النص المفهرس
صفحات 41-60
الجزء التاسع
٣٩
باب الرضاع
بالمحرَّمِ في ظاهرِ المذهب أصلُهُ بولُ المأكولِ كما مرَّ)).
(وللأبِ إجبارُ أَمَتِهِ على فِطامٍ ولدِها منه قبل الحولين إنْ لم يَضُرَّهُ) أي: الولدَ
(الفِطامُ، كما له) أيضاً (إجبارُها) أي: أَمَتِهِ.
ولا يخفى أنَّ التداويَ بالمحرَّم لا يجوزُ في ظاهر المذهب، أصلُهُ بولُ ما يُؤْكَلُ لحمُهُ، فإنّه
لا يُشْرَبُ أصلاً)) اهـ.
[١٢٧٧٣) (قولُهُ: بالمُحَرَّم) أي: المحرَّمِ استعمالُهُ طاهراً كان أو نجساً، "ح)(١).
[١٢٧٧٤) (قولُهُ: كما مرَّ(٢) أي: قُبَيْلَ فصل البئر؛ حيث قال:
(فرع)
اخْتُلِفَ في التّداوي بالمحرَّم، وظاهرُ المذهبِ المنعُ، كما في رضاع "البحر"(٣)، لكنْ نقل
"المصنّف" ثَمَّةَ وهنا عن "الحاوي": (٤) وقيل: يُرَخِّصُ إذا عَلِمَ فيه الشفاءَ ولم يَعْلَمْ دواءً آخرَ، كما
رُخِّصَ الخمرُ للعطشان، وعليه الفتوى)) اهـ "ح"(٥).
قلت: لفظُ ((وعليه الفتوى)) رأيْتُهُ في نسختين من "المتح"(٦) بعد القول الثاني، كما ذكره(٧)
"الشارح" كما علمْتَهُ، وكذا رأيته في "الحاوي القدسيّ"، فعُلِمَ أنَّ ما في نسخة "ط)(٨) تحريفٌ، فافهم.
[١٢٧٧٥] (قولُهُ: وللأبِ إجبارُ أَمَتِهِ إلخ) لأَنّها لا حقَّ لها في التّربية في حال رِقّها، بل الحقُّ له؟
لأَنّها مِلْكُهُ، وكذا الحكمُ في ولدها من غيره؛ لأنَّه ملكٌ له، "رحمتي".
(١) "ح": كتاب الرضاع ق١٧٢/ب.
(٢) "در" ٧٠١/١ وما بعدها.
(٣) "البحر": ٢٣٩/٣.
(٤) "الحاوي القدسي": كتاب الاستحسان - باب في أنواع متفرقة ق١٤٩/أ.
(٥) "ح": كتاب الرضاع ق١٧٢ /ب.
(٦) "المنح": كتاب النكاح - باب في بیان أحكام الرضاع ١/ق١٣٣/ب.
(٧) "در" ٧٠٤/١.
(٨) "ط": كتاب النكاح - باب الرضاع ٩٣/٢.
قسم الأحوال الشخصية
٤٠
حاشية ابن عابدين
(على الإرضاعِ، وليس له ذلك) يعني: الإجبارَ بنوعيه (مع زوجتِهِ الحرَّةِ)
ولو (قبلهما) لأنَّ حقَّ التّربية لها، "جوهرة"(١).
قلت: والظاهر أنَّ للمولى إجبارَها أيضاً، وإِنْ شَرَطَ الزوجُ حرّيةَ الأولاد؛ لأنَّ الرَّضاع
يُهْزِلُهَا وَيَشْغَلُها عن خدمِتِهِ.
[١٢٧٧٦) (قولُهُ: على الإرضاع) الإطلاقُ شاملٌ لولده منها، أو من غيرِها، ولولدِ أجنبي
بأجرٍ أو بدونها؛ لأنَّ له استخدامها بما أراد.
[١٢٧٧٧] (قولُهُ: بَنَوْعَيْهِ) [٣/ق١٦٥ /ب] أي: الإجبارِ على الفِطَامِ وعلى الإرضاعِ.
[١٢٧٧٨] (قولُهُ: مَعَ زوجتِهِ الحُرَّةِ) أمَّا زوجتُهُ الأمةُ فالحقُّ لسيِّدِها وإِنْ شَرَطَ الزوجُ حرّيّةً
الأولاد فيما يظهرُ، كما ذكرناه(٢) آنفاً، فافهم.
[١٢٧٧٩] (قولُهُ: ولو قَبْلَهُما) أي: قبلَ الحَوْلينِ، وهذا التَّعميمُ المستفادُ مِنْ زيادة ((لو))
صحيحٌ بالنّسْبة إلى عدمِ الإجبار على الرَّضاع، أي: ليس له إجبارُها عليه في القضاء ما لم تتعَيَّنْ
لذلك في المدَّة، بأنْ لم يأخذْ تَدْيَ غيرِها، أو لم يكنْ للأب ولا للصَّغير مالٌ كما سيأتي(٣) في
الحضانة والنّفقة، أمَّ بالنّسْبة إلى النّوع الآخر وهو عدمُ الإجبار على الفِطَام فإِنَّما يصحُّ قبلَ
الحولين، وأمَّا بعدَهما فالظَّاهرُ أَنَّه يُجْبِرُها على الفِطام؛ لِمَا أنَّ الإرضاعَ بعدَهما حرامٌ، على القول
(قولُهُ: فالحقُّ لسِدِها وإِنْ شَرَطَ الزَّوجُ إلخ) الظَّاهرُ أنَّ مفهومَ الْحُرَّةِ فيه تفصيلٌ، وأَنَّه إذا كانت الزَّوجةُ
أَمَةً ليس له إجبارُها على الرَّضاعِ ولو كان الأولادُ أحراراً، وإذا كانوا أحراراً له جَبْرُها على الفِطامِ؛ إذ لا حَقَّ
لمولاها حينئذٍ، وإذا كانوا أرقّاءَ ليس له جَبْرُها عليه؛ إذ لا حقَّ له فيهم ولا في أُمِّهِم، والحقُّ لمولاها.
(١) "الجوهرة النيرة": كتاب الرضاع ٩٦/٢ بتصرف.
(٢) المقولة [١٢٧٧٥] قوله: ((وللأب إجبار أمته إلخ)).
(٣) المقولة [١٥٧٣١] قوله: ((ولا تجبر عليها))، والمقولة [١٦٢٥٨] قوله: ((إلا إذا تعينت)).
الجزء التاسع
٤١
باب الرضاع
(ويثُبُتُ به) ولو بين(١) الحربَّيْنِ (٢)، "بزَّازِيَّة". (وإِنْ قَلَّ) إِنْ عُلِمَ وصولُهُ لجوفِهِ
من فمِهِ أو أنفِهِ ..
بأنَّ مدّته الحولانِ، تأمَّل. "ح"(٣) بزيادة.
قلت: وما استظهره مبنيٌّ على ظاهر كلامِ "المصنّف" السابقِ، وقدَّمْنا (٤) الكلامَ فيه.
[١٢٧٨٠] (قولُهُ: ولو بينَ الحَرْسِّينِ) قال في "البحر "(٥): ((وفي "البزَّازِيَّةَ"(٦): والرَّضاعُ في دار
الإسلام ودارِ الحرب سواءٌ؛ حتّى إذا رَضِعَ في دار الحرب وأَسْلَمُوا وخرجوا إلى دارنا تثبتُ أحكامُ
الرَّضاع فيما بينهم)) اهـ، "ح".(٧)
[١٢٧٨١) (قولُهُ: وإِنْ قَلَّ) أشار به إلى نَفْيٍ قول "الشافعيّ"، وإحدى الرِّوَايتين عن "أحمد": أنّه
لا يُثُبْتُ الَّحريمُ إِلا بَخَمْسِ رَضَعَاتٍ مُشْبِعاتٍ؛ لحديث "مسلم"(٨): (( لا تُحَرِّمُ الَصَّةُ والَصََّانِ))،
(١) في "ط": ((بان))، وهو خطأ.
(٢) في "ب": ((الحربيتين)).
(٣) "ح": کتاب الرضاع ق١٧٢ /ب.
(٤) المقولة [١٢٧٧٥] قوله: ((وللأب إجبار أمته إلخ)) وما بعدها.
(٥) "البحر": كتاب الرضاع ٢٣٩/٣.
(٦) "البزازية": كتاب النكاح - الفصل الرابع في الرضاع ١١٥/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٧) "ح": كتاب الرضاع ق ١٧٢/ب.
(٨) أخرجه مسلم (١٤٥٠) كتاب الرضاع - باب في المصة والمصتان، وأخرجه أحمد ٣١/٦ و٩٦، ٢١٦ و٢٤٧، وأبو
داود (٢٠٦٣) کتاب النكاح ۔ باب هل يُحرم ما دون خمس رضعات، والترمذي (١١٥٠) کتاب الرضاع - باب ما
جاء لا تحرم المصة ولا المصتان، وقال: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي ١٠١/٦ كتاب النكاح - باب القدر الذي
يحرم من الرضاعة، وفي "الكبرى" (٥٤٥٢) و(٥٤٥٦) كتاب النكاح - باب القدر الذي يحرم من الرضاعة، وابن ماجه
(١٩٤١) كتاب النكاح - باب لا تحرم المصة ولا المصتان، والدارمي ٥٩٥/٢ كتاب النكاح - باب كم رضعة تحرم،
وابن حبان (٤٢٢٧) كتاب الرضاع - ذكر الخبر الدال على أن الرضعة والرضعتين لا تحرمان، من طرق عن عبد الله
وعروة ابنا الزبير وأبي الشعثاء كلُّهم عن عائشة مرفوعاً، وفي الباب عن الزبير بن العوام، وأم الفضل، وأبي هريرة،
وعبادة بن الصامت.
قسم الأحوال الشخصية
٤٢
حاشية ابن عابدين
وقولِ عائشةَ رضي الله عنها: ((كان فيما أُنْزِلَ من القرآن: عَشْرُ رَضَعَاتٍ معلوماتٍ يُحَرِّمْنَ، ثُمَّ
نُسِخَ(١) بَخَمْس رَضَعاتٍ معلوماتٍ يُحَرِّمْنَ، فتوفّيَ رسولُ اللهِ﴿ وهي فيما يُقْرَأُ من القرآن))
رواه "مسلم"(٢).
والجوابُ أنَّ النّقْدِيرَ منسوخٌ، صرَّح بَنَسِْهِ "ابنُ عَبَّاس" و"ابن مسعود"، ورُوِيَ عن "ابن
عمر" أنّ قيل له: إنَّ "ابنَ الزبير" يقول: لا بأسَ بالرَّضْعة والرَّضْعتين، فقال: قضاءُ الله خيرٌ من
٤٠٤/٢ قضائه(٣)، قال تعالى: ﴿وَأُمَّهَتُكُمُ الَِّى أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَتُكُمْ مِنَ الرَّضَعَةِ﴾ [النساء -
٢٣]، فهذا إمَّا أن يكون ردًّاً للرِّواية بنَسْخها، أو لعدمٍ صحَّتِها، أو لعدمٍ إجازتِهِ تقييدَ إطلاقٍ
الكتاب بخبر الواحد، وهذا معنى قوله في "الهداية"(٤): ((إنّه مردودٌ بالكتاب، أو منسوخٌ به))،
(قولُهُ: ردّاً للرّوايةِ بَنَسِْها إلخ) عبارةُ "الفتح": ((لَنَسْخِها باللِّ)).
(١) في هامش "م": ((قوله: (ثم نسخ إلى) الذي في "صحيح مسلم": ((ثم نُسِخْنَ بخمسٍ معلوماتٍ، فتوفي رسول اللهلَ ﴿ وهنَّ
إلخ)) اهـ، فراجعہ إن شئت. اهـ مصححه)).
(٢) أخرجه مالك ٢٧٤/٢ كتاب الرضاع - باب جامع ما جاء في الرضاعة بعد الكبر، ومسلم (١٤٥٢) كتاب الرضاع - باب
التحريم بخمس رضعات، وأبو داود (٢٠٦٢) كتاب النكاح - باب هل يُحرِّم ما دون خمس رضعات؟ والنسائي ١٠٠/٦
كتاب النكاح - باب القدر الذي يحرم من الرضاعة، وفي "الكبرى" (٥٤٤٨) كتاب النكاح - باب القدر الذي يحرم من
الرضاعة، والترمذي (١١٥٠) كتاب الرضاع - باب ما جاء لا تُحرِّم المصة والمصتان، وابن ماجه (١٩٤٢) كتاب النكاح -
باب لا تحرِّم المصة والمصتان، والدارمي ٥٩٦/٢ كتاب النكاح - باب كم رضعة تحرم؟ والبيهقي في "السنن الكبرى"
٤٥٤/٧ کتاب الرضاع ۔ باب من قال: لا يحرم من الرضاع إلا خمس رضعات، وابن حبان (٤٢٢١) (٤٢٢٢) کتاب
الرضاع - باب ذكر قدر الرضاع الذي يحرم من أرضع في السنتين الرضاع المعلوم، و"شرح السنة" للبغوي ٨١/٩،
وإسحاق ابن راهويه في "مسنده" ٤٤٠/٢ (١٠٠٧) من طريق عمرة عن عائشة رضي الله عنها.
(٣) أخرجه عبد الرزاق (١٣٩١٩) كتاب النكاح - باب القليل من الرضاع، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٤٥٨/٧
كتاب الرضاع - باب مَنْ قال: يحرم قليل الرضاع وكثيره، وأخرج البيهقي عن علي وابن مسعود أنهما قالا: يحرم
من الرضاع قليله وكثيره.
(٤) "الهداية": كتاب الرضاع ٢٢٣/١.
الجزء التاسع
٤٣
باب الرضاع
لا غير (١)، فلو التقَمَ الحَلْمةَ ولم يُدْرَ أَدَخَلَ اللَّبَنُ في حلقِهِ أم لا؟ لم يُحرِّمْ؛ لأنَّ
في المانعِ (٢) شكّاً، "ولو الحيّة". ولو أرضَعَها أكثرُ أهلِ القريةِ».
وأمَّا مَا رَوَتْهُ "عائشةُ"(٣) فالمرادُ به: نُسِخَ الكلُّ نسخاً قريباً، حتَّى إِنَّ مَنْ لم يبلغْهُ كان يقرؤها،
[٣/ق١٦٦/أ) وإلاَّ لَزِمَ ضياعُ بعضِ القرآن كما تقوله "الروافض"، وما قيل : - ليكن(٤) نسخ التلاوة
مع بقاء الحكم - فليس بشيءٍ؛ لأنَّ ادعاءَ بقاءِ حكمِهِ بعد نَسْخِهِ يحتاجُ إلى دليلٍ، وتمامُ ذلك
مبسوطٌ في "الفتح"(٥) و"التبين"(٦) وغيرهما.
(تنبيه)
نقل "ط"(٧) عن "الخيريَّة(٨): ((أَنَّ لو قَضَى شافعيٌّ بعدمِ الحُرْمَةِ بِرَضْعٍ نَفَذَ حكمُهُ، وإذا
رُفِعَ إلى حنفيِّ أمضاهُ)) اهـ، فتأمَّلْ.
[١٢٧٨٢] (قولُهُ: لا غيْر) يأتي(٩) محترزُهُ في قول "المصنّف": ((والاحتقانُ والإقطارُ في أذن
وجائفةٍ وآمَّةٍ)).
[١٢٧٨٣] (قولُهُ: فلو التقَمَ إلخ) تفريعٌ على التّقْبِيدِ بقوله: ((إِنْ عَلِمَ))، وفي "القنية"(١٠).
(قولُهُ: وما قيل لِيُكْرَهَ إلخ) عبارةُ "الفتح": ((ليكن)).
(١) قال ابن هشام: وقولهم (لا غير) لحنّ، ويقال: ((قبضْتُ عشرةً ليس غيرُها)). وانظر تتمة الكلام في "مغني
اللبيب": الباب الأول في تفسير المفردات وذكر أحكامها - حرف الغين المعجمة (غير) صـ٢٠٩ - وما بعدها، ولا
يخفى ما في عبارات الفقهاء من التساهل.
(٢) في "ب": ((المائع))، وهو خطأ.
(٣) تقدم تخريج هذا الحديث في صـ٤٢ -.
(٤) في "ب" و"م": ((ليكره))، وما أثبتناه من"الأصل" و"٢" هو الصواب الموافق لعبارة "الفتح"، وقد نبّه إليه
الرافعيُّ هنا.
(٥) "الفتح": كتاب الرضاع ٣٠٦/٣.
(٦) "تبيين الحقائق": كتاب الرضاع ١٨١/٢ -١٨٢.
(٧) "ط": كتاب النكاح - باب الرضاع ٩٣/٢.
(٨) "الفتاوى الخيرية": كتاب الرضاع ٣٥/١.
(٩) "در" صـ٦٥-٦٦ -.
(١٠) "القنية": کتاب النكاح۔۔ باب في الرضاع ق٣٤/ب.
قسم الأحوال الشخصية
٤٤
حاشية ابن عابدين
ثُمَّ لم يُدْرَ مَن أرضَعَها (١)، فأرادَ أحدُهم تزوُّجَها إنْ لم تظهر(٢) علامةٌ ولم يُشْهَدْ
... "(٣)
بذلك جاز، "خانيّة
((امرأة كانَتْ تُعْطِي ثديَها صبةٌ، واشتَهَرَ ذلك بينهم، ثمَّ تقولُ: لم يكنْ في ثَدَيَّ لبنٌّ حينَ ألقمتُها
ثَدْبِي، ولم يُعَلَمْ ذلك إِلاَّ مِنْ جهتِها جازَ لابنها أنْ يتزوَّجَ بهذه الصيّة)) اهـ. "ط"، (٤) وفي
"الفتح"(٥): ((لو أدخلَتِ الحَلْمَةَ في فِيْ الصَّبِيِّ، وشكّتْ في الارتضاع لا تُبُتُ الحرمةُ بِالشَّكِّ))، ثمَّ
قال(٦): ((والواجبُ على النّساء أنْ لا يرضعْنَ كلَّ صِيٍّ مِنْ غيرِ ضرورةٍ، وإذا أرضعْنَ فَلْيَحْفَظْنَ
ذلك، ولُشْهِرْنَهُ ويكتبْنَهُ احتياطاً)) اهـ. وفي "البحر)"(٧) عن "الخانية(٨): (أُيُكْرَهُ للمرأة أنْ تُرْضِعَ
صبيّاً بلا إذن زوجِها إلاّ إذا خافَتْ هلاكَهُ)).
[١٢٧٨٤) (قولُهُ: ثمَّ لَمْ يُدْرَ) أي: لم يُدْرَ مَنْ أرضعَها منهم، فلا بدَّ أنْ تُعْلَمَ المرضِعةُ.
[١٢٧٨٥) (قولُهُ: إنْ لم تظهَرْ علامةٌ) لم أرَ مَنْ فسَّرها، ويُمْكِنُ أنْ تُمَثَّلَ بتردُّدِ المرأة ذات الَّبنِ
على المحلِّ الذي فيه الصبيّة، أو كونِها ساكنةً فيه؛ فإنَّه أمارةٌ قويّةٌ على الإرضاع، "ط".(٩)
[١٢٧٨٦) (قولُهُ: ولم يُشْهَدْ بذلك) بالبناء للمجهول، والجارُّ والمجرورُ نائبُ الفاعلِ.
[١٢٧٨٧) (قولُهُ: جازَ) هذا من باب الرُّخْصة؛ كيلا ينسدَّ بابُ النّكاح، وهذه المسألةُ خارجةٌ
(١) ((من أرضعها)) ساقط من "د" و"و".
(٢) في "و": ((يظهر)).
(٣) "الخانية": كتاب النكاح - فصل في إقرار أحد الزوجين بالحرمة الخ ٣٧١/١ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) "ط": كتاب النكاح - باب الرضاع ٩٣/٢-٩٤.
(٥) "الفتح": كتاب الرضاع ٣٠٤/٣-٣٠٥.
(٦) أي: في "الفتح": كتاب الرضاع ٣٠٥/٣.
(٧) "البحر": كتاب الرضاع ٢٣٨/٣ بتصرف.
(٨) "الخانية": كتاب الحظر والإباحة إلخ - فصل في التسبيح والتسليم والصلاة على النبي مطا ٤٣٠/٣ (هامش
"الفتاوى الهندية").
(٩) "ط": كتاب النكاح - باب الرضاع ٩٤/٢ بتصرف يسير.
الجزء التاسع
٤٥
باب الرضاع
(أُمُومِيَّةُ المرضِعةِ للرَّضيع، و) يثبتُ (أَبُوَّةُ زوجٍ مرضِعةٍ) إذا كان (لَبُها منه له)
وإلاَّ لا كما سيجيءُ(١) (فَيَحرُمُ منه) أي: بسبِهِ.
عن قاعدة: ((الأصلُ فِي الأَبْضاع (٢) التّحريمُ))، ومثلُها ما لو اختلطَتْ الرَّضيعةُ بنساءُ يُحْصَرْنَ،
وهذا بخلاف المسألة الأُوْلى، فإِنَّه لا حاجةَ إلى إخراجها؛ لأنَّ سببَ الحُرْمةِ غيرُ متحقّقٍ فيها، كذا
أفاده في "الأشباه"(٣).
[١٢٧٨٨] (قولُهُ: أُمُومِيَّةُ) بالرفع: فاعلُ (يَثُبُتُ))، قال "القهستانيُ)(٤): ((والأُمُوْمَةُ مصدرٌ، هو
كونُ الشَّخْصِ أُمَّاً)) اهـ
[٢١٢٧٨٩ (قولُهُ: وَأَبُوَّةُ زوجٍ مُرْضِعَةٍ لِبْنَها مِنْهُ) المرادُ به الَّلبنُ الذي نَزَلَ منها بسبب ولادتِها
مِنْ رجلٍ، زوجٍ أو سيِّدٍ، فليس الزوجُ قيدً، بل خَرَجَ مَخْرَجَ الغالب، "بحر".(٥) وأمَّا إذا كان الَّلبنُ
من [٣/ق١٦٦/ب] زنا ففيه خلافٌ سيذكره(٦) "الشارح"، ويأتي(٧) الكلامُ فيه.
[١٢٧٩٠) (قولُهُ: له) أي: للرَّضيع، وهو متعلّقٌ بِالأَبُوَّة "ح"(٨)، أي: لأَنّه مصدرٌ، معناه: كونُهُ
أباً، "ط" (٩).
[١٢٧٩١] (قولُهُ: كما سيجيءُ) أي: في قوله: ((طلّقَ ذاتَ لبنٍ)) "ح"(١٠).
[١٢٧٩٢] (قولُهُ: أي: بسبِهِ) أشار إلى أنَّ ((مِنْ)) بمعنى: باءِ السَّبيَّة، "ط)"(١١).
(١) في"و": ((يجيء)).
(٢) في "م": ((الإرضاع)).
(٣) "الأشباه والنظائر": القاعدة الثالثة: اليقينُ لا يزولُ بالشَّكِّ صـ٧٤-٧٥- بتصرف.
(٤) "جامع الرموز": كتاب الرضاع ٢٩٨/١.
(٥) "البحر": كتاب الرضاع ٢٤٢/٣.
(٦) "در" ص ٧٣ -.
(٧) المقولة [١٢٨٧٤] قوله: (("فتح")).
(٨) "ح": كتاب الرضاع ق١٧٢ /ب بتصرف.
(٩) "ط": كتاب النكاح - باب الرضاع ٩٤/٢.
(١٠) "ح": كتاب الرضاع ق١٧٢/ب.
(١١) "ط": كتاب النكاح - باب الرضاع ٩٤/٢.
قسم الأحوال الشخصية
٤٦
حاشية ابن عابدين
(ما يَحْرُمُ من النَّسَبِ) رواه "الشَّيخان"، واستثنى بعضُهم إحدى وعشرين صورةً،
وجَمَعَها في قوله: [بسيط]
[١٢٧٩٣) (قولُهُ: ما يَحْرُمُ من النّسَبِ) معناه أنَّ الحرمةَ بسبب الرَّضاع معتبرةٌ يُحُرْمة النِّسب،
فشَمِلَ زوجةَ الابنِ والأبِ من الرَّضاع؛ لأَنَّها حرامٌ بسبب النَّسب، فكذا بسبب الرَّضاع، وهو قولُ
أكثرِ أهل العلم، كذا في "المبسوط"(١) "بحر"(٢)، وقد استشكل في "الفتح"(٣) الاستدلال على تحريمها
بالحديث؛ لأنَّ حرمتَها بسبب الصِّهْريَّة لا النَّسبِ، ومحرَّماتُ النَّسب هي السَّبْعُ المذكورةُ في آية
الَّحريم (٤)، بل قَيْدُ الأَصْلابِ فيها يُخْرِجُ حليلةَ الأبِ والابنِ من الرَّضاع، فيفيدُ حلَّها، وتمامُّهُ فيه.
[١٢٧٩٤] (قولُهُ: رواهُ الشَّيخانِ(٥) أشار به إلى أنَّه حديثٌ، لكنْ فيه تغييرٌ اقْتضاهُ تركيبُ
المتنِ، وهو زيادةُ الفاء، ووضعُ المضمرِ موضعَ الظَّاهر، وأصلُهُ: (يَحْرُمُ من الرَّضاع ما يَحْرُمُ من
النّسب)) "ح"(٦)، وتقدَّم أَنَّ يجوزُ روايةُ الحديث بالمعنى للعارف على أنَّ "المصنّف" لم يقصِدْ روايةً
الحديثِ، "ط"(٧).
(١) "المبسوط": كتاب تفسير التحريم بالنسب - باب تفسير لبن الفحل ٢٩٥/٣٠.
(٢) "البحر": كتاب الرضاع ٢٣٨/٣.
(٣) "الفتح": كتاب الرضاع ٣١٢/٣.
(٤) الآية الثالثة والعشرين من سورة النساء.
(٥) أخرجه البخاري (٢٦٤٥) كتاب الشهادات - باب الشهادة على الأنساب، و(٥١٠٠) كتاب النكاح - باب وأمهاتكم
اللاتي أرضعنكم، ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، ومسلم (١٤٤٧) (١٣) كتاب الرضاع - باب تحريم ابنة الأخ من
الرضاعة، والنسائي ١٠٠/٦ كتاب النكاح - باب تحريم الأخ من الرضاع، وفي "الكبری" (٥٤٤٠) و(٥٤٤١) کتاب
النكاح - باب ما يحرم بالرضاعة، وابن ماجه (١٩٣٨) كتاب النكاح - باب يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، وأحمد
٢٢٣/١ -٢٧٥-٣٣٩، وعبد الرزاق (١٣٩٥١) كتاب النكاح - باب يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، وابن أبي شيبة
٣٨٧/٣ كتاب النكاح - باب ما قالوا في الرضاع يحرم منه ما يحرم من النسب. من طرق عن أبي الشعثاء جابر بن زيد وسعيد
ابن المسيب وعكرمة وسعيد بن جبير، كلّهم عن ابن عباس فذكره مرفوعاً، وفي الباب عن عائشة وعلي رضي الله عنهما.
(٦) "ح": كتاب الرضاع ق١٧٣/أ.
(٧) "ط": كتاب النكاح - باب الرضاع ٩٤/٢.
الجزء التاسع
٤٧
باب الرضاع
يُفَارِقُ النِّسَبَ الإرضاعُ في صورٍ
كأُمِّ نافلةٍ أو جَدَّةِ الولدِ
[١٢٧٩٥] (قولُهُ: يغارِق النَّسبَ الإرضاعُ) بنصبِ النّسبَ، ورفعِ الإرضاعُ، "ح"(١). ولعلَّه
إِنَّمَا نُسِبَتْ إليه المفارقةُ وإنْ كان مفاعلةً من الجانبينِ؛ لأَنّه الفرعُ، والنَّسَبُ هو الأصلُ المعتبرُ في
التّحريم، والمفارقةُ غالباً تكون مِنَ العارض، "ط)"(٢).
[١٢٧٩٦] (قولُهُ: فِي صُوَرٍ) أي: سَبْعٍ، وإنَّما كانت إحدى وعشرين باعتبار تعلُّقِ الرَّضاع
بالمضاف، أو المضاف إليه، أو بهما كما سيأتي(٣) إيضاحُهُ، ولا يخفى عليكَ أنَّ المذكورَ في البيتينِ ستُّ
صُوَرٍ، فإِنَّ قَولَهُ: ((وأمِّ أخٍ)) مكرَّرٌ مع قولِهِ: ((وأمّ أختٍ))؛ إذْ كلُّ واحدةٍ من هذه المذكورات
كذلك، فإنَّ أختَ البنتِ مثلُ أختِ الابن، وأُّ الخالةِ مثلُ أُمِّ الخال، وقِسْ عليه، "ح(٤).
[١٢٧٩٧) (قولُهُ: كأمِّ نافلةٍ) أشار بالكاف إلى عدم الحَصْر في ذلك، لِمَا قال في "الفتح"(٥):
((إِنَّ المحرِّم في الرَّضاع وجودُ المعنى المحرِّمِ في النّسب، فإذا انتفى في شيءٍ مِنْ صُوَرِ الرَّضاع انتفت
الْحُرْمةُ، فيستفادُ أنَّه لا حَصْرَ فيما ذكر)) اهـ، فافهم.
والنَّغلةُ: الزِّيَادَةُ، تُطْلَقُ على ولدِ الوَلَدِ لزيادٍتِهِ على الولدِ الصُّلْيِّ، وتقدَّمَ أنَّ كلَّ صورةٍ مِنْ
هذه [٣/ق ١٦٧ / أ] السَّبْع تتفرَّعُ إلى ثلاثِ صُوَرٍ، فولدُ ولدِكَ إذا كان نسبيّاً وله أمّ من الرَّضاع تَحِلُّ
لك، بخلاف أمِّه من النَّسَب؛ لأنّها حليلةُ ابِكَ، وإنْ كان رَضَاعِيَّاً بأنْ رَضِعَ من زوجةِ ايِنِكَ،
ولهذا الرضيعِ أُّ نسبيّةٌ أو رَضَاعِيَّةٌ أخرى تحلُّ لك.
[١٢٧٩٨] (قولُهُ: أو جدَّةٍ(٦) الوَلَدِ) صادقٌ بأنْ يكونَ الولدُ رضاعياً، بأنْ رَضِعَ مِنْ زوجتِكَ،
٤٠٥/٢ وله جدّةٌ نسبيَّةٌ، أو جدَّةُ أُمّ أمِّ أُخْرَى أرضعَتْهُ، وبأنْ يكونَ نسبيّاً له جدَّةٌ رضاعيَّةٌ، بخلاف النَّسِبِيَّةِ،
(١) "ح": كتاب الرضاع ق١٧٣/أ.
(٢) "ط": كتاب النكاح - باب الرضاع ٩٤/٢.
(٣) "در" صـ٥٥-٥٦- وما بعدها.
(٤) "ح": كتاب الرضاع ق١٧٣/أ.
(٥) "الفتح": كتاب الرضاع ٣١١/٣ بتصرف يسير.
(٦) في "الأصل" و"آ" و"ب": ((وجدة)).
قسم الأحوال الشخصية
٤٨
حاشية ابن عابدين
وأمِّ أختٍ وأختِ ابنٍ وأمِّ أخٍ
فلا تحلُّ لك؛ لأَنّها أمُّكَ أو أمُّ زوجتِكَ، واحترز بـ ((جدَّةِ الولدِ)) عن أمِّ الولدِ؛ لأنّها حلالٌ من
النَّسب، وكذا من الرَّضاع.
[١٢٧٩٩) (قولُهُ: وَأُمِّ أُخْتٍ) صادقٌ بأنْ يكونَ كلٌّ منهما من الرَّضاعِ، كَأَنْ يكونَ لك
أختٌ من الرَّضاعِ، لها أمُّ أخرى من الرَّضاعِ أرضعَتْها وحدَها، وبأنْ تكونَ الأختُ فقط من
الرَّضاع لها أٌّ نسبيّةٌ، وبأنْ تكونَ الأُمُّ فقط من الرَّضاعِ، كأنْ تكونَ لك أختٌّ نسبيَّةٌ لها أمّ
رَضاعيّةٌ، بخلاف النسبيَّةِ؛ لأنّها إمَّا أمُّك أو حليلةُ أبيك.
[١٢٨٠٠] (قولُهُ: وأختِ ابنِ) أي: كلٌّ منهما رضاعيٌّ، أو الأوَّلُ رَضاعيٌّ والثاني نسِيٌّ،
أو العكسُ، بخلاف ما إذا كان كلٌّ منهما نسبيًّاً، فلا تحلُّ أختُ الابنِ؛ لأَنّها إمَّا بتُكَ أو ربيتُك،
ومن هنا يُعْلَمُ ما إذا رَضِعَ ولدُكَ من أمِّ أمِّه، فإنَّ أمَّهُ لا تَحْرُمُ عليك؛ لكونِها أختَ ايِنِكَ رَضاعاً،
أفاده "الرمليّ" (١) "ط". (٢)
وأختُ البنتِ كأخت الابن، وأُوْرِدَ أَنَّه يُنَصَوَّرُ الحِلُّ في أختِ ابنِهِ وبنتِهِ نسباً، بأن يَدَّعِيَ
شريكان - في أَمَةٍ(٣) - ولدَها، فإذا كان لكلٍّ منهما بنتٌ من غير الأَمَةِ حلَّ لشريكِهِ التزوُّجُ بها، وهي
أختُ ولدِهِ نسباً من الأب، وأَلْغَزَ بها في "شرح الوهبانيّة"، (٤) وأجاب عنها (٥)، "شرنبلاليّة"(٦).
[١٢٨٠١] (قولُهُ: وأمّ أخٍ) الكلامُ فيه كالكلامِ في أمِّ الأختِ، وفيه ما مرًّ(٧) عن "ح".
(قولُهُ: وَأُورِدَ أَنَّه يُتصوَّرُ الحِلُّ في أُخْتِ ابنِهِ إلخ) أجاب عنه "شَيْخِي زَادَه" بأنَّ المُرادَ بأُخْتِ الولدِ
هي أُخْتُ الولدِ الذي اختصَّ به أبٌ واحدٌ لا ولداً مُشْتَركاً، كما هو المُتبادِرُ عند الإطلاق؛ لأَنَّه الكاملُ
فلا يَنْتَقِضُ الحصْرُ بالفَرْدِ القاصِرِ النَّادِ.
(١) "الفتاوى الخيرية": كتاب الرضاع ٣٥/١.
(٢) "ط": كتاب النكاح - باب الرضاع ٩٤/٢.
(٣) الجار والمجرور (في أمة) متعلقان بـ (شريكان)، و (ولدَها) مفعول (يدعي).
(٤) "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب الرضاع ق ٨٩/أ.
(٥) في "د" زيادة: ((وممن يحِلُّ رضاعاً لا نسباً أمُّ ولدٍ ولدِهِ، "شرنبلالية")). ق١٧٣ /ب.
(٦) "الشرنبلالية": كتاب الرضاع ٣٥٦/١-٣٥٧ (هامش "الدرر والغرر").
(٧) المقولة [١٢٧٩٦] قوله: ((في صور)).
الجزء التاسع
٤٩
باب الرضاع
وأمّ خالٍ وعمَّةِ ابنِ اعتَمِدٍ
(إلاَّ أُمَّ أخيه وأختِهِ) استثناءٌ منقطعٌ؛ لأنَّ حرمة مَن ذُكِرَ بالمصاهرةِ
لا بالنّسَبِ، فلم يكن الحديثُ مُتناولاً لِما استثناه الفقهاءُ، فلا تخصيصَ بالعقلِ كما
قيل، فإِنَّ حرمةَ أمّ أختِهِ وأخيه نَسَباً لكونِها أُمَّهُ أو موطوءةَ أبيه،.
[١٢٨٠٢] (قولُهُ: وأمّ خالٍ) فيه الصُّوَرُ الثلاثُ، أمّا إذا كانا نسبَّيْنِ فلا تحلُّ؛ لأنَّ أَمَّ خالك
من النّسب جدَّتُكَ، أو منكوحةُ جدِّكَ.
[١٢٨٠٣) (قولُهُ: وعَمَّةٍ ابنٍ) فيه الصُّوَرُ الثلاثُ أيضاً، بأنْ يكونَ كلٌّ منهما رَضاعياً؛ كأن(١)
رَضِعَ صِيٌّ مِنْ زوجتِك، ورَضِعَ أيضاً من زوجةِ رجلٍ آخرَ له أختٌ، فهذهِ الأختُ [٣/ق١٦٧/ب]
عمَّةُ ابِكَ من الرَّضاعِ، أو الأوَّلُ رضاعياً فقط؛ بأنْ يكونَ ذلك الرضيعُ ابنَك من النِّسب، أو
الثّاني فقط؛ بأنْ يكونَ ابْنُك من الرَّضاع له عمَّةٌ من النَّسَب، بخلاف ما لو كان كلٌّ منهما من
النَّسب، فإِنَّ العمَّةَ لا تحلُّ لك؛ لأنّها أخْتُك.
[١٢٨٠٤] (قولُهُ: استثناءٌ منقطعٌ إِلخ) جوابٌ عن قول "البيضاويّ"(٢): ((إنَّ استثناءَ أختِ اينِهِ
وأمِّ أخيهِ من الرَّضاع مِنْ هذا الأصل ليسَ بصحيحٍ، فإنَّ حُرْمَتَهما فِي النَّسَب بالمُصَاهَرَةِ دون
النّسَبِ)) اهـ.
فعدمُ الصِّحَّة مبنيٌّ على حَعْلِ الاستثناءِ مُتَّصلاً، وفيه جوابٌ أيضاً عن قولِهِ في "الغاية": ((إِنَّ
هذا تخصيصٌ للحديثِ بدليلٍ عقليٌ))، وبيانُ الجوابِ ما قاله "الزيلعيُ) (٣): ((إنَّ هذا سهوٌ، فإنَّ
الحديثَ يُؤْجِبُ عمومَ الحُرْمَةِ لأجلِ الرَّضاعِ حيثُ وُجِدَتْ الْحُرْمَةُ لأجلِ النَّسَبِ، وحرمةُ أمِّ أَخِيْهِ
من النِّسَبِ لا لأجلِ أَنَّها أُّ أخيه، بل لكونِها أُمَّهُ، أو موطوءةَ أبيهِ، أَلاَ يُرَى(٤) أنَّها تَحْرُمُ عليه
(١) في "آ": ((كأن يكون)).
(٢) "أنوار التنزيل وأسرار التأويل": سورة النساء - الآية ٢٣ ص ١٠٧ -.
(٣) "تبيين الحقائق": كتاب الرضاع ١٨٣/٢.
(٤) في "م": ((ترى)) وهو الموافق لما في "تبيين الحقائق".
قسم الأحوال الشخصية
٥٠
حاشية ابن عابدين
وإنْ لم يكنْ له أخٌّ، وكذا أختُ ايِهِ من النَّسَبِ، إِنَّمَا حَرُّمَتْ عليه لأجل أنَّها بنَتُهُ، أو بنتُ امرأتِهِ،
بدليلٍ حرمتِها وإنْ لم يكنْ له ابنٌّ، وهذا المعنى يُؤْجِبُ الحرمةَ في الرَّضاع أيضاً، حتّى لا يجوزُ له أنْ
يتزوَّجَ بأمِّهِ، ولا موطوءةٍ أبيه، ولا بنتِ امرأتِهِ، كُلُّ ذلك من الرَّضاعِ، فَبَطَلَ دعوى التّخْصِيصِ)) اهـ.
وحاصلُهُ يَرْجِعُ إلى أنَّ الاستثناءَ منقطعٌ كما قال "الشَّارح" لعدمٍ تناوُلِ الحديث له، هذا وقد
اعترضَ "ح"(١) قولَ "الشَّارح" - تبعاً لـ "البيضاويِّ" -: ((أَنَّ حُرْمَةَ مَنْ ذُكِرَ بالمُصَاهَرَةِ)) بـ: ((أَنَّ
فيه نظراً من وَجْهَيْنِ:
الأوَّلُ أنَّ المُصَاهَرَةَ لا تُتَصَوَّرُ (٢) في عمَّةٍ ولدِهِ؛ لأنّها أخْتُهُ الشقيقةُ، أو لأبٍ، أو لأمِّ، وكذا
في بنتِ عمَّةٍ ولدِهِ؛ لأَنّها بنتُ أختِهِ الشقيقةِ، أو لأبٍ، أو لأمّ.
الثّاني: أنَّ المُصَاهَرَةَ فِي الصُّوَرِ السبعةِ الباقيةِ إِنَّمَا تُتَصَوَّرُ على تقديرٍ واحدٍ فقط، وعلى
التّقديرِ الآخرِ أو النَّقديرين الآخرين فالحرمةُ بالنَّسَبِ لا بِالمُصَاهَرَةِ، بيانُ ذلك أنَّ أمَّ أخيكَ إِنَّمَا
تكونُ حرمتُها بالمصاهَرَةِ إذا كان الأخُ أخاً لأَبٍ، فإِنَّ أمَّهُ حينئذٍ امرأةُ أبيكَ، بخلاف الأخِ الشَّفِيْقِ،
أو لأُمِّ، فإنَّ حرمةَ أمِّهِ(٣) بالّسَب؛ لأنّها أمُّكَ، وحرمةُ أختِ ابنِكَ النسبيِّ إِنَّمَا [٣/ ق١٦٨ / أ] تكونُ
بالمصاهَرَةِ إِنْ كانَتْ أختَ الابنِ لأَمِّهِ؛ لأَنَّهَا رَبَيْيَتَكَ، بخلافها شقيقةً، أو لأبٍ، فإنّها بنتُكَ، وحرمةٌ
جدةِ انِكَ إِنَّمَا تكونُ بالمصاهَرَةِ إذا كانَتْ أمَّ أَمِّهِ؛ لأَنّها أمُّ امرأتِكَ، بخلافها أمَّ أبيه؛ لأنَّها أمُّكَ،
وحرمةُ أُمِّ عمِّك إنّمَا تكونُ بالمصاهَرَةِ لو العُمُّ لأبٍ، بخلافه لو شقيقاً، أو لأُمِّ؛ لأنّها جدَّتُكَ، ومثلُ
أمّ العمِّ أُّ الخالِ، وحرمةُ بنتِ أختِ ولدِكَ إِنَّمَا تكونُ بالمصاهَرَةِ لو كانت الأختُ لأمّ؛ لأنّها
تكونُ بنتَ ربِيَتِكَ، بخلافها شقيقةً، أو لأبٍ؛ لأنّها بنتُ بنتِكَ، وحرمةُ أمِّ ولدٍ ولدِكَ إنَّمَا تكونُ
بالمصاهَرَةِ إذا كانَتْ أَمَّ ابنِ ايِكَ؛ لأَنَّها حليلةُ ايِنِكَ، بخلاف أمِّ بنتِ بنِكَ، فإنَّها بتُكَ، فقد ظَهَرَ
(١) "ح": كتاب الرضاع ق١٧٣/أ بتصرف.
(٢) ((لا تتصور)) ساقطة من "الأصل.
(٣) في "الأصل": ((الأمومية)) بدل ((أمه)).
الجزء التاسع
٥١
باب الرضاع
أنَّ التَّعليلَ بهذا غيرُ صحيحٍ، بل التّعليلُ الصَّحِيحُ ما ذكره بقوله: ((فإنَّ حرمةً أمِّ أختِهِ)) إلخ كما
سنبيِّنُهُ)) اهـ.
أقول: والجوابُ عن الأوَّل: أنَّ قولَ "الشارحِ": ((أنَّ حرمةَ مَنْ ذُكِرَ بالمصاهَرَةِ)) المرادُ بِمَنْ
ذُكِرَ هو: أُّ أخيهِ وأختِهِ؛ لأَنَّهُ هو الذي سَبَقَ ذكرُهُ دونَ بقيَّةِ الصُّوَرِ الآتيةِ؛ ولأَنَّهُ ذَكَرَ بعدَهُ تعليلاً
آخرَ شاملاً للجميع، وهو قولُهُ: ((فإنَّ حرمةَ أمَّ أختِهِ وأخيْهِ)) إلخ مع قولِهِ: ((وقِسْ عليه أُختَ ايِنِهِ))
٤٠٦/٢ إلخ كما سَنُوَضِّحُهُ، وعن الثّاني: أعني: قولَهُ: ((أَنَّ المُصاهَرَةَ إِنَّمَا تُتَصَوَّرُ على تقديرٍ واحدٍ فَقَطْ))
بأنَّ المرادَ هو ذلك التّقْدِيُ، وبيانُ ذلك: أنَّ الحديثَ دلَّ على أنَّ كلَّ ما يَحْرُمُ من النَّسَبِ يَحْرُمُ نظيرُهُ
من الرَّضاعِ، فيقال: تحرُمُ الأُّ نسباً، فكذا تحرُمُ الأُّ رَضاعاً، وتحرُّمُ البنتُ نسباً، فكذا تحرُمُ البنتُ
رَضاعاً، وهكذا إلى آخر المحرَّماتِ النَّسبيَّةِ، فأمّ أخيك الشقيقِ أو لأَمِّ إِنَّمَا تحرُمُ لكونِها أمَّكَ،
لا لكونِها أمَّ أخيْكَ؛ ولذا تحرُمُ عليك ولو لم يكنْ لك أخٌ منها، فلا يحسُنُ أنْ يُقَالَ: تحرُمُ أمُّ الأخ
الشَّقيقِ أو لأمِّ؛ لأَنّه يتكرَّرُ مع قولِهِمْ: تحرُمُ الأُّ، فَعُلِمَ أنَّ المرادَ أمُّ الأخِ لأبٍ فقط.
ولَمَّا وَرَدَ عليه - أنَّ أُمَّالأخِ لأبٍ إِنَّمَا حَرُّمَتْ بالمصاهَرَةِ، والحديثُ(١) إِنَّمَا رَتَّبَ حرمةَ
الرَّضاعِ على حُرْمَةِ النَّسَبِ لا على حرمةِ المصاهَرَةِ - أجابَ بأنَّ الاستثناءَ منقطعٌ، وكذا يقال:
أختُ الابنِ إذا كانَتْ شقيقةٌ أو لأبٍ إِنَّمَا تحرُمُ لكونِها بنتَكَ، وقد عُلِمَ تحريمُ البنتِ من النَّسَبِ،
فيُرَادُ بها الأختُ لأُمِّ؛ لأنّها رببتُكَ، [٣/ ق١٦٨/ب] فلم تُعْلَمْ حرمتُها من محرَّمَاتِ النَّسَبِ، فلم تكنْ
تكراراً، لكنْ لَمَّا لم تدخُلْ في الحديثِ كان استثناؤها منقطعاً، وهكذا يُقَالُ في البواقي.
والحاصلُ أنَّ الحديثَ لَمَّ رتَّبَ حرمةَ الرَّضاعِ على حرمةِ النَّسَبِ، وكان ما يَحْرُمُ من
النِّسَبِ مِنْ نَظَائِرِ هذه المستثنياتِ قد يَحْرُمُ من النِّسَبِ على تقديرٍ، ومِنَ المصاهَرَةِ على تقديرٍ،
لم يصحَّ أنْ يُرَادَ منه التقديرُ الأوَّلُ؛ لأَنّهُ يلزَمُ منه التّكرارُ بلا فائدةٍ، فَتَعَّنَ إرادةُ النَّقديرِ الثاني وإنْ
كان الاستثناءُ فيه منقطعاً؛ دفعاً للتِّكرارِ وتنبيهاً على بيانِ ما يَحِلُّ لزيادةِ التَوضيحِ، هذا غايةُ ما
يُمْكِنُ توجيهُ كلامِهِمْ بِهِ، والله تعالى أَعْلَمُ، فافْهَمْ.
(١) تقدم تخريجه ص٤٦ -.
قسم الأحوال الشخصية
٥٢
حاشية ابن عابدين
-
-
وهذا المعنى مفقودٌ في الرَّضاع (و) قِسْ عليه (أُختَ انِهِ(١)) وبنِتِهِ (وجَدَّةَ ابِنِهِ(٢))
وبنتِهِ (وأمَّ عمِّهِ وعمَّتِهِ وأمَّ خالِهِ وخالتِهِ) وكذا عمَّةُ ولدِهِ(٣)، وبنتُ عمَّتِهِ، ........
[١٢٨٠٥) (قولُهُ: وهذا المعنى مفقودٌ في الرَّضَاعِ) لأنَّ أمَّ أُخْتِهِ وأخيْهِ رَضاعاً ليست أمَّهُ
ولا موطوءةَ أبْهِ.
[١٢٨٠٦] (قولُهُ: وقِسْ عليه إلخ) أي: قِسْ على ما ذُكِرَ من المعنى أختَ ايِهِ وبنتِهِ إلخ، بأنْ
تقولَ: إِنَّمَا حَرُمَتْ عليه أختُ اينِهِ وبنِهِ نسباً لكونها بنتَهُ أو بنتَ امرأتِهِ، وهذا المعنى مفقودٌ في
الرَّضاع، وكذا حدَّةُ ابِهِ وبنتِهِ نسباً إِنَّمَا حَرُمَتْ عليه لكونِها أمَّهُ، أو أمَّ امرأتِهِ، وهذا مفقودٌ في
الرَّضاع، وهكذا البواقي، وبهذا التقريرِ عُلِمَ أنَّ التّعليلَ المذكورَ بقوله: ((فإنَّ حرمةَ أُمِّ أختِهِ)) إلخ
جارٍ في جميعِ الصُّوَرِ، لكنْ لكلِّ صورةٍ عبارةٌ تليقُ بها، فلذا قال: (وقِسْ عليه)) إِلخ، وأنَّ ضميرَ
((عليه))(٤) راجعٌ إليه، لا إلى أمِّ أختِهِ وأخيْهِ حتّى يَرِدَ أَنَّه لا معنى لجَعْلِ البعضِ مقيساً، والبعضِ
مقيساً عليه، فافهمْ.
[١٢٨٠٧] (قولُهُ: وكذا عَمَّةُ ولدِهِ) لم يذكرُوا خالةَ ولِهِ؛ لأَنّها حلالٌ من النِّسَب أيضاً؛ لأنّها
أختُ زوجتِهِ، "بحر "(٥).
[١٢٨٠٨] (قولُهُ: وبنتُ عمَّتِهِ) أي: عمَّةٍ ولدِهِ، وَتَحْرُمُ من النَّسَب؛ لأَنَّها بنتُ أختِهِ، وأمَّا
بنتُ عمَّةِ نفسِهِ فإنّها حلالٌ نَسَباً ورَضَاعاً، "ط)"(٦).
(١) في "د" زيادة: ((قوله: أختَ ابنِهِ، فإنّه يجوز. صورته: امرأةٌ أرضعت صبيّاً وكان الصَّيُّ أباً وللمرأة بنت، يجوز لهذا
الأب أن يتزوَّج بنت هذه المرأة، انتهى. "مشكلات")) ق ١٧٣/ب.
(٢) في "د" زيادة: ((قوله: وجدَّة ابنه، بأن أرضعت أجنبيةٌ ولدَه ولها أمِّ، فإنّه يجوز له التزوُّجُ بهذه الأم بخلافه من
النسب؛ لأنّها أمُّ امرأته، انتهى. "بحر")) ق ١٧٣ /ب.
(٣) في "د" زيادة: ((قوله: وكذا عمَّةٌ ولده، صورته: بأن كان الزوج المرضِعَة أختٌ، لِلرَّضيع أن يتزوَّجها بخلافه من
النسب؛ لأنّها أخته، انتهى. "بحر")). ق١٧٣/ب.
(٤) ((وأن ضمير عليه إلخ)) ساقط من "الأصل".
(٥) "البحر": كتاب الرضاع ٢٤٠/٣.
(٦) "ط": كتاب النكاح - باب الرضاع ٩٥/٢.
الجزء التاسع
٥٣
باب الرضاع
وبنتُ أختِ ولدِهِ، وأُّ أولادٍ أولادِهِ، فهؤلاء من الرَّضاعِ حلالٌ للرجل، وكذا أخو
ابنِ المرأةِ لها، فهذه عشرُ صورٍ تَصِلُ باعتبارِ الذَّكورةِ والأنوثةِ إلى عشرين، وباعتبارِ
ما يَحِلُّ له.
[١٢٨٠٩] (قولُهُ: وبنتُ أختِ ولدِهِ) وتحرُمُ من النَّسَب؛ لأنّها بنتُ بنتِهِ أو بنتُ ربييتِهِ،
"ط" (١).
[١٣٨١٠] (قولُهُ: للرَّجُلِ) متعلّقٌ بِالْمُسْتَى في قوله: ((إلّ أمّ أختِهِ)) إلخ، يعني أنَّ شيئاً من
النِّسْوةِ المذكوراتِ لا يحرُمُ الرَّجُلِ إذا كانَتْ من الرَّضَاعِ. اهـ "ح"(٢) عن "المنح"(٣)، وهذا بالنَّظَر
إلى المتن، وإلّ فهو متعلّقٌ بقول "الشارح": [٣/ق ١/١٦٩] ((حلال)).
[١٢٨١١] (قولُهُ: وكذا أخو ابنِ المرأةِ لَهَا) في ذِكْرِ هذه العاشرةِ نَظَرٌّ، فإنّها من مقابلاتِ
التّسْعَةِ، لا قِسْمٌ مُبَايِنٌ للّسْعَةِ كما سنُبُِّهُ، أفادَهُ "ح"(٤).
[١٢٨١٢] (قولَّةُ: باعتبارِ الذُّكُورَةِ والأُنُوَّةِ) أي: في المضافِ إليه، فتصيرُ مع الذُّكُورةِ أُمَّ أُخْهِ،
وأختَ ابنِهِ، وجدَّةَ انِهِ، وأَّ عمِّهِ، وأمَّ خالِهِ، وعمَّةَ ايِهِ، وبنتَ عمَّةِ ابنِهِ، وبنتَ أختِ ابنِهِ، وأَمَّ
ولدِ ابنِهِ.
ومع الأنوثةِ أمَّ أختِهِ، وأُختَ بنِتِهِ، وجدَّةَ بنِتِهِ، وأمَّ عمَّتِهِ، وأمَّ خالتِهِ، وعمَّةَ بنِتِهِ، وبنتَ عمَّةٍ
بنتِهِ، وبنتَ أختِ بنِهِ، وأمَّ ولدِ بنِهِ. اهـ "ح"(٥)، فهذِهِ ثمانيةَ عَشَرَ، وعدَّها عشرينَ بالنَّظَر إلى
العاشرةِ المكرّرَةِ.
(١٢٨١٣) (قولُهُ: وباعتبارِ ما يحِلُّ له) أي: إذا نُسِبَ الحِلُّ للرَّجُلِ بأنْ يُقَالَ: تَحِلُ له أمُّ أخيهٍ
وأختُ ابنِهِ إلى آخر الأمثلة المذكورة.
(١) "ط": كتاب النكاح - باب الرضاع ٩٥/٢.
(٢) "ح": كتاب الرضاع ق١٧٣/أ.
(٣) "المنح": كتاب النكاح - باب الرضاع ١/ق ١٣٣/ب.
(٤) "ح": كتاب الرضاع ق١٧٣ /أ - ب.
(٥) "ح": كتاب الرضاع ق١٧٣ /ب.
قسم الأحوال الشخصية
٥٤
أوْ لها إلى أربعين، مثلاً: يجوزُ تزوُّجُهُ بأمِّ أخيه،.
حاشية ابن عابدين
[١٢٨١٤] (قولُهُ: أَوْ لَهَا) أي: إذا(١) نُسِبَ الحِلُّ لها، بأنْ يُقَالَ: يَحِلُّ لها أبو أخيها، وأخو اينِها،
وجدُّ ابِها، وأبو عمِّها، وأبو خالِهَا، وخالُ ولدِها، وابنُ خالةِ ولدِها، وابنُ أختِ ولدِها، وابنُ ولدِ
وليها، وإِنَّمَا قُلْنا: وخالُ ولدِها وابنُ خالةِ ولدِها، وكان القياسُ أنْ نقولَ: وعمُّ ولدِها وابنُ عمَّةٍ
ولدِها؛ لأَنّهما لا يَحْرُمانِ عليها من النِّسَب أيضاً، كما صرَّحَ به في "البحر") (٢) أفادَهُ " ح"(٣).
وأفاد "ط"(٤): ((أَنَّهُ يُمْكنُ تقريرُ المقام بحلِّ آخرَ فيْقَالُ: في مقابلة تزوُّحِهِ أمَّ أخيْهِ وأختِهِ:
تزوُّجُها أخا ابنِها وبنتِها، وفي أختِ ابنِهِ أو بنتِهِ: أبو أخيها أو أختِها، وفي جدَّةِ ابنِهِ أو بنتِهِ: حدّ
اينِها أو بنتِها، وفي أمِّ عمِّه: ابنُ أخي ايِها، وفي أمِّ عمَّتِهِ: ابنُ أخي بنتِها، وفي أمِّ خالِهِ: ابنُ أختِ
ابنِها، وفي أمِّ خالِهِ: ابنُ أختِ بنِها، وفي عمَّةِ ولدِهِ: عمُّ ولدِها، وفي بنتِ عمَّةٍ ولدِهِ: خالُهَا، وفي
مقابلةِ تزوُّجِها بأخي اينِها: تزوُّجُه بأمِّ أخيه، وهي المكرَّرَةُ)) اهـ.
لكنَّ الصَّوَابَ في الثَّمنةِ والتَّاسعةِ أنْ يُقالَ: وفي عمَّةِ ولدِهِ: أبو ابنِ أخيها، وفي بنتِ عمَّةٍ
ولدِهِ: أبو ابنِ خالِهَا، فافْهَمْ.
والذي قرَّرَهُ "ح"(٥) هو الذي في "البحر"، (٦) وهو الأوفقُ لقول "الشَّارح": ((وتزوُّجُها
بأبي أخيها))، وحاصلُهُ: أنْ تُبدِّلَ المضافَ الأوَّلَ المؤنَّثَ بمذكَّرٍ مقابلٍ له، وتُبدِّلَ الضَّميرَ المذكّرَ
٤٠٧/٢ بضمير المؤنّثِ، فَتُبدِّلَ الأمَّ بالأبِ، والأختَ [٣/ق١٦٩ /ب] بالأخٍ، والجدَّةَ بالجدِّ، وهكذا، وتذكّرَ
(قولُهُ: جدُّ ابِها، أو بِنْتِها إلخ) حقُّهُ أبُ ابنِ ابنِها، أو أبُ بِنْتِ بِنْتِها، تأمَّل.
(١) في "ب": ((إذ)).
(٢) "البحر": كتاب الرضاع ٢٤٠/٣-٢٤١.
(٣) "ح": كتاب الرضاع ق١٧٣/ب.
(٤) "ط": كتاب النكاح - باب الرضاع ٩٦/٢.
(٥) "ح": كتاب الرضاع ق١٧٣/ب.
(٦) "البحر": كتاب الرضاع ٢٤٠/٣-٢٤١.
الجزء التاسع
٥٥
باب الرضاع
وتزوُّجُها بأبي أخيها، وكلٌّ منها يجوزُ أنْ يتعلَّقَ الجارُّ والمجرورُ - أعني: مِن الرَّضاعِ-
تعلُّقاً معنوياً بالمضافِ كالأمّ: كأنْ تكونَ له أختٌّ نَسَبِيَّةٌ لها أمّ رضاعيَّةٌ، أو بالمضافِ إليه
الضَّميرَ فتقولَ في أمِّ أخيه: أبو أخيها، وفي أختِ ابنِهِ: أخو ابنِها، وفي جدَّةِ اينِهِ: جدُّ اينِها إلخ.
وحاصلُ التّقريرِ الثّاني: أنْ تنظُرَ إلى كلِّ صورةٍ، وتنظُرَ إلى نِسْبَةِ المرأةِ فيها إلى الزَّوجِ
فَتُسَمِّيُّهَا باسم تلك النِّسْبَةِ، مثلاً إذا تزوَّجَ أمَّ أخيه أو أختِهِ تكون المرأةُ قد تزوَّجَتْ أخا ايِها
أو بنتِها، وإذا تزوَّجَ أختَ ايِهِ أو بنتِهِ تكون قد تزوَّجَتْ أبا أخيها أو أختِها، وهكذا، ولا يخفى أنَّ
هذا تكرارٌ محضرٌ، وإِنَّمَا اختلفَ بالنِّعْبِيرِ فَقَطْ، فَاقْهَمْ.
[١٢٨١٥) (قولُهُ: وتزوُّجُها بأبي أخيهَا) كذا في بعض النُّسَخِ، ومثلُهُ في "البحر"(١)، وهو
الأوفقُ لِمَا قَرَّرَهُ "ح" كما علمْتَ، وفي بعض النِّسَخِ: بابنِ أخيها، وهو كذلك في "الّهْرِ"(٢)،
ولا وجه له؛ فإنَّ هذا لا يُقَابِلُ تزوَّجَهُ بأمِّ أخْهِ على التّقْرِيرِينِ المارَّيْنِ، وَوَقَعَ في بعضِ نُسَخِ "البحر"
التّعْبيرُ بأخي اينِها، وهو موافقٌ لِمَا قرَّرَهُ "ط)(٣) كما مرَّ(٤)، وفيْهِ ما علمْتَ.
[١٢٨١٦] (قولُهُ: وَكُلٌّ مِنْها) أي: من الأربعين "ح"(٥)، وفي بعض النِّسَخِ: ((منهما))، بضميرِ
الّنيةِ، أي: كلٌّ من الاعتباريْنِ اللَّذَيْنِ بَلَغَ العددُ فيهما أربعِيْنَ، فافْهَمْ.
[١٢٨١٧] (قولُهُ: الجارُّ والمجرورُ) أي: المقدَّرُ بعد الاستثناءِ المدلولِ عليه بالمسْتَثَى منه، والتَّقْدِيرُ:
فَيَحْرُ من الرَّضَاعِ ما يَحْرُ من النِّسَبِ إِلّ أَمَّ أَخَيْهِ مِنَ الرَّضَاعِ، فَإِنَّها لا تَحْرُمُ. اهـ "ح"(٦).
[١٢٨١٨] (قولُهُ: تعلُّقاً معنويّاً) على أنَّه صفةٌ أو حالٌ؛ لأَنَّهُ معرفةٌ غيرُ محضةٍ؛ لأنَّ التَّعريفَ
(١) "البحر": كتاب الرضاع ٢٤٠/٣.
(٢) "النهر": كتاب الرضاع ق١٩٧/ب.
(٣) "ط": كتاب النكاح - باب الرضاع ٩٦/٢.
(٤) المقولة [١٢٨١٤] قوله: ((أولها)).
(٥) "ح": کتاب الرضاع ق١٧٣ /ب.
(٦) "ح": كتاب الرضاع ق١٧٣/ب.
قسم الأحوال الشخصية
٥٦
حاشية ابن عابدين
كالأخٍ كأنْ يكونَ له أخٌ نَسَيٌّ له أمّ رضاعيَّةٌ، أو بهما: كأنْ يَجتمِعَ مع آخرَ على
ثديٍ أجنبيّةٍ ولأخيه رضاعاً أمّ أخرى رضاعيَّةٌ، فهي مائةٌ وعشرون، وهذا من
خواصِّ كتابنا(١).
(وتَحِلُّ أختُ أخيه رضاعاً(٢)) يصحُّ اتّصالُهُ بالمضافِ: كأنْ يكونَ له أخٌ
نَسَيٌّ له أختٌ رضاعيَّةٌ، وبالمضافِ إليه: كأنْ يكونَ لأخيه رضاعاً أختٌّ نَسَباً، وبهما،.
الإضافيَّ هنا كالتّعْرِيفِ الجِنْسِيِّ، وأمَّا تعلَّقُهُ الصِّنَاعيُّ فباستقرارٍ محذوفٍ وجوباً، وتمامُ ذلك في
"ح"(٣) عن "البحر".(٤)
[١٢٨١٩] (قولُهُ: كالأخٍ) الأَوْلَى أنْ يقولَ: كالأخت، أو يقولَ في الأوَّلِ: كأَنْ يكونَ له أخٌ
نسبِيٌّ، إلّ أنْ يُقَالَ: مرادُهُ التّويعُ (٥) في المضافِ إليه ذكورةً وأنوثةً، "ح". (٦)
[١٢٨٢٠) (قولُهُ: كَأَنْ يكونَ لهُ أخٌ نسِيٌّ، له أُّ رَضَاعِيَّةٌ) تَبعَ في هذه العِبَارةِ "النهر)(٧)، قال
" ح"(٨): ((وصوابُهُ: كَأَنْ يكونَ له أخٌ رَضَاعِيٌّ له أُّ نسبيَّةٌ كما لا يخفى)).
[١٢٨٢١] (قولُهُ: وهذا مِنْ خَوَاصِّ كتابَا) اعلمْ أنَّ "ابن وهبان" في "شرح منظومِتِهِ" أوصلَها
إلى نَيِّفٍ وستِّينَ، وبيَّنَها صاحبُ "البحر "(٩)، وزادَ عليها حتَّى أوصلَها إلى إحدى وثمانينَ، وقال:
(١) في "ط": ((كتابيا))، وهو خطأ.
(٢) في "د" زيادة: ((قوله: وتحِلُّ أختُ أخيه رضاعاً، أقول: قَّد بأخت الأخ؛ لأنَّ بنت الأخ من الرَّضاع تحرم كبنت
الأخ من النّسب، قال في "الفيض" للكركي: وكذا بنات الأخ من الرَّضاعة في الحرمة كبناته من النّسب، انتهى.
ومثله في "الخلاصة" وكثير من الكتب. خيرُ الدين الرَّملي)). ق١٧٤/أ.
(٣) انظر "ح": كتاب الرضاع ق١٧٣/ب بتصرف.
(٤) "البحر": كتاب الرضاع ٢٤١/٣ بتصرف.
(٥) في "الأصل": ((التفريع))، وهو تحريف.
(٦) "ح": كتاب الرَّضاع ق١٧٣ /ب - ق١٧٤/أ.
(٧) "النهر": كتاب الرَّضاع ق١٩٨/أ.
(٨) "ح": كتاب الرَّضاع ق ١٧٤/أ.
(٩) "البحر": كتاب الرَّضاع ٢٤١/٣.
الجزء التاسع
٥٧
باب الرضاع
وهو ظاهرٌ (و) كذا (نَسَباً) بأنْ يكونَ لأخيه لأبيه أختٌ لأمِّ، فهو متَّصلٌ(١) بهما
لا بأحدِهِمَا لِلُزُومِ التِّكرارِ كما لا يخفى.
(ولا حِلَّ بين رضيعَي امرأةٍ) لكونهما أخوين
٠٠
إِنَّهُ من خواصِّ هذا الكتاب، وأوصلَها في [٣/ ق ١٧٠ / أ] "الَّهْرِ"(٢) إلى مائةٍ وثمانيةٍ، وقال: إنَّها من
خواصٌّ كتابِهِ، فأراد "الشَّارِحُ" أنْ يوصلَها إلى مائةٍ وعشرينَ بزيادةِ العاشرةِ من الصُّوَرِ، لِتَكونَ من
خواصِّ كتابِهِ كما قال، لكنّها ما تَمتْ له، أفاده "ح"(٣)، أي: بل بَقِيَ العددُ مائةٌ وثمانيةً.
[١٢٨٢٢) (قولُهُ: وهو ظاهرٌ كَأَنْ يكونَ له أخٌ رَضَاعِيٌّ، رَضِعَ مع بنتٍ من امرأةٍ أُخْرَى.
[١٢٨٢٣] (قولُهُ: فَهُوَ) أي: قولُهُ: ((نسباً)) "ط".(٤)
[١٢٨٢٤] (قولُهُ: لِلْزُومِ التَّكْرَارِ) لأَنَّه إذا اتّصَلَ بالمضاف فَقَطْ كان المضافُ إليه من الرَّضَاعِ،
أو بالمضافِ إليه فَقَطْ كان المضافُ من الرَّضَاعِ، وهُمَا داخلانِ في قولِهِ: ((وتَحِلُّ أُختُ أخيْهِ
رَضَاعاً))، "ح"(٥).
[١٢٨٢٥] (قولُهُ: لكونهما أخوَيْنٍ) أي: شقيقَيْنِ، إِنْ كانَ الََّبَنُ الذي شَرِبِهُ منها لرجلٍ
واحدٍ، أو لأمّ إنْ لم يكنْ كذلك، وقد يكونانِ لأبٍ؛ كما إذا كانَ لرجلٍ امرأتانِ وَوَلَدَنًا منه،
فأرضَعَتْ كلُّ واحدةٍ صغيراً، فإنَّ الصَّغِيرْنِ أخوانِ لأبٍ، حتّى لو كانَ أحدُهما أنثى لا يحلُّ
النّكاحُ بينهما، كما ذكره "مسكين"(٦)،"ح"(٧).
(١) عبارة "ط": ((فهو متصل لأبيه))، وهو خطأ.
(٢) "النهر": كتاب الرضاع ق١٩٧/ب بتصرف.
(٣) "ح": كتاب الرضاع ق١٧٣/ب.
(٤) "ط": كتاب النكاح - باب الرضاع ٩٦/٢.
(٥) "ح": كتاب الرضاع ق ١٧٤/أ.
(٦) "شرح منلا مسكين على الكنز": كتاب الرضاع صـ٩٩ - بتصرف.
(٧) "ح": كتاب الرضاع ق ١٧٤/أ.
قسم الأحوال الشخصية
٥٨
حاشية ابن عابدين
وإن اختلَفَ الزَّمنُ والأبُ (ولا) حِلَّ (بين الرَّضيعةِ وولدِ مُرضِعتِها).
[١٢٨٢٦] (قولُهُ: وإن اختلَفَ الزَّمَنُ) كَأَنْ أرضعَتْ الولدَ الثَّانِيَ بعد الأوَّلِ بعشرينَ سنةٌ مَثَلاً،
وكان كلٌّ منهما في مدَّةِ الرَّضَاعِ.
[١٢٨٢٧] (قولُهُ: ووَلَدِ مُرْضِعَتِهَا) أي: من النِّسَبِ، أمَّا الَّذي من الرَّضاعِ فإِنَّهُ وإن كان
كذلك لكنَّهُ فُهِمَ حكمُهُ مِنْ قولِهِ: ((ولا حلَّ بينَ رضيعَيْ امرأةٍ)) "ح"،(١) وأطلَقَهُ فأفادَ
التَّحْرِيمَ وإنْ لم تُرْضِعْ ولدَهَا النَّسَبِيَّ، بخلافٍ ما إذا كان الوَلَدَانِ أجنبِّْنِ، فإنّه لا بُدَّ مِنِ
ارتضاعِهما من امرأةٍ واحدةٍ كما أفادَتْهُ الجملةُ الأُوْلَى، ولهذا لم يَسْتَغْنِ بها عن هذه الجملةِ،
وما في "البحر"(٢) و"المنح"(٣) ردّهُ في "النّهر"، (٤) وشَمِلَ أيضاً ما لو ولدَتْهُ قبلَ إرضاعِها
للرَّضِيعةِ، أو بعدَهُ ولو بسنينَ.
(قولُهُ: وما في "البحرِ" و"لِنَحِ" ردَّهُ في "النّهر" إلخ) الَّذي في "النّهر ": ((أنّه أفادَ بالْجُمْلةِ الأُولى اشتراطَ
الاجتماعِ من حيثُ المكانُ في الأجنبَّنِ، وبالّانيةِ عدَمَ اشتراطِهِ في الأجنبيّةِ ووَلَدِها؛ إذ المُرْضِعَةُ أُخْتٌ لولَدِها
رضاعاً سواءٌ أَرْضَعتْ وَلَدَها أوْ لا، وبهذا لا يَسْتغني بالثّانيةِ عن الأُوْلِى؛ هذا حاصلُ ما حقَّقَهُ "الشَّارِعُ"
المحقّقُ، وَوَقَعَ في "البحر" خلْطٌ)) اهـ. ولعلَّ الأصوبَ أنْ يقولَ: ولهذا لا يُسْتَغنى عين الثّانيةِ بالأُوْلِى؛ فإنَّ
الّذي أفادَهُ في "النّبِينِ" في الجملةِ الثّانيةِ أنّه لا يُشْتَرِطُ الاجتماعُ على ثَدْيِها هنا، ولهذا سَاغَ ذِكْرُها وإلاّ كانت
المسألةُ مُكرَّرةً)) اهـ. وهذا إنّما يُفيدُ عدَمَ الاستغناءِ بالأُوْلى عن الثّانية لا العَكْسُ؛ فإنّه يُسْتَغنى عنها بالثَّانِيةِ
بأنْ يُرادَ بوَلَدِ مُرْضِعَتِها وَلَدَها من النَّسَبِ أو الرَّضاعِ، ومعلومٌ أنَّ نسبةَ هذا الولدِ إليها تكونُ بُمُحرَّدٍ الولادةِ
وإنْ لَمْ تُرْضِعُهُ، وبالإِرضاعِ في الوَلَدِ الأجنِيِّ تأمُّلٌ، ثمَّ رأيتُ "السِّنْدِيّ" نقَلَ عبارةَ "النّهر" وقال فيها: ((وبهذا
لا يُسْتَغنى بالأُوْلى عن الثَّانِيةِ، ونقَلَها في "حاشية البحر" عن "الرَّمْلِيِّ" كما نقَلْتُها)).
(١) "ح": كتاب الرضاع ق١٧٤/أ.
(٢) "البحر": كتاب الرضاع ٢٤٤/٣-٢٤٥.
(٣) "المنح": كتاب النكاح - باب: بيان أحكام الرضاع ١/ق ١٣٤/أ.
(٤) "النھر": کتاب الرضاع ق١٩٨/أ - ب.