النص المفهرس

صفحات 261-280

الجزء التاسع
٢٥٩
باب الصريح
(فروعٌ) يقعُ بـ: أنتِ طالقٌ كلَّ التّطليقةِ واحدةٌ، وكلَّ تطليقةٍ ثلاثٌ، وعددَ
التّرابِ واحدةٌ،
والّنكيرِ، فَافْهَمْ. لكنْ (١) مُقْتَضَاهُ أنَّ لفظَ (آخِرَ) في الثّانيةِ مرفوعٌ خبراً ثانياً عَنْ: أنتِ؛ ليصيرَ
وصفاً للمرأةِ، أمَّا لو كانَ منصوباً يكونُ وَصْفَاً للطّلاقِ، فيساوي الصُّورَةَ الأُوْلَى، واحتمالُ كونِهِ
منصوباً على الظّرفيَّةِ خبراً ثانياً بعيدٌ.
[١٣٣٣٠] (قولُهُ: يَقَعُ بـ: أنتِ طالقٌ إلخ) لأنَّ كُلاّ إذا أُضِيفَتْ إلى مُعَرَّفٍ أفادَتْ عُمُومَ الأجزاءِ،
وأجزاءُ الطَّةِ لا تزيدُ على طَلْقَةٍ، وإذا أُضِيفَتْ إلى مُنَّكَّرٍ أفادَتْ عُمُومَ الأفرادِ. اهـ "ح(٢). ولِذَا كانَ
قولُكَ: كُلُّالرُّمَّانِ مأكولٌ كاذباً؛ لأنَّ قِشْرَهُ لا يُؤْكَلُ، بخلافٍ: كُلُّ رمَّنٍ بِالّنكيرِ، وهذا عندَ الخُلُوِّ
عَنِ القَرَآئِنِ كَمَا حَرَّرْناهُ(٢) في بابِ المسحِ على الخُفِيْنِ.
( تنبيه )
ذَكَرَ في "الذَّخيرة": ((لو قالَ: كُلَّ الطَّلاقِ فواحدةٌ))، وهَكَذَا نَقَلَ عنها في "البحرِ"(٤)، لكنْ
في "مختاراتِ النَّوَازِلِ"(٥): أنَّهُ يَقَعُ ثلاثٌ.
قلت: وهو الَّذِي يظهَرُ؛ لأنَّ الطَّلَاقَ مصدرٌ يُحَتَمِلُ الثَّلاثَ بخلافِ الطّلْقَةِ، على أنَّهُ ذَكَرَ في
"الذّخيرةِ" أيضاً: ((أنتِ طالقٌ الطَّلاقَ كُلَّهُ فهوَ ثلاثٌ))، ولا فرقَ يظهَرُ بينَ: كُلَّ الطَّلاقِ والطّلاقَ
كُلَّهُ، تأمَّلْ.
[١٣٣٣١] (قولُهُ: وعددَ التِّرَابِ واحدةٌ) قالَ في "الفتحِ"(٦): ((ولو شبََّ بالعددِ فِيْمَا لا عددَ لَهُ
فقالَ: طالقٌ كعددِ الشَّمسِ أو التَّرَابِ أو مثلَهُ، فعندَ "أبي يوسف": رجعيَّةٌ، واختارَهُ "إِمامُ الحرمينِ"
(١) عبارة "ب": ((ممكن هـ))، وعبارة "م": ((ممكن و)). وفي هامش "م": ((قوله: (ممكن) هكذا بالأصلِ المقابل على
خطِّه، فليحرَّر)).
(٢) "ح": کتاب الطلاق - باب الصريح ق ١٨١ /ب.
(٣) المقولة [٢٥٢٥] قوله: ((على كلِّ عصابة)).
(٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح - فصل: أنت طالق غداً إلخ ٣١٣/٣.
(٥) "مختارات النوازل": كتاب الطلاق - فصل في الإضافة ق٦٢/أ.
(٦) "الفتح": كتاب الطلاق - فصل في تشبيه الطلاق ووصفه ٣٩٠/٣.

قسم الأحوال الشخصية
-
٢٦٠
حاشية ابن عابدين
وعددَ الرَّملِ ثلاثٌ، وعددَ شعرٍ إبليسَ أو عددَ شعرِ بطنٍ كَفِّي واحدةٌ، وعددَ شعرٍ
ظَهْرٍ كفّي أو ساقي أو ساقِكِ أو فَرْجي(١)، أو عددَ ما في هذا الحوضِ من السَّمك ...
٤٥٢/٢ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ؛ لأنَّ الَّشبيه بالعددِ فيما لا عددَ لَهُ لَغْوٌ، ولا عددَ لْتُّرَابِ، وعندَ "محمَّدٍ": يَقَعُ ثلاثٌ،
وهو قولُ "الشَّافعيّ" و"أحمد"؛ لأَنَّهُ يُرَادُ بالعددِ إذا ذُكِرَ الكثرةُ، وفي قياسِ قولِ "أبي حنيفةً":
واحدةٌ بائنةٌ؛ لأنَّ النّشبيهَ يقتضي ضَرْباً مِنَ الرِّيادةِ كَمَا مَرَّ، أمَّا لو قالَ: مثلَ التُرَابِ يَقَعُ واحدةٌ
رجعيَّةٌ عندَ "محمَّدٍ")) اهـ.
[١٣٣٣٢) (قولُهُ: وعددَ الرَّمْلِ ثَلاثٌ) أي: إجماعاً كَمَا في "البحرِ"(٢) عَنِ "الجوهرةِ"(٣)، وإِنَّمَا
كانَ التِّرَابُ غيرَ معدودٍ؛ لأَنَّهُ اسمُ حِنْسٍ إفراديٌّ، بخلافٍ رَمْلٍ؛ لأَنَّهُ اسمُ جنسٍ جمعيٌّ لَا يَصْدُقُ
على أقلَّ مِنْ ثلاثةٍ، "نهر "(٤).
وحاصله: أنَّ ما دَلَّ على الماهِيّةِ صادقاً على القليلِ والكثيرِ كالتِّرَابِ والماءِ والعَسَلِ
[٣/ق ١/٢٢١] فهوَ اسمُ جنسٍ إفراديٌّ، بخلافٍ ما لا يَدُلُّ على أقلَّ مِنْ ثلاثٍ ومُيِّزَ بينَ قليلِهِ
وكثيرِهِ بالّاءِ كالرَّملِ والتّمرِ فهوَ اسمُ جنسٍ جمعيٌّ، والجمعُ ذو أفرادٍ أَقُّهَا ثَلاثٌ، فيقَعُ بإضافةٍ
العددِ إليهِ ثَلاثٌ.
(١٣٣٣٣) (قولُهُ: وعددَ شَعْرِ إبليسَ إلخ) أي: تَقَعُ واحدةٌ لو أضافَهُ إلى عددٍ مجهولِ النَّفيِ
والإِثباتِ، أو إلى عددٍ معلومِ النَّفيِ كالمثالينِ كَمَا في "الفتح"(٥)، ولَمْ يذكُرْ أَنَّهَا بائنةٌ أَوْلا، ومُقْتَضَى
ما ذكرَهُ في عددِ التِّرَابِ أَنَّها بائنةٌ في قياسِ قولِ "أبي حنيفةً"، ورجعيَّةٌ عندَ "أبي يوسف"، ويدُلُّ
(١) في "ب" ((فرجك)).
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح - فصل: أنت طالق غداً إلخ ٣١٢/٣.
(٣) "الجوهرة النيرة": كتاب الطلاق ١٠٦/٢.
(٤) "النهر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح ق ٢١١/ب.
(٥) "الفتح": كتاب الطلاق - فصل في تشبيه الطلاق ووصفه ٣٩٠/٣.

الجزء التاسع
٢٦١
باب الصريح
وقَعَ بعددِهِ إِنْ وُجِدَ، وإلاّ لا. لستُ لك بزوجٍ أو لستِ لي بامرأةٍ، أو قالت له:
لستَ لي بزوجٍ فقال: صَدَقْتِ.
عليهِ ما نذكرُهُ(١) قريباً عَنِ "المحيطِ" مِنْ أَنَّهُ يَلْغُو ذكرُ العددِ ويصيرُ كأنَّهُ قالَ: أنتِ طالقٌ.
[١٣٣٣٤] (قولُهُ: وَقَعَ بعددِهِ)(٢) أي: ◌َمَا يقبلُهُ المحلُّ، والزَّائِدُ لَغْوٌّ، "ط)"(٣).
[١٣٣٣٥] (قولُهُ: وإلاَّ لا) أي: وإِنْ لَمْ يُوجَدْ شيءٌ مِنَ الشَّعرِ بأنْ اطَلَى بِالنُّوْرَةِ(٤) مَثَلاً،
ولا وُجِدَ شيءٌ مِنَ السَّمَكِ لَمْ يَقَعْ شيءٌ، وهذا صحيحٌ في غيرِ مسألةِ السَّمَكِ، أمَّا فيها فقد ذَكَرَ
في "الجوهرة"(٥) وكَذَا في "البحرِ"(٦) عَنِ "الظّهيريَِّ"(٧): ((أَنُّ إذا لَمْ يَكُنْ في الحوضِ سَمَكٌ تَقَعُ
واحدةٌ، فكانَ الصَّوَابُ ذكَرَهَا مَعَ مسألةٍ شَعْرِ إِبليسَ وشَعْرِ بَطْنِ كَفّي، وقد ذَكَرَ في "النّهرِ"(٨) أَنَّهُ
عَلَّلَ في "المحيطِ" مسألةَ السَّمَكِ وشَعْرِ إبليسَ وَبَطْنٍ كفّي بأنّهُ إذا لَمْ يَكُنْ شَعْرٌ ولا سَمَكٌ لَّمْ يُعْتَبَرْ
ذِكْرُ العددِ، بل يصيرُ لَغْوًّا، وصارَ كأَنَّهُ قالَ: أنتِ طالقٌ)) اهـ. وفي "البحرِ"(٩) عَنْ "محمَّدٍ" في
الفرقِ بينَ مسألةٍ ظَهْرِ كَفّي وقد اطّلَى ومسألةٍ بَطْنِ كَفّي: ((أنّهُ فِي الأُوْلَى لا يَقَعُ شيءٌ؛ لأَنّهُ يَقَعُ
على عَدَدِ الشُّعُورِ النَّابَةِ، فإذا لَمْ يَكُنْ عليهِ شَعْرٌ لَمْ يُؤْحَدِ الشَّرطُ، وفي النَّنيةِ تقعُ واحدةٌ؛ لأَنّهُ
لا يَقَعُ على عددِ الشَّعْرِ)) اهـ.
(١) المقولة [١٣٣٣٥] قوله: ((وإلا لا)).
(٢) هذه المقولة ساقطة من "الأصل".
(٣) "ط": كتاب الطلاق - باب الصريح ١٢٦/٢.
(٤) قال في "المصباحِ" مادة ((نور)): ((النَّوْرَةُ بالضّمِّ: حَجَرُ الكِلْسِ، ثُمَّ غَلَبَتْ على أَخْلاطٍ تُضَافُ إلى الكِلْسِ مِنْ
زِرْنِيخٍ وغيرِهِ، وَتُسْتَعمَلُ لإزالةِ الشَّعْرِ)).
(٥) "الجوهرة النيرة": كتاب الطلاق ١٠٦/٢.
(٦) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح - فصل: أنت طالق غداً ٣١١/٣.
(٧) "الظهيرية": كتاب الطلاق - القسم الأول - الفصل الرابع في إيقاع الطلاق بالكتابة وفي التشبيه بما له عدد وبما لا
عدد له ق٩٢/ب.
(٨) "النهر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح ق ٢١١/ب.
(٩) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح - فصل: أنت طالق غداً إلخ ٣١١/٣.

قسم الأحوال الشخصية
٢٦٢
حاشية ابن عابدين
طلاقٌ إِنْ نَوَاهُ خلافاً لهما، ولو أكْدَهُ(١) بالقَسَمِ، أو سُئِلَ: أَلَكَ امرأةٌ(٢)؟ فقال:
لا لا تطلُقُ اتّفاقاً وإنْ نَوَى؛ لأنَّ اليمين والسُّؤال.
قلت: وحاصلُهُ: أنَّ ظَهْرَ الكَفِّ - ومثلُهُ: السَّاقُ والفَرْجُ - لَمَّا كانَ مَحَلَّ الشَّعْرِ غالباً،
وزوالُهُ لا يكونُ إِلاَّ بعارضٍ صارَ العددُ بمنزلةِ الشَّرطِ، فلا يَقَعُ شيءٌ عندَ عدمِهِ، بخلافٍ ما إذا كانَ
معلومَ الانتفاءِ كَشَعْرِ بَطْنِ كَفّي، أو مجهولَهُ - ولا يُمْكِنُ علمُهُ كَشَعْرِ إبليسَ، أو يُمْكِنُ لَكِنِ انتفاؤُهُ
لا يتوقّفُ على عارضٍ كَسَمَكِ الْحَوْضِ - فلا يتوقّفُ على وجودِ عددٍ، بل يَقَعُ الطَّلاقُ مُطْلقاً،
لكنْ في مسألةِ السَّمَكِ لَمَّا أمكَنَ وجودُ العددِ فإذا وُجِدَ وَقَعَ بَقَدْرِهِ.
[١٣٣٣٦] (قولُهُ: طَلَاقٌ إِنْ نَوَاهُ) لأنَّ الجملةَ تصلُحُ لإنشاءِ الطَّلاقِ كَمَا تصلُحُ لإنكارِهِ، فيتعيّنُ
الأَوَّلُ بالنّةِ، وقَّدَ بالنّةِ؛ لأَنّهُ لا يَقَعُ بدونِهَا اتفاقاً لكونِهِ مِنَ الكِنَاياتِ، وأشارَ إلى أَنَّهُ لا يقومُ مَقَامَها
دلالةُ الحالِ؛ لأنَّ ذلكَ فيما يصلُحُ جواباً فَقَطْ، وهو ألفاظٌ ليسَ هَذَا مِنْهَا، وأشارَ بقولِهِ: [٣/ ق٢٢١/ ب]
طلاقٌ إلى أنَّالواقِعَ بهذِهِ الكِتَابِةِ رَجْعِيٌّ، كَذَا فِي "البحرِ"(٣) مِنْ بابِ الكِتَاياتِ.
[١٣٣٣٧] (قولُهُ: لا تَطْلُقُ اتّفاقً وإِنْ نَوَى) ومثلُهُ قولُهُ: لَمْ أَتزوَّجْكِ، أو لَمْ يَكُنْ بِنَنَا نِكَاحٌ،
أو لا حاجةً لِي فيكِ، "بدائع"(٤). لكنْ في "المحيطِ" ذَكَرَ الوُّقُوعَ في قولِهِ لا عندَ سؤالِهِ، قالَ: ((ولو
قالَ: لا نِكَاحَ بِيْنَا يَقعُ الطَّلاقُ، والأصلُ أنَّ نَفْيَ النَّكَاحِ أصلاً لا يكونُ طَلاقاً بل يكونُ
جُحُوداً، ونَفْيُ النِّكَاحِ في الحالِ يكونُ طَلاقاً إذا نَوَى، وما عَدَاهُ فالصَّحِيحُ أنَّهُ على هذا
الخلافٍ)) اهـ، "بحر "(٥).
(١) في "ط": ((أكد)).
(٢) في "د" زيادة: ((قوله: أو سُئِلَ ألكَ امرأة؟ إلخ، وقال في "الجوهرة": إنْ نوى كان طلاقاً عند أبي حنيفة،
وقالا: لا يكونُ شيءٌ من ذلك طلاقاً ولو نوى، انتهى. فقولُ الشارح: ((وإن نوى)) محمولٌ على قولهما، تأمل
اهـ)). ق ١٨٢/أ.
(٣) "البحر": كتاب الطلاق ٣٢٣/٣.
(٤) "البدائع": كتاب الطلاق - فصل وأما الكناية فنوعان ١٠٧/٣ بتصرف.
(٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب الكنايات في الطلاق ٣٣٠/٣.

الجزء التاسع
٢٦٣
باب الصريح
قرينتا إرادةِ النّفي فيهما، وفي "الخلاصة": ((قيل له: ألستَ طلّقْتَها (١)؟ تطلُقُ بـ: بلى
لا بـ: نعم))، وفي "الفتح": ((ينبغي عدمُ الفَرْقِ للعُرْف))، وفي "البزَّازِيَّةَ"(٢).
[١٣٣٣٨) (قولُهُ: قَرِينَتَا إرادةِ النَّفيِ فِيهِمَا) وذلك لأنَّ اليمينَ لتأكيدِ مضمونِ الجُمْلَةِ الْخَبِيَّةِ،
فلا يكونُ جوابُهُ إلاّ خَرَاً، وَذَا جوابُ السُّؤَالِ، والطَّلاقُ لا يكونُ إلاَّ إنشاءً، فوَجَبَ صرفُهُ إلى
الإخبارِ عَنْ نَفْيِ النّكَاحِ كاذبً.
مطلب: العُرْفُ مُعْتَرٌ في أحكامِ الشَّرعِ
[١٣٣٣٩) (قولُهُ: وفي "الخلاصةِ" إلخ) عبارةُ "الخلاصةِ"(٣): ((أَلَسْتَ طَلَّقْتَهَا؟))، ووُجدَ
كذلِكَ في بعضِ النَّسَخِ(٤) كَمَا يُفِيدُهُ ما في "ح"(٥)، قالَ صاحبُ "البحرِ" فِي شَرْحِهِ على
"المنارِ"(٦): ((وذُكِرَ في التَّحقيقِ: أنَّ مُوْجَبَ (نَعَمْ) تصديقُ ما قبلَهَا مِنْ كَلَامٍ مَنْفِيٍّ أو مُثْبَتٍ،
استفهاماً كانَ أو خَبَرَاً كَمَا إذا قيلَ لَكَ: قامَ زِيدٌ، أو أَقَامَ زيدٌ، أو لَمْ يَقُمْ زيدٌ فَقَلْتَ: نَعَمْ كانَ
تصديقاً لِمَا قبلَهُ وتحقيقاً لِمَا بعدَ الهمزةِ، ومُوْحَبُ (بَلَى) إيجابُ ما بعدَ النّفْيِ استفهاماً كانَ أو
خبراً، فإذا قيلَ: لَمْ يَقُمْ زيدٌ، فقلْتَ: بَلى كانَ معناهُ: قد قَامَ، إلاّ أنَّ المعتبَرَ في أحكامِ الشَّرعِ
العُرْفُ، حَتَّى يُقَامُ كُلُّ واحدٍ مِنْهُمَا مُقَامَ الآخَرِ)) اهـ.
[١٣٣٤٠] (قولُهُ: وفي "الفتحِ"(٧) إلخ) عبارتُهُ: ((والّذي ينبغي عدمُ الفَرْقِ، فإنَّ أهلَ
الْعُرْفِ لا يُفَرِّقُونَ، بل يفهمونَ منهُمَا إيجابَ المنفيِّ)).
[١٣٣٤١] (قولُهُ: وفي "البزَّازِيَّةِ (٨)) أي: في أوائلِ كِتَابِ النِّكَاحِ.
(١) كذا في النسخ جميعها، وفي مخطوطة "د": ((أطلقتها)) بدون ((لست)).
(٢) "البزازية": كتاب النكاح - نوع آخر: قالت له: أنا امرأتك، فقال لها: أنت طالق فيكون إقراراً بالنكاح إلخ
١١١/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "خلاصة الفتاوى": كتاب الطلاق - الفصل الأول في صريح الطلاق ق ٩٤/أ.
(٤) هذا الكلام قاله ابن عابدين رحمه الله تعالى بناء على ما في نسخته من "الدر": ((أطلقتها؟)).
(٥) "ح": کتاب الطلاق - باب الصريح ق ١٨١ /ب.
(٦) "فتح الغفار": العام إذا خرج مخرج الجزاء أو مخرج الجواب، أو لم يستقلّ بنفسه يختصّ بسببه ٥٩/٢ بتصرف.
(٧) "الفتح": كتاب الطلاق - باب إيقاع الطلاق ٣٥٤/٣.
(٨) "البزازية": كتاب النكاح - الفصل الأول في الآلة ١١١/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").

قسم الأحوال الشخصية
٢٦٤
حاشية ابن عابدين
((قالت له: أنا امرأتُكَ، فقال لها: أنتِ طالقٌ كان إقراراً بالنّكاح، وتطلُقُ؛ لاقتضاء
الطّلاقِ النِّكَاحَ وَضْعاً)). عَلِمَ أنَّه حَلَفَ ولم يَدْرِ بطلاقٍ أو غيرِهِ لغا، كما لو شَكَّ
أطلِّقَ أم لا؟ ولو شَكَّ أطلّقَ واحدةً أو أكثرَ بَنَى على الأقلِّ، وفي "الجوهرة"(١):
((طلَّقَ المنكوحةَ فاسداً ثلاثاً.
[١٣٣٤٢] (قولُهُ: كانَ إقراراً بالنّكَاحِ وتَطْلُقُ) أي: فإذا أَنْكَرَهُ يلَمُهُ مَهْرُهَا وَنَفَقَةُ عِدَّتِهَا،
وتَرِثُهُ لو مَاتَ فِي عِدَّتِّها.
(١٣٣٤٣] (قولُهُ: لاقتضاءِ الطَّلاقِ النِّكَاحَ وَضْعَاً) لأنَّ الطَّلاقَ لُغَةً وشرعاً: رَفْعُ القَيْدِ الثَّابِتِ
بالنّكَاحِ، فلا بُدَّ لصحَّتِهِ مِنْ سَبْقِ النِّكَاحِ؛ لأنَّ المُقْتَضَى ما يُقَدَّرُ لصِحَّةِ الكلامِ، فكأنَّهُ قالَ: نَعَمْ
أنتِ امرأتِي وأنتِ طالقٌ، كَمَا قَالُوا فِي أَغْتِقْ عبدَكَ عَنّي بألفٍ.
قلت: وهَذَا حيثُ لا مَانِعَ، ففي "الخلاصةِ"(٢) مِنَ النّكَاحِ عَنِ "المنتقَى": ((قَالَ لَهَا: ما أنتٍ
٤٥٣/٢ لِي بزوجةٍ وأنتِ طالِقٌ فليسَ بإقرارٍ بالنِّكَاحِ))، قالَ في "البرَّازِيَّةِ"(٢): ((لقيامِ القرينةِ المتقدِّمَةِ على
أَنْهُ ما أرادَ الطَّلاقَ حقيقةٌ)) اهـ. أي: لأنَّ تصريحَهُ بنَفْئِ الزَّوجَّةِ يُنَافِي اقتضاءَها، فلا يكونُ
الطَّلاقُ مُرَادً بِهِ حقيقةً.
[١٣٣٤٤] (قولُهُ: بَنَى على الأَقَلِّ أي: كَمَا ذكرَهُ "الإِسبيجابيُّ"، [٣/ ق١/٢٢٢) إلاَّ أنْ يستيقِنَ
بالأكثرِ، أو يكونَ أكبرَ ظَنِّهِ، وعَنِ "الإمامِ الثَّاني": إذا كانَ لا يَدْرِي أثلاثٌ أم أقلُّ يتحرَّى، وإن
استويَا عَمِلَ بأشدِّ ذلِكَ عليهِ، "أشباه"(٤) عَنِ "البزَّازِيَّةِ"(٥). قالَ "ط" (٦): ((وعلى قولِ "الثّاني"
اقتصَرَ "قاضي خان(٧)، ولعلَّهُ لأَنَّهُ يُعْمَلُ بالاحتياطِ خُصُوصاً في بابِ الفُرُوجِ)) اهـ.
(١) "الجوهرة النيرة": كتاب الرجعة ١٢٩/٢ بتصرف.
(٢) "خلاصة الفتاوى": كتاب النكاح - الفصل الأول في جواز النكاح ق ٧٥/أ.
(٣) "البزازية": كتاب النكاح - الفصل الأول في الآلة ١١١/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) "الأشباه والنظائر": الفن الأول - القاعدة الثالثة: اليقين لا يزول بالشك صـ٦٧- بتصرف.
(٥) "البزازية": كتاب النكاح - الفصل الأول في الآلة - نوع آخر قالت له: أنا امرأتك ١١١/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) "ط": كتاب الطلاق - باب الصريح ١٢٧/٢.
(٧) "الخانية": كتاب الطلاق - باب التعليق ٤٧٨/١ (هامش "الفتاوى الهندية").

الجزء التاسع
له تزوُّجُها بلا مُحلِّلٍ))، ولم يَحْكِ خلافاً.
٢٦٥
باب الصريح
قلت: ويُمْكِنُ حَمْلُ الأوَّلِ على القَضَاءِ والنَّانِي على الدِّيَّنَةِ(١)، ويؤيِّدُهُ مسألةُ الْمُتُونِ في بابِ
التَّعليقِ: لو قالَ: إِنْ وَلَدْتِ ذَكَرَاً فأنتِ طالِقٌ واحدةً، وإنْ وَلَدْتِ أُنْتَى فأنتِ طالِقٌ ثِنْيْنِ، فَوَلَدَتْهُمَا
وَلَمْ يُدْرَ الأَوَّلُ تَطْلُقُ واحدةٌ قَضَاءً وَثْتِينِ تَنَزَّهَاً، أي: ديانةً.
هَذَا وفي "الأشباهِ"(٢) أيضاً: ((وإنْ قالَ: عزمْتُ على أنَّهُ ثَلاثٌ يَتْرُكُهَا، وإنْ أخبرَهُ عُدُولٌ
حَضَرُوا ذلِكَ المجلسَ بأنّها واحدةٌ وصدَّقَهُمْ أَخَذَ بقولِهِمْ)).
[١٣٣٤٥] (قولُهُ: لَهُ تَزَوُّجُهَا بِلا مُحَلِّلٍ) لأنَّ الطَّلَاقَ إِنَّمَا يلحَقُ المنكوحةَ نِكَاحاً صحيحاً، أو
المعتدَّةَ بِعِدَّةِ الطَّلاقِ أو الفَسْخِ بِالرَِّّةِ أو الإباءِ عَنِ الإسلامِ كَمَا قَدَّمْناهُ عَنِ "البحرِ"، "ح"(٣). أي:
والمنكوحَةُ فاسداً ليسَتْ واحدةً ثمّنْ ذُكِرَ، "ط)(٤). أي: فلا يتحقَّقُ الطَّلاقُ في النِّكَاحِ الفاسِدِ،
ولا يُنْقِصُ عددً؛ لأَنّهُ مُتَارَكَةٌ كَمَا قَدَّمْنَاهُ(٥) عَنِ "البحرِ" و"البزَّازَّةِ" في بابِ المهرِ عندَ الكلامِ على
النّكَاحِ الفاسدِ، فحيثُ كانَ مُتَارَكَةٌ لا طَلاقاً حقيقةً كانَ لَهُ تزوُّجُها بِعَقْدٍ صحيحٍ
بِلا مُحَلّلٍ، وَيَمْلِكُ عليهَا ثَلاثَ طَلَقَاتٍ، والله تَعَلَى أَعلَمُ.
(١) قال مصحح "فتح المعين": قلت: ويمكن حمل القول بالبناء على الأقل على القضاء، والقول بالبناء على الأكثر على
الدِّيانة. (انظر "فتح المعين" ١٢٧/٢).
(٢) "الأشباه والنظائر": الفن الأول - القاعدة الثالثة: اليقين لا يزول بالشك صـ ٦٧ .-.
(٣) "ح": كتاب الطلاق - باب الصريح ق ١٨١/ب.
(٤) "ط": كتاب الطلاق - باب الصريح ١٢٧/٢.
(٥) المقولة [١٢١٢٦] قوله: ((أو متاركة الزوج)).

قسم الأحوال الشخصية
٢٦٦
حاشية ابن عابدين
﴿بابُ طلاق غير المدخول بها﴾
(قال لزوجتِهِ غيرِ المدخولِ بها: أنتِ طَالقَّ) يا زانيةُ (ثلاثاً) فلا حَدَّ ولا لِعانَ؛
لوقوعِ الثّلاثِ عليها وهي زوجتُهُ، ثمَّ بانَتْ بعدَهُ،
﴿باب طلاق غير المدخول بها﴾
[١٣٣٤٦] (قولُهُ: فلا حَدَّ ولا لِعانَ إلخ) أَي: عَند "الإمام" بناءً على أنّه كلامٌ واحدٌ، وأنَّ
قوله: يا زانيةُ ليس بفاصلٍ بين الطَّلاقِ والعددِ، ولا بين الجزاءِ والشَّرطِ في مثل: أنتِ طالقٌ يا زانيةُ
إِنْ دخلتِ الدَّارَ، فيتعلّقُ الْطَّلاقُ بالدُّخُولِ، ويقعُ الثّلاثُ في: أنتِ طالقٌ يا زانيةُ ثلاثاً، ولا حَدَّ عليه
لوقوعِ القذفِ وهي زوجتُهُ؛ لِما يأتي(١) من أنَّه متى ذُكِرَ العددُ كان الوقوعُ به، ولا لِعانَ أيضاً؛
لأَنَّ أَثْرَهُ النَّفريقُ بينهما، وهو لا يتأتّى بعدَ البينونةِ، وهو لا يصحُّ بِدُونِ أَثْرِهِ، ومثلُهُ: يا زانيةُ أنتِ
طالقٌ ثلاثاً، بخلافٍ: أنتِ طالقٌ ثلاثاً يا زانيةُ، حيث يُحَدُّ كما في لِعانِ "البحر"(٢)؛ لوقوعِ القَذْفِ
بعدَ الإبانةِ، وعند "أبي يوسف" يقعُ في مسألتنا واحدةٌ، وعليه الحَدُّ؛ لأنه جعَلَ القَذْفَ فاصلاً،
فَيَلغُو قولُهُ: ثلاثً، وكان الوقوعُ بقولِهِ: أنتِ طالقٌ، فكان بعدَ الطَّلاقِ البائنِ؛ لأنّها غيرُ مدخولٍ
بها، فوجَبَ الحَدُّ. اهـ "ح"(٣) ملخّصاً مع زيادةٍ.
[١٣٣٤٧) (قولُهُ: لوقوعِ الثّلاثِ إلخ) كذا [٣/ق٢٢٢/ ب] في "البزَّزيَّةَ"(٤)، وصوابُهُ: لوقوعِ
القَذْفِ، ويكونُ الضَّمِيرُ في ((بعدَهُ)) للقَذْفِ كما ظهَرَ لك ◌َمّا قرَّرناه.
﴿بابُ طلاق غير المَدْخول بها﴾
(قولُهُ: وصوابُهُ: لوقوعِ القذْفِ إِلخ) فيه أنَّهَ يلزمُ من وقوعِ اَثَلاثٍ عَلَيْها وهي زوجَتُهُ وقوعُ القذْفِ
عليها وهي زوجتُهُ؛ إذ وقوعُ الثَّلاثِ عليها إنَّما هو بالعدَدِ، ووقوعُ القذْفِ قَبْلَه بقولِهِ: يا زانية، فتعليلُ
"البزَّازِيّ" صحيحٌ على هذا باعتبارِ لازمِهِ، وحينَئِذٍ يكونُ ضميرُ ((بعدَهُ)) لوقوعِ الثَّلاثِ.
(١) صـ ٢٦٨ - "در".
(٢) "البحر": كتاب الطلاق ١٢٤/٤.
(٣) "ح": كتاب الطلاق - باب طلاق غير المدخول بها ق ١٨١/ب.
(٤) "البزازية": كتاب الطلاق - الفصل الخامس في الاستثناء والشرط - نوع آخر أنت طالق إلخ ٢٤٧/٤ (هامش
"الفتاوى الهندية").

باب طلاق غیر المدخول بها
الجزء التاسع
٢٦٧
وكذا: أنتِ طالقٌ ثلاثاً يا زانيةُ إنْ شاء الله تعلَّقَ الاستثناءُ بالوصفِ، "بزَّازِيَّةِ"(١) ...
[١٣٣٤٨] (قولُهُ: وكذا إلخ) أي: يقعُ الثَّلاثُ، ولا حَدَّ ولا لِعانَ كما هو مُقْتَضَى التَّشبيهِ،
بناءً على أنَّ المرادَ بالوصف ما وصَفَها به في قولِهِ: يا زانيةُ، وهو القذفُ، فإذا انصرَفَ الاستثناءُ
إليه يَنتفِي الحَدُّ والِّعانُ؛ لأَنّه لم يَبْقَ قَذْفاً مُنجَّزاً، وتقعُ الثَّلاثُ لعدمٍ تعلُّقِها بالاستثناءِ، وهذا
التَّقريرُ هو الموافقُ لِما في "شرحِهِ" على "الملتقى"(٢)، ولعبارةِ "البزَّازِيَّةِ"(٣)، ونصُّها: ((أنتِ طالقٌ
ثلاثاً يا زانيةُ إنْ شاء الله يقعُ، وصُرِفَ الاستثناءُ إلى الوصفِ، وكذا: أنتِ طالقٌ يا طالقُ إنْ شاء
الله، وكذا: أنتِ طالقٌ يا خبيئةُ(٤) إن شاء الله، يُصرَفُ الاستثناءُ إلى الكلِّ، ولا يقعُ الطَّلاقُ،
كأنَّه قال: يا فلانةُ، والأصلُ عنده أنَّ المذكورَ في آخرِ الكلامِ إذا كان يقعُ به طلاقٌ أو يَلزَمُ به
حَدٌّ كقولِهِ: يا طالقُ، يا زانيةُ فالاستثناءُ على الوصفِ، وإنْ كان لا يَجِبُ به حَدٌّ ولا يقعُ به
طلاقٌ كقولِهِ: يا خبيئةُ فالاستثناءُ على الكلِّ)) اهـ.
لكنَّ قولَهُ: ((وكذا: أنتِ طالقٌ يا خبيثةُ)) صوابُهُ: ولو قال: أنتِ طالقٌ يا خبيئةُ كما عبَّرَ في
"الذَّخيرة" وغيرِها، لكنَّهُ تساهُلٌ؛ لظُهُورِ المرادِ بذكرِ الأصلِ المذكور، وقولُهُ: ((يقعُ)) - أي:
الطَّلاقُ - دليلٌ على أنَّ المرادَ بالوصفِ القذفُ لا الطَّلاقُ، وإلاّ لم يَصِحَّ قولُهُ: ((وصُرِفَ الاستثناءُ
إلى الوصف))، وكذا ما قرَّرَهُ من الأصلِ، وأَصرَحُ منه قولُهُ في "الذَّخيرة" وغيرِها: ((فالاستثناءُ
على الآخرِ وهو القذفُ، ويقعُ الطَّلاقُ))، فافهم.
ثمَّ اعلم أنَّ هذا الَّذي ذكرَهُ "الشَّارِحُ" عن "البزَّازِيَّة" عَزَاهُ في "الذَّخيرة" إلى "النَّوادر"،
(١) "البزازية": كتاب الطلاق - الفصل الخامس في الاستثناء والشرط - نوع آخر أنت طالق غداً إلخ ٢٤٧/٤ بتصرف
(هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "الدر المنتقى": كتاب الطلاق - باب إيقاع الطلاق - فصل في طلاق غير المدخول بها ٣٩٩/١ (هامش "مجمع الأنهر").
(٣) "البزازية": كتاب الطلاق - الفصل الخامس في الاستثناء والشرط - نوع آخر أنت طالق إلخ ٢٤٧/٤ باختصار (هامش "الفتاوى
الهندية")، ومن قوله: ((على الوصف ... )) إلى قوله: ((ياخبيثة فالاستثناء)) ليست في نسخة "البزازية" التي بين أيدينا.
(٤) في "البزازية": ((يا صبية)) بدل ((يا خبيثة)).

قسم الأحوال الشخصية
٢٦٨
حاشية ابن عابدين
(وَقَعْنَ) لِما تقرَّرَ أَنَّه متى ذُكِرَ العددُ كان الوقوعُ به،.
الشَّرطِ والجزاءِ كـ: أنتِ طالقٌ يا زانيةُ إِنْ دَخَلتِ الدَّارَ، أو بين الإيجابِ والاستثناءِ كـ: أنتِ طالقٌ
يا زانيةُ إنْ شاء الله لم يكن قَنْغاً في الأصحّ، وإِنْ تقدَّمَ عليهما أو تأخّرَ عنهما كان قَذْفاً في الحالِ،
وعن "أبي يوسف" أنَّ المُتخلّلَ لا يَفصِلُ، فلا يتعلَّقُ الطَّلاقُ بل يقعُ للحالِ، ويجبُ اللِّعانُ، وعن
"محمَّدٍ" يتعلَّقُ الطَّلاقُ ويجبُ اللّعانُ. وجهُ ظاهرِ الرِّواية: أنَّ: يا زانيةُ نداءٌ للإعلامِ بما يُرادُ به،
فلا يَفصِلُ، ويتعلَّقُ الطَّلاقُ بالشَّرْطِ، فيتعلَّقُ القَذْفُ أيضاً؛ لأنَّه أقربُ إلى الشَّرطِ )) اهـ مُلخّصً.
فهذا تصريحٌ بأنَّ انصرافَ الاستثناءِ إلى الكلِّ هو الأصحُّ وظاهرُ الرِّوايةِ، وصرَّحَ بذلك
في "الذَّخيرة" [٣/ ق١/٢٢٣] أيضاً، ومَشَى عليه "الشَّارح" في بابِ التَّعليق(١).
[١٣٣٤٩] (قولُهُ: وَقَعْنَ) جوابُ الشَّرطِ المقدَّرِ في قولِ المتن: ((قال لزوجتِهِ))، وكان الأَولى
لـ "الشَّارح" ذكرَهُ عقبَ قولِهِ: ((ثلاثاً)).
[١٣٣٥٠] (قولُهُ: لِما تقرَّرَ إِلخ) لأنَّ الواقعَ عند ذكرِ العددِ مصدرٌ موصوفٌ بالعددٍ، أي:
تطليقاً ثلاثاً، فتصيرُ الصِّغةُ الموضوعةُ لإنشاء الطَّلاقِ مُتَوقّفاً حكمُها عند ذكرِ العددِ عليه،
"بحر"(٢). قال في "الفتح"(٣): ((وبه اندفَعَ قولُ" الحسنِ البصريِّ" و"عطاء" و"جابرِ بن زيدٍ"(٤): إنَّه
يقعُ عليها واحدةٌ لبْنُونِها بـ: طالقٌ، ولا يُؤْثِّرُ العددُ شيئاً، ونَصُّ "محمَّدٍ" رحمه الله تعالى: قال:
٤٥٤/٢
(قولُهُ: أنَّ المُتَخَلِّلَ لا يُفصَلُ فلا يتعلّقُ الطَّلاقُ، بلْ يقعُ للحالِ ويجبُ اللِّعانُ) لعلَّ الأَصْوَبَ:
الإثباتُ في: ((يُفْصَلُ))، والنِّغْيُ في: ((يجبُ اللّعادُ)).
(١) صـ ٥١٩ - "در".
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح - فصل في الطلاق قبل الدخول ٣١٤/٣.
(٣) "الفتح": كتاب الطلاق - باب إيقاع الطلاق - فصل في الطلاق قبل الدخول ٣٩٢/٣.
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة ٢١/٤ من طريق قتادة عن طاوس وعطاء وجابر بن زيد قالوا: إذا طلّقها ثلاثاً قبل أن يدخلَ بها
فهي واحدة، وأخرجه عبد الرزاق (١١٠٨٠) عن عمرو بن دينار عنهم به، وسعيد بن منصور (١٠٧٧) عن عمرو عن
عطاء و جابر، وكذلك أخرجه ابن أبي شيبة عن ليث عن طاوس وعطاء أنهما قالا ذلك.
وروى عبد الرزاق (١١٠٨١) عن معمرعن ابن طاوس أن عكرمة سئل عن طلاق البكر قبل أن يدخل بها فقال: إن كان
جمعها لم تحل له وإن كان فرّقها بانت بالأولى قال: فذكرت ذلك لأبي فقال: سواء هُنَّ واحدة في كل حال مع أن الحسين
ابن علي الكرابيسي في "أدب القضاء" قال: حدثني علي بن المديني عن عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس أنه قال: من =

الجزء التاسع
٢٦٩
باب طلاق غیر المدخول بها
وإذا طلَّقَ الرَّجُلُ امرأتَهُ ثلاثاً جميعاً فقد خالَفَ السُنّةَ وَأَثِمَ، وإِنْ دخَلَ بها أو لم يَدخُلْ سواءٌ،
بَلَغَنا ذلك عن رسولِ اللهِلَ﴿هُ وعن "عليِّ" و"ابنِ مسعودٍ" و"ابن عبّاسٍ" وغيرِهم رضوانُ
الله عليهم(١))).
- حدثك عن طاوس أنّه كان يروي في طلاق الثلاث واحدة كَذِّبْهُ كذا في "الإشفاق" الكوثري صـ ٣١-، وأخرج
عبدالرزاق (١١٠٧٧) وعنه إسحاق بن راهويه كما في "المطالب العالية" المسندة لابن حجر (١٧١٧) عن الحسن بن
مسلم بن يناق عن ابن شهاب أن ابن عباس قال إذا طلّق الرجل امرأته ثلاثاً ولم يجمع كُنَّ ثلاثاً قَالَ الحسن: وكان من
العلماء بطاوس فأخبرت بذلك طاوسا فقال: فأشْهد ما كان ابن عباس يراهن إلا واحدة.
ثم رواه (١١٠٧٨) عن أيوب قال: دخل الحكم على الزهريّ فذكر نحوه، ثم سأل الحكم طاوساً فرفع يديه تعجباً من
ذلك وقال: والله ما كان ابن عباس يجعلها إلا واحدةً، وسيأتي تحرير مذهب ابن عباس وتأويل هذا في آخر البحث.
أما الحسن: فأخرج عبدالرزاق (١١٠٦٧) عن معمر عن قتادة قال سألت الحسن عن الرجل يُطَلِّقُ البكر ثلاثاً فقالت أم
الحسن: وما بعدَ الثلاث؟ قال: صدقتْ فأفتى بذلك زماناً ثم رجع فقال واحدة تبينها و يخطبها فقال به حياته.
وأخرج سعيد بن منصور (١٠٨٨) عن حُميد عن الحسن قال: رَغِم أنفهُ، بلغ حَدَّهُ حتى تنكح زوجاً غيره و(١٠٨٩)
عن منصور عن الحسن أنّه قال بعد ذلك: إنْ شاءَ خطبها ، وأخرجَ ابنُ أبي شيبة ١٣/٤ عن الحسن أنَّ رجلاً طلق امرأته
ألفاً فقال له: بانتْ منك العجوز، و١١/٤ قال الحسن: كانوا ينكّلون فيمن طلّق ثلاثاً في مجلسٍ واحدٍ.
وأما عطاء بن أبي رباح فقال: إن طلّق امرأته ثلاثاً ولم يجمع فإنّما هي واحدة، بلغني ذلك عن ابن عباس أخرجه
عبدالرزّاق (١١٠٧٦) وإن أراد عطاء بن يسار فسيأتي كلامه في حديث عبد الله بن عمرو.
والتفريق بين الثلاثة تَتْرَى وبين أنت طالق ثلاثاً وَرَد عن أئمة التابعين إبراهيم النخعي ومسروق والحكم بن
عُتيبة وحماد ومغيرة وعبدالله بن معقل المزنيّ، وكذلك روى جابر الجعفي عن الشعبيّ عن ابن عباس والحكم عن
علي وابن مسعود وزيد، أما بقيَّةِ الصَّحابة والتّابعين فلم يروَ عنهم تفصيلٌ في ذلك إلا أنَّ البكرَ التي لم يدخل بها
تبين إن طلقها ثلاثاً على خلافٍ في المعصية و عدمها.
(١) أمَّا الأثمُ فقد وردَ من حديث محمود بن لبيد مَرفوعاً ولم تَصحْ له رؤية ولاسماع.
أخرجه النسائيُّ ١٤٢/٦ في الطلاق باب طلاق الثلاث مجموعة و"الكبرى" ٣٤٩/٣ عن مخرمة بن بُكير عن أبيه
عن محمود قال: أُخبرَ رَسولُ الله :﴿ عن رجلٍ طلق امرأته ثلاث تطليقاتٍ جَمعياً فقامَ غَضبانَ ثمَّ قَالَ آيلعبُ
بكتابِ الله و أنا بين أظهر كم؟!
لكنَّ مخرمةَ لم يسمعْ من أبيه إنّا أَخذَ كُتُبه - وجادةٌ -
=

قسم الأحوال الشخصية
٢٧٠
حاشية ابن عابدين
- أمَّا الموقوف - الإثم والوقوع - حديثٌ علي وعثمان [ لم يفرق المصنفُ بين البكرِ وغيرها والطلاق ثلاثة
مُجتمعةٌ أو متفرّقة فَسنذكرُها كالمصنّف مع تبيين الألفاظِ وحين نَذكرُ هذه الأسانيد فالحجةُ في المتصل منها و
المرسل لأنّه حُجةٌ عند الحنفيةِ]
أُخرجَ عبد الرزَّق (١١٣٤١) عن إبراهيم بن محمد عن شريك بن أبي نمر قَالَ: جَاءَ رجلٌ إلى علي فقَالَ: إِنِّي
طلّقتُ امرأتي عدد العَرْفَجِ؟ قَالَ: تَأخذُ من العَرْفَجِ ثَلاثً وتدع سَائره، قَالَ إبراهيم: وأخبرني أَبو الحويرث عن
عثمان مثل ذلك، وأخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٤ عن عثمان في رجل طلّق امرأته مئة فقَالَ: ثَلاثٌ تُحرِّمُها عليك و
سبعة وتسعون فضل.
وأخرج ابن أبي شيبة ١٨/٤ والبيهقيُّ ٣٤٣/٧ عن الأعمش عن حبيب عن بعض أصحابه قَالَ: جَاء رجل إلى
عليٍّ فَقَالَ: طلّقتُ امرأتي ألفاً قَالَ ... نحوه.
وأخرجا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن عليٍّ، والبيهقيِّ عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عليٍّ فيمن طلّق امرأته
ثلاثاً قَبْلَ أنْ يدخلَ بها قَالَ: لا تحلُّ له حتى تَنكِحَ زَوجاً غيره.
حديثُ ابن مسعود: رُوي من طرق عدة عنه بالوقوع في حوادث مختلفة في البكر وغيرها وفيه أنَّ مَا وراءَ
الثلاثِ مَعصيةٌ
أخرج ابن أبي شيبة ١٢/٤-١٣، وعبدالرزَّاق (١١٣٤٣)، والطحاويُّ ٥٨/٣، وسعيد بن منصور (١٠٧٦)
(١٠٦٣)(١١٩٣) والبيهقيُّ ٣٣٢/٧ و ٣٣٥، وإسحاق بن راهويه كما في "المطالب" (١٧١٦) من طرقٍ عن
إبراهيم وابن سيرين عن علقمة عن ابن مسعود أنّه سُئلَ عن الرجلِ يطلق امرأته مئةً؛ فقَالَ: ثَلاثٌ تُبِينُهَا مَّعك
وسائرها عدوان.
وفي رواية ابن سيرين: أنّه طلّق امرأته عدد النّجومٍ و فيه: فقَالَ عبد الله: قد بيَّنَ الله الطلاق فمن كَبَّسَ جَعلنا به
لَبْسَهُ والله لا تلبسونَ على أنفسكم فنحتمله عنكم ... مختصر. وصَحَّحَ إِسنادَه ابن حجر و البوصيريُّ.
وأخرجه البيهقيُّ ٣٣٢/٧ عن مسروق عنه، وأخرج الطحاويُّ ٥٨/٣، وسعيد بن منصور (١٠٧٦)، وابن أبي
شيبة ١٩/٤ وعبدالرزَّاق (١١٠٦٤)، والبيهقيُّ ٣٣٥/٧ من طرقٍ عن عاصم و منصور عن أبي وائل عن بن
مسعود في التي تطلّق ثَلاثَاً قبلَ الدخول قَالَ: لا تحلُّ له حتى تَنكحَ زوجاً غيره، ورواه الثوريُّ عن عَاصم عن زِرٌ
عن عبد الله قال: إذا طلَّق ثلاثاً قَبل أنَّ يَدخلَ بها كَانَ يَراها بمنزلةِ التي قد دَخلَ بها، وأخرج سعيد بن منصور
(١٠٨٥) عن عروة عن ابن مسعود نحو حديث أبي وائل و(١٠٨٦) عن خُصيف عن ابن أبي مريم عن ابن
مسعود قال: هي ثَلاثٌ فإنْ طلّقَ واحدة ثمَّ ثَنْى ثمَّ ثَلْث لم يقعْ عليها لأنّها بَانتْ بالأولى.
حديث ابن عباس: أَخرج أبو داود (٢١٩٧) والطحاويُ ٥٨٠/٣، والدار قطيُّ ٦٠/٤-٦١، وعبدالرزّاق (١١٣٥٢)
والبيهقيُّ ٣٣٧/٧ من طريق عبد الله بن كثير وابن خُريج وابن أبي نجيح و حُميد الأعرج كلهم عن مجاهد عن ابن عباس -

الجزء التاسع
٢٧١
باب طلاق غیر المدخول بها
- أنَّ رجلا قالَ له: يا أبا العباس طلّقتُ امرأتي ثَلاثاً فقالَ: يا أبا عباس؟! يُطلِّق أحدكم امرأته فَيَسْتَحمِقُ ثمَّ يَقولُ ياابن
عباس؟ عَصيت ربَّك وفَارقت امرأتك، لم تَتَقِ الله فلمْ يجعل لك مخرجاً.
وعن طاوس عن ابن عباس: لو اتّقيتَ الله جَعل لك مَخرجاً، أخرجه عبدالرزَّاق (١١٣٤٦).
وأخرج ابن أبي شيبة ١١/٤، وسعيد بن منصور (١٠٦٤)، والطحاويُّ ٥٧/٣، والبيهقيُّ ٣٣٧/٧ من طريق
الأعمش عن مالك بن الحارث قَالَ: جَاء رجلٌ إلى ابن عباس فقَالَ: إن عمَّه طلق امرأته ثلاثا فقَالَ: إنَّ عمَّك
عصى الله وأطاع الشيطان لم يتقِ الله فلم يجعل له مخرجاً وبانت منه امرأته.
لكنْ رواه سعيد بن منصور (١٠٦٥) عن الأعمش عن عمران بن الحارث بَدلَ مَالك.
وأخرج ابن أبي شيبة ١٢/٤ عن هارون بن عنترة عن أبيه عن ابن عباس نحوه.
وعن مجاهد أنَّ ابنَ عباس سُئل عن رجلٍ طلّق امرأته عدد النُّحوم فقَالَ: إنّما يَكفيهِ من ذلك رَأسُ الجوازءِ، وقَالَ:
ثَلاثٌ تُحرِّمها وبَقيَّتها عليك وزراً اتّخذت آيات الله هزواً، أخرجه عبد الرزَّاق (١١٣٤٧) (١١٣٥١) وأخرجه
ابن أبي شيبة ١٤/٤، والبيهقيُّ ٣٣٧/٧ عن عمرو بن دينار عن ابن عباس.
وأخرج عبدالرزاق (١١٣٥٠) (١١٣٥٣)، وابن أبي شيبة ١٢/٣ والطحاويُّ ٥٨/٣، والبيهقيُّ ٣٣٧/٧ عن
سعيد بن جبير عن ابن عباس أنَّ رجلاً طلّق امرأته ألفا - مئةً - فقَالَ له تَأخذُ ثلاثة وتدع تسعمئة وسبع وتسعين.
وعن عطاء عنه نحوه عند البيهقيِّ وعبدالرزّاق (١١٣٤٨) ومحمد في "الآثار" (٤٨٦).
وأخرج البيهقيُّ ٣٥٥/٧ عن عبد الوهاب بن عطاء أخبرنا سعيد عن قتادة عن عكرمة وطاوس وعطاء وجابر بن
زيد كلُّهم يروونَهُ عن ابن عباس قَالَ: هي واحدةٌ بَائنةٌ يعني في الرَّحل يُطلِّق زوجته قبل أن يدخل بها، قَالَ
البيهقيُّ فهذا يحتمل أنْ يكون إذا فرَّقهن فلا يكون مخالفاً حديث ابن عباس، ثمَّ أخرج البيهقيُّ وكذلك عبدالرزّاق
(١١٠٧٠) عن جابر الجُعفيِّ لكنه متروك عن الشَّعيِّ عن ابن عباس قَالَ: إذا كانت تترى فليست بشيء إذا قَال: أَنتِ
طَالِقٌ أَنْتٍ طالقٌ أَنتِ طَالقٌ فإنّها تَبِينُ بالأُولى ولَيست الثنتان بشيءٍ، وأخرجه ابن أبي شيبة ٢١/٤، لكن عن جابر عن
عطاء عنه، وعن الحكم عن ابن عباس وابن مسعود وزيد بن ثابت قالوا في امرأةٍ طلَّقها زوجها ثَلاثاً قَبْلَ أن يَدخل بها
لا تحل له حتی تنكح زوجا غيره.
أخرجه عبدالرزاق (١٨٠٨٤) وابن أبي شيبة ١٨/٤، وسعيد بن منصور (١٠٨٠).
وقَدّ مَرَ في مذهب طاوس وعطاء أنهما رويا عن ابن عباس إذا لم تُجمع كانت واحدة، وهو يقول بالثلاث فما
زاد إنها ثلاثة إذاً فيتعين حمله على التي فرّقها.
لكنَّ أخرج عبدالرزَّاق (١١٠٧٩) وإسحاق بن راهويه كما في "المطالب" (١٧١٧) عن أبي عياض عن ابن
عباس قال: التي لم يدخل بها والتي قد دخل بها سواء - تحرَّف اللفظ عند عبد الرازَّق -
وأخرج ابن أبي شيبة ٢١/٤ عن سعيد بن جبير عنه قال: لا تحلُّ له حتى تنكحَ زوجاً غيره.
=

قسم الأحوال الشخصية
٢٧٢
حاشية ابن عابدين
- وأخرج أبو داود (٢١٩٨)، والطحاويُّ ٥٧/٣، والشافعيُّ كما في "مسنده" (١١٣)، ومالك ٥٧٠/٢، وعبد الرزَّاق
(١١٠٧١) (١١٠٧٣) (١١٠٧٢) وابن أبي شيبة ١٩/٤، وسعيد بن منصور (١٠٧٥) من طرق عن أبي سلمة
ومحمد بن عبدالرحمن بن ثوبان والنعمان ومعاوية ابنا عياش - أنَّ محمد بن إياس بن البكير جاءَ إلى عبد الله بن
الزبير وعاصم بن عمر فقال: إنَّ رجلاً من أَهلِ البادية - مزينة - طلّق امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها فماذا تريان
فأرسلاه إلى ابن عباس وأبي هريرة وعائشة وابن عمر وعبدالله بن عمرو فقال ابن عباس لأبي هريرة قد
جاءتك معضلة فأفته، فقال أبو هريرة الواحدة تبينها والثلاث تحرمها، فقال ابن عباس: نوّرتها أو زينتها - أي:
أحسنت - وفي رواية: ((كلهم قال: لاتحل له حتى تنكح زوجا غيره)) وهذا كله دليل على أن حديث مسلم عن
طاوس عن ابن عباس في الطلاق الثلاث مؤول فيما إذا فرّقها فإن كان قد دخل بها فلم يُديّنه على نيته بل أوقعها
عليه ثلاثا تغليظاً.
أما عن ابن عمر: فأخرجه عبدالرزَّاق (١١٠٦١)(١١٠٦٢) (١١٠٦٣)، وابن أبي شيبة ١٩/٤، والبيهقيّ
٣٣٥/٧ عن أيوب وعبيد الله عن نافع عن ابن عمر في البِكر إذا طلِّقها ... نحوه وقَالَ عبيد الله: وهي حائض.
وأخرج ابن أبي شيبة ١١/٤ عن أشعث عن نافع عن ابن عمر قَالَ: من طلّق امرأته ثلاثاً فقد عَصي ربه وبانتْ
امرأته، وعبد الرزّاق (١١٣٤٤) عن سالم عنه فذكره
وأخرج ابن أبي شيبة ١٣/٤، وسعيد بن منصور (١٠٦٦) عن أبي معشر - ضعيف - عن سعيد المقبري أن رجلاً
طلق امرأته مئة فسأل ابن عمر فقال: بانت بثلاث، وسبع وتسعون الله يحاسبك الله عليها يوم القيامة.
وعن عبد الله بن عمرو: أخرج عبدالرزاق (١١٠٧٤) ومالك ٧٥٠/٢ والشافعي (١١٤)(١١٥) كما في
"مسنده" وسعيد بن منصور (١٠٩٥) وابن أبي شيبة ١٨/٤، والطحاوي ٥٨/٣، والبيهقي ٣٣٥/٧ عن عطاء بن
يسار أنه سئل عمن طلق امرأته ثلاثا قبل أن يمسها فقال عطاء: الثلاث والواحدة للبكر سواء فقال له عبد الله
ابن عمرو: إنما أنت قاصٌّ و لست بمفتٍ، الواحدة تبينها و الثلاث تحرمها حتى تنكح زوجاً غيره.
وروي عن أنس: أخرجه سعيد بن منصور (١٠٧٣) (١٠٧٤) والطحاوي ٥٩/٣ وابن أبي شيبة ١٩،١١/٤
عن سفيان عن شقيق بن أبي عبد الله عن أنس قال: لا تحلُّ له حتى تنكحَ زوجاً غيره، وكانَ عمر بن الخطاب إذا
ظفر برجلٍ طلّق امرأته ثلاثاً أوجع ظهره.
وأخرجه عبد الرزّاق (١١٠٦٥) عن شيخ يقال له سفيان - لعله تحريف عن شقيق - و(١١٣٤٥) عن عبيد الله
بن أبي العيزار عن أنس نحوه، وعن عمر أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٤، وعبد الرزاق (١١٣٤٠) عن زيد بن وهب
أن رجلا لعَّابا - بطّالاً - طلق امرأته ألفاً فرجع إلى عمر فقال: إنما كنت ألعب فعلا رأسه بالدرة وفرق بينهما.
وانظر سعيد بن منصور (١٠٦٨) (١٠٦٩) عن الحسن أن عمر كتب إلى أبي موسى .. فذكره في الطلاق
الثلاث.

الجزء التاسع
٢٧٣
باب طلاق غیر المدخول بها
= وأخرج ابن أبي شيبة ١٩/٤ عن الشعبيّ عن عبد الله بن مُغفّل فيمن طلّق امرأته قبل أن يدخل بها قال: لا تحل له
حتی تنكح زوجا غيره.
وأخرج ابن أبي شيبة ١٣/٤، والبيهقي ٣٣٦/٧ عن قيس بن أبي حازم قال: سأل رجل المغيرة بن شعبة ــ وأنا
شاهد - عن رجل طلّق امرأته مئة فقال: ثلاث تحرم وسبع وتسعون فضل .
وأخرج ابن أبي شيبة ١٩/٤ عن أشعث عن أبي الزبير عن جابر قال: سمعت أم سلمة سُئلت عن رجل طلّق
امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها فقالت: لا تحل له حتى يطأها زوجها - أي: الآخر -.
وأخرج ابن أبي شيبة ١٠/٤، والبيهقي ٣٣٢/٧ عن عبد الوهاب بن عطاء عن حميد بن واقع بن سحبان أن
رجلا سأل عمران ابن حصين عمن طلق امرأته ثلاثا وهو في مجلس فقال: أثم بربِّه وحرمت عليه امرأته فانطلق
الرجل إلى أبي موسى فذكر ذلك فقال: أكثر الله فينا مثل أبي نجيد - يعني: عمران بن حصين -
وقد تأول الأئمة أجمع رواية طاوس لحديث ابن عباس بأن الناس لم يعلموا الناسخ كما في حديث المتعة وأخرج
البيهقي ٣٣٧/٧ دليلاً على ذلك عن عكرمة عن ابن عباس قال: ﴿وبعولتهن أحق بردهن﴾ الآية وذلك أن الرجل
كان إذا طلق امرأته فهو أحق برجعتها و إن طلقها ثلاثا، فُنُسخ ذلك فقال: ﴿الطلاق مرتان﴾ الآية وأكد
الشافعيُّ النسخ ثم قال: لا يشبه أن يروي ابن عباس شيئاً ثم يَخالفه بشيءٍ لم يعلمه كان من النّسيَّ ﴿ فيه خلافه
قال الشافعي: فإن قيل فلعل هذا شيء روي عن عمر فقال فيه ابن عباس بقول عمر؟ قيل: قد علمنا أن ابن عباس
يخالف عمر في نكاح المتعة وبيع الدينار بالدينار وبيع أمهات الأولاد فكيف يوافقه في شيء يروي عن النبي ﴾
فيه خلافه؟ ، أما قول ابن عباس إنَّ الثلاث والواحدة سواء، فقد قال الشافعي: فلعله أجاب على أنَّ الثلاث
والواحدة سواء وإذا جعل الله عز وجل عدد الطلاق على الزوج وأن يطلق متى شاء فسواء الثلاث والواحدة
وأكثر من الثلاث في أن يقضي بطلاقه.
قال البيهقي: ويحتمل أنَّه عبر بالطلاق الثلاث عن طلاق ألبتة، ونقل عن أبي زرعة أنّه قال: معنى هذا الحديث
عندي أنَّ ما تطلقون أنتم ثلاثا كانوا يطلقون واحدة في زمن النبي : ﴿ وأبي بكر وعمر، وذهب الساجيُّ إلى أن
معناه إذا فرقها للبكر فغلّظ عليه عمر فجعلها ثلاثاً، ثم أخرج البيهقي عن أيوب عن غير واحد عن طاوس عن
ابن عباس أن أبا الصهباء قال: أما علمت أنَّ الرجلَ كان إذا طلّق امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة،
قال البيهقي: أي: تترى والله أعلم اهـ باختصار.
قال الطحاوي ٥٦/٣: فخاطب عمر بذلك الناس جمعيا وفيهم أصحاب رسول الله ﴿ الذين علموا ما تقدم من
ذلك في ذلك في زمن رسول الله {8* فلم ينكره عليهم منهم منكر، ولم يدفعه دافع، فكان ذلك أكبر الحجة في
نسخ ما تقدم من ذلك لأنّه إذا نقل أصحاب رسول الله : ﴿ جمعياً فعلا يجب به الحجة كان كذلك أيضا إجماعهم
على القول إجماعا تجب به الحجة وكما كان إجماعهم على النقل برئيا من الوهم والزلل كان كذلك إجماعهم على
الرأي بريئا من الوهم والزلل ... فلا يجوز لنا خلافه إلى غيره ... والله أعلم.

قسم الأحوال الشخصية
٢٧٤
حاشية ابن عابدين
وما قيل مِن(١) أنّه لا يَقَعُ لنزولِ الآيةِ في الموطوءةِ باطلٌ محضٌ، مَنْشَؤُهُ الغفلةُ عمَّا
تقرَّرَ أنَّ العبرةَ.
[١٣٣٥١] (قولُهُ: وما قيل إلخ) رَدٌّ على ما نقلَهُ في "شرح المجمع" عن كتاب "المشكلات"(٢)
وأقرَّهُ عليه، حيث قال: ((وفي "المشكلات": مَن طلَّقَ امرأتَهُ الغيرَ المدخولِ بها ثلاثاً فله أنْ يَتَزوَّجَها
بلا تحليلٍ، وأمَّا قولُهُ تعالى: ﴿فَإِن طَلَّقَهَا فَلَ عِلُ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة - ٢٣٠]
ففي حقِّ المدخولِ بھا)) اهـ.
ووجهُ الرَّدِّ: أَنَّه مخالفٌ للمذهبِ؛ لأنّه إمّا أنْ يريدَ عدمَ وقوعِ الثّلاثِ عليها، بل تقعُ
واحدةٌ كما هو قولُ "الحسنِ" وغيرِهِ، وقد علمتَ رَدَّهُ، أو يريدَ أنَّه لا يقعُ شيءٌ أصلاً، وعبارةُ
"الشَّارح" تَحتمِلُ الوجهين، لكنَّ كلامَ "الدُّرر"(٣) يُعَيِّنُ الأوَّلَ، أو يريدَ وقوعَ الثّلاثَ مع عدمِ
اشتراطٍ الْمُحلِّلِ.
وقد بالَّغَ المحقّقُ "ابن الهمام)"(٤) في رَدِّهِ، حيث قال في آخرِ باب الرَّجعةِ: ((لا فَرْقَ في ذلك
- أي: اشتراطِ المُحلّلِ- بين كونِ المُطلّقَةِ مدخولاً بها أو لا؛ لصريحٍ إطلاقِ النَّصِّ، وقد وقَعَ في
بعضِ الكتب أنَّ غيرَ المدخولِ بها تَحِلُّ بلا زوجٍ، وهو زَّةٌ عظيمةٌ مُصادِمةٌ للنّصِّ والإجماعِ،
لا يَحِلُّ لمسلمٍ رآه أنْ يَنقُلَهُ فضلاً عن أنْ يَعْتِرَهُ؛ لأنَّ في نقلِهِ إشاعتَهُ، وعند ذلك يَنفتِحُ بابُ
الشَّيطان في تخفيفِ الأمرِ فيه، ولا يخفى أنَّ مثلَهُ فَمَا لا يَسُوغُ الاجتهادُ فيه؛ لفَواتِ شرطِهِ من عدمِ
مخالفةِ الكتاب والإجماع، نعوذُ بالله من الزَّغِ والصَّلالِ، والأمرُ فيه من ضروريّاتِ الدِّينِ لا يَعُدُ
إكفارُ مُخالِفِه)) اهـ.
(١) ((من)) ليست في "د" و"و" و"ط".
(٢) "مشكلات القدوري": لأحمد بن مظفر الرازي، شمس الأئمة الكردري (ت٦٤٢هـ). ("كشف الظنون"
١٦٣٢/٢).
(٣) "الدرر والغرر": كتاب الطلاق - باب إيقاع الطلاق ٣٦٦/١ و٣٧١.
(٤) "الفتح": كتاب الطلاق ٣١/٤ بتصرف.

الجزء التاسع
٢٧٥
باب طلاق غیر المدخول بها
لعموم اللَّفظِ لا لخصوصِ السَّب، وحَمَلَهُ في "غررِ الأذكار" على كونِها متفرّقةً،
فلا يَقَعُ إلَّ الأُولى فقط.
(وإنْ فَرَّقَ) بوصفٍ.
[١٣٣٥٢] (قولُهُ: لِعُمُومِ اللَّغظِ) أي: لفظِ النَّصِّ، فإنّه يَعُمُّ غيرَ المدخولِ بها، وفيه أنَّ الآيةَ
صريحةٌ في المدخولِ بها؛ لأنَّ الطَّلاقَ ذُكِرَ فيها مُفرَّقاً، [٢٢٣٥/٣/ب] وتفريقُهُ يَخُصُّها، ولا يكونُ
في غيرِ المدخولِ بها إلاَّ بتحديدِ النّكاحِ، فالأولى الاستنادُ إلى السُّنَّةِ، وهو ما ذُكِرَ عن الإمام
"محمَّدٍ" ، "ط"(١).
(١٣٣٥٣] (قولُهُ: وحَمَلَهُ في "غُررِ الأذكار"(٢)) حيث قال: ((ولا يُشكِلُ ما في
"المشكلات"؛ لأنَّ المراد من قولِهِ: ثلاثاً ثلاثُ طَلَقاتٍ مُتفرِّقاتٍ ليُوافِقَ ما في عامَّةِ كتبٍ (٣)
الحنفيَّةِ)) اهـ، فافهم.
قلت: يُؤْيِّدُ هذا الحملَ قولُهُ في "المشكلات": ((وأمَّا قولُهُ تعالى: ﴿فَإِن طَلَّقَهَا﴾ إِلخ
[البقرة - ٢٣٠] فإنَّه ذُكِرَ في الآيةِ مُفرَّقاً))، فلذا أجابَ عنه صاحبُ "المشكلات" بأنَّ ما في الآيةِ
وارِدٌ في المدخولِ بها، فتأمَّل.
[١٣٣٥٤] (قولُهُ: وإِنْ فَرَّقَ بوَصْفٍ) نحو: أنتِ طالقٌ واحدةٌ وواحدةً وواحدةً، أو خَبَرٍ
نحو: أنتِ طالقٌ طالقٌ طالقٌ، أو جُمَلٍ، نحو: أنتِ طالقٌ أنتِ طالقٌ أنتِ طالقٌ، "ح (٤)،
ومثلُهُ في "شرح الملتقى"(٥).
(١) "ط": كتاب الطلاق - باب طلاق غير المدخول بها ١٢٨/٢.
(٢) "غرر الأذكار": كتاب الطلاق - ذكر طلاق غير الموطوءة ويمين الطلاق ق ٢١٢/أ بتصرف.
(٣) في "الأصل" و"آ" و"ب": ((الكتب)).
(٤) "ح": كتاب الطلاق - باب طلاق غير المدخول بها ق ١٨٢/أ بتصرف يسير.
(٥) "الدر المنتقى": كتاب الطلاق - باب إيقاع الطلاق - فصل في طلاق غير المدخول بها ٤٠٠/١ (هامش " مجمع
الأنهر").

قسم الأحوال الشخصية
٢٧٦
حاشية ابن عابدين
أو خَبَرِ أو جُمَلٍ (١) بعطفٍ أو غيرِهِ (بأنَتْ بالأُولى) لا إلى عِدَّةٍ (و) لذا (لم تَقَعِ
الثّانيةُ) بخلافِ الموطوءة، ..
[١٣٣٥٥] (قولُهُ: بعطفٍ) أي: في الثَّلاثةِ سواءٌ كان بالواوٍ، أو الفاءِ، أو ثُمَّ، أو بل، "ح"(٢).
وسيذكرُ (٣) "المصنّفُ" مسألةَ العطفِ مُنخَّرَةٌ ومُعلّقةً مع تفصيلٍ في المُعلَّقة.
[١٣٣٥٦] (قولُهُ: أو غيرِهِ) الأولى: أو دُونِهِ، "ط)) (٤).
[١٣٣٥٧] (قولُهُ: بانَتْ بالأُولى) أي: قبلَ الفراغ من الكلامِ الثّاني عند "أبي يوسف"، وعند
"محمَّدٍ" بعدَهُ؛ لجوازٍ أنْ يُلحِقَ بكلامِهِ شرطاً أو استثناءً، ورجَّحَ "السَّرْ خسيُّ)" (٥) الأوَّلَ، والخلافُ
عند العطفِ بالواو، وثمرّتُهُ فيمَنْ مَتَتْ قبلَ فراغِهِ من الثّاني وقَعَ عند "أبي يوسف" لا عند
"محمَّدٍ" ، وتمامُهُ في "البحر"(٦) و"النّهر"(٧).
[١٣٣٥٨] (قولُهُ: ولذا) أي: لكونِها بأنَتْ لا إلى عِدَّةٍ، "ح"(٨).
[١٣٣٥٩) (قولُهُ: لم تَقَعِ الثّانيةُ) المرادُ بها ما بعدَ الأُولى، فَيَشمَلُ الثَّالثةَ.
[١٣٣٦٠] (قولُهُ: بخلافِ الموطوءةِ) أي: ولو حكماً كالمُختَلَى بها، فإنّها كالموطوءةِ في لُزُومٍ
العِدَّةِ، وكذا في وقوعٍ طلاقٍ بائنٍ آخرَ في عِدَّتِها، وقيل: لا يقعُ، والصَّابُ الأوَّلُ كما مَرَّ(٩) في
بابِ المهر نظماً، وأوضحناه هناك.
(١) في "ب": ((حمل)).
(٢) "ح": كتاب الطلاق - باب طلاق غير المدخول بها ق ١٨٢/أ.
(٣) صـ ٢٨١- وما بعدها "در".
(٤) "ط": كتاب الطلاق - باب طلاق غير المدخول بها ١٢٨/٢ بتصرف.
(٥) "المبسوط": كتاب الطلاق - باب من الطلاق ٨٩/٦.
(٦) انظر "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح - فصل في الطلاق قبل الدخول ٣١٦/٣.
(٧) انظر "النهر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح - فصل في الطلاق قبل الدخول ق ٢١٢/ب وعزاه إلى
"الظهيرية" و"الدراية".
(٨) "ح": كتاب الطلاق - باب طلاق غير المدخول بها ق ١٨٢/أ.
(٩) صـ ٨ ٤٠- وما بعدها "در".

٢٧٧
باب طلاق غیر المدخول بها
الجزء التاسع
حيث يَقَعُ الكَلُّ، وعَمَّ التَّفريقَ قولُهُ: (وكذا: أنتِ طالقٌ ثلاثاً مُتَفرِّقاتٍ) أو ثنتين
مع طلاقي إِيَّاكِ، فطَلّقَها واحدةً وقَعَ (واحدةٌ) كما لو قال: نصفاً وواحدةً على
الصحيح، "جوهرة"(١). ولو قال: واحدةً ونصفاً فثنتان اتّفاقاً؛ لأنّه جملةٌ واحدةٌ،
ولو قال: واحدةً وعشرين أو وثلاثين فثلاثٌ.
[١٣٣٦١] (قولُهُ: حيثُ يَقَعُ الكلُّ) أي: في جميعِ الصُّورِ المتقدِّمةِ لبقاءِ العِدَّةِ، ولا يُصدَّقُ
قضاءً أنّه عَنَى الأُولى كما سيأتي(٢) في الفروع، إلاّ إذا قيل له: ماذا(٣) فعلت؟ فقال: طَلَّقْتُها، أو
قد قلتُ: هي طالقٌ؛ لأنَّ السُّؤَالَ وقَعَ عن الأوَّلِ، فانصرَفَ الجوابُ إليه، "بحر "(٤).
[١٣٣٢٢] (قولُهُ: أو ثِنْتين مع طلاقي إيّاكِ إلخ) أي: لأنَّ ((مَعَ)) هنا بمعنى: بعدَ، كما تقدَّمَ في
قولِهِ: ((مَعَ عِثْقِ مولاكِ إِيَّاكِ)) اهـ "ح"(٥)، أي: فيكونُ الطَّلاقُ شرطاً، فإذا طَلّقَها واحدةٌ لا تقعُ
الشّتان؛ لأنَّ الشَّرطَ قبل المشروط.
[١٣٣٢٣] (قولُهُ: كما لو قال: نصفاً وواحدةٌ) أي: تقعُ واحدةٌ؛ لأنّه غيرُ مُستعمَلٍ على هذا
الوجهِ، فلم يُجعَلْ كُلُّهُ كلاماً واحداً، [٣/ ق٢٢٤/أ) وعَزاهُ في "المحيط" إلى "محمَّدٍ"، "بحر "(٦)، أي:
لأنَّ الْمُستعمَلَ عطفُ الكسرِ على الصَّحيح.
[١٣٣٦٤) (قولُهُ: لأَنّه جملةٌ واحدةٌ) لأَنّه إذا أرادَ الإِيقاعَ بهما ليس لهما عبارةٌ يُمكِنُ النّطقُ
بها أخصرُ منهما، وكذا لو قال: واحدةٌ وأخرى وقَعَ ثِنْتَان؛ لعدمِ استعمالٍ أخرى ابتداءً، "نهر "(٧).
(١) "الجوهرة النيرة": كتاب الطلاق ١١٥/٢، وفيها خلاف الصاحبين: ((فعند "أبي يوسف" وقع ثنتان، وعند "محمد" واحدة
وهو الصحيح. كذا في "الكرخي"))، انتهى كلام "الجوهرة"، وانظر تمام الشرح والتعليل في "البدائع" ١٤١/٣.
(٢) صـ ٢٩٦-٢٩٧ - "در".
(٣) في "م": ((ما إذا))، وهو خطأ.
(٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح - فصل في الطلاق قبل الدخول ٣١٥/٣ بتصرف.
(٥) "ح": كتاب الطلاق - باب طلاق غير المدخول بها ق ١٨٢/أ.
(٦) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح - فصل في الطلاق قبل الدخول ٣١٧/٣.
(٧) "النهر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح - فصل في الطلاق قبل الدخول ق ٢١٢/ب وعزاه إلى "تبيين الحقائق".

قسم الأحوال الشخصية
٢٧٨
حاشية ابن عابدين
لِما مرَّ.
لا يقال: أنتِ طالقٌ ثِنْتين أخصرُ منهما؛ لأنَّ الكلام عندَ إرادةِ الإيقاعِ بالصَّحيحِ والكسرِ وبلفظِ
أُخرى، فقد يكونُ له فيه غَرَضٌ، على أنَّه إنْ لم يكن له غَرَضٌ صحيحٌ فالعِيرةُ لِلَّفظِ، ولفظُ: ثْتين
٤٥٥/٢ لا يُؤدِّي معنى النّصفِ ومعنى أُخرى لغةً وإنْ كان المرادُ بهما طَلْقَةً، بخلافٍ: أنتِ طالقٌ واحدةٌ
وواحدةً، فإنّه يُغني عنه: طالقٌ ثْتِين، فعُدُولُهُ عن ثِنْتِين إليه قرينةٌ على إرادةِ النَّفريقِ، وكذا: نصفاً،
وواحدةً؛ لأنَّ نصفَ الطّقةِ في حكمِ الطّقةٍ كما مَرَّ(١) في محلِّهِ، فصار بمنزلةٍ: واحدةً وواحدةً،
وهو من المتفرِّقِ بقرينةِ العُدُولِ عن الأصلِ من تقديمِ الصَّحيحِ على الكسرِ، فافهم.
[١٣٣٦٥) (قولُهُ: لِمَا مَرّ(٢) أي: من قولِهِ: ((لأنّه جملةٌ واحدةٌ)) اهـ "ح"(٣)، أي: لأنّه
أخصرُ ما يَتلفّظُ به إذا أرادَ الإيقاعَ بهذه الطّريقةِ، وهو مختارٌ في التّعبيرِ لغةً. اهـ "بحر "(٤). لكنَّه ذَكَرَ
ذلك في إحدى وعشرين لا في واحدةٍ وعشرين، ثمَّ نقَلَ عن "المحيط ": ((لو قال: واحدةٌ وعشراً
وَقَعَتْ واحدةٌ، بخلاف: أحدَ عشرَ فثلاثٌ لعدمِ العطف، وكذا لو قال: واحدةً ومائةً، أو واحدةٌ
وألفاً، أو واحدةً وعشرين تقعُ واحدةٌ؛ لأنَّ هذا غيرُ مُستعمَلٍ فِي الْمُعتادِ، فإنّ يقالُ في العادةِ: مائةٌ
وواحدةٌ، وألفٌ وواحدةٌ، فلم تُجعَلْ هذه الجملةُ كلاماً واحداً، بل اعتُبِرَ عطفاً، وقال "أبو
يوسف": يقعُ الثّلاثُ؛ لأنَّ قولَهُ: واحدةً ومائةً، ومائةٌ وواحدةً سواءٌ)) اهـ.
وظاهرُهُ: أنَّ قول "أبي يوسف" في هذه المسائلِ غيرُ المعتمدِ، لكنْ قال في "النّهر"(*).
((وجَزْمُ "الزَّيلعيِّ"(٦) به في واحدةٍ وعشرين يُومِئُ إلی ترجیجِهِ)).
(١) صـ ٢٧٧ - "در".
(٢) صـ ٢٧٧ - "در".
(٣) "ح": كتاب الطلاق - باب طلاق غير المدخول بها ق ١٨٢/أ.
(٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح - فصل في الطلاق قبل الدخول ٣١٧/٣.
(٥) "النهر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح - فصل في الطلاق قبل الدخول ق ٢١٢/ب.
(٦) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح - فصل في الطلاق قبل الدخول ٢١٣/٢.