[١٣٤٢٢] (قولُهُ: بخلافِ الأَوَّلِ) لأنَّ قولَهُ: أَجَزْتُ بمنزلةِ قولِهِ: طَلَّقْتُ، فلا يَحتاجُ إلى نَّةٍ،
ولا تصحُّ فيه نَّةُ الثّلاثِ، "ح"(٢).
(١٣٤٢٣] (قولُهُ: وفي: اخترتُ لا يَقَعُ إلخ) أي: لو قالت المرأةُ: اخترتُ نفسي منكَ، فقال
الزَّوجُ: أَجَزْتُ ونَوَى الطّلاقَ لا يقعُ شيء؛ لأنَّ قولها: اخترتُ لم يُوضَعْ للطَّلاقِ لا صريحاً
ولا كنايةً، ولهذا لو أنشأَ بنفسِهِ فقال لها: اخترتُكِ أو اخترتُ نفسَكِ ونَوَى الطَّلاقَ لم يَقَعْ شيءٌ؟
لأَنَّه نَوَى ما لا يَحتمِلُهُ لفظُهُ ولا عُرْفَ في إيقاعِ الطَّلاقِ به، إلاّ إذا وقَعَ جواباً لتخبيرِ الزَّوَجِإِّها
في الطَّلاقِ، "شرح التّخيص".
[١٣٤٢٤) (قولُهُ: مَن كانَتِ امرأْتُهُ عليه حرامٌ) كذا في بعضِ النَّسخ برفعٍ (حرامٌ))، والصَّوَابُ
(١) "البزازية": كتاب الطلاق - الفصل الثاني في الكنايات - وفيه أجناس - الجنس الأول: أنت عليَّ حرام ١٩٣/٤
(هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "ح": كتاب الطلاق - باب طلاق غير المدخول بها ق ١٨٣/أ بتصرف.

الجزء التاسع
٣٠٣
باب طلاق غیر المدخول بها
فهو إقرارٌ منه بُحُرْمتِها، وقيل: لا)) انتهى. وسُئل "أبو اللَّيثِ" عمَّن قال لجماعةٍ:
كلُّ مَن له امرأةٌ مُطلَّقةٌ فليُصفّقْ بِيدِهِ، فصَفَّقُوا، فقال: طَلُقْنَ، وقيل: ليس هو
بإقرارِ. جماعةٌ يتحدَُّون في مجلسٍ، فقال رجلٌ منهم: مَن تكلَّمَ بعد هذا فامرأتُهُ
طالقٌ، ثُمَّ تكلَّمَ الحالفُ طَلُقَتِ امرأتُهُ؛ لأنَّ كلمة ((مَن)) للتَّعميم،
ما في أكثرِ النُّسخِ من النّصب؛ لأَنَّه خبرُ ((كان)).
[١٣٤٢٥] (قولُهُ: فهو إقرارٌ منه بحرمتِها) عبارةُ "البزَّازيّة"(١): ((قال في "المحيط": فهذا إقرارٌ منه
بحرمتها عليه في الحكمِ)) اهـ.
وأفادَ قولُهُ: ((في الحكمِ)) - أي: في القضاءِ أَنَّها لا تَحرُمُ ديانةً إذا لم يكن حَرَّمَها من قبلُ
كما لو أخبَرَ بطلاقِها كاذباً، لا يقال: إنَّ هذه تَصلُحُ لُغزاً؛ لأَنَّه وقَعَ الطَّلاقُ بلا لفظٍ أصلاً
لا صريحٍ ولا كنايةٍ، وبلا رِدَّةٍ [٣/ق ٢٣٠/ب] وإباء؛ لأنّا نقول: هذا إقرارٌ عن تحريمٍ منه سابقٍ
لا إنشاءُ طلاقٍ في الحالِ بغيرِ لفظٍ، نعم يقالُ: هذا إقرارٌ بغيرِ لفظٍ بل بالفعل، وقد صرَّحُوا بأنَّ
الإقرار قد يكونُ بالإشارةِ، وقد يكونُ بلا لفظٍ ولا فعلٍ كالسُّكوتِ في بعضِ المواضع، فافهم.
[١٣٤٢٦] (قولُهُ: وقيل: لا) بناءً على أنَّ هذا الفعلَ لا يكونُ إقراراً، فافهم.
[١٣٤٢٧) (قولُهُ: وسُئل إلخ) تأييدٌ لِما قبلَهُ وبيانٌ لعدمِ الفَرْقِ بين الفعلِ من واحدٍ أو أكثرَ،
وبين التّحريمِ المفيدِ البائنَ والتّطليقِ المفيدِ الرَّجعيَّ.
[١٣٤٢٨] (قولُهُ: طُلُقْنَ) أي: طَلُقَ نساءُ كلِّ مِن المصفّقِينَ، بناءً على أنَّ هذا التَّصفيقَ إقرارٌ.
[١٣٤٢٩] (قولُهُ: ثمَّ تكلّمَ الحالفُ) سكَتَ عمَّا إذا تكلَّمَ غيرُهُ، والظَّاهرُ أنّه لا يقعُ؛ لأنَّ تعليقَ
المتكلّمِ لا يَسرِي حكمُهُ إلى غيرِهِ إلاّ إذا قال الغيرُ: وأنا كذلك مثلاً، وأمَّا الفَرْعان السَّابقان فجُعِلا
من الإقرارِ لا الإنشاءِ، والتَّعليقُ إنشاءٌ، "ط)" (٢).
٤٦١/١
(١) "البزازية": كتاب الطلاق - الفصل الثاني في الكنايات - وفيه أجناس: الجنس الأول: أنت عليَّ حرام ١٩٣/٤
(هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "ط": كتاب الطلاق - باب طلاق غير المدخول بها ١٣١/٢.

قسم الأحوال الشخصية
٣٠٤
حاشية ابن عابدين
والحالفُ لا يُخرِجُ نفسَهُ عن اليمينِ فَيَحَنَثُ، والله تعالى أعلم(١).
قلت: يُؤيِّدُهُ ما في أيمان "البزَّازِيَّة"(٢): ((جماعةٌ كان يَصفَعُ بعضُهم بعضاً، فقال واحدٌ منهم:
مَنْ صِفَعَ صاحبَهُ بعدَهُ فامرأتُهُ طالقٌ، فقال واحدٌ: هلا، ثمَّ صفَعَ القائلُ صاحبَهُ لا يَقَعُ؛ لأنَّ هلا
ليس بيمينٍ)) اهـ، وهلا: كلمةٌ فارسيَّةٌ.
[١٣٤٣٠] (قولُهُ: والحالفُ لا يُخرِجُ نفسَهُ عن اليمينِ) أشارَ بهذا إلى أنَّ دخولَ الحالفِ هنا
في عُمُومِ كلامِهِ لقرينةٍ إِنْ قلنا: إنَّالمتكلّمَ لا يَدخُلُ في عمومٍ كلامِهِ، وفي "الَّحرير"(٣): ((أنَّ
دخولَهُ قولُ الجمهور))، والله تعالى أعلم.
(قولُّهُ: فقالَ واحِدٌ: هَلا إلخ) هو تحريفٌ، وحقُّه: بلي بالباءِ والياءِ السَّاكنةِ، بمعنى: نَعَمْ، كما في
"السِّنديّ".
(١) ((والله تعالى أعلم)) ليست في "ب" و"د" و"ط".
(٢) "البزازية": الفصل الثاني فيما يكون يميناً - النوع الثاني في البراءة ٢٧٠/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "التحرير": الفصل الرابع - البحث الثالث: ليس الجمع المنكر عاماً - مسألة: المخاطب داخلٌ في عموم خطابه عند
الأکثر ص٩٢- بتصرف.

الجزء التاسع
٣٠٥
باب الکنایات
﴿بابُ الكنايات﴾
(كنايتُهُ) عندَ الفقهاءِ (ما لم يُوضَعْ له) أي: الطّلاقِ (واحتمَلَهُ وغيرَهُ فـ)
الكناياتُ (لا تَطْلُقُ بها).
﴿باب الكنايات﴾
لَمَّا فَرَّغَ من أحكامِ الصَّريحِ الذي هو الأصلُ في الكلامِ لِما أنَّه موضوعٌ للإفهام - والصَّرِيحُ
أَدْخَلُ فيه - شرَعَ في الكنايات، وهو مصدرُ: كُنَا يَكْنُو إذا سَتَرَ، "نهر"(١).
[١٣٤٣١] (قولُهُ: كنايتُهُ عندَ الفقهاءِ) أي: كنايةُ الطَّلاقِ المرادةُ في هذا المحلِّ، وإلاّ فمعناها
عندهم مطلقاً كالأصوليِّين: ما استَرَ المرادُ منه في نفسِهِ، قال في "النّهر"(٢): ((وخرَجَ بالأخيرِ ما لو
اسْتَرَ المرادُ في الصَّريحِ بواسطةٍ نحو غَرابةِ اللَّفْظِ، أو انكشَفَ المرادُ في الكنايةِ بواسطةِ الّفسيرِ)).
والصَّريحُ والكنايةُ من أقسامِ الحقيقةِ والمجازِ، فالحقيقةُ التي لم تُهحَرْ صريحٌ، والمهجورةُ التي
غَلَبَ معناها المجازيُّ(٣) كنايةٌ، والمجازُ الغالبُ الاستعمالِ صريحٌ، وغيرُ الغالبِ كنايةٌ. اهـ "ح(٤).
[١٣٤٣٢] (قولُهُ: ما لم يُوضَحْ له إلخ) أي: بل وُضِعَ لِمَا هوَ أعمُّ منه ومن حكمِهِ؛ لأنَّ
ما سوى الثَّلاثِ الرَّجعيَّةِ الآتيةِ لم يُرَدْ به الطَّلاقُ أصلاً، بل هو حكمُهُ من البينونةِ من النّكاحِ،
﴿بابُ الكنايات﴾
(قولُهُ: بلْ وُضِعَ لِمَا هو أعمُّ منهُ إلخ) عبارةُ "الَفَتْحِ": ((بلْ هيَ موضوعةٌ لِمَا هو أعمُّ منه أو مِنْ
حُكمِهِ، والأعمُّ في المادَّةِ الاستِعْمالِيَّةِ يَحتمِلُ كُلاّ من ما صَدَقاتِهِ إلخ))، والمقصودُ تنويعُ الكِنايَةِ إلى نوعَيْنِ:
الأوَّلُ: ما هو أعمُّ مِنَ الطَّلاقِ وهو الألفاظُ الثَّلاثُ، والثّاني: ما هو أعمُّ مِنْ حُكمِهِ وهو باقي الألفاظِ،
فتكونُ الواوُ في قولِ "المُحَشِّي": ((ومِنْ حُكمِهِ)) بِمَعْنى: أو، تأمَّلْ.
(قولُهُ: بلْ هو حُكمُهُ إلخ) عبارةُ "الفتْحِ": ((بلْ ما هو حُكمُهُ)).
(١) "النهر": كتاب الطلاق - باب الكنايات ق ٢١٣/أ.
(٢) "النهر": كتاب الطلاق - باب الكنايات ق٢١٣/أ بتصرف.
(٣) في "م": ((المجاز)).
(٤) "ح": كتاب الطلاق - باب الكنايات ق١٨٣/أ بتصرف.

قسم الأحوال الشخصية
٣٠٦
حاشية ابن عابدين
وعليه ففي قولهِ: ((واحتمَلَهُ)) تساهُلٌ، والمرادُ: احتمَلَهُ مُتعلّقاً لمعناه، أفادَهُ في "الفتح"(١). وأشار به
إلى عدمٍ حَصْرِها، ولذلك قال في "شرح الملتقى(٢): ((ثُمَّ ألفاظُ الكنايةِ كثيرةٌ ترتقي [٣/ق١/٢٣١]
إلى أكثرَ من خمسةٍ وخمسين لفظاً على ما في "النّظْم" و"النّتْف"، وزِيْدَ غيرُها، فتنبّهْ)) اهـ.
ومنها: عَدَّيْتُ عنها، فيقعُ به البائنُ بالنَّةِ كما أفتى به الشَّيخُ "إسماعيل الحائك".
قلت: ومنها: أنتِ خالصةٌ المستعمَلُ في زماننا، فإنّه في معنى: خَلَّةٌ وبَرِيَّةٌ، تأمَّل. وفي
"البزَّازِيَّةُ"(٣): ((قال لآخرَ: إنْ كنتَ تَضْرِبُني لأجلِ فلانةِ التي تَزَوَّجتُها فإنّي تركُها فخُذْها، ونَوَى
الطَّلاقَ تقعُ واحدٌ بائنةٌ)).
( تنبيةٌ)
أفتى بعضُ المتأخّرِين بأنَّ منها: عليَّ يمينٌ لا أفعلُ كذا ناوياً الطَّلَاقَ، فتقعُ به واحدةٌ بائنةٌ؛
لقولهم: الكنايةُ ما احتَمَلَ الطَّلاقَ وغيرَهُ، وَرَدَّهُ عَصرِيُّهُ السيِّد "محمَّدٌ أبو السُّعود" في "حاشية
مسكين"(٤): ((بأنّه لا يَلزَمُهُ إِلَّ كَفّارةُ يمينٍ؛ لأنَّ ما ذكروه في تعريفِ الكناية ليس على إطلاقِهِ، بل
هو مُقَّدٌ بلفظٍ يصحُّ خطابُها به، ويصلُحُ لإنشاءِ الطَّلاقِ الذي أضمَرَهُ، أو للإخبارِ بأَنَّه أوقَعَهُ
كـ: أنتِ حرامٌ؛ إذ يَحتمِلُ: لأَنّي طَلَّقْتُكِ، أو حرامُ الصُّحبةِ، وكذا بقيَّةُ الألفاظِ، وليس لفظُ اليمين
كذلك؛ إذ لا يصحُّ بأنْ يُخاطِبَها بـ: أنتِ يمينٌ فضلاً عن إرادةِ إنشاءِ الطَّلاقِ به أو الإخبارِ بأنّه
أوقَعَهُ، حتّى لو قال: أنتِ يمينٌ لأَنّي طلّقْتُكِ لا يصحُّ، فليس كلُّ ما احتَمَلَ الطَّلاقَ من كنابِهِ، بل
بهذين القيدين، ولا بدَّ من ثالثٍ هو كونُ اللَّفْظِ مُسيَّباً عن الطَّلاقِ وناشئاً عنه كالحرمةِ في: أنتِ
حرامٌ. ونقَلَ في "البحر"(٥) عدمَ الوقوع بـ: لا أُحِبُّكِ، لا أَشْتَهِيكِ، لا رغبةً لي فيكِ وإِنْ نَوَى.
(١) "الفتح": كتاب الطلاق - باب إيقاع الطلاق - فصل في الطلاق قبل الدخول ٣٩٨/٣.
(٢) "الدر المنتقى": كتاب الطلاق - باب إيقاع الطلاق - فصل في كنايات الطلاق ٤٠٣/١ (هامش "مجمع الأنهر").
(٣) "البزازية": كتاب الطلاق - الفصل الثاني في الكنايات ١٩٦/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) "فتح المعين": كتاب الطلاق - باب الكنايات ١٣٥/٢.
(٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب الكنايات ٣٢٧/٣.

الجزء التاسع
٣٠٧
باب الکنایات
ووجهُهُ أنَّ معاني هذه الألفاظِ ليست ناشئةً عن الطَّلاقِ؛ لأنَّ الغالبَ النَّدمُ بعدَهُ، فَتَشَأُ المحبَّةُ
والاشتهاءُ والرَّغبةُ بخلافِ الحرمة، فإذا لم يَقَعْ بهذه الألفاظِ مع احتمالٍ أنْ يكون المرادُ: لأنّي
طلَّقْتُكِ ففي لفظِ اليمينِ بالأولى، ولأنّهم قَسَّمُوا الكنايةَ ثلاثةَ أقسامٍ كما يأتي(١): ما يَصلُحُ جواباً
السؤالِ الطَّلاقِ لا غيرٍ كـ: اعتَدِّي، وما يَصِلُحُ جواباً ورَدّاً لسؤالِها ك: اخرُجي، وما يَصلُحُ جواباً
وسّاً كَ: حَلَّةً، ولا شكَّ أنَّ هذا اللّظَ غيرُ صالحٍ لشيءٍ من الثّلاثةِ؛ لأَنّها إذا سأَلَتْهُ الطَّلَاقَ لا
يَصِلُحُ جوابُها بقولِهِ: عليَّ يمينٌ لِأَفْعَلَنَّ كذا؛ لأنَّ الجوابَ يكونُ بما يدلُّ على إنشاءِ الطَّلاقِ إجابةٌ
لسؤالِها كـ:اعتَدِّي، أو على عدمِهِ رَدّاً لطلبِها كـ: اخرُجِي، أو سّاً لها كـ: خَلِيَّةٌ وعليَّيمينٌ لا يدلُّ
على إنشاءِ الطَّلاق)) اهـ مُلخَّصاً مع زيادةٍ. ثمَّ قال(٢): ((وبه ظهَرَ أنَّ ما نُقِلَ عن "فتاوى
الطُّوريّ": إذا قال: أيمانُ المسلمِينَ تَلزَمُنْ تَطْلُقُ امرأتُهُ خطأٌ فاحشٌ)).
مطلبٌ: فتاوى "الطَّوريّ" كفتاوى "ابن نجيمٍ" لا يُوَقُ بها
وسمعتُ كثيراً من شيخنا: ((أنَّ فتاوى "الطَّوريّ" كفتاوى "ابنِ نجيمٍ" لا يُوثَقُ بها إلاّ إذا
تَأَدَتْ بَنَقْلٍ آخرَ)) اهـ.
واعترَضَهُ "ط "(٣): ((بأنَّ: عليَّ يمينٌ يَحتمِلُ الطَّلاقَ وغيرَهُ؛ [٣/ق٢٣١/ب] لأَنّه يكونُ به
وبالله تعالى، فحيث نَوَى الطَّلاقَ عَمِلَتْ نَيُهُ، وكأنّه قال: عليَّ الطَّلاقُ لا أَفْعَلُ كذا، وتقدَّمَ أنَّ:
عليَّ الطَّلاقُ من التَّعليقِ المعنويِّ، وما في "فتاوى الطُّوريّ" من تخصيصِهِ بالطَّلَاقِ للعُرْفِ كـ: حلالُ
المسلمين عليَّ حرامٌ)) اهـ
أقول: والحاصلُ أنَّ: عليَّ يمينٌ ليس كنايةٌ لِما مَرَّ(٤)، وليس صريحاً أيضاً؛ لأنَّه ما لا يُستعمَلُ
إلاَّ في الطَّلاقِ، وهذا ليس كذلك، وهو ظاهرٌ، لكنَّ لفظ اليمين جنسٌ من أفرادِهِ الحَلِفُ بالطَّلاقِ،
(١) المقولة [١٣٤٣٨] قوله: ((والكنايات ثلاث إلخ)).
(٢) "فتح المعين": كتاب الطلاق - باب الكنايات ١٣٥/٢ - ١٣٦ بتصرف.
(٣) "ط": كتاب الطلاق - باب الكناية ١٣٩/٢ بتصرف.
(٤) في المقولة نفسها.

قسم الأحوال الشخصية
٣٠٨
حاشية ابن عابدين
قضاءً (إلاَّ بنيّةٍ ...
٤٦٢/٢ فإذا عَنَهُ بالنيّةِ صار كأنَّه قال: عليَّ حَلِفٌ بالطَّلاقِ لا أَفْعَلُ كذا، وهو لو صرَّحَ بهذا المنويِّ صار
حالفاً به، والأعمُّ إذا أُرِيدَ به الأخصُّ ثَبَتَ به حكمُ ذلك الأخصِّ، والأخصُّ هنا طلاقٌ صريحٌ، فَتَقَعُ
به واحدةٌ رجعيّةٌ لا بائنةٌ. وفي أيمان "البزَّزيَّة" من الفصل الثّاني (١): ((قال: لي حَلِفٌ، أو قال،
لِي حَلِفٌ بالطَّلاقِ أنْ لا أَفْعَلَ كذا، ثمَّ فعَلَ طْلُقَتْ وحَنِثَ وإنْ كان كاذباً))، وقدَّمنا(٢) في أوَّلِ فصلٍ
الصَّريح عن "جامع الفصولين": ((إِنْ فَعَلْتِ كذا تجري كلمةُ الشَّرعِ بيني وبينَكِ ينبغي أنْ يصحَّ
اليمينُ على الطّلاقِ؛ لأنّه مُتعارَفٌ بينهم فيه))، وقدَّمنا(٢) هناك أيضاً عن "الذَّخيرة": ((لو قال لها:
ألف نون تا طا ألف لام قاف إنْ نَوَى الطَّلَاقَ تَطْلُقُ؛ لأنَّ هذه الحروفَ يُفْهَمُ منها ما هو المفهومُ من
الصَّرِيحِ، إلاَّ أنَّها لا تُستعمَلُ كذلك، فصارَتْ كالكنايةِ في الافتقارِ إلى النَّةِ))، فهذا يدلُّ على أَنَّه لو
أرادَ باليمينِ الطَّلاقَ يصحُّ، ويقعُ به رجعيّةٌ إذا حَنِثَ، وأَمَّا أيمانُ المسلمين فإِنَّه جمعُ يمينٍ، والإضافةُ إلى
المسلمين قرينةٌ على أنَّه أرادَ جميعَ أنواعِ الأيمان التي يَحِلِفُ بها المسلمون كاليمينٍ بالله تعالى والطَّلاقِ
والعتاقِ المُعلّقَينِ، وسيأتي(٤) لهذا زيادةُ بيانٍ في كتابِ الأيمان إن شاء الله تعالى(٥).
(١٣٤٣٣) (قولُهُ: قضاءً) فَيَّدَ به؛ لأَنّه لا يقعُ ديانةٌ بِدُونِ النَّةِ ولو وُجِدَتْ دلالةُ الحالِ، فوقوعُهُ
بواحدٍ من النَّةِ أو دلالةِ الحالِ إنما هو في القضاءِ فقط، كما هو صريحُ "البحر"(٦) وغيرِهِ.
(قولُهُ: وأمَّا أَيْمانُ المسلمِينَ فإِنَّه جَمْعُ يَمِينِ إلخ) وإذا أرادَ بأَيمانِ المسلمِينَ طَلاقاتِهِمْ أو كانَ
العُرْفُ ذلكَ يقعُ بهِ الثَّلاثُ، كما وقعَ الرَّجعيَّةُ بلفظِ اليمينِ المُفرَدِ عِندَ النَّةِ أو العُرْفِ.
(١) "البزازية": فيما يكون يميناً ٢٦٧/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) المقولة [١٣٠٦٠] قوله: ((ولو بالفارسية)).
(٣) المقولة [١٣٠٦٥] قوله: ((أو ط ل ق)).
(٤) ٤٧/٣ وما بعدها "در".
(٥) من ((إلى النية)) إلى نهاية المقولة ساقط من "الأصل".
(٦) "البحر": کتاب الطلاق - باب الكنايات ٣٢٢/٣.

الجزء التاسع
٣٠٩
باب الكنايات
أو دلالةِ الحالِ) وهي حالةُ مذاكرةِ الطَّلاق.
[١٣٤٣٤] (قولُهُ: أو دلالةِ الحالِ) المرادُ بها الحالةُ الظَّاهرةُ المفيدةُ المقصودةُ(١)، ومنها تقدُّمُ ذكرٍ
الطَّلاقِ، "بحر"(٢) عن "المحيط". ومقتضى إطلاقِهِ هنا كـ"الكنز"(٣) أنَّ الكناياتِ كلّها يقعُ بها الطَّلاقُ
بدلالةِ الحال، قال في "البحر"(٤): ((وقد تَبعَ في ذلك "القدوريّ" (٥) و"السَّرَخسيَّ" في "المبسوط)"(٦)،
وخاَفَهما "فخرُ الإِسلام" وغيرُهُ من المشايخ فقالوا: بعضُها لا يقعُ بها إلاّ بالنَّةِ)) اهـ. وأرادَ بهذا
البعضِ ما يَحتمِلُ الرَّدَّ كـ: اخرُجِي، واذهبي، وقُومِيٍ. لكنَّ "المصنّفَ" وافَقَ المشايخَ في التّفصيلِ
الآتي(٧)، فبقيَ الاعتراضُ على عبارة "الكنز (٨). وأجاب عنه في "النّهر"(٩) بما ذكرَهُ "ابن كمالِ باشا"
في "إيضاح الإصلاح": ((بأنَّ صلاحيةَ هذه الصُّورِ للرَّدِّ كانَتْ مُعارِضٌ لحالِ مُذاكرةِ الطَّلاقِ، فلم
بَيْقَ الرَُّّ دليلاً، فكانت الصُّوَرُ المذكورةُ خاليةً عن دلالةِ الحال، ولذلك توقَّفَ فيها على النَّةَ)) اهـ.
[١٣٤٣٥) (قولُهُ: وهي حالةُ مُذاكرةِ الطَّلاقِ) أشار به إلى ما في "الّهر"(١٠): ((من أنَّ دلالةً
الحالِ [٣/ق ١/٢٣٢] تَعُمُّ دلالةَ المقالِ))، قال(١١): ((وعلى هذا فُتُفسَّرُ المذاكرةُ بسؤالِ الطَّلاقِ
(قولُهُ: المفيدَةُ المقصودَةُ) عِبَارَةُ "البَحْرِ": ((لِمَقصودِهِ)).
(قولُهُ: فلم يَبْقَ الرَّدُّ دليلاً إلخ) عبارةُ "النّهْرِ": ((فلمْ يَبْقَ دليلاً، والضَّمِيرُ فيهِ راجِعٌ لحالِ المُذاكَرةِ.
(١) في "الأصل" و"م": ((لمقصوده)).
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب الكنايات ٣٢٢/٣.
(٣) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب الطلاق - باب في أحكام الكنايات ١٧٩/١.
(٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب الكنايات ٣٢٦/٣.
(٥) انظر "اللباب": كتاب الطلاق - الطلاق على ضربين: صريح و كناية - الضرب الثاني في الكنايات ٤١/٣.
(٦) "المبسوط": كتاب الطلاق - باب ما تقع به الفرقة مما يشبه الطلاق ٨١/٦، ٩١.
(٧) المقولة [١٣٤٣٩] قوله: ((فنحو: اخرجي واذهبي وقومي)).
(٨) انظر "شرح العین علی الکنز": كتاب الطلاق - باب في بيان أحكام الكنايات ١٧٩/١.
(٩) "النھر": کتاب الطلاق - باب الکنایات ق٢١٣/ب.
(١٠) "النھر": کتاب الطلاق - باب الکنایات ق٢١٣/ب.
(١١) "النھر": کتاب الطلاق - باب الکنایات ق٢١٣/ب.

قسم الأحوال الشخصية
٣١٠
حاشية ابن عابدين
أو الغضبِ، فالحالاتُ ثلاثٌ: رِضِّى وغضبٌ ومذاكرةٌ، والكناياتُ ثلاثٌ:
ما يَحتمِلُ الرََّّ، أو ما يصلُحُ للسَّبِّ، أَوْ لا ولا
أو تقديمِ الإيقاعِ كما في: اعتَدِّي ثلاثاً))، وقال(١) قبلَهُ: ((المذاكرةُ: أنْ تسألَهُ هي أو أجنبيٌّ
الطَّلاقَ)).
[١٣٤٣٦) (قولُهُ: أو الغَضَبِ) ظاهرُهُ أَنَّه معطوفٌ على ((مذاكرةٍ))، فيكونُ من دلالةِ الحال.
[١٣٤٣٧] (قولُهُ: فالحالاتُ ثلاثٌ) لَمَّا كان الغضبُ يُقابِلُهُ الرِّضا فهو مفهومٌ منه صَحَّ
النَّفريعُ، وفي "الفتح"(٢): ((واعلمْ أنَّ حقيقةَ النَّقسيمِ في الأحوالِ قسمان: حالةُ الرِّضا، وحالةُ
الغضب، وأمَّا حالةُ المذاكرةِ فَتَصدُقُ مع كلٍّ منهما، بل لا يُتصوَّرُ سؤالُها الطَّلاقَ إلاَّ في إحدى
الحالتين؛ لأَنّهما ضِدّان لا واسطةَ بينهما))، قال في "البحر"(٣) بعد نقلِهِ: ((وبه عُلِمَ أنَّ الأحوالَ
ثلاثةٌ: حالةٌ مُطْلَقَةٌ عن قَيْدَي الغضبِ والمذاكرةِ، وحالةُ المذاكرةِ، وحالةُ الغضبِ)) اهـ.
وفي "النّهر "(٤): ((وعندي أنَّ الأَولى هو الاقتصارُ على حالةِ الغضب والمذاكرة؛ إذ الكلامُ في
الأحوالِ التي تُؤثّرُ فيها الدِّلالةُ لا مطلقاً، ثمَّ رأيتُهُ في "البدائع"(٥) بعدَ أنْ قَسَّمَ الأحوالَ ثلاثةٌ قال:
ففي حالةِ الرِّضا يُدَّيَّنُ في القضاء، وإنْ كان في حالِ مُذاكرةِ الطَّلاقِ أو الغضبِ فقد قالوا:
إِنَّ الكناياتِ أقسامٌ ثلاثةٌ إلخ، وهذا هو التَّحقيق)) اهـ.
[١٣٤٣٨] (قولُهُ: والكناياتُ ثلاثٌ إلخ) حاصلُهُ أنَّها كلّها تَصلُحُ للجوابِ، أي: إجابِهِ لها
(قولُهُ: لَمَّا كانَ الغضَبُ يُقابِلُهُ الرِّضا إلخ) لكنْ مِنْ عطْفِ ما بعدَ الرِّضا عليهِ يُعَلَمُ أنَّ المرادَ بِهِ الرِّضا الخالي
عن المذاكرةِ، كما أنّهُ يُعلَمُ مِنْ ذِكْرِ المذاكرةِ بعدَهُمَا أنَّ المرادَ بها الخاليةُ عَنْهُما، وكذلِكَ يُعلَمُ أنَّ المُرادَ بالغضَبِ
الغضَبُ الْمُجرَّدُ عنْهُما، ويدلُّ لِذلكَ ما يأتي لـ "الشَّارِحِ" مِنْ تفسيرِ حالةِ الرِّضا بِغَيرِ الغضَبِ والمذاكرةِ.
(١) "النھر": كتاب الطلاق - باب الكنايات ق٢١٣/ب.
(٢) "الفتح": كتاب الطلاق - باب إيقاع الطلاق - فصل في الطلاق قبل الدخول ٤٠١/٣.
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب الكنايات ٣٢٦/٣ بتصرف.
(٤) "النھر": کتاب الطلاق - باب الکنایات ق٢١٣/ب.
(٥) "البدائع": كتاب الطلاق - فصل: وأما الكناية فنوعان ١٠٦/٣.

الجزء التاسع
٣١١
باب الکنایات
(فنحوُ اخرجي واذهبي وقُومِي) تَقَنِّعِي، تَحَمَّري، استتري،.
في سؤالها الطَّلاقَ منه، لكنْ منها قسمٌ يَحمِلُ الرَّدَّ أيضاً - أي: عدمَ إجابةِ سؤالِها، كأنَّه قال
لها: لا تَطْلُي الطَّلاقَ فإنّي لا أَفعَلُهُ - وقسمٌ يَحتمِلُ السَّبَّ والشَّتْمَ لها دُونَ الرَّدِّ، وقسمٌ
لا يَحتمِلُ الرَّدَّ ولا السَّبَّ، بل يَتَمخَّضُ للجوابِ كما يُعلَمُ من "القهستانِيِّ"(١) و"ابن الكمال"،
ولذا عَّرَ بلفظِ ((يَحتمِلُ)). وفي "أبي السُّعود"(٢) عن "الحمويّ": ((أَنَّ الاحتمال إنما يكونُ
بين شيئين يَصدُقُ بهما اللَّفظُ الواحدُ معاً، ومِن ثَمَّ لا يقال: يَحتمِلُ كذا أو كذا كما نَبَّهَ عليه
"العصامُ" في "شرح التَّلخيص"(٣) من بحثِ الْمُسنَدِ إليه)).
[١٣٤٣٩] (قولُهُ: فنحوُ: اخرُچِي واذهَبِي وَقُومِي) أي: من هذا المكانِ ليَنقطِعَ الشَّرُّ، فيكونُ
رَدّاً، أو لأَنَّه طَلِّقَها فيكونُ جواباً، "رحمني". ولو قال: فِيْعِي الّوبَ لا يقعُ وإِنْ نَوَى عند "أبي
يوسف"؛ لأنَّ معناه عُرْفاً: لأجلِ البيع، فكان صريحُهُ خلافَ الَنْويِّ، ووافَقَهُ "زفرٌ"، "نهر "(٤). ولو
قال: اذهبي فَتَزَوَّجِي بالفاء أو الواو فسيأتي(٥) الكلامُ عليه في الفروع.
[١٣٤٤٠] (قولُهُ: تَقْنَّعِي، تَخَمَّري، استِرِي) أَمْرٌ بأخذِ القناع - أي: الخمارِ - على الوجهِ،
ومثلُ: تَخَمَّري، وأمرٌ بالاستنار. قال في "البحر "(٦): ((أي: لأنّكِ بِنْتِ وحَرُمْتِ عليَّ بالطّلاقِ،
أو لئلاّ يَنظُرَ إليكِ أجنِيٌّ)) اهـ. فهو على الأوَّلِ جوابٌ، وعلى النَّانِي رَدِّ.
(قولُهُ: وعلى الثّاني ردٌّ إلخ) لا يظهرُ احتمالُ الردِّ على الثَّاني، بل احتمالُهُ جاءَ مِنْ أخْذِ الفعلِ من القناعةِ،
أي: كُفّي عن هذا الكلامِ، أو مِنْ جَعْلِهِ كنايةٌ عن اسْتِحَى؛ لأنَّ مَن اسْتَحَى يُغَطِّي وجهَهُ، نعمْ قد يُقالُ:
العُرْفُ أنّه لا يأمرُها بالسَّْرِ إلاّ إذا كانَت زوجةً له، ففيه دلالةٌ على الردِّ، لكنَّه بعيدٌ.
(١) "جامع الرموز": كتاب الطلاق ٣٠٨/١-٣٠٩.
(٢) "فتح المعين": كتاب الطلاق - باب الكنايات ١٣٠/٢.
(٣) "شرح تلخيص المفتاح": المسمى "بالأطول": لإِبراهيم بن محمد بن عربشاه، عصام الدين الإسفراييني الخراساني
(ت ٩٤٥هـ، وقيل: في حدود ٩٥١هـ). ("كشف الظنون" ٤٧٣/١ - ٤٧٧، "شذرات الذهب" ٤١٧/١٠، "هدية
العارفين" ٢٦/١).
(٤) "النھر": کتاب الطلاق ۔ باب الکنایات ق ٢١٤ /ب بتصرف يسير.
(٥) المقولة [١٣٥٥٩] قوله: ((تقع واحدةٌ بلا نيةٍ)).
(٦) "البحر": کتاب الطلاق - باب الكنايات ٣٢٥/٣.

قسم الأحوال الشخصية
٣١٢
حاشية ابن عابدين
انتقِلِي، انطَلِقِي، اغرُبي، اعزُبي، من الغربةِ أو من (١) العُزُوبة (يَحتمِلُ رَدّاً، ونحوُ: خَلِيَّةٌ» ..
وفي "البحر"(٢) عن "شرح قاضي خان(٣): ((لو قال: استِرِي منّي خرَجَ عن كونِهِ كنايةٌ)) اهـ.
وهل المرادُ عدُ الوقوعِ به أصلاً، أو أنَّه يقعُ بلا نَّةٍ؟ والظَّاهرُ النَّاني، وعليه فهل الواقعُ بائنٌ
[٣/ ق ٢٣٢/ب] أو رجعيٌّ؟ والظَاهرُ البائنُ؛ لكونِ قولِهِ: مَنِّي قرينةٌ لفظيَّةٌ على إرادةِ الطَّلاقِ بمنزلةٍ
المذاكرةِ، تأمَّل.
[١٣٤٤١) (قولُهُ: اتَقِي، انطَلِقِي) مثل: اخرُجِي، وقد تقدَّمَ(٤)، "ح"(٥).
٤٦٣/٢
[١٣٤٤٢] (قولُهُ: من الغُرْبةِ) بالغين المعجمة والرّاء راجعٌ للأوَّلِ(٦)، وقولُهُ: ((أو من العُرُوبَةِ))
بالمهملةِ والزّاي راجعٌ للثّاني، مِن: عزَبَ عنّي فلانٌ يَعِزُبُ، أي(٧): فمعناه أيضاً: تباعَدِي، "ح(٨)
بزيادةٍ. ففيه ما في: اخرجي أيضاً من الاحتمالين.
(١٣٤٤٣) (قولُهُ: يَحمِلُ رَدّا) أي: ويَصلُحُ جواباً أيضاً، ولا يَصْلُحُ سبّاً ولا (٩) شَتْماً،
" ح"(١٠).
[١٣٤٤٤] (قولُهُ: خَلِيّةٌ) بفتحِ الخاء المعجمة: فَعِيْلَةٌ بمعنى فاعِلةٍ، أي: خاليةٌ إمَّا عن النكاحِ أو
عن الخَيْرِ، "ح"(١١)، أي: فهو على الأوَّلِ جوابٌ، وعلى الثَّانِي سَبٌّ وشَتْمٌ، ومثلُهُ ما يأتي(١٢).
(١)((من)) ليست في "و".
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب الكنايات ٣٢٦/٣.
(٣) "شرح الجامع الصغير": كتاب الطلاق - باب الكنايات ق ١١١/أ بتصرف.
(٤) المقولة [١٣٤٣٩] قوله: ((فنحو: اخرجي واذهبي وقومي)).
(٥) "ح": کتاب الطلاق - باب الكنايات ق ١٨٣/ب.
(٦) في "ح": ((راجع للأول ومعناه: تباعدي. وقوله :... )).
(٧) في "ح": ((أي: بَعُدَ فمعناه ... )).
(٨) "ح": کتاب الطلاق - باب الكنایات ق١٨٣/ب.
(٩) ((ولا)) ليست في "الأصل" و"آ".
(١٠) "ح": كتاب الطلاق - باب الكنايات ق١٨٣/ب.
(١١) "ح": کتاب الطلاق - باب الکنایات ق١٨٣/ب.
(١٢) المقولة [١٣٤٤٩] قوله: ((يصلح سبّاً)).

الجزء التاسع
٣١٣
باب الکنایات
بَرِيَّةٌ، حرامٌ،
[١٣٤٤٥) (قولُهُ: بَرِيَّةٌ(١) بالهمزِ وتركِهِ، أي: مُنفصِلةٌ إِمَّا عن قَيْدِ النّكَاحِ أو حُسْنِ الخُلُق،
"_"(٢)
[١٣٤٤٦] (قولُهُ: حرامٌ) مِن: حَرُمَ الشَّيءُ بالضمِّ حَرَاماً: امتنَعَ، أُرِيدَ بها هنا الوصفُ، ومعناه:
الممنوعُ، فُيُحمَلُ على ما سبَقَ، وسيأتي وقوعُ البائنِ به بلا نَيَّةٍ في زمانِنا للتَّعارُفِ، لا فَرْقَ في ذلك
بين: مُحرَّمَةٌ وحَرَّمْتُكِ، سواءٌ قال: عليَّ أَوْ لا، أو حلالُ المسلمين عليَّ حرامٌ، وكلُّ حِلِّ عليَّ حرام،
وأنتِ معي في الحرام، وفي قولهِ: حَرَّمْتُ نفسي لا بدَّ أنْ يقولَ: عليكِ. وأُورِدَ أَنَّه إذا وقَعَ الطَّلاقُ
بهذه الألفاظِ بلا نَّةٍ ينبغي أنْ يكونَ كالصَّرِيحِ في إعقابِهِ الرَّجعةَ، وأجيبَ: بأنَّ المُتعارَفَ إنما هو
إيقاعُ البائنِ لا الرَّجعيِّ، حتّى لو قال: لم أَنْوِ لم يُصدَّقْ، ولو قال مرَّين ونَوَى بالأُولى واحدةً وبالثّانية
ثلاثاً صَحَّتْ نَّهُ عند "الإِمام"، وعليه الفتوى كما في "البزَّازيَّةُ"(٣)، "ح"(٤) عن "النّهر"(٥).
قلت: لكنَّ عبارة "البزَّازِيَّةِ"(٦): ((قال لامرأتيه: أنْتُما عليَّ حرامٌ ونَوَى الَّلاثَ في إحداهما
والواحدةً في الأخرى صَحَّتْ نَّهُ عند "الإِمام"، وعليه الفتوى)).
مطلبٌّ: بل الواقعُ بقولِهِ: عليَّ الحرامُ في زماننا بائنٌ أو رجعيٌّ
ثُمَّ اعلم أنَّ ما ذكرَهُ من الإِيرادِ والجوابِ مذكورٌ في "البزَّازِيَّةِ"(٧) أيضاً، ومقتضى الجوابِ
(قولُهُ: فُيُحمَلُ على ما سَبَقَ) أي: في عبارةِ "النَّهْرِ"، لا في عبارةِ "الُحَشِّي"، لكنَّ عبارةً "النَّهْرِ":
((فُحتمَلُ ما سَبَقَ إلخ)).
(١) في "آ": ((بريئة)).
(٢) "ح": کتاب الطلاق - باب الكنایات ق١٨٣/ب.
(٣) "البزازية": كتاب الطلاق - الفصل الثاني في الكنايات - وفيه أجناس ١٨٨/٤ -١٨٩ (هامش الفتاوى الهندية").
(٤) "ح": کتاب الطلاق - باب الكنایات ق ١٨٣/ب.
(٥) "النهر": كتاب الطلاق - باب الكنايات ق ٢١٤/أ.
(٦) "البزازية": كتاب الطلاق - الفصل الثاني في الكنايات - وفيه أجناس ١٩٤/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٧) "البزازية": كتاب الطلاق - الفصل الثاني في الكنايات - وفيه أجناس ١٨٩/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").

قسم الأحوال الشخصية
٣١٤
حاشية ابن عابدين
وقوعُ الرَّجعيِّ به في زماننا؛ لأَنَّه لم يُتعارَفْ إيقاعُ البائنِ به، فإنَّ العامِّيَّ الجاهلَ الذي يَحِلِفُ بقولِهِ:
عليَّ الحرامُ لا أَفْعَلُ كذا لا يُميِّزُ بين البائنِ والرَّجعيِّ فضلاً عن أنْ يكونَ عُرْقُهُ إيقاعَ البائنِ به، وإنما
المعروفُ عنده أنَّ مَن حَنِثَ بهذا اليمينِ يَقَعُ عليه الطَّلاقُ، مثل قولِهِ: عليَّ الطَّلاقُ لا أَفْعَلُ كذا،
وقد مَرَّ(١) أنَّ الوقوع بقولِهِ: عليَّ الطَّلَاق إنما هو للعُرْفِ؛ لأنّه في حكمِ التَّعليقِ، وكذا: عليَّ
الحرامُ، وإلاّ فالأصلُ عدمُ الوقوعِ أصلاً كما في: طلاقُكِ عليَّ كما تقدَّمَ(٢) تقريرُهُ، فحيث كان
الوقوعُ بهذين اللَّفظينِ للعُرْفِ ينبغي أنْ [٣/ ق٢٣٣/أ] يقعَ بهما المتعارَفُ، فلا فَرْقَ بينهما وإنْ كان
الحرامُ في الأصلِ كنايةٌ يَقَعُ بها البائنُ؛ لأَنَّه لَمَّا غَلَبَ استعمالُهُ فِي الطَّلاقِ لم يَبْقَ كنايةً، ولذا
لم يَتَوقَّفْ على النَّةِ أو دلالةِ الحالِ، ولا شيءَ من الكتابةِ يَقَعُ به الطَّلاقُ بلائيّةٍ أو دلالةِ الحالِ كما
صرَّحَ به في "البدائع"(٣)، ويدلُّ على ذلك ما ذكرَهُ "البَّازِيُّ"(٤) عقبَ قولِهِ في الجوابِ المارّ: ((إنَّ
المتعارَفَ به إيقاعُ البائنِ لا الرَّجعيِّ))، حيث قال ما نصُّهُ: ((بخلافٍ فارسيَّةِ قولِهِ: سَرَّحتُكِ،
وهو بها يله كردم(٥)؛ لأَنَّه صار صريحاً في العُرْفِ على ما صرَّحَ به "نجمُ الرَّاهدِيُّ" الْخُوارزميُّ في
"شرح القدوري))) اهـ.
وقد صرَّحَ "البَّازِيُّ"(٦) أوَّلاً بأنَّ: حلالُ الله عليَّ حرامٌ بالعربِيَّةِ أو الفارسيَّةِ لا يَحتاجُ إلى نَّةٍ،
حيث قال(٧): ((ولو قال: حلالُ إيزد بروي، أو حلالُ الله عليه حرامٌ لا حاجةَ إلى النَّةِ، وهو
الصَّحيح المفتى به للعُرْف))، و ((أَنَّ يقعُ به البائنُ؛ لأَنَّه المتعارَفُ))، ثمَّ فَرَّقَ بينه وبين: سَرَّحتُكِ،
فإنَّ: سَرَّحْتُكِ كنايةٌ، لكنّه في عُرْفِ الفُرْسِ غَلَبَ استعمالُهُ فِي الصَّرِيحِ، فإذا قال: رها كردم
- أي: سَرَّحتُكِ- يقعُ بهِ الرَّجعيُّ مع أنَّ أصلَّهُ كنايةٌ أيضاً، وما ذاك إلاَّ لأَنَّ غَبَ في عُرْفِ الفُرْسِ
(١) المقولة [١٣٠٩٤] قوله: ((فيقع بلا نية للعرف)).
(٢) المقولة [١٣٠٩٧] قوله: ((ولو قال: طلاقك عليَّ لم يقع)).
(٣) "البدائع": كتاب الطلاق - فصل: وأما الكناية فنوعان ... ١٠٦/٣.
(٤) "البزازية": كتاب الطلاق - الفصل الثاني في الكنايات - وفيه أجناس ١٨٩/٤ بتصرف يسير. (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) ((وهورها ... )) كذا في النسخ جميعها، وما أثبتناه هو الموافق لعبارة "البزازية".
(٦) "البزازية": كتاب الطلاق - الفصل الثاني في الكنايات - وفيه أجناس ١٨٨/٤ - ١٨٩ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٧) "البزازية": كتاب الطلاق - الفصل الثاني في الكنايات - وفيه أجناس ١٨٩/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").

الجزء التاسع
٣١٥
باب الكنايات
استعمالُهُ في الطَّلاقِ، وقد مَرِّ(١) أنَّ الصَّرِيحَ ما لم يُستعمَلْ إِلَّ في الطَّلاقِ من أيِّ لغةٍ كَانَتْ، لكنْ لَمَّا
غَلَبَ استعمالُ: حلالُ الله في البائنِ عند العربِ والفُرْسِ وقَعَ به البائنُ، ولولا ذلك لوقَعَ بهِ الرَّجعيُّ.
والحاصلُ: أنَّ المتأخّرِين خالفوا المتقدِّمين في وقوعِ البائنِ بالحرامِ بلا نَّةٍ، حتّى لا يُصدَّقُ
إذا قال: لم أَنْوِ؛ لأجلِ العُرْفِ الحادثِ في زمانِ المتأخِرِين، فيتوقّفُ الآنَ وقوعُ البائنِ به على
وجودِ العُرفِ كما في زمانِهم، وأمَّا إذا تُعُورِفَ استعمالُهُ فِي محرَّدِ الطَّلاقِ لا بقَيْدٍ كونِهِ بائناً
يتعيّنُ(٢) وقوعُ الرَّجعيِّ به كما في فارسيّةِ: سَرَحُكِ، ومثلُهُ ما قدَّمناه(٣) في أوَّلِ باب الصَّرِيحِ من
وقوع الرَّجعيِّ بقولِهِ: سَنْ بُوْش أو بُوْش أولْ في لغةِ التِّرْكِ، مع أنَّ معناه العربيَّ: أنتِ خَلَّةٌ، وهو
كنايةٌ، لكنَّه غلَبَ في لغةِ التّرْكِ استعمالُهُ في لغةِ الطَّلاقِ، هذا ما ظهَرَ لفهمي القاصرِ، ولم أَرَ
أحداً ذكرَهُ، وهي مسألةٌ مُهمَّةٌ كثيرةُ الوقوع، فتأمَّل.
ثمَّ ظهَرَ لي بعدَ مدَّةٍ ما عسى يَصلُحُ جواباً، وهو أنَّ لفظَ: حرامٌ معناه: عدمُ حِلِّ الوطءِ
ودواعيه، وذلك يكونُ بالإِيلاءِ مع بقاءِ العَقْدِ، وهو غيرُ مُتُعارَفٍ، ويكونُ بالطَّلاقِ الرَّافعِ للعَقْدِ،
وهو قسمان: بائنٌ ورجعيٌّ، لكنَّ الرَّجعيَّ لا يُحرِّمُ الوطءَ، فتعَّنَ البائنُ، وكونُهُ [٣/ ق٢٣٣/ ب]
الَّحَقَ بِالصَّرِيحِ للعُرْفِ لا يُنافي وقوعَ البائن به، فإنَّ الصَّرِيح قد يَقَعُ به البائنُ كتطليقةٍ شديدٍ
ونحوِهِ، كما أنَّ بعض الكنايات قد يَقَعُ به الرَّجعيُّ مثل: اعتَدِّي، واستَبْرِي رَحِمَكِ، وأنتِ واحدةً.
والحاصلُ: أَنَّه لَمَّ تُعُورِفَ به الطَّلاقُ صار معناه تحريمَ الزَّوجةِ، وتحريُها لا يكونُ إلاَّ بالبائنِ،
(قولُهُ: والحاصِلُ أَنَّه لَمَّا تُعورِفَ به الطَّلاقُ إلخ) فعلى ذلكَ يكونُ التَّعارُفُ إنَّما هو في وقوعِ
الطّلاقِ بدونِ تعرُّضٍ لصِفَتِهِ، فتبقَى صفتُهُ على ما كانَت عليهِ قبْلَ التَّعارُفِ وهي البينونَةُ؛ حيثُ
لم يُتُعارَفْ خِلافُها، تأمَّلْ، ومُقْتضَى ما قرَّرَهُ وقوعُ البائنِ بقولِهِ: أنتِ خالصةٌ، المتعارَفُ إيقاعُ الطَّلاقِ بهِ
بدونِ تعارُفٍ على كونِهِ بائناً وأَنَّ لا يحتاجُ لِنَّةٍ.
(١) المقولة [١٣٠٥٩] قوله: ((ما لم يستعمل إلا فيه)).
(٢) في "ب": ((بتعين)).
(٣) المقولة [١٣٠٦٠] قوله: ((ولو بالفارسية)).

قسم الأحوال الشخصية
٣١٦
حاشية ابن عابدين
بائنٌ) ومرادفُها كبّةٌ بَتْلَةٌ (يصلُحُ سبّاً،
هذا غايةُ ما ظهَرَ لي في هذا المقام، وعليه فلا حاجةً إلى ما أجابَ به في "البزَّازِيَّة"(١): ((من أنَّ
المتعارَفَ به إيقاعُ البائنِ))؛ لِما علمتَ ◌َّا يَرِدُ عليه، والله سبحانه أعلم.
[١٣٤٤٧] (قولُهُ: بائنٌ) مِن: بانَ الشَّيُ: انفصَلَ، أي: مُنفصِلةٌ من وُصْلةِ النكاحِ أو عن الخيرِ،
ح "().
[١٣٤٤٨] (قولُهُ: كَّةٌ) من البَتِّبمعنى القَطْعِ، فَيَحتمِلُ ما احتمَّلَهُ البائنُ، وأوجَبَ
٤٦٤/٢ "سيبويه"(٣) فيه الألف واللامَ، وأجاز "الفرّاءُ" إسقاطَهما. و((َبَتْلَةٌ)) من البَتْلِ وهو الانقطاعُ،
وبه سُمِّيَتْ "مريمُ" لانقطاعِها عن الرِّجال، و"فاطمةُ الزَّهراءُ" لانقطاعِها عن نساءِ زمانها
فضلاً ودِيْناً وحَسَباً، وقيل: عن الدُّنيا إلى ربِّها، وفيه من الاحتمالِ ما مَرَّ، "ح"(٤) عن
"النّهر"(٥).
[١٣٤٤٩) (قولُهُ: يَصلُحُ سبّا) أي: ويصلُحُ جواباً أيضاً، ولا يَصلُحُ رَدَّ، "ح"(٦). ومثلُهُ في
"النَّهر"(٧) و"ابن الكمال" و"البدائع"(٨) خلافاً لِما يَظهَرُ من "البحر"(٩): ((من أنَّه يَصلُحُ الرَّدِّ
أيضاً)).
(١) "البزازية": كتاب الطلاق - الفصل الثاني في الكنايات - وفيه أجناس ١٨٩/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "ح": كتاب الطلاق - باب الكنايات ق١٨٣/ب.
(٣) "كتاب سيبويه": ٢٦٥/٢.
(٤) "ح": کتاب الطلاق - باب الكنايات ق ١٨٣/ب.
(٥) "النهر": كتاب الطلاق - باب الكنايات ق ٢١٤/أ.
(٦) "ح": کتاب الطلاق - باب الكنايات ق ١٨٣/ب.
(٧) "النھر": كتاب الطلاق - باب الكنايات ق٢١٣/ب.
(٨) "البدائع": كتاب الطلاق - فصل: وأما الكناية فنوعان ... ١٠٧/٣.
(٩) "البحر": كتاب الطلاق - باب الكنايات ٣٢٦/٣.

الجزء التاسع
٣١٧
باب الکنایات
ونحوُ: اعتدِّي، واستبِئِي رَحِمَكِ، أنتِ واحدةً، أنتِ حُرَّةٌ،
[١٣٤٥٠] (قولُهُ: اعتَدِّي) أمرٌ بالاعتدادِ الذي هو من العِدَّة أو من العَدِّ، أي: اعتَدِّي نِعَمي
عليكِ، "بدائع"(١).
[١٣٤٥١] (قولُهُ: واستَبْرِئِي(٢) أمرٌ بتَعَرُّفِ براءةِ الرَّحِمِ وهي طهارتُها من الماءِ، وإِنَّه كنايةٌ عن
الاعتدادِ الذي هو من العِدَّةِ، ويَحتمِلُ: استَبْرِئِي لأُطلَقَكِ، "بدائع"(٣).
مطلبٌ: لا اعتبار بالإعرابِ هنا
[١٣٤٥٢] (قولُهُ: أنتِ واحدةٌ) أي: طالقٌ تطليقةٌ واحدةٌ، وَيَحتمِلُ: أنتِ واحدةٌ عندي أو في
قومِكِ مَدْحاً أو ذَمّاً، فإذا نَوَى الأوَّلَ فكأنّه قالَهُ، ولا اعتبارَ بإعرابِ الواحدةِ عند عامَّةِ المشايخِ،
وهو الأصحُّ؛ لأنَّ العَوامَّ لا يُمَيِّزون بين وجوهِهِ، والخَواصَّ لا يَلْتَزِمُونه في مُخاطباتِهم، بل تلك
صناعتُهم، والعُرْفُ لعُتُهم، ولذا تَرَى أهلَ العِلْم في مجاري كلامِهم لا يَلْتَزِمُونه، على أنَّ الرَّفْعَ
لا يُنافي الوقوعَ؛ لاحتمالِ أنْ يريدَ: أنتِ طلقةٌ واحدةٌ، فحَعَلَها نفسَ الطَّقَةِ مبالغةً كرَجُلٍ عَدْلٍ،
لكن قد اعتَبَّرُوا الإِعرابَ في الإقرارِ فيما لو قال: له عليَّ درهمٌ غيرُ دَانِقٍ رفعاً ونصباً، فيُطلَبُ
الفَرْقُ، وكأنّه عملاً(٤) بالاحتياطِ في البابين، فتدبّره، وتمامُهُ في "النَّهر "(٥).
[١٣٤٥٣] (قولُهُ: أنتِ حُرَّةٌ) أي: لبراءتكِ من الرِّقِّ أو من رِقِّ النّكاح، وأعتقتُكِ مثلُ: أنتِ
(قولُهُ: وكأنّهُ عمَلاً بالاحتياطِ إلخ) مُقْتضَى الاحتياطِ في مسألة الإِقْرارِ لُزومُ دِرهَمٍ كاملٍ، معَ
نصْبِ ((غيرٍ))؛ معَ أنَّ المنقولَ عدمُ لُزومِهِ بتمامِهِ مع النّصْبِ.
(١) "البدائع": كتاب الطلاق - فصل: وأما الكناية فنوعان ... ١٠٥/٣ بتصرف.
(٢) في "آ": ((واستبرئي رَحِمَكِ)).
(٣) "البدائع": كتاب الطلاق - فصل: وأما الكناية فنوعان ... ١٠٥/٣ بتصرف يسير.
(٤) كذا في النسخ جميعها بالنصب، ولعلَّ التقدير: وكأنّه جُعِلَ كذلك عملاً بالاحتياط إلخ؛ والأولى الرفع، والله تعالى أعلم.
(٥) "النهر": كتاب الطلاق - باب الكنايات ق ٢١٤/أ.

قسم الأحوال الشخصية
٣١٨
حاشية ابن عابدين
اختاري، أَمْرُكِ بيدِكِ، سَرَّحْتُكِ، فارقتُكِ لا يَحتمِلُ السَّبَّ والرَّدَّ، ففي حالةٍ
الرِّضى) أي: غيرِ الغضبِ والمذاكرةِ (تتوقّفُ الأقسامُ) الثَّلاثةُ.
حُرَّةٌ كما في "الفتح"(١)، وكذا: كُونِي حُرَّةٌ أو اعتِقِي كما في "البدائع"(٢)، "نهر "(٣).
[١٣٤٥٤) (قولُهُ: اختاري، أمرُكِ بيدِكِ) [٣/ق١/٢٣٤] كنايتان عن تفويضِ الطَّلاقِ، أي:
اختاري نفسَكِ بالفِراقٍ، أو في عملٍ، أو أمرُكِ بيدِكِ في الطَّلاقِ، أو في تصرُّفٍ آخرَ، وفي "النّهر)(٤)
عن "الحواشي السَّعديَّةِ(*): ((وهذا لا يُناسِبُ ذكرُهُ في هذا المقام، ولقد وقَعَ بسببِ ذلك خطأً
عظيمٌ من بعضِ المُفتين، فزعَمَ أَنَّه يقعُ به الطَّلاقُ، وأفتى به وحرَّمَ حلالاً، نعوذُ بالله من ذلك)) اهـ.
وقد نَبَّ عليه "الشَّارح" عند قولهِ: ((خلا اختاري)) "ح"(٦)، أي: حيث ذكَرَ: ((أَنَّه لا يقعُ بهما
الطَّلاقُ ما لم تُطلِقِ المرأةُ نفسَها))، أي: مع نَّةِ الزَّوجِ تفويضَ الطَّلاقِ لها أو دلالةِ الحالِ من غضبٍ
أو مُذاكرةٍ كما يأتي(٧) في الباب الآتي ويُعَلَمُ ثَمّا هنا.
[١٣٤٥٥] (قولُهُ: سَرَّحتُكِ) من السَّراحِ بفتح السِّين، وهو الإرسالُ، أي: أَرْسَلْتُكِ لأَنِّي
طلّقْتُكِ أو لحاجةٍ لي، وكذا: فارقتُكِ لأَنّي طَلَقْتُكِ أو في هذا المنزل، "نهر "(٨).
[١٣٤٥٦) (قولُهُ: لا يَحتمِلُ السَّبَّ والرَّدَّ) أي: بل معناه الجوابُ فقط، "ح"(٩)، أي: جوابُ
(قولُهُ: أي: بلْ معناهُ الجوابُ فقطْ إِلخ) قالَ "الرَّحمُّ": ((قد عِلِمْتَ أنَّ: أنتٍ واحدةٌ يحتمِلُهُ، كمَا
صرَّحَ به في "الِنَحِ"، ومثلُهُ: اعْتدِّي؛ لاحتمالِ أَنَّ أرادَ: اعتدِّي ما صدَرَ منْكِ من القَبائِحِ)) اهـ "سنديّ".
(١) "الفتح": كتاب الطلاق - باب إيقاع الطلاق - فصل في الطلاق قبل الدخول ٤٠٠/٣.
(٢) "البدائع": كتاب الطلاق - فصل: ومنها النية في أحد نوعي الطلاق وهو الكناية ١٠١/٣.
(٣) "النھر": کتاب الطلاق - باب الکنایات ق٢١٤/ب.
(٤) "النھر": کتاب الطلاق - باب الكنايات ق٢١٤/ب.
(٥) "الحواشي السعدية": كتاب الطلاق - باب إيقاع الطلاق - فصل في الطلاق قبل الدخول ٤٠٠/٣ (هامش "فتح القدير").
(٦) "ح": کتاب الطلاق - باب الکنایات ق ١٨٣ /ب.
(٧) المقولة [١٣٥٧٣] قوله: ((فلا يعملان بلا نية)).
(٨) "النهر": كتاب الطلاق - باب الكنايات ق٢١٤/ب بتصرف.
(٩) "ح": کتاب الطلاق - باب الكنايات ق ١٨٣/ب.