النص المفهرس

صفحات 361-380

الجزء الثامن
٣٥٩
باب المھر
بل (توقَّفَ) عَوْدُهُ إلى مِلْكِهِ (على القضاءِ أو الرِّضا) فلهذا (لا نفاذَ لعتقِهِ) أي:
الزَّوجِ (عبدَ المهرِ بعد طلاقِها قبلَهُ) أي: قبلَ القضاء ونحوِهِ؛ لعدمٍ ملكِهِ قبلَهُ (ونفَذَ
تصرُّفُ المرأةِ) قبلَهُ (في الكلِّ لبقاءٍ مِلْكِها) وعليها نصفُ قيمةِ الأصلِ يومَ القبضِ؛
[١١٩٠٧) (قولُهُ: بل توقَّفَ عَوْدُهُ إلخ) أي: عَوْدُ النّصفِ إلى ملكِهِ؛ لأنَّ العَقْدَ وإن انفسَخَ
بالطّلاقِ فقد بقيَ القبضُ بالتّسليطِ الحاصلِ بالعَقْدِ، وإِنَّه من أسبابِ المِلكِ، فلا يَزُولُ المِلكُ
إلّ بالفسخِ من القاضي؛ لأَنَّه فسخٌ لسببِ المِلكِ، أو بتسليمِها؛ لأَنَّه نقضٌ للقبض حقيقةٌ، "بدائع)"(١).
[١١٩٠٨] (قولُهُ: عبدَ المهرِ) مفعولُ ((العتقِ))، والمرادُ نصفُهُ، وكذا كلُّهُ بالأَولى؛ إذ لا حقَّ
له في النّصفِ الآخرِ.
[١١٩٠٩) (قولُّهُ: بعدَ طلاقِها قبلَهُ) الظَّرفان مُتعلِّقَان بـ ((عِثْقِ)).
[١١٩١٠] (قولُهُ: ونحوِهِ) المرادُ به الرِّضاءُ. اهـ "ح(٢).
[١١٩١١] (قولُهُ: لعدمٍ ملكِهِ قبلَهُ) أي: قبلَ القضاء ونحوِهِ، حتَّى لو قَضَى القاضي بعد العتقِ
بالنّصف له لا يَنْفُذُ [٣/ق ٨٤/أ] ذلك العتقُ؛ لأَنّ عِنْقٌ سَبَقَ مِلِكَهُ كالمقبوضِ بشراءٍ فاسدٍ، إذا أعتَقَهُ
البائعُ ثُمَّ رُدَّ عليه لا يَنفُذُ ذلك العتقُ الذي كان قبل الرَّدِّ، "فتح"(٣).
[١١٩١٢] (قولُهُ: ونفَذَ تصرُّفُ المرأةِ) من جملةِ المفرَّعِ على قولِهِ: ((بل توقَّفَ إِلخ))،
"ط "(٤). وشَعِلَ التَّصرُّفُ العتقَ والبيعَ والهبةَ، وقولُهُ: ((قبلَهُ)) أي: قبلَ القضاءِ ونحوِهِ.
[١١٩١٣] (قولُهُ: وعليها نصفُ قيمةِ الأصلِ إلخ) لأَنَّه إذا نفَذَ تصرُّفُها فقد تعذَّرَ عليها رَدُّ
النّصفِ بعد وجوبِهِ، فَتَضمَنُ نصفَ قيمتِهِ للزَّوجِ يومٍ قَبَضَتْ، "بحر "(*)، أي: لأنّه بالقبضِ دخَلَ
في ضمانها.
(١) "البدائع": كتاب النكاح - فصل: وأما بيان ما يسقط به نصف المهر ٢٩٨/٢ بتصرف.
(٢) "ح": كتاب النكاح - باب المهر ق ١٦٣/أ.
(٣) "الفتح": كتاب النكاح - باب المهر ٢٠٩/٣ بتصرف يسير.
(٤) "ط": كتاب النكاح - باب المهر ٤٩/٢.
(٥) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٥٥/٣.

قسم الأحوال الشخصية
٣٦٠
حاشية ابن عابدين
لأنَّ زيادةً المهرِ المنفصلةَ تتنصَّفُ قبلَ القبضِ لا بعدَهُ.
[١١٩١٤) (قولُهُ: لأنَّ زيادةَ المهرِ) تعليلٌ لِما استُفِيدَ من النَّقييد بالأصل، وهو أنَّ المهر لوزادَ
بعد القبض لا تَضْمَنُ الزِّيادةَ، لكنْ في المسألةِ تفصيلٌ؛ لأنَّ الزِّيادة في المهرِ إِمَّا مُتَّصلّةٌ مُتولِدةٌ من الأصلِ
كسِمَنِ الجاريةِ وجَمالِها وأنمارِ الشَّجر، أو غيرُ مُتولّدةٍ كصَبْغِ الثَّوبِ والبناءِ في الدَّار، أو مُنفصِلةٌ
مُتولّدَةٌ كَالولدِ والثّمر إذا جُذَّ، أو غيرُ مُتَوّدةٍ كالكسبِ والغَلَّةِ. وكُلٌّ إمَّا أنْ يكونَ قبل القبض
فَتَصَّفُ إلَّ الغيرَ المُتولّدةِ بقسميها، أو بعدَهُ فلا يَتَنَصَّفُ، فالأقسامُ ثمانيةٌ كما في "النّهر"(١) وغيره.
والحاصلُ: أنَّ الزِّيادةَ لا تَتَنَصَّفُ، بل تَسلَمُ للزَّوجةِ إذا حدَثَتْ بعدَ القبض مطلقاً، أو قبلَهُ
إنْ كانَتْ غيرَ مُتولّدٍ مُتَّصلةً أو منفصلةٌ، فكان الأولى لـ "الشَّارح" أنْ يقول: ((لأنَّ الزِّيادةَ
المُتُولِّدةَ قبل القبضِ تتنصَّفُ دونَ غيرها)).
ثُمَّ اعلمْ أنَّ هذا كُلَّهُ إذا حدَّثَتِ الزّيادةُ قبلَ الطَّلاق، فلو بعدَهُ: فإنْ كانَتْ قبل القبضِ
تَنْصَّفَتْ كالأصل، وإِنْ بعدَ القبض فإنْ كان بعد القضاء للزَّوجِ بالنّصف فكذلك، وإلاَّ فالمهرُ في
يذِها كالمقبوضِ بِعَقْدٍ فاسدٍ؛ لأَنَّه فسَدَ مِلكُها في النّصفِ(٢) بالطَّلاقِ كما في "البدائع"(٣)، وبقي
مسائلُ نقصانِ المهرِ، وهي خمسٌ وعشرون صورةً مذكورةً في "البحر "(٤) و "الّهر" (٥).
[١١٩١٥] (قولُهُ: قبلَ القبضِ) ظرفٌّ لقولِهِ: (َنصَّفُ))، والواقعُ في "النَّهر"(٦) وغيرِهِ جعلُهُ
ظرفاً للزِّيادةِ، فإنَّ المؤدَّى واحدٌ، "ط)"(٧).
(قولُهُ: لكن في المسألة تفصيلٌ إلخ) يُنظرُ ما في "الفتح" و"البحر".
(١) "النهر": كتاب النكاح - باب المهر ق ١٧٧ /ب - ق١٧٨/أ.
(٢) في "ب" و"م": ((ملكها النصف)).
(٣) "البدائع": كتاب النكاح - فصل: وأما بيان ما يسقط به نصف المهر ٣٠٠/٢ - ٣٠١.
(٤) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٥٥/٣ -١٥٦.
(٥) "النهر": كتاب النكاح - باب المهر ق ١٧٨/أ.
(٦) "النهر": كتاب النكاح - باب المهر ق ١٧٨/أ.
(٧) "ط": كتاب النكاح - باب المهر ٥٠/٢ بتصرف.

الجزء الثامن
٣٦١
باب المھر
(ووَجَبَ مهرُ المثلِ في الشِّغارِ) هو أنْ يُزوِّجَهُ بنَتَهُ على أنْ يُزوِّجَهُ الآخرُ بتَهُ
أو أختَهُ مثلاً معاوضةً بالعقدین،
قلت: ويصحُّ حَعْلُ الظَّرفِ مُتعلّقاً بمحذوفِ حالٍ من ((زيادةَ))، فَتَّحِدُ العبارتان.
مطلبٌ: نكاحُ الشَّغار
[١١٩١٦) (قولُهُ: في الشِّغارِ) بكسرِ الشِّين: مصدرُ ((شاغَرَ)). اهـ "ح"(١).
[١١٩١٧] (قولُهُ: هو أنْ يُزَوِّجَهُ إِلَخ) قال في "النَّهر"(٢): ((وهو أنْ يُشاغِرَ الرَّجلَ، أي:
يُزْوِّجَهُ حريمتَهُ على أنْ يُزَوِّجَهُ الآخرُ حريمتَهُ ولامهرَ إلاَّ هذا، كذا في "المغرب"(٣)))، أي: على
أنَّ يكونَ بُضعُ كلِّ صَداقاً [٣/ق٨٤/ب] عن الآخرِ، وهذا القيدُ لا بدَّ منه في مُسمَّى الشِّغار، حتَّى
٣٣٢/٢ لو لم يَقُلْ ذلك ولا معناه، بل قال: زَوَّخْتُكَ بنتي على أنْ تُزَوِّجَني بنتَكَ فَقَبِلَ، أو على أنْ يكونَ
يُضِعُ بنتي صداقاً لبنِك فلم يَقبَل الآخرُ، بل زَوَّجَهُ بنتَهُ ولم يَحعَلْهَا صَداقاً لم يكن شِغاراً بل
نكاحاً صحيحاً اتفاقاً وإنْ وحَبَ مهرُ المثلِ(٤) في الكلِّ؛ لِما أنَّه سَمَّى ما لا يَصِلُحُ صَداقاً. وأصلُ
الشُّغورِ: الْخُلُّ، يقال: بلدٌ شاغِرةٌ إذا خَلَتْ عن السُّلطان، والمرادُ هنا الخُلُوُّ عن المهرِ؛ لأَنَّهما
بهذا الشَّرطِ كأَنَّهما أَخَلَيَا الْبُضعَ عنه، "نهر "(٥).
[١١٩١٨] (قولُهُ: مُعاوَضةٌ بالعَقْدِينِ) المرادُ بالعَقْدِ المعقودُ عليه وهو البُضعُ كما في "الحواشي
السَّعْدِيَّة"(٦)، أي: على أنْ يكون كلُّ بُضِعٍ عِوَضَ الآخرِ مع القبولِ من العاقدِ الآخرِ كما يشيرُ إليه
لفظُ المُفَاعَلَة، فاحترَزَ عمَّا إذا لم يُصرِّح يكونِ كلِّ بُضعٍ عِوَضَ البُضعِ الآخرِ، أو صرَّحَ به
أحدُهما وقال الآخرُ: زَوَّحْتُكَ بنتي، كما مَّ(٧).
(١) "ح": كتاب النكاح - باب المهر ق١٦٣/أ.
(٢) "النھر": کتاب النكاح - باب المهر ق ١٨١/أ - ب بتصرف يسير.
(٣) "المغرب": مادة ((شغر)).
(٤) في "د" زيادة: ((لصحة العقد، كذا في "البحر"، "شرنبلالية")). ق ١٦١/أ.
(٥) "النھر": كتاب النكاح - باب المھر ق ١٨١/أ - ب.
(٦) "الحواشي السعدية": كتاب النكاح - باب المهر ٢٢٢/٣ (هامش "فتح القدير").
(٧) في المقولة السابقة.

قسم الأحوال الشخصية
٣٦٢
حاشية ابن عابدين
وهو منهيٌّ عنه لِخُلُوِّهِ عن المهرِ، فأوجبنا فيه مهرَ المثل، فلم يَبْقَ شِغاراً (و)
في (خدمةِ زَوْجٍ حرّ).
[١١٩١٩] (قولُهُ: وهو مَنْهيٌّ عنه خُلُوِّهِ عن المهرِ إلخ) جوابٌ عمَّا أورَدَهُ "الشَّافعيُّ" من
حديثِ "الكتبِ السِّةِ" مرفوعاً من النّهي عن نكاحِ الشِّغار(١)، والنّهيُ يقتضي فسادَ المَنْهيِّ عنه،
والجوابُ: أنَّ مُتَعلَّقَ النَّهي - مُسمَّى الشِّغارِ المأخوذُ في مفهومِهِ - خلوُّهُ عن المهرِ وكونُ الْبُضعِ
صَداقاً، ونحن قائلون بنفي هذه الماهيَّةِ وما يَصدُقُ عليها شرعاً، فلا نُثبِتُ النِّكاحَ كذلك بل
نُبْطِلُهُ، فَقَى نكاحاً مُسمَّى فيه ما لا يَصلُحُ مهراً، فَيَنعقِدُ مُوجِباً لمهرِ المثل كالمسمَّى فيه خمرٌ أو
خنزيرٌ، فما هو مُتَعلَّقُ النَّهىِ لم نُثِتْهُ، وما أثبتناه لم يَتَعلَّق به، بل اقتَضَتِ العُمُوماتُ صِحَّتَهُ، وتمامُهُ
في "الفتح"(٢). زادَ "الزَّيلعيُّ"(٣): ((أو هو - أي: النَّهيُ - محمولٌ على الكراهةِ)) اهـ، أي:
والكراهةُ لا تُوجِبُ الفسادَ.
وحاصلُهُ: أَنَّه مع إيجابِ مهر المثل لم يَبْقَ شِغاراً حقيقةً، وإنْ سُلِّمَ فالنَّهيُّ على معنى
الكراهةِ، فيكونُ الشَّرعُ أو جَبَ فيه أمرين: الكراهةَ ومهرَ المثل، فالأوَّلُ مأخوذٌ من النّهيِ، والثّاني
من الأدِلَّةِ الدَّالَّةِ على أنَّ ما سُمِّيَ فيه ما لا يَصلُحُ مهراً يَنعقِدُ مُوجِباً لمهرِ المثل، وهذا الثّاني دليلٌ
على حملِ النّهي على الكراهةِ دون الفسادِ.
وبهذا النَّقريرِ اندفَعَ ما أُورِدَ من أنَّ حمَلَهُ على الكراهةِ يقتضي أنَّ الشِّغارَ الآن غيرُ مَنْهيٌّ عنه
الإيجابِنا فيه مهرَ المثل، ووجهُ الدَّفعِ: أنَّه إذا حُمِلَ النَّهيُ على معنى الفسادِ فكونُهُ غيرَ مَنْهيٌّ عنه (٤) الآنَ
- أي: بعدَ إيجابِ مهرِ المثل- مُسلِّمٌ، وإِنْ حُمِلَ على معنى الكراهةِ فالنَّهيُ [٣/ق ٨٥/ أ] باقٍ، فافهم.
[١١٩٢٠) (قولُهُ: وفي خدمةِ زوجٍ حُرِّ) أي: يجبُ مهرُ المثل عندهما في جعلِهِ المهرَ خدمتَهُ
(١) تقدم تخريجه في المقولة [١١٤٣٦].
(٢) انظر "الفتح": كتاب النكاح - باب المهر ٢٢٢/٢ -٢٢٣.
(٣) "تبيين الحقائق": كتاب النكاح - باب المهر ١٤٥/٢ بتوضيح من ابن عابدين.
(٤) ((عنه)) ليست في "ب" و"م".

الجزء الثامن
٣٦٣
باب المھر
سَنَةً (للإمهارِ) لحرَّةٍ أو أَمَةٍ؛ لأنَّ فيه قلبَ الموضوعِ،.
إيّاها سنةٌ، وقال "محمَّدٌ": لها قيمةُ الخدمةِ. قَّدَ بالخدمةِ؛ لأَنَّه لو تَزَوَّجَها على سُكْنِى دارِهِ أو رُكُوبٍ
دَأَتِهِ أو الحملِ عليها، أو على أنْ تَزَرَعَ أرضَهُ، ونحوِ ذلك من منافعِ الأعيانِ مُدَّةً معلومةٌ صَحَّتٍ
الّسميةُ؛ لأنَّ هذه المنافعَ(١) مالٌ أو أُلحِقَتْ به للحاجةِ، "نهر"(٢) عن "البدائع"(٣). واحترَزَ بالْحُرِّ عن
العبدِ كما يأتي(٤) في قوله: ((ولها خدمتُهُ لو عبداً))، وزادَ قولَهُ: ((أو أَمَةٍ)) لقولِ "النّهر"(٥): ((إنَّ
الظَّهرَ من كلامِهِم أَنَّه لاَفَرْقَ بينها وبين الحُرَّةِ، بل الّافي المُعَلَّلُ به أقوى فِي الأَمَةِ منه في الحُرَّةِ)).
[١١٩٢١] (قولُهُ: سنةٌ) إنما ذكرَهُ لتوهُّمِ صحَّةِ التَّسميةِ بتعيينِ المدَّة، فإذا لم تصحَّ في المعيّنَةِ
ففي المجهولةِ بالأَولى، "ط" (٦).
[١١٩٢٢) (قولُهُ: لأنَّ فيه قلبَ الموضوعِ) لأنَّ موضوعَ الزَّوجَّة أنْ تكونَ هي خادمةً له
لا بالعكس، فإِنَّه حرامٌ؛ لِما فيه من الإهانةِ والإذلالِ كما يأتي(٧)، فقد سَمَّى ما لا يَصلُحُ مهراً،
فصَحَّ العَقْدُ ووجَبَ مهرُ المثل، قال في "النّهر"(٨): ((واخْتَلَفت الرِّواياتُ فِي رَغْىٍ غنمِها وزراعةٍ
أرضِها للتّردُّدِ فِي تَمَخُّضِها خدمةٌ وعدمِهِ، فعلى روايةٍ "الأصل" و"الجامع": لا يجوزُ، وهو
الأصحُّ، ورَوَى "ابن سماعةً": أَنَّه يجوزُ، ألا ترى أنَّ الابن لو استأجَرَ أباه للخدمةِ لا يجوزُ،
ولو استأجَرَهُ الرَّعىِ والزِّراعةِ يصحُّ، كذا في "الدِّراية"، وهذا شاهدٌ قويٌّ، ومن هنا قال
"المصنّفُ" في "كافيه"(٩) - بعدَ ذكرِ رواية "الأصل" : - الصَّوَابُ أنْ يَسلَمَ لها إجماعاً)) اهـ.
(١) في "د" زيادة: ((أموالٌ أو التحقت بالأموال شرعاً؛ إذ ليس فيه استخدام زوجها فجعلت أموالاً، والتحقت
بالأعيان فصدقت تسميتها، "منح")). ق ١٦١/أ.
(٢) "النهر": كتاب النكاح - باب المهر ق ١٨١/ب.
(٣) "البدائع": كتاب النكاح - فصل: وأما بيان ما يصحُّ تسميته مهراً ٢٧٩/٢ بتصرف.
(٤ ) "در " صـ٣٦٩ -.
(٥) "النهر": كتاب النكاح - باب المهر ق ١٨١/ب بتصرف، وفيه: ((بل الثاني)) بدل: ((بل التنافي)).
(٦) "ط": كتاب النكاح - باب المهر ٥٠/٢ بتصرف.
(٧) "در" صـ٣٦٩ -.
(٨) "النھر": كتاب النكاح - باب المهر ق ١٨١/ب.
(٩) "كافي النسفي": كتاب النكاح - باب المهر ق١١٣/أ.

قسم الأحوال الشخصية
٣٦٤
حاشية ابن عابدين
كذا قالوا، ومُفادُهُ صحَّةُ تزوُّجها على أنْ يَخدِمَ سيِّدَها أو ولَيَّها كقصَّةِ "شعيبٍ"
مع "موسى" عليهما الصَّلاة والسَّلام(١)، كصحَّتِهِ.
[١١٩٢٣] (قولُهُ: كذا قالوا) الأولى إسقاطُهُ؛ لأنَّ عادتَهم في مثل هذه العبارةِ تضعيفٌ
المقولِ والتَّبَرِّي عنه، وهو غيرُ مرادٍ هنا، تأمَّل.
[١١٩٢٤] (قولُهُ: ومُعَادُهُ إِلخ) البحثُ لصاحب "النّهر"(٢)، قال "الرَّحمنُّ": ((والظَّاهرُ أنَّ
ولَّها يَضْمَنُ لها حينئذٍ قيمةَ الخدمة بخلاف سيِّدِها؛ لأَنَّ المُستحِقُّ لمهرِ أَمَتِهِ، والظَّاهرُ هنا الاتّفاقُ
على صحَّةِ التّزويج بخلافٍ خدمتِهِ لها)) اهـ.
قلت: لكنْ في "البحر"(٣) عن "الظَّهبريَّة"(٤): ((لو تَزَوَّجَها على أنْ يَهَبَ لأبيها ألفَ درهمٍ
لها مهرُ المثل وهَبَ له أوْ لا، فإِنْ وهَبَ كان له أنْ يَرجِعَ فِي هِيَتِهِ)) اهـ.
ومقتضاهُ وجوبُ مهر المثل في خدمةٍ ولِيِّها وعدمُ لُزُومِ الخدمةِ، وكذا في مثلٍ قَصَّةِ "شُعِيبٍ"
عليه السَّلام، ولو فعَلَ الزَّوجُ ما سَمَّى ينبغي أنْ [٣/ ق٨٥/ ب] يجبَ له أجرُ المثل على وليّها كما قالوا
فيما لو قال له: اعمَلْ معي في كَرْمي لأُروِّجَك ابنتيّ، فَعَمِلَ ولم يُزوِّجْهُ له أجرُ المثل، تأمَّل.
[١١٩٢٥] (قولُهُ: كقصَّةِ "شُعِيبٍ") فإِنَّهَ زَوَّجَ "موسى" - عليهما السَّلام - بنتَهُ على(٥) أنْ يَرِغَى
(قولُهُ: ومُقتضاهُ وجوبُ مهْرِ الِثْل في خدمة وليِّها إلخ) فيه: أنَّ فرعَ "الشَّارح" جعَلَ خِدْمةَ الوليِّ
مُهْراً، وفرْعَ "الظَّهيريَّة" جعَلَ الهبةَ للأب مهْراً، والِبةُ لا تصلُحُ مهْراً؛ لعدم كونها مالا أو مُلْحقاً به فلم
يُسَمَّ ما يصلُحُ مُهْراً فلذا وحَبَ مهْرُ الِثْلِ، بخلاف الخِدْمة فإنّها مالٌ أو مُلْحقٌ به فصحَّت التَّسمية،
والأَلْفُ في مسألة "الظَّهيريَّة" إنَّما جُعِلتْ تبرُّعاً للأب لا دخْلَ لها في المهْرِ، والخدمةُ للأب جُعِلتْ مهْراً.
(١) ((عليهما الصلاة والسلام)) ليست في "ب" و"و" و"د".
(٢) "النهر": كتاب النكاح - باب المهر ق ١٨١/ب.
(٣) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٥٧/٣ بتصرف.
(٤) "الظهيرية": كتاب النكاح - الفصل السابع في المهور ق ٨٠/ب.
(٥) ((على)) ساقطة من "آ".

الجزء الثامن
٣٦٥
باب المھر
على خدمةِ عبدِهِ أو أَمَتِهِ أو عبدِ الْغيرِ برِضا مولاه أو حُرِّ آخرَ برضاه.
......
له غنمَهُ ثمانيَ سنين، وقد قَصَّهُ الله تعالى علينا بلا إنكارِ، فكان شرعاً لنا، وقد استُدِلَّ بهذه
القصَّةِ على ترجيحِ ما مَرّ(١) من روايةِ الجواز في رَعْىٍ غنمِها، وَرَدَّهُ في "الفتح"(٢): ((بأَنَّه إنما يَلْزَمُ
لو كانت الغنمُّ مِلْكَ البنتِ دون "شُعِيبٍ"، وهو مُنْتَفٍ)) اهـ. وتَبَعَهُ في "البحر "(٣).
ومُفَادُهُ صحَّةُ الاستدلالِ بها على الجوازِ فِي رَغْىِ غنمِ الأب.
[١١٩٢٦] (قولُهُ: على خدمةِ عبدِهِ) أي: عبدِ الزَّوجِ، أي: خدمةِ عبدِهِ إيّاها، فالمصدرُ
مضافٌ لفاعلِهِ، و كذا ما بعده.
[١١٩٢٧) (قولُهُ: أو حُرِّ آخرَ برِضاه) في "الغاية" عن "المحيط": ((لو تَزَوَّجَها على خدمةِ
حُرِّ آخرَ فالصَّحِيحُ صحَّتُهُ، وَتَرجِعُ(٤) على الزَّوجِ بقيمةٍ خدمتِهِ)) اهـ.
٣٣٣/١
قال في "الفتح"(٥): ((وهذا يشيرُ إلى أنّه لا يَخدِمُها، فإِمَّ: لأَنَّه أجنِيٌّ لا يُؤمَنُ الانكشافُ
عليه مع مخالطتهِ للخدمةِ، وإِمَّا أنْ يكون مرادُهُ إذا كان بغيرِ أمرِ ذلك الحُرِّ)، ثمَّ قال(٦) - بعدَ كلامٍ -:
(ويجبُ أنْ يُنظَرَ: فإنْ لم يكن بأمرِهِ ولم يُحِزْهُ وجَبَ قيمةُ الخدمةِ، وإِنْ بأمرِهِ فإنْ كانَتْ خدمةً
مُعَّةٌ تستدعي مخالطةً لا يُؤْمَنُ معها الانكشافُ والفتنةُ وحَبَ أنْ تُمنَعَ وتُعطَى هي قيمتَها، أوْ
لا تستدعيَ ذلك وجَبَ تسليمُها وإِنْ كانَتْ غيرَ(٧) مُعيّنَةٍ بل تَزَوَّجَها على منافعِ ذلك الحُرِّ، حتّى
تصيرُ أحقَّ بها؛ لأَنَّه أجيرٌ، وحينئذٍ(٨) فإِنْ صَرَفَتْهُ فِي الأوَّلِ فكالأوَّلِ أو في النَّاني فكالنَّاني)) اهـ،
(١) المقولة [١١٩٢٢] قوله: ((لأن فيه قلب الموضوع)).
(٢) "الفتح": كتاب النكاح - باب المهر ٢٢٤/٣.
(٣) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٦٧/٣.
(٤) ((وترجع)) ساقطة من "الأصل".
(٥) "الفتح": كتاب النكاح - باب المهر ٢٢٣/٣.
(٦) أي: في "الفتح": كتاب النكاح - باب المهر ٢٢٣/٣-٢٢٤ بتصرف يسير.
(٧) ((غير)) ساقطة من "الأصل".
(٨) في "النسخ جميعها: ((وحد)) وما أثبتناه من "ط"، وقد نبه عليه مصحح "م".

قسم الأحوال الشخصية
٣٦٦
حاشية ابن عابدين
(و) في (تعليمِ القرآنِ) للنصِّ بالابتغاء بالمال، وباءُ ((زَوَّجْتُكَ بما معك من القرآنِ))
للسَّبِيَّةِ أو للتَّعليلِ،
أي: إِنْ صَرَفَتْهُ واستخدَمَتْهُ فِي النّوعِ الأوَّلِ - وهو ما يَستدعِي المخالطةَ - فكالأوَّلِ من المنعِ
وإعطاء قيمةِ الخدمة، وإن استخدَمَتْهُ بما لا يَستدعِي ذلك فحكمُهُ كالثّاني من وجوبِ
تسليمٍ الخدمة.
[١١٩٢٨) (قولُهُ: وفي تعليمِ القرآنِ) أي: يجبُ مهرُ المثل فيما لو تَزَوَّجَها على أنْ يُعلِّمَها
القرآنَ أو نحوَهُ من الطَّاعاتِ؛ لأنَّ المسمَّى ليس مالٍ، "بدائع"(١)، أي: لعدمٍ صحَّةِ الاستئجارِ
عليها عند أئمَّتِنا الثّلاثة.
[١١٩٢٩] (قولُهُ: وباءُ: زَوَّجُتُكَ بما معَكَ من القرآنِ(٢)) أي: الواردِ في حديثِ "سعدٍ
السَّاعِدِيِّ"(٢) من قولِهِ وَ﴿ [٣/ ق ٨٦/ ١]: (التَّمِسْ ولو خاتماً من حديدٍ))، فالتَمَسَ فلم يَجِدْ شيئاً،
فقال عليه الصَّلاة والسَّلام: ((هل معك شيءٌ من القرآن؟) قال: نعم، سورةُ كذا وسورةُ كذا
لسُوَرِ سَمَّاها، فقال عليه الصَّلاة والسَّلام: ((قد مَلَّكُتُكَها بما معَكَ من القرآنِ))(٤)،
ويُروَى: (أَنكحتُكَها)، و((زَوَّحْتُكَها)، "ح"(٥) عن "الرَّيلعيِّ"(٦).
[١١٩٣٠] (قولُهُ: للسَّسَّةِ أو للَّعليلِ) أي: بسببِ أو لأجلِ أنَّكَ من أهلِ القرآن، فليست
الباءُ مُتَعِيَِّةً للعِوَض.
(١) "البدائع": كتاب النكاح - فصل: وأما بيان ما يصح تسميته مهراً ٢٧٧/٢ بتصرف.
(٢) ((من القرآن)) ليست في "الأصل" و"ب" و"م".
(٣) في هامش "م": ((قوله: سعد الساعدي، في "صحيح البخاري: عن سهل بن سعد الساعدي، فسقط هنا لفظ
سهل ابن . اهـ مصححه)).
(٤) تقدَّم تخريجه في المقولة [١١٨٨٠] قوله: ((ورواية الأقلِّ إلخ)).
(٥) "ح": كتاب النكاح - باب المهر ق ١٦٣/أ.
(٦) "تبيين الحقائق": كتاب النكاح - باب المهر ١٤٦/٢ بتصرف.

الجزء الثامن
٣٦٧
باب المھر
لكنْ في "النهر"(١): ((ينبغي أنْ يصحَّ على قولِ المتأخّرين))
[١١٩٣١] (قولُهُ: لكنْ في "النّهر"(٢)) أصلُهُ لصاحب "البحر"(٣) حيث قال: ((وسيأتي إنْ
شاء الله تعالى في كتاب الإِجاراتِ أنَّ الفتوى على جوازِ الاستئجار لتعليمِ القرآن والفقه، فينبغي
أنْ يصحَّ تسميتُهُ مهراً؛ لأنَّ ما جازَ أخذُ الأجرةِ في مقابلِ من المنافع جازَ تسميتُهُ صَداقاً كما
قدَّمنا (٤) نقلَهُ عن "البدائع"(٥)، ولهذا ذكَرَ في "فتح القدير "(٦) هنا: أَنَّه لَمَّا حَوَّرَ "الشَّافِعِيُّ" أَخْذَ
الأجرِ على تعليمِ القرآن صَحَّحَ تسميتَهُ مهراً، فكذا نقولُ: يَلزَمُ على المُفتَى به صحَّةُ تسميتِهِ
صَداقاً، ولم أرَ مَن تعرَّضَ له، والله الموفّقُ الصَّواب)) اهـ.
واعترَضَهُ "المقدسيُّ": ((بأنّه لا ضرورةَ تُلجئُ إلى صحَّةٍ تسميِهِ، بل تسميةُ غيرِهِ تُغني
بخلافِ الحاجة إلى تعليمِ القرآن، فإنَّها تَحقَّقَتْ للتّكاسُلِ عن الخيراتِ في هذا الزَّمان)) اهـ.
وفيه: أنَّ المتأخّرِين أَقْتَوا بجوازِ الاستئجارِ على التّعليم للضَّرورةِ كما صرَّحُوا به، ولهذا
لم يَجُزْ على ما لا ضرورةَ فيه كالتّلاوةِ ونحوِها. ثمَّ الضَّرورةُ إنما هي علَّةٌ لأصلِ جوازِ الاستئجار،
ولا يَلْزَمُ وجودُها في كلِّ فردٍ من أفرادِهِ، وحيث جازَ على التّعليم للضَّرورةِ صَحَّتْ تسميتُهُ
(قولُهُ: وفيه: أنَّ المُتأخّرِين أفْتَوْا بجواز الاستئجار على التَّعليم إلخ) يقالُ: إنَّ الضَّرورةَ لا تتعدَّى
محلّها بل تتقدَّرُ بقَدْرِها وهي إنَّما اقتضَتْ جوازَ الاستئجار، وأنَّ هذه المنفعَةَ تُقَابَلُ بالمال في خُصُوص
التّعليم ولم يُوجَدْ ما يقتضي صحَّةً المقابلة في البُضْعِ لعدم الدَّاعي، والضَّرورةُ إنّما تُعتبرُ بالنّسبة لغالب
الأفراد لا لغيره.
(١) "النهر": كتاب النكاح - باب المهر ق ١٦٣/أ.
(٢) "النهر": كتاب النكاح - باب المهر ق ١٨١ /ب بتصرف.
(٣) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٦٨/٣ بتصرف يسير.
(٤) المقولة [١١٩٢٠] قوله: ((وفي خدمة زوج حر)).
(٥) "البدائع": كتاب النكاح - فصل: وأما بيان ما يصح تسميته مهراً ٢٧٧/٢.
(٦) "الفتح": كتاب النكاح - باب المهر ٢٢٤/٣ بتصرف.

قسم الأحوال الشخصية
٣٦٨
حاشية ابن عابدين
مهراً؛ لأنّه منفعةٌ(١) تُقابَلُ بالمالِ كسُكْنِى الدَّارِ، ولم يَشترِطْ أحدٌ وجودَ الضَّرورةِ في المسمَّى؛ إِذ
يَلَّمُ أنْ يُقالَ مثلُهُ في تسميةِ السُّكنى مثلاً: إنَّ تسميةَ غيرها تُغني عنها، مع أنَّ الزَّوجةَ قد تكونُ
محتاجةً إلى النَّعليم دون السُّكنى والمالِ، واعترَضَ أيضاً في "الشُّرِنِبلاليَّةٍ(٢): ((بأَنَّه لا يصحُّ تسميةُ
التّعليم؛ لأنّه خدمةٌ لها وليست من مُشترَكِ مَصالِحِهما))، أي: بخلافٍ رَعْىٍ غَنَمِها وزراعةِ أرضها،
فإِنَّه وإنْ كان خدمةً لها لكنّه من المصالِحِ المشترَكةِ بينه وبينها، وأجاب تلميذُهُ الشَّيخُ
"عبدُ الحيّ) (٣): ((بأنَّ الظَّاهر عدمُ تسليم كون التّعليم [٣/ق٨٦/ب] خدمةً لها، فليس كلُّ خدمةٍ
لا تجوزُ، وإنما يَمْتِعُ لو كانت الخدمةُ للتَّذِيلِ))، قال "ط)"(٤): ((وهو حسنٌ؛ لأنَّ مُعلِّمَ القرآنِ
لا يُعَدُّ خادماً للمُتعلّم شرعاً ولا عُرفاً)) اهـ.
قلت: ويُؤيِّدُهُ أَنَّهم لم يَجعَلُوا استئجارَ الابنِ أباه لرَعْىِ الغنم والزِّراعةِ خدمةً، ولو كان
رَغْيُ الغنم خدمةً و(٥) رذيلةً لم يَفْعَلْهُ(٦) نبيّنا و"موسى" عليهما الصَّلاة والسَّلام، بل هو حِرفةٌ
كباقي الحِرَفِ الغيرِ الْمُسترِذَلِ يُقْصَدُ بها الاكتسابُ، فكذا التَّعليمُ لا يُسمَّى خدمةً بالأَولى.
(تنبيةٌ)
قال في "النّهر "(٧): ((والظَّاهرُ أَنَّه يَلْزَمُهُ تعليمُ كلِّ القرآن، إلاّ إذا قامَتْ(٨) قرينةٌ على إرادة
(قولُهُ: بأنَّ الظَّاهرَ عدمُ تسليم كوْنِ التّعليمِ خِدْمةً لها، فليس كلُّ خِدْمةٍ إلخ) عبارةُ "ط ": ((وبفرْضِ
تسليمٍ كونه خِدْمةً لها فليس إلخ)).
(١) في "ب" و"م": ((لأنَّ منفعته)).
(٢) "الشرنبلالية": كتاب النكاح - باب المهر ٣٤٢/١ بتصرف (هامش "الدرر والغرر").
(٣) عبد الحي: لم نهتد إلى ترجمته.
(٤) "ط": كتاب النكاح- باب المھر ٥١/٢ باختصار.
(٥) في "م": ((أو)) بدل الواو.
(٦) (( لم يفعله)) ساقط من "الأصل".
(٧) "النهر": كتاب النكاح - باب المهر ق ١٨١/ب.
(٨) في "م": ((أقامت)).

الجزء الثامن
٣٦٩
باب المھر
(ولها خدمتُهُ لو) كان الزَّوجُ (عبداً) مأذوناً في ذلك، أمَّا الحرُّ فخدمتُهُ لها
حرامٌ؛ لِما فيه من الإهانةِ والإذلالِ، وكذا استخدامُهُ، "نهر" عن "البدائع(١) .......
البعضِ، والحفظُ ليس من مفهومِهِ كما لا يخفى)) اهـ، أي: فلا يَلزَمُهُ تعليمُهُ على وجهِ الحفظِ
عن ظَهْرٍ قلبِها.
[١١٩٣٢) (قولُهُ: ولها خدمتُهُ) لأنَّ الخدمةَ إذا كانَتْ بإذن المولى صار كأَنّه يَخدِمُ المولى
حقيقةً، "بحر "(٢). فليس فيه قلبُ الموضوع. اهـ "ح"(٣). ولأنَّ استخدام زوجتِهِ إيّاه ليس بحرام؛
لأَنَّه عُرْضةٌ للاستخدامِ والابتذالِ؛ لكونِهِ مملوكاً مُلحَقاً بالبهائم، "بدائع"(٤).
[١١٩٣٣] (قولُهُ: مأذوناً في ذلك) أي: في التّزوُّجِ على خدمتِهِ، فلو بلا إذنِ مولاه لم يصحّ
العَقْدُ.
[١١٩٣٤) (قولُهُ: أمَّ الحرُّ أي: الزَّوجُ الحُرُّ.
[١١٩٣٥] (قولُهُ: فخدمتُهُ لها حرامٌ) أي: إذا خدَمَها فيما يَخُصُّها على الظَّاهرِ ولو مِن غيرِ
استخدامٍ، يدلُّ على(٥) ذلك عطفُ الاستخدامِ عليه، "ط" (٦).
[١١٩٣٦] (قولُهُ: وكذا استخدامُهُ) صرَّحَ به في "البدائع"(٧) أيضاً وقال: ((ولهذا لا يجوزُ
للابنِ أنْ يَستأجِرَ أباه للخدمة))، قال في "البحر "(٨): ((وحاصلُهُ أَنَّه يَحرُمُ عليها الاستخدامُ
ويَحْرُمُ عليه الخدمةُ)).
(١) ((عن "البدائع")) ساقط من "د".
(٢) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٦٩/٣ بتصرف.
(٣) "ح": كتاب النكاح - باب المهر ق١٦٣/أ.
(٤) "البدائع": كتاب النكاح - فصل: وأما بيان ما يصح تسميته مهراً ٢٧٩/٢.
(٥) في "آ": ((عليه)).
(٦) "ط": كتاب النكاح - باب المهر ٥١/٢.
(٧) "البدائع": كتاب النكاح - فصل: وأما بيان ما يصح تسميته مهراً ٢٧٨/٢.
(٨) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٦٩/٣.

قسم الأحوال الشخصية
٣٧٠
حاشية ابن عابدين
(وكذا يجبُ) مهرُ المثل (فيما إذا لم يُسَمِّ) مهراً (أو نَفَى إِنْ وَطِئَ) الزَّوْجُ (أو ماتَ عنها(١)
[١١٩٣٧] (قولُهُ: فيما إذا لم يُسَمِّ مهراً) أي: لم يُسَمِّهِ تسميةً صحيحةٌ أو سكَتَ عنه،
" نهر"(٢). فدخَلَ فيه ما لو سَمَّى غيرَ مالٍ كخمرٍ ونحوِهٍ، أو مجهولَ الجنسِ كداًّةٍ وثوبٍ، قال في
٣٣٤/٢ "البحر"(٣): ((ومِن صُوَرِ ذلك: ما إذا تَزَوَّجَها على ألفٍ على أنْ تَرُدَّ إليه ألفاً، أو تَزَوَّجَها على
عبدِها، أو قالت: زَوَّجُكَ نفسي بخمسين ديناراً وأبرأُتُكَ منها فقَبِلَ، أو تَزَوَّجَها على حكمِها أو
حكمِهِ أو حكمٍ رجلٍ آخرَ، أو على ما في بطنٍ جاريٍتِهِ أو أغنامِهِ، أو على أنْ يَهَبَ لأبيها ألفَ
درهمٍ، أو على تأخيرِ الدَّينِ عنها سنةً - والتّأخيرُ باطلٌ - أو على إبراءِ فلانٍ من الدَّين، أو على
عِتْقِ أخيها أو طلاقِ [٣/ق١/٨٧] ضَرَّتِها. وليس منه: ما لو تَزَوَّجَها على عبدِ الغيرِ لوجوب قيمِتِهِ
إذا لم يُحِزْ مالكُهُ، أو على حَجَّةٍ لوجوبِ قيمةٍ حَجَّةٍ وسطٍ لا مهرِ المثل - والوسطُ بركوبٍ
الرَّاحلةِ أو على عِثْقِ أخيها عنها لُبُوتِ المِلكِ لها في الأخِ اقتضاءً، أو تَزَوَّجَتْهُ بمثلِ مهرِ أُمِّها وهو
لا يَعَلَمُهُ؛ لأَنَّه جائزٌ بمقدارِهِ، وله الخيارُ إذا عَلِمَ)) اهـ ملخّصاً باختصار.
[١١٩٣٨) (قولُهُ: أو نَفَى) بأنْ تَزَوَّجَها على أنْ لا مهرَ لها، "ط" (٤).
[١١٩٣٩] (قولُهُ: إِنْ وَطِئَ الزَّوجُ) أي: ولو حكماً، "نهر"(٥)، أي: بالخلوةِ الصَّحيحةِ، فإِنَّها
کالوطءِ في تأكُّدِ المهر كما سيأتي(٦).
[١١٩٤٠) (قولُهُ: أو ماتَ عنها)(٧) قال في "البحر "(٨): ((لو قال: أو ماتَ أحدُهما لكان أولى؛
(١) عبارة "و": ((أو مات أحدهما)).
(٢) "النهر": كتاب النكاح - باب المهر ق ١٧٨/أ.
(٣) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٥٦/٣-١٥٧، وقد نقل هذه المسائل عن مصادر عدة.
(٤) "ط": كتاب النكاح - باب المهر ٥١/٢.
(٥) "النهر": كتاب النكاح - باب المهر ق ١٧٨/أ.
(٦) "در" صـ٤٠٣ -.
(٧) من ((أي: بالخلوة)) إلى قوله: ((أو مات عنها)) ساقط من "الأصل".
(٨) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٥٧/٣ وعبارته: ((ولو قال في "المختصر": أو مات أحدهما)) وقصد بالمختصر "الكتر".

الجزء الثامن
٣٧١
باب المھر
إذا لم يتراضيا على شيءٍ) يصلُحُ مهراً (وإلاّ فذلك) الشَّيءُ (هو الواجبُ).
لأنَّ موتها كموتِهِ كما في "الَّّبِينَ"(١))) اهـ.
واعلم أنَّه إذا مانا جميعاً: فعنده لا يُقضَى بشيءٍ، وعندهما يُقضَى بمهرِ المثل، قال
"السَّر خسيُّ)(٢): ((هذا إذا تقادَمَ العهدُ بحيث يتعذَّرُ على القاضي الوقوفُ على مهر المثل، أمَّا إذا
لم يتقادَمْ يُقْضَى بمهرِ المثل عنده أيضاً))، "حموي" عن "البِرْجنديّ"، "أبو السُّعود"(٣).
( تنبيةٌ)
استفتى الشَّيخُ "صالح "(٤) بن "المصنّف" من "الخيرِ الرَّمليِّ": ((عمَّا لو طَلَبَتِ المرأةُ مهرَ
مثلها قبلَ الوطءِ أو الموتِ هل لها ذلك أم لا؟ - فأجابه بما في "الزَّيلعيِّ)"(٥) -: من أنَّ مهرَ المثل
يجبُ بالعَقْدِ، ولهذا كان لها أنْ تُطالِبَهُ به قبل الدُّخولِ، فيتأكَّدُ ويتقرَّرُ بموتِ أحدِهما أو بالدُّخولِ
على ما مرَّ في المهرِ المسمَّى في العَقْدِ)) اهـ.
وبه صرَّحَ "الكمالُ"(٦) و"ابنُ ملكٍ" وغيرُهما، وقد بسَطَ ذلك في "الخيريَّةِ"(٧)، فراجعها.
[١١٩٤١) (قولُهُ: إذا لم يَتَراضيا) أي: بعدَ العَقْد.
[١١٩٤٢] (قولُهُ: وإلاّ) بأنْ تَرَاضيا على شيءٍ فهو الواجبُ بالوطءِ أو الموتِ، أمَّا لو طَلَّقَها
قبلَ الدُّخولِ فتجبُ المتعةُ كما يأتي(٨) في قوله: ((وما فُرِضَ بعدَ العَقْدِ أو زِيدَ لا يتنصَّفُ)).
(١) "تبيين الحقائق": كتاب النكاح - باب المهر ١٣٩/٢.
(٢) "المبسوط": كتاب النكاح - باب المهور ٦٧/٥ بتصرف.
(٣) "فتح المعين": كتاب النكاح - باب المهر ٤٩/٢ بتصرف.
(٤) صالح بن محمد بن عبد الله التمرتاشي الغزي (ت١٠٥٥ هـ)، ("خلاصة الأثر" ٢٣٩/٢، "الأعلام" ١٩٥/٣).
(٥) "تبيين الحقائق": كتاب النكاح - باب المهر ١٣٩/٢.
(٦) "الفتح": كتاب النكاح - باب المهر ٢١٣/٣ و٢٢١ بتصرف.
(٧) "الفتاوى الخيرية": كتاب النكاح - باب المهر ٣٣/١-٣٤.
(٨) "در" صـ٣٨١ - وما بعدها.

قسم الأحوال الشخصية
٣٧٢
حاشية ابن عابدين
أو سَمَّى خمراً أو خنزيرً(١)، أو هذا الخلَّ وهو خمرٌ، أو هذا العبدَ وهو حٌّ لتعذَّرِ الَّسليمِ
[١١٩٤٣] (قولُهُ: أو سَمَّى خمراً أو خنزيراً) أي: سَمَّى المسلِمُ؛ لأنَّ الكلام فيه، أمَّا غيرُ
المسلِم فسيأتي(٢) في بابه، وكذا الميتةُ والدَّمُ بالأَولى؛ لأنّه ليس بمالِ أصلاً. وشَمِلَ ما لو كانت
الزَّوجةُ ذِمَّةً؛ لأَنَّه لا يمكنُ إيجابُ الخمرِ على المسلم؛ لأَنَّها ليست مالٍ في حقّهِ، وخرَجَ ما
لو سَمَّى عَشَرَةَ دراهمَ ورطلَ خمرٍ، فلها المسمَّى، ولا يُكمَّلُ مهرُ المثل، البحر"(٣) ملخَّصاً.
[١١٩٤٤] (قولُهُ: أو هذا الخَلَّ وهو خمرٌ إلخ) أي: يجبُ مهرُ المثل إذا سَمَّى حلالاً وأشار
(قولُ "المُصنّف": أو هذا الخَلَّ وهو خَمْرٌ إلخ) الأصلُ عند الاختلاف في المسمَّى والمشارِ إليه أنَّهُما
إنْ كانا من جنسٍ واحدٍ فالمُعتبرُ المشارُ إليهِ وإلاّ فالمُسمَّى، وهذا الأصلُ لا خلافَ فيه إنَّما الخلافُ في
الَّخريج؛ فـ "الإِمامُ" يقولُ: الحُرُّ مع العبد جنسٌ؛ لأنَّ الأصلَ في الآدميِّ الْحُرِّيّةُ، وعارِضُ الرِّقِّ لا يُؤثّرُ في
تبديل الجنس؛ لأنَّ العبدَ يصيرُ حُرّاً والحُرُّ يصيرُ عبداً، بأنْ أُسِرَ الحربيُّ من غير تبديل العَيْن وكذا الخَلُّ
والخَمْرُ، لاَتْحاد الصُّورة والمعنى فيهما، فالعِبْرةُ للمُشار إليه وهو لا يصلُحُ مهْراً فوجَبَ مَهْرُ المِثْل،
و"أبو يوسف" يقول: جنسان؛ لاختلافِهِما حُكْماً، فالعِبْرةُ للمُسمَّى فعليه في الحُرِّ قِيمُتُه لو كان عبداً،
وفي الخَمْرِ مِثْلُه خَلاَّ، و"محمَّدْ" مع "الإِمام" في الحُرِّ، ومع "أبي يوسف" في الخَمْرِ، وإنَّما لم يُوجِبِ الثّاني
القيمةَ أو عبداً وَسَطاً؛ لاعتبار الإشارةِ من وجهٍ اهـ. "زيلعيّ" وغيره، وفي "شرح البَعْليِّ" من أحكام
الإشارة: ((الجنسُ عند الفقهاء: الأمْرُ العامُّ سواءً كان جنساً عند الفلاسفة، أو نوعاً، وقد يُطلقُ على
الخاصِّ كالرَّجل والمرأة))، وفي "النّهر": ((الجنسُ عند "أبي حنيفة" هو: الكُلِّيُّ المقولُ على كثيرين
مُتَّحدي الصُّورة والمعنى، وعند "أبي يوسف": المقولُ على كثيرين مُخْتْلفين بالأحكام، وعند "محمَّدٍ":
مُخْتلفين بالمقاصد، انتهى)) اهـ.
(١) في "د" زيادة: ((قوله: أو سَّى خمراً أو خنزيراً، قال في "النهر": لم يقَّدْهُ بإسلام الزوج مع أنَّ فساد التسمية
مشروط بذلك؛ لأنَّ المسمَّى ليس بمال متقوَّمٍ في حقِّ المسلم، حتى لو تزوَّج مسلم ذميةٌ على رطلٍ من خمر وَجَبَ
مهر المثل؛ لأنَّ الكلام في نكاحه، وسيأتي بيان غيره)). ق ١٦١/أ.
(٢) "در" ص٣١° -.
(٣) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٧٢/٣.

٣٧٣
باب المھر
الجزء الثامن
إلى حرامٍ عند "أبي حنيفة"، فلو بالعكسِ كهذا الحرِّ فإذا هو عبدٌ لها العبدُ [٣/ق٨٧/ب] المشارُ إليه
في الأصحِّ، وأشارَ إلى وجوب مهر المثل بالأولى لو كانا حرامين، ولو كانا حلالين وقد اختلَفا
جنساً - كما إذا قال: على هذا الدَّنِّ من الخَلِّ فإذا هو زيتٌ، أو على هذا العبدِ فإذا هو جاريةٌ - كان
لها مثلُ الدَّنِّ خَلاَّ، وعبدٌ بقيمةِ الجاريةِ كما في "الذَّخيرة "، إلاَّ أنَّ الذي في "الخانَيَّة"(١): ((أنَّ لها
مثلَ ذلك المسمَّى))، ومقتضاه وجوبُ عبدٍ وسطٍ أو قيمتِهِ، ولا يُنظَرُ إلى قيمةِ الجارية، "بحر"(٢)
و "نهر "(٣) ملخّصاً.
قال في "البحر"(٤): ((فصار الحاصلُ أنَّ القِسمةَ رباعيَّةٌ؛ لأَنّهما: إمّا أنْ يكونا حرامين
أو حلالين أو مختلفَين، فيجبُ مهرُ المثل فيما إذا كانا حرامين أو المشارُ إليه حراماً، وتصحُّ التَّسميةُ
بقي ما لو سَّى شيئاً أو أشار إلى معدوم، كما لو قال: تزوَّجُتُكِ بما في هذا الكِيس، وهو ألْفُ درهمٍ،
فوجدته فارغاً فلها المُسمَّى كما يُعلمُ ثَمّ ذكره "قاضيخان" في "شرح الزِّيادات" من الوكالة، وعبارتُه: ((رجلٌ
قال لغيره: اشْتَرِ لي جاريةً بما في هذا الكِئْس وهو ألْفُ درهمٍ، أو قال: اشْتَرِ لي جاريةً بألْفِ درهمٍ الَّتي في هذا
الكِيْس ودفعَ إليهِ الكِئْسَ فاشتراها بألْفِ درهمٍ فَنَظَر فيه فإذا فيه ألْفُ دينارٍ، أو ألْفُ فَلْسٍ، أو تسعُمائةٍ درهمٍ،
أو وجدَه فارغاً فالشِّرَاءُ على الآمِرِ؛ لأَنَّ سَّى الدَّراهمَ وأشار إلى الدَّنانير أو الفُلُوس وهما جِنْسان، فيتعلَّقُ
العَقْدُ بالمسمَّى، وأمَّا إذا وجدَهُ فارغاً فكذلك؛ لأَنَّه أشار إلى المعدُوم، وأَمْرُ المَعدُوم في منْعِ تعلّقِ العَقْد به فوق
اختلاف الجنس، وكذا لو كان فيه تسعمائةٍ؛ لأنَّ قَدْرَ المائة معدومٌ.
(قولَهُ: ومُقتضاهُ وُجوبُ عبدٍ وسَطٍ أوْ قِيمِتِهِ إِلخ) يُمكنُ إرجاعُ ما في "الخانيّة" لِما في "الذَّخيرة":
بأنْ يُرادَ بمثْلِ ذلك ما لُوحِظَ فيه أيضاً قيمةُ الجارية؛ لأنَّ الإِشارةَ مُعتبرةٌ من وجْهٍ.
(١) "الخانية": كتاب النكاح - باب في ذكر مسائل المهر ٣٨١/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٧٩/٣.
(٣) "النهر": كتاب النكاح - باب المهر ق ١٨٣/ب ١٨٤/أ.
(٤) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٧٩/٣ بتصرف.

قسم الأحوال الشخصية
-
٣٧٤
حاشية ابن عابدين
(أو داَةٌ) أو ثوباً أو داراً و(لم يُبَيِّنْ جنسَها) لفُحْشِ الجهالةِ.
(و) تجبُ (مُتعةٌ لمفوِّضةٍ) وهي مَن زُوِّجَتْ بلا مهرٍ.
في الباقيَين))، قال(١): ((وأشار "المصنّفُ" بوجوبِ مهر المثلِ عَيْناً إلى أنَّ المُشارَ إليه لو كان حُرَّاً
حربّاً، فاستُرِقَّ ومَلَكَهُ الزَّوجُ لا يَلْزَمُهُ تسليمُهُ، وفي "الأسرار": أَنَّه مُتْفَقٌ عليه، وكذا الخمرُ
لو تَخَلََّتْ لم يَجِبْ تسليمُها)).
[١١٩٤٥) (قولُهُ: أو داَبَّةً أو ثوباً) لأنَّ الّابَ أجناسٌ كالحيوانِ والدََّبَّةِ، فليس البعضُ أَولى من
البعضِ بالإِرادة، فصارت الجهالةُ فاحشةً، "بحر"(٢). ثمَّ ذكَرَ تعريفَ الجنس عند الفقهاءِ، وسيأتي(٣)
الكلامُ عليه عند قول "المصنّف": ((ولو تَزَوَّجَها على فرسٍ فالواجبُ الوسطُ أو قيمتُهُ)).
مطلبٌ: أحكامُ المتعة
[١١٩٤٦] (قولُهُ: وتجبُ مُتعةٌ لِمُعوِّضةٍ) بكسر الواو: مَن فَوَّضَتْ أمرَها لولِّها وزَوَّجَها بلا
مهرِ، وبفتحِها: مَن فَوَّضَها ولُيُّها إلى الزَّوجِ بلا مهرٍ.
واعلم أنَّ الطَّلَاقَ الذي تحبُ فيه المُتعةُ ما يكونُ قبل الدُّخولِ في نكاحٍ لا تسميةً فيه، سواءٌ
فُرِضَ بعده أوْ لا أو كانت النَّسميةُ فيه فاسدةً كما في "البدائع"(٤)، قال في "البحر"(٥): ((وإنما
تجبُ فيما لم تصحَّ فيه التَّسميةُ من كلِّ وجهٍ، فلو صَحَّتْ من وجهٍ دون وجهٍ لا تجبُ المُتعةُ وإِنْ
وجَبَ مهرُ المثل بالدُّخولِ، كما إذا تَزَوَّجَها على ألفِ درهمٍ وكرامتها، أو على ألفٍ وأنْ يُهديَ
لها هديّةً، فإذا طَلَقَها قبل الدُّخولِ كان لها نصفُ الألفِ لا المتعةُ، مع أنَّه لو دخَلَ بها وجَبَ مهرُ
المثل لا يَنْقُصُ عن الألف كما في "غاية البيان"؛ لأنَّ المسمَّى لم يَفسُدْ من كلِّ وجهٍ؛ لأنّه على
تقديرٍ كرامتِها والإهداءِ يجبُ الألفُ لا مهرُ المثل)) اهـ.
(١) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٨٠/٣.
(٢) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٧٦/٣.
(٣) "در" صـ٤٢٩- وما بعدها.
(٤) "البدائع": كتاب النكاح - فصل وأما بيان ما يسقط به نصف المهر ٣٠٢/٢.
(٥) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٥٧/٣ بتصرف.

الجزء الثامن
٣٧٥
باب المھر
(طُلّقَتْ قبل الوَطءِ».
..
وقدَّمنا (١) عن "البدائع" في [٣/ق ٨٨/أ] تعليلٍ ذلك: ((أنّه لا مدخلَ لمهرِ المثلِ في الطَّلاق قبلَ
الدُّخول)).
[١١٩٤٧) (قولُهُ: طُلّقَتْ قبلَ الوطءِ) أي: والخلوةِ، "بحر"(٢). وقد مَرَّ(٣) أنَّها وطءٌ حكماً،
والمرادُ بالطَّلاق: فُرِقَةٌ جَاءَتْ من قِبَلِ الزَّوجِ ولم يُشارِكْهُ صاحبُ المهر في سبِها طلاقاً كانَتْ
أو فسخاً كالطَّلاقِ، والفُرقةِ بالإِيلاءِ، واللّعانِ، والجَبِّ، والعُنّةِ، والرَِّّةِ، وإبائِهِ الإِسلامَ، وتقبيلِهِ
ابنتَها أو أُمَّها بشهوةٍ، فلو جاءَتْ من قِيَلِها كرِدَّتِها، وإبائِها الإسلامَ، وتقبِلِها ابنَهُ بشهوةٍ،
٣٣٥/٢ والرَّضاعِ، وخيارِ البلوغ والعتقِ، وعدمِ الكفاءة فإنَّ لا مُتعةً لها لا(٤) وجوباً ولا استحباباً كما في
"الفتح"(٥)، كما لا يجبُ نصفُ المسمَّى لو كان. وخرَجَ ما لو اشتَرَى هو أو وكيلُهُ منكوحتَهُ من
المَوْلى، فإِنَّ مالِكَ المهرِ يُشارِكُ الزَّوجَ في السَّببِ وهو المِلكُ؛ فلذا لا تحبُ المُتعةُ ولا نصفُ
المسمَّى، بخلاف ما لو باعَها المَوْلى من رَجُلٍ ثُمَّ اشْتَرَاها الزَّوجُ منه فإِنَّها واجبةٌ كما
في "الّبِينَ"(٦)، "بحر "(٧).
(قولُهُ: والفُرْقةِ بالإِيلاءِ، واللّعان إلخ) فيه: أنَّ اللّعانَ منهُما؛ فالفُرْقةُ بسببٍ منهُما إلاَّ أنَّه لَمَّا
كانت مُضطرَّةً له لدفْعِ العارِ عن نفسها جُعلَ السَّببُ منه، ولم يُنظَرْ لها؛ لاضطرَارِها على ما سيجيءُ
في طلاق المريض.
(١) المقولة [١١٨٩٩] قوله: ((ويجب نصفه)).
(٢) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٥٧/٣.
(٣) المقولة [١١٩٣٩] قوله: ((إن وطئ الزوج)).
(٤) ((لا)) ساقطة من "الأصل".
(٥) "الفتح": كتاب النكاح - باب المهر ٢١٣/٣.
(٦) "تبيين الحقائق": كتاب النكاح - باب المهر ١٤١/٢.
(٧) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٥٨/٣ بتصرف، معزياً إلى "الفتح" و"التبيين".

قسم الأحوال الشخصية
٣٧٦
حاشية ابن عابدين
وهي دِرْعٌ وخِمارٌ ومِلحَفَةٌ.
[١١٩٤٨] (قولُهُ: وهي دِرْعٌ إلخ) الدِّرْعُ بكسرِ المهملة: ما تَلَبَسُهُ المرأةُ فوقَ القميص كما
في "المغرب"(١)، ولم يَذْكُرُه في "الذَّخيرة "، وإنما ذكَرَ القميصَ، وهو الظَّاهرُ، "بحر"(٢).
وأقول: دِرْعُ المرأةِ قميصُها، والجمعُ أَدْرُعٌ، وعليه جَرَى "العينيُّ"، وعزاه في "البناية"(٣)
لـ "ابن الأثير"(٤)، فكونُهُ في "الذَّخيرة" لم يَذكُرُه مبنيٌّ على تفسيرِ "المغرب"، والخمارُ: ما تُغطِّي به
المرأةُ رأسَها، والِلْحَفةُ بكسر الميم: ما تَلتَحِفُ به المرأةُ من قَرْنِها إلى قَدَمِها، قال "فخرُ الإِسلام":
((هذا في ديارِهم، أمَّا في ديارنا فُزادُ على هذا إزارٌ ومُكَعَّبٌ))، كذا في "الدِّراية". ولا يخفى
إغناءُ الِلحَفةِ عن الإزار؛ إذ هي بهذا التَّفسيرِ إزارٌ، إلاّ أنْ يُتعارَفَ تغايُهما كما في مكَّةَ المشرَّفةِ،
ولو دفَعَ قيمتَها أُجِبِرَتْ على القبول كمَا في "البدائع"(٥)، "نهر"(٦). وما ذُكِرَ من الأثوابِ الثَّلاثةِ
أدنى المُتعة، "شرنبلاليَّةِ"(٧) عن "الكمال(٨). وفي "البدائع"(٩): ((وأدنى ما تَكَتَسِي به المرأةُ وتُستَّرُ
به عند الخروج ثلاثةُ أثوابٍ)) اهـ.
قلت: ومقتضى هذا مع ما مَرَّ( ١٠) عن "فخر الإسلام": ((من أنَّ هذا في ديارِهم إلخ)) أنْ
يُعتبَرُ عُرفُ كلِّ بلدةٍ لأهلِها فيما تَكَتَسِي به المرأةُ عند الخروج، تأمَّل. ثمَّ رأيتُ بعضَ المحشِّين
(١) "المغرب": مادة ((درع)).
(٢) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٥٨/٣.
(٣) "البناية": كتاب النكاح - باب المهر ٦٦٣/٤.
(٤) "النهاية في غريب الحديث والأثر": ١١٤/٢ مادة ((درع)).
(٥) "البدائع": كتاب النكاح - فصل: وأما بيان ما يسقط به نصف المهر ٣٠٤/٢.
(٦) "النهر": كتاب النكاح - باب المهر ق١٧٨/ب.
(٧) "الشرنبلالية": كتاب النكاح - باب المهر ٣٤٢/١.
(٨) "الفتح": كتاب النكاح - باب المهر ٢١٢/٣، معزياً إلى "المبسوط".
(٩) "البدائع": كتاب النكاح - فصل: وأما بيان ما يسقط به نصف المهر ٣٠٤/٢.
(١٠) في المقولة نفسها.

الجزء الثامن
٣٧٧
باب المھر
لا تَزِيدُ على نصفِهِ) أي: نصفِ مهر المثل لو الزَّوْجُ غنيّاً (ولا تَنقُصُ عن خمسةٍ
دراهمَ) لو فقيراً (وتُعتبرُ) المتعةُ (بحالِهما) كالنَّفْقةِ، بِه يُفتَى.
(وتُستحَبُّ المتعةُ لِمَن سواها)
قال: ((وفي "البرْ جنديِّ": قالوا: [٣/ق ٨٨/ب] هذا في ديارِهم، أمَّا في ديارنا فينبغي أنْ يجبَ أكثرُ
من ذلك؛ لأنَّ النّساء في ديارنا تَلَبَسُ أكثرَ من ثلاثةِ أثوابٍ، فُزادُ على ذلك إزارٌ ومُكَعَّبٌ)) اهـ.
وفي "القاموس"(١): ((الُكعَّبُ: المَوْشِيُّ من الْبُرُودِ والأثوابِ)) اهـ، أي: المنقوشُ.
[١١٩٤٩) (قولُهُ: لا تَزِيدُ على نصفِهِ إلخ) في "الفتح"(٢) عن "الأصل" و"المبسوط"(٣): ((المُتعةُ
لا تَزِيدُ على نصفِ مهر المثل؛ لأَنّهَا خَلَقُهُ، فإنْ كانا سواءً فالواجبُ المتعةُ؛ لأَنّها الفريضةُ بالكتاب
العزيز، وإنْ كان النّصفُ أقلَّ منها فالواجبُ الأقلُّ، إلاَّ أنْ يَنقُصَ عن خمسةٍ فَيُكَمَّلُ لها الخمسةُ)) اهـ.
وقولُ "الشَّارح" أوَّلاً: ((لو الزَّوجُ غنّيّاً)) وثانياً: ((لو فقيراً)) لم يَظهَرْ لي وجهُهُ، بل
الظَّاهرُ أَنَّه مبنيٌّ على القولِ باعتبارِ حال الزَّوجِ في المتعة، وهو خلافُ ما بعدَهُ، فليُتْأمَّل.
[١١٩٥٠) (قولُهُ: وتُعتبرُ المُتعةُ بحالِهما) أي: فإنْ كانا غنيّينِ فلها الأعلى من الثّياب، أو
فقيرَينِ فالأدنى، أو مختلفَينِ فالوسطُ، وما ذكرَهُ قولُ "الخصَّاف"، وفي "الفتح"(٤): ((أَنَّه الأشبهُ
بالفقهِ))، و"الكرخيُّ" اعتبَرَ حالها، واختارَهُ "القدوريُّ"(٥)، والإِمامُ "السَّرَ خسيُّ" (٦) اعتَبَرَ حَلَهُ،
وصحَّحَهُ في "الهداية"(٧)، قال في "البحر "(٨): ((فقد اختلَفَ التّرجيحُ، والأرجحُ قولُ "الخصَّاف"؛
(١) "القاموس": مادة ((كعب)).
(٢) "الفتح": كتاب النكاح - باب المهر ٢١٣/٣.
(٣) "المبسوط": كتاب النكاح - باب المهور ٨٢/٥ بتصرف.
(٤) "الفتح": كتاب النكاح - باب المهر ٢١٣/٣.
(٥) انظر "اللباب في شرح الكتاب": كتاب النكاح ١٥/٣.
(٦) "المبسوط": كتاب الطلاق - باب المتعة والمهر ٦٣/٦.
(٧) "الهداية": كتاب النكاح - باب المهر ٢٠٥/١.
(٨) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٥٨/٣ بتصرف يسير.

قسم الأحوال الشخصية
٣٧٨
حاشية ابن عابدين
أي: المفوِّضةِ ..
لأنَّ "الولوالجميّ" صحَّحَهُ، وقال(١): وعليه الفتوى، كما أَقْتُوا به في النّقة، وظاهرُ كلامهم أنَّ
ملاحظةَ الأمرين - أي: أنَّها لاتُزادُ على نصفِ مهر المثل، ولا تُنْقَصُ عن خمسةِ دراهمَ - مُعتبَرَةٌ
على جميعِ الأقوال كما هو صريحُ "الأصل" و"المبسوط")) اهـ.
وذكَرَ في "الذَّخيرة" اعتبارَ كونِ المُتعة وسطاً لا بغايةِ الجَوْدة ولا بغايةِ الرَّداءة، واعترضَهُ في
"الفتح"(٢): ((بأنّه لا يُوافِقُ رأياً من الثّلاثة))، وأجاب في "البحر"(٣): ((بأنّه موافقٌ للكلِّ، فعلى
القولِ باعتبارِ حالِها لو فقيرةً لها كِرْباسٌ وسطٌ، ولو مُتوسِّطةً فقَرٍّ وسطٌ، ولو مُرتفعةٌ فِيْرِيسَمٌ
وسطٌّ، وكذا يقال على القولِ باعتبار حالِهِ، وكذا على قولٍ مَن اعتبرَ حالَهما، لو فقيرَينِ فلها
كِرْباسٌ وسطٌ، أو غنّينِ فإِبْرِيسَم وسطٌ، أو مختلفينِ فقَرٍّ وسطٌ)) اهـ.
وفي "النّهر"(٤): ((أَنَّ حَمْلَ ما في "الذَّخيرة" على هذا ممكنٌ، واعتراضُ "الفتح" عليه واردٌ
من حيث الإطلاقُ، فإنّه يفيدُ أنَّه يجبُ من القَرِّ أبداً)).
[١١٩٥١] (قولُهُ: أي: المُفوِّضةِ) تفسيرٌ للضَّميرِ المجرور في ((سواها))، وإنما أخرَجَها؛ لأنَّ
مُتَعَتَها واجبةٌ كما علمتَ. [٣/ق ٨٩/أ]
(قولُهُ: وفي "النّهر" أنَّ حْمْلَ ما في "الذَّخيرة" إلخ) عبارتُه: ((وعندي أنَّه ليس سهْواً - أي: ما قالَهُ في
"الفتح" كما زعمه في "البحر" - بل هو السَّهي؛ إذ ظاهرُ إطلاق "الذَّخيرة" يفيدُ أن تجبَ من القَزِّ أبداً؛ لأَنَّه
الوسطُ المطلَقُ، وهو لا يوافقُ رأياً من الثّلاثة، ولا نسلّمُ أنَّ إيجابَ الوسَط من القَرِّ أو الكِرْباس إيجابُ وسطٍ
مطلَقٍ، بل إيجابُ وسطٍ من الأعلى أو الأدنى، فظاهرٌ أنَّ المطلقَ خلافُ المُقَيَّد، نعم صرْفُ الكلام عن ظاهره
بحمل ما في "الذَّخيرة" على ما اذَّعاه في "البحر" ممكنٌ، واعتراضُهُ في "الفتح" ليس إلاَّ على الإطلاق.
(١) "الولوالجية": کتاب النكاح- الفصل الثاني في التو کیل بالنكاح ٤٩/ب.
(٢) "الفتح": كتاب النكاح - باب المهر ٢١٣/٣.
(٣) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٥٨/٣-١٥٩ بتصرف.
(٤) "النھر": كتاب النكاح - باب المهر ق١٧٨/ب بتصرف.