النص المفهرس

صفحات 421-440

:
الجزء الثامن
٤١٩٠
باب المھر
..
الحصول المقصودِ.
فيه بخلافِ البيع، "بحر"(١).
[١٢٠٦٩] (قولُهُ: لحصولِ المقصودِ) لأَنَّه وصَلَ إليه عَيْنُ ما يَسْتَحِقُّهُ بالطَّلاقِ قبل الدُّخولِ
التَعُنِهِ فِي الفسخ كَتَعُنِهِ فِي العَقْدِ، بدليل أنَّه ليس لواحدٍ منهما دَفْعُ بدِلِهِ، حتّى لو تَعَيِّبَ فاحشاً
فوَهَبَتْهُ له رجَعَ بنصفٍ قيمتِهِ كما مَرَّ(٢)، "نهر "(٣).
(تتمَّةٌ)
حكمُ الموزونِ غيرِ المعَّنِ - وهو ما كان في الذّمَّةِ - حكمُ النّقْدِ، أمَّا المعَيّنُ منه فكالعَرْضِ،
واختُلِفَ في الّبْرِ والنِّقْرةِ من الذَّهَبِ والفضَّة، ففي روايةٍ كالعَرْضِ، وفي أخرى كالمضروب، كذا
في "البدائع"(٤)، "نهر"(٥).
(تنبيةٌ)
قال في "البحر"(٦): ((وقد ظهر لي أنَّ هذه المسألةَ على ستِّين وجهاً؛ لأنَّ المهر إمَّا ذَهَبٌ، أو
فضَّةٌ، أو مِثْلِيٌّ غيرُهما، أو قِيْميِّ، فالأوَّلُ على عشرين وجهاً؛ لأنَّ الموهوب إمَّا الكلُّ أو النّصفُ،
وكلٌّ منهما إمَّا أنْ يكونَ قبل القبض، أو بعدَهُ، أو بعدَ قبضِ النّصف، أو أقلَّ منه، أو أكثرَ،
فهي عشرةٌ، وكلٌّ منها إمَّا أنْ يكونَ مضروباً أو تِيْراً، فهي عشرون، والعشرةُ الأُولى في المِثْلِيِّ،
وكلٌّ منها إمَّا أنْ يكونَ مُعيّناً أوْ لا، وكذا في القِيْميِّ، والأحكامُ [٣/ ق٩٨/ب] مذكورةٌ)) اهـ،
(قولُهُ: حُكْمُ الموزُونِ غيرِ المُعَّن إلخ) عبارةُ "النهر ": ((وحُكْمُ الَكِيلِ والموزُونِ غيرِ الْمُعَنِ إلخ)).
(١) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٧١/٣ بتصرف يسير.
(٢) المقولة [١٢٠٦٧] قوله: ((أو وهبت عَرْضَ المهر)).
(٣) "النهر": كتاب النكاح - باب المهر ق ١٨٢/أ.
(٤) "البدائع": كتاب النكاح - فصل: ومنها أن لا يكون مجهولاً ٢٨٢/٢.
(٥) "النهر": كتاب النكاح - باب المهر ق ١٨١/ب، وعبارته: ((حكم المكيل والموزون ... )).
(٦) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٧١/٣.

قسم الأحوال الشخصية
٤٢٠
حاشية ابن عابدين
(نكَحَها بألفٍ على أنْ لا يُخرِجَها من البلدِ أو لا يتزوَّجَ عليها أو) نكَحَها
(على ألفٍ إِنْ أقامَ بها وعلى ألفين إنْ أُخرَجَها فإِنْ وَفِّى) بما شَرَطَهُ فِي الصُّورةِ
الأولى (وأقامَ) بها.
وتَبِعَهُ في "النَّهر" (١).
قلت: ويُزادُ مثلُها، فتصيرُ مائةً وعشرين بأن يقال: إنَّ الموهوبَ إِمَّا الكلُّ، أو النّصفُ، أو
الأكثرُ من النّصف، أو الأقلُّ، فهي أربعةٌ(٢) تُضرَبُ في الخمسةِ المارَّةِ تبلُغُ عشرين، وكلٌّ منها إمَّا
أنْ يكونَ مضروباً أو تِبْراً فهي أربعون، وكذا في كلِّ من الِثْلِيِّ والقِيْميِّ أربعون، وقد مَرَّ( ٣)
حكمُ هِبَةِ الأكثرِ من النّصفِ أو الأقلِّ.
[١٢٠٧٠] (قولُهُ: فإنْ وَفِّى) بتشديدِ الغاء ماضي يُوفّي تَوْفِيةً، لا بالتَّخفيفِ مِن وَفَى يَفِي
وفاءً بقرينةِ قوله: ((وإلاَّ يُوَفِّ))، أفادَهُ "ح"(٤).
[١٢٠٧١) (قولُهُ: وأقامَ بها) إنما ذكَرَ التَّوْفِيَةَ في الأُولى دون هذه لأَنّه في الأُولى جعَلَ المسمَّى
مالاً وغيرَ مالٍ، وهو ما شرَطَهُ لها ووعَدَها به من عدمٍ إخراجِها أو عدمِ التّوُّجِ عليها، أمَّا هنا
فالمسمَّى مالٌ فقط، رَدَّدَ فيه بين القليل على تقديرٍ والكثيرِ على تقديرٍ كما أشار إليه "الشَّارِحُ"،
فليس هنا في المسمَّى وعدٌ بشيءٍ لِيُناسِبَّهُ التَّعبيرُ بالنَّوفيةِ، يُوضِحُهُ أَنَّه قد يُردِّدُ فيه بين كونها ثَيِياً
أو بِكْراً كما يأتي(*)، فافهم.
[١٢٠٧٢] (قولُهُ: الأُولى إلخ) ضابطُها أنْ يُسمِّيَ لها قَدْراً ومهرُ مثلِها أكثرُ منه، ويَشترِطَ
(١) "النهر": كتاب النكاح - باب المهر ق ١٨٢/أ.
(٢) ((فهي أربعة)) ساقط من "آ".
(٣) المقولة [١٢٠٦٧] قوله: ((أو وهبت عَرْضَ المهر)).
(٤) "ح": كتاب النكاح - باب المهر ق ١٦٤/ب.
(٥) "در" صـ٤٢٥ -.

الجزء الثامن
٤٢١
باب المھر
منفعةً لها أو لأبيها أو لذي رَحِمٍ مَحرَمٍ منها، وكانت المنفعةُ مُباحةَ الانتفاعِ مُتوقّفةً على فعلٍ
الزَّوج لا حاصلةً بمجرَّدِ العَقْدِ، ولم يَشترِطْ عليها رَدَّ شيءٍ له، وذلك كأنْ تَزَوَّجَها بألفٍ على أنْ
لا يُخرِجَها من البلدِ، أو على أنْ يُكرِمَها، أو يُهديَ لها هديَّةً، أو على أنْ يُزوِّجَ أباها ابنتَهُ، أو
على أنْ يُعِقَ أخاها، أو على أنْ يُطْلِّقَ ضَرَّتَها، فلو المنفعةُ لأجنبيِّ ولم يُوَفِّ فليس لها إلاَّ المسمَّى؛
لأَنّها ليست منفعةً مقصودةً لأحدِ المتعاقدين، ومثلُهُ بالأَولى لو شرَطَ ما يَضُرُّها كالتّوُّجِ عليها،
وكذا لو كان المسمَّى مهرَ المثلِ أو أكثرَ منه، ولو كان المشروطُ غيرَ مباحٍ كخمرٍ وخنزيرٍ فلو
المسمَّى عشرةً فأكثرَ وجَبَ لها وبطَلَ المشروطُ، ولا يُكمَّلُ مهرُ المثل؛ لأنَّ المسلِمِ لا يَنتَفِعُ
بالحرام، فلا يجبُ عِوَضٌ بفواتِهِ، ولو تَزَوَّجَها على ألفٍ وعِتْقِ أخيها أو طلاقِ ضَرَّتِها بلفظِ
المصدرِ لا المضارعِ عَتَقَ الأَخُ، وطَلْقَتِ الضَّرَّةُ بنفسِ العَقْد طلقةً رجعيَّةً؛ لمقابليتِها بغيرِ مُتَقوِّمٍ وهو
الْبُضْعُ، وللزَّوجةِ المسمَّى فقط، والوَلاءُ له إلاَّ إذا قال: وعِنْقِ أخيها عنها فهو لها، ولو تَزَوَّجَها
على ألفٍ، وعلى أنْ يُطلِقَ امرأتَهُ فلانةً، وعلى أنْ تَرُدَّ عليه عبداً يَنْقِسِمُ الألفُ على مهرٍ مثلها
[٣/ق١/٩٩] وعلى قيمةِ العبد، فإنْ كانا سواءً صار نصفُ الألفِ ثمناً للعبدِ والنّصفُ صداقاً، فإذا
طَلَّقَها قبل الدُّخولِ فلها نصفُ ذلك، وإنْ بعدَهُ نُظِرَ: إنْ كان مهرُ مثِها خمسمائةٍ أو أقلَّ فليس
لها إلاَّ ذلك، وإنْ أكثرَ فإنْ وَفِّى بِالشَّرطِ فكذلك وإِلاَّ فمهرُ المثل، وتمامُّهُ في "المحيط" و"الفتح"(١)
عن "المبسوط" (٢)، وفي اشتراطِ الكرامةِ والهديَّةِ كلامٌ سيأتي(٣).
(قولُهُ: لُقَابَتِها بغير مُتَقَوَّمٍ وهو البُضْعُ) وهو ليس ◌ُمْتَقَوَّمٍ، وتَقَوُّمُه بالعَقْد لضرورة التّملَّكِ فلا يعدُوها،
فلم يظهَرْ في حقِّ الطَّلاقِ الواقعِ على الضَّرَّة فبَقِيَ طلاقاً بغير بدَلِ فكان رجعياً "بحر ".
(قولُهُ: فإذا طلّقَها قبلَ الدُّخُولِ فلها نِصْفُ ذلك) وقد عُلِمَ أنَّ وُجُوبَ مهْرِ المِثْلِ إنّما هو عند الدُّخُولِ،
أمَّا إِنْ طَلَّقها قبلَهُ فلها نَصْفُ الْمُسمَّى وَبَطَلَ شرْطُ المنفعة لها اهـ البحر".
(١) انظر "الفتح": كتاب النكاح - باب المهر ٢٣٣/٣.
(٢) "المبسوط": كتاب النكاح - باب المهور ٨٨/٥ وما بعدها.
(٣) المقولة [١٢١٠٣] قوله: ((بخلاف مجهول الجنس)).

قسم الأحوال الشخصية
٤٢٢
حاشية ابن عابدين
في الثّانية (فلها الألفُ) لرضاها به(١)، فهنا صورتان: الأُولى - تسميةُ المهرِ مع ذكرِ شرطٍ
يَنْفَعُها، والثانيةُ - تسميةُ مهرٍ على تقديرِ وغيرِهِ على تقديرِ (وإلاّ) يُوَفِّ ولم يُقِمْ (فمهرُ المثلِ)
الفوتٍ(٢) رِضاها بفواتِ النّفع (و) لكنْ (لا يُزادُ) المهرُ في المسألةِ الأخيرةِ (على ألفين،
وحاصلُ المسألة على وجوهٍ؛ لأنَّ الشَّرط إمَّا نافعٌ لها، أو لأجنبيِّ، أو ضارٌّ، وكلٌّ إمَّا حاصلٌ بمجرَّدٍ
النّكاحِ أو مُتوقّفٌ على فعلِ الزَّوجِ، وعلى كلٍّ من السَِّةِ إِمَّا أنْ يكونَ مهرُ المثل أكثرَ من المسمَّى
أو أقلَّ أو مساوياً، وكلُّ إمّا أنْ يكونَ قبل الدُّخولِ أو بعدَهُ، وكلٌّ إمّا أنْ يُباحَ الانتفاعُ به(٣)
بالشَّرطِ أوْ لا، وكلٌّ إمَّا أنْ يَشترِطَ عليها رَدَّ شيءٍ أوْ لا، وكلٌّ إمَّا أنْ يحصلَ الوفاءُ بِالشَّرطِ أوْ
لا، فهي مائتان وثمانيةٌ وثمانون، هذا خلاصةُ ما في "البحر"(٤).
(١٢٠٧٣] (قولُهُ: والثّانيةُ إلخ) قال في "الفتح" (٥): ((وأمَّا النَّانيةُ فكأنْ يَتَزَوَّجَها على ألفٍ إِنْ
أقامَ بها، أو أنْ لا يَتَسرَّى عليها، أو أنْ يُطلِّقَ ضَرَّتَها، أو إنْ كانت مَوْلاةً، أو إنْ كانت أعجميَّةً
أو ثِيِّياً، وعلى ألفين إنْ كان أضدادُها)).
[١٢٠٧٤) (قولُهُ: بفواتِ النَّعِ) الباءُ للسبيَّةِ؛ لأنّه في الأُولى سَمَّى لها مالها فيه نفعٌ، وهو
٣٤٥/٢ عدمُ إخراجها وعدمُ التّزوُّجِ عليها ونحوُهُ، فإذا وَفَّى فلها المسمَّى؛ لأَنَّه صَلَحَ مهراً، وقد تَمَّ
رضاها به، وعند فَواتِهِ يَتعدِمُ رضاها بالمسمَّى فُيُكمَّلُ مهرُ مثلِها، وفي الثّانية سَمَّى تسميتين
ثانيتُهما غيرُ صحيحةٍ للجهالةِ كما يأتي(٦)، فوجَبَ فيها مهرُ المثل.
[١٢٠٧٥] (قولُهُ: في المسألةِ الأخيرةِ) قيدٌ في قوله: ((ولا يُزادُ على ألفين)) فقط، "ح"(٧).
(١) في "د": ((بها)).
(٢) في "د" و"و": ((لفقد)).
(٣) ((به)) ساقطة من "الأصل" و"ب" و"م".
(٤) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٧٣/٣.
(٥) "الفتح": كتاب النكاح - باب المهر ٢٣٢/٣.
(٦) المقولة [١٢١٠٣] قوله: ((بخلاف مجهول الجنس)).
(٧) "ح": كتاب النكاح - باب المهر ق ١٦٤/ب.

الجزء الثامن
٤٢٣
باب المھر
ولا يُنقَصُ عن ألفٍ) لاتفاقِهما على ذلك، ولو طَلَّقَها قبل الدُّخول تنصَّفَ المسمَّى
في المسألتين؛ لسقوطٍ(١) الشَّرطِ، وقالا: الشَّرطان صحيحان (بخلاف ما لو(٢)
تزَوَّجَها على ألفٍ إنْ كانت قبيحةً، وعلى ألفين إنْ كانت جميلةً فإِنَّه يصحُّ
الشَّرطان) اتّفاقً.
وفي بعض النُّسخِ: ((فِي الصُّورةِ النَّنية ذاتِ التَّقديرين)).
[١٢٠٧٦) (قولُهُ: ولا يُنقَصُ عن ألفٍ) أي: في المسألتين.
[١٢٠٧٧] (قولُهُ: لاتّفاقِهما على ذلك) أي: لو زادَ مهرُ مثلها في المسألة الأخيرة على ألفين
ليس لها أكثرُ من الألفين؛ لأَنّها رَضِيَتْ معه بهما لترديدِهِ لها بين الألفِ والألفين بخلاف المسألة
الأُولى، فإنَّه لو زادَ على ألفٍ لها مهرُ المثل بالغاً ما بلَغَ؛ لأنَّها لم تَرْضَ بالألفِ وحدَهُ بل مع
الوصفِ النَّفعِ ولم يَحصُّل لها، ولو نقَصَ عن ألفٍ في المسألتين فلها الألفُ؛ لأنَّه رَضِيَ به.
[١٢٠٧٨) (قولُهُ: لسُقُوطِ الشَّرطِ) لأَنْه إذا لم يَفِ يجبُ [٣/ ق ٩٩/ب] تمامُ مهر المثل، ومهرُ
المثلِ لا يَتْبتُ في الطَّلاق قبل الدُّخولِ، فسقَطَ اعتبارُهُ، فلم يَبْقَ إلاَّ المسمَّى فَتَصَّفُ، "بدائع"(٣).
[١٢٠٧٩] (قولُهُ: وقالا: الشَّرطانِ صحيحان) أي: في المسألةِ الأخيرة، قال في "الهداية(٤).
((حتّى كان لها الألفُ إِنِ أقامَ بها والألفان إنْ أخرَجَها، وقال "زفرُ": الشَّرطانِ فاسدان،
(قولُهُ: حتَّى كان لها الأَلْفُ إنْ أقام بها إلخ) وعلى قولِهما لا تدْرِي ما يكونُ لها لو طلَّقها قبلَ
الدُّخُولِ، ويُمكنُ أنْ يُقالَ: إنْ طَلَّقها قبلَ الدُّخُولِ وقبلَ إخراجِها فلها نِصْفُ الأَلْفِ، وإنْ بعد إخراجِها
فلها نِصْفُ الألفَيْن اهـ "سنديّ".
(١) ((لسقوط)) ساقطة من "ط".
(٢) في "د" و"و": ((إذا)).
(٣) "البدائع": كتاب النكاح - فصل: وأما بيان ما يسقط به نصف المهر ٢٩٧/٢.
(٤) "الهداية": كتاب النكاح - باب المهر ٢٠٩/١.

قسم الأحوال الشخصية
٤٢٤
حاشية ابن عابدين
في الأصحِّ؛ لقلَّةِ الجهالة،
ولها مهرُ مثلِها لا يُنقَصُ من الألفِ ولا يُزادُ على ألفين، وأصلُ المسألةِ في الإِجارات في قوله: إِنْ
خِطْتَهُ اليومَ فلكَ درهمٌ، وإِنْ خِطْتَهُ غداً فلك نصفُ درهمٍ)) اهـ.
[١٢٠٨٠] (قولُهُ: في الأصحِّ) مقابلُهُ ما في "نوادرِ ابن سماعةً"(١) عن "محمَّدٍ": ((أَنّها على
الخلافٍ))، وضعَّفَهُ في "البحر"(٢).
[١٢٠٨١] (قولُهُ: لِقِلَّةِ الجهالةِ) جوابٌ عمَّ يَرِدُ على قول "الإِمام"، حيث أفسَدَ الشَّرطَ
الثَّانيَ في المسألةِ المتقدِّمة، وهي ما إذا تَزَوَّجَها على ألفٍ إِنْ أقامَ بها وألفين إنْ أُخرَجَها، وفي
هذه الصُّورةِ صحَّحَ الشَّرطين مع أنَّ التّديدَ موجودٌ فِي الصُّورتين، وأجاب في "الغاية": ((بأنَّه في
المتقدِّمةِ دَخَلَتِ المخاطرةُ على الَّسميةِ الثّانيةِ(٣)؛ لأنَّ الرَّوجَ لا يَعرِفُ هل يُخرِجُها أوْ لا؟ أمَّ هنا
فالمرأةُ على صفةٍ واحدةٍ من الحُسْنِ أو القُبح، وجهالهُ الزَّوج بصفتِها لا تُوجِبُ خَطَراً))، ورَدَّهُ
"الزَّيلعِيُّ"(٤): ((بأنَّ مِن صُوَرِ المسألةِ المتقدِّمةِ ما لو تَزَوَّجَها على ألفين إنْ كانت حُرَّةً أو إنْ
كانت له امرأةٌ، وعلى ألفٍ إِنْ كانت(٥) مَوْلاَةً أو لم تكن له امرأةٌ، مع أنَّه لا مخاطرةَ ولكنْ جُهلَ
الحالُ))، وأجاب في "البحر"(٦): ((بأنَّ المرأة وإنْ كانَتْ في الكلِّ على صفةٍ واحدةٍ لكنَّ الجهالةَ
قويّةٌ في الحرّةِ وعدمِها؛ لأنّها ليست أَمْراً مُشاهَداً، ولذا لو وقَعَ الََّازُعُ احتِيْجَ إلى إثباتِها، فكان
فيها مخاطرةٌ معنَى بخلافِ الجمال والقبح، فإِنَّه أَمْرٌ مُشاهَدٌ، فجهالتُهُ يسيرةٌ لزوالِها بلا مشقَّةٍ))،
واعترضَهُ في "النّهر"(٧): ((بأنّه على هذا ينبغي الصِّحَّةُ فيما لو تَزَوَّجَها على ألفين إنْ كانت له
(١) "النوادر" لأبي عبد الله محمد بن سماعة بن عبيد الله البغداديّ التميمي (ت ٢٣٣ هـ). ("الجواهر المضية" ١٦٨/٣، "تاج
التراجم" صـ ١٨٩-، "الفوائد البهية" صـ ١٧٠-، "هدية العارفين" ١٢/٢).
(٢) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٧٤/٣.
(٣) ((الثانية)) ساقطة من "الأصل".
(٤) "تبيين الحقائق": كتاب النكاح - باب المهر ١٤٩/٢.
(٥) من ((حرة)) إلى ((إن كانت)) ساقط من "آ".
(٦) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٧٤/٣.
(٧) "النهر": كتاب النكاح - باب المهر ق ١٨٢/ب.

الجزء الثامن
٤٢٥
باب المھر
بخلاف ما لو ردَّدَ في المهرِ بين القَلَّةِ والكثرةِ للتّيوبةِ والبكارة، فإنّها إنْ ثِّياً لَزْمَهُ
الأقلُّ، وإلاَّ فمهرُ المثلِ لا يُزادُ على الأكثرِ، ولا يُنقَصُ عن الأقلِّ، "فتح"(١). ولو
شرَطَ البكارةَ فوجَدَها ثَيِّباً لَزِمَهُ الكلُّ، "درر"(٢). ورجَّحَهُ في "البزَّازِيَّةِ"(٣) .......
امرأةٌ وعلى ألفٍ إنْ لم تكن؛ لأنَّ النِّكَاحِ يَثْبُتُ بالتّسامُعِ، فلا يحتاجُ إلى إثباتٍ عند المنازعة)).
قلت: ولا يخفى ما فيه، فإنَّ إثباتَهُ بالتّسامُعِ إنما هو عند الاحتياجِ إلى إثباتِهِ، على أنَّه قد
تكونُ له امرأةٌ غائبٌ في بلدةٍ أخرى لا يَعلَمُ بها أحدٌ بخلافِ الجمالِ والقُبح، فلذا تَبِعَ "الشَّارِحُ"
ما في "البحر" ولم يَلتَفِتْ لِما في "النَّهر".
[١٢٠٨٢) (قولُهُ: بخلاف ما لو رَدَّدَ إلخ) هذا أيضاً [٣/ ق ١/١٠٠] من صُوَرِ المسألةِ المتقدِّمة التي
ذكَرَ أَنَّها مُخالِفَةٌ لمسألةِ التّرديدِ للقُبحِ والجمال، فلا حاجةَ إلى إعادتِهِ.
والحاصلُ: أنَّ ترديد المهرِ بين القِلَّةِ والكثرةِ إنْ وُحِدَ فيه شرطُ الأقلِّ لَزِمَهُ الأَقلُّ، وإلاّ فلا
يَلْزَمُهُ الأكثرُ بل مهرُ المثل خلافاً لهما، إلاَّ في مسألةِ القُبح والجمال، فإِنَّه يجبُ المسمَّى في أيِّ
شرطٍ وُجِدَ اتّفاقً، والفَرْقُ لـ "الإِمام" ما مَرَّ(٤).
[١٢٠٨٣] (قولُهُ: ولو شرَطَ إلخ) هذه مسألةٌ استطراديَّةٌ ليست من جنسِ ما قبلَها،
ومناسبتُها تعليقُ المسمَّى على وصفٍ مرغوبٍ له.
[١٢٠٨٤] (قولُهُ: لَزِمَهُ الكلُّ) لأنَّ المهر إنما شُرِعَ بمجرَّدِ الاستمتاع دون البكارة، "ح"(٥) عن
"مجمع الأنهر"(٦).
[١٢٠٨٥) (قولُهُ: ورجَّحَهُ في "البزَّازِيَّة") أقول: عبارتُها(٧): ((تَزَوَّجَها على أَنَّها بكرٌ فإذا
(١) "الفتح": كتاب النكاح - باب المهر ٢٣٢/٣.
(٢) "الدرر": كتاب النكاح - باب المهر ٣٤٥/١.
(٣) "البزازية": كتاب النكاح - نوع آخر تزوجها بمهر سراً وبشيء علانية بأكثر إلخ ١٣٤/٤. (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) المقولة [١٢٠٨١] قوله: ((لقلة الجهالة)).
(٥) "ح": كتاب النكاح - باب المهر ق ١٦٤/ب.
(٦) "مجمع الأنهر": كتاب النكاح - باب المهر ٣٥٥/١.
(٧) "البزازية": كتاب النكاح - نوع آخر تزوجها مهر سراً وبشيء علانية بأكثر إلخ ١٣٤/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").

قسم الأحوال الشخصية
٤٢٦
حاشية ابن عابدين
هي ليست كذلك يجبُ كلُّ المهرِ حملاً لأمرِها على الصَّلاح بأنْ زالَتْ بوَتْبَةٍ، فإنْ تَزَوَّجَها بِأَزْيَدَ
من مهرِ مثلها على أنَّها بكرٌ فإذا هي غيرُ بكرٍ لا تجبُ الزِّيادةُ، والتّوفيقُ واضحٌ للمتأمِّل)) اهـ.
ووجهُ التّوفيقِ ما ذكرَهُ في "العماديّة" عن فوائد "المحيط" في تعليلِ المسألة الثّانية: ((أَنَّه قابَلَ
الزِّيادةَ بما هو مرغوبٌ وقد فاتَ، فلا يجبُ ما قُوِيِلَ به))، وأنت خبيرٌ بأنَّ كلام "البزَّازِيَّة" ليس
فيه ترجيحٌ لِلُزُومِ الكلِّ مطلقاً، بل فيه ترجيحٌ للَّفصيل، والفَرْقُ بين التّوُّجِ بمهر المثل وبأزيدَ منه،
نعم قال في "البزَّازِيَّةِ"(١) بعد ذلك: ((وإنْ أعطاها زيادةً على المعجَّلِ على أنّها بكرٌ فإذا هي تَّيِّبٌ
قيل: تَرُدُّ الزَّائِدَ، وعلى قياسٍ مختارِ مشايخ بخارى - فيما إذا أعطاها المالَ الكثيرَ بجهةٍ المعجَّل على
أنْ يُجهِّزوها بجهازٍ عظيمٍ ولم تأتِ به رَجَعَ بما زادَ على مُعَّلِ مثلِها، وكذا أفتى أتمَّةُ خوارزم-
ينبغي أنْ يَرجِعَ بالزِّيادة، ولكنْ صرَّحَ في "فوائدِ الإِمام ظهيرِ الدِّين": أنَّه لا يَرجِعُ في كلتا
الصُّورتين)) اهـ، أي: في صورةِ الزِّيادةِ على مهرِ المثل وصورةِ الزِّيادةِ على المعجَّل كما يُعلَمُ من
مراجعةِ "الفصول العماديّة"، فقولُ "البزَّازِيَّة" تبعاً لـ "العماديَّة": ((ولكنْ صرَّحَ إلخ)) يفيدُ ترجيحَ
٣٤٦/٢ عدم الرُّجوعِ وأَنْه يَلزَمُ كلُّ المهر، ولذا نظَمَ المسألةَ في "الوهبانية"(٢)، وعبَّرَ عن عدمٍ وجوب
الزِّيادة بـ ((قيل))، فأفادَ أيضاً ترجيحَ لُزُومِ الكلِّ كما هو مقتضى إطلاقٍ صاحب "الدُّرر"(٣)
و"الوقاية"(٤) و"الملتقى"(٥).
(قولُهُ: فقولُ "البرَّازِيَّة" تبعاً لـ"العِماديَّة": ((ولكنْ صرَّحَ إلخ)) يُفيدُ ترجيحَ إلخ) قولُ "البزَّازِيَّة" ما ذُكِرَ
ليس فيه ما يُفيدُ ترجيحَ عدَمِ الرُّجُوعِ، كما هو واضحٌ؛ إذْ غايةُ ما أفادتْهُ أنَّ المسألةَ خلافيَّةٌ.
(١) "البزازية": كتاب النكاح - نوع آخر تزوجها بمهر سراً وبشيء علانية بأكثر إلخ ١٣٤/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "الوهبانية": كتاب النكاح - الكلام في المهر صـ٢٣-، (هامش "المنظومة المحبية").
(٣) "الدرر": كتاب النكاح - باب المهر ٣٤٥/١.
(٤) انظر "شرح الوقاية": كتاب النكاح - باب المهر ١٧٧/١ (هامش "كشف الحقائق").
(٥) "ملتقى الأبحر": كتاب النكاح - باب المهر ٢٥٠/١.

الجزء الثامن
٤٢٧
باب المھر
(ولو تزَوَّجَها على هذا العبدِ أو على هذا الألفِ) أو الألفَيْنِ (أو على هذا العبدِ
أو على هذا العبدِ (١)) أو على أحدٍ هذين (وأحدُهما أَوْكَسُ.
[١٢٠٨٦] (قولُهُ: ولو تَزَوَّجَها إلخ) حاصلُ هذه المسألةِ أنْ يُسمِّيَ شيئين مختلفي القيمةِ أَنَّحَدَ
الجنسُ أو اختلَفَ، "نهر"(٢).
[١٢٠٨٧) (قولُهُ: أو الألفين) لا فائدةَ في ذكرِهِ بعد الألفِ؛ للعِلْمِ [٣/ق١٠٠ /ب] قطعاً بأنَّ
الألفَ غيرُ قيدٍ، فالأَولى قولُ "البحر "(٣): ((أو على هذا الألفِ أو الألفين))، فهو مثالٌ آخرُ مثلُ
الذي بعده مما الاختلافُ فيه قيمةً مع اتّحادِ الجنس، ويمكنُ عطفُ قولِهِ: ((أو الألفين)) على
مجموعِ قولهِ: ((على هذا العبدِ أو على هذا الألفِ)) بأنْ يُعطَفَ على كلِّ واحدٍ بانفرادِهِ، كأنْ
يقولَ الزَّوجُ: تَزَوَّجْتُكِ على هذا العبدِ أو هذين الألفين، أو يقولَ: على هذا الألفِ أو هذين
الألفين، تأمَّل.
[١٢٠٨٨) (قولُهُ: أو على أحدِ هذين) أي: أَنَّه لا فَرْقَ بين كلمةِ ((أو)) ولفظِ ((أحدِهما))،
فإنَّ الحكم فيه كذلك كما صرَّحَ به في "المحيط"، "بحر "(٤).
[١٢٠٨٩] (قولُهُ: وأحدُهما أَوْكَسُ) الجملةُ في موضعِ الحال. في "القاموس"(٥): ((الوَكْسُ
كالوَعْدِ: النِّقْصُ والتَّقيص، لازمٌّ ومُتَعَدٍّ)) اهـ.
وقَيَّدَ به لأَنَّهما لو تساويا قيمةً صَحَّتِ التَّسميةُ اتفاقاً، البحر "(٦) عن "الفتح"(٧)، وقال قبله:
((لو كانا سواءً فلا تحكيمَ، ولها الخِيارُ في أخذِ أيِّهما شاءَتْ)).
(١) عبارة "ط": ((أو على هذا العبد وهذا العقد)).
(٢) "النهر": كتاب النكاح - باب المهر ق ١٨٢/ب.
(٣) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٧٤/٣.
(٤) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٧٥/٣.
(٥) "القاموس": مادة ((وكس)).
(٦) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٧٥/٣.
(٧) "الفتح": كتاب النكاح - باب المهر ٢٣٤/٣ بتصرف.

قسم الأحوال الشخصية
٤٢٨
حاشية ابن عابدين
حَكَّمَ) القاضي (مهرَ المثلِ) فإنْ مثلَ الأرفعِ أو فوقَهُ فلها الأرفعُ، وإنْ مثلَ(١)
الأوكسِ أو دونَهُ فلها الأوكسُ، وإلاَّ فمهرُ المثل (وفي الطَّلاقِ قبلَ الدُّخولِ يُحكٌّمُ
مُتَعَةَ المثلِ) لأنَّها الأصلُ، حتّى لو كان نصفُ الأوكسِ أقلَّ من المتعةِ(٢).
[١٢٠٩٠) (قولُهُ: حكْمَ مهرَ المثلِ) هذا قولُهُ، وعندهما لها الأقلُّ، والمتونُ على الأوَّلِ،
ورجَّحَ في "الَّحرير"(٣) قولَهما، والخلافُ مبنيٌّ على أنَّ مهر المثل أصلٌ عنده والمسمَّى خَلَفٌ عنه
إِنْ صَحَّتِ التَّسميةُ، وقد فَسَدَتْ هنا للجهالةِ، فُيُصارُ إلى الأصل، وعندهما بالعكس، ومحلُّهُ إذا
لم يُصرِّحْ بالخِيارِ لها أوْ له، فلو قال: على أنَّها بالخيارِ تأخذُ أَيَّهما شاءَتْ، أو على أنّي بالخيارِ
أُعطِيكِ أيَّهما شئتُ فإنّه يصحُّ اتفاقاً لانتفاءِ المنازعة. وفيَّدَ بالنّكاح لأنَّ الْخُلْعَ على أحدٍ شيئين
مختلفين أو الإعتاقَ عليه يُوجِبُ الأقلَّ اتّفاقاً؛ لأَنَّه ليس له مُوجَبٌ أصليٌّ يُصارُ إليه عند فسادٍ
التَّسميةِ، فوجَبَ الأقلُّ، وكذا في الإقرار، وتمامُهُ في "البحر "(٤).
[١٢٠٩١] (قولُهُ: فلها الأَرْفَعُ) لأَنَّهَا رَضِيَتْ بالحَطّ، "هداية" (٥).
[١٢٠٩٢] (قولُهُ: فلها الأَوْكَسُ) لأنَّ الزَّوجِ رَضِيَ بالزِّيادة، "هداية"(٦).
[١٢٠٩٣) (قولُهُ: وإلاّ) أي: بأنْ كان بينَ الأَرْفَعِ والأَوْكَس.
[١٢٠٩٤) (قولُهُ: لأَنّها الأصلُ) أي: في الطّلاقِ قبلَ الدُّخولِ، كما أنَّ الأصل مهرُ المثلِ
(قولُ "المُصنّفِ": يُحكّمُ مُتْعَةَ الِثْلِ إلخ) فإنْ كانت تُساوي نِصْفَ الأرْفَعِ أو فوقَهُ فلها نِصْفُ
الأرْفَعِ، وإنْ كانتْ تُساوي نِصْفَ الأَوْكَسِ فلها نِصْفُ الأَوْكَسِ، أو الِنْعَةُ اهـ "سنديّ".
(١) في "د" و"و": ((أو مثل)).
(٢) ((من المتعة)) ليست في "د".
(٣) "التحرير": الفصل الخامس في تقسيم المفرد إلى حقيقة ومجاز - مسائل الحروف - حروف العطف صـ١٩٨ -.
(٤) انظر "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٧٥/٣، نقلاً عن "الهداية"، إلا قوله: ((وكذا في الإقرار)) فإنّه من كلام "البحر".
(٥) "الهداية": کتاب النكاح - باب المهر ٢٠٩/١.
(٦) "الهداية": كتاب النكاح - باب المهر ٢٠٩/١.

الجزء الثامن
٤٢٩
باب المھر
وَجَبَتِ الْمُتعةُ، "فتح".
(ولو تزَوَّجَها على فَرَسٍ) أو عبدٍ، أو ثوبٍ هرويّ، أو فراشِ بيتٍ، أو عددٍ
معلومٍ من نحوِ إِبلٍ (فالواجبُ).
قبل الطَّلاق، "بحر"(١).
[١٢٠٩٥] (قولُهُ: وَجَبَتِ المُتعةُ) أشارَ به إلى أنَّ ما وقَعَ في "الدُّرر"(٢) تبعاً لـ "الوقاية"(٣)
و "الهداية"(٤): ((من أنَّه يجبُ نصفُ الأَوْكَسِ اتّفاقاً)) مبنيٌّ على الغالب أنَّ المُتعةَ لا تَزِيدُ على
نصفِ الأَوْكَسِ(٥) كما علَّلَ به في "الهداية"(٦)، حتّى لو زادَتْ وَجَبَتْ كما صرَّحَ به في
"الخانَّة"(٧) و"الدِّراية"، وقال في "الفتح"(٨): ((الَّحقيقُ أنَّ المُحكَّمَ الُتعةُ))، فأفاد أنَّها لو كانَتْ
أَزْيدَ من نصف الأعلى لا يُزادُ على نصفِهِ لرضاها به، "رحمتي". [٣/ ق ١/١٠١]
[١٢٠٩٦] (قولُهُ: ولو تَزَوَّجَها على فرسٍ إلخ) شروعٌ في مسألةٍ أخرى موضوعُها أنَّه
تَزَوَّجَها على ما هو معلومُ الجنس دون الوصف كما في "الهداية"(٩)، وقولُهُ: ((فالواجبُ الوسطُ
أو قيمتُهُ)) يُفيدُ صحَّةَ النَّسميةِ؛ لأنَّ الجنسَ المعلومَ مُشتمِلٌ على الجَيِّدِ والرَّديءٍ، والوَسَطُ ذو
حَظِّ منهما بخلاف مجهولِ الجنس؛ لأَنَّه لا وسطَ له لاختلافٍ معاني الأجناس، وإنما تُخيِّرُ الزَّوجَ
بين دفعِ الوسط أو قيمتِهِ؛ لأنَّ الوسط لا يُعرَفُ إلَّ بالقيمةِ، فصارَتْ أصلاً في حقِّ الإِيفاء.
(١) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٧٥/٣ بتصرف.
(٢) "الدرر": كتاب النكاح - باب المهر ٣٤٥/١.
(٣) انظر "شرح الوقاية": كتاب النكاح - باب المهر ١٧٧/١ (هامش "كشف الحقائق").
(٤) "الهداية": كتاب النكاح - باب المهر ٢٠٩/١
(٥) من ((اتفاقاً)) إلى ((الأوكس)) ساقط من "آ".
(٦) "الهداية": كتاب النكاح - باب المهر ٢٠٩/١
(٧) "الخانية": كتاب النكاح - باب في ذكر مسائل المهر ٣٧٧/١ - ٣٧٨ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٨) "الفتح": كتاب النكاح - باب المهر ٢٣٥/٣.
(٩) "الهداية": كتاب النكاح - باب المهر ٢٠٩/١.

قسم الأحوال الشخصية
٤٣٠
حاشية ابن عابدين
في كلِّ جنسٍ له وَسَطٌ (الوسطُ أو قيمتُهُ) وكلُّ ما لم يَجُزِ السَّلَمُ فيه(١) فالخيارُ
للزَّوجِ، وإلاَّ فللمرأةٍ.
وقَّدَ بالمبهم لأَنَّه في المعَّنِ بإشارةٍ كهذا العبدِ أو الفرسِ يَتْبُتُ المِلكُ لها بمحرَّدِ القبول إنْ كان
مملوكاً له، وإلاَّ فلها أن تأخذَ الزَّوجَ بشرائِهِ لها، فإِنْ عجَزَ لَزِمَهُ قيمتُهُ، وكذا إضافةٍ إلى نفسِهِ
كعبدي، فلا تُحبّرُ على قبولِ القيمة؛ لأنَّ الإضافة إلى نفسِهِ من أسبابِ التّعريف كالإِشارة، لكنْ
في هذا إذا كان له أَعُدّ(٢) ثبَتَ مِلكُها في واحدٍ منهم وسطٍ، وعليه تعيينُهُ، وقولُهُ في "البحر)"(٣):
((إِنَّه يَتوقَّفُ مِلكُها له على تعيِهِ)) غيرُ صحيحٍ؛ لأَنَّه يَلزَمُ كونُ الإضافةِ كالإِبهام، فإنَّه في
الإبهامِ لو عيَّنَ لها وسطاً أُجِبِرَتْ على قَبُولِهِ، وتمامُّهُ فِي "النّهر"(٤).
[١٢٠٩٧) (قولُهُ: في كلِّ جنسٍ له وسطٌ) قصَدَ بهذا التَّعميمِ أنَّ هذا الحكم لا يَخُصُّ الفرسَ
والعبدَ وما عُطِفَ عليهما، بل يَعُمُّ كُلَّ جنسٍ له وسطٌ معلومٌ، "ح"(٥).
[١٢٠٩٨) (قولُهُ: وكلُّ ما لم يَجُزِ السَّلَمُّ فِيه إِلخ) فإذا وصَفَ الَّوبَ كَهَرَوَيِّ خُيِّرَ الزَّوجُ
بين دفعِ الوسط أو قيمتِهِ كما مَرَّ(١)، وكذا لو بالَغَ في وصفِهِ بأن قال: طولُهُ كذا في ظاهر
الرِّواية، نعم لو ذكّرَ الأجلَ مع هذه المبالغةِ كان لها أنْ لا تَقَبَلَ القيمةَ؛ لأنَّ صحَّةَ السَّلَمِ في
الّياب موقوفةٌ على ذكرِ الأجل، وفي المكيلِ والموزون إذا ذكَرَ صفتَهُ كحيِّدةٍ خاليةٍ من الشَّعِيرِ
صعيديَّةٍ أو بَحْرَّةٍ يتعيّنُ المسمَّى وإنْ لم يَذكُر الأجلَ؛ لأنَّ الموصوف فيها يَتْبُتُ في الدِّمَّةِ وإِنْ
لم يكن مُؤخَّلاً كما في "النّهر"(٧) و"البحر"(٨)، فمعنى كونِ الخيار للمرأةِ أنَّ لها أنْ لا تَقَبَلَ القيمةَ
(١) في "د" زيادة: ((قال محمد: وأصلُ هذا أنَّ كلَّ ما جاز السَّلُمُ فيه فلها أن لا تأخذ إلا المسمَّى، وما لم يجزْ فيه السَّلِمُ
كان للزوج أن يعطيها القيمة)). ق١٦٣/أ.
(٢) في "الأصل": ((عبد)).
(٣) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٧٦/٣ بتصرف.
(٤) انظر "النهر": كتاب النكاح - باب المهر ق ١٨٣ /ب.
(٥) "ح": كتاب النكاح - باب المھر ق١٦٤ /ب.
(٦) المقولة [١٢٠٩٦] قوله: ((ولو تزوَّجها على فرس إلخ)).
(٧) "النهر": كتاب النكاح - باب المهر ق ١٨٣/ب.
(٨) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٧٧/٣.

الجزء الثامن
٤٣١
باب المھر
(وكذا الحكمُ) وهو لزومُ الوسطِ (في كلِّ حيوانٍ ذُكِرَ جنسُهُ) هو عند الفقهاء:
المقولُ على كثيرين مختلفين في الأحكام (دونَ نوعِهِ) هو المقولُ على كثيرين ..
إذا أرادَ إجبارَها عليها، لا بمعنى أنَّ لها أنْ تُجبِرَهُ على القيمةِ إذا أرادَ دَفْعَ العينِ؛ لأَنَّه إذا صَحَّ
السَّلَمُ تَعَّنَ حقُّها في العين.
هذا، وفي "الفتح"(١) التَّصريحُ: ((بأنَّ قول "الهداية"(٢): في ظاهرِ الرِّوايةِ احترازٌ عمَّا رُوِيَ
عن "أبي حنيفة": أنَّ الزَّوجَ يُجَبَرُ على دفعٍ عَينِ الوسطِ، [٣/ق ١٠١/ب] وهو قولُ "زفر"، وعن
قول "أبي يوسف": أنَّه لو ذكَرَ الأجلَ مع المبالغةِ في وصفِ الثَّبِ بالطُّولِ والعَرْضِ والرِّقَّةِ تَعَّنَ
الَّوبُ))، وذكَرَ مثلَهُ عن "المبسوط "(٣)، ثمَّ رجَّحَ روايةَ "زفرَ"، وصرَّحَ في "المجمع"(٤): ((بأَنَّها
الأصحُّ))، وكذا في "درر البحار"، وأقرَّهُ في "غرر الأذكار"(٥) و"ابنُ ملكٍ". ثمَّ لا يخفى أَنَّه وإنْ
لم يتعَيَّنْ فلا بدَّ في عينِ الوَسَطِ أو قيمتِهٍ من اعتبارِ الأوصافِ التي ذكَرَها الزَّوجُ.
/٣٤٧
[١٢٠٩٩) (قولُهُ: وكذا الحكمُ في كلِّ حيوانٍ إِلَ) فذِكْرُ الفَرَسِ ليس قيدً، ولو قال أوّلاً:
ولو تَزَوَّجَها على معلومٍ جنسٍ وجَبَ الوسطُ أو قيمتُهُ لكان أخصرَ وأشملَ، فإِنَّه يَعُمُّ نحوَ العبدِ
والّوبِ الَرَوِيِّ، أفادَهُ "ح"(٦).
[١٢١٠٠] (قولُهُ: هو عند الفقهاءِ إلخ) أمَّا عند المناطِقَةِ فهو: المقولُ على كثيرِيْنَ مختلفِيْنَ في
الحقائقِ في جواب ما هو؟ والنّوعُ: المقولُ على كثيرِيْنَ مختلفِيْنَ في العدد.
[١٢١٠١] (قولُهُ: مختلفِيْنَ في الأحكامِ) كإنسانٍ، فإنَّ مَقُولٌ على الذِّكرِ والأنثى وأحكامُهما
(١) "الفتح": كتاب النكاح - باب المهر ٢٣٧/٣.
(٢) "الهداية": كتاب النكاح - باب المهر ٢٠٩/١.
(٣) "المبسوط": كتاب النكاح - باب الخيار في النكاح ٨٠/٥.
(٤) "مجمع الأنهر": كتاب النكاح - باب المهر ٣٥٤/١.
(٥) "غرر الأذكار": كتاب النكاح - باب المهر ق١٩٨/ب.
(٦) "ح": كتاب النكاح - باب المهر ق ١٦٤/ب.

<
قسم الأحوال الشخصية
٤٣٢
حاشية ابن عابدين
متفِقين فيها،.
مختلفةٌ، قال في "البحر "(١): ((ولا شكَّ أنَّ الّوب تحتَهُ الكَّانُ والقطنُ والحريرُ، والأحكامُ مختلفةٌ، فإنَّ
الثّوبَ الحريرَ لا يَحِلُّ لبسُهُ، وغيرُهُ يَحِلُّ، فهو جنسٌ عندهم، وكذا الحيوانُ تحتَهُ الفرسُ والحمارُ،
وأمَّا الدَّارُ فتحتَها ما يَختِلِفُ اختلافاً فاحشاً بالبلدانِ والمَحالِّ والسَّعَةِ والصِّيقِ وكثرةِ المَرَافِقِ وَقِلَّتِها)).
[١٢١٠٢] (قولُهُ: مُتَّفْقِيْنَ فيها) أي: في الأحكامِ، مثَّلَ له الأصولُيُون في بحثِ الخاصِّ بالرَّجُلِ،
وأُورِدَ عليهم أنَّ يَشْمَلُ الحرَّ والعبدَ والعاقلَ والمجنونَ، وأحكامُهم مختلفةٌ، فأجابوا بأنَّ اختلاف
الأحكام بالعَرَضِ لا بالأصالةِ بخلاف الذِّكَر والأنثى، فإنَّ اختلافَ أحكامِهما بالأصالةِ، "بحر "(٢).
( تنبيةٌ)
عُلِمَ مما ذكرنا أنَّ نحوَ الحيوانِ والدأبَّةِ والمملوكِ والّوبِ جنسٌ، وأنَّ نحوَ الفرسِ والحمارِ
والعبدِ والثَّبِ الَرَوِيِّ أو الكَّانِ أو القُطنِ نوعٌ، وأنَّ الذي تصحُّ تسميتُهُ ويجبُ فيه الوسطُ
أو قيمتُهُ الثَّاني، فكان على "المصنّف" أنْ يقول: وكذا الحكمُ في كلِّ حيوانٍ ذُكِرَ نوعُهُ دون
(قولُهُ: فكان على "المُصنّفِ" أنْ يقولَ: وكذا الْحُكْمُ إلخ) يُحابُ عن "الُصنّف" بأنّه أراد بالجنْس
النّوْعَ، وبِالنَّوْعِ الصَِّةَ؛ بدليل ما ذَكَرَه غيرُهُ، كـ "الاختيار"، ويُفيدُ ذلك أيضاً أنَّ قصدَهُ بذكْرِ هذه المسألةِ بعد
السَّابقةِ تعميمُ الْحُكْمِ السَّابقِ، إفادة أنَّ الفَرَسَ فيما سَبَقَ ليس بِقَيْدٍ بل مثلُها سائرُ الأجناس بمعنى الأنواع،
فحيثُ أُريدَ بالجِنْسِ النَّوْعُ، كما هو أحدُ إطلاقْه تعَيَّنَ أنْ يُرادَ بِالنَّوْعِ الوَصْفُ كما هو ظاهرٌ؛ إذْ لا مَعْنى
لقولك: ذُكِرَ جنسُه بمعنى نَوْعِه دون نَوْعه إلاَّ بمعنى أنّه ذُكِرَ حِنْسُه دون وصْفِه؛ إذ الأخَصُّ من النَّوْعِ هو
الوَصْفُ؛ إذ الجِنْسُ تحتَهُ نَوْعٌ، وَالنَّوْعُ تحتَهُ وَصْفٌ. وقال "القُّهِسْتَانِيُّ": ((في كلام "النَّاية" إشعارٌ بجواز
إطلاقِ الجِنْسِ عند الفُقَهاء على الأمْرِ العامّ سواءً كان حِنْساً عند الفلاسفة، أو نَوْعاً، وقد يُطلَقُ على الخاصِّ،
كالرَّجُل والمرأة نظراً إلى فُحْش التّاوُتِ في المقاصد والأحكام، كما يُطْلقُ النَّوْعُ عليهما نظراً إلى اشتراكهما
في الإنسانيّة واختلافِهِما في الذُّكُورة والأنوثة)) اهـ. وثمّا حُمِلَ فيه الجِنْس على النَّوْعِ قولُ "الشَّارح":
((بخلاف مَجهُولِ الجِنْس إلخ))؛ فإنَّ المحهُولَ النَّوْعُ لا الجِنْسُ الفِقْهِيُّ، ومع ذلك قال: كـ ((ثوبٍ وداَبَّةٍ)).
(١) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٧٧/٣.
(٢) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٧٩/٣ بتصرف.

الجزء الثامن
٤٣٣
باب المھر
وصفِهِ كما قال في متن "المختار"(١): ((تَزَوَّجَها على حيوانٍ فإِنْ سَمَّى نوعَهُ كالفرسِ جاز وإِنْ
لم يَصِفْهُ))، وقال في شرحه "الاختيار"(٢): ((ثمَّ الجهالةُ أنواعٌ: جهالةُ النَّوعِ والوصفِ كقولهِ:
ثوبٌ أو داَبَّةٌ أو دارٌ، فلا تصحُّ هذه التَّسميةُ، ومنها ما هو معلومُ النَّوع مجهولُ الصِّفة كقوله:
عبدٌ أو فَرَسٌ أو بقرةٌ [٣/ق١٠٢/أ] أو شاةٌ أو ثوبٌ هَرَوِيٌّ، فإِنَّه تصحُّ التَّسميةُ ويجبُ الوسطُ
إلخ))، فقد جعَلَ الداَبَّةَ والّوبَ معلومَ الجنسِ مجهولَ النَّوعِ والوصفِ، وجعَلَ العبدَ والفرسَ
والّوبَ الَهَرَويَّ معلومَ الجنسِ والنَّوعِ مجهولَ الوصف، وهذا مُوافِقٌ لِما مَرَّ(٣) في تعريفِ الجنسِ
والنّوعِ عند الفقهاء.
فإِنْ قلت: قال في "الهداية"(٤): ((معنى هذه المسألةِ أنْ يُسمِّيَ جنسَ الحيوان دون الوصف
بأنْ تَزَوَّجَها على فرسٍ أو حمارٍ، أمَّا إذا لم يُسَمِّ الجنسَ - بأنْ تَزَوَّجَها على داَّةٍ- لا تجوزُ الَّسميةُ
ويجبُ مهرُ المثل)) اهـ. فقد جعَلَ الفرسَ والحمارَ جنساً.
قلت: أرادَ بالجنسِ النَّوعَ كما صرَّحَ به في "غاية البيان"، ولذا قابَلَهُ بالوصف، وأمَّا قولُ
"البحر"(٥): ((لا حاجةَ إلى حملِ الجنس على النَّوع؛ لأنَّ الجنس عند الفقهاء هو المَقُولُ على
كثيرين إلخ))، ففيه أنه لا يصحُّ حملُ الجنس في كلام "الهداية" على الجنسِ الفقهيِّ كما لا يخفى،
بل يتعيَّنُ حَمُلُهُ على النَّوعِ، وكذا قال في "الهداية"(٦): ((ولو سَمَّى جنساً - بأنْ قال: هَرَوِيٌّ-
تصحُّ التَّسميةُ، ويُخَّرُ الزَّوجُ))، فقد سَمَّى الْهَرَويَّ جنساً، وليس هو جنساً بالمعنى المارِّ،
(١) انظر "الاختيار": فصل: وإن تزوجها على خمر أو خنزير ١٠٦/٣.
(٢) "الاختيار": فصل: وإن تزوجها على خمر أو خنزير ١٠٧/٣.
(٣) "در" صـ٤٣١ -.
(٤) "الهداية": كتاب النكاح - باب المهر ٢٠٩/١.
(٥) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٧٦/٣ -١٧٧.
(٦) "الهداية": كتاب النكاح - باب المهر ٢٠٩/١.

قسم الأحوال الشخصية
٤٣٤
حاشية ابن عابدين
-
بخلافِ مجهولِ الجنس كثوبٍ ودابَّةٍ؛ لأنّه لا وسطَ له،
ولو تَبِعَ "المصنّفُ" "الهدايةَ" فقال: ذُكِرَ جنسُهُ دون وصفِهِ بدل قوله: ((دونَ نوعِهِ)) لصَحَّ كلامُهُ،
بأنْ يُرادَ بالجنس النَّوعُ لمقابلتِهِ له بالوصف، أمَّا مع مقابلتِهِ بالنَّوع فلا يصحُّ، هذا ما ظهَرَ لي.
(١٢١٠٣] (قولُهُ: بخلافٍ مجهولِ الجنسِ) أي: ما ذُكِرَ جنسُهُ بلا تقييدٍ بنوعٍ كثوبٍ وداَّةٍ،
فإِنَّه لا تصحُّ تسميتُهُ، فلا يجبُ الوسطُ أو قيمتُهُ، بل يجبُ مهرُ المثل.
( تنبيةٌ)
حاصلُ هذه المسألةِ: أنَّ المسمَّى إذا كان من غيرِ النّقودِ - بأن كان عَرْضاً أو حيواناً - إِمَّا
أنْ يكونَ مُعيّناً بإشارةٍ أو إضافةٍ فيحبُ بعينِهِ، أَوْ لا يكونَ مُعيّنَاً، فإنْ كان غيرَ مَكِيلٍ وموزونٍ فَإِنْ
جُهِلَ نوعُهُ كدابَّةٍ أو ثوبٍ فسَدَتِ الَّسميةُ ووحَبَ مهرُ المثل، وإِنْ عُلِمَ نوعُهُ وجُهِلَ وصفُهُ كفرسٍ
أو ثوبٍ هَرَوَيِّ أو عبدٍ صَحَّتِ النَّسميةُ، وتُخَّرُ بين الوسطِ أو قيمتِهِ، وكذلك لو عُلِمَ وصفُ الّوبِ
على ظاهرِ الرّواية، وعلى ما مَرَّ(١) أنّه الأصحُّ يتعيّنُ الوسطُ؛ لأَنّه يجبُ في الذِّمَّة كالسَّلَم بخلاف
الحيوان، فإِنَّه لا يجبُ في الذّمَّةِ فِي السَّلَم وإنْ كان مَكِيلاً أو موزوناً، فإِنْ عُلِمَ نوعُهُ ووصفُهُ كَإِرْدَبِّ
قمحٍ حَيِّدٍ خالٍ من الشَّعيرِ صعيديِّ تَعَّنَ المسمَّى، وصار كالعَرْضِ المشارِ [٣/ق١٠٢ /ب] إليه؛ لأنّه
يَثْبُتُ في الدّمَّة حالاً كالقرضِ ومُؤْجَّلاً كالسَّلَم، وإنْ لم يُعَلَمْ وصفُهُ تَخَّرَ الزَّوجُ بين الوسطِ أو قيمِتِهِ
كما في ذِكْرِ الفرسِ أو الحمارِ، هذا خلاصةُ ما في "الاختيار "(٢) و "الفتح"(٣) و"البحر"(٤).
مطلب: تَزَوَّجَها على عشرة دراهمَ وثوبٍ
لكنْ يُشكِلُ (٥) ما في "الخانيَّة"(٦): ((لو تَزَوَّجَها على عشرة دراهمَ وثوبٍ ولم يَصِفْهُ كان
(١) المقولة [١٢٠٩٨] قوله: ((وكل ما لم يجز السَّم فيه إلخ)).
(٢) "الاختيار": فصل: وإن تزوجها على خمر أو خنزير ١٠٦/٣-١٠٧.
(٣) "الفتح": كتاب النكاح - باب المهر ١٧٧/٣.
(٤) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ٢٣٧/٣.
(٥) في "الأصل": ((يشمل)).
(٦) "الخانية": كتاب النكاح - باب في ذكر مسائل المهر ٣٨٢/١ (هامش "الفتاوى الهندية").

الجزء الثامن
٤٣٥
باب المھر
لها عشرةُ دراهمَ، ولو طَلَّقَها قبل الدُّخولِ بها كان لها خمسةُ دراهمَ، إلاَّ أنْ تكونَ متعتُها أكثرَ
من ذلك)) اهـ.
قال في "البحر"(١): ((وبهذا عُلِمَ أنَّ وجوب مهرِ المثل فيما إذا سَمَّى مجهولَ الجنس إنما هو
فيما إذا لم يكن معه مُسمَّى معلومٌ، لكنْ ينبغي على هذا أنْ لا يُنظَرَ إلى المتعةِ أصلاً؛ لأنَّ المسمَّى
هنا عشرةٌ فقط، وذِكْرُ الَّبِ لغوٌ بدليلٍ أَنَّه لم يُكمَّلْ لها مهرُ المثل قبل الطَّلاق)) اهـ.
وأجابَ "الخيرُ الرَّمليُّ": ((بأنَّ الثَّوب محمولٌ على العِدَةِ، والتَّرُّعُ كما حَرَتْ به العادةُ
٣٤٨/١ غيرُ داخلٍ في التَّسمية؛ إذ لو دخَلَ لأوجَبَ فسادَها لفُحْشِ الجهالة))، وقال في "فتاواه
الخيريَّةِ"(٢): ((إِنَّه زاغَ فَهْمُ صاحب "البحر" وأخيه(٣) في جَعلِ الَّوبِ لغواً، ولا حولَ
ولا قوَّةَ إلاَّ بالله)) اهـ
قلت: حملُهُ على العِدَةِ والتَّبُرُّعِ هو بمعنى إلغائِهِ فِي التَّسمية، ووجهُ إشكالِ هذا الفرعِ
أنَّ الثَّوب إنْ لم يدخل في النَّسمية لَزِمَ أنْ يجبَ لها نصفُ المسمَّى بالطَّلَاقِ قبل الدُّخولِ بلا
نظرٍ إلى المتعةِ لصحَّةٍ تسمية العشرة، وإِنْ دخَلَ فيها ينبغي أنْ يُعطَى حكمَ ما لو(٤) تَزَوَّحَها
على ألفٍ وكرامتها أو يُهديَّ لها هديَّةً، فقد صرَّحَ في "النَّهر"(٥): ((بأنَّه في "المبسوط "(٦) بعدَ
أنْ ذكَرَ عبارةَ "محمَّدٍ": لو تَزَوَّجَها على ألفٍ وكرامتِها أو يُهديَ لها هديَّةً فلها مهرُ مثلِها
لا يَنْقُصُ عن الألفِ قال: هذه المسألةُ على وجهين: إنْ أكرَمَها وأهدى لها هديّةً فلها
المسمَّى، وإلاَّ فمهرُ المثل)) اهـ.
(١) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٧٧/٣.
(٢) "الفتاوى الخيرية": كتاب النكاح - باب المهر ٣٠/١.
(٣) "النھر": کتاب النكاح - باب المھر ق ١٨٢/ب.
(٤) في "ب": ((لم)) وهو خطأ.
(٥) انظر "النھر": کتاب النكاح ۔ باب المھر ق١٨٢ /ب.
(٦) "المبسوط": كتاب النكاح - باب المهور ٨٩/٥-٩٠ بتصرف.

قسم الأحوال الشخصية
٤٣٦
حاشية ابن عابدين
قلت: فهو مثلُ ما لو تَزَوَّجَها بألفٍ على أنْ لا يُخرِجَها أوْ لا يتزوَّجَ عليها كما
قدَّمناه(١)، وبه صرَّحَ في "الهداية"(٢) و"غاية البيان"، وفي "البدائع"(٣): ((لو شرَطَ مع المسمَّى شيئاً
مجهولاً - كأنْ تَزَوَّجَها على ألفِ درهمٍ وأنْ يُهديَ لها هديَّةٌ . - ثمَّ طَلّقَها قبل الدُّخولِ فلها نصفُ
المسمَّى؛ لأَنَّه إذا لم يَفِ بالكرامةِ والهديَّةِ يجبُ تمامُ مهرِ المثل، ومهرُ المثل لا مَدخَلَ له في الطَّلاق
قبل الدُّخول)) اهـ
لكنْ قال [٣/ ق١/١٠٣] في "الاختيار "(٤): ((ولو تَزَوَّجَها على ألفٍ وكرامتِها فلها مهرُ المثل
لا يَنْقُصُ عن ألفٍ؛ لأَنَّه رَضِيَ بها، وإِنْ طَلَّقَها قبل الدُّخولِ لها نصفُ الألف؛ لأَنَّه أكثرُ من
المتعة)) اهـ. ونقَلَ نحوَهُ في "البحر "(٥) عن "الولوالجيّة"(٦) و"المحيط"، واعتَرَضَ به على ما مَّ(٧) من
إيجابِ المسمَّى: ((بأنَّ الهديَّةَ والإِكرامَ مجهولتان، ولا يمكنُ الوفاءُ بالمجهول، بل تَفسُدُ التَّسميةُ،
فيجبُ مهرُ المثل)).
وقد أَجَبتُ عنه فيما علَّقْتُهُ على "البحر "(٨) بما حاصلُهُ: ((أَنّه يمكنُ حملُ ما في "الاختيار"
على ما إذا لم يُكرِمْها، أمَّا إذا أكرَمَها فلها المسمَّى، وهذا عينُ ما حَمَلَ عليه في "المبسوط" كلامَ
"محمَّدٍ"، ومشى عليه في "الهداية" و"غاية البيان" و"البدائع" كما مَرَّ(٩)، وجهالةُ الهديَّةِ والإكرامِ
(١) المقولة [١٢٠٧٢] قوله: ((الأولى إلخ)).
(٢) "الهداية": كتاب النكاح - باب المهر ٢٠٨/١.
(٣) "البدائع": كتاب النكاح - فصل: وأما بيان ما يسقط به نصف المهر ٢٩٧/٢.
(٤) "الاختيار": فصل: وإن تزوجها على خمر أو خنزير ١٠٦/٣.
(٥) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٧٣/٣.
(٦) "الولوالجية": كتاب النكاح - الفصل الثاني في التوكيل في النكاح والرسالة والمهر ق ٥٠/أ.
(٧) في المقولة نفسها.
(٨) انظر حاشية "منحة الخالق على البحر الرائق": كتاب النكاح - باب المهر ١٧٢/٣-١٧٣.
(٩) في المقولة نفسها.

الجزء الثامن
٤٣٧
باب المھر
ترتفعُ بعد وجودها، والظَّاهِرُ - كما في "النّهر"(١) - أَنَّه يكفي هنا أدنى ما يُعَدُّ إكراماً وهديَّةً)) اهـ.
فإذا لم يُكرِمْها بشيءٍ بَقِيَت الّسميةُ مجهولةً لعدمٍ رضا المرأة بالألفِ وحدَهُ، فيحبُ مهرُ المثل،
وكذا إذا طَلَّقَها قبل الدُّخولِ تقرَّرَ الفسادُ، فوَجَبَتِ المتعةُ كما هو الحكمُ عند عدم النَّسميةِ أو عند
فسادها، وإنما أطلَقَ في "البدائع" لُزُومَ نصفِ الألف لأَنَّه في العادة أكثرُ من المتعةِ كما علمتَهُ من
كلامٍ "الاختيار"، وهو نظيرُ ما مَرَّ(٢) في مسألةِ الأَوكَسِ.
فقد حصَلَ بما ذكرنا التَّوفيقُ بين كلامهم، ويتعَيَّنُ حملُ ما في "الخانَيَّة"(٣) عليه أيضاً،
وذلك بأنْ يُقَّدَ بما إذا كان مهرُ مثلِها عشرةَ دراهمَ ولم يَدِفَعْ لها ثوباً، فحينئذٍ تجبُ لها العشرةُ؟
لأَنَّها مهرُ المثل، وهو الواجبُ عند فساد التَّسميةِ، وتجبُ المتعةُ بالطَّلاق قبل الدُّخولِ، وأمَّا
دعوى "الرَّمليِّ)" إلغاءَ ذكرِ الّوب لجهالتِهِ فلا تصحُّ؛ لأنَّ جهالة الإكرامِ والهديَّةِ أفحشُ من
جهالةِ الثَّوب؛ لأنَّ الإكرام تحتَهُ أجناسُ الّابِ والحيوانِ والعُرُوضِ والعقارِ والنَّقودِ والمَكِيل
والموزون، ومع هذا لم يُلُغُوه، فعدمُ إلغاءِ الثَّوبِ بالأَولى، وأيضاً يُشكِلُ على إلغائِهِ اعتبارُ المتعة،
وعلى ما قرَّرناهُ لا إشكالَ، والله أعلم بحقيقةِ الحال.
مطلبٌ: مسألةُ دراهمِ النَّقشِ والحمَّامِ ولُفافةِ الكتاب ونحوِها
ونظيرُ ما في "الخانَيَّة" ما هو معروفٌ بين النّاس في زماننا من أنَّ البِكْرَ لها أشياءُ زائدةٌ على
المهر، منها ما يُدفَعُ قبل الدُّخولِ كدراهمَ النَّقَشِ والحمَّامِ، وثوبٍ يُسمَّى لُفافةَ الكتاب، وأثوابٍ
أُخَرَ يُرسِلُها الزَّوجُ ليدفعَها [٣/ ق١٠٣/ب] أهلُ الزَّوجةِ إلى القابلةِ، وَبَلَّةِ الحمَّام ونحوِها، ومنها ما
يُدفَعُ بعد الدُّخولِ كالإزارِ والخُفِّ والمكعَّبِ وأثوابِ الحمَّامِ، وهذه مألوفةٌ معروفةٌ(٤) بمنزلةٍ
(١) "النهر": كتاب النكاح - باب المهر ق ١٨٢/ب.
(٢) المقولة [١٢٠٩٥] قوله: ((وجبت المتعة)).
(٣) "الخانية": كتاب النكاح - باب في ذكر مسائل المهر ٣٨٢/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) ((معروفة)) ساقطة من "الأصل".

قسم الأحوال الشخصية
٤٣٨
حاشية ابن عابدين
المشروط عُرْفاً، حتّى لو أرادَ الزَّجُ أنْ لا يَدِفَعَ ذلك يُشترَطُ نَفْيُهُ وقتَ العَقْدِ، أو يُسمِّي في
مقابلتِهِ دراهمَ معلومةٌ يَضُمُّها إلى المهرِ المسمَّى في العَقْدِ، وقد سُئِلَ عنها في "الخيريَّةِ"(١)، فأجابَ
بما حاصلُهُ: ((أَنَّ المقرَّرَ في الكتب من أنَّ المعروفَ كالمشروط يُوجِبُ إلحاقَ ما ذُكِرَ بالمشروطِ،
فإِنْ عُلِمَ قَدْرُهُ لَزِمَ كالمهر، وإلاَّ وجَبَ مهرُ المثل لفسادِ التَّسميةِ إِنْ ذُكِرَ أَنَّه من المهرِ، وإِنْ ذُكِرَ
أنّه(٢) على سبيلِ العِدَةِ فهو غيرُ لازمٍ بالكلِّة، والذي يظهرُ الأخيرُ، وما في "الخانَّةُ" صريحٌ
فيه))، ثمَّ ذكَرَ عبارةَ "الخانّة" المارَّةَ(٣) وما تقدَّمَ(٤) من اعتراضِهِ على "البحر"، وأنت خبيرٌ بأنَّ
هذه المذكوراتِ تُعتبرُ في العُرفِ على وجهِ اللُّزومِ على أنَّها من حملةِ المهرِ، غيرَ أنَّ المهر منه ما
يُصرَّحُ بكونِهِ مهراً، ومنه ما يُسكَتُ عنه بناءً على أَنَّه معروفٌ لا بدَّ من تسليمِهِ، بدليلٍ أَنَّه عند
عدمٍ إرادة تسليمِهِ لا بدَّ من اشتراطِ نفيهِ أو تسميةِ ما يُقابِلُهُ كما مَرَّ(٥)، فهو بمنزلةِ المشروطِ
لفظاً، فلا يصحُّ جعلُهُ عِدَةً وتبرُّعاً، وكونُ كلام "الخانّة" صريحاً فيه قد علمتَ ما يُناقِضُهُ
ويُنافيه، وقد رأيتُ في "الملتقط" التَّصريحَ بلزومِهِ كما قلنا، حيث ذكَرَ في مسألةٍ مَنْعِ المرأة نفسَها
حتّى تقبضَ المهر فقال: ((ثُمَّ إنْ شرَطَ لها شيئاً معلوماً من المهرِ مُعَّلاً، فأوفاها ذلك ليس لها
(قولُهُ: وقد رأيتُ في "الْقَط " النَّصريحَ بِلُومِه إلخ) عبارةُ "الْقَط" على ما نقلَهُ عنه في "الأشباه": ((ثمَّ
إِنْ شَرَطَ لها شيئاً معلومًا من المهْرِ مُعجَّلاً فأوفاها ذلك ليس لها أنْ تمنعَ، وكذا المشرُوطُ عادةً، نحو: الخُفِّ
والمُكعَّب، وديباجِ اللُّغافة، ودراهمِ السُّكَّر، على ما عُرِفَ بِ السَرْقْدَ" ، وإِنْ شَرَطُوا أنْ لا يَدْفِعَ شيئاً من ذلك
لا يجبُ، وإنْ سَكُتُوا لا يجبُ إِلَّ مَا صَدَقَ العُرْفُ عليه من غير تَردُّدٍ فِي الإعطاء ◌ِثْلِها من مِثْلِهِ إِلخ))، فتأمَّل.
(١) "الفتاوى الخيرية": كتاب النكاح - باب المهر ٣٠/١.
(٢) ((أنه)) ليست في "الأصل" و"ب" و"م".
(٣) في المقولة نفسها.
(٤) في المقولة نفسها.
(٥) في المقولة نفسها.
رد المحتار على الدر المختار — pages 421-440 | ScribeTools Library