النص المفهرس
صفحات 161-180
الجزء التاسع
١٥٩
باب الصريح
أو ط ل ق(١)،
((ومنْهُ الألفاظُ الْمُصَحَّفَةُ، وهي خمسٌ))، فَرَادَ على ما هُنَا (َلاق)، وزَادَ في "النَّهِ"(٢) إبدالَ القافِ
لامّاً، قالَ "ط"(٣): ((وينبغي أنْ يُقَالَ: إِنَّ فاءَ الكلمةِ إِمَّا طاءٌ أو تاءٌ، واللامُ إِمَّ قافٌ أو عينٌ أو غينٌ
أو كافٌ أو لامّ، واثنانٍ في خمسةٍ بِعَشَرَةٍ، تسعةٌ منها مُصَحَّفَةٌ، وهيَ مَا عَدَا الطَّاءِ مَعَ القافٍ )) اهـ.
[١٣٠٦٥] (قولُهُ: أَوْ ط ل ق) ظَاهِرُ ما هُنَا ومثلُهُ في "الفتحِ"(٤) و"البحرِ"(٥) أنْ يأْتِيَ بِمُسَمَّى
أحرُفِ الهِجَاءِ، والظَّاهِرُ عَدَمُ الفَرْقِ بِينَها وبينَ أسمائِهَا، ففي "الذَّخيرةِ" مِنْ كتابِ العِثْقِ: ((وعن
"أبي يوسف" فيمَنْ قالَ لِأَمَتِهِ: أَلِفْ نُوْنْ تَاءْ حَاءْ رَاءْ هَاءْ، أو قالَ لامرأتِهِ: أَلِفْ نُوْنْ تَاءْ طَاءٌ أَلِفْ
لامْ [٣/ ق ١٩٦/أ] أَنَّهُ إِنْ نَوَى الطَّلاقَ والعِتَاقَ تَطْلُقُ المرأةُ وَتَعْتِقُ الأَمَّةُ، وهذا بمنزلةِ الكِنَايَةِ؛ لأنَّ هذهِ
الحروفَ يُفْهَمُ مِنْها ما هُوَ المفهومُ مِنْ صريحِ الكلامِ إلاّ أنّها لا تُسْتَعْمَلُ كذلِكَ، فصارَتْ كالكِنَايَةِ
في الافتقار إلى النّةِ)) اهـ.
وأنتَ خبيرٌ بأنُّ إذا اقْتَقَرَ إلى النَّةِ لا يُنَاسِبُ ذِكْرُهُ هُنَا؛ لأنَّ الكلامَ فيما يَقَعُ بِهِ الرَّجْعِيّةُ وإِنْ
لَمْ يَنْوِ، وسيصرِّحُ(٦) "الشَّارِحُ" أيضاً بعدَ صَفْحَةٍ بافتقارِهِ إلى النِّةِ، وذكرَهُ(٧) أيضاً في بابِ
الكِتَآيَاتِ(٨)، وقدَّمناهُ(٩) أيضاً أوَّلَ الطَّلاقِ عَنِ "الفتحِ"، وفي "البحرِ"(١٠): ((ويَقَعُ بِالنَّهَجِّي
(١) في "و": ((ط ا ل ق)).
(٢) "النهر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح ق٢٠٣/ب.
(٣) "ط": كتاب الطلاق - باب الصريح ١١٢/٢.
(٤) "الفتح": كتاب الطلاق ٣٢٥/٣.
(٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح ٢٧٠/٣ بتصرف.
(٦) صـ ١٧٦ - وما بعدها "در".
(٧) صـ٣٢٦ - وما بعدها "در".
(٨) في "م": ((الكناية)).
(٩) المقولة [١٢٩٠٧] قوله: ((وهو ما اشتمل على الطلاق)).
(١٠) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح ٢٧٠/٣.
قسم الأحوال الشخصية
حاشية ابن عابدين
-
١٦٠
أو طلاقْ باشْ بلا فرق بين عالِمٍ وجاهلٍ، وإنْ قال: تعمَّدتُهُ تخويفاً لم يُصدَّقْ قضاءً،
إلاّ إذا أشهَدَ عليه قَبْلَهُ، به يُفتَى، ولو قيل له: طلِقْتَ امرأتَكَ؟ فقال: نعم أو بلى بالهجاء
كأنتٍ ط ل ق، وكَذَا لو قيلَ لَهُ: طَلَّقْتَهَا؟ فقالَ: ن ع م، أو ب ل ى بالهجاءِ وإِنْ لَمْ يتكلّمْ بِهِ،
أطلقَهُ في "الخانَّةِ"(١) وَلَمْ يشترطِ النّةَ، وشَرَطَها في "البدائعِ"(٢))) اهـ.
قلتُ: عَدَمُ التَّصريحِ بالاشتراطِ لا يُنَافِي الاشتراطَ، على أنَّ الَّذي في "الخانيَّةِ" هو مسألةُ
الجوابِ بالّهَجِّي، والسؤالُ بقولِ القائلِ: طَلَّفْتَهَا؟ قرينةٌ على إرادةِ جوابِهِ فَيَقَعُ بِلانِيَّةٍ، بخلافٍ
قولهِ ابتداءً: أنتِ طالقٌ بالتَّهَجِّي، تأمَّلْ.
[١٣٠٦٦) (قولُهُ: أَوْ طَلَاقْ بَائِرْ) كَلِمَةٌ فارسيَّةٌ، قالَ في "الذَّخيرةِ": ((ولو قالَ لَهَا: سه طَلاقْ
بَاشْ(٣)، أو قالَ: بِطَلَاقْ بَاشْ تُحَكَّمُ النِيّةُ، وكانَ الإِمامُ "ظهيرُ الدِّينِ" يُقْتِي بالوقوعِ في هذِهِ
الصُّورةِ بِلا نِيَّةٍ.
[١٣٠٦٧) (قولُهُ: بِلا فَرْقِ إلخ) هذا ذكرُوهُ(٤) في الألفاظِ الْمُصَحَّفَةِ، فكانَ عليهِ ذِكْرُهُ عَقِبَهَا
بلا فاصل.
[١٣٠٦٨] (قولُهُ: تَعَمَّدْتُهُ) أي: النَّصْحِيفَ تَخْوِيفاً لَهَا بِلا قَصْدِ الطَّلاقِ.
[١٣٠٦٩] (قولُهُ: طَلَّقْتَ امرَأَتَكَ؟) وكَذَا تَطْلُقُ لو قيلَ لَهُ: أَسْتَ طَلَّقْتَ امرأتَكَ؟ على ما بحثَهُ
(قولُهُ: على أنَّ الذي في "الخانيّة" هو مسألةُ الجوابِ إلخ) لكنَّ المعمولَ به ما في "البدائعِ" مِن اشتراطِ
النَّةِ، ولا يُكتَفى بالقرينةِ المذكورةِ اتباعاً للمنصوص.
(١) "الخانية": كتاب الطلاق ٤٥٢/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "البدائع": كتاب الاعتاق ــ فصل: فأما ركن الاعتاق ٥٣/٤.
(٣) معناها بالعربية: أنت طالق ثلاثاً. "المعجم الذهبي" مادة ((سه، طلاق، باش)).
(٤) في "م": ((ذكره)).
الجزء التاسع
١٦١
باب الصريح
طَلْقَتْ، "بحر "(١). (واحدةٌ رجعيَّةٌ.
في "الفتحِ"(٢) مِنْ عَدَمِ الفَرْقِ فِي الْعُرْفِ بينَ الجوابِ بِ(نَعَمْ) أو (بَلَى) كَمَا سيأتي(٣) في الفُرُوعِ
آخِرَ هذا البابِ.
[١٣٠٧٠) (قولُهُ: طُلُقَتْ) أي: بِلا نَّةٍ على ما قَرَّرْنَاهُ(٤) آنِفَاً.
[١٣٠٧١) (قولُهُ: وَاحِدَةٌ) بالرَّفْعِ: فاعِلُ قولِهِ: (ويَقَعُ)، وهو صفةٌ لموصوفٍ مَحْذُوفٍ، أي:
طَلْقَةٌ واحِدَةٌ، أفادَهُ "القُهُستانيُ)" (٥)
مطلبٌ: الصَّرِيحُ نَوعَانٍ: رَجْعِيٌّ وبَائِنٌ
[١٣٠٧٢] (قولُهُ: رَحْعِيَّةٌ) أي: عندَ عَدَمٍ مَا يَجْعَلُهُ(٦) بَائِنَاً، فَفِي "البدائعِ"(٧): ((أنَّ الصَّرِيحَ
٤٣٠/٢ نوعانِ: صَرِيحٌ رَجْعِيٌّ، وصَرِيحٌ بَائِنٌ، فالأوَّلُ: أنْ يكونَ بحروفِ الطَّلاقِ بعدَ الدُّخُولِ حقيقةٌ، غيرَ
مَقْرُونٍ بِعِوَضٍ، ولا بعَدَدِ الثّلاثِ، لا نَصَّأْ ولا إشَارَةً، ولا موصوفٍ بصفةٍ تُنْبِئُ عَنِ البيئونَةِ أو تَدُلُّ
عليها مِنْ غيرِ حرفِ العَطْفِ، ولا مُشَبَّهِ بِعَدَدٍ أو صفةٍ تَدُلُّ عليها. وأمَّا الّاني: فَبِخِلافِهِ وهو: أنْ
يكونَ بحروفٍ [٣/ق١٩٦/ب] الإِبانَةِ وبحروفِ الطَّلاقِ لَكِنْ قبلَ الدُّخُولِ حقيقةً أو بعدَهُ، لَكِنْ
مَقْرُوناً بعددٍ الثَّلاثِ نَصَّاً أو إشارَةً، أو موصوفاً بصفةٍ تُنْبِئُ عَنِ البينونَةِ، أو تَدُلُّ عليها مِنْ غيرِ
حرفِ العَطْفِ، أو مُشَبَّهاً بِعَدَدٍ أو صفةٍ تَدُلُّ عليها)) اهـ.
ويُعْلَمُ مُحْتَرَزُ الْقُودِ مِمَّا يذكُرُهُ(٨) "المصنّفُ " آخِرَ البابِ مِنْ وُقُوعِ الثَّلاثِ في: أنتِ هَكَذَا
(١) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح ٢٧٠/٣ بتصرف.
(٢) "الفتح": كتاب الطلاق - باب إيقاع الطلاق ٣٥٤/٣.
(٣) صـ ٢٦٣ - "در".
(٤) المقولة [١٣٠٦٥] قوله: ((أو ط ل ق)). انظر الصحيفة نفسها
(٥) "جامع الرموز": كتاب الطلاق ٣٠٣/١ بتصرف.
(٦) في "م": ((يجعل)).
(٧) "البدائع": كتاب الطلاق - فصل: وأما بيان صفة الواقع بها الج ١٠٩/٣.
(٨) صـ ٢٣٥ - "در".
قسم الأحوال الشخصية
١٦٢
حاشية ابن عابدين
وإنْ نَوَى خلافَها).
مُثِيرًاً بأصابِعِهِ، ووُقُوعِ البَائِنِ في: أنتِ طالقٌ بائِنٌ، بخلافٍ: وبائِنٌّ، وبِأنتِ طالِقٌ كَأَلْفٍ، أو تطليقةً
طويلةً، واختارَ في "الفتحِ"(١) أنَّ الْقِسْمَ الثَّانِي لِيسَ مِنَ الصَّرِيحِ، فلا حاجَةً للاحترازِ عنْهُ، واستظْهَرَ
في "البحرِ"(٢) ما في "البدائع"(٣) مُعَلّلاً بأنَّ حَدَّ الصَّرِيحِ يشمَلُ الكُلَّ، قالَ في "النّهرِ" (٤): ((لِلْقَطْعِ
بأنُّ قبلَ الدُّخُولِ، أو على مَالٍ ونحوِ ذلِكَ ليسَ كِنَايَةً، وإلاَّ لاحتاجَ إلى النّةِ أو دَلالةِ الحالِ، فتعَّنَ
أنْ يكونَ صَرِيحً؛ إذْ لا واسِطَةً بِينَهُمَا)) اهـ.
وفيهِ(٥) عَنِ "الصَّيرفيَّةِ": ((لو قالَ لَهَا: أنتِ طالِقٌ ولا رَجْعَةً لِي عليكِ فَرَجْعِيَّةٌ، ولو قالَ:
على أنْ لا رَجْعَةَ لِي عليكِ فَبَائِنٌ)) اهـ. وسيأتي(٦) آخِرَ البابِ تمامُ الكلامِ على الفَرْعِ الأخيرِ.
[١٣٠٧٣] (قولُ: وَإِنْ نَوَى خِلافَهَا) فَيَّدَ بِنَّتِهِ؛ لأَنّهُ لو قالَ: جعلْتُهَا بائِتَةً أو ثلاثاً كانَتْ.
كَذَلِكَ عندَ "الإِمامِ"، ومعنى جَعْلِ الواحِدَةِ ثَلاثً على قولِهِ أَنَّهُ أَلْحَقَ بها اثنتينِ، لا أنَّهُ جَعَلَ الواحدةَ
ثَلاثً، كَذَا في "البدائِعِ"(٧)، ووافَقَهُ "الثَّانِ" في البيئونَةِ دونَ الثَّلاثِ، ونَفَاهُمَا "الّالِثُ"، "نهر ")(٨)
وتمامُهُ فيهِ وفي "البحرِ"(٩)، وسيذكُرُهُ(١٠) "المصنّفُ" في بابِ الكِنَاياتِ، وعُلِمَ مِمَّا ذكرنا أنَّهُ لو قَرَنَهُ
بالعَدَدِ ابتداءً فقالَ: أنتِ طالِقٌ ◌ِْنٍ، أو قالَ: ثلاثاً، يَقَعُ لِمَا سيأتي (١١) في البابِ الآتي: أَنَّهُ مَتَى قَرَنَ
(١) "الفتح": كتاب الطلاق - باب إيقاع الطلاق ٣٦٧/٣.
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح ٢٧٥/٣.
(٣) "البدائع": كتاب الطلاق - فصل: وأما النوع الثاني منه ١٠٩/٣.
(٤) "النهر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح ق ٢٠٤/أ.
(٥) أي: في "النهر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح ق ٢٠٤/أ.
(٦) صـ ٢٤٩ - وما بعدها "در".
(٧) "البدائع": كتاب الطلاق - فصل: ومنها النية ١٠٥/٣.
(٨) "النهر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح ق ٢٠٤/أ.
(٩) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح ٢٧٥/٣.
(١٠) صـ٣٣٢ - وما بعدها "در".
(١١) المقولة [١٣٣٦٦] قوله: ((والطلاق يقع بعدد قُرِنَ به لا به)).
الجزء التاسع
١٦٣
باب الصريح
من البائنِ أو أكثرَ خلافاً لـ "الشَّافِعِيِّ" (أو لم يَنْوِ شيئاً) ولو نَوَى به الطَّلَاقَ.
بالعددِ كانَ الوُقُوعُ بِهِ، وسنذكُ(١) في الكِتَايَاتِ ما لو أَلْحَقَ العدَدَ بعدَ ما سَكَتَ.
[١٣٠٧٤) (قولُهُ: مِنَ البَائِنِ أو أكثَرَ بَيَانٌ لقولِهِ: (خلافها)؛ فإنَّ الضَّمِيرَ فيهِ الواحدةِ الرَّجْعِيَّةِ،
فَخِلافُ الواحدةِ الأكثرُ رَحْعِيَّا أَو بَائِناً، وخِلافُ الرَّجعيَّةِ الْبَائِنُ، فَفِي كلامِهِ لَفٌّ ونَشْرٌ مُشَوَّشَرٌ،
وفيهِ أيضاً إِشارَّةٌ إلى أنَّهُ لا يَشْمَلُ نِيّةَ الْمُكْرَهِ الطَّلاقَ عَنْ وَثَاقٍ، فلا يَرِدُ أَنَّهُ تَصِحُّ فَيْتُهُ قضاءً كَمَا
يأتي(٢) قريباً، فافْهَمْ.
[١٣٠٧٥)] (قولُهُ: خِلافاً للشَّافِعِيِّ رَاجِعٌ إلى قولِهِ: ( أو أكثرَ) فَقَطْ، والأَوْلَى أَنْ يقولَ: خِلافاً
للأثمَّةِ الثَّلاثَةِ كَمَا يُفَادُ مِنَ "البحرِ"(٣)، وهو القولُ الأوَّلُ للإِمامِ؛ لأَنَّهُ نَوَى مُحْتَمَلَ لفظِهِ، "ط)" (٤).
مطلبٌ في قولِ "البحر": إِنَّ الصَّرِيحَ يحتاجُ في وقوعِهِ دِيَانَةً إلى الَّّةِ
[١٣٠٧٦) (قولُهُ: أَوْ لَمْ يَنْوِ شيئاً) لِمَا مَرَّ(٥) أنَّ الصَّرِيحَ لا يحتاجُ إلى النّيّةِ، ولكنْ لا بُدَّ في
وقوعِهِ قَضَاءُ ودِيَانَةٌ مِنْ قَصْدِ إضافَةٍ لفظِ الطَّلاقِ إليها [٣/ق١٩٧/أ] عَالِمَاً بمعناهُ ولَمْ يَصْرِفْهُ إلى ما
يحتملُهُ، كَمَا أفادَهُ في "الفتحِ"(٦) وحَقَّقَهُ فِي "الّهْرِ"(٧)، احترازاً عَمَّا لو كَرَّرَ مَسَائِلَ الطَّلاقِ
بَحَضْرَتِها، أو كَتَبَ ناقلاً مِنْ كتابٍ: امرأتي طالِقٌ مَعَ التَّغُّظِ، أو حَكَى يمينَ غيرِهِ؛ فإِنّهُ لا يَقَعُ أصلاً
ما لَمْ يَقْصِدْ زوجَتَهُ، وعَمَّا لو لَقْهُ لفظَ الطَّلاقِ فَتَفَّظَ بِهِ غيرَ عالِمٍ بمعناهُ، فلا يَقَعُ أصلاً على ما
أَفْتَى بِهِ مَشَائِخُ أُوْزْحَنْدَ صِيَنَةٌ عَنِ التّلْسِ(٨)، وغيرُهُمْ عَنِ الوُقُوعِ قَضَاءً فَقَطْ، وعَمَّا لو سَبَقَ لسانُهُ
(قولُّهُ: وغيرُهُم عن الوقوعِ إلخ) نسخةُ الخطّ: ((وغيرُهُمْ على الوُقوعِ إلخ)).
(١) المقولة [١٣٥٠٤] قوله: ((طلّقها واحدة إلخ)).
(٢) المقولة [١٣٠٧٦] قوله: ((أو لم ينو شيئاً)).
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح ٢٧٥/٣.
(٤) "ط": كتاب الطلاق - باب الصريح ١١٣/٢.
(٥) المقولة [١٣٠٦٣] قوله: ((وما بمعناه من الصريح)).
(٦) "الفتح": كتاب الطلاق - باب إيقاع الطلاق ٣٥٢/٣.
(٧) "النهر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح ق ٢٠٤/ب.
(٨) في "ب": ((التليبس)) بتقديم الياء المثناة على الباء الموحدة، وهو تحريف.
قسم الأحوال الشخصية
١٦٤
حاشية ابن عابدين
عن وثاقٍ ذُيِّنَ إنْ لم يَقرِنْهُ بعددٍ، ولو مُكرَهاً.
مِنْ قولِ: أنتِ حائِضٌ مَثَلاً إلى: أنتِ طالِقٌ؛ فإنَّهُ يَقَعُ قَضَاءً فَقَطْ، وعَمَّا لو نَوَى بـ (أنتِ طالِقٌ)
الطّلاقَ مِنْ وَثَاقٍ؛ فإنَّهُ يَقَعُ قَضَاءٌ فَقَطْ أيضاً، وأمَّا الهازِلُ فَيَقَعُ طلاقُهُ قَضَاءً ودِيَانَةٌ؛ لأَنَّهُ قَصَدَ
السَّبَبَ عَالِمَاً بأنّهُ سَبَبٌ، فَرَتَّبَ الشَّرعُ حكمَهُ عليهِ، أرادَهُ أَوْ لَمْ يُرِدْهُ كَمَا مَرَّ(١)، وبِهَذَا ظَهَرَ
عَدَمُ صِحَّةٍ ما في "البحرِ"(٢) و"الأشباهِ"(٣) مِنْ أَنَّ قولَهُمْ: ((إنَّ الصَّرِيحَ لا يحتاجُ إلى الّةِ)) إِنَّمَا
هو في القَضَاءِ، أمَّا فِي الدِّيَانَةِ فَمُخْتَاجٌ إليها أخذاً مِنْ قولِهِمْ: لو نَوَى الطَّلاقَ عن وَثَّاقٍ أو سَبَقَ
لسانُهُ إِلَى لَفْظِ الطّلاقِ يَقَعُ قَضَاءٌ فَقَطْ، أي: لا دِيَانَةٌ؛ لأَنَّهُ لَمْ يَنْوِهِ، وفِيهِ نَظَرٌّ؛ لأنَّ عَدَمَ وقوعِهِ
دِيَانَةٌ فِي الأوَّلِ؛ لأَنّهُ صُرِفَ اللّفْظُ إلى ما يحتِلُهُ، وفي الثّاني لعدمٍ قَصْدِ الَفْظِ، واللازمُ مِنْ هَذَا
أنّهُ يُشْتَطُ في وقوعِهِ دِيَانَةً قَصْدُ اللَّغْظِ وعَدَمُ النَّأويلِ الصَّحِيحِ، أمَّ اشتراطُ نِيَّةِ الطَّلاقِ فَلا؛ بدليلٍ
أَنَّهُ لو نَوَى الطَّلاقَ عَنِ العَمَلِ لا يُصَدَّقُ وَيَقَعُ دِيَانَةً أيضاً كَمَا يأتي(٤)، مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَنْوِ معنى
الطَّلاقِ، وَكَذَا لو طَلَّقَ هازِلاً.
[١٣٠٧٧] (قولُهُ: عَنْ وثَاقٍ) بِفَتْحِ الواوٍ وكَسْرِهَا: القَيْدُ، وجمعُهُ وُثُقٌّ، كَرِبَاطٍ ورَّبُّطٍ،
"مصباح"(٥). وعُلِمَ أَنَّهُ لو نَوَى الطَّلاقَ عَنْ قَيْدٍ دُيِّنَ أيضاً.
[١٣٠٧٨) (قولُهُ: دُيِّنَ) أي: تَصِحُّ نَّتُهُ فيما بينَهُ وبينَ ربِّهِ تَعَالَى؛ لأَنَّهُ نَوَى ما يحتملُهُ
لفظُهُ، فَيَفْتِيْهِ الْمُفْتِي بِعَدَمِ الوُقُوعِ، أمَّا القاضي فلا يُصَدَّقُهُ وَيَقْضِي عليه بالوُقُوعِ؛ لأَنَّهُ خلافُ
الظَّاهِرِ بِلا قرينةٍ.
[١٣٠٧٩) (قولُهُ: إِنْ لَمْ يَقْرِنْهُ بِعَدَدٍ) هذا الشَّرطُ ذكرَهُ في "البحرِ"(٦) وغيرِهِ فِيْمَا لو صَرَّعَ
(١) المقولة [١٢٩٩٥] قوله: ((أو هازلاً)).
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح ٢٧٥/٣.
(٣) "الأشباه والنظائر": الفصل الأول في القواعد الكلية - القاعد الأولى: لا ثواب إلا بالنية صـ١٩ -.
(٤) المقولة [١٣٠٨٤] قوله: ((دُيِّنَ فقط)).
(٥) "المصباح المنير": مادة ((وثق))، بإيضاح من ابن عابدين رحمه الله.
(٦) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح ٢٧٦/٣.
الجزء التاسع
١٦٥
باب الصريح
صُدِّقَ قضاءً أيضاً، كما لو صرَّحَ بالوَثاقِ أو القيدِ، وكذا لو نَوَى طلاقَها
من زوجِها الأوَّلِ على الصَّحيح، "خانَّةً".
بالوَثَّاقِ أو القَيْدِ بِأَنْ قالَ: أنتِ طالِقٌ ثَلاثً مِنْ هَذَا القيدِ، فَيَقَعُ قضاءً ودِيَانَةٌ كَمَا في "البزَّازِيَّةِ"(١)،
وعلَّهُ في "المحيطِ": ((بِأَنَّهُ لا يُتَصَوَّرُ رفعُ القيدِ ثلاثَ مَرَّاتٍ، فانصرَفَ إلى قَيْدِ النّكَاحِ؛ كَيْلا
يَلْغُوَ(٢)) اهـ قالَ في "النَّهِ"(٢): ((وهذا النِّعليلُ [٣/ق١٩٧ /ب] يُفِيدُ اتحادَ الْحُكْمِ فِيْمَا لو قالَ
مَرَِّينٍ)) اهـ.
ولِذَا أَطْلَقَ "الشَّارِحُ" العَدَدَ، ولا يخفى أَنَّهُ إذا انصرَفَ إلى ◌َيْدِ النِّكَاحِ بسببِ العَدَدِ مَعَ
التّصريحِ بالقَيْدِ فَمَعَ عَدَمِهِ بِالأَوْلَى.
[١٣٠٨٠] (قولُهُ: صُدِّقَ قَضَاءً أيضاً) أي: كَمَا يُصَدَّقُ دِيَانَةٌ؛ لوجودِ القرينةِ الدَّالَّةِ على عَدَمِ
إرادَةِ الإيقاعِ، وهي الإكراهُ، "ط "(٤).
[١٣٠٨١) (قولُهُ: كَمَا لو صَرَّحَ إلخ) أي: فإِنّهُ يُصَدَّقُ قَضَاءً وَدِيَانَةٌ إِلاَّ إذا قَرَنَهُ بالعَدَدِ
فَلا يُصَدَّقُ(٥) أَصْلاً كَمَا مَرَّ(٦).
٤٣١/٢
[١٣٠٨٢) (قولُهُ: وَكَذَا لو نَوَى إِلخ) قالَ في "البحرِ"(٧): ((ومنهُ أي: مِنَ الصَّرِيحِ: يا طالِقُ،
(قولُهُ: لوجودِ القرينةِ الدَّالةِ على عدمٍ إرادةِ الإيقاعِ، وهي الإكراهُ) قال "السِنديُّ": ((ويُفْهَمُ من كلامٍ
"الرَّحمنِّ": أنَّ ذلك إذا لم يَقِنْهُ بعددٍ، والظَّاهرُ أنَّ قرينةَ الإكراهِ تُؤْيِّدُ ما نواهُ ولو قرَنَ العددَ، خصوصاً
إذا كانَ الظَّالُمُ لا يرفعُ يدَهُ عنه، إلاّ إذا قالَ: ثلاثً؛ لِقَلاَّ تبقى له رجعةٌ، والله أعلم، ويُراجَعُ)) اهـ.
(١) "البزازية": كتاب الطلاق الفصل الأول في صريح الطلاق ١٧٤/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) في "م": ((يلعو)) بالعين المهملة، وهو تحريف.
(٣) "النهر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح ق ٢٠٤/ب.
(٤) "ط": كتاب الطلاق - باب الصريح ١١٣/٢.
(٥) من ((قضاء)) إلى ((فلا يصدق)) ساقط من "الأصل".
(٦) المقولة [١٣٠٧٣] قوله: ((وإن نوى خلافها)).
(٧) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح ٢٧٠/٣.
قسم الأحوال الشخصية
-
١٦٦
حاشية ابن عابدين
ولو نَوَى عن العملِ لم(١) يُصدَّقْ أصلاً، ولو صرَّحَ به دُيِّنَ فقط.
أو يا مُطَلَّقَةُ بالتّشديدِ، ولو قالَ: أردْتُ الشَّتْمَ لَمْ يُصَدَّقْ قَضَاءً ودُيِنَ، "خلاصة"(٢). ولو كانَ لَهَا
زوجٌ طَلّقَها قبلُ فقالَ: أردْتُ ذلِكَ الطَّلَاقَ صُدِّقَ دِيَانَةً باتفاقِ الرِّوَايَاتِ، وَقَضَاءً في روايةٍ "أبي
سليمانَ(٣)، وهو حَسَنٌّ كَمَا في "الفتحِ"(٤)، وهو الصَّحِيحُ كَمَا في "الخالنَّةِ"(٥)، ولو لَمْ يَكُنْ لَهَا
زوجٌ لا يُصَدَّقُ، وَكَذَا لو كانَ لَهَا زوجٌ قد ماتَ)) اهـ.
قلتُ: وقد ذكرُوا هذا النَّفصيلَ فِي صُورَةِ النّدَاءِ كَمَا سمِعْتَ، ولَمْ أَرَ مَنْ ذكرَهُ في الإخبارِ
كأنتِ طالِقٌ، فتأمَّلْ.
[١٣٠٨٣) (قولُهُ: لَمْ يُصَدَّقْ أَصْلاً) أي: لا قَضَاءً ولا دِيَانَةٌ، قالَ في "الفتح"(٦): ((لأنَّ الطَّلاقَ
لِرَفْعِ القيدِ، وهي ليسَتْ مُقَيَّدَةً بالعَمَلِ، فلا يكونُ مُحْتَمَلَ اللَفْظِ، وعنهُ: أَنَّهُ يُدَّنُ؛ لأَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ
للتَّخَلَّصِ)).
[١٣٠٨٤) (قولُهُ: دُيِّنَ فَقَطْ) أي: ولا يُصَدَّقُ قَضَاءً؛ لأَنَّهُ يُظَنُّ أَنَّهُ طَلَّقَ ثُمَّ وَصَلَ لفظَ
العَمَلِ استدراكاً، بخلافٍ ما لو وَصَلَ لفظَ الوَثَّاقِ؛ لأَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ فيهِ قليلاً، "فتح".(٧)
والحاصِلُ: كَمَا في "البحرِ"(٨): أنَّ كُلّ مِنَ الوَثَاقِ والقَيِّدِ والعَمَلِ إِمَّا أنْ يُذْكَرَ أو يُنْوَى،
فإِنْ ذُكِرَ فإمّا أنْ يُقْرَنَ بالعَدَدِ أَوْ لا، فإِنْ قُرِنَ بِهِ وَقَعَ بلا ئِيَّةٍ، وإلاَّ فَفِي ذِكْرِ العَمَلِ وَقَعَ
(١) ((لم)) ساقطة من "ط".
(٢) "خلاصة الفتاوى": كتاب الطلاق - الفصل الأول في صريح الطلاق ق ٩٣/أ.
(٣) موسى بن سليمان الجوزجاني البغدادي صاحب أبي يوسف ومحمد (ت بعد ٢٠٠هـ). ("سير أعلام النبلاء"
١٩٤/١٠، "الجواهر المضية" ٥١٨/٣، "تاج التراجم" صـ ٢٦-).
(٤) "الفتح": كتاب الطلاق - باب إيقاع الطلاق ٣٥٣/٣.
(٥) "الخانية": كتاب الطلاق ٤٥٥/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) "الفتح": كتاب الطلاق - باب إيقاع الطلاق ٣٥٣/٣.
(٧) "الفتح": كتاب الطلاق - باب إيقاع الطلاق ٣٥٣/٣.
(٨) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح ٢٧٦/٣ - ٢٧٧.
١٦٧
باب الصريح
الجزء التاسع
(وفي: أنتِ الطَّلاقُ) أو طلاقٌ أو أنتِ طالقُ الطَّلاقُ (أو أنتِ طالقٌ طلاقاً يقعُ(١)
واحدةٌ رجعيّةٌ إنْ لم يَنْوِ شيئاً أو نَوَى) يعني: بالمصدرِ؛ لأنَّه لو نَوَى بـ ((طالقٌ))
واحدةً وبـ ((الطَّلاقُ)) أخرى وَقَعتا رجعيّتينِ لو مدخولاً بها كقوله: أنتِ طالقٌ
أنتِ طالقٌ، "زيلعي"(٢). (واحدةً.
قَضَاءً فَقَطْ، وفِي لَفْظَي الوَثَّاقِ والقَيْدِ لا يَقَعُ أَصْلاً، وإنْ لَمْ يذكُرْ بل نَوَى لا يُدَّيَّنُ في لفظِ العَمَلِ،
ودُيِّنَ في الوَثَّاقِ والقَيْدِ، ويَقَعُ قَضَاءً إلاَّ أنْ يكونَ مُكْرَهَاً، والمرأةُ كالقاضي إذا سمعَتْهُ أو أخبرَهَا
عَدْلٌ لا يَحِلُّ لَهَا تمكينُهُ، والفتوى على أَنَّهُ ليسَ لَهَا قَتْلُهُ ولا تَقْتُلُ نفسَهَا، بل تَغْدِي نفسَهَا بمالٍ أو
تَهْرُبُ، كَمَا أَنَّهُ ليسَ لَهُ قتلُهَا إذا حَرُّمَتْ عليهِ وَكُلَّمَا هَرَبَ رَدَّتْهُ بالسِّحْرِ، وفي "البزَّازِيَّةِ"(٣) عَنِ
"الأُوْزْ حَنْدِيّ" أنّهَا تَرْفَعُ الأمرَ للقاضِي، فَإِنْ حَلَفَ ولا بَِّةَ لَهَا فالإِثْمُ عليهِ)) اهـ.
قلتُ: أي: إذا لَمْ تَقْدِرْ على الفِدَاءِ أو الَرَبِ ولا على منعِهِ عنها، فَلا يُنَافِي مَا قِبَلَهُ.
[١٣٠٨٥] (قولُهُ: وفي أنت الطَّلاقُ أو طَلَاقٌ إِلخ) بَيَانٌ لِمَا إذا أُخْبِرَ عنها بمصدرٍ مُعَرَّفٍ أو
مُنَّكَّرٍ، أو اسمٍ [٣/ ١٩٨٥/أ] فاعِلٍ بعدَهُ مصدرٌ كَذَلِكَ.
[١٣٠٨٦) (قولُهُ: يعني بالمصْدَرِ إلخ) الأَوْلَى ذكرُهُ بعدَ قولِ "المصنْفِ": ((أو ثنتينٍ)).
[١٣٠٨٧) (قولُهُ: وَقَعَتَا رَجْعَتَينِ) هذا ما مَشَى عليهِ في "الهدايةِ "(٤)، ويُرْوَى عَنِ "الثَّانِي"، وبِهِ
قالَ "أبو جعفرِ"، ومُقْتَضَى الإطلاقِ عَدَمُ الصِّحَّةِ، وبِهِ قالَ "فخرُ الإِسلامِ"، وأَّدَهُ في "الفتحِ"(٥)،
وذَكَرَ في "النّهرِ"(٦) أَنَّهُ المُرَجَّحُ فِي المذهَبِ.
[١٣٠٨٨) (قولُهُ: لو مَدْخُولاً بِهَا) وإلاّ بانَتْ بالأوَّلِ فَيَلْغُو الثّاني.
(١) في "و": ((تقع)).
(٢) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب الطلاق ١٩٩/٢ بتصرف.
(٣) لم نعثر عليها في نسخة "البزازية" التي بين أيدينا.
(٤) "الهداية": كتاب الطلاق - باب إيقاع الطلاق ٢٣١/١.
(٥) "الفتح": كتاب الطلاق - باب إيقاع الطلاق ٣٥٨/٣.
(٦) "النهر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح ق ٢٠٤/ب.
قسم الأحوال الشخصية
-
١٦٨
حاشية ابن عابدين
أو ثِنْتين) لأنَّه صريحُ مصدرٍ لا يَحتمِلُ العددَ (فإِنْ نَوَى ثلاثاً فثلاثٌ)(١) لأنّه فردٌ
حكميٌّ (و) لذا كان (الّْتَان في الأَمَةِ) وكذا في حُرَّةٍ تَقَدَّمَها واحدةٌ، "جوهرة"(٢).
لكنْ جزَمَ في "البحر": ((أَنَّه سهوٌ)) (بمنزلةِ الثَّلاثِ في الحُرَّةِ) ومن الألفاظِ
المستعملةِ: الطَّلاقُ يَلْزَمُني، والحرامُ يَلْزَمُني، وعليَّ الطّلاقُ، وعليَّ الحرامُ،
[١٣٠٨٩) (قولُهُ: أو ثِشَيْنِ) أي: في الحُرَّةِ.
[١٣٠٩٠] (قولُهُ: لأَنَّهُ صريحُ مَصْدَرٍ) عِلَّةٌ لقولِهِ: (أو ثِنتينِ) يعني: أنَّ المصدرَ مِنْ ألفاظِ
الوُحْدَانِ لا يُرَاعَى فيها العَدَدُ الْمَحْضُ بَلِ الَّوحيدُ، وهو بالفَرْدِيَّةِ الحقيقيّةِ أو الجِنْسِيّةِ، والمثَنَّى بِمَعْزِلٍ
عنھُمَا، "نهر "(٣).
[١٣٠٩١) (قولُهُ: لِأَنّهُ فَرْدٌ حُكْمِىٌّ) لأنَّ الثَّلاثَ كُلُّالطَّلاقِ، فَهِيَ الفَرْدُ الكَامِلُ مِنْهُ، فإِرَادَتُهَا
لا تكونُ إرادةَ العَدَدِ، "ط " (٤).
[١٣٠٩٢] (قولُهُ: ولِذَا كَانَ) أي: للفرديَّةِ الْحُكْمِيَّةِ.
(١٣٠٩٣) (قولُهُ: لَكِنْ حَرَمَ في "البحرِ"(٥) أنّهُ سَهْوٌ) حيثُ قالَ: ((وأمَّا ما في "الجوهرةِ"
- مِنْ أَنْهُ إذا تَقَدَّمَ على الحُرَّةِ واحدةٌ فَإِنَّهُ يَقَعُ ثِنْتَانِ إِذا نَوَاهُمَا، يَعْنِي مَعَ الأُوْلَى - فَسَهْوٌّ ظَاهِرٌ)) اهـ
ونَظَرَ فِيهِ صاحبُ "النّهرِ"(١): ((بأنُّ إذا نَوَى الّتينِ مَعَ الأُوْلَى فقد نَوَى الثَّلاثَ، وإذا لَمْ يَبْقَ في
مِلْكِهِ إِلاَّ ثنتانٍ وَقَعَتَا)) اهـ" ح"(٧).
(١) في"د" زيادة: ((قوله: فإن نوى الثلاث فثلاث، قيل: يعني إذا لم يكن طلّقها قبل ذلك واحدة. وأما إذا طلّقها قبل
ذلك تقع واحدة؛ لأنّه فردٌ حقيقةً ولو نوى الثنتين، كما ذكره الشَّرف الغزِّي)). ق١٧٨/أ.
(٢) "الجوهرة النيرة": كتاب الطلاق ١٠٣/٢ بتصرف.
(٣) "النهر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح ق ٢٠٥/أ، وفيه: ((والجنسية)) بالواو.
(٤) "ط": كتاب الطلاق - باب الصَّريح ١١٤/٢.
(٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح ٢٧٩/٣.
(٦) "النهر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح ق ٢٠٥/أ.
(٧) "ح": كتاب الطلاق - باب الصريح ق١٧٧/أ.
الجزء التاسع
١٦٩
باب الصريح
فيقعُ بلا نَّةٍ للعُرْف، فلو(١) لم يكن له امرأةٌ ..
أقولُ: إنْ كانَ المرادُ أَنَّهُ نَوَى الثّتينِ مضمومَتَيْنِ إلى الأُوْلَى لَمْ يَخْرُجْ بِذلِكَ عن ◌ِيَّةِ الشّتينِ،
وذلِكَ عددٌ مَحْضٌ لا تَصِحُّ نِيَّتُهُ، وإنْ كانَ المرادُ أَنَّهُ نَوَى الثّلاثَ الَّتِي مِنْ جُمْلَتِها الأُوَّلَى فهو
صحيحٌّ؛ لأنَّ الَّلاثَ فردٌ اعتباريٌّ، قالَ في "الذَّخيرةِ": ((ولو طَلَّقَ الْحُرَّةَ واحدةٌ ثُمَّ قالَ لَهَا: أنتِ عليَّ
حَرَامٌ ينوي ثنتينِ لا تَصِحُّ فَيُ، ولو نَوَى الثّلاثَ تَصِحُّ فَيُهُ وَتَقَعُ تطليقتانٍ أُخْرَيَانٍ)) اهـ، فَاقْهَمْ.
( فرع )
في "البَّازِيَّةِ"(٢): ((قالَ لامرأتَيْهِ: أَنْتُمَا عليَّ حرامٌ، وَنَوَى الَّلاثَ في إحدَاهُمَا والواحدةَ في
الأُخْرَى صَحَّتْ نَّهُ عندَ الإِمامِ، وعليهِ الفتوى)).
مطلبٌ: في قولِهِمْ عَلَيَّ الطَّلَاقُ عَلَيَّ الحَرَامُ
[١٣٠٩٤] (قولُهُ: فَقَعُ بِلا ◌َّةِ للعُرْفِ) أي: فيكونُ صَرِيِحاً لا كِنَايةٌ؛ بدليلٍ عَدَمِ اشتراطِ النِّيَّةِ
وإنْ كانَ الواقِعُ في لفظِ الحرامِ البائِنَ؛ لأنَّ الصَّرِيحَ قد يَقَعُ بِهِ الْبَائِنُ كَمَا مَرَّ(٢)، لكنْ في وقوعِ
البائِنِ بِهِ بَحْثٌ سنذكُرُّهُ(٤) في بابِ الكِتَايَاتِ، وإِنَّمَا كانَ ما ذكرَهُ صَرِيحًاً؛ لأَنْهُ صَارَ فَاشِيّاً في
العُرْفِ في استعمالِهِ في الطّلاقِ، لا يعرفونَ مِنْ صِيَغِ الطَّلاقِ غيرَهُ، ولا يَحْلِفُ بِهِ إِلَّ الرِّجَالُ، وقد
مَرَّ(٥) أنَّ الصَّرِيحَ مَا غَلَبَ [٣/ ق١٩٨ /ب] في العُرْفِ استعمالُهُ في الطّلاقِ، بحيثُ لا يُسْتَعمَلُ عُرْفَاً
إلاَّ فِيهِ مِنْ أيِّلُغَةٍ كَانَتْ، وهذا في عُرْفٍ زمانِنَا كَذَلِكَ، فَوَجَبَ اعتبارُهُ صَرِيِحاً كَمَا أَقْتَى
المتأخّرُونَ في: أنتِ عليَّ حَرَامٌ بأنّهُ طلاقٌ بائِنٌ للعُرْفِ بلائيّةٍ، مَعَ أنَّ المنصوصَ عليهِ عندَ المتقدِّمِينَ
توقّفُهُ على النَّةِ، ولا يُنَافِي ذلكَ ما يأتي(٦) مِنْ أَنَّهُ لو قالَ: طلاقُكِ عليَّ لَمْ يَقَعْ؛ لأنَّ ذاكَ عندَ عَدَمٍ
(١) في "د" و"و": ((ولو)).
(٢) "البزازية": كتاب الطلاق - الفصل الثاني في الكنايات ١٩٤/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) المقولة [١٣٠٧٢] قوله: ((رجعية)).
(٤) المقولة [١٣٤٤٦] قوله: ((حرام)).
(٥) المقولة [١٣٠٥٩] قوله: ((ما لم يستعمل إليه فيه)).
(٦) صـ ١٧٥ - "در".
قسم الأحوال الشخصية
١٧٠
حاشية ابن عابدين
غَلَةِ الْعُرْفِ، وعلى هَذَا يُحْمَلُ مَا أَقْتَى بِهِ العَلَامَةُ "أبو السُّعُودِ أفندي" مُفْتِي الرُّومِ مِنْ أنَّ عَلَيَّ
الطّلاقُ أو يلزَمُنِي الطَّلاقُ ليسَ بِصَرِيحٍ ولا كِنَايَةٍ، أي: لأَنَّهُ لَمْ يُتَعَارَفْ في زمنِهِ، ولِذَا قالَ
"المصنّفُ" في "مِنَجِهِ" (١): ((إِنَّهُ فِي ديارِنَا صَارَ الْعُرْفُ فَاشِياً في استعمالِهِ فِي الطَّلاقِ، لا يَعْرِفُونَ مِنْ
صِيَغِ الطّاقِ غيرَهُ، فَيَجِبُ الإفتاءُ بِهِ مِنْ غِيرِ نِّةٍ كَمَّا هُوَ الحكمُ في: الْحَرَامُ يلزَمُنْ، وعليَّ الحرامُ،
ومِمَّنْ صَرَّحَ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ بِهِ للتَّعَارُفِ الشَّيخُ "قاسمٌ" في "تصحيحِهِ" ، وإفتاءُ "أبي السُّعُودِ" مبنيٌّ
على عَدَمِ استعمالِهِ في ديارِهِمْ فِي الطَّلاقِ أَصْلاً كَمَا لا يَخْفَى)) اهـ، وما ذكرَهُ الشَّيخُ "قاسمٌ"
ذكَرَهُ قبلَهُ شيخُهُ المحقّقُ "ابنُ الْهُمَامِ" في "فَتَحِ القديرِ"(٢)، وتَبِعَهُ في "البحرِ"(٣) و "النّهرِ"(٤)، ولسيِّدِي
"عبدِ الغِنِّ النّابلسيّ" رسالةٌ في ذلِكَ سَّاهَا "رفعَ الانغلاقُ(٥) (٦) في: عَلَيَّ الطَّلاق"، ونَقَلَ فيها
الوُقُوعَ عن بقيّةِ المذاهبِ الثَّلاثةِ.
٤٣٢/٢
أقولُ: وقد رأيتُ المسألةَ منقولةً عندَنَا عَنِ الْتَقَدِّمينَ، ففي "الذَّخيرةِ": ((وعنِ "ابنِ سلامٍ"
فيمَنْ قالَ: إِنْ فِعْتُ كَذَا فَثَلاثُ تطليقاتٍ عَلَيَّ، أو قالَ: عليَّ واحِبَاتٌ يُعْبَرُ عادَةُ أهلِ البَلَدِ، هل
غَلَبَ ذلك في أَيْمَانِهِمْ؟)) اهـ، وكَذَا ذكرَهَا "السُّرُوجِيُّ" في "الغايةِ" كَمَا يأتي(٧)، وما أَفْتَى
(قولُهُ: أي: لأَنَّه لم يُتُعارَفْ في زمنِهِ إلخ) عدمُ التَّعارُفِ في زمنِهِ إِنَّما يَنفي كونَه صريحاً، ولا يَنْفي
كونَه كنايةً، فلا يظهرُ نفيُ کونِهِ کنایةً في زمنِهِ.
(١) "المنح": كتاب الطلاق - باب في بيان أحكام الصريح ١/ق ١٣٦/ب.
(٢) "الفتح": كتاب الطلاق - باب إيقاع الطلاق ٣٥٤/٣.
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب الكنايات في الطلاق ٣٢٤/٣، وباب الطلاق الصريح ٣٠٢/٣.
(٤) "النھر": کتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح ق٢٠٣/ب.
(٥) في "سلك الدرر": ٣٠/٣ فتح الانغلاق في مسألة عليَّ الطلاق، وفي "إيضاح المكنون": ١٥٩/٢ فتح الأغلاق في
مسألة عليَّ الطلاق، لعبد الغني بن إسماعيل بن عبد الغني النابلسي (ت١١٤٣هـ).
(٦) في "ب": ((الانغلاق)) بالفاء بدل الغين، وهو تحريف.
(٧) في المقولة نفسها.
الجزء التاسع
١٧١
باب الصريح
بِهِ في "الخيرَّةِ"(١) مِنْ عَدَمِ الوُقُوعِ تَبَعَاً لـ "أبي السُعُودِ أفندي" فقد رَجَعَ عنهُ، وأفتى عَقِبَهُ بِخِلافِهِ
وقالَ: (( أقولُ: الحقُّ الوُقُوعُ بِهِ في هذا الزَّمَانِ؛ لاشتهارِهِ في معنى النَّطليقِ، فَيَحِبُ الرُّجُوعُ إليهِ
والّعويلُ عليهِ عَمَلاً بالاحتياطِ في أمرِ الفُرُوجِ)) اهـ.
( تنبيه)
عبارَةُ المحقّقِ "ابنِ الهمامِ" في "الفتحِ"(٢) هَكَذَا: ((وقد تُعُوْرِفَ في عُرْفِنا في الحَلِفِ: الطَّلاقُ
يَلْزَمُني لا أفعلُ كَذَا، يُرِيدُ إِنْ فعَلْتُهُ لَزِمَ الطَّلاقُ ووَقَعَ، فَيَجِبُ أنْ يجريَ عليهم؛ لأَنَّهُ صارَ بمنزلةٍ
قولِهِ: إِنْ فعلْتُ فأنتِ طالِقٌ، وَكَذَا تَعَارَفَ أهلُ الأريافِ الحَلِفَ [٣/ ق ١٩٩ /أ) بقولِهِ: عَلَيَّ الطَّلاقُ
لا أَفْعَلُ)) اهـ. وهذا صريحٌ في أَنَّهُ تعليقٌ في المعنى على فِعْلِ المحلوفِ عليهِ بِغَلَةِ الْعُرْفِ وإِنْ لَمْ يَكُنْ
فيهِ أداةُ تعليقٍ صَرِيحًاً، ورأيْتُ الَّصريحَ بأنَّ ذَلِكَ مُعْتَرٌ في الفصلِ النَّاسعَ عَشَرَ مِنَ "النَّتر خانيّةٍ"(٣)،
حيثُ قالَ: ((وفي "الحاوي"(٤) عن "أبي الحَسَنِ الكَرْخِيِّ"(٥) فيمَنْ أَتّهِمَ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ الغَدَاةَ فقال:
عبدُهُ حُرُّ أَنَّهُ قد صَلَّهَا، وقد تَعَارَفُوهُ شرطاً في لسانِهِمْ، قالَ: أُجْرِي أمرُهُمْ على الشَّرطِ على
تَعَارُفِهِمْ، كقولهِ: عبدِي حُرٍّ إِنْ لَمْ أَكُنْ صِلَّيْتُ الغَدَاةَ وَصَلَاهَا لَمْ يَعْتِقْ، كَذَا هُنَا)) اهـ. وفي
"البَّازِيَّةِ"(٦): ((وإِنْ قالَ: أنتٍ طالِقٌ لو دَخَلْتِ الدَّارَ لَطَلَقْتُكِ، فَهَذَا رَجُلٌ حَلَفَ بطلاقِ امرأِهِ
لَيْطَلَقْنَّهَا إِنْ دخلَت الدَّارَ، بمنزلةِ قولِهِ: عبدُهُ حُرٍّ إِنْ دَخَلْت الدَّارَ لأَضْرِيَنَّكِ، فَهَذَا رجلٌ حَلَفَ بِعِثْقِ
عبدِهِ لَيَضْرِبِّهَا إِنْ دَخَلَتِ الدَّارَ، فإِنْ دَخَلَت الدَّارَ لَزِمَهُ أنْ يُطَلِّقَهَا، فإنْ مَاتَ أو ماتَتْ فَقَدْ فَاتَ
الشَّرطُ في آخرِ الحياةِ)) اهـ. أي: فَقَعُ الطَّلاقُ كَمَا في "منيةِ المُفْتِي".
(١) "الفتاوى الخيرية": كتاب الطلاق ٤٨/١.
(٢) "الفتح": كتاب الطلاق - باب إيقاع الطلاق ٣٥٤/٣.
(٣) بل هي في الفصل السابع عشر، انظر "التاتر خانية": الفصل السابع عشر في الأيمان بالطلاق ٥٢٠/٣.
(٤) لم نعثر عليها في نسخة "الحاوي القدسي" التي بين أيدينا.
(٥) من ((معتبر)) إلى ((الكرخي)) ساقط من "الأصل".
(٦) "البزازية": كتاب الطلاق - الفصل السادس في دعواه ٢٥١/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
قسم الأحوال الشخصية
١٧٢
حاشية ابن عابدين
قلتُ: فيصيرُ بمنزلةٍ قولِهِ: إِنْ دخلْتِ الدَّارَ وَلَمْ أُطَلّقْكِ فأنتِ طالِقٌ، وإِنْ دخلْتِ الدَّارَ وَلَمْ
أضربْكِ فعبدي حُرٍّ، وذَكَرَ الحنابلةُ فِي كُبِهِمْ أَنَّهُ جارٍ مَحْرَى القَسَمِ، بمنزلةِ قولِهِ: واللهِ فعلْتُ
كَذَا، قالَ: في "الَّهِ"(١): ((ولو قالَ: عَلَيَّ الطَّلاقُ، أو الطّلاقُ يلزَمُنْ، أو الحرامُ، وَلَمْ يَقُلْ: لا أَفْعَلُ
كَذَا لَمْ أَجِدْهُ في كلامِهِمْ)) اهـ. وفي "حواشي مسكين"(٢): ((وقد ظَفِرَ بِهِ(٣) شيخُنَا مُصَرَّحَاً بِهِ فِي
كلامٍ "الغايةِ" لـ"السُّرُوجِّ" مَعْزِيّاً إلى "المغني"، ونَصُّهُ: الطّلاقُ يلزَمُنِي أو لازِمٌ لِي صَرِيحٌ؛ لأَنَّهُ يُقَالُ
لِمَنْ وَقَعَ طلاقُهُ: لَزِمَهُ الطَّلاقُ، وَكَذَا قولُهُ: عَلَيَّ الطَّلاقُ)) اهـ.
ونَقَلَ السَّدُ "الحَمَوِيُّ" عَنِ "الغايةِ" مَعْزِيَّاً إلى "الجواهرِ": ((الطّلاقُ لِيْ لازِمٌ: يَقَعُ بغيرِ
نِيّةٍ)) اهـ.
قلتُ: لكنْ يُحْتَمَلُ أنْ يكونَ مُرَادُ "الغايةِ" ما إذا ذُكِرَ المحلوفُ عليهِ؛ لِمَا علمْتَ مِنْ أَنُّ يُرَادُ بِهِ
في العُرْفِ التَّعليقُ، وأنَّ قولَهُ: عَلَيَّالطَّلاقُ لا أَفْعَلُ كَذَا بمنزلةٍ قولِهِ: إِنْ فعلْتُ كَذَا فأنتِ طالِقٌ، فإذا
لَمْ يَذْكُرْ: لا أفعلُ كَذَا بَقِيَ قولُهُ: عَلَيَّ الطَّلاقُ بدونِ تعليقٍ، والْتَعَارَفُ استعمالُهُ في موضعِ التّعلِيقِ
دونَ الإنشاءِ، فإذا لَمْ يُتَعَارَفِ استعمالُهُ فِي الإِنشَاءِ مُنَجَّزَاً لَّمْ يَكُنْ صَرِيِحاً، فينبغي أنْ يكونَ على
الخلافِ الآتي(٤) فِيمَا لو قالَ: طلاقُكِ عَلَيَّ، ثمَّ رأيْتُ سَيِّدي "عبدَ الغنيِّ" ذَكَرَ نحوَهُ في رسالتهِ(٥).
(قولُهُ: قُلْتُ: لكنْ يُحتمَلُ أنْ يكونَ مُرَادُ "الغايةِ" إلخ) لكنْ يُبطِلُ هذا الاحتمالَ تعليلُ "الغايةِ"
بقولِهِ: ((لأَنَّهُ يُقالُ لِمَنْ وقعَ طلاقُهُ: لزِمَهُ الطَّلاقُ))، فإنَّ مقتضاهُ أنَّ قولَهُ: عِلِيَّ الطَّلاقُ ونحوَهُ مُتَضَمِّنٌ
للإخبارِ بوقوعِ الطَّلاقِ منهُ، فُحكّمُ عليهِ بهِ.
(١) "النهر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح ق ٢٠٣/ب.
(٢) "فتح المعين": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح ١١٣/٢.
(٣) في "ب" و"م": ((فيه)).
(٤) المقولة [١٣٠٩٧] قوله: ((ولو قال طلاقك علي لم يقع)).
(٥) أي: السابقة المسماة: "فتح الانغلاق في مسألة عليَّ الطلاق".
الجزء التاسع
١٧٣
باب الصريح
يكونُ يميناً، فيُكفّرُ بالحِنْثِ، "تصحيح القدوريِ"(١). وكذا: عليَّ الطَّلاقُ
مِن ذراعي، "بحر".
(تمَّةٌ)
ينبغي أنَّهُ لو نَوَى الَّلاثَ أنْ (٢) تَصِحَّ نَُّهُ؛ لأنَّ الطَّلاقَ مذكورٌ بلفظِ المصدرِ، وقد علمْتَ
صحََّهَا فيهِ، وكَذَا في قولِهِ: عَلَيَّ الحرامُ، فَقَدْ صَرَّحُوا بأنّهُ تَصِحُّ ◌ِيَّةُ الثَّلاثِ [٣/ ق١٩٩ /ب] في: أنتٍ
عَلَيَّ حَرَامٌ.
[١٣٠٩٥] (قولُهُ: يكونُ يَمِيْنَاً إلخ) يعني في صورةِ الحَلِفِ بالْحَرَامِ، فإِنَّهُ المذكورُ في "الذَّخيرةِ"
وغيرِهَا، ثُمَّ رأيْتُ فِي "البزَّازَِّ"(٣) قال في المواضعِ الَّتِي يَقَعُ الطَّلاقُ بلفظِ الْحَرَامِ: ((إِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ
امرأةٌ إِنْ حَيْثَ لَزِمَتْهُ الكَفَّارَةُ، وَ"النِّسَفِيُّ" على أَنَّهُ لا يلزَمُ)) اهـ.
مطلبٌ: في قولِهِ: عَلَيَّ الطّلاقُ مِنْ ذِرَاعِي
[١٣٠٩٦] (قولُهُ: وَكَذَا عَلَيَّ الطَّلَاقُ مِنْ ذِرَاعِي) هَذَا بحثٌ لصاحبِ "البحرِ"(٤)، أخذَهُ مِمَّا
مَرَّ(٥) مِنْ أَنَّهُ لو قالَ: أنتِ طالِقٌ مِنْ هَذَا العملِ ولَمْ يَقْرِنْهُ بالعَدَدِ وَقَعَ قَضَاءً لا دِيَانَةٌ، قالَ: ((فَإِنَّهُ
يَدُلُّ على الوُقُوعِ قَضَاءً هُنَا بِالأَوْلَى))، ورَدَّهُ العَلامَةُ "المقدسيُّ": ((بأَنَّهُ فِي الْمَقِيْسِ عليهِ خاطَبَ
المرأةَ الَّتِي هِي مَحَلِّ للطّلاقِ، ثمَّ ذَكَرَ العَمَلَ الَّذِي(٦) لَمْ تَكُنْ مِقِيَّدَةً بِهِ حِسَّاً ولا شرعاً، فَلَمْ
يَصِحَّ صَرْفُ اللّفْظِ عَنِ المعنى الشَّرِعِيِّ الْتَعَارَفِ إلى غيرِهِ بِلا دليلٍ، بخلافِ المقيسِ؛ لأَنَّهُ أَضَافَ
(١) في "د" زيادة: ((وتمام عبارته - بعد نقله عن "مختارات النوازل" -: وهكذا ذكر الصدر الشهيد في "واقعاته"، وبه كان يفتيّ
الأوز جندي، وكان الفقيه أبو جعفر يقول: إذا لم تكن له امرأةٌ وقتَ اليمين وتزوَّج امرأة تطلُقُ، ويصير تقدير كلامه:
كلُّ امرأة أتزوَّجها فهي طالق، وكان نجمُ الدين النسفي يقول: إذا لم يكن له امرأة يبطل ولا يجعل يميناً)). ق ١٧٨/أ.
(٢) ((أن)) ساقطة من "م".
(٣) "البزازية": كتاب الطلاق - الفصل الثاني في الكنايات ١٨٩/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح ٢٧٦/٣.
(٥) المقولة [١٣٠٨٤] قوله: ((دُيِّنَ فقط)).
(٦) في "الأصل" و"آ" و"ب": ((التي)).
قسم الأحوال الشخصية
١٧٤
حاشية ابن عابدين
الطَّلَاقَ إلى غيرِ مَحَلِّهِ وهو ذراعُهُ، مَعَ أَنَّهُ إذا قالَ: أنا مِنْكِ طالِقٌ يَلْغُو)) اهـ مُلَخَّصَاً، وذَكَرَ
نحوَةُ "الخيرُ الرَّمْلِيُّ)".
قلتُ: وقد يُقَالُ: ليسَ فيهِ إضافةُ الطَّلاقِ إلى غيرِ مَحَلِّهِ؛ لِمَا مَرَّ (١) مِنْ أَنَّ قولَهُ: عَلَيَّ
الطَّلاقُ لا أفعلُ كَذَا بمنزلةٍ: إنْ فعلْتُ فأنتِ طالِقٌ، فهوَ في العُرْفِ مُضَافٌ إلى المرأةِ معنًى،
ولولا اعتبارُ الإضافةِ المذكورةِ لَمْ يَقَعْ فَكَذَلِكَ صَارَ هَذَا بمنزلةٍ قولِهِ: إِنْ فعلْتُ كَذَا فأنتِ
طالِقٌ مِنْ ذِرَاعِي، فَسَاوَى المقيسَ عليهِ في الإضافةِ إلى المرأةِ، وأيضاً فإنَّ قولَهُ: أنا منكِ طالِقٌ
فيهِ وصفُ الرَّجلِ بالطَّلاقِ صَرِيِحاً، فلا يَقَعُ؛ لأنَّ الطَّلاقَ صفةٌ للمرأةِ، وأمَّا قولُهُ: عَلَيَّ
الطَّلاقُ فإنَّ معناهُ وقوعُ طلاقِ المرأةِ على الزَّوجِ، فليسَ فيهِ إضافةُ الطَّلاقِ إلى غيرِ مَحَلِّهِ، بل
إلى مَخَلِّهِ مَعَ إضافةِ الوُقُوعِ إلى مَحَلِّهِ أيضاً، فإِنَّهُ شَاعَ في كلامِهِمْ قولُهُمْ: إذا قالَ كَذَا وَقَعَ
عليهِ الطَّلاقُ، نَعَمْ قالَ "الخيرُ الرَّملِيُّ": ((إِنَّ الحالِفَ بقولِهِ: عَلَيَّ الطَّلاقُ مِنْ ذِرَاعِي لا يُرِيْدُ
بِهِ الزَّوجَةَ قَطْعَاً؛ إِذْ عادَةُ العَوَامِّ الإِعراضُ بِهِ عنها خشيةَ الوُقُوعِ، فيقولون تارةً: مِنْ ذِرَاعِي،
وتارةً: مِنْ كشتواني، وتارةً: مِنْ مروتي، وبعضُهُمْ يَزِيْدُ بعدَ ذِكْرِهِ: لأَنَّ النِّسَاءَ لا خيرَ في
ذکرِهِنَّ)) اهـ
٤٣٣/٢
(قولُهُ: وقدْ يُقالُ: ليس فيه إضافةُ الطَّلاقِ إلى غيرِ محلّهِ إلخ) وقال في "حاشية البحر": ((قلت: إنْ كانَ
العُرْفُ كما قال "الرَّملِيُّ" مِنْ عدَمٍ قصْدِ الزَّوجةِ فُيُحتمَلُ ما قالَهُ؛ لأنَّ لفظَ الطَّلاقِ مِنْ ألفاظِ الصَّرِيحِ،
ومعنى: عليَّ الطَّلاقُ أنَّ الطَّلاقَ عليَّ واقعٌ أو لازمٌ أو ثابتٌ أو نحْوُ ذلك مِمَّا يُناسِبُ، وليس فيه خِطابُ امرأتِهِ
ولا إضافتهُ إليها، فهو مثلُ ما مرَّ عن "البزَّازِيَّةِ" مِن قولِهِ: لا تخرُجِيْ إلَّ إذْنِي فَإِنِّيْ حلفْتُ بالطَّلاقِ، فخرجَتْ
لا يقَعُ لعدمِ ذِكْرِ حَلِفِ بطلاقِها. وإنْ لم يَكن العُرْفُ ذلك فالأظهرُ الوقوعُ؛ لأَنَّه يكونُ بمنزلةٍ: إنْ فعلْتِ فَأنْتٍ
طالِقٌ، كما مرَّ عن "الفتح"، فقولُهُ بعدَهُ مِنْ ذراعِي مثلُ قولِهِ: مِنْ هذا العمَلٍ)).
(١) المقولة [١٣٠٩٤] قوله: ((فيقع بلا نية للعرف)).
الجزء التاسع
١٧٥
باب الصريح
ولو قال: طلاقُكِ عليَّ لم يَقَعْ، ولو زادَ: واجبٌ، أو لازمٌ، أو ثابتٌ، أو فرضٌ هل
يَقَعُ؟ قال "البزَّزيُّ"(١): ((المختارُ لا))،
قلتُ: إِنْ كانَ العرفُ كذلِكَ فينبغي أنْ لا يُتَرَدَّدَ في عَدَمِ الوُقُوعِ؛ لأَنَّهُ أَوْقَعَ الطَّلاقَ على
ذراعِهِ ونحوِهِ لا على المرأةِ، ثمَّ قالَ "الخيرُ الرَّملِيُّ": ((الَّهُمَّ إِلَّ أنْ يقولَ: عَلَيَّ الطَّلاقُ ثَلاثً مِنْ
ذِرَاعِي، فَلْقَولِ بوقوعِهِ وَجٌْ؛ لأنَّ ذِكْرَ الثَّلاثِ يُعَُّهُ، فتأمَّلْ)) اهـ.
[١٣٠٩٧] (قولُهُ: ولو قالَ: طلاقُكِ عَلَيَّ لَمْ يَقَعْ) قالَ في "الخانَّةِ"(٢): ((ولو قالَ: طلاقُكِ
عَلَيَّ: ذَكَرَ في "الأصل" [٣/ ق ٢٠٠/أ] على وَجْهِ الاستشهادِ، فَقَالَ: أَلا تَرَى أَنَّهُ لو قالَ: للهِ عَلَيَّ
طلاقُ امرأتِي لا يلزَمُهُ شيءٌ)) اهـ.
قلتُ: ومُقْتَضَاهُ أنَّ عِلََّ عَدَمِ الوُقُوعِ فِي: طلاقُكِ عَلَيَّ أَنَّهُ صِيْغَهُ نَذْرِ كقولِهِ: عَلَيَّ حَجَّةٌ،
فكأنَّهُ نَذَرَ أنْ يُطَلِّقَهَا، والنَّذْرُ لا يكونُ إلَّ في عبادةٍ مقصودةٍ، والطَّلاقُ أبغضُ الحلالِ إلى اللهِ
تَعَالَى، فليسَ عبادةً؛ فَلِذَا لَمْ يَلْزَمْهُ شيءٌ.
[١٣٠٩٨] (قولُهُ: ولو زادَ إلخ) ظاهرُهُ: أنَّ قولَهُ: طلاقُكِ عَلَيَّ بدونِ زيادةٍ ليسَ فيهِ الخِلافُ
المذكورُ، وهو المفهومُ مِنَ "الخانيّةِ"(٣) و"الخلاصةِ"(٤) أيضاً، لكنْ نَقَلَ سيِّدي "عبدُ الغنيِّ" عَنْ
"أدبِ القاضي" لـ"السَّرْ خسيِّ"(٥): رجلٌ قالَ لامرأتِهِ: طَلَاقُكِ عَلَيَّ فرضٌ أو لازمٌ، أو قالَ:
(١) "البزازية": كتاب الطلاق - نوع آخر في ألفاظه ١٧٤/٤ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "الخانية": كتاب الطلاق ٤٥٥/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "الخانية": كتاب الطلاق ٤٥٥/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) "خلاصة الفتاوى": كتاب الطلاق - جنس آخر في ألفاظ الطلاق ق ٩٣/أ.
(٥) السرخسي شرحان على "أدب القاضي": الأول: "شرحٌ على أدب القاضي" للإمام أبي يوسف (ت١٨٣هـ).
والثاني: شرح على "أدب القاضي" لأبي بكر الخصَّاف (ت٢٦١هـ). ولم يتبين لنا أيهما المراد. "كشف الظنون"
٤٦/١، "الجواهر المضية" ٢٣٠/١، ٧٨/٣، "هدية العارفين" ٧٦/٢).
قسم الأحوال الشخصية
١٧٦
حاشية ابن عابدين
وقال القاضي(١) "الخاصّي": ((المختارُ نعم))، ولو قال: طلّقَكِ اللَّهُ هل يَفْتِقِرُ لنَّةٍ؟
قال "الكمال" (٢): ((الحقُّ نعم))،
طلاقُكِ عَلَيَّ فالصَّحِيحُ أنَّهُ يَقَعُ فِي الكُلِّ، بخلافِ العِثْقِ؛ لأَنَّهُ مِمَّا يَجِبُ فَحُعِلَ إخباراً، ونَقَلَ مثلَهُ
عَنْ "مختصرِ المحيطِ".
[١٣٠٩٩] (قولُهُ: وقالَ "الخاصّي": المختارُ نَعَمْ) عبارةُ فَتَاوَى "الخاصّي"(٣): ((قالَ لَهَا:
طَلَاقُكِ عَلَيَّ واجِبٌ، أو قالَ: طَلاقُكِ لازِمٌ لِي يَقَعُ بِلا نِيَّةٍ عندَ "أبي حنيفةً"، وهو المُخْتَارُ، وبِهِ
قالَ "محمَّد بنُ مُقَاتِلٍ"، وعليهِ الفتوى)) اهـ وأنتَ خبيرٌ بأنَّ لفظَ الفَتْوى اكَدُ ألفاظِ التّصحيحِ،
ونَقَلَ في "الخانَّةِ "(٤) عَنِ الفقيهِ "أبي جعفرٍ" أَنَّهُ يَقَعُ في قولِهِ: واجِبٌ؛ لِتَعَارُفِ الَّاسِ، لا في قولِهِ:
ثابتٌ أو فَرْضٌ أو لازِمٌ؛ لعدمِ التَّعَارُفِ، ومُقْتَضَاهُ الوُقُوعُ في قولِهِ: عَلَيَّالطَّلاقُ؛ لأَّهُ الْتَعَارَفُ في
زمانِنَا كَمَا علمْتَ، وعَلَّلَ "الخاصي" الوقوعَ بقولِهِ: ((لأنَّ الطَّلَاقَ لا يكونُ واجباً أو ثابتاً، بل
حكمُهُ، وحكمُهُ لا يَحِبُ ولا يَثُبُتُ إلاّ بعدَ الوقوعِ))، قالَ في "الفتحِ"(٥): ((وهذا يُعِيدُ أنَّ تُبُوتَهُ
اقتضاءٌ، ويتوقّفُ على ◌ِيَّتِهِ إلاّ أنْ يظهَرَ فيهِ عُرْفٌ فَاشٍ، فيصيرُ صريحاً، فلا يُصدَّقُ قَضَاءً في صرفِهِ
عنهُ، وفيما بينَهُ وبِينَ اللهِ تَعَلَى إِنْ قَصَدَهُ وَقَعَ، وإلاَّ لَا، فإِنّهُ قد يُقَالُ: هذا الأمرُ عَلَيَّ واجبٌ،
بمعنى ينبغي أنْ أفعلَهُ، لا أنّي فَعَلْتُهُ، فكأنّهُ قالَ: ينبغي أنْ أُطَلّقَكٍ)) اهـ.
[١٣١٠٠) (قولُهُ: قالَ "الكمالُ": الحَقُّ نَعَمْ) نقلَهُ عنهُ في "البحرِ"(٦) و"النَّهِ"(٧) وأقرَّاهُ عليهِ بعدَ
(١) ((القاضي)) ليست في "د".
(٢) "الفتح": كتاب الطلاق - باب إيقاع الطلاق ٣٥٤/٣ بتصرف.
(٣) "فتاوى الخاصّي": ليوسف بن أحمد بن أبي بكر الخوارزميّ، نجم الدين الخاصّي الشهير بـ: فطيس (ت٦٣٤هـ).
("كشف الظنون" ١٢٢٢/٢، "الجواهر المضية" ٦١٧/٣، "تاج التراجم" صـ٢٨٦-، "هدية العارفين" ٥٥٤/٢).
(٤) "الخانية": كتاب الطلاق ٤٥٥/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) "الفتح": كتاب الطلاق - باب إيقاع الطلاق ٣٥٤/٣.
(٦) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح ٢٧٠/٣.
(٧) "النهر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح ق٢٠٣/ب.
الجزء التاسع
١٧٧
باب الصريح
ولو قال لها: كُوني طالقاً، أو اطٌلِّقِي، أو يا مُطلِّقةُ.
حكايتِهِمَا الخلافَ، ووجهُهُ أَنَّهُ يَحْتَمِلُ الدُّعَاءَ فتوقّفَ على النَّةِ، وفي "الَّتَار خانَّةِ"(١) عَنِ
"العَتَّابَّةِ": ((الْمُخْتَارُ عَدَمُ توقُِّهِ عليها، وبِهِ كانَ يُفْتِي "ظهيرُ الدِّينِ"، قالَ "المقدسيُّ": ويَقَعُ في
عصرِنا، نظيرُ هذا: يطلُبُ الرَّجُلُ مِنَ المرأةِ البراءَةَ(٢) فتقولُ: أبرأَكَ اللهُ، وكانَتْ حادثةَ الفَتْوَى،
وكَتْبْتُ بِصِحَتِهَا لَتَعَارُفِهِمْ بِذلِكَ)) اهـ.
قلتُ: ومثلُهُ في "فتاوى قارىءِ الهدايةِ"(٣) [٣/ق٢٠٠/ب] والمنظومةِ المحِّيةِ(٤)، وسيأتي(٥)
تمامُهُ في الخلعِ.
[١٣١٠١] (قولُهُ: كُوْنِي طَالِقَاً أو اطّلَّقِي) قالَ في "الفتحِ"(٦): ((عَنْ "محمَّدٍ" أَنَّهُ يَقَعُ؛ لأنَّ
(كُوْنِي) ليسَ أمراً حقيقةً لعدمٍ تَصَوُّرِ كونِهَا طَالِقاً منها، بل عبارةٌ عن إثباتِ كُونِهَا طَالِقَاً، كَقَوْلِهِ
تَعَلَى: ﴿كُنْ فَيَكُونٌ﴾ [الأنعام - ٧٣] ليسَ أمراً، بل كِنَايَةٌ عَنِ التّكوينِ، وكونُهَا طَالِقَاً
يقتضي إيقاعاً قبلُ، فيتضمَّنُ إيقاعاً سابقاً، وكَذَا قولُهُ: اطّقِي، ومثلُهُ للأَمَةِ: كُوْنِي حُرَّةً)).
[١٣١٠٢] (قولُهُ: أَوْ يَا مُطَلَّقَةُ) قدَّمْنَا أَنْهُ لو كانَ لَهَا زوجٌ طَلَّقَها قبلُ فقالَ: أردْتُ ذلك الطَّلاقَ
صُدِّقَ دِيَانَةٌ، وَكَذَا قَضَاءً في الصَّحِيحِ، وفي "النَّاتر خانَّةِ (٧) عَنِ "المحيطِ"(٨) قالَ: أنتِ طالِقٌ، ثُمَّ قالَ:
(قولُهُ: وكونُها طالقاً يقتضي إيقاعاً قبلُ إلخ) مُقْتَضَى كونِ صيغةِ الأمرِ المذكورةِ عبارةٌ عن إثباتٍ
كونِها طالِقاً عدَمُ الاحتياجِ لدعوى أنَّ كونَها طالِقاً يقتضي إيقاعاً قبْلُ إلخ؛ إذ الاحتياجُ لهذه الدَّعْوى إنَّما
يفتقِرُ إليه إذا لم تكن صيغةُ الأمرِ عبارةٌ عن إثباتِ كونِها طالقاً، تأمَّل.
. (١) "التاتر خانية": كتاب الطلاق - الفصل الرابع فيما يرجع إلى صريح الطلاق ٢٦٧/٣ بتصرف.
(٢) ((البراءة)) ساقطة من "م".
(٣) "فتاوى قارئ الهداية": مسألة في إبراء الزوجة لزوجها صـ٢٢ -.
(٤) "المنظومة المحبية": كتاب الطلاق ق٦/أ.
(٥) المقولة [١٤٦٨٧] قوله: ((ذكره البهنسي)).
(٦) "الفتح": كتاب الطلاق - باب إيقاع الطلاق ٣٥٤/٣.
(٧) "التاتر خانية": كتاب الطلاق - فصل فيما يرجع إلى صريح الطلاق ٢٦٢/٣.
(٨) "المحيط البرهاني": كتاب الطلاق - الفصل الرابع فيما يرجع إلى صريح الطلاق ١/ق ٢٣١/ب.
قسم الأحوال الشخصية
١٧٨
حاشية ابن عابدين
بالتّشديدِ وقَعَ، وكذا: يا طالٍ بكسرٍ اللام وضمِّها؛ لأَنّه ترخيمٌ، أو أنتِ طالٍ
بالكسرِ، وإلاَّ توقّفَ على النَّة،
يا مُطَلّقَةُ لا تَقَعُ أُخْرَى(١).
(١٣١٠٣) (قولُهُ: بالتَّشْدِيدِ) أي: تشديدِ اللامِ، أمَّا بِتَخْفِيفِها فهو مُلْحَقٌ بالكِنَاَةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ(٢)
عَنِ "البحرِ".
[١٣١٠٤] (قولُهُ: وَقَعَ) أي: مِنْ غيرِ نِيَّةٍ؛ لأَنَّهُ صَرِيحٌ.
[١٣١٠٥] (قولُهُ: بكسرٍ اللامٍ وضَمِّهَا) ذِكْرُ الضَّمِّ بَحْثٌ لصاحبِ "النَّهِ"(٣) حيثُ قالَ:
((وينبغي أنْ يكونَ الضَّمُّ كَذَلِكَ؛ إذْ هو لغةُ مَنْ لا ينتظِرُ، بخلافِ "الفتحِ" فإنَّهُ يتوقّفُ على النِّةِ اهـ.
واعتُرِضَ بأَنَّهُ ينبغي توقُّفُ الضَّمِّ أيضاً على النّةِ؛ لأَنْهُ إذا لَمْ ينتظرِ الآخِرَ لَمْ تَكُنْ مادةُ(ط ل ق)
موجودةٌ ولا مُلاحَظَةٌ، فَلَمْ يَكُنْ صَرِيحاً، بخلافِ الكسرِ على لغةٍ مَنْ ينتظِرُ)) اهـ.
قلتُ: قد يُحَابُ بأنَّ الضَّمَّ في نداءِ التَّرْخِيمٍ لَمَّا كانَ لغةً ثابتَةٌ لَمْ يَخْرُجْ بِهِ اللَّفْظُ عَنْ إرادةٍ
معناهُ المرادِ بِهِ قبلَ النّدَاءِ، فإِنَّ كُلَّ مَنْ سَمِعَ الَفْظَ المُرَّمَ يَعْلَمُ أنَّ المرادَ بِهِ نداءُ تلكَ المادَّةِ، وأنَّ
انتظارَ المحذوفِ وعدمَهُ أمرٌ اعتباريٌّ قدَّرُوهُ لِبْنُوا عليهِ الضَّمَّ والكسرَ، وإلاَّ لَزِمَ أنْ يكونَ المُنَادَى
اسماً آخَرَ غيرَ المقصودِ نداؤُهُ، هذا ما ظَهَرَ لِي فتأمَّلْهُ.
[١٣١٠٦] (قولُهُ: أَوْ أنتِ طَالِ بالكسرِ) أي: فإنَّهُ يَقَعُ بلا ئِّةٍ، بخلافٍ: أنتِ طاقُ بحذفٍ
اللامِ، فلا يَقَعُ وإِنْ نَوَى؛ لأنَّ حذفَ آخرِ الكلامِ مُعْنَادٌ عُرْفَاً، "تتار خانَّةُ"(٤).
[١٣١٠٧] (قولُهُ: وإلاَّ توقّفَ على النَّةِ) أي: وإِنْ لَمْ يَكْسِرِ اللَامَ في غيرِ الْنَادَى توقَّفَ الوُقُوعُ
(قولُهُ: أي: وإنْ لم يكسِرِ اللَّمَ في غيرِ المنادَى إلخ) المناسِبُ جَعْلُ قولِ "الشَّارِحِ": ((وإلاّ)) راجعاً
لجميعِ ما قبلَهُ، أعني: مسألةَ الّخيمِ في النّداءِ ومسألةَ حذفِ الآخِرِ في غيرِ النِّداء.
(١) قال في "المحيط البرهاني" مُعلّلاً: ((لأنّه صادق في مقالته)).
(٢) المقولة [١٣٠٦١] قوله: ((بالتشديد)).
(٣) "النهر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح ق ٢٠٤/أ.
(٤) "التاتر خانية": كتاب الطلاق - فصل فيما يرجع إلى صريح الطلاق ٢٧٢/٣ - ٢٧٣ بتصرف.