النص المفهرس

صفحات 541-560

الجزء الثامن
٥٣٩
باب المھر
الأوَّلُ: تَواضَعَا في السِّرِّ على مهرٍ، ثُمَّ تَعاقَدَا في العَلانيةِ بأكثرَ والجنسُ واحدٌ، فإن اتَّفَقا على
المواضعةِ فالمهرُ مهرُ السِِّّ، وإِلاَّ فالمسمَّى في العَقْدِ ما لم يُبَرِهِنِ الزَّوجُ على أنَّ الزِّيادةَ سُمعَةٌ، وإن
اختلَفَ الجنسُ فإنْ لم يَنَّفْقا على المواضَعَةِ فالمهرُ هو المسمَّى في العَقْدِ، وإِن أَنَّفَقا عليها انعقَدَ بمهرٍ
المثل، وإِنْ تَوَاضَعَا في السِّ(١) على أنَّ المهرَ دنانيرُ، ثُمَّ تَعاقَدَا فِي العَلانيةِ على أنْ لا مهرَ لها فالمهرُ ما
في السِّرِّ من الدَّنانيرِ؛ لأنَّه لم يوجد ما يُوجِبُ الإعراضَ عنها، وإِنْ تَعاقَدًا على أنْ لا تكونَ الدَّنانيرُ
مهراً لها، أو سَكَتًا فِي العَلانيةِ عن المهرِ انعَقَدَ بمهرِ المثلِ.
الوجهُ الثَّاني: أنْ يَتَعاقَدا في السِّرِّ على مهرٍ، ثُمَّ أَقَرًّا في العَلانيةِ بأكثرَ، فإنْ اتَّفَقا أو أَشْهَدَ
أنَّ الزِّيادةَ سُمعَةٌ فالمهرُ ما ذُكِرَ عند العَقْدِ فِي السِّرِّ، وإنْ لم يُشهِدْ فعندهما المهرُ هو الأوَّلُ،
وعنده هو "الثَّاني"، ويكونُ جميعُهُ زيادةً(٢) على الأوَّلِ لو مِن خلافٍ جنسِهِ، [٣/ق١٢٦/ب]
وإلاَّ فالزِّيادةُ بِقَدْرِ ما زادَ على الأوَّلِ. اهـ ملخّصاً من "الذَّخيرة".
والحاصلُ في الوجهِ الأوَّلِ أنَّ العَقْدَ إِنما جَرَى في العَلانيةِ فقط، وفي الوجهِ الثَّاني بالعكسِ، أو
جَرَى مرَّتين: مرَّةً في السِّرِّ ومرَّةً في العَلانيةِ كما قدَّمناه(٣) مبسوطً عن "الفتح" عند قول "المصنّف":
(قولُهُ: وإن أَتَّفقًا عليها انْعَقَدَ إلخ) يُنظَرُّ الفَرْقُ بين هذه المسألةِ؛ حيثُ انعَقَدَ فيها بَهْرِ الِثْلِ، وبين
المسائلِ بِعْدَها؛ حيثُ ثَبَتَ ما في السِّرِّ فِي الْأُوْلَى منها، ومَهْرُ المِثْلِ في الثّانيةِ والنَّالثةِ أعني: ما إذا تعَاقَدًا
على أنْ لا تكونَ الدَّنانيرُ مهْراً لها أو سَكَتَا في العلائَّةِ عن المَهْرِ، والله أعلمُ.
(١) من ((على مهر)) إلى ((في السر)) ساقط من "آ".
(٢) في هامش "آ": ((قوله: (ويكونُ جميعُهُ زيادةً إلخ) أي: لو عقَدَ في السرِّ على مائة درهمٍ وفي العلانية على مائة دينارٍ
يجبُ المهران جميعاً، ويكونُ الثاني زيادةً على الأوَّلِ، ولو عَقَدًا على مائةٍ درهمٍ ثُمَّ في العلانيةِ على مائتيّ درهمٍ
يجبُ المهرُ الثاني فقط، وتكونُ المائةُ زيادةٌ على المهرِ الأوَّلِ فقط؛ لاختلافِ الجَنسِ في الأُولى واتّحاده في الثانيةِ،
وما قدَّمناه عن "الفتح" من الاختلافِ في أنّه يلزمُ المهران أو المهرُ الثاني يمكنُ حمله على هذا التّفصيلِ، فتندفعُ
المخالفةُ، والله تعالى أعلم، منه)).
(٣) "در" صـ٣٨١ - وما بعدها.

قسم الأحوال الشخصية
٥٤٠
حاشية ابن عابدين
المؤجَّلُ إلى الطَّلاقِ يتعجَّلُ بِالرَّجعيِّ، ولا يتأجَّلُ بمراجعتِها، ولو وَهَبَتْهُ المهرَ على أنْ
يتزَوَّجَها فأبى فالمهرُ باقِ نَكَحَها أوْ لا، ولو وَهَبَتْهُ لأحدٍ ووكُلَتْهُ بِقبضِهِ صَحَّ، ولو
أحالَتْ به إنساناً ثمَّ وَهَبَتْهُ للزَّوجِ.
((وما فُرِضَ بعد العَقْدِ أو زِيْدَ لا يَتَنَصَّفُ))، وفيه نوعُ مخالفةٍ لِما هنا يمكنُ دَفْعُها بإمعان
النّظر.
[١٢٣٢٧) (قولُهُ: المؤجَّلُ إلى الطَّلاقِ) احترازٌ عن المهرِ المؤجَّلِ إلى مدَّةٍ معلومةٍ، فإنّه
يبقى إلى أجلِهِ بعدَ الطَّلاقِ، وقولُهُ: ((يَتَعجَّلُ بالرَّجعيِّ))، أي: مطلقاً أو إلى انقضاءِ العِدَّةِ
كما هو قولُ عامَّة المشايخ، وعلى الأوَّلِ لا يتأجَّلُ لو راجَعَها، وليس الرَّجعيُّ بقيدٍ، بل
البائنُ مثلُهُ بالأَولى، وقدَّمنا(١) تمامَ الكلام على ذلك عند قولِهِ: ((ولها مَنْعُهُ من الوطءِ إلخ)).
[١٢٣٢٨] (قولُهُ: ولو وَهَبَتْهُ المهرَ إلخ)(٢) أي: لو قال لُطلَّقتِهِ: لا أَتَزوَّجُكِ حَتَّى تَهَبيني
ما لكِ عليَّ من مهرِكِ، فَفَعَلَتْ على أنْ يَتَزَوَّجَها فأَبَّى فالمهرُ عليه تَزَّوَجَ أم لا(٣)،
"بِرَّازِيَّةِ"(٤). وقولُهُ: ((فَأَبَى)) أي: قال: لا أَتَزوَّجُكِ، فيكونُ رَدّ للهِبَةِ، فلذا بقيَ المهرُ عليه
وإنْ تَزَوَّجَها بعدَ الإِباءِ.
[١٢٣٢٩] (قولُهُ: ولو وَهَبَتْهُ لأحدٍ) أي: غيرِ الزَّوجِ؛ لأنَّ هِيَةَ الدَّينِ لِمَن عليه الدَّينُ
تصحُّ مطلقاً، أمَّا هِيَتُهُ(٥) لغيرِهِ فلا تصحُّ ما لم يُسلّطْهُ على قبضِهِ، فيصيرُ كأَنَّه وَهَبَهُ حين
قَبَضِهِ، ولا يصحُّ إلاَّ بِقَبْضِهِ كما في "جامع الفصولين"(٦).
(١) المقولة [١٢١٩٠] قوله: ((ولها منعه إلخ)) وما بعدها.
(٢) في "د" زيادة: ((صورتها كما في "الخلاصة")) ق١٦٦/أ.
(٣) في "د" زيادة: ((انتهى. مدني)). ق١٦٦/أ.
(٤)"البزازية": كتاب النكاح - الفصل الثاني عشر: في المهر، الجنس الأول: في الاختلاف ١٣٢/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) في "ب" : ((هبة))، وهو خطأ.
(٦) "جامع الفصولين": الفصل العشرون في دعوى النكاح ودعوى المهر والنفقة ودعوى الجهاز وما يتعلق به ٢٦١/١.

الجزء الثامن
٥٤١
باب المھر
لم تصحّ(١)، وهذه حيلةُ مَن يريدُ أنْ يهَبَ، ولا تصحُّ.
[١٢٣٣٠) (قولُهُ: لم تصحَّ) أي: الهِبةُ.
[١٢٣٣١) (قولُهُ: وهذه حِيلةُ إلخ) أفادَ أَنَّها غيرُ قاصرةٍ على المهرِ، و(٢) فيها بُعْدٌ؛ لاشتراطِ
رِضا المديونِ بالحوالةِ، فإذا كان طالباً للهِبَةِ لا يَرضَى بالحوالةِ، إلاَّ أنْ يُصوَّرَ فيمَن يَحْهَلُ أنَّ
الحَوالةَ تَمنَعُ من صحَّةِ الهِيةِ، وأجابَ "الشَّارحُ" في مسائلَ شتَّى آخرَ الكتاب: ((بأنَّه يَتمكَّنُ
الْمُحالُ مِن مُطالبةِ المديون برَفْعِهِ إلى مَن لا يَشترِطُ قبولَهُ))، أي: كمالكيِّ المذهبِ، تأمَّل.
ومن الجِيَّلِ شراءُ شيءٍ مَلفُوفٍ من زَوْجِها بالمهرِ قبلَ الهِبَةِ، أي: ثمَّ تَرُدَّهُ بعدها بخيارِ رؤيةٍ،
أو يُصالِحَها إنسانٌ عن المهرِ بشيءٍ مَلِفُوفٍ قبلَ الهِبَةِ كما في "البحر"(٣) عن "القنية"(٤)، والأخيرةُ
أحسنُ، والله تعالى أعلم.
(١) في "د" و"و": ((لم يصح)).
(٢) الواو ساقطة من "ب".
(٣) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٦١/٣ بتوضيح من ابن عابدين.
(٤) "القنية": كتاب المداينات - باب ما يتعلق بالأجل ... ق ١٦٣/أ.

قسم الأحوال الشخصية
٥٤٢
حاشية ابن عابدين
﴿بابُ نكاحِ الرَّقْيق﴾
هو المملوك
﴿بابُ نكاح الرَّقِيقِ﴾
لَمَّا فرَغَ من نكاحٍ مَن له أهلَيَّهُ النّكاح من المسلمين شرَعَ في بيانِ مَن ليس له ذلك وهو
الرَّقِيقُ، وقدَّمَهُ على الكافر لأنَّ الإِسلام غالبٌ [٣/ق١٢٧/ أ] فيهم، "نهر "(١).
[١٢٣٣٢) (قولُهُ: هو المملوكُ) في "الصَّحاح"(٢): ((الرَّقيقُ: المملوكُ، يُطلَقُ على الواحدِ
والجمعِ))، قال في "البحر"(٣): ((والمرادُ هنا المملوكُ من الآدميِّ؛ لأَنْهم قالوا: إنَّ الكافر إذا أُسِرَ
في دارِ الحرب فهو رقيقٌ لا مملوكٌ، وإذا أُخرِجَ فهو مملوكٌ أيضاً، فعلى هذا فكلُّ مملوكٍ من
الآدميِّ رقيقٌ لا عكسُهُ)) اهـ.
وعليه فالمرادُ بالرَّقيق هنا الرَّقيقُ المُحرَزُ بدارنا، فالأَمَةُ إذا أُسِرَتْ ولم تُخرَجْ إلى دارِنا لو
تَرَوَّجَتْ لا يتوقّفُ نكاحُها بل يبطلُ؛ لأَنَّه لا مُجيزَ له وقتَ وقوعِهِ كما في "النَّهر"(٤) بحثاً،
قلت: قد يقال: إنَّ له مُحيزاً وهو الإمامُ؛ لأنَّ له بيعَها قبلَ الإخراجِ وبعدَهُ، فتأمَّل.
﴿بابُ نُكَاحِ الرَّقِيقِ﴾
(قولُهُ: قال في "البحر": والمرادُ هنا الممُلُوكَ منَ الآدَمَيِّ إلخ) عبارتُهُ: ((والرَّقيقُ في اللُّغةِ: العبدُ،
ويقالُ للعبيدِ، كذا في "المُغْرِب"، والمراد به إلخ)).
(قولُهُ: قلتُ: قد يقالُ: إنَّ له مُحيزاً إلخ) الظَّاهرُ اعتمادُ ما في "النّهر"؛ فإنَّ الأمَّةَ قبلَ الإحرازِ لا ولايةً
ولا مِلْكَ لأحدٍ عليها. نعم على ما قالَهُ "الشَّافِعِيُّ" يَتَّجِهُ ما قالَهُ "لُحشِّي" فإِنَّ عندَهُ يَثْبُثُ المِلْكُ فيها بمجرَّدٍ
الهزيمةِ، وللإِمامِ البَيْعُ والَّويجُ، فإذا فعَلَ الإِمامُ ذلك عن اجتهادٍ نَفَذَ، كما يأتي في الجهاد، وبَحْثُ "النّهر"
مَنْظُورٌ فيه لقواعدِ المذهبِ.
(١) "النھر": كتاب النكاح ۔ باب نكاح الرقيق ق١٨٨/ب.
(٢) "الصحاح": مادة ((رقق)).
(٣) "البحر": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٢٠٢/٣.
(٤) "النھر": كتاب النكاح۔۔ باب نكاح الرقيق ق١٨٨ /ب.

الجزء الثامن
٥٤٣
باب نكاح الرقيق
كُلاَّ أو بعضاً، والقِنُّ: المملوكُ كُلاًّ.
(توقّفَ نکاحُ قِنَّ،
[١٢٣٣٣] (قولُهُ: كُلاَّ أو بعضاً) شَمِلَ الُبِعَّضَ والمملوكَ مِلْكاً ناقصاً كالمكاتب ومَن وُجدّ له
سببُ الحَرِّيَّة كالمُدَبَّرِ وأمّ الولد.
[١٢٣٣٤) (قولُهُ: والقِنُّ: المملوكُ كُلَّ) أخرَجَ الُعَّضَ، لكنْ دخَلَ فيه المكاتبُ والمدبّرُ وأُّ
الولد لدخولهم في المملوك، وفي "المغرب" (١): ((القِنُّ من العبيدِ: مَن مُلِكَ هو وأبواه، وكذلك
الاثنان والجمعُ والمؤنَّثُ، وأمَّا أَمَةٌ قِّةٌ فلم نَسمَعْهُ، وعن "ابن الأعرابيّ"(٢): عبدٌ قِنٌّ: خالصُ
العبوديَّة، وعليه قولُ الفقهاء؛ لأَنَّهم يَعْنُون به خلافَ المُدَبَّر والمكاتَبِ)) اهـ.
فالمناسبُ ما في "الرَّحمنِّ": ((من أنَّ القِنَّ: المملوكُ مِلْكاً تامًاً لم يَنعقِدْ له سببُ الحرِّيّة))،
قال "ح"(٣): ((ثُمَّ اعلم أنَّ كُلَّ من الرِّقِّ والملكِ كاملٌ وناقصٌ، ففي القِنِّ كاملان، وفي مُعتَقِ
البعضِ ناقصان، وفي المكاتب كَمُلَ الرِّقُّ، وفي المدَّر وأمِّ الولد كَمُلَ المِلكُ)).
[١٢٣٣٥] (قولُهُ: توقَّفَ نكاحُ قِنِّ أطلَقَ في نكاحِهِ فشَمِلَ ما إذا تزوَّجَ بنفسِهِ أو زَوَّجَهُ
غيرُهُ، وقَيَّدَ بالنّكاح لأنَّ التَّسرِّيَ حرامٌ مطلقاً، قال في "الفتح"(٤): ((فرعٌ مهمٌّ للتّجّار: ربما
يَدِفَعُ لعبدِهِ جاريةً لَيَتَسِرَّى بها، ولا يجوزُ للعبد أَذِنَ له مولاه أوْ لا؛ لأنَّ حِلَّ الوطءِ لا يَثْبُتُ
شرعاً إلاَّ بِلكِ اليمين أو عَقْدِ النِّكاح، وليس للعبدِ مِلكُ يمينٍ، فانحصَرَ حِلُّ وطئِهِ في عَقْدِ
٣٧٠/١
(قولُهُ: فالمناسبُ ما في "الرَّحِمِّ" مِن أَنَّ الِنَّ: الَمَلُوكُ إِلخ) لعلَّ مُرادَ "الشَّارِحِ" بالَمَلُوكِ كُلاّ ما كان
مِلْكُهُ تامًّاً، وحينئذٍ يدخلُ في القِنِّ: المكتَبُ، والمُدَبَّرُ، وَأُّ الْوَّلَد؛ لانعقادٍ سببِ الحرّةِ فُيُرجَعُ لِمَا قَالَهُ "الرَّحِمِيُّ".
(١) "المغرب": مادة ((قنن)).
(٢) أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد البصريُّ (ت٣٤٠هـ، وقيل: ٣٤١). ("سير أعلام النبلاء" ٤٠٧/١٥، "حلية
الأولياء" ٣٧٥/١٠).
(٣) "ح": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ق١٦٧/أ.
(٤) "الفتح": کتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٢٦٥/٣.

قسم الأحوال الشخصية
حاشية ابن عابدين
وأَمَةٍ، ومكاتبٍ، ومُدَبَّرٍ، وأمِّ ولدٍ على إجازةِ المولى، فإنْ أجازَ نفَذَ، وإنْ رَدَّ بطَلَ)
النّكاح)) اهـ "بحر "(١).
[١٢٣٣٦] (قولُهُ: وَأَمَةٍ) قد علمتَ أنَّ القِنَّ يَشْمَلُ الذَّكَرَ والأنثى.
[١٢٣٣٧) (قولُهُ: ومُكَتَبٍ) لأنَّ الكتابة أَوجَبَتْ فكَّ الحَجْرِ في حقِّ الاكتساب، ومنه
تزويجُ أَمَتِهِ؛ إذ به يحصلُ المهرُ والنّفقةُ للمولى بخلاف تزويجٍ نفسِهِ وعبدِهِ. ودخَلَ في المكاتَبِ
مُعْتَقُ(٢) البعضِ، لا يجوزُ نكاحُهُ عنده، وعندهما يجوزُ؛ لأَنَّه حُرٍّ مديونٌ، أفادَهُ في "البحر"(٣).
[١٢٣٣٨] (قولُهُ: وأمّ ولدٍ) وفي حكمِها ابنُها من غيرِ مولاها، كما إذا [٣/ق١٢٧ /ب] زَوَّجَ
أَمَّ ولدِهِ من غيرِهِ فجاءَتْ بولدٍ من زوجِها، وأمَّا ولدُها من مولاها فحُرٌّ، وتمامُهُ في "البحر "(٤).
[١٢٣٣٩) (قولُهُ: فإِنْ أجازَ نفَذَ إِلَخَ) إن كان كلٌّ من الإجازةِ أو الرَّدِّ قبل الدُّخولِ فالأمرُ
ظاهرٌ، وإنْ كان بعدَهُ ففي الرَّدِّ يُطالَبُ العبدُ بعدَ العتق كما ذكرَهُ بقولِهِ: ((فُيُطالَبُ إِلخ))، وفي
الإجازةِ قال في "البحر"(٥) عن "المحيط" وغيره: ((القياسُ أنْ يجبَ مهران: مهرٌ بالدُّخولِ ومهرٌ
بالإجازة كما في النّكاحِ الفاسدِ إذا جدَّدَهُ صحيحاً، وفي الاستحسانِ لا يَلْزَمُهُ إِلاَّ الُسمَّى؛ لأنَّ
مهر المثل لو وجَبَ لوجَبَ باعتبارِ العَقْدِ، وحينئذٍ فَيَجِبُ بعَقْدٍ واحدٍ مهران، وإِنَّه ممتنعٌ)) اهـ
ثمَّ الإِجازةُ تكون صريحاً ودلالةٌ وضرورةً كما سيأتي(٦)، وفيه رَمْزٌ إلى أنَّ سكوتَهُ بعدَ
العلمِ ليس بإجازةٍ كما في "القهستانيّ"(٧) عن "القنية"(٨).
(١) "البحر": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٢٠٣/٣.
(٢) من ((بخلاف)) إلى ((معتق)) ساقط من "الأصل".
(٣) "البحر": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٢٠٢/٣.
(٤) انظر "البحر": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٢٠٢/٣.
(٥) "البحر": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٢٠٤/٣.
(٦) المقولة [١٢٣٦٨] قوله: ((إجازة)).
(٧) "جامع الرموز": كتاب النكاح - فصل نكاح القن ٢٩٢/١.
(٨) "القنية": كتاب النكاح - باب فيما يتعلق بنكاح الإماء والعبيد ق٣٥/ب.

الجزء الثامن
٥٤٥
باب نكاح الرقيق
فلا مهرَ ما لم يَدخُلْ بها(١)، فُيُطالَبُ بمهرِ المثل بعد عتقِهِ.
ثُمَّ المرادُ بالمولى مَن له وَلاية تزويجِ الأَمَةِ كأبٍ، وجدّ، وقاضٍ، ووصيٌّ، ومُكاتِبٍ،
[١٢٣٤٠] (قولُهُ: فلا مهرَ) تفريعٌ على قوله: ((بطَلَ))، "ح"(٢)، أي: لا مهرَ على العبدِ
ولا مهرَ للأَمَة.
[١٢٣٤١) (قولُهُ: فيُطالَبُ) جوابُ شرطٍ مقدَّرٍ، أي: فإِنْ دخَلَ فُيُطالَبُ، فافهم.
[١٢٣٤٢] (قولُهُ: مَن له وَلايَةُ تزويجِ الأَمَةِ) أي: وإنْ لم يكن مالكاً لها، البحر "(٣). وشَمِلَ
الوارثَ والمشتريّ، فلو ماتَ الوليُّ أَو باعَهُ فأجازَ سيِّدُهُ الوارثُ أو المشتري يجوزُ، وإلاَّ فلا كما
أُشِيرَ إليه في "العماديَّة"، "قهستاني(٤). وشَمِلَ الشَّرِيكَينِ، فلو زَوَّجَ أحدُهما الأَمَةَ ودخَلَ الزَّوجُ
فإِنْ رَدَّ الآخرُ فله نصفُ مهرِ المثل وللمُزوِّجِ الأقلُّ من نصفِهِ ومن نصفِ المسمَّى، "بحر "(٥).
(١٢٣٤٣] (قولُهُ: كأبٍ) أي: أبي اليتيمِ، فإنّه يُزوِّجُ أَمَتَهُ، وكذا حدُّهُ، وكذا وصيُّهُ
والقاضي، "ح"(٦)؛ لأنّه من بابِ الاكتساب، "فتح"(٧).
[١٢٣٤٤] (قولُهُ: ومُكاتِبٍ) لأَنَّ - كما تقدَّمَ - يجوزُ له تزويجُ أَمَتِهِ لكونِهِ من الاكتساب
لا عبدِهِ، "ط "(٨). وخرَجَ العبدُ المأذونُ، فلا يَملِكُ تزويجَ الأَمَةِ أيضاً، "بحر"(٩). ومثلُهُ الصَّبِيُّ
المأذونُ، "درر"(١٠).
(١) ((بها)) ليست في "ب" و"و" و"ط".
(٢) "ح": کتاب النكاح ۔ باب نكاح الرقيق ق١٦٧/ب.
(٣) "البحر": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٢٠٣/٣ بتصرف.
(٤) "جامع الرموز": کتاب النكاح- فصل في نكاح القن ٢٩٢/١
(٥) "البحر": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٢٠٣/٣ بتصرف.
(٦) "ح": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ق١٦٧/أ.
(٧) "الفتح": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٢٦٤/٣.
(٨) "ط": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٧٠/٢.
(٩) "البحر": کتاب النكاح ۔ باب نكاح الرقيق ٢٠٣/٣ باختصار.
(١٠) "الدرر": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق والكافر ٣٥٢/١.

قسم الأحوال الشخصية
٥٤٦
حاشية ابن عابدين
ومُفاوِضٍ، ومُتَوَلُّ، وأمَّا العبدُ فلا يَملِكُ تزويجَهُ إِلاَّ مَن يَملِكُ إعتاقَهُ، "درر"(١)×٢).
(١٢٣٤٥) (قولُهُ: ومُفاوِضٍ) فإِنَّه يُزوِّجُ أَمَةِ المفاوضةِ لا عبدَها، "ح"(٣) عن "القهستانيٌّ"(٤).
بخلافٍ شريك العِنان، فلا يَملِكُ تزويجَ الأَمَةِ كما مَرَّ(٥)، وكذا الْمُضارِبُ كما في "البحر"(٦).
[١٢٣٤٦] (قولُهُ: ومُتَوَلِّ) ذكرَهُ في "النّهر "(٧) بحثاً حيث قال: ((ولم أرَ حكمَ نكاحٍ رقيقِ
بيت المال والرَّقِيقِ في الغنيمة المُحرَّزَةِ بدارنا قبلَ القِسْمةِ والوقفِ إذا كان بإذنِ الإِمامِ والُتولّي،
وينبغي أنْ يصحَّ في الأَمَةِ دون العبدِ كالوصيّ، ثُمَّ رأيتُ في "البزَّازِيَّة "(٨). لا يَمِلِكُ تزويجَ العبد
إلاَّ مَن يَمِلِكُ إعتاقَهُ)) اهـ، أي: فإنّه يدلُّ على أنَّ [٣/ق١/١٢٨] لا يصحُّ في العبدِ، وأمَّا فِي الأَمَةِ
فينبغي الجوازُ تخريجاً على الوصيِّ كما قال، ولعلَّ "الشَّارح" اقتصَرَ على المتولِّي ولم يذكر الإمامَ
لأنَّ أحكامَ الوصيِّ والمتولّي يُستَقَيَان(٩) مَن وادٍ واحدٍ، لكنَّ الإمام في مالِ بيتِ المالِ مُلحَقٌ
بالوصيِّ أيضاً، حتّى إنّه لا يَملِكُ بِيعَ عقارٍ بيتِ المال إلاَّ فيما يَمِلِكُهُ الوصيُّ، وله بيعُ عبدِ الغنيمة
قبلَ الإِحراز وبعده، فينبغي أنْ يَملِكَ تزويجَ الأَمَةِ إذا رأى المصلحةَ، تأمَّل.
[١٢٣٤٧] (قولُ: وأمَّا العبدُ إِلَخ (١٠)) يُستَثَنَى من ذلك ما لو زَوَّجَ الأبُ جاريةَ انِهِ من عبدِ ابنِهِ،
(قولُ "الشَّارِحِ": ومُتُوَلِّ) في "السِّدِيِّ": ((والمرادُ بالمتولّي: المُتَولّى على وَقْفٍ، أو بيتِ المال)) اهـ، تأمَّل.
(١) "الدرر": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق والكافر ٣٥٢/١ بتصرف، وفيها: ((الوليّ)) بدل ((متولٌ)).
(٢) في "د" زيادة: ((حاصلُ مسألةٍ مهر الرقيق: أنّه لا يخلو إمَّا أن يكون ذكراً أو أنثى، وكلٌّ منهما إمَّا بإذن المولى أو لا،
وكلٌّ من الأربعة إمَّا قبل الدخول أو بعده، وكلٌّ من الثمانية إما أن يقبل البيع أو لا. فهي ستة عشر)). ق١٦٦ /ب.
(٣) "ح": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ق١٦٧/أ.
(٤) "جامع الرموز": كتاب النكاح - فصل: نكاح القن ٢٩٢/١.
(٥) المقولة [١٢٣٤٢] قوله: ((من له ولايةُ تزويج الأمَّةِ)).
(٦) "البحر": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٢٠٣/٣.
(٧) "النهر": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ق ١٨٩/أ.
(٨) "البزازية": كتاب النكاح - الفصل العاشر في نكاح العبد والأمة ١٢٧/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٩) في "م": ((مستقيان)).
(١٠) هذه المقولة عن "الظهيرية" كما في "د" ق ١٦٦/ب.

الجزء الثامن
باب نكاح الرقيق
٥٤٧
(فإِنْ نَكَحُوا بالإذن فالمهرُ والنّفقةُ عليهم) أي: على القِنِّ وغيرِهِ؛ لوجودِ سببِ الوجوبِ
.....
منه (ويَسقُطان بموتِهِم) لفواتِ محلِّ الاستيفاءِ (وبِبْعَ قِنٌّ فيهما لا) يُباعُ (غيرُهُ).
فإِنّه يجوزُ عند "أبي يوسف"(١) بخلاف الوصيّ(٢)، لكنْ في "المبسوط"(٣): ((أَنَّه لا يجوزُ في ظاهرِ
الرِّواية))، فلا استثناءَ، "بحر "(٤).
[١٢٣٤٨] (قولُهُ: وغيرِهِ) أي: مِن مُدَّرٍ ومُكاتَبٍ.
[١٢٣٤٩] (قولُهُ: لوجودِ سببِ الوجوبِ منه) أي: من القِنِّ وغيرِهِ، فإنَّ العَقْدَ سببٌ
لوجوبِ المهرِ والنّفقةِ، وقد وُجِدَ من أهلِهِ مع انتفاءِ المانع، وهو حقُّ المولى لإِذِنِهِ بالعَقْد.
[١٢٣٥٠] (قولُهُ: وَيَسقُطان بموتِهِم) قَيَّدَ سقوطَ المهرِ في "البحر"(٥) عند قول "الكنز":
((ولو زَوَّجَ عبداً مأذوناً)) بما إذا لم يَترُكْ كسباً، وفي كلام "الشَّارح" إشارةٌ إليه، أمَّ النَّفقةُ - ولو
مَقِضِيَّةٌ - فَتَسِقُطُ عن الحُرِّ بموتِهِ، فالعبدُ بالأولى.
[١٢٣٥١) (قولُهُ: وبِيعَ قِنِّ) أي: باعَهُ سيِّدُهُ؛ لأَنَّه دَيْنٌ تعلَّقَ في رقبتِهِ، وقد ظهَرَ في حقِّ
المولى بإذنِهِ، فُيُؤمَرُ ببيعِهِ، فإن امتنَعَ باعَهُ القاضي بحضرتِهِ إلاّ إذا رضي أنْ يُؤدِّيَ قَدْرَ ثمنِهِ، كذا
(قولُهُ: أي: من القِنِّ وغيرِهِ إِلخ) أَرجَعَ "الرَّحِمُِّ" الضَّمِيرَ في ((منه)) إلى المَوْلَى، وذلك لأنّه لَمَّا أَذِنَ في
النكاح فقد وُجِدَ سببُ الوُجُوبِ من المولى حيثُ أَذِنَ لهم في التّوُّجِ فيكونُ راضياً بتحَمُّلِ الضَّرَرِ فَيَلْمُهُ؛
لأَنَّه بُوُجُوبِ المهْرِ والنّفَقةِ عليهم وجبَ على مولاهُم، لكن لا مِن جميعِ مالِهِ بل مِن عبدِهِ الَّذِي أَذِنَ له، فليس
له أخْذُ مَا اكْتَسبَهُ منه إلاَّ بعد الإيفاءِ للزَّوجةِ حَقَّهَا اللَّزِمَ للعَبْدِ بِإِذْنِ السِّدِ اهـ "سِنديّ".
(١) في "د" زیادة: ((خلافاً لزفر)) ق١٦٦ /ب.
(٢) في "د" زيادة: ((قال في "البحر": وهذا يستثنى من قولهم: لا يجوز للأب تزويجُ عبدِ الابن بأن يُقَال: إلا مِنْ جاريةٍ
الابن، انتهى. قلت: وكذا يستثنى من قوله: وأما العبد)) ق١٦٦/ب.
(٣) "المبسوط": كتاب النكاح - باب نكاح الإماء والعبيد ١٢٢/٥.
(٤) "البحر": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٢٠٣/٣.
(٥) "البحر": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٢١٠/٣.

قسم الأحوال الشخصية
٥٤٨
حاشية ابن عابدين
كمُدَبَّرِ بل يَسعَى، ولو مات مولاه لَزِمَهُ جملةً إِنْ قدَرَ، "نهر" و"قنية". (لكنّه يُباعُ
في النّفقةِ مِراراً)
في "المحيط"، "نهر"(١). واشتراطُ حضرةِ المولى لاحتمالِ أنْ يَقدِيَهُ، وقد ذكَرَ في المأذونِ
المديونِ: ((أنَّ للغُرَماءِ استسعاءَهُ أيضاً))، قال في "البحر"(٢) من النَّفقة: ((ومُعَادُهُ أَنَّ زَوْجَتَهُ لو
اختارت استسعاءَهُ لنفقةِ كلِّ يومٍ أنْ يكونَ لها ذلك أيضاً)) اهـ.
قلت: وكذا للمهرِ.
[١٢٣٥٢) (قولُهُ: كمُدَّرٍ) أَدْخَلَتِ الكافُ المكاتَبَ ومُعتَقَ البعضِ وابنَ أمِّ الولدِ كما في
"البحر" (٣).
[١٢٣٥٣] (قولُهُ: بل يَسعَى) لأَنَّه لاَ يَقبَلُ البيعَ، فيؤدِّي من كسبِهِ لا من نفسِهِ، فلو عجَزَ
المكاَتَبُ صار المهرُ دَيْناً في رقبتِهِ، فيُباعُ فيه إلاّ إذا أدَّى المهرَ مولاه واستخلَصَهُ كما في القِنِّ،
٣٧١/٢ وقياسُهُ: أنَّ المدَّر لو عادَ إلى الرِّقِّ بحكمٍ شافعيِّ ببيعِهِ أنْ يصيرَ المهرُ في رقيتِهِ، "بحر " (٤).
[١٢٣٥٤) (قولُهُ: ولو مات مولاه إلخ) في "القنية"(٥): ((زَوَّجَ مُدَبَّرَهُ امرأةٌ ثمَّ مات المولى
فالمهرُ في رقبةِ العبدِ يُؤخَذُ به إذا عَتَقَ(٦)) اهـ
وفيه نظرٌ؛ لأنَّ حكمَهُ السِّعايةُ قبل العتقِ لا التَّأخِّرُ إلى ما بعدَ العتق، "بحر "(٧).
[٣ /ق ١٢٨ /ب] قال في "النّهر "(٨): ((هذا مدفوعٌ بأنَّ ما في "القنية" فيه إفادةُ حكمٍ سَكْتُوا
(١) "النهر": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ق ١٨٩/أ.
(٢) "البحر": كتاب الطلاق ٢٠٨/٤.
(٣) "البحر": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٢٠٦/٣.
(٤) "البحر": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٢٠٦/٣.
(٥) "القنية": كتاب النكاح - باب فيما يتعلق بنكاح العبيد والإماء ق٣٥/ب.
(٦) في "الأصل": ((أعتق)) وهو الموافق لـ"القنية".
(٧) "البحر": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٢٠٦/٣.
(٨) "النھر": كتاب النكاح۔۔ باب نكاح الرقيق ق١٨٩ /ب.

الجزء الثامن
٥٤٩
باب نكاح الرقيق
إِنْ تجدَّدَتْ.
عنه هو أنَّ الْمُدَبَّر إذا لَزِمَتْهُ السِّعايةُ في حياةِ المولى فمات المولى (١) هل يُؤاخَذُ بالمهرِ بعد العتق؟ قال:
نعم، وهو ظاهرٌ فِي أَنَّه يُؤَاخَذُ به جملةً واحدةً حيث قَدَرَ عليه، ويَبطُلُ حكمُ السِّعاية)) اهـ.
أقول: حاصلُ الجوابِ أنَّ المُدَبَّرِ يَسعَى في حياةِ مولاه في المهرِ، أمَّا بعدَ موتِ مولاه فإنَّه
يَسعَى أوَّلاً في ثُنِي قِيمِتِهِ لتخليصِ رقيتِهِ من الرِّقِّ، ويصيرُ المهرُ في رقيتِهِ يُؤدِّيه بعدَ عتقِهِ کَیْنٍ
الأحرار لا بطريقِ السِّعاية، فإنْ وُجِدَ معه جملةً أُخِذَ منه، وإلاَّ عُومِلَ معاملةَ المديون المعسِيرِ، ولَمَّا
كان فَهْمُ ذلك من عبارة "القنية" فيه خفاءٌ عزا ذلك إليها وإلى "النّهر"، فافهم.
[١٢٣٥٥) (قولُهُ: إِنْ تَحَدَّدَتْ) يعني: إِنْ لَزِمَهُ نفقةٌ ضِيْعَ فيها، فلم يَفِ ثُهُ بما عليه من النَّفقة
بقيَ الفضلُ في ذِمَّتِهِ، فَيُطالَبُ به بعد العتق، ولا يتعلّقُ برقيتِهِ، فلا يباعُ فيه عند السيِّدِ الثَّاني، ثمَّ
إِنْ تَجَمَّعَتْ عليه نفقةٌ عند السيِّدِ الثَّانِي بِيْعَ فيها، ويُفْعَلُ(٢) بالفضلِ كما مَرَّ(٢)، "ح"(٤). ووجهُهُ
ما في "البحر"(٥) عن "المبسوط " (٦): ((أنَّ النَّفقة يتجدَّدُ وجوبُها بمضيِّ الزَّمان، وذلك في حكمٍ
دينٍ حادثٍ)) اهـ، أي: أنَّ ما تجدَّدَ وجوبُهُ عند السَّيِّدِ الثّاني في حكمٍ دينٍ حادثٍ فُباعُ فيه،
بخلافِ ما تَحَمَّعَ(٧) عليه وِيْعَ فيه أوّلاً، فإنَّه لا يُباعُ فيه ثانياً لاستيفاءِ باقيه؛ لأنَّه في حكمٍ دينٍ
واحدٍ خلافاً لِما في نفقاتِ "صدر الشَّريعة"، حيث يُفهَمُ منه أنَّه يُباعُ في الباقي أيضاً كما
سيأتي(٨) بيانُهُ هناك إنْ شاء الله تعالى.
(١) ((فمات المولى)) ساقط من "الأصل".
(٢) ((ويفعل)) ساقطة من "الأصل".
(٣) في المقولة نفسها.
(٤) "ح": کتاب النكاح۔۔ باب نکاح الرقيق ق١٦٧ /ب.
(٥) "البحر": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٢٠٣/٣.
(٦) "المبسوط": كتاب النكاح - باب نفقة العبد ١٩٨/٥-١٩٩.
(٧) في "٢" و"ب" و"م": ((تجمد)).
(٨) المقولة [١٦٠٧٧] قوله: ((فما في "الدرر" إلخ)).

قسم الأحوال الشخصية
٥٥٠
حاشية ابن عابدين
(وفي المهرِ مرَّةً) ويُطالَبُ بالباقي بعد عتقِهِ، ....
٠٠.
ثمَّالظَّاهرُ أنَّ هذا مفروضٌ فيما إذا كانت النَّققة مفروضةً بالتّراضي أو بقضاءِ القاضي؛ لأنّها
بُدُونِ ذلك تسقُطُ بمضيِّ المدَّهَ كما ذكرُوه في النَّفقات، ثمَّ رأيتُ في نفقات "البحر"(١) صَوَّرَ المسألةَ
بـ: ((ما إذا فرَضَ القاضي لها نفقةً شهرٍ مثلاً وعجَزَ عن أدائها باعَهُ القاضي إنْ لم يَفْدِهِ المولى))،
وأفادَ أنَّه إنما يُباعُ فيما يُعجَزُ عن أدائِهِ لا لنفقةِ كلِّ يومٍ مثلاً للإضرارِ بالمولى، ولا لاجتماعٍ قَدْرِ
قيمتِهِ للإضرار بها، وينبغي أنْ لا يصحَّ فرضُها بتراضيهما لَحَجْرِ العبد عن التّصرُّفِ، ولاتّهامِهِ
بقصدِ الزِّيادة لإضرارِ المولى، ولذا فرَضَ المسألةَ في "البحر" فيما إذا فرَضَها القاضي، تأمَّل.
[١٢٣٥٦] (قولُهُ: وفي المهرِ مرَّةٌ) فيه أنَّه لو لَزِمَهُ [٣/ ق ١٢٩ / أ] مهرٌ آخرُ عند السَّيِّدِ الثَّاني كما
إذا طَلَّقَها ثمَّ تَزَوَّجَها بِيْعَ ثانياً، فلا فرقَ بين المهرِ والنّفقةِ إلاَّ باعتبارِ أنَّ النَّقةَ تتحدَّدُ عند السَّيِّدِ
الثّاني ولا بدّ(٢) بخلافِ المهر، "ح"(٣) عن شيخِهِ "السَّيِّدِ". وأجابَ "ط)(٤): ((بأنَّ النّفقة التي
حدَّثَتْ عند النَّني سببُها متحقِّقٌ عند الأوَّلِ، فتكرَّرَ بيعُهُ في شيءٍ واحدٍ بخلاف بيعِهِ في مهرٍ ثانٍ
حدَثَ عند الثّاني، فإِنَّ هذا مُسبَّبٌ عن عَقْدٍ مُستَقِلِّ، حتَّى توقَّفَ على إذنِهِ)) اهـ
قلت: وحاصلُهُ أنَّ النّفقةَ المتحدِّدةَ عند الثَّاني وإنْ كانت في حكمٍ دينٍ حادثٍ - ولذا
بِيْعَ فيها ثانياً - إلاّ أنّها لَمَّا كان سببُها مُتَّحِداً وهو العَقْدُ الأوَّلُ لم تكن دَيْناً حادثاً من كلِّ
وجهٍ، أمَّا المهرُ الثَّاني فهو دَيْنٌ حادثٌ من كلِّ وجهٍ لوجوبِهِ بسببٍ جديدٍ، وأنت خبيرٌ بأنَّ
هذا جوابٌ إقناعيِّ.
ثمَّ اعلم أنَّ دين المهرِ والنّفقةِ عَيْبٌ في العبدِ، فللمشتري الخيارُ إنْ لم يَرْضَ به.
(١) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ١٠٨/٤.
(٢) ((ُبُدَّ)) ساقطة من "الأصل".
(٣) "ح": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ق١٦٧/ب.
(٤) "ط": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٧٠/٢.

الجزء الثامن
٥٥١
باب نكاح الرقیق
إلاَّ إِذا باعَهُ منها، "خانَيَّة"(١).
(ولو زَوَّجَ) المولى (أَمَتَهُ مِن عبدِهِ.
(تنبيةٌ)
قال في "البحر"(٢): ((علَّلَ في "المعراج" لعدمِ تكرارِ بيعِهِ في المهر: بأنَّه بِيْعَ في جميعِ المهر،
فيفيدُ أنَّه لو بِْعَ في مهرِها المعتَّلِ ثمَّ حَلَّ الأجلُ يُباعُ مرَّةً أخرى؛ لأَنَّه إنما بِيْعَ في بعضِهِ)) اهـ.
أقول: فيه نظرٌ؛ لأَنَّه مخالفٌ لِما نقَلَهُ قبله عن "المبسوط)"(٣): ((من أنَّه ليس شيءٌ من دُيونِ
العبدِ ما يُباعُ فيه مرَّةٌ بعد أخرى إلاَّ النّفقةَ؛ لأَنَّه يتحدَّدُ وجوبُها بمضيِّ الزَّمانِ إِلخ))، ولا يخفى
أنَّ المهرَ المؤجَّلَ كان واجباً قبل حُلُولِ الأجل، وإنما تأخّرَتِ المطالبةُ إلى حُلُولِهِ، فلم يتحدَّدٍ
الوجوبُ عند المشتري حتَّى يُباعَ ثانياً عنده، ولأنّه يَلَمُ أنّه لو كان المهرُ ألفاً مثلاً وقيمةُ العبد
مائَةً فِيْعَ بمائةٍ أنْ يُباعَ ثانياً وثالثاً وهكذا؛ لأَنَّه في كلِّ مرَّةٍ لم يُبَعْ في كلِّ المهر، وهو خلافُ ما
صرَّحُوا به، ومرادُ "المعراج" بقوله: ((ِيْعَ في جميعِ المهرِ)) أنَّه إنما بِيْعَ لأجلِ جميعِ المهر، أي:
لأجلٍ ما كان جميعُهُ واجباً وقتَ البيع بخلافِ النَّفقةِ الحادثةِ عند الثَّاني، فإِنَّه لم يُبَعْ فيها عند
الأوَّلِ فُيُباعُ فيها ثانياً عند الثّاني، فالمرادُ بيانُ الفَرْقِ بين المهرِ والنَّفقةِ كما صرَّحَ به في "البحر)(٤)
من النَّفقات فراجعه، فافهم.
[١٢٣٥٧] (قولُهُ: إلاّ إذا باعَهُ منها) فإنَّ ما عليها مِن مقدارِ ثمنِهِ يَلْتَقِي قِصاصاً بقَدْرِهِ مما لها
والباقي يسقُطُ؛ لأنَّ السَّدَ لا يَستوجِبُ دَيْناً على عبده، "ح" (٥).
[١٢٣٥٨)] (قولُهُ: ولو زَوَّجَ المولى أَمَتَهُ إِلَخْ) [٣/ ق١٢٩/ ب] حاصلُهُ تقييدُ المسألةِ الأُولى التي يُباعُ
(١) "الخانية": كتاب النكاح - فصل في نكاح المماليك ٣٤٣/١ بتصرف. (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "البحر": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٢٠٣/٣ -٢٠٤.
(٣) "المبسوط": كتاب النكاح - باب نفقة العبد ١٩٨/٥ -١٩٩.
(٤) "البحر": كتاب الطلاق ٢٠٩/٤.
(٥) "ح": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ق١٦٧/ب.

قسم الأحوال الشخصية
٥٥٢
حاشية ابن عابدين
لا يجبُ المهرُ) في الأصحِّ، "ولوالحيَّة"(١). وقال "البزَّازيُّ"(٢): ((بل يسقطُ))، ......
فيها القِنُّ بما إذا لم تكن الأَمَةُ أَمَةَ مولى العبدِ، فهذا كالاستثناءِ مما قبله، ثمَّ استثنى من هذا
الاستثناء ما إذا كانَتْ أَمَةُ المولى مأذونةً مديونةً، فإنَّه يُباعُ لها أيضاً. وأطلَقَ هنا الأَمَةَ والعبدَ،
فشّمِلَ ما إذا كانا قِنَّين أو مُدَّرَين، أو كانَتْ أمّ ولدٍ، أو كان ابنَ أمِّ ولدٍ.
[١٢٣٥٩] (قولُهُ: لا يجبُ المهرُ) لاستلزامِهِ الوجوبَ لنفسِهِ على نفسِهِ، وهو لا يُعقَلُ، وهذا
/٣٧٢ بناءً على أنَّ مهرَ الأَمَةِ يَتْبُتُ للسَّيِّدِ ابتداءً في غيرِ المأذونةِ والمكاتَبَةِ ومُعتَقةِ البعضِ كما في
"النّهر"(٣)، "ح"(٤). وفي استثناءِ المأذونةِ كلامٌ يأتي(٥) قريباً.
(١٢٣٦٠) (قولُهُ: بل يَسقُطُ) أي: بل يجبُ على السَّدِ ثمَّ يَسقُطُ بناءً على أنَّ مهرَ الأَمَةِ
يَثْبُتُ لها أوَّلاً ثُمَّيَتَقِلُ السَّيِّدِ كما في "النّهر"(٦) عن "الفتح"(٧)، "ح(٨). وفائدةُ وجوبِهِ لها أنّه لو
كان عليها دَيْنٌ يُستوفَى منه ويُقضَى دَيْنُها، قالوا: والأوَّلُ أظهرُ، كذا في "شرح الجامع الكبير"،
"بيري" على "الأشباه". وأَيَّدَهُ أيضاً في "الدُّرر"(٩)، وهذا مُؤيِّدٌ لتصحيحِ "الولوالحيِّ" (١٠) قال في
"البحر"(١١): ((ولم أرَ مَن ذكَرَ لهذا الاختلافِ ثمرةً، ويمكنُ أن يقال: إنَّها تظهرُ فيما لو زَوَّجَ
الأبُ أَمَةَ الصَّغِيرِ من عبدِهِ، فعلى الثَّاني يصحُّ، وهو قولُ "أبي يوسف"، وعلى الأوَّلِ لا يصحُّ
(١) "الولوالجية": كتاب النكاح - الفصل الأول في إذن الولي وإجازته النكاح ق ٤٥/أ.
(٢) "البزازية": كتاب النكاح - العاشر في نكاح العبد والأمة ١٢٨/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "النھر": کتاب النكاح ۔ باب نکاح الرقيق ق١٨٩ /ب.
(٤) "ح": کتاب النكاح۔۔ باب نکاح الرقيق ق١٦٧ /ب.
(٥) المقولة [١٢٣٦١] قوله: ((ومحل الخلاف إلخ)).
(٦) "النھر": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ق ١٨٩/أ.
(٧) "الفتح": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٢٧٢/٣.
(٨) "ح": کتاب النكاح ۔ باب نكاح الرقيق ق١٦٧ /ب.
(٩) "الدرر": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق والكافر ٣٤٩/١.
(١٠) "الولوالجية": كتاب النكاح - الفصل الأوّل في إذن الولي وإجازته النكاح ق ٤٥/أ.
(١١) "البحر": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٢٠٥/٣ بتصرف.

الجزء الثامن
٥٥٣
باب نکاح الرقیق
ومحلُّ الخلافِ إذا لم تكن الأَمَةُ مأذونةً مديونةً، فإنْ كانت بِيْعَ أيضاً؛.
التّزويجُ، وهو قولُهما، وبه جزَمَ في "الولوالجِيَّة" (١) مُعلِّلاً: بأنَّه نكاحٌ للأَمَةِ بغيرِ مهرٍ لعدمِ وجوِهِ
على العبدِ في كسبِهِ للحالِ)) اهـ.
واعترضَهُ "الرَّحميُّ": ((بأَنَّه لا استحالةَ في وجوبِ المالِ للصَّغيرِ على أبيه، بخلاف ما
لو زَوَّجَهَ(٢) من أَمَةِ نفسِهِ)).
قلت: وكأنّه فَهِمَ أنَّ الضمير في قوله: ((من عبدِهِ)) للأبِ مع أنَّه للصَّغير كما صرَّحَ به في
"الظَّهِيرِيَّة"(٣).
هذا، وجعَلَ العلاَّمةُ "المقدسيُّ" ثمرةَ الخلافِ قضاءَ دَيْنِها منه وعدمَهُ، وقال: ((ويترجَّحُ
القولُ بالوجوبِ، ولهذا صحَّحَهُ "ابن أمير حاج")).
[١٢٣٦١) (قولُهُ: ومحلُّ الخلافِ إلخ) ذكرَهُ في "النَّهر "(٤) بحثاً بقوله: ((وينبغي أنْ
يكون محلُّ الخلافِ ما إذا لم تكن الأَمَةُ مأذونةً مديونةً، فإنْ كانت(٥) بِيْعَ (٦) أيضاً، ويدلُّ
عليه ما في "الفتح"(٧): مهرُ الأَمَةِ يَتْبُتُ لها ثمَّ ينتقلُ إلى المولى، حتَّى لو كان عليها دَيْنٌ
قُضِيَ من المهر)) اهـ.
قلت: أنت خبيرٌ أنَّ قول الفتح: ((يَتُبُتُ لها إلخ)) هو أحدُ القولين، فکیف یَجعلُهُ دليلاً
(١) "الولوالجيّة": كتاب المأذون ق ٣٢٦/أ.
(٢) في النسخ جميعها: ((زَوَّجَها)) بضمير المؤنث، وما أثبتناه هو الصواب الذي يقتضيه السِّياق، والله أعلم.
(٣) "الظهيرية": كتاب النكاح - الفصل الثامن في نكاح العبيد والإماء ق ٨٤/أ.
(٤) "النهر": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ق ١٨٩/أ.
(٥) في "د" زيادة: ((أي: الأمة التي زوجها مولاها من عبده)). ق١٦٦/ب.
(٦) في "د" زيادة: ((أي العبد أيضاً، أي: كما يباع لو زوجه أجنبية، وإنما يباع في هذه الصورة؛ لأنه أي: المهر يثبت
لها ثم ينتقل للمولى، ومع الحاجة إليه لا ينتقل)). ق١٦٦/ب.
(٧) "الفتح": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٢٧٢/٣.

قسم الأحوال الشخصية
٥٥٤
حاشية ابن عابدين
لأَنَّه يثبتُ لها، ثمَّ ينتقلُ للمولى، "نهر". (فلو باعَهُ سيِّدُهُ بعدَمَا زَوَّجَهُ امرأةً فالمهرُ
برقبتهِ ..
لعدمِ الخلاف؟! فإنَّ المتبادِرَ من عباراتِهم أنَّ قضاء دَيْنِها منه مبنيٌّ على القولِ بأَنَّه يَتْبُتُ لها أوّلاً،
أمَّا على القول بأنَّه يَثبُتُ للسَِّدِ [٣/ق١/١٣٠] ابتداءً فلا قضاءَ، ولهذا جعَلَهُ العلاَّمةُ "المقدسيُّ" ثمرةَ
الخلاف كما مَرَّ(١)، فتأمَّل.
[١٢٣٦٢] (قولُهُ: لأَنَّه يَتْبُتُ لها) أي: لأنَّ المهر يَتْبُتُ للأَمَةِ مأذونةً أو غيرَها، ثمَّ يَنْتَقِلُ
للمولى إنْ لم يكن عليها دَيْنٌ، وإلاّ فلا يَنتقِلُ إليه، فالضَّمِيرُ راجعٌ للأَمَةِ المذكورةِ لا بقيدِ كونها
مأذونةً، فهو استدلالٌ بالأعمِّ على الأخصِّ، فافهم.
[١٢٣٦٣] (قولُهُ: فالمهرُ برَقَيْتِهِ) وقيلَ: في ثَمَنِهِ، والأوَّلُ الصَّحيحُ كما في "المنية"، ولو أعتَقَهُ
كان عليه الأقلُّ من المهرِ والنَّفْقَةِ كما في "النّتف"(٢)، "قهستاني)"(٣).
(قولُهُ: فهو استدلالٌ بالأعَمِّ على الأَخَصِّ لكنَّ هذا الاستدلالَ غيرُ تامٌ؛ إذ كونُ الأمَةِ لا بقيدٍ
كَونِها مأذونةٌ يَثْبُتُ لها ثمَّ يَنتقِلُ، ليس مُنَّفَقًا عليه، بل هو مُختَلَفٌ كما عِلِمْتَهُ ثَما قرَّرَهُ سابقاً، فكيف
يَصِحُّ جَعْلُهُ دليلاً على مسألةِ المَأْذُونِةِ الْمَدْيُونِةِ، وأَنَّها مَحِلُّ اتّفاقٍ فلا وجْهَ لذِكْرِ هذا الاستدلالِ مع أنَّ
صاحبَ "النّهر" لم يَستدِلَّ به وإنَّما استدَلَّ بعبارةِ "الفتحِ" السَّابقةِ، ثمَّ قالَ: ((وفي "المحيط ": ارتدَّتْ قبلَ
الدُّخُولِ، أو قَبََّتِ ابْنَ زَوْجِها قيل: لا يَسقُطُ؛ لأنَّ الحَقَّ للمَوْلى، وقيل: يَسقُطُ؛ لأَنّه يَثْبُتُ لها ثمَّ يَستَقِلُ
إلى المَوْلِى)) اهـ
(قولُهُ: كان عليه الأقلُّ من المهْرِ والنَّفَقةِ إلخ) عبارةُ "القُهِسْتَانِيِّ": ((كان عليه الأَقَلُّ مِن المهْرِ أو
القَيْمةِ)) اهـ.
(١) في المقولة السابقة.
(٢) "النتف": كتاب النكاح - نكاح العبيد ٢٨٤/١ وفيها: (القيمة) بدل (النفقة).
(٣) "جامع الرموز": كتاب النكاح - فصل في نكاح القن ٢٩٢/١ وفيه: (القيمة) بدل (النفقة).

الجزء الثامن
باب نكاح الرقيق
يدورُ معه أينما دارَ كدَيْنِ الاستهلاكِ) لكنْ للمرأةِ فسخُ البيع لو المهرُ عليه؛ لأنّه
دَيْنٌ، فكانَتْ كالغُرماءِ، "منح".
(وقولُهُ لعبدِهِ: طَلِّقْها رجعيَّةً.
[١٢٣٦٤] (قولُهُ: يَدُورُ معه إلخ) أي: يُباعُ فيه وإِنْ تداوَّنْهُ الأيدي مِراراً.
[١٢٣٦٥] (قولُهُ: كدَّيْنِ الاستهلاكِ) أي: كما لو استهلَكَ مالَ إنسان عند سيِّدِهِ.
[١٢٣٦٦) (قولُهُ: لكنْ للمرأةِ فسخُ البيعِ) ذكرَهُ في "البحر"(١) بحثاً، ونقَلَهُ "المصنّفُ"
في "المنح"(٢) عن "جواهر الفتاوى" حيث قال: ((رجلٌ زَوَّجَ غلامَهُ، ثمَّ أرادَ أنْ يبيعَهُ بُدُونِ رضا
المرأةِ إنْ لم يكن للمرأةِ على العبد مهرٌ فللمولى بيعُهُ، وإنْ كان فلا إلاَّ برضاها، وهذا كما قلنا في
العبدِ المأذونِ المديونِ إذا باعَهُ بدُونِ رضا الغرماءِ، فلو أرادَ الغريمُ الفسخَ فله أنْ يفسخَ البيعَ،
كذلك هنا إذا كان عليه المهرُ؛ لأنَّ المهر دَيْنٌ)) اهـ. أمَّا لو كان المولى قَضَاهُ عنه فلا فسخَ أصلاً.
[١٢٣٦٧) (قولُهُ: طلّقْها رجعيَّةً) مثلُهُ: أوقِعْ عليها الطَّلاقَ أو طلّقْها تطليقةً تقعُ عليها، البحر"(٣).
(قولُهُ: ذكَرَه في "البحر" بحثاً إلخ) الَّذي في "البحر" - بعد حكايةِ ما ذكَرَه "المُصنّفُ" -: ((والقوْلُ
الآخَرُ عن "القُنْبةِ"، وكلٍّ من القولَيْن مُشكِلٌ؛ لأنّهم جعَلُوا المهْرَ كدَيْنِ التّحارةِ، وقد نقلوا في باب
المُأُذُونِ: أنَّ السَّيِّدَ إذا باعَ المدْيُونَ بغير رضا أصحابِ الدُّيُونِ رَدُّوا البيعَ وأخذوهُ، وإنْ كان المُشْترِي عَيَّبَ
العَبْدَ فهُمْ بالخِيارِ إنْ شاؤوا ضَمَّنوا السَّيِّدَ قِيمَتَهُ أو ضمَّنوا المُشْتري، أو أجازوا البيعَ وأخذوا الثَّمنَ
فكذلك هنا، وليس دَيْنُ الاستهلاك مُخالِفاً لدّيْنِ التّجارةِ؛ فإنَّه يُباعُ في الكُلِّ) اهـ. وكذلك في "النّهر"
ذكّرَ أحكامَ المأُذُونِ الَدْيُونِ بعبارةٍ مَبسُوطَةٍ، ثُمَّ قال: ((وهذه الأحكامُ تَتْبُتُ في المهْرِ أيضاً؛ فإنّه
من جُمْلةِ الدُّيُون)) اهـ. فَعَلَى ما ذكَرَه يَبْقى ما ذَكَرَه "المُصنّفُ" مُشكِلاً، ولعلَّهُ روايةٌ فِي دَيْنِ المهْرِ
ودَيْنِ الاستهلاكِ.
(١) "البحر": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٢٠٤/٣.
(٢) "المنح": كتاب النكاح - باب في بيان أحكام النكاح ١/ق ١٢٩/أ.
(٣) "البحر": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٢٠٨/٣ نقلاً عن "التبيين" باختصار.

قسم الأحوال الشخصية
٥٥٦
حاشية ابن عابدين
إجازة).
مطلبٌ في الفَرْق بينَ الإذن والإجازةِ
[١٢٣٦٨) (قولُهُ: إجازةٌ) لأنَّ الطَّلاقَ الرَّجعيَّ لا يكونُ إِلاَّ بعدَ النّكاحِ الصَّحيح، فكان الأمرُ به
إجازةً اقتضاءً بخلاف البائن؛ لأَنّه يَحتمِلُ المتاركةَ كما في النّكاح الفاسد والموقوف، ويحتملُ الإِجازةَ،
فحُمِلَ على الأدنى. وأشارَ إلى أنَّ الإِجازة تَثْبُتُ بالدِّلالة كما تَنْبُتُ بالصَّريح وبالضَّرورة، فالصَّرِيحُ
كـ: رَضِيتُ وَأَحَزتُ وأَذِنتُ ونحوِهِ، والدِّالةُ تكونُ بالقول كقولِ المولى بعدَ بُوغِهِ الخبرُ: حسنٌ أو
صوابٌ أو لا بأس به، ويفعلٍ يدلُّ عليها كسَوْقِ المهرِ أو شيءٍ منه إلى المرأة، والضَّرورةُ بنحوِ عتقٍ
العبد أو الأَمَةِ، فالإعتاقُ إجازةٌ، وتمامُّهُ في "البحر"(١). ولو أَذِنَ له السَّيِّدُ بعدَما تزوَّجَ لا يكونُ إجازةٌ،
فإِنْ أجازَ العبدُ ما صنَعَ جاز استحساناً، كالفضولِيِّ إذا وُكِّلَ فأجازَ ما صنَعَهُ قبل الوكالة، وكالعبدِ إذا
زَوَّجَهُ فضوليٌّ فَأَذِنَ له مولاه في التّزُوُّجِ فأجازَ ما صنَعَهُ الفضولِيُّ، كذا في "الفتح"(٢).
أقول: ولعلَّ وجهَهُ أنَّ العَقْدَ إذا وقَعَ موقوفاً على الإجازةِ فحصَلَ الإِذنُ بعده ملَكَ استئنافَ
العَقْدِ، فَيَملِكُ [٣/ق١٣٠ /ب] إجازةَ الموقوف بالأولى، لكنْ علمتَ أنَّ مِن الإجازةِ الصَّريحةِ لفظَ: أَذِنْتُ،
فُيُناقِضُ ما ذكَرَ: ((من أنَّ الإِذنَ بعد التّزُوُّجِ لا يكونُ إجازةً))، وأجاب في "البحر"(٢) بحملِ الأَوَّلِ
على ما إذا عَلِمَ بالنّكاح فقال: أَذِنْتُ، والثّاني على ما إذا لم يَعلَم، وبه حِزَمَ في "النّهر "(٤).
قلت: يظهرُ مما ذكرنا الفَرْقُ بين الإذنِ والإجازةِ، فالإذنُ لِما سيقعُ، والإجازةُ لِما وقَعَ،
ويظهرُ منه أيضاً أنَّ الإذن يكونُ بمعنى الإجازةِ إذا كان لأمرِ وقَعَ وعَلِمَ به الآذِنُ، وعلى هذا فقولُ
"البحر"(٥) وغيرهِ: ((الإجازةُ تَثْبُتُ بالدِّلالةِ وبالصَّرِيحِ إِخ)) أنسبُ من قولِ "الزَّلعيِّ" (٦): ((الإذنُ
يَثْبُتُ إِلَخ))، وعُلِمَ أنَّ "المصنّف" لو قال: إذنٌ بدلَ قولِهِ: ((إجازةٌ)) لصَحَّ أيضاً؛ لأنَّ الأمرَ بالطَّلاق
(١) انظر "البحر": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٢٠٦/٣ - ٢٠٧.
(٢) "الفتح": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٢٧٦/٣.
(٣) "البحر": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٢٠٨/٣.
(٤) "النھر": كتاب النكاح۔۔ باب نكاح الرقيق ق١٨٩/ب.
(٥) "البحر": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٢٠٧/٣.
(٦) "تبين الحقائق": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ١٦٢/٢.

الجزء الثامن
٥٥٧
باب نکاح الرقيق
للنّكاحِ الموقوفِ (لا طَلِّقْها (١) أو فارِقْها) لأَنَّه يُستعمَلُ للمتاركةِ، حتَّى لو أجازَهُ
بعد ذلك لا ينفُذُ بخلاف الفضوليِّ.
يكونُ بعدَ العِلم، والإِذنُ بعدَ العِلم إجازةٌ، فقولُ "النَّهر"(٢): ((ولم يقل: إذنٌّ لأَنَّه لو كان لاحتاجَ
إلى الإِجازةِ)) فیہ نظرٌ، فتدبّر.
٣٧٣/٢
[١٢٣٦٩] (قولُهُ: للنِّكَاحِ الموقوفِ) يستفادُ من قولِهِ: ((الموقوفِ)) أنَّه عَقْدُ فضوليٌ، فَتَجرِي
فيه أحكامُ الفضوليِّ من صحَّةٍ فسخِ العبدِ والمرأةِ قبلَ إجازةِ المولى، وتمامُّهُ في "الَّهر)"(٣).
[١٢٣٧٠] (قولُهُ: لأَنّ) - أي: قولَ المولى: طَلّقْها أو فارِقْها - لأَنَّه يُستعمَلُ للمُتَارَكةِ، أي:
فيكونُ رَدّاً، ويَحتمِلُ الإِجازةَ، فحُمِلَ على الرَّدِّ؛ لأنّه أدنى؛ لأنَّ الدَّفع أسهلُ من الرَّفع، أو لأنّه
أَلَيَقُ بحالِ العبد المتمرِّد على مولاه، فكانت الحقيقةُ متروكةً بدلالةِ الحال، "بحر "(٤) عن
"العناية"(٥). وعلى الثّاني ينبغي لو زَوَّجَهُ فضوليٌّ فقال المولى للعبدِ: طَلّقْها أَنَّه يكونُ إجازةً؛ إذ
لا تَمَرُّدَ منه في هذه الحالةِ، "نهر " (٦).
قلت: التَّعليلُ الأوَّلُ يَشِمَلُ هذه الصُّورةَ، فلا يكونُ إجازةً.
[١٢٣٧١] (قولُهُ: حَتَّى لو أجازَهُ إِلخ) تفريعٌ على ما فُهِمَ من المقامٍ من أنَّ ذلك رَدٌّ، قال في
"البحر"(٧): ((وقد عُلِمَ مما قرَّرناه أنَّ قوله: طَلَّقْها أو فارِقْها وإنْ لم يكن إجازةً فهو رَدٌّ، فَيَنفسِخُ
به نكاحُ العبدِ، حتّى لا تَلحَقُهُ الإجازةُ بعدَه)).
[١٢٣٧٢) (قولُهُ: بخلافِ الفضولِيِّ) أي: إذا قال له الزَّوجُ: طَلّقْها يكونُ إجازةً؛ لأَنَّه يَملِكُ
(١) في "د" زيادة: ((قوله: لا طلّقها، قال في "البحر": فَيَّد به؛ لأَنَّه لو قال: أَوْقِعْ عليها الطلاقَ كان إجازةً؛ لأنّه لا يقال
للمتاركة، كما في "الفتح". وكذا إذا قال: طلّقها تطليقةٌ تقعُ عليها تكونُ إجازةً؛ لأنَّ وقوع الطلاق مختصٌّ بالنكاح
الصحیح، کما في "التبيين". "شرنبلالية")). ق١٦٦/ب.
(٢) "النھر": کتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ق١٨٩/ب.
(٣) انظر "النھر": کتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ق١٨٩/ب.
(٤) "البحر": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٢٠٦/٣ بتصرف.
(٥) "العناية": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٢٦٥/٣-٢٦٦ (هامش "فتح القدير").
(٦) "النھر": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ق١٨٩/ب.
(٧) "البحر": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٢٠٧/٣.

قسم الأحوال الشخصية
٥٥٨
حاشية ابن عابدين
(وإذنُّهُ لعبدِهِ في النِّكاحِ يَنتظِمُ جائزَهُ وفاسدَهُ، فُيُباعُ العبدُ لمهرِ مَن نَكَحَها
فاسداً بعد إذنِهِ ..
التَّطليقَ بالإِجازةِ، فَيَملِكُ الأمرَ به بخلاف المولى، وهذا مختارُ صاحب "المحيط"، وفي "الفتح"(١):
((أَنَّه الأوجهُ))، ومختارُ "الصَّدرِ الشَّهيد" و"نجم الدِّين النَّسفيِّ": ((أَنَّه ليس بإجازةٍ))، فلا فرقَ
بينهما، وعلى هذا الاختلافِ إذا طَلِّقَها الزَّوجُ، وفي "جامع الفصولين"(٢): ((أنَّ هذا الاختلافَ
في الطَّقَةِ الواحدةِ، أمَّا لو طلّقَها [٣/ق١٣١/ أ) ثلاثاً فهي إجازةٌ اتفاقاً، وعليه فينبغي أنْ تَحْرُمَ عليه
لو طلِّقَها ثلاثً؛ لأنّه يصيرُ كأَنَّه أجازَ أوَّلاً ثمَّ طلّقَ)) اهـ، وبه صرَّحَ "الزَّلعِيُّ"(٣)، "بحر "(٤).
(١٢٣٧٣] (قولُهُ: وإذْنُهُ لعبدِهِ إلخ) أطلَقَهُ فشَمِلَ ما إذا أَذِنَ له في نكاحِ حُرَّةٍ أو أَمَةٍ مُعَّنةٍ أو
لا، فما في "الهداية"(٥) من التّقييدِ بالأَمَةِ والمعيّنَةِ اتّفاقيٌّ، "بحر"(٦).
[١٢٣٧٤] (قولُهُ: بعدَ إِذْنِهِ) متعلّقٌ بـ ((نَكَحَها))، وقَيَّدَ به لئلاّ يُتوهَّمَ أنَّ قوله: ((وإذُنُهُ
(قولُهُ: وفي "جامعِ الفُصُولَيْن": أنَّ هذا الاختلافَ إلخ) عبارتُهُ: ((الطَّلاقُ فِي النّكَاحِ الَوقُوفِ قيل:
إجازَةٌ، وقيل: لا، وقيل: هذا الاختلافُ في الطَّلْقَةِ الواحدَةِ، أمَّا لو طَلَّقَها ثلاثاً فهو إجازةٌ وِفَاقاً، وقيل:
هذا الاختلافُ فيما لو طَلِّقها قبلَ أن يَبْلُغَهُ الخَبَرُ، أمَّا لو بَلِغَهُ الْخَبَرُ فقال: طَلَّقْتُها فهو إجازةٌ وِفَاقًاً)) اهـ.
(قولُهُ: مُتعلّقٌ بـ: نَكَحَها إلخ) إشارةٌ لَرَدِّ ما قاله "ط": ((أَنَّه لا حاجةَ إلى قولِهِ: ((بعدَ إِذْنِهِ))؛ لأنَّه
موضوعُ المسألةِ إلَّ أَنَّه أشارَ به إلى أَنَّه لو صَدَرَ فاسداً من غيرِ إذْنِ ثُمَّ أَذِنَ كان الْحُكْمُ واحداً)) اهـ.
بأنّه مُتعلّقٌ بـ: نَكَحَها، وقَّدَ به لئلاّ يُتَوهَّمَ أنَّ قولَهُ: ((وإِذْنُه لَعبدِهِ))، يدخلُ فيه الإذْنُ بعد النّكاح؛
لأنَّ الإِذْنَ: ما يكونُ بعد الوُقُوعِ، أي: فالصُّرةُ المذكورةُ ليسَ الْحُكْمُ فيها مُساوِياً لِمَا في "لُصنّفِ"، وقولُهُ:
((لأنَّ الإذنَ ما يكونُ قبلَ الوُّقُوعِ)) لِرَدِّ هذا التَّوهُّمِ، لكنْ فيما قالَهُ تأمُّلٌ؛ إذِ الإذنُ يقالُ لِمَا بعد الوُقُوعِ
أيضاً، ويكونُ إجازةٌ لِمَا وَقَعَ، كما قدَّمَه. والظَّاهرُ اتّحادُ الصُّورَتَيْن في الحُكْمٍ فيظهَرُ لُزُومُ المُهْرِ فِيهِما في حقِّ
السَّدِ إلاَّ أنَّ الإِشارةَ الَّتي ذكَرَها "ط" للصُّورةِ المَذكُورَةِ بزيادةِ قولِهِ: ((بعد إذْنِهِ)) غيرُ ظاهرةٍ.
(١) "الفتح": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٢٦٦/٣.
(٢) "جامع الفصولين": الفصل الرابع والعشرون في تصرفات الفضولي وأحكامها ٣١٠/١.
(٣) "تبيين الحقائق": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ١٦٢/٣.
(٤) "البحر": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٢٠٦/٣ -٢٠٧ بتصرف.
(٥) "الهداية": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٢١٦/١.
(٦) "البحر": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٢٠٩/٣ بتصرف.
رد المحتار على الدر المختار — pages 541-560 | ScribeTools Library