النص المفهرس

صفحات 101-120

الجزء التاسع
٩٩
کتاب الطلاق
(وأقسامُهُ ثلاثةٌ: حَسَنٌّ، وأحسنُ، وبِدْعيٌّ) يأثمُ به، وألفاظُهُ: صريحٌ، وملحقٌ به،
وكنايةٌ (ومحلُّهُ المنكوحةُ).
[١٢٩٢٥] (قولُهُ: وأقسامُهُ ثلاثةٌ إلخ) يأتي (١) بيانُها قريباً.
[١٢٩٢٦) (قولُ: صريحٌ) هو ما لا يُسْتَعْمَلُ إلاّ في حَلِّ عَقْدةِ النِّكَاحِ، سواءٌ كانَ الواقعُ بِهِ
رَحْمِيّاً أو بائِناً، كَمَا سيأتي(٢) بيانُهُ في البابِ الآتي. [٣/ق ١٨١ /أ]
[١٢٩٢٧) (قولُهُ: ومُلْحَقٌ بِهِ) أي: مِنْ حيثُ عدمُ احتياجِهِ إلى النَّةِ كلفظِ التّحريمِ، أو مِنْ
حيثُ وقوعُ الرَّجعيِّ بِهِ وإِنِ احتاجَ إلى نَّةٍ كَاعْتَدِّيْ، واستبِيْ رَحِمَكِ، وأنتٍ واحدَةٌ، أفادَهُ
"الرحمنىُّ".
[١٢٩٢٨] (قولُهُ: وَكَِةٌ) هي: ما لَمْ يُوْضَعْ للطَّلاقِ واحتمَّلَهُ وغيرَهُ، كَمَا سيأتي(٣) في بابِهِ.
[١٢٩٢٩] (قولُهُ: ومَحَلُّهُ الْنْكُوْحَةُ) أي: ولو معتدَّةً عن طلاقٍ رجعيّ، أو بائنٍ غيرِ ثلاثٍ في
خُرَّةٍ، وثنتينٍ فِي أَمَةٍ، أو عَنْ فَسْخٍ بتفريقٍ لإباءِ أحدِهِمَا عنِ الإسلامِ، أو بارتدادِ أحدِهِمَا، ونَظَمَ
ذلك "المقدسيُّ" بقولِهِ:
بِعِدَّةٍ عَنِ الطّلاقِ يُلْحَقُ
أَوْ رِدَّةٍ أَوْ بِالإِبَا يُفَرَّقُ(٤)
بخلافٍ عِدَّةِ الفَسْخِ بحرمةٍ مؤَّدَةٍ كتقبيلٍ ابنِ الزَّوْجِ، أو غيرِ مؤَّدَةٍ كالفَسْخِ خِيَارِ عتقٍ،
وُلُوعٍ، وعدمٍ كفاءَةٍ، ونُقْصَانِ مهرٍ، وسيٍ أحدِهِمَا ومهاحرتِهِ، فلا يقعُ الطَّلاقُ فيها كما حرَّرَهُ
(قولُهُ: أو مِن حيث وقوعُ الرَّجْعِيِّ به إلخ) الظَّاهِرُ دُخُولُ هذا القِسْمِ فِي الكِتَابَةِ، لَا فِي الْحَقِ بِالصَّرِيحِ.
(١) صـ ١٠١- وما بعدها "در".
(٢) المقولة [١٣٠٥٩] قوله: ((ما لم يستعمل إلا فيه)).
(٣) صـ٣٠٥- "در".
(٤) في "ب" و"مّ: ((بالإباء يفرق)).

قسم الأحوال الشخصية
١٠٠
حاشية ابن عابدين
وأهلُهُ زَوْجٌ عاقلٌ بالغٌ مُستيقظٌ، وركنُهُ لفظٌ مخصوصٌ.
في "البحر"(١) عن "الفتح"(٢)، وكَذَا ما سيأتي(٣) آخرَ البابِ: لو حرَّرَتْ زوجَها حينَ مَلَكَتْهُ،
فطلّقَها في العِدَّةِ لا يَقَعُ، ويأتي (٤) تمامُ الكلامِ عليهِ آخرَ الكناياتِ.
[١٢٩٣٠] (قولُهُ: وأهلُهُ زوجٌ عاقلٌ إلخ) احترَزَ بالزَّوجِ عنْ سيِّدِ العبدِ ووالدِ الصَّغِيرِ، وبالعاقلِ
ولو حكماً عن المجنونِ والمعتوهِ والمدهوشِ والُرْسَمِ(*) والمغْمَى عليهِ، بخلافِ السَّكْرَانِ مُضْطَرَّاً
أو مُكْرَهً، وبالبالغِ عن الصَّبِيِّ ولو مراهِقً، وبالمستيقِظِ عن النّائِمِ، وأفادَ أَنْهُ لا يُشْتَطُ كونَهُ مُسْلِمَاً
صَحِيحَاً طائِعاً جَادًّاً عَامِدًاً، فيقعُ طلاقُ العبدِ والسَّكْرانِ بسببٍ محظورٍ، والكافرِ والمريضِ والمُكْرَهِ
والهازِلِ وَالُخْطِئِ كَمَا سيأتي(٦).
[١٢٩٣١] (قولُهُ: وركُهُ لفظٌ مخصوصٌ) هو ما جُعِلَ دلالةً على معنى الطَّلاقِ مِنْ صَرِيحٍ أو
كِنَةٍ، فَخَرَجَ الفُسُوعُ عَلَى مَا مَرَّ(٧)، وأرادَ اللَّفِظَ ولو حُكْمَاً لِيَدْخُلَ الكِتَابَةُ المُسْتَيْنَةُ، وَإِشَارَةُ
الأخرسِ، والإِشَارَةُ إلى العَدَدِ بالأصابعِ في قولِهِ: أنتِ طالِقٌ هَكَذَا كَمَا سيأتي(٨)، وِهِ ظَهَرَ
٤١٧/٢
(قولُهُ: والإشارةُ إلى العَدَدِ بالأصابعِ إلخ) وذلك لأنَّ الإشارةَ بالأصابعِ تُفيدُ العِلْمَ بالمعدُودِ عُرْفاً وشرْعاً
إذا اقتَرَنتْ بالاسمِ الْهَمِ؛ فالعدَدُ الذي يقعُ به الطَّلاقُ مُعَادُ كمِِّهِ بالأصابعِ الْمُشَارِ إليها بذا، لكنْ في کوْنِ
الوُّقُوعِ بغير اللّغْظِ تأمُّلٌ، بل به؛ وذلك لأنّه نُطْقٌّ بصيغةِ الطَّلاقِ وهو: أنتِ طالِقَةٌ، وذكَرَ اسماً مُبْهَماً، وبيَّنَةُ
بالإشارة إلى الأصابعِ فَقَعُ الطّلاقُ بعدَدِ الاسمِ الْهَِ المُبَّنِ بالإشارةِ، وغاَّتُهُ: أنَّ غيرَ اللَّفْظِ بَّنَ الَفْظَ، ويَرِدُ
على قولِهِم: رُكْتُهُ اللّفْظُ، أَنَّها تَبَيْنُ بُضِيِّ مُدَّةِ الإِيلاءِ، ولا لَفْظَ مِنْهُ لا حقيقةً ولا حُكْمًاً.
(١) "البحر": كتاب الطلاق ٢٥٥/٣.
(٢) "الفتح": كتاب الطلاق ٣٢٦/٣.
(٣) صـ ١٤٧ -١٤٨ - "در".
(٤) المقولة [١٣٥٥١] قوله: ((وخيار بلوغ وعتق)).
(٥) البِرسام: علّةٌ يُهْذَى فيها. "القاموس": مادة (برسم).
(٦) صـ١١٦ - وما بعدها "در".
(٧) صـ ٩٠ - "در".
(٨) صـ ٢٣٥- وما بعدها "در".

الجزء التاسع
١٠١
كتاب الطلاق
خالٍ عن الاستثناء.
(طَلْقَةٌ) رجعيَّةٌ.
أَنَّ مَنْ تَشَاجَرَ مَعَ زوجتِهِ، فأعطاها ثلاثةَ أحجارٍ يَنْوِي الطَّلاقَ ولَمْ يذكُرْ لفظاً لا صريحاً ولا كِتَايَةٌ
لا يَقَعُ عليهِ، كَمَا أفتى بِهِ "الخير الرَّملِيُّ)(١) وغيرُهُ، وكَذَا ما يفعلُهُ بعضُ سكّانِ البوادِي من أمرِهَا
بَخَلْقِ شَعْرِهَا لا يقعُ بِهِ طلاقٌ وَإِنْ نَوَاهُ.
[١٢٩٣٢) (قولُهُ: خالٍ عن الاسْبِنَاءِ) أمّا إذا صاحَبَهُ استثناءٌ بشروطِهِ فلا يتحقَّقُ طلاقٌ،
كقولِهِ: إنْ شاءَ الله تَعَاَلَى، أو [٣/ ق ١٨١ / ب] إلاّ أنْ يَشَاءَ الله تَعَالَى، زاد في "البحر"(٢) وأنْ
لا يكونَ الطَّلاقُ انتهاءَ غايةٍ؛ فإِنَّهُ لو قال: أنتِ طالقٌ مِنْ واحدةٍ إلى ثلاثٍ لم تَقَعِ الثَّلاثةُ(٣) عندَ
الإمامِ، "ط " (٤).
مطلب في تقسيم الطلاق إلى أحسن وحسن وبدعي(٥)
[١٢٩٣٣] (قولُهُ: طَلْقَةٌ) التاءُ للوَحْدَةِ، وَقَّدَ بِهَا؛ لأنَّ الزَّائِدَ عليها بكلمةٍ واحدةٍ بِدْعِيٌّ،
ومتفرِّقاً ليسَ بأحسنَ، "بحر "(٦).
[١٢٩٣٤) (قولُهُ: رجعيَّةٌ) فالواحِدَةُ البائِنَةُ بِدْعِيَّةٌ في ظاهرِ الرِّوَايَةِ، وفي روايةِ "الزِّيَاداتِ:
لا تُكْرَهُ، "بحر "(٧) عن "الفتح"(٨)، ثمَّ ذَكَرَ عن "المحيط" (( أنَّ الْخُلْعَ في حالةِ الحيضِ لا يُكْرَهُ
بالإجماعِ؛ لأنَّهُ لا يُمْكِنُ تحصيلُ العِوَضِ إلاَّ بِهِ)) اهـ، وسيذكرُهُ "الشَّارِحٌ"، ويأتي تمامُ(٩).
(١) "الفتاوى الخيرية": كتاب الطلاق ٣٨/١.
(٢) "البحر": كتاب الطلاق ٢٥٥/٣ معزياً إلى "البدائع".
(٣) في "ب" و"م": ((الثالثة))، وما أثبتناه من "الأصل" و"آ" هو الموافق لعبارة "البحر" و"ط"، والله أعلم.
(٤) "ط": كتاب الطلاق ١٠٤/٢.
(٥) هذا المطلب ليس في "ب" و"م" و"آ".
(٦) "البحر": كتاب الطلاق ٢٥٦/٣.
(٧) "البحر": كتاب الطلاق ٢٥٧/٣ بتصرف.
(٨) "الفتح": كتاب الطلاق - باب طلاق السنة ٣٣٢/٣ بتصرف.
(٩) المقولة [١٢٩٦١] قوله: ((لا يكره)).

قسم الأحوال الشخصية
١٠٢
حاشية ابن عابدين
(فقط في طُهْرٍ لا وطءَ فيه).
[١٢٩٣٥) (قولُهُ: في طُهْرٍ) هذا صادِقٌ بأوَّلِهِ وآخرِهِ، قيل: والثّاني أَوَّلَى احترازاً من تطويلٍ
العِدَّةِ عليها، وقيل: الأوَّلُ، قال في "الهداية"(١): ((وهو الأَظهَرُ مِنْ كلامٍ "محمَّد"))، "نهر "(٢)،
واحترَزَ بِهِ عن الحيضِ؛ فإِنَّهُ فيهِ بِدْعِيٌّ كَمَا یأتي(٣).
[١٢٩٣٦] (قولُهُ: لَا وَطْءَ فيهِ) جملةٌ في محلٌّ حرِّ صفةٌ لـ (طُهْرٍ)، ولَمْ يَقُلْ (مِنْهُ) لِيَدْخُلَ فِي
كلامِهِ ما لو وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ؛ فإنَّ طلاقَها فِيهِ حينئذٍ بِدْعِيٌّ، نصَّ عليهِ "الإسبيجابيُّ" لكنْ يَرِدُ عليهِ
الرِّنَاءِ فإِنَّ الطَّلاقَ فِي طُهْرٍ وَقَعَ فِيهِ سُنِّيٍّ، حتّى لو قالَ لَهَا: أنتِ طالقٌ للسُّنّةِ، وهيَ طاهرَةٌ ولكنْ
وَطِتَها غيرُهُ فإنْ كانَ زناً وَقَعَ، وإِنْ بِشْهَةٍ فَلا، كذا في "المحيط"، وكأنَّ الفرقَ أنَّ وطءَ الزِّنَا لَمْ
يترتّبْ عليهِ أحكامُ النّكَاحِ فكانَ هَدْرً، بخلافِ الوطِ بِشْهَةٍ، وبِهَذَا عُرِفَ أنَّ كلامَ "المصنّفِ"
أَوْلَى مِنْ قولٍ غيرِهِ(٤) لَمْ يجامِعْها فيهِ، لكنْ لا بُدَّ أنْ يقولَ: (ولا في حيضٍ قبلَهُ، ولا طلاقَ فيهِمَا،
(قولُهُ: وكان الفرْقُ أنَّ وَطْءَ الزّنا إلخ) مُحرَّدُ هذا لا يَكْفِي للغرْقِ بِين وَطْءِ الزِّنَا وَالشُّبْهَةِ،
ولا يَثْبُتُ أنَّ وَطْءَ الشُّبْهَةِ كَوَطْءِ الزَّوجِ، ولعلَّ وجْهَ إلحاقِ الوَطْءِ بِشُبْهَةٍ به أنّه ربَّما كان الحاملُ له
على الطّلاقِ نُفْرَةً طَبْعِهِ منها لِمَا رَآهُ مِن وَطْءٍ غيرِهِ لَها وَطَأَ مُعْتَراً مُلْحَقاً بالوَطْءِ الذي لا شُبْهَةَ فيه،
فإذا تأخّر إلى الطَّهْرِ الثّاني يزولُ ما قام به، بخلافٍ وَطْءِ الزِّنَا فإِنَّه هَدَرٌ لا يَترتّبُ عليه أحكامُ النكاحِ
ولا يَنْفُرُ منه طَبْعُهُ، كَوَطْءٍ بِشْهَةٍ؛ لعدَمٍ مَن يُشارِكُهُ في فِرَاشِهِ.
(قولُهُ: وبهذا عُرِفَ أنَّ كلامَ "لُصنّفِ" أَوْلى من قوْلِ غيرِهِ: لَم يُجامِعْهَا فِيهِ إِلَخْ) فيه أنَّ كلامَ
"المُصنّفِ" يَرِدُ عليه مسألةُ الزّنا أيضاً، فكُلٍّ من العِبارتَيْن وارِدٌ عليه شَيْءٌ، فليست إحداهُما أَوْلى من الأُخْرى.
(١) "الهداية": كتاب الطلاق - باب طلاق السنة ٢٢٧/١، وقد عبر بالأظهر دون التصريح بأنه الأظهر من كلام
محمد، إلا أن شرَّاح الهداية صرَّحوا بذلك. انظر "الفتح": ٣٢٩/٣.
(٢) "النهر": کتاب الطلاق ق ٢٠٠/ب.
(٣) صـ ١٠٩- "در".
(٤) في "د": ((أولى من قول غيره: کـ"الكنز")). ق١٧٥/ب.

الجزء التاسع
١٠٣
كتاب الطلاق
وتَرْكُها حتّى تمضيَ عِدَّتها (أحسنُ(١)) بالنّسبةِ إلى البعضِ الآخرِ.
وَلَمْ يَظهَرْ حَملُها، ولَمْ تکنْ آيِسَةٌ ولا صغيرةٌ) كما في "البدائع"(٢)؛ لأنّهُ لو طلِقَها فِي طُهْرٍ
وَطِئَها في حيضٍ قبلَهُ كانَ بِدْعِيَّاً، وكَذَا لو كانَ قَدْ طَلّقَها فِيهِ وفي هذا الطُّهْرِ؛ لأنَّ الجمعَ
بينَ تطليقتينِ في طُهْرٍ واحدٍ مكروةٍ عندَنا، ولو طلّقَها بعدَ ظُهُورِ حمِلِها، أو كانَتْ عَمنْ
لا تحيضُ فِي طُهْرٍ وَطِتَها فيهِ لا يكونُ بِدْعِيّاً لعدمِ العِلْةِ، أعني: تطويلَ العِدَّةِ عليها،
"نهر"(٣).
[١٢٩٣٧) (قولُ: وتركُهَا حَتَّى تَمَضِيَ عِدَّتُهَا) معناهُ التّرْكُ مِنْ غيرٍ طلاقٍ آخرَ، لا التِّرْكُ
مُطْلَقَاً؛ لأَنّهُ إذا راجَعَها لا يخرُجُ الطَّلاقُ عن كونِهِ أحسَنَ، "بحر "(٤).
[١٢٩٣٨] (قولُهُ: أَحْسَنُ) أي: مِنَ القِسْمِ الثّاني؛ لأَنَّهُ متفقٌ عليهِ، بخلافِ الثّاني، فإنَّ
[٣/ ق ١٨٢/أ) " مالكاً" قالَ بكراهِتِهِ؛ لاندفاعِ الحاجةِ بواحدةٍ، "بحر"(٥) عن "المعراج".
[١٢٩٣٩) (قولُهُ: بالتّسْبَةِ إلى البعضِ الآخرِ) أي: لا أنَّهُ في نفسِهِ حَسَنٌ، فاندَفَعَ بِهِ ما
قيل: كيفَ يكونُ حَسَنَاً مَعَ أَنَّهُ أبغضُ الحَلالِ؟ !! وهذا أحدُ قِسْمَي المسنونِ، ومعنى المسنونِ
هنا ما ثَبَتَ على وَجْهٍ لا يَسْتَوْجِبُ عِتَاباً، لا أنَّهُ الْمُسْتَعْقِبُ للثّوَابِ؛ لأنَّ الطَّلاقَ ليسَ عبادةً
في نفسِهِ لِيَثْبُتَ لَهُ ثوابٌ، فالمرادُ هُنَا المباحُ، نَعَمْ لو وقعَتْ لَهُ (٦) داعيةً(٧) أنْ يُطَلّقَهَا بِدْعِيَّاً
(قولُهُ: قد طلّقَها فيه، وفي هذا) عبارَةُ "النّهر ": ((أَوْفَى إِلخ)).
(١) في "و": ((حسن)).
(٢) "البدائع": كتاب الطلاق ٨٨/٣ -٨٩ بتصرف.
(٣) "النهر": كتاب الطلاق ق ٢٠٠/ب.
(٤) "البحر": كتاب الطلاق ٢٥٦/٣.
(٥) "البحر": كتاب الطلاق ٢٥٦/٣.
(٦) أي: لو وقعَتِ الطّلْقَةُ لَهُ عَلَى هذهِ الْحَالِ: ( داعيةً أنْ يطلقها ... ) كما في "الفتح".
(٧) أي: حالٌ كونِ الزَّوجةِ داعیةٌ لَهُ.

قسم الأحوال الشخصية
١٠٤
حاشية ابن عابدين
وطَلقَةٌ لغيرِ موطؤة ولو في حيضٍ (ولموطؤة تفريق الثلاث
فَمَنَعَ نفسَهُ إلى وقتِ السُّنِّيِّ(١) يُثَابُ عَلَى كَفِّ نفسِهِ عنِ المعصيةِ لا عَلَى نَفْسِ الطَّلاقِ،
كَكَفِّ نفسِهِ عنِ الرِّنَا مَثَلاً(٢) بعدَ تهيؤِ أسبابِهِ ووجودِ الداعيَةِ، فَإِنَّهُ يُثَابُ لا على عدمٍ
الرِّنَا؛ لأنَّ الصَّحيحَ أنَّ المكلَّفَ بِهِ الكَفُّ لا العدمُ كَمَا عُرِفَ في الأُصُولِ، "بحر"(٣)
و"فتح " (٤).
[١٢٩٤٠) (قولُهُ: وطَلْقَةٌ) مبتدأٌ، و(لغيرِ مَوْطُوْءَةٍ) أي: غيرِ(٥) مدخولِ بِهَا متعلّقٌ بمحذوفٍ
صفةٍ لَهُ، وَكَذَا الجارُّ في قولِهِ: (ولو في حيضٍ)، وقولهِ: (ولموطوءَةٍ) متعلّقٌ بـ(تَغْرِيْقُ)، أو حالٌ
منهُ على رأيٍ، و(تَفْرِيْقُ) معطوفٌ بهذِهِ الواِ على المبتدأِ قبلَهُ، وقولُهُ: (في ثلاثةِ أطهارٍ) متعلّقٌ
بـ(تَفَرِيقُ) أيضاً، وقولُهُ: (فيمَنْ تحيضُ) حالٌ مِنْ (الثلاثِ) المضافِ إليهِ(تفريق) لكونِهِ مفعولَهُ في
المعنى، وقولُهُ: (وفي ثلاثة أشهر) عطفٌ عَلَى (في ثلاثةِ أطهارِ) وقولُهُ: (حَسَنٌ) خبرُ المبتدأِ ومَا
عُطِفَ علیهِ.
وحاصلُهُ: أنَّ السُّنّةَ في الطّلاقِ مِنْ وجهينِ: العَدَدِ والوقتِ، فالعددُ - وهو أنْ لا يزيدَ على
الواحدةِ بكلمةٍ واحدةٍ - لا فرقَ فيه بينَ المدخولةِ وغيرِها، لكنَّهُ في المدخولةِ خاصٌّ بِمَا إذا
كانَ فِي طُهْرِ لا وَطْءَ فيهِ، ولا في حيضٍ قبلَهُ كما مرَّ(٦)، وإلاّ فهوَ بِدْعِىٌّ، وفي غيرِها لا فرقَ
(قولُهُ: بها مُتعلّقٌ تَمَحْذوفٍ إِلخ) أو: بطَلْقَةٍ، والجارُّ لَقْويَةِ العامِلِ.
(١) أي: ثمَّ طلّقَها واحدةٌ وفي طهرٍ لا حِمَاعَ فيهِ، كما في "الفتح".
(٢) ((مثلاً)) ليست في "الأصل".
(٣) "البحر": كتاب الطلاق ٢٥٦/٣.
(٤) "الفتح": كتاب الطلاق - باب طلاق السنة ٣٢٨/٣ بتصرف.
(٥) ((غير)) ليست في "ب" و"م".
(٦) المقولة [١٢٩٣٦] قوله: ((لا وطء فيه)).

الجزء التاسع
١٠٥
كتاب الطلاق
في ثلاثةِ أَطْهارِ لا وطءَ فيها) ولا في حيضٍ قبلها ولا طلاقَ فيه (فيمَن تحيضُ و)
في ثلاثةِ أشهرِ ..
بينَ كونِهِ في طهرٍ أو في حيضٍ؛ لأنَّ الوقتَ - أعني الطُّهْرَ الخاليَ عن الجِمَاعِ - خاصٌّ بالمدخولةِ
فَزِمَ في المدخولةِ مراعاةُ الوقتِ والعددِ؛ بأنْ يطلّقَهَا واحدةً في الطُّهْرِ المذكورِ فَقَطْ وهو السُّنِيُّ
الأحسنُ، أو ثلاثاً مفرَّقَةٌ في ثلاثةِ أطهارٍ أو أشهرٍ وهو السُّنِّيُّ الحَسَنُ، وذكر في "البحر"(١) عن
"المعراج" أنَّ الخلوةَ كالوطءٍ هُنَا، وتقدَّمَ(٢) التّصريحُ بذلك في أحكامِ الخلوةِ من كتابِ النّكَاحِ.
[١٢٩٤١) (قولُهُ: في ثلاثةِ أَطْهَارِ) أي: إنْ كانَتْ [٣/ ق١٨٢ /ب] حُرَّةٌ، وإلاّ ففي طُهْرَيْنٍ،
"برجنديّ"، والخلافُ المتقدِّمُ(٣) في أوَّلِ الطُّهْرِ وَآخرِهِ يَجْرِي هُنَا كَمَا نََّ عليهِ في "البحر "(٤).
[١٢٩٤٢) (قولُهُ: ولا طلاقَ فيهِ) أي: في الحيضِ؛ لأَنَّهُ بمنزلةٍ ما لو أوقعَ النَّطْليْقَتَيْنِ في هذا
الطُّهْرِ، وهوَ مكروهٌ، وإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ: ولا طلاقَ فيهِ ولا في الطُّهْرِ؛ لأنَّ الموضوعَ تفريقُ الثَّلاثِ في
ثلاثةِ أطهارِ، "ظ"(٥).
[٤٣ ١٢٩) (قولُهُ: وفي ثلاثةِ أشهرٍ) أي: هلالَّةٍ إِنْ طَلّقَها في أوَّلِ الشَّهْرِ وهو اللَّيْلَةُ الَّتِي رُئِيَ
فيها الهلالُ، وإلّ اعُتُبِرَ كُلُّ شهرٍ ثلاثينَ يوماً في تفريقِ الطَّلاقِ اتفاقاً، وكَذَا فِي حَقِّ انقضاءِ العِدَّةِ
عندَهُ، وعندَهُمَا شهرٌ بالآَيَّامِ وشهرانِ بالأهِلَّةِ(٦)، قال في "الفتح"(٧): ((قيل: الفتوى على قولِهِمَا؛
لأَنّهُ أسهلُ، وليسَ بشيءٍ)) اهـ.
٤١٨/٢
(١) "البحر": كتاب الطلاق ٢٥٨/٣.
(٢) المقولة [١٢٠١٤] قوله: ((وكذا في وقوع طلاق بائن آخر إلخ)).
(٣) المقولة [١٢٩٣٥] قوله: ((في طهر)).
(٤) "البحر": كتاب الطلاق ٢٥٦/٣.
(٥) "ط": كتاب الطلاق ١٠٤/٢.
(٦) في "د" زيادة: ((كذا في "المبسوط"، وفي "الكافي": الفتوى على قولهما؛ لأنه أسهل. والمراد بأول الشهر الليلة التي
رؤي فيها الهلال، کما في "فتح القدير"، انتھی)). ق١٧٥ /ب.
(٧) "الفتح": كتاب الطلاق - باب طلاق السنة ٣٣٥/٣.

قسم الأحوال الشخصية
- ١٠٦
حاشية ابن عابدين
(في) حقِّ (غيرِها حَسَنٌّ وسُّنِّيٍّ، فَعُلِمَ أنَّ الأوَّلَ سُنِيٌّ بالأولى).
(وحَلَّ طلاقُهنَّ) أي: (الآيسةِ) والصَّغيرةِ والحاملِ (عَقِبَ وطٍ).
[١٢٩٤٤) (قولُهُ: في حقِّ غيرِهَا) أي: في حَقِّ مَنْ بَلَغَتْ بالسِّنِّ وَلَمْ تَرَ دَمَاً، أو كانَتْ حامِلاً،
أو صغيرةٌ لَمْ تبلُغْ تسعَ سنينَ عَلَى الْمُخْتَارِ، أو آيِسَةٌ بلغَتْ خَمْسَاً وخمسينَ سنةً عَلَى الرَّاحِحِ، أمّا
ممتدَّةُ الطُّهْرِ فَمِنْ ذَوَاتِ الأَقْرَاءِ؛ لأَنْهَا شأَبَةٌ رَأَتِ الدَّمَ، فلا يطلّقُهَا للسّةِ إِلاّ واحدةٌ مَا لَمْ تدخُلْ في
حَدِّ الإِيَاسِ؛ إذِ الحيضُ مرجوٍّ في حقِّها، صَرَّحَ بِهِ غيرُ واحدٍ، "نهر"(١)، قال في "البحر"(٢): ((فَعَلَى
هَذَا لو كانَ قد جامَعَهَا في الطُّهْرِ وامتَدَّ لا يُمْكِنُ تطليقُهَا للسُّةِ حَتّى تحيضَ ثمَّ تَطْهُرَ، وهي كثيرةٌ
الوقوعِ في الشَّأَبَةِ الْتّي لا تحيضُ زمانَ الرَّضَاعٍ)) اهـ.
قلت: وتقييدُ الصَّغيرةِ بِالَّتِي لَمْ تبلُغْ تِسْعَاً يفيدُ أنَّ الَّ بلغَتْهَا لا يُفَرَّقُ طلاقُها عَلَى الأشهرِ (٣)،
وليسَ كذلكَ، وإِنَّمَا تظهَرُ فائدتُهُ في قولِهِ بعدَهُ: (وحَلَّ طلاقُهُنَّ عَقِبَ وطئٍ) كَمَا تعرفُهُ.
[١٢٩٤٥] (قولُهُ: بالأَوْلَى) لأنَّ الأوَّلَ أحْسَنُ مِنْهُ، وهَذَا جوابٌ لصاحبِ "النّهرِ"(٤) عن قول
"الفتح"(*): ((لاوجه لتخصيصِ هذا باسمٍ طلاقِ السُّةِ؛ لأنَّ الأوَّلَ أيضاً كذلِكَ، فالمناسِبُ تمييزُهُ
بالمفضولِ مِنْ طَلَاقَيْ(٦) السُّنّةِ)) اهـ.
[١٢٩٤٦] (قولُهُ: أي: الآيسَةِ والصَّغيرةِ والْحَامِلِ) أي: المفهوماتِ مِنْ قولِهِ: (في غيرِها)، وكان
الأَوْلَى للمصنّفِ التّصريحُ بِهِنَّ هُنَاكَ ليعودَ الضَّميرُ في طلاقِهِنَّ إلى مذكورٍ صريحً، ولِلا يَرِدَ عليهِ
مَنْ بَلَغَتْ بالسِّنِّ وامتدَّ طهرُهَا، أو بَلَغَتْ تِسْعَاً كَمَا يظهَرُ ثَمّا بعدَهُ. [٣/ ق١/١٨٣]
(١) "النهر": كتاب الطلاق ق ٢٠١/أ.
(٢) "البحر": كتاب الطلاق ٢٥٩/٣ باختصار.
(٣) في "الأصل": ((الأكثر)) بدل ((الأشهر)).
(٤) "النهر": كتاب الطلاق ق ٢٠٠/ب.
(٥) "الفتح": كتاب الطلاق - باب طلاق السنة ٣٤٢/٣.
(٦) في "م": ((طلاق)).

الجزء التاسع
١٠٧
كتاب الطلاق
لأنَّ الكراهة فيمَن تحيضُ لتوهُّمِ الحَبَل، وهو مفقودٌ هنا.
(والبِدْعُيُّ ثلاثٌ) متفرِّقَةٌ (أو ثِنتان بمرَّةٍ أو مرَّتين.
[١٢٩٤٧) (قولُهُ: لأنَّ الكراهةَ إلخ) أي: لأنَّ كراهةَ الطَّلاقِ فِي طُهْرِ جَامَعَ فِيهِ ذَوَاتِ الحيضِ
لتوهُّمِ الخَلِ، فيشتبِهُ وجهُ العِدَّةِ أَنَّهَا بالحيضِ أو بالوَضْعِ، قالَ في "الفتح"(١): ((وهذا الوجهُ يقتضي
- في الّي لا تحيضُ لا لِصِغَرٍ ولا لِكِيْرٍ، بَلْ اتَفَقَ امتدادُ طهرِهَا مُتْصِلاً بالصِّغَرِ، وَفِي الَّتِي لَمْ تَبْلُغْ بعدُ
وقَدْ وصلَتْ إلى سِنِّ الْبُوغِ - أنْ لا يجوزَ تعقيبُ وطِهَا بطلاقِها لِتَوَهُّمِ الحَلِ فِي كُلِّ منهما)) اهـ.
وقالَ قبلَهُ(٢): ((وفي "المحيط": قالَ "الحَلْوَانِيُّ": هذا في صغيرةٍ لا يُرْحَى حَبْلُهَا، أمّا فيمَنْ
يُرْجَى فالأفضلُ لَهُ أنْ يَفْصِلَ بينَ وطئِها وطلاقِها بِشَهْرِ كَمَا قالَ "زُفَرُ"، ولا يخفى أنَّ قولَ "زفرَ"
ليسَ هو أفضلَيَّةَ الفَصْلِ، بل لُزُومَهُ)) اهـ.
وأجابَ في "البحر"(٣): ((بأنَّ الَّشِيةَ إِنَّمَا هوَ بأصلِ الفاصِلِ وهوَ الشَّهرُ، لا في الأفضلَّةِ)) اهـ.
واحترَزَ بقولِهِ: (مُتْصِلاً بالصُّغَرِ) - أي: بِأَنْ بلغَتْ بِالسِّنِّ وامَتَدَّ طُهْرُهَا - عَمَّنِ امْتَدَّ ◌ُهْرُهَا
بعدَمَا بلغَتْ بالحيضِ؛ فَإِنَّهَا لا تُطلَقُ للسُّةِ إلَّ واحدةً كَمَا مَرَّ(٤)؛ لأَنْهَا شأَبَّةٌ قَدْ رَأَتِ الدَّمَ وهوَ
مَرْجُوُّ الوجودِ ساعةً فساعةً، فَبَقِيَ فيها أحكامُ ذواتِ الأَقْراءِ، بخلافٍ مَنْ بلغَتْ وَلَمْ تَرَ الدَّمَ أصلاً.
[١٣٩٤٨] (قولُهُ: والبِدْعِيُّ) منسوبٌ إلى البِدْعَةِ، والمرادُ بِهَا هُنَا: المحرَّمَةُ لتصريحِهِمْ بعصيانِهِ،
"بحر "(٥).
[١٢٩٤٩] (قولُهُ: ثَلاثٌ مُتَفَرَّقَةٌ) وكَذَا بكلمةٍ واحدةٍ بِالأَوْلَى، وعَنِ الإِمامَّةِ: لا يَقَعُ بلفظِ
الثّلاثِ، ولا في حالةِ الحيضِ؛ لأنّهُ بِدْعَةٌ مُحَرَّمَةٌ، وعن "ابن عبّاسٍ": يَقَعُ بِهِ واحدةٌ، وِبِهِ قالَ
(١) "الفتح": كتاب الطلاق - باب طلاق السنة ٣٣٦/٣.
(٢) "الفتح": كتاب الطلاق - باب طلاق السنة ٣٣٥/٣.
(٣) "البحر": كتاب الطلاق ٢٥٩/٣.
(٤) المقولة [١٢٩٤٤] قوله: ((في حقِّ غيرِها)).
(٥) "البحر": كتاب الطلاق ٢٥٧/٣.

قسم الأحوال الشخصية
١٠٨
حاشية ابن عابدين
"ابنُ إسحقَ" و"طاوسُ" و"عكرمةُ"؛ لِمَا في "مسلم"(١) أنَّ "ابنَ عِبَّاسِ" قالَ: كانَ الطَّلاقُ على
عَهْدِ رسولِ اللهِّ وأبي بكرٍ" وسنتينٍ مِنْ خلافةِ "عُمَرَ" طَلَاقُ (٢) الثّلاثِ واحدَةٌ، فقالَ "عمرُ":
إِنَّ الناسَ قد استَعْجُلُوا في أمرٍ كانَ لهمْ فيهِ أناةٌ، فلو أمضينَاهُ عليهِمْ، فأمضاهُ عليهِمْ، وذهَبَ جمهورُ
الصَّحَابَةِ والتَّابعينَ ومَنْ بعدَهُمْ مِنْ أئمَّةِ المسلمينَ إلى أنَّهُ يَقَعُ ثلاثٌ، قال في "الفتح"(٣) بعدَ سَوْقِ
الأحاديثِ الدَّلَّةِ عليهِ: ((وهذا يُعَارِضُ ما تقدَّمَ، وأمَّا إمضاءُ "عُمَرَ"(َّهِ الثَّلاثَ عليهِمْ مَعَ عدمِ
مخالفةِ الصَّحَابِةِ لَهُ وعلمِهِ بأَنَّها كانتْ واحدةٌ فَلا يُمْكِنُ إِلاَّ وقدِ اطْلَعُوا فِي الزَّمَانِ الْتَأَخْرٍ عَلَى
وجودٍ ناسخٍ، أو لعلمِهِمْ بانتهاءِ الْحُكْمِ لذلِكَ لِعِلمِهِمْ بِإِناطَتِهِ بمعانٍ عَلِمُوا انتفاءِهَا في الزَّمَنِ الْتَأَخِّرِ،
وقولُ بعضِ الحنابلةِ : - توفّيَ [٣/ ١٨٣ /ب] رسولُ الَّهِّ عَنْ مائةِ ألفِ عَيْنٍ رَأَنْهُ، فَهَلْ صَحَّ لِكُمْ
عنهُمْ أو عَنْ عُشْرِ عُشْرٍ عُشْرِهِمْ القولُ بوقوعِ الثَّلاثٍ - باطِلٌ.
أمَّا أَوَّلاً: فإِجماعُهُمْ ظاهِرٌ؛ لأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ منهم أَنَّهُ خَالَفَ "عُمَرَ" حينَ أمضى
الثّلاثَ، ولا يلزَمُ في نقلِ الْحُكْمِ الإجماعِيِّ عن مائةٍ ألفٍ تسميَةُ كُلِّ في مجلّدٍ كبيرٍ لِحُكْمٍ واحِدٍ
عَلَى أَنَّهُ إجماعٌ سُكُوتِيٌّ.
وأمَّا ثانياً: فالعِبْرَةُ في نقلِ الإجماعِ نَقْلُ مَا عَنِ المجتهدينَ، والمائةُ ألفٍ لا يَبْلُغُ عِدَّةُ المجتهدينَ
الفقهاءِ منهُمْ أكثرَ مِنْ عشرينَ، كـ"الخلفاءِ" و"العبادلةِ" و"زيدِ بنِ ثابتٍ" و"معاذِ بنِ حَبَلٍ" و"أنسٍ"
و"آأبي هريرةً" ، والباقُونَ يُرجِعُونَ إليهِمْ وَيَسْتَغْتُونَ مِنْهُمْ، وقد ثَبَتَ النّقْلُ عن أكثرِهِمْ صريحاً بإيقاعٍ
(١) أخرجه مسلم (١٤٧٢) كتاب الطلاق - باب نسخ المراجعة بعد التطليقات الثلاث، وأخرجه أحمد ٣١٤/١ وانظر
التعليق على هذا الحديث في مسنده ٦٢/٥-٦٣ (طبعة الرسالة)، والنسائي ١٤٥/٦ كتاب الطلاق - باب طلاق المتفرقة
قبل الدخول بالزوجة، وعبد الرزاق (١١٣٣٦) و(١١٣٣٧)، والطبراني في "الكبير" (١٠٩١٦) (١٠٨٤٧)
و(١٠٩٧٥)، والحاكم في "المستدرك" ١٩٦/٢ وقال: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي، والبيهقي في "السنن
الكبرى" ٣٣٦/٧، وابن شيبة ٢٦/٥، والدارقطني ٤٦/٤ - ٥١ كتاب الطلاق.
(٢) ((عُمَرَ طَلَاقُ)) ساقط من "الأصل".
(٣) "الفتح": كتاب الطلاق - باب طلاق السنة ٣٢٩/٣-٣٣٠.

الجزء التاسع
١٠٩
كتاب الطلاق
في طُهْرِ(١)) واحدٍ (لا رجعةَ فيه، أو واحدةٌ فِي طُهْرٍ وُطِئَتْ فيه، أو) واحدةٌ
في (حيضِ موطوءةٍ) لو قال: والبِدْعيُّ ما خالَفَهما لكان أوجَزَ وأَفوَدَ.
الثّلاثِ، ولَمْ يظهَرْ لَهُمْ مخالِفٌ، فماذا بعدَ الحقِّ إلَّ الضَّلالُ، وعن هذا قلنا: لو حَكَمَ حاكمٌ
بأنّهَا واحدةٌ لَمْ ينفُذْ حكمُهُ؛ لأَنَّهُ لا يَسُوغُ الاجتهادُ فيهِ، فهو خلافٌ لا اختلافٌ، وغايةُ
الأمرِ فيهِ أنْ يصيرَ كبيعٍ أَمَّهاتِ الأولادٍ، أُجْمِعَ على نفسِهِ وكُنَّ في الزَّمَنِ الأَوَّلِ يُبَعْنَ)) اهـ
ملخّصَاً، ثمَّ أطالَ في ذلِكَ.
[١٢٩٥٠) (قولُهُ: في طُهْرٍ وَاحِدٍ) قَيْدٌ للثّلاثِ والتّْنِ.
[١٢٩٥١] (قولُهُ: لا رَجْعَةَ فيهِ) فلو تَخَلِّلَ بينَ الطّقتينِ رَجْعَةٌ لا يُكْرَهُ إنْ كانَتْ بالقول أو
بنحوِ القُبْلَةِ أو اللَّمْسِ عنْ شهوةٍ، لا بالجِمَاعِ إجماعاً؛ لأَنَّهُ طُهْرٌ فيهِ حِمَاعٌ، وهذا عَلَى روايةٍ
٤١٩/٢ "الطَّحَاوِيّ" الآتيةِ(٢)، وظاهرُ الرِّوايةِ أنَّ الرَّجْعَةَ لا تكونُ فاصِلَةً، وكَذَا لو تَخَلَّلَ النِّكَاحَ، أفادَهُ
في "البحر"(٢).
[١٢٩٥٢) (قولُهُ: وُطِئَتْ فِيهِ) أي: وَلَمْ تَكُنْ خُبْلَى، ولا آيِسَةً، ولا صغيرةٌ لَمْ تبلُغْ تِسْعَ سنينَ
كَمَا مَرَّ(٤).
[١٢٩٥٣) (قولُهُ: فِي حَيْضِ مَوْطُوَةٍ) أي: مدخولٍ بِهَا، ومثلُهَا المُخْتَلَى بِهَا كَمَا مَرَّ(٥).
[١٢٩٥٤) (قولُهُ: لَكَانَ أوجَزَ وأَفوَدَ) أمَّا الأوَّلُ فظاهِرٌ، وأمَّا الّانِي فلأَنَّهُ يَشْمَلُ ما ذكرَهُ،
ويشمَلُ الطَّلاقَ البائِنَ كَمَا مَر٤َّ)، وما لو طلّقَهَا فِي الَّفَاسِ؛ فإنَّهُ بِدْعِيٌّ كَمَا في "البحرِ"(٧)، وما لو
طَلَّقَهَا فِي طُهْرٍ لَمْ يجامِعْهَا فِيهِ بل في حيضٍ قبلَهُ، وما لو طلّقَهَا فِي طُهْرٍ طَلّقَهَا في حيضٍ قبلَهُ، فَاقْهَمْ.
(١) في "ط": ((طر)) وهو تحريف.
(٢) المقولة [١٢٩٥٨] قوله: ((فإذا طهرت طلقها إن شاء)).
(٣) "البحر": كتاب الطلاق ٢٥٨/٣ بتصرف.
(٤) المقولة [١٢٩٤٤] قوله: ((في حق غيرها)).
(٥) المقولة [١٢٩٤٠] قوله: ((وطلقة)).
(٦) المقولة [١٢٩٣٤] قوله: ((رجعية)).
(٧) "البحر": كتاب الطلاق ٢٦٠/٣.

قسم الأحوال الشخصية
١١٠
حاشية ابن عابدين
(وتَجِبُ رجعتُها) على الأصحِّ (فيه) أي: في الحيضِ رفعاً للمعصية.
...
[١٢٩٥٥) (قولُهُ: وَتَجِبُ رجِعَتُهَا) أي: الموطوعَةِ الْمُطَلّقَةِ في الحيضِ.
[١٢٩٥٦] (قولُهُ: عَلَى الأَصَحِّ) مقابلُهُ قولُ "القُدُورِيِّ"(١): إِنَّهَا مستحبّةٌ؛ لأنَّ المعصيةَ وقعَتْ،
فتعذّرَ ارتفاعُهَا، ووجهُ الأَصَحِّ قولُهُ وَّ لـ"عُمَرَ" في حديثِ "ابنِ عُمَرَ" في الصَّحيحينِ: ((مُرِ ابْنَكَ
فَلْيُرَاجِعْها))(٢) حينَ طلّقَها في حالةِ الحيضِ فَإِنَّهُ يشتمِلُ عَلَى وجوبَيْنِ: صريحٍ وهو الوجوبُ على
"عُمَ" أَنْ يَأْمُرَ، وضِمْنِيِّ وهو ما [٣/ق ١٨٤ / أ] يتعلَّقُ بايِهِ عندَ توجيهِ الصَّغَةِ إليهِ، فإنَّ "عُمَرَ" نائِبٌ
فيهِ عَنِ النِّ ◌َّ فهو كالمبلّغِ، وتعذّرُ ارتفاعٍ المعصيةِ لا يصلُحُ صَارِفً للصّغَةِ عنِ الوجوبِ؛ لجوازِ
إيجابٍ رَفْعٍ أثرِها وهو العِدَّةُ وتطويلُها؛ إذْ بقاءُ الشيءٍ بقاءُ ما هو أثْرُهُ مِنْ وجهٍ، فلا تُتْرَكُ الحقيقةُ،
وتمامُهُ في "الفتح"(٣).
[١٢٩٥٧)] (قولُهُ: رَفْعً للمعصيةِ) بالرَّاءِ، وهي أَوْلَى مِنْ نسخةِ الدَّالِ، "ط)(٤)، أي: لأنَّ النَّفْعَ
بالدَّالِ لِمَا لَمْ يَقَعْ، والرَّفْعُ بالرَّاءِ للواقعِ، والمعصيةُ هُنَا وقعَتْ، والمرادُ رفعُ أثْرِهَا وهو العِدَّةُ وتطويلُها
كَمَا علمْتَ؛ لأنَّ رفعَ الطَّلاقِ بعدَ وقوعِهِ غيرُ ممكِنٍ.
(قولُهُ: ووجْهُ الأصحِّ: قولُهُ فِ﴿ه إلخ) الحديثُ المذكُورُ لا يُثْبِتُ الوُجُوبَ إلاّ إذا كان مَشْهوراً.
(١) انظر "اللباب": كتاب الطلاق ٣٩/٣.
(٢) أخرجه البخاري (٥٢٥١) كتاب الطلاق - باب قول الله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا النَُّّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ﴾، ومسلم (١٤٧١)
كتاب الطلاق - باب تحريم طلاق الحائض بغير رضاها، وأبو داود (٢١٨٢) كتاب الطلاق - باب في طلاق
السنة، والترمذي (١١٧٦) كتاب الطلاق واللعان - باب ما جاء في طلاق السنة، وقال حديث حسن صحيح،
والنسائي ٢١٢/٦ كتاب الطلاق - باب الرجعة، وابن ماجه (٢٠١٩) كتاب الطلاق - باب السنة في الطلاق، وأحمد
١٢٨/٢ و١٣٠ - ١٤٥ - ١٤٦، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٥٢/٣، وابن حبان (٤٢٦٣) كتاب الطلاق -
ذكر الأمر لمن أراد أن يطلق امرأته أن يطلقها في طُهرها لا في حيضها، وأبو يعلى (٥٦٥٠) عن نافع وسالم ويونس
ابن جبير عن ابن عمر ... فذ کره.
(٣) انظر "الفتح": كتاب الطلاق - باب طلاق السنة ٣٣٨/٣ - ٣٣٩.
(٤) "ط": كتاب الطلاق ١٠٥/٢.

الجزء التاسع
١١١
كتاب الطلاق
(فإذا طَهُرَتْ) طلَّقَها (إنْ شاء) أو أمسَكَها،
[١٢٩٥٨) (قولُهُ: فإذا طَهُرَتْ طَلَّقَهَا إِنْ شَاءَ) ظاهرُ عبارتِهِ أنَّهُ يُطَلّقُها في الطُّهْرِ الَّذِي طلّقَها
في حيضِهِ، وهو موافِقٌ لِمَا ذكرَهُ "الطَّحَاويُّ"(١)، وهو روايةٌ عنِ الإمامِ؛ لأنَّ أَثَرَ الطَّلاقِ انعدَمَ
بِالُرَاجَعَةِ، فكأنَّهُ لَمْ يطلّقْها في هذه الحيضةِ، فَيُسَنُّ تطليقُها في طُهْرِهَا، لكنِ المذكورُ في "الأصل"
وهو ظاهرُ الرِّوَايةِ كَمَا في "الكافي"(٢) وظاهرُ المذهبِ وقولُ الكُلِّ كَمَا في "فتح القدير"(٣) أَنَّهُ إذا
راجَعَهَا في الحيضِ أَمْسَكَ عنْ طلاقِهَا حَتّى تَطْهُرَ، ثمَّ تحيضَ، ثمَّ تطهُرَ، فيطلّقَها ثانيةً، ولا يُطَّقُها
في الطُّهْرِ الَّذِي يطلّقُها في حيضِهِ؛ لأَنَّهُ بِدْعِيٌّ، كَذَا في "البحر"(٤) و"المنح"(*)، وعبارةُ "المصنّفِ"
تحتَمِلُهُ اه "ح"(٦).
ويَدُلُّ لظاهِرِ الرِّوَايَةِ حديثُ الصَّحِيحِينِ(٧): ((مُرِ ابْنَكَ فَلْيُرَاجِعْها، ثمَّ لُيُمْسِكْها حتّى
تطْهُرَ، ثُمَّ تحيضَ فتطهُّرَ، فإن بَدَا لَهُ أنْ يُطَلِّقَها فَلْيُطَلِّفْها قبلَ أنْ يمسَّها(٨)، فتلكَ العِدَّةُ كَمَا أَمَرَ
الله عَّ وجَلَّ)) "بحر "(٩)، قال في "الفتح"(١٠): ((ويظهَرُ مِنْ لفظِ الحديثِ تقييدُ الرَّجْعَةِ بذلِكَ
الحيضِ الَّذي أَوْقَعَ فيهِ، وهو المفهومُ مِنْ كلامِ الأصحابِ إذا تُؤْمِّلَ، فلو لَمْ يفعَلْ حَتّى طَهُرَتْ
تقرَّرَتِ المعصيةُ)) اهـ
(١) "شرح معاني الآثار": كتاب الطلاق - باب الرجل يطلّق امرأته وهي حائض إلخ ٥٣/٣.
(٢) "كافي النسفي": كتاب الطلاق ١/ق ١٢٨/أ.
(٣) "الفتح": كتاب الطلاق - باب طلاق السنة ٣٣٩/٣.
(٤) "البحر": كتاب الطلاق ٢٦٠/٣ بتصرف.
(٥) "المنح": كتاب الطلاق ١/ق ١٣٥/ب.
(٦) "ح": كتاب الطلاق ق ١٧٥/ب.
(٧) تقدم تخريجه في المقولة [١٢٩٥٦].
(٨) من ((ثم تحيض فتطهر)) إلى ((أن يمسَّها)) ساقط من "آ".
(٩) "البحر": كتاب الطلاق ٢٦٠/٣.
(١٠) "الفتح": كتاب الطلاق - باب طلاق السنة ٣٤٠/٣ بتصرف.

قسم الأحوال الشخصية
١١٢
حاشية ابن عابدين
قَّدَ بالطَّلاق؛ لأنَّ التّخيير والاختيار والخلع في الحيض.
وقد يُقَالُ: هذا ظاهرٌ على روايةِ "الطَّحَاوِيّ"، أمَّا على المذهبِ فينبغي أنْ لا تتقرَّرَ المعصيةُ
حتّى يَأْتِيَ الطُّهْرُ النَّاني، "بحر"(١).
قلت: وفيهِ نَظَرّ؛ فإنَّهُ حيثُ كانَ ذلك هو المفهومَ مِنَ الحديثِ وكلامِ الأصحاب يُحْمَلُ
المذهبُ عليهِ، فتأمَّلْ.
[١٢٩٥٩] (قولُهُ: فَّدَ بالطَّلاقِ) أي: في قولهِ: ((أو في حيضِ موطوءةٍ))، والمرادُ أيضاً بالطَّلاق
الرَّجْعَيُّ احترازاً عن البَائِنِ؛ فإنَّهُ بِدْعِيٌّ في ظاهرِ الرِّوَايَةِ وإنْ كانَ في الطُّهْرِ كَمَا مَرَّ(٢).
[١٢٩٦٠] (قولُهُ: لأنَّ التَّخْبِيرَ إلخ) أي: قولَهُ لَهَا: اختارِيْ [٣/ق١٨٤ /ب] نفسَكِ وهي حائِضٌ،
وكَذَا لوِ اختارَتْ نفسَهَا، قَالَ في "الذَّخِيرة" عن "المنتقى": ((ولا بأسَ بأَنْ يُخَلَعَها في الحيضِ إذا
رَأَى مِنْهَا مَا يَكْرَهُ، ولا بأسَ بِأَنْ يُخِّرَهَا في الحيضِ، ولا بأسَ بأنْ تختارَ نفسَها في الحيضِ، ولو
أدركَتْ فاختارَتْ نفسَهَا فلا بأسَ للقاضي أنْ يفرِّقَ بينَهما في الحيضِ)) اهـ.
وفي "البدائع"(٣): ((وَكَذَا إذا أُعْتِقَتْ فلا بأسَ بأَنْ تختارَ نفسَهَا وهي حائِضٌ، وكَذَا امرأةٌ
العِيْنِ)) اهـ، وكذا الطّلاقُ على مالٍ لا يُكْرَهُ في الحيضِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ في "البحرِ"(٤) عنِ "المعراج"،
والمرادُ بالْخُلْعِ ما إذا كان خُلْعاً بحالٍ؛ لِمَا قَدَّمْناهُ(٥) عنِ "المحيط" مِنْ تعليلٍ عدمٍ كراهتِهِ بأنّهُ لا يُمْكِنُ
تحصيلُ العِوَضِ إِلاَّ بِهِ، وفي "الفتح"(٦) من فصلِ المشيئةِ عن "الفوائد الظَّهيريَّةُ": ((لو قالَ لَهَا: طَلِّقِي
نفسَكٍ(٧) مِنْ ثَلاثٍ مَا شِئْتِ، فطلّقَتْ نفسَهَا ثلاثاً على قولِهِمَا أو ثنتينٍ على قولِهِ لا يُكْرَهُ؛ لأَنَّهَا
مُضْطَرَّةٌ، فإِنَّهَا لو فرَّقَتْ خَرَجَ الأمرُ مِنْ يَدِهَا )) اهـ.
(١) "البحر": كتاب الطلاق ٢٦٠/٣.
(٢) المقولة [١٢٩٣٤] قوله: ((رجعية)).
(٣) "البدائع": كتاب الطلاق - فصل: وأمَّا طلاق البدعة ٩٤/٣ نقلاً عن "العيون".
(٤) "البحر": كتاب الطلاق ٢٦٠/٣.
(٥) المقولة [١٢٩٣٤] قوله: ((رجعية)).
(٦) "الفتح": كتاب الطلاق ٤٣٩/٣.
(٧) في "ب": ((نفسكي)) بالياء، وهو خطأ.

الجزء التاسع
١١٣
كتاب الطلاق
لا يُكرِهُ، "محتبى". والنّفاسُ كالحيضِ، "جوهرة"(١). (قال لموطوءتِهِ وهي) حالَ
كونها (ممن تحيضُ: أنتِ طالقٌ ثلاثاً) أو ثِنْتين (للسُّنَّةِ وقَعَ عند كلِّ طهرٍ طلقةٌ) ....
[١٢٩٦١) (قولُهُ: لا يُكْرَهْ) لأنَّ عِلَّةَ الكراهَةِ دَفْعُ الضَّرَرِ عنها بتطويلِ العِدَّةِ؛ لأنَّ الحيضةَ الَّتي
وَقَعَ فيها الطَّلاقُ لا تُحْسَبُ من العِدَّةِ، وبالاختيارِ والخلعِ قد رَضِيَتْ بذلِكَ، "رحمتي"، وفيه: أَنَّهُ
يلزمُهُ حِلُّ الطَّلاقِ مطلقاً في الحيضِ إذا رَضِيَتْ بِهِ، مَعَ أنَّ إطلاقَهُمْ الكراهةَ يُنَافِيْهِ، فالأظهرُ تعليلُ
الخُلْعِ والطَّلاقِ بعوضٍ بِمَا مَرَّ(٢) عن "المحيط" ، وبأنَّ النَّخييرَ ليسَ طَلاقاً بنفسِهِ؛ لأنّهَا لا تَطْلُقُ
ما لَمْ تخَتَرْ نفسَها، فصارَتْ كأَنَّهَا أوقعَتِ الطَّلَاقَ على نفسِهَا في الحيضِ، والممنوعُ هو الرَّجُلُ
لا هيَ أو القاضِيْ، هذا ما ظَهَرَ لِيْ فتأمَّلْ.
[١٢٩٦٢) (قولُهُ: والنّفَاسُ كالحيضِ) قال في "البحر"(٣): ((وَلَمَّا كانَ المنعُ مِنَ الطَّلاقِ في
الحيضِ لتطويلِ العِدَّةِ عليها كانَ النَّاسُ مثلَهُ كَمَا في "الجوهرة"(٤).
[١٢٩٦٣) (قولُهُ: قالَ لموطوءَتِهِ) أي: ولو حُكْمَاً كالمُخْتَلَى بِهَا، كَمَا مَرَّ(٥).
[١٢٩٦٤] (قولُهُ: للسَُّّةِ) اللامُ فيهِ للوقتِ، وليسَتِ اللامُ بَقَيْدٍ، فمثلُهَا (في السَُّّةِ) أو (عليها)
(قولُهُ: اللَّمُ فيهِ للوَقْتِ إلخ) هذا ما ذكَرَهُ في "الهدايةِ"، واعترَضَهُ في "الفتحِ": ((بأَنَّه لا يَسْتَلزِمُ
الجوابَ؛ لأنَّ المَعْنى حينئذٍ: ثلاثاً لوقْتِ السُّةِ، وهذا يُوجِبُ تقييدَ الطَّلاقِ بإحدى جِهَتَىِ السُّنَّةِ، وهو
السُِّيُّ وَقْنَاً، فمُؤْدَّاهُ ثلاثً فِي وَقْتِ السُّةِ، فَيُصدَّقُ بُوُقُوعِها جُملةً في طُهْرٍ بلا جِماعٍ))، وقال: ((التَّحقيقُ
أنَّ اللَّمَ للاختصاصِ، فالمعنى: الطَّلاقُ المختصُّ بالسُّةِ، وهو مُطلَقٌّ، فَيَنصرِفُ إلى الكاملِ، وهو السُّنِيُّ
عدداً ووقتاً، فوجَبَ جَعْلُ الثّلاثِ مُفرَّقاً على الأَطْهارِ)) اهـ.
(١) "الجوهرة النيرة": كتاب الطلاق ١٠٠/٢.
(٢) المقولة [١٢٩٣٤] قوله: ((رجعية)).
(٣) "البحر": كتاب الطلاق ٢٦٠/٣.
(٤) "الجوهرة النيرة": كتاب الطلاق ١٠٠/٢.
(٥) المقولة [١٢٩٤٠] قوله: ((وطلقة)).

قسم الأحوال الشخصية
١١٤
حاشية ابن عابدين
وتقعُ أُولاها في طُهْرٍ لا وطءَ فيه، فلو كانت(١) غيرَ موطوءةٍ أو لا تحيضُ تقعُ
واحدةٌ للحالِ،
أو ((معها))، وكَذَا السُّنّةُ ليسَتْ بِقَيْدٍ، بلْ مثلُهَا مَا في معناهَا كـ: طلاقَ(٢) العَدْلِ، وطلاقاً عَدْلاً،
٤٢٠/٢ وطلاقَ العِدَّةِ، أو للعِدَّةِ، وطلاقَ الدِّيْنِ، أو الإسلامِ، أو أحسَنَ الطَّلاقِ، أو أجملَهُ، أو طلاقَ الحَقِّ،
أو القُرْآنِ، أو الكتابِ، وتمامُهُ في "البحر "(٣).
[١٢٩٦٥) (قولُهُ: وَتَقَعُ أُوْلَاهَا) أي: أُوْلَى المذكوراتِ مِنَ الثَّلاثِ أو النِّينِ، [٣/ ق ١٨٥ /١]
فافْهَمْ، وقولُهُ: ((في طُهْرٍ لا وطءَ فيهِ)) أي: ولا في حيضٍ قبلَهُ كَمَا يفيدُهُ ما تقدَّمَ(٤)، فإنْ كانَ
ذلكَ الطُّهْرُ هو الّذِي طَلَّقَها فِيهِ تَقَعُ فيهِ واحدةٌ للحالِ، ثُمَّ عندَ كُلِّ طهرٍ أُخْرَى، وإنْ كانَتْ
حائِضَاً أو جامَعَهَا فِيهِ لَمْ تطلُقْ حَتَّى تحيضَ ثُمَّ تطهُّرَ، كَمَا في "البحر "(٥).
[١٢٩٦٦) (قولُهُ: فلو كانَتْ غيرَ موطوءَةٍ) محتَرَزُ قولِهِ: ((لموطوءته)) وقولُهُ: (أو لا تحيضُ))
مُحَتَرَزُ قولِهِ: ((وهي ◌َّنْ تحيضُ))، وشَمِلَ ((مَنْ لا تحيضُ)) الحامِلَ، خلافاً لـ"محمَّدٍ" كَمَا في "البحر "(٦).
[١٢٩٦٧) (قولُهُ: تَقَعُ واحدَّةٌ للحَالِ) أي: في الصُّورتينِ، وَأَطْلَقَ في الحالِ فَشَمِلَ حالةَ الحيضِ.
قال في "البحرِ": ((وجوابُهُ: أَنَّهُ يلزَمُ من السُّيِّ وقتاً السُّيُّ عددً؛ إذ لا يمكنُ إيقاعُ ثلاثٍ على
وجْهِ السُّنّةِ أصلاً، وأمَّا عددً فلا يلزَمُ منه السُّنِّيُّ وقتاً، فإنَّ الواحدةَ تكونُ سُنَّةً فِي طُهْرٍ فيه حِماعٌ
في الآيسَةِ والصَّغيرةٍ)) اهـ.
وقال "المقدسيُّ": ((لا شكَّ أنَّه إذا أوقَعَ الثَّلاثَ فِي طُهْرٍ لا جِماعَ فيه ولا طَلَاقَ يكونُ سنَّةً من
حيثُ الوقتُ وإنْ كانَ غيرَ سٍُّ من حيثُ العددُ)).
(١) ((كانت)) ليست في "د" و"و".
(٢) أي: طلّقْتُكِ طلاقَ العدلِ.
(٣) انظر "البحر": كتاب الطلاق ٢٦١/٣.
(٤) المقولة [١٢٩٣٦] قوله: ((لا وطء فيه)).
(٥) "البحر": كتاب الطلاق ٢٦١/٣.
(٦) "البحر": كتاب الطلاق ٢٦١/٣.

الجزء التاسع
١١٥
كتاب الطلاق
ثُمَّ كلَّما نكَحَها(١) أو مَضَى شهرٌ تقعُ (وإنْ نَوَى أنْ تقعَ الثَّلاثُ السَّاعةَ(٢) أو) أنْ
تقعَ عند رأسِ (كلِّ شهرٍ واحدةٌ صحَّتْ نَيَّتُهُ) لأَنَّه محتمَلُ كلامِهِ.
[١٢٩٦٨) (قولُهُ: ثمَّ كُلَّمَا نَكَحَها) راجِعٌ للصُّورةِ الأُوْلَى، أي: فإذا وقعَتْ عليها واحدةٌ
للحَالِ بانَتْ مِنهُ بلا عِدَّةٍ؛ لأَنَّهُ طلاقٌ قبلَ الدُّخُولِ، فلا يَقَعُ غيرُها ما لَمْ يتزوَّجْهَا فتَقَعُ أُخْرَى
بلا عِدَّةٍ، فإذا تزوَّجَها أيضاً وقَعَتْ الثَّالِثَةُ(٣)، وعلّلَهُ فِي "البحر"(٤) بـ ((أنَّ زوالَ الِلْكِ بعدَ
اليمينِ لا يُبْطِلُهَا)) اهـ، فتأمَّلْ.
[١٢٩٦٩) (قولُهُ: أو مَضَى شَهْرٌ يَرْجِعُ إلى الصُّورَةِ الثَّانِيةِ.
[١٢٩٧٠] (قولُهُ: وإِنْ نَوَى إِلخ) أفادَ أنَّ وقوعَ الثَّلاثِ عَلَى الأَطْهَارِ مُقَّدٌ بِمَا إذا نواهُ
أو أَطْلَقَ، أمَّا إذا نَوَى غيرَهُ فِنَّهُ يَصِحُّ، "نهر"(٥).
[١٢٩٧١] (قولُهُ: لأَنَّهُ مُحْتَمَلُ كلامِهِ) وهذا لأنَّ اللامَ كَمَا جازَ أنْ تكونَ للوقتِ جازَ
(١) في "د" زيادة: ((قوله: ثُم كلَّما نكحها، أي: غير الموطوءة إلخ. قال في "البحر": لا يقع عليها قبل التزوج شيء،
ولا تَحِلُّ اليمين؛ لأنَّ زوال الملك بعد اليمين لا يبطلها، فإنْ تزوجها وقع الثانية، فإنْ تزوجها أيضاً وقعت الثالثة،
فيفرق الثلاث على الزوجات كما في "فتح القدير". فما في "المعراج" مِنْ أنه يقع الثلاث للحال بالإجماع سهوٌ
ظاهرٌ، انتهى)). ق١٧٦ /أ.
(٢) في "د" زيادة: ((قوله: وإن نوى أن يقع الثّلاثُ السَّاعة إلخ، قال في "البحر": وهذا لأنَّ الثلاث وقوعُهُ بالسُّنة فتصح إرادته،
وتكون اللام للتعليل، أي: لأجل السُّنة التي أوجَبَتْ وقوع الثلاث، فإنَّ وقوعها مذهب أهل السنة خلافاً للروافض؛ ولأنَّ
وقوع الطلاق المجتمع سنّة عند بعض الفقهاء فيحمل عليه عند النية، وعند عدمها يحمل على الكامل، وهو سيٍّ وقوعاً
وإيقاعاً. فإن قيل: الوقوعُ بدون الإيقاعِ مُحَالٌ. فلما كان الوقوع سنّاً كان الإيقاع سنّاً لامتناع أن يكون الشيء سنّاً
ولازمه بدعياً. قلت: الوقوع لا يوصف بالحرمة؛ لأنّه حكم شرعي لا اختيارَ للعبد فيه، وحكمُ الشرع لا يوصف بالبدعة،
والإيقاع فعلُ العبد فيوصف بالحرمة والبدعة، فكان الوقوع أشبه بالسنة المرضية، كذا في "الفوائد الظهيرية")). ق١٧٦/أ.
(٣) في "م": ((الثلاثة)).
(٤) "البحر": كتاب الطلاق ٢٦١/٣.
(٥) "النهر": كتاب الطلاق ق ٢٠١/ب.

قسم الأحوال الشخصية
١١٦
حاشية ابن عابدين
(ويقعُ طلاقُ كلِّ زوجٍ بالغٍ عاقلٍ) ولو تقديراً، "بدائع"(١)؛ ليدخلَ السَّكرانُ (ولو
عبداً أو مُكرَهاً) فإنَّ طلاقَهُ صحيحٌ.
أنْ تكونَ للَّعْليلِ، أي: لأجلِ السِّةِ الَّتِي أوجَبَتْ وقوعَ الثَّلاثِ، وإذا صَحَّتْ نَيُّهُ الحالِ فَأَوْلَى أنْ
تَفَعَ عندَ كُلِّ رأسٍ شهرٍ، فَيَّدَ بذكرِ الثَّلاثِ؛ لأَنَّهُ لو لَمْ يذكُرْهَا وَقَعَتْ واحدةٌ للحَالِ إِنْ كَانَتْ في
طُهْرٍ لَمْ يجامِعْها فِيهِ، وإلاّ فحتَّى تَطْهُرَ، ولو نَوَى ثلاثاً مُفَرَّقَةٌ على الأطهارِ صَحَّ، ولو جُمْلَةٌ
فقولانِ، ورجَّحَ في "الفتح"(٢) القولَ بأَنَّهُ لا يَصِحُّ، وتمامُهُ في "النّهر"(٣).
[١٢٩٧٢] (قولُ: وَيَقَعُ طلاقُ كُلِّ زوجٍ) هذِهِ الكُلَّةُ منقوضٌ بزوجِ الْبَنَةِ؛ إذْ لا يَقَعُ طلاقُهُ
بائِّناً عليها في العِدَّةِ، وأُحِيْبَ بأنّهُ ليسَ بزوجٍ مِنْ كُلِّ وجهٍ، أو أنَّ امتناعَهُ لعارِضٍ هو: لزومُ تحصيلٍ
الحاصِلِ، ثُمَّ كلامُهُ شامِلٌ لِمَا إذا وَكَّلَ بِهِ أَوَ أجازَهُ مِنَ الفُضُولِيِّ، "نهر "(٤)، وسيأتي(٥).
(١٢٩٧٣] (قولُ: لِيَدْخُلَ السَّكْرَانُ) أي: فإنَّهُ في حُكْمِ العاقِلِ زَجْرًا لَهُ، فلا مُنَافَاةَ بينَ قولِهِ:
((عاقِلٍ)) وقولهِ الآتي(٦): ((أو سكرانَ)).
مطلب في الإكراهِ عَلَى التَّوْكِيلِ بالطَّلاقِ والنّكَاحِ والعِنَاقِ
[١٢٩٧٤) (قولُهُ: فإنَّ طلاقَهُ صحيحٌ) أي: طلاقَ المُكْرَهِ، وشَمِلَ ما إذا أُكْرِهَ عَلَى التّوكيلِ
بِالطَّلاقِ فَوَكَّلَ فَطَلَّقَ الوكيلُ فإنَّهُ يَقَعُ، "لبحر"(٧)، قال مُحَشِّهِ "الخيرُ الرَّمَلِيُّ": ((ومثلُهُ العِنَاقُ كَمَاً
صَرَّحُوا بِهِ، وأمَّا التّوكيلُ بالنّكَاحِ [٣/ق١٨٥ /ب] فَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لا يخالفُهُمَا
(قولُهُ: وإذا صحَّتْ نَيَّتُهُ للحالِ فأولى أنْ تقَعَ عند كلِّ رأسٍ شَهرٍ إلخ) لأنَّ رأسَ الشَّهِرِ إنْ كانَ
زمنَ طُهْرِها فهو سُنِيٍّ وُقوعاً وإيقاعاً، وإلاَّ كانَ سُنّاً وقوعاً.
(١) "البدائع": كتاب الطلاق - فصل: وأما شرائط الركن فأنواع ٩٩/٣ بتصرف.
(٢) "الفتح": كتاب الطلاق - باب طلاق السنة ٣٤١/٣.
(٣) انظر "النهر": كتاب الطلاق ق ٢٠١/ب - ق٢٠٢/أ.
(٤) "النهر": كتاب الطلاق ق٢٠٢/أ.
(٥) المقولة [١٣٠٢٦] قوله: ((فكالنكاح)).
(٦) المقولة [١٢٩٩٨] قوله: ((أو سكران)).
(٧) "البحر": كتاب الطلاق ٢٦٤/٣.

الجزء التاسع
-
١١٧
كتاب الطلاق
لا إقرارُهُ بالطِّلاق، وقد نظَمَ في "النَّهر"(١)(٢) ما يصحُّ مع الإكراهِ، فقال: [طويل]
في ذلِكَ لتصريحِهِمْ بأنَّ الثّلاثَ تَصِحُّ مَعَ الإكراهِ استحساناً، وقد ذكرَ "الزَّيلعيُّ)(٣) في مسألةٍ
الطّلاقِ أنَّ الوقوعَ استحسانٌ، والقياسُ أنْ لا تَصِحَّ الوكالةُ؛ لأنَّ الوكالَةَ تَبْطُلُ بالَزْلِ، فَكَذَا مَعَ
الإكراهِ كالبيعٍ وأمثالِهِ، وجهُ الاستحسانِ أنَّ الإكراهَ لا يَمْنَعُ انعقادَ البيعِ، ولكنْ يوجِبُ فسادَهُ،
فَكَذَا الَتّوكيلُ يَنْعقِدُ مَعَ الإكراهِ، والشُّرُوطُ الفاسِدَةُ لا تُؤَثُّ في الوكالةِ؛ لكونِهَا مِنَ الإِسقاطاتِ،
فإذا لَمْ تَبْطُلْ فَقَدْ نَفَذَ تصرُّفُ الوكيلِ اهـ.
فانظُرْ إلى عِلَّةِ الاستحسانِ في الطّلاقِ تجدْهَا في النّكَاحِ، فيكونُ حكمُهُمَا واحِدًا، تأمَّلْ)).
اهـ كلامُ "الرَّمليّ".
قلت: وسيأتي(٤) تمامُ الكَلامِ عَلَى ذلِكَ في كتابِ الإِكرَاهِ إنْ شاءَ اللهُ تَعَلَى.
[١٢٩٧٥) (قولُهُ: لا إقرارَهُ بالطَّلاقِ) قَيَّدَ بالطَّلاقِ؛ لأنَّ الكلامَ فيهِ، وإلاّ فإقرارُ المُكْرَهِ بغيرِهِ
(١) "النهر": كتاب الطلاق ق ٢٠٢/ب.
(٢) في "د" زيادة: ((قوله: وقد نظم في "النّهر" إلخ، لكن قال: ولا يخفى أنَّ الطلاق ولو على مال، والعتق كذلك -
يشمل المعلّق والمنخَّز، وكذلك النذر يشمل إيجاب الصدقة فهي ستة عشر - ثم أسقط قبول الإيداع مستنداً
لـ"البزازية" فصارت خمسة عشر، وقد غيرت بعض نظمه مقتصراً على تلك الخمسة عشر، فقلت: [طويل]
نِكاحٌ مَع استيلادٍ عفوٌ عن العمدِ
طلاقٌ وإيلاءٌ ظهارٌ وَرَجْعَةٌ
قبولٌ لصُلْحِ العَمْدِ تدبيرُ للعبدِ
رَضَاعٌ وأيمانٌ وفيءٌ ونذرُهُ
وعشرٌّ مع الإكراه صحَّت بلا نقدٍ
وعتقٌ وإسلامٌ فذلك خمسةٌ
والمذكور في عامة الكتب عشرة نظمها في "الفتح" بقوله: [طويل]
نكاحٌ وإيلاءٌ طلاقٌ مفارق
يصحُّ مع الإكراه عتقٌ ورجعةٌ
وعفوٌ لقتلٍ شَابَ منه مَفَارِقُ
وفيءٌ ظهارٌ واليمينُ ونذرُهُ
وتممتها بقولي: [طويل]
وإسلامُ واستيلادُ والنظمُ رائقُ
رضاعٌ وتدبيرٌ قبولٌ لصُلْحِهِ
کذلك إیلاد والاسلام فارق)) ق ١٧٦/أ.
(٣) "تبيين الحقائق": كتاب الإكراه ١٨٨/٥.
(٤) المقولة [٣٠٧٣٧] قوله: ((وتوكيله بطلاق وعتاق إلخ)).

قسم الأحوال الشخصية
١١٨
-
حاشية ابن عابدين
طلاقٌ وإيلاءٌ ظِهارٌ ورَجْعةٌ
نکاحٌ
لا يَصِحُّ أيضاً(١)، كَمَا لو أَقَرَّ بِعِثْقٍ، أو نِكَاحٍ، أو رَجْعَةٍ، أو فيءٍ، أو عَفْوٍ عن دمٍ عَمْدٍ، أو بعبدِهِ أَنَّهُ
ابُهُ، أو جاريَتِهِ أنَّهَا أُّ ولدِهِ، كَمَا نَصَّ عليهِ "الحاكمُ" في "الكافي"، هذا وفي "البحر"(٢): ((أَنَّ المرادَ
الإكراهُ عَلَّى التّلفّظِ بالطَّلاقِ، فلو أُكْرِهَ عَلَى أنْ يَكْتُبَ طلاقَ امرأْتِهِ فَكَبَ لا تَطْلُقُ؛ لأنَّ الكِتَابَةَ
أُقْمَتْ مُقَامَ العبارَةِ باعتبارِ الحاجةِ، ولا حاجَةَ هُنَا، كَذَا في "الخانَيَّةِ"(٣)، ولو أَقَرَّ بالطَّلاقِ كَاذِيَاً أو
هازِلاً وَقَعَ قضاءً لا دِيَنَةٌ)) اهـ، ويأتي(٤) تمامُهُ.
مطلب في المسائل التي تصحُّ مَعَ الإكراهِ
[١٢٩٧٦) (قولُ: طَلَاقٌ) أطلقَهُ فَشَمِلَ البَائِنَ بِقِسْمَيهِ والرَّجْعِيَّ، وهُوَ مَعَ ما عُطِفَ عليهِ مبتدأً،
والخَبَرُ محذوفٌ تقديرُهُ: تَصِحُّ مَعَ الإكراهِ، دَلَّ عليهِ قولُهُ آخِرًاً: ((فهذِهِ تَصِحُّ مَعَ الإكراهِ))، ثُمَّ إِنْ
كانَ الزَّوجُ قد وَطِئَ فلا رُجُوعَ لَهُ عَلَى المُكْرِهِ، وإلاّ فَلَهُ الرُّجُوعُ بنصفِ الْمُسَمَّى، كَذَا ذكرَهُ
"المصنّفُ" (٥) في الإكراهِ، "ط" (٦).
[١٢٩٧٧] (قولُهُ: وإيلاءٌ) فإنْ تُرِكَتْ أربعةَ أشهُرٍ بأنَتْ مِنهُ، فإنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا وَجَبَ
نصفُ المَهْرِ وَلَمْ يَرْجِعْ بِهِ عَلَى الَّذِي أَكرَهَهُ، "كافي".
[١٢٩٧٨) (قُولُهُ: نِكَاحٌ) يَشْمَلُ ما إذا أُكْرِهِ الزَّوجُ أو الزَّوْحَةُ عَلَى عَقْدِ النّكَاحِ كَمَا هو
مُقْتَضَى إطلاقِهِمْ، خِلافً لِمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ العَقْدَ لا يَصِحُّ إذا أُكْرِهَتْ هِيَ عليهِ كما أوضحناهُ(٧)
(١) ((لا يصح أيضاً)) ساقط من "الأصل".
(٢) "البحر": كتاب الطلاق ٢٦٤/٣ بتصرف.
(٣) "الخانية": كتاب الطلاق - فصل في الطلاق بالكتابة ٤٧٢/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) المقولة [١٢٩٩٥] قوله: ((أو هازلاً)).
(٥) "المنح": ٣/ق ٢٨/أ.
(٦) "ط": كتاب الطلاق ١٠٦/٢.
(٧) المقولة [١١٢٠٧] قوله: ((ليتحقق رضاهما)).