النص المفهرس
صفحات 181-200
الجزء التاسع ١٧٩ باب الصريح كما لو تَهَجَّى به أو بالعتقِ، وفي "النّهر" عن "التّصحيح": ((الصَّحيحُ عدُ الوقوعِ بـ: وَهَبْتُكِ(١) طلاقَكِ ونحوِهِ)) ٤٣٤/٢ على ◌ِبَّةِ الطَّلاقِ، أي: أو ما في حكمِهَا كالمذاكرةِ والغَضَبِ كَمَا في "الخانَيَّةِ"(٢)، وفِي كِنَایاتٍ "الفتح" (٣): ((أَنَّ الوجهَ إطلاقُ الْتَّقُّفِ على النّةِ مُطْلقً؛ لأَنّهُ بلا قافٍ ليسَ صَرِيحًاً بالاتفاقِ لعَدَمِ غَلَبَةِ الاستعمالِ، ولا التّرخيمُ لغةً جائِرٌ في غيرِ النِّدَاءِ، فانتَفَى لغةً وعُرْقاً، فُيُصَدَّقُ قَضَاءً مَعَ اليمينِ، إلاّ عندَ الغَضَبِ أو مذاكرةِ الطَّلاقِ فِيقَعُ قضاءً أَسْكِّنَهَا أَوْ لا))، وتمامُّهُ فِيهِ. قلتُ: وما قدَّمْنَاهُ(٤) آنِقَاً عَنِ "النَّتر خانيَّةٍ " [٣/ ق ١/٢٠١] مِنْ أنَّ حذفَ آخِرِ الكلامِ مُعْنَادٌ عُرْفَاً يُفِيْدُ الجوابَ، فإِنَّ لفظَ طالِقٌ صريحٌ قطعاً، فإذا كانَ حذفُ الآخِرِ مُعْتَادَاً عُرْفَاً لَمْ يُخْرِجْهُ عن صَرَاحَتِهِ، وقد عُدَّ حذفُ آخِرِ الكلمةِ مِنْ مُحَسِّنَاتِ الكَلامِ، وعَدَّهُ أهلُ البديعِ مِنْ قسمِ الاكتفاءِ، ونَظَمَ فِيهِ المؤلِّدُون كثيراً، ومِنْهُ: [الكامل] أينَ النِّحَةُ لِعَاشِقٍ أَيْنَ النَّحَا(٥)؟ وأيضاً فإنَّ إبدالَ الآخِرِ بحرفٍ غيرِهِ كالألفاظِ الْمُصَحَّفَةِ الْتَقَدِّمَةِ لَمْ يُخْرِجْهُ عَنْ صَرَاحَتِهِ مَعَ عَدَمٍ غَلَبَةِ الاستعمالِ فيها، ومَا ذاكَ إلاَّ لكونِهَا أُرِيْدَ بِهَا اللّفظُ الصَّرِيحُ، وأنَّ التّصحيفَ عارِضٌ لجريانِهِ على اللَّسَانِ خَطَأَ أو قَصْدَاً لكونِهِ لغةَ الْتَكُلِّمِ، هذا ما ظَهَرَ لِفَهْمِيَ القاصِرِ. [١٣١٠٨] (قولُهُ: كما لو تَهَخَّى بِهِ) أي: فإِنَّهُ يتوقّفُ على النّةِ، وقد مَرَّ(٦) بيانُهُ، فافْهَمْ. (١٣١٠٩] (قولُهُ: وفي "النّهرِ" عَنِ "النّصحيحِ" إلخ) أي: "تصحيحِ القُدُورِيِّ" للعلامَةِ "قاسمٍ"، (قولُهُ: وما قدَّمناهُ آنِفاً عن "الَتار خانيَّةِ": مِن أَنَّ حذْفَ إلخ) ما قدَّمَهُ عن "الَّار خانَّةِ" إنّما يُفيدُ أنَّ حذْفَ الآخِرِ مُعتادٌ عُرْفً، والاعتِيادُ لا يُفيدُ غلبةَ الاستعمالِ حَتّى يكونَ صريحاً. (١) في "ب" و"," و"و" و"ط": ((بـ: رهنتك)). (٢) "الخانية": كتاب الطلاق ٤٦٣/١ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٣) "الفتح": كتاب الطلاق - الضرب الثاني وهو الكنايات ٤٠٣/٣. (٤) المقولة [١٣١٠٦] قوله: ((أو أنت طال بالكسر)). (٥) لم نقف على تخريجه. (٦) المقولة [١٣٠٦٥] قوله: ((أو ط ل ق)). قسم الأحوال الشخصية ١٨٠ حاشية ابن عابدين (وإذا أضافَ الطَّلاقَ إليها) كـ: أنتِ طالقٌ (أو) إلى (ما يُعبَّرُ به عنها .. ... وقَصَدَ بِهِ الرََّّ على ما فَهِمَهُ في "البحرِ"(١) مِنْ أنَّ: وهبْتُكِ طَلَاقَكِ مِنَ الصَّرِيحِ وَكَذَا أودعْتُكِ ورَهَنْتُكِ، قالَ في "النّهرِ"(٢): ((نَقَلَ في "تصحيحِ القُدُورِيِّ" عَنْ "قاضي خان)(٢): وهبْتُكِ طلاقَكِ الصَّحِيحُ فيهِ عدمُ الوُقُوعِ اهـ. فَفِي أودعْتُكِ ورَهَشُكِ بِالأَوْلَى، وسيأتي أنَّ رهْتُكِ كنايةٌ، وفي "المحيطِ": لو قالَ: رهنتُكِ طَلَاقَكِ قالُوا: لا يَقَعُ؛ لأنَّ الرَّهِنَ لا يُفِيْدُ زوالَ المِلْكِ)) اهـ. قلتُ: ومُقْتَضَى كونِهِ كنايَةً أَنَّهُ يَقَعُ بشرطِ النَّةِ، وقد عَدَّهُ في "البحرِ"(٤) في بابِ الكِتَاياتِ منها، وكَذَا عَدَّ منها: وهبْتُكِ طَلَاقَكٍ، وأودعْتُكِ طَلَاقَكِ، وأَقْرِضْتُكِ طَلَاقَكِ، وسيأتي(٥) تمامُّهُ هُنَاكَ. [١٣١١٠] (قولُهُ: كأنتِ طالِقٌ) وكَذَا لو أَتَى بالضَّميرِ الغائبِ، أو اسمِ الإشارةِ العائدِ إليها، أو باسِهَا العَلَمِيِّ ونحوِ ذلِكَ، وأشارَ إلى أنَّ الُرَادَ بِهِ ما يُعَُّ بِهِ عَنْ جُمْلَتِها وَضْعَاً، والمرادُ بقولِهِ: (أو إلى ما يُعبَُّ بِهِ عَنْهَا) مَا يُعبَّرُ بِهِ عَنِ الْجُمْلَةِ بطريقِ التّحَوُّرِ كَرَقَتُكِ، وإلاَّ فالكُلُّ يُعَبَّرُ بِهِ عن الجُمْلَةِ كَمَا في "الفتحِ"(٦)، وهو أظهَرُ مِمَّا في "الزَّلِعِيِّ)(٧) مِنْ أنَّ الرُّوحَ والبدنَ والجسدَ مثلُ أنتٍ (قولُهُ: وهو أظهَرُ مِمَّا في "الزَّيلعيِّ" إلخ) عبارةُ "الزَّيلعيِّ" عند قولِ "الكنز": ((وإنْ أضافَ الطَّلاقَ إلى جُملِتِها أو ما يُعبِّرُ به عنها)): ((أمَّا إذا أضافَهُ إلى جُملِها - بأنْ قال: أنتِ طالقٌ - فظاهرٌ؛ لأنَّ كلمةً أنتِ ضميرُ المخاطبةِ، وكذا الرُّوحُ والبدنُ والجسدُ)) اهـ. (١) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح ٢٧٠/٣. (٢) "النهر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح ق٢٠٣/ب وعبارته: ((الصحيح فيه الوقوع))، وهي خلاف ما نقله ابن عابدين عن "النهر". (٣) "شرح الجامع الصغير": كتاب الطلاق - باب الكنايات ق ١١١/ب و"الخانية": كتاب الطلاق - ٤٥٢/١، وكتاب الطلاق - مسائل اختلفوا فيها ٤٦٢/١ (هامش "الفتاوى الهندية")، وفي "شرح الجامع الصغير": ((أنَّ الطلاق يقع)). (٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب الكنايات في الطلاق ٣٢٣/٣. (٥) المقولة [١٣٤٨٢] قوله: ((وغير ذلك إلخ)). (٦) "الفتح": كتاب الطلاق - باب إيقاع الطلاق ٣٥٩/٣. (٧) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب الطلاق ١٩٧/٢. الجزء التاسع ١٨١ باب الصريح كالرَّقبةِ والعُنُقِ وَالرُّوحِ والبَدَنِ والجَسَدِ) الأطرافُ داخلٌ في الجَسَدِ دون البدن (والفَرْجِ كَمَا في "البحرِ"(١)؛ لأنَّ الرُّوحَ بعضُ الْجَسَدِ، وَكَذَا الَجَسَدُ باعتبارِ الرُّوحِ والبَدَنِ لا تدخُلُ فيهِ الأطرافُ، أفادَهُ في "النَّهِ"(٢). [١٣١١١] (قولُهُ: كالرَّقَبَةِ إِلخ) فإنَّهُ عَبَّرَ بِهَا عَنِ الكُلِّ في قولِهِ تَعَالَى ﴿فَتَحِرُرَقَبَةٍ﴾ [النساء - ٩٢]، والعنقِ في: ﴿فَظَلَّتْ أَعْنَقُهُمْ لَمَا خَضِعِينَ﴾ [الشعراء - ٤] لوصفِهَا بَجَمْعِ المُذَكَّرِ الموضوعِ للعاقلِ، والعقلُ للذَّوَاتِ لا للأعضاءِ، والرُّوحِ في قولهم: هلكَتْ رُوحُّهُ أي: نفسُهُ، ومثلُهَا النّفْسُ كَمَا في ﴿ وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّالنَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة - ٤٥]. [١٣١١٢] (قولُهُ: الأطرافُ إِخْ) أي: اليَدَانِ والرِّجْلانِ [٣/ق ٢٠١/ب] والرأسُ، وهذِهِ النَّغْرِقَةُ بينَ الجَسَدِ والبَدَنِ عَزَاهَا في "النّهرِ"(٢) إلى "ابنِ كمالٍ" في "إيضاحِ الإصلاح"، وعَزَاهَا "الرَّحمنُّ" إلى "الفائقِ" لـ "الزَّمخشريّ" (٤) و "المصباحِ"(٥)، ورآَيْتُ فِي فَصْلِ العِدَّةِ مِنَ "الذَّخيرةِ": قالَ "محمَّدُ": والبَدَثُ هُوَ مِنْ أَلْيَيْهِ إِلَى مَنْكِبْهِ. (١٣١١٣] (قولُهُ: والفَرْجِ) عَبَّرَ بِهِ عَنِ الكُلِّ في حديثٍ(٦): ((لَعَنَ اللهُ الفُرُوجَ على السُّرُوجِ)» قالَ في "الفتحِ"(٧): ((إنُّ حديثٌ غريبٌ جِدًّاً)). (قولُهُ: لأنَّ الرُّوحَ بعضُ الجسدِ) عبارةُ "النّهر": ((الإنسانِ)). (١) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح ٢٨١/٣. (٢) "النهر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح ق ٢٠٥/ب. (٣) "النهر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح ق٢٠٥/ب. (٤) لم نعثر عليها في نسخة "الفائق في غريب الحديث" التي بين أيدينا. (٥) "المصباح المنير": مادة ((بدن)). (٦) أورده الزيلعي في "نصب الراية" ٢٢٨/٣ وقال: غريب جداً، وابن حجر في "الدراية" ٧١/٢ وقال: لم أجده والذي وجدناه من حديث ابن عباس رفعه: ((نهى ذوات الفروج أن يركبن السروج)) أخرجه ابن عدي ١٨٤/٥، بإسناد ضعيف وليس في لفظه المقصود اهـ. (٧) "الفتح": كتاب الطلاق - باب إيقاع الطلاق ٣٥٩/٣. قسم الأحوال الشخصية ١٨٢ حاشية ابن عابدين والوَجْهِ والرَّأْسِ) وكذا الاستُ، بخلافِ الْبُضْعِ والدُّبُرِ. [١٣١١٤] (قولُهُ: والوَجْهِ والرّاسِ) في قولِهِ تَعَلَى: ﴿كُلُّ شَىْءٍ هَالِكُّ إِلَّ وَجْهَةٌ﴾ [القصص - ٨٨] ﴿وَيَبْقَى وَجْهُرَيِّكَ﴾ [الرحمن - ٢٧ ] أي: ذاتُّهُ الكريمةُ، وأَعتَقَ رأسًاً ورأسينٍ مِنَ الرَّيقِ، وأنا بخيرٍ مَا دَامَ رأسُكَ سَالِمَاً، يُقَالُ مُرَادًا بِهِ الذَّاتُ أيضاً، "فتح"(١). قالَ في "البحرِ"(٢): ((وفي "الفتح"( مِنْ كِتابِ الكَفَالَةِ: ولَمْ يذكُرْ "محمَّدٌ" ما إذا كَفَلَ بِعَيْنِهِ، قالَ "البلحِيُّ": لا يَصِحُّ كَمَا فِي الطَّلاقِ إلّ أنْ يَنْوِيَّ بِهِ البَدَنَ، وَالَّذِي يَحِبُ أنْ يَصِحَّ(٤) في الكَقَالَةِ والطَّلاقِ؛ إذِ العينُ مِمَّا يُعَبَّرُ بِهِ عَنِ الكُلِّ، يُقَالُ: عينُ القومِ، وهو عينٌ فِي النَّاسِ، ولعلَُّ لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفً في زمانِهِمْ، أمَّ في زمانِنَا فلا شَكَّ في ذِلِكَ)) اهـ. [١٣١١٥) (قولُهُ: وَكَذَا الاسْتُ إِلخْ) قالَ في "البحرِ"(*): ((فَالاسْتُ وإِنْ كانَ مُرَادِفَاً للدُّبْرِ لا يلزَمُ مُسَاوَاتُهُمَا في الحكمِ؛ لأنَّ الاعتبارَ هُنَا لكونِ اللَّفْظِ يُعَُّ بِهِ عَنِ الكُلِّ، أَلا تَرَى أنَّ الْبُضْعَ مُرَادِفٌ للفَرْجِ وليسَ حكمُهُ هُنَا كَحُكْمِهِ فِي التَّعبيرِ)) اهـ. والحاصلُ: أنَّ الاسْتَ والفَرْجَ يُعَبَّرُ بِهِمَا عَنِ الكُلِّ(٦)، فَقَعُ إِذا أُضِيفَ إليهِمَا، بخلافٍ مُرَادِفِ الأَوَّلِ وهو الدُّبْرُ ومُرَادِفِ الثّاني وهو البُضْعُ، فلا يَقَعُ لعدَمِ التَّعبيرِ بِهِمَا عَنِ الكُلِّ، ولا يلزَمُ مِنَ الْتَّادُفِ الْمُسَاوَةُ في الْحُكْمِ، لكنْ أوْرَدَ في "الفتحِ"(٧): ((أَنَّهُ إنْ كانَ المُعْتَبَرُ اشتهارَ التّعبيرِ يَجِبُ أنْ لا يَقَعَ بالإضافةِ إلى الفَرْجِ، أي: لعَدَمِ اشتهارِ التّعبيرِ بِهِ عَنِ الكُلِّ، (١) "الفتح": كتاب الطلاق - باب إيقاع الطلاق ٣٥٩/٣. (٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح ٢٨٢/٣. (٣) "الفتح": ٢٨٦/٦. (٤) المصدرُ الْمُؤَوَّلُ مِنْ أنْ ومَا بعدَهَا هو خبرُ (الَّذي)، أي: والّذي يَجِبُ صِحَتُهُ فِي الكَفَالَةِ والنّكَاحِ. (٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح ٢٨٢/٣. (٦) من ((ألا ترى)) إلى ((عن الكل)) ساقط من "الأصل". (٧) "الفتح": كتاب الطلاق - باب إيقاع الطلاق ٣٦١/٣ بتصرف. الجزء التاسع ١٨٣ باب الصريح وإنْ كانَ الْمُعتبرُ وقوعَ الاستعمالِ مِنْ بعضِ أهلِ اللّسَانِ يجبُ أنْ يَقَعَ فِي الْيَدِ بِلا خِلافٍ؛ لُبُوتِ استعمالِهَا في الكُلِّ في قولِهِ تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ﴾ [الحج -١٠] أي: قدَّمْتَ، وقولِهِ مَ﴿: ((على اليَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تَرُدَّ)(١))) اهـ. قلتُ: قد يُحَابُ بأنَّ الْمُعتبرَ الأَوَّلُ، لكنْ لا يلزَمُ اشتهارُ التَّعبيرِ بِهِ عَنِ الكُلِّ عندَ جميعٍ النَّاسِ، بل في عُرْفِ الْتَكُلِّمِ في بلدِهِ مَثَلاً، فَقَعُ بالإضافةِ إلى اليَدِ إذا اشْتَهَرَ عندَهُ التّعبيرُ بِهَا عَنِ الكُلِّ، ولا يَقَعُ بالإضافةِ إلى الفَرجِ إذا لَمْ يشتَهِرْ، ثمَّ رَأيْتُ في كلامِ "الفتحِ" مَا يُفِيْدُ ذلِكَ ٤٣٥/٢ حيثُ قالَ(٢): ((ووُقُوعُهُ بالإضافةِ إلى الرَّاسِ باعتبارِ كونِهِ مُعَّرَاً بِهِ عَنِ الكُلِّ، لا باعتبار نفسِهِ مُقْتَصَراً؛ ولِذَا لو قالَ الزَّوجُ: عَنَيْتُ الرأسَ مُقْتَصَرً؟ قالَ "الحَلْوانِيُّ": لا يَبْعُدُ أنْ يُقَالَ: لَا يَقَعُ، لكنْ ينبغي أنْ يكونَ ذلكَ دِيَانَةً، أمَّا فِي الْقَضَاءِ [٣/ق٢٠٢/ أ] إذا كانَ التّعبيرُ بِهِ عَنِ الكُلِّ عُرْفَاً مُشْتَهِرَاً لا يُصَدَّقُ، ولو قالَ: عَنَيْتُ بِالَيَدِ صَاحِبَتَهَا كَمَا أُرِيْدَ ذَلِكَ في الآيةِ والحديثِ، وتَعَارَفَ قومٌ التّعبيرَ بِهَا عَنِ الكُلِّ وَقَعَ؛ لأنَّ الطَّلَاقَ مبِيٌّ على العُرْفِ، وِذَا لو طَلَّقَ النَّطِيُّ بالفارسيَّةِ يَقَعُ، ولو تكلّمَ بِهِ العربِيُّ ولا يَدْرِيْهِ لا يَقَعُ)) اهـ. (١) أخرجه أحمد ٨/٥ - ١٢ -١٣، وابن أبي شيبة ٦٦/٥ كتاب البيوع والأقضية - باب في العارية من كان لا يضمنها ومن كان يفعل، وأبو داود (٣٥٦١) كتاب البيوع والإجارات - باب تضمين العارية، والترمذي (١٢٦٦) كتاب البيوع - باب العارية مؤداة، وقال: حسن صحيح، والنسائي في "الكبرى" (٥٧٨٣) كتاب العارية - باب المنيحة، وابن ماجه (٢٤٠٠) كتاب البيوع والإجارات - باب في تضمين العارية، والدارمي ٧١٥/٢ كتاب البيوع - باب في العارية مؤداة، والطبراني في "الكبير" ٢٠٨/٧ (٦٨٦٢)، والحاكم ٤٧/٢ كتاب البيوع - وقال: صحيح الإسناد على شرط البخاري ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٩٠/٦ كتاب العارية - باب العارية مضمونة، و٢٧٦/٨ كتاب السرقة - باب غرم السارق. كلهم من حديث الحسن البصري، عن سمرة بن جندب مظلته مرفوعاً. (٢) "الفتح": كتاب الطلاق - باب إيقاع الطلاق ٣٦١/٣. قسم الأحوال الشخصية ١٨٤ حاشية ابن عابدين والدَّمِ على المختارِ، "خلاصة"(١). (أو) أضافَهُ (إلى جزءٍ شائعٍ منها) كنصفِها وثُلُثِها إلى عُشرِها (وقَعَ) لعدمٍ تَحَرِِّه، فقد قَّدَ الوُقُوعَ قَضَاءً في الإضافةِ إلى الرَّاسِ أَو الَدِ بِمَا إذا كانَ التّعبيرُ بِهِ عَنِ الكُلِّ مُتَعَارَفَاً، وصَرَّحَ أيضاً بقولِهِ: وَتَعَارَفَ قومٌ التّعبيرَ بِهَا أي: بالَيَدِ، فأفادَ أَنَّهُ عندَ عَدَمٍ تَعَارُفِ ذلكَ عندَهُمْ لَا يَقَعُ مَعَ أنَّ التّعبيرَ بِالرَّاسِ وَاليَدِ عَنِ الكُلِّ ثابتٌّ لُغَةً وشرعاً، والله تَعَلَى أعلمُ. [١٣١١٦) (قولُهُ: والدَِّ) كانَ الْنَاسِبُ إسقاطَهُ؛ حيثُ ذكرَهُ في مَحَلِّهِ فيما سيأتي(٢)، وأمَّا ذِكْرُ الْبُضْعِ والدُُّرِ هُنَا فَلِذِكْرِ مُرَادِفِهِمَا، "ح"(٣). [١٣١١٧] (قولُهُ: كَنِصْفِهَا وَثُلِهَا إلى عُشْرِهَا) وكَذَا لو أضافَهُ إلى جُزْءٍ مِنْ ألفِ جُزْءٍ مِنْهَا كَمَا في "الخالنَّةِ"(٤)؛ لأنَّ الجزءَ الشَّائِعَ مَحَلٌّ لسائرِ النّصرُّفَاتِ كَالبيعِ وغيرِهِ، "هداية"(٥). قالَ "ط " (٩): ((إِلاَّ أَنَّهُ يتحرَّأُ في غيرِ الطَّلاقِ، وقالَ "شيخي زادَةً": إنَّهُ يَقَعُ في ذلكَ الجزءِ، ثُمَّ يَسْرِي إلى الكُلِّ لشَّيُوعِهِ فَيَقَعُ فِي الكُلِّ). [١٣١١٨] (قولُهُ: لِعَدَمِ تَحَزِّهِ) عِلّةٌ لقولِهِ: أو إلى جزء شائع منها، "ط)(٧). وفيه (٨): أَنَّهُ يلزَمُ (قولُ "الشَّارح": لعدمٍ تَحَرِّيهِ إلخ) قال "الرَّحِمِيُّ": ((صوابُهُ: لعدمٍ تَجَزِّيِها فيه؛ إذ الكلامُ هنا في إضافِهِ إلى جُزْئِها الشَّائعِ لا فِي جُزءِ الطَّلاقِ)) اهـ. وقد يقالُ: إنَّ الطَّلاقَ يقعُ على جُملةِ المرأةِ، وإذا أضافَهُ إلى الجزءِ الشَّائعِ يكونُ قد قصَدَ تَجْزِيَتَهُ بتحرِقَةٍ محلّهِ، فيكونُ كأنّه أوقَعَ جُزءَ الطَّلاقِ، وهو لا يتحرَّأُ فِيَتْكَامَلُ. (١) "خلاصة الفتاوى": كتاب الطلاق - جنس آخر في الإضافة ق ٩٤/ب. (٢) صـ ١٨٩ - "در". (٣) "ح": كتاب الطلاق - باب الصريح ق١٧٧ /ب. (٤) "الخانية": كتاب الطلاق - مسائل اختلفوا فيها ٤٥٧/١ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٥) "الهداية": كتاب الطلاق - باب إيقاع الطلاق ٢٣٢/١. (٦) "ط": كتاب الطلاق - باب الصريح ١١٦/٢. (٧) "ط": كتاب الطلاق - باب الصريح ١١٦/٢. (٨) هذا إيراد من ابن عابدين على الطحاوي رحمهما الله. الجزء التاسع ١٨٥ باب الصريح ولو قال: نصفُكِ الأعلى طالقٌ واحدةٌ ونصفُكِ الأسفلُ ثِنْتِينِ وَقَعَتْ ببخارى، فأفتى بعضُهم بطلقةٍ، وبعضُهم بثلاثٍ عملاً بالإضافتين، "خلاصة"(١). (وإذا قال: الرَّقبةُ منكِ .. منهُ وُقُوعُ الطّلاقِ بالإضافةِ إلى الإِصْبَعِ مَثَلاً، فالمناسِبُ التَّعليلُ بِمَا ذكرنَاهُ(٢) آنِفَأُ عَنٍ "الهداية". [١٣١١٩] (قولُهُ: ولو قالَ إلخ) أشارَ بِهِ إلى أنَّ تقبيدَ الجُزْءِ بِالشَّائِعِ ليسَ للاحترازِ عَنِ الْعَّنِ لِمَا ذُكِرَ مِنَ الفرعِ، أفادَهُ في "البحرِ"(٣). [١٣١٢٠) (قولُهُ: وَقَعَتْ بِيُخَارَى) أي: ولَمْ يُوحَدْ فيها نَصٌّ عَنِ الْنَقدِّمِينَ ولا عَنِ الْتَأْخِرِينَ، "تاتر خانيَّة"(٤). [١٣١٢١] (قولُهُ: عَمَلاً بالإضافتيْنِ) أي: لأنَّ الرَّاسَ في النّصفِ الأَعْلَى، والفَرْجَ في الأسفلِ، فيصيرُ مُضِيْفاً الطَّلاقَ إلى رأسِها وإلى فرجِهَا، "ط"(٥) عَنِ "المحيطِ"(٦). قالَ في "البحرِ"(٧): ((وقد عُلِمَ بِهِ أَنَّهُ لو اقتصَرَ على أحدِهِمَا وَقَعَتْ واحدةٌ اتفاقًاً)) اهـ وهو ممنوعٌ في الثَّانِي كَمَا هو الظَّاهِرُ، "نهر"(٨). أي: لأنَّ مَنْ أوقَعَ واحدةٌ بالإضافَيْنِ لَمْ يَعْثِرْ كونَ الفَرْجِ في الثّانيةِ، فإذا اقتصَرَ على الإضافةِ الثّانيةِ فَقَطْ كيفَ يَقَعُ بِهَا اتفاقاً؟! نَعَمْ لو اقتصَرَ على الإضافةِ الأُوْلَى يَقَعُ اتفاقاً، (١) "خلاصة الفتاوى": كتاب الطلاق - جنس آخر في العدد ق ٩٤/ب معزيّاً إلى "المحيط" بتصرف. (٢) المقولة [١٣١١٧] قوله: ((كنصفها أوثلثها إلى عشرها)). (٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح ٢٨٢/٣. (٤) "التاتر خانية": كتاب الطلاق - الفصل الرابع فيما يرجع إلى صريح الطلاق ٢٨٦/٣. (٥) "ط": كتاب الطلاق - باب الصريح ١١٦/٢. (٦) "المحيط البرهاني": كتاب الطلاق - الفصل الرابع فيما يرجع إلى صريح الطلاق ١/ق ٢٣٣/أ. (٧) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح ٢٨١/٣. (٨) "النهر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح ق ٢٠٦/أ. قسم الأحوال الشخصية ١٨٦ حاشية ابن عابدين ثُمَّ اعْلَمْ أنَّ كُلاَّ مِنَ القولَيْنِ مُشْكِلٌ؛ لأنَّ النّصْفَ الأعلى أو الأسفلَ ليسَ جُزءاً شائِعَاً وهو ظاهِرٌ، ولا مِمَّا يُعَبَّرُ بِهِ عَنِ الكُلِّ، ووجودُ الرّأسِ فِي الأوَّلِ والفرجِ فِي الثَّانِي لا يُصَيِّرُهُ مُعَبََّاً بِهِ عَنِ الكُلِّ؛ لأنَّ مَا مَرَّ(١) مِنْ أَنَّهُ يَقَعُ بالإضافةِ إلى جُزْءٍ يُعبّرُ بِهِ عَنِ الكُلِّ على تقديرِ مضافٍ، أي: اسمٍ حُزْءٍ كَمَا [٣/ق٢٠٢/ ب] أفادَهُ في "الفتحِ"(٢)، وقالَ: ((فإنَّ نفسَ الجزءِ لا يُتَصَوَّرُ التعبيرُ بِهِ عَنِ الْكُلِّ)) اهـ. وحينئذٍ فالموجودُ في النّصفِ الأعلى نَفْسُ الرَّاسِ، وفي الأسفلِ نفسُ الفَرْجِ لا اسمُهُمَا الَّذِي يُعَّرُ بِهِ عَنِ الكُلِّ، ولِهَذَا لو وَضَعَ يدَهُ على رأسِهَا وقالَ: هذا الرَّاسُ طالِقٌ لا تَطْلُقُ؛ لأنَّ وَضْعَ الَيَدِ قرينةٌ على إرادَةِ نَفْسِ الرَّاسِ، بخلافِ ما إذا لَمْ يَضَعْهَا عليهِ كَمَا يأتي(٣)؛ لأَنَّهُ يكونُ بمعنى هذِهِ الذَّاتُ، فليتأمَّلْ. (قولُهُ: ثمَّ اعَلَمْ أنَّ كُلَّ مِنَ القولَيْنِ مُشكِلٌ إلخ) قد يُوَجَّهُ الأوَّلُ بأَنَّه بالإضافَتَيْنِ تحقَّقَ إضافةُ الطَّلاقِ إِلى الجسدِ بتمامِهِ فوُجِدَ شرطُ الوقوعِ، وانفردَ النّصفُ الأسفلُ بزيادَةِ طلقَةٍ فتلْغُر؛ لعدمِ الإضافةِ إلى ما يُعبَّرُ به عن الكلِّ، وعلى هذا يكونُ النّصِفُ الُعَيّنُ مِمَّا لا يُعبُّ به عن الكلِّ. ويُوجَّهُ الثَّاني بأنَّ المرادَ بالجُزءِ الشَّائِعِ الذي يصِحُّ إضافةُ الطَّلاقِ لهُ ما يَشْمِلُ المُعَّنَ، أو يُدَّعى أنَّ النّصفَ مِمَّا يُعبَّرُ بهِ عن الكلِّ، ولا شكَّ أنَّ النّصفَ الأعلى اسمٌ لهذا الجزءِ لا نفسُهُ، أو يُقالُ: إنّهُ في حكمِ الجُزءِ الشَّائِعِ، ويدلُّ لذلكَ ما قالَهُ في "الفَتْحِ" في توجيهِ الوُّقُوعِ: ((إذا أُضيفَ للحُزِءِ الشَّائِعِ، بِخِلافِ الْجُزْءِ الشَّائعِ؛ إذ لا وجودَ للمُسمَّى بدونِهِ، فكانَ مَحَلّ للنّكَاحِ، فكذا الطَّلاقُ)) اهـ، ولا شكَّ أنَّ النّصفَ لا وجودَ للمُسمَّى بدونِهِ أيضاً، ومعنى الشُّيوعِ أَنَّه مِنْ حُملةٍ الذّاتِ، وبهذا تَضِحُ هذه الحادثةُ ويسقطُ الإشكالُ، وعلى هذا لو اقتصرَ على إحدى العبارتَينِ لا يقعُ شيءٌ على الأوَّلِ، وعلى الثّاني إنْ ذكرَ الصَّدرَ وقَعَ واحدةٌ وإلاَّ فِتَانٍ، ولا نظرَ لوجودِ الرَّاسِ أو الفرْجِ فِي وُقوعِ الواحدةِ أو الثَّلاثِ، ثمَّ رأيتُ في "الزُّبِدَةِ" نقلاً عن "الينابيع": ((إِنْ أضافَهُ إلى عُضْرٍ لا يَبقى الإنسانُ بفقْدِهِ يقعُ، وإنْ بِقِيَ بفقْدِهِ لا يَقَعُ))، ومثلُهُ فِي الْعُقِ لا يَبقى الإنسانُ بفقْدِهِ، قيلَ: وَيَرِدُ عليه القَلْبُ، قالَ "المَرْغينانِيُّ": ((لا روايةَ في القَلْبِ)) اهـ. (١) المقولة [١٣١١٥] قوله: ((وكذا الاست إلخ)). (٢) "الفتح": كتاب الطلاق - باب إيقاع الطلاق ٣٦١/٣. (٣) صـ ١٨٧ - "در". الجزء التاسع ١٨٧ باب الصريح أو الوجهُ، أو وضَعَ يدَهُ على الرَّأْسِ أو العُنُقِ) أو الوجهِ (وقال: هذا العضوُ طالقٌ لم يَقَعْ في الأصحِّ) لأَنَّه لم يَجعَلْهُ عبارةً عن الكلِّ بل عن البعضِ(١)، حتّى لو لم يَضَعْ يدَهُ بل قال: هذا الرَّاسُ طالقٌ، وأشار إلى رأسِها وقَعَ في الأصحِّ، ولو نَوَى(٢) ... تخصيصَ العضوِ ينبغي أنْ يُديَّنَ، "فتح". (كما) لا يقعُ (لو أضافَهُ إلى اليدِ). [١٣١٢٢] (قولُهُ: أَوِ الوَجْهُ) أي: مِنْكِ، "ط)" (٣). (٢٣(١٣) (قولُهُ: بَلْ عَنِ الْبَعْضِ) بقرينةِ ذِكْرِ ( مِنْكِ ) فِي الأَوَّلِ ووَضْعِ اليَدِ في الأخيرِ. [١٣١٢٤) (قولُهُ: بَلْ قالَ: هَذَا الرَّاسُ) ومثلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ: هَذَا الوجْهُ أو هذِهِ الرَّقَبَةُ. والظَّاهِرُ أَنَّهُ هُنَا لا بُدَّ مِنَ التّعبير باسمِ الرأسِ ونحوِهِ، وأَنَّهُ لو عَبَّرَ عنهُ بقولِهِ: هَذَا العُضْوُ لَمْ يَقَعْ؛ لأنَّ المُعََّ بِهِ عن الكُلِّ هو اسمُ الرَّاسِ ونحوِهِ لا اسمُ العُضْوِ، نظيرُ ما قدَّمناءُ(٤) آنِفً، تأمَّلْ. [١٣١٢٥) (قولُهُ: وَقَعَ فِي الأَصَحِّ) ولِهَذَا لو قالَ لغيرِهِ: بِعْتُ مِنْكَ هَذَا الرَّسَ بألفِ درهمٍ، وأشارَ إلى رأسِ عبدِهِ، فقالَ المشتري: قَبِلْتُ جَازَ البيعُ، "بحر "(٥) عَنِ "الخانَّةِ"(٦). [١٣١٢٦] (قولُهُ: "فتح") قدَّمْنَا(٧) عبارتَهُ قبلَ صفحةٍ. [١٣١٢٧) (قولُهُ: كَمَا لا يَقَعُ لو أضافَهُ إلى اليَدِ) لأَنَّهُ لَمْ يشتَهِرْ بينَ النَّاسِ التّعبيرُ بِهَا عَنِ الكُلِّ، حَتّى لو اشتَهَرَ بِينَ قومٍ وَقَعَ كَمَا قَدَّمْناهُ(٨) عَنِ "الفتحِ". (١) في "و": ((العضو)). (٢) في "ط": ((لوى))، وهو تحريف. (٣) "ط": كتاب الطلاق - باب الصريح ١١٦/٢. (٤) المقولة [١٣١٢١] قوله: ((عملاً بالإضافتين)). (٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح ٢٨١/٣. (٦) "الخانية": كتاب الطلاق ٤٥٧/١ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٧) المقولة [١٣١١٥] قوله: ((وكذا الاست إلخ)). (٨) المقولة [١٣١١٥] قوله: ((وكذا الاست إلخ)). قسم الأحوال الشخصية ١٨٨ حاشية ابن عابدين إلاَّ بِنَّةِ المجازِ (والرِّجْلِ، والدُّبُرِ، والشَّعْرِ، والأنفِ، والسَّاقِ، والفَخِذِ، والظَّهْرِ، والبَطْنِ، واللِّسانِ، والأُذُنِ، والفَمٍ، والصَّدْرِ، والذّقَنِ، والسِّنِّ، والرِّيقِ، والعَرَقِ) .... [١٣١٢٨] (قولُهُ: إِلاَّ بِنَّةِ الْمَحَازِ) أي: بإطلاقِ الْبَعْضِ على الكُلِّ إذا لَمْ يَكُنْ مُشْتَهِرًاً، فلو اشْتَهَرَ بذلِكَ فلا حاجةَ إلى نِّةِ المجازِ، وذَكَرَ في "الفتحِ"(١) ما حاصِلُهُ: ((أَنَّهُ عندَ "الشَّافِعِّ" يَقَعُ بإضافتِهِ إلى الَّدِ والرِّجْلِ ونحوِهِمَا حقيقةٌ، وبيانُ ذلِكَ أنَّ الطَّلاقَ مَحَلُّهُ المرأةُ؛ لأَنْهَا مَحَلُّ النّكَاحِ، ومَحَلِيّةُ أجزائِهَا للنّكَاحِ بطريقِ التِّبْعِيَّةِ، فلا يَقَعُ الطَّلاقُ إلَّ بالإضافةِ إلى ذاتِهَا أو إلى جزءٍ شائِعٍ منها هو مَحَلٌّ للتّصرُّفَاتِ، أو إلى مُعَيَّنٍ عُبِّرَ بِهِ عَنِ الكُلِّ، حتّى لو أُرِيْدَ نفسُهُ لَمْ يَقَعْ، فالخلافُ في أنَّ ما يُمْلَكُ تَبَعَاً هل يكونُ مَحَلاً لإضافةِ الطَّلاقِ إليهِ على حقيقتِهِ دونَ صيرورتهِ عبارةً عن الكُلِّ؟ فعندَهُ نَعَمْ، وعندَنَا لا، وأمَّا على كونِهِ مَجَازَّاً عن الكُلِّ فلا إشكالَ أَنَّهُ يَقَعُ، يَدَأْ كانَ أو رِجْلاً بعدَ كونِهِ مُسْتَقِيْمَاً لُغَةً)) اهـ. أي: بخلافٍ نحوِ الرِّيْقِ والظَّفُرِ؛ فإنَّهُ لا يستقيمُ إرادةُ الكُلِّ بِهِ. والحاصِلُ - كَمَا في "البحرِ"(٢) -: أنَّ هذِهِ الألفاظَ ثلاثةٌ: صَرِيحٌ يَقَعُ قَضَاءً بلا ◌ِيَّةٍ كالرَّقَبَةِ، وكِتَابَّةٌ لا يَقَعُ إِلَّ بِالنّةِ كَالَيَدٍ، وما ليسَ صَرِيحً ولا كِنَايَةٌ لا يَقَعُ بِهِ وإِنْ نَوَى كالرِّيقِ والسِّنِّ والشَّعْرِ والظُّفُرِ والكَبِدِ(٣) والعَرَقِ والقَلْبِ. [١٣١٢٩) (قولُهُ: والذّقَنِ) قلتُ: إطلاقُ النَّقَنِ مُرَادٌ بِهَا الكُلُّ [٢٠٣٥/٣/ أ] عُرْفٌ مُشْتَهِرٌ الآنَ، فإنَّهُ يُقَالُ: لا أزالُ بخيرٍ ما دامَتْ هذِهِ الذَّقَنُ سَالِمَةً، فينبغي أنْ تكونَ كالرَّأُسِ. ٤٣٦/٢ (قولُهُ: فإنّه يُقالُ: لا أزالُ بخيرٍ ما دامَتْ هذهِ الذِّقَنُ سالمةً إلخ) قالَ "السِّنديُّ": ((إنَّما يُرادُ بها في هذا المثالِ اللّحيةُ)). (١) "الفتح": كتاب الطلاق - باب إيقاع الطلاق ٣٦٠/٣ - ٣٦١ بتصرف. (٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح ٢٨٢/٣. (٣) في "م": ((والكد)). الجزء التاسع ١٨٩ باب الصريح وكذا النِّدْيُ والدَّمُ، "جوهرة"؛ لأنَّه لا يُعبّرُ به عن الجملةِ، فلو عبَّرَ به قومٌ (١) عنها وقَعَ، وكذا كلُّ ما كان من أسبابِ الحرمةِ لا الحلِّ اتّفاقاً. [١٣١٣٠] (قولُهُ: وكَذَا الَّدْيُ والدَّمُ "جوهرة") أقولُ: أَّذي في "الجوهرةِ"(٢): ((إذا قالَ: دِمُكِ فِيهِ رِوَايَتَانِ، الصَّحيحةُ منهما يَقَعُ؛ لأنَّ الدَّمَ يُعَُّ بِهِ عَنِ الْجُمْلَةِ، يُقَالُ: ذَهَبَ دَمُهُ هَدَرًا)) اهـ. وهَكَذَا نَقَلَ عَنِ "الجوهرةِ" في "البحرِ"(٣) و"النّهرِ "(٤)، وتَقَلَ في "النّهرِ" عَنِ "الخلاصةِ"(٥) تصحيحَ عَدَمِ الوُّقُوعِ كَمَا هو ظاهِرُ الُونِ. [١٣١٣١) (قولُهُ: لأَنّهُ لا يُعَّرُ بِهِ) أي: بالمذكورِ مِنْ هذِهِ الألفاظِ، "ط)"(٦). [١٣١٣٢] (قولُهُ: فلو عَبَّرَ بِهِ قومٌ) أي: بِمَا ذُكِرَ، ولا خُصُوصَ لَهُ، بل لو عبَّرُوا بأيِّ عُضْوٍ كانَ فهو كَذَلِكَ، ذكرَهُ "أبو السُّعُودِ"(٧) عَنِ "الدُّرَرِ"(٨)، ونَقَلَ "الحَمَوِيُّ" عَنِ "المحاكماتِ"(٩) ل "جلال زادَه" ما نَصُّهُ: ((يَجِبُ أنْ يُحْتَاطَ في أمرِ الطَّلاقِ إذا أُضِيْفَ إلى الَيَدِ والرِّجْلِ بِاللّسَانِ التِّرْكِيِّ؛ فإِنَّهُمَا فِيهِ يُعبَّرُ بِهِمَا عَنِ الْجُمْلَةِ والذّاتِ)) اهـ "ط)"(١٠). (١٣١٣٣] (قولُهُ: وَكَذَا إِلخ) أصلُ هَذَا في "الفتحِ" (١١)، حيثُ ذَكَرَ ((أَنَّ ما لا يُعَّرُ بِهِ عَنِ الْجُمْلَةِ (١) في "و": ((قوم به)). (٢) "الجوهرة النيرة": كتاب الطلاق ١٠٧/٢. (٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح ٢٨١/٣. (٤) "النهر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح ق ٢٠٦/أ. (٥) "خلاصة الفتاوى": كتاب الطلاق - الفصل الأول في صريح الطلاق - جنس آخر في الإضافة ق ٩٤/ب. (٦) "ط": كتاب الطلاق - باب الصريح ١١٦/٢. (٧) "فتح المعين": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح ١١٧/٢. (٨) "الدرر": كتاب الطلاق - باب إيقاع الطلاق ٣٦٢/١. (٩) لم نهتد إلى معرفتها. (١٠) "ط": كتاب الطلاق - باب الصريح ١١٦/٢. (١١) "الفتح": كتاب الطلاق - باب إيقاع الطلاق ٣٦٠/٣. قسم الأحوال الشخصية ١٩٠ حاشية ابن عابدين (وجزءُ الطَّلقةِ) ولو مِن ألفِ جزءٍ (تطليقةٌ) لعدمِ التّحزِّي، كالَيَدِ والرِّجْلِ والإِصْبَعِ والدُّبُرِ لا يَقَعُ الطَّلاقُ بإضافِهِ إليهِ خلافاً لـ"زُفَرَ" و"الشَّافعيِّ" و"مالكٍ" و"أحمدَ"، ولا خلافَ أنَّهُ بالإضافةِ إلى الشَّعْرِ والظُّفُرِ والسِّنِّ والرِّيْقِ والعَرَقِ(١) لا يَقَعُ، ثمَّ قالَ: ((والعِتَاقُ والظِّهَارُ والإِيلاءُ وكُلُّ سَبَبٍ مِنْ أسبابِ الحرمةِ على هذا الخِلافِ، فلو ظَاهَرَ أو آلَى أو أَعْتَقَ إِصْبَعَهَا لا يَصِحُّ عندَنا، وَيَصِحُّ عندَهُمْ، وكَذَا العفوُ عَنِ القِصَاصِ، وما كانَ مِنْ أسبابِ الحِلِّ كالنِّكَاحِ لا يَصِحُّ إضافتهُ إلى الجُزْءِ الْمُعَّنِ الَّذِي لا يُعَبَّرُ بِهِ عَنِ الكُلِّ بِلا خِلافٍ)) اهـ. قلتُ: وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ حُكْمُ الإضافةِ إلى حُزْءٍ شائِعٍ أو مَا يُعَبَّرُ بِهِ عَنِ الكُلِّ في النِّكَاحِ، وتقدَّمَ هُنَاكَ(٢) قولُهُ: (ولا يَنْعَقِدُ بِتَزَوَّجْتُ نِصْفَكِ فِي الأَصِحِّ احتياطً، "حانَّةِ"(٣). بَلْ لا بُدَّ أنْ يُضِيفَهُ إلى كُلِّها أو مَا يُعَّرُ بِهِ عَنِ الكُلِّ، ومنهُ: الظَّهْرُ والبَطْنُ على الأشبَهِ، "ذخيرة". ورجَّحُوا في الطَّلاقِ خلافَهُ، فيحتاجُ الفَرْقِ) اهـ. وقدَّمْنا(٤) الكلامَ على ذلِكَ، وأنَّ مَنِ اختارَ صِحَّةً النّكَاحِ بالإضافةِ إلى الظَّهْرِ والبَطْنِ اختارَ الوُقُوعَ في الطَّلاقِ، ومَنِ اختارَ عَدَمَ الصِّحَّةِ فِي النّكَاحِ اختارَ عَدَمَ الوُقُوعِ، فلا حاجَةَ إلى الفَرْقِ. [١٣١٣٤] (قولُهُ: ولو مِنْ أَلْفِ جُزْءٍ) بِأَنْ يقولَ: أنتِ طالقٌ حُزْءً مِنْ أَلْفِ حُزْءٍ مِنْ طَلْقَةٍ، "ط " (٥). [١٣١٣٥) (قولُهُ: لِعَدَمِ التَّحَرِّي) أي: في الطَّلاقِ، فَذِكْرُ جُرْبِهِ كَذِكْرِ كُلِهِ صَوْنَاً لكلامِ العاقِلِ عَنِ الإلغاءِ؛ ولِذَا جَعَلَ الشَّارِعُ العَفْوَ عَن بعضِ القِصَاصِ [٣/ ق٢٠٣ /ب] عَفْوَاً عَنْ كُلِّهِ، "نهر " (٦). (١) في "الفتح": ((والحمل)). (٢) ٤٦/٨ وما بعدها "در". (٣) "الخانية": كتاب النكاح - الباب الأول فيما يتعلق به انعقاد النكاح ٣٢٨/١ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٤) المقولة [١١١٦٩] قوله: ((ورجحوا في الطلاق خلافه)) وما بعدها. (٥) "ط": كتاب الطلاق - باب الصريح ١١٦/٢. (٦) "النهر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح ق ٢٠٦/ب. الجزء التاسع ١٩١ باب الصريح فلو زادَتِ الأجزاءُ وقَعَ أخرى وهكذا ما لم يقل: نصفَ طلقةٍ وثلثَ طلقةٍ وسدسَ طلقةٍ .. وعلى هَذَا لو قَالَ: أنتِ طالِقٌ طَلْقَةً وَرَّبُعاً أو نِصْفَاً طَلُقَتْ طَلْقَتَيْنِ، "جوهرة"(١). [١٣١٣٦] (قولُهُ: فَلَوَ زَادَتِ الأجْزَاءُ(٢)) أي: مَعَ الإضافةِ إلى الضَّميرِ كأنتِ طالِقٌ نِصْفَ طَلْقَةٍ وتُلْتَها ورُبُعَهَا، فقد زادَتِ الأجزاءُ على الواحدةِ بنصفِ السُّدُسِ، فَتَقَعُ بِهِ طَلْقَةٌ أُخْرَى، "ط)"(٣). [١٣١٣٧) (قولُهُ: وهَكَذَا) يعني لو زادَتِ الأجزاءُ على الطّلْقَتَيْنِ وَقَعَ ثَلاثٌ نحو: أنتِ طالقٌ تُنَيْ طَلْقَةٍ وثلاثة أرباعِهَا وأربعةً أخماسِهَا، "ح"(٤). قالَ في "فتحِ القديرِ"(٥): ((إلاَّ أنَّ الأَصَحَّ في اتحادِ المَرْجِعِ وإِنْ زادَتْ أجزاءُ واحدةٍ أنْ تَقَعَ واحدةٌ؛ لأَنَّهُ أضافَ الأجزاءَ إلى واحدةٍ، نَصَّ عليهِ في "المبسوطِ"(٦)، والأوَّلُ هو المُخْتَارُ عندَ جماعةٍ مِنَ الَشَابِخِ)) اهـ. قالَ في "البحرِ)(٧): ((وعلى الأَصَحِّ لو قالَ: أنتِ طالِقٌ واحدةٌ ونصفَهَا تَقَعُ واحدةٌ كَمَا في "الذَّخيرةِ"، بخلافٍ واحدةً ونِصْفَاً)) اهـ. وما في "الذَّخيرةِ" عَزَاهُ في "الهنديَّةِ"(٨) إلى "المحيطِ"(٩) و"البدائعِ"(١٠)، لكنِ الَّذي رأيْتُهُ (قولُهُ: قالَ في "فتحِ القَدِيرِ": إلاَّ أنَّ الأصحَّ في اتّحادِ المَرجِعِ إلخ) عبارةُ "الفتح" هكذا: ((ولو زادَ جُزْءُ الواحدةِ مِثْلُ: نصْفِ طلقةٍ وسدُسِها وتُلْيِها وربُعِها وقعَت ◌ِتَانِ؛ لِلزومِ كونِ الجزءِ الأخيرِ مِنْ أُخرى، وعلى هذا لو قيلَ: تقعُ ثلاثٌ إذا قالَ: نصْفَ طلقةٍ وثُثَها وسبعةَ أثمانِها لم يَعُدْ، إلاَّ أنَّ الأصحَّ في اتّحادِ إلخ)). (١) "الجوهرة النيرة": كتاب الطلاق ١٠٨/٢ بتصرف. (٢) في "ب": ((الأجراء)) بالراء المهملة بدل الزاي، وهو تحريف. (٣) "ط": كتاب الطلاق - باب الصريح ١١٦/٢. (٤) "ح": كتاب الطلاق - باب الصريح ق١٧٨ /أ. (٥) "الفتح": كتاب الطلاق - باب إيقاع الطلاق ٣٦٣/٣. (٦) "المبسوط": كتاب الطلاق - باب من الطلاق ١٣٩/٦. (٧) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح ٢٨٣/٣ بتصرف. (٨) "الفتاوى الهندية": كتاب الطلاق - الباب الثاني في إيقاع الطلاق - الفصل الأول في الطلاق الصريح ٣٦١/١. (٩) "المحيط البرهاني": كتاب الطلاق - الفصل الرابع فيما يرجع إلى صريح الطلاق - نوع آخر في إيقاع بعض التطليقة ١/ق ٢٣٥/ب. (١٠) "البدائع": كتاب الطلاق - فصل: وأما بيان ركن الطلاق ٩٨/٣. قسم الأحوال الشخصية ١٩٢ حاشية ابن عابدين فيقعُ الثّلاثُ، ولو بلا واوٍ فواحدةٌ، ولو قال: طلقةً ونصفَها فثنتان على المختار، " جوهرة"(١). وكذا لو كان مكانَ السُّدسِ ربعاً فئتان على المختار، وقيل: واحدةٌ، "قهستاني" في "البدائع"(٢): ((ولو تجاوَزَ العَدَدُ عَنْ وَاحِدَةٍ لَمْ يُذْكَرْ هَذَا في ظاهِرِ الرِّوَايَةِ، واختلَفَ المشايخُ فيهِ، قالَ بعضُهُمْ: تَقَعُ تطليقتانٍ، وقالَ بعضُهُمْ واحدةٌ)) اهـ. [١٣١٣٨] (قولُهُ: فَقَعُ الثَّلاثُ) لأَنَّ الْمُنَكَّرَ إذا أُعِيْدَ مُنَكَّرًا كَانَ الثَّانِي غِيرَ الأَوَّلِ، فَيَتَكَامَلُ كُلُّ جُزْءٍ، بِخِلافٍ ما إذَا قَالَ: نِصْفَ تطليقَةٍ وَثُلْتَهَا وسُدُسَهَا، حيثُ تَقَعُ واحدةٌ؛ لأنَّ الَّانِيَ والثَّالِثَ عينُ الأوَّلِ، وهَذَا في المدخولِ بِهَا، أمَّا غيرُها فلا يَقَعُ إِلَّ واحدةٌ فِي الصُّوَرِ كُلِّهَا، البحر"(٣). [١٣١٣٩] (قولُهُ: ولو بِلا واوٍ فَوَاحِدَةٌ) أي: بأنْ قَالَ: نِصْفَ طَلْقَةٍ ثُلُثَ طَلْقَةٍ سُدُسَ طَلْقَةٍ؛ لِدَلاَلَةِ حَذْفِ العاطِفِ على أنَّ هذِهِ الأجزاءَ مِنْ طَلْقَةٍ واحدةٍ، وأنَّ الثَّانِيَ بَدَلٌ مِنَ الأَوَّلِ، وَالثَّالِثَ بَدَلٌ مِنَ الثَّانِي، والبَدَلُ هو الُبْدَلُ منهُ أو بعضُهُ. [١٣١٤٠] (قولُهُ: على المُخْتَارِ) أي: عندَ جماعةٍ مِنَ المَشَابِخِ، وقد علمْتَ عَنِ "المبسوطِ"(٤) أنَّ الأصحَّ خلاقُهُ عندَ اتحادِ المَرْجِعِ، وَأَنَّهُ جَرَى عليهِ في "الذَّخيرةِ" و"المحيطِ". [١٣١٤١] (قولُهُ: وَكَذَا لو كانَ مَكَانَ السُّدُسِ رَبْعاً إلخ) نَصُّ عبارةِ "القُهُستانِّ) (٥) نَفْلاً عَنِ "المحيطِ"(٦): ((لو قالَ: نِصْفَ تطليقةٍ وَثُلُثَ تطليقةٍ وَرَبُعَ تطليقةٍ فئتانٍ على الْمُخْتَارِ، وقيل: واحدةٌ، ولو كانَ مَكَانَ الرِّبْعِ سُدُسَاً فثلاثٌ، وقيل: واحدةٌ)) اهـ والظّاهِرُ أَنَّهُ سَبْقُ قَلَمٍ مِنَ "القُهُستانِّ"؛ فَإِنَّهُ فِي الثّانيةِ لَمْ تَزِدْ إِلاَّ جُزْءًاً على الواحدةِ، وجَعَلَ الواقِعَ فيها ثَلاثً، وفي الأُوْلَى زادَتْ وَجَعَلَ الواقِعَ ثنتينٍ، مَعَ أَنَّهُ يَجِبُ أنْ [٣/ ق٤ ٢٠/أ] يكونَ الواقِعُ (١) "الجوهرة النيرة": كتاب الطلاق ١٠٨/٢. (٢) "البدائع": كتاب الطلاق - فصل: وأما بيان ركن الطلاق ٩٩/٣ بتصرف. (٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح ٢٨٣/٣ بتصرف. (٤) "المبسوط": كتاب الطلاق - باب من الطلاق ١٣٩/٦. (٥) "جامع الرموز": كتاب الطلاق ٣٠٤/١. (٦) "المحيط البرهاني": كتاب الطلاق - الفصل الرابع فيما يرجع إلى صريح الطلاق - نوع آخر في إيقاع بعض التطليقة ١/ق ٢٣٥/ب. الجزء التاسع ١٩٣ باب الصريح ٤٣٧/٢ ثلاثاً في الصُّورتينِ؛ لأنَّ اعتبارَ الأجزاءِ إِنَّمَا هو عندَ اتحادِ المَرْجِعِ، أمَّا عندَ الإتيانِ بالاسمِ النَّكِرَةِ فُعْتَرُ كُلُّ جُزْءٍ بِطَلْقَةٍ كَمَا تقدَّمَ(١)، على أنَّ عبارةَ "المحيطِ" كَمَا نقلَهُ "ط"(٢) عَنِ "الهنديَّةِ"(٣) مَكَذَا: ((لو قالَ: أنتِ طالِقٌ نصفَ تطليقةٍ وَثُلُثَ تطليقةٍ وسُدُسَ تطليقةٍ يَقَعُ ثلاثٌ؛ لأَنَّهُ أضافَ كُلَّ جُزْءٍ إلى تطليقةٍ مُنَكَّرَةٍ، والنِّكِرَةُ إذا كُرِّرَتْ كَانَتْ الثَّانيّةُ غيرَ الأُوْلَى، ولو قَالَ: نصفَ تطليقةٍ وتُتَهَا وسُدُسَهَا يَقَعُ واحدةٌ، فإِنْ جاوَزَ مجموعُ الأجزاء تطليقةً بأنْ قالَ: نصفَ تطليقةٍ وَثُلْتَهَا وَرَّبُعَهَا، قيل: تَقَعُ واحدةٌ، وقيل: ثنتانٍ وهو المختارُ، كَذَا في "محيطِ السَّرْخِسِيِّ" وهو الصَّحِيحُ، كَذَا في "الظَّهِيرِيَّةِ"(٤)) اهـ. وقدَّعْنَا(٥) عَنِ "الفتح" أَنَّهُ في "المبسوطِ" صَحَّحَ وُقُوعَ الواحدةِ، وعلى كُلِّ فموضوعُ الخِلافِ هو الإضافةُ إلى الضَّميرِ لا إلى الاسمِ المُنَكَّرِ، لكنْ رَأيْتُ في "النَّتر خانَّةِ "(٦) عَنِ "المحيطِ"(٧) ما نَصُّهُ: ((وذَكَرَ "الصَّدرُ الشَّهِيدُ" في "واقعاتِهِ": إذا قالَ لَهَا: أنتِ طالِقٌ نصفَ تطليقةٍ وَثُلُثَ تطليقةٍ ورُبُّعَ تطليقةٍ تَقَعُ ثنتانِ هُوَ المختارُ، فَعَلَى قياسِ ما ذَكَرَ "الصَّدرُ الشَّهِيدُ" ينبغي في قولِهِ: أنتِ طالِقٌ نصفَ تطليقةٍ وَثُلُثَ تطليقةٍ وسُدُسَ تطليقةٍ تَقَعُ تطليقةٌ واحدةٌ)) اهـ. وهذا أقَلُّ إشكالاً، وكأنَّهُ مبٍِّ على اعتبارِ الأجزاءِ في الإضافةِ إلى الاسمِ النّكِرَةِ أيضاً كالإضافةِ إلى الضَّميرِ، لكنّهُ خِلافُ ما جَزَمَ بِهِ في "البدائعِ"(٨) و"الفتح"(٩) و"البحرِ"(١٠) و"النّهر"(١١) مِنَ الفَرْقِ بِينَهُمَا. (١) المقولة [١٣١٣٨] قوله: ((فيقع الثلاث)). (٢) "ط": كتاب الطلاق - باب الصريح ١١٧/٢. (٣) "الفتاوى الهندية": كتاب الطلاق - الباب الثاني في إيقاع الطلاق - الفصل الأول في الطلاق الصريح ٣٦٠/١. (٤) "الظهيرية": كتاب الطلاق - القسم الثاني - الفصل الثالث في إضافة الطلاق إلى أجزاء المرأة إلخ ق٩٧/أ. (٥) المقولة [١٣١٣٧] قوله: ((وهكذا)). (٦) "التاتر خانية": كتاب الطلاق - الفصل الرابع فيما يرجع إلى صريح الطلاق ٣٠٢/٣. (٧) "المحيط البرهاني": كتاب الطلاق - الفصل الرابع فيما يرجع إلى صريح الطلاق - نوع آخر في إيقاع بعض التطليقة ١/ق٢٣٥/ب. (٨) "البدائع": كتاب الطلاق - فصل: وأما بيان ركن الطلاق ٩٨/٣. (٩) "الفتح": كتاب الطلاق - باب إيقاع الطلاق ٣٦٢/٣. (١٠) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح ٢٨٣/٣. (١١) "النهر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح ق ٢٠٦/ب. قسم الأحوال الشخصية ١٩٤ حاشية ابن عابدين وسيجيءُ أنَّ استثناء بعض التّطليق لغوٌ بخلافِ إيقاعِهِ. (و) يَقَعُ بقوله: (مِن واحدةٍ إلى ثنتين أو ما بين واحدةٍ إلى ثنتين واحدةٌ، و) بقولِهِ: من واحدةٍ أو ما بين واحدةٍ (إلى ثلاثٍ ثنتان) الأصلُ فيما أصلُهُ الحظرُ دخولُ الغايةِ الأُولى فقط عند "الإِمام"،. (٤٢(١٣) (قولُهُ: وسَيَجِيءُ(١) أي: مَتْنَاً في آخِرِ التَّعليقِ حيثُ قالَ: (إخراجُ(٢) بعضِ التّطليقِ لَغْوٌّ، بخِلافٍ إيقاعِهِ، فلو قَالَ: أنتِ طالِقٌ ثَلاَثً إلاَّ نِصْفَ تطليقةٍ وَقَعَ الثَّلاثُ في المختارِ ) اهـ. قالَ في "الفتح"(٣): ((وقيلَ: على قولِ "أبي يوسف" ثنتانٍ؛ لأنَّ التّطليقَ لا يَتَحَزَّى في الإيقاعِ فَكَذَا في الاستثناء، فكأنَّهُ قالَ: إلاَّ واحدةً)). [١٣١٤٣) (قولُهُ: بخلافٍ إيقاعِهِ) أي: إيقاعِ البَعْضِ، وهو ما ذكرَهُ هُنَا. [١٣١٤٤] (قولُهُ: وَيَقَعُ إلخ) كانَ الأَوْلَى بالمصنّفِ تأخيرَ هذِهِ المسألةِ عَمَّ بعدَهَا كَمَا فَعَلَ في "الهدايةِ"(٤) و"الكنِ"(٥)؛ لِيَقَعَ الكلامُ على الأجزاءِ مِنَّصِلاً. [١٣١٤٥] (قولُهُ: فِيْمَا أصلُهُ الحَظْرُ) أي: بأنْ لا يباحَ إلاَّ لِدَفْعِ الحاجةِ كالطَّلاقِ. (١٣١٤٦] (قولُهُ: عندَ "الإمامِ) وقالا: بِدُخُولِ الغايتينِ، فَقَعُ فِي الْأُوْلَى ثنتانٍ، وفي الثَّانِيةِ ثلاثٌ، وقالَ "زُفَرُ": لا يَقَعُ فِي الْأُوْلَى شيءٌ، وَيَقَعُ فِي النَّانيةِ واحدةٌ، وهو القِيَاسُ؛ لِعَدَمِ دُخُولِ الغايتينِ في المحدودِ [٣/ق٢٠٤/ب] كبعُكَ مِنْ هَذَا الْحَائِطِ إلى هذا الحَائِطِ، وقولُ الثَّلاثةِ استحسانٌ بالعُرْفِ، وهو أنَّ هَذَا الكلامَ مَتَى ذُكِرَ فِي الْعُرْفِ، وكانَ بينَ الغايتينِ عَدَدٌ يُرَادُ بِهِ الأكثرُ مِنَ الأَقَلِّ، والأَقَلُّ مِنَ الأكثرِ كَقَوِكَ: سِنِّي مِنْ سِتْنَ إلى سَبْعِينَ، أي: أكثرُ مِنْ ستينَ وَأَقَلُّ مِنْ سبعينَ (١) صـ ٥٤٧ - "در". (٢) ((حيث قال إخراج)) ساقط من "الأصل". (٣) "الفتح": كتاب الطلاق - فصل في الاستثناء ٤٦٧/٣. (٤) "الهداية": كتاب الطلاق - باب إيقاع الطلاق ٢٣٢/١. (٥) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب الطلاق - باب الصريح ١٧٤/١. الجزء التاسع ١٩٥ باب الصريح وفيما مَرجعُهُ الإِباحةُ كـ: خُذْ مِن مالي من مائةٍ إلى ألفٍ الغايتين اتّفاقً. (و) يقعُ (بثلاثةِ أنصافِ طلقتين ثلاثةٌ)(١) وقيل: ثِنْتان (وبثلاثةِ أنصافِ طلقةٍ) فَفِي نحوِ طالِقٌ مِنْ واحدةٍ إلى ثنتينِ انْتَفَى ذَلِكَ العُرْفُ عندَ "الإِمامِ"، فَوَجَبَ إعمالُ طالِقٌ، فَوَقَعَ بِهِ واحدةٌ، وَيَدْخُلُ الكُلُّ فيما أصلُهُ الإباحةُ كَخُذْ مِنْ مالِي مِنْ درهمٍ إلى درهمينٍ، أمَّا ما أصلُهُ الحَظْرُ فَلَا(٢)، فإنَّ حَظْرَهُ قرينةٌ على عَدَمٍ إرادةِ الكُلِّ، إلاَّ أنَّ الغايةَ الأُوْلَى دَخَلَتْ ضرورةً؛ إذْ لا بُدَّ مِنْ وُجُودِهَا لِيَرَّبَ عليها الطّلْقَةُ الَّانيةُ؛ إِذْ لا ثَانِيَةَ بِلا أُوْلَى، بِخِلافِ الغايةِ الثَّنيةِ وهي ثَلاثٌ؛ فإنَّهُ يَصِحُّ وُقُوعُ الثَّانِيةِ بِلا ثَالِئَةٍ، أمَّا في صورةٍ: مِنْ واحدةٍ إلى ثنتينِ فِلا حاجَةَ إلى إدخالِهَا لِعَدَمِ الضَّرُورَةِ المذكورةِ، وتمامُ تقريرِهِ في "الفتحِ"(٣)(٤). [١٣١٤٧) (قُولُهُ: الغَايَيْنِ) أي: دُخُولُ الغَانِتِينِ، فَلَهُ أَخْذُ الكُلِّ، أي: الألفُ في المثالِ المذكورِ كَمَا أفادَهُ في "البحرِ"(٥)، فاقْهَمْ. [١٣١٤٨] (قولُهُ: ثَلاثَةٌ إِلَخ) لأنَّ نِصْفَ النَّطليقتينِ واحدةٌ، فثلاثَةُ أَنْصَافٍ تَطْلِقَتَيْنِ ثَلاثُ تطليقاتٍ ضَرُورةً، "نهر"(٦). [١٣١٤٩) (قولُهُ: وقيلَ: ثِنْتَانِ) لأنَّ التَّطليقتينِ إذا نُصِّفَنَا كانَتْ أربعَةَ أَنْصَافٍ، فثلاثةٌ منها (١) في "د" زيادة: ((قوله: ويقع بثلاثة أنصاف طلقتين ثلاثة، أقول: قد سئلتُ عن رجل قال لزوجته: يا مائة أو أنت مائة طلاق، فأفتيت بوقوع الثلاث، وقد صرَّح الشافعيّة بوقوع الثلاث فيها، قالوا: لتضمُّنِ ذلك اّصافها بإيقاع الثلاث بخلاف: أنت كمائة طالق لا يقع إلاّ واحدة حَملاً للتشبيه على أصل الطلاق دون العدد؛ لأنه للتيقن، كذا في "شرح المنهاج" للرملي وابن حجر. وقواعدُنا لا تأباه، والله تعالى أعلم. انتهى. خير الدين الرملي)). ق١٧٩/أ. (٢) عبارة "الأصل": ((فلا يدخل عنده)). (٣) "الفتح": كتاب الطلاق - باب إيقاع الطلاق ٣٦٤/٣. (٤) في "د" زيادة: ((فرع: في "التاتر خانية" عن "المنتقى": إذا خاطب الرجلُ غيرَهُ وقال: امرأتي طالق أو بِعْ عبدي هذا، فباع عبده سقط الطلاق عن امرأته. اهـ.)). ق١٧٩/أ. (٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح ٢٨٤/٣. (٦) "النهر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح ق ٢٠٦/ب. قسم الأحوال الشخصية ١٩٦ حاشية ابن عابدين أو نِصْفَي طلقتين (طلقتان، وقيل: يقعُ ثلاثٌ) والأوَّلُ أصحُّ (وبواحدةٍ في ثنتين واحدةٌ إنْ لم يَنْوِ أو نَوَى الضَّرْبَ). طَلْقَةٌ ونصفٌ، فَتُكْمَلُ تطليقتينٍ، وَأُجْبَ بأنَّ هَذَا التَّوَهُّمَ مَنْشَؤُهُ اشتباهُ قولِنَا: نَصَّفْنَا تطليقتين ونَصَّفْنَا كُلاَّ مِنْ تطليقتينٍ، والنَّاني هو الموجِبُ للأربعةِ أنصافٍ، وَاللَّفْظُ وإِنْ كانَ يَحْتَمِلُهُ - ولِذَاً لو نَوَاهُ دُيِّنَ - لكنَّهُ خِلافُ الظَّاهِرِ، "نهر"(١). قالَ في "الفتحِ"(٢): ((لأنَّ الظَّاهِرَ هو أنَّ نِصْفَ النَّطليقتينِ تطليقةٌ لا نِصْفَا تَطْلِقتينٍ)). [١٣١٥٠] (قولُهُ: أو نِصْفَيْ طَلْقَتَيْنِ) وكَذَا نصفُ ثلاثِ تطليقاتٍ، ولو قالَ: نصفَ تطليقتينِ فواحدةٌ، أو نِصْفَيْ ثَلاثِ تطليقاتٍ فَثَلاثٌ، "بحر"(٣). (١٣١٥١) (قولُهُ: طَلْقَتَانٍ) لأَنَّهَا طَلْقَةٌ ونِصْفٌ، فَيَتَكَامَلُ النّصْفُ، وفِي نِصْفَيْ طَلْقَتَيْنٍ يَتَكَامَلُ كُلُّ نِصْفٍ، فيحصُلُ طَلْقَتانِ. قلتُ: وينبغي أنْ يكونَ: أربعةُ أَثلاثِ طَلْقَةٍ وخمسةُ أرباعٍ طَلْقَةٍ مثلَ ثلاثِ أنصافٍ أَسَّ طَلْقَةٍ، تأمَّلْ. (١٣١٥٢] (قولُهُ: وقيلَ: يَقَعُ ثَلاثٌ) لأنَّ كُلَّ نصفٍ يَتَكَامَلُ في نفسِهِ، فتصيرُ ثَلاَثً. [١٣١٥٣] (قولُ: وَالأَوَّلُ أَصَحُّ) قالَ في "البحرِ"(٤): ((وهو المنقولُ في "الجامعِ الصَّغْيِ"(٥)، واختارَهُ "النَّاطِفِيُّ"، وصحَّحَهُ "العَتَّابِيُّ)) اهـ. ثُمَّ ذَكَرَ للّصِيفِ [٣/ ق١/٢٠٥] اثْنَتِي عَشْرَةَ(٦) صُوْرَةً، وذَكَرَ أحكامَهَا فَرَاجِعْهُ. (١) "النهر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح ق٢٠٦/ب. (٢) "الفتح": كتاب الطلاق - باب إيقاع الطلاق ٣٦٢/٣. (٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح ٢٨٢/٣. (٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح ٢٨٢/٣. (٥) لم نعثر عليها في "الجامع الصغير"، بل رأيناها في "شرحه" لقاضي خان، انظر "شرح الجامع الصغير": كتاب الطلاق - باب إيقاع الطلاق ق١٠٥ /ب. (٦) في "الأصل" و"آ" و"ب": ((اثني عشر)). الجزء التاسع ١٩٧ باب الصريح لأَنَّه يُكَثِّرُ الأجزاءَ لا الأفرادَ (وإنْ نَوَى واحدةً وثنتين فثلاثٌ) ٤٣٨/٢ [١٣١٥٤) (قولُهُ: لأَنَّهُ يُكَثِّرُ الأجزاءَ إلخ) أي: أنَّ الضَّربَ يُؤْثِّرُ فِي تكثيرِ أجزاءِ المضروبِ لا في زيادةِ العَدَدِ، وَالطَّقَةُ الَّي جَعَلَ لَهَا أجزاءً كثيرةٌ لا تَزِيْدُ على طَلْقَةٍ، ولو زادَ فِي العَدَدِ لَمْ يَبْقَ في الدُّنْيا فقيرً؛ لأَنَّهُ يَضْرِبُ درهمَهُ في مائةٍ فيصيرُ مائةٌ، ثُمَّالمائةَ في ألفٍ فتصيرُ مائةَ ألفٍ، وقالَ "زُفَرُ" و"الحسنُ بنُ زيادٍ" و"الأئمَّةُ الثَّلاثةُ": يَقَعُ ثنتانِ؛ لأنَّ عُرْفَ أهلِ الحِسَابِ فيهِ تضعيفُ أُحدِ العَدَدَيْنِ بِعَدَدِ الآخَرِ، ورجَّحَهُ في "الفتحِ"(١) بأنَّ العُرْفَ لا يَعْنَعُ، والفَرَضُ أَنَّهُ تَكُلّمَ بِعُرْفِهِمْ وأرادَهُ، فصارَ كَمَا لو أوقَعَ بلغةٍ أُخْرَى فارسيّةً أو غيرَها وهو يدِيْهَا، والإلزامُ - بأَنْهُ لو كانَ كَذَلِكَ لَمْ يَبْقَ فِي الدُّنْيَا فقيرٌ - غيرُ لازِمٍ؛ لأنَّ ضربَ درهمِهِ في مائةٍ إِنْ كانَ إخباراً كَقَولِهِ: عندِي درهمٌ في مائةٍ فهو كَذِبٌ، وإنْ كانَ إنشاءً كجعلْتُهُ في مائةٍ لا يُمْكِنُ؛ لأَنَّهُ لا يَنْحَعِلُ بقولِهِ ذَلِكَ، واختارَهُ أيضاً في "غايةِ البيانِ"، ومَا أجابَ بِهِ في "البحرِ"(٢) - مِنْ أنَّ قولَهُ: ((في ثنتين)) ظرفٌ حقيقةً، وهو لا يَصْلُحُ لَهُ، وإذا لَمْ يَكُنْ صَالِحَاً لَمْ يُعْتَبَرْ فِيَهِ الْعُرْفُ ولا التِّيّةُ، كَمَا لو نَوَى بقولِهِ: إِسْقِنِي الماءَ الطَّلَاقَ، فإنَّهُ لا يَقَعُ - رَدَّهُ "المقدسِيُّ" بأنَّ اللَّفظَ صريحٌ، أي: حقيقةٌ عُرْفِيّةٌ لأَهلِ الحِسَابِ، صَرِيحٌ في معناهُ العُرْفِيِّ، وَكَذَا رَدَّهُ في "النّهرِ"(٣) و"الِضَحِ"(٤)، قالَ "الرَّحمنُّ": ((فُتُزَادُ هذِهِ المسألةُ على المَسَائِلِ المُفْتَى بها بقولِ "زُفَرَ")) اهـ. أي: لأنَّ المحقّقَ "ابنَ الْهُمَامِ " مِنْ أهلِ التّرجيحِ كَمَا اعترفَ بِهِ صاحبُ "البحرِ"(٥) في كتابِ القَضَاءِ. [١٣١٥٥) (قولُهُ: فَثَلاثٌ) لأَنّهُ يحتمِلُهُ كلامُهُ، فإنَّ الواوَ للجَمْعِ، والظَّرْفُ يَجْمَعُ المظروفَ، فَصَحَّ أنْ يُرَادَ بِهِ معنى الواوٍ، "بحر "(٦). وفيهِ تشديدٌ على نفسِهِ، "نهر "(٧). (١) "الفتح": كتاب الطلاق - باب إيقاع الطلاق ٣٦٦/٣. (٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح ٢٨٥/٣ بتصرف. (٣) "النهر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح ق٢٠٧/أ. (٤) "المنح": كتاب الطلاق - باب في بيان أحكام الصريح ١/ق ١٣٧/أ. (٥) "البحر": فصل: يجوز تقليد من شاء من المجتهدين ٢٩٣/٦ وعبارته: ((لكن هو أهل للنظر في الدليل)). (٦) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح ٢٨٥/٣. (٧) "النهر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح ق ٢٠٧/أ. قسم الأحوال الشخصية ١٩٨ حاشية ابن عابدين لو مدخولاً بها (وفي غير الموطوءة واحدةٌ كـ) قولِهِ لها: (واحدةً وثنتين) لأنَّه لم يَبْقَ للّنتين محلٌّ (وإنْ نَوَى مع الثّتين فثلاثٌ) مطلقاً. (و) يقعُ (بثنتين) في ثنتين ولو (بِنَّةِ الضَّربِ ثنتان) لِما مرَّ، ولو نَوَى معنى الواوٍ أو مع فكما مرَّ (و) بقولِهِ: (من هنا إلى الشَّامِ .. [١٣١٥٦) (قولُهُ: لو مَدْخُولاً بِهَا) أي: ولو حُكْمًاً؛ لِيَشْمَلَ الْمُخْتَلَى بِهَا؛ فإنَّ الطَّلاقَ في العِدَّةِ يَلْحَقُهَا احتياطً، وهو الأقربُ للصَّوَابِ كَمَا تقدَّمَ(١) في أحكامِ الخَلْوَةِ مِنْ بابِ المهرِ، وَبَسَطْنَا الكلامَ عليهِ هُنَاكَ. [١٣١٥٧] (قولُهُ: كَقَولِهِ لَهَا) أي: لغيرِ الموطوءَةِ: أنتِ طالِقٌ واحدةً وثِنْتَينٍ، فإنّهَا تَيْنُ بقولِهِ: واحدةً لا إلى عِدَّةٍ، فلا يلحَقُهَا ما بعدَهَا. [١٣١٥٨] (قولُهُ: فَثَلاثٌ) لأنَّ إرادةَ معنى ((مَع)) بـ ((في)) ثابتٌ كقولِهِ تَعَالَى: ﴿وَنَجَاوَزُعَنْ سَبِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَدٍ الْجَنَّةِ﴾ [الأحقاف - ١٦] فَصَارَ كَمَا إذا قالَ لَهَا: أنتِ طالِقٌ واحدةٌ مَعَ ثِشَيْنِ، أفادَهُ في "البحرِ"(٢). [١٣١٥٩] (قولُهُ: مُطْلَقَاً) أي: مَدْخُولاً بِهَا أَوْ لا، "ح"(٣). [١٣١٦٠] (قولُهُ: لِمَا مَرَّ(٤) أي: مِنْ قولِهِ: (لأَنَّهُ يُكَثِّرُ الأجزاءَ لا الأفرادَ))، "ح"(٥). (١٣١٦١] (قولُهُ: فَكَمَا مَرَّ(٦) أي: فَيَقَعُ [٣/ق٢٠٥ /ب] في صورَةِ معنى ((الوَاوِ)) ثَلاثٌ في المَدْخُولِ بِهَا، وثِْتَانِ في غيرِهَا، وفي صورةٍ معنى (مع)) ثَلاثٌ مُطْلَقَاً، "ح"(٧). (١) المقولة [١٢٠٤٩] قوله: ((ولا عدة عليها)). (٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح ٢٨٥/٣. (٣) "ح": كتاب الطلاق - باب الصريح ق ١٧٨/أ. (٤) صـ ١٩٧ - "در". (٥) "ح": كتاب الطلاق - باب الصريح ق ١٧٨/أ. (٦) صـ ١٩٧ - ١٩٨ - "در". (٧) "ح": كتاب الطلاق - باب الصريح ق١٧٨/أ.