النص المفهرس
صفحات 461-480
الجزء الثامن ٤٥٩ باب المھر لا أُمِّها إنْ لم تكن من قومِهِ كبنتِ عمِّهِ، وفي "الخلاصة"(١): ((ويُعتَبَرُ بأخواتِها وعمَّتِها، فإن لم يكن فَبِنْتُ الشقيقةِ وبِنْتُ العَمِّ)) انتهى. ((بأَنَّه يُنظَرُ: بِكُمْ تُستأجَرُ للزِّنا لو كان حلالاً؟ يجبُ ذلك القَدْرُ، وكذا نقَلَ عن مشايخنا في شربِ "الأصل" لـ "السَّرخسيّ")) اهـ. وظاهرُهُ أَنَّه لا فَرْقَ بين الحُرَّةِ والأَمَةِ، ويخالفُهُ ما في "المحيط ": ((لو زُفَّتْ إليه غيرُ امرأتِهِ فَوَطِئَها لَزِمَهُ مهرُ مثلها))، إلاّ أنْ يُحمَلَ على العُقرِ المذكورِ توفيقاً، "بحر "(٢). [١٢١٥١] (قولُهُ: لا أُمِّها) المقصودُ أنَّه لا اعتبارَ للأمِّ وقومِها مع قومِ الأب، لا أَنَّها لا تُعتبَرُ أصلاً حتّى تكونُ أدنى حالاً من الأجانب، "ط)"(٢) عن "البِرْجَنديّ". قلت: لكنَّ الأمَّ قد تكونُ من قبيلةٍ لا تُماثِلُ قبيلةَ الأبِ، والمعتبَرُ من الأجانبِ مَن كانَتْ مِن قبيلةٍ تُماثِلُ قبيلةَ الأبِ على ما يأتي(٤)، فمَن كانَتْ كذلك(٥) فهي أعلى حالاً من الأُمِّ، فافهم. [١٢١٥٢] (قولُهُ: كبنتِ عَمِّهِ) مثالٌ للمَنْفِيِّ، "ح"(٦)، أي: المَنْفِيِّ في قوله: ((إنْ لم تكن (قولُ "الشَّارِحِ": وفي "الخُلاصة": ويُعتَبَرُ بأَخَوَاتِها وعَمَّتِها إلخ) ما في "الخُلاصة" مُشكِلٌ؛ لأَنَّه جَعَلَ بناتِ الأَخَوَاتِ والعَمَّاتِ من عشيرةِ أبيها، وقد يكونُ آبَاؤُهُنَّ من غير عشيرَتِهِ، وعَطَفَ بَنْتَ العَمِّ على بَنْتِ الشَّقيقةِ مع أنَّ بَنْتَ العَمِّ من قوم الأبِ "رحمتي". ونصُّ عبارَتِها: ((وفي "الأصل" : مهْرُ المِثْلِ نساءُ عشيرةِ أبيها وهُنَّ الأَخَوَاتُ والعمَّاتُ وبناتُهُنَّ، فإنْ لم يكن لها أُخْتٌ ولا عمَّةٌ إِلخْ)). (١) "خلاصة الفتاوى": كتاب النكاح - الفصل الثاني عشر في المهر - جنس آخر في هبة المهر ق ٨٢/أ بتصرف. (٢) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٨٦/٣. (٣) "ط": كتاب النكاح - باب المهر ٦١/٢. (٤) "در" صـ ٤٦٧ -. (٥) ((كذلك)) ليست في "الأصل". (٦) "ح": كتاب النكاح ۔ باب المھر ق١٦٥/ب. قسم الأحوال الشخصية ٤٦٠ حاشية ابن عابدين ومُفادُهُ اعتبارُ التَّرتيبِ، فليُحفَظ. مِن قومِهِ))، والضَّميرُ فيهما للأبِ، فالأمُّ إذا كانَتْ بنتَ عمِّ الأب كانَتْ من قومِ الأب، وقولُ "الدُّرر"(١): ((كبنتِ عمِّها)) سَبْقُ قلمٍ أو مجازٌ. [١٢١٥٣] (قولُهُ: ومُفادُهُ اعتبارُ التَّرتيب) كذا في "البحر" (٢) و"النّهر"(٣)، لكنْ قال في "البحر" (٤) بعده: ((وظاهرُ كلامِهِم خلافُهُ)) اهـ. قلت: وتظهرُ الثَّمرةُ فيما لو ساوَتْها أخْتُها وبنتُ عمِّها مثلاً في الصِّفاتِ المذكورة واختلَفَ مهراهما، فعلى ما في "الخلاصة" (٥) تُعتبرُ الأختُ، وأمَّا على ظاهرِ كلامِهم فُشكِلُ، وقد قال في "البحر"(٦): ((ولم أرَ حكمَ ما إذا ساوَتِ المرأةُ امرأتين من أقاربِ أبيها مع اختلافٍ مهرهما(٧) هل يُعتبرُ بالمهرِ الأقلِّ أو الأكثرِ؟ وينبغي أنَّ كلَّ مهرِ اعتبَرَهُ القاضي وحكَمَ به فإنّه يصحُّ لقَلَّةِ النَّقاوُت)) اهـ وفيه أنَّه قد يكونُ التّفاوتُ كثيراً، وقال "الخيرُ الرَّمليُّ": ((نَصَّ علماؤنا على أنَّ التَّفويض لقضاةِ العَهدِ فسادٌ، والذي يقتضيه نظرُ الفقيه اعتبارُ الأقلِّ للتّقُّنِ به)) اهـ. قلت: ويظهرُ لي أَنَّ يُنظَرُ في مهرِ كلِّ من هاتين المرأتين، فمَن وافَقَ مهرُها مهرَ مثلِها تُعْتَبَرُ؛ إذ يمكنُ أن يكونَ حصَلَ في مهرِ إحداهما محاباةٌ من الزَّوج أو الزَّوجة، تأمَّل. (قولُهُ: وقولُ "الدُّرَر": ((كِنْتِ عمِّها)) سَبْقُ قَلَمٍ، أو مَجَازٌ) أي: بنتِ عمِّ أبيها، كما في "الشُُّنُبُلالِيِّ". (١) "الدرر": كتاب النكاح - باب المهر ٣٤٦/١ وفي المطبوعة التي بين أيدينا: ((بنت عمه)). (٢) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٨٦/٣. (٣) "النھر": كتاب النكاح - باب المهر ق١٨٥/ب. (٤) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٨٦/٣. (٥) "خلاصة الفتاوى": كتاب النكاح - الفصل الثاني عشر في المهر ق ٨٢/أ. (٦) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٨٦/٣ بتصرف. (٧) في "ب": ((مهرها)). الجزء الثامن ٤٦١ باب المھر وتُعتبرُ المماثلةُ في الأوصافِ (وقتَ العقدِ سِنّاً، وجَمَالاً، ومالاً،. ... [١٢١٥٤] (قولُهُ: في الأوصافِ) الأَولى حذفُهُ لإِغناءِ قولِهِ: ((سِنّاً إلخ)) عنه مَعَ احتياجِهِ إلى تكلُّفٍ في الإعراب. [١٢١٥٥] (قولُهُ: وقتَ العَقْدِ) ظرفٌ لـ ((مثلِها)) الثّانيةِ بالنَّظرِ للمتنِ، ولـ ((تُعْتَبَرُ)) بالنّظَرِ للشَّارح. اهـ "ح"(١). والمعنى: أنَّه إذا أردنا أنْ نعرفَ مهرَ مثلٍ امرأةٍ تَزَوَّجَتْ بلا تسميةٍ مثلاً ننظرُ إلى صفاتِها وقتَ تَزَوُّجِها من سِنٌ وجَمالٍ إِلخ، وإلى امرأةٍ من قومٍ أبيها كانَتْ حين تَزَوَّجَتْ فِي السِّنِّ والجَمالِ إِلَخْ مثلَ الأُولى، [٣/ ق١٠٩/ أ) ولا عبرةَ بما حدَثَ بعد ذلك في واحدةٍ منهما من زيادةٍ جَمالٍ ونحوِهِ أو نقصٍ، أفادَهُ "الرَّحِمِيُّ". [١٢١٥٦] (قولُهُ: سِنّاً) أرادَ به الصِّغَرَ أو الكِبَرَ، البحر "(٢)، ومثلُهُ في "غاية البيان". وظاهرُهُ أَنَّه ليس المرادُ تحديدَ السِّنِّ بالعددِ كعشرين سنةً مثلاً، بل مُطلَقَ الصِّغَرِ أو الكِبَرِ فيما لا يُعتبَرُ فيه التَّفاوتُ عُرْفاً، فبنتُ عشرين مثلُ بنتِ ثلاثين، ولذا قال في "المعراج": ((لأنَّ مهر المثلِ يَخْتِلِفُ باختلافٍ هذه الأوصاف، فإنَّ الغنيَّةَ تُنكَحُ بأكثرَ ما تُنكَحُ به الفقيرةُ، وكذا الشّأَبَّةُ مع العجوزِ والحسناءُ مع الشَّوهاءِ)) اهـ. وظاهرُهُ أنَّ بقيَّةَ الصِّاتِ كذلك، فيُعتبرُ المماثلةُ في أصلِ الصَِّةِ احترازاً عن ضِدِّها لا عن ٣٥٤/٢ الزِّيادةِ فيها. [١٢١٥٧] (قولُهُ: وجَمالاً) وقيل: لا يُعتَبَرُ الجَمالُ في بيتِ الحَسَبِ والشَّرف بل في أوساطِ (قولُهُ: مع احتياجه إلى تكلُّفٍ في الإعراب) لم يظهَرْ وجْهُ التّكلّفِ. (١) "ح": کتاب النكاح - باب المھر ق١٦٥/ب. (٢) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٨٥/٣. قسم الأحوال الشخصية - حاشية ابن عابدين - ٤٦٢ وبَلَداً، وعصراً، وعقلاً، ودِيْناً، وبكارةً، وثُيُوبةً، وعِفّةً، وعِلْماً، وأدباً، وكمالَ خُلُقٍ) .. النَّاس، وهذا جِيِّدٌ، "فتح"(١). والظَّاهرُ اعتبارُهُ مطلقاً، "بحر"(٢). وكذا رَدَّهُ في "النّهر"(٣) بإطلاق عبارة "الكنز" وغيرِهِ. قلت: ووجهُهُ أنَّ الكلام فيمَن كانَتْ من قومٍ أبيها، فإذا ساوَتْ إحداهما الأخرى في الحسبِ والشَّرفٍ وزادَتْ عليها في الجَمالِ كانت الرَّغبةُ فيها أكثرَ. [١٢١٥٨) (قولُهُ: وبلداً وعَصْراً) فلو كانَتْ من قومٍ أبيها لكن اختلَفَ مكانُهما أو زمانُهما لا يُعتبرُ بمهرِها؛ لأنَّ البلدين تَخْتلِفُ عادةُ أهلِهما في غلاءِ المهر ورُخْصِهِ، فلو زُوِّجَتْ في غيرِ البلد الذي زُوِّجَ فيه أقاربُها لا يُعتبرُ بمهورِهِنَّ، "فتح"(٤)، ومثلُهُ في "كافي الحاكم" الذي هو جَمْعُ كتبِ "محمَّدٍ"، حيث قال: ((ولا يُنظَرُ إلى نسائها إذا كُنَّ من غيرِ أهلِ بلدها؛ لأنَّ مُهُورَ البلدان مختلفةٌ)) اهـ. ومقتضى هذا أنّه لا بدَّ من اعتبارِ الزَّمانِ والمكان وإِنْ قلنا بالاكتفاءِ ببعضِ هذه الصِّفاتِ على ما يأتي(*)، فافهم. [١٢١٥٩) (قولُهُ: وعَقْلاً) هو قوَّةٌ مُميِّزةٌ بين الأمورِ الحسنةِ والقبيحةِ، أو هيئةٌ محمودةٌ. للإنسانِ في مثلِ حركاتِهِ وسكناتِهِ كما في كتب الأصول، وهو بهذا المعنى شاملٌ لِما شرَطَهُ في "الْنّتْفِ"(٦) من العِلْم والأدبِ والنَّقوى والعِفَّةِ وكمالِ الْخُلُق، "قهستاني)"(٧). [١٢١٦٠] (قولُ: ودِيْنَاً) أي: ديانةً وصلاحاً، "قهستاني)(٨). (١) "الفتح": كتاب النكاح - باب المهر ٢٤٦/٣. (٢) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٨٥/٣. (٣) "النهر": كتاب النكاح - باب المهر ق ١٨٥/ب. (٤) "الفتح": كتاب النكاح - باب المهر ٢٤٦/٣. (٥) المقولة [١٢١٦٩] قوله: ((فإن لم يوجد)). (٦) "النتف": كتاب النكاح - باب المهر - مهر المثل ٢٩٨/١، وعبارته: ((والمماثلة بخمس عشرة خصلة ... )) ولم نجد هذه الخصال المذكورة بسبب السَّقط، وذكرها أبو السعود كاملة في "فتح المعين" ٦٢/٢ -٦٣ بواسطة "الغاية". (٧) "جامع الرموز": كتاب النكاح - فصل في المهر ٢٨٩/١ بتصرف. (٨) "جامع الرموز": كتاب النكاح - فصل في المهر ٢٨٩/١. الجزء الثامن ٤٦٣ باب المھر وعدمَ ولدٍ، ويُعتبرُ حالُ الزَّوجِ أيضاً، ذكرَهُ "الكمال"، قال: ((ومهرُ الأَمَةِ بِقَدْرِ الرَّغبةِ فيها)). (ويُشترَطُ فِيه) أي: في ثبوتِ مهرِ المثلِ لِما ذُكِرَ (إخبارُ رَجُلين أو رَجُلٍ وامرأتين [١٢١٦١) (قولُهُ: وعدمَ ولدٍ) أي: إنْ كان مَن اعتُبرَ لها المهرُ كذلك، وإنْ كان لها ولدٌ اعتُبرَ مهرُ مثلِها بمهرٍ مَن لها ولدٌ، "ط)"(١). [١٢١٦٢] (قولُةُ: ذكرَهُ "الكمالُ(٢) أي: نقلاً عن المشايخ، وفسَّرَهُ: ((بأنْ يكون زَوْجُ هذه كأزواجِ أمثالِها من نسائها في المالِ والحَسَبِ وعدمِهما)) اهـ(٣)، أي: وكذا في بقيّةِ [٣/ ق١٠٩/ب] الصِّفَاتِ، فإنَّالشّابّ والَّقِيَ مثلاً يُزوَّجُ بأرخصَ من الشَّيخِ والفاسقِ كما في "البحر"(٤) و"الَّهر"(٥). (١٢١٦٣] (قولُهُ: ومهرُ الأَمَةِ إِلَخْ) قدَّمنا (٦) الكلامَ عليه أوَّلَ الباب، قال "ح"(٧): ((دخَلَ في إطلاقِهِ ما إذا كان لها قومُ أبٍ، كما إذا تَزَوَّجَ حُرُّ أَمَةَ رَجُلٍ ولم يَشترِطِ الحرِّيَّةَ، فِنْتُهُ أَمَةٌ، وهي وإنْ كانت من قومٍ أبيها لكنْ خالَفَتْهم في الحرِّيَّة، فلم تَحصُّل المماثلةُ)). [١٢١٦٤] (قولُهُ: أي: في تُبُوتِ مهرِ المثل) أشار إلى أنَّ ضميرَ ((فيه)) عائدٌ إلى مهرِ المثلِ بتقديرِ مضافٍ وهو ((ُبُوتٍ)). [١٢١٦٥) (قولُهُ: لِما ذُكِرَ علَّةٌ لُبُوتِ مهرِ المثل، والمرادُ بما ذُكِرَ المماثلةُ سِنّاً وما عُطِفَ (قولُهُ: عَلَّةٌ لُبُوت مهْرِ المِثْلِ إلخ) قال "ط": ((هو مُتعلّقٌ بالِثْلِ، ويعني به الأوصافَ المُقدِّمةَ أي: الِثْلَ في الأوصاف المتقدِّمةِ، ولا كبيرَ فائدةٍ فيه)) اهـ. وما سلَكَهُ أظهَرُ مَما قاله "الُحشِّي"؛ إذْ لا معنى لجعْلِ الْمُمَاثِلَة (١) "ط": كتاب النكاح - باب المهر ٦١/٢. (٢) "الفتح": كتاب النكاح - باب المهر ٢٤٦/٣. (٣) في "د" زيادة: ((وينبغي أن لا يختصَّ بهذين الشرطين؛ لأنَّ للجمال والبلد والعصر والعقل والتقوى والسنِّ مدخلاً من جهة الزوج أيضاً، فينبغي اعتبارها في حقّه أيضاً، كذا في "البحر")). ق ١٦٤/أ. (٤) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٨٦/٣. (٥) "النهر": كتاب النكاح - باب المهر ق ١٨٥/ب. (٦) المقولة [١١٨٧٨] قوله: ((وفي الإماء إلخ)). (٧) "ح": كتاب النكاح - باب المهر ق ١٦٥/ب. قسم الأحوال الشخصية ٤٦٤ حاشية ابن عابدين ولفظُ الشَّهادةِ) فإنْ لم يُوجد شهودٌ عُدُولٌ فالقولُ للزَّوجِ بيمينِهِ، وما في "المحيط": ((من أنَّ للقاضي فرضَ المهرِ)) حَمَلَهُ في "النّهر" على ما إذا رَضِيا بذلك. عليه، وأشار به إلى أنَّه لا بدَّ من الشَّهادةِ على الأمرين: المماثلةِ بينهما، وأنَّ مهرَ الأُولى كان كذا، "ح"(١). وفي بعض النَّسخ: ((ما ذُكِرَ))، فالباءُ للسَّبسَّةِ، أي: لثبوتِهِ بسببِ ما ذُكِرَ من المماثلة في الأوصاف. [٦٦(١٢) (قولُهُ: شُهُودٌ عُدُولٌ) أشارَ إلى اشتراطَ العدالةِ مع العدد؛ لأنَّ المقصود إثباتُ المال والشَّرطُ فيه ذلك. [١٢١٦٧] (قولُهُ: فالقولُ الزَّوجِ) لأَنَّه مُنكِرٌ للزِّيادة التي تَدَّعيها المرأةُ. [١٢١٦٨] (قولُهُ: وما في "المحيط" إِلخ) جوابٌ عمَّا ذكرَهُ في "البحر"(٢) من المخالفةِ بين ما في "الخلاصة"(٣) و"المنتقى"(٤) - وهو ما مَرَّ(٥) من اشتراطِ الشَّهادةِ المذكورةِ - وبين ما في "المحيط"، حيث قال: ((فَإِنْ فَرَضَ القاضي أو الزَّوجُ بعد العَقْدِ جاز؛ لأَنَّه يَحري ذلك مَجرى التَّقْدِيرِ لِما وجَبَ بالعَقْدِ من مهرِ المثل زادَ أو نقَصَ؛ لأنَّ الزِّيادةَ على الواجبِ صحيحةٌ والحطّ عنه جائزٌ)) اهـ. ووجهُ المخالفةِ أنَّ ظاهرَ ما مَرَّ أَنَّه لا يصحُّ القضاءُ بمهرِ المثل بدونِ الشَّهادةِ أو الإقرارِ من الزَّوجِ، وأجاب في "النّهر" (٦): ((بأنَّ ما في "المحيط" ينبغي أنْ يُحمَلَ على ما إذا رَضِيا بذلك، وإلاَّ فالزِّيادةُ على مهرِ المثل عند إبائِهِ والنّقصُ عنه عند إبائها لا يجوزُ)) اهـ. فيما ذُكِرَ عِلّةٌ لُبُوتِ مَهْرِ الِثْلِ، وعلى الإشارة التي ذَكَرِها "لُحشِّي" لم يُوجَدْ في كلام "الشَّارحِ" ما يُقِيدُها بالنّسبة للأمرَيْن الَذكُورَيْن معاً. (١) "ح": كتاب النكاح - باب المھر ق ١٦٥/ب. (٢) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٨٦/٣-١٨٧. (٣) "خلاصة الفتاوى": كتاب النكاح - الفصل الثاني عشر: في المهر ق ٨٢/أ. (٤) "الدر المنتقى": كتاب النكاح - باب المهر - فصل في النكاح الفاسد ٣٥٧/١ (هامش "مجمع الأنهر"). (٥) "در" صـ ٤٦٣ -. (٦) "النھر": کتاب النكاح - باب المھر ق١٧٩/ب. الجزء الثامن ٤٦٥ باب المھر أقول: قدَّمنا (١) عن "البدائع" - عند قول "المصنّف": ((وما فُرِضَ بعد العَقْدِ أو زِيْدَ لا يُنَصَّفُ)) -: ((أنَّ مهر المثل يجبُ بنفسِ العَقْدِ، بدليلٍ أنَّها لو طلَبَتِ الفرضَ من الزَّوجِ يَلِزَمُهُ، ولو امتنَعَ يُحِرُهُ القاضي عليه، ولو لم يَفعَل نابَ مَنَابَهُ في الفرضِ)) اهـ. فهذا صريحٌ في أنَّ المراد فرضُ مهرِ المثل، وأنَّ فرض القاضي عند عدمِ النَّراضي، فلا يصحُّ حملُ ما في "المحيط" على ما ذكرَهُ في "النّهر". وأمَّا قولُ "المحيط ": ((زادَ أو نقَصَ إلخ)) فينبغي حملُهُ على صورةٍ [٣/ق١١٠/أ) فَرْضِ الزَّوجِ إذا رَضِيَتْ بها، وبيانُ ذلك على وجهٍ تَندَفِعُ به المخالفةُ: أَنَّك قد علمتَ أنَّ مهر المثل إنما يجبُ بالنظر إلى مَن يُساويها من قومٍ أبيها، وقد علمتَ أيضاً أنَّه لا يَتْبُتُ إلَّ بشاهدين، فإذا تَزَوَّجَتْ بلا مهرٍ، وطَلَبَتْ من الزَّوجِ أنْ يَفرِضَ لها مهرَ مثلِها، فامتَنَعَ ورافَعَتْهُ إلى القاضي، وأَتَتْ بشاهدين شَهِدا بأنَّ فلانةٌ من قوم أبيها تُساويها في الصِّفاتِ المذكورةِ وأَنَّها تَزَوَّجَتْ بكذا يَحكُمُ لها القاضي مثلِ مهرِ فلانةٍ المذكورةِ بلا زيادةٍ ولا نقصٍ، وإنما يمكنُ الزِّيادةُ والنَّقصُ (قولُهُ: فهذا صريحٌ في أنَّ المرادَ فرْضُ مهْرِ المِثْلِ وأنَّ فرضَ القاضي إلخ) كلامُ "البدائع" إنَّما يُعيدُ نيابةَ القاضي مَنابَ الزَّوجِ في الفرْضِ عند امتناعِهِ، وليس فيه نفْيُ نِياتَتِهِ عنه عند تَراضيْهِما بذلك فلم يُوجَدْ ما يَرُدُّ كلامَ "النّهر" في عبارة "البدائع"، تأمَّل. ولا مانعَ حينئذٍ من حَمْل قَوْلِ "المحيط ": ((زادَ أو نَقَصَ)) على صُورة فَرْضِ القاضي أيضاً؛ إذْ على ما حَمَلَّهُ عليه في "النّهر" يكونُ الزَّوجُ راضياً بالزِّيادة والمرأةُ راضيةٌ بالحطّ، فله حينئذٍ أن يزيدَ أو يُنْقِصَ، كما لو فعلا ذلك بأنْفُسِهِما بَتَرَاضيْهِما، فالمرادُ أَنَّهما فوَّضا تقديرَ المهْرِ للقاضي، ورَضِيَتْ بالحطّ والزَّوجُ بالزِّيادة، فله بعد ذلك أنْ يُقَدِّرَهُ لِرِضَاهُما به، وليس موضوعُ الكلامِ في التّرافع لديه مع التّجاحُدِ بل المرادُ أَنَّهما التَمسَا منه ذلك مع التّفويضِ إليه منهُما كما ذُكِرَ، كما أنَّ موضوعَ "البدائعِ" فيما إذا ادَّعتْ عليه مهْرَ المِثْلِ وبَّتْ قَدْرَه ولم يُوجَدْ مَن يَشْهدُ لها به لعدم وُجُودٍ امرأةٍ تُماثِلُها وامتنعَ الزَّوجُ من تقديره لها فالقاضي يَقدِّرُهُ لها نيابةً عنه، كما يأتي له قريباً عَقِبَ هذا. (١) المقولة [١١٩٥٥] قوله: ((أو بفرض قاضٍ مهرّ المثل)). قسم الأحوال الشخصية ٤٦٦ حاشية ابن عابدين عند فَرْضِ الزَّوجِ بالتّراضي كما قلنا، وإذا كان فرضُ القاضي مبنيّاً على ما قلنا من الشَّهادةِ المذكورة تَندَفِعُ المخالفةُ التي ادَّعاها في "البحر"(١)؛ لأَنَّه لا مُسوِّغَ لحملِ ما في "المحيط" على أنَّ القاضيَ يَفْرِضُ لها مهراً برأيِهِ ويُلزِمُ أحدَهما بالزِّيادةِ أو النَّقصِ بلا رِضاهُ، مع إمكانِ المصير إلى الواجبِ لها شرعاً عند وجودٍ مَن يُساويها في الصِّفات من قومٍ أبيها. وإنْ كان المرادُ حملَ كلامِ "المحيط" على حكمٍ القاضي عند عدمٍ وجودٍ مَن يُساويها من قومٍ أبيها ومن الأجانب فلا يُخالِفُ ما في "الخلاصة" و"المنتقى" أيضاً؛ لأنَّ كلامهما في مهرِ المثلِ، وهو لا يكونُ إلاّ عند ٣٥٥/٢ وجودٍ المماثل، فَيَتوقّفُ ثبوتُهُ على الشَّهادةِ أو الإقرارِ، أمَّا عند عدمِ المماثلِ يكونُ تقديراً لمهرٍ(٢) المثلِ جارياً مَجراه لا عينَهُ، فَيَنظُرُ فيه القاضي نظرَ تأمُّلٍ واجتهادٍ، فَيَحكُمُ به بدونِ شُهُودٍ وإقرارٍ من الزَّوجِ، فموضوعُ الكلامين مختلفٌ كما لا يخفى، وعلى هذا لا يتأتّى أيضاً فيه زيادةٌ أو نقصانٌ؛ إذ لا يمكنُ ذلك إلاَّ عندٍ وجودِ المماثلِ، ولكنَّ حملَ كلام "المحيط" على ما ذُكِرَ يُنافيه ما قدَّمناه(٣) عن "البدائع" من أنَّ المراد الحكمُ مهر المثل، وكذا ما نذكرُهُ قريباً عن "الصَّيرفيَّة": ((من أنَّه إذا عُدِمَ المماثلُ لا يُعطَى لها شيءٌ))، ولا يمكنُ حملُهُ على حالةِ التّراضي؛ لِما علمتَ من كلام "البدائع"، ولأَنَّهِ عند وجودِ التَّراضي يُستغنى عن التِّرافُعِ إلى القاضي، وعند عدمٍ وجودٍ الشَّاهدين فالقولُ الزَّوجِ بيمينِهِ كما مَرَّ(٤) ويأتي(٥)، فَيَحكُمُ لها القاضي(٦) بما يَحِلِفُ عليه، فاغتنم هذا التَّحرير، والله الموفّق. (١) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٨٦/٣-١٨٧. (٢) في "م": ((تقديرياً لمهر)). (٣) المقولة [١٢١٦٨] قوله: ((وما في "المحيط" إلخ)). (٤) "در" صـ ٤٦٤ -. (٥) في المقولة الآتية. (٦) من ((وعند عدم)) إلى ((القاضي)) ساقط من "الأصل". الجزء الثامن ٤٦٧ باب المھر (فإنْ لم يوجد من قبيلةٍ أبيها فمِن الأجانبِ) أي: فمِن قبيلةٍ تُمائِلُ قبيلةَ أبيها (فإنْ لم يوجد فالقولُ له) أي: للزَّوجِ في ذلك بيمينِهِ كما مرَّ. [١٢١٦٩] (قولُهُ: فإنْ لم يُوجَدْ) أي: مَن يُماثِلُها في الأوصافِ المذكورة كلِّها أو بعضِها، [٣/ق١١٠/ب] "بحر"(١). ومقتضاه الاكتفاءُ ببعضِ هذه الأوصافِ، وبه صرَّحَ في "الاختيار" (٢) بقولِهِ: ((فإنْ لم يُوجَدْ ذلك كلُّهُ فالذي يُوجَدُ منه؛ لأَنَّه يتعذَّرُ اجتماعُ هذه الأوصافِ في امرأتين، فُيُعتَبَرُ بالموجودِ منها؛ لأنَّها مثلُها)) اهـ، ومثلُهُ في "شرح المجمع" لـ "ابن ملكٍ" و"غرر الأذكار"(٣)، وهو موجودٌ في بعضٍ نسخ "الملتقى" (٤). قلت: لكنْ يُشكِلُ عليه اتّفاقُ المتون على ذكرٍ مُعظَمِ هذه الأوصافِ وتصريحُ "الهداية(*): ((بأنَّ مهر المثل يَخْتِلِفُ باختلافِ هذه الأوصافِ، وكذا يَختلِفُ باختلافِ الدَّارِ والعصرِ)) اهـ؛ إذ لا شكَّ أنَّ الرَّغبة في البِكْرِ الشَّابةِ الجميلةِ الغنيّةِ أكثرُ من التَّيْبِ العجوزِ الشَّوهاءِ الفقيرة وإِذْ تساوَتًا في العقلِ والدِّينِ والعِلْمِ والأدبِ وغيرِها من الأوصاف، فكيف يُقدَّرُ مهرُ إحداهما بمهرِ الأخرى مع هذا النِّفاوتِ؟! وقولُهم: لأَنّه يتعذّرُ اجتماعُ هذه الأوصافِ في امرأتين مُسلَّمٌ لو الْتَزَمنا اعتبارَها في قومِ الأبِ فقط، أمَّ عند اعتبارِها من الأجانبِ أيضاً فلا، على أنَّه لو فُرِضَ عدمُ الوجودِ يكونُ القولُ الزَّوج كما ذكرَهُ(٦) "المصنّفُ" بعدُ، وإن امتنَعَ يُرفَعُ الأمرُ للقاضي (قولُهُ: لكنْ يُشْكلُ عليه اتّفاقُ المُونِ على ذِكْر مُعظَمٍ هذه إلخ) قد يقالُ: مُرادُهم بالبعض الفائتِ من الأوصافِ: ما لم يَترتّبْ على فوائِهِ تَقاوُتٌ فاحشٌ بين المرأتَيْن، بخلاف ما إذا ترَتَّبَ عليه التَّقاوُتُ الفاحشُ فإنَّه حينئذٍ لا يُعْندُّ بما بَقِيَ منها، والنَّظرُ حينئذٍ إلى قبيلة تُماثِلُ قبيلةَ أبيها. (١) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٨٧/٣. (٢) "الاختيار": كتاب النكاح - فصل: وإن تزوجها على خمر أو خنزير ١٠٨/٣. (٣) "غرر الأذكار": كتاب النكاح - باب المهر ق ٢٠١/أ. (٤) "ملتقى الأبحر": كتاب النكاح - باب المهر ٢٥١/١. (٥) "الهداية": کتاب النكاح - باب المهر ٢١١/١. (٦) "در" صـ ٤٦٤ -. قسم الأحوال الشخصية ٤٦٨ حاشية ابن عابدين (وصحَّ ضمانُ الوليِّ مهرَها ولو) المرأةُ (صغيرةً) يُقدِّرَ لها مهراً على ما مَرَّ(١)، لكنْ في "البحر"(٢) عن "الصَّيرفَيَّة": ((ماتَ في غُربةٍ وخلَّفَ زوجتين غريبتين تَدَّعيانِ المهرَ ولا بيّةَ لهما، وليس لهما أخواتٌ في الغُربةِ قال: يُحكَمُ بجمالهِما بِكُمْ يُنكِحُ مثلُهما؟ قيل له: يَخْتلِفُ بالبلدان، قال: إنْ وُجِدَ في بلدِهِما يُسألُ، وإلاّ فلا يُعطَى لهما شيءٌ)) اهـ، أي: لعدمٍ إمكانِ الحَلِفِ بعد الموت، لكنْ فيه أنَّ ورثةَ الزَّوجِ تَقُومُ مَقامَهُ، فتأمَّل. ( تنبيةٌ) جَرَى العُرفُ في كثيرٍ من قرى دمشقَ بتقديرِ المهرِ بمقدارٍ مُعَيَّنٍ لجميعِ نساءِ أهل القرية بلا تفاؤُتٍ، فينبغي أنْ يكونَ ذلك عند السُّكوتِ عنه بمنزلةِ المذكورِ المسمَّى وقتَ العَقْدِ؛ لأنَّ المعروف كالمشروط، وحينئذٍ فلا يُسألُ عن مهر المثل، والله تعالى أعلم. مطلبٌ في ضمانِ الوليِّ المھرَ [١٢١٧٠) (قولُهُ: وصَحَّ ضمانُ الوليِّ مهرَها) أي: سواءٌ كان وليَّ الزَّوجِ أو الزَّوجةِ، صغيرين كانا أو كبيرين، أمَّا ضمانُ ولِيِّ الكبيرِ منهما فظاهرٌ؛ لأنَّه كالأجنبيِّ. ثمَّ إنْ كان بأمرِهِ رجَعَ، وإلاّ لا، وأمَّا ولِيُّ الصَّغيرين فلأنّه سغيرٌ ومُعبِّرٌ(٣)، فإذا ماتَ(٤) كان لها أنْ [٣/ق١١١/أ] ترجعَ في تَرِكِهِ، ولباقي الورثةِ الرُّجوُ في نصيبِ الصَّغير خلافاً لـ "زفر"؛ لأنَّ الكفالة صَدَرَتْ (قولُهُ: لكنْ فيه أنَّ وَرَنةَ الزَّوجِ تقومُ مَقَامَهُ) لكنَّ الظَّهرَ من كونه غريباً أنَّه لم يُوجَدْ معه أحدٌ من وَرَيْتِهِ حَتّى يَتَأَّى تحليفُهُ، وإنَّما ادَّعتِ الزَّوجتانِ المهْرَ على الَيْتِ في وجْهِ مَن نَصَّبَهُ القاضي للخُصُومة؛ حيثُ يجوزُ له ذلك، تأمَّل. (قولُهُ: خلافاً لـ"زُفَرَ") حيثُ قال: لا يَرْجِعُون؛ لعدمٍ أَمْرِ المَكْفُول عنه اهـ "نهر". (١) المقولة [١١٩٥٥] قوله: ((أو بفرض قاض مهر المثل)). (٢) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٨٧/٣. (٣) في "د" زيادة: ((كما ذكر الشارح)) ق ١٦٤/ب. (٤) في "د" زيادة: ((الضامن)). ق١٦٤ /ب. : الجزء الثامن ٤٦٩ باب المھر ولو عاقدً؛ لأَنَّه سفيرٌ، لكن بشرطِ صحَّتِهِ - فلو في مرضٍ موتِهِ وهو وارتُهُ. بأمرٍ مُعتَبَرٍ من المكفولِ عنه لُبُوتِ وَلايةِ الأَبِ عليه، فإذنُ الأَبِ إذنٌ منه مُعتبَرٌ، وإقدامُهُ على الكفالةِ دلالةُ ذلك من جِهَتِهِ، "نهر"(١) عن "الفتح"(٢). [١٢١٧١] (قولُهُ: ولو عاقدً) أي: ولو كان هو الذي باشَرَ عَقْدَ النّكاحِ بالولايةِ عليها أو عليه أو عليهما، فافهم. [١٢١٧٢] (قولُهُ: لأَنّه سَفيِرٌ) تعليلٌ لقوله: ((صَحَّ)) بالنّسبةِ لِما إذا كانا صغيرين أو أحدُهما، ويصلُحُ جواباً عمَّا يقال: لو كان الضَّامن وليَّ الصَّغيرةِ يَلزَمُ أنْ يكونَ مُطالِباً ومُطالَبً؛ لأنَّ حقَّ المطالبةِ له، ولذا لو باعَ لها شيئاً ثُمَّ ضَمِنَ الثّمنَ عن المشتري لم يصحّ، والجوابُ: أَنَّه في النّكاحِ سَفيرٌ ومُعبِّرٌ عنها، فلا تَرجِعُ الحقوقُ إليه، وفي البيعِ أصيلٌ، وولايةُ قبضِ المهرِ له بحكمِ الأُبوَّةِ لا باعتبارِ أنَّه عاقدٌ، ولذا لا يَمِلِكُ قبضَهُ بعد بلوغِها إذا نَهَتْهُ بخلافٍ البيع، وتمامُهُ في "الفتح"(٣). (١٢١٧٣] (قولُهُ: لكنْ) استدراكٌ على قولِهِ: ((وصَحَّ)) [١٢١٧٤) (قولُهُ: بشرطِ صِحَّتِهِ) أي: الوليِّ. [١٢١٧٥) (قولُهُ: وهو) أي: المكفولُ عنه أو المكفولُ له، "ط "(٤). [١٢١٧٦) (قولُهُ: وارثُهُ) أي: وارثُ الولِيِّ، كأنْ يكونَ الوليُّ أبا الزَّوجِ أو أبا الزَّوجةِ. (قولُهُ: "نهر" عن "الفتح") تمامُ عبارته: ((بخلاف ما إذا أدَّى عنه في حياته؛ لأنَّ تبرُّعَ الآباءَ بِالْمُهُورِ مُعْنَادٌ وقد انقضتِ الحياةُ قبلَ تُبُوتِ هذا التَبُّعِ فَيَرْجِعون)) اهـ. (١) "النھر": كتاب النكاح - باب المهر ق١٨٥/ب ـ ١٨٦/أ بتصرف. (٢) "الفتح": كتاب النكاح - باب المهر ٢٤٧/٣. (٣) انظر "الفتح": كتاب النكاح - باب المهر ٢٤٧/٣ (٤) "ط": كتاب النكاح - باب المهر ٦٢/٢ بتصرف. قسم الأحوال الشخصية ٤٧٠ حاشية ابن عابدين لم يصحَّ، وإلاَّ صَحَّ من الثُّلثِ - [١٢١٧٧] (قولُهُ: لم يصحَّ) لأنّه تبرُّعٌ لوارثِهِ في مرضِ موتِهِ، "فتح"(١). زاد في "البحر"(٢) عن "الذَّخيرة": ((وكذا كلُّ دَيْنٍ ضَمِنَهُ عن وارثِهِ أو لوارثِهِ)) اهـ، أي: لأَنَّه بمنزلةٍ الوصيّةِ لوارثِهِ. لا يقال: إنَّه لا تَبَرُّعَ من الكفيلِ بشيءٍ، فإنّه لو ماتَ قبل الأداءِ تَرجِعُ المرأةُ فِي تَرِكَتِهِ، ويرجعُ باقي الورثةِ في نصيبِ الابن لو كَفِلَهُ الأبُ بأمرِهِ أو كان صغيراً كما قدَّمناه(٣)؛ لأنّا نقول: رجوعُ باقي الورثةِ على المكفولِ عنه لا يُخرِجُ الكفالةَ عن كونِها تبرُّعاً ابتداءً؛ لأَنّه قد يَهلِكُ نصيبُهُ وهو مُفْلِسٌ، أو قد لا يُمكِنُهم الرُّجوعُ، ويدلُّ على ذلك أيضاً أنَّ كفالة المريضِ الأجنبيٌّ تُعتبرُ من النُّلث، ولو لم تكن تَبَرُّعاً لصَحَّتْ من كلِّ المالِ كباقي تَبَرُّعاتِهِ، بل أبلغُ من هذا أَنَّه لو باعَ وارثَّهُ شيئاً مِن ملكِهِ بمثلِ القيمة أو أقلَّ أو أكثرَ فالبيعُ باطلٌ، حتّى لا تَثْبُتُ به الشُّفْعَةُ خلافاً لهما كما في "المجمع"، فافهم. [١٢١٧٨) (قولُهُ: وإلاَّ) أي: وإنْ لم يكن المكفولُ له أو عنه وارثَ الولِيِّ الكافلِ (٤)، بأنْ كان ابنَ اينِهِ الحِيِّ أو بنتَ عمِّه، "ط"(٥). [١٢١٧٩] (قولُهُ: صَحَّ) أي: الضَّمانُ من التَّلثِ كما صرَّحُوا به في ضمانِ الأجنِّ، "بحر "(٦)، أي: إنْ كان مالُ الكفالةِ قَدْرَ ثلثِ تركتِهِ [٣/ق١١١/ب] صَحَّ، وإنْ كان أكثرَ منه صَحَّ بِقَدْرِ الَّلثِ؛ لأنَّ الكفالة تبرُّعٌ ابتداءً كما قلنا. ٣٥٦/٢ (١) "الفتح": كتاب النكاح - باب المهر ٢٤٧/٣. (٢) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٨٧/٣. (٣) المقولة [١٢١٧٠] قوله: ((وصحَّ ضمان الوليِّ مهرها)). (٤) في "الأصل": ((الكامل)). (٥) "ط": كتاب النكاح - باب المهر ٦٢/٢ بتصرف. (٦) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٨٧/٣ بتصرف. الجزء الثامن ٤٧١ باب المھر وقبولِ المرأةِ أو (١) غيرِها في مجلسِ الضَّمان (وتُطالِبُ آيَّاً شاءَتْ) مِن زوجِها البالغِ أو الوليِّ الضَّامنِ (فإنْ أدَّى رجَعَ على الزَّوجِ إِنْ أَمَرَ) كما هو حكمُ الكفالةِ ....... [١٢١٨٠] (قولُهُ: وقبولِ المرأةِ) عطفٌ على ((صحَّتِهِ))، وهذا إذا كانت المرأةُ بالغةً، " ح"(٢). [١٢١٨١] (قولُهُ: أو غيرِها) وهو وليُّها أو فضوليٌّ غيرُهُ كما سيأتي(٣) في كتابِ الكفالة، ولذا قال في "البحر "(٤): ((ولا بدَّ من قَبُولِها أو قُبُولِ قابلٍ في المجلس))، فافهم. قال "ح"(٥): ((وهذا فيما إذا كانَتْ صغيرةً والكفيلُ ولِيُّ الزَّوجِ، أمَّا إذا كان وليّها فإِيجابُهُ يَقُومُ مَقامَ القُبُولِ كما في "الَّهر"(٦))). [١٢١٨٢] (قولُهُ: في مجلسِ الضَّمانِ) لأنَّ شطرَ العَقْدِ لا يتوقّفُ على قبولِ غائبٍ على المذهبِ، "ط"(٧). [١٢١٨٣] (قولُهُ: أو الوليِّ الضَّامنِ) سواءٌ كان ولَّهُ أو ولَّها، "ح"(٨). وقَّدَ بالضَّامنِ لأنَّ الكلامَ فيه، ولأَنَّه لا يُطالَبُ بلا ضمان على ما يذكرُهُ(٩) قريباً. [١٢١٨٤] (قولُهُ: إِنْ أمَرَ) أي: إنْ أمَرَ الزَّوجُ بالكفالةِ، وأفادَ أنَّه لو ضَمِنَ عن اينِهِ الصَّغِيرِ وأدَّى لا يَرجِعُ عليه للعُرفِ بتحمُّلِ مهورِ الصِّغار، إلاَّ أنْ يُشهِدَ في أصلِ الضَّمانِ أَنَّه دفَعَ (١) ((أو)) ساقطة من "ط". (٢) "ح": كتاب النكاح - باب المهر ق ١٦٤/ب - ١٦٥/أ. (٣) انظر "الدر" عند المقولة [٢٥٥٦٢] قوله: ((ولو فضولياً)). (٤) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٨٩/٣. (٥) "ح": كتاب النكاح - باب المهر ق ١٦٥/أ. (٦) "النهر": كتاب النكاح - باب المهر ق ١٨٥/ب - ١٨٦/أ. (٧) "ط": كتاب النكاح - باب المهر ٦٢/٢. (٨) "ح": كتاب النكاح - باب المهر ق ١٦٥/أ. (٩) "در" صـ٤٧٢-٤٧٣ -. قسم الأحوال الشخصية ٤٧٢ حاشية ابن عابدين (ولا يُطالَبُ الأبُ بمهرِ ابنِهِ الصَّغيرِ الفقيرِ) أمَّا الغنيُّ فُيُطالَبُ أبوه بالدَّفْعِ من مالِ ابِهِ لا من مالِ نفسِهِ (إذا زَوَّجَهُ امرأةً إلاّ إذا ضَمِنَهُ) على المعتمدِ. لَيَرجِعَ، "فتح"(١)، ويأتي تمامُّهُ(٢). [١٢١٨٥] (قولُهُ: بمهرِ ابنِهِ) أي: مهرِ زوجةٍ اينِهِ، أو المهرِ الواجبِ على ابنه. [١٢١٨٦] (قولُهُ: إذا زَوَّجَهُ امرأةً) مرتبطٌ بقولِهِ: ((ولا يُطالَبُ الأبُ إِلخْ))؛ لأنَّ المهرَ مالٌ يَلْزَمُ ذِمَّةَ الزَّوجِ، ولا يَلْزَمُ الأَبَ بِالعَقْدِ؛ إذ لو لَزِمَهُ لَما أفادَ الضَّمانُ شيئاً، "بحر"(٣). [١٢١٨٧] (قولُهُ: على المعتمدِ) مقابلُهُ ما في "شرح الطَّحاويِّ" و"الَّتْمَّةِ": ((أنَّ لها مطالبةً أبِ الصَّغَيرِ ضَمِنَ أو لم يَضْمَنْ))، قال في "الفتح"(٤): ((والمذكورُ في "المنظومة"(٥): أنَّ هذا قولُ "مالكٍ"، ونحن نخالفُهُ))، ثمَّ قال في "الفتح": ((وهذا هو المعوَّلُ عليه)). قلت: ومثلُ ما في "المنظومة" في "المجمع" و"درر البحار" وشُرُوحِهما(٦)، وفي "مواهب الرَّحمن(٧): ((لو زَوَّجَ طفلَهُ الفقيرَ لا يَلْزَمُهُ المهرُ عندنا))، وأجاب في "البحر "(٨) عمَّا ذكرَهُ "شارحُ الطَّحاويِّ" بـ ((حمِلِهِ على ما إذا كان للصَّغيرِ مالٌ، بدليلٍ أَنَّه في "المعراج" ذكَرَ ما في "شرح الطَّحاويّ"، ثمَّ ذكَرَ: أنَّ المهر لا يَلزَمُ أبا الفقيرِ بلا ضمانٍ، فتعَّنَ كونُ الأَولى في الغِنى)). (١) "الفتح": كتاب النكاح - باب المهر ٢٤٧/٣. (٢) المقولة [١٢١٨٩] قوله: ((ولا رجوع للأب إلخ)). (٣) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٨٨/٣ بتصرف. (٤) "الفتح": كتاب النكاح - باب المهر ٢٤٧/٣. (٥) "حقائق المنظومة": باب فتاوى مالك - كتاب النكاح ٣٣٢٥/٥/ب. (٦) "غرر الأذكار": كتاب النكاحـ ذکر المهر ق١٩٩/ب. (٧) ((الرحمن)) ساقطة من "الأصل". (٨) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٨٨/٣. الجزء الثامن ٤٧٣ باب المھر (كما في النَّفقةِ) فإنَّه لا يُؤْخَذُ بها إلاّ إذا ضَمِنَ،. قلت: وأَصرَحُ من هذا ما في "العناية"(١)، حيث قال ناقلاً عن "شرح الطَّحاويّ": ((إنَّ الأبَ إذا زَوَّجَ الصَّغيرَ امرأةً فللمرأةِ أنْ تُطالِبَ بالمهرَ(٢) من أبي الزَّوجِ، فيؤدِّي الأبُ من مالِ ابِهِ الصَّغيرِ وإنْ لم يَضمَنْ إلخ)) وعلى هذا فقولُ "الشَّارح": ((على المعتمدِ)) لا محلَّ له. [١٢١٨٨] (قولُهُ: كما في النّقةِ) أي: أنَّه لا يُؤَاخِذُ أبو الصَّغيرِ بالنَّقةِ إلَّ إذا ضَمِنَ، كذا ذكرَهُ "المصنّف" في "المنح"(٢) [٣/ق١١٢/ أ] عن "الخلاصة"(٤)، وفي "الخانَّةَ" (٥): ((وإنْ كانَتْ كبيرةً وليس للصَّغيرِ مالٌ لا تجبُ على الأبِ نفقتها، ويَستدِينُ الأبُ عليه ثمَّ يَرجِعُ على الابنِ إذا أيسَرَ)) اهـ. وفي "كافي الحاكم": ((فإنْ كان صغيراً لا مالَ له لم يُؤخَذْ أبوه بنفقةِ زوجتِهِ إلاَّ أنْ يكونَ ضَمِنَها)) اهـ، ومثلُهُ في "الزَّيلعيّ"(٦) وغيرِهِ. قلت: وهو مخالفٌ لِما سيذكرُهُ(٧) "الشَّارح" في بابِ النّفقة في الفروع حيث قال: ((وفي "المختار "(٨) و"الملتقى" (٩): ونفقةُ زوجة الابنِ على أبيه إنْ كان صغيراً فقيراً أو زَمِناً)) اهـ. اللَّهِمَّ إِلاَّ أَنْ يُحمَلَ ما سيأتي(١٠) على أَنَّه يُؤمَرُ بالإنفاقِ لِيَرجِعَ بما أنفَقَهُ على الابنِ إذا أيسَرَ، (١) "العناية": كتاب النكاح - باب المهر ٢٤٧/٣ (هامش "الفتح"). (٢) في "م": ((تطلب المهر)) وفي بقية النسخ: ((تطالب المهر)) وما أثبتناه من "العناية". (٣) "المنح": کتاب النكاح۔۔ باب المھر ١/ق ١٢٦ /ب. (٤) "خلاصة الفتاوى": كتاب النكاح - الفصل الثامن: في نكاح الصغير والصغيرة ق٧٩/أ. (٥) "الخانية": كتاب النكاح - باب النفقة ٤٢٥/١ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٦) "تبيين الحقائق": كتاب النكاح - باب المهر ١٥٤/٢. (٧) انظر "الدر" عند المقولة [١٦٢٤٣] قوله: ((وفي "المختار" و"الملتقى" إلخ)). (٨) انظر "الاختيار": كتاب الطلاق - باب النفقة - فصل: ونفقة الأولاد الصغار على الأب إلخ ١٢/٤. (٩) "ملتقى الأبحر": كتاب النكاح - باب النفقة ٣٠٥/١. (١٠) المقولة [١٦٢٤٦] قوله: ((ويجبر. الأب إلخ)). قسم الأحوال الشخصية ٤٧٤ حاشية ابن عابدين ولا رجوعَ للأبِ إلاّ إذا أشهَدَ على الرُّجوعِ عند الأداءِ. كما قالوا في الابن الموسر: إذا كانَتْ أمُّهُ وزوجُها مُعسِرَينٍ يُؤمَرُ بالإنفاقِ على أمِّهِ، ويَرجِعُ بها على زوجها إذا أيسَرَ، ويؤيِّدُهُ عبارةُ "الخانيّة" المذكورةُ، فليُتْأمَّل. [١٢١٨٩) (قولُهُ: ولا رجوعَ للأبِ إلخ) أي: لو أدَّى الأبُ المهرَ من مالِ نفسِهِ لا رجوع له على اينِهِ الصَّغير، قيل: لأنَّ الكفيل لا رجوعَ له إلاَّ بالأمرِ ولم يوجد، لكنْ قدَّمنا (١) أنَّ إقدامَهُ على كفالتِهِ بمنزلةِ الأمرِ لُبُوتٍ وَلايِهِ عليه، ولهذا لو ضَمِنَهُ أجنبيٌّ بإذنِ الأبِ يَرجِعُ، فكذا الأبُ، نعم ذكّرَ في "غاية البيان" رجوعَ الأب لِما ذُكِرَ، وفي الاستحسانِ لا رجوعَ له لتحمُّلِهِ عنه عادةٌ بلا طمعٍ في الرُّجوعِ، والّبتُ بالعُرفِ كالثَّابتِ بِالنَّصِّ، إلاّ إذا شرَطَ الرُّجوعَ في أصلِ الضَّمان فَيَرجِعُ؛ لأنَّ الصَّرِيحِ يَقُوقُ الدِّلالةَ، أعني: العُرفَ، بخلافِ الوصيِّ، فإنّه يَرجِعُ لعدمِ العادةِ في تبرُّعِهِ، فصار كبقيَّةِ الأولياءِ غيرِ الأبِ اهـ. فعدمُ الرُّجوعِ بلا إشهادٍ مخصوصٌ بالأبِ، ومقتضى هذا رجوعُ الأَمِّ أيضاً حيث لا عُرْفَ إذا كانت وصيّةً وَكَفِنْهُ، أمَّا بدونِ ذلك فقد صارَتْ حادثةَ الفتوى في صِيِّ زَوَّحَهُ ولِيُّهُ، ودَفَعَتْ أمُّه عنه المهرَ وهي غيرُ وصِيَّةٍ عليه، ثمَّ بَلَغَ فأرادَت الرُّجوعَ عليه، وينبغي في هذه الحادثةِ عدمُ الرُّجوعِ؛ لإيفائِها دَيْنَ الصَّيِّ بلا إذنٍ ولا وَلايةٍ، ولا سيَّما على القولِ الآتي من اشتراط (قولُ "الشَّارِحِ": ولا رُجُوعَ للأب إلاّ إذا أشهَدَ على الرُّجُوع عند الأداء إلخ) في "الأنْقروية" من آخر كتاب الوَصَايا ما نصُّهُ: ((وعن "أبي حنيفة" رحمه الله تعالى فيما إذا اشتَرَى داراً أو ضَيْعةً أو مَعْلُوكاً لاينِهِ الصَّغير إنْ كان لاينِهِ مالٌ فالرُّجُوعُ بالثّمَن على التّفصيلِ إِنْ أَشْهَدَ وَقْتَ الشِّراءِ يَرجِعُ، وإنْ لم يُشْهِد لا يَرجعُ، وإنْ لم يكن للابن مالٌ لا يَرجِعُ أَشْهَدَ على الرُّجُوع أو لم يُشْهِدْ، ثمَّ في بعض المواضيع: يُشْتَطُ الإِشْهَادُ وقتَ الشِّراءِ، وفي بعضها: يُشْترَطُ الإشهادُ وَقْتَ نقْدِ الثَّمَن ويقول - إنْ أَشْهَدَ وقْتَ نَقْدِ الثّمَن -: إنَّما أنقُدُ الثَّمَنَ لأرجعَ عليه، "تتار خانَّةٌ")) اهـ. (١) المقولة [١٢١٧٠] قوله: ((وصحَّ ضمان الوليِّ مهرها)). الجزء الثامن ٤٧٥ باب المھر الإشهادِ في غيرِ الأبِ أيضاً، تأمَّل. وفي "البزَّازِيَّةِ"(١): ((إذا أُشهَدَ -أي: الأبُ - عند الأداء أنَّه أدَّى لَيَرجِعَ رجَعَ وإِنْ لم يُشهِدْ عند الضَّمان)) اهـ. والحاصلُ: أنَّ الإشهادَ عند الضَّمانِ أو الأداءِ شرطُ الرُّجوعِ كما في [٣/ق١١٢/ب] "البحر"(٢)، وقَّدَهُ في "الفتح"(٣) بما إذا كان الصَّغَيرُ فقيراً، واعترضَهُ في "النّهر"(٤) بما مَرَّ(٥) عن "غاية البيان"، أي: ((من حيث إنّه مطلقٌ مع عمومِ التَّعليلِ بالعُرف))، وقد يقال: إنَّ ما في "الفتح" مبنيٌّ على عدمٍ اطرادِ العُرف إذا كان الصَّغَيرُ غنيّاً، فله الرُّجوعُ وإنْ لم يُشهِدْ ولا سيَّما لو كان الأبُ فقيراً، فتأمَّل. وبقي ما لو دفَعَ بلا ضمانٍ، ومقتضى التَّعليلِ بالعادةِ أَنَّه لا فَرْقَ، فَيَرجِعُ إِنْ أَشهَدَ، ٣٥٧/٢ وإلاَّ لا، وسيذكرُ(٦) "الشَّارح" في آخرِ باب الوصيِّ: ((ولو اشتَرَى لطفلِهِ ثوباً أو طعاماً، وأشهَدَ أنَّه يَرجِعُ به عليه يَرجِعُ به لو له مالٌ، وإلاَّ لا لوجوبِها(٧) عليه حينئذٍ، وبمثلِهِ لو اشتَرَى له داراً أو عبدً، يَرجِعُ سواءً كان له مالٌ أَوْ لا، وإنْ لم يُشهِدْ لا يَرجِعُ، كذا عن "أبي يوسف"، وهو حسنٌ يجبُ حفظُهُ)) اهـ. (قولُهُ: ويمِثْلِه لو اشترى إلخ) الأَوْلى حذْفُ الباء كما يَذْكُرُه. (١) "البزازية": كتاب النكاح - الفصل التاسع عشر: في النفقات ١٦٣/٤ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٢) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٨٨/٣. (٣) "الفتح": كتاب النكاح - باب المهر ٢٤٧/٣. (٤) "النهر": كتاب النكاح - باب المهر ق ١٨٦/أ. (٥) في المقولة نفسها. (٦) انظر "الدر" عند المقولة [٣٦٨٢٩] قوله: ((ولو اشترى لطفله إلخ)). (٧) في "الأصل" و"آ": ((لوجبهما)). قسم الأحوال الشخصية ٤٧٦ حاشية ابن عابدين قلت: وحاصلُهُ الفَرْقُ بين الطَّعامِ والكسوةِ وبين غيرهما، ففي غيرِهما لا يَرجِعُ إلاّ إذا أُشْهَدَ سواءٌ كان الصَّغِيرُ فقيراً أوْ لا، وكذا فيهما إنْ كان الصَّغِيرُ غنّاً، أمَّا لو فقيراً فلا رجوعَ له وإِنْ أَشهَدَ لوجوِهما عليه، بخلافٍ نحوِ الدَّارِ والعبدِ، ومقتضى هذا أنَّ المهر بلا ضمانٍ كالدَّار والعبدِ لعدم وجوبِهِ عليه، فله الرُّجوعُ عليه إِنْ أَشهَدَ ولو فقيراً، وإلاَّ فلا، وهذا يُؤيِّدُ ما في ء "الَّهر"، فتدبّر. هذا، وسنذكرُ (١) هناك اختلافَ القولين في أنَّ الوصيَّ لو أنفَقَ من مالِهِ على قصدِ الرُّجوعِ هل يُشترَطُ الإشهادُ أم لا؟ والاستحسانُ الأوَّلُ، وعليه فلا فرقَ بينه وبين الأبِ، فما مَرَّ(٢) عن "غاية البيان" من قولهِ: ((بخلافِ الوصيِّ)) مبنيٌّ على القولِ الآخر، والله تعالى أعلم. وشَمِلَ الرُّجوعُ بعد الإشهادِ ما لو أدَّى بعدَ بلوغِ الابن كما في "الفيض"، وفيه: ((أنَّ هذا - أي: اشتراطَ الإشهادِ - إذا لم يكن للصَّبِيِّ دَيْنٌ على أبيه، فلو على الأبِ دَيْنٌ له فأدَّى مهرَ امرأتِهِ ولم يُشْهِدْ، ثُمَّ ادَّعى أنَّه أدَّاهُ من دَيْنِهِ الذي عليه صُدِّقَ، ولو كان الابنُ كبيراً فهو متبرِّعٌ؛ لأنّه لا يَملِكُ الأداءَ بلا أمرِهِ)) اهـ. ( تنبيةٌ) اشتراطُ الإشهادِ لرجوع الأبِ لا يُنافيه ما قدَّمناه(٣) من أنَّه لو ماتَ وأَخَذَت الرَّوجةُ مهرَها من تَرِكَتِهِ فلباقي الورثةِ الرُّجوعُ في نصيبِ الصَّغِيرِ؛ لِما علمتَ من أَنَّه صار كفيلاً بالأمرِ دلالةٌ، والكفيلُ بأمرِ المكفول عنه يَرجِعُ [١/١١٣٥/٣] ما أدَّى، وإنما لم يَرجِعْ لو أدَّى بنفسِهِ بلا إشهادٍ للعادةِ بأنّه يُؤدِّي تبرُّعاً، أمّا إذا لم يَدِفَعْ بنفسِهِ وَأَخَذَتِ الزَّوجةُ من تَرِكَتِهِ لم يوجد الَّبُّعُ منه، فلذا يَرجِعُ باقي الورثةِ في نصيبِ الصَّغير من التّركة. (١) انظر "الدر" عند المقولة [٣٦٧٦٦] قوله: ((لا في حق الرجوع)). (٢) في المقولة نفسها. (٣) المقولة [١٢١٧٠] قوله: ((وصحَّ ضمان الوليِّ مهرها)). الجزء الثامن ٤٧٧ باب المھر (و(١) لها منعُهُ من الوطءِ) ودواعيه، "شرح مجمع" (فرعٌ) في "الفيض": ((ولو أعطَى ضيعةً بمهرِ امرأةٍ اينِهِ، ولم تَقَبَضْها حتّى ماتَ الأبُ، فباعَتْها المرأةُ لم يصحَّ إِلاَّ إذا ضَمِنَ الأبُ المهرَ ثُمَّ أعطى الضَّيعةَ به، فحينئذٍ لا حاجةً إلى القبض)). مطلبٌ في مَنْعِ الزَّوجةِ نفسَها لقبضِ المهر [١٢١٩٠] (قولُهُ: ولها مَنْعُهُ إِلخ) وكذا لولِيِّ الصَّغيرةِ المنعُ المذكورُ حتَّى يَقْبَضَ مهرَها، وتسليمُها نفسَها غيرُ صحيحٍ، فله استردادُها، وليس لغيرِ الأبِ والجَدِّ تسليمُها قبل قبضِ المهر مَنْ له وَلايَهُ قبضِهِ، فإِنْ سَلَّمَها فهو فاسدٌ(٢). وأشار إلى أنَّه لا يَحِلُّ له وطؤُها على كَرْهٍ منها إِنْ كان امتناعُها لطلبِ المهرِ عنده، وعندهما يَحِلُّ كما في "المحيط"، "بحر "(٣). وينبغي تقييدُ الخلاف بما إذا كان وَطِئَها أوَّلاً برضاها، أمَّا إذا لم يَطَأُها ولم يَخْلُ بها كذلك فلا يَحِلُّ اتفاقاً، "نهر " (٤). [١٢١٩١] (قولُهُ: ودَوَاعيهِ إلخ) لم يُصرِّحْ به في "شرح المجمع"، وإنما قال: ((لها أنْ تَمنَعَهُ من الاستمتاعِ بها))، فقال في "النّهر"(٥): ((إنّه يَعُمُّ الدَّوَاعِيَ))، "ط" (٦). (قولُهُ: فَرَّعَ في "الفَيْض": ولو أعطى ضَيْعَةً بمهْرِ إلخ) ذَكَر هذا الفَرْع في "البزَّازِيَّة"، ونقلَهُ في "البحر" عنها، وعبارتُها: ((إذا أعطى الأبُ أَرْضاً لمهْرِ امرأةِ ابنِهِ ولم تقْبُضِ المرأةُ حتَّى مات الأبُ لا تَملِكُ القَبْضَ، وإنْ كان ضَمِنَ المهْرَ - والمسألةُ بحالها - مَلَكتِ القَبْضَ بعد الموت؛ لأنَّ الهبةَ لا تَتِمُّ بلا قَبْضٍ، وفيما إذا ضُمِنَ بيعٌ فلا يَبطُلُ بالموت)) اهـ. (قولُهُ: مَن له ولايةُ قَبْضِهِ إِلخ) فاعلُ الَمَصْدر قبلَهُ، ومَن له قَبْضُ مهْرِ الصَّغيرة هو الأبُ والَجَدُّ والوَصِيُّ، وإذا سلَّمَها الأبُ له أنْ يَمْنعَها، كما قدَّمَه في باب الوَلِّ. (١) الواو ليست في "و". (٢) في "د" زيادة: ((وتُردُّ إلى بيتها كما في "التجنيس" وغيره)). ق١٦٤/ب. (٣) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٩٠/٣ بتصرف. (٤) "النهر": كتاب النكاح - باب المهر ق ١٨٦/أ. (٥) "النهر": كتاب النكاح - باب المهر ق ١٨٦/أ. (٦) "ط": كتاب النكاح - باب المهر ٦٢/٢. قسم الأحوال الشخصية ٤٧٨ حاشية ابن عابدين (والسَّفْرِ بها ولو بَعْدَ وطءٍ وخلوةٍ رَضِيَتْهما) لأنَّ كلَّ وطأةٍ معقودٌ عليها، فتسلیمُ البعضِ لا يُوجِبُ تسليمَ الباقي (لأخذِ ما بُيِّنَ تعجيلُهُ) من المهرِ كلِّهِ أو بعضِهِ(١) .... [١٢١٩٢] (قولُهُ: والسَّفْرِ) الأولى التَّعبيرُ بالإخراجِ كما عبَّرَ في "الكنز"(٢)؛ لِيَعُمَّ الإخراجَ من بيتِها كما قالَهُ شارحوه(٣)، "ط) (٤). [١٢١٩٣] (قولُهُ: وخَلْوةٍ) يُعلَمُ حكمُها من الوطءِ بالأَولى، وإنما تَظهَرُ فائدةُ ذكرِها على قولِهما الآتي [١٢١٩٤) (قولُهُ: رَضِيَتْهما) وكذا لو كانَتْ مُكرَّهةً أو صغيرةً أو مجنونةٌ بالأَولى، وهو بالاتّفاق، أمَّا مع الرِّضاءِ فعندهما ليس لها المنعُ، وتكونُ به ناشِرةٌ لا نفقةَ لها، أي: إلاَّ أنْ تَمنَعَهُ من الوطءِ وهي في بيتِهِ، "بحر"(٦) بحثاً أخذاً مما صرَّحُوا به في النّفقاتِ: أنَّ ذلك ليس بُنُشُوزِ بعد أخذِ المهر. [١٢١٩٥) (قولُهُ: لأخذٍ ما بَّيِّنَ تعجيلُهُ) علٌَّ لقولِهِ: ((ولها مَنْعُهُ)) أو غايةٌ له، واللاّم بمعنى إلى، فلو أعطاها المهرَ إلَّ درهماً واحداً فلها المنعُ، وليس له استرجاعُ مَا قَبَضَتْ، "هنديَّةٍ"(٧) (قولُهُ: على قولِهِما الآتي) فإنّهما يقولان: إذا دَخَلَ بها طائعةً كبيرةً - ولو كان الدُّخُولُ حُكْماً - ليس لها الَنْعُ كما في "شرح الْتقى". (قولُهُ: إلاَّ أنْ تمَنَعَه من الوَطْءِ وهي في بيته إلخ) أي: وهو يَقدِرُ على وَطْئها كَرْهاً، كما سيذكُرُه عن "السِّراج" فِي النَّفَقات. (١) عبارة "د": ((كلاً أو بعضاً)). (٢) انظر "شرح العين على الكنز": كتاب النكاح - باب المهر ١٥٨/١. (٣) انظر "البحر": ١٩٠/٣، و"النهر": ق ١٨٦/أ. (٤) "ط": كتاب النكاح - باب المهر ٦٢/٢. (٥) في المقولة الآتية. (٦) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٩١/٣-١٩٢ بتصرف. (٧) "الفتاوى الهندية": كتاب النكاح - الفصل الحادي عشر: في منع المرأة نفسها بمهرها والتأجيل في المهر وما يتعلق بهما ٣١٧/١.