النص المفهرس

صفحات 241-260

الجزء التاسع
٢٣٩
باب الصريح
ونقَلَ "القهستانيُّ": ((أَنّ يُصدَّقُ قضاءً بنيَّةِ الإشارةِ بالكفِّ، وهي واحدةٌ))، ولو لم يقل:
هكذا يقعُ واحدةٌ؛ لفَقْدِ النَّشبيهِ، ولو قال: أنتِ هكذا مُشِيراً، ولم يقل: طالقٌ لم أرَهُ ......
على "البحرِ"(١)، فيوافِقُ ما يأتي(٢) عَنِ "القُهُستانيّ"، ووجهُهُ ظاهِرٌ؛ فإنَّ نَشْرَ الكُلِّ قرينةٌ على أَنَّهُ.
لَمْ يُرِدِ الثَّلاثَ بَلِ الكَفَّ.
والظَاهرُ: أَنَّهُ احترازٌ عن نَشْرِ الْبَعْضِ؛ إذْ لو ضَمَّ الكُلَّ فهو أظهَرُ في إرادةِ الكفِّ دونَ
الثَّلاثِ، هَذَا مَا ظَهَرَ لي في هذا المحلِّ، والله أعلمُ.
[١٣٢٨٦) (قولُهُ: وَنَقَلَ "القُهُستانيُّ)(٣) إلخ) قد علمْتَ ظُهُورَ وجهِهِ، فافْهَمْ.
[١٣٢٨٧] (قولُهُ: ولو لَمْ يَقُلْ: هَكَذَا) أي: بأنْ قالَ: أنتِ طالقٌ وأشارَ بثلاثِ أصابِعَ ونَوَى
الثّلاثَ ولَمْ يذكُرْ بلسانِهِ فإِنَّهَا تطلُقُ واحدةً، "حانية"(٤×٥).
[١٣٢٨٨] (قولُهُ: لِفَقْدِ النَّشبيهِ) أي: بالعددِ، قالَ "القُهُستانيُ)(٦): ((لأَنَّهُ كَمَا لا يتحقَّقُ
الطَّلاقُ بدونِ اللَّظِ لا يتحقَّقُ عددُهُ بدونِهِ)).
[١٣٢٨٩] (قولُ: لَمْ أَرَهُ) كَذَا قالَ في "الأشباهِ"(٧) مِنْ أحكامِ الإشارةِ، وحَزَمَ "الخيرُ الرَّمليُّ"
بأنَّهُ لَغْوٌ وإنْ نَوَى بِهِ الطَّلاقَ، وقالَ: ((لأنَّ اللَّفِظَ لا يُشْعِرُ بِهِ، والنِيَّةُ لا تُؤَثِّرُ بغيرِ اللَّفظِ،
(١) "حاشية منحة الخالق على البحر الرائق": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح - فصل: أنت طالق غداً إلخ
٣٠٩/٣.
(٢) في "الدر" من هذه الصحيفة.
(٣) "جامع الرموز": كتاب الطلاق صـ٣٠٧ -٠
(٤) "الخانية": كتاب الطلاق ٤٦٣/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) في "د" زيادة: ((وبه يُعَلَم جوابُ ما يقع من الأتراك من رمي ثلاث حَصَوَاتٍ قائلاً: أنتِ هكذا، ولا ينطق بلفظة
الطلاق، وهي عدم الوقوع. تأمل. خير الدين الرملي)). ق ١٨١/أ.
(٦) "جامع الرموز": كتاب الطلاق صـ٣٠٧ -٠
(٧) "الأشباه والنظائر": الفن الثالث - الجمع والفرق - أحكام الإشارة صـ ٤٠٨ -.

قسم الأحوال الشخصية
٢٤٠
حاشية ابن عابدين
قالَ "الزَّيلعيُّ)(١) في تعليلِ أصلِ المسألةِ: لأنَّ الإشارةَ بالأصابعِ تُفِيِّدُ العلمَ بالعددِ عُرْفاً وشرعاً إذا
اقترنَتْ بالاسمِ الُهَمِ اهـ. ولا طلاقَ هُنَا يُشَارُ إليهِ بِهِ، [٣/ق ٢١٦/أ) فتأمَّلْ. وقد رأيْتُ كَمَا ذكرتهُ
بالعَّةِ المذكورةِ في كُبِ الشَّافِعَّةِ(٣))) اهـ كلامُ "الرَّمليّ" ملخّصاً.
ورأيْتُ بخطٌ "السَّيِحَانِّ": ((مُقْتَضَى ما في "الخانَّةِ" - مِنْ قولِهِ: ولو قالَ لامرأتِهِ: أنتِ
بثلاثٍ، قالَ "ابنُ الفَضْلِ": إذا نَوَى يَقَعُ - أَنْهُ يقعُ هُنَّا إذا نَوَى، وفيها (٣) أيضاً: إذا قالَ: طالقٌ،
فقيلَ: مَنْ عَيْتَ؟ فقالَ: امرأتِي، طَلْقَتْ، ولو قالَ: أنتِ مَنِّي ثلاثاً طَلْقَتْ إِنْ نَوَى، أو كانَ في
مُذَاكِرَةِ الطَّلاقِ، وإلاّ قالُوا: يُخْشَى أنْ لا يُصَدَّقَ قضاءً)) اهـ. وكذا نَقَلَ "الرَّحِمِيُّ" عبارةَ "الخانَّةِ"
الأُوَّلَى ثمَّ قالَ: ((والظَّاهرُ أنَّ قولَهُ: هَكَذَا مثلُ قولِهِ: بثلاثٍ)) اهـ.
أقول: أي: لأنَّ كُلاَ منهُمَا مرتَبِطٌ بَلَفْظِ: (طالِقٍ) مُقَدَّرًا، وقولُ "الرَّمليِّ": ((أنَّ
اللَّفظَ لا يُشْعِرُ بِهِ)) غيرُ مسلَّمٍ، وما نقلَهُ عَنِ "الزَّيلعيِّ" لا يُنَافِيهِ؛ لأنَّ المرادَ بالاسمِ المبهمِ
لفظُ: (هكذا) المرادُ بِهِ العددُ الَّذي أُشِيْرَ بِهِ إليهِ، وسَّاهُ مُبْهَمَاً لكونِهِ لَمْ يُصَرَّحْ بِكَمَّيْتِهِ كَمَا
حقّقَهُ في "النَّهِ"(٤)، والاسمُ المُبْهَمُ مذكورٌ في مسألِنَا، فيفيدُ العلمَ بعددِ الطَّلاقِ المُقَدَّرِ الَّذي
نَوَاهُ المتكلِّمُ، كَمَا أنَّ قولَهُ: (بثلاثٍ) دلَّ على عددٍ طلاقٍ مقدَّرٍ نواهُ المتكلِّمُ، ولا فرقَ بينَهُمَا
إلاَّ مِنْ جهةِ أنَّ العددَ في أحدِهِمَا صريحٌ، وفي الآخَرِ غيرُ صريحٍ، وهَذَا الفرقُ غيرُ مؤثّرٍ؛
بدليلٍ أَنَّهُ لا فرقَ بينَ قولِهِ: أنتِ طالقٌ هَكَذَا - مُشِيراً إلى الأصابعِ الثَّلاثِ - وبينَ قولِهِ: أنتِ
طالقٌ بثلاثٍ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي، فافْهَمْ.
(١) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب الطلاق - فصل في إضافة الطلاق إلى الزمان ٢١١/٢.
(٢) في "د" زيادة: ((كشرح الروض لشيخ الإسلام زكريا وغيره، ولا شيء من قواعدنا ينافيه، فتأمل. انتهى)).
ق ١٨١/ب.
(٣) "الخانية": كتاب الطلاق ٤٦١/١ و٤٦٣ و٤٦٥ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) "النهر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح ق ٢١١/أ.

الجزء التاسع
٢٤١
باب الصريح
(ولو أشارَ بِظُهُورِها فالمضمومةُ) للعُرْف، ولو كان رؤوسُها نحوَ المخاطبِ فإِنْ
نَشْراً عن ضمِّ فالعبرةُ للنَّشْرِ، وإِنْ ضَمّاً عن نَشْرِ فالضمُّ، "ابن كمال".
(و) يقعُ (ب) قولِهِ: (أنتِ طالقٌ بائنٌ.
[١٣٢٩٠] (قولُهُ: ولو أشارَ بِظُهُورِهَا فالمَضْمُومَةُ) أرادَ بِهِ تقييدَ قولِهِ قبلَهُ: ((وتُعْتَبَرُ الْمنْشُورَةُ
لا المضمومَةُ)) أي: تُعْتَرُ إذا أشارَ بُطُونِهَا بأنْ جَعَلَ باطِنَ المنشورةِ إلى المرأةِ وظَهْرَهَا إلى نفسِهِ، أمَّا
لو أشارَ بِظُهُورِهَا - بأنْ جَعَلَ ظَهْرَهَا إلى المرأةِ وباطِنَهَا إليهِ - فالمعتبرُ المضمومةُ، وَهَذَا التَّفصيلُ عبَّرَ
عنهُ في "الهدايةِ"(١) بـ (قِيلَ))، وصرَّحَ في "الشُُّنْبِلالَةِ"(٢) بأنَّهُ ضعيفٌ، وقال: ((إِنَّ المعتبَرَ المنشورةُ
مُطْلقاً، وعليهِ المُعَوَّلُ، فلا تُعتبَرُ المضمومةُ مطلقاً قضاءً للعُرْفِ والسُّنَّةِ، وتُعتبَرُ دِيانةٌ كَمَا في
"الِّينِ"(٣) و"المواهبِ" و"الخانَّةِ "(٤) و"البحرِ"(٥) و"الفتحِ"(٦)، وقيل: النّشْرُ لو عَنْ طَيِّ، والطَّيُّ لو
٤٤٨/٢ عَنْ نَشْرِ، وقيلَ: إِنْ بَطْنُ كفّهِ إلى السَّماءِ فالمنشورُ، وإنْ للأرضِ فالمضموُ)) اهـ. وكَذَا قدَّمْنَا(٧)
عَنِ "البَحْرِ" أنَّ المعتمدَ الإطلاقُ، وعَنِ "الفتحِ"(٨) أَنَّهُ المعوَّلُ عليهِ، فالأقوالُ الثَّلاثَةُ المُفَصِّلَةُ ضعيفةٌ
وإِنْ مَشَى على الأوَّلِ مِنْهَا في "الوقايةِ"(٩) و"الدُّرَرِ" (١٠)، فَاقْهَمْ.
[١٣٢٩١] (قولُهُ: وَيَقَعُ إِلخ) شُرُوعٌ فِي بَيَانِ وُقُوعِ البائِنِ بِوَصْفِ الطَّلَاقِ بِمَا يُنْبِىءُ عَنِ الشِّدَّةِ
(١) "الهداية": كتاب الطلاق - فصل في تشبيه الطلاق ووصفه ٢٣٨/١.
(٢) "الشرنبلالية": كتاب الطلاق - باب إيقاع الطلاق ٣٦٦/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٣) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب الطلاق - فصل في إضافة الطلاق إلى الزمان ٢١١/٢.
(٤) "الخانية": كتاب الطلاق - فصل في الكنايات والمدلولات ٤٧٠/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح - فصل: أنت طالق غداً إلخ ٣٠٩/٣.
(٦) "الفتح": كتاب الطلاق - فصل في تشبيه الطلاق ووصفه ٣٨٧/٣.
(٧) في المقولة السابقة.
(٨) "الفتح": كتاب الطلاق - فصل في تشبيه الطلاق ووصفه ٣٨٧/٣.
(٩) "الوقاية": كتاب الطلاق - باب طلاق الصريح ١٩٤/١ (هامش "كشف الحقائق").
(١٠) "الدرر": كتاب الطلاق - باب إيقاع الطلاق ٣٦٦/١.

قسم الأحوال الشخصية
٢٤٢
حاشية ابن عابدين
أو ألبتّةَ) وقال "الشَّافعيُّ": يقعُ رجعيّاً لو موطوءةً (أو أفحشَ الطَّلاق، أو طلاقَ
الشَّيطانِ، أو البدعةِ، أو أشَرَّ الطَّلاق،.
والزِّيَادَةِ، [٣/ق٢١٦/ب] "نَهْر"(١). وفاعِلُ (يَقَعُ) قولُهُ الآتي(٢): (واحدةٌ بائنةٌ).
[١٣٢٩٢] (قولُ: ألبّةَ) مصدرُ بَتَّ أمرَهُ إذا قَطَعَ بِهِ وَجَزَمَ، "َنَهْر)(٣).
[١٣٢٩٣] (قولُهُ: وقالَ "الشَّافِعِيُّ" إلخ) كانَ الْنَاسِبُ ذكرَهُ بعدَ قولِهِ: واحدةٌ بائنةٌ، وذكرَهُ
هُنَا؛ لأَنَّهُ مَحَلُّ الخِلافِ دونَ الألفاظِ الَّتي بعدَهُ كَمَا يُفِيدُهُ كلامُ "الهدايةِ"(٤)، لكنْ كلامُ "دُرَرِ
البحارِ" و"شرحِهِ "(٥) يُغِيْدُ أنَّ الخلافَ في الكُلِّ.
[١٣٢٩٤] (قولُهُ: أو أَفْحَشَ الطَّلَاقِ) أشارَ بِهِ إلى كُلِّ وَصْفٍ على (أَفْعَلَ) مِمَّا يأتي(٦)؛ لأَنَّهُ
للّفَاوُتِ، وهو يحصُلُ بالبينونَةِ، وهو أفحَشُ مِنَ الطَّلاقِ الرَّجعيِّ، "بحر "(٧).
[١٣٢٩٥) (قولُهُ: أو طَلَاقَ الشَّيطانِ أو البِدْعَةِ) إِنَّمَا وَقَعَ بائناً؛ لأنَّ الرَّجعيَّ سُنِّيٌّ غالباً، فإنْ
قُلْتَ: قد تقدَّمَ في الطَّلاقِ البِدْعِيِّ أَنَّهُ لو قالَ: أنتِ طالقٌ للبِدْعَةِ، أو طلاقَ البدعةِ، ولا نِيَّةَ لَهُ،
فإنْ كانَ فِي طُهْرٍ فِيهِ جِمَاٌ، أو في حالةِ الحيضِ أو النّفَاسِ وقعَتْ واحدةٌ مِنْ ساعِتِهِ، وإنْ كانَ في
طُهْرٍ لا حِمَاعَ فيهِ لا يَقَعُ في الحالِ حتّى تحيضَ أو يجامِعَهَا فِي ذلِكَ الطُّهْرِ. قلتُ: لا مُنَافَةَ بِينَهُمَا؟
(قولُهُ: لكنْ كلامُ "دُرَرِ البِحارِ" و"شرحِهِ" يُفيدُ أنَّ الخِلافَ في الكُلِّ) كذلكَ كلامُ "الزَّيلِيِّ"
يُفيدُ أنَّ الخِلافَ في الكُلِّ.
(١) "النهر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح ق ٢١١/ب.
(٢) صـ٢٤٥- "در".
(٣) "النهر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح ق ٢١١/ب.
(٤) "الهداية": كتاب الطلاق - فصل في تشبيه الطلاق ووصفه ٢٣٨/١.
(٥) "غرر الأذكار": كتاب الطلاق - ذكر الصريح والكناية ق ٢١٠/أ.
(٦) ص ٢٤٤ -٢٤٥ - "در".
(٧) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح - فصل: أنت طالق غداً إلخ ٣١٠/٣.

الجزء التاسع
٢٤٣
باب الصريح
أو كالجبلِ،
لأنَّ ما ذكروهُ هُنَا هوَ وقوعُ الواحدةِ البائنةِ بِلا ◌ِيَّةٍ أعَمُّ مِنْ كونِهِ تَقَعُ السَّاعَةَ أو بعدَ وُجُودِ شيءٍ،
"بحر "(١). لكنْ قالَ في "الَنَّهِ"(٢): ((مُقْتَضَى كلامِ "المصنّفِ" وقوعُ بائنةٍ للحَالِ وإِنْ لَمْ تَتَّصِفْ
بِهَذَا الوصفِ؛ لأنَّ البِدْعِيَّ لَمْ ينحَصِرْ فيما ذكرَهُ؛ إِذِ البائنُ بِدْعِيٌّ كَمَا مَرَّ) اهـ.
قلت: وبِوُقُوعِ البائةِ للحَالِ صَرَّحَ في "شرحِ دُرَرِ البِحَارِ"(٢)، ويَرِدُ عليهِ أيضاً ما في
"البدائعِ"(٤) مِنْ هَذَا البابِ: ((ولو قالَ: أنتِ طالقٌ للبِدْعةِ فهِيَ واحدةٌ رجعيَّةٌ؛ لأنَّ البدعةَ قد تكونُ
في البائِنِ، وقد تكونُ في الطّلاقِ حالةَ الحيضِ، فَقَعُ الشَّكُّ في البينونَةِ، فلا تُبُتُ بِالشَّكِّ، وكَذَا إذا
قالَ: طلاقَ الشَّيْطانِ، ورُوِيَ عن "أبي يوسُفَ" في: أنتِ طالقٌ للبدعةِ إذا نَوَى واحدةٌ بائنةٌ صَحَّ؟
لأنَّ لفظَهُ يُحتملُ ذلكَ)) اهـ. لكنْ في "الهدايةِ"(٥) ذَكَرَ أوَّلاً وقوعَ البائنٍ، ثمَّ ذَكَرَ ما عَنْ "أبي
يوسُفَ"، ثمَّ قالَ: ((وعَنْ "محمَّدٍ" يكونُ رجعيّاً))، فعْلِمَ أنَّ ما ذكرَهُ أَوَّلاَ قولُ "الإِمامِ"، وعليهِ المتونُ،
وما في "البدائعِ"(٦) أوّلاً قولُ "محمَّدٍ"، وما نقلَهُ في "البحرِ" فالظَّهرُ أَنَّهُ مبِيٌّ على قولِ "أبي يوسف"؛
لأَنَّهُ لَمْ يُوقِعِ البائنَ إلاَّ بِنَّتِهِ، فإذا لَمْ ينوِهِ فهوَ على التَّفصيلِ الّذي ذكرَهُ في "البحرِ"، تأمَّلْ.
(١٣٢٩٦) (قولُهُ: أو كَالَجَلٍ) قالَ في "البحرِ"(٧): ((الحاصلُ أنَّ الوصفَ بِمَا يُنْبِىءُ عَنِ الزِّيادةِ
(قولُهُ: فَعُلِمَ أنَّ ما ذَكرَهُ أَوَّلاَ قولُ "الإمامِ" إلخ) ما ذكرَهُ من التَّوفيقِ غُيُرُ ظاهرٍ من هذه العباراتِ
التي نقَلَها.
(١) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح - فصل: أنت طالق غداً إلخ ٣١١/٣ بتصرف.
(٢) "النهر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح ق ٢١١/ب.
(٣) "غرر الأذكار": كتاب الطلاق - ذكر الصريح والكناية ق ٢١٠/أ.
(٤) "البدائع": كتاب الطلاق - وأما الألفاظ التي يقع بها طلاق البدعة ٩٦/٣.
(٥) "الهداية": كتاب الطلاق - فصل في تشبيه الطلاق ووصفه ٢٣٩/١.
(٦) "البدائع": كتاب الطلاق - وأما الألفاظ التي يقع بها طلاق البدعة ٩٦/٣.
(٧) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح - فصل أنت طالق غداً إلخ ٣١٢/٣ بإيضاح من ابن عابدين رحمه الله تعالى.

قسم الأحوال الشخصية
٢٤٤
حاشية ابن عابدين
أو كألفٍ، أو ملءَ البيتِ، أو تطليقةً شديدةً، أو طويلةً، أو عريضةً، أو أسوَأَهُ، أو أشَدَّهُ،
يُوجِبُ البِيئونَةَ، وَالنَّشْبِيهُ كَذَلِكَ أي شيءٍ كانَ الُشبّهُ(١) بِهِ كَرَأسِ إبرةٍ وكَحَّةٍ خَرْدَلٍ وكَسِمْسِمَةٍ؟
لاقتضاء الَّشبيهِ [٣/ق٢١٧/أ] الزِّيادةَ، واشترَطَ "أبو يوسف" ذِكْرَ العِظَمِ مُطْلَقً، و"زُفَرُ" أنْ يكونَ عظيماً
عندَ النَّاسِ، فرأسُ إبرةٍ بائنٌ عندَ "الأوَّلِ" فقط، وكالْجَبَلٍ عندَ "الأوَّلِ" و"الثّالثِ" فقط(٢)، وكعِظَمٍ
الْجَبَلِ عندَ الكُلِّ، وكعِظَمٍ إبرةٍ عندَ "الأوَّلَيْنِ"، و"محمَّدُ" قيلَ: معَ "الأوَّلِ"، وقيلَ: معَ "الّاني")).
[١٣٢٩٧) (قولُهُ: أَوْ كَأَلْفٍ) لاحتمالِ كونِ التَّشْبِيهِ فِي الْقُوَّةِ أو في العددِ، فإِنْ نَوَى الثَّانِيَ وَقَعَ
الثّلاثُ، وإلاّ يثبتُ الأَقلُّ وهو البينونةُ، وكَذَا في: مثلَ ألفٍ ومثلَ ثلاثٍ، بخلافٍ: كعددِ الألفِ
أو كعددِ الثَّلاثِ فثلاثٌ بِلانَِّةٍ، وفي: واحدةً كألفٍ واحدةٌ اتفاقاً، وإنْ نَوَى الثَّلاثَ؛ لأنَّ الواحدةَ
لا تحتملُ الثَّلاثَ، وتمامُهُ في "البحرِ"(٣).
[١٣٢٩٨] (قولُهُ: أو مِل ءَ البيتِ) وَجْهُ البينونةِ بِهِ أنَّ الشَّيءَ قد يَمْلُ البيتَ لِعِظَمِهِ في نفسِهِ،
وقد يملؤُهُ لكثرتِهِ، فَأَّهُمَا نَوَى صَحَّتْ نَيُّهُ، وعندَ عدمِهَا يثُبُتُ الأَقلُّ، "بحر "(٤).
[١٣٢٩٩) (قولُهُ: أو تطليقةً شديدةً إلخ) لأنَّ ما يصعُبُ تدارُكُهُ يشتدُّ عليهِ، ويُقَالُ فيهِ: لِهَذَا
الأمرِ طُوْلٌ وعَرْضٌ، وهو البائِنُ، "بحر"(٥). فَيَّدَ بِذِكْرِ التَّطليقةِ؛ لأَنَّهُ لو قالَ: أنتِ طالقٌ قويَّةٌ أو
شديدةٌ أو طويلةً أو عريضةً كانَ رجعيّاً؛ لأَنّهُ لا يصلُحُ صفةً للطَّلاقِ بل للمرأةِ، قالَهُ
"الإسبيحابيُّ"، وب(طويلةٌ)(٦) لأَنَّهُ لو قالَ: طُولَ كَذَا أو عَرْضَ كَذَا لَمْ تَصِحَّ نِيَّةُ الثَّلاثِ وإِنْ
كانَتْ بائنةٌ أيضاً، "نهر "(٧).
(١) في "م": ((الشبه))، وهو خطأ.
(٢) في "البحر": ((وكالجبل عنده وعند زفر فقط)) وهو الموافق لما في "الجوهرة النيرة": ١٠٦/٢.
(٣) انظر "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح - فصل أنت طالق غداً إلخ ٣١١/٣.
(٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح - فصل أنت طالق غداً إلخ ٣١٢/٣.
(٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح - فصل أنت طالق غداً إلخ ٣١٢/٣. وعبارته: ((لأنَّ مالا يُمْكِنُ
تدارُكُهُ يشتدُّ عليهِ، وهو البائنُ، وما يَصْعُبُ تدارُكُهُ يُقَالُ فيهِ: لِهَذَا الأمرِ طُوْلٌ وعَرْضٌ، فهوَ البائنُ أيضاً)).
(٦) أي: وقَّد بقوله: طويلةً، كما في البحر.
(٧) "النهر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح ق ٢١٢/أ.

الجزء التاسع
٢٤٥
باب الصريح
أو أخبَثَهُ) أو أخشَنَهُ (أو أكبرَهُ، أو أعرضَهُ، أو أطولَهُ، أو أغلظَهُ، أو أعظمَهُ واحدةٌ
بائنةٌ) في الكلِّ؛ لأَنَّه وصَفَ الطَّلاقَ بما يحتملُهُ (إنْ لم يَنْوِ ثلاثاً) في الحرَّةِ، وثِْين
في الأَمَةِ(١)، فيصحُّ(٢) لِما مرَّ،.
[١٣٣٠٠) (قولُهُ: أو أَخْشَنَهُ) بالشِّينِ المعجمةِ قبلَ النُّونِ، ويَرْجِعُ إلى معنى الأشدِّيَّةِ،
"ط " (٣).
[١٣٣٠١] (قولُهُ: أو أكبرَهُ) بالباءِ الموحَّدةِ، أما أكثرَهُ بالمثنَّةِ أو (٤) المثلّثَةِ فيأتي(٥) قريباً.
[١٣٣٠٢) (قولُهُ: لأَنَّهُ وَصَفَ الطَّلاقَ بِمَا يحتمِلُهُ) وهو البينونةُ، فَإِنَّهُ يُثبُتُ بِهِ البينونةُ قبلَ
الدُّخُولِ للحالِ، وكَذَا عندَ ذِكْرِ المآلِ وبعدَهُ إذا انقضَتِ العِدَّةُ، البحر"(٦).
[١٣٣٠٣] (قولُهُ: فيصحُّ لِمَا مَرَّ(٧) أي: في أوَّلِ هَذَا البابِ مِنْ أَنَّهُ مصدرٌ يحتمِلُ الفَرْدَ
الاعتبارِيَّ وهو الثّلاثةُ في الحُرَّةِ والشّنتانِ فِي الأَمَةِ، فتصحُّ نَيَّتُهُ، والفاءُ في جوابِ شرطٍ
محذوفٍ، أي: فإِنْ نَوَى مَا ذُكِرَ صَحَّ، أفادَهُ "ح"(٨). فإِنْ قُلْتَ: لَمْ يذكُرِ المصدرَ في نحو:
طالقٌ أشدَّ الطَّلاقِ، قلتُ: قالَ في "الفتحِ"(٩): ((إنَّ المعنى طالقٌ طلاقاً هوَ أشدُّ الطَّلاق؛ لأنَّ
أَفْعَلَ النَّفضيلِ بعضُ ما أُضِيْفَ إليهِ، فكانَ - ((أشدُّ)) - معبَّرَاً بِهِ عَنِ المصدرِ الَّذي هوَ
الطَّلاقُ)).
(١) في "د": ((القنة)).
(٢) في "ب": ((فتصح)).
(٣) "ط": كتاب الطلاق - باب الصريح ١٢٥/٢.
(٤) في "٢" بالواو بدل ((أو)).
(٥) ص٢٥٢- وما بعدها "در".
(٦) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح - فصل: أنت طالق غداً إلخ ٣١٠/٣.
(٧) صـ ١٦٨ - "در".
(٨) "ح": كتاب الطلاق - باب الصريح ق ١٨١/أ.
(٩) "الفتح": كتاب الطلاق - فصل في تشبيه الطلاق ووصفه ٣٩٠/٣.

قسم الأحوال الشخصية
٢٤٦
حاشية ابن عابدين
( تنبيه )
ظاهرُ كلامِهِ صِحَّةُ نِيَّةِ الثَّلاثِ في جميعِ ما مَرَّ، وقالَ في "الَّهِ"(١): ((لكنْ قالَ "العَنَّابِيُّ":
الصَّحِيحُ أَنَّهَا لا تَصِحُّ في: تطليقةً شديدةً [٣/ق٢١٧/ب] أو طويلةً أو عريضةً؛ لأنَّ النّةَ إِنَّمَا تعملُ في
المحتَمَلِ، و(تطليقةٌ) بتاءِ الوَحْدَةِ لا تحتملُ الَّلاثَ، ونَسَبَهُ إلى "السَّرّخسيِّ")) اهـ. ومثلُهُ في
"الفتحِ"(٢) و "البحرِ"(٣).
٤٤٩/٢
قُلْتُ: لكنَّ المتونَ على خلافِهِ، وقد يُحَابُ بأنَّ الَّاءَ لا يلزمُ أنْ تكونَ هُنَا الوَحْدَةِ، بل
التأنيثِ اللَّفْظِ، أو زائدةً كقولِهِمْ فِي الذَّنَبِ: (٤) ذَّبَة، وفي أمثالِ العربِ: (إذا أَخَذْتَ بِذَنَبَةِ الضَّبِّ
أغضبْتَهُ) ذكرَهُ "الزَّمخشريُّ" (٥)، ولو سُلِّمَ أَنَّ النَّاءَ هُنَا للوَحْدَةِ فُيُحَابُ: بِأَنَّهُمْ قد علِّلُوا صِحَّةٍ نَيَّةٍ
الثَّلاثِ في جميعٍ ما مَرَّ بأَنَّهُ وَصَفَ الطَّلاقَ بالبينونةِ، وهي نوعانِ: خفيفةٌ وغليظةٌ، فإذا نَوَى
الثّانيةَ صَحَّ، فَيُقَالُ حينئذٍ: إنَّ تَاءَ الوَحْدَةِ لا تُنَفِي إرادةَ البينونةِ الغليظةِ، وهي ما لا تَحِلُّ لَهُ المرأةُ
مَعَهَا إِلاَّ بزوجٍ آخَرَ، فليسَ المرادُ أَنَّهُ نَوَى بِهَا أنتِ طالقٌ ثلاثَ طَلَقَاتٍ، بل نَوَى حكمَ الثَّلاثِ
(قولُهُ: لكنَّ المتونَ على خِلافِهِ إلخ) الأظهرُ تخصيصُ المتونِ بما ليسَ فيهِ تاءُ الوَحْدةِ، فصحَّةُ نيَّةٍ
الثَّلاثِ خاصٌّ بالمحتمَلِ، وكونُ النّاءِ لتأنيثِ اللَّفظِ أو زائدةً خلافُ الأصلِ وَالظَّاهِرِ بحسَبِ
الاستِعمالِ، وبهذا القدرِ لا يصيرُ اللَّفظُ مُحتمَلاً، ولا شكَّ أنَّ التّطليقةَ الواحدةَ لا تحتمِلُ البينونةَ
الغليظةَ، فلا تصِحُّ نَيَّتُها بوجٍْ.
(١) "النهر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح ق ٢١٢/أ.
(٢) "الفتح": كتاب الطلاق - فصل في تشبيه الطلاق ووصفه ٣٩١/٣.
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح - فصل: أنت طالق غداً إلخ ٣١٢/٣.
(٤) في "ب": ((الدنب)) بالدال.
(٥) في كتابه "المستقصى في أمثال العرب": ١٢٢/١.

الجزء التاسع
٢٤٧
باب الصريح
كما لو نَوَى بطالقٍ واحدةً، وبنحوٍ بائنٍ أخرى، فيقعُ ثنتان بائنتان، ولو عطَفَ
وقال(١): وبائنٌ أو ثمَّ بائنٌ ولم يَنْوِ شيئاً فرجعيَّةٌ، ولو بالغاءِ فبائنةٌ، "ذخيرة".
وهو البينونةُ الغليظةُ، ونظيرُهُ قولُهُمْ: لو نَوَى الَّلاثَ بأنتِ بائنٌ أو حرامٌ فهِيَ ثلاثٌ فإِنَّ معناهُ لو
نَوَى حُكْمَ الثَّلاثِ لا لفظَهَا؛ لأنَّ لفظَ ((بائن)) و((حرام)) لا يُفِيدُ ذلكَ، فكذلِكَ هُنَا، على أنَّ
الثَّلاثَ فردٌ اعتباريٌّ؛ ولِهَذَا صَحَّ إرادتُهُ بالمصدرِ ولم تَصِحَّ إرادةُ الّتيْنِ بِهِ؛ لأَنْهُمَا عددٌ محضّ،
وفردَُّهُ باعتبارِ مَا قُلْنَا، فلا يُنَفِي تَاءَ الوَحْدَةِ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي.
[١٣٣٠٤] (قولُهُ: كَمَا لو نَوَى) تشبيهٌ في الصِّحَّةِ، "ط"(٢).
[١٣٣٠٥) (قولُهُ: وبنحوِ بائنٍ) أي: مِنْ كُلِّ كنايةٍ قُرِنَتْ بـ(طالقٌ)) كَمَا في "الفتح"(٣)
"البحرِ"(٤).
[١٣٣٠٦) (قولُهُ: فَقَعُ ثنتانِ بائنتَانِ) أي: على أنَّ التّركيبَ خبرٌ بعدَ خبرِ، ثُمَّ بينونةُ الأُوْلَى
ضرورةَ بينونةِ الثَّانيةِ؛ إذْ معنى الرَّجعيِّ كونُهُ بحيثُ يملكُ رَجْعَتَهَا، وذلك منتفٍ باتّصالِ البائنةِ
الثَّانِيةِ، فلا فائدةَ في وصفِهَا بالرَّجعيَّةِ، "فتح"(٥).
[١٣٣٠٧] (قولُهُ: ولو عَطَفَ إِلخ) محترَزُ تقييدِ "المصنّفِ" المسألةَ بدونٍ عَطْفٍ.
[١٣٣٠٨] (قولُ: فَرَجْعِيَّةٌ) أي: فهيَ طالقٌ طلقةً رجعيَّةً، "ذخيرة".
[١٣٣٠٩] (قولُهُ: ولو بالغاءِ فبائنةً) أي: إذا لَمْ يَنْوِ شيئاً كَمَا أفادَهُ في "الذَّخيرةِ" بقولِهِ: (ولو
عَطَفَ بالفاءِ وباقي المسألةِ بحالِهَا فِهِيَ طالقٌ طلقةً بائنةٌ) اهـ.
ولعلَّ وجهَ الفرقِ أنَّ الفاءَ للَّعقيبِ بلا مُهْلَةٍ، والطّلاقُ الَّذي يعقُبُهُ البينونةُ لا يكونُ إِلاَّ بائناً،
(١) في "د" و"و": ((فقال)).
(٢) "ط": كتاب الطلاق - باب الصريح ١٢٥/٢.
(٣) "الفتح": كتاب الطلاق - فصل في تشبيه الطلاق ووصفه ٣٨٩/٣.
(٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح - فصل: أنت طالق غداً إلخ ٣١٠/٣.
(٥) "الفتح": كتاب الطلاق - فصل في تشبيه الطلاق ووصفه ٣٨٨/٣.

قسم الأحوال الشخصية
٢٤٨
حاشية ابن عابدين
(كما) يقعُ البائنُ (لو قال: أنتِ طالقٌ طلقةً (١) تَمْلِكي بها نفسَكِ)
أمَّ الواوُ فلا تقتضي النَّعقيبَ، بل تصلُحُ لَهُ وللتِّرَاخِي الَّذِي هُوَ معنى ◌ُثُمَّ)، والطّلاقُ الَّذِي تَتَرَاحَى
عنهُ البينونةُ لا يلزَمُ كونُهُ بائناً، فيكونُ قولُهُ: (وبائن) لَغْوَاً، ولا تُحْمَلُ الواوُ على التَّعقيبِ؛ لأنَّهُ عندَ
الاحتمالِ يُرَادُ الأدنى وهو [٣/ق٢١٨/أ] الرَّجعيُّ هُنَا، كَمَا لا يُرَادُ تكريرُ الإيقاعِ لعَدَمِ النِيَّةِ، وانظرْ
لِمَ لَمْ يَتَعَّنْ تكريرُ الإيقاعِ مَعَ وُجُودٍ مذاكرةِ الطَّلاقِ؟ فإنَّ الأَصلَ في العطفِ المُغَايِرَةُ، فكانَ ينبغي
وقوعُ بائنتينِ مَعَ الوارِ وثُمَّ، ومفهومُ التّقيدِ بعدمِ النَّةِ أَنَّهُ لو نَوَى تكريرَ الإيقاعِ مَعَ الحروفِ الثَّلاثِ
أو نَوَى بالبائنِ الثَّلاثَ أَنَّهُ يَقعُ مَا نَوَى.
[١٣٣١٠] (قولُهُ: كَمَا لو قالَ إِلح) يُشْعِرُ كلامُ "المصنّفِ" في "المنحِ"(٢) أنَّ هذا الفرعَ غيرُ
منقولٍ؛ حيثُ قالَ: ((فإنَّهُ يَقعُ بِهِ الطَّلاقُ البائِنُ كَمَا أفتى بِهِ مولانا صاحبُ "البحرِ"))(٣)، واستظهرَ
لَهُ بِمَا في "البدائعِ"(٤) مِنْ قولِهِ: ((إذا وُصِفَ الطَّلاقُ بصفةٍ تَدُلُّ على البينونةِ كانَ بائناً)) إلخ.
[١٣٣١١] (قولُهُ: تَمْلِكِيْ بِهَا نفسَكِ) حقُّهُ أنْ يُقَالَ: تملكين؛ لأَنَّهُ مضارِعٌ مرفوعٌ بِالنُّونِ، نَعَمْ
سُمِعَ حَذْفُها في قولِ الشَّاعِ: [الرجز]
أَبْتُ أَسْرِي وَتَيْتِي تَدْلُكِيْ
وَجَهَكِ بالْعَنْبُرِ وَالِسْكِ الزَّكِي(٥)
وهو لغةٌ خَرَّجَ عليها بعضُ المحقّقِينَ حديثَ: ((كَمَا تَكُونُوا يُؤَلَّى عليكُمْ))(٦)، وحديثَ:
(١) في "و": ((تطليقة)).
(٢) "المنح": كتاب الطلاق - باب في بيان أحكام الصريح ١/ق ١٣٩/أ.
(٣) انظر "رسائل ابن نجيم": الرسالة السابعة في الطلاق المعلِّق على الإبراء صـ٦٥ - وما بعدها.
(٤) "البدائع": كتاب الطلاق - فصل: وأما الكناية فنوعان - فصل وأما بيان صفة الواقع بها ١٠٩/٣
(٥) البيت بلا نسبة في "لسان العرب" مادة ((دلك)).
(٦) أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٧٣٩١)، والديلمي في "مسند الفرودس" (٤٩١٨) من طريق يحيى بن هاشم
- متروك - ثنا يونس بن أبي إسحاق عن أبيه مرسلاً، قال البيهقي: هذا منقطع - يريد مرسل - لكن إسناد الديلمي ((عن
أبيه أظنه عن أبي بكرة))، وأخرجه القضاعي في "الشهاب" (٥٧٧) بإسنادٍ مسلسل بالمجاهيل عن الكرماني بن عمرو عن
المبارك بن فضالة عن الحسن عن أبي بكرة مرفوعاً ((كما تكونون)) بإثبات النون، قال الحافظ في تخريج "الكشاف"
٢٥/٤ في إسناده إلى مبارك مجاهيل، قال ابن طاهر: فالتّهمة على من رواه عن مبارك فإنهم مجاهيل، كما في "الفيض"
٤٧/٥. وانظر "مغني اللبيب" صـ٩١٥ -، و"الفتاوى الحديثية للسيوطي" كما في "كشف الخفاء" (١٩٧٧).

الجزء التاسع
٢٤٩
باب الصريح
لأَنَّها لا تَملِكُ نفسَها إلاَّ بالبائن، ولوقال: أنتِ طالقٌ على أنْ لا رجعةً لي عليكِ له
الرَّجعةُ، وقيل: لا، "جوهرة"(١). ورجَّحَ في "البحر" الثاني،.
((لا تدخُلُوا الجَنَّةَ حتَّى تُؤْمِنُوا، ولا تُؤْمِنُوا حَتّى تحاُوا))(٢).
[١٣٣١٢] (قولُهُ: لأَنّهَا لا تَمْلِكُ نفسَهَا إلَّ بالبائِنِ) صَرَّحَ بِهِ في "البدائعِ"(٣)، وقال أيضاً: ((إذا
وُصِفَ الطَّلاقُ بصفةٍ تدُلُّ على البيئونةِ كانَ بائِناً)) اهـ. وهذهِ الصَِّةُ بمعنى قولِهِ: أنتِ طالقٌ طلقةً
بائنةً؛ لأنَّ مِلْكَهَا نفسَهَا يُنَافِي الرَّجْعِيَّ الَّذِي يمِلِكُ هُوَ رَجْعَتَهَا فِيهِ بدونِ رِضَاهَا.
[١٣٣١٣) (قولُهُ: ورجَّحَ في "البحرِ" الثَّانِيَ) وذَلِكَ أنَّهُ تقدَّمَ(٤) أَنَّهُ إذا وُصِفَ الطَّلاقُ بضَرْبٍ
مِنَ الشِّدَّةِ والزِّيَادةِ يقعُ بِهِ البائِنُ عندَنَا، وقالَ "الشَّافِعِيُّ": يقعُ بِهِ الرَّجعيُّ؛ لأَنَّهُ خلافُ المشروعِ
فيلغُو، كَمَا إذا قالَ: أنتِ طالقٌ على أنْ لا رجعةَ لِي عليكِ، وردّهُ في "الهدايةِ"(٥) بأَنَّهُ وَصَفَهُ بِمَا
يحتملُهُ، وبأنَّ مسألةَ الرَّجْعَةِ ممنوعةٌ، أي: لا نُسَلِّمُ أَنَّهُ يَقَعُ فيها الرَّجعيُّ، بل تقعُ واحدةٌ بائنةٌ كَمَا في
"العنايةِ" و"الفتحِ"(٦) و"غايةِ البيانِ" و"الّبِينِ"(٧)، قالَ في "البحرِ"(٨): ((فقد علمْتَ أنَّ المذهبَ في
مسألةِ الرَّجْعَةِ وقوعُ (٩) البائِنِ)).
(١) "الجوهرة النيرة": كتاب الطلاق ١٠٧/٢ بتصرف.
(٢) أخرجه أحمد ٣٩١/٢ و٤٧٧ و٤٤٢ و٥١٢، وابن أبي شيبة ٣٢٤/٨ و ٦٢٥، ومسلم (٥٤) كتاب الإيمان - باب في بيان أنّه
لا يدخل الجنّة إلا المؤمنون، وأبو داود (٥١٩٣) كتاب الأدب - باب في إفشاء السلام، والترمذي (٢٦٨٨) كتاب الاستئذان -
باب ما جاء في إفشاء السلام، وقال: حديث حسن صحيح، وابن ماجه (٦٨) المقدمة، و(٣٦٩٢) کتاب الأدب - باب إنشاء
السلام، وابن حبان (٢٣٦)، والبيهقي في "الشعب" (٨٧٤٥)، والبخاريُّ في "الأدب المفرد" (٢٦٠) باب التحابب بين الناس،
و(٩٨٠) باب إفشاء السلام، وأبو عوانة ٣٠/١. كلَّهم من حديث الأعمش وعاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة، أمَّا شريكٌ
وو کیع وبعض نسخ أحمد فبالنون ((لا تدخلون)).
(٣) "البدائع": كتاب الطلاق - فصل: وأما الكناية فنوعان - فصل: وأما بيان صفة الواقع بها ١٠٩/٣.
(٤) صـ ٢٤١- وما بعدها "در".
(٥) "الهداية": كتاب الطلاق - فصل في تشبيه الطلاق ووصفه ٢٣٨/١.
(٦) "الفتح": كتاب الطلاق - باب إيقاع الطلاق - فصل فيه متفرقات من الإيقاع ٣٨٨/٣.
(٧) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب الطلاق - فصل في إضافة الطلاق إلى الزمان ٢١١/٢.
(٨) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح - فصل أنت طالق غداً إلخ ٣١٤/٣.
(٩) في "م": ((وقول)) بدل ((وقوع))، وهو خطأ.

قسم الأحوال الشخصية
٢٥٠
حاشية ابن عابدين
وخطّاً مَن أفتى بالرَّجعيِّ في التَّعاليقِ وقولِ الموتِّقين: تكونُ طالقً (١) طلقةً تَملِكُ بها
نفسَها إلخ، لكن في "البزَّازِيَّة"(٢) وغيرها: ((قال للمدخولةِ: إِنْ طلّقْتُكِ واحدةً فهي
بائنةٌ أو ثلاثٌ،.
[١٣٣١٤] (قولُهُ: وخَطَّأَ) أي: نسَبَهُ إلى الخطأِ، مثلُ: فسَّقْتُهُ: نَسَبْتُهُ إلى الفِسْقِ، وقولُهُ: ((وقولِ
الموتّقِيْنَ)) بالجرِّ، قال "ح"(٣): ((عطفُ تفسيرٍ على التَّعاليق، وهو بكسرِ الّاء المثَلَّثة، وهم عدولُ
دارِ القاضي، ويُسمَّون بالشُّهود، وسُمُّوا مُوتّقين؛ لأَنْهم يُوثّقُون مَن يَشْهَدُ ببيانٍ أَنَّه ثقةٌ)) اهـ
أو لأنّهم يكتبون صُكُوكَ الوثائقِ، أفادَهُ "ط)(٤).
قلتُ: وأصلُ المسألةِ التي ذكَرَها صاحبُ "البحرِ" - وقد أَلَّفَ فيها [٣/ق٢١٨/ب] رسالةً(٥)
أيضاً - هي: ((أنَّ رجلاً قال لزوجتِهِ: متى ظهَرَ لي امرأةٌ غيرُكِ وأبرأتِني (٦) من مهرِكِ فأنتِ طالقٌ
واحدةً تملكين بها نفسَكِ، ثُمَّ ظهَرَ له امرأةٌ غيرُها وأبرأَنْهُ مِنْ مَهْرِهَا))، فأجابَ فيها: ((بأَنَّه بائرٌ،
ورَدَّ على مَنْ أفتى بأنَّه رجعيٍّ)).
[١٣٣١٥) (قولُهُ: لكنْ في "البَّازِيَّةُ " إلخ) انتصارٌ لذلِكَ المُفْتِي، وَرَدَّهُ "الخيرُ الرَّمليُّ" في "حواشي
(١) في "د" زيادة: ((قوله: وقول الموثّقين تكون طالقاً، أي: وخطأً الموتّقين في قولهم: تكوني طالقاً طلقة تملك بها نفسها؛
لأنها لا توجب البينونة. وقد سئل خير الرملي في رجل قال لزوجته: تروحي ثمانين طالقاً، ولا نية له، هل تطلق حالاً أو
مآلاً أو لا تطلق حالاً ولا مآلاً؟ أجاب: صيغة المضارع لا يقع بها الطلاق كما صرَّح الكمال بن الهمام إلا إذا غلب في
الحال. وصرَّح بعضهم بأنه لا تطلق بـ: ((تكوني طالق)) حيث لا نية له لا في الحال ولا في المآل، وأنت على علم بأنه
يديَّنُ على كل حال، أي: ولو غلب في الحال، فافهم، والله تعالى أعلم)). ق ١٨١/ب.
(٢) "البزازية": كتاب الطلاق - الفصل الأول في صريح الطلاق ١٨٢/٤ باختصار (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "ح": كتاب الطلاق - باب الصريح ق ١٨١/أ.
(٤) "ط": كتاب الطلاق - باب الصريح ١٢٥/٢.
(٥) سماها: "الطلاق المعلَّق على الإبراء": لزين الدين بن إبراهيم بن محمد المصري المشهور بابن نجيم (ت ٩٧٠هـ)،
("الطبقات السنية" ٢٧٥/٣، "خلاصة الأثر" ٢٠٦/٣، "هدية العارفين" ٧٩٦/١).
(٦) في النسخ جميعها: ((أو أبرأتِني))، وما أثبتناه من "رسالة ابن نجيم" السابقة صـ٦٥-، وهو الصواب الموافق لتتمة
النقل، وقد أشار إليه مصحَّح "م" في الهامش، فليتنبه له.

الجزء التاسع
٢٥١
باب الصريح
ثُمَّ طلّقَها يقعُ رجعياً؛ لأنَّ الوصف لا يَسْبِقُ الموصوفَ، وكذا لو قال: إِنْ دَخَلْتِ
الدَّارَ فكذا، ثمَّ قَبْلَ دخولِها الدَّارَ قال: جعلتُهُ بائناً أو ثلاثاً لا يصحُّ؛ لعدمٍ وقوع
الطَّلاق عليها)) انتهى.
ومُفادُهُ وقوعُ الطَّلاقِ الرَّجعيِّ في: متى تَزَوَّجْتُ عليكِ فأنتِ طالقٌ طلقةً .....
المنحِ": ((بأنَّ المعلّق في حادثةِ التَّعاليقِ هوَ الطَّلاقُ الموصوفُ بالبينونة، وفي مسألة "البَرَّازِيَّة" المعَلَّقُ
وصفُ البينونةِ فَقَطْ، والموصوفُ لَمْ يُؤْجَدْ بعدُ، فهو في مسألة التَّعاليق كأنّهُ قالَ: إِنْ تزوَّجْتُ عليكِ
٤٥٠/٢ فأنتِ طالقٌ بائناً، ولا قائلَ بِمَنْعِهِ، تأمَّلْ)) اهـ.
والحاصلُ: أَنَّه في مسألة "البزَّازِيَّة" الأُوَّلَى قد عُلّقَتِ الصَّةُ وحدَها على وجودِ الموصوف،
والحكمُ في المعلِّقِ أَنَّه لولا التَّعليقُ لوُجِدَ في الحالِ، ولا يُمْكِنُ أنْ يُؤْحَدَ في الحالِ بينونةُ طلقةٍ غيرِ
موجودةٍ، ولا كونُها ثلاثاً؛ لأنَّ الوصفَ لا يَسْبِقُ موصوفَهُ، وكَذَا في المسألةِ الثَّنيةِ جَعَلَ الطَّقةً
المعلّقةَ بائنةً أو ثلاثاً قبلَ وجودِها، فيلزمُ أيضاً سَبْقُ الصَّةِ موصوفَها، فافْهَمْ.
[١٣٣١٦] (قولُهُ: ومُعادُهُ إِلخ) هذه عبارةُ "المصنّف" في الكناياتِ مع بعض تغييرِ، وقد علمتَ
الفَرْقَ بين المقِيْسة والمقِيْس عليها.
(قولُ "الشَّارِحِ": يقعُ رحْعِيًّا؛ لأنَّ الوصْفَ لا يَسْقُ إلخ) قالَ "السِّديُّ": ((فيه أنَّ الوقوعَ إنَّما هو بوجودٍ
الشَّرطِ، وحينَ وجودِهِ يقعُ متَّصِفاً بتلكَ الصِّفَةِ، فلم يسبقِ الوصفُ الموصوفَ))، كمَا نقلْناهُ عن "الخيرِ الرَّمليِّ"
في آخِرِ بابِ الرَّجْعَةِ، وقَالَ "أبو الطَّيِبِ السِّندِيُّ": ((الظَّاهِرُ أنَّ هَهُنا سِقْطً، ويدلُّ عليه ما في "المِنَحِ" ونصُّ عبارتِهِ:
ولو قالَ لها بعدَ الدُّخولِ: إذا طلّقْتُكِ واحدةً فهيَ بائنٌ أو هيَ ثلاثٌ، فطلّقَها واحدةً فإنّه يملِكُ الرَّجْعَةَ،
ولا تكونُ بائناً ولا ثلاثاً؛ لأنّه قد تمَّالقولُ قبْلَ نزولِ الطَّلاقِ، ولو قالَ لها: إذا دخلْتِ الدَّارَ فأنتِ طالقٌ، ثُمَّ قالَ:
جعلْتُ هذهِ النَّطليقةَ بائنةً لم يقعْ عليها، كذا في "الخانَّةِ"، وعلَّلَهُ في بعضِ المُعتبَراتِ بأنَّ الوصْفَ لا يسبِقُ
الموصوفَ اهـ، ومدارُ السَّقْطِ على أنَّ قولَه: لأنَّالوصْفَ إِلخْ لا يصِحُّ أنْ يكونَ عِلَّةً للأوَّلِ؛ لأنَّ فيه البيئونةَ
وقعَت أوّلاً، والجزاءُ مترتّبٌ على الشَّرْطِ، إلَّ أَنَّه لَمَّا كانَ القولُ صدَرَ منهُ قبْلَ وقوعِ الطَّلاقِ فكأنّه لم يقع التّغِيرُ
إلاَّ قَبْلَ وقوعِ الطَّلاقِ، بخلافِ الصُّورةِ الثّانيةِ، فإنّه لم تقع البينونةُ جزاءً، بلْ غَّرَ الوصْفَ قَبْلَ وقوعِ الطَّلاقِ))
اهـ. ما ذكرَهُ "السِّنديُّ" فيما يأتي.

قسم الأحوال الشخصية
٢٥٢
حاشية ابن عابدين
تَملِكين بها نفسَكِ؛ إذ غايتُهُ مساواتُهُ لِ: أنتِ بائنٌ، والوصفُ لا يَسبقُ الموصوفَ،
كذا حَرَّرَهُ "المصنّفُ" هنا وفي الكنايات(١) (بخلافٍ) أنتِ طالقٌ (أَكْتَرَهُ) أي: الطَّلاق ..
[١٣٣١٧] (قولُهُ: مساواتُهُ لأنتِ بائنٌ) كان حقُّ التَّعبير أنْ يقال: مساواتُهُ لـ ((هو بائنٌ)) بناءً
على ما فَهِمَهُ من أَنَّه تعليقٌ لوصفِ الطَّلاقِ فقط، وقد علمتَ عدمَ المساواةِ، نَعَمْ هو مُساوٍ
لـ ((أنتِ بائنٌ)) على ما قالَهُ صاحبُ "البحر"(٢): ((من أنَّه تعليقٌ للموصوفِ وصفتِهِ معاً))، فصار
في معنى: متى تزوَّجْتُ عليكِ فأنتِ بائنٌ، فهذا نطقٌ بالحقِّ بلا قصدٍ.
[ مطلبٌ: في قولِهِمْ: أنتِ طالقٌ تَحِلِّي للخَنَازِيرِ وَتَحْرُمِي عَلَيَّ ]
[ وأنتِ طالقٌ لا يردُّكِ قاضٍ ولا عالِمٌ ]
( تتمَّةٌ )
يقعُ كثيراً(٣) في كلام العوامِّ: أنتِ طالقٌ تَحِلِّي للخنازيرِ وَتَحْرُمي عليَّ، وأفتى في
"الخيريَّة"(٤): ((بأنّه رجعيٌّ؛ لأنَّ قوله: وَتَحْرُمي عليَّ إنْ كانَ للحال فخلافُ المشروع؛ لأنّها
لا تحرُمُ إِلاَّ بعد انقضاءِ العدَّة، وإنْ كان للاستقبالِ فَصَحِيحٌ ولا يُنافِي الرَّجعةَ))، وكذلك أفتى(٥)
((بالرَّجعيِّ في قولهم: أنتِ طالقٌ لا يَرُدُّكِ قاضٍ ولا عالِمٌ؛ لأنَّه لا يَمِلِكُ إخراجَهُ عن موضوعِهِ
الشَّرعيِّ))، وأَيَّدَهُ في "حواشيه" على "المنح" بما في "الصَّيْرِفَّة": ((لو قال: أنتِ طالقٌ ولا رجعةً
لي عليكِ فرجعيَّةٌ، ولو قال: على أنْ لا رجعةَ لي عليكِ فبائنٌ)) اهـ.
وقال: ((إنَّ قولهم: لا يَرُدُّكِ قاضٍ إِلَخْ مثلُ قولِهِ: [٣/ق١/٢١٩] ولا رجعةً لي عليكِ - لأنَّ
حذف الواو كإثباتِها كما هو ظاهرٌ - لا مثلُ: على أنْ لا رجعةَ)) اهـ.
قلت: والفَرْقُ: ((أَنَّ على أنْ لا رجعةَ)) قيدٌ للطَّلاقِ؛ لأنَّه شرطٌ فيه، فهو في معنى: أنتِ
(١) "المنح": كتاب الطلاق باب في بيان أحكام الصريح ١/ق ١٣٩/أ - ب، وباب في بيان أحكام الكنايات
١/ق ١٤١/ب بتصرف.
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح - فصل: أنت طالق غداً إلخ ٣١٤/٣ بتصرف.
(٣) في "ب": ((كثير)).
(٤) "الفتاوى الخيرية": كتاب الطلاق ٤٦/١.
(٥) أي: في "الفتاوى الخيرية": كتاب الطلاق ٣٦/١.

الجزء التاسع
٢٥٣
باب الصريح
طالقٌ طلاقاً مشروطاً فيه عدمُ الرَّجعة، أي: طلاقاً بائناً، فهو داخلٌ تحتَ القاعدة مِنْ أَنَّهُ إذا وُصِفَ
الطَّلاقُ بِضَرْبٍ من الشِّدَّةِ والزِّيادة يقعُ به البائنُ كما مَرَّ(١) عن "الهداية"، أمَّا: (ولا رجعةً لي
عليكٍ) فليسَ صفةٌ للطَّلاق، بل هو كلامٌ مُستَأَنَفٌ أُخبِرَ به عمَّا هو خلافُ الشَّرع، فإِنَّ الشَّرع
هو وقوعُ الرَّجعيِّ بـ: أنتِ طالقٌ، فقولُهُ: ولا رجعةً لغوٌ مثلُ قوله: أنتِ طالقٌ وبائنٌ أو ثُمَّ بائنٌ
بلا ئيّةٍ كما مَرَّ(٢)، وكذا قولُهم: لا يَرُدُّكِ قاضٍ إلخ ليس صفةٌ للطَّلاق، بل هو صفةٌ(٣) للمرأة، فَلَمْ
يدخُلْ تحتَ القاعدةِ المذكورةِ، ومثلُهُ: تَحِلِّي للخنازير وتَحْرُمي عليَّ. وقد خَفِيَ ذلك على
"الرَّحِمِّ"، فجزَمَ: ((بأنَّ هذا وما في "الصَّيرفيَّة" من الفَرْقِ بين المسألتين مخالفٌ للقاعدة المذكورة))،
نَعَمْ لو قصَدَ بقوله: وَتَحْرُمي عليَّ إيقاعَ الطَّلاقِ وقَعَ به أخرى بائنةٌ ما لم يَنْوِ بِهِ الثَّلاثَ فثلاثٌ
كما في: أنتِ طالقٌ وبائنٌ كما قدَّمناه(٤)، ومثلُ قولُ العوامِّ في زماننا أيضاً: أنتِ طالقٌ كلَّما أَحَلَّكِ
شيخٌ حَرَّمَكِ شيخٌ، فإنَّ مرادَهُمْ بالثَّانِي تأييدُ الحرمةِ، فهو بمنزلةِ قولِهِ: كلَّما خُلُّلْتِ لِي حَرُمْتِ
عليَّ، فكلَّما عقَدَ عليها بانَتْ منه، إلاّ أنْ يريدَ بذلك الكلامِ الإخبارَ عن الطَّلاقِ المذكورِ دون
إنشاء التّحريم، ودونَ جَعْلِ هذه الجملة صفةٌ للطَّلاق المذكور فلا تحرُمُ أبداً؛ لأَنَّه إخبارٌ بخلاف
المشروع، لكنَّ العامِّيَّ لا يَعهَمُ ذلك، بل الظَّاهرُ أنَّه يريدُ إنشاءَ تأبيدِ الحرمةِ، فما وقَعَ في "فتاوى"
الشيخِ "إسماعيلَ الحائِكِ"(٥) مِنْ وُقُوعِ الرَّجعيِّ بِهِ فقط مرَّةً واحدةً غيرُ ظاهرٍ، فاغتنم تحريرَ هذا
المحلِّ، فإنَّه مِمَّا يَخْفَى.
(١) المقولة [١٣٣١٣] قوله: ((ورجح في "البحر" الثاني)).
(٢) صـ ٢٤٧ - "در".
(٣) ((الطلاق بل هو صفة)) ساقط من "الأصل".
(٤) المقولة [١٣٣٠٩] قوله: ((ولو بالفاء فبائنة)).
(٥) هو أبو سعد إسماعيل بن علي بن رجب المعروف بالحايك العيني الدمشقي(ت١٠١٣هـ). ("سلك الدرر"
٢٥٦/١، "منتخبات التواريخ لدمشق" ٦١٨/٢، "هدية العارفين" ٢١٩/١).

قسم الأحوال الشخصية
٢٥٤
حاشية ابن عابدين
(بالتّاءِ المثنّةِ من فوقُ، فإنَّه يقعُ به الثّلاثُ، ولا يُديَّنُ في) إرادةِ (الواحدةٍ) كما لو
قال: أكثرَ الطَّلاقِ، أو أنتِ طالقٌ مِراراً،
[١٣٣١٨] (قولُهُ: بِالَّاءِ المتَّةِ مِنْ فَوقُ) الظَّاهرُ أَنَّه فَّدَ بذلك لْيُعلَمَ بالأَوْلَى ما إذا قالَهُ بالثّاء
المثّثة، وليفيدَ أنَّ هذا التَّحريفَ هُنَا لا يَضُرُّ؛ لأنَّ ذلك صارَ لغةً عامّةً(١)، وقد مَرَّ (٢) أنَّ الطَّلاق
يقعُ بالألفاظِ المصحَّفَةِ، فلا يَرِدُ ما اعتَرَضَ بِهِ في "الخيريَّةِ"(٣) على "المصنّفِ": ((مِنْ أنَّ هذا
ذهولٌ منه، وأنَّ المذكور في كلامِهِم ضَبْطُهُ بالمثلّة، ولَمْ نَرَ أحداً ضبَطَهُ(٤) بالمشَّاةِ))، وعبارةٌ
"البحر"(٥): ((إلاَّ أكثرَهُ بالَّاءِ المتَلَّنة، فإنَّه يقعُ به الثَّلاثُ، ولا يُدِيَّنُ إذا قال: نَوَيْتُ واحدةً)).
[١٣٣١٩) (قولُهُ: ولا يُديَّنُ في إرادةِ الواحدةِ) مفهومُهُ أَنَّه يُديَّنُ في إرادةِ الثّتينِ، ووجهُهُ أنَّ
[٣/ق٢١٩/ب] أفعل التّفضيل قد يُرادُ به أصلُ الفعلِ، أي: كثيرُ الطَّلاقِ، فكان مُحتمَلَ كلامِهِ،
فُيُصدَّقُ ديانةً. اهـ "ح"(٦).
قلت: لكنْ يأتي(٧) ترجيحُ أنَّ الكثيرَ ثلاثٌ لا ثنتان، وحينئذٍ فلا فَرْقَ بين أكثرَ وكثيرِ،
فافْهَمْ.
[١٣٣٢٠) (قولُهُ: كما لو قال: أكثرَ الطَّلَاقِ) أي: بالنَّاء المثلّنة، وأشارَ بِهِ إلى ما قُلْنا مِنْ أنَّ
ضَبْطَهُ بالمشّة ليسَ للاحترازِ عن المثلّثَةِ.
[١٣٣٢١] (قولُهُ: أو أنتِ طالقٌ مِراراً) في "البحرِ "(٨) عَنِ "الجوهرةِ"(٩): ((لو قالَ: أنتِ طالقٌ
مِراراً تطلُقُ ثلاثً إنْ كانَتْ مدخولاً بِهَا، كَذَا في "النّهَايَةِ")) اهـ.
(١) في "ب": ((عامة)).
(٢) المقولة [١٣٠٦٤] قوله: ((ويدخلُ نحو طلاغ وتلاغ إلخ)).
(٣) "الفتاوى الخيرية": كتاب الطلاق ٥٣/١-٥٤.
(٤) ((بالمثلثة، ولم نَرَ أحداً ضبطه)) ساقط من "آ".
(٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح - فصل: أنت طالق غداً إلخ ٣١٠/٣.
(٦) "ح": كتاب الطلاق - باب الصريح ق ١٨١ /أ.
(٧) المقولة [١٣٣٢٣] قوله: ((أو لا قليلَ إلخ)).
(٨) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح - فصل: أنت طالق غداً إلخ ٣١٣/٣.
(٩) "الجوهرة النيرة": كتاب الطلاق - الضرب الثاني - الكنايات صـ١٠٦ -.

الجزء التاسع
٢٥٥
باب الصريح
أو أُلُوفاً،
وذكَرَ في "البحرِ"(١) قبلَهُ بأكثرَ مِنْ ورقةٍ عَنِ "البزَّازِيَّةُ"(٢): ((أنتِ عليَّ حرامٌ ألفَ مرَّةٍ تقعُ
واحدةٌ)) اهـ. وما في "البَّازِيَّة" ذكَرَهُ في "الذَّخيرة" أيضاً، وذكَرَهُ(٣) " الشَّارِحُ" آخرَ باب الإيلاء.
أقول: ولا يُخالِفُ ما في "الجوهرةِ(٤)؛ لأنَّ قوله: ألفَ مرَّةٍ بمنزلةٍ تكريرِهِ مِراراً متعدِّدةٌ،
والواقعُ به في أوَّلِ مَرَّةٍ طلاقٌ بائنٌ، ففي المرَّةِ الثّانيةِ لا يقعُ شيءٌ؛ لأنَّ البائنَ لا يَلْحَقُ البائنَ إذا
أمكَّنَ جَعْلُ الثَّانِي خَبَراً عن الأوَّلِ كما في: أنتِ بائنٌ أنتِ بائنٌ كَمَا يأتي(٥) بيانُهُ في الكتابات،
بخلافٍ ما إذا نَوَى الثّلاثَ بـ: أنتِ حرامٌ أو بـ: أنتِ بائنٌ، فإنّه يصحُّ؛ لأَنْه لفظٌ واحدٌ صالِحٌ
٤٥١/٢ للبينونةِ الصُّغْرَى والكُبْرَى، وقولُهُ: أنتِ طالقٌ مِراراً بمنزلةٍ تكرارِ هذا اللَّفظِ ثلاثَ مرَّاتٍ فأكثرَ،
والواقعُ بِالْأُوْلَى رجعيِّ، وكذا بِمَا بعدَها إلى الثّالثة؛ لأَنَّهُ صريحٌ، والصَّرِيحُ يَلْحَقُ الصَّرِيحَ ما دامَتْ
في العِدَّة، ولذا قَّدَ بالمدخولِ بها؛ لأنَّ غيرَها تَبْنُ بالمرَّةِ الأُولى لا إلى عِدَّةٍ، فلا يلحقُها ما بعدَهَا،
فاغتِمْ تحريرَ هذا المقام، فقد خَفِيَ على كثيرٍ من الأفهام.
[١٣٣٢٢) (قولُهُ: أو أُوفاً) جمعُ أَلْفٍ، "ح"(٦)، أي: فيقعُ بِهِ الَّلاثُ وَيَلْغُو الزَّائِدُ.
(قولُهُ: فاغتَيِمْ تحريرَ هذا المقامِ إِلَى) لكنْ في "حاشِيَةِ البَحْرِ" عن "المُنتَقى" عن "مُحمَّدٍ": ((اذْهَي
ألفَ مرَّةٍ ينوي به طلاقاً، فهِيَ ثلاثٌ)) اهـ. وهذا هو الموافِقُ للعُرْفِ، فإِنَّه لا يَقصِدُ بذلكَ إلاَّ إيقاعَ
الكُلِّ دَفعَةٌ، لا النِّكرِيرَ.
(١) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح - فصل: أنت طالق غداً إلخ ٣١١/٣.
(٢) "البزازية": كتاب الطلاق - الفصل الثاني في الكنايات ١٨٩/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) انظر "الدر" عند المقولة [١٤٥٤٥] قوله: ((تقع واحدة)).
(٤) "الجوهرة النيرة": كتاب الطلاق - الضرب الثاني - الكنايات صـ ١٠٦ -.
(٥) صـ٣٤٠ - وما بعدها "در".
(٦) "ح": كتاب الطلاق - باب الصريح ق ١٨١/أ.

قسم الأحوال الشخصية
٢٥٦
حاشية ابن عابدين
أو لا قليل ولا كثيرَ فثلاثٌ، هو المختارُ كما في "الجوهرة"، ولو قال: أقلَّ الطَّلاق .....
[١٣٣٢٣] (قولُهُ: أَوْ لا قليلَ إلخ) عبارةُ "الجوهرةِ"(١): ((وإنْ قالَ: أنتِ طالقٌ لا قليل ولا كثيرَ
تقعُ ثلاثاً، هو المختارُ؛ لأنَّ القليلَ واحدةٌ والكثيرَ ثلاثٌ، فإذا قال أوَّلاً: لا قليلَ فقد قصَدَ
الثَّلاثَ، ثمَّ لا يعملُ قولُهُ: ولا كثيرَ بعد ذلك)) اهـ.
قلت: لكنْ في "الخلاصةِ"(٢) و"البزَّازِيَّةِ"(٣): ((يقعُ الثَّلاثُ في المختار، وقال الفقيهُ "أبو
جعفر": ثنتان في الأشبهِ)) اهـ.
وذكَرَ في "الذَّخيرة": ((أَنَّ الأَوَّلَ اختيارُ "الصَّدرِ الشَّهِيدِ"))، وعلّلَهُ بِمَا مرَّ(٤)، ثمَّ قالَ:
((وحُكِيَ عن "أبي جعفرِ الهِنْدِوَانِّ" أنَّه يقعُ ثنتان؛ لأَنَّه لَمَّا قال: لا قليلَ فقد قصَدَ إيقاعَ الثّتين؛
لأنَّ الثّنتين كثيرٌ، فلا يَعمَلُ قولُهُ: ولا كثيرَ بعد ذلك، وهذا القولُ أقربُ إلى الصَّواب)) اهـ. وفي
"الخانيّة "(٥): (( أَنَّه الأظهرُ)) اهـ.
وبه عُلِمَ أنّهما قولان مُرجَّحان، ومبناهُمَا [٣/ق٢٢٠/أ] على الاختلافِ في الكثيرِ، ففي
"البحرِ"(٦) عَنِ "المحيطِ": ((ولو قالَ: أنتِ طالقٌ كثيراً ذكَرَ في "الأصلِّ" أنّ يقعُ الثّلاثُ؛ لأنَّ الكثيرَ
هو الثّلاثُ، وذكَرَ "أبو اللَّيثِ" في "الفتاوى": يقعُ ثنتان(٧)) اهـ.
قلت: وينبغي أرجحيَّةُ القَوْلِ الأَوَّلِ؛ لأنَّ "الأصلَ" مِنْ كُبِ ظاهر الرِّواية، وهو مُقَدَّمٌ على
ما في "الفتاوى".
(١) "الجوهرة النيرة": كتاب الطلاق - الضرب الثاني - الكنايات صـ ١٠٦ -.
(٢) "خلاصة الفتاوى": كتاب الطلاق - الفصل الأول في صريح الطلاق ق ٩٥/أ.
(٣) "البزازية": كتاب الطلاق - الفصل الأول في صريح الطلاق ١٨١/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) في المقولة نفسها.
(٥) "الخانية": كتاب الطلاق ٤٥٤/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح - فصل أنت طالق غداً إلخ ٣١٢/٣.
(٧) في "ب": ((ثنتتان))، وهو خطأ.

الجزء التاسع
٢٥٧
باب الصريح
فواحدةٌ، ولو قال: عامَّةَ الطَّلاق، أو أجَلَّهُ، أو لَوْنَين منه، أو أكثرَ الثَّلاثِ، أو كبيرَ
الطَّلاق فثنتان، وكذا لا كثيرَ(١) ولا قليلَ على الأشبهِ، "مضمرات". وفي "القنية"(٢) :....
[١٣٣٢٤] (قولُهُ: فواحدةٌ) أي: رجعيَّةٌ لعدمٍ ما يُفِيدُ البائنَ، ولأنَّ الرَّجْعِيَّ أقلُّ الطَّلاق.
[١٣٣٢٥] (قولُهُ: ولو قال: عامَّةَ الطَّلاقِ) إِنَّمَا وقَعَ بِهِ ثْتَانِ لكثرةِ استعمالِهِ في الغالبِ،
وغالبُ الطَّلاق ثنتان، "ط"(٣).
[١٣٣٢٦) (قولُهُ: أو أَجَلَّهُ) كأنّه تحريفٌ مِنَ الكاتبِ، والّذي في "البحرِ"(٤): ((جُلَّهُ)) بضمِّ
الجيم وتشديدِ اللَّمِ، وكَذَا في "الذَّخيرةِ"، وجُلُّ الشَّيء: معظمُهُ، أمَّا الأَجَلُّ فينبغي أنْ يكونَ ثلاثاً،
"رحمنيّ". والأحسنُ ما قاله "ط "(٥): ((مِنْ أَنَّ إِنْ نَوَى بالأَجَلِّ الأعظمَ مِنْ جهةِ الكَمِّ فثلاثٌ، أو
مِنْ جهةِ موافقتِهِ للسَُّّةِ فواحدةٌ رجعيّةٌ فِي طُهْرِ لا وطءَ فيه ولا في حيضٍ قبلَهُ)).
[١٣٣٢٧) (قولُهُ: أَوْ لَوْنَيْنٍ مِنْهُ) وهُمَا طَلْقْتَانِ رجعيَّانٍ، ولو قال: ثلاثةَ ألوانٍ فثلاثةٌ، وكذلك
لو قال: ألواناً من الطَّلاقِ فثلاثةٌ، وإِنْ نَوَى ألوانَ الْحُمْرَةِ والصُّفْرَةِ صحَّ ديانَةً، وَكَذَا ضُرُوباً
أو أنواعاً أو وُجُوهَاً مِنَ الطَّلاقِ، "ذخيرة".
قلت: وينبغي فيما لو نَوَى ألوانَ الْحُمْرةِ والصُّفْرةِ أنْ يكون الواقِعُ واحدةً بائنةٌ لِمَا مَرَّ(٦) مِنْ
أصلٍ "الإِمامِ" فيما إذا وصَفَ الطَّلاقَ.
[١٣٣٢٨] (قولُهُ: وَكَذَا لا كثيرَ ولا قليلَ) الّذي في "البحرِ "(٧) عَنِ "المحيطِ": ((أَنْهُ يَقَعُ بِهِ
(١) في "د" زيادة: ((قوله: وكذا لا كثير إلخ، أي: يقع ثنتان، ولا يخفى أنَّ اختيارَ وقوعِ الثلاث في عكسه مبنيٌّ على
ما في "الأصل": مِنْ أَنَّ الكثير ثلاث، ومقتضاه: أن يقع هنا واحدة، كما صرَّح بهِ في "الجوهرة"، أمَّا وقوع الثنتين
فالظّاهر بناؤه على ما قاله أبو الليث من أنَّ الكثيرَ ثنتان، ولذا قال في "البحر" عن "المحيط": وعلى قياس ما قاله
أبو الليث ينبغي أن يقع ثنتان إذا قال: لا قليل ولا كثير)). ق ١٨٢/أ.
(٢) لم نعثر عليها في مخطوطة "القنية" التي بين أيدينا.
(٣) "ط": كتاب الطلاق - باب الصريح ١٢٦/٢.
(٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح - فصل: أنت طالق غداً إلخ ٣١٢/٣.
(٥) "ط": كتاب الطلاق - باب الصريح ١٢٦/٢.
(٦) المقولة [١٣٣٢٣] قوله: ((أو لا قليل إلخ)).
(٧) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح - فصل أنت طالق غداً إلخ ٣١٣/٣.

قسم الأحوال الشخصية
٢٥٨
حاشية ابن عابدين
((طلّقْتُكِ آخرَ الثَّلاثِ تطليقاتٍ فثلاثٌ، وطالقٌ آخِرَ ثلاثٍ تطليقاتٍ فواحدةٌ،
والفرقُ دقيقٌ حسنٌ)).
واحدةٌ))، وكَذَا في "الذَّخيرةِ" و"البزَّازِيَّةِ"(١) و"الخلاصةِ"(٢) و"الجوهرةِ"(٣) وغيرِها، فليُراجَعْ كتابُ
"المضمرات"، نَعَمْ لكلِّ وَجْةٌ: فَوَجْهُ الواحدةِ أَنَّه لَمَّا نَفَى الكثيرَ أَثْبَتَ القليلَ، فلا يفيدُ نَفْيُهُ بعدُ،
ووَجْهُ الَّتين أنَّ الكثيرَ ثلاثٌ والقليلَ واحدةٌ، فإذا تفاهُمَا ثَبَتَ ما بينَهُمَا.
[١٣٣٢٩) (قولُهُ: والفَرْقُ دقيقٌ حسنٌ) وجهُ الفَرْقِ أَنَّه أضافَ الآخِرَ إلى ثلاثٍ معهودةٍ،
ومعهودَتُها بوقوعِها بخلافِ المنكَّر. اهـ "ح(٤).
أقول: هذا بعدَ تسليمِهِ إِنَّمَا يَتِمُّ بناءً على ما ذكرَهُ "الشَّارِعُ" تبعاً لـ "البحرِ "(٥) في أوَّلِ بابِ
الطّلاقِ الصَّرِيحِ مِنْ تعريفِ لفظِ ثلاثٍ في الأُوْلَى وننكيرِهِ في الثّانيةِ مع أنَّه مُنكَّرٌ فِي الصُّورتين كَمَا
رأيتُهُ فِي عِدَّةِ كتبٍ كـ "النَّاتر خانَّةِ"(٦) و"الهنديَّةِ"(٧) و"الذّخيرةِ" و"البزَّزَّةِ"(٨)، وقد ذكَرَ الفَرْقَ في
"البِزَّازِيَّةِ"(٨): ((بأنَّ الآخِرَ هو الثّالثُ، ولا يتحقَّقُ إلَّ بتقدُّمٍ مِثْلَيهِ عليهِ، [٣/ق٢٢٠/ب] لكنَّه في
الأُوْلَى أخبَرَ عن إيقاعِ الثَّلاثِ، وفي الثّانيةِ وصَفَ المرأةَ بكونِها آخِرَ الثَّلاثِ بعدَ الإيقاعِ وهي
لا تُوصَفُ بذلك، فبقي: أنتِ طالقٌ، وبِهِ تقعُ الواحدةُ)) اهـ.
فمناطُ الفَرْقِ مِنَ التَّعبير بالفعل الماضي في الأوَّلِ واسمِ الفاعل في الثّاني، لا مِنَ التَّعريفِ
(١) "البزازية": كتاب الطلاق - الفصل الأول في صريح الطلاق ١٨١/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "خلاصة الفتاوى": كتاب الطلاق - الفصل الأول في صريح الطلاق ق ٩٥/أ.
(٣) "الجوهرة النيرة": كتاب الطلاق - الضرب الثاني - الكنايات ١٠٦/٢ معزياً إلى "الواقعات".
(٤) "ح": كتاب الطلاق - باب الصريح ق ١٨١/ب.
(٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح ٢٧٠/٣.
(٦) "التاتر خانية": كتاب الطلاق - الفصل الرابع فيما يرجع إلى صريح الطلاق ٢٩٨/٣.
(٧) "الفتاوى الهندية": كتاب الطلاق - الفصل الثالث في تشبيه الطلاق ووصفه ٣٧٢/١ نقلاً عن "المحيط".
(٨) "البزازية": كتاب الطلاق - الفصل السادس في دعواه - نوع من الألفاظ التي يقع بها الثلاث ٢٤٩/٤ (هامش
"الفتاوى الهندية").