النص المفهرس
صفحات 1-20
جَاسَيَ ابْن ◌َبِدَيْ
رو المحتار على الدر الجثّر
خُ الثَافَة وَالتُّ
ومش- سورية
الطبعة الأولى
١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م
الموضوع: الفقه الحنفي
العنوان: حاشية ابن عابدين "رد المحتار على الدر المختار"
التأليف: محمد أمين بن عمر الشھیر بابن عابدين
التحقيق: الدكتور حسام الدين بن محمد صالح الفرفور
الإخراج: خلدون موفق التشة
الإشراف الطباعي: مكتب دار الثقافة والتراث للتحقيق
التنفيذ: مؤسسة الرازي للطباعة والتجليد
عدد الصفحات: ٦٩٢ صفحة
قياس الصفحة: ٢١× ٢٨
عدد النسخ: ١٠٠٠ نسخة
موافقة وزارة الإعلام رقم: ٤٩٠٧٥ بتاريخ ٩/ ٢٠٠٠/١٠م
جميع الحقوق محفوظة للمحقق الدكتور حسام الدين فرفور
يمنع طبع هذا الكتاب أو جزء منه بكل طرق الطبع والتصوير والنقل
والترجمة، والنسخ والتسجيل الميكانيكي أو الإلكتروني أو الحاسوبي
إلا بإذن خطي من:
دار الثقافة والتراث - دمشق - سورية ص .ب ٨٢٣٥
هاتف ٢٢٤٠٧٣٩ _ ٤٤٢٤٠٨٦ - فاكس: ٣٧٣٧٣٨٩
يطلب من: دار الثقافة والتراث بدمشق للطباعة والنشر والتوزيع ص.ب ٨٢٣٥
هاتف ٢٢٤٠٧٣٩-٤٤٢٤٠٨٦ - فاكس: ٣٧٣٧٣٨٩
الموزعون:
الشَّرِكَة المَحْدَةُ لِلْتَّوزيع
دمشق - ص. ب: ٢٦٢٥ - هاتف: ٢٢١٢٧٧٣ - ٢٢٤٨٩٦٠ - فاكس: ٢٢٣٤٣٠٥
e - mail:mzd @ net.sy
بيروت - ص . ب: ١١٧٤٦٠ - هاتف: ٨١٥١١٢ - ٣١٩٠٣٩ - فاكس: ٨١٨٦١٥
web: www. resalah. Com - e - mail: resalah (@ resalah. Com
عمان - ص.ب: ١٨٢٠٧٧ - هاتف: ٤٦٥٩٨٩١ - ٤٦٥٩٨٩٢ - فاكس: ٤٦٥٩٨٩٣
القاهرة - ص.ب: ٦٣٢ رمز: ١١٥١١ - هاتف: ٣٩٠٦٧٢٧ - فاكس: ٣٩٥٦٨٠٤
الرياض - ص.ب: ٥٦٥٧٩ رمز: ١١٦٥٤ - هاتف: ٤٠٢٥١٩٧ - فاكس: ٤٠٢٢٦١٥
اليمن - صنعاء - ص.ب: ٥٤٤ - هاتف - فاكس: ٢٧٥٣٢٢
دَارُ البَشَائِرِ
رشى - صب ٤٩٢٦ - هاتف: ٢٣١٦٦٦٨/٩
لِلطِبَاعَةِ وَالنَّشْرِ وَالتَّوْزِيع
للطبَاعَة والنشْر وَالتوزيع دمشق - حلبوني - ص.ب ٣٥٥٣٩ - هـ ٢٢٣٣٦٩١
Damascus - Halbouni - P.O.Box 35539 - Tel.2233891
جَاشِيرُابْن ◌َابِدوف
معهد جمعية الفتح الإسلامي بدمشق
شعبة البحوث والدراسات
الجزءاته مع
قمالأحوال الشخصية
النكاح
الطلاق
◌ّ التَّنَافِة وَالتَُّ
دمشق- سورية
رد المحتار على الدر المختار
لمحمد أمين بن عمر الشمير بائن عابدين
المتوفى سنة ١٢٥٢ هـ
حُقَّقَ تُصُوْصَهُ وَعَلَقْ عَلَيْهِثْلَةٌ مِنَ الْبَاحِثِينَ بِشْرَافٍ
الدكتور حسَام الدّين بن محمّ صالح فرفور
رئيس مسم الدراسات التخصّصية في معهد جمعية الفتح الإسْلامي
قَدَّوَ لَهُ
فضيلة الأستاذ الدكتور
فضيلة العلامة الشيخ
محمد سعيد رمضان ابومي
عبد الرزاق الحلي
طََّةٌ مُقَابَةٌ عَلَى ثَلاَثِّ ◌ُنَخْ خَيِْيَّةٍ مَنْقُولَةٍ عَنْ أَصَلِ المُؤَلِّفِ
مَعَ تَوثيق النّصُوصِ فِي مَصَادِرَهَا الَخْطُوطَةِ وَلَطْبُوعَةِ
(«مُضَافًا إِلَيْهَا تقريرَاتِ الَّفِعِ فِي مَوَاضِعِهَا مِنَ الأَمْحَاثِ)»
3
0
3
المشرف على التحقيق
الدكتور حسام الدین بن محمد صالح فرفور
رئيس قسم الدراسات التخصصيّة في معهد الفتح الإسلامي
شارك في التحقيق
أيمن شعباني
أحمد سامر القباني
عبد الهادي محمد منصور
عبد القادر علي بلمو
برهان الدين السقرق
خضر شحرور
رامز القباني
أحمد السيد أحمد
سمیح إبراهيم صالح
عبد الرحمن ناصر
ساعد في بعض الأعمال العلمية :
محمد شحرور
محمد عماد قلب اللوز
رضوان محفوض
عمر ذي النون
بهاء القباني
عبد السلام شاكر
نوري الجمل
محمد القباني
الجزء التاسع
٥
باب القسم
﴿باب القَسْمِ﴾
بفتحِ القافِ: القِسْمةُ، وبالكسر: النَّصيبُ.
(يَجبُ) وظاهرُ الآيةِ أَنَّه فرضٌ (١)، "نهر "(٢). (أنْ يَعدِلَ)
﴿وباب القسم﴾
[١٢٦٩٠] (قولُهُ: القسمة) في "المغرب" (٣) القَسْم بالفتح: مصدرُ قَسَم القَسَّامُ المالَ بين الشركاء:
فرَّقه بينهم، وعَيَّن أنصباءهم، ومنه القَسْم بين النساء اهـ. أي: لأَنَّه يقسم بينهن البيتوتة ونحوَها. وفي
"الصباح"(٤): قَسَمْته قَسْماً من باب ضرب، والاسم القِسْم بالكسر، ثم أطلق على الحِصَّة والنصيب،
فيقال: هذا قِسْمي، والجمع: أقسام، مثل: حِمْل وأحْمَال واقتسموا المال بينهم، والاسم: القِسْمة،
وأطلقت على النصيب أيضاً، وجمعُها قِسَم، مثل: سِدْرَة وسِدَر، ويجب القَسْم بين النساء اهـ. فعلم
أنَّ القَسْم هنا مصدرٌ على أصله، ويصحُّ أن يراد به القِسْمة، أي: الاقتسام أو النصيب، تأمل.
[١٢٢٩١] (قولُهُ: وظاهرُ الآية أَنَّه فرض) فإنَّ قولَه تعالى: ﴿فَإِنْ خِقْتُمْأَلَّ نَعْدِلُواْ فَوَِدَةٌ﴾ [النساء- ٣]
﴿بَابُ القَسْمِ﴾
(قولُهُ: فإنَّ قولَهُ تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمُ الََّنَعْدِلُواْ﴾ [النساء - ٣] إلخ) ما ذكَرَهُ لا يَصلُحُ بياناً لِمَا قَالَهُ
في "النّهر" بل لِما هو المذهبُ من أنَّ القَسْمَ واجبٌ.
(١) في "د" زيادة: ((فيه بحث؛ إذ ليس فيها ما يدلُّ على الفرضيّة بل الظّاهر الوجوب؛ لأنَّ الفرضيّة لا تثبت إلا بقطعيَّ
الثَّبوت والدِّلالة، وقولُهُ تعالى: ﴿فَوَجِدَةً﴾ إما أن يحمل الوجوب عند خوف عدم العدل، فيعلم إيجابُ العدل عند
تعدُّدهنَّ كما قاله في "الفتح"، أو على الندب، ويعلم إيجابه من حيث إنَّه إنّما يخاف على ترك الواجب كما في "البدائع".
وعلى كلِّ فهذا الوجوب غيرُ ظاهرٍ في أنّه قطعيّ، فتدبر. ثم ظاهرُ ما في "الفتح" أنّه إذا خاف عدمَ العدل حرُمَ عليه
الزِّيادة على الواحدة. وظاهرُ ما في "البدائع" أنه يستحبُّ أن لا يزيد، ونقل القهستاني الأوَّل عن "الخلاصة"، والثاني عن
"شرح التأويلات"، وأفاد في "البحر": أنه لا مخالفة بين الثاني وبين ما مرَّ من حرمة التزَّوُّج إذا خاف الجور؛ بأنَّ المراد به
هنا عَدَمُ التسوية بين المنكوحات، وهذا إنّما يحرم بعد وجوبه لا التزوج إذا خاف عدمه، انتهى. فليتأمل)). ق ١٧١/ب.
(٢) "النهر": كتاب النكاح - باب القسم ق١٩٦/أ بتصرف.
(٣) "المغرب": مادة ((قسم)).
(٤) "المصباح": مادة ((قسم)).
حاشية ابن عابدين
قسم الأحوال الشخصية
٦
أي: أَنْ لا يَجُورَ (فيه) أي: في القَسْمِ بالتّسويةِ في البيتوتةِ.
أمرٌ بالاقتصار على الواحدة عند خوف الجَوْر، فيحتمل أنَّه للوجوب، فيعلم إيجابُ العدل عند
تعدُّدِهنَّ كما قاله في "الفتح"(١)، أو للندب، ويُعْلَم إيجابُ العدل من حيثُ إنَّه إنَّما يَخَاف على
ترك الواجب كما في "البدائع"(٢)، وعلى كلِّ فقد دلّت الآية على إيجابه، تأمل.
[١٢٢٩٢] (قولُهُ: أي: أنْ لا يجورَ) أشار به إلى التخلُّص عما اعتُرِض به على "الهداية"(٣)
حيثُ قال: ((وإذا كان للرجل امرأتان حرَّتان فعليه أن يعدل بينهما))، فإِنَّه يُفْهَم أَنَّه لا يجب بين
الحرة والأمة، وأجاب في "الفتح"(٤) بأنَّ معنى العدل هنا التسويةُ لا ضدُّ الجَوْرِ، فإذا كانتا حرتین
أو أمتين فعليه التسويةُ بينهما، وإن كانتا حرةً وأمةً فلا يعدل بينهما، أي: لا يسوِّي بل يعدل،
بمعنى: لا يجور، وهو أن يقسم للحرة ضِعْفَ الأمة، فالإِيهام نَشَأ من اشتراك اللفظ اهـ. ولكن لمَّا
لم يقيِّد المصنف هنا بِحُرَّةٍ ولا غيرِها ناسب أن يفسّر كلامُهُ بعدم الجَوْر، أي: عدمِ الميل عن
الواجب عليه من تسوية وضدِها، فيشمل التسويةَ بين الحرَّتين أو الأمتين وعدمَها بين الحرة والأمة،
وكذا في النفقة لعدم لزوم التسوية فيها مطلقاً كما يأتي(٥).
٣٩٧/٢
[١٢٦٩٣] (قولُهُ: بالتسوية في البيتوتة) الأولى: حذفُ قولِهِ: (بالتسوية)؛ لأنَّها لا تجب بين
الحرّة والأمة كما علمت، بل يجب عدمُها، وقد يجاب بأنَّ المراد التسويةُ إثباتاً أو نفياً أي: يجب أن
لا يجورَ بإثباتها بين الحرة والأمة، وبنفيها بين الحرتين [٣/ق١٥٩/أ] وبين الأمتين، ولم يذكر الإقامة
في النهار؛ لأَنَّها تجب في الجملة بلا تقدير كما سيأتي(٦).
(١) "الفتح": كتاب النكاح - باب القسم ٢٩٩/٣.
(٢) "البدائع": كتاب النكاح - بيان حكم النكاح - فصل: ومنها وجوب العدل بين النساء في حقوقهن ٣٣٢/٢.
(٣) "الهداية": كتاب النكاح - باب القسم ٢٢٢/١.
(٤) "الفتح": كتاب النكاح - باب القسم ٣٠٠/٣.
(٥) في المقولة الآتية.
(٦) المقولة [١٢٧٣٣] قوله: ((لكن إلخ)).
الجزء التاسع
٧
باب القسم
(وفي الملبوسِ والمأكولِ) والصُّحبةِ (لا في المجامعةِ) كالمحبَّةِ».
[١٢٦٩٤] (قولُهُ: وفي الملبوس والمأكول) أي: والسُّكْنى، ولو عَبَّر بالنفقة لشمل الكلَّ، ثُمَّ إِنَّ
هذا معطوفٌ على قوله: (فيه)، وضميرُهُ للقَسْم المرادِ به البيتوتةُ فقط بقرينة العطف، وقد علمْتَ أنَّ
العدل في كلامه.بمعنى عدمِ الجور لا بمعنى التسوية، فإنّها لا تلزم في النفقة مطلقاً، قال في
"البحر"(١): ((قال في "البدائع"(٢): يجب عليه التسويةُ بين الحرّتين والأمتين في المأكول والمشروب
والملبوس والسُّكْنى والبيتوتة، وهكذا ذكر "الولوالجيُ))(٣)، والحقُّ أَنَّه على قول مَن اعتبر حالَ
الرجل وحدَهُ في النفقة، وأمَّا على القول المفتى به من اعتبار حالهما فلا، فإنَّ إحداهما قد تكون
غنيةً والأخرى فقيرةً، فلا يلزم التسويةُ بينهما مطلقاً في النفقة)) اهـ. وبه ظهر أنّه لا حاجةً
إلى ما ذكره "المصنف" في "المنح"(٤) مِنْ جعله ما في المتن مبنياً على اعتبار حاله.
[١٢٦٩٥] (قولُهُ: والصحبةِ) كان المناسب ذكرَهُ عقب قوله: (في البيتوتة)؛ لأنَّ الصحبة أي:
المعاشرةَ والمؤانسةَ ثمرةُ البيتوتة، ففي "الخانية"(٥): ((ومما يجب على الأزواج للنساء العدلُ والتسويةُ
بينهنَّ فيما يملكه، والبيتوتةُ عندهما للصحبة والمؤانسة، لا فيما لا يملكه وهو الحُبُّ والجماع)).
[١٢٦٩٦] (قولُهُ: لا في المجامعة) ((لأَنّها تبتني على النشاط، ولا خلافَ فيه، قال بعض أهل
العلم: إِنْ تركه لعدم الداعية والانتشار عُذِرَ، وإِنْ تركه مع الداعية إليه لكنْ داعيتُهُ إلى الضَّرَّة
(قولُهُ: كان المُنَاسِبُ ذِكْرَهُ عَقِبَ قولِهِ: في البَيْتُونَةِ إلخ) الصُّحبةُ بالَعْنِى الَّذِي قَلَهُ، وإنْ كانَتْ
ثَمَرَةُ البَيْتُوتَةِ تَحِبُ عليه في غيرِها أيضاً؛ لأنّه مالِكٌ لها، فلو دخل على إحدَاهُما غالباً دون الأُخرى لَمْ
يأْتِ بالواحِبِ، فالتَّسويةُ فيها واجبَةٌ ليلاً ونهاراً، فما فعلَهُ "الشَّارِحُ" أَوْلى.
(١) "البحر": كتاب النكاح - باب القسم ٢٣٤/٣.
(٢) "البدائع": كتاب النكاح - بيان حكم النكاح - فصل: ومنها وجوب العدل بين النساء في حقوقهن ٣٣٢/٢.
(٣) "الولوالجية": كتاب النكاح - الفصل الثاني في التوكيل بالنكاح إلخ - وأمّا النفقة: ق٥٣/أ.
(٤) "المنح": كتاب النكاح - باب بيان في أحكام القسم ١/ق١٣٢/ب.
(٥) "الخانية": كتاب النكاح - فصل في القسم ٤٣٩/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
قسم الأحوال الشخصية
٨
حاشية ابن عابدين
بل يُستحَبُّ، ويسقطُ حقُّها بمرَّةٍ، ويجبُ ديانةً أحياناً،
أقوى فهو مما يدخل تحت قدرته)) "فتح"(١)، وكأنّه مذهب الغير، ولذا لم يذكره في "البحر"
و"النهر"، تأمل.
[١٢٦٩٧] (قولُهُ: بل يستحبُّ) أي: ما ذكر من المجامعة "ح"(٢). أمَّا المحبة فهي ميل القلب
وهو لا يملك، قال في "الفتح"(٣): ((والمستحبُّ أن يسوِّي بينهنَّ في جميع الاستمتاعات من الوطء
والقُبْلة، وكذا بين الجواري وأمهات الأولاد؛ ليحصنهنَّ عن الاشتهاء للزنا والميل إلى الفاحشة،
ولا يجب شيء؛ لأنّه تعالى قال: ﴿فَإِنْ خِفْتُأَلَّانَعْدِلُواْ فَوَِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنْكُمْ﴾ [النساء - ٣]
فأفاد أنَّ العدل بينهنَّ ليس واجباً)).
[١٢٦٩٨) (قولُهُ: ويسقط حقُّها بمرة) قال في "الفتح "(٤): ((واعلم أنَّ ترك جماعها مطلقاً
لا يحلُّ له، صرَّح أصحابنا بأنَّ جماعها أحياناً واجبٌ ديانةً، لكنْ لا يدخل تحت القضاء والإلزام
[٣/ق ١٥٩/ب] إلا الوطأةُ الأولى، ولم يقدِّرُوا فيه مدة، ويجب أن لا يبلغ به مدةَ الإِيلاء إلا برضاها
وطِيْب نفسها به)) اهـ. قال في "النّهر"(٥): ((في هذا الكلام تصريحٌ بأنَّ الجماع بعد المرة حقُّه
لا حقُّها)) اهـ قلتُ: فيه نظرّ، بل هو حقُّه وحقُّها أيضاً لما علمت من أنَّه واجبٌ ديانةٌ،
قال في "البحر"(٦): ((وحيث عُلِم أنَّ الوطء لا يدخل تحت القَسْم فهل هو واجب للزوجة؟
(قولُهُ: مَما يدخُلُ تحتَ قُدْرَتِهِ "فتح" ) تمامُ عِبارتِهِ: ((فَإِنْ أدَّى الواجبَ منه عليه لم يَبْقَ لها حقٌّ، ولم تلزَمْهُ
الَّسويَةُ)) اهـ. أي: وذلك بأنْ حصَّنَها عن الاشتهاء للغَيْرِ كما هو الواجبُ ديانةً، فحينئذٍ لا يجبُ علیه
وإلاّ وجَبَ خُصُوصاً مع وجودِ الدَّاعَةِ، ويظهَرُ أنَّ ما قالَهُ هذا البعضُ من المَذْهِبِ، ونقلَهُ "الرَّحمِيُّ" وأقرَّهُ.
(١) "الفتح": کتاب النكاح - باب في القسم ٣٠٢/٣ بتصرف يسير.
(٢) "ح": كتاب النكاح - باب القسم ق ١٧١/ب.
(٣) "الفتح": كتاب النكاح - باب القسم ٣٠٢/٣.
(٤) "الفتح": كتاب النكاح - باب القسم ٣٠٢/٣.
(٥) "النهر": كتاب النكاح - باب القسم ق ١٩٦/أ.
(٦) "البحر": كتاب النكاح - باب في القسم ٢٣٥/٣.
الجزء التاسع
باب القسم
٩
ولا يبلغُ مدَّةَ الإِيلاءِ إلاّ برضاها،
وفي "البدائع"(١): لها أن تطالبه بالوطء لأنَّ حلَّه لها حقُّها، كما أنَّ حلّها له حقُّ، وإذا طالبتْه يجب
عليه ويجبر عليه في الحكم مرةً، والزيادة تجب ديانةً لا في الحكم عند بعض أصحابنا، وعند بعضهم
تجب عليه في الحكم)) اهـ. وبه عُلِم أنَّه كان على "الشارح" أن يقول: (ويسقط حقُّها بمرةٍ في
القضاء) أي: لأنّه لو لم يُصِبْها مرةً يؤجله القاضي سنةٌ، ثُمَّ يفسخ العَقْد أمَّا لو أصابها مرةً واحدةً
لم يَتَعَرَّض له؛ لأَنّه عَلِمَ أَنْه غيرُ عِنِّين وقتَ العَقْد، بل يأمره بالزيادة أحياناً لوجوبها عليه إلا لعذر
مرضٍ أو عِّةٍ عارضةٍ أو نحوِ ذلك، وسيأتي(٢) في باب الظهار أنَّ على القاضي إلزامَ المُظَاهر
بالتكفير دفعاً للضَّرر عنها بحبسٍ أو ضربٍ إلى أن يكفّر أو يطلّق، وهذا ربَّما يؤيِّد القول المارَّ(٣)
بأنّه تجب الزيادة عليه في الحكم، فتأمل.
[١٢٦٩٩] (قولُهُ: ولا يبلغ مدة الإِيلاء) تقدَّم(٤) عن "الفتح" التعبيرُ بقوله: (ويجب أن لا يبلغ
إلخ) وظاهرُهُ: أَنَّه منقولٌ، لكن ذَكَرَ قبلَهُ في مقدار الدَّوْرِ أَنَّه لا ينبغي أنْ يُطْلِق له مقدارَ مدة
الإيلاء، وهو أربعة أشهر، فهذا بحثٌ منه كما سيذكره(٥) "الشارح".
فالظاهر أنَّ ما هنا مبنيّ على هذا البحث، تأمل. ثمَّ قولُهُ: (وهو أربعة أشهر) يفيد أنَّ المراد
إيلاءُ الحرَّة، ويؤيِّد ذلك أنَّ عمر رضي الله تعالى عنه لَمَّا سمع في الليل امرأةً تقول: [طويل]
لَزُخْرِحِ مِنْ هذا السريرِ جوانبُهُ(٦)
فواللهِ لولا الله تُخْشَى عواقبه
(قولُهُ: وبه عُلِمَ أنّه كان على "الشَّارحِ" أن يقولَ: وَيَسْقُطُ إلخ) ما ذكَرَهُ من أنَّ السُّقُوطَ بِمرَّةٍ في
القضاء معلومٌ من قَوْل "الشَّارِحِ": ((وَيَجبُ دَيانةً أحياناً)).
(١) "البدائع": كتاب النكاح - فصل: وأما بيان حكم النكاح ٣٣١/٢ بتصرف.
(٢) انظر "الدر" عند المقولة [١٤٨٠١] قوله: ((وعلى القاضي إلزامه به)).
(٣) في المقولة نفسها.
(٤) المقولة [١٢٦٩٨] قوله: ((ويسقط حقها إلخ)).
(٥) انظر "الدر" عند المقولة [١٤٤٢٧] قوله: ((أربعة أشهر)).
(٦) البيت في الجامع لأحكام القرآن ١٠٨/٣، ٣٣٤/١٦، و"تفسير ابن كثير" ٢٦٩/١، و"المصنف" لعبد الرازق
١٥١/٧-١٥٢، و"تهذيب الأسماء واللغات" ١٣٣/١.
قسم الأحوال الشخصية
-
١٠
حاشية ابن عابدين
ويُؤْمَرُ المتعبِّدُ بصحبتِها أحياناً، وقدَّرَهُ "الطَّحاويُّ" بيومٍ(١) وليلةٍ من كلِّ أربعٍ لحرَّةٍ.
فسأل عنها فإذا زوجُها في الجهاد، فسأل بنتَه حفصةَ: كَمْ تصبرُ المرأة عن الرجل؟ فقالت: أربعةً
أشهر، فأمر أمراء الأجناد أنْ لا يتخلف المتزوِّج عن أهله أكثرَ منها، ولو لم يكنْ في هذه المدة
زيادةُ مضارَّةٍ بها لَمَا شرع الله تعالى الفراقَ بالإِيلاء فيها.
[١٢٧٠٠] (قولُهُ: ويؤمر المتعبِد الخ) في "الفتح"(٢): ((فَأَمَّا إذا لم يكنْ له إلا امرأةٌ واحدةٌ،
٣٩٨/٢ فتشاغل عنها بالعبادة أو السراري؟ اختار الطحاوي(٣) روايةَ الحسن عن أبي حنيفة أنَّ لها
(١) في "د" زيادة: ((قوله: وقدره بيوم إلخ، أقول: روي أنَّ امرأةً جاءت إلى عمر بن الخطاب تظنه، وعنده كعبُ بنُ
الأسودِ، فقالت: يا أمير المؤمنين إنَّ زوجي يصوم النهار ويقوم، وأنا أكره أن أشكوه، فقال لها عمر: نِعمَ الرَّجلُ
زوجك. فرددت وعمر لا يزيدها على ذلك؛ فقال كعب: يا أمير المؤمنين إنها تشكو زوجها في هجره فراشها،
فقال عمر: كما فهمت إشارتها فاحكم بينهما، فأرسل إلى زوجها، فقال لها كعب: ما تقولين؟ فقالت: [رجز]
أَلْهَی خلیلي عن فِراشِي مسجده
يا أيُّها القاضِي الحكيم أُرْشِدُه
نَهَارِه وليلُهُ ما يرقدُهْ
زهَّدُهُ في مَضْحَعِي تَعُدُه
ولستُ في أمر النّساء أحمدُهْ
فقال لزوجها: ما تقول؟ فقال:
أنّي امرؤٌ أذهلني ما قد نزلْ
زهَّدني في فَرْشِها وفي الکِلَلْ
في سورة النّمل وفي السَّبِع الطُّلْ
فقال له کعب:
نصيبُها في أربعٍ لمن عقلْ
إنَّ لها حقاً عليك يا رجلْ
فأعطِها ذاك ودعْ عنك العِللْ
فقال له عمر: من أين لك هذا؟ قال: لأنَّ الله تعالى أباح للحرِّ أربعَ زوجات، ولكلٍّ واحدة يومٌ وليلةٌ، فأَعجبَ ذلك
عمر، وجعله قاضي البصرة.
والكلل: بكسر الكاف جمع كِلَّة بكسرها وتشديد اللام، وهي: الستر الرقيق يُحاطُ بالبيت، يُتوقّى فيه من البقِّ، أي: من البعوض.
والطُّول: بضمِّ المهملة جمع طُوْلَى، أنثى أطول، انتهى. "شُمِّنِّي")). ق ١٧٢/أ.
(٢) "الفتح": كتاب النكاح - باب القسم ٣٠٢/٣.
(٣) "مختصر الطحاوي": كتاب النكاح - باب وليمة وعشرة النساء صـ١٩٠ -.
الجزء التاسع
١١
باب القسم
وسَبْعٍ لِأَمَةٍ، ولو تَضَرَّرَتْ من كثرةِ جماعِهِ لم تَحُزِ الزِّيادةُ على قَدْرِ طاقِها،
والرّأيُ في تعيينِ المقدار للقاضي بما يَظُنُّ طاقتها، "نهر" بحثاً.
يوماً وليلةً من كلِّ أربع ليالٍ، وباقيها له؛ لأنَّ له أنْ يسقط حقُّها في الثلاث بتزوج ثلاث حرائرَ،
وإنْ كانت الزوجةُ أمةٌ فلها يومٌّ وليلةٌ في كلِّ سبع، وظاهرُ المذهب أنْ لا يتعين مقدارٌ؛ لأنَّ القَسْم
معنىّ نسبِيٌّ، وإِيجَابُهُ طلبُ إيجاده، وهو يتوقف على وجود المنتسبين، فلا يُطْلب قبل تصوُّره، بل
يؤمر أن يبيت معها ويصحبها أحياناً من غير توقيت)) اهـ. ونقل في "النّهر"(١) عن "البدائع"(٢)
((أنَّ ما رواه الحسنُ هو قولُ الإِمام أوَّلاً، ثمَّ رجع عنه، وأنّه ليس بشيء)).
(١٢٧٠١) (قولُهُ: وسَبْعٍ لأَمَةٍ) لأنَّ له أن يتزوَّجَ عليها ثلاثَ حرائرَ، فَيَقْسِمُ لهنَّ ستةَ أيام،
ولها يوم.
[١٢٧٠٢) (قولُهُ: "نهر "(٣) بحثاً) حيثُ قال: ((ومقتضى النظرِ أَنَّه لا يجوز له أن يزيد على قَدْر
طاقتها، أمَّا تعيينُ المقدار فلم أقفْ عليه لأئمتنا، نعم في كتب المالكية خلافٌ، فقيل: يقضي عليهما
بأربع في الليل وأربع في النهار، وقيل: بأربع فيهما، وعن أنس بن مالك عشرَ مرات فيهما، وفي
"دقائق ابن فرحون": باثنتي عشرة مرةً، وعندي أنَّ الرأيَ فيه للقاضي فيقضي بما يَغْلِب على ظنّه
أنّها تطيقه)) اهــ قال "الحموي" عقبه: ((وأقول: ينبغي أن يسألها القاضي عما تطيق، ويكون
القولُ لها بيمينها؛ لأَنّه لا يُعْلَمُ إلا منها، وهذا طبقَ القواعد، وأمَّا كونُهُ منوطاً بظنِّ القاضي فهو
إنْ لم يكن صحيحاً فبعيدٌ، هذا وقد صرح "ابن مجد" أنَّ في "تأسيس النظائر "(٤) وغيره: أنَّه إذا
(١) "النهر": كتاب النكاح - باب القسم ق١٩٦/ب.
(٢) "البدائع": كتاب النكاح - فصل في وجوب العدل بين النساء في حقوقهن ٣٣٣/٢ باختصار، نقلاً عن "شرح
مختصر الطحاوي".
(٣) "النهر": كتاب النكاح - باب القسم ق ١٩٦/أ.
(٤) "تأسيس النّظائر" لأبي الليث نصر بن محمد بن أحمد السَّمر قنديّ المعروف بإمام الهدى (ت ٣٧٣ هـ وقيل
٣٧٥ هـ). ("كشف الظنون" ٣٣٤/١، "الجواهر المضية" ٥٤٤/٣، "تاج التراجم" صـ ٢٧٥-، "الفوائد البهية"
صـ ٢٢٠-).
قسم الأحوال الشخصية
١٢
حاشية ابن عابدين
٠٠
لم يوجد نصٌّ في حكمٍ من كتب أصحابنا يُرْجَع إلى مذهب مالك، وأقول: لم أرَ حكمَ ما لو
تضررَّت من عِظَمِ آلْتِهِ بِغِلَظٍ أو طُوْلٍ وهي واقعةُ الفتوى)) اهـ.
أقول: ما نقله (١) عن "ابن مجد" غيرُ مشهور، ولم أرَ مَنْ ذَكَرَهُ غيرَهُ، نعم ذكر في "الدرِّ
المنتقى"(٢) في باب الرجعة عن "القهستاني"(٣) عن ديباجة "المصفى" أنَّ بعضَ أصحابنا مال إلى
أقواله ضرورةً، هذا وقد صرَّحوا عندنا بأنَّ الزوجة إذا كانت صغيرةً لا تُطِيْقُ الوطء لا تُسَلَّمُ إلى
الزوج حتى تطيقَهُ، والصحيح أنّه غيرُ مقدَّرٍ بالسِّنِّ، بل يفوَّض إلى القاضي بالنظر إليها من سِمَنٍ
أو هُزَال، وقدَّمنا (٤) عن "التاتر خانية": ((أنَّ البالغةَ إذا كانت لا تحتمل لا يُؤْمَر بدفعها إلى الزوج
أيضاً))، فقولُهُ: (لا تحتمل) يشمل ما لو كان لضعفها أو هُزَالها أو لكِبَرِ آلته(٥)، وفي "الأشباه"(٦)
من أحكام غيبوبة الحشفة، فيما يحرُّمُ على الزوج وطءُ زوجته مع بقاء النكاح، قال: ((وفيما إذا
كانت لا تحتمله لصِغَرٍ أو مرضٍ أو سِمَنِهِ)) اهـ(٧). وربَّما يُفْهَم من سِمَنِهِ عِظَمُ آلْتِهِ، وحرَّر
(١) في "آ": ((ذكره)).
(٢) "الدر المنتقى": كتاب الطلاق ٤٣٩/١ (هامش "مجمع الأنهر").
(٣) "جامع الرموز": كتاب النكاح - باب الرجعة ٣٢١/١.
(٤) المقولة [١٢٣٢٥] قوله: ((قال البزازي إلخ)).
(٥) في "د" زيادة: ((أو لكبر آلته؛ لأن الجملة الفعلية نكرة دخلت عليها ((لا)) فوقعت في سياق النّفي فعمَّت.
ولا يبعد من الإمام "الخصاف" إرادةُ مثلٍ ذلك في عبارته، فهو وإن كان بطريق الاحتمال لكنه ناشىء عن دليل،
وهو مقبول کما صرّح به في الأصول)). ق١٧٢/ب.
(٦) "الأشباه والنظائر": الفن الثالث - الجمع والفرق صـ٣٩٩ -.
(٧) في"د" زيادة": ((قوله: أو سمنه، أقول: والذي يقتضيه النّظر الفقهيُّ أنّها إذا تضرَّرت بحيث يفضي إلى إفضائها أو
ضعفها ومرضها لا يجوز له ذلك بل يحرم، كما يؤخذ ذلك من كلامهم. كذا بخطّ شيخ مشايخنا منلا علي
التّركماني في "مجموعته الفقهية" من باب العِنِين)). ق١٧٢/ب.
الجزء التاسع
١٣
باب القسم
(بلا فَرْقٍ بین فَحْلٍ، وخَصِيّ، وعنينٍ، ومحبوبٍ، ومريضٍ، وصحيحٍ) وصيّ دخَلَ بامرأتِهِ،
"الشرنبلاليُ" في شرحه على "الوهبانية" أنَّه لو جامع زوجته فماتت، أو صارت مُفْضاةً، فإنْ كانت
صغيرةً، أو مُكْرَهَةً، أوْ لا تُطِيق تلزمه الدية اتفاقاً، فعُلِمَ من هذا كلِّه أَنَّه لا يحلُّ له وطؤها بما يؤدي
إلى إضرارها، فيقتصر على ما تطيق منه عدداً بنظر القاضي، أو إخبار النساء، وإنْ لم يُعْلَم بذلك
فبقولها، وكذا في غِلَظِ الآلة، ويُؤْمَر في طولها بإدخال قَدْرِ ما تطيقه منها، أو بقَدْر آلة رجلٍ معتدلِ
الخِلقة، والله تعالى أعلم.
[١٢٧٠٣) (قولُهُ: بلا فرق إلخ) لأَنَّه حيثُ عُلِمَ أنَّ وجوب القَسْم إنَّما هو للصحبة والمؤانسة
دون المجامعة فلا فرق بين زوج وزوج، "بحر "(١).
[١٢٧٠٤] (قولُهُ: ومريضٍ) ((قال في "البحر (٢): ولم أرَ كيفية قَسْمِهِ في مرضه حيثُ كان
لا يَقْدِرُ على التحوُّل إلى بيت الأخرى، والظاهر أنَّ المراد أنَّه إذا صحَّ ذهب عند الأخرى بقدر ما
أقام عند الأولى مريضاً اهـ. ولا يخفى أنَّه إذا كان الاختيار في مقدار الدَّوْر إليه حالَ صحَّته ففي
مرضه أولى، فإذا مكث عند الأولى مدةً أقام عند الثانية بقَدْرها))، "نهر"(٢).
قلتُ: وهذا إذا أراد أن يجعل مدةَ إقامتِهِ دوراً، حتى لا ينافيَ ما يأتي مِنْ أَنَّه لو أقام عند
إحداهما شهراً هَدَرَ ما مضى.
[١٢٧٠٥) (قولُهُ: وصيِّ دخل بامرأته) الذي في "البحر"(٤) وغيره: (بامرأتيه) بالتثنية، قال في
"البحر"(٥): ((لأنَّ وجوبَهُ لِحَقِّ النساء، وحقوقُ العباد تتوجَّه على الصبيان عند تقرُّر السبب،
وفي "الفتح"(٦): وقال مالك: ويدور وليُّ الصبيِّ به على نسائه، وظاهرُهُ أنّه لم يطَِّعْ على شيءٍ عندنا،
(١) "البحر": كتاب النكاح - باب القسم ٢٣٥/٣.
(٢) "البحر": كتاب النكاح - باب القسم ٢٣٦/٣.
(٣) "النھر": کتاب النكاح - باب القسم ق١٩٦/ب.
(٤) "البحر": كتاب النكاح - باب القسم ٢٣٥/٣.
(٥) "البحر": كتاب النكاح - باب القسم ٢٣٥/٣.
(٦) "الفتح": كتاب النكاح - باب القسم ٣٠١/٣.
قسم الأحوال الشخصية
حاشية ابن عابدين
-
١٤
وبالغٍ لم يَدخُل، "بحر" بحثاً، وأقرَّهُ "المصنّف"(١)، ومريضةٍ، وصحيحةٍ (وحائضٍ،
وذاتٍ نِفاس،
وينبغي أن يأثم الوليُّ إذا لم يأمرُهُ بذلك ولم يُدَرَّهُ)) اهـ. قال "الخير الرمليُّ": ((وقَّد في "الخانية"(٢)
الصبيَّ بالمراهق، فلا قَسْم على غيره، وليس بقَيْد، بل المميِّز الممكن وطؤه كذلك(٣)) اهـ.
[١٢٧٠٦) (قولُهُ: وبالغٍ لم يدخل) ومثلُهُ ما لو دخل بالأُوْلى، "ح".(٤)
[١٢٧٠٧] (قولُهُ: "بحر" بحثاً) راجعٌ إلى قوله: (وبالغٍ لم يدخل) قال في "البحر"(*): ((وفي
"المحيط" وإنْ لم يدخل الصغير بها فلا فائدة في كونه معها اهـ. وظاهرُهُ أنَّ القَسْم على البالغ لغير
المدخول بها؛ لأنَّ في كونه معها فائدةً، ولذا إنَّما فيَّدوا [٣/ق١٦٠/أ] بالدخول في امرأة الصبيّ(٦))) اهـ.
قلتُ: يظهر لي أنَّ دخول الصِيِّ غيرُ قَيْدٍ، وإنَّما المراد به الذي بلغ سنَّ الدخول، وحصولُ
الصحبة والاستئناس به، ولذا لم يقيِّد في "الخانية" بالدخول، بل قال: ((والمراهق والبالغ في القَسْم
سواءٌ))، فقوله في "المحيط": (وإن لم يدخل) أي: لم يبلغ هذا السنَّ بقرينة قوله: (فلا فائدة في كونه
معها)؛ إذْ لا شكَّ أنَّ لها فائدةً في كون المراهق معها من الاستئناس به والعشرة معه، زيادةً على ما
إذا كانت وحدَها، وحينئذٍ فلا فرقَ بين المراهق والبالغ في وجوب القَسْم كما هو صريحُ عبارة
(١) "المنح": كتاب النكاح - باب: بیان في أحكام القسم ١/ق ١٣٢/ب.
(٢) "الخانية": كتاب النكاح - فصل في القسم ٤٣٩/١. (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) في "د" زيادة: ((وإثم جَوْره على وليِّه إِنْ عَلِمَ به وقصَّر، ولو نام عند بعضهنَّ وطلب الباقياتُ بياتَه عندهنَّ لزم
وليَّه إجابتُهنَّ لذلك، وكذا السَّفيه يجب عليه القَسْم، وإثمُ جوره عليه؛ لأنّ مكلف. وأما المجنون فلم أرَهُ في كتب
أصحابنا. ورأيته للشَّافعية، ففي "شرح المنهاج" للرَّملي وابن حجر: أمَّا المجنون فإنْ لم يُؤْمَنْ ضررُهُ أو آذاه الوطءُ
فلا قَسْم، وإِنْ أمِن وعليه بقيّةُ دورٍ وطلبته لزم الوليَّ الطَّوفُ به عليهنَّ، كما لو نفعه الوطءُ ومال إليه، وليس في
مذهبنا ما ينافيه، انتهى. خير الدين الرملي)). ق ١٧٢/أ.
(٤) "ح": كتاب النكاح - باب القسم ق ١٧١/ب.
(٥) "البحر": كتاب النكاح - باب القسم ٢٣٥/٣.
(٦) في "د": زيادة: ((وأنت خبيرٌ بأنَّ ما ذكره في "البحر" مأخوذٌ من مفهوم كلامهم، وقد صرَّحوا بأنَّ مفاهيمَ
الكتبِ معتبرةٌ فليس ذلك بحثاً. تأمل)). ق ١٧٢/أ.
الجزء التاسع
١٥
باب القسم
ومجنونةٍ لا تخافُ، ورَتْقَاءَ، وقَرْناءَ) وصغيرةٍ يمكنُ وطؤُها، ومُحرِمةٍ، ومُظاهرٍ
ومُولَّى منها، ومُقابلاتِهِنَّ، وكذا مطلّقةٌ.
٣٩٩/١
"الخانية"(١)، وهو شاملٌ لما بعد الدخول وقبلَهُ؛ لأنَّ سبب وجوبه عَقْدُ النكاح كما في
"البدائع"(٢)، فإذا وجب عليه نفقتُها قبل الدخول وجب عليه القَسْم في البيتوتة معها، ما لم ترضَ
بالإقامة في بيت أهلها لإصلاح شأنها، وإلا فهو ظالم لها.
[١٢٧٠٨] (قولُهُ: ومجنونةٍ لا تُخَافُ) بضم التاء، أي: لا يَخَاف منها الزوجُ؛ بأنْ كانت
لا تضربُ ولا تؤذي؛ لأنَّها حينئذٍ تجب عليه نفقتُها وسُكْناها، وإلا فهي في حكم الناشزة.
[١٢٧٠٩] (قولُهُ: يمكن وطؤها) عبَّر عنها في "الخانية"(٢) وغيرِها بالمراهقة، قال "الخير الرمليُّ"
في "حاشية المنح": ((بخلاف ما لا يمكن وطؤها، فإنّه لا حقَّ لها فاعلم ذلك، ولا تغتَّ بما في كثير
من نسخ "المنح"(٤): ((لا يمكن وطؤها)) فإنّه خطأٌ)) اهـ.
[١٢٧١٠) (قولُهُ: ومُحْرِمةٍ) أي: بحجٌّ أو عمرةٍ أو بهما، "ط" (٥)(٦)
[١٢٧١١) (قولُهُ: ومُظَاهَرٍ) بفتح الهاء، وقولُهُ: (ومُؤْلَىّ) بضمِّ الميم، وسكونِ الواو، وفتحِ اللام
منوَّنَةُ: من الإِيلاء، وقولُهُ: (منها) تنازعه كلٌّ من مُظَاهٍَ ومُؤْلَىَ، "ح".(٧)
[١٢٧١٢] (قولُهُ: ومقابلاتِهِنَّ) أي: مقابلِ ما ذُكِرَ من قوله: (وحائضٍ) إلخ، "طا"(٨).
(١) "الخانية": كتاب النكاح - فصل في القسم ٤٣٩/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "البدائع": كتاب النكاح - بيان حكم النكاح - فصل: ومنها وجوب العدل بين النساء في حقوقهن ٣٣٢/٢.
(٣) "الخانية": كتاب النكاح - فصل في القسم ٤٣٩/١. (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) في مخطوطة المنح التي بين أيدينا: ((يمكن وطؤها)) انظر "المنح": كتاب النكاح - باب القسم ١/ق١٣٢/ب.
(٥) لفظة (("ط")) ساقطة من "الأصل" و"م".
(٦) "ط": كتاب النكاح - باب القسم ٨٩/٢.
(٧) "ح": کتاب النكاح - باب القسم ق ١٧١ /ب.
(٨) "ط": كتاب النكاح - باب القسم ٨٩/٢.
قسم الأحوال الشخصية
١٦
حاشية ابن عابدين
رجعيَّةً إِنْ قصَدَ رجعتَها، وإلاَّ لا، "بحر "(١).
(ولو أقامَ عند واحدةٍ شهراً في غيرِ سفرٍ ثمَّ خاصَمَتْهُ الأخرى) في ذلك (يُؤْمَرُ
بالعدلِ بينهما في المستقبلِ،.
[١٢٧١٣] (قولُهُ: رجعيَّةٌ) منصوبٌ على أنَّه صفةٌ لمفعول مطلقٍ محذوفٍ، أي: وكذا مطلقةٍ
طلقةً رجعيةً، "ح".(٢)
(تنبيه)
قال في "النّهر": (٣) ((ولم أرَ حكمَ المنكوحة إذا وُطِئَتْ بشبهةٍ وهي في العِدَّةِ، والمحبوسةِ بدينٍ
لا قدرةَ لها على وفائه، والناشرةٍ، والمسطورُ في كتب الشافعية أَنَّه لا قَسْم لها في الكلِّ، وعندي أَنَّهُ
يجب للموطوءة بشبهةٍ أخذاً من قولهم: إنَّ مجرَّد الإِيناس ودفعِ الوحشة، وفي المحبوسة تردُّدٌ، وأمَّا
الناشرةُ فلا ينبغي التردُّد في سقوطه لها؛ لأنّها بخروجها رضيَتْ [٣/ق١٦٠ /ب] بإسقاط حقّها)) اهـ.
واعترضه "الحمويُّ" ((بأنَّ الموطوءة بشبهة لا نفقةً لها عليه في هذه العدَّة، ومعلومٌ أنَّ القَسْم عبارةٌ
عن التسوية (٤) في البيتوتة والنفقة والسُّكْنى)) اهـ. زاد بعض الفضلاء أنَّه يُخَافُ من القَسْم لها
الوقوعُ في الحرام؛ لأَنّها معتدةٌ للغير، ويحرُّمُ عليه مسُّها وتقبيلُها، فلا يجبُ لها، وكذا المحبوسةُ؛ لأنَّ
في وجوبه عليه ضرراً به بدخوله الحبس.
[١٢٧١٤] (قولُهُ: ولو أقام عندَ واحدةٍ شهراً) أي: قبل الخصومة أو بعدها، "خانية".(٥)
[١٢٧١٥] (قولُهُ: في غير سفر) أما إذا سافر بإحداهما ليس للأخرى أن تطلب منه أن يسكن
عندها مثل التي سافر بها "ط" (٦) عن "الهندية"(٧).
(١) "البحر": كتاب النكاح - باب القسم ٢٣٥/٣ بتصرف.
(٢) "ح": كتاب النكاح- باب القسم ق ١٧١ /ب.
(٣) "النهر": كتاب النكاح - باب القسم ق ١٩٦/أ.
(٤) ((عن التسوية)) ساقط من "الأصل".
(٥) "الخانية": كتاب النكاح - فصل في القسم ٤٣٩/١. (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) "ط": كتاب النكاح - باب القسم ٩٠/٢.
(٧) "الفتاوى الهندية": كتاب النكاح - باب القسم ٣٤١/١.
الجزء التاسع
١٧
باب القسم
وهُدِرَ ما مضى وإنْ أَثِمَ بهِ) لأنَّ القِسمةَ تكونُ بعد الطَّلبِ (وإنْ عادَ إلى الجَوْرِ بعد
نهي القاضي إيَّه(١)).
[١٢٧١٦] (قولُهُ: وهُدِرَ ما مضى) فليس لها أنْ تطلبَ أنْ يقيمَ عندها مثلَ ذلك، "ط" (٢) عن
"الهندية"(٣)، والذي يقتضيه النظرُ أنْ يُؤْمَرَ بالقضاء إذا طلبَتْ؛ لأَنَّه حقُّ آدمي، وله قدرةٌ على
إيفائه، "فتح "(٤)، وأجاب في "النّهر"(٥) بما ذكره "الشارح" من التعليل(٦)، قال "الرحمنيُّ": ((ولأنّه
لا يزيد على النفقة، وهي تسقط بالمضيّ)).
[١٢٧١٧] (قولُهُ: لأنَّ القسمةَ تكون بعد الطََّب) علّةٌ لقوله: (هدر ما مضى) وقدَّمنا(٧) عن
"البدائع" أنَّ سببَ وجوبِ القَسْمُ عَقْدُ النكاح، ولهذا يأثم بتركه قبل الطَّب، وهذا يؤيِّد بحثَ
"الفتح"، وقد يُحَاب بأنَّ المعنى أنَّ الإجبارَ على القسمة من القاضي يكون بعد الطَّب، وإلا لزم
أنّها لو طالبتْه بها ثمَّ جار يلزمه القضاء، وهو مخالفٌ لما قدَّمناه(٨) عن "الخانية" من قوله: (قبل
الخصومة أو بعدها) وكذا تعليلُ المسألة في "البزازية"(٩) وغيرِها بأنَّ القَسْم لا يصير ديناً في الذّمَّة؛
فإنّه يشمل ما بعد الطَّب.
[١٢٧١٨) (قولُهُ: بعدَ نَهْيِ القاضي) أفاد أنَّه لا يُعَزَّر بالمرّة الأولى، وبه صرَّح في "البحر "(١٠)،
"ط".(١١)
(١) ((إياه)) ليست في "د".
(٢) "ط": كتاب النكاح - باب القسم ٣٠٢/٣.
(٣) "الفتاوى الهندية": كتاب النكاح - باب القسم ٣٤١/١.
(٤) "الفتح": كتاب النكاح - باب القسم ٣٠٢/٣.
(٥) "النھر": كتاب النكاح - باب القسم ق ١٩٦/أ - ب.
(٦) في "د" زيادة: ((أي: من قوله: لأن القسمة تكون بعد الطلب)). ق ١٧٢/أ.
(٧) المقولة [١٢٧٠٧] قوله: (("بحر" بحثاً)).
(٨) المقولة [١٢٧١٤] قوله: ((ولو أقام عند واحدة شهراً))
(٩) "البزازية": كتاب النكاح - فصل في الحظر والإباحة وفيه أجناس: في القسم ١٥٤/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(١٠) "البحر": كتاب النكاح - باب القسم ٢٣٥/٣-٢٣٦.
(١١) "ط": كتاب النكاح - باب القسم ٩٠/٢.
قسم الأحوال الشخصية
١٨
حاشية ابن عابدين
عُزِّرَ بغيرِ حبسٍ، "جوهرة"(١)؛ لتفويتِهِ الحقَّ، وهذا إذا لم يقل: إنما فعلتُ ذلك لأنَّ
خِيارَ الدَّوْرِ (٢) لي، فحينئذٍ يَقضي القاضي بقدرِهِ، "نهر "(٣) بحثاً.
[١٢٧١٩] (قولُهُ: عُزِّرَ بغير حبسٍ) بل يوجعُهُ عقوبةً، ويأمرُهُ بالعدل؛ لأَنّه أساء الأدب
وارتكب ما هو محرَّم عليه، وهو الجور "معراج"، وهذا مستثنى من قولهم: إنَّ للقاضي الخيارَ في
التعزير بين الضَّرْب والحبس "بحر "(٤).
قلتُ: ومثلُهُ ما لو امتنع من الإنفاق على قريبه.
[١٢٧٢٠) (قولُهُ: لتفويتِهِ الحقَّ) الضميرُ للحبس "ح"(٥)، ويؤيِّده قولُ "الجوهرة"(٦)؛ لأنّه
لا يستدرك الحقُّ فيه بالحبس؛ لأَنّ يَفُوْتُ بمضيِّ الزمان اهـ، أي: لِمَا مرَّ(٧) أنَّ القَسْم للصحبة
والمؤانسة، ولا شكَّ أنَّه في مدَّة الحبس يَفُوْتُها ذلك، [٣/ق ١٦١/أ) وكذلك علَّلوا لعدم الحبس
بالامتناع من الإنفاق علی قریبه، فافهم.
[١٢٧٢١) (قولُهُ: فحينئذٍ يقضي القاضي بقَدْرِهِ) أي: للتي خاصمَتْ، ومفهومه: أنَّه لو لم يَقُلْ ذلك
يسقط ما مضى، مع أنَّ هذا بعد المخاصمة والطَّب لما علمْتَ مِنْ أنَّ القَسْم لا يصير ديناً،
وَأَطْلَقَ القَدْرَ مع أنَّ فيه كلاماً يأتي(٨).
(قولُهُ: ومِثْلُهُ ما لو امتَنعَ من الإنفاقِ على قريبِهِ) سيأتي له في النَّفَقةِ: أنَّه يُحْبسُ في نفقةِ المَحْرِمِ
ولو كان مَن عليه النََّقةُ أباً، وإنْ كانت العلُّ المذكورةُ هنا - وهي تَغْوِيتُ الَحَيْسِ الحقَّ مُدَّتَهُ - تُفيدُ عدمَ
الفرْقِ بين القَسْمِ ونَفَقَةِ المَحْرِمِ.
(١) "الجوهرة النيرة": كتاب الرضاع ٩٤/٢.
(٢) في "ط": ((الدرر))، وهو خطأ.
(٣) "النھر": كتاب النكاح - باب القسم ق١٩٦/أ بتصرف يسير.
(٤) "البحر": كتاب النكاح - باب القسم ٢٣٥/٣.
(٥) "ح": كتاب النكاح - باب القسم ق ١٧٢/أ.
(٦) "الجوهرة النيرة": كتاب النكاح - ٩٤/٢ وفيها: ((يستدرك الحق)) دون لفظة ((لا)) وهو خطأ، وانظر "البحر": ٢٣٥/٢.
(٧) المقولة [١٢٦٩٥] قوله: ((والصحبة)).
(٨) المقولة [١٢٧٣٧] قوله: ((ولا يقيم عند إحداهما أكثر إلخ)).