النص المفهرس
صفحات 281-300
الجزء الثامن
٢٧٩
باب الولي
في رسالةٍ سَمَّاها "كشف الُعضِلِ فِيمَنْ عُضِلِ"(١): ((بأَنَّه ذكَرَ في "أنفع الوسائل" عن "المنتقى":
إذا كان للصَّغيرة أبّ امتنَعَ عن تزويجِها لا تنتقلُ الولايةُ إلى الجَدِّ، بل يُزوِّجُها القاضي، ونقَلَ مثلَهُ
"ابنُ الشِّحنة"(٢) عن "الغاية" عن "روضة النَّاطفيِّ"، وكذا "المقدسيُّ" عن "الغايةِ"، و"النّهرُ) (٣)
عن "المحيط"، و"الفيضُ" عن "المنتقى"، وأشار إليه "الزَّيلعيُّ(٤)، حيث قال في مسألة تزويجٍ
الأبعدِ بغَيةِ الأقرب: وقال "الشَّافعيُّ": بل يُزوِّجُها الحاكمُ اعتباراً بعَضْلِهِ، وكذا قال في
"البدائع"(٥): إنَّ نقل الولايةِ إلى السُّلطانِ - أي: حالَ غَيْبةِ الأقرب _ باطلٌ؛ لأَنَه وليُّ مَن لا ولِيَّ
له، وههنا لها وليٍّ أو ولّان، فلا تَتْبُتُ الوَلايةُ للسُّلطان إلاَّ عند العَضْلِ من الوليِّ ولم يُوجَد، وكذا
فَرَّقَ في "التَّسهيل"(٦) بين الغَيةِ والعَضْلِ: بأنَّ العاضلَ ظالِمٌ بالامتناعِ، فقامَ السُّلطانُ مَقَامَهُ في
دفع الظُّلم، بخلاف الغائب خصوصاً للحَجِّ، ونحوُهُ في "شرح المجمع الملكيّ"، وبه أفتى العلاَّمةُ
"ابن الشِّلْبي"، فهذه النَّقولُ تفيدُ الاتّفاقَ عندنا على ثبوتِها بعَضْلِ الأقربِ للقاضي فقط، وأمَّا ما
٣١٥/٢ في "الخلاصة"(٧) و "البزَّازِيَّة "(٨): من أنّها تنتقلُ إلى الأبعدِ بعَضْلِ الأقربِ إجماعاً فالمرادُ بالأبعدِ
القاضي؛ لأَنّه آخرُ الأولياء، فالنَّفضيل على بابه. وحَمَلَهُ في "البحر"(٩) على الأبعدِ من الأولياء،
(١) لأبي الإخلاص حسن بن عمار الوفائي الشرنبلالي المصري، (ت ١٠٦٩هـ). ("خلاصة الأثر" ٣٨/٢، "التعليقات
السنية" صـ ٥٨-، "هدية العارفين" ٢٩٢/١، ووقع فيه: (("كشف المعضل فيمن عقل"))، وهو تحريفٌ).
(٢) "تفصيل عقد الفرائد": كتاب النكاح ق٧٤/ب.
(٣) "النهر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ق١٧٣/ب.
(٤) "تبيين الحقائق": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٢٧/٢.
(٥) "البدائع": كتاب النكاح - بيان شرائط جواز النكاح ونفاذه ــ فصل: وأما شرط التقدم فشيئان ٢٥١/٢ بتصرف.
(٦) لعلّه "تسهيل مرقاة الوصول إلى علم الأصول": للمولى عثمان بن عبد الله الكليبولي الرومي الحنفي،
(ت ١٠٣٦هـ)، والله أعلم. ("إيضاح المكنون" ٢٨٨/١).
(٧) "خلاصة الفتاوى": كتاب النكاح - الفصل الثامن في نكاح الصغير والصغيرة ق٧٨/ب.
(٨) "البزازية": كتاب النكاح - الفصل الثامن في نكاح الصغار ١٢١/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٩) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٣٦/٣.
قسم الأحوال الشخصية
٢٨٠
حاشية ابن عابدين
عندَ فوتِ الكفءِ)) (التّزْوِيجُ بعَضْلِ الأقربِ) أي: بامتناعِهِ عن التّزويجِ إجماعاً،
"خلاصة"(١)
ثُمَّ ناقَضَ نفسَهُ بعد سطرين بقوله: قالوا: وإذا خطَبَها كفءٌ وعضَلَها الوليُّ تَتْبُتُ الولايةُ للقاضي
نيابةً عن العاضلِ، فله التّويجُ وإنْ لم يكن في مَنشُورِهِ)) اهـ. هذا خلاصةُ ما فِي الرِّسالة.
ثُمَّ ذكَرَ فيها عن "شرح المنظومة الوهبانيَّة"(٢) عن "المنتقى" تُبوتَ الخيارِ لها بالبلوغ إذا
زَوَّجَها القاضي بعَضْلِ الأقربِ، وعن "المجرَّد" عدمَ ثُبُوتِهِ، والأوَّلُ على أنَّ تزويجه بطريقِ الوَلاية،
والثّاني على أَنَّه بطريقِ النيابة عن العاضل، ورجَّحَهُ "الشُّرُ بِلالِيُّ" دفعاً للتّعارُضِ في كلامهم.
قلت: ويُؤيِّدُهُ مَا مَرَّ(٣) عن "التَّسهيل"، وكذا قولُهم: فله التّزويجُ وإنْ لم يكن في مَنشُورِهِ،
ويجبُ حَمْلُ ما في "المجرَّد" على ما إذا كان العاضلُ الأبَ أو الجَدَّ؛ لُثُبُوتِ الخيار لها عند تزويجٍ
غيرهما، فكذا عند تزويج القاضي نيابةً عنه.
[١١٧٢٤) (قولُهُ: عندَ فَوْتِ الكفِ) [٣/ق ٦٦ /أ] أي: خوفٍ فَوْتِهِ.
[١١٧٢٥] (قولُهُ: أي: بامتناعِهِ عن التّزويجِ) أي: من كفءٍ بمهر المثل، أمَّا لو امتنَعَ عن غيرِ
الكفء أو لكون المهر أقلّ من مهرِ المثل فليس بعاضلٍ(٤)، "ط" (٥). وإذا امتنَعَ عن تزويجها من
هذا الخاطب الكفءِ ليُزوِّجَها من كفءٍ غيرِهِ استظهَرَ في "البحر"(٦): ((أَنَّه يكونُ عاضلاً))،
(قولُهُ: والثّاني على أنَّ بطريق النّيابة عن العاضِلِ إلخ) انظر ما تقدَّم كتابتُهُ عند قول "المحشِّي":
((إنَّ تزويجَ القاضي نيابةً عنه فليس لها الخِيارُ))
(١) "خلاصة الفتاوى": كتاب النكاح - الفصل الثامن في نكاح الصغير والصغيرة ق٧٨/ب.
(٢) "تفصيل عقد الفرائد": كتاب النكاح ق٧٤/ب.
(٣) في المقولة نفسها.
(٤) عبارة "ط": ((فإنها لا تنتقل)) بدل ((ليس بعاضل)).
(٥) "ط": كتاب النكاح - باب الولي ٤٠/٢ بتصرف.
(٦) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٣٦/٣.
الجزء الثامن
٢٨١
باب الولي
(ولا يبطُلُ تزويجُهُ) السَّابِقُ (بعَوْدِ الأقربِ) لحصولِهِ بوَلاية تامَّةٍ.
(ووليُّ المجنونةِ) والمجنونِ ولو عارضاً (في النّكاحِ) أمَّ التّصرُّفُ في المالِ فللأبِ
اتّفاقاً (ابْنُها) وإِنْ سفَلَ.
قال: ((ولم أرَهُ))، وتَبِعَهُ "المقدسيُّ" و"الشُّرُ نبلالِيُّ"، واعترضَهُ "الرَّمليُّ": ((بأنَّ الوَلاية بالعَضْلِ
تنتقلُ إلى القاضي نيابةً لدَفْعِ الإضرارِ بها، ولا يوجدُ مع إرادةِ التّرويجِ بكفءٍ غيرِهِ)) اهـ.
قلت: وفيه نظرً؛ لأَنّه متى حضَرَ الكفءُ الخاطبُ لا يُنتظَرُ غيرُهُ خوفاً من فَوْتِهِ، ولذا تنتقلُ
الولايةُ إلى الأبعدِ عند غَبةِ الأقرب كما مَرَّ(١)، نعم لو كان الكفءُ الآخرُ حاضراً أيضاً، وامتَنَعَ
الوليُّ الأقربُ من تزويجِها من الكفءِ الأوَّلِ لا يكونُ عاضلاً؛ لأنَّ الظَّاهر من شَفَقَتِهِ على الصَّغيرة
أنّه اختارَ لها الأنفعَ لتفاوتِ الأكفاءِ أخلاقً وأوصافاً، فيتعيّنُ العملُ بهذا التّفصيل، والله أعلم.
[١١٧٢٦] (قولُهُ: ولا يَبطُلُ تزويجُهُ) يعني: تزويجَ الأبعدِ حال غَيةِ الأقرب. وكان الأَولى
ذكرَ هذه الجملةِ بعد قوله: ((وللوليِّ الأبعدِ التّزويجُ بِغَيِيةِ الأقرب))، "ط"(٢).
[١١٧٢٧)] (قولُهُ: السَّابِقُ) أي: المتحقّقُ سَبْقُهُ احترازاً عمَّ لو زَوَّجَها الغائبُ الأقربُ قبل
الحاضرِ الأبعدِ، فإِنَّه يلغو المتأخِّرُ، وعمَّ لو ◌ُهِلَ التّاريخُ، فإنَّه ◌َبطُلُ كلٌّ منهما بناءً على بقاءِ
ولايةِ الغائب، أمَّا على ما قدَّمناه(٣) من انقطاعٍ وَلايَتِهِ فالعبرةُ لعَقْدِ الحاضرِ مطلقاً.
[١١٧٢٨] (قولُهُ: ووليُّ المجنونةِ والمجنونِ) أي: جُنوناً مُطبِقاً، وهو شهرٌ كما مَرَّ(٤)، وتقدَّمَ(٥)
أيضاً أنَّ المعتوه كذلك.
[١١٧٢٩) (قولُهُ: ولو عارضاً) أي: ولو كانَ جُنونُهما عارضاً بعد البلوغ خلافاً لـ "زفر".
[١١٧٣٠] (قولُهُ: اتّفاقاً) أي: بخلافِ الوَلاية في النكاح، ففيها خلافُ "محمَّدٍ"، فهي عنده
(١) "در"
ر" صــ٢٧٤ -.
(٢) "ط": كتاب النكاح - باب الولي ٤٠/٢.
(٣) المقولة [١١٧٢١] قوله: ((جاز على الظاهر)).
(٤ ) "در" صـ٢٢٤ -.
(٥) "در" صـ٢٢٤ -.
قسم الأحوال الشخصية
٢٨٢
حاشية ابن عابدين
(دون أبيها) كما مَرَّ(١)، والأَولى أنْ يأمرَ الأَبَ(٢) به ليصحَّ اتّفاقاً.
(ولو أقَرَّ وليُّ صغيرٍ أو صغيرةٍ أو) أقَرَّ (وكيلُ رجلٍ أو امرأةٍ أو مولى العبدِ
بالنِّكاحِ لم يَنفُذ) لأَنَّه إقرارٌ على الغيرِ ...
للأبِ أيضاً، وعندهما للابن.
[١١٧٣١) (قولُهُ: دونَ أبيها) أي: أو حَدِّها، والمرادُ أَنَّه إذا اجتمَعَ في المجنونةِ أبوها أو حَدُّها
مع ابنها فالولايةُ للابن عندهما دون الأبِ أو الجَدِّ كما في "الفتح"(٣)، وكذا لباقي العَصَباتِ
تزويجُها على التّرتيبِ المارِّ فيهم كما قدَّمناه(٤) عن "الفتح".
[١١٧٣٢] (قولُهُ: ولو أَقَرَّ إلخ) قال "الحاكم الشَّهيد" في "الكافي" الجامع لكتب "ظاهر
الرِّواية": ((وإذا أَقَرَّ الأبُ أو غيرُهُ من الأولياءِ على الصَّغيرِ أو الصَّغيرةِ بالنكاح أمسٍ لم يُصدَّقْ على
ذلك إلاَّ بشهودٍ أو تصديقٍ منهما بعد الإدراك [٣/ق٦٦/ب] في قول "أبي حنيفة"، وكذلك إقرارُ
المولى على عبدِهِ، وأمَّا إقرارُهُ على أَمَتِهِ بمثلِ ذلك فجائزٌ مقبولٌ، وقال "أبو يوسف" و"محمَّدٌ": الإقرارُ
من هؤلاء في جميع ذلك جائزٌ، وكذلك إقرارُ الوكيل على مُوكِّلِهِ على هذا الاختلاف)) اهـ.
ونقَلَ في "الفتح"(٥) عن "المصفّى" عن أستاذه الشَّيخ "حميدِ الدِّين": ((أَنَّ الخلاف فيما
إذا أَقَرَّ الولِيُّ فِي صِغَرِهما(٢)))، وإليه أشار في "المبسوط" وغيره، قال(٧): ((وهو الصَّحيحٌ))،
(١) "در" صـ٢٥٩ -.
(٢) قال "ط" ٤١/٢: قوله: ((والأولى أن يأمر الأبَ إلخ، أي: يأمر الابنُ الأبَ، وذلك رعاية لتعظيم الأب لا للاحتراز
عن أن يأمر الأبُ الابنَ؛ فإنّه صحيح أيضاً اتفاقاً، أفاده العلامة "أبو السعود")).
(٣) "الفتح": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٨٥/٣.
(٤) المقولة [١١٦٨٠] قوله: ((فيقدم ابن المجنونة على أبيها)).
(٥) "الفتح": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٨٣/٣.
(٦) في "د" زيادة: ((فإنَّ إقراره موقوفٌ على بلوغهما، فإذا بلغا وصدَّقاه، ينفذُ إقراره وإلاّ يبطل، وعندهما ينفذ في
الحال)). ق١٥/أ.
(٧) أي: في "المبسوط": كتاب النكاح - باب نكاح الصغير والصغيرة ٢٢٥/٤.
٢٨٣
باب الولي
الجزء الثامن
بخلافِ مولى الأمةِ، حيث ينفُذُ إجماعاً؛ لأنَّ منافعَ بُضْعِها مِلْكُهُ (إلاَّ أنْ يَشْهَدَ
الشُّهودُ على النِّكَاحِ) بأنْ يَنصِبَ القاضي خصماً عن الصَّغيرِ حَتَّى يُنكِرَ فُتُقامَ البِّنَةُ
عليه (أو يُدرِكَ الصَّغيرُ أو الصَّغيرةُ فُيُصدِّقَهُ) أي: الوليَّ المقِرَّ (أو يُصدِّقَ الموكّلُ
أو العبدُ) عند "أبي حنيفة"، وقالا: يُصدَّقُ في ذلك،.
وقيل: فيما إذا بَلَغا وأنكرا فأقَرَّ الولِيُّ، أمَّا لو أَقَرَّ فِي صِغَرِهما يصحُّ اتفاقاً، واستظهَرَهُ في
"الفتح"(١)، وقد علمتَ أنَّ الأوَّلَ ظاهرُ الرِّواية وأَنَّه الصَّحيحُ.
[١١٧٣٣) (قولُهُ: بخلافِ مَوْلى الأَمَةِ) أي: إذا ادَّعَى رجلٌ نكاحَها، فأقرَّ له مولاها يُقضَى
به بلا بَيِّنةٍ وتصديقٍ، "درر"(٢)، أي: لو عَتَقَتْ لا يحتاجُ إلى تصديقِها، ومقتضى تعليل "الشَّارح"
أنَّه لا يصحُّ إقرارُهُ عليها بعد العتق.
[١١٧٣٤] (قولُهُ: بأنْ يَنصِبَ القاضي إلخ) أي: لأنَّ الأب مُقِرٌّ، والصَّغيرُ لا يصحُّ إنكارُهُ،
ولا بدَّ في الدَّعوى من خصمٍ، فَيَنصِبُ عنه خصماً حَتَّى يُنكِرَ فُتُقَامَ عليه البِّنَةُ، فَيَتْبُتُ النِّكاحُ
على الصَّغير، أفادَهُ في "الفتح"(٣).
[١١٧٣٥) (قولُهُ: أي: الوليَّ المُقِرَّ) بالنّصب تفسيراً للضمير المنصوب.
[١١٧٣٦] (قولُهُ: أو يُصدِّقَ) بالنَّصب عطفاً على (يُدرِكَ))، وقولُهُ: ((الموكِّلُ أو العبدُ))
مرفوعان على الفاعلَّة والمفعولُ محذوفٌ، أي: يُصدِّقَ الموكِّلُ الوكيلَ أو العبدُ الَوْلى.
[١١٧٣٧] (قولُهُ: وقالا: يُصدَّقُ في ذلك) أي: يُصدَّقُ الْمُقِرُّ في جميعِ فروع هذه
المسألة السَّابقة مثل إقرار المَوْلى على أَمَتِهِ كما سمعتَ التَّصريحَ به في عبارة "الكافي"، ومثلُهُ
(قولُ "المُصنّف": إلاَّ أنْ يَشهدَ الشُّهودُ إلخ) لكن سيأتي في الوكالة عن "الغاية": ((أَنَّ الوكيلَ بالنكاح
إذا أقرَّ به بحضرة الشُّهود نفَذَ إقرارُه، لا بغير حَضْرتهم، وكذلك في وليِّ الصَّغير والصَّغيرة ومَوْلى العبد)) اهـ.
(١) "الفتح": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٨٣/٣.
(٢) "الدرر": كتاب النكاح - باب الولي والكفء ٣٣٩/١.
(٣) "الفتح": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٨٣/٣.
قسم الأحوال الشخصية
٢٨٤
حاشية ابن عابدين
وهذه المسألةُ مُخرَجةٌ من قولهم: مَن مَلَكَ الإِنشاءَ مَلَكَ الإقرارَ به، ولها نظائرُ .....
في "البدائع"(١)، فافهم.
[١١٧٣٨] (قولُهُ: وهذه المسألةُ) أي: مسألةُ عدمٍ قبول الإقرار من وليِّ الصَّغير أو الصَّغيرةِ ومن
الوكيلِ ومَوْلى العبدِ ((مُخرَجٌ)) - أي: مُستثناةٌ- على قول "الإِمام" من قاعدةِ: مَن ملَكَ إنشاءَ عَقْدٍ
٣١٦/٢ ملَكَ الإقرارَ به، كالمولى(٢) إذا أَقَرَّ بالفيءٍ في مدَّةِ الإيلاء وزوجِ المعتدَّةِ إذا قال في العِدَّة: راجعتُكِ،
وهو وجهُ قولِهما بالقبول هنا كما في إقرارِهِ بتزويجٍ أَمَتِهِ، ووجهُ قولِ "الإمام" حديثُ: ((لا نكاحَ
إلاَّ بشهوٍ)(٣)، وأَنَّه إقرارٌ على الغيرِ فيما لا يَمِلِكُهُ، وتمامه في "البدائع"(٤). وعلى ما استظهَرَهُ في
"الفتح"(٥) في مسألةِ الصَّغيرين فهي داخلةٌ في مفهوم القاعدة على قول "الإِمام"؛ لأنّه لا يَملِكُ
ء
الإِنشاءَ حالَ بلوغِهما، فلا يَملِكُ الإِقرارَ، وعلى [٣/ق٦٧/أ] قولهما تكونُ خارجة عن القاعدة .
[١١٧٣٩] (قولُهُ: مَلَكَ الإقرارَ به) الأَولى حذفُ ((به)) لعدمِ مَرجِع الضَّمير وإنْ عُلِمَ من
المقام؛ لأنَّ المعنى: مَن ملَكَ إنشاءَ شيءٍ مَلَكَ الإقرارَ به، "ط)" (٦).
[١١٧٤٠) (قولُهُ: ولها نظائرٌ كإقرارِ الوصيِّ بالاستدانةِ على اليتيم، لا يصحُّ وإنْ مَلَكَ إنشاءَ الاستدانة،
"بحر "(٧) عن "المبسوط "(٨). وكما لو وكّلَهُ بعتقِ عبدٍ بعينه، فقال الوكيل: أعتقتُهُ أمسٍ وقد وَكُلَهُ
(١) "البدائع": كتاب النكاح - بيان شرائط جوازالنكاح ونفاذه ــ فصل: وأما الذي يرجع إلى نفس التصرف ٢٤٦/٢.
(٢) في "د" زيادة: ((كالوصيَّ والرَّاجع والوكيل بالبيع، كذا في "الجامع الصغير" للصدر الشهيد)). ق١٥٨/أ.
(٣) أورده "الزيلعي" في "نصب الراية" ١٦٧/٣، وقال: غريب بهذا اللفظ.
وأخرج الدارقطني ٢٢٠/٣ من حديث ابن عباس بنحوه، ولفظه: ((لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل))، والطبراني
في "الأوسط" ٤٧٣/٤ ولفظه: ((لا يجوز نكاح إلا بولي وشاهدين))، وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢٨٦/٤
كتاب النكاح - باب ما جاء في الولي والشهود، وعزاه إلى الطبراني في "الكبير". وفي الباب عن أبي موسى، وجابر،
وأبي هريرة، وعائشة، وعمران بن الحصين رضي الله عنهم.
(٤) انظر "البدائع": كتاب النكاح - بيان شرائط جواز النكاح ونفاذه - فصل: وأما الذي يرجع إلى نفس التصرف ٢٤٦/٢.
(٥) "الفتح": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٨٣/٣.
(٦) "ط": كتاب النكاح - باب الولي ٤١/٢.
(٧) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٢٧/٣ بتصرف.
(٨) "المبسوط": كتاب النكاح - باب نكاح الصغير والصغيرة ٢٢٦/٤ بتصرف.
الجزء الثامن
٢٨٥
باب الولي
(فرٌ) هل لوليٍّ مجنونٍ ومعتوهٍ تزويجُهُ أكثرَ مِن واحدٍ؟ لم أرَهُ، ومنَعَهُ
"الشَّافعيُّ"، وجوَّزَهُ في الصبيِّ للحاجةِ.
قبلَ الأمسِ لا يُصدَّقُ بلا بَيِّنةٍ، وتمامُهُ في "حواشي الأشباه" لـ "الحمويِّ"(١) من الإقرار.
[١١٧٤١) (قولُهُ: هل لولِيٍّ مجنون إلخ) البحثُ لصاحب "النّهر" (٢)، والظَّاهِرُ أنَّ الصَّبِيَّ في
حكمٍ مَنْ ذُكِرَ، "ط" (٣).
[١١٧٤٢) (قولُهُ: ومنَعَهُ "الشَّافعيُّ") لاندفاعِ الضَّرورةِ بالواحدة، "نهر "(٤).
(٤٣ ١١٧) (قولُهُ: وجَوَّزَهُ) أي: تزويجَ أكثرَ من واحدةٍ.
(١) انظر "غمز عيون البصائر": كتاب الإقرار ٤٥/٣ بتصرف يسير.
(٢) "النهر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ق١٧٣/ب.
(٣) "ط": كتاب النكاح - باب الولي ٤١/٢.
(٤) "النهر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ق١٧٣/ب.
قسم الأحوال الشخصية
٢٨٦
حاشية ابن عابدين
﴿بابُ الكفاءة﴾
مِن كافَأَهُ إذا ساواه، والمرادُ هنا مساواةٌ مخصوصةٌ، أو كونُ المرأةِ أدنى.
(الكفاءةُ معتبرةٌ).
﴿بابُ الكفاءة﴾
لَمَّا كانت شرطَ اللُّزُومِ على الولِيِّ إذا عَقَدَت المرأةُ بنفسِها - حَتَّى كان له الفسخُ عند
عدمِها - كانَتْ فرعَ وجودِ الولِيِّ، وهو (١) بثبوتِ الولايةِ، فقَدَّمَ بيانَ الأولياءِ ومَن تَثْبُتُ له، ثُمَّ
أعقَبَهُ فصلَ الكفاءة، "فتح"(٢).
[١١٧٤٤] (قولُهُ: أو كَوْنُ المرأةِ أَذْنَى) اعتَرَضَهُ "الخيرُ الرَّملِيُّ" بما مُلخّصُهُ: ((أَنَّ كون
المرأة أدنى ليس بكفاءةٍ، غيرَ أنَّ الكفاءة من جانبِ المرأة غيرُ مُعتَبَرةٍ)).
[١١٧٤٥] (قولُهُ: الكفاءةُ مُعتَبَرةٌ) قالوا: معناه: مُعتبَرَةٌ في اللُّزومٍ على الأولياء، حتّى إنّ
عند عدمها جازَ للوليِّ الفسخُ. اهـ "فتح"(٣).
وهذا بناءً على ظاهرِ الرِّواية من أنَّ العَقْدَ صحيحٌ وللولِيِّ الاعتراضُ، أمَّا على روايةٍ
"الحسن" المختارةِ للفتوى من أنَّه لا يصحُّ فالمعنى: مُعتَبَرَةٌ في الصِّحَّة، وكذا لو كانت الزَّوجةُ
صغيرةً والعاقدُ غيرَ الأب والجدِّ، فقد مَرَّ(٤) أنَّ العَقْد لا يصحُّ.
﴿بابُ الكفاءة﴾
(قولُهُ: اعترَضهُ "الخيرُ الرَّمليُّ" بما مُلخّصُه إلخ) فيه أنَّ ما ذكره "الشَّارح" هو معنى الكفاءة في اصطلاح
الفُقَهاء، وكونُها لا تُعتبرُ في جانب المرأة -بمعنى: أنَّه لا يُشترطُ لزوم النّكاح أن تكونَ المرأةُ كُفْؤاً له في الأشياء
المخصوصة - لا ينافي أَنَّه يُطلَقُ عليها أنَّها كُفْءٌ له في اصطلاحهم حتّى لا يكونُ لأوليائه طلبُ التّفريق.
(١) في "آ": ((وهي)).
(٢) "الفتح": كتاب النكاح - فصل في الكفاءة ١٨٥/٣.
(٣) "الفتح": كتاب النكاح - فصل في الكفاءة ١٨٥/٣.
(٤) المقولة [١١٦١٦] قوله: ((لا يصح النكاح من غير كفؤ)).
٢٨٧
باب الكفاءة
الجزء الثامن
في ابتداء النِّكاح لِلُزُومِهِ أو لصحَّتِهِ (مِن جانبِهِ) أي: الرَّجُلِ؛ لأنَّ الشَّريفة تأبى أنْ
تكونَ فراشاً للدَّنيءٍ، ولذا (لا) تُعتَبَرُ (مِن جانِها) لأنَّ الزَّوج مُستغرِشٌ، فلا تُغطِيه
دناءةُ الفِراشِ، وهذا عند الكلِّ في الصَّحيح كما في "الخَّازِيَّة").
[١١٧٤٦] (قولُهُ: في ابتداءِ النّكاح) يُغني عنه قولُ "المصنّف" الآتي(١): ((واعتبارُها عندَ
ابتداء العَقْد إلخ))، وكأنَّه أشار إلى أنَّ الأَولى ذكرُهُ هنا.
[١١٧٤٧] (قولُهُ: لِلُزُومِهِ أو لصحَّتِهِ) الأوَّلُ بناءً على ظاهرِ الرِّواية، والثَّاني على رواية
"الحسن"، وقدَّمنا(٢) أوَّلَ الباب السَّابق اختلافَ الإفتاء فيهما وأنَّ رواية "الحسن" أحوطُ.
[١١٧٤٨) (قولُهُ: من جانِبِهِ إلخ) أي: يُعتبرُ أنْ يكونَ الرَّجلُ مُكافئاً لها في الأوصافِ
الآتيةِ، بأنْ لا يكونَ دونها فيها، ولا تُعتبَرُ من جانبها بأنْ تكونَ مُكافئةً له فيها، بل يجوزُ أنْ
تکون دونه فيها.
[١١٧٤٩] (قولُهُ: ولذا لا تُعتَبَرُّ) تعليلٌ للمفهوم، وهو أنَّ الشَّريف [٣/ق٦٧ / ب] لا يأبى أنْ
يكونَ مُستفرِشاً للدَّنيَّةِ كالأَمَةِ والكتابَيَّة؛ لأنَّ ذلك لا يُعَدُّ عاراً في حقّه بل في حقّها؛ لأنَّ
النّكاح رِقٌّ للمرأة والزَّوجُ مالكٌ(٣).
( تنبيةٌ )
تقدَّمَ(٤) أنَّ غير الأبِ والجدِّ لو زَوَّجَ الصَّغيرَ أو الصَّغيرةَ غيرَ كفءٍ لا يصحُّ، ومقتضاه
(قولُهُ: تعليلٌ للمفهوم إلخ) الأَولى التعبيرُ بالباء؛ فإنَّ مدخولَ اللَّم هو العلّةُ، وإرجاعُهُ لِما تقدَّم لا
يصحُّ فيكونُ راجعاً لمفهومه، والمعلَّلُ هو عدمُ الاعتبار من جانبها، تأمَّل. وحينئذٍ يكونُ قولُه: ((لأنَّ الزَّوجَ
إلخ)) تعليلاً للعلّة.
(١) "در" صـ٣١٢ -.
(٢) المقولة [١١٥٠١] قوله: ((بعدم جوازه أصلاً))، والمقولة [١١٥٠٢] قوله: ((وهو المختار للفتوى)).
(٣) ليس المقصودُ - بكلام ابن عابدين رحمه الله: ((لأن النكاح رقِّ للمرأة)) - الاستعبادَ؛ فليس هذا من تعاليم الإسلام
في شيء، بل المقصود أنَّ الزوج هو الذي يملك البضع والاستمتاع بدليل قوله بعده: ((والزوج مالك))، والله أعلم.
(٤) المقولة [١١٦١٦] قوله: ((لا يصح النكاح من غير كفؤ)).
قسم الأحوال الشخصية
٢٨٨
حاشية ابن عابدين
لكنْ في "الظَّهيريَّة"(١) وغيرها: ((هذا عنده، وعندهما تُعتبرُ في جانبها أيضاً)) .....
أنَّ الكفاءة للزَّوجِ مُعتَبَرةٌ أيضاً، وقدَّمنا(٢) أنَّ هذا في الزَّوجِ الصَّغيرِ؛ لأنَّ ذلك ضررٌ عليه، فما
هنا محمولٌ على الكبير(٣)، ويشيرُ إليه ما قدَّمناه(٤) آنفاً عن "الفتح": ((من أنَّ معنى اعتبارِ الكفاءةِ
اعتبارُها في اللُّزومِ على الأولياء إِخ))، فإِنَّ حاصلَهُ أنَّ المرأة إذا زَوَّجَتْ نفسَها من كفءٍ لَزِمَ
على الأولياء، وإنْ زَوَّجَتْ من غيرِ كفءٍ لا يَلزَمُ أو لا يصحُّ بخلاف جانب الرَّجُلِ، فَإِنَّه إذا
تَزَوَّجَ بنفسِهِ مُكافئةً له أو لا فإِنَّه صحيحٌ لازمٌ، وقال "القهستانيُّ) (٥): ((الكفاءةُ لغةً: المساواةُ.
وشرعاً: مساواةُ الرَّجُلِ للمرأة في الأمورِ الآتية، وفيه إشعارٌ بأنَّ نكاح الشَّريف الوضيعةَ لازمٌ،
فلا اعتراضَ للوليِّ بخلاف العكس)) اهـ
فقد أفادَ أنَّ لُزُومَهُ في جانب الزَّوجَ إذا زَوَّجَ نفسَهُ كبيراً لا إذا زَوَّجَهُ الولِيُّ صغيراً، كما
أنَّ الكلام في الزَّوجة إذا زَوَّجَتْ نفسَها كبيرةً، فثبَتَ اعتبارُ الكفاءةِ من الجانبين في الصَّغيرين
عند عدم الأبِ والجدِّ كما حرَّرناه فيما تقدَّمَ(٦)، والله تعالى أعلم.
[١١٧٥٠) (قولُهُ: لكنْ في "الظَّهِيرِيَّة" إِلخ) لا وجهَ للاستدراكِ بعد ذكرِهِ الصَّحيحَ، فإنّه
حيث ذكَرَ القولين كان حقُّ الَّركيب تقديمَ الضَّعيفِ والاستدراكَ عليه بالصَّحيح كما فعَلَ
(قولُهُ: ويشيرُ إليه ما قدَّمناه آنفاً عن "الفتح" إلخ) الإشارةُ في عبارة "الفتح" لِما قالَهُ في غاية الخفاء
إلّ بانضمام شيءٍ آخرَ إليها مما ذكره في "الفتح" زيادةً عن عبارته السَّابقة.
(١) "الظهيرية": كتاب النكاح - الفصل الرابع في نكاح الأبكار والثّب ومعرفة الأكفاء ق ٧٧/أ.
(٢) المقولة [١١٦١٦] قوله: ((لا يصح النكاح من غير كفء)).
(٣) ((محمول على الكبير)) ساقط من "الأصل".
(٤) المقولة [١١٧٤٥] قوله: ((الكفاءة معتبرة)).
(٥) "جامع الرموز": كتاب النكاح - فصل الولي والكفء ٢٨٢/١.
(٦) المقولة [١١٦١٦] قوله: ((لا يصح النكاح من غير كفء)).
الجزء الثامن
٢٨٩
باب الكفاءة
(و) الكفاءةُ (هي حقُّ الولِيِّ لا حقُّها)
في "البحر"(١)، وذكَرَ: ((أنَّ ما في "الظَّهيريَّة" غريبٌ)) ورَدَّهُ أيضاً في "البدائع"(٢) كما بَسَطَهُ
في "النَّهر"(٣).
[١١٧٥١) (قولُهُ: هي حقُّ الولِيِّ لا حقُّها) كذا قال في "البحر "(٤)، واستشهَدَ له بما ذكرَهُ(٥)
"الشَّارح" عن "الولوالحيَّة"(٦)، وفيه نظرٌ، بل هي حقٌّ لها أيضاً، بدليل أنَّ الوليَّ لو زَوَّجَ الصَّغيرةَ
غيرَ كفءٍ لا يصحُّ ما لم يكن أباً أو جدّاً غيرَ ظاهرِ الفسق، ولِما في "الذَّخيرة" قبيل الفصل
السَّادس: ((من أنَّ الحقَّ في إتمام مهرِ المثل عند "أبي حنيفة" للمرأةِ وللأولياءِ كحقِّ الكفاءة،
وعندهما للمرأةِ لا غير)) اهـ.
وظاهرُ قولِهِ: ((كحقِّ الكفاءة)) الاتّفاقُ على أنَّه حقٌّ لكلٍّ منهما، وكذا ما في "البحر)"(٧)
عن "الظَّهيريَّةِ"(٨): ((لو انتسَبَ الزَّوجُ لها نَسَباً غيرَ نَسَبِهِ فإنْ ظهَرَ دونه وهو ليس بكفءٍ فحقُّ
الفسخِ ثابتٌ للكلِّ، [٣/ق ٦٨/) وإنْ كان كفئاً فحقُّ الفسخِ لها دون الأولياء، وإنْ كان ما ظهَرَ
فوق ما أخبَرَ فلا فسخَ لأحدٍ، وعن "النَّني" أنَّ لها الفسخَ؛ لأَنَّها عسى تَعجَزُ عن المُقام معه)) اهـ.
ومن هذا القبيل ما سيذكرُهُ(٩) "الشَّارح" قبيل باب العِدَّةَ: ((لو تَزَوَّجَتْهُ على أنَّه حُرّ
أو سُّنِيٌّ أو قادرٌ على المهرِ والنّقةِ فبانَ بخلافه، أو على أَنَّه فلانُ ابنُ فلانٍ فإذا هو لقيطٌ أو ابنُ زنا
٣١٧/٢
(١) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء - فصل في الكفاءة ١٣٧/٣.
(٢) "البدائع": كتاب النكاح - فصل: وأمَّا بيان من تعتبر له الكفاءة ٣٢٠/٢-٣٢١.
(٣) "النهر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء - فصل في الكفاءة ق١٧٣/ب و١٧٤/أ.
(٤) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء - فصل في الكفاءة ١٣٧/٣.
(٥ ) "در" صـ ٢٩٠-٢٩١ -.
(٦) "الولوالجية": كتاب النكاح - الفصل الثاني في التوكيل بالنكاح ق٤٧/ب.
(٧) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء - فصل في الكفاءة ١٣٧/٣.
(٨) "الظهيرية": كتاب النكاح - الفصل الرابع في نكاح الأبكار والثّيِّب ومعرفة الأكفاء ق٧٧/أ.
(٩) انظر "الدر" عند المقولة [١٥١٨٤] قوله: ((لها الخيار)).
قسم الأحوال الشخصية
٢٩٠
حاشية ابن عابدين
فلو نكَحَتْ رجلاً ولم تَعلَمْ حالَهُ، فإذا هو عبدٌ لا خيارَ لها بل للأولياءِ، ولو
زَوَّجُوها برضاها ولم يعلموا بعدمِ الكفاءة، ثُمَّ علموا لا خيارَ لأحدٍ، إلاَّ إذا شَرَطُوا
الكفاءةَ، أو أخبَرَهم بها وقتَ العقد فزَوَّجُوها على ذلك، ثمَّ ظهَرَ أَنَّه غيرُ كفءٍ ..
لها الخيارُ)) اهـ. ويأتي تمامُ الكلام على ذلك هناك(١).
زاد في "البدائع"(٢) على ما مَرَّ(٣) عن "الظَّهيريَّة": ((وإِنْ فَعَلَت المرأةُ ذلك فَتَزَوَّجَها، ثمَّ
ظهَرَ بخلافٍ ما أظهَرَتْ فلا خيارَ للزَّوجِ، سواءٌ تَبَّنَ أَنّها حُرَّةٌ أو أَمَةٌ؛ لأنَّ الكفاءة في جانبٍ
النّساء غيرُ مُعتَبَرةٍ)) اهـ.
وقد يجابُ بأنَّ الكلام كما مَرَّ(٤) فيما إذا زَوَّجَتْ نفسَها بلا إذنِ الوليِّ، وحينئذٍ لم يَبْقَ لها
حقٌّ في الكفاءة لرضاها بإسقاطِها، فبقي الحقُّ للوليِّ فقط، فله الفسخُ.
[١١٧٥٢] (قولُهُ: فلو نَكَحَتْ إِلخ) تفريعٌ على قولِهِ: ((لا حقُّها))، وفيه أنَّ النَّقصيرَ جاء من
قِبَلِها حيث لم تَبحَثْ عن حالِهِ، كما جاءَ من قِبَلِها وقِبَلِ الأولياء فيما لو زَوَّجُوها برضاها(٥)
ولم يَعَلَمُوا بعدم الكفاءة ثُمَّ عَلِمُوا، "رحمتي". وفي كلام "الولوالحيَّةَ"(٦) ما يُفيدُهُ كما يأتي(٧)
قريباً، وعلى ما ذكرناه(٨) من الجوابِ فالتَّفريعُ صحيحٌ؛ لأنَّ سقوطَ حقِّها إذا رَضِيَتْ ولو من
وجهٍ، وهنا كذلك، ولذا لو شَرَطَت الكفاءةَ بقي حقُّها.
[١١٧٥٣] (قولُهُ: لا خيارَ لأحدٍ) هذا في الكبيرة كما هو فرضُ المسألة، بدليل قوله:
(١) المقولة [١٥١٨٤] قوله: ((لها الخيار)).
(٢) "البدائع": كتاب النكاح - فصل: وأمَّا بيان من تعتبر له الكفاءة ٣٢١/٢ باختصار.
(٣) في هذه المقولة.
(٤) المقولة [١١٥٠١] قوله: ((بعدم جوازه أصلاً)).
(٥) من ((كما جاء)) إلى ((برضاها)) ساقط من "آ".
(٦) "الولواجية": كتاب النكاح- الفصل الثاني في التو کیل في النكاح ق٤٧/ب.
(٧) "در" صـ ٢٨٦ -.
(٨) المقولة [١١٦١١] قوله: ((وإن عرف لا يصحُّ النكاح)).
الجزء الثامن
٢٩١
باب الكفاءة
كان لهم الخيارُ، "ولوالجيّة"(١)، فليحفظ.
(وتُعتَبَرُ) الكفاءةُ.
((َنَكَحَتْ رجلاً)، وقولِهِ: ((برضاها))، فلا يُخالِفُ ما قدَّمناه(٢) في الباب المارِّ عن "النَّوازل":
((لو زَوَّجَ بِنتَهُ الصَّغيرةَ ممن يُنكِرُ أَنَّه يَشِرَبُ المُسكِرَ فإذا هو مُدمِنٌ له، وقالت بعدَمَا كَبِرَتْ:
لا أرضى بالنكاح إنْ لم يكن يَعرِفُهُ الأبُ بِشُرِهِ، وكانَ غَلَهُ أهلِ بيته صالحين فالنّكاحُ باطلٌ؛ لأنّه
إنما زَوَّجَ على ظَنِّ أَنَّه كفءٌ)) اهـ خلافاً لِمَا ظَنَّهُ "المقدسيُّ" من إثباتِ المخالفة بينهما كما نَّهَ
عليه "الخيرُ الرَّملِيُّ".
قلت: ولعلَّ وجهَ الفَرْقِ أنَّ الأب يصحُّ تزويجُهُ الصَّغيرةَ من غيرِ الكفء لمزيدِ شفقتِهِ، وأَنَّه
إنما فوَّتَ الكفاءةَ لمصلحةٍ تَزِيدُ عليها، وهذا إنما يصحُّ إذا عَلِمَهُ غيرَ كفءٍ، أمَّا إذا لم يَعَلَمْهُ
فلم يَظهَرْ منه أنَّه زَوَّجَها للمصلحةِ المذكورة كما إذا كانَ الأبُ ماجناً أو سكرانَ، لكنْ كان
الظَّاهرُ أن يقال: لا يصحُّ العَقْدُ أصلاً كما في الأبِ [٣/ق٦٨/ب] الماجنِ والسَّكرانِ، مع أنَّ
المصرَّحَ به أنَّ لها إيطالَهُ بعد البلوغ، وهو فرعُ صحَّتِهِ، فليُتْأمَّل.
[١١٧٥٤) (قولُهُ: كان لهم الخيارُ) لأَنَّه إذا لم يُشتَرط الكفاءةُ كان عدمُ الرِّضاءِ بعدم الكفاءة
من الوليِّ ومنها ثابتاً من وجهٍ دون وجهٍ (٣)؛ لِما ذكرنا أنَّ حال الزَّوجِ محتمِلٌ بين أنْ يكونَ
(قولُهُ: ولعلَّ وجهَ الفَرْق أنَّ الأبَ يصحُّ تزويجُه إِلَخ) لا يظهرُ؛ فإنَّ مُقتضاه أنَّ محلّ نفاذ عقد الأب من
غير كُفْءٍ إذا كان عالماً بعدم الكفاءة، مع أنّهم لم يشترطوه، وبَنَوا كلامَهُم على أنَّ الشَّأنَ في الأب ما ذُكِر،
والظّاهِرُ فِي الفَرْقِ أنْ يقالَ: إِنَّها في مسألة "النَّوازل" لم تَرْض بإسقاط الكفاءة، ولم يوجد ما يدُلُّ على رضا
الأب صريحاً حتّى يسريَ في حقّها فيبقى لها الخيارُ بعد بُلُوغها لا الأبُ؛ لرضاه في الجملة، بخلاف
ما في "الولوالحيَّة" فإنَّ مَن باشر العَقْدَ أو رضيَ به سقطَ حقُّه لرضاه ولو من وجهٍ.
(١) "الولوالجية": كتاب النكاح - الفصل الثاني في التوكيل بالنكاح والرسالة والكتابة والكفاءة والمهر والنفقة ق٤٧/ب بتصرف.
(٢) المقولة [١١٦١١] قوله: ((وإن عرف لا يصحُّ النكاح)).
(٣) ((وجه)) ساقطة من "الأصل".
قسم الأحوال الشخصية
٢٩٢
حاشية ابن عابدين
لِلُزُومِ النِّكاحِ خلافاً لـ "مالكٍ" (نسباً،.
كفئاً وأنْ لا يكونَ، والنصُّ إنما أثْبَتَ حقَّ الفسخِ بسبب عدم الكفاءة حالَ عدم الرِّضاءِ بعدم
الكفاءة من كلِّ وجهٍ، فلا يَتْبُتُ حالَ وجود الرِّضاءِ بعدم الكفاءة من وجهٍ، "بحر"(١) عن
"الولو الجيَّة"(٢).
[١١٧٥٥] (قولُهُ: لِلُزُومِ النِّكاحِ) أي: على ظاهرِ الرِّواية، ولصحَّتِهِ على روايةٍ "الحسن"
المختارةِ للفتوى.
[١١٧٥٦] (قولُهُ: خلافاً لـ "مالكٍ") في اعتبارِ الكفاءةِ خلافُ "مالكٍ" و"الَّوريّ"
و "الكرخيّ" من مشايخنا، كذا في "فتح القدير"(٣)، فكان الأولى ذكرَ "الكرخيّ"، وفي "حاشية
الدُّرر" للعلاّمة "نوح": ((أنَّ الإِمام "أبا الحسن" الكرخيَّ والإِمامَ "أبا بكر" الجصَّاصَ - وهما من
كبارِ علماء العراقِ - ومَنْ تَبِعَهما من مشايخِ العراق لم يَعتِرُوا الكفاءةَ في النكاح، ولو لم تَتْبُتْ
عندهم هذه الرّوايةُ عن "أبي حنيفة" لَما اختاروها، وذهَبَ جمهورُ مشايخنا إلى أنَّها مُعتبَرَةٌ فيه،
ولقاضي القضاة "سراج الدِّين" الهنديِّ(٤) مُؤلِّفٌ مُستقلٌّ في الكفاءةِ، ذكَرَ فيه القولين على
النَّفصيل، وبَيَّنَ ما لكلِّ منهما من السََّدِ والدَّيل)) اهـ.
[١١٧٥٧] (قولُهُ: نَسَباً) أي: من جهةِ النَّسَب، ونظَمَ العلاَّمةُ "الحمويُّ" ما تُعتبرُ فيه الكفاءةُ
فقال: [كامل]
ستِّ لها بيتٌ بديعٌ قد ضُبِطْ
إنَّ الكفاءة في النكاحِ تكون في
حُرِّيَّةٌ وديانةٌ مالٌ فقطْ
نَسَبٌ وإسلامٌ كذلك حرفةٌ
٠.
(١) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء - فصل في الكفاءة ١٣٧/٣.
(٢) "الولوالجية": كتاب النكاح - الفصل الثاني في التوكيل بالنكاح ق٤٧/ب.
(٣) "الفتح": كتاب النكاح - فصل في الكفاءة ١٨٧/٣.
(٤) هو أبو حفص عمر بن إسحاق بن أحمد، سراج الدين الهندي الغزنوي (٧٧٣هـ). ("الدرر الكامنة" ١٥٤/٣،
و"الفوائد البهية" صـ ١٤٨-). ولم نعثر في كتب التراجم على نِسْبة هذا المؤلّف له.
الجزء الثامن
٢٩٣
باب الكفاءة
فقريشٌ) بعضُهم (أَكْفَاءُ) بعضٍ.
....
قلت: وفي "الفتاوى الحامديَّة"(١) عن "واقعاتِ قدري أفندي"(٢) عن "القاعديَّة"(٣): ((غيرُ
الأبِ والجدِّ من الأولياء لو زَوَّجَ الصَّغيرةَ من عِنِينِ معروفٍ لم يَجُزْ؛ لأنَّ القدرةَ على الجماع
شرطُ الكفاءة كالقدرةِ على المهرِ والنَّفقةِ، بل أَولى)) اهـ.
وأمَّا الكبيرةُ فسنذكرُ عن "البحر": ((أَنَّه لو زَوَّجَها الوكيلُ غنّاً محبوباً جاز وإنْ كان لها
التَّفريقُ بعدُ)).
[١١٧٥٨] (قولُهُ: فقريشٌ إِلَخ) القُرَشِيَّانِ: مَنْ جَمَعَهما أبٌّ هو النَّضرُ بنُ كنانةَ فمَن دونه،
ومَن لم يَنتسِبْ إلَّ لأبٍ فوقَهُ فهو عربىٌّ غيرُ قرشيٍّ، والنّضرُ هو الجَدُّ الثَّاني عشرَ للنبيِّوَّه فإِنَّه
محمَّدُ بنُ عبد الله بنِ عبد الُطَّبِ بن هاشم بن عبدٍ مناف بن قُصَيِّ [٣/ق ٦٩/أ] بن كلاب بن
مُرَّةَ بن كَعْب بن لُوَيِّ بن غالب بن فِهْر بن مالك بن النَّضْر بن كِنانةَ بن خُزَيْمَةَ بن مُدرِكةَ بن
إلياسَ بن مُضَرَ بن نزار بن مَعَدِّ بن عدنان. على هذا اقتصَرَ "البخاريُ))(٤)، والخلفاءُ الأربعةُ كلُّهم
من قريشٍ، وتمامُهُ في "البحر "(٥).
[١١٧٥٩] (قولُهُ: بعضُهم أَكْفاءُ بعضٍ) أشارَ به إلى أنَّه لا تَفاضُلَ فيما بينهم من الهاشميِّ
والنَّوْقليِّ والَّيْمِيِّ والعَدَويِّ وغيرِهم، ولهذا زوَّجَ "عليٌّ" - وهو هاشميٌّ - "أمَّ كلثوم" بنتَ "فاطمةَ"
(١) لم نعثر عليها في "العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية".
(٢) واقعات قدري أفندي: هو "الجمع والتدوين" المعروف "بواقعات المفتين": لعبد القادر بن يوسف المشهور بقدري
أفندي والمعروف أيضاً بـ: نقيب زاده، القاضي بعسكر روم إيلي(ت١٠٨٣هـ). ("خلاصة الأثر" ٤٧٣/٢، "هديّة
العارفين" ٦٠٢/١ وفيه: نقيب زاده، "الأعلام" ٤٨/٤).
(٣) "الفتاوى القاعدية": للإمام أبي عبد الله محمد بن علي بن أبي القاسم، شمس الدين القاعدي الخُجَنْدي. ("كشف
الظنون" ١٢٢٨/٢).
(٤) "البخاري": كتاب المناقب - باب مبعث النبي ◌َّ.
(٥) انظر "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء - فصل في الكفاءة ١٩٣/٣.
«
قسم الأحوال الشخصية
٢٩٤
حاشية ابن عابدين
(و) بقيَّةُ (العربِ) بعضُهم (أكفاءُ) بعض، واستثنى في "الملتقى"(١) تبعاً لـ "الهداية"(٢)
بني باهلةَ لِخِسِّتِھم،
٣١٨/٢
والنَّوْفِلِيِّ والَّيْمِيِّ وَالعَدَويِّ وغيرِهم، ولهذا زوَّجَ "عليٌّ" - وهو هاشميٌّ - "أمّ كلثوم" بنتَ "فاطمةَ"
لـ "عمر" وهو عَدَويٌّ، "قهستاني"(٣). فلو تَزَوَّجَتْ هاشميَّةٌ قُرَشّاً غيرَ هاشميٍّ لم يُرَدَّ عَقْدُها، وإنْ
تَزَوَّجَتْ عربيًّ غيرَ قُرَشِيٌّ لهم رَدُّهُ كتزويجِ العربِيَّةِ عجميّاً، "بحر "(٤). وقولُهُ: ((لم يُرَدَّ عَقْدُها))
ذكَرَ مِثْلَهُ في "الّبين"(٥) وكثيرٍ من شروح "الكنز"(٦) و "الهداية(٧) وغالبِ المُعتَبَرات، فقولُهُ في
"الفيض": ((القرشيُّ لا يكونُ كفئاً للهاشميِّ) كلمةُ ((لا)) فيه من تحريفِ النُّسَّاخِ، "رملي".
[١١٧٦٠] (قولُهُ: وبقيَّةُ العَرَبِ أَكفاءُ) العَرَبُ صنفان: عَرَبٌ عاربةٌ وهم أولادُ قحطان،
ومُتَعرِّةٌ وهم أولاد إسماعيل، والعَجَمُ أولادُ فَرُّوخَ أخي إسماعيل، وهم الموالي والعُتَقَاءُ، والمرادُ
بهم غيرُ العرب وإنْ لم يَمَسَّهِم رِقٌّ، سُمُّوا بذلك إمَّا لأنَّ العرب لَمَّا افْتَحَتْ بلادَهم وتَرَكَتْهم
أحراراً بعد أنْ كان لهؤلاءِ الاسترقاقُ فكأنَّهم أعتقوهم، أو لأنّهم نَصَرُوا العربَ على قتلِ الكفّارِ،
والنَّاصِرُ يُسمَّى مولَّى، "نهر "(٨).
[١١٧٦١] (قولُهُ: بني باهلةَ) قال في "الفتح" (٩): ((باهِلَةُ في الأصلِ: اسمُ امرأةٍ من هَمَدانَ،
(قولُهُ: ولهذا زوَّج عليٌّ - وهو هاشميٍّ - أمَّ كُلُومٍ بنتَ فاطمةَ لعُمرَ - وهو عَدَوِيٌّ - إلخ) فيه نظرً؛
إذ يجوزُ أَنَّه زوَّجها له لإسقاط حقّه في الكفاءة نظراً لمصلحة أُخرى.
(١) "ملتقى الأبحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء - فصل تعتبر الكفاءة ٢٤٦/١.
(٢) "الهداية": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء - فصل في الكفاءة ٢٠١/١.
(٣) "جامع الرموز": كتاب النكاح - فصل الولي والكفء ٢٨٢/١.
(٤) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء - فصل في الكفاءة ١٤٠/٣.
(٥) "تبيين الحقائق": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء - فصل في الكفاءة ١٢٨/٢-١٢٩.
(٦) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب النكاح - باب الأولياء - فصل في بيان أحكام الأكفاء ١٤٨/١.
(٧) "الهداية": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء - فصل في الكفاءة ٢٠١/١.
(٨) "النهر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء - فصل في الكفاءة ق١٧٤ /ب بتصرف.
(٩) "الفتح": كتاب النكاح - فصل في الكفاءة ١٩٠/٣.
الجزء الثامن
٢٩٥
باب الكفاءة
والحقُّ الإِطلاقُ، قَالَهُ "المصنّف"(١) كـ "البحر "(٢) و"النهر"(٣) و"الفتح" و"الشُّنبلالَّة "(٤)،
ويَعضُدُهُ إِطلاقُ المصنّفين كـ "الكنز "(٥) و"الدُّرر"(٦)،
كانت تحتَ مَعْنِ بنِ أعصرَ بنِ سعدٍ بن قَيْسٍ غيلان، فُسِبَ ولدُهُ إليها، وهم معروفون
بالخَساسةِ، قيل: كانوا يأكلون بقيَّةَ الطَّعام مرَّةً ثانيةً، وكانوا يأخذون عظامَ الميتة يَطْحَنُونها(٧)
ويأخذون دُسُوماتِها، ولذا قيل: [متقارب]
ولا يَنفَعُ الأصلُ من هاشمٍ
إذا كانت النّفْسُ من باهِلَةً(٨)
وقيل: [متقارب]
عَوَى الكلبُ من شُؤْمِ هذا النِّسَبِّ(٩)
إذا قِيْلَ للكلبِ يا باهليّ
[١١٧٦٢) (قولُهُ: والحقُّ الإِطلاقُ) فإنَّ النَّصَّ لم يُفصِّل مع أَنَّهِ وَ ﴿ِ كانَ أعلمَ بقبائلِ العرب
وأخلاقِهم، وقد أطلَقَ، وليس كلُّ باهليٌّ كذلك، بل فيهم الأجوادُ، وكونُ فصيلةٍ منهم أوْ بطنٍ
صعاليكَ فَعَلُوا ذلك لا يَسرِي في حقِّ الكلِّ، "فتح"(١٠).
[١١٧٦٣) (قولُهُ: وَيَعضُدُهُ) أي: يُقوِّيه.
قلت: يَعضُدُهُ أيضاً إطلاقُ "محمَّدٍ" ، ففي "كافي الحاكم": ((قريشٌ بعضُها أَكْفَاءٌ لبعضٍ،
(١) "المنح": كتاب النكاح - باب في بيان أحكام الكفاءة ١/ق ١٢١/أ.
(٢) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء - فصل في الكفاءة ١٤١/٣.
(٣) "النهر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء - فصل في الكفاءة ق١٧٤/ب.
(٤) "الشرنبلالية": كتاب النكاح - باب الولي والكفء ٣٣٩/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٥) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب النكاح - باب الأولياء - فصل في بيان أحكام الأكفاء ١٤٨/١.
(٦) "الدرر": كتاب النكاح - باب الولي والكفء ٣٣٩/١.
(٧) في هامش "ب": ((قوله: (يَطحَنونها) كذا بخطّ المؤلّف، والذي في كتب اللّغة: يطبخونها، قاله نصر)).
(٨) البيت بلا نسبة في "ثمار القلوب" ٢٢٠/١، "وفيات الأعيان" ٩٠/٤، "شرح أبيات المغني" ٢١٧/٢.
(٩) البيت لرجل من عبد القيس، انظر "الكامل": ٨٩٦/٢.
(١٠) "الفتح": كتاب النكاح - فصل في الكفاءة ١٩١/٣ بتصرف.
قسم الأحوال الشخصية
٢٩٦
حاشية ابن عابدين
وهذا في العَرَب (و) أمَّا في العجمٍ فَتُعتَبَرُ (حرِّيَّةً وإسلاماً) فمسلمٌ بنفسِهِ أو مُعتَقٌ
غیرُ كفءٍ ...
والعَرَبُ بعضُهم أَكْفَاءٌ [٣/ ق ٦٩/ب] لبعضٍ، وليسوا بأَكْفاءٍ لقريشٍ، ومَن كان له من الموالي أَبَوان
أو ثلاثةٌ في الإسلام فبعضُهم أَكْفَاءٌ لبعضٍ، وليسوا بأَكْفَاءِ للعَرَبِ)) اهـ.
والحاصلُ: أَنَّه كما لا يُعتَبَرُ النَّاوتُ في قريشٍ - حتَّى إنَّ أفضلَهم بني هاشم أَكْفَاءٌ
لغيرهم منهم - فكذلك في بقيَّةِ العَرَبِ بلا استثناءٍ، ويُؤْخَذُ من هذا أنَّ مَن كانَتْ أُمُّها عَلَويَّةً
مثلاً وأبوها عَجَمِيٌّ يكونُ العَجَميُّ كفئاً لها وإنْ كان لها شَرَفٌ ما؛ لأنَّ النَّسَب للآباءِ،
ولهذا جازَ دَفْعُ الزَّكاة إليها، فلا يُعتَبَرُ التَّهاوتُ بينهما من جهةٍ شَرَفِ الأُمِّ، ولم أرَ مَن صرَّحَ
بهذا، والله أعلم.
[١١٧٦٤) (قولُهُ: وهذا في العَرَبِ) أي: اعتبارُ النَّسَبِ إنما يكونُ فِي العَرَبِ، فلا يُعتبَرُ فيهم
الإِسلامُ كما في "المحيط" و"النّهاية" وغيرهما، ولا الدِّيانةُ كما في "النّظْم"، ولا الجِرْفةُ كما
في "المضمرات"؛ لأنَّ العَرَب لا يَتَّخِذُون هذه الصَّنايعَ حِرَفاً، وأمَّا الباقي - أي: الحُرِّيّةُ والمالُ-
فالظَّاهرُ من عباراتِهِم أَنَّه مُعتبرٌ، "قهستاني)"(١)، لكنْ فيه كلامٌ سَتَعرِفُهُ في مواضعِهِ.
[١١٧٦٥) (قولُهُ: وأمَّا فِي العَجَمِ) المرادُ بهم مَن لم يَنتسِبْ إلى إحدى قبائلِ العرب،
ويُسمَّون المواليَ والعُتَقاءَ كما مَرَّ(٢)، وعامَّةُ أهلِ الأمصار والقرى في زماننا منهم، سواءٌ تَكَلَّمُوا
بالعربيّةِ أو غيرِها، إلاَّ مَن كان له منهم نَسَبٌ معروفٌ كالمنتسبين الى أحدِ الخلفاء الأربعة أو إلى
الأنصارِ ونحوهم.
[١١٧٦٦) (قولُهُ: فُتُعتبرُ حُرّةً وإسلاماً) أفادَ أنَّ الإِسلام لا يكونُ مُعتَراً في حقِّ العرب كما
اتّفَقَ عليه "أبو حنيفة" وصاحباه؛ لأَنّهم لا يَتَفاخرون به، وإنما يَتَفاخرون بالَنَّسَبِ، فعربيٌّ له أبّ
(١) "جامع الرموز": كتاب النكاح - فصل الولي والكفء ٢٨٣/١ بتصرف.
(٢) المقولة [١١٧٦٠] قوله: ((وبقية العرب أكفاء)).
الجزء الثامن
٢٩٧
باب الكفاءة
كافرٌ يكونُ كفئاً لعربيّةٍ لها آباءٌ في الإسلام، وأمَّ الْحُرِّيَّةُ فهي لازمةٌ للعرب؛ لأَنّه لا يجوزُ استرقاقُهم،
نعم الإِسلامُ مُعتَبَرٌ في العَرَبِ بالنّظر إلى نفسِ الزَّوج لا إلى أبيه وجَدِّه، فعلى هذا فالنّسَبُ مُعتبرٌ
(قولُهُ: وأمَّ الحرِّيةُ فهي لازمةٌ للعرب إلخ) قد يُتصوَّر فيهم الرِّقُّ، كما لو تزوَّج العربيُّ أَمةَ الغير
وجاءت بأولادٍ فإنَّهم أرقّاءُ تبعاً لأُمّهم مع كونهم من العرب، أو ارتدَّت العربيّةُ ولَحِقَتْ ثُمَّ اسْتُرِقَتْ فجاءت
بأولادٍ من زوجٍ عربيٍّ لم يُشترطْ حرِّيْتُهم، أو نحوِ ذلك. وفي "الشُّرُ نُلاليّة" من فصل الجزية، عند قوله:
((لا على وَثَنِيِّ عربيٍّ، أي: لا يُوضعُ عليه الجِزْيَةُ)) ما نَصُّه: ((فإنْ ظهرَ عليهم فِعِرْسُه وطِفْلُه فيءٌّ، كذا في
"الَّبِين"؛ لأنَّ النّبِيَّ عليه السَّلام: ((كان يَسْتِقُ ذَراري مُشْركي العرب))، وأبو بكرٍ: ((استرقَّ نساءً بني
حنيفةً وصبيانَهُم)). وإذا ظهر على عَبَدة الأوثان من العرب والمرتدِّين فنساؤهم وصبيانُهم فيءٌ إلاّ أنَّ نساءَ
المرتدِّين وذَراريهم يُحبّرُون على الإِسلام دون ذَراري عَبَدةِ الأوثان ونسائهم)) اهـ، ثم رأيتُ في "شرح
الْقى" لـ "الشَّوكانيِّ" من باب جواز استرقاق العرب من الجزء السابع ما يُؤَيِّدُ هذا البحثَ، ((وأن بني
ناجِيَةً(١) ذكورَهُم وإناثَّهُمْ اسْتُرِقُوا وصار بيعُهم كما هو مشهورٌ في كُب السِّيَرِ، وبنو ناجِيَةً من قريشٍ
فكيف ساغتْ لهم مُخالفتُه)) اهـ ثُمَّ رأيت في "البزَّازيَّة" من الفصل الرابع من القضاء ما نصُّه - معزوًّا لآخرٍ
"السِّيرِ الكبير": ((ولو رأى الإمامُ أنْ يُسَبَى مُشْرِكو العرب فسُّبُوا جاز؛ لأنَّ مذهبَ الإِمام "الشَّافعيّ" جوازٌ
سَبْهِم)) اهـ. وقال "أبو السُّعُود" في "حاشية الأشباه" من كتاب السِّير، عند قوله: ((المرتدُّ أقبحُ كُفْراً من
الأصليِّ)) - نقلاً عن "الوَلوالجِيَّة": ((الكفرُ (٢) من المرتدِّ أغلظُ من كُفْر مُشْركي العرب، ومُشْركو العرب
لا يُقبلُ منهم الصُّلْحُ والذّمَّةُ لكن ندعوهُم إلى الإِسلام؛ فإنْ أسلموا وإلاَّ قُتلوا، وكذا عبَدَةُ الأوثان منهم، أمَّا
أهلُ الكتاب منهم فهم كغيرهم يجوزُ تركُهم بالذّمَّة أو بالاسترقاق، وفي "المبسوط": ((وأهلُ الكتاب من
العرب حُكمُهم حكمُ غيرِهم من أهل الكتاب، حتَّى يجوزُ استرقاقُهم وأخذُ الجِزْية منهم؛ لأنّهم ليسوا من
العرب في الأصل وإن توطّنوا أرضَ العرب بل هم في الأصل من بني إسرائيل)) اهـ.
(١) يُنسبونَ إلى أمّهم ناجية، وهي امرأة سامة بن لؤي. ("الأنساب" ١٠/١٢).
(٢) الذي في "التقريرات": ((لكفرٌ))، وما أثبتناه هو الموافق لعبارة "الولوالجية": كتاب السير - الفصل التاسع: فيما
يصير به مسلماً أو ذمياً ٢/ق ١١٥/أ.
قسم الأحوال الشخصية
٢٩٨
حاشية ابن عابدين
لِمَن أبوها مسلمٌ، أو حرِّ، أو مُعتَقٌ وأمُّها حرَّةُ الأصلِ، ومَن أبوه مسلمٌ أو حرٌّ غيرُ
کفءٍ لذاتٍ أبوین.
(وأبوان فيهما كالآباءٍ) لتمامِ النّسبِ بالجدِّ، وفي "الفتح":
في العَرَبِ فقط، وإسلامُ الأَبِ والجَدِّ في العَجَم فقط، والحُرِّيَّةُ فِي العَرَب والعَجَم، وكذا إسلامُ
نفسِ الزَّوجِ، هذا حاصلُ ما في "البحر"(١).
[١١٧٦٧] (قولُهُ: لِمَن أبوها مسلمٌ) راجعٌ إلى قوله: ((مسلمٌ بنفسِهِ))، "ح"(٢).
[١١٧٦٨] (قولُهُ: أو حُرٍّ أَوْ مُعَتَقٌ) كلٌّ منهما راجعٌ لقوله: ((أو مُعتَقٌ))، "ح"(٣).
[١١٧٦٩] (قولُهُ: وَأُمُّها حُرَّةُ الأصلِ) لأنَّ الزَّوجَ المُعْتَقَ فيه أثرُ الرِّقِّ وهو الوَلاءُ، والمرأةُ لَمَّا
كانت أُّها حُرَّةَ الأصلِ كانت هي حُرَّةَ الأصلِ، "بحر "(٤) عن "التَّجنيس". أمَّا لو كانت أُمُّها
رقيقةً فهي تَبَعّ لأُمِّها في الرِّقِّ، فيكونُ المُعَتَقُ [٣/ ق١/٧٠] كفئاً لها، بخلافٍ ما لو كانت أُمُّها
مُعَتَقَةً؛ لأنَّ لها أباً في الحُرِّيَّةِ لقولِهِ في "البحر" (٥): ((والحُرَّةُ نظيرُ الإِسلام))، أفادَهُ "ط)" (٦).
[١١٧٧٠) (قولُهُ: لذاتِ أَبَوين) أي: في الإسلامِ والحُرِّيَّةِ، "ط)(٧).
[١١٧٧١) (قولُهُ: وَأَبَوان فيهما كالآباءٍ) أي: فمَن له أبٌّ وجَدٌّ في الإسلام أو الحُرِّيَّةِ كفءٌ
لِمَن له آباءٌ، قال في "فتح القدير"(٨): ((وَأَلْحَقَ "أبو يوسف" الواحدَ بالمثَّى كما هو مذهبُهُ
في التَّعريف، أي: في الشَّهاداتِ والدَّعاوى، قيل: كأنَّ "أبا يوسف"(٩) إنما قال ذلك في موضعٍ
(١) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء - فصل في الكفاءة ١٤١/٣.
(٢) "ح": كتاب النكاح - باب الكفاءة ق ١٦٢/أ.
(٣) "ح": كتاب النكاح - باب الكفاءة ق١٦٢/أ.
(٤) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء - فصل في الكفاءة ١٤١/٣.
(٥) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء - فصل في الكفاءة ١٤١/٣.
(٦) "ط": كتاب النكاح - باب الكفاءة ٤٣/٢.
(٧) "ط": كتاب النكاح - باب الكفاءة ٤٣/٢.
(٨) "الفتح": كتاب النكاح - فصل في الكفاءة ١٩١/٣.
(٩) الذي في "النسخ": ((وكان أبا يوسف)) وما أثبتناه من عبارة "الفتح".