النص المفهرس
صفحات 201-220
الجزء التاسع
١٩٩
باب الصريح
واحدةٌ رجعيَّةٌ) ما لم يَصِفْها بطُوْلٍ أو كِبَرِ فبائنةٌ.
(و) أنتِ طالقٌ (بمكّةَ، أو في مكّةَ، أو في الدَّارِ، أو الظُّلِّ، أو الشَّمسِ،
أو ثوبٍ كذا تنجيزٌ) يقعُ للحال (كقولِهِ: أنتِ طالقٌ مريضةً أو مصلّيةٌ) أو وأنتِ
مريضةٌ، أو وأنتِ تُصلِّين.
(وُيُصدَّقُ) في الكلِّ (ديانةً) لا قضاءً (لو قال: عَنَيْتُ: إذا) دَخَلْتٍ أو إذا
(لَبِسْتِ أو إذا مَرِضْتِ) ونحوَ ذلك، فيتعلَّقُ به.
[١٣١٦٢) (قولُ: واحدَّةٌ رَجْعِيّةٌ) لأَنّهُ وَصَفَهُ بالْقِصَرِ؛ لأَنّهُ مَتَّى وَقَعَ في مكانٍ وَقَعَ فِي كُلِّ
الأماكِينِ، فتخصيصُهُ بِالشَّامِ تقصيرٌ بالنّسْبَةِ إلى ما وراءَهُ، ثُمَّ لا يَخْتَمِلُ القِصَرَ حقيقةً فكانَ قِصَرَ
حُكْمِهِ، وهو بالرَّجْعِيِّ، وطولُهُ بالبائِ، ولأَنَّهُ لَمْ يَصِفْهَا بِعِظَمٍ ولا كِيٍَّ، بل مَدََّا إلى مَكّانٍ وهو
لا يَحْتَمِلُهُ، فَلَمْ يَثْبُتْ بِهِ زيادةُ شِدَّةٍ، "نهر "(١).
(١٣١٦٣] (قولُهُ: أو ثَوْبِ كَذَا) أي: وعليهَا ثَوْبٌ غيرُهُ، "نهر "(٢).
[١٣١٦٤] (قولُهُ: يَقَعُ لِلْحَالِ) تفسيرٌ لقولِهِ: ((تنجيز))، وذلِكَ لأنَّ الطَّلاقَ الَّذي هو رفعُ
القَيْدِ الشَّرعيِّ مَعْدُوٌ فِي الْحَالِ، وقد جَعَلَ الشَّارِعُ لِمَنْ أرادَهُ أنْ يُعَلِّقَ وجودَهُ بوجودِ أمرٍ معدومٍ
يُؤْحَدُ الطَّلاقُ عندَ وجودِهِ، والأفعالُ والزَّمَانُ هُمَا الصَّالِحَانِ لِذَلِكَ؛ لأنَّ كُلاَّ مِنْهُمَا معدومٌ في
الحَالِ ثمَّ يُوْجَدُ، بخلافِ المكَانِ الَّذِي هو عينٌ ثَابِتَةٌ، فإنَّهُ لا يُتَصَوَّرُ الإِناطةُ بِهِ، وتمامُهُ في "الفتحِ"(٣).
[١٣١٦٥) (قولُهُ: لَا قَضَاءٌ) لِمَا فِيهِ مِنَ النَّخفيفِ على نَفْسِهِ، "بحر"(٤).
[١٣١٦٦) (قولُ: فَعَلَّقُ) عَطْفٌ عَلَى قولِهِ: ( وَيُصَدَّقُ)، وقولُهُ: (به) أي: بالشَّرطِ المذكورِ في
الصُّوَرِ، "ط)"(٥).
(١) "النهر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح ق٢٠٧/ب.
(٢) "النهر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح ق٢٠٧/ب.
(٣) انظر "الفتح": كتاب الطلاق - باب إيقاع الطلاق ٣٦٨/٣.
(٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح ٢٨٦/٣.
(٥) "ط": كتاب الطلاق - باب الصريح ١١٨/٢.
قسم الأحوال الشخصية
٢٠٠
حاشية ابن عابدين
كقوله: إلى سَنَّةٍ أو إلى(١) رأسِ الشَّهر أو الشِّتاء.
(وإذا دَخَلْتِ مكَّةَ تعليقٌ) وكذا: في دخولِكِ الدَّارَ، أو في لُبْسِكِ ثوبَ كذا،
أو في صلاتكِ ونحوٍ ذلك؛
[١٣١٦٧] (قولُهُ: كَقَولِهِ إِلى سَنَةٍ إلخ) في "النَّاتر خانَّةِ"(٢) عَنِ "المحيطِ"(٣): ((ولو قالَ: أنتٍ
طالِقٌ إلى اللّيلِ، أو إلى شَهْرٍ، أو إلى سَنَةٍ، أو إلى الصَّيْفِ، أو إلى الشِّتَاءِ، أو إلى الرَّبِيحِ، أو إلى
الخريفِ، فَهُوَ على ثَلاثَةِ أَوْجُهٍ:
إمّا أنْ يَنْوِيَ الوُقُوعَ بعدَ الوقتِ الْمُضَافِ إليهِ فَيَقَعُ الطَّلَاقُ بعدَ مُضِّهِ.
أو ينويَ الوقوعَ ويجعلَ الوقتَ للامتدادِ فَقَعُ للحَالِ.
أَوْ لا تكونَ لَهُ فِيَّةٌ أصلاً فَيَقَعُ بعدَ الوقتِ عندَنَا، وللحالِ عندَ "زُفَرَ"، قاسَهُ على ما إذا جَعَلَ
الغايةَ مَكَانً كإلى مكَّةَ أو إلى بغدادَ، فإِنَّهُ تَبْطُلُ الغَايَةُ ويَقَعُ للحَالِ)) اهـ.
[١٣١٦٨) (قولُهُ: تَعْلِيْقٌ) لوجودٍ حقيقيتِهِ، "بحر "(٤).
[١٣١٦٩] (قولُهُ: وكَذَا إِلخ) أي: فيتَعَلَّقُ بالفِعْلِ فلا تَطْلُقُ حَتَّى تَفْعَلَ، "بحر "(٥).
[١٣١٧٠] (قولُهُ: أَوْ فِي صَلاتِكِ)(٦) ولا تَطْلُقُ حَتّى تَرْكَعَ وتَسْجُدَ، وقيل: حتَّى تَرْفَعَ رَأْسَهَا
مِنَ السَّحْدَةِ، وقيل: حَتّى تُوْحَدَ القَعْدَةُ، "تاتر خانَّةِ"(٧).
[١٣١٧١) (قولُهُ: ونَحْوِ ذَلِكَ) كقولِهِ: في مَرَضِكِ أو وَجَعِكِ، فإنَّهُ لا فَرْقَ بينَ الفِعْلِ
الاختيارِيِّ وغيرِهِ كَمَا في "البحرِ"(٨)، "ط" (٩).
(١) ((إلى)) ليست في "و".
(٢) "التاتر خانية": كتاب الطلاق - الفصل الثالث عشر في طلاق الغاية والظرف ٤٢٧/٣ - ٤٢٨ بتصرف.
(٣) "المحيط البرهاني": كتاب الطلاق - الفصل الثالث عشر في طلاق الغاية والظرف ١/ق ٢٥٦/أ بتصرف.
(٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح ٢٨٦/٣.
(٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح ٢٨٦/٣.
(٦) هذه المقولة مؤخرة عن التي بعدها في "الأصل" و"آ"، وما أثبتناه من "ب" و"" هو الموافق لسياق "الدر".
(٧) "التاتر خانية": كتاب الطلاق - الفصل الثالث عشر في طلاق الغاية والظرف ٤٢٨/٣.
(٨) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح ٢٨٦/٣.
(٩) "ط": كتاب الطلاق - باب الصريح ١١٨/٢.
٢٠١
باب الصريح
الجزء التاسع
لأنَّ الظَّرف يُشبهُ الشَّرطَ، ولو قال: لدخولِكِ أو لحيضِكِ تنجيزٌ، ولو بالباء
تعلُيقٌ (١)، وفي حيضِكِ وهي حائضٌ فحتّى تحيضَ أخرى، وفي حيضتِكِ فحتّى
تحيضَ وتطهرَ،.
[١٣١٧٢] (قولُهُ: لأنَّ الظَّرْفَ يُشْبِهُ الشَّرْطَ) مِنْ حيثُ إِنَّ المَظْرُوفَ لا يُوجَدُ بدونِ الظَّرْفِ،
كالمَشْرُوطِ لا يُوْجَدُ بدونِ الشَّرْطِ، فَيُحْمَلُ عليهِ عندَ تَعَدُّرِ معناهُ، أعني: الظَّرْفَ، "نهر "(٢).
[١٣١٧٣] (قولُهُ: تَنْجِيٌْ) الأَوْلَى (َجَّزَ)) على أَنَّهُ فِعْلٌ مَاضٍ جوابُ [٣/ق٢٠٦/أ] (لو) كَمَا
قالَ بعدَهُ: (تَعَلَّقَ)) بصِيْغَةِ الفِعْلِ، وإِنَّمَا تَتَخَّزَ؛ لأَنَّهُ أَوْقَعَ الطَّلاقَ للحَالِ، وعَلَهُ بِمَا ذَكَرَ، فَيَقَعُ
سَوَاءٌ وُجِدَ الدُّخُولُ أو الحيضُ أَوْ لا، "رحمتي".
قلتُ: وينبغي أنْ يتعلَّقَ لو نَوَى باللامِ التَّوقيتَ كَمَا في: ﴿أَقِمِ الضَّلَوَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾
[الإسراء - ٧٨].
[١٣١٧٤) (قولُهُ: ولو بالباءِ تَعَلَّقَ) لأَنَّهَا للإلصاقِ، وقد أوقَعَ عليها طَلَاقَاً مُلْصَقَاً بِمَا ذَكَرَ
فَلا يَقَعُ إِلاَّ بِهِ، "رحمتي".
[١٣١٧٥] (قولُهُ: وفي حَيْضِكِ إلخ) قالَ في "البدائِعِ"(٣): ((وإذا قَالَ: أنتِ طالِقٌ في
حَيْضِكِ أو مَعَ حَيْضِكِ فحينَ ما(٤) رَأَتِ الدَّمَ تَطْلُقُ، بِشَرْطٍ أنْ يستمِرَّ ثلاثةَ أَيَّامٍ؛ لأنَّ كلمةً
((في)) للظّرْفِ، والحيضُ لا يَصْلُحُ ظَرْفاً فَيُجْعَلُ شَرْطَاً، وكلمةُ (مع)) للمقارَنَةِ، فإذَا استمَرَّ
ثَلاثَا تَبَّنَ أَنَّهُ كانَ حَيْضَاً مِنْ حينِ وُجُودِهِ فَيَقَعُ مِنْ ذَلِكَ الوقتِ، ولو قالَ: فِي حَيْضَتِكِ فَمَا
لَمْ تَحِضْ وَتَطْهُرْ لا تَطْلُقُ؛ لأنَّ الحيضةَ اسمٌ للكَامِلِ، وذَلِكَ باتّصَالِ الطُّهْرِ بِهَا، ولو كانَتْ
(١) في "ب" و"م": ((تعلّق)).
(٢) "النهر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح ق٢٠٧/ب، ومن ((الظّرف)) إلى ((بدون)) ساقط من مخطوطة
"النهر" التي بين أيدينا.
(٣) "البدائع": كتاب الطلاق - فصل: وأما الرسالة ١٣١/٣ بتصرف.
(٤) في "م": ((فحيث)).
قسم الأحوال الشخصية
٢٠٢
حاشية ابن عابدين
وفي ثلاثةِ أَيَّامٍ تنجيزٌ، وفي مجيءٍ ثلاثةِ أَيَّامٍ تعليقٌ بمجيء الثّالث(١) سوى يومٍ حَلِفِهِ؛ ...
حَائِضَاً في هذِهِ الفُصُولِ كُلِّهَا لا يَقَعُ مَا لَمْ تَطْهُرْ وَتَحِضْ(٢) أُخْرَى؛ لأنَّهُ جَعَلَ الحيضَ شَرْطَاً
للوقوعِ، والشَّرْطُ ما يكونُ معدومَاً على خَطَرِ الوُجُودِ، وهو الخَيْضُ المستقبَلُ لا الموجودُ
في الحالِ)) اهـ.
قلتُ: وينبغي الوُقُوعُ لو نَوَى في مُدَّةِ حَيْضِكِ الموجودِ، تأمَّلْ. وفي "الجوهرةِ"(٣): ((ولو قالَ
لَهَا وهي حَائِضٌ: إذا حِضْتِ فَهُوَ على خَيْضٍ مُسْتَقْبَلٍ، فإنْ عَنَى مَا يَحْدُثُ مِنْ هَذَا الحيضِ فَكَمَا
٤٣٩/٢ نَوَى؛ لأَنَّهُ يَحْدُثُ حَالاً فَحَالاً، بِخِلافٍ قولِهِ للحُبْلَى: إذا حَبِلْتِ ونَوَى هَذَا الْحَبَلَ لا يَحْنَثُ؛ لأَنَّهُ
ليسَ لَهُ أجزاءُ مُتَعدِّدَةٌ)) اهـ. وفي "الخانيَّةِ"(٤): ((قالَ لحائِضِ: إِذَا حِضْتِ فأنتِ طالِقٌ فهوَ على
حَيْضٍ مُسْتَقْبَلٍ، ولو قالَ لَهَا: إذا حِضْتِ غَدَّاً فَهُوَ على دَوَامِ ذلكَ الحيضِ إلى فَجْرِ الغَدِ؛ لأَنَّهُ
لا يُتَصَوَُّ حُدُوثُ حَيْضَةٍ فِي الْغَدِ فَيُحْمَلُ على الدَّوَامِ، وَكَذَا إذا مَرِضْتٍ وهِيَ مريضَةٌ، بخلافٍ
قولِهِ للصَّحيحةِ: إذا صَحِحْتِ فَيَقَعُ كَمَا سَكَتَ؛ لأنَّ الصِّحَّةَ أمرٌ يَمْتَدُّ، فَلِدَوَامِهِ حُكْمُ الابتداءِ كقولِهِ
للقَائِمِ: إِذَا قُمْتَ، وللقَاعِدِ إذا قَعَدْتَ، وللمملوكِ إذا مَلَكْتُكَ، والحيضُ والمَرَضُ وإِنْ كانَ يَمْتَثُّ إلاّ أنَّ
الشَّرعَ لَمَّا عَلَّقَ بِالْجُمْلَةِ أحكامًاً لا تتعلَّقُ بكلِّ جُزْءٍ مِنْهُ فَقَدْ جَعَلَ الكُلَّ شيئاً واحداً)) اهـ.
[١٣١٧٦) (قولُهُ: وفي ثَلاَةِ أَيَّامٍ تَنْجِزٌ) لأنَّ الوقتَ يَصْلُحُ ظَرْفاً لكونِهَا طَالِقَاً، ومَتَّى طَلْقَتْ
في وَقْتٍ طَلّقَتْ في سائِرِ الأوقاتِ، "بحر"(٥).
[١٣١٧٧) (قولُهُ: بمجيءِ الثَّالِثِ) لأنَّ المجيءَ فِعْلٌ، فَلَمْ يَصِحَّ ظَرْفً فَصَارَ شَرْطًا، "بحر"(٦).
(١) في "ب": ((الثلاث)).
(٢) في النُسَخِ جميعِها: (( تحيض)) بالرَّفْعِ، والصوابُ ما أثبتناهُ، والله أعلمُ.
(٣) "الجوهرة النيرة": كتاب الطلاق ١١٤/٢ بتصرف يسير.
(٤) "الخانية": كتاب الطلاق - باب التعليق ٤٨٧/١ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح ٢٨٦/٣.
(٦) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح ٢٨٦/٣ بتصرف يسير.
الجزء التاسع
٢٠٣
باب الصريح
لأنَّ الشُّروط تُعتبَرُ في المستقبلِ، ويومَ القيامة لغوٌ، وقبلَهُ تنحيزٌ، أي: حالاً(١)،
وفي طالقٌ تطليقةً حسنةً في دخولِكِ الدَّارَ إِنْ رفَعَ حسنةً تنجَّزَ، وإنْ نَصَبَها تعلَّقَ.
وسأل "الكسائيُّ" "محمَّدً" عمَّن قال لامرأتِهِ:
[١٣١٧٨] (قولُهُ: لأنَّ الشُّرُوطَ تُعْتَبَرُ فِي المُسْتَقْبَلِ) عِلّةٌ لقولِهِ: (سِوَى يومٍ حَلِفِهِ)، فإنَّ مجيءَ
اليومِ عبارَةٌ عَنْ مجيءٍ أَوَّلِ حُزْبِهِ، يُقَالُ: جاءَ يومُ الْجُمُعَةِ كَمَا طَلَعَ الفَجْرُ، واليومُ الأَوَّلُ قَدْ مَضَى
أَوَّلُ حُزْئِهِ، أفادَهُ في "البحرِ"(٢).
ومُفَادُهُ أنَّ هَذَا فيما لو حَلَفَ نَهَاراً، وفي "النَّتر خانَّةٍ)"(٣): ((ولو قالَ في اللّيلِ: أنتِ طالقٌ في
مجيءٍ ثلاثةِ أَيَّامٍ طَلْقَتْ كَمَا طَلَعَ الفجرُ من اليومِ الَِّثِ، ولو قالَ: في مُضِيِّ ثلاثةِ أَيَّامٍ إِنْ قالَ ذلك
لَيْلاً طَلْقَتْ بغروبِ شَمسِ الثَّلِثِ، هَكَذَا في بعضِ نُسَخِ "الجامع"، وفي بعضِهَا لا تَطْلُقُ حَتَّى تجيءَ
ساعةُ حَلِفِهِ مِنَ اللّيلِ الرَّابعةِ، وهَكَذَا، ذكَرَهُ "القُدُورِيُّ)) اهـ.
[١٣١٧٩) (قولُهُ: لغوٌ) لأنَّ التَّكاليفَ رُفِعَتْ فيه، وإِنَّمَا لَمْ يتنجَّرْ لأَنَّه جَعَلَ الوقوعَ في زمانٍ
معَيَّنٍ، والزَّمانُ يصلُحُ للإيقاعِ، إلاَّ أنَّه منَعَ مانعٌ من إيقاعِهِ فيه، "ط) (٤).
[١٣١٨٠) (قولُ: وقبلَهُ تَنْحِيْرٌ) لأنَّ القَبْيَّةَ ظَرْفٌ مُتَّسِعٌ، فَيَصْدُقُ بحينِ التكلُّم، "ط)" (٥).
[١٣١٨١] (قولُهُ: إِنْ رَفَعَ إِلخ) الفَرْقُ أَنَّه على الرَّفْعِ يكونُ نَعْتاً للمرأةِ فَكَانَ فَاصِلاً، وعلى
النَّصْبِ يكونُ نَعْتاً للتَّطليقةِ فَلَمْ يَكُنْ فَاصِلاً، "نهر "(٦) عَنِ "المحيطِ"، أي: وإذا لَمْ يَكُنْ فاصلٌ أجنبِيٌّ
لَمْ يَكُنْ قولُهُ: في دخولِكِ مُسْتَأْنَفَاً، بل يتعلَّقُ بـ (طالق)، فيتقيّدُ بِهِ.
[١٣١٨٢] (قولُهُ: وسَأَلَ "الكِسَائِيُّ)(٧) "محمَّدً" إِلخ) أشارَ بِهِ إلى رَدِّ ما ذكرَهُ "ابنُ هِشَامٍ"
(١) ((أي: حالاً)) ليست في "ب" و"و" و"ط".
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح ٢٨٦/٣.
(٣) "التاتر خانية": كتاب الطلاق - الفصل الحادي عشر في إضافة الطلاق إلى الأوقات ٤٢٣/٣ بتصرف.
(٤) "ط": كتاب الطلاق - باب الصريح ١١٨/٢.
(٥) "ط": كتاب الطلاق - باب الصريح ١١٨/٢.
(٦) "النهر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح ق٢٠٧/ب.
(٧) في "ب": ((الكساي)).
قسم الأحوال الشخصية
٢٠٤
حاشية ابن عابدين
في "الُغْنِيِ"(١) مِنَ البابِ الأَوَّلِ مِنْ بَحْثِ اللامِ: ((أَنّهُ كَبَ "الرَّشيدُ" إلى "أبي يوسف" يسألُهُ عَنْ
ذَلِكَ، فقالَ: هذِهِ مسألةٌ نحويّةٌ فقهِيَّةٌ، ولا آمَنُ مِنَ الخَطَأٍ إِنْ قلتُ فيها، فسألْتُ الكسائيَّ فقالَ: إِنْ
رفَعَ ثلاثاً طَلُقَتْ واحدةً؛ لأَنَّهُ قالَ: أنتِ طلاقٌ، ثمَّ أخبَرَ أنَّ الطَّلاقَ الَّامَّ ثَلاثٌ(٢)، وإِنْ نصَبَها
طَلُقَتْ ثلاثاً؛ لأنَّ معناهُ: أنتِ طالقٌ ثَلاثًاً، وما بينَهُمَا حُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ)) اهـ مُلَخَّصاً.
قالَ في "الفتحِ"(٣): ((وهو بعدَ كونِهِ غلطاً بعيدٌ عن معرفةٍ مقامِ الاجتهاد، فإِنَّ مِن شرطِهِ
معرفةَ العربيّةِ وأساليبها؛ لأنَّ الاجتهادَ يَقَعُ في الأدلّة السَّمعيّة العربيّة، والّذي نقَلَهُ أهلُ الَّبْتِ مِنْ
هذِهِ المسألةِ عمَّنْ قَرَأَ الفتوى حينَ وصَلَتْ خلاقُهُ، وأنَّ المرسِل "الكسائيُّ" إلى "محمَّدِ بنِ الحَسَنِ"،
ولا دَخْلَ لـ "أبي يوسف" أصلاً ولا لـ "الرَّشِيدِ"، ولَمَقَامُ "أبي يوسف" أجلُّ مِنْ أنْ يحتاجَ في مثل
هذا التّركيبِ مع إمامِهِ واجتهادِهِ وبَرَاعِتِهِ فِي التَّصرُّفَاتِ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الألفاظِ، ففي "المبسوطِ"(٤).
ذكَرَ "ابنُ سماعةً" أنَّ "الكسائيّ" بعَثَ إلى "محمَّدٍ" بغَتْوَى، فدفَعَها إليَّ(٥) فقرأتُها عليه، فكتَبَ في
جوابِهِ ما مرَّ، فاستحسَنَ "الكسائيُّ" جوابَهُ)) اهـ.
وذكَرَ "ح"(٦) عَنْ "حاشيةِ المُغْنِيِ)(٧) لـ "الجلالِ "السيوطيِّ": ((أنَّ هذا هو المرويُّ [٣/ق١/٢٠٧]
في "تاريخِ الخطيب البغداديّ
(١) "مغني اللبيب": الباب الأول - من بحث ((أل)) صـ ٧٦ -.
(٢) في "الأصل" و"٢" و"ب": ((أشأم)) بدل ((التامَّ ثلاثٌ))، وما أثبتناه من "م" هو الموافق لعبارة "المغني".
(٣) "الفتح": كتاب الطلاق - باب إيقاع الطلاق ٢٥٨/٣.
(٤) "المبسوط": كتاب الطلاق - باب ما تقع به الفرقة فيما يشبه الطلاق ٧٧/٦ بتصرف يسير.
(٥) في "م": ((لي)).
(٦) "ح": كتاب الطلاق - باب الصريح ق١٧٩/أ.
(٧) المسماة "الفتح القريب في حواشي مغني اللبيب": لأبي الفضل عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي
(ت ٩١١هـ). ("كشف الظنون" ١٧٥٣/٢، "الضوء اللامع" ٦٥/٤، "النور السافر" صـ٥٤ - وما بعدها).
(٨) "تاريخ بغداد": ٤١٣/١١.
الجزء التاسع
٢٠٥
باب الصريح
وإِنْ تَخْرُقي يا هندُ فالخُرْقُ أشأمُ
فإِنْ تَرْفُقِي يا هندُ فالرِّفْقُ أيمنُ
فأنتِ طلاقٌ
[١٣١٨٣) (قولُهُ: فإِنْ تَرْفُقِي إِلخ) بعدَ هَذَيْنِ البيتينِ بيتٌ ثَالِثٌ، وهو قولُهُ: [طويل]
وما لامرِئٍ(١) بَعْدَ الثَّلاثِ مُقَدَّمُ(٢)
فِيْنِي بِهَا أنْ كنتِ غيرَ رَفِيقٍ
قالَ في "النّهرِ"(٣): ((وفي "شرحِ الشَّواهِدِ" لـ "الجلالِ"(٤): الرِّفْقُ ضِدُّ العُنْفِ، يُقَالُ: رَفَقَ
بفتحِ الفَاءِ يَرْفُقُ بضمِّها، والخُرْقُ بالضمِّ وسكونِ الرَّاءِ: الاسمُ مِنْ خَرِقَ بالكسر يَخْرَقُ بالفتح
خَرَقاً بفتحِ الخَاءِ والرَّاءِ، وهو ضدُّ الرِّفْقِ، وفي "القاموسِ"(٥): أنَّ ماضيَهُ بالكسر كفَرِحَ، وبالضمِّ
ككَرُمَ، وَأَيْمَنُ من الْيُمْن وهو البَرَكَةُ، وأشأَمَ مِنَ الشُّؤْمِ وهو ضدُّ الْيُمْن، وذكَرَ "ابنُ يعيشَ"(٦): أنَّ
في البيت الثّاني حذفَ الغاءِ والمبتدِ(٧)، أي: فهو أَعْقُّ، و((أنْ)) تعليلِيَّةٌ، واللامُ مُقدَّرَةٌ، أي: لأجلٍ
كونِكِ غيرَ رفيقةٍ، والمقدَّمُ مصدرٌ ميميٌّ من قَدَّمَ بمعنى تقدَّمَ، أي: ليس لأحدٍ تقدُّمٌ إلى العشرةِ
والأُلفةُ بعدَ تَمَامِ الثَّلاثِ؛ إذْ بِهَا (٨) تمامُ الفُرْقَةِ)) اهـ.
مطلبٌ: في قولِ الشَّاعِرِ: فأنتِ طَلاقٌ والطَّلاقُ عزيمةٌ
[١٣١٨٤] (قولُهُ: فأنتِ طَلَاقٌ) يُقَالُ فيهِ ما قيل في: زيدٌ عَدْلٌ، "ط"(٩).
(١) في "آ" و"م": ((لمرءٍ)).
(٢) البيت بلا نسبة في "شرح شواهد المغني": ١٦٨/١.
(٣) "النهر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح ق٢٠٥/ب.
(٤) "شرح شواهد المغني": لأبي الفضل عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ). ("كشف
الظنون" ١٧٥٣/٢، "الضوء اللامع" ٦٥/٤، "النور السافر" صـ٥٤ - وما بعدها).
(٥) "القاموس": مادة ((خرق)) و((يمن)) و((شأم)).
(٦) هو أبو البقاء يعيش بن علي بن يعيش، موفق الدين الموصلي الحلبي الأسدي النحوي (٦٤٣٠٠هـ). ("وفيات
الأعيان" ٤٦/٧، "إنباه الرواه" ٣٩/٤، "سير أعلام النبلاء" ١٤٤/٢٣).
(٧) في "ب": ((ولمبتدأ)) وهو تحريف.
(٨) ((ثلاث إذ بها تمام)) ساقط من "الأصل".
(٩) "ط": كتاب الطلاق - باب الصريح ١١٩/٢.
قسم الأحوال الشخصية
٢٠٦
حاشية ابن عابدين
ثلاثٌ ومَن يَخْرِقْ أَعَقُّ وأظلمُ
.......... والطَّلاقُ عزيمةٌ
كم يَقَعُ؟ فقال: إنْ رفَعَ ثلاثاً فواحدةٌ، وإنْ نَصَبَها فثلاثٌ، وتمامُهُ
في "المغني" وفيما علّقناه على "الملتقى"(١).
(و) بقولِهِ: (أنتِ طالقٌ غداً أو في غدٍ.
[١٣١٨٥)] (قولُهُ: والطَّلاقُ عزيمةٌ) أي: مَعْزُومٌ عليهِ ليسَ بلَغْوِ ولا لَعِبٍ، "نهر "(٢).
[١٣١٨٦) (قولُهُ: وتمامُهُ في "المغني"(٣)) حيثُ قال: ((أَقولُ: إِنَّ الصَّواب أنَّ كُلاَّ مِنَ الرَّفعِ
والنَّصبِ مُحْتَمَلٌ لوقوعِ الثَّلاثِ والواحدةِ، أمَّا الرَّفِعُ فلأنَّ ((أل)) في: ((والطَّلاقُ)) إِمَّا لمجازِ الجنسِ
كزيدٌ الرَّجُلُ، أي: هو الرَّجُلُ المعتدُّ به، وإمَّا للعَهْدِ الذِّكْريِّ، أي: وهذا الطَّلاقُ المذكورُ عزيمةٌ
ثلاثٌ، فعلى العَهْدِيَّة تقعُ الثَّلاثُ، وعلى الجنسيّة تقعُ واحدةٌ، وأمَّا النَّصْبُ فإنَّه يحتملُ أنْ يكونَ
على المفعولِ المطلق، فيقتضي وقوعَ الثَّلاثِ؛ إِذِ المعنى: فأنتِ طالقٌ طَلاقاً ثَلاثً، ثمَّ اعترَضَ بِينَهُمَا
بقولِهِ: والطّلاقُ عزيمةٌ، وأنْ يكونَ حالاً مِنَ الْمُسْنَتِ في عزيمةٍ، وحينئذٍ لا يلزمُ وقوعُ الثلاث؛ لأنَّ
المعنى: والطَّلاقُ عزيمةٌ إذا كان ثلاثاً، بل يقعُ ما نَوَاهُ، هذا ما يقتضيه اللَّفظُ، والذي أرادَهُ الشَّاعرُ
الثَّلاثُ؛ لقولِهِ: فبيني بها إلخ)) اهـ.
وذكَرَ في "الفتح"(٤): ((أَنَّ الظَّاهر في النَّصب المفعولُ المطلق، وفي الرَّفِعِ العَهْدُ الذِّكْرِيُّ، فيقعُ
الثّلاثُ، ولِذَا ظَهَرَ مِنَ الشَّاعِرِ أَنَّه أرادَهُ)).
٤٤٠/٢
[١٣١٨٧) (قولُهُ: وبقولِهِ: أنتِ إِلخ) هذا عَقَدَ لَهُ في "الهدايةِ"(٥) وغيرِها فصلاً في إضافةِ الطَّلاقِ
إلى الزّمان.
(١) انظر "الدر المنتقى": كتاب الطلاق - باب إيقاع الطلاق ٣٩٢/١ (هامش "مجمع الأنهر").
(٢) "النهر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح ق ٢٠٥/ب.
(٣) "مغني اللبيب": الباب الأوّل - بحث ((أل)) صـ٧٧ - بتصرف.
(٤) "الفتح": كتاب الطلاق - باب إيقاع الطلاق ٣٥٨/٣ بتصرف.
(٥) "الهداية": كتاب الطلاق - فصل في إضافة الطلاق إلى الزمان ٢٣٤/١.
الجزء التاسع
٢٠٧
باب الصريح
يَقَعُ عند) طلوعِ (الصُبْحِ، وصَحَّ في الثّاني نيَّةُ العصرِ) أي: آخرِ النّهار (قضاءً، وصُدِّقَ
فيهما ديانةً) ومثلُهُ: أنتِ طالقٌ شعبانَ
مطلبٌ: في إضافةِ الطّلاقِ إلى الزَّمَانِ
[١٣١٨٨) (قولُهُ: يَقَعُ عندَ طُلُوعِ الصُّبْحِ) أي: الفجرِ الصَّادِقِ لا الكاذبِ، ولكونِهِ أخصَّ مِنَ
الفَجْرِ عَبَّرَ بِهِ، ووَجْهُ الوُقُوعِ عندَ طُلُوعِهِ أَنَّه وصَفَها بالطَّلاق في جميعِ الغدِ، فيتعَيَّنُ الجزءُ الأوَّلُ
لعدمِ المزاحم، "بحر"(١).
[١٣١٨٩] (قولُهُ: وصَحَّ في الثَّانِي ◌ِيّةُ العَصْرِ) [٣/ ق ٢٠٧/ب] لأَنَّهُ وَصَفَهَا بِهِ فِي جُزْءٍ منهُ،
"بحر"(٢).
[١٣١٩٠] (قولُهُ: أي: آخِرِ النَّهَارِ) تفسيرٌ مُرَادٌ، والظَّاهِرُ أَنَّهُ لو أرادَ وقتَ الضَّحْوَةِ أو الزَّوَالِ
صُدِّقَ كَذَلِكَ، "ط"(٣).
[١٣١٩١] (قولُهُ: قَضَاءٌ) وقالا: لا تَصِحُّ كالأوَّلِ، ولا خلافَ في صِحَّتِهَا فِيهِمَا دِيَانَةً، والفَرْقُ
لَهُ عُمُومُ مُتَعَلَّقِهَا بدخولِهَا مُقَدَّرَةً لا ملفوظً بِهَا؛ للفَرْقِ لغةً بينَ صُمْتُ سنةً وفِي سَنَةٍ، وشَرْعًاً بينَ:
الأصومَنَّ عُمُرِي حيثُ لا يَبَرُّ إلاَّ بصومٍ كُلِّهِ، وفي عمري حيثُ يَبَرُّ بساعةٍ، وبينَ قولِهِ: إِنْ صُمْتُ
شهراً فعبدُهُ حُرٌّ حيثُ يَقَعُ على صومٍ جَمِيعِهِ، بخلافٍ: إِنْ صُمْتُ في هذا الشَّهرِ حيثُ يَقَعُ على
صَوْمٍ ساعةٍ مِنْهُ كَمَا في "المحيطِ"، فَيَّةُ جُزْءٍ مِنَ الزَّمَانِ مَعَ ذِكْرِهَا نِيَّةُ الحقيقةِ، ومَعَ حَذْفِهَا نَّةُ
تخصيصِ العَامِّ فلا يُصَدَّقُ قَضَاءً، وهذا بخلافِ ما لا يَتَحَرَّى الزَّمانُ فِي حَقِّهِ، فَإِنَّهُ لا فَرْقَ فيهِ بينَ
الحَذْفِ والإِثباتِ كَصُمْتُ يومَ الجُمُعَةِ أو في يومِهَا، وتمامُهُ في "البحرِ"(٤) و"النَّهِ"(٥).
(١) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح ٢٨٧/٣ بتصرف.
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح ٢٨٧/٣.
(٣) "ط": كتاب الطلاق - باب الصريح ١١٩/٢.
(٤) انظر "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح ٢٨٨/٣.
(٥) انظر "النهر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح ق ٢٠٨/أ.
قسم الأحوال الشخصية
٢٠٨
حاشية ابن عابدين
أو في شعبانَ.
(وفي: أنتِ طالق اليومَ غداً أو غداً اليومَ اعتُبرَ اللَّفظُ الأوَّلُ) ولو عطَفَ بالواوِ
يقعُ فِي الأَوَّلِ واحدةٌ وفي الثّاني ثنتان كقولِهِ: أنتِ طالقٌ باللَّيلِ والنّهارِ، أو أوَّلَ
النّهارِ و(١) آخرَهُ، ..
قلتُ: وَكَذَا لا فَرْقَ بِينَهُمَا في ما يتجزَّى زمانُهُ مَعَ العِلْمِ بِعَدَمِ شُمُولِهِ مثلُ: أكلْتُ يومَ
الجُمُعَةِ أو في يومِهَا.
[١٣١٩٢) (قولُهُ: أو فِي شَعْبَانَ) فإذا لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ طَلْقَتْ حينَ تغيبُ الشَّمْسُ مِنْ آخِرٍ يومٍ
مِنْ رجبٍ، وإِنْ نَوَى آخِرَ شعبانَ فهو على الخِلافِ، "فتح"(٢).
(١٣١٩٣] (قولُهُ: اعْتُرَ اللَّفْظُ الأَوَّلُ) فَقَعُ في اليومِ في الأوَّلِ، وفي غدٍ في الثّاني؛ لأَنَّهُ بذكرِهِ
اللَّفْظَ الأوَّلَ ثَبَتَ حُكْمُهُ تنحيزاً في الأوَّلِ، وتعليقاً في الثّاني، فلا يَحْتَمِلُ النَّغييرَ بِذِكْرِ الّاني؛ لأنَّ
الْمُنَجَّزَ لا يقبَلُ التّعلِيقَ، ولا المُعَلَّقُ التّحِينَ، "نهر "(٣).
[١٣١٩٤) (قولُهُ: ولو عَطَفَ إِلخ) قالَ في "النَّبِينِ"(٤): ((لأنَّ المعطوفَ غيرُ المعطوفِ عليهِ،
غيرَ أنَّهُ لا حاجةً لنا إلى إيقاعِ الأُخْرَى فِي الْأُوْلَى لإمكانٍ وَصْفِهَا غَداً بطلاقٍ واقعٍ عليها اليومَ،
ولا يُمْكِنُ ذلكَ في الثّانية فَيَقَعَانِ)) اهـ "ح"(٥).
[١٣١٩٥] (قولُهُ: كقولِهِ أنتِ طالقٌ بالَّلِ والنَّهَارِ) أي: فإِنَّهُ يَقَعُ واحدةٌ إذا كانَتْ هذِهِ المقالَةُ
في اللّيلِ، وَكَذَا فِي أَوَّلِ النَّهَارِ وَآخرِهِ إنْ كانَتْ هذِهِ المقالةُ في أوَّلِ النّهارِ، "ح"(٦).
(١) في "ط": ((أو)).
(٢) "الفتح": كتاب الطلاق - فصل في إضافة الطلاق إلى الزمان ٣٧١/٣.
(٣) "النهر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح ق٢٠٨/أ.
(٤) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب الطلاق - فصل في إضافة الطلاق إلى الزمان ٢٠٥/٢.
(٥) "ح": كتاب الطلاق - باب الصريح ق١٧٩/أوفي مخطوطة "ح" هنا سقط فليعلم!
(٦) "ح": كتاب الطلاق - باب الصريح ق١٧٩/أ.
الجزء التاسع
٢٠٩
باب الصريح
وعكسِهِ، أو اليومَ ورأسَ الشَّهر، والأصلُ أنّه متى أضافَ الطَّلاقَ لوقتين كائن
ومستقبلٍ بحرفِ عطفٍ فإنْ بدَأَ بالكائنِ اتَّحَدَ، أو بالمستقبلِ تعدََّ، وفي: أنتِ طالقٌ
اليومَ وإذا جاءَ غدٍّ، أو أنتِ طالقٌ لا بل غداً ..
[١٣١٩٦] (قولُهُ: وعَكْسِهِ) بالجَرِّ عَطْفٌ على مَدْخُول الكَافِ، يعني: إذا قالَ: أنتِ طالقٌ
بالنّهَارِ واللّيلِ، أو آخِرَ النَّهَارِ وأوَّهُ طَلْقَتْ ثِنْتَينِ إذا كانَتْ هذِهِ المقالَهُ بِاللَّيْلِ وأوَّلَ الَّهَارِ أيضاً، فلو
كانَتْ هذِهِ المقالَةُ بِالنَّهَارِ أو آخِرَ النّهارِ انعكَسَ الْحُكْمُ في الْكُلِّ كَمَا في "البحرِ"(١)، "ح"(٢).
قلتُ: وهذا إذا لَمْ يُصَرِّحْ في المعطوفِ بِلَفْظِ (في) لِمَا في "الذَّخيرةِ": ((ولو قالَ ليلاً: أنتِ
طالقٌ في ليلكِ وفي نهارِكِ، أو قالَ نهاراً: أنتِ طالقٌ فِي نَهَارِكِ وفي [٣/ ق٢٠٨/ أ] ليلِكِ طُلُقَتْ فِي كُلِّ
وقتٍ تطليقةٌ، فإنْ نَوَى واحدةً دُيِّنَ؛ لِأَنَّهُ يحتملُهُ لفظُهُ بَحَمْلٍ لفظِ (في) على معنى (مع) )).
[١٣١٩٧] (قولُهُ: أو اليومَ ورأسَ الشَّهْرِ) أي: فَيَقَعُ واحدةٌ، ولو قالَ: رأسَ الشَّهرِ واليومَ
فثنتان، فكانَ الأَوْلَى تقديمَهُ على قولِهِ: ((وعكسِهِ)) كَمَا لا يخفى.
[١٣١٩٨) (قولُهُ: كَائِنٍ ومُستقبَلٍ) كاليومَ وغداً، وأمَّا الماضي والكائنُ كأمسِ واليومَ ففيهِ
كلامٌ يأتي(٣) قريباً في الشَّرحِ، وفي "الخانَّةِ "(٤): ((قَالَ لَهَا فِي وَسَطِ النّهارِ: أنتِ طالقٌ أوَّلَ هَذَا
اليومِ وآخِرَهُ فهي واحدةٌ، ولو عَكَسَ فئتانٍ؛ لأنَّ الطَّلاقَ الواقِعَ في آخِرِ اليومٍ لا يكونُ(٥) واقعاً في
أوَّلِهِ فَقَعُ طلاقانٍ)).
[١٣١٩٩] (قولُهُ: أَتَّحَدَ) لأَنْهَا إذا طَلْقَتِ اليومَ تكونُ طالقاً في غَدٍ، فلا حاجةَ إلى التَّعَدُّدِ،
(١) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح - فصل في إضافة الطلاق إلى الزمان ٢٩٠/٣.
(٢) "ح": كتاب الطلاق - باب الصريح ق١٧٩/أ، وفيه سقط فليعلم!
(٣) صـ ٢١١ - وما بعدها "در".
(٤) "الخانية": كتاب الطلاق - فصل في الكنايات والمدلولات ٤٧٠/١ بتصرف، (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) عبارة "الخانية": ((يكون واقعاً)) بالإثبات.
قسم الأحوال الشخصية
٢١٠
حاشية ابن عابدين
طَلُقَتْ واحدةً للحالِ(١) وأخرى في الغدِ.
(أنتِ طالقٌ واحدةً أوْ لا، أو مع موتي، أو مع موتِكِ لغوٌ أمَّا الأوَّلُ فلحرفِ الشَّكِّ،
لكنْ في "البحرِ"(٢) عَنِ "الخانَِّ"(٣): ((أنتِ طالقٌ اليومَ وبعدَ غَدٍ طَلْقَتْ ثنتينِ في قولِ "أبي حنيفةً"
و"أبي يوسف"، ولعلَّ وجهَهُ أنَّ اليومَ وغداً بمنزلةِ وقتٍ واحدٍ لدُخُولِ اللَّلِ فِيهِ، بخلافٍ: وبعدَ
غَدٍ، فَهُمَا كوقتينِ؛ لأنَّ تركَهُ يوماً مِنَ البَيْنِ قرينةٌ على إرادِهِ تطليقاً آخَرَ في بعدِ الغَدِ كَمَا يأتي(٤)
قريباً ما يُؤَيِّدُهُ، لكنْ يُشْكِلُ عليهِ وقوعُ الواحدةِ في اليومِ ورأسِ الشَّهرِ، إلاَّ أنْ يُحَابَ بأنَّ المرادَ ما
إذا كانَ الَلِفُ في آخِرِ يومٍ مِنَ الشَّهِرِ فَلا يُوْجَدُ فَاصِلٌ، تأمَّلْ.
[١٣٢٠٠) (قولُهُ: طَلُقَتْ واحدةً للحَالِ وأُخْرَى في الغَدِ) أمَّا في قولِهِ: أنتِ طالقٌ اليومَ
وإذا جاءَ غَدُ فلأنَّ المجيءَ شَرْطٌ معطوفٌ على الإيقاعِ، والمعطوفُ غيرُ المعطوفِ عليهِ، والمُوقَعُ
للحَالِ لا يكونُ مُتَعلّقَاً بشرطٍ، فلا بُدَّ وأنْ يكونَ الْمُتَعَلَّقُ تطليقةً أُخْرَى، فإِنْ لَمْ يَذْكُرِ الواوَ
لا تَطْلُقُ إلاّ بطلوعِ الفجرِ، فتوقّفَ الْنَخَّرُ لاَتْصَالِ مُغَيِّرِ الأوَّلِ بِالآخِرِ، كَذَا في "البحرِ"(٥)، وأمَّا
في قولِهِ: أنتِ طالقٌ لا بَلْ غَدًا فلأَنَّهُ أرادَ بالإضرابِ إبطالَ الُنَجَّزِ، ولا يمكنُهُ إبطالُهُ، وَيَقَعُ
بقولِهِ: بل غداً أُخْرَى، "ح"(٦).
[١٣٢٠١) (قولُهُ: فَلِحَرْفِ الشَّكِّ) هذا قولُ "الإِمامِ" و "الثّاني" آخِرًّاً، وقالَ "محمَّدٌ"
و "الثّاني" أوَّلاَ: تَطْلُقُ رجعيَّةٌ؛ لأَنَّهُ أُدخَلَ الشَّكَّ في الواحدةِ، فَبَقِيَ قولُهُ: أنتِ طالقٌ، وَلَهُمَا: أنَّ
الوصفَ مَتَى قُرِنَ بذِكْرِ العددِ كانَ الوقوعُ بالعددِ؛ بدليلٍ ما أجمعُوا عليهِ مِنْ أَنَّهُ لو قالَ لغيرِ
(١) في "و": ((في الحال)).
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح ٢٩٠/٣.
(٣) "الخانية": كتاب الطلاق - فصل في الكنايات والمدلولات ٤٧٠/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) المقولة [١٣٢١٨] قوله: ((أو رأس كل شهر)).
(٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح - فصل أنت طالق غداً ٢٩٠/٣.
(٦) "ح": كتاب الطلاق - باب الصريح ق١٧٩/ب.
الجزء التاسع
٢١١
باب الصريح
وأمَّا الثّاني فلإضافتِهِ لحالةٍ منافيةٍ للإيقاعِ أو الوقوع(١) (كذا: أنتِ طالقٌ قبل أنْ
أتزوَّجَكِ أو أمسٍ و) قد (نكَحَها اليومَ)
المدخُولِ بِهَا: أنتِ طالقٌ ثلاثاً وَقَعْنَ، ولو كانَ الوقوعُ بالوصفِ لَلَغَا ذِكْرُ الثَّلاثِ، "نهر "(٢). وقَّدَ
بالعددِ؛ لأنُّ لو قالَ: [٣/ ق٢٠٨/ب] أنتِ طالقٌ أَوْلا لا يَقَعُ في قولِهِمْ؛ لأَنَّهُ أدخَلَ الشَّكَّ في الإيقاعِ،
٤٤١/٢ وكَذَا: أنتِ طالقٌ إلاَّ؛ لأَنَّهُ استثناءٌ، وكَذَا: أنتِ طالقٌ إِنْ كانَ، أو إِنْ لَمْ يكُنْ، أو لولا؛ لأَنَّهُ
شرطٌ، والإِيقاعُ إذا لَحِقَهُ استثناءٌ أو شَرْطٌ لَمْ يَبْقَ إِيقاعاً، "بحر"(٣). وتَمَامُ فروعِ المسألةِ فيهِ.
(١٣٢٠٢] (قولُهُ: لحالةٍ مُنَافِيَةٍ للإيقاعِ أَوِ الوُّقُوعِ) نَشْرٌ مُرَّتَّبٌ، "ح"(٤). أي: لأنَّ موتَهُ مُنَافٍ
لإيقاعِ الطَّلاقِ منهُ، وموتُهَا مُنَافٍ لوُقُوعِهِ عليها.
(١٣٢٠٣] (قولُهُ: كَذَا: أنتِ طالقٌ إلخ) لأَنَّهُ أُسنَدَ الطَّلاقَ إلى حالةٍ معهودَةٍ مُنَّافِيَّةٍ لِمَالِكِيَّةِ
الطَّلاق، فكانَ حاصلُهُ إنكارَ الطَّلاقِ فَلْغُو؛ ولأَنْهُ حينَ تعذَّرَ تصحيحُهُ إنشاءً أَمْكَنَ تصحيحُهُ
إخباراً عَنْ عَدَمِ النّكَاحِ، أي: طالقٌ أمسٍ عَنْ قَيْدِ النّكَاحِ إِذْ لَمْ تُنْكَحِي بعدُ، أَوْ عَنْ طَلاقٍ كَانَ لَهَا
إنْ كانَ اهـ، "فتح"(٥). وقَّدَ بكونِهِ لَمْ يُعَلِّقْهُ بِالتَّزَوُّجِ؛ لأَنّهُ لو علّقَهُ بِهِ كأنتِ طالقٌ قبلَ أنْ
أتزوَّجَكِ إذا تزوَّجْتُكِ، أو أنتِ طالقٌ إذا تزوَّخْتُكِ قبلَ أنْ أتزوَّجَكِ، ففيهِمَا يَقَعُ عندَ التّوُجِ اتفاقاً
(قولُهُ: وكذا أنتِ طالقٌ إلّ؛ لأَنَّ اسِثناءٌ إلخ) سيَذكُرُ في التّعليقِ: ((أَنَّه لو قالَ: أنتِ طالقٌ إِنْ لِغْوٌ
لا تطلُقُ؛ لأنّه ما أرسلَ الكلامَ إرسالاً، وكذا لو قالَ: أنتِ طالقٌ ثلاثاً لولا أو إلاَّ أو إنْ كانَ أو إنْ لم يكنْ)).
(قولُهُ: أو عنْ طلاقٍ كانَ لها إنْ كانَ) عبارةُ الأصلِ: ((أو عنْ طلاقِ زوجٍ كانَ لها إنْ كانَ)).
(١) في "د" و"و": ((للوقوع)).
(٢) "النهر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح ق ٢١٠/أ.
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح ٣٠٣/٣ بتصرف.
(٤) "ح": كتاب الطلاق - باب الصريح ق١٧٩ /ب.
(٥) "الفتح": كتاب الطلاق - فصل في إضافة الطلاق إلى الزمان ٣٧١/٣.
قسم الأحوال الشخصية
٢١٢
حاشية ابن عابدين
ولو نكَحَها قبلَ أمسِ وقَعَ الآن؛ لأنَّ الإنشاء في الماضي إنشاءٌ في الحال، ولو قال:
وتَلْغُو القَبْليَّةُ، وإِنْ أَخَّرَ الْجَاءَ كِنْ تزوَّجْتُكِ فأنتِ طالقٌ قبلَ أنْ أتزوَّحَكِ لَمْ يَقَعْ خِلافاً لـ"أبي
يوسف"؛ لأنَّ الغاءَ رجَّحَتِ الشَّرطيّةَ، وَالْمُعَلَّقُ بالشَّرطِ كالمُنَجَّرِ عندَ وُجُودِهِ، فصارَ كأنَّهُ قالَ بعدَ
الَّوُّجِ: أنتِ طالقٌ قبلَ أنْ أتزوَّجَكِ، وتمامُهُ في "البحرِ"(١).
[١٣٢٠٤] (قولُهُ: ولو نَكَحَهَا قبلَ أمسِ إلخ) لَمْ أَرَ ما لو نَكَحَهَا في الأمسِ، ومُقْتَضَى قولِ
"الفتح" المذكورِ آنفً: ((ولأَنَّهُ حينَ تعذّرَ تصحيحُهُ إنشاءٌ)) إِلَخ: أنَّهُ يَقَعُ؛ لأَنَّهُ لَمْ يتعذَّرْ، تأمَّلْ. ثمَّ
رأيْتُ الَّصريحَ بالوُقُوعِ في "شرحِ دُرَرِ البِحَارِ"(٢) حيثُ قال: ((ولو تزوَّجَهَا فِيهِ أو قبلَهُ تَنَجَّنَ)).
[١٣٢٠٥] (قولُهُ: لأنَّ الإنشاءَ في الماضِي إنشاءٌ في الحالِ) لأنّهُ ما أسندَهُ إلى حالةٍ مُنَافِيَةٍ،
ولا يمكنُ تصحيحُهُ إخباراً؛ لكذبِهِ وعدمٍ قدرتِهِ على الإسنادِ، فكانَ إنشاءً في الحالِ، وعلى هذِهِ
النِّكْتَةِ حَكَمَ بعضُ المتأخِرِينَ مِنْ مشائِنا في مسألةِ الدَّوْرِ بالوُقُوعِ، وحَكَمَ أكثرُهُمْ بعدمِهِ، وتمامُهُ
في "الفتحِ"(٣) و"البحرِ"(٤) و "النّهرِ"(٥)، وقدَّمْنَا (٦) الكلامَ عليها مُسْتَوْقَىِّ أوَّلَ الطَّلاقِ.
(قولُهُ: وَتَلْغُو القَبْلَيَّةُ إلخ) وذلك أنَّ في الصُّورةِ الثّانيةِ: ثَمَّ الشَّرطُ والجزاءُ فصحَّ التَّعليقُ، وبقولِهِ:
قَبْلَ أنْ أتزوجَكِ قصدَ بهِ إبطالَه؛ لأَنَّه أثبتَ وصفاً للجزاءِ لا يَلِيقُ بهِ وأَنَّه لا يُمكِنُ فَلَغَا، وفي الصُّورِ
الأولى: التّعليقُ المتأخّرُ ناسِخٌ للإضافةِ قبلَهُ، فصارَ كما لو قالَ: أنتِ طالقٌ قَبْلَ أنْ تدخُلِي الدَّارَ إِنْ
دخَلْتِيها تعلَّقَ بدخولِها ولَغا قولُه: قَبْلَ أنْ تدخُلِي. اهـ "سِنديّ".
(١) انظر "البحر": كتاب الطلاق - فصل في إضافة الطلاق إلى الزمان ٢٩٢/٣ بتصرف.
(٢) "غرر الأذكار": كتاب الطلاق - ذكر الصريح ق ٢١١/أ بتصرف.
(٣) انظر "الفتح": كتاب الطلاق - فصل في إضافة الطلاق إلى الزمان ٣٧١/٣.
(٤) انظر "البحر": كتاب الطلاق - فصل في إضافة الطلاق إلى الزمان ٢٩٤/٣.
(٥) انظر "النهر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح ق٢٠٨/ب.
(٦) المقولة [١٢٩٢٤] قوله: ((حتى لو حكم إلخ)).
الجزء التاسع
٢١٣
باب الصريح
أمسٍ واليومَ تعدَّدَ، وبعكسِهِ اتَّحَدَ، وقيل: بعكسِهِ (أو أنتِ طالقٌ قبلَ أنْ أُخَلَقَ، أو
قبلَ أنْ تُخَلَقِي، أو طلّقْتُكِ وأنا صِيٍّ أو نائمٌ) أو مجنونٌ وكان معهوداً كان لغواً
(بخلاف) قولِهِ: (أنتَ حرٌّ قبل أنْ أشتريَكَ، أو أنتَ حرٌّ أمسٍ وقد اشتَرَاهُ اليومَ فإنّه
يَعْتِقُ كما) يَعْتِقُ (لو أُقَرَّ لعبدٍ ثُمَّ اشتَرَاهُ) لإقرارِهِ محرِّيَتِهِ.
[١٣٢٠٦] (قولُهُ: تَعَدَّدَ) لأنَّ الواقِعَ في اليومِ لا يكونُ واقعاً في الأمسِ فَاقْتَضَى أُخْرَى، "بحر"(١)
عَنِ "المحيطِ". قالَ في "النّهرِ"(٢): ((أنتَ خبيرٌ بأنَّ العِلَّةَ المذكورةَ في الأمسِ واليومٍ تأتي في اليومِ
والأمسِ، فتدبَّرْ في الفَرْقِ بينَهُمَا؛ فإنَُّ دقيقٌ على أنَّ مُقْتَضَى الأصلِ - أي: المَقَدِّمِ قريباً - وقوعُ
واحدةٍ في الأمسِ واليومِ(٣)؛ لأَنَّهُ بَدَأَ بالكائِنِ)) اهـ، تأمَّلْ.
[١٣٢٠٧] (قولُهُ: وقيلَ بعكسِهِ) حَزَمَ بِهِ في "الخانَّةِ"(٤)، [٣/ ق ٢٠٩/أ] وقالَ في "الذَّخيرةِ" عازِيَاً
إلى "الْتَقَى": ((أنتِ طالقٌ أمسٍ واليومَ يَقَعُ واحدةٌ، وفي عكسِهِ: ثنتانٍ، كأَنَّهُ قالَ: أنتِ طالقٌ
واحدةٌ قبلَهَا واحدةٌ)) اهـ قالَ "ح"(٥): ((وهذا هو الحقُّ؛ لأنَّ إيقاعَهُ في الأمسِ إيقاعٌ في اليومِ
كَمَا قالَ "المقدسِيُّ)).
[١٣٢٠٨] (قولُهُ: وكانَ مَعْهُوداً) أي: الجنونُ ولو بإقامةِ بِيِّنَةٍ عليهِ.
[١٣٢٠٩) (قولُهُ: كانَ لَغْوَا) لأنَّ حاصلَهُ إنكارُ الطَّلاقِ كَمَا مَرَّ(٩).
[١٣٢١٠] (قولُهُ: لإقرارِهِ مُحُرِِّهِ) عِلّةٌ للصُّوَرِ الثّلاثِ، "ط)(٧).
(١) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح - فصل: أنت طالق غداً ٢٩٠/٣.
(٢) "النهر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح ق٢٠٨/أ بتصرف.
(٣) في "م": ((ولليوم)).
(٤) "الخانية": كتاب الطلاق - فصل في الكنايات والمدلولات ٤٧٠/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) "ح": كتاب الطلاق - باب الصريح ق١٧٦ /ب بتصرف.
(٦) المقولة [١٣٢٠٣] قوله: ((كذا أنت طالق إلخ)).
(٧) "ط": كتاب الطلاق - باب الصريح ١٢٠/٢.
قسم الأحوال الشخصية
٤ ٢١
حاشية ابن عابدين
(أنتِ طالقٌ قبل موتي بشهرين أو أكثرَ ومات قبل مضيِّ شهرين لم تَطلُقْ)
لانتفاء الشَّرط (وإنْ ماتَ بعدَهُ طَلْقَتْ مُستِنِداً) لأوَّلِ المدَّةِ لا عند الموتِ (و(١))
فائدتُهُ: أَنَّه (لا ميراثَ لها) لأنَّ العِدَّة قد تنقضي ..
[١٣٢١١) (قولُهُ: قبلَ مَوْتِي) مثلُهُ: قبلَ موتِكِ، "ط)"(٢).
[١٣٢١٢) (قولُهُ: لانتفاءِ الشَّرْطِ) اعتُرِضَ بأنَّ الموتَ كائِنٌ لا محالةَ، فليسَ بِشَرْطٍ ولا في
معناهُ، بل هو مُعَرِّفٌ للوقتِ المُضَافِ إليهِ الطَّلاقُ؛ ولِذَا يَقَعُ مُسْتِداً لو ماتَ بعدَ الشَّهرينِ، بخلافِ
القُدُومِ كَمَا سيأتي(٣)، وأجابَ "الرَّحمنُّ": ((بأنَّ المراد: لانتفاءِ شرطِ صِحَّةِ الاستنادِ؛ لأنَّ شرطَهُ
وجودُ زمانٍ يستِدُ إليهِ الوقوعُ قبلَ الموتِ، وهو المُدَّةُ المعيّنَةُ)) اهـ
قلتُ: على أنَّ الشَّرطَ ليسَ هو الموتَ بل مُضِيُّ شهرينٍ بعدَ الَحَلِفِ، وهذا مُحْتَمِلٌ الوقوعَ
وعدمَهُ، فإذا لَمْ يَمْضٍ لَمْ يُوْجَدِ الشَّرطُ، فإِنْ قيلَ: يُمْكِنُ تكميلُ ذلكَ مِنَ الماضي كأنتٍ طالقٌ
أمسٍ قلتُ: هُنَا يُخْتَمَلُ أنْ يموتَ بعدَ شهرينٍ، فاعتُبِرَ حقيقةُ كلامِهِ بِخِلافِ الأمسِ، تأمَّلْ.
[١٣٢١٣] (قولُهُ: مُسْتِداً لأَوَّلِ المُدَّةِ) هَذَا قولُ "الإِمامِ"، وعندَهُمَا يَقَعُ عندَ الموتِ مُقْتَصِرًاً،
وقد انتَفَتْ أهلَيَّةُ الإِيقاعِ أو الوقوعِ فَلْغُو، فقولُهُ: ((لا عندَ الموتِ)) رَدِّ لقولِهِمَا، "رحمتي".
[١٣٢١٤] (قولُهُ: وفائدتُهُ: أَنَّهُ لا ميراثَ لَهَا إِلخ) اعترضَهُ "الشُّرُ بِلالِيُّ) (٤) بِمَا حاصلُهُ: ((أنَّ
عدمَ ميراثِهَا بناءً على إمكانِ انقضاءِ العِدَّةِ بشهرينٍ ضعيفٌ، والصَّحِيحُ المُفْتَى بِهِ اقتصارُ العِدَّةِ عندَ
"الإِمامِ" على وقتِ الموتِ فَتَرِثُهُ، نَصَّ عليهِ في "شرحِ الجامعِ الكبيرِ"؛ إذْ لا يَظْهَرُ الاستنادُ في
الميراثِ كَمَا في الطَّلاقِ لِمَا فِيهِ مِنْ إبطالٍ حَقِّهَا، ومَعَ ضَعْفِهِ فوجهُهُ غيرُ ظاهرٍ؛ لأنَّ عِدَّةَ زوجةٍ
الفَارِّ أبعدُ الأجلينِ، وبِمُضِيِّ ثلاثِ حِيَضٍ في شهرينٍ حقيقةً لا تنقضِي عِدَّتُها، ويَبْقَى شهران
(١) في "و" بالفاء بدل الواو.
(٢) "ط": كتاب الطلاق - باب الصريح ١٢٠/٢.
(٣) المقولة [١٣٢٢٤] قوله: ((وقع الطلاق مقتصراً)).
(٤) "الشرنبلالية": كتاب الطلاق - باب إيقاع الطلاق ٣٦٤/١ بتصرف (هامش "الدرر والغرر").
الجزء التاسع
٢١٥
باب الصريح
بشهرين بثلاثِ حِيَضِ (قال لها: أنتِ طالقٌ كلَّ يومٍ) أو كلَّ جمعةٍ ...
......
وعَشَرَةُ أَيَّامٍ لإتمامٍ أَبعَدِ الأجلينِ فَتَرِتُهُ، فكيفَ تُمْنَعُ بإمكانِ الثَّلاثِ فِي شَهْرَينٍ)) اهـ. وأوضَحَهُ
"الرَّحِمِيُّ" بأنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ عندَهُ مُسْتِدَاً لأوَّلِ المُدَّةِ، فإنْ كانَ فيها مريضاً إلى الموتِ فقد تحقَّقَ
الفِرَارُ منهُ، وإلاَّ فكذلِكَ؛ لأَنَّهُ لا يُعْلَمُ وقوعُ طَلاقِهِ إلاَّ بموتِهِ وتَعلُّقِ حقّهَا بحالِهِ، ولا يتأَتَّى موتُهُ
بعدَ العِدَّةِ؛ لأَنَّهَا تَجِبُ بالموتِ عندَهُ على الصَّحيحِ؛ لأنّها لا تَنُتُ [٣/ ق٢٠٩/ب] مَعَ الشَّكِّ في
وجودٍ سَبَهَا، وعلى الضَّعيفِ مِنْ أَنَّهَا تستِدُ إلى حينِ الوُقُوعِ فإنَّهَا تكونُ بأبعدِ الأجلینِ،
لا بِمُحَرَّدٍ ثَلاثِ حِيَضٍ فِي شَهْرَينٍ، ولو سُلِّمَ فلا بُدَّ مِنْ تحقُّقِ ذلكَ بِأَنْ تعترفَ بأَنَّهَا حاضَتْ
ثَلاثًاً، لا بمضيِّ الشَّهرينِ، بل ولا بمضيِّ السََّةِ وَالسَّنَتَينِ، فما ذكرَهُ "المصنّفُ" تبعاً لـ"الدررِ"(١)
لا ينطبقُ على قَوَاعدِ الفِقْهِ بوَجْهٍ، فَلْيَتَبَّهْ لَهُ)) اهـ.
[١٣٢١٥] (قولُهُ: بشهرينٍ بِثَلاثِ حِيَضٍ) الباءُ الأُوْلَى اللَّعْدِيَةِ مُتَعَلِّقَةٌ بـ (تنقضي))، والثَّانِيةُ
للمُصَاحَبَةِ في موضعِ الحالِ مِنْ ((شهرينٍ))، فانْهَمْ.
[١٣٢١٦) (قولُهُ: أنتِ طالقٌ كُلَّ يومٍ) قالَ في "البحرِ"(٢): ((ومِمَّا تفرَّعَ على حَذْفِ ((في))
وإثباتِهَا لو قالَ: أنتِ طالقٌ كُلَّ يومٍ تَقَعُ واحدةٌ عندَ أئِمَّتِنَا الثّلاثِ، وقالَ "زُفَرُ": تَقَعُ ثلاثٌ في
ثلاثةِ أَيَّامٍ، ولو قالَ: فِي كُلِّ يومٍ طَلّقَتْ ثَلاثً في كُلِّ يومٍ واحدةٌ إجماعاً كَمَا لو قالَ: عندَ كُلِّ يومٍ،
أو كُلِّمَا مَضَى يومٌ، والفَرْقُ لنا أنَّ (في) للظّرفِ، وَالزَّمَانُ إِنَّمَا هو ظرفٌ مِنْ حيثُ الوقوعُ، فيلزمُ
مِنْ كُلِّ يومٍ فِيهِ وقوعٌ تعدُّدُ الواقعِ، بِخِلافٍ كُلِّ يومٍ فِيهِ الاتصافُ بالواقِعِ، فَلَوْ نَوَى أنْ تَطْلُقَ كُلَّ
يومٍ تطليقةً أُخْرَى صَحَّتْ نِيُّهُ)) اهـ.
٤٤٢/٢
[١٣٢١٧] (قولُهُ: أو كُلَّ جُمُعَةٍ) مَحَلُّهُ ما إذا نَوَى كُلَّ جمعةٍ(٢) تَمَرُّ بِأَيَّامِهَا على الدَّهْرِ، أو
لَمْ تَكُنْ لَهُ فِيَّةً، وإنْ كانَتْ نَّهُ على كُلِّ يومٍ جُمُعَةٍ فهي طالقٌ في كلِّ يومٍ جمعةٍ حَتّى تَبِينُ بِثَلاثٍ،
(١) "الدرر": كتاب الطلاق - باب إيقاع الطلاق ٣٦٤/١ - ٣٦٥.
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح - فصل: أنت طالق غداً إلخ ٢٨٩/٣.
(٣) من ((محله)) إلى ((جمعة)) ساقط من "الأصل".
قسم الأحوال الشخصية
٢١٦
حاشية ابن عابدين
أو رأسَ كلِّ شهرٍ (ولا نََّ له تقعُ واحدةٌ) فإِنْ نَوَى(١) كلَّ يومٍ، أو قال: في كلِّ
يومٍ، أو مع، أو عند، أو كلَّما مَضَى يومٌ يقعُ ثلاثٌ فِي أَيَّامِ ثلاثةٍ، والأصلُ أنَّه متى
ترَكَ كلمةَ الظَّرفِ اتَّحَدَ، وإلاَّ تعدَّدَ).
"ط"(٢) عَنِ "البحرِ"(٣).
وحاصلُهُ: إِنْ نَوَى بالجمعةِ الأُسْبُوعَ أو أطلَقَ فواحدةٌ، وإنْ نَوَى اليومَ المخصوصَ فَثَلاثٌ؛
لوجودِ الفاصلِ بِينَ الأَيَّامِ كَمَا يَتَّضِحُ(٤) قريباً.
[١٣٢١٨] (قولُهُ: أو رأسَ كُلِّ شهرٍ) الصَّوابُ حذفُ ((رأس))، ففي "الذَّخيرةِ" و"الهنديَّةِ"(٥)
و "الَّتر خالَّةِ"(٦): ((أنتِ طالقٌ رأسَ كُلٍّ شهرٍ تطلُقُ ثلاثاً في رأسٍ كُلِّ شهرٍ واحدةٌ، ولو قالَ: أنتٍ
طالقٌ كُلَّ شهرٍ طَلُقَتْ واحدةٌ؛ لأنَّ في الأوَّلِ بِينَهُمَا فَصَّلَ في الوُّقُوعِ ولا كَذلكَ النَّاني)) اهـ أي:
لأنَّ رأسَ الشَّهرِ أوْلُهُ، فبينَ رأسِ الشَّهِرِ ورأسِ الآخَرِ فاصلٌ، فاقتضَى إيقاعَ طَلْقَةٍ في أوَّلِ كُلِّ
شهرٍ، ونظيرُهُ ما مَّ(٧) عَنِ "الخانيّةِ" في: أنتِ طالقٌ اليومَ وبعدَ غدٍ، بخلافِ قولِهِ: في كُلِّ شهرٍ؛ فإِنَّ
الوقتَ الْمُضَافَ إليهِ الطَّلاقُ مُتَّصِلٌ، فصارَ بمنزلةِ وقتٍ واحدٍ، فكانَ الواقعُ في أوَّلهِ واقعاً في كُلِّهِ،
ونظيرُهُ: أنتِ طالقٌ اليومَ وغداً، هذا ما ظَهَرَ لي.
[١٣٢١٩] (قولُهُ: فإِنْ نَوَى كُلَّ يومٍ) أي: نَوَى أنْ يَقَعَ تطليقةٌ في كُلِّ يومٍ أو في كُلِّ جُمُعَةٍ
أي: أسبوعٍ، وكَذَا لو نَوَى بالجمعةِ يومَهَا المخصوصَ كَمَا مَرَّ(٨).
[١٣٢٢٠) (قولُهُ: أو قالَ في كُلِّ يومٍ) لأَنّهُ جَعَلَ كُلَّ يومٍ ظرفاً للوُقُوعِ فيتعدَّدُ الواقعُ.
(١) في "د" و"و": ((نواه)).
(٢) "ط": كتاب الطلاق - باب الصريح ١٢١/٢.
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح - فصل: أنت طالق غداً إلخ ٢٨٩/٣.
(٤) المقولة [١٣٢١٩] قوله: ((فإن نوى كلَّ يوم)).
(٥) "الفتاوى الهندية": كتاب الطلاق - الباب الثاني في إيقاع الطلاق - الفصل الثاني في إضافة الطلاق إلى الزمان ٣٦٧/١.
(٦) "التاتر خانية": كتاب الطلاق - الفصل الحادي عشر في إضافة الطلاق إلى الأوقات ٤٢٢/٣.
(٧) المقولة [١٣١٩٩] قوله: ((اتحد)).
(٨) المقولة [١٣٢١٧] قوله: ((أو كل جمعة)).
الجزء التاسع
٢١٧
باب الصريح
وفي "الخلاصة": ((أنتِ طالقٌ مع كلِّ يومٍ تطليقةٌ وقَعَ ثلاثٌ للحالِ)).
(قال: أَطْوَلُكما عُمُراً طالقٌ الآنَ لا تطلُقُ حتَّى تموتَ إحداهما فتطُلُقُ
الأخرى) لوجودٍ شرطِهِ حينئذٍ.
(قال: أنتِ طالقٌ قبلَ قُدُومٍ زيدٍ بشهرٍ، فَقَدِمَ بعد شهرٍ.
[١٣٢٢١) (قولُهُ: وفي "الخلاصةِ" إِلَخ) [٣/ ق٢١٠/أ] كَذَا وَقَعَ في "البحرِ"(١)، وتَبِعَهُ "الشَّارِعٌ"،
وفيه تحريفٌ بزيادةِ لَفْظَةِ ((يوم))، فإنَّ عبارةَ "الخلاصةِ"(٢): ((أنتِ طالقٌ معَ كُلِّ تطليقةٍ)) بدونِ
لفظةِ ((يوم))، وحينئذٍ فلا يناقِضُ قولَهُ: ((أَوْ مَعَ))، فافْهَمْ.
[١٣٢٢٢) (قولُهُ: فَتَطْلُقُ الأُخْرَى) أي: مُسْتِداً عندَهُ، ومُقْتَصِرًاً عندَهُمَا، "فتح"(٣). قالَ
"المقدسيُّ": ((قلتُ: فيلزمُّهُ الْعُقْرُ لو وَطِفَهَا بينَهُمَا لو كانَ بائناً، ويُرَاجِعُ لو رجعيّاً، ولو قالَ نظيرَهُ
لإحدى أَمَتَيْهِ فالحكمُ كذلكَ، فلْيُتَأَمَّلْ)) اهـ. وقولُهُ: (بينَهُمَا) أي: بينَ الحَلِفِ والموتِ.
[١٣٢٢٣) (قولُهُ: لوُجُودٍ شَرْطِهِ) أي: المعنويِّ، وهو طُولُ العُمُرِ، وقولُهُ: (حينئذٍ) أي: حينَ إذْ
ماتَتِ الأُخْرَى قبلَهَا، "ط(٤). وهذا مَيْنِيٌّ على أنَّ المُرَادَ بأطولِكُمَا عُمُراً: مَنْ تأخَّرَتْ حياتُهَا عَنْ
حياةِ الأُخْرَى، لا مَنْ زادَ عمرُها مِنْ حينِ المَوْلِدِ إلى حينِ الوفاةِ على عمرِ الأُخْرَى، وإلاَّ فقد
تكونُ الَّتِي مَاتَتْ أوَّلاً أطول عمراً مِنَ الأُخْرَى، كَأَنْ ماَتَتِ الأُوْلَى فِي سِنِّ السَّبَعِينَ مَثَلاً، وكانَتٍ
الأُخْرَى في سِنِّالعشرينَ، فلو كانَ المرادُ النَّانِيَ لَمْ تَطْلُقْ الباقيةُ حَتّى يزيدَ سِنُّهَا على السَّبعينَ، وكُلٌّ
مِنَ المعنيينِ مستعملٌ في العُرْفِ، والأقربُ للمُرَادِ هُنَا تعبيرُ "الفتحِ"(٥) وغيرِهِ بقولِهِ: ((أطولُكُمَا
(قولُهُ: أنتِ طالقٌ معَ كلِّ تطليقةٍ إلخ) أي: معَ كلِّ تطليقةٍ تطليقةً. اهـ "رَحمِيّ".
(١) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح - فصل: أنت طالق غداً إلخ ٢٨٩/٣.
(٢) "خلاصة الفتاوى": كتاب الطلاق - الفصل الأول في صريح الطلاق ق٩٥/أ بتصرف يسير.
(٣) "الفتح": كتاب الطلاق - فصل في إضافة الطلاق إلى الزمان ٣٧٨/٣.
(٤) "ط": كتاب الطلاق - باب الصريح ١٢١/٢.
(٥) "الفتح": كتاب الطلاق - فصل في إضافة الطلاق إلى الزمان ٣٧٨/٣.
قسم الأحوال الشخصية
٢١٨
حاشية ابن عابدين
وقَعَ الطَّلاقُ مُقتصِراً) اعلمْ أنَّ طريقَ ثبوتِ الأحكامِ أربعةٌ: الانقلابُ،
والاقتصارُ(١)، والاستنادُ، ..
حياةً)، فإنَّ المتبادِرَ منهُ مَنْ تأخَّرَتْ حيَتُهَا عَنْ حياةِ الأُخْرَى، فكانَ الأَوْلَى لـ "المصنّفِ" التَّعبيرُ بِهِ.
مطلبٌ: الانقلابُ والاقتصارُ والاستنادُ والتّبُّنُ
[١٣٢٢٤) (قولُهُ: وَقَعَ الطَّلاقُ مُقْتَصِرَاً) وقالَ "زُفَرُ": مُسْتِدّاً، وإِنْ قالَ: قبلَ موتِ زيدٍ بشهرِ
وَقَعَ مُسْتِداً عندَ "أبي حنيفةً"، وقالا: مُقْتَصِراً على الموتِ، وفائدةُ الخِلافِ تظهَرُ في اعتبار العِدَّةِ، فعندَ
"أبي حنيفةً" تُعْتَبَرُ مِنْ أَوَّلِ الشَّهرِ، فلو كانَ وَطِئَهَا في الشَّهرِ يَصِيرُ مُرَاجِعَاً إنْ كانَ الطَّلاقُ رجعيَّاً،
ولو كانَ ثَلاثً ووَطِئَهَا فِيهِ غَرِمَ الْعُقْرَ، وعندَهُمَا تُعتبرُ العِدَّةُ مِنَ الحالِ، وَلا يصيرُ مُرَاجِعَاً، ولا يلزمُهُ
عُقْرٌ، وقيل: تُعتبرُ العِدَّةُ مِنْ وقتِ الموتِ اتفاقاً احتياطاً، ولو ماتَ زيدٌ قبلَ تَمَامِ الشَّهر لا تَطْلُقُ لعدمٍ
شَهْرِ قبلَ الموتِ، ولو ماتَ بعدَ العِدَّةِ فيما إذا طَلّقَهَا في أثناءِ الشَّهرِ، ثُمَّ وَضَعَتْ حَمَلَها، أو لَمْ تكنْ
مدخولاً بها فَلَمْ تَجِبْ عِدَّةٌ لا يَقَعُ لعدم المحلِّ؛ إِذِ المستقبلُ يُثْبُتُ للحالِ ثُمَّ يستِدُ، كَذَا في "الجامعِ
الكبير"(٢) و"الأسرارِ"، والفرقُ لـ "أبي حنيفةً" بينَ القدومِ والموتِ أنَّ الموتَ مُعَرِّفٌ، والجَزَاءُ لا يقتصِرُ
على المُعَرِّفِ، كَمَا لو قالَ: إِنْ كانَ زيدٌ في الدَّارِ فأنتِ طالقٌ فَخَرَجَ منها آخِرَ النّهارِ [٣/ ق ٢١٠/ب]
طَلْقَتْ مِنْ حينِ تكلّمَ، وهذا لأنَّ الموتَ في الابتداءِ يُخْتَمَلُ أنْ يَقَعَ قبلَ الشَّهرِ فلا يُؤْحَدَ الوقتُ
أصلاً، فأشبَهَ سائرَ الشُّرُوطِ في احتمالِ الخَطَرِ، فإذا مَضَى شهرٌ فقد علمْنَا بوجودِ شهرٍ قبلَ الموتِ؛
لأنَّ الموتَ كائنٌ لا محالةَ إلاَّ أنَّ الطَّلاقَ لا يَقَعُ في الحالِ؛ لأَنّ نحتاجُ إلى شهرٍ يَتَّصِلُ بالموتِ، وأَنَّهُ غيرُ
ثابتٍ، والموتُ يعرِّفُهُ، ففارَقَ مِنْ هَذَا الوجهِ الشَّرطَ وأشبَهَ الوقتَ في قولِهِ: أنتِ طالقٌ قبلَ رمضانَ
بِشَهْرٍ، فقُلْنَا بأمرٍ بينَ الظُّهُورِ والاقتصارِ وهو الاستنادُ، ولو قالَ: قبلَ رمضانَ بشهرٍ وَقَعَ في شعبانَ
اتّفاقاً، وتمامُهُ في "الفتحِ"(٣).
[١٣٢٢٥] (قولُهُ: أنَّ طريقَ تُبُوتِ الْحُكْمِ أربعةٌ) المرادُ جنسُ الطَريقِ فصَحَّ الإخبارُ بقولِهِ:
(١) في "و": ((الانقضاء)) بدل ((الاقتصار)).
(٢) لم نعثر عليها في نسخة "الجامع الكبير" التي بين أيدينا.
(٣) انظر "الفتح": كتاب الطلاق - فصل في إضافة الطلاق إلى الزمان ٣٧٨/٣.