النص المفهرس
صفحات 441-460
الجزء الثامن ٤٣٩ باب المھر ووسطُ العبيدِ في زماننا الحبشيُّ .. أنْ تَمنَعَ نفسَها، وكذلك المشروطُ عادةً كالخُفِّ والمكعَّبِ وديباجِ اللّفافةِ ودراهمِ السُّكّر على ما هو عادةُ أهلِ سمرقند، وإنْ شَرَطُوا أنْ لا يُدفَعَ شيءٌ من ذلك لا يجبُ، وإِنْ سَكُتُوا لا يجبُ إلاَّ ٣٤٩/٢ مَنْ صَدَّقَ العرفَ من غيرِ تَرَدُّدٍ في الإعطاء لمثلِها من مثلِهِ، والعرفُ الضَّعيفُ لا يُلحِقُ المسكوتَ عنه بالمشروط)) اهـ، ثمَّ رأيتُ "المصنّفَ" أفتى به في "فتاويه"(١). وحاصلُهُ: أنَّ ذلك إِنْ صُرِّحَ باشتراطِهِ لَزِمَ تسليمُهُ، وكذا إنْ سُكِتَ عنه وكان العرفُ به مشهوراً معلوماً عند الزَّوجِ، ولا يخفى أنَّ هذا لو كان تبرُّعاً وعِدَةً لم يكن لها مَنْعُ نفسِها لقبضِهِ ولا المطالبةُ به، وكذا لو كان لازماً مُفسِدً للتَّسمية، [٣/ ق١٠٤/أ) بل ينبغي أنْ يقالَ: إِنَّه بمنزلةٍ اشتراطِ الهديَّةِ والإكرامِ ترتفعُ الجهالةُ بدفعِهِ، فيحبُ المسمَّى دون مهرِ المثل، أو يقالَ - وهو الأقرب -: إنَّ ذلك من قَبِيلِ معلومِ النَّوعِ مجهولٍ(٢) الوصفِ كالفَرَسِ والعبدِ، فإِنَّ الَّاوُتَ في ذلك يسيّرٌ في العُرفِ، فمِثْلُ اللَّافةِ يُعرَفُ نوعُها أَنَّها من القَصَبِ والحريرِ أو من القطنِ والحريرِ باعتبارِ الفقر والغِى وقِلَّةِ المهر وكثرتِهِ، وكذا باقي المذكوراتٍ، فُيُعتبَرُ الوسطُ من كلِّ نوعٍ منها، فهذا ما تحرَّرَ لي في هذا المقام، الذي كَثُرَتْ فيه الأوهام، وزَلَّتِ الأقدام، فاحفظه فإنّه مهمٌّ والسَّلام. [١٢١٠٤) (قولُهُ: ووسطُ العبيدِ في زماننا الحبشيُّ) وأمَّا أعلاه فالرُّومِيُّ، وأدناه الرِّنْجِيُّ، كذا في "البحر"(٣) و"الّهر" (٤) و"المنح"(٥)، ذكروا أنَّ ذلك عرفُ القاهرة، وذكَرَ السيِّدُ "أبو السُّعود"(٦). ((أنَّ الحبشيَّ في عُرفنا لا يجبُ إلَّ بالتَّنصيص؛ لأنَّ العبد متى أُطلِقَ لا يَنصرِفُ إلاَّ للأسودِ، (١) ((ثم رأيت المصنف أفتى به في فتاويه)) ساقط من "الأصل". ٢ (٢) في "ب": ((محول))، وهو خطأ. (٣) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٧٥/٣ بتصرف. (٤) "النهر": كتاب النكاح - باب المهر ق ١٨٣/أ. (٥) "المنح": کتاب النكاح - باب المهر ق١٢٥/ب. (٦) "فتح المعين": كتاب النكاح - باب المهر ٥٨/٢. قسم الأحوال الشخصية ٤٤٠ حاشية ابن عابدين (وإنْ أمهَرَها العبدين و) الحالُ أنَّ (أحدَهما حرٌّ فمهرُها العبدُ) عند الإمامِ (إِنْ ساوَى أقلَّهُ) أي: عشرةَ دراهمَ (وإلاّ كَمَّلَ لها العشرةَ) لأنَّ وجوبَ المسمَّى وإِنْ قَلَّ يَمْنَعُ مهرَ المثلٍ، وعند "الثاني" لها قيمةُ الحرِّ لو عبداً، فإذا اقْتُصِرَ على ذكرِ العبدِ وجَبَ الوسطُ من السُّودان)) اهـ. قلت: والعبدُ في عُرف الشَّام لا يَشْمَلُ الرُّومِيَّ؛ لأَنّه يُسمَّى مملوكاً، بل يَشِمَلُ الحبشيَّ والرِّنْجِيَّ، وكذا الجاريةُ، والرُّومِيَّةُ تُسمَّى سُرَّةً، وعليه فالوسطُ أعلى الرِّنجِيِّ. [١٢١٠٥] (قولُهُ: وإنْ أمهَرَها العبدين إلخ) أراد بالعبدين الشَّيئين الحلالين، وبالحرِّ أنْ يكونَ أحدُهما حراماً، فدخَلَ فيه ما إذا تَزَوَّجَها على هذا العبدِ وهذا البيتِ فإذا العبدُ حُرٌّ، أو على مذبوحتين فإذا إحداهما ميتةٌ كما في "شرح الطَّحاويِّ"، "بحر"(١). [١٢١٠٦] (قولُهُ: أقلَّهُ) أي: أقلَّ المهر. [١٢١٠٧) (قولُهُ: يَمنَعُ مهرَ المثلِ) جوابٌ عن قولِ "محمَّدٍ" - وهو روايةٌ عن "الإِمام" -: لها العبدُ الباقي وتمامُ مهرِ مثلِها إنْ كان مهرُ مثلها(٢) أكثرَ منه. [١٢١٠٨] (قولُهُ: لها قيمةُ الحرِّ لو عبداً) أي: لها مع العبدِ الباقي قيمةُ الحُرِّ لو فُرِضَ كونُهُ عبداً. (قولُ "المُصنّفِ": وإنْ أمْهَرِها العَبدَيْن والحالُ أنَّ أحدَهُما حُرُّ فمهرُها العَبْدُ عند الإمام إنْ ساوَى إِلخ) ل "أبي حنيفةً" أنَّ الإِشارةَ مُعتبرةٌ فصار كأنّه قال: تزوَّجُكِ على هذا العَبْدِ، وعلى هذا الحُرِّ، ولـ "أبي يوسف" أنّهما لو ظهَرَا حُرَّيْن وجَبَتْ قيمتُهُما عنده فكذا إذا ظهَرَ أحدُهُمَا حُرّاً اعتباراً للبعض بالكُلِّ، ولـ "محمَّدٍ" أنّهما لو كانا حُرَّين يجبُ مُهْرُ المِثْلِ عنده فكذا إذا كان أحدُهُما حُرَّ اهـ "مُنلاَّ علي قاري". (١) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٨٠/٣. (٢) ((إن كان مهر مثلها)) ساقط من "الأصل". الجزء الثامن ٤٤١ باب المھر ورجَّحَهُ "الكمال"، كما لو استُحِقَّ أحدُهما. (ويجبُ مهرُ المثلِ في نكاحٍ فاسدٍ) وهو الذي فَقَدَ شرطاً من شرائطِ الصِّحَّة كشهودٍ [١٢١٠٩] (قولُهُ: ورجَّحَهُ "الكمال"(١)) والمتونُ على قولِ "الإِمام"، وفي "القهستانيٌّ"(٢) عن "الخانَيَّة"(٣): ((أَنَّه ظاهرُ الرِّواية)). [١٢١١٠] (قولُهُ: كما لو استُحِقَّ أحدُهما) أي: أحدُ العبدينِ المسمَّيَينِ، فإنَّ لها الباقيَ وقيمةً المُستحَقِّ، ولو استُحِقّا جميعاً فلها قيمتُهما، وهذا بالإجماع كما في "شرح الطَّحاويّ"، "بحر"(٤). مطلبٌ في النكاح الفاسد (١٢١١١] (قولُهُ: في نكاحٍ فاسدٍ) وحكمُ الدُّخولِ في النّكاحِ الموقوفِ كالدُّخولِ في الفاسد، فَيَسقُطُ الحَدُّ ، ويثبتُ النّسبُ، ويجبُ الأقلُّ من المسمَّى ومن مهرِ [٣/ ق١٠٤/ب] المثل خلافاً لِما في "الاختيار"(٥) من كتاب العِدَّة، وتمامُهُ في "البحر"(٦)، وسنذكرُ (٧) في العِدَّةِ التَّوفيقَ بين ما في "الاختيار" وغيره. [١٢١١٢] (قولُهُ: وهو الذي إلخ) بخلافِ ما لو شرَطَ شرطاً فاسداً كما لو تَزَوَّجَتْهُ على أنْ لا يطَأَّها، فإنّه يصحُّ النّكَاحُ وَيَفْسُدُ الشَّرطُ، "رحمتي". [١٢١١٣) (قولُهُ: كشُهُودٍ) ومثلُهُ تَزَوُّجُ الأختين معاً، ونكاحُ الأخت في عِدَّةِ الأختِ، ونکاحُ المعتلَّةِ، والخامسةِ في عِدَّةِ الرّابعة، والأَمَةِ على الحرَّةِ، وفي "المحيط": (تَزَوَّجَ ذِّيٌّ مسلمةٌ فُرِّقَ بينهما؛ لأَنّه وقَعَ فاسداً)) اهـ. فظاهرُهُ أَنَّهما لا يُحدَّان وأنَّ النَّسب يَتْبُتُ فيه والعِدَّةُ إِنْ دَخَلَ، "بحر "(٨). (١) "الفتح": كتاب النكاح - باب المهر ٢٤١/٣. (٢) "جامع الرموز": كتاب النكاح - فصل المهر ٢٨٨/١. (٣) "الخانية": كتاب النكاح - باب في ذكر مسائل المهر ٣٧٧/١. (٤) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٨٠/٣. (٥) "الاختيار": كتاب الطلاق - باب العدة ١٧٣/٣. (٦) انظر "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٨١/٣. (٧) المقولة [١٥٣٢٢] قوله: ((لكن الصواب إلخ)). (٨) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٨١/٣. قسم الأحوال الشخصية ٤٤٢ حاشية ابن عابدين قلت: لكنْ سيذكرُ(١) " الشَّارح" في آخرٍ: فصلٌ فِي تُبُوتِ النَّسب عن "مجمع الفتاوى": ((نكَحَ كافرٌ مسلمةً فوَلَدَتْ منه لا يَثْبُتُ النَّسبُ منه، ولا تجبُ العِدَّةُ؛ لأَنَّه نكاحٌ باطلٌ)) اهـ. وهذا صريحٌ، فُيُقدَّمُ على المفهوم، فافهم. ومقتضاه الفَرْقُ بين الفاسدِ والباطلِ في النّكاح، لكنْ في "الفتح"(٢) قبيل التَّكُّم على نكاحِ المتعة: ((أَنّ لا فَرْقَ بينهما في النكاح بخلاف البيع))، نعم في "البزَّازِيَّة(٣) حكايةُ قولين في أنَّ نكاح المحارم باطلٌ أو فاسدٌ، والظّاهرُ أنَّ المراد بالباطل ما وجودُهُ كعدمِهِ، ولذا لا يَتْبُتُ النَّسبُ ولا العِدَّةُ في نكاحِ المحارمِ أيضاً كما يُعلَمُ مما سيأتي(٤) في الحدود، وفسَّرَ "القهستانيُ)) (٥) هنا الفاسدَ بالباطلِ، وَمِثْلَهُ بنكاحِ المحارمِ وبَإكراهٍ من جِهَتِها أو بغيرِ شهودٍ إِلَخْ، وتقييدُهُ الإكراهَ بكونِهِ من جهِها قدَّمنا(٦) الكلامَ عليه أوَّلَ النّكاح قبيل قوله: ((وشُرِطَ حضورُ شاهدين))، وسيأتي(٧) في باب العِدَّةِ أَنَّه لا عِدَّةَ في نكاحٍ باطلٍ، وذكَرَ في "البحر"(٨) هناك عن "المجتبى": ((أنَّ كلَّ نكاحٍ اختَلَفَ العلماءُ في جوازِهِ كالنّكاح بلا شهودٍ فالدُّخولُ فيه مُوجِبٌ للعِدَّة، أمَّا نكاحُ منكوحةِ الغير ومُعتدَّتِهِ فالدُّخولُ فيه لا يُوجِبُ العِدَّةَ إِنْ عَلِمَ أنَّها للغيرِ؛ لأنَّه لم يَقُلْ أحدٌ بجوازِهِ، فلم يَنعقِدْ أصلاً))، قال: ((فعلى هذا يُفرَّقُ بين فاسدِهِ وباطلِهِ في العِدَّة، ولهذا يجبُ الحَدُّ مع العلم بالحرمة؛ لأنّه زنا كما في "القنية"(٩) وغيرِها)) أهـ. (١) انظر "الدر" عند المقولة [١٥٧٠١] قوله: ((لأنّه نكاح باطل)). (٢) "الفتح": كتاب النكاح - فصل: في بيان المحرمات ١٤٧/٣. (٣) "البزازية": كتاب النكاح - الفصل الثالث عشر في نكاح فاسد ١٤٤/٤ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٤) المقولة [١٨٥١٠] قوله: ((لكن في "القهستاني" إلخ)). (٥) "جامع الرموز": كتاب النكاح - فصل المهر ٢٨٨/١. (٦) المقولة [١١٢٠٧] قوله: ((ليتحقق رضاهما)). (٧) المقولة [١٥٣٢٠] قوله: ((فلا عدة في باطل)). (٨) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة ١٥٦/٤. (٩) "القنية": كتاب الطلاق - باب العدة ق ٤٤/ب بتصرف. الجزء الثامن ٤٤٣ باب المھر (بالوطءِ) في القُبُل (لا بغيرِهِ) كالخلوةِ(١)؛ لحرمةِ وطئها. والحاصل: أَنَّه لا فَرْقَ بينهما في غيرِ العِدَّة، أمَّا فيها فالفَرْقُ ثابتٌ، وعلى هذا فُيُقَّدُ قولُ "البحر"(٢) هنا: ((ونكاحُ المعتدَّة)) بما إذا لم يَعلَمْ بأنّها مُعتدَّةٌ، لكنْ يَرِدُ على ما في "المجتبى" مثلُ نكاحِ الأختين معاً، فإنَّ الظَّهر أنَّه لم يَقُلْ أحدٌ بجوازِهِ، ولكنْ لِيُنظَرُ(٢) وجهُ النَّبِيدِ بالمعيَّةِ، وَالظَّاهِرُ [٣/ ق ٥ ١٠/ أ) أنَّ المعيَّةَ في العَقْدِ لا في مِلكِ المتعة؛ إذ لو تأخَّرَ أحدُهما عن الآخرِ فالمتأخِّرُ باطلٌ قطعاً. [١٢١١٤] (قولُهُ: في القُبُلِ) فلو في الدُّبْرِ لا يَلزَمُهُ مهرّ؛ لأَنَّه ليس بمحلِّ النَّسْلِ كما في "الخلاصة" (٤) و"القنية"(٥)، فلا يجبُ بالمسِّ والتّقبيلِ بشهوةٍ شيءٌ بالأولى كما صرَّحُوا به أيضاً، "بحر "(٦). ٣٥٠/٢ [١٢١١٥) (قولُهُ: كالخلوةِ) أفاد أنّه لا يجبُ المهرُ بمجرَّدِ العَقْدِ الفاسدِ بالأولى. [١٢١١٦] (قولُهُ: لحرمةِ وطئها) أي: فلم يَثْبُتْ بها التّمكِّنُ من الوطءِ، فهي غيرُ صحيحةٍ كالخلوةِ بالحائض، فلاتُقَامُ مُقَامَ الوطء، وهذا معنى قولِ المشايخ: الخلوةُ الصَّحيحةُ في النّكاحِ الفاسدِ كالخلوةِ الفاسدة في النكاحِ الصَّحيح، كذا في "الجوهرة(٧)، وفيه مُسامحةٌ لفسادِ الخلوة، "بحر "(٨). والظَّاهرُ أَنَّهم أرادوا بالصَّحيحةِ هنا الخاليةَ عمَّا يَمنَعُها أو يُفسِدُها من وجودٍ ثالثٍ أو صومٍ أو صلاةٍ أو حيضٍ ونحوِهِ مما سوى فسادِ العَقْد، لظُهُورِ أنَّه غيرُ مُرادٍ، وهذا سببُ المسامحة، (١) في "د" زيادة: ((قوله: لا بغيره كالخلوة، قال في "التكملة": الخلوةُ لا توجب العدَّة ولا كمال المهر إلا في النكاح الصحيح، ومتى وجب كمالُ المهر وجبت العدَّة، ومتى وجب نصفُ المهر أو المتعةُ لم تجب العدَّة، انتهى)). ق١٦٣/ب. (٢) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٨١/٣. (٣) في "الأصل": ((ينظر)). (٤) "خلاصة الفتاوى": كتاب النكاح - الفصل الثالث عشر: في النكاح الفاسد ق ٨٤/أ. (٥) "القنية": كتاب النكاح - باب في النكاح الفاسد ق٣٤/ب معزياً إلى "الشامل". (٦) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٨٢/٣. (٧) "الجوهرة النيرة": كتاب النكاح ٨٧/٢. (٨) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٨١/٣. قسم الأحوال الشخصية ٤٤٤ حاشية ابن عابدين (ولم يُزَدْ) مهرُ المثلِ (على المسمَّى) لرضاها بالحطّ، ولو كان دونَ المسمَّى لَزِمَ مهرُ المثلِ؛ لفسادِ التّسميةِ بفسادِ العقدِ، ولو لم يُسَمَّ أو جُهِلَ لَزِمَ بالغاً ما بَلَغَ (و) يثُبْتُ (لكلِّ واحدٍ منهما فسخُهُ ولو بغيرِ مَحضَرٍ من صاحبِهِ دخَلَ بها أوْ لا). وفيه مسامحةٌ أخرى، وهي أنَّ الخلوة في النّكاح الفاسد لا تُوجِبُ العِدَّةً كما قدَّمناه(١) عن "الفتح"، مع أنَّ الفاسدة في النّكاح الصَّحيح تُوحِبُها كما مَرَّ(٢) أنَّه المذهب. [١٢١١٧] (قولُهُ: ولم يُزَدْ مهرُ المثلِ إلخ) المرادُ بمهرِ المثل ما يأتي(٣) في المتن، بخلافٍ مهرٍ المثل الواجبِ بالوطءِ بشبهةٍ بغيرِ عَقْدٍ، فإنَّ المراد به غيرُهُ كما نَصَّ عليه في "البحر"(٤)، ويأتي(٥) بیانُهُ، فافهم. هذا، وفي "الخانّة"(٦): ((لو تَزَوَّجَ مَحرَمَهُ(٧) لا حَدَّ عليه عند "الإِمام"، وعليه مهرُ مثلِها بالغاً ما بلَغَ)) اهـ. فهي مستثناةٌ، إلاّ أنْ يقال: إنَّ نكاح المحارم باطلٌ لا فاسدٌ على ما مَرَّ(٨) من الخلاف، ويكون ذلك ثمرةَ الاختلاف وبياناً لوَجْهِ الفَرْقِ بينهما كما أشار إليه في "البحر " (٩). [١٢١١٨] (قولُهُ: لرِضاها بالحَطِ) لأنّها لَمَّا لم تُسَمِّ الزِّيادةَ كانَتْ راضيةً بالحطّ مُسقِطَةً (قولُهُ: لأَنّها لَمَّا لم تُسمِّ الزِّيادةَ كانَتْ راضيةً بالحطّ مُسْقطةً حقّها فيها إلخ) والحطُ لا يحتاجُ إلى قبولٍ، ولا يفسُّدُ بفساد التَّسمية اهـ "سنديّ". (١) المقولة [١٢٠٥١] قوله: ((في الكل .. إلخ)). (٢) "در" صـ٤١٥ -. (٣) "در" صـ ٤٥٨ -. (٤) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٨٦/٣. (٥) المقولة [١٢١٥٠] قوله: ((مهر مثلها)). (٦) "الخانية": كتاب النكاح - باب في ذكر مسائل المهر ٣٨٣/١ بتصرف. (٧) في "٢": ((محرمة))، وهو خطأ. (٨) المقولة [١٢١١٣] قوله: ((كشهود)). (٩) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٨٣/٣ بتصرف. الجزء الثامن ٤٤٥ باب المھر في الأصحِّ خروجاً عن المعصيةِ، فلا يُنافي وجوبَهُ، بل يجبُ على القاضي التَّفريقُ بینهما .. حقَّها فيها، لا لأجلِ أنَّ التَّسمية صحيحةٌ من وجهٍ؛ لأنَّ الحقَّ أنَّها فاسدةٌ من كلِّ وجهٍ الوقوعِها في عَقْدٍ فاسدٍ، ولهذا لو كان مهرُ المثل أقلَّ من المسمَّى وجَبَ مهرُ المثل فقط، وظاهرُ كلامِهم أنَّ مهرَ المثل لو كان أقلَّ من العشرةِ فليس لها غيرُهُ بخلاف النِّكاحِ الصَّحِيْحِ إذا وجَبَ فيه مهرُ المثل(١)، فإنَّه لا يَنقُصُ عن عشرةٍ، "بحر " (٢)، ومثلُهُ في "النّهر"(٣). وفيه نظرٌ، فإنَّ مهر مثلها المعتبَرَ بقومٍ أبيها كيف يكونُ أقلَّ من العشرةِ مع أنَّ العشرةَ أقلُّ الواجبِ في المهرِ شرعاً؟! فتأمَّل. [١٢١١٩] (قولُهُ: في الأصحِّ) وقيل: بعدَ الدُّخولِ ليس لأحدِهما فسخُهُ إِلاَّ بحضرةِ الآخرِ كما في "النّهر"(٤) وغيرِهِ، "ح"(٥). [١٢١٢٠] (قولُهُ: فلا يُنافي وجوبَهُ) قال في "النّهر"(٦): ((وقولُ [٣/ ق١٠٥/ب] "الزَّيلعيِّ)(٧). ولكلٍّ منهما فسخُهُ بغيرِ مَحضَرٍ من صاحبِهِ لا يُريدُ به عدمَ الوجوب - إذ لا شكَّ في أنّه خروجٌ من المعصية، والخروجُ منها واجبٌ - بل إفادةَ أَنَّه أمرٌ ثابتٌ له وحدَهُ)) اهـ "ح"(1). وضميرُ (يُنافي)) لتعبيرِ "المصنّف" باللّم في قوله: ((ولكلٍّ))، وضميرُ ((وحدَهُ)) لـ ((كلِّ))، أي: يَتْبُتُ لكلِّ منهما وحدَهُ. [١٢١٢١] (قولُهُ: بل يجبُ على القاضي) أي: إنْ لم يتفرَّقًا. (١) من ((فقط)) إلى ((المثل)) ساقط من "آ". (٢) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٨٣/٣ بتصرف. (٣) "النهر": كتاب النكاح - باب المهر ق١٨٥/أ بتصرف. (٤) "النھر": کتاب النكاح - باب المھر ق١٨٥/ب بتصرف. (٥) "ح": كتاب النكاح - باب المهر ق ١٦٤/ب - ١٦٥/أ. (٦) "النھر": كتاب النكاح - باب المهر ق ١٨٤ /ب. (٧) "تبيين الحقائق": كتاب النكاح - باب المهر ١٥٢/٢. (٨) "ح": كتاب النكاح - باب المهر ق ١٦٥/أ. قسم الأحوال الشخصية ٤٤٦ حاشية ابن عابدين (وتجبُ العِدَّةُ) بعد الوطءِ لا الخلوةِ. [١٢١٢٢] (قولُهُ: وتجبُ العِدَّةُ) ظاهرُ كلامهم وجوبُها من وقتِ التّفريقِ قضاءً وديانةً، وفي "الفتح"(١): ((يجبُ أنْ يكونَ هذا في القضاء، أمَّا إذا عَلِمَتْ أَنَّها حاضَتْ بعد آخرٍ وطءٍ ثلاثاً ينبغي أنْ يَحِلّ(٢) لها الّزُوُّجُ فيما بينها وبين الله تعالى على قياسِ ما قدَّمنا (٣) من نقلِ "العنَّابِ)) اهـ. ومحلُّهُ فيما إذا فُرِّقَ بينهما، أمّا إذا حاضَتْ ثلاثاً من آخرِ وطءٍ ولم يُقارِقْها فليس لها التّروُّجُ اتفاقاً كما أشار إليه في "غاية البيان"، وظاهرُ "الزَّيلعيِّ" يُوهِمُ خلافَهُ، "بحر "(٤). [١٢١٢٣) (قولُهُ: بعدَ الوطءِ لا الخلوةِ) أي: لا تجبُ بعد الخلوةِ المجرَّدَةِ عن وطءٍ، ووجوبُ العِدَّةِ بعدَ الخلوةِ ولو فاسدةً إنما هو في النِّكاحِ الصِّحيح، وفي "البحر"(٥) عن "الذَّخيرة": ((ولو اخْتَلَفا في الدُّخولِ فالقولُ له، فلا يَتْبُتُ شيءٌ من هذه الأحكامِ)) اهـ. (قولُهُ: وظاهرُ "الزَّيلعيِّ" يُوهِمُ خلافَه) عبارتُه: ((ويُعتبرُ ابتداؤُها من وقت الَّفريق، وقال "زُفَرُ": من آخرِ الوَطَآتٍ، واختاره "أبو القاسم الصَّفَّارُ"، حَتَّى لو حاضَتْ ثلاثَ حِيَضٍ من آخرِ الوَطَآتِ قبلَ التّفريقِ فقد انقضت)) اهـ. وما قاله في "البحر" نظَرَ فيه في "النَّهر" حيثُ قالَ بعد عبارته الّتي نقَلَها "الحُشِّي" عنه: ((وفيه نظَرٌ ولم يبِيِّنْ وجهَهُ، وكأنَّ وجهَهُ: أنَّ عباراتِهم كعبارة "الزَّيلعيِّ" تُفيدُ أنَّ "زُفَرَ" يُعتبرُ ابتداءَ العِدَّة من آخرِ وَطْءٍ، وعبارةُ "الزَّلعيِّ" كادت أنْ تكونَ صريحةً في ذلك، وحينئذٍ فلا يُعملُ بإشارة "الغاية" وعبارةِ "غاية البيان"، ويَعتبرُ ابتداء العدَّة من وقْتِ التَّفريق، وقال "زُفَرُ": من آخرِ ما وَطِئَهَا حَتَّى لو حاضَتْ بعد الوَطْءِ قبلَ النَّفريقِ ثلاثَ حِيَضٍ ثُمَّ وُجِدَ التَّفريقُ تنقضي العِدَّةُ عنده)) اهـ. ومعلومٌ أنَّ تفريعَ صُورةٍ حُزْنِيّةٍ على كُلِّيٌّ لا يُخصِّصُه - وما ذكرُوهُ من تعليله بأنَّ الْمُؤْثِّرَ في إيجابِها عندَه الوَطْءُ لا العَقْدُ فُيُعتبرُ فيها آخِرُ الوَطْءِ اهـ ـ يُفيدُ التَّعميمَ أيضاً. (١) "الفتح": كتاب النكاح - باب المهر ٢٤٥/٣. (٢) في "م": ((يجل))، وهو خطأ. (٣) المقولة [١٢٠٥٠] قوله: ((وتجب العدة)). (٤) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٨٤/٣-١٨٥. (٥) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٨٤/٣. الجزء الثامن ٤٤٧ باب المھر للطّلاقِ لا للموتِ. وفيه (١) عن "الفتح"(٢): ((ولو كانت هذه المرأةُ الموطوءةُ أُختَ امرأتِهِ حَرُّمَتْ عليه امرأتُهُ إلى انقضاءِ عِدَّتِها)). [١٢١٢٤) (قولُهُ: للطَّلاقِ) متعلّقٌ بمحذوفٍ حالٍ من ((العِدَّةُ))، وقولُهُ: ((لا للموتٍ)) عطفٌ عليه، والمرادُ أنَّ الموطوءة بنكاحٍ فاسدٍ - سواءٌ فارَقَها أو ماتَ عنها - تجبُ عليها العِدَّةُ التي هي عِدَّةُ طلاقٍ - وهي ثلاثُ حِيَضٍ - لا عِدَّةُ موتٍ وهي أربعةُ أشهرٍ وعشرٌ، وهذا معنى قولٍ "المنح"(٣) و"البحر"(٤): ((والمرادُ بالعِدَّةِ هنا ◌ِدَّةُ الطَّلاقِ، وأمَّا عِدَّةُ الوفاةِ فلا تجبُ عليها من النكاح الفاسد)) اهـ. ولا يصحُّ تعلّقُ قولِهِ: ((للطَّلاقِ)) بقولِهِ: ((تجبُ))؛ لأنَّ الطَّلاق لا يتحقَّقُ في النّكاح الفاسد، بل هو متاركةٌ كما في "البحر"(٥)، وكذا لا يصحُّ أنْ يُرادَ بقولِهِ: ((لا للموتِ)) موتُ الرَّجُل قبل الوطءِ ليفيدَ أَنَّه لو ماتَ بعده تجبُ عِدَّهُ الموتِ؛ لِما علمتَ من إطلاقٍ عبارة "البحر" و"المنح": ((أَنَّها لا تجبُ في النِّكاحِ الفاسدِ))، ولِما سيأتي(٦) في باب العِدَّة: ((من أنَّها تجبُ (قولُهُ: لأنَّ الطَّلاقَ لا يتحقَّقُ في النّكاح الغاسدِ بل هو مُتَارَكٌ إلخ) وأجابَ "ح" بأنَّ الطَّلَاقَ قد يُرادُ به المُتَارَكَةُ، كما سيأتي في باب نكاح الرَّقيق في: ((طلّقَها أو فارَقَها)) اهـ "ط". وقد يُجابُ عن "الحلبيِّ" في قوله: ((ليفيد)) أنَّه لو مات بعدَه تجبُ عدَّةُ الموتِ بأنّه أراد بها عدَّةَ الموتِ في النّكاح الفاسدِ وهي بالخِيَضِ لا بالأشهُرِ، ولم يُرِدْ بها عِدَّتَه بالأشهُرِ، تأمَّل. (١) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٨٤/٣. (٢) "الفتح": كتاب النكاح - باب المهر ٢٤٥/٣. (٣) "المنح": كتاب النكاح - باب المهر ١/ق ١٢٦/أ. (٤) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٨٤/٣. (٥) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٨٥/٣. .(٦) انظر "الدر" عند المقولة [١٥٢٢٦] قوله: ((وكذا موطوءة بشبهة أو نكاحٍ فاسد)). قسم الأحوال الشخصية ٤٤٨ حاشية ابن عابدين (من وقتِ التَّفريقِ) أو متاركةِ الزَّوجِ وإنْ لم تعلم المرأةُ بالمتاركةِ. بثلاثِ حِيَضٍ كواملَ في الموطوءةِ بشبهةٍ أو نكاحٍ فاسدٍ في الموتِ والفُرقةِ)) أهـ، أي: إنْ كانَتْ تحيضُ، وإلاّ فثلاثةُ أشهرٍ أو وضعُ الحمل، فافهم. [١٢١٢٥] (قولُهُ: مِن وقتِ التَّفريقِ) أي: تفريقِ القاضي، ومثلُهُ النَّفرُّقُ، وهو [٣/ق ٩/١٠٦ فسخُهما أو فسخُ أحدِهما، "ح"(١). وهو متعلّقٌ بـ ((تجبُ))، أي: لا من آخرِ الوطآت خلافاً لـ "زفر"، وهو الصَّحِيحُ كما في "الهداية"(٢)، وأقرَّهُ شُرّاحُها كـ "الفتح"(٣) و"المعراج" و"غاية البيان"، وكذا صحَّحَهُ في "الملتقى"(٤) و"الجوهرة"(٥) و"البحر"(٦)، ولا يخفى تقديمُ ما في هذه المعتبَراتِ على ما(٧) في "مجمع الأنهر"(٨) من تصحيحِ قول "زفر"، وعبارةُ "المواهب": ((واعتبرنا العِدَّةَ من وقتِ التِّرِيقِ لا من آخرِ الوطآت))، فافهم. [١٢١٢٦] (قولُهُ: أو مُتَارَكَةِ الزَّوجِ) في "البزَّازِيَّةَ"(٩): ((المتاركةُ في الفاسدِ بعد الدُّخول لا تكونُ إلاَّ بالقولِ كـ: خَلَيْتُ سبيلَكِ أو تركتُكِ، ومجرَّدُ إنكارِ النِّكاح لا يكونُ مُتاركةً، أمَّا لو أنكَرَ وقال أيضاً: اذهبي وتَزَوَّجي كان مُتاركةً، والطَّلاقُ فيه متاركةٌ(١٠)، لكنْ لا يَنْقُصُ به عددُ الطَّلاق، وعدمُ مجيءِ أحدِهما إلى الآخرِ بعد الدُّخول ليس متاركةً؛ لأَنَّها لا تحصلُ إلاّ بالقولِ، وقال صاحبُ "المحيط ": وقبلَ الدُّخولِ أيضاً لا يتحقَّقُ إلاّ بالقولِ)) اهـ ٣٥١/٢ (١) "ح": كتاب النكاح - باب المهر ق ١٦٥/أ. (٢) "الهداية": كتاب النكاح - باب المهر ٢١١/١. (٣) "الفتح": كتاب النكاح - باب المهر ٢٤٥/٣. (٤) "ملتقى الأبحر": كتاب النكاح - باب المهر ٢٥٠/١. (٥) "الجوهرة النيرة": كتاب النكاح ٨٧/٢. (٦) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٨٤/٣. (٧) في "د" زيادة: ((على ما نقله المحشيّ عن "مجمع الأنهر")) ق ١٦٣/ب. (٨) "مجمع الأنهر": كتاب النكاح - باب المهر ٣٥٦/١. (٩) "البزازية": كتاب النكاح - الفصل الثالث عشر: في نكاح فاسد ١٤٤/٤ (هامش "الفتاوى الهندية"). (١٠) ((والطلاق فيه متاركة)) ساقط "آ". الجزء الثامن ٤٤٩ باب المھر في الأصحِّ. وخَصَّ "الشَّارح" الْمُنَارَكَةَ بالزَّوجِ كما فعَلَ "الزَّيلعِيُّ))(١)؛ لأنَّ ظاهرَ كلامِهم أنَّها لا تكونُ من المرأةِ أصلاً، مع أنَّ فسخ هذا النكاحِ يصحُّ من كلِّ منهما بمحضَرِ الآخرِ اتّفاقاً، والفرقُ بين المتاركةِ والفسخِ بعيدٌ، كذا في "البحر"(٢)، وفرَّقَ في "النّهر"(٣): ((بأنَّ المتاركةَ في معنى الطَّلاق، فَيَخَتَصُّ به الزَّوجُ، أمَّ الفسخُ فَرَفْعُ العَقْدِ، فلا يَخَتَصُّ به وإنْ كان في معنى المتاركةِ))، ورَدَّهُ "الخيرُ الرَّملِيُّ": ((بأنَّ الطَّلاق لا يتحقَّقُ في الفاسدِ، فكيف يقال: إنَّ المتاركة في معنى الطَّلاق؟! فالحقُّ عدمُ الفَرْقِ، ولذا جزَمَ به "المقدسيُّ" في "شرح نظم الكنز" إلخ))، وتمامُهُ فيما علَّقناه على "البحر"(٤)، وسيأتي(٥) قبيل باب الطَّلاق قبلَ الدُّخولِ عن "الجوهرة": ((طَلَّقَ المنكوحةَ فاسداً ثلاثاً له تَزَوُّجُها بلا مُحلّلٍ))، قال: ((ولم يَحْكِ خلافاً))، فهذا أيضاً مُؤْيِّدٌ لكونِ الطَّلاق لا يتحقّقُ في الفاسد(٦)، ولذا كان غيرَ مُنقِصٍ للعددِ، بل هو متاركةٌ كما علمتَ، حتَّى لو طَلَّقَها واحدةً ثمَّ تَرَوَّجَها صحيحاً عادَتْ إليه بثلاثِ طلقاتٍ. [١٢١٢٧] (قولُهُ: في الأصحِّ) هذا أحدُ قولين مُصحَّحين، ورَجَّحَهُ في "البحر"(٧)، وقال: (قولُهُ: وخَصَّ "الشَّارِعُ " المنارَكَةَ بالَّوج إلخ) الظَّاهرُ أنَّ إضافةَ ((مُتَارَكة)) للزَّوج مِن إضافة المَصْدرِ لفاعلِهِ، أو مَفعُولِهِ باعتبارِ أنَّها مُفاعلَةٌ بين الزَّوجين، وإذا صدَرَتْ منهُما تكونُ للمفعول والفاعلِ بالاعتبارِ، ويدُلُّ لذلك اقتصارُهُم في التّعبير عن التَّفرُّق ◌ُمُتَارَكة الزَّوجِ، وحينئذٍ لا حاجةً لزيادة "الحلَبِيِّ" التفرّقَ وهو فسْخُهُما أو فسْخُ أحدِهِما. (١) "تبيين الحقائق": كتاب النكاح - باب المهر ١٥٣/٢. (٢) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٨٥/٣. (٣) "النھر": كتاب النكاح - باب المهر ق ١٨٥/ب. (٤) انظر حاشية "منحة الخالق على البحر الرائق": كتاب النكاح - باب المهر ١٨٥/٣. (٥) انظر "الدر" عند المقولة [١٣٣٤٥] قوله: ((له تزوجها بلا محلل)). (٦) في "ب": ((الفاسدا))، وهو خطأ. (٧) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٨٥/٣ معزياً إلى "القنية". قسم الأحوال الشخصية ٤٥٠ حاشية ابن عابدين (ويثبتُ النَّسَبُ) احتياطاً بلا دعوةٍ (وتُعتَبَرُ مُدَّتُهُ) وهي ستّةُ أشهرِ (من الوطءِ، فإنْ كانَتْ منه إلى الوضعِ أقلُّ مدَّةِ الحملِ) يعني: سنّةَ أشهرٍ فأكثرَ (يثبتُ) النِّسَبُ (وإِلَّ) بأنْ وَلَدَتْهُ لأَقلَّ من ستّةِ أشهرِ (لا) يثُبُتُ، وهذا قولُ "محمَّدٍ" ، وبه يُفتَى، ... ((إنَّه اقتصَرَ عليه "الزَّيلعيُّ))(١)))، والآخرُ أَنَّه شرطٌ، حتّى لو لم يُعلِمْها بها لا تَنْقَضِي عِدَّتُها. [١٢١٢٨] (قولُهُ: وَيَثْبُتُ النَّسَبُ) أمَّ الإِثُ فلا يَتْبُتُ فيه، وكذا النِّكاحُ الموقوفُ، "ط)"(٢) عن "أبي السُّعود"(٣). [١٢١٢٩] (قولُهُ: احتياطاً) أي: في إثباتِهِ لإحياءِ الولد، "ط "(٤). [١٢١٣٠] (قولُهُ: وتُعتبرُ مُدَّتُهُ) أي: ابتداءُ مُدَّتِهِ التي يَثْبُتُ فيها. [١٢١٣١] (قولُهُ: وهي ستّةُ أشهرٍ) أي: فأكثرُ. [١٢١٣٢) (قولُهُ: من الوطِ) [٣/ق ١٠٦/ ب] أي: إذا لم تقع الفُرقةُ كما يأتي بيانه(٥). [١٢١٣٣] (قولُهُ: يعني: سنّةً أشهرِ فأكثرَ) أشار إلى أنَّ النَّقدير بأقلِّ مُدَّةِ الحمل إنما هو للاحترازِ عمَّا دونه لا عمَّا زادَ؛ لأَنَّها لو وَلَدَتْهُ لأكثرَ من سنتين من وقتِ العَقْدِ أو الدُّخولِ ولم يُقَارِقْها فإنّه يَثْبُتُ نَسَبُّهُ اتفاقاً، "بحر"(٦). (قولُهُ: أمَّ الإِرْثُ فلا يَثْبُتُ فيه إلخ) انظر عبارةً "أبي السُّعُود" يَتَضِحْ لكَ المرادُ بما نقلَهُ "ط" عنه، وعبارةُ "أبي السُّعود": ((ولا تَوارُثَ بين الزَّوجَيْن في الفاسدِ والموقُوفٍ)) اهـ. (١) "تبيين الحقائق": كتاب النكاح - باب المهر ١٥٣/٢. (٢) "ط": كتاب النكاح - باب المهر ٦٠/٢. (٣) "فتح المعين": كتاب النكاح - باب المهر ٦٢/٢. (٤) "ط": كتاب النكاح - باب المهر ٦٠/٢. (٥) المقولة [١٢١٣٤] قوله: ((وقالا إلخ)). (٦) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٨٤/٣ بتصرف. الجزء الثامن ٤٥١ باب المھر وقالا: ابتداءُ المدَّةِ من وقتِ العقدِ كالصَّحيح، ورجَّحَهُ في "النّهر": ((بأنّه أحوطُ))،. [١٢١٣٤] (قولُهُ: وقالا إلخ) تظهرُ فائدةُ الخلاف فيما إذا أَتَتْ بولدٍ لستَّةِ أشهرِ من وقتٍ العَقْدِ ولأقلَّ منها من وقتِ الدُّخول، فإِنَّه لا يَتْبُتُ نَسَبُّهُ على المفتَى به، "بحر"(١). ( تنبيةٌ) ذكَرَ في "الفتح"(٢): ((أَنَّه يُعتَبَرُ ابتداءُ المدَّةِ من وقتِ النَّرِيق إذا وَقَعَتْ فُرقةٌ، وإلاَّ فمِن وقتِ النكاحِ أو الدُّخولِ على الخلاف))، واعترضَهُ في "البحر)"(٣): ((بأنَّ يَقتضِي أَنَّها لو أَتَتْ به بعد التّفريقِ لأكثرَ من سنَّةٍ أشهرٍ من وقتِ العَقْدِ أو الدُّخولِ، ولأقلَّ منها من وقتِ النَّفريقِ أَنَّه لا يَتْبُتُ نَسَبّهُ مع أَنَّه يَثْبُتُ))، وأجاب في "الَّهر"(٤): ((بأنَّ اعتبارَ ابتداءِ المدَّةِ من وقتِ النّكاحِ أو الدُّخولِ معناه نفيُ الأقلِّ كما مَرَّ، واعتبارُها من وقتِ التَّفريقِ معناه نفيُ الأكثرِ، حتَّى لو جاءَتْ به لأكثرَ من سنتين من وقتِ النَّفريقِ لا يَثبُتُ النَّسَبُ)) اهـ، ومثلُهُ في "شرح المقدسيّ". والحاصلُ: أَنّه قبلَ النَّفريقِ يَتْبُتُ النَّسَبُ ولو وَلَدَتْهُ بعد العَقْدِ أو الدُّخولِ لأكثرَ من سنتين كما مَرَّ(٥)، أمَّا بعدَ النَّرِيق فلا يَتْبُتُ إلاّ إذا كان أقلَّ من سنتين من حينِ النَّرِيقِ، بشرطِ أنْ لا يكونَ بين الولادةِ والعَقْدِ أو الدُّخولِ أقلُّ من سنَّةِ أشهرٍ. [١٢١٣٥] (قولُهُ: ورجَّحَهُ في "النّهر"(٦)) ترجيحُهُ لا يُعارِضُ قولَ صاحبِ "الهداية" وغيرِهِ: ((إنَّ الفتوى على قول "محمَّدٍ")). (١) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٨٤/٣. (٢) "الفتح": كتاب النكاح - باب المهر ٢٤٦/٣. (٣) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٨٤/٣. (٤) "النهر": كتاب النكاح - باب المهر ق ١٨٥/أ. (٥) المقولة [١٢١٣٣] قوله: ((يعني: ستة أشهر فأكثر)). (٦) "النهر": كتاب النكاح - باب المهر ق ١٨٥/أ. قسم الأحوال الشخصية ٤٥٢ حاشية ابن عابدين وذكّرَ من التَّصرُّفاتِ الفاسدةِ إحدى وعشرين، ونظَمَ منها العشرةَ التي في "الخلاصة" (١)، فقال(٢): [رجز] إجارةٌ وحكمُ هذا الأجرُ وفاسدٌ من العُقُودِ عَشْرُ أو كلِّهِ مع فَقْدِكَ المسمَّى وجوبُ أدنى مثلٍ او مُسمَّی من الذي سَمَّاهُ أو مِن قيمةٍ والواجبُ الأكثرُ في الكتابةِ مطلبٌ: التَّصوُّفاتُ الفاسدة [١٢١٣٦] (قولُهُ: وذكَرَ من النَّصرُّفَاتِ الفاسدةِ) أي: التي تَفْسُدُ إذا فُقِدَ منها شرطٌ من(٣) شُرُوطِ الصِّحَّة. [١٢١٣٧] (قولُهُ: وحكمُ هذا) أي: حكمُ الإجارةِ الفاسدةِ بشرطٍ فاسدٍ كَمَرَمَّةِ دارٍ، أو بجهالةِ المسمَّى، أو بعدمِ التّسمية، أو بتسميةٍ نحوِ خمرٍ. و((الأَجْرُ)) خبرُ ((حكمٌ))، والمرادُ به أجرٌ المثلِ أو المسمَّى فِي الصُّورةِ الأُولى وأجرُ المثلِ بالغاً ما بَلَغَ في الثَّلاثةِ الأخيرة، وقد فصَّلَ ذلك بقولِهِ(٤): ((وجوبُ أدنى مثلٍ إلخ))، فـ ((أدنى)) إمَّا مضافٌ والإضافةُ بيانيَّةٌ، أو غيرُ مضافٍ و((مثلٍ)) بدلٌ منه كما لا يخفى، "ح" (٥). [١٢١٣٨] (قولُهُ: والواجبُ الأكثرُ إلخ) يعني: أنَّ الكتابةَ الفاسدة - كما إذا كاتَّبَهُ على عينِ مُعيَّنَةٍ لغيرِهِ- يجبُ على المكاَتَبِ الأكثرُ من قِيمِتِهِ والمسمَّى. [٣/ق١٠٧/أ] وتاءُ ((الكتابةِ)) و((القيمةِ)) مجروران، ولا يُوقَفُ عليهما بالهاءِ لئلاّ تَخْتِلِفَ القافيةُ، "ح"(٦). (١) "الخلاصة": كتاب النكاح - الفصل الثالث عشر في النكاح الفاسد ق ٨٤/أ. (٢) أي: صاحب "النهر": كتاب النكاح - باب المهر ق ١٨٤/ب. (٣) ((شرط من)) ساقط من "٢". (٤) في "ب": ((بقبوله))، وهو خطأ. (٥) "ح": كتاب النكاح - باب المهر ق ١٦٥/أ. (٦) "ح": كتاب النكاح - باب المهر ق ١٦٥/أ. ٠ الجزء الثامن ٤٥٣ باب المھر وفي النّكاح المثلُ إِنْ يكنْ دَخَلْ والصُّلْحُ والرَّهْنُ لكلٍّ نقضُهُ وخارجُ البَذْرِ لمالكٍ أَجَلْ أمانةٌ أو كالصَّحيحِ حكمُهُ [١٢١٣٩] (قولُهُ: وفي النّكاحِ) أي: الفاسدِ بعدمِ الشُّهودِ مثلاً مهرُ المثل(١)، أي: بالغاً ما بَلَغَ إنْ لم يُسَمِّ ما يَصلُحُ مهراً، وإِلاَّ فالأقلُّ من مهرِ المثل أو المسمَّى، "ح(٢). [١٢١٤٠] (قولُهُ: إنْ يكن دَخَلْ) أمَّا إذا لم يَدخُلْ لا يجبُ شيءٌ، "ح"(٣). [٤١ ١٢١] (قولُهُ: وخارجُ البَذْرِ) يعني: أنَّ المزارعةَ الفاسدةَ - كما إذا شُرِطَ فيها قُفْرَانٌ مُعيّنَةٌ لِأحدِهما- يكونُ الخارجُ فيها لصاحبِ البَذْرِ، ثمَّ إنْ كانت الأرضُ له فعليه مثلُ أَجْرِ العاملِ، وإذا كان البذرُ من العاملِ فعليه أجرُ مثلِ الأرض، "ح (٤). [١٢١٤٢] (قولُهُ: أَجَلْ) تكملةٌ بمعنى نَعَمْ، "ح "(٥). (١٢١٤٣] (قولُهُ: والصُّلِحُ والرَّهنُ) أي: الصُّحُ الفاسدُ بنحوِ جهالةِ البدلِ المصالَحِ عليه، والرَّهنُ الفاسدُ كرهنِ الْمُشَاعِ لكلِّ من المتعاقدين نقضُهُ، "ح"(٦). [١٢١٤٤) (قولُهُ: أمانةٌ) خبرُ مبتدٍ(٧) محذوفٍ عائدٍ على كلٍّ من بدلِ الصُّلْحِ والمرهونِ ٣٥٢/٠ اللَّذَينِ دلَّ عليهما الصُّلحُ والرَّهنُ، "ح"(٨)، أي(٩): يكونُ ما في يدِ المصالِحِ من بدلِ الصُّلحِ(١٠) (قولُهُ: ((أجَلْ)) تَكْمِلةٌ بمعنى: نَعَم) لو جَعَل ((أجَلْ)) اسمَ تفضيلٍ بمعنى: أعظم يكونُ أَنسَبَ. (١) في "الأصل": ((ومثله مهر المثل))، وفي "آ": ((مثلاً مثل المهر)). (٢) "ح": كتاب النكاح - باب المهر ق ١٦٥/أ. (٣) "ح": كتاب النكاح - باب المهر ق ١٦٥/أ. (٤) "ح": كتاب النكاح - باب المهر ق ١٦٥/أ. (٥) "ح": كتاب النكاح - باب المهر ق ١٦٥/أ. (٦) "ح": كتاب النكاح - باب المهر ق ١٦٥/أ. (٧) في "ب": ((أي: مبتدأ))، وهو خطأ. (٨) "ح": كتاب النكاح - باب المهر ق ١٦٥/أ. (٩) ((أي)) ساقطة من "ب"، وفي "م": ((ولرهن أي: حينئذ يكون)). (١٠) ((من بدل الصلح)) ساقط من "ب" و"م". ء قسم الأحوال الشخصية ٤٥٤ - حاشية ابن عابدين ثمَّ الهبة مضمونةٌ يومَ قَبَضْ وصَحَّ بيعُهُ لعبدٍ اقتَرَضْ أمانةً، وكذلك المصالَحُ عليه في يدِ مَن هو في يدِهِ، وكذلك الرَّهنُ في يدِ المرتهنِ؛ لأنَّ كُلِّ قَبَضَ مالَ(١) صاحبِهِ بإذنه، لكنَّه قَبَضَهُ لنفسِهِ لا لمالكِهِ، فينبغي أنْ يكونَ مضموناً عليه، وهو ما أشار إليه بقولِهِ: ((أو كالصَّحيحِ حكمُهُ))، وحكمُ الصَّحيح في الصُّلحِ أنَّه مضمونٌ عليه يبدلِ الصُّلحِ، وصحيحُ الرَّهنِ مضمونٌ بالأقلِّ من قيمتِهِ ومن الدَّينِ، وينبغي أنْ يكون هذا هو المعتمدَ، "رحمتي". قلت: وسيأتي(٢) في كتاب الرَّهن التَّوفيقُ بأنَّ فاسدَ الرَّهنِ كصحيحِهِ إذا كان سابقاً على الدَّين، وإلاَّ فلا، ويأتي(٣) تمامُّهُ هناك إن شاء الله تعالى. [١٢١٤٥) (قولُهُ: ثمَّ الِهِبَةْ) بسكونِ الهاء للضَّرورة، يعني: أنَّ الموهوب مضمونٌ على الموهوبِ له بالقيمة يومَ القبض في الهبة الفاسدة كهِيَةٍ مُشَاعٍ يُقْسَمُ، "ح"(٤)؛ لأنّه قَبَضَهُ لنفسِهِ، ومَن قَبَضَ لنفسِهِ - ولو بإذنِ مالكِهِ- كان قبضُهُ (٥) قبضَ ضمانٍ، "رحمتي". [١٢١٤٦) (قولُهُ: وصَحَّ بيعُهُ) أي: بيعُ المستقرِضِ، واللّم لتعديةِ البيع، وقولُهُ: ((اقْتَرَضْ)) نعتٌّ لـ ((عبدٍ))، وفاعلُهُ مستثرٌ عائدٌ على المستقرِضِ، ومفعولُهُ محذوفٌ عائدٌ على العبدِ، يعني: إذا استقرَضَ عبداً كان قرضاً فاسداً؛ لأَنَّه قِيْمِيٌّ يفيدُ الملكَ فيصحُّ بِيعُهُ، "ح"(٦). وقال "ط)"(٧): ((اللَّمُ في: لعبدٍ(٨) زائدةٌ)). (١) ((مال)) ساقطة من "آ". (٢) المقولة [٣٤٦٨٠] قوله: ((فهو الحكم في الرهن الفاسد)). (٣) المقولة [٣٤٦٨٠] قوله: ((فهو الحكم في الرهن الفاسد)). (٤) "ح": كتاب النكاح - باب المهر ق١٦٥/أ بتوضيح من ابن عابدين. (٥) من ((قبضه لنفسه)) إلى ((كان قبضه)) ساقط من "آ". (٦) "ح": كتاب النكاح - باب المهر ق ١٦٥/أ. (٧) "ط": كتاب النكاح - باب المهر ٦٠/٢ بتصرف. (٨) في "ب": ((العبد))، وهو خطأ. الجزء الثامن ٤٥٥ باب المھر مُضارَبَةْ وحكمُها الأمانةْ والمثلُ في البيعِ وإلاَّ القيمةْ [١٢١٤٧] (قولُهُ: مُضارَبَةٌ) بسكون الهاء للضَّرورة، يعني: أنَّ المضاربةَ الفاسدةَ بنحوِ اشتراطٍ عملِ ربِّ المالِ حكمُها الأمانةُ، أي: يكونُ مالُ المضاربةِ [٣/ ق ١٠٧/أ) في يدِ الُضارِبِ أمانةً، "ح"(١)، أي: لأَنَّ قبَضَها لمالكِها بإذنِهِ، وما كان كذلك فهو أمانةٌ، ولأَنَّه لَمَّا فَسَدَتْ صار المضاربُ أجيراً، والمالُ في يدِ الأجيرِ أمانةٌ، "رحمتيّ". [١٢١٤٨) (قولُهُ: والمثلُ في البيعِ) أي: الواجبُ في البيعِ الفاسدِ بنحوِ شرطٍ لا يَقتضيه العَقْدُ ضمانُ مثلِ المقبوضِ الهالكِ إنْ كان مِثْلِيّاً، وقيمتِهِ إنْ كان قِيْمَيّاً، وتاءُ ((الأمانةُ)) و((القيمةُ)) مرفوعان، ولا يُوقَفُ عليهما بالسُّكون لِمَا مَرَّ، "ح"(٢). وأمَّا بقَّةُ الإحدى والعشرين فقال في "النّهر"(٣): ((وبقيَ من النَّصرُّفَاتِ الفاسدةِ الصَّدقةُ، والخُلْعُ، والشَّرِكةُ، والسَّلَمُ، والكفالةُ، والوكالةُ، والوقفُ، والإقالةُ، والصَّرفُ، والوصيّةُ، والقِسمةُ. أمَّا الصَّدقة ففي "جامع الفصولين"(٤): أنَّها كالهبةِ الفاسدة مضمونةٌ بالقبض، وأمَّا الخُلْعُ فحكمُهُ أَنَّه إذا بطَلَ العِوَضِ فيه وقَعَ بائناً، وذلك كالخُلْعِ على خمرٍ أو خنزيرٍ أو ميتةٍ، وأمَّا الشَّرِكةُ - وهي المفقودُ منها شرطُها - مثلُ أنْ يجعلَ الرِّيحَ فيها على قَدْرِ المالِ كما في "المجمع"، ولا ضمانَ عليه لو هَلَكَ المالُ في يدِهِ كما في "جامع الفصولين" (٥)، وأمَّ السَّلَمُ - وهو ما فُقِدَ فيه شرطٌ من شرائطِ الصِّحَّة - فحكمُ رأسِ المال فيه كالمغصوبِ، فُيُسمَحُ فيه أنْ يأخذَ به ما بَدَا له يداً بيدٍ، كذا في "الفصول"، وأمَّا الكفالةُ - كما إذا جُهِلَ المكفولُ عنه مثلاً كقوله: ما بايعتَ (١) "ح": كتاب النكاح - باب المهر ق ١٦٥/أ. (٢) "ح": كتاب النكاح - باب المهر ق ١٦٥/أ. (٣) "النهر": كتاب النكاح - باب المهر ق ١٨٤/ب ـ ١٨٥/أ. (٤) "جامع الفصولين": الفصل الثلاثون: في التصرفات الفاسدة، وأحكامها، وفيما يكون مضموناً بالقبض والحبس وما لا يكون ٥٧/٢. (٥) "جامع الفصولين": الفصل الثلاثون في التصرفات الفاسدة وأحكامها وفيما يكون مضموماً بالقبض والحبس وما لا يكون ٦١/٢ بتصرف. عه قسم الأحوال الشخصية ٤٥٦ حاشية ابن عابدين أحداً فعليَّ - فحكمُها عدمُ الوجوب عليه، ورجَعَ بما أدَّاهُ حيث كان الضَّمانُ فاسداً، كذا في "الفصول" أيضاً، وأمَّا الوكالةُ، والوقفُ، والإقالةُ، والصَّرفُ، والوصيّةُ فالظَّاهرُ أنّهم لم يُفرِّقُوا بين فاسدِها وباطلِها، وصرَّحُوا بأنَّ الإِقالة كالنّكاح لا يُبطِلُها الشَّرطُ الفاسدُ، وقد عُرِفَ أَنَّه لا فَرْقَ بين فاسدِهِ وباطِهِ، وقالوا: لو وَقَعَتِ الإِقالةُ بعد القبضِ بعدما وَلَدَتِ الجاريةُ فهي باطلةٌ)) اهـ. أقول: وما عزاه إلى "المجمع" في قولهِ: ((وأمَّا الشَّرِكَةُ إِلَخ)) فغيرُ موجودٍ فيه، ولم نَرَ أحداً قَالَهُ، بل تجوزُ الشَّرِكةُ مع الّساوي في الرِّيح وعدمِهِ، فالصَّوَابُ أنْ يُمثِّلَ بالتي شُرِطَ فيها دراهمُ مُسمَّةٌ لأحدِهما، فإنَّه مُفسِدٌ لها، وحكمُ الفاسدةِ أنْ يُجعَلَ الرِّحُ فيها على قَدْرِ المال وإنْ شُرِطَ التَّفاضُلُ، وهذا هو الذي في "المجمع" وغيره، فافهم. وذكَّرَ القِسمةَ ولم يتعرَّضْ لحكمِها، وسيذكرُ(١) "المصنّفُ" و"الشَّارح" في بابها: ((أنَّ المقبوضةَ بالقِسمةِ الفاسدةِ كقِسمٍ على شرطِ هِبَةٍ أو صدقةٍ أو بيعٍ من المقسوم أو غيرِهِ يَثْبُتُ المِلكُ فيه، ويفيدُ جوازَ النّصرُّفِ فيه القابضِهِ، ويَضمَنُهُ بالقيمةِ كالمقبوضِ بالشِّراءِ الفاسد، وقيل: لا يَثبُتُ (٢)، [٣/ ق ١٠٨/أ) وجزَمَ بالقيلِ في "الأشباه"(٣)، وبالأوَّلِ في "البزَّزيَّةِ "(٤) و"القنية"(٥))) اهـ. وما ذكرَهُ في النّكاحِ من عدمِ الفَرْقِ بین فاسدِهِ وباطِهِ قد علمتَ ما فيه. هذا، وقد زادَ "الرَّحِمُّ" الحوالةَ، ونظَمَ حكمَها مع حكمٍ ما زادَ على العشرةِ تكميلاً لنَظْمِ "النّهر" على التِّرتيبِ المذكور، فقال: [رجز] (١) انظر "الدر" عند المقولة [٣٢١١١] قوله: ((جزم بالقيل في "الأشباه")). (٢) في "الأصل" و"ب": ((لا يشتبه))، وفي "آ": ((لا يثبته))، وما أثبتناه هو الصواب. (٣) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: في الفوائد - كتاب القسمة صـ٣٣٦ -. (٤) "البزازية": كتاب القسمة - الفصل الثالث: في الاستحقاق والقسمة - نوع في الدين ١٥١/٤ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٥) "القنية": كتاب القسمة - باب ما يجوز من القسمة ق١١٧/ب. الجزء الثامن ٤٥٧ باب المھر ٣٥٣/٢ صَدَقَةٌ كَهِيَةٍ سواءٌ إِنْ شَرَطَ الخمرَ أو الخنزيرَ أو بَقَدْرِ مالٍ ربحُ شِرْكةٍ فَسَدْ ولا ضمانَ بهلاكِ المالِ وسَلَمٌ بعضُ شروطِهِ فُقِدْ ورأسُ مالٍ فيه كالمغصوبِ عُدّ كفالةُ المجهولِ مُفسِدٌ لها إذا بَنَى الدَّفعَ على الكفالةٌ وفاسدُ القِسمةِ إِنْ شَرْطٌ نُمِيْ فُيُملَكُ المقسومُ بالقيمةِ إِنْ وَكالةٌ وِصايةٌ وَالوَقْفُ لا فَرْقَ فيها بين ما قد فَسَدا حَوالٌ بِشَرْطِ أنْ يؤدِّئْ فإِنْ يُؤَدِّ المالَ فَهْوَ رَاحِعُ والخُلْعُ بائنٌ ولا جَزاءُ لِمَيْتٍ بَدَّلَهُ كذا رَأَوا كانَ لقَطْعِ شِرَكةِ الرِّبْحِ قَصَدْ في يدِهِ حُزْتَ ذُرًا(١) المعالي ففاسدٌ كما مِن الفِقْهِ شُهِدَ فخُذْ به ما شئتَ إنْ يداً بَيَدْ فارجعْ بِمَا أَدَّيْتَ إِنْ حَبٌ دَهَى ولا رُجُوعَ إِنْ يُرِدْ وَفَا له لا يَقْتَضِيْهِ العَقْدُ يا هذا الكَمِيْ يُقْبَضْ وقيل لا فقد فازَ الفَطِنْ إقالةٌ يا صاحِ ثُمَّ الصَّرْفُ وبينَ باطلٍ هُدِيْتَ الرَّشَدا مِن بَيْعِ دارٍ للمُحِيلِ يُرْدِي على المُحِيلِ(٢) أو مُحالٌ خَاشِعُ وقولُهُ: ((فخُذْ به ما شئتَ إِلخ)) أي: له أنْ يستبدلَ برأسِ مالِ السَّلَمِ الفاسدِ بخلاف الصَّحيح، لكنْ بشرطِ أنْ يكونَ يداً بيدٍ؛ لئلاّ ينفصلَ عن دَيْنٍ بِدَيْنٍ، وقولُهُ: ((إذا بَنَى الدَّفْعَ على الكفالة إلخ)) أي: لو ظَنَّ لُزُومَها له، فأدَّاهُ عمَّا كَفِلَهُ وقال: هذاَ مَا كَفِّلْتُ لكَ بِهِ رجَعَ عليه؛ لأَنَّه أَّاهُ ما ليس بلازمٍ عليه على زعمٍ لُزُومِهِ، كما لو قَضَاهُ دَيْنَهُ ثُمَّ تَبَّنَ أنْ لا دَيْنَ عليه، وأمَّا إذا قال: خُذْ هذا وفاءً عمَّ لكَ فِي ذِمَّتِهِ فلا يَرجِعُ عليه؛ لأنَّ مَنْ قَضَى دَيْنَ غيرِهِ بلا أمرِهِ لا رجوعَ له على أحدٍ. (١) في "الأصل": ((ذوي))، وفي "ب" و"آ": ((ذرى)). (٢) في "م": ((المجيل))، وهو خطأ. قسم الأحوال الشخصية ٤٥٨ حاشية ابن عابدين (و) الحرَّةُ(١) (مهرُ مثلِها) الشرعيُّ (مهرُ مثلِها) اللُّغويُّ، أي: مهرُ امرأةٍ تُماثِلُها (من قومٍ أبيها) [١٢١٤٩] (قولُهُ: والحُرَّةُ) احترَزَ بها عن الأَمَةِ كما يأتي(٢). مطلبٌ في بيانِ مهرِ المثل [١٢١٥٠] (قولُهُ: مهرُ مِثْلِها) مبتدأُ خبرُهُ قولُهُ: ((مهرُ مثلِها))، ولا يَلزَمُ الإخبارُ عن الشَّيءِ بنفسِهِ؛ لِما أشارَ إليه من اختلافِهما شرعاً ولغةً، ولأنَّ الثَّانِيَ مُقَّدٌ بقولِهِ: ((مِن قومٍ أبيها(٣))). ثمَّ(٤) اعلمْ أنَّ اعتبارَ مهرِ المثلِ المذكورِ حكمُ كلِّ نكاحٍ صحيحٍ لا تسميةً فيه أصلاً، أو سُمِّيَ فيه ما هو مجهولٌ أو ما لا يَحِلُّ شرعاً، وحكمُ كلِّ نكاحٍ فاسدٍ بعد الوطءِ سَمَّى فيه مهراً أوْ لا، وأمَّ المواضعُ التي يجبُ فيها المهرُ بسببِ الوطءِ بشُبهةٍ فليس المرادُ بالمهرِ فيها مهرَ المثلِ المذكورَ هنا؛ لِما في "الخلاصة"(٥): ((أَنَّ المراد به العُقَرُ))، وفسَّرَهُ "الإسبيجابيُّ": [٣/ق١٠٨ /ب] (قولُهُ: فليس المرادُ بالمهْرِ فيها مهْرَ الِثْلِ المذَكُورِ هنا لِمَا في "الخلاصة": أنَّ المرادَ به العُقْرُ إلخ) قال في "حاشية البحر": ((ذُكِرَ ما في "الخُلاصة" في "البزَّازِيَّة"، و"غُرَرِ الأذكارِ"، و "المَقْدسيِّ" في "الرَّمْزِ"))، ثمَّ قال: ((وفي "واقعات النّاطِفِيِّ": مهْرُ الِثْلِ ما يتزوَّجُ به مِثْلُها)) اهـ. قلت: وفي "الفَيْض" - بعد ذِكْرِ ما في "الخُلاصة" -: ((وقال بعضُ المحقّقين: العُقْرُ في الحرائر مهْرُ المِثْلِ، وفي الجَوَاري أبكاراً عُشْرُ القيمة، وثَيِّبَاتٍ نِصْفُ العُشْرِ. وقيل: في الجَوَاري يُنظرُ إلى مِثْلِ تلك الجاريةِ بِكَمْ يَتَزوَّجُ مِثْلُها جَمالاً ومَوْلِى فُيُعتبرُ بذلك وهو المختارُ)) اهـ. وفي الفصل الثّاني عشَرَ من "الَّار خانَّةُ" ذَكَرَ ما هنا مَعْزِيّاً إلى "المحيط"، ثُمَّ أَعقَبَهُ بقوله: ((ورُوِيَ عن "أبي حنيفة" رحمه الله قال: تفسيرُ العُقْرُ هو ما يَتَزوَّجُ به مِثْلُها، وعليه الفَتْوى)) اهـ. فظهر أنَّ في المسألة خلافاً، وأنَّ المُفْتَى به خلافُ ما هُنا. (١) في "د" زيادة: ((وأما الأمة فعلى قدر الرغبة فيها، وعن الأوزاعي ثلث قيمتها. كذا في "المجتبى" و"الخزانة")). ق١٦٤/أ. (٢) "در" صـ ٤٦٣ -. (٣) في "ب" و"آ": ((من مهر أبيها)) والصواب ما أثبتناه. (٤) في "د" زيادة: ((قال في "البحر")). ق ١٦٤/أ. (٥) "خلاصة الفتاوى": كتاب النكاح - الفصل الثاني عشر: في المهر ق٨٣/أ بتصرف. والخبر منقول بتمامه عن القاضي "نجم الدين" نقلاً عن "الإسبيجابي" القاضي.