النص المفهرس
صفحات 321-340
الجزء الثامن
٣١٩
باب الكفاءة
أو أمِّه أو جَدِّهِ، "نهر "(١) عن "المحيط" (بالنّسبةِ إلى المهرِ) يعني: المعجَّلَ كما مَرَّ (لا)
بالنّسبةِ إلى (النِّفقةِ) لأنَّ العادة أنَّ الآباء يتحمَّلون عن الأبناء المهرَ لا النّقةَ، "ذخيرة".
ذي الحرفة الدنيئة)).
[١١٨١٠) (قولُ: أو أُمِّهِ أو جَدِّهِ) عزاه في "النّهر "(٢) إلى "المحيط"، وزاد في "الفتح"(٣) الجَدَّةَ،
لكنْ فيه أنَّ اعتبارَهُ كفؤاً بغِنِى أبيه مبنيٌّ على ما ذُكِرَ من العادةِ بتحمُّلِ المهر، وهذا مُسلَّمٌ فِي الأَمِّ
والجَدِّ، أمَّا الجدَّةُ فلم تَجْرِ العادةُ بَتَحَمُّلِها وإنْ وُجِدَ في بعضِ الأوقات، تأمَّل. [٣/ ق ٧٥٪)
[١١٨١١) (قولُهُ: كما مَرَّ(٤)) أي: عند قول "المصنّف": ((ومالاً))
[١١٨١٢] (قولُهُ: لأنَّ العادةَ إلخ) مقتضاه أنَّه لو جَرَتِ العادةُ بتحمُّلِ النَّفقةِ أيضاً عن الابنِ
الصَّغِيرِ كما في زماننا أَنَّه يكونُ كفؤاً، بل في زماننا يَتَحمَّلُها عن ابنِهِ الكبيرِ الذي في حِجْرِهِ.
والظَّاهرُ أَنَّه يكونُ كفؤاً بذلك؛ لأنَّ المقصودَ حصولُ النّفقةِ من جهةِ الزَّوجِ بملكٍ
أو كسبٍ أو غيرِهِ، وَيُؤيِّدُهُ أنَّ المتبادر من كلام "الهداية"(٥) وغيرها أنَّ الكلام في مطلقِ الزَّوج
(قولُهُ: أمَّ الجدَّةُ فلم تَجْر العادةُ بتحمُّلها إلخ) يُحملُ ما في "الفتح" على أنَّ العادةَ في زمنه تَحمُّلُ
الجدَّة وهو كذلك في زماننا عند فَقْد الأب والأُمِّ، خُصُوصاً إذا كان الصغيرُ فِي حِجْرها، وقال
"السِّنْديُّ": ((الظَّاهرُ أنَّ المرادَ الجدُّ والجدَّةُ مِن قِبَل الأب لجريان التَّوارث بينهما)).
(قولُهُ: وَيُؤيِّدُه أنَّ الُتبادرَ من كلام "الهداية" وغيرِها أنَّ الكلامَ إلخ) فيه أنَّ حاصلَ ما استظهره
إلحاقُ النَّفَقة بالمهر إذا جَرَت العادةُ بتحمُّلها، وإلحاقُ الابن الكبير بالصَّغير إذا جَرَت العادةُ بتحمُّلها عنه،
ومُقْتضى إطلاق "الهداية" الزَّوجَ شُمُولُه للكبير في الحُكْم الَّذي ذكرَه وهو أنَّه يُعدُّ غنيّاً بغِنِى أبيه بالنّسبة
للمَهْر لا النَّفقةِ، وليس فيه ما يُؤَيِّدُ ما بَحَثه من إلحاق النَّفقة بالَهْر وإلحاقِ الكبير بالصَّغير فيها، تأمَّل.
(١) "النهر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء - فصل في الكفاءة ق ١٧٥/أ.
(٢) "النهر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء - فصل في الكفاءة ق ١٧٥/أ.
(٣) "الفتح": كتاب النكاح - فصل في الكفاءة ١٩٢/١.
(٤ ) "در" صـ٣٠٥-٣٠٦ -.
(٥) "الهداية": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء - فصل في الكفاءة ٢٠١/١.
قسم الأحوال الشخصية
٣٢٠
حاشية ابن عابدين
(ولو نَكَحَتْ بأقلَّ من مهرِها(١) فللولِيِّ) العَصَبَةِ.
صغيراً أو كبيراً، فإنَّه قال: ((وعن "أبي يوسف" أَنَّه اعتبَرَ القدرةَ على النَّفقةِ دون المهر؛ لأنّه
تَجري المُسَاهلةُ في المهرِ، وَيُعَدُّ المرءُ قادراً عليه بَيَسَارِ أبيه)) اهـ.
نعم زادَ في "البدائع"(٢): ((أنَّ ظاهرَ الرِّوايةِ عدمُ الفَرْقِ بين النَّفقةِ والمهرِ))، لكنْ ما مَشَى
عليه "المصنّفُ" نقَلَ في "البحر"(٣) تصحيحَهُ عن "المجتبى"، ومقتضى تخصيصِهِ بالصبيِّ أنَّ الكبير
ليس كذلك، ووجهُهُ أنَّ الصَّغير غنيٌّ بغِنى أبيه في باب الزَّكاة بخلافِ الكبير، لكنْ إذا كان
المناطُ جَرَيانَ العادةِ بَتَحَمُّلِ الأَبِ لا يظهرُ الفَرْقُ بينهما ولا بين المهر والنّفقة فيهما حيث
تُعُورِفَ ذلك، والله تعالى أعلم.
[١١٨١٣] (قولُهُ: بأقلَّ إلخ) أي: بحيث لا يُتغاَبَنُ فيه، وقدَّمنا (٤) تفسيرَهُ في الباب السَّابق.
[١١٨١٤] (قولُهُ: فلولِيِّ العَصَبَةِ) أي: لا غيرِهِ من الأقاربِ، ولا القاضي لو كانت سفيهةٌ
كما في "الذَّخيرة"، "نهر "(٥). والذي في "الذَّخيرة" من الحَجْرِ: ((المحجورُ عليها إذا تَزَوَّجَتْ بأقلَّ
(قولُهُ: لكنْ إذا كان المناطُ جَرَيانُ العادة بتحمُّل الأب إلخ) لا يُسلَّمُ له ما بَحثَه في هذه المسألة،
فإنّه لا يلزمُ من عدم وُجُود العَلَّة عدمُ وُجُود المَعْلول؛ لاحتمال عِلَّةٍ أُخرى، ولا يلزمُ من وُجُودها في غيرِ
المنصوص أنْ يكونَ الحُكْمُ كذلك فيه؛ لاحتمال وُجُود مانعٍ، ويقالُ: إِنَّه لَمّا كان أمرُ النّفقة ضروريّاً
ولا يمكنُ تأخيرُها قُلْنا بعدم المساهلَةِ، وأَنَّه لابدَّ من القُدْرة بالملكِ أو الكسب، بخلاف الَهْر، فأمكن
القَوْلُ بِالْمُساهِلَة فيه لا فيها، وربَّما أفاد ذلك قولُهُ: ((لأَنَّه تجري المساهلَةُ فِي الَهْر، تأمَّل)).
(١) في "د": ((من مهر مثلها)).
(٢) انظر "البدائع": كتاب النكاح - بيان ما يعتبر فيه الكفاءة - فصل: ومنها المال ٣١٩/٢.
(٣) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء - فصل في الكفاءة ١٤٢/٣.
(٤) المقولة [١١٦٠٢] قوله: ((ولو بغبن فاحش)).
(٥) "النھر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأ کفاء- فصل في الكفاءة ق١٧٥ /ب.
الجزء الثامن
٣٢١
باب الكفاءة
(الاعتراضُ حتَّى يُتِمَّ) مهرَ مثلِها (أو يُفرِّقَ) القاضي بينهما.
من مهرِ مثلِها ليس للقاضي الاعتراضُ عليها؛ لأنَّ الحَجْر في المالِ لا في النّفْس)) اهـ "بحر"(١).
قلت: لكنْ فِي حَجْرِ "الظَّهيريَّةِ"(٢): ((إنْ لم يَدخُلْ بها الزَّوجُ قيل له: أَتِمَّ مهرَ مثلِها، فإنْ
رَضِيَ، وإلاَّ فُرِّقَ بينهما، وإِنْ دخَلَ فعليه إتمامُهُ، ولا يُفرَّقُ بينهما؛ لأنَّ النَّفريق كان للنُّقْصانِ عن
مهرِ المثل، وقد انعدَمَ حين قُضِيَ لها بمهرٍ مثلها(٣) بالدُّخول)) اهـ.
[١١٨١٥) (قولُهُ: الاعتراضُ) أفادَ أنَّ العَقْد صحيحٌ، وتقدَّمَ(٤) أنّها لو تَزَوَّجَتْ غيرَ كفءٍ
فالمختارُ للفتوى روايةُ "الحسن": أَنَّه لا يصحُّ العَقْدُ، ولم أرَ مَن ذَكَرَ مثل هذه الرِّوايةِ هنا،
ومقتضاه أَنَّه لا خلافَ في صحَّةِ العَقْدِ، ولعلَّ وجهه أَنَّه يمكنُ الاستدراكُ هنا بإتمامٍ مهرِ المثل
بخلافٍ عدم الكفاءة، والله تعالى أعلم.
[١١٨١٦] (قولُهُ: أو يُفرِّقَ القاضي) في "الهنديَّةُ"(٥) عن "السِّراج": ((ولا تكونُ هذه الفُرقةُ
إلاَّ عند القاضي، وما لم يَقْضِ القاضي بالفُرقةِ بينهما فحكمُ الطَّلاقِ والظِّهارِ والإِيلاءِ والميراثِ
باق)) اهـ.
(قولُهُ: لكن في حَجْر "الظَّهيريَّة": إن لم يَدْخل بها الزَّوجُ إلخ) ما في "الظَّهيريَّة" يُمكنُ تقييدُهُ
بعبارة "الذَّخيرة" فُيُحمِلُ على غير القاضي من العَصَبات فلا مُنافاةً بينهُما، وقد أفادت عبارةُ "الظَّهيريّة"
فائدةً جديدةً وهي: تقييدُ التّفريق بما قبل الدُّخُول، تأمَّل.
(قولُهُ: ومُقتضاه أنَّه لا خلافَ إلخ) تقدَّم أنَّ مُقتضى العلَّة أنّه لا فَرْق بين المسألَتَيْن.
(١) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء - فصل في الكفاءة ١٤٤/٣.
(٢) "الظهيرية": كتاب الحجر ق ٤١٤/أ.
(٣) ((بمهر مثلها)) ساقط من "الأصل".
(٤) المقولة [١١٥٠١] قوله: ((بعدم جوازه أصلاً)).
(٥) "الفتاوى الهندية": كتاب النكاح - الباب الخامس في الأكفاء ٢٩٤/١.
قسم الأحوال الشخصية
٣٢٢
حاشية ابن عابدين
دَفْعاً للعارِ (ولو طلّقَها) الزَّوْجُ قبل تفريق الوليِّ قبل الدُّخول (فلها نصف المسمَّى)
فلو فَرَّقَ الولِيُّ بينهما قبل الدُّخول فلا مهرَ لها، وإنْ بعده فلها المسمَّى، وكذا لو
مات أحدُهما قبلَ التَّفريقِ فليس للوليِّ المطالبةُ بالإتمامِ لانتهاءِ النّكاحِ بالموت،
"جواهر الفتاوى". (أَمَرَهُ بتزويجٍ ..
[١١٨١٧) (قولُهُ: دفعاً للعارِ) أشارَ إلى الجوابِ عن قولهما: ليس للوليِّ الاعتراضُ؛ لأنَّ
[٣/ق ٧٥ /ب] ما زادَ على عشرة دراهمَ حقُّها، ومَن أسقَطَ حقَّهُ لا يُعتَرَضُ عليه، ولـ "أبي حنيفة"
أنَّ الأولياء يَفتخِرُون بغلاء المهور، ويَتَعَُّون بنقصانِها، فأشبَهَ الكفاءةَ، "بحر"(١). والمتونُ على
قولِ "الإمام".
[١١٨١٨] (قولُهُ: فلها نصفُ المُسمَّى) أي: وليس لهم طلبُ التَّكميلِ؛ لأنّه عند بقاءِ النّكاح
وقد زالَ.
[١١٨١٩] (قولُهُ: فلا مهرَ لها) لأنَّ الفُرقةَ جاءَتْ مِن قِبَلٍ مَن له الحقُّ، وهي فسخٌ، "ط))(٢)
عن "شرح الملتقى"(٣).
[١١٨٢٠) (قولُهُ: فلها المُسمَّى) هذا في غيرِ السَّفيهة، وفيها لا تفريقَ بعد الدُّخولِ، ولَزِمَ مهرُ
المثلِ كما علمتَهُ.
[١١٨٢١) (قولُهُ: لانتهاءِ النّكاحِ بالموتِ) فلا يمكنُ الوليَّ طلبُ الفسخِ، فلا يَلزَمُ الإتمامُ؛
لأَنَّه إنما يَلْتَزِمُهُ الزَّوجُ لخوفِ الفسخ، وقد زالَ النّكاحُ بالموت، "ط) "(٤).
٣٢٤/٢
مطلبٌ في الوكيلِ والفضوليِّ في النكاح
[١١٨٢٢] (قولُهُ: أمرَهُ بتزويجٍ إلخ) شروعٌ في بعضِ مسائلِ الوكيلِ والفضولِّ، وذكَرَها
(١) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء - فصل في الكفاءة ١٤٤/٣.
(٢) "ط": كتاب النكاح - باب الكفاءة ٤٥/٢.
(٣) "الدر المنتقى": كتاب النكاح - فصل في الكفاءة ٣٤٣/١ (هامش "مجمع الأنهر").
(٤) "ط": كتاب النكاح - باب الكفاءة ٤٥/٢.
الجزء الثامن
٣٢٣
باب الكفاءة
امرأةٍ فَزَوَّجَهُ أَمَةً جازَ) وقالا: لا يصحُّ،.
في باب الوليِّ لأنَّ الوكالة نوعٌ من الولايةِ؛ لنفاذِ تصرُّفِهِ على الموكّلِ، ونفاذُ عَقْدِ الفضوليِّ
بالإِجازة يجعلُهُ في حكمِ الوكيل، وعَقَدَ لذلك في "الكنز"(١) وغيرِهِ فصلاً على حِدَةٍ.
واعلم أنّه لا تُشترَطُ الشَّهادةُ على الوكالةِ بالنّكاح بل على عَقْدٍ الوكيل، وإنما ينبغي
أنْ يُشهِدَ على الوكالةِ إذا خِيْفَ جَحْدُ المُوكِّلِ إِيّاها، "فتح"(٢).
(١١٨٢٣) (قولُهُ: بتزويجِ امرأةٍ) أي: مُنكّرةٍ، ويأتي(٣) محترزُهُ. وأطلَقَ فِي الأَمَةِ فشَمِلَ
المكاتبةَ وأمَّ الولدِ بشرطِ أنْ لا تكون للوكيل للّهَمَةِ، وما لو كانت عمياءً، أو مقطوعةَ اليدين،
أو مفلوجةً، أو مجنونةً خلافاً لهما، أو صغيرةٌ لا تُجامَعُ اتفاقاً، وقيل: على الخلافِ، "فتح"(٤). زادَ
في "البحر"(٥): ((أو كتابَّةً، أو مَن حلَفَ بطلاقِها، أو آلى منها، أو في عِدَّةِ الُوكِّل، أو بغُبنِ
فاحشٍ في المهر)).
[١١٨٢٤) (قولُهُ: جازَ) في بعض النُّسْخِ: ((نَفَذَ))، وهي أنسبُ؛ لأنَّ الكلامَ في النَّفاذ لا في
الجواز، "ح"(٦).
[١١٨٢٥) (قولُهُ: وقالا: لا يصحُّ) أي: إذا رَدَّهُ الآمِرُ، والأَولى التّعبيرُ بـ: لا يَنْفُذُ؛ ليفيدَ أنّه
موقوفّ، ووجهُ قولِ "الإمام" أنَّ هذا رجوعٌ إلى إطلاقِ اللَّفظ وعدمِ النُّهَمة، ووجهُ قولهما
أنَّ المُطلَقَ يَنصرِفُ إلى المتعارَفِ، وهو التّوُّجُ بالأَكْفَاءِ، وجوابُهُ أنَّ الْعُرْفَ مُشتَرَكٌ في تزوُّجٍ
(قولُهُ: وجوابُهُ أنَّ العُرْف مُشتركٌ إِلَخ) نعم وإنْ كان العُرْفُ مُشتركاً إلاَّ أنَّ ما يأتي في توجيه
الإستحسان يدُلُّ على اعتماد قولهما.
(١) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب النكاح - فصل: لابن العم ١٤٩/١.
(٢) "الفتح": كتاب النكاح - فصل في الوكالة بالنكاح وغيرها ٢٠١/٣ - ٢٠٢.
(٣) المقولة [١١٨٢٩] قوله: ((كما لو أمره بمعينة)).
(٤) "الفتح": كتاب النكاح - فصل في الوكالة بالنكاح وغيرها ٢٠٣/٣ بتصرف.
(٥) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء - فصل: بعض مسائل الوكيل والفضولي ١٥١/٣ بتصرف.
(٦) "ح": كتاب النكاح - باب الكفاءة ق ١٦٢/أ باختصار.
قسم الأحوال الشخصية
٣٢٤
حاشية ابن عابدين
وهو استحسانٌ، "ملتقى"(١) تبعا لـ "الهداية"(٢). وفي "شرح الطحاويّ": ((قولُهما
أحسنُ للفتوى))، واختارَهُ "أبو اللَّيث"، وأقرَّهُ "المصنّفُ"، وأجمعوا أَنَّه لو زَوَّجَهُ
بنتَهُ الصَّغِيرَةَ.
المكافئات وغيرِهنَّ، وتمامُهُ في "الفتح"(٣).
[١١٨٢٦) (قولُهُ: وهو استحسانٌ) قال في "الهداية": ((وذكَرَ في الوكالة أنَّ اعتبار الكفاءة
في هذا استحسانٌ عندهما؛ لأنَّ كلَّ أحدٍ لا يَعجَزُ عن التّروُّجِ بمطلقِ الزَّوجةِ(٤)، فكانت
الاستعانةُ [٣/ق٧٦/أ] في التّوُّجِ بالكفء)) اهـ.
قال في "الفتح"(٥): ((وفيه إشارةٌ إلى اختيارِ قولهما؛ لأنَّ الاستحسان مُقدَّمٌ على غيره
إلاّ في المسائلِ المعلومةِ، والحقُّ أنَّ قول "الإِمام" ليس قياساً؛ لأَنّه أخَذَ بنفسِ اللَّفظِ المنصوصِ،
فكان النَّظرُ في: أيُّ الاستحسانين أَولى؟)) اهـ. والمرادُ باللّفظ المنصوص لفظُ المؤكّل.
[١١٨٢٧] (قولُهُ: بنتَهُ الصَّغيرةَ) فلو كبيرةً برضاها لا يجوزُ عنده خلافاً لهما، ولو زَوَّجَهُ أختَهُ
الكبيرةَ برضاها(٦) جازَ اتّفاقاً، "بحر "(٧)، ومثلُهُ في "الذَّخيرة".
(قولُ "الشَّارح": وأجمعوا أنه لو زوَّجَه بنتَه الصغيرةَ أو مُولِيتَه لم يَحُز إلخ) بناءً على أنَّ الوكيلَ
لا يَعْقِدُ لُوكِّله مع نفسه.
(قولُهُ: والحقُّ أنَّ قولَ الإِمام ليس قياساً إلخ) فيه أنَّ القياسَ ما كان دليلُهُ جلياً، والاستحسانُ ما كان دليلُهُ
حَفِيًّاً، وهنا لا شكَّ فِي ظُهُور دليله وخَفَاءِ دليلهِما، تأمَّل. على أنَّ "الطَّحَاويّ" قال: ((قولُهُما أحسنُ للفَتْوى)).
(١) "ملتقى الأبحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء - فصل: تعتبر الكفاءة ٢٤١/١.
(٢) "الهداية": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء - فصل في الوكالة بالنكاح وغيرها ٢٠٤/١.
(٣) انظر "الفتح": كتاب النكاح - فصل في الوكالة بالنكاح وغيرها ٢٠٢/٣ -٢٠٣.
(٤) في "الهداية": ((الزوج)).
(٥) "الفتح": كتاب النكاح - فصل في الوكالة بالنكاح وغيرها ٢٠٣/٣.
(٦) ((برضاها)) ليست في عبارة "البحر".
(٧) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء - فصل: بعض مسائل الوكيل والفضولي ١٥١/٣.
الجزء الثامن
٣٢٥
باب الكفاءة
أو مَوْلِيَتَهُ لم يَجُزْ، كما لو أمَرَهُ بمعيَّنةٍ أو بِحُرَّةٍ أو أَمَةٍ فخالَفَ، أو أَمَرَتْهُ بتزويجها
ولم تُعيِّنْ فَزَوَّجَها غيرَ كفءٍ.
[١١٨٢٨] (قولُهُ: أو مَوْلِيَّهُ) بتشديدِ الياءِ كمَرْمِيَّةٍ: اسمُ مفعولٍ، أي: التي هي مَوَلَّى عليها
من جِهَتِهِ، أي: له عليها الولايةُ، وهذا عطفُ عامِّ على خاصٍّ، وذلك كبنتِ أخيه الصَّغيرةِ.
[١١٨٢٩] (قولُهُ: كما لو أمَرَهُ بمعيّنةٍ) محترزُ قولِ المتن: ((امرأةٍ)) بالَّكير، ومثلُهُ ما لو عيَّنَ
المهرَ كألفٍ فَزَوَّجَهُ بأكثرَ، فإِنْ دخَلَ بها غيرَ عالِمٍ فهو على خيارِهِ، فإنْ فارَقَها فلها الأقلُّ من
المسمَّى ومهرِ المثل، ولو هي الموكّلَةَ وسَمَّتْ له ألفاً فزَوَّجَها، ثمَّ قال الزَّوج - ولو بعدَ الدُّخول -:
تَزَوَّجْتُكِ بدينارِ، وصدَّقَهُ الوكيلُ إِنْ أَقَرَّ الرَّوجُ أَنّها لم تُوكِّلْ بدينارِ فهي بالخيارِ، فإِنْ رَدَّتْ فلها
مهرُ المثلِ بالغاً ما بلَغَ، ولا نفقةَ عِدَّةٍ لها؛ لأنَّ بالرَّدِّ تبيَّنَ أنَّ الدُّخولَ حصَلَ في نكاحٍ موقوفٍ،
فُيُوجِبُ مهرَ المثل دون نفقةٍ (١) العِدَّة، وإنْ كذَّبُها الزَّوجُ فالقولُ لها مع يمينِها، فإنْ رَدَّتْ فباقي
الجوابِ بحالِهِ(٢)، ويجبُ الاحتياطُ في هذا، فإِنَّه ربما يحصُلُ لها منه أولادٌ ثُمَّ تُنكِرُ قَدْرَ مَا زَوَّجَها به
الوكيلُ، ويكونُ القولُ قولَها فَتَرُدُّ النّكَاحَ، "فتح"(٣) ملخَّصاً. قال في "البزَّازِيَّةَ"(٤): ((وهذا إنْ
ذُكِرَ المهرُ، وإنْ لم يُذكَرْ فَزَوَّجَهُ بأكثرَ من مهرِ المثل بما لا يَتَغَابَنُ فيه النّاسُ، أو زَوَّجَها بأقلَّ منه
كذلك صَحَّ عنده خلافاً لهما (٥)، لكنْ للأولياءِ حقُّ الاعتراضِ في جانبِ المرأة دفعاً للعارِ عنهم)) اهـ،
(قولُهُ: فإن رُدَّت فلها مهرُ المِثْلِ بالغاً ما بَلَغ إلخ) الفرْقُ بين هذه والَّ قبلَها - حيثُ وَجَب فيها الأقلُّ،
وهذه وَجَب فيها مهرُ الِثْلِ بالغاً ما بَلَغ - ما في "البحر" عن "الخانَّة" حيثُ قال: ((لها مهرُ مِثْلِها بالغاً ما بَلَغ،
بخلاف ما تقدَّم؛ لأنَّ ثَّةَ المرأةُ رَضِيتْ بلُسمَّى، فإذا بطلَ النّكاحُ ووَحَب العُقْرُ لا يُزادُ على ما رَضِيتْ به، أما
هنا ما رَضِيتْ بِالْمُسمَّى فِي العَقْد فكان لها بالغاً ما بَلَغ إلخ)) اهـ.
(١) ((نفقة)) ساقطة من "آ".
(٢) في "د" زيادة: ((قال في "التجنيس": ويجب الاحتياط)). ق١٥٩/ب.
(٣) "الفتح": كتاب النكاح - فصل في الوكالة بالنكاح وغيرها ٢٠٣/٣-٢٠٤.
(٤) "البزازية": كتاب النكاح - الفصل الحادي عشر في الوكالة فيه ١٣٠/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) الذي في مطبوعة "البزازية": ((خلافهما))، وهو تحريفٌ كما يدلُّ عليه السِّياق.
قسم الأحوال الشخصية
٣٢٦
حاشية ابن عابدين
لم يَجُزِ اتّفاقاً.
(ولو) زَوَّجَهُ المأمورُ بنكاحِ امرأةٍ (امرأتين في عَقْدٍ واحدٍ لا) ينفذُ للمخالفة،
وله أنْ يُجيزَهما أو إحداهما، ولو في عَقْدين لَزِمَ الأَوَّلُ
وانظر ما قدَّمناه(١) في باب الوليِّ.
[١١٨٣٠) (قولُهُ: لم يَحُزِ اتفاقاً) لأنَّ الكفاءة مُعتبَرَةٌ في حقّها، فلو كان كفتاً إلاَّ أنَّه أعمى أو
مُقَعَدٌ أو صيٍّ أو معتوهٌ فهو جائزٌ، وكذا لو كان خَصِيّاً أو عِنّناً وإنْ كان لها التّفريقُ بعدَ ذلك،
"بحر"(٢). ثمَّ قال: ((ولو زَوَّجَها من أبيه أو اينِهِ لم يَحُزْ عنده، وفي كلِّ موضعٍ لا يَنفُذُ فعلُ الوكيلِ
فالعَقْدُ موقوفٌ على إجازةِ المُوكّل، وحكمُ الرَّسولِ كحكمِ الوكيل في جميعِ ما ذكرنا، وتوكيلُ
المرأةِ المُتزوِّجةِ بالتّويج إذا طُلّقَتْ [٣/ ق٧٦َ/ب] وانقَضَتْ عِدَّتُها صحيحٌ، كتوكيلِهِ أنْ يُزْوِّجَهُ
المُتزوِّجَةَ، فطُلّقَتْ وخَلَّتْ فَزَوَّجَها فإنَّه صحيحٌ)).
[١١٨٣١] (قولُهُ: بنكاحِ امرأةٍ) نَكَّرَها دلالةً على أنَّه لو عَّنَها فزَوَّجَها مع أخرى لا يكونُ
مخالفاً، بل يَنْفُذُ عليه في المعَيَّنَةِ، وفي "الخانيّة"(٣): ((وَكَلَهُ بأنْ يُزَوِّجَهُ فلانةً أو فلانةً فَأَيَّهما زَوَّجَهُ
جازَ، ولا ◌َبطُلُ التَّوكيلُ بهذه الجهالةِ))، "نهر "(٤).
[١١٨٣٢] (قولُهُ: للمخالفةِ) تعليلٌ قاصرٌ، وعبارةُ "الهداية"(٥): ((لأَنَّه لا وجهَ إلى تنفيذِهما
للمخالفة، ولا إلى التّفيذِ في إحداهما غيرَ عينٍ للجهالة، ولا إلى التّعيين لعدمِ الأولويَّة، فتعَيَّنَ
التَّفريقُ)) اهـ
[١١٨٣٣] (قولُهُ: وله أنْ يُجيزَهما أو إحداهما) اعترَضَ "الزَّيلعيُّ"(٦) بهذا على قول
(١) المقولة رقم [١١٥٥٢] قوله: ((قیل: يشترط))، و صـ٢٣١- (تنبيه).
(٢) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء - فصل: بعض مسائل الوكيل والفضولي ١٥١/٣.
(٣) "الخانية": كتاب النكاح - فصل في الوكالة ٣٤٦/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) "النهر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء - فصل في الوكالة بالنكاح ق١٧٧/أ.
(٥) "الهداية": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء - فصل في الوكالة بالنكاح وغيرها ٢٠٣/١.
(٦) "تبيين الحقائق": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء - فصل في الوكالة بالنكاح وغيره ١٣٤/٢.
الجزء الثامن
٣٢٧
باب الكفاءة
وتوقّفَ الثَّاني، ولو أَمَرَهُ بامرأتين في عُقْدةٍ، فَزَوَّجَهُ واحدةً أو ثِنْتين في عُقْدتين
جازَ، إلاّ إذا قال: لا تُزَوِّجْنِي إلّ امرأتين في عُقْدَةٍ أو في عُقْدتين لم تَجُزُ المخالفةُ ...
"الهداية"(١): ((فتعيَّنَ التَّفريقُ))، وأجاب في "البحر"(٢): ((بأنَّ مرادَهُ عند عدم الإِجازة، فإِنْ أجازَ
نكاحَهما أو إحداهما نفَذَ)).
[١١٨٣٤) (قولُهُ: وتوقَّفَ الثَّاني) لأنّه فضوليٌّ فيه، "ط"(٣).
[١١٨٣٥) (قولُهُ: إلاّ إذا قال إِلخ) في "غاية البيان": ((أمَرَهُ بامرأتين في عُقْدَةٍ فَزَوَّجَهُ واحدةً
جاز، إلاّ إذا قال: لا تُزَوِّجْنِي إِلَّ امرأتين في عُقْدةٍ فلا يجوزُ)) اهـ، أي: لا يجوزُ أنْ يُزَوِّجَهُ واحدةً،
فلو زَوَّجَهُ ثنتين في عُقْدتين فالظَّاهرُ عدمُ الجواز؛ لأنَّ قوله: ((في عُقْدةٍ)) داخلٌ تحت الحَصْرِ،
٣٢٥/٢ وهو المفهومُ من كلام "الشَّارح".
وفي "المحيط ": ((أَمَرَهُ بامرأتين في عُقْدةٍ، فَزَوَّجَهما في عُقْدتين جازَ، وفي: لا تُزَوِّجْني امرأتين
إلاّ في عُقْدتين(٤) فَزَوَّجَهما في عُقْدٍ لا يجوزُ، والفَرْقُ: أَنَّه فِي الأَوَّلِ أَثْبَتَ الوكالةَ حالةَ الجمعِ
ولم يَنْفِها حالةَ النّفُرُّدِ نصّاً بل سكَتَ، والتنصيصُ على الجمعِ لا يَتفي ما عداه، وفي الثَّاني نفاها حالةً
النَّرُّدِ، والنّيُّ مفيدٌ لِما في الجمعِ من تعجيل مقصودِهِ(٥)، فلم يَصِرْ وكيلاً حالةَ الانفرادِ (٦))) اهـ.
والظّاهر: أنَّ في صورةِ النَّفي هذه لو زَوَّجَهُ امرأةً يصحُّ، ولا يتوقّفُ على تزويجِ الثَّانِيةِ
(قولُهُ: وفي: لا تُزوّجْنِي امرأتَيْن إلاَّ في عُقْدتين فزوَّجهما في عُقْدةٍ لا يجوزُ إلخ) هكذا عبارةُ
"البحر" عن "المحيط"، ولعلَّ أصلَها: إلاَّ في عُقْدةٍ فزوَّجهما في عُقْدتين؛ بدليل ما ذكرهُ من الفَرْق.
(١) "الهداية": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء - فصل في الوكالة بالنكاح وغيرها ٢٠٣/١.
(٢) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء - فصل: بعض مسائل الوكيل والفضولي ١٥٠/٣.
(٣) "ط": كتاب النكاح - باب الكفاءة ٤٦/٢.
(٤) ((إلا في عقدتين)) ساقط من "آ".
(٥) في "د" زيادة: ((فلا بد من مراعاة النفي فلم يصر ... )). ق١٥٩/ب.
(٦) في "د" زيادة: (("بحر" عن "المحيط")).
قسم الأحوال الشخصية
٣٢٨
حاشية ابن عابدين
(ولا يتوقّفُ الإيجابُ على قَبُولِ غائبٍ عن المجلسِ في سائرِ العُقُودِ) مِن نكاحٍ وبيعٍ
وغيرِهما، بل يبطُلُ الإيجابُ، ..
في عَقْدٍ آخر، وكذا في صورة النَّفي في كلام "الشَّارح"، وهي: لا تُروِّجْني إلاَّ امرأتين في
عُقْدتين، وهو خلافُ المفهومِ من كلامِهِ، فتأمَّل.
[١١٨٣٦] (قولُهُ: على قبولِ غائبٍ) أي: شخصٍ غائبٍ، فإذا أوجَبَ الحاضرُ وهو فضولٌّ
من جانبٍ أو من الجانبين لا يَتوقّفُ على قبولِ الغائب، بل يَبطُلُ وإِنْ قَبِلَ العاقدُ الحاضرُ بأنْ
تكلّمَ بكلامين كما يأتي(١). وقَيَّدَ بالغائبِ لأَنَّه لو كان حاضراً فتارةً يَتوقَّفُ كالفضوليّين، وتارةً
يَنفُذُ بأنْ لم يكن فضوليّاً ولو من جانبٍ كما في الصُّورِ الخمسِ الآتيةِ(٢).
[١١٨٣٧] (قولُهُ: في سائرِ العُقُودِ) قال "المصنّفُ" في "المنح"(٣): ((هو أَولى مما وقَعَ في
"الكنز"(٤) من قولِهِ: على قُبُولِ [٣/ق٧٧/أ] ناكحٍ غائبٍ؛ لأَنَّه ربما أفهَمَ الاختصاصَ بالنّكاح
ولیس کذلك)).
[١١٨٣٨] (قولُهُ: بل يَبطُلُ) لَمَّا كان يُتُوهَّمُ من عدم التَّوقُّفِ أَنَّه تأمُّ اكتفاءً بالإيجابِ وحده
(قولُهُ: وهو خلافُ المفهوم من كلامه إلخ) فيه أنّه في الصُّورة الأُولى من "الشَّارح" أتْبتَ له وَلايَةَ جَمْع
الَرَأَتَيْنِ فِي عَقْدٍ واحدٍ ونَفَى النَّفريقَ، فإذا جمعُهُما في عَقْدٍ نفَذَ، وإذا فَرَّق لا ينفُذُ، وفي الثّانية أثْبتَها حالةً
الانفراد ونَفَاها حالةَ الجَمْعِ فبمُجرَّد وُجُود العَقْد على واحدةٍ ينفُذُ لعدم المخالفة لوُجُود التَّفريق فلا يَتوقّف
على تزويج الثّانية، فليس في كلامه ما يدُلُّ على أنّه إذا زوَّجُهُ واحدةً لا ينفُذُ إلاّ إذا زوَّجه الأُخرى، غايةُ ما
أفادَه أَنَّه ليس له وَلايَةُ الْجَمْع فيها.
(١) المقولة [١١٨٤٦] قوله: ((وإن تكلّمَ بكلامين)).
(٢) "در"صـ٣٢٩_٣٣٠ -.
(٣) "المنح": كتاب النكاح - باب في بيان أحكام الكفاءة ١/ق ١٢٢/ب.
(٤) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب النكاح - باب الأولياء - فصل في بيان الوكالة بالنكاح وغيرها ١٥٠/١.
الجزء الثامن
٣٢٩
باب الكفاءة
ولا تلحقُهُ الإِجازةُ اتّفاقاً.
(وَيَتَوَلَّى طرفي النِّكَاحِ واحدٌ) بإيجابٍ يقومُ مَقامَ القُبُولِ في خمسٍ صورٍ: كأنْ
كان ولياً، أو وكيلاً من الجانبين(١)، أو أصيلاً من جانب ووكيلاً أو وليّاً من آخرَ،
دفَعَ هذا الإِيهامَ بالإضرابِ، ومحلُّ الْبُطْلانِ إذا لم يَقبَلْ فضوليٌّ عن الغائبِ، أَمَّا إذا قَبَلَ عنه توقّفَ
على الإجازة، "ط" (٢).
[١١٨٣٩) (قولُهُ: ولا تَلحَقُهُ الإِجازةُ) يعني: أَنَّه إذا بلَغَ الآخرَ الإيجابُ فَقَبِلَ لا يصحُّ العَقْدُ؛
لأنَّ الباطل لا يُجازُ، "ط)" (٣).
[١١٨٤٠] (قولُ: يَقُومُ مَقَامَ القَبُولِ) كقولِهِ مثلاً: زَوَّجْتُ فلانةً من نفسي، فإِنَّه يتضمَّنُ
الشَّطرين، فلا يحتاجُ إلى القبولِ بعده، وقيل: يُشترَطُ ذكرُ لفظٍ هو أصيلٌ فيه كـ: تَزَوَّجْتُ فلانةً،
بخلافٍ ما هو نائب فيه كـ: زَوَّجتُها من نفسي، وكلامُ "الهداية"(٤) صريحٌ في خلافِهِ كما في
"البحر"(٥) عن "الفتح"(٦).
[١١٨٤١) (قولُهُ: وليًّ أو وكيلاً من الجانبين) كـ: زَوَّجْتُ ابني بنتَ أخي، أو زَوَّجْتُ
مُؤكِّلي فلاناً مُوكِلتي فلانةً، قال "ط)(٧): ((ويكفي شاهدان على وكالتِهِ ووكالتِها وعلى العَقْدِ؛ لأنَّ
الشَّاهد يتحمَّلُ الشَّهاداتِ العديدةَ)) اهـ. وقدَّمنا (٨) أنَّ الشَّهادة على الوكالةِ لا تَلَمُ إلاَّ عند الجُحُودِ.
[١١٨٤٢] (قولُهُ: ووكيلاً أو وليّاً من آخرَ) كما لو وَكَّلْهُ امرأةٌ أنْ يُزوِّجَها من نفسِهِ(٩)،
(١) في "د" زيادة: ((قوله: كأن كان ولياً أو وكيلاً من الجانبين إلخ، قال "القهستاني": كأن يزوِّج ابنته من ابن أخيه،
أو بنت أخيه من ابنه، وهما صغيران. انتهى)). ق ١٦٠/أ.
(٢) "ط": كتاب النكاح - باب الكفاءة ٤٦/٢.
(٣) "ط": كتاب النكاح - باب الكفاءة ٤٦/٢.
1
(٤) "الهداية": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء - فصل في الوكالة بالنكاح وغيرها ٢٠٣/١.
(٥) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء - فصل: بعض مسائل الوكيل والفضولي ١٥٠/٣ بتصرف.
(٦) "الفتح": كتاب النكاح - فصل في الوكالة بالنكاح وغيرها ١٩٧/٣.
(٧) "ط": كتاب النكاح - باب الكفاءة ٤٦/٢.
(٨) المقولة [١١٨٢٢] قوله: ((أمره بتزويج إلخ)).
(٩) في "د" زيادة: ((فرع: وكُّلته أن يزوَّجها منه غداً بعد الظهر فزوَّجه قبل الظهر أو بعد الغد لا يجوز، كذا في "الهندية" . =
قسم الأحوال الشخصية
٣٣٠
حاشية ابن عابدين
أو وليّاً من جانبٍ وكيلاً من آخرَ كْزَوَّجْتُ بِنْتِي مِن مُوكِّلي (ليسِ) ذلك الواحدُ
(بفضوليِّ) ولو (مِن جانبٍ) وإِنْ تكلِّمَ بكلامين على الرَّاجحِ؛
أو كانت له بنتُ عمِّ صغيرةٌ لا وليَّ لها أقربَ منه فقال: تَزَوَّجْتُ مُؤكِّلتي أو بنتَ عمِّي.
[١١٨٤٣] (قولُهُ: كـ: زَوَّجْتُ بنتي من(١) مُؤكِّلي) مثالٌ للصُّورةِ الخامسةِ، ولا بدَّ من
التعريف بالاسمِ والنّسب، وإنما لم يَذكُرْه لأَنْه مَرَّ بِيأْتُهُ(٢).
[١١٨٤٤] (قولُهُ: ليس ذلك الواحدُ) أي: المتولّي للطّرفين ((بفضولٍ)) كما في الخمسِ المارَّة (٣).
[١١٨٤٥] (قولُهُ: ولو مِن جانبٍ) أي: سواءٌ كان فضولياً من جانبٍ واحدٍ أو من جانبين،
أي: جانبِ الزَّوجِ والزَّوجةِ، فإذا كان فضوليّاً منهما أو كان فضولياً من أحدهما، وكان من
الآخرِ أصيلاً أو وكيلاً أو وليّاً ففي هذه الأربعِ لا يتوقّفُ، بل يَبطُلُ عندهما خلافاً لـ "النَّانِي" حيث
قال: إنّه يتوقّفُ على قبولِ الغائب كما يتوقّفُ اتفاقاً لو قَبِلَ عنه فضوليٌّ آخرُ، والخمسةُ السَّابِقَةُ(٤)
نافذةٌ اتفاقاً، وبقي صورةٌ عاشرةٌ عقليّةٌ، وهي الأصيلُ من الجانبين لم يَذْكُرْها لاستحالتِها.
[١١٨٤٦) (قولُهُ: وإِنْ تكلَّمَ بكلامين) أي: بإيجابٍ وقبول كـ زَوَّجْتُ فلاناً وَقَبِلْتُ عنه(٥)،
وهذه مبالغةٌ على المفهومِ، وهو أنَّ الواحد لا يَتَولَّى طَرَفي النّكاحِ عندهما إذا كان فضولياً
- قلت: ولكن في وكالة "البزازية": الشركة في الأظهر تتوقف، والوكالة لا، حتّى لو قال: وكلتك ببيع عبدي اليوم
فباعه غداً يجوز. قال: ومثله في "شرح الطحاوي": أنت وكيلي غداً في بيع عبدي هذا صار وكيلاً في الغد وبعده،
لا قبله. اهـ فتأمل)). ق ١٦٠/أ.
(١) ((من)) ساقطة من "الأصل" و"آ" و"ب".
(٢) "در" صـ٣٢٩-٣٣٠ -.
(٣) "در" صـ٣٢٩- وما بعدها.
(٤) "در" ص٣٢٩- وما بعدها.
(٥) في "د" زيادة: ((لم يكن متوقفاً على قولهما، وعند أبي يوسف: يتوقّف، لأنّه لو كان مأموراً من الجانبين ينعقد،
فإذا كان فضولياً يتوقّف، ولهما أنَّ الموجود شطرُ العقد، وهو لا يتوقّف على ما وراء المجلس، وهو الحق لاتفّاق أهل
المذهب في نقل قولهما على أنَّ الفضوليّ لا يتولّى الطرفين. من "البحر" ملخصاً)). ق ١٦٠/أ.
الجزء الثامن
٣٣١
باب الكفاءة
لأنَّ(١) قبولَهُ غيرُ مُعتبَر شرعاً؛ لِما تقرَّرَ أنَّ الإيجابَ لا يتوقَّفُ على قبولِ غائبٍ.
(ونكاحُ عبدٍ وأَمَةٍ بغيرِ إذنِ السَِّّدِ موقوفٌ) على الإجازةِ.
ولو من جانبٍ، سواءٌ تكلّمَ بكلامٍ واحدٍ أو بكلامين خلافاً لِما في حواشي "الهداية" و"شرح
الكافي": ((من أَنَّ إِنما يَبطُلُ عندهما إذا تكلّمَ بكلامٍ واحدٍ، أمَّا [٣/ق٧٧/ب] لو تكلّمَ بكلامين
فإِنَّه لا ◌َبطُلُ، بل يتوقّفُ على قبولِ الغائب اتفاقاً))، ورَدَّهُ في "الفتح"(٢): ((بأنَّ الحقَّ خلافُهُ، وأَنَّه
لا وجودَ لهذا القيدِ في كلام أصحابِ المذهب، وإنما المنقولُ أنَّ الفضوليَّ الواحد لا يَتَوَلَّى الطَّرفين
عندهما، وهو مطلقٌ)).
[١١٨٤٧] (قولُهُ: لأنَّ قَبُولَهُ) أي: الفضولِيِّ المتولّي الطَّرفين.
[١١٨٤٨) (قولُهُ: لِما تقرَّرَ إلخ) حاصلُهُ أنَّ الإيجاب لَمَّا صدَرَ من الفضولِّ، وليس له قابلٌ
في المجلس - ولو فضوليّاً آخرَ - صدَرَ باطلاً غيرَ مُتوقّفٍ على قبولِ الغائب، فلا يُفيدُ قبولُ العاقدِ
بعده، ولم يَخرُجْ بذلك عن كونِهِ فضولياً من الجانبين، قال في "الفتح"(٣): ((إِنَّ كون كلامَي
الواحدِ عَقْداً تامً هو أثرُ كونِهِ مأموراً من الطَّرفين، أو مِن طرفٍ وله ولايةُ الطَّرفِ الآخرِ)).
[١١٨٤٩] (قولُهُ: ونكاحُ عبدٍ) أي: ولو مُدَّراً أو مكاتباً، "نهر "(٤).
[١١٨٥٠] (قولُهُ: وَأَمَةٍ) أي: ولو أمَّ ولدٍ، "نهر "(٥).
[١١٨٥١] (قولُهُ: على الإجازةِ) أي: إجازةِ السَّيِّد، أو إجازةِ العبدِ بعدَ الإذن المتأخِر عن
العَقْدِ؛ لِما في "البحر "(٦) عن "التّجنيس": ((لو تَزَوَّجَ بغيرِ إذنِ السَّيِّد ثمَّ أَذِنَ لا يَنْفُذُ؛ لأنَّ الإِذن
(١) في "د" و"و": ((إذ)).
(٢) "الفتح": كتاب النكاح - فصل في الوكالة بالنكاح وغيرها ٢٠٠/٣ بتصرف.
(٣) "الفتح": كتاب النكاح - فصل في الوكالة بالنكاح وغيرها ٢٠٠/٣.
(٤) "النھر": کتاب النكاح - باب الأولياء والأکفاء۔ فصل في الو کالة بالنكاح ق١٧٦ /ب.
(٥) "النھر": کتاب النكاح۔۔ باب الأولياء والأ کفاء۔ فصل في الو کالة بالنكاح ق١٧٦ /ب.
(٦) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء - فصل: بعض مسائلّ الوكيل والفضولي ١٤٨/٣.
قسم الأحوال الشخصية
٣٣٢
حاشية ابن عابدين
(كنكاحِ الفضوليِّ) سيجيءُ في البيوع توقُّفُ عقودِهِ كلِّها إنْ لها مُجيزٌ حالةَ العقدِ،
وإلاّ(١) تبطُلُ.
ليس بإجازةٍ، فلا بدَّ(٢) من إجازةِ العبدِ العاقدِ وإِنْ صِدَرَ العَقْدُ منه)) اهـ.
[١١٨٥٢) (قولُهُ: كنكاحِ الفضولِيِّ) أي: الذي باشَرَهُ مع آخرَ أصيلٍ أو وليٍّ أو وكيلٍ أو
فضوليٌّ، أمّا لو تولَّى طرفي العَقْدِ وهو فضوليٌّ من الجانبين أو أحدِهما فإِنَّه لا يتوقّفُ خلافاً
لـ "أبي يوسف" كما مَرَّ( ٣)، قال في "البحر"(٤): ((الفضوليُّ: مَن يتصرَّفُ لغيرِهِ بغيرِ ولايةٍ
ولا وكالةٍ، أو لنفسِهِ وليس أهلاً. وإنما زِدْناهُ - أي: قولَهُ: أو لنفسِهِ - ليدخلَ نكاحُ العبدِ بلا إذنٍ
إِنْ قلنا: إنّه فضوليٍّ، وإلاّ فهو مُلحَقٌ به في أحکامِهِ)) اهـ.
٣٢٦/٠
والصَّيُّ كالعبدِ، وإنما قال: ((مَن يَتَصرَّفُ)) لا: مَن يَعقِدُ لَيَدخُلَ اليمينُ، كما لو علَّقَ
طلاقَ زوجةٍ غيرِهِ على دخولِ الدَّار مثلاً، فإنَّه يتوقّفُ على إجازةِ الزَّوجِ، فإنْ أجازَ تَعلَّقَ،
فَتَطْلُقُ(٥) بالدُّخولِ بعد الإجازة لا قبلها ما لم يَقُل الزَّوجُ: أَجَرْتُ الطَّلاقَ عليَّ، ولو قال: أَجَرْتُ
هذا اليمينَ عليَّ لَزِمَتْهُ اليمينُ، ولا يقعُ الطَّلاق ما لم تَدخُلْ بعد الإجازة كما في "الفتح"(٦) عن
"الجامع(٧) و"المنتقى".
[١١٨٥٣] (قولُهُ: إِنْ لها مُحِيزٌ إِخْ) فسَّرَ المجيزَ في "النهاية" بـ: ((قابلٍ يَقبَلُ الإيجابَ
سواءٌ كان فضوليّاً أو وكيلاً أو أصيلاً)، وقال فيها في فصل بيع الفضوليِّ: ((لو باعَ الصَّبيُّ مَالَهُ،
(١) في "ط": ((ولا تبطل)).
(٢) في "آ": ((فلا يعد)) وهو تحريف.
(٣) المقولة [١١٨٤٥] قوله: ((ولو من جانب)).
(٤) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء - فصل: بعض مسائل الوكيل والفضولي ١٤٧/٣.
(٥) ((فتطلق)) ساقطة من "آ".
(٦) "الفتح": كتاب النكاح - فصل في الوكالة بالنكاح وغيرها ١٩٨/٣.
(٧) "الجامع الكبير": كتاب الطلاق - باب الطلاق يكون من غير زوج فيجيزه صـ١٨٣ -.
الجزء الثامن
٣٣٣
باب الكفاءة
أو اشتَرَى، أو تَزَوَّجَ، أو زَوَّجَ أَمَتَهُ، أو كاتَبَ عبدَهُ ونحوَهُ توقَّفَ على إجازةِ الولِيِّ، [٣/ ق١/٧٨]
فلو بلَغَ هو فأجازَ نفَذَ. ولو طَلّقَ، أو خلَجَ، أو أعْتَقَ عبدَهُ على مالٍ أو بدونِهِ، أو وَهَبَ، أو
تصدَّقَ، أو زَوَّجَ عبدَهُ، أو باعَ مالَهُ بِمُحاباةٍ فاحشةٍ، أو اشْتَرَى بِغُبْنٍ فَاحشٍ أو غيرَ ذلك مما لو
فَعَلَّهُ ولِيُّهُ لا يَنْفُذُ كان باطلاً لعدمِ المُجيز وقتَ العَقْدِ، إلاّ إذا كان لفظُ الإجازة يصلُحُ لابتداءِ
العَقْدِ، فيصحُّ على وجهِ الإنشاء، كأنْ يقولَ بعد البلوغ: أوقعتُ ذلك الطَّلاقَ أو العِتاقَ)) اهـ.
قال في "الفتح"(١): ((وهذا يُوجِبُ أنْ يُفسَّرَ الْمُحيزُ هنا بمن يَقدِرُ على إمضاءِ العَقْدِ،
لا بالقابلِ مطلقاً، ولا بالوليِّ؛ إذ لا يتوقّفُ في هذه الصُّورِ وإِنْ قَبِلَ فضوليٍّ آخرُ أو وليٌّ؛ لعدمٍ
قدرة الوليِّ على إمضائِها، فعلى هذا فما لا محيزَ له -أي: ما ليس له مَن يَقدِرُ على الإجازةِ - يَبطُلُ،
كما إذا كان تحته حُرَّةٌ فَزَوَّجَهُ الفضولِيُّ أَمَةً، أو أختَ امرأتِهِ، أو خامسةً، أو مُعتدَّةً، أو مجنونةً،
أو صغيرةً يتيمةً في دارِ الحرب، أو إذا لم يكن سلطانٌ ولا قاضٍ لعدم مَن يَقدِرُ على الإمضاءِ في
حالةِ العَقْدِ، فوقَعَ باطلاً، حتّى لو زالَ المانعُ بموتِ امرأتِهِ السَّابقةِ وانقضاءِ عِدَّةِ المعتدَّةِ فأجازَ
لا يَنْفُذُ، وأمَّا إذا كان فَيَجِبُ أنْ يتوقّفَ لوجودِ مَن يَقدِرُ على الإمضاء)) اهـ ملخّصاً.
وقولُهُ: ((وأمَّا إذا كان)) أي: وُجِدَ سلطانٌ أو قاضٍ في مكانِ عَقْدِ الفضوليِّ على المجنونةِ
أو اليتيمةِ، فَتَوقّفُ، أي: ويَنْفُذُ بإجازتِها بعدَ عقلِها أو بلوغِها؛ لأنَّ وجود الُحيزِ حالةَ العَقْدِ
لا يَلزَمُ كونُهُ من أولياءِ النّسب كما تقدَّمَ(٢) في الباب السَّابق قبيل قوله: ((وللوليِّ الأبعدِ التّزويجُ
بغيبةِ الأقربِ)).
(قولُهُ: إلاّ إذا كان لفظُ الإِجازة يَصلُحِ لابتداء العَقْد فيصحُّ على وَجْه الإنشاء إلخ) سيأتي في أوَّل
الطَّلاق أنَّه لو قالَ بعد بلوغِهِ: أوقعتُه وقَعَ لأَنَّه ابتداءً إيقاعٌ؛ لأنَّ الضَّمِيرَ راجعٌ إلى جنس الطَّلاق، ومِثْلُه
لو قال: أوقعتُ ذلك الطَّلاقَ، بخلاف قوله: أوقعتُ الَّذي تلفّظّتُه فإنّه إشارةٌ إلى المعنى الَّذي حُكِم
ببطلانه إلخ.
(١) "الفتح": كتاب النكاح - فصل في الوكالة بالنكاح وغيرها ١٩٨/٣ -١٩٩.
(٢) "در" صـ٢٧٢ - وما بعدها.
قسم الأحوال الشخصية
٣٣٤
حاشية ابن عابدين
(ولا بنِ العمِّ أنْ يُزوِّجَ بنتَ عمِّهِ الصَّغِيرَةَ) فلو كبيرةً فلا بدَّ من الاستئذان،
حتّى لو تزَوَّجَها بلا استئذان، فسكَتَتْ أو أفصَحَتْ بالرِّضا لا يجوزُ عندهما، وقال
"أبو يوسف": يجوزُ، وكذا المولى المعتِقُ والحاكمُ والسلطانُ، "جوهرة" ..
[١١٨٥٤) (قولُهُ: ولا بنِ العمِّ إلخ) هذه من فروعٍ قولِهِ: ((وَيَتَولَّى طَرَفي النّكاحِ واحدٌ ليس
بفضوليٍّ من جانبٍ))، فيتولاَّه هنا بالأصالةِ من جانبِهِ والولايةِ(١) من جانبها، ومثلُ الصَّغيرةِ
المعتوهةُ والمجنونةُ، ولا يخفى أنَّ المراد: حيث لا وليَّ أقربَ منه.
[١١٨٥٥) (قولُهُ: فلا بدَّ من الاستئذانِ) أي: إذا زَوَّجَها لنفسِهِ لا بدَّ من استئذانِها قبلَ العَقْد.
[١١٨٥٦) (قولُهُ: لا يجوزُ عندهما) لأَنّه تَوَلَّى طَرَفِي النّكاحِ وهو فضوليٌّ من جانبِها،
فلم يتوقّفْ عندهما بل بطَلَ كما مَرَّ(٢)، وإذا لم يتوقّفْ لا يَنْفُذُ بالإجازةِ بعده بالسُّكوتٍ أو
الإفصاحِ، وهذا إذا زَوَّجَها لنفسِهِ كما قلنا(٣)، أمَّا لو زَوَّجَها لغيرِهِ بلا استئذانٍ سابقٍ فسكّنَتْ
بَكْراً، أو أفصَحَتْ بالرِّضا تَيِّاً يكونُ إجازةً؛ لأَنَّه انعقَدَ موقوفاً؛ لكونِهِ لم يَتَوَلَّ الطَّرفين بنفسِهِ،
[٣/ ق٧٨/ ب] بل باشَرَ العَقْدَ مع غيرِهِ من أصيلٍ أو وليٍّ أو وكيلٍ أو فضوليٍّ، فتكونُ المسألةُ حينئذٍ
من فروع قولهِ: ((كنكاحٍ فضولي)).
[١١٨٥٧] (قولُهُ: "جوهرة"(٤)) جميعُ ما تقدَّمَ من قولِهِ: ((ولا بنِ العمِّ)) إلى قولهِ: ((السُّلطانُ))
(قولُ "الشَّارح": وكذا المَوْلى المُعْتِقِ والحاكِمُ إلخ) قال "الرَّحميُّ": ((أي: كما أنَّ ابنَ العَمِّ لا يُزوِّجُ
الكبيرةَ من نفسه إلاَّ بعد الاستئذان كذا سائرُ الأولياءِ، ومنهم المَوْلى المُعْقُ والحاكمُ والسُّلْطانُ؛ لأنّهم لا وَلايَةَ
لهم مُبِرةً على الحُرَّة البالغة العاقلة، ولم يَتعرَّض للصَّغيرة، وحُكْمُها: أَنَّه يُزُوِّجُها من نفسه إذا لم يُوجدْ مانِعٌ،
كما في القاضي والسُّلْطان)) اهـ. وعلى هذا تكونُ عبارةُ "الجوهرة" مُحرَّرةً.
(١) في "٢": ((الوكالة)) وهو تحريف.
(٢) المقولة [١١٨٤٥] قوله: ((ولو من جانب)).
(٣) المقولة [١١٥٤١] قوله: ((ولو زوجها لنفسه)).
(٤) "الجوهرة النيرة": كتاب النكاح ٨٧/٢.
الجزء الثامن
٣٣٥
باب الكفاءة
يعني: بخلافِ الصَّغيرةِ كما مَرَّ، فليحرَّر ..
عبارةُ "الجوهرة"، "ح"(١).
[١١٨٥٨] (قولُهُ: يعني: بخلافِ الصَّغيرةِ إلخ) توضيحُهُ: أنَّ قول "الجوهرة"(٢): ((وكذا المولى
إلخ)) إشارةٌ إلى أنَّ ذكرَ ابنِ العمِّ أوّلاً غيرُ قيدٍ، بل المرادُ به مَن له ولايةُ التّزوُّجِ والتّزويجِ،
وظاهرُهُ أنَّ هذا التّعميم جارٍ فِي الصَّغيرةِ والكبيرة، أي: يُزُوِّجُ الوليُّ الصَّغيرةَ من نفسِهِ، وكذا
الكبيرةُ لكن بالاستئذان، وهذا صحيحٌ في الكبيرة، أمَّا الصَّغيرةُ فلا؛ لأَنَّه ليس للحاكمِ والسُّلطانِ
أنْ يتزَوَّجا(٣) صغيرةً لا وليَّ لها غيرُهما؛ لأنَّ فِعْلَهما حكمٌ، فيتعَيَّنُ أنْ يكون قولُ "الجوهرة":
((وكذا إلخ)) راجعاً إلى قوله: ((فلو كبيرةٌ)) لبيانِ تعميم الوليِّ فيها فقط، وهذا معنى قولٍ
"الشَّارح": ((بخلافِ الصَّغيرةِ كما مَرَّ(٤)))، أي: في الفروع من الباب السَّابق في قولِهِ:
((ليس للقاضي تزويجُ الصَّغيرةِ من نفسِهِ إِلخ))، لكنْ بعدَ حملٍ كلام "الجوهرة" على هذا
يبقى فيه إشكالٌ آخرُ، وهو أنَّ الحاكمَ والسُّلطانَ لا يُزوِّجانِ الصَّغيرةَ لأَنفُسِهما(٥)؛ لأنَّ
. فعلَهما حكمٌ كما مَرَّ(٦)، وهذا لا يَظهَرُ في الَولِى المُعِقِ، فِقِرانُهُ معهما في الذِّكْرِ وإِنْ ظهَرَ
بالنّسبةِ إلى الكبيرة لكنَّه لا يَظهَرُ بالنّسبةِ إلى الصَّغيرةِ المفهومة من النَّقييد بالكبيرة، فلذا قال:
((فلُحرَّر))، فافهم.
والذي يَظهَرُ: أَنَّ لا مانعَ من تزوُّجِ المولى المُعِقِ مُعتَقَتَهُ الصَّغيرةَ لنفسِهِ حيث لا ولِيَّ أقربَ
منه؛ لأَنَّه حينئذٍ هو الوليُّ المُحِرُ، فيكونُ أصيلاً من جانبِهِ ولّاً من جانبِها كابنِ العمِّ، فيكونُ
(١) "ح": كتاب النكاح - باب الكفاءة ق١٦٢/أ.
(٢) "الجوهرة النيرة": كتاب النكاح ٨٧/٢.
(٣) في "الأصل": ((يزوجا))، وهو خطأ.
(٤ ) "در" صـ ٢٧٠ -.
(٥) في "م": ((لنفسهما)).
(٦) "در" صـ ٢٧٠ -.
قسم الأحوال الشخصية
٣٣٦
حاشية ابن عابدين
(مِن نفسِهِ) فيكونُ أصيلاً من جانبٍ وليّاً من آخرَ (كما للوكيل) الذي وكُلَتْهُ
أنْ يُزُوِّجَها من نفسِهِ(١)،
داخلاً تحت قولهم: ويَتَوَلَّى طَرَفي النّكاحِ واحدٌ ليس بفضوليٌّ من جانبٍ، ولا يُعارِضُ ذلك عبارةُ
"الجوهرة" التي هي غيرُ مُحرَّرةٍ؛ إذ لولا وجودُ المانعِ في الحاكم - وهو أنَّ فعلَهُ حكمٌ - لكان
داخلاً تحت هذه القاعدة، ولا مانعَ في المولى، فيبقى داخلاً تحتها، وأيضاً لو كان المولى كالحاكم
يَلْزَمُ أنْ لا يَمِلِكَ تزويجَها من اينِهِ ونحوِهِ ممن لا تُقبَلُ شهادتُهُ له، ويخالفُهُ ما في "الفتح"(٢) عن
٣٢٧/٢ "التَّجنيس": ((لو زَوَّجَ القاضي الصَّغيرةَ التي هو ولُّها من اينِهِ لا يجوزُ کالو کیلٍ بخلاف سائرِ
الأولياء؛ لأنَّ تصرُّفَ القاضي حكمٌ، وحكمُهُ لاينِهِ لا يجوزُ بخلاف تصرُّفِ الولِيِّ)) اهـ.
فقولُهُ: ((بخلاف سائر الأولياء)) يَشْمَلُ الَولِى المُعِقَ، فهذا صريحٌ في أنَّه ليس كالقاضي.
( تنبيةٌ)
[٣/ ق١/٧٩] تقدَّمَ (٣) أنَّ المُعِقَ آخرُ العَصَباتِ، وأنَّ له ولايةَ التّزويجِ ولو كان امرأةً، ثُمَّ
بنوه وإِنْ سَفَلُوا، ثمَّ عَصَبْتُهُ من النَّسب على ترتيبِهِم كما في "الفتح"(٤)، وحيث علمتَ أنَّ له
تزويجَ الصَّغيرةِ لنفسِهِ فكذا بنوه وعَصَبَاتُهُ، وكذا لو كان امرأةً تُزوِّجُ مُعتَقَها الصَّغِيرَ لنفسِها،
والله تعالى أعلم.
[١١٨٥٩] (قولُهُ: من نفسِهِ) في "المغرب"(٥): ((زَوَّجْتُهُ امرأةً، وَتَزَوَّجْتُ امرأةً، وليس في
كلامهم: تَزَوَّجْتُ بامرأةٍ، ولا زَوَّجْتُ منه امرأةً(٦))).
(١) في "د" زيادة: ((قوله: من نفسه، صوابه: نفسه بإسقاط [من])). ق ١٦٠/أ.
(٢) "الفتح": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٨٣/٣ باختصار.
(٣) المقولة [١١٦٨٠] قوله: ((فيقدم ابن المجنونة على أبيها)).
(٤) "الفتح": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٨١/٣.
(٥) "المغرب": مادة ((زوج)).
(٦) في "د" زيادة: ((أبو السعود عن الحموي، وفي "القاموس": زوجته امرأة، وتزوجت امرأة، وبها، أو هذه قليلة
﴿وَزَوَّجْنَهُمْ بِحُورِعِينٍ﴾ قرناهم)) ق ١٦٠/أ.
الجزء الثامن
٣٣٧
باب الكفاءة
فإنَّ له (ذلك) فيكونُ أصيلاً من جانبٍ وكيلاً من آخرَ (بخلاف ما لو وكُلَتْهُ بتزويجها
[١١٨٦٠) (قولُهُ: فإنَّ له ذلك) أي: تزويجَها لنفسِهِ بشرطِ أنْ يَعرِفَها الشُّهودُ، أو يُذكَرَ
اسُها واسمُ أبيها وجَدِّها، أو تكونَ حاضرةٌ مُتَقِّبةٌ، فتكفي الإشارةُ إليها، وعند "الخصَّاف"
لا يُشترَطُ كلُّ ذلك، بل يكفي قولُهُ: زَوَّحْتُ نفسي من مُؤكِّلي كما بِسَطَهُ في "الفتح" (١)
و "البحر"(٢)، وقدَّمنا(٣) الكلامَ عليه عند قوله: ((وبشرطِ حُضُورِ شاهِدَيْنٍ)).
ثُمَّ إِنَّ قول "الشَّارح": ((فإنَّ له)) أخرَجَ إعرابَ المتنِ عن أصلِهِ، ولا يَضُرُّ ذلك؛ لأَنّه
لم يُغَيِّ الَّفَظَ، وإنما زادَهُ لإصلاحِ المتن، فإِنَّ قول "المصنّف": ((كما للوكيلٍ)) الكافُ فيه للتَّشبيهِ
بمسألةِ ابن العمِّ، و((ما)) مصدريَّةٌ أو كافَّةٌ، و(للوكيلٍ)) خبرٌ مُقدَّمٌ، والمصدرُ المُنسبِكُ من
((أنْ)) وصِلَتِها مبتدأٌ مُؤخٌَّ، واسمُ الإشارة بدلٌ منه، وفيه أمران:
الأوَّلُ: إطلاقُ الوكيلِ مع أنَّ المراد منه وكيلٌ مُقَّدٌ، بأنْ يُزُوِّجَها من نفسِهِ.
والثّاني: أَنَّه لا حاجةَ إلى زيادةِ اسمِ الإشارة، فأصلَحَ "الشَّارحُ" الأوَّلَ بزيادةِ قوله: ((الذي
وكُلْهُ)) والَّانِيَ بزيادة قوله: ((فإنَّ له))، وحينئذٍ فقولُهُ: ((للوكيلٍ)) خبرٌ لمبتدأ محذوفٍ تقديرُهُ: أنْ
يُزْوِّجَ(٤) من نفسِهِ، ولم يُصرِّحْ به لدلالةِ الَّشبيهِ عليه، وقولُهُ: ((الذي وَكُلْهُ إِلَخْ )) نعتٌ للوكيل،
(قولُهُ: الكافُ فيه للَّشبيه بمسألة ابنِ العمِّ وما مصدريَّةٌ إلخ) حقُّه بمسألة الوكيل؛ فإنّها هي الَّ دخلَتْها
الكافُ، وجعلُ (ما) مصدريَّةً - على ما قرَّره - لا يظهرُ صحَتُه لعدم وجود فعْلٍ بعدها سابكةً هي له، نعم
يجوزُ أنْ تكونَ مصدريَّةً فعْلٍ يتعلَّقُ به قولُهُ: ((للوكيل)) أي: يجوزُ، وفاعلُه المصدرُ المُنسِكُ بعدَه، لكن على
هذا لا يندفعُ الأمرُ الأوَّلُ إلَّ بإرادة الوكيل الخاصِّ، كما ذكره "الشَّارِحُ".
(١) "الفتح": كتاب النكاح - فصل في الوكالة بالنكاح وغيرها ١٩٦/٣ -١٩٧.
(٢) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء - فصل: بعض مسائل الوكيل والفضولي ١٤٦/٣-١٤٧.
(٣) المقولة [١١٢٠٨] قوله: ((وشرط حضور شاهدين)).
(٤) ((أن يزوج)) ساقط من "الأصل".
قسم الأحوال الشخصية
٣٣٨
حاشية ابن عابدين
مِن رجلٍ فَزَوَّجَها من نفسِهِ) لأنَّها نصَّبَتْهُ مُزوِّجاً لا مُتزوِّجاً (أو وَكَّلَتْهُ أنْ يتصرَّفَ
في أمرِها، أو قالت له: زَوِّجْ نفسي ممن شئتَ).
ولا يخفى حُسْنُ هذا السَّكِ، نعم يمكنُ إصلاحُ كلام المتن بدونِهِ يجَعْلِ اسمِ الإشارة مبتدأً
و((للوكيلٍ)) خبرُهُ، وقولُهُ: ((أنْ يُزُوِّجَها)) على تقديرِ الباءِ الجارَّةِ متعلِّقٌ بالوكيل، وهذا وإنْ
صَحَّ لكنّه غيرُ متبادِرٍ من هذا اللَّفظِ، وعلى كلٍّ فلا خلَلَ في كلام "الشَّارح"، فافهم.
[١١٨٦١) (قولُهُ: مِن رَجُلٍ) أي: غيرٍ مُعيَّنٍ، وكذا الُعَّنُ بالأولى، وفي "الهنديَّةَ"(١) عن
"المحيط ": ((رَجُلٌ وَكَّلَ امرأةً أنْ تُزَوِّجَهُ، فَزَوَّجَتْ نفسَها منه لا يجوزُ)) اهـ.
[١١٨٦٢) (قولُهُ: فَزَوَّجَها من نفسِهِ) وكذا لو زَوَّجَها من أبيه أو ابنه عند "أبي حنيفة" كما
قدَّمناه(٢) عن "البحر"؛ لأنَّ الوكيل لا يَعقِدُ مع مَن لا تُقبَلُ شهادتُهُ له لِلْتُّهَمَة.
(١١٨٦٣] (قولُهُ: لأنَّها إلخ) يُوهِمُ الجوازَ لو زَوَّجَها من أبيه أو اينِهِ، وقد علمتَ أنَّه لا يجوزُ.
[٣/ق٧٩/ب]
[١١٨٦٤) (قولُهُ: أو وَكُلْهُ أنْ يَتَصرَّفَ في أمرِها) لأَنَّه لو أَمَرَتْهُ بتزويِها لا يَملِكُ أنْ يُزُوِّجَها
من نفسِهِ، فهذا أَولى، "هنديَّةٍ"(٣) عن "التّجنيس".
قلت: ومقتضى التّعليل صحَّةُ تزويجِها من غيرِهِ، وينبغي تقييدُهُ بالقرينةِ، وينبغي أنَّه لو قامَتْ
قرينةٌ على إرادةِ تزويجها منه أنَّه يصحُّ، كما لو خطَّها لنفسِهِ فقالت: أنتَ وكيلٌ في أُمُوري.
[١١٨٦٥] (قولُهُ: أو قالت له) في غالبِ النُسخِ بـ ((أو))، وفي بعضها بالواو، والأوَّلُ هو
الموافقُ لِما في "البحر "(٤) وغيرِهِ، فهي مسألةٌ ثانيةٌ، ونقَلَ "المصنّفُ" في "المنح"(٥) عن "جواهرٍ
(١) "الفتاوى الهندية": كتاب النكاح - الباب السادس في الوكالة وغيرها ٢٩٥/١.
(٢) المقولة [١١٨٣٠] قوله: ((لم يجز اتفاقاً)).
(٣) "الفتاوى الهندية": كتاب النكاح - الباب السادس في الوكالة بالنكاح وغيرها ٢٩٥/١.
(٤) "البحر": كتاب النكاح - فصل بعض مسائل الوكيل والفضولي ١٤٦/٣.
(٥) "المنح": كتاب النكاح - باب في بيان أحكام الكفاءة ١/ق ١٢٣/أ باختصار.