النص المفهرس
صفحات 301-320
الجزء الثامن
٢٩٩
باب الكفاءة
((ولا يَعُدُ مكافأةُ مسلمٍ بنفسِهِ لمعَتَقِ بنفسِهِ))، وأمَّا مُعتَقُ الوضيعِ فلا يكافئُ مَعتقَةَ الشَّرِيف،
لا يُعَدُّ كفرُ الجَدِّعيباً بعدَ أنْ كان الأبُ مسلماً، وهما قالاه في موضعٍ يُعَدُّ عيباً، والدَّليلُ
على ذلك أنّهم قالوا جميعاً: إنَّ ذلك ليس عيباً في حقِّ العَرَب؛ لأَنّهم لا يُعيَّرُون في ذلك، وهذا
حَسَنٌ، وبه يَنتَفِي الخلافُ)) اهـ، وتَبِعَهُ في "النّهر"(١).
[١١٧٧٢) (قولُهُ: ولا يَبْعُدُ إِلَخ) ظاهرُهُ أَنَّه قالَهُ تَفَقُّهاً، وقد رأيتُهُ في "الذَّخيرة"، ونصُّهُ:
((ذَكَرَ "ابنُ سماعةً" في الرَّجُلِ يُسلِمُ والمرأةُ مُعتَقةٌ: أَنَّه كفءٌ لها)) اهـ.
ووجهُهُ أَنّ إذا أسلَمَ وهو حُرٍّ وعَتَقَتْ وهي مسلمةٌ يكونُ فيه أثرُ الكفرِ وفيها أثرُ الرِّقِّ وهما
٣١٩/٢ مُنْقِصان، وفيه شرفُ حُرِّيَّةِ الأصلِ وفيها شرفُ إسلامِ الأصل وهما مُكمِّلان، فتساويا. بقي ما لو
كان بالعكسِ بأنْ أسلَمَت المرأةُ وعتَقَ الرَّجُل، فالظَّاهرُ أنَّ الحكمَ كذلك بشرطِ أنْ لا(٢) يكونَ
إسلامُهُ طارئاً، وإلاّ ففيه أثرُ الكفرِ وأَثْرُ الرِّقِّ معاً، فلا يكونُ كفئاً لِمَن فيها أثرُ الكفرِ فقط، تأمَّل.
(١١٧٧٣) (قولُهُ: وأمَّا مُعَتَقُ الوضيعِ إِخْ) عَزَاهُ في "البحر"(٢) إلى "المجتبى"، ومثلُهُ في
"البدائع"(٤)، قال: ((حَتَّى لا يكونُ مولى العربِ كفتاً لمولاةٍ بني هاشمٍ، حتّى لو زَوَّحَتْ مولاةٌ
بني هاشمٍ نفسَها من مولى العربِ كان لِمُعِقِها حقُّ الاعتراض؛ لأنَّ الوَلاءَ بمنزلةِ النَّسَبِ، قال
النبيُّ ◌َّ: ((الوَلاءُ لُحْمَةٌ كُلُحْمَةِ النَّسَب))(٥))) اهـ، ومثلُهُ في "الذَّخيرة".
(١) "النهر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء - فصل في الكفاءة ق١٧٥/أ.
(٢) ((لا)) ساقطة من "الأصل".
(٣) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء - فصل في الكفاءة ١٤١/٣.
(٤) "البدائع": كتاب النكاح - فصل: ومنها الحرية ٣١٩/٢.
(٥) أخرجه ابن حبان في "صحيحه" (٤٩٥٠) كتاب البيوع - باب البيع المنهي عنه، والحاكم في "المستدرك"
٣٤١/٤ وقال: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٢٩٢/١٠
كتاب الولاء - باب مَنْ أعتق مملوكاً له. والشافعي كما في "مسنده" صـ٣٣٨-، وأبو نعيم في "مسند أبي حنيفة"
صـ ١٧٤-، وابن عبد البر في "التمهيد" ٦٩/٣، وأورده ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٢١٣/٤. كلهم من
حديث ابن عمر مرفوعاً.
قسم الأحوال الشخصية
٣٠٠
حاشية ابن عابدين
وأمَّا مرتدٌّ أسلَمَ فكفءٌ لِمَن لم يرتدَّ، وأمَّا الكفاءةُ بين الذِّمَيِّين فلا تُعتبرُ.
وذكَرَ "الشَّارح"(١) في كتابِ الوَلاءِ: ((الكفاءةُ تُعتَبَرُ فِي وَلاءِ العَتَاقَةِ، فمُعْتَقَةُ النَّاجِرِ كفءٌ
لِمُعَتَّقِ العَطَّار دون الدَّبَّاغ)) اهـ.
ويُشكِلُ عليه ما ذكرَهُ في "البدائع"(٢) أيضاً قبلَ ما قدَّمناه(٣) حيث قال: ((وموالي العربِ
أكفاءٌ لموالي قريشٍ؛ لعمومٍ قولِهِ وَّ: ((والموالي بعضُهم أكفاءٌ لبعضٍ))(٤))) اهـ، فتأمَّل.
( تنبيةٌ)
مولى الموالاةِ لا يُكافِئُ مولاةَ العَتاقةِ، قال في "الذَّخيرة": ((رَوَى "المُعلَّى" عن
"أبي يوسف": أنَّ مَن أسلَمَ على يدي إنسانٍ لا يكونُ كفئاً لموالي العتاقة، وفي "شرح
الطَّحاويّ": مُعتَقَةُ أشرفِ القوم تكونُ كفئاً للموالي؛ لأنَّ لها شرفَ الوَلاءِ، وللموالي
[٣/ ق٧٠/ب] شرفُ إسلامِ الآباء)) اهـ.
[١١٧٧٤] (قولُهُ: وأمَّا مُرتَدٌّ أسلَمَ إلخ) نقَلَهُ في "البحر"(٥) عن "القنية"(٦) وسكَتَ عليه،
وكأنَّه محمولٌ على مُرتَدٍ لم يَظُلْ زمنُ رِدَّتِهِ، ولذا لم يُقِّدْهُ بِاللَّحاقِ بدارِ الحرب؛ لأنَّ الْمُرْتَدَّ في
دارِ الإِسلام يُقْتَلُ إنْ لم يُسلِمْ، أمَّا مَن ارتَدَّ وطالَ زمنُ رِدَّتِهِ حَتَّى اشتُهِرَ بذلك، ولَحِقَ أوَّلاً؛
(١) انظر "الدر" عند المقولة [٣٠٥٧٨] قوله: ((في ولاء العتاقة)).
(٢) "البدائع": كتاب النكاح - فصل: وأما الثالث في بيان ما تعتبر فيه الكفاءة ٣١٩/٢.
(٣) في المقولة نفسها.
(٤) أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" ١٣٤/٧ كتاب النكاح - باب اعتبار الصَّنعة في الكفاءة بأسانيد عديدة، وكلُّها
ضعيفة، عن عدد من الصحابة، وفي "معرفة السنن والآثار" (١٣٦٧٩) كتاب النكاح - باب اعتبار الكفاءة، والبزَّار
في مسنده ١١٢/٧ رقم (٢٦٧٧)، وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢٧٥/٤ من حديث معاذ بن جبل، وقال:
((وفيه سليمان بن أبي الجون، ولم أجد من ذكره، وبقية رجاله رجال الصحيح)) وانظر بقية الطرق عند البيهقي
وفي "فتح القدير" ١٨٨/٣ - ١٨٩.
(٥) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء - فصل في الكفاءة ١٤١/٣.
(٦) "القنية": كتاب النكاح - باب في الكفاءة ق ٣٤/أ.
الجزء الثامن
٣٠١
باب الكفاءة
إلاَّ لفتنةٍ.
(و) تُعْتَبَرُ في العربِ والعجمِ (ديانةٌ) أي: تقوى،
ثُمَّ أسلَمَ فينبغي أنْ لا يكونَ كفئاً لمن لم تَرتَدَّ، فإنَّ العار الذي يَلحَقُها بهذا أعظمُ من العارِ
بكافرٍ أصليِّ أسلَمَ بنفسِهِ، فليُتْأمَّل.
[١١٧٧٥] (قولُهُ: إلاّ لفتنةٍ) أي: لدَفْعِها، قال في "الفتح"(١) عن "الأصل": ((إلاَّ أنْ يكونَ
نَسَباً مشهوراً كبنتِ ملكٍ من ملوكِهِم خدَعَها حائكٌ أو سائسٌ، فإنّه يُفرَّقُ بينهم لا لعدمٍ
الكفاءة بل لتسكينِ الفتنةٍ، والقاضي مأمورٌ بتسكينها بينهم كما بين المسلمين(٢))) اهـ.
[١١٧٧٦) (قولُهُ: وتُعتَبَرُ فِي العَرَبِ والعَجَمِ إلخ) قال في "البحر"(٣): ((وظاهرُ كلامهم أنَّ
التَّقوى مُعتَبَرَةٌ في حقِّ العَرَبِ والعَجَم، فلا يكونُ العربيُّ الفاسقُ كفؤاً لصالحةٍ عربيّةٌ كانت
أو عَجَميَّةٌ)) اهـ.
قال في "الَّهر"(٤): ((وصرَّحَ بهذا في "إيضاح الإصلاح" على أنَّه المذهب)) اهـ.
وذكَرَ في "البحر "(٥) أيضاً: ((أَنَّ ظاهرَ كلامهم اعتبارُ الكفاءةِ مالاً فيهما أيضاً)).
قلت: وكذا حِرفةً كما يَظهَرُ مما نذكرُهُ(٦) عن "البدائع".
[١١٧٧٧) (قولُهُ: ديانةٌ) أي: عندهما، وهو الصَّحيح، وقال "محمَّدٌ": لا تُعتبَرُ إِلاَّ إذا كان
يُصفَعُ ويُسخَرُ منه، أو يَخرُجُ إلى الأسواق سكرانَ ويلعبُ به الصِّبيانُ؛ لأَنَّه مُستخَفٌّ به،
(١) "الفتح": كتاب النكاح - فصل في الكفاءة ١٩١/٣.
(٢) في "د" زيادة: ((كذا في "البحر")). ق١٥٩/أ.
(٣) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء - فصل في الكفاءة ١٤٢/٣.
(٤) "النهر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء - فصل في الكفاءة ق ١٧٥/أ.
(٥) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء - فصل في الكفاءة ١٤٢/٣.
(٦) المقولة [١١٧٨٦] قوله: ((وحرفة)).
قسم الأحوال الشخصية
٣٠٢
حاشية ابن عابدين
فليس فاسقٌ كفئاً لصالحةٍ أو فاسقةٍ ..
"هداية"(١). ونقَلَ في "الفتح"(٢) عن "المحيط": ((أَنَّ الفتوى على قولِ "محمَّدٍ"))، لكنَّ الذي
في "الَّار خانيَّة"(٣) عن "المحيط )"(٤): ((قيل: وعليه الفتوى))، وكذا في "المقدسيِّ" عن "المحيط
البرهانيِّ"(٥)، ومثلُهُ في "الذَّخيرة"، قال في "البحر "(٦): ((وهو موافقٌ لِما صحَّحَهُ في "المبسوط)(٧)،
وتصحيحُ "الهداية"(٨) مُعارِضٌ له، فالإفتاءُ بما في المتون أَولى)) اهـ.
[١١٧٧٨] (قولُهُ: فليس فاسقٌ إلخ) اعلم أنَّه قال في "البحر "(٩): ((ووقَعَ لي تردُّدٌ فيما إذا
كانت صالحةً دون أبيها، أو كان أبوها صالحاً دونها هل يكون الفاسقُ كفئاً لها أو لا؟ فظاهرٌ
(قولُهُ: فالإفتاءُ بما في المُنون أَوْلى) هذا ظاهرٌ إذا تساوى كِلا النَّصحيحَيْن، كأنْ عبَّر عن كلٍّ بلفظِ
الصَّحيح، وإلاَّ بأنْ عَبَّر عمَّا في "المبسوط" بالأصحِّ، أو نحوِه ثما هو أقوى من الصَّحيح، فالإفتاء بما في "المبسوط"
أَولى إلاَّ أنْ يقالَ: إنَّ تصحيحَ ما فيه قد ضَعُفَ بما في "المحيط" و"الذَّخيرة"؛ حيثُ عبَّر عنه بقيل اهـ.
و(قولُهُ: وتصحيحُ "الهداية" مُعارَضٌ إلخ) فيه أنَّ ما فيها ليس تصحيحاً لاعتبار الدِّيانة في الكفاءة،
بل معناهُ، كما في شُرَّاحها: أنَّ اقترانَ "أبي حنيفة" مع "أبي يوسف" حتَّى تكونَ الكفاءةُ في الدِّين قولَهما
جميعاً هو الصَّحِيحُ، وهو احترازٌ عن رواية أُخرى عن "أبي حنيفة" موافقةٍ لِما قاله "محمَّد"، أو عمَّا رُويّ عن
"أبي يوسف": أنَّ الفاسقَ إذا كان ذا مَرُوءَةٍ يكونُ كُفْواً.
(١) "الهداية": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء - فصل في الكفاءة ٢٠١/١.
(٢) "الفتح": كتاب النكاح - فصل في الكفاءة ١٩٢/٣.
(٣) "التاتر خانية": كتاب النكاح - الفصل الخامس عشر في الكفاءة ٦٢/٣-٦٣.
(٤) "المحيط البرهاني": كتاب النكاح - الفصل السادس في الكفاءة ق ١٩١/ب.
(٥) انظر النقل السابق. وقد سبق وذكرنا ١٤٧/١ أنّ "الفتح" إنَّما ينقل عن "المحيط" السرخسي، بينما تنقل "التاتر خانية"
عن "المحيط البرهاني"، وعليه فليس هذا اختلافاً في النقل عن "المحيط"، بل هما عبارتان لمؤلّفين مختلفين، فليتنبه.
(٦) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء - فصل في الكفاءة ١٤١/٣ -١٤٢ باختصار.
(٧) "المبسوط": كتاب النكاح - باب الأكفاء ٢٥/٥.
(٨) "الهداية": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء - فصل في الكفاءة ٢٠١/١.
(٩) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء - فصل في الكفاءة ١٤٢/٣.
الجزء الثامن
٣٠٣
باب الكفاءة
كلامِ الشَّارحِيْنَ أنَّ العبرةَ لصلاح أبيها وجَدِّها، فإِنَّهم قالوا: لا يكونُ الفاسقُ كفئاً لبنتٍ
الصَّالحين(١)، واعتَبَرَ في "المجمعِ" صلاحَها فقال: فلا يكونُ الفاسقُ كفئاً للصَّالحةِ، وفي
"الخانّة"(٢): لا يكونُ الفاسقُ كفئاً للصَّالحةِ بنتِ الصَّالحين، فاعتَبَرَ صلاحَ الكلِّ، والظَّاهرُ أنَّ
الصَّلاحَ منها أو من آبائها كافٍ؛ لعدمِ كونِ الفاسق كفئاً لها، ولم أرَهُ صريحاً)) اهـ.
ونازَعَهُ في "النّهر "(٣): ((بأنَّ قول "الخانيَّةِ"(٤) أيضاً: [٣/ق ٧١/أ) إذا كان الفاسقُ محترماً مُعظَّماً
عند النَّاسِ كأعوانِ السُلطانِ يكونُ كفتاً لبناتِ الصَّالحين، وقال بعضُ مشايخٍ بَلْخٍ: لا يكونُ مُعلِناً
كان أوْ لا، وهو اختيارُ "ابن الفضل" اهـ يَقتضِي اعتبارَ الصَّلاحِ من حيث الآباءُ فقط، وهذا هو
الظَّاهرُ، وحينئذٍ فلا اعتبارَ بفِسْقِها)) اهـ. أي: إذا كانت فاسقةً بنتَ صالحٍ لا يكونُ الفاسقُ كفئاً
لها؛ لأنَّ العبرةَ لصلاحِ الأبِ، فلا يُعتبرُ فسقُها، ويُؤْيِّدُهُ أنَّ الكفاءة حقُّ الأولياء إذا أسقَطَتْها هي؛
لأنَّ الصَّالحِ يُعيَّرُ بمصاهرةِ الفاسق، لكنَّ ما نقلَهُ في "البحر" عن "الخانَيَّة" يَقتضِي اعتبارَ
صلاحِها أيضاً كما مَرَّ(٥)، وحينئذٍ فُيُمكِنُ حملُ كلام "الخانَّة" الثَّاني عليه بناءً على أنَّ بنتَ
الصَّالح صالحةٌ غالباً، قال في "الحواشي اليعقوبيَّة"(٦): ((قولُهُ: فليس فاسقٌ كفءَ بنتِ صالحٍ فيه
(قولُهُ: يقتضي اعتبارَ الصَّلاح من حيثُ الآباءُ إلخ) فيه أنَّ عبارةَ "الخانية" هذه لا تدُلُّ على أنَّ العبرةَ لصلاح
الآباء فقط بل ما فيها دَالٌّ على أَنَّه لا يكونُ كُفْوَاً لبنات الصَّالحين، وهو لا يدُلُّ على أَنَّه لا عبرةَ بُمجرَّد صلاحها.
(١) عبارة "البحر": ((الصالحة بنت الصالحين))، وعلّق ابن عابدين على زيادة هذه الكلمة ((الصالحة)) في "حاشيته"
على "البحر الرائق" بقوله: ((لفظ الصالحة زائد من الكاتب، فإن الذي في شروح "الهداية" كـ "الفتح" و"المعراج"
و"غاية البيان": لو نكحت امرأة من بنات الصالحين فاسقاً كان للأولياء حقُّ الردِّ)) اهـ.
(٢) "الخانية": كتاب النكاح - فصل في الكفاءة ٣٥٠/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "النهر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء - فصل في الكفاءة ق١٧٥/أ بتصرف.
(٤) "الخانية": كتاب النكاح - فصل في الكفاءة ٣٥٠/١.
(٥) في المقولة نفسها.
(٦) مرت ترجمتها في ٥٧٤/١.
ء
قسم الأحوال الشخصية
٣٠٤
حاشية ابن عابدين
كلامٌ، وهو أنَّ بنت الصَّالحِ يُحتمَلُ أنْ تكونَ فاسقةً فيكونَ كفئاً كما صرَّحُوا به، والأَولى ما في
"المجمع"، وهو أنَّ الفاسق ليس كفئاً للصَّالحة، إلاَّ أنْ يُقالَ: الغالبُ أنَّ بنت الصَّالح صالحةٌ،
وكلامُ "المصنّف" بناءً على الغالب اهـ، ومثلُهُ قولُ "القهستانِيِّ)"(١)، أي: ((وهي صالحةٌ))، وإنما
لم يُذكَرْ لأنَّ الغالب أنْ تكونَ البنتُ صالحةً بصلاحِهِ اهـ، وكذا قال "المقدسيُّ".
قلت: اقتصارُهم بناءً على أنَّ صلاحَها يُعرَفُ بصلاحِهم لخفاءِ حالِ المرأة غالباً، لا سيَّما
الأبكارُ والصَّغائرُ) اهـ.
٣٢٠/١
وفي "الذَّخيرة": ((ذكَرَ "شيخُ الإسلام": أنَّ الفاسق لا يكونَ كفئاً للعدلِ عند "أبي
حنيفة"، وعن "أبي يوسف" و"محمَّدٍ": أنَّ الذي يَسكَرُ إنْ كان يُسِرُّ ذلك ولا يَخرُجُ سكرانَ
كان كفئاً لامرأةٍ صالحةٍ من أهل البيوتات، وإنْ كان يُعلِنُ ذلك فلا، قيل: وعليه الفتوى)) اهـ.
قلت: والحاصلُ أنَّ المفهوم من كلامِهِم اعتبارُ صلاحِ الكلِّ، وأنَّ مَن اقَتَصَرَ على صلاحِها
أو صلاحِ آبائها نظَرَ إلى الغالبِ من أنَّ صلاحَ الولد والوالد متلازمان، فعلى هذا فالفاسقُ
لا يكونُ كفئاً لصالحةٍ بنتِ صالحٍ، بل يكونُ كفئاً لفاسقةٍ بنتِ فاسقٍ، وكذا لفاسقةٍ بنتِ صالحٍ
كما نقَلَهُ في "اليعقوبيَّة"، فليس لأبيها حقُّ الاعتراضٍ؛ لأنَّ ما يَلحَقُهُ من العارِ بنِهِ أكثرُ من العارِ
بصهرِهِ، وأمَّا إذا كانت صالحةً بنتَ فاسقٍ، فَزَوَّجَتْ نفسَها من فاسقٍ فليس لأبيها حقُّ
الاعتراض؛ لأنّه مثلُهُ، وهي قد رَضِيَتْ به، وأمَّا إذا كانَتْ صغيرةً فزَوَّجَها أبوها من فاسقِ فَإِنْ
كان عالِماً بفسقِهِ صَحَّ العَقْدُ، ولا خيارَ لها إذا كَبِرَتْ؛ لأنَّ الأب [٣/ ق٧١/ ب] له ذلك ما لم يكن
ماجناً كما مَرَّ(٢) في الباب السَّابق، وأمَّا إذا كانَ الأبُ صالحاً وظَنَّ الزَّوجَ صالحاً
فلا يصحُّ، قال في "البزَّازِيَّةُ"(٣): ((زَوَّجَ بنَتَهُ من رجلٍ ظَنَّهُ مُصلِحاً لا يَشِرَبُ مُسكِراً فإذا هو مُدمِنٌ،
(١) "جامع الرموز": كتاب النكاح - فصل الولي والكفء ٢٨٣/١.
(٢) المقولة [١١٦١١] قوله: ((وإن عرف لا يصح النكاح)).
(٣) "البزازية": كتاب النكاح - الفصل الخامس في الأكفاء ١١٦/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
الجزء الثامن
٣٠٥
باب الكفاءة
بنتِ صالحٍ، مُعِلِناً كان أوْ لا على الظَّاهر، "نهر"(١). (ومالاً).
فقالت بعد الكِيَرِ: لا أرضى بالنّكاح إنْ لم يكن أبوها يَشْرَبُ المُسكِرَ ولا عُرِفَ به وغَلَبةُ أهلِ
بيتها مصلحون(٢) فالنّكاحُ باطلٌ بالاتّفاق)) اهـ، فاغتنم هذا الَّحريرَ، فإنَّه مفردٌ.
[١١٧٧٩) (قولُهُ: بنتِ صالحٍ) نعتٌ لكلِّ من قوله: ((صالحةٍ)) و((فاسقةٍ))، وأفردَهُ للعطف
بـ ((أو))، فرجَعَ إلى أنَّ المعتبَرَ صلاحُ الآباء فقط، وأَنَّه لا عبرةَ بفسقِها بعد كونِها من بناتٍ
الصَّالحين، وهذا هو الذي نقلناه عن "النّهر"(٣)، فافهم. نعم هو خلافُ مانقلناه عن "اليعقوبيَّة".
[١١٧٨٠] (قولُهُ: مُعلِناً كان أوْ لا) أمَّا إذا كان مُعلِناً فظاهرٌ، وأمَّا غيرُ المُعلِن فهو بأنْ يُشْهَدَ
عليه أنَّه فعَلَ كذا من المُفسَِّات وهو لا يَجِهَرُ به، فيُفرَّقُ بينهما بطلبِ الأولياء، "ط " (٤).
[١١٧٨١) (قولُهُ: على الظَّاهرِ) هذا استظهارٌ من صاحب "النّهر" (٥)، لا كما يُتُوهَّمُ من أَنَّه
ظاهرُ الرِّواية، فإنَّه قد صرَّحَ في "الخانَّةُ"(٦) عن "السَّرَخسيِّ"(٧): ((بأنّه لم يُنقَلْ عن "أبي حنيفة"
في ظاهر الرِّواية في هذا شيءٌ، والصَّحيحُ عنده أنَّ الفسقَ لا يَمنَعُ الكفاءةَ)) اهـ
وقدَّمنا(٨): ((أنَّ تصحيح "الهداية" مُعارِضٌ لهذا التّصحيحِ)).
[١١٧٨٢) (قولُهُ: ومالاً) أي: في حقِّ العربيِّ والعجميِّ كما مَرَّ(٩) عن "البحر"؛ لأنَّ النَّفَاخُرَ
بالمالِ أكثرُ من التَّفاُرِ بغيرِهِ عادةً، وخصوصاً في زماننا هذا، "بدائع"(١٠).
(١) "النهر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء - فصل في الكفاءة ق١٧٥/أ بتصرف.
(٢) الذي في "البزازية": ((صالحون)).
(٣) "النهر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء - فصل في الكفاءة ق ١٧٥/أ.
(٤) "ط": كتاب النكاح - باب الكفاءة ٤٣/٢.
(٥) "النهر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء - فصل في الكفاءة ق١٧٥/أ.
(٦) "الخانية": كتاب النكاح - فصل في الكفاءة ٣٥٠/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٧) "المبسوط": كتاب النكاح - باب الأكفاء ٢٥/٥.
(٨) المقولة [١١٧٧٧] قوله: ((ديانة)).
(٩) المقولة [١١٧٧٦] قوله: ((وتعتبر في العرب والعجم إلخ)).
(١٠) "البدائع": كتاب النكاح - فصل: ومنها المال ٣١٩/٢.
قسم الأحوال الشخصية
٣٠٦
حاشية ابن عابدين
بأنْ يقدرَ على المعجَّلِ ونفقةِ شهرِ (١)(٢) لو غيرَ محترفٍ، وإلاّ فإنْ كان يَكتسِبُ كلَّ
يومٍ کفایتها.
[١١٧٨٣] (قولُهُ: بأنْ يَقدِرَ على المُعجَّلِ إلخ) أي: على ما تَعَارَفُوا تعجيلَهُ من المهرِ وإنْ كان
كلُّهُ حالاً، "فتح"(٣). فلا تُشْتَرَطُ القدرةُ على الكلِّ، ولا أنْ يُساوِيَها في الغِنى في ظاهر الرِّواية،
وهو الصَّحِيحُ، "زيلعي"(٤)(٥). ولو صبيّاً فهو غنيٌّ بغِنى أبيه أو أُمِّهِ أو جَدِّه كما يأتي(٦). وشمل
ما لو كان عليه دَيْنٌ بقَدْرِ المهر، فإِنَّه كفءٌ؛ لأنَّ له أنْ يقضيَ أيَّ الدَّيْنين شاءَ كما في
"الولو الجَّة"(٧)، وما لو كانَتْ فقيرةً بنتَ فقراءَ كما صرَّحَ به في "الواقعات" مُعلِّلاً: ((بأنَّ المهر
والنّفقةَ عليه، فُيُعتبرُ هذا الوصفُ في حقِّهِ))، وما لو كان ذا جاهٍ كالسُّلطانِ والعالِم، قال
"الزَّلِعِيُّ)(٨): ((وقيل: يكونُ كفئاً وإنْ لم يَملِكْ إِلاَّ النَّقَةَ؛ لأنَّ الْخَلَلِ يَنْجَبِرُ به، ومِن ثَمَّ قالوا:
الفقيهُ العجميُّ كفءٌ للعربيِّ الجاهل)).
[١١٧٨٤] (قولُهُ: ونفقةٍ شهرٍ) صحَّحَهُ في "التَّجنيس"، وصحَّحَ في "المجتبى" الاكتفاءَ بالقدرةِ
(١) في "د" زيادة: ((قوله: ونفقة شهر، وقيل: سنة، وفي "البحر": واختلفوا في قدر النفقة، فقيل: يعتبر نفقة ستة أشهر،
وقيل: نفقة شهر)). ق ١٥٩/أ.
(٢) في "د" زيادة: ((قوله: بأن يقدر على المعجل ونفقة شهر إلخ، وروى الحسن عن أبي يوسف: يكون كفؤاً،
ولا تعتبر القدرة على المهر والنفقة، وفي بعض الروايات تعتبر القدرة على النّفقة دون المهر، كذا في "الخانية". قال
بعض الفضلاء: العاجز عن المعجَّل والنفقة لا يكون كفؤاً للفقيرة، وإنما القادر عليهما هل يكون كفؤا للغنَّة التي لها
أموال كثيرة؟ في قول "أبي يوسف": يكون كفؤا؛ لأنَّ المال غادٍ ورائح، وعندهما: لا يكون كفؤاً؛ لأنَّ النّاس
يفتخرون به ويعيرون بعدمه، انتهى. والفقير ها هنا هو الذي لا يملك المهر لنفسه، لا ألا يساويها في الغنى على
المعتمد خلافاً لمن عيَّن مقداراً. وإن كان يقدر على نفقتها بالكسب ولا يقدر على المهر؟ اختلف المشايخ فيه،
وأكثرهم لا يكون كفؤاً، كما في "المضمرات")). ق١٥٩/أ.
(٣) "الفتح": كتاب النكاح - فصل في الكفاءة ١٩٢/٣ بتصرف يسير.
(٤) ((زيلعي)) ساقطة من "الأصل".
(٥) "تبيين الحقائق": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء - فصل في الكفاءة ١٣٠/٢ بتوضيح من ابن عابدين.
(٦) "در" صـ ٣١٨-٣١٩ -.
(٧) "الولوالجية": كتاب النكاح - الفصل الثاني في التوكيل بالنكاح والرسالة ق٤٧/ب.
(٨) "تبيين الحقائق": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء - فصل في الكفاءة ١٣٠/٢.
الجزء الثامن
٣٠٧
باب الكفاءة
لو تُطِيقُ الجماعَ (وحرفةٌ) فمثلُ حائكٍ غيرُ كفءٍ لمثلِ خَيَّاطٍ، ولا خيَّاطٌ.
عليها بالكسب، فقد اختلَفَ الَّصحيحُ، واستظهَرَ في "البحر"(١) الثَّانِيَ، ووفَّقَ في "النّهر"(٢) بينهما
بما ذكرَهُ [٣/ ق١/٧٢] "الشَّارح"، وقال: ((إِنَّه أشارَ إليه في "الخانيّة "(٣)
[١١٧٨٥) (قولُهُ: لو تُطِيقُ الجماعَ) فلو صغيرةٌ لا تُطيقُهُ فهو كفءٌ وإنْ لم يَقدِرْ على النّفْقةِ؛
لأَنَّه لا نفقةً لها، "فتح"(٤)، ومثلُهُ في "الذَّخيرة"(٥).
[١١٧٨٦] (قولُهُ: وحِرْفَةٌ) ذكَرَ "الكرخيُّ": أنَّ الكفاءة فيها مُعتَبَرٌ عند "أبي يوسف"، وأنَّ
"أبا حنيفة" بَنَى الأمرَ فيها على عادةِ العربِ أنَّ مَوالَيَهم يعملون هذه الأعمالَ لا يَقصِدُون بها
الحِرَفَ فلا يُعَّرون بها، وأجاب "أبو يوسف" على عادةِ أهل البلاد، وأَنّهم يَتَّخِذُون ذلك
حِرْفَةٌ، فُيِعِيَّرُون بالدَّنِيِّ منها، فلا يكونُ بينهما خلافٌ في الحقيقةِ، "بدائع"(٦). فعلى هذا لو كان
من العربِ(٧) من أهل البلادِ مَن يَحترِفُ بنفسِهِ تُعتبرُ فيهم الكفاءةُ فيها، وحينئذٍ فتكونُ مُعتبَرةً
بین العرب والعجم.
[١١٧٨٧) (قولُهُ: فمِثْلُ حائكٍ إلخ) قال في "الملتقى" و"شرحه"(٨): ((فحائكٌ، أو حَجَّامٌ،
أو كَنَّاسٌ، أو دبَّاغٌ، أو حلَّقٌ، أو بَيْطارٌ، أو حدَّادٌ، أو صفَّارٌ(٩) غيرُ كفءٍ لسائرِ الحِرَفِ
(١) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء - فصل في الكفاءة ١٤٢/٣.
(٢) "النهر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء - فصل في الكفاءة ق ١٧٥/أ.
(٣) "الخانية": كتاب النكاح - فصل في الكفاءة ٣٥٠/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) "الفتح": كتاب النكاح - فصل في الكفاءة ١٩٢/٣.
(٥) في "د" زيادة: ((و"شرنبلالية")). ق١٥٩/أ.
(٦) "البدائع": كتاب النكاح - فصل: وأما الحرفة ٣٢٠/٢ بتصرف.
(٧) ((من العرب)) ساقط من "آ".
(٨) "الدر المنتقى": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء - فصل: تعتبر الكفاءة ٣٤٢/١ (هامش "مجمع الأنهر").
(٩) الذي في "الدر المنتقى": ((أو خفاف)).
قسم الأحوال الشخصية
٣٠٨
حاشية ابن عابدين
كعطّارٍ، أو بزَّازِ، أو صرَّافٍ (١)، وفيه إشارةٌ إلى أنَّ الحِرَف جنسان ليس أحدُهما كفئاً
للآخرِ، لكنَّ أفراد كلِّ منها كفءٌ لجنسِها، وبه يُفتَى، "زاهدي")) اهـ، أي: أنَّ الحِرَف إذا
تباعَدَتْ لا يكونُ أفرادُ إحداها كفئاً لأفرادِ الأخرى، بل أفرادُ كلِّ واحدةٍ أَكْفَاءُ بعضِهم
لبعضٍ، وأفاد - كما في "البحر"(٢) -: ((أَنَّ لا يَلْزَمُ اتحادُهما في الحِرْفة، بل التّقاربُ كافٍ،
فالحائكُ كفءٌ لحجَّامٍ، والدَّّاغُ كفءٌ لكنَّاسِ، والصَّفَّارُ كفءٌ لحدَّادٍ، والعطَّارُ كفءٌ لبزَّازِ،
قال "الحلوانيُّ": وعليه الفتوى، وفي "الفتح"(٣): أنَّ المُوجِب هو استنقاصُ أهل العُرْفِ،
٣٢١/٢ فيَدُورُ معه، وعلى هذا ينبغي أنْ يكونَ الحائكُ كفئاً للعطَّارِ بالإسكندريَّة لِما هناك من حُسْنٍ
اعتبارِها وعدمٍ عَدِّها نقصاً لبّةَ، اللَّهِمَّ إلاَّ أنْ يقترنَ بها حساسةُ غيرِها)) اهـ. فأفادَ أنَّ
الحِرَفَ إذا تقارَبَتْ أو أَتَّحَدَتْ يجبُ اعتبارُ النِّكافُوِ من بقيّةِ الجهاتِ، فالعطَّارُ العجميُّ غيرُ
كفءٍ لعطّارٍ أوْ بِزَّارٍ عربيٍّ أَوْ عالِمٍ.
بقي النَّظَرُ في نحوٍ دَّاغٍ أو حلَّقٍ عربيٍّ، هل يكونُ كفتاً لعطَّارٍ(٤) أو بزَّازِ عجميٍّ؟ والذي
يظهرُ لي أنَّ شرف النَّسَب أو العِلْم يَجِبُرُ نقصَ الحِرْفِةِ، بل يَقُوقُ سائرَ الحِرَفِ: فلا يكونُ نحوُ
العطَّارِ العجميِّ الجاهلِ كفتاً لنحوِ حلاّقٍ عربيٍّ أو عالِمٍ، وَيُؤيِّدُهُ ما في "الفتح"(٥): ((أَنْه رُوِيَ
عن "أبي يوسف" أنَّ الذي أسلَمَ بنفسِهِ أو عتَقَ إذا أحرَزَ من الفضائل ما يُقابِلُ نسبَ الآخرِ
كان كفئاً له)) اهـ، فليُتأمَّل.
(١) في النسخ جميعها: ((أو صوَّاف))، وما أثبتناه من "الدر المنتقى شرح الملتقى".
(٢) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء - فصل في الكفاءة ١٤٣/٣.
(٣) "الفتح": كتاب النكاح - فصل في الكفاءة ١٩٣/٣.
(٤) من ((أو بزاز)) إلى ((لعطار)) ساقط من "الأصل".
(٥) "الفتح": كتاب النكاح - فصل في الكفاءة ١٩٠/٣.
الجزء الثامن
٣٠٩
باب الكفاءة
البزَّازِ وتاجرٍ، ولا هما لعالِمٍ وقاضٍ، وأمَّا أَتْباعُ الظَّلَمةِ.
[١١٧٨٨) (قولُهُ: لبزَّازِ) قال في "القاموس"(١): ((البَزُّ: الّابُ أو متاعُ البيت من الثّابِ
ونحوِها، وبائعُهُ الْبَزَّزُ، وحِرْتُهُ البِزازةُ)) اهـ "ط))(٢).
[١١٧٨٩) (قولُهُ: ولا هما العالِمٍ وقاضٍ) [٣ /ق٧٢ / ب] قال في "النّهر"(٣): ((وفي "البناية" (٤)
عن "الغاية": الكُنَّاسُ، والحَجَّمُ، والدَّايُ، والحارسُ، والسَّائسُ، والرَّاعي، والقَيِّمُ - أي: البلَّنُ في
الحمَّامِ(٥) - ليس كفئاً لبنتِ الخَّاطِ، ولا الخَّطُ لبنتِ البزَّازِ والتَّاجر، ولاهما لبنتِ عالِمٍ وقاضٍ،
والحائكُ ليس كفئاً لبنتِ الدِّهْقَانِ وإنْ كانَتْ فقيرةً، وقيل: هو كفءٌ اهـ. وقد غَلَبَ اسمُ
الدِّهْقانِ على ذي العقارِ الكثير كما في "المغرب" (٦))) اهـ.
قلت: والظّاهرُ أنَّ نحوَ الخَّط إذا كان أستاذً يتقبَّلُ الأعمالَ وله أُجَراءُ يَعمَلون له يكونُ
كفئاً لبنتِ البِزَّازِ والتَّاجِ في زماننا كما يُعلَمُ من كلام "الفتح" المارّ(٧)؛ إذ لا يُعَدُّ في العُرْف ذلك
نقصاً، تأمَّل. وما في "شرح الملتقى)(٨) عن "الكافي": ((من أنَّ الخَفَّاف ليس بكفءٍ للبزَّاز
والعطَّار)) فالظَّهرُ أنَّ المراد به مَن يَعمَلُ الأخفافَ أو النّعالَ بيدِهِ، أمَّا لو كان أستاذًاً لهٌ أُجَراءُ
أو يشتريها مَخِيطٌ ويبيعُها في حانوتِهِ فليس في زماننا أنقصَ من البزَّاز والعطَّار. قال "ط)" (٩):
(١) "القاموس": مادة((بزز)).
(٢) "ط": كتاب النكاح - باب الكفاءة ٤٤/٢.
(٣) "النهر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء - فصل في الكفاءة ق١٧٥/ب.
(٤) "البناية": كتاب النكاح - باب في الأولياء والأكفاء - فصل في الكفاءة ٦٢٩/٤-٦٣٠.
(٥) ها هنا تحريف في مطبوعة "البناية"، فليتنبه.
(٦) "المغرب": مادة ((دهقن))، وعبارته: ((وقد غلب على أهل الرساتيق من كفار العجم، ثم قيل لكلِّ مَن له عقار كثير)).
(٧) المقولة [١١٧٨٧] قوله: ((فمثل حائك إلخ)).
(٨) "الدر المنتقى": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء - فصل: تعتبر الكفاءة ٣٤٢/١ (هامش "مجمع الأنهر").
(٩) "ط": كتاب النكاح - باب الكفاءة ٤٤/٢.
قسم الأحوال الشخصية
٣١٠
حاشية ابن عابدين
فأخَسُّ من الكلِّ،
((وأطلقوا في العالِمِ والقاضي، ولم يُقِّدوا العالِمَ بذي العَمَلِ ولا القاضيَ بمن لا يَقبَلُ الرَّشوةَ،
والظَّاهرُ النَّقييدُ؛ لأنَّ القاضيَ حينئذٍ ظالِمٌ، ونحوُهُ العالِمُ غيرُ العامل، وليحرَّر)) اهـ.
قلت: ولعلَّهم أطلقُوا ذلك لعلمِهِ من ذكرِهم الكفاءةَ(١) في الدِّيانة، فالظَّاهرُ حينئذٍ أنَّ
العالِمَ والقاضيَ الفاسقين لا يكونان كُفْعين لصالحةٍ بنتِ صالحين؛ لأنَّ شرَفَ الصَّلاحِ فوقَ
شرف العلمِ والقضاءِ مع الفسقِ.
[١١٧٩٠) (قولُهُ: فَأَخَسُّ من الكلِّ) أي: وإنْ كان ذا مروءةٍ وأموالٍ كثيرةٍ؛ لأنّه من اكلي
دماءِ النَّاس وأموالهم كما في "المحيط "(٢)، نعم بعضُهم أكفاءُ بعضٍ، "شرح الملتقى(٣). وفي
"الّهر "(٤) عن "البناية(٥): ((في مصرَ جنسٌ هو أَخَسُّ من كلِّ جنسٍ، وهم الطَّائفةُ الذين يُسمَّون
بالسَّرابائيّة(٦)) اهـ.
قلت: مفهومُ التَّقييدِ بالأَّباع أنَّ المتبوع كأميرٍ وسلطانٍ ليس كذلك؛ لأنه أشرفُ من
التَّاجر عُرْفاً كما يفيدُهُ ما يأتي(٧) في "الشَّارح" عن "البحر"، وقد علمتَ أنَّ المُوجِبَ هو استنقاصُ
(قولُهُ: قلتُ: مفهومُ النَّقييد بالاتّباعِ أنَّ المتبوعَ، كأميرٍ وسُلْطانٍ ليس كذلك إلخ) بل يقالُ: يُفهمُ
أنَّ الأميرَ كذلك بالأولى، تأمَّل.
(قولُهُ: وقد علمتَ أنَّ الموجبَ هو استنقاصُ أهل العُرْف إلخ) الظَّاهرُ أنَّ المَدَارَ على استنقاص أهل
العُرْفِ عَمّن يُعْندُّ بهم من أصحاب الرَّأي السَّديد الموافقِ لِما جاء به الشَّرعُ، وإلاَّ لَزِمَ هدْمُ كثيرٍ من مسائل
الكفاءة المذكورةِ في كُب الفِقْهِ، ولَزِمَ عدُ اعتبار الدِّيانة والنّسَب بل يلزمُ أنَّ المُعتبرَ كثرةُ المال والجاه، تأمَّل.
(١) من ((العالم غير العامل)) إلى ((الكفاءة)) ساقط من "آ".
(٢) "المحيط البرهاني": كتاب النكاح - الفصل السادس في الكفاءة ١/ق ١٩١/ب.
(٣) "الدر المنتقى": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء - فصل: تعتبر الكفاءة ٣٤٢/١ (هامش "مجمع الأنهر").
(٤) "النھر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأ کفاء - فصل في الكفاءة ق١٧٥ /ب.
(٥) "البناية": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء - فصل في الكفاءة ٦٣٠/٤.
(٦) الذي في مخطوطة "النهر": ((السريانية))، وفي مطبوعة "البناية": ((السرابانية)).
(٧) "در" ٣١١/٢ - ٣١٢.
الجزء الثامن
٣١١٠
باب الكفاءة
وأمَّا الوظائفُ فمِنَ الحِرَفِ، فصاحبُها كفءٌ للتّاجرِ لو غيرَ دنيئةٍ كبوابَةٍ، وذو تدریسٍ
أهلِ العُرْفِ فَيَدُورُ معه، فعلى هذا مَن كان أميراً أو تابعاً له، وكان ذا مالٍ ومروءةٍ وحشمةٍ بين
النَّاس لا شكَّ أنَّ المرأةَ لا تتغيَّرُ به في العُرْفِ كتعُرِها بدَبَّاغٍ وحائكٍ ونحوِهما فضلاً عن سراباتِيٌّ
يَنْزِلُ كلَّ يومٍ إلى الكَبِيفِ ويَنَقُلُ نحاستَهُ في بيتِ مسلمٍ وكافٍ وإنْ كان قاصداً بذلك تنظيفَ
النَّاسِ أو المساجدِ من النّحاسات وكانَ الأميرُ أو تابعُهُ آكلاًّ أموالَ النَّاس؛ لأنَّ المدار هنا على
النّقْصِ والرِّفعةِ [٣/ ٧٣٥/أ) في الدُّنيا، ولهذا لَمَّا قال "محمَّدٌ": لا تُعتبرُ الكفاءةُ فِي الدِّيانة؛ لأَنّها من
أحكامِ الآخرة، فلا تُبنَى عليها أحكامُ الدُّنيا قالوا في الجوابِ عنه: إنَّ المُعتبَرَ في كلِّ موضعٍ ما
اقتضاهُ الدَّليلُ من البناءِ على أحكامِ الآخرة وعدمِهِ، بل(١) اعتبارُ الدِّيانةِ مبنيٌّ على أمرٍ دنيويّ،
وهو تعبيرُ بنتِ الصَّالحين بفسقِ الزَّوج.
قلت: ولعلَّ ما تقدَّمَ(٢) عن "المحيط": ((من أنَّ تابعَ الظَّالِمِ أَخَسُّ من الكلِّ)) كان
في زمنِهِم الذي الغالبُ فيه التّاخُرُ بالدِّينِ والتَّقوى، دون زمانِنا الغالبِ فيه التَّفاخُرُ بالدُّنيا،
فافهم، والله أعلم.
[١١٧٩١) (قولُهُ: وأمَّا الوظائفُ) أي: في الأوقافِ، "بحر"(٣).
[١١٧٩٢] (قولُهُ: فمِن الحِرَفِ) لأنّها صارَتْ طريقاً للاكتسابِ في مصرَ كالصَّنائعِ،
"بحر "(٤).
[١١٧٩٣] (قولُهُ: لو غيرَ دنيئةٍ) أي: عُرْفاً كبوابةٍ، وسِواقةٍ، وفِراشةٍ، ووِقادةٍ، "بحر "(٥).
[١١٧٩٤) (قولُهُ: فذو تَدْريسٍ) أي: في علمٍ شرعي.
(١) في "٢": ((بلا))، وهو خطأ.
(٢) في هذه المقولة.
(٣) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء - فصل في الكفاءة ١٤٣/٣.
(٤) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء - فصل في الكفاءة ١٤٣/٣.
(٥) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء - فصل في الكفاءة ١٤٣/٣ بتصرف.
٧
قسم الأحوال الشخصية
٣١٢
حاشية ابن عابدين
أو نظرٍ كفءٌ لبنتِ الأميرِ بمصرَ، "بحر"(١).
(و) الكفاءةُ (اعتبارُها عندَ) ابتداء (العقدِ، فلا يضُرُّ زوالُها بعده) فلو كان
وقتَهُ كفئاً، ثمَّ فجَرَ لم يُفسَخْ،.
[١١٧٩٥] (قولُهُ: أو نَظَرِ) هو بحثٌ لصاحب "البحر"(٢)، لكنَّه الآن ليس بشريفٍ، بل هو
كآحادِ النَّاس، وقد يكونُ عتيقاً زنجيّاً، وربما أكَلَ مالَ الوقفِ وصرَفَهُ في المُنكَراتِ، فكيف يكونُ
كفتاً لِمَنْ ذُكِرَ؟! اللَّهِمَّ إِلاَّ أَنْ يُقِيَّدَ بالنّاظِ ذي المروءةِ ويناظرِ نحوِ مسجدٍ، بخلاف ناظرِ وقفٍ
أهليٌّ بشرطِ الواقف، فإنَّه لا يَزْدادُ رفعةً بذلك، ط(٣).
[١١٧٩٦) (قولُهُ: كفءٌ لبنتِ الأميرِ مصرَ) لا يخفى أنَّ تخصيص بنتِ الأميرِ بالذِّكر
للمبالغةِ، أي: فيكونُ كفئاً لبنتِ النَّاجِرِ بِالأَولى، فيُفيدُ أنَّ الأميرَ أشرفُ من التَّاجِرِ كما هو
العرفُ، وهذا مُؤيِّدٌ لبحثِنا السَّابقِ كما نَبَّهنا (٤) عليه.
[١١٧٩٧) (قولُهُ: اعتبارُها عند ابتداءِ العَقْدِ) قلت: يَرِدُ عليه ما في "الذَّخيرة": ((حَجَّامٌ
تزوَّجَ امرأةً مجهولةَ النَّسَبِ، ثمَّ ادَّعاها قُرَشَيٌّ وَأَثْبَتَ أَنَّها بنتُهُ له أنْ يُفرِّقَ بينهما، وأمَّا لو أقرَّتْ
بالرِّقِّ لرجلٍ لم يكن له إبطالُ النّكاح)) اهـ.
وقد يجابُ بأنَّ ثبوت النَّسبِ لَمَّ وقَعَ مُستِداً إلى وقتِ العُلُوقِ كان عدمُ الكفاءةِ
٣٢٢/١ موجودً وقتَ العَقْد، لا أنَّها كانت موجودةً ثُمَّ زالَتْ حتَّى ينافِيَ كونَ العِبرة لوقتِ العَقْد،
وأمَّا مسألةُ الإقرارِ فلأنَّ إقرارَها يَقتصِرُ عليها، فلا يُلزَمُ الرَّجُ بِمُوجَبِهِ؛ لِما تقرَّرَ أنَّ الإقرار
حُجَّةٌ قاصرةٌ على المُقِرِّ.
[١١٧٩٨) (قولُهُ: ثُمَّ فَحَرَ) الأَولى أنْ يقول: ثمَّ زالَتْ كفاءُتُهُ؛ لأنَّ الفُحُورَ يُقابِلُ الدِّيانةَ،
وهي إحدى ما يُعتَبرُ في الكفاءة، "ط" (٥).
(١) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء - فصل في الكفاءة ١٤٣/٣.
(٢) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء - فصل في الكفاءة ١٤٣/٣.
(٣) "ط": كتاب النكاح - باب الكفاءة ٤٤/٢ بتصرف.
(٤) المقولة [١١٧٩٠] قوله: ((فأخسُّ من الكل)).
(٥) "ط": كتاب النكاح - باب الكفاءة ٤٤/٢.
الجزء الثامن
-
٣١٣
باب الكفاءة
وأمَّا لو كان دَبَّاغاً فصار تاجراً فإنْ بقيَ عارُها لم يكن كفئاً، وإلاّ لا، "نهر "(١) بحثاً.
(العَجَميُّ لا يكونُ كفئاً للعربيّةِ ولو) كان العَجَميُّ (عالِماً) أو سلطاناً (وهو
الأصحُّ) "فتح" عن "الينابيع". واذَّعَى في "البحر"(٢): ((أَنَّه ظاهرُ الرِّوايةِ))، وأقرَّهُ
"المصنّف"، لكنْ في "النهر"(٣): ((إنْ فُسِّرَ الحسيبُ بذي المنصِبِ والجاهِ فغيرُ كفءِ
للعَويَّةِ كما في "الينابيع"، وإنْ بالعالِمِ فكفءٌ؛ لأنَّ شرف العِلم فوق شرفِ النِّسب
[١١٧٩٩) (قولُهُ: وأمَّا لو كان دَبَّاغاً إلخ) هذا فَرَّعَهُ [٣/ق٧٣/ب] صاحبُ "البحر (٤) على ما
تقدَّمَ(٥): ((بأَنَّه ينبغي أنْ يكون كفئاً))، ثمَّ استدرَكَ عليه بمخالفتِهِ لقولهم: إنَّ الصَّنْعَةَ - وإنْ أمكَّنَ
تركُها - يبقى عارُها، ووفّقَ في "النّهر"(٦) بقوله: ((ولو قيل: إنَّه إنْ بقيَ عارُها لم يكن كفئاً، وإنْ
تناسَى أمرَها لتقادُمِ زمانِها كان كفئاً لكان حسناً)) اهـ.
[١١٨٠٠) (قولُهُ: لكنْ في "النّهر"(٧) إِلَخ) حيث قال: ((ودَلَّ كلامُهُ على أنَّ غير العربيِّ
(قولُ "المُصنّف": وهو الأصحُّ إلخ) نحوَه في "القهستاني" عن "الْضْمَرات"، وفي "البِرْ جَنديّ": ((الأصحُّ
أنَّ ذا الجاه كالسُّلْطان والعالِمِ لا يكونُ كُفْواً للعلَويَّةِ)) اهـ "سِنديّ". وعبارةُ "القُهستانيِّ": ((فلا يكونُ العالِمُ
ولا الوجيهُ كالسُّلْطانِ كُفْوَ العَلَوَّةِ وهو الأصحُّ كما في "المُضْمَرات"))، لكن في "المحيط" وغيرِهِ: ((أَنَّالعالِمَ
كُفْوٌ للعَلَوَّة؛ إذ شرفُ العِلْم فوق شَرَف النَّسَب)) اهـ. وعبارةُ "الفتح": ((وفي "المحيط" عن "صَدْر الإسلام":
الحسيبُ هو الَّذي له جاهٌ وحُشْمَةٌ وَمَنْصِبٌ، وفي "الينابيع": والأصحُّ أَنَّه ليس كُفْواً للعلَويّةِ)) اهـ.
(قولُهُ: هذا فرَّعَه صاحبُ "البحر" على ما تقدَّم إلخ) أي مِن اعتبارِها وقتَ العَقْد.
(١) "النهر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء - فصل في الكفاءة ق ١٧٥/ب.
(٢) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء - فصل في الكفاءة ١٤٠/٣.
(٣) "النهر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء - فصل في الكفاءة ق١٧٥/ب.
(٤) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء - فصل في الكفاءة ١٤٣/٣.
(٥) "در" صـ ٣١١- وما بعدها.
(٦) "النهر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء - فصل في الكفاءة ق١٧٥ /ب.
(٧) "النهر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء - فصل في الكفاءة ق١٧٥/ب.
قسم الأحوال الشخصية
٣١٤
حاشية ابن عابدين
لا يُكافِئُّ العربيَّ وإنْ كان حَسِيباً، لكنْ في "جامع قاضي خان"(١): قالوا: الحسيبُ يكونُ كفئاً
للّسِيبِ، فالعالِمُ العجميُّ يكونُ كفئاً للجاهلِ العربيِّ والعَلَوَيَّةِ؛ لأنَّ شرف العلم فوق شرفٍ
النَّسَب. وارتضاه في "فتح القدير"(٢)، وجزَمَ به "البزَّازِيُّ(٣)، وزاد: والعالِمُ الفقيرُ يكونُ كفئاً
للغنيِّ الجاهل. والوجهُ فيه ظاهرٌ؛ لأنَّ شرف العلم فوقَ شرفِ النَّسب، فشرفُ المالِ أَولى، نعم
الحسبُ قد يُرادُ به المنصِبُ والجاهُ كما فسَّرَهُ به في "المحيط" عن "صدر الإسلام"، وهذا ليس
كفئاً للعربيّةِ كما في "الينابيع")) اهـ كلامُ "النّهر" ملخصاً.
أقول: حيث كان ما في "الينابيع" من تصحيحِ عدم كفاءة الحسيب للعربَّةِ مبنّاً على
تفسيرِ الحسيب بذي المنصِبِ والجاهِ لم يصحَّ ما ذكرَهُ "المصنّف" من تصحيحِ عدم الكفاءة في
العالِمِ وعزوِهِ في "شرحه"(٤) إلى "الينابيع"، وذكَرَ "الخيرُ الرَّملِيُّ" عن "مجمع الفتاوى": ((العالِمُ
يكونُ كفئاً للعلويَّةِ؛ لأنَّ شرف الحَسَب أقوى من شرف النّسب، وعن هذا قيل: إنَّ "عائشةَ"
أفضلُ من "فاطمة"؛ لأنَّ لـ "عائشةَ" شرفَ العلم، كذا في "المحيط"(٥))، وذكَرَ أيضاً: ((أَنَّه جزَمَ
به في "المحيط"، و"البزَّزيَّةِ"(٦)، و"الفيض"، و"جامع الفتاوى"، وصاحب "الدُّرر"(٧))، ثمَّ نقَلَ
عبارةَ "المصنّف" هنا، ثُمَّ قال: ((فتحرَّرَ أنَّ فيه اختلافاً، ولكن حيث صَحَّ أنَّ ظاهرَ الرِّواية أَنَّه
لا يُكافِتُها فهو المذهبُ، خصوصاً وقد نَصَّ في "الينابيع" أنَّ الأصحُّ)) اهـ.
أقول: قد علمتَ أنَّ ما صحَّحَهُ في "الينابيع" غيرُ ما مَشَى عليه "المصنّفُ"، وأمَّا ما ذكرَهُ
من ظاهرِ الرِّواية فقد تَّبِعَ فيه "البحر (٨)، وقولُ " الشَّارح": ((وادَّعى في "البحر" إلخ)) يفيدُ
(١) "شرح الجامع الصغير": کتاب النكاح - باب في الأکفاء ق٨٦/ب.
(٢) "الفتح": كتاب النكاح - فصل في الكفاءة ١٩٠/٣.
(٣) "البزازية": كتاب النكاح - الفصل الخامس في الأكفاء ١١٦/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) "المنح": كتاب النكاح - باب في بيان أحكام الكفاءة ١/ق ١٢٢/أ.
(٥) "المحيط البرهاني": كتاب النكاح - الفصل السادس في الكفاءة ١/ق ١٩١/أ.
(٦) "البزازية": كتاب النكاح - الفصل الخامس في الأكفاء ١١٦/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٧) "الدرر": كتاب النكاح - باب الولي والكفء ٣٤٠/١.
(٨) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء - فصل في الكفاءة ١٤٠/٣.
الجزء الثامن
٣١٥
باب الكفاءة
والمالٍ، كما جزَمَ به "البزَّازيُّ"(١)، وارتضاهُ "الكمال" وغيرُهُ))، والوجهُ فيه ظاهرٌ،
ولذا قيل: إنَّ "عائشةَ" أفضلُ من "فاطمةَ" رضي الله عنهما، ذكرَهُ "القهستانيُّ"، ..
أنَّ كونَهُ ظاهرَ الرِّواية مجرَّدُ دعوى لا دليلَ عليها سوى قولهم في المتون وغيرها: والعربُ أَكْفَاءٌ،
أي: فلا يُكافِتُهم غيرُهم، ولا يخفى أنَّ هذا وإنْ كان ظاهرُهُ الإِطلاقَ ولكنْ قَّدَهُ المشايخُ بغير
العالِم، وكم له من نظيرٍ، فإنَّ شأن مشايخِ المذهب إفادةُ قيودٍ وشرائطَ لعباراتٍ مُطلَقةٍ
[٣/ق٧٤/أ] استنباطاً من قواعدَ كلَّةٍ أو مسائلَ فرعيَّةٍ أو أدلَّةٍ نقليّةٍ، وهنا كذلك، فقد ذكَرَ
في آخرِ "الفتاوى الخيرِيَّةِ"(٢) - في قرشيِّ جاهلٍ تقدَّمَ في المجلسِ على عالِمٍ -: ((أنّه يَحرُمُ عليه؛
إذ كُتُبُ العلماءِ طافحةٌ بتقدُّمِ العالِم على القرشيِّ، ولم يُفرِّقْ - سبحانه - بين القرشيِّ وغيرِهِ في
قوله: ﴿هَلْ يَسْتَوِى الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر -٩])) إِلَخ ما أطالَ به))، فراجعه. فحيث
كان شرفُ العِلْم أقوى من شرف النَّسب بدلالةِ الآية وتصريحِهم بذلك اقتضى تقييدَ ما أطلقوه
هنا اعتماداً على فهمِهِ من محلٌّ آخرَ، فلم يكن ما ذكرَهُ المشايخُ مُخالِفاً لظاهرِ الرِّواية، وكيف
يصحُّ لأحدٍ أنْ يقول: إن مِثْلَ "أبي حنيفة" أو "الحسن البصريّ" وغيرهما ممن ليس بعربيّ إِنَّه
لا يكونُ كفئاً لبنتِ قرشيٍّ جاهلٍ أو لبنتِ عربيِّ بَوَّالٍ على عقبيه؟! فلا حرَمَ أَنَّه جزَمَ بما قاله
المشايخُ صاحبُ "المحيط" وغيرُهُ كما علمتَ، وارتضاه المحقّقُ "ابنُ الهمام" وصاحبُ "النّهر"،
وتَبِعَهم "الشَّارِحُ"، فافهم، والله سبحانه أعلم.
[١١٨٠١] (قولُهُ: ولذا قيل إلخ) أي: لكونِ شرف العلم أقوى قيل: إنَّ "عائشة" أفضلُ
لكثرةٍ علمها، وظاهرُهُ أَنَّه لا يقال: إنَّ "فاطمةً" أفضلُ من جهةِ النَّسب؛ لأنَّ الكلام مَسُوقٌ لبيانِ
أنَّ شرف العلم أقوى من شرف النَّسب، لكنْ قد يقال بإخراج "فاطمةً" رضي الله عنها من
ذلك لتحقُّقِ الْبُضْعَيَّةِ فيها بلا واسطةٍ، ولذا قال الإِمامُ "مالك": إنّها بُضعةٌ منه لَ﴿، ولا أُفضِّلُ
على بُضْعٍ منه أحداً، ولا يَلَمُ من هذا إطلاقُ أَنَّها أفضلُ، وإلاّ لَزِمَ تفضيلُ سائرٍ بناتِهِ ◌ِ ◌ّ
(١) "البزازية": كتاب النكاح - الفصل الخامس في الأكفاء ١١٦/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "الفتاوى الخيرية": مسائل شتى ٢٣٤/٢.
قسم الأحوال الشخصية
٣١٦
حاشية ابن عابدين
والحنفيُّ كفءٌ لبنتِ الشَّافعيِّ، ومتى سُئِلنا عن مذهبهِ أَجَبْنا بمذهبنا، كما بسَطَهُ
"المصنّفُ" معزّاً لـ "جواهرِ الفتاوى"(١).
على "عائشةً" بل على الخلفاءِ الأربع، وهو خلافُ الإجماع كما بسَطَّهُ "ابن حجرٍ" في "الفتاوى
الحديثَّة(٢)، وحينئذٍ فما نُقِلَ عن أكثرِ العلماء من تفضيلِ "عائشةً" محمولٌ على بعضِ الجهاتِ
كالعلم وكونِها في الجنَّةِ مع الِّّلَّهِ و"فاطمةَ" مع "عليِّ" رضي الله عنهما، ولهذا قال في "بدء
الأمالي"(٣): [وافر]
على الزَّهراءِ في بعضِ الخِلالِ
وللصِّدِّيقةِ الرُّجْحانُ فاعلمْ
وقيل: إنَّ "فاطمةً" أفضلُ، ويمكن إرجاعُهُ إلى الأوَّلِ، وقيل بالتَّوقُّفِ لتعارُضِ الأدلّةِ،
واختارَهُ "الأستروشيُّ"(٤) من الحنفيَّةِ وبعضُ الشافعيّة كما أوضَحَهُ "منلا علي القاري" في "شرح
الفقه الأكبر"(٥) و"شرح بدء الأمالي" (٦).
[١١٨٠٢] (قولُهُ: والحنفيُّ كفءٌ لبنتِ الشَّافعيِّ إلخ) [٣/ق٧٤/ب] المرادُ بالكفاءةِ هنا
(قولُهُ: المرادُ بالكفاءة هنا صحَّةُ العَقْد إلخ) الأظهرُ ما قالَه "ط" مِن أنَّ الأَوْلِى لـ"الشَّارح" أنْ
يقولَ: والشَّافعيُّ كُفْوٌ لبنت الحنفيِّ؛ فإنَّ الأوَّلَ لا وَهْم فيه، وإنَّما نصَّ على الثّاني لأنّهم يَنسِبون إلى
الشَّافِعِيَّة أقوالاً ضعيفةً إلخ.
(١) ((معزياً لجواهر الفتاوى)) ساقط من "د".
(٢) لم نعثر عليهما في نسخة "الفتاوى الحديثية" التي بين أيدينا.
(٣) انظر "ضوء المعالي شرح بدء الأمالي": صـ ١٢١ -.
(٤) تقدمت ترجمته ٤٦٦/٢.
(٥) "منح الرَّوض الأزهر في شرح الفقه الأكبر": مسألة في بيان أفضلية النساء وبيان مراتبهن صـ٢١٠ -. وهو للمُلا علي
ابن سلطان محمد، نور الدين القاري الهروي (ت١٠١٤هـ). ("كشف الظنون" ١٨٥٩/٢، "خلاصة الأثر" ١٨٥/٣،
"البدر الطالع" ٤٤٥/١، "هدية العارفين" ٧٥١/١).
(٦) "ضوء المعالي شرح بدء الأمالي": صـ ١٢١ -.
الجزء الثامن
٣١٧
باب الكفاءة
(القَرَويُّ كفءٌ للمدنيِّ) فلا عبرةَ بالبلد كما لا عبرةَ بالجمال، "خانَّةِ"(١) ..
صحَّةُ العقدِ، يعني: لو تزوَّجَ حنفيٌّ بنتَ شافعيٌّ نحكُمُ بصحَّةِ العَقْدِ وإنْ كان في مذهب أبيها أَنَّه
/٣٢٣ لا يصحُّ العَقْدُ إذا كانت بكراً إلاَّ بمباشرةٍ وليِّها؛ لأنَّ نحكُمُ بما نَعتقِدُ صحَّتَهُ في مذهبنا، قال في
"البزَّازِيَّةِ"(٢): ((وسئل - أي: "شيخُ الإِسلام" - عن بِكرِ بالغةٍ شافعَّةٍ زَوَّجَتْ نفسَها من حنفي
أو شافعيّ بلا رضى الأبِ هل يصحُّ؟ أجاب: نعم وإنْ كانا يَعْتُقِدان عدمَّ الصِّحَّة؛ لأَنَّا نجيبُ
بمذهبنا لا بمذهب الخصم؛ لاعتقادِنا أنَّه خطأٌ يَحتمِلُ الصَّوابَ، وإنْ سُئُلنا كيف مذهبُ الشَّافعيِّ
فيه؟ لا نُجيبُ بمذهبِهِ)) اهـ.
وقولُهُ: ((لاعتقادِنا إلخ)) مبنيٌّ على القولِ بأنَّ الِقِّدَ يَلزَمُهُ تقليدُ الأفضلِ ليعتقدَ أرجحيَّةً
مذهبهِ، والمعتمدُ عند الأصوليِين خلافُهُ كما بسطناه في صدر الكتاب(٣). ثمَّ لا يخفى مما ذكرنا
أنّه لا مناسبةَ لذكرِ هذا الفرعِ في الكفاءة، تأمَّل.
[١١٨٠٣) (قولُهُ: القَرَويُّ) بفتح القاف نسبةً إلى القَرْية.
[١١٨٠٤] (قولُهُ: فلا عبرةَ بالبلدِ) أي: بعدَ وجودِ ما مَرَّ(٤) من أنواع الكفاءة، قال في
"البحر"(٥): ((فالتاجرُ في القُرى كفءٌ لبنتِ التَّاجِ في المصرِ للتَّقارُب)).
[١١٨٠٥] (قولُهُ: كما لا عبرةَ بالجَمالِ) لكنَّ النّصيحةَ أنْ يُراعِيَ الأولياءُ المجانسةَ في الْحُسْنِ
والجمال، "هنديَّةِ"(٦) عن "النَّار خانَّةِ"(٧)، "ط" (٨).
(١) "الخانية": كتاب النكاح - فصل في الكفاءة ٣٥١/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "البزازية": كتاب النكاح - الفصل الخامس في الأكفاء ١١٨/٤ بتصرف يسير (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) المقولة [٣٢٣] قوله: ((قلنا إلخ)) وما بعدها.
(٤) انظر الصحيفات السابقة بدءاً من صحيفة رقم ٢٩٠.
(٥) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء - فصل في الكفاءة ١٤٣/٣.
(٦) "الفتاوى الهندية": كتاب النكاح - الباب الخامس عشر في الأكفاء ٢٩٢/١.
(٧) "التاتر خانية": كتاب النكاح - الفصل الخامس عشر في الكفاءة ٦٣/٣.
(٨) "ط": كتاب النكاح - باب الكفاءة ٤٥/٢.
قسم الأحوال الشخصية
٣١٨
حاشية ابن عابدين
ولا بالعقلِ ولا بعيوبٍ يُفسَحُ بها البيعُ خلافاً لـ "الشَّافعيِّ"، لكنْ في "النّهر"(١) عن
"المرغينانيّ": ((المجنونُ ليس بكفِ للعاقلةِ)).
(وكذا الصِيُّ كفءٌ بغِنى أبيه).
[١١٨٠٦) (قولُهُ: ولا بالعقلِ) قال "قاضي خان" في "شرح الجامع"(٢): ((وأمَّا العقلُ
فلا روايةً فيه عن أصحابنا المتقدِّمين، واختلَفَ فيه المتأخّرون)) اهـ، أي: في أنَّه هل يُعتبَرُ في
الكفاءةِ أم لا؟
[١١٨٠٧) (قولُهُ: ولا بِعُيُوبٍ إلخ) أي: ولا يُعتَبَرُ في الكفاءة السَّلامةُ من العيوبِ التي يُفسَخُ
بها البيعُ كالجذامِ، والْجُنُونِ، وَالبَرَصِ، والبَخَرِ، والدَّفَرِ، "بحر"(٣).
[١١٨٠٨] (قولُهُ: خلافاً لـ "الشَّافعيِّ") وكذا لـ "محمَّدٍ" في الثَّلاثةِ الأُوَلِ إذا كان بحالٍ
لا تُطِيقُ المُقامَ معه، إلاَّ أنَّ التَّفريقَ أو الفسخَ للزَّوجة لا للوليِّ كما في "الفتح"(٤).
[١١٨٠٩] (قولُهُ: ليس بكفءٍ للعاقلةِ) قال في "النّهر"(٥): ((لأَنّ يُفَوِّتُ مقاصدَ النّكاح،
فكان أشدَّ من الفقرِ ودناءةِ الحرفةِ، وينبغي اعتمادُهُ؛ لأنَّ النّاس يُعَّرون بتزويجِ المجنون أكثرَ من
(قولُهُ: وأما العقلُ فلا روايةَ فيه عن أصحابنا إلخ) وما في "النّهر" عن "المَرْغينانيِّ" من تخريجات
المشايخ فلا يُنافي ما هنا مِن أَنَّه لا روايةَ فيه عن أصحابنا، ولا يُنافي هذا ما قاله "محمَّدٌ" من أنَّ لها الفَسْخَ
بالعُيُوب الثلاثة؛ لأنَّ الفَسْخَ فيها ليس باعتبار عدم الكفاءة بل باعتبار أنَّ النّكاحَ يُفْسخُ بهذه العُيُوب
كالبيع، ولذا كان لها لا للوليِّ.
(١) "النهر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء - فصل في الكفاءة ق١٧٥ /ب.
(٢) "شرح الجامع الصغير": كتاب النكاح - باب في الأكفاء ق ٨٦/ب.
(٣) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء - فصل في الكفاءة ١٤٣/٣.
(٤) "الفتح": كتاب النكاح - فصل في الكفاءة ١٨٨/١.
(٥) "النھر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء- فصل في الكفاءة ق١٧٥ /ب.