النص المفهرس
صفحات 181-200
الجزء الثامن
١٧٩
فصل في المحرمات
ماضٍ (كائنٍ) لا محالةَ (فيكونُ تحقيقاً) فيَنعقِدُ في الحال، كأنْ خطَبَ بنتاً لاينِهِ،
فقال أبوها: زَوَّجْتُها قَبْلَكَ مِن فلانِ، فكَذِّبَهُ، فقال: إنْ لم أكن زَوَّجْتُها لفلان فقد
زَوَّجْتُكها لابنِكَ، فقَبِلَ ثُمَّ عَلِمَ كذبَهُ انعقَدَ لتعليقِهِ بموجودٍ، وكذا إذا وُجدَ المعلَّقُ
عليه في المجلسِ، كذا ذكرَهُ "جوي زاده"(١)، وعمَّمَهُ "المصنّفُ" بحثاً، ..
[١١٤٦٥] (قولُهُ: ماضٍ) أي: مستمرِّ إلى الحالِ، وقَّدَ به احترازاً عن تعليقِهِ بمستقبلِ
كائنٍ لا محالةَ كمجيءِ الغدٍ، وقولُهُ: ((كائنٍ)) وإنْ كان اسمَ فاعلٍ - وهو حقيقةٌ في المُتْلِّسِ
بالفعل في الحالِ - لكنّه يُستعمَلُ بالمعنى الثّاني، فافهم.
[١١٤٦٦) (قولُهُ: وكذا إلخ) عطفٌ على قولِهِ: ((إلاّ أنْ يُعلّقَهُ))، ومثالُهُ ما في "المنح"(٢) عن
"الفصول العماديّة"(٣): ((لو قال: تَزَوَّجتُكِ بألفِ درهمٍ إِنْ رَضِيَ فلانٌ اليومَ، فإنْ كان فلانٌ
حاضراً فقال: رضيتُ جازَ النِّكاحُ استحساناً، وإنْ كان غيرَ حاضرٍ لم يَحُزْ) اهـ. [٣/ق ٤٢ /ب]
[١١٤٦٧] (قولُهُ: وعَمَّمَهُ "المصنّفُ"(٤) بحثاً) حيث قال بعد كلامٍ "العماديَّة": ((وينبغي
أنْ يجريَ هذا النَّفصيلُ في مسألةِ التَّعليقِ برِضا الأبِ؛ إذ لا فَرْقَ بينهما فيما يظهرُ)) اهـ، أي:
لا فَرْقَ بِينِ: إِنْ رَضِيَ أبي أو إن رَضِيَ فلانٌ في التّفصيل فيهما.
قلت: بل إذا جازَ التَّعليقُ برضا فلانِ الأجنبيِّ الحاضرِ يجوزُ تعليقُهُ برضا الأبِ بالأَولى؛
لأنَّ الأب له ولايةٌ في الجملة، وله حقُّ الاعتراضِ لو الزَّوجُ غيرَ كفءٍ، وله كمالُ الشَّفقةِ،
فيَختارُ لها المناسبَ، فكيف يقالُ بالجواز في الأجنِيِّ دون الأبِ؟! على أنَّه قد نَصَّ على هذا
التَّفصيلِ في مسألة الأبِ أيضاً في "الظَّهيريَّة"(٥) حيث قال: ((لو كان الأبُ حاضراً في المجلسِ
(١) هو محمد بن محمد بن إلياس، المعروف بجوي زاده الروميّ، محيي الدين، قاضٍ تركيّ(ت٩٥٤هـ). ("الكواكب
السائرة" ٢٧/٣، و"شذرات الذهب" ٦٤٠/١٠، و"الشقائق النعمانية" صـ٢٦٥-).
(٢) "المنح": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ق١١٨/أ.
(٣) المسمى "فصول الإحكام لأصول الأحكام" لأبي الفتح عبد الرحيم بن أبي بكر، زين الدين المعروف بالعمادي
المرغيناني السمرقندي (كان حياً سنة ٦٥١هـ). ("كشف الظنون" ١٢٧٠/٢، "الجواهر المضية" ٧٤/٤، "الفوائد
البهية" صـ ٩٣-، "هدية العارفين" ٥٦٠/١).
(٤) "المنح": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ١/ق ١١٨/أ.
(٥) "الظهيرية": كتاب النكاح ق٧٤/ب.
ء
قسم الأحوال الشخصية
١٨٠
حاشية ابن عابدين
لكنْ في "النّهر" قبيل كتاب الصَّرف في مسألةِ التَّعليق برضى الأبِ: ((والحقُّ
الإِطلاقُ))، فليُتْأمَّل المفتَى.
فقَبلَ جازَ))، فما بَحَثَهُ "المصنّفُ" موافقٌ للمنقول.
[١١٤٦٨] (قولُهُ: لكنْ في "النَّهر"(١)) استدراكٌ على ما بَحَثَهُ "المصنّفُ"، وعبارةُ "النّهر"
بعد أنْ ذكَرَ كلامَ "الظَّهيريَّة": ((وهو مُشكِلٌ، والحقُّ ما في "الخانّة")) اهـ.
والذي في "الخانيّة"(٢) هو قولُهُ: ((تَزَوَّجُتُكِ إنْ أجاز أبي أو رَضِيَ، فقالت: قَبِلتُ
لا يصحُّ؛ لأَنَّ تعليقٌ، والنّكاحُ لا يَحتمِلُ النَّعليقَ)) اهـ.
قلت: الظَّاهِرُ حملُ ما في "الخانيَّة" على ما إذا كان الأبُ غيرَ حاضرِ في المجلس، أو
على أنَّ ذلك هو القياسُ؛ لأَنَّه في "الخانيَّة" ذكَرَ بعد ذلك مسألةَ التَّعليقِ برضا فلان، فقال:
((إنْ كان فلانٌ حاضراً في المجلسِ ورَضِيَ جاز استحساناً، وإلاّ فلا وإِنْ رَضِيَ)) اهـ.
وبما قلنا يحصلُ التَّوفيقُ بين كلاميه ما لم يَثْبُتِ الفَرْقُ بين الأبِ وغيرِهِ، وقد علمتَ مِنْ
عبارةٍ "الظَّهيريَّة" عدمَهُ، وأنَّ الجواز في الأبِ ثابتٌ بالأَولى، ولم نَرَ أحداً صرَّحَ بتصحيحٍ
خلافٍ هذا حتّى يُتَبعَ، فافهم.
(١) "النهر": کتاب البيع - باب السلم - مسائل منثورة ق٤٠٨ /ب.
(٢) "الخانية": كتاب النكاح - باب المهر - الفصل السادس عشر في جهاز البنت ٣٢٨/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
الجزء الثامن
١٨١
باب الولي
﴿بابُ الوليِّ﴾
(هو) لغةً: خلافُ العَدُوِّ، وعُرفً العارفُ بالله تعالى، وشرعاً: (البالغُ العاقلُ
الوارثُ) ولو فاسقاً على المذهبِ ما لم يكن مُتهتِّكاً،.
﴿بابُ الوليِّ﴾
لَمَّا ذكَرَ النِّكاحَ وألفاظَهُ ومحلَّهُ شرَعَ في بيانٍ عاقدِهِ، وأخَّرَهُ؛ لأَنَّه ليس من شروطِ
صحَّتِهِ في جميع الصُّور. والوليُّ: فعيلٌ بمعنى فاعلٍ، "ط) (١).
[١١٤٦٩] (قولُهُ: وعُرْفاً) أي: في عُرفِ أهل أصول الدِّين، قال في "البحر"(٢): ((وفي أصولٍ
الدِّين: هو العارفُ بالله تعالى بأسمائه وصفاته حَسْبَما يُمكِنُ، المواظبُ على الطَّاعاتِ، المجتنبُ
عن المعاصي، الغيرُ المنهمكِ في الشَّهواتِ واللَّذَّاتِ كما في "شرح العقائد"(٣)))، "ح(٤).
[١١٤٧٠] (قولُهُ: الوارثُ) كذا في "الفتح"(٥) وغيرِهِ، قال "الرَّملِيُّ": ((وذِكرُهُ مما لا ينبغي؛
إذ الحاكمُ ولِيٌّ وليس بوارِثٍ)) اهـ.
قلت: وكذا سيِّدُ العبدِ، [٣/ ق٤٣/أ] فالتَّعريفُ خاصٌّ بالوليِّ من جهةِ القرابة.
[١١٤٧١] (قولُهُ: على المذهبِ) وما في "البزَّازيَّة"(٦): ((من أنَّ الأَبَ والَجَدَّ إذا كان فاسقاً
فللقاضي أنْ يُزَوِّجَ من الكفِ)) قال في "الفتح"(٧): ((إِنَّه غيرُ معروفٍ في المذهب)).
[١١٤٧٢) (قولُهُ: ما لم يكن مُتَهِّكاً) في "القاموس"(٨): ((رَجُلٌ مُنْهتِكٌ ومُتَهِتِّكٌ وَمُسْتَهتِكٌ:
لا يُبَالِي أنْ يُهْتَكَ سِتْرُهُ)) اهـ.
(١) "ط": كتاب النكاح- باب الولي ٢٥/٢.
(٢) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١١٧/٣.
(٣) "شرح العقائد النسفية": صـ٢٢٠ -.
(٤) "ح": كتاب النكاح - باب الولي ق١٥٧/ب.
(٥) "الفتح": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٥٧/٣.
(٦) "البزازية": كتاب النكاح - مسائل المجنون ١٢٣/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٧) "الفتح": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٨١/٣.
(٨) "القاموس": مادة ((هتك)).
قسم الأحوال الشخصية
١٨٢
حاشية ابن عابدين
قال في "الفتح"(١) عقبَ ما نقلناه(٢) عنه آنفاً: ((نعم إذا كان مُتَهِّكاً لا يَنفُذُ تزويجُهُ
إيّاها بنَقْصِ عن مهرِ المثل ومن غيرِ كفءٍ، وسيأتي هذا)) اهـ.
وحاصلُهُ: أنَّ الفِسق وإنْ كان لا يَسُلُّبُ الأهليّةَ عندنا لكنْ إذا كان الأبُ مُتَهِّكاً لا يَنْفُذُ
تزويُجُهُ إلاّ بشرطِ المصلحةِ، ومثلُهُ ما سيأتي(٣) من قولِ "المصنّف": ((وَلَزِمَ ولو بغبنٍ فاحشٍ أو
بغيرِ كفءٍ إِنْ كان الوليُّ أباً أو حَدَّاً لم يُعرَفْ منهما سوءُ الاختيار، وإنْ عُرِفَ لا)) اهـ
وبه ظهَرَ أنَّ الفاسقَ الُنَهَتِّكَ - وهو بمعنى سِّئ الاختيار - لا تَسقُطُ ولايُهُ مطلقاً؛ لأنّه لو
زَوَّجَ من كفءٍ بمهر المثل صَحَّ كما سيأتي(٤) بيانُهُ، وهذا خلافُ ما مَرَّ(٥) عن "البَزَّازِيَّة"،
ولا يمكنُ(٦) التَّوَفِيقُ بَحَمْلٍ ما مَرَّ(٧) على هذا؛ لأنَّ قوله: ((فللقاضي أنْ يُزوِّجَ من الكفءٍ))
يقتضي سقوطَ ولايةِ الأب أصلاً، فافهم.
٢٩٥/٢
﴿بابُ الوليّ﴾
(قولُهُ: وبه ظهرَ أنَّ الفاسقَ الُنهّكَ وهو بمعنى: سٍِّ الاختيار لا تسقط ولايُه إلخ) لم يظهر ◌َما
سبق أنَّ الفاسقَ المتهتكَ هو بمعنى: سيِّئ الاختيار، ولا يلزمُ من وجود أحدِهما وجودُ الآخر، كما هو
ظاهرٌ. نعم قد يتحقَّقُ معناهُما في شخصٍ واحدٍ فعلى هذا إذا كان الوليُّ مُتهتّكاً أو سمِّيَ الاختيار
لا يصحُّ تزويجُهُ بنقصٍ عن مهر المِثْلِ، أو من غير كُفْءٍ.
(قولُهُ: يقتضي سُقوطَ ولايةِ الأب إلخ) فيه: أنَّ عبارةً "البزَّازِيَّة" إنَّما تُفيدُ أنَّ للقاضي التّزويجَ،
(١) "الفتح": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٨١/٣.
(٢) في المقولة السابقة.
(٣) "در" صـ٢٢٥ - وما بعدها.
(٤) المقولة [١١٦١٢] قوله: ((فزوجها من فاسق إلخ)).
(٥) في المقولة السابقة.
(٦) في "الأصل": ((ولا يكون)).
(٧) في المقولة السابقة.
الجزء الثامن
١٨٣
باب الولي
وخرَجَ نحوُ صِيِّ ووصيٍّ مطلقاً على المذهبِ.
[١١٤٧٣] (قولُهُ: نحوُ صيّ) أي: كمجنونٍ ومعتوهٍ، غيرَ أنَّ الصَّيَّ خرَجَ بقولِهِ: ((البالغُ))،
والمجنونَ والمعتوهَ بـ: ((العاقل))، "ط" (١).
[١١٤٧٤) (قولُهُ: ووَصِيِّ) أي: ونحوُ وَصِيٌّ ممن ليس بوارثٍ كعبدٍ، وككافرٍ له بنتٌ مسلمةٌ،
أو مسلمٍ له بنتٌ كافرةٌ كما سيأتي(٢)، نعم لو كان الوصيُّ قريباً أو حاكماً يَملِكُ التّرويجَ
بالولايةِ (٣) كما سيأتي(٤) في الشَّرح(٥) عند بيان الأولياء.
[١١٤٧٥] (قولُهُ: مطلقاً على المذهبِ) أي: سواءٌ أوصى إليه الأبُ بذلك أم لا، وفي
روايةٍ يجوزُ، وكذا سواءٌ عَيَّنَ له الموصِي رجلاً في حياتِهِ أوْ لا خلافاً لِما في "فتح القدير"(٦)
كما سيأتي(٧).
وهذا لا يُفيدُ سُقوطَ ولاية الأبِ بل يحتملُ أن يكونَ كمسألة العَضْلِ الآتية؛ فإنَّ القاضي له ولايةُ
التّزويج ومع ذلك لا تسقطُ ولايةُ الولِّ، حتّى لو زوَّجها مع ذلك صحَّ، وكما لو كان لها ولٌّ قريبٌ
وبعيدٌ والبعيدُ حاضرٌ يكونُ له الولايةُ ومع ذلك لو زوَّجها القريبُ حيثُ هو صحَّ، وحينئذٍ لا مانعَ من
حَمْلِ ما في "البزَّازِيَّة" على ما إذا كان الوليُّ سِّئَ الاختيار.
(١) "ط": كتاب النكاح - باب الولي ٢٦/٢.
(٢) "در" صـ ٢٦٢ - وما بعدها.
(٣) في "د" زيادة: ((قوله: وروى هشام عن الإمام أنَّه إنْ أوصى إليه الأب جاز كما في "الخانية"، وبه عُلِمَ أنَّ ما وقع
في "الزيلعي" - مِنْ أَنَّه ليس له ذلك إلاّ أن يُفوِّض إليه الموصي ذلك - رواية هشام وقد قال مشايخنا: هي ضعيفة،
انتھی حموي من الفرائض)). ق١٥٥/أ.
(٤ ) "در" صـ٢٧٠ -.
(٥) عبارة "٢": ((كما سيأتي في الشروع في الشرح)).
(٦) "الفتح": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٨٣/٢.
(٧) المقولة [١١٧٠٥] قوله: ((على المذهب)).
قسم الأحوال الشخصية
١٨٤
حاشية ابن عابدين
(والولاية تنفيذُ القولِ على الغيرِ) تَتْبُتُ(١) بأربعٍ:
[١١٤٧٦) (قولُهُ: والولايةُ إلخ) بفتحِ الواو، وما ذكرَهُ تعريفُها الفِقْهيُّ كما في "البحر"(٢)،
وإلاّ فمعناها اللُّغويُّ: المحبَّةُ والنّصْرةُ كما في "المغرب"(٣)، لكنْ ما ذكرَهُ تعريفٌ لأحدِ نوعيها،
وهو وَلايَةُ الإجبارِ بقرينةِ قولِهِ: ((وهي هنا نوعان))، وأفاد أنَّ المذكور في المتن غيرُ خاصٍّ بهذا
البابِ، بل منه ولايةُ الوصيِّ وَقَيِّمِ الوقفِ، وولايةُ وجوبِ صدقةِ الفطر، بناءً على أنَّ المرادَ بتنفيذٍ
القول [٣/ق٤٣/ب] ما يكونُ في النّفسِ أو في المال أو فيهما معاً، والمرادُ في هذا الباب ما يَشمَلُ
الأوَّلَ والثّالثَ دون الثَّاني.
[١١٤٧٧] (قولُهُ: تَثْبُتُ) أي: الولايةُ المذكورةُ، والمرادُ هنا ولايةُ الإجبار في هذا الباب فقط،
ففيه شَّبَهُ الاستخدامِ، وإلاّ فالولايةُ الْمُعرَّفَةُ أعمُّ كما علمتَ، وحيث كانت أعمَّ فليس المرادُ بها
النَّابِتَةَ لخصوصِ الوليِّ المعروف بالبالغ العاقل الوارث حتّى يَرِدَ أَنَّه ليس في الملكِ والإِمامةِ إرثٌ،
وحينئذٍ فلا حاجةَ إلى التَّكلّف في الجواب بأنَّ المرادَ بالإرثِ المأخوذِ في تعريفِ الوليِّ هو أخذُ
المال بعد الموت من باب عموم المجاز، فالإِمامُ يأخذُ مالَ مَن لا وارثَ له لَيَضَعَهُ في بيت المال،
والوليُّ يأخذُ كسبَ عبدِهِ المأذونِ في الَّجارة بعد موته وإنْ لم يكن ذلك إرثاً حقيقةً، فإنَّه - كما
قال "ط"(٤) -: ((لا دليلَ على هذا المجازِ، والتَّعريفُ يُصانُ عن مثلِ هذا))، فافهم.
(قولُهُ: بفتح الواو) هي بالفتح المصدرُ، وبالكسر الاسمُ، مثلُ: الإمارة والنَّقابة؛ لأَنَّه اسمٌ لِمَا
تولَّتَه وقُمتَ به، فإذا أرادوا المصدرَ فتحوا، كذا في "الصِّحاح" اهـ "سندي".
(قولُهُ: وما ذكرهُ تعريفُها الفقهيُّ إلخ) لكنَّها في النَّحقيق: صفةٌ تقومُ بالشَّخص، والتّفيذُ المذكورُ أثرُها.
(قولُهُ: وولايةُ وُجُوب صدقة الفِطْرِ إلخ) أي: الولايةُ الَّتي هي سببُ وُجُوب صدقة الفِطْر؛ إذ
سببُها: رأسٌ يَمُونُه ويلي عليه.
(١) في "و": ((وتثبت)) بالواو.
(٢) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١١٧/٣.
(٣) "المغرب": مادة ((ولي)).
(٤) "ط": کتاب النكاح - باب الولي ٢٦/٢.
الجزء الثامن
١٨٥
باب الولي
قرابةٍ، ومِلْكٍ، ووَلاءِ، وإمامةٍ (شاءً أو أَبَى) وهي هنا نوعان: وَلاية نَدْبٍ على
المكلِّفةِ ولو بِكْراً، وولاية إجبارٍ على الصَّغيرةِ ولو ثِيِّباً.
[١١٤٧٨] (قولُهُ: قرابةٍ) دخَلَ فيها العَصَبَاتُ والأرحامُ.
[١١٤٧٩] (قولُهُ: ومِلْكٍ) أي: مِلكِ السَّيِّدِ لعبدِهِ أو أَمَتِهِ.
[١١٤٨٠] (قولُهُ: وولاءٍ) أي: وَلاءِ العتاقةِ والموالاةِ كما سيأتي(١).
[١١٤٨١] (قولُهُ: وإمامةٍ) دخَلَ فيها القاضي المأذونُ بالتّزويج؛ لأَنَّه نائبٌ عن الإمام.
[١١٤٨٧] (قولُهُ: شاءَ أو أَبَّى) احترَزَ به عن ولايةِ الوكيل.
[١١٤٨٣] (قولُهُ: وهي هنا) فيه شَبَهُ الاستخدامِ؛ لأنَّ الولاية المُعرَّفَةَ خاصَّةٌ بوَلايةِ الإجبار،
وقَّدَ بقوله: ((هنا)) احترازاً عن الولايةِ في غيرِ النّكاح كما قدَّمناه(٢).
[١١٤٨٤] (قولُهُ: وَلايَةُ نَذْبٍ) أي: يُستحَبُّ للمرأةِ تفويضُ أَمْرِها إلى ولِيِّها كيلا تُنسَبَ
إلى الوَقاحةِ، "بحر "(٣). وللخروجٍ من خلافِ "الشَّافعيّ" في البِكْرِ، وهذه في الحقيقةِ ولايةٌ
و کالةٍ.
[١١٤٨٥] (قولُهُ: على المكلَّفةِ) أي: البالغةِ العاقلة.
[١١٤٨٦] (قولُهُ: ولو بِكْراً) الأَولى أنْ يقول: ولو تَيِّاً؛ ليفيدَ أنَّ تفويض البِكْر إلى ولّيِّها
يُندَبُ بالأَولى؛ لِما علمتَهُ من علَّةِ النَّدب، إلاَّ أنْ يكون مرادُهُ الإِشارةَ إلى خلاف "الشَّافعيِّ"
بقرينةِ ما بعده، أي: أنَّها تُندَبُ لا تجبُ ولو بِكْراً عندنا خلافاً له.
[١١٤٨٧) (قولُهُ: ولو تَيِّاً) أشارَ إلى خلاف "الشَّافعيِّ"، فإنَّه يقولُ: إنَّ وَلايَةَ الإجبار
مَنُوطَةٌ بالبكارة، فيُزوِّجُها بلا إذنِها ولو بالغةً، لا إنْ كانت تَيِّاً ولو صغيرةً، فالثِّبُ الصَّغيرةُ
لا تُزوَّجُ عنده ما لم تَبْلُغْ لسقوطٍ وَلايةِ الأب.
(١) أي: في كتاب الولاء - فصل في ولاء الموالاة ٧٨/٥.
(٢) المقولة [١١٤٧٦] قوله: ((والولاية إلخ)) وما بعدها.
(٣) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١١٧/٣.
قسم الأحوال الشخصية
١٨٦
حاشية ابن عابدين
ومعتوهةً ومرقوقةً(١) كما أفادَهُ بقوله: (وهو) أي: الوليُّ (شَرْطُ) صحَّةِ (نكاحِ
صغيرٍ ومجنونٍ ورقيقٍ) لا مُكلَّفةٍ (فنفَذَ نكاحُ حُرَّةٍ مُكلَّفةٍ بلا) رِضا (وليّ)
[١١٤٨٨] (قولُهُ: ومعتوهةً ومَرْقُوقَةً) بالجرِّ فيهما عطفاً على قوله: ((الصَّغيرةٍ)) لعدم تقييدِهما
بالصِّغَر، والأَولى تعريفُهما [٣/ ق٤٤/ أ] بـ: أل؛ لئلاّ يُتوهَّمَ عطفُهما على ((ِّاً)).
[١١٤٨٩] (قولُهُ: صغيرِ إِلى) الموصوفُ محذوفٌ، أي: شخصٍ صغيرٍ إلخ، فَيَشْمَلُ الذِّكَرَ والأنثى.
[١١٤٩٠) (قولُهُ: لا مُكلّفةٍ) الأَولى زيادةُ: حُرَّةٍ ليقابلَ الرَّقيق، "ط)(٢). وهذا تصريحٌ بمفهومٍ
المتن، ذكرَهُ ليفيدَ أنَّ قوله: ((فَتَفَذَ)) مُفرَّعٌ عليه.
[١١٤٩١) (قولُهُ: فَتَفَذَ إلخ)(٣) أرادَ بالنِّفَاذِ الصِّحَّةَ وَتَرَّبَ الأحكامِ من طلاقٍ وَتَوارُثٍ
وغيرِهما لا اللُّزومَ؛ إذ هو أخصُّ منها؛ لأنَّه ما لا يمكن نقضُهُ، وهذا يمكنُ رفعُهُ إذا كان من
غيرِ كفءٍ، فقولُهُ في "الشُّرُ بِلالَّةٍ"(٤): ((أي: يَنعقِدُ لازماً)) في إطلاقِهِ نظرٌ. واحترَزَ بالْحُرَّةِ
عن المرقوقة ولو مُكاتّبةً أو أُمَّ ولدٍ، وبالمكلّفةِ عن الصَّغيرةِ والمجنونة، فلا يصحُّ إلاَّ بوليِّ
كما قدَّمَهُ (٥)، وأمَّا حديثُ: ((أَيُّما امرأةٍ نكَحَتَ نفسَها بغيرِ إذنٍ ولّيِّها فنكاحُها باطلٌ
فنكاحُها باطلٌ فنكاحُها باطلٌ))، وحسَّنَهُ "الترمذيُ)(٦)، وحديثُ: ((لا نكاحَ إلاَّ بوليٍ) رواه
(١) في "د" زيادة: ((عبارة "المنح": وكذا الكبيرة المعتوهة والمرقوقة، وهي الصواب، تأمل)). ق١٥٥/أ.
(٢) "ط": كتاب النكاح - باب الولي ٢٦/٢.
(٣) في"د" زيادة: ((لقوله عليه الصلاة والسلام: ((الأَيِّمُ أحقُّ بنفسها من وليِّها)) متفقٌ على صحَّته. وما روته الشافعية
من أحاديث كثيرة ليس لها صحَّة عند أهلِ النّقل حتى قال البخاريُّ وابن معين: لم يصحَّ في هذا الباب حديثُ
اشتراط الوليّ، كذا قال الزيلعي. والمراد بالنّفي فيما استدلَّ به الشَّافعي من قوله عليه الصلاةُ والسلام: ((لا نكاح إلاّ
بولي وشاهدي عدل)) نفيُ الكمال كما في نظائره من الأحاديث. باقاني)). ق١٥٥/أ.
(٤) "الشرنبلالية": كتاب النكاح - باب الولي والكفء ٣٣٤/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٥) "در" صـ١٨٣ -.
(٦) أخرجه الترمذي (١١٠٢) كتاب النكاح - باب لا نكاح إلا بولي، وأحمد ٤٧/٦ و٦٦ و١٦٥ و١٦٦، وعبد الرزاق
(١٠٤٧٢)، وابن أبي شيبة ٢٧٢/٤ كتاب النكاح - باب من قال: لا نكاح إلا بوليّ أو سلطان، وأبو داود (٢٠٨٣) =
الجزء الثامن
١٨٧
باب الولي
"أبو داود"(١) وغيرُهُ فمُعارَضٌ بقوله : ﴿َ: ((الأَيِّمُ أحقُّ بنفسِها من وليِّها))، رواه "مسلمٌ"،
و "أبو داود"، و"الترمذيُّ"، و"النَّسائيُّ"، و"مالك" في "الموطَّأ"(٢). والأَيِّمُ مَن لا زوجَ لها
بِكْراً أوْ لا، فإنَّه ليس للولِيِّ إلاَّ مباشرةُ العَقْدِ إذا رَضِيَتْ، وقد جعَلَها أحقَّ منه به، ويترجَّحُ
هذا بقوَّةِ السَّنَدِ والاتّفاقِ على صحَّتِهِ بخلاف الحديثين الأوَّلين، فإِنَّهما ضعيفان أو حسنان،
أو يُجمَعُ بالتّخصيص، أو بأنَّ النَّفيَ للكمال، أو بأنْ يُرادَ بالولِيِّ مَن يُتَوَقَّفُ على إذنِهِ، أي:
= كتاب النكاح - باب الولي، والنسائي في "الكبرى" (٥٣٩٤) كتاب النكاح - باب الثيب تجعل أمرها لغير وليها، وابن
ماجه (١٨٧٩) كتاب النكاح - باب لا نكاح إلا بولي، والدارمي ٥٧٥/٢ كتاب النكاح - باب النهي عن النكاح بغير ولي،
والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٧/٣ كتاب النكاح - باب النكاح بغير ولي عصبة، والحاكم ١٦٨/٢ وقال: صحيح على
شرط الشيخين ولم يخرجاه، وابن حبان (٤٠٧٤) كتاب النكاح - باب الولي، والبيهقي في "السنن الكبرى" ١٠٥/٧ و١١٣
كتاب النكاح - باب لا نكاح إلا بولي، كلهم من حديث عائشة رضي الله عنها مرفوعاً، قال الترمذي: هذا حديث حسن.
وقد أعله بعض العلماء بأن هذا الحديث رواه سليمان بن موسى عن الزهري ثم لقي ابن جُرَيج الزهري فسأله عنه فلم يعرفه،
وانظر "التلخيص" ١٥٧/٣، وسنن الترمذي والبيهقي.
(١) أخرجه أبو داود(٢٠٨٥) کتاب النكاح - باب في الولي، والترمذي (١١٠١) كتاب النكاح - باب ما جاء لا نكاح
إلا بولي، وابن ماجه (١٨٨١) كتاب النكاح - باب لا نكاح إلا بولي، والحاكم ١٦٩/٢ -١٧٠ كتاب النكاح.
وقد ذكره بأسانيد عديدة، وقال: كلها صحيحة، ووافقه الذهبي، والبيهقي في "السنن الكبرى" ١٠٧/٧ كتاب
النكاح - باب لا نكاح إلا بولي، وابن حبان في "صحيحه" (٤٠٧٧) كتاب النكاح - باب الولي كلهم من
حديث أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى مرفوعاً. فقد وصله زهير وأبو عوانة ويونس وإسرائيل وشريك
وقيس بن الربيع عن أبي إسحاق، به، وروى شعبة وسفيان في أصح الروايتين عنهما عن أبي إسحاق عن أبي
بُرْدَة مرسلاً، انظر بقية الخلاف في هذا الحديث من كلام الإمام الترمذي رحمه الله.
(٢) أخرجه مسلم (١٤٢١) كتاب النكاح - باب استئذان الثيب في النكاح بالنطق، والبكر بالسكوت، وأبو داود (٢٠٩٨)
و(٢٠٩٩) و(٢١٠٠) كتاب النكاح - باب الثيب، والترمذي (١١٠٨) كتاب النكاح - باب ما جاء في استثمار البكر والثيب،
والنسائي ٨٤/٦ کتاب النكاح۔۔ باب استئذان البکر في نفسها، ومالك٤١٥/٢ (٤) کتاب النكاح- باب استئذان البكر والأيم
في أنفسهما، وابن ماجه (١٨٧٠) كتاب النكاح - باب استثمار البكر والثيب، وأحمد ٣٤٥/١ و٣٦٢، وابن حبان في
"صحیحہ" (٤٠٨٤) كتاب النكاح ۔ باب الثّیب أحق بنفسها. گُّهم من حديث نافع بن جبير عن ابن عباس مرفوعاً.
قسم الأحوال الشخصية
١٨٨
حاشية ابن عابدين
والأصلُ: أنَّ كلَّ مَن تصرَّفَ في مالِهِ تصرَّفَ في نفسِهِ، وما لا فلا.
(وله) أي: للوليِّ (إذا كان عصبةً) ولو غيرَ مَحْرَمٍ كابنِ عِمْ في الأصحِّ(١)،
"خانَّة"(٢). وخرَجَ ذوو الأرحامِ والأُمُّ والقاضي (الاعتراضُ ..
لا نكاحَ إلَّ بِمَن له وَلايٌ؛ لينفيَ نكاحَ الكافر للمسلمةِ والمعتوهةِ والعبدِ والأَمَةِ، والمرادُ
بالباطل حقيقتُهُ على قولِ مَن لم يُصحِّحْ ما باشَرَتْهُ من غيرِ كفءٍ، أو حكمُهُ على قولٍ مَن
يُصحِّحُهُ، أي: للوليِّ أنْ يُبطِلَهُ، وكلُّ ذلك سائغٌ فِي إطلاقاتِ النُّصوص، ويجبُ ارتكابُهُ لدفع
المعارضة، وتمامُ الكلام على ذلك مبسوطٌ في "الفتح"(٣).
٢٩٦/٢
[١١٤٩٢] (قولُهُ: والأصلُ إلخ) عبارةُ "البحر "(٤): ((والأصلُ هنا أنَّ كلَّ مَن يجوزُ تصرُّفُه
في مالِهِ بولايةِ نفسِهِ إلخ))، فإنَّه يَخرُجُ الصَّيُّ المأذونُ، فإِنَّه وإنْ حازَ تصرُّفُه في مالِهِ لكنْ
لا بولايةِ نفسِهِ، لكنْ يَرِدُ على العكسِ المحجورةُ، فإنَّها تَملِكُ النِّكاحَ وإنْ لم تَملِك النّصرُّفَ
في مالها على قولِهما بالحَجْر على الحُرِّ، فالأصلُ مبنيٌّ على قول "الإِمام"، تأمَّل.
[١١٤٩٣] (قولُهُ: إذا كانَ عَصَبَةٌ) أي: بنفسِهِ، فلا يَرِدُ العَصَبةُ بالغيرِ كالبنت مع الابن،
ولا العَصَبَةُ مع الغيرِ كالأخت مع البنت كما في "البحر"(٥)، "ح"(٦).
(قولُهُ: والمرادُ بالباطل حقيقتُه إلخ) عبارةُ "الفتح" - بعد ذكر النَّويل الأخير -: ((وعلى هذا التّأويل يَتمُّ
العملُ بالحديث الجامع لاشتراط الشَّهادة والوليِّ، وهو ما قدَّمناه في فصل الشَّهادة، ويُخصُّ حديثُ "عائشةً"
تَمَنْ نَكحَت غيرَ كُفْءٍ، والمرادُ بالباطل إلخ)) اهـ. ومُرادُه بحديث "عائشةَ": (أُما امرأةٍ)) إِلَخْ، تأمَّل.
(١) في "د" زيادة: ((وقيل للوليِّ مطلقاً كما في "القهستاني"، ونقل تصحيحه عن "المحيط")). ق ١٥٥/أ.
(٢) "الخانية": كتاب النكاح - الباب الأول فيما يتعلَّق به انعقاد النكاح - فصل في الكفاءة ٣٥٤/١ بتصرف (هامش
"الفتاوى الهندية").
(٣) "الفتح": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٥٩/٣ فما بعدها.
(٤) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١١٧/٣.
(٥) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٢٧/٣.
(٦) "ح": کتاب النكاح - باب الولي ق١٥٩/أ.
الجزء الثامن
١٨٩
باب الولي
في غيرِ الكفءِ) فيفسخُهُ القاضي، ويتحدَّدُ بتحدُّدِ النِّكاح.
[١١٤٩٤] (قولُهُ: في غيرِ الكفءِ) أي: في تزويجها نفسَها من غير كفءٍ، [٣/ق٤٤/ب] وكذا
له الاعتراضُ في تزويجها نفسَها بأقلَّ من مهرِ مثلها حتّى يُتِمَّ مهرَ المثل أو يُفرِّقَ القاضي كما
سيذكرُهُ(١) "المصنّفُ" في باب الكفاءة.
[١١٤٩٥] (قولُهُ: فَيَفسَحُهُ القاضي) فلا تَتْبُتُ هذه الفُرقةُ إلاَّ بالقضاء؛ لأَنَّه مُجتهَدٌ فيه،
وكلٌّ من الخصمين يَتَشَبَّثُ بدليلٍ، فلا يَنقطِعُ النّكاحُ إلَّ بفعلِ القاضي، والنّكاحُ قبله صحيحٌ
يتوارثان به إذا ماتَ أحدُهما قبل القضاء، وهذه الفُرقةُ فسخٌ لا تَنْقُصُ عددَ الطَّلاق، ولا يجبُ
عندها شيءٌ من المهر إنْ وَقَعَتْ قبل الدُّخولِ، وبعده لها المسمَّى، وكذا بعد الخلوة الصَّحيحة،
وعليها العِدَّةُ، ولها نفقةُ العِدَّةِ؛ لأَنَّها كانت واجبةً، "فتح"(٢). ولها أنْ لا تُمكّنُهُ من الوطءِ حتّى
يَرضَى الوليُّ كما اختارَهُ الفقيهُ "أبو اللَّيث"؛ لأنَّ الوليَّ عسى أنْ يُفرِّقَ فيصيرَ وطءَ شُبْهةٍ، وأمَّا
على المفتى به الآتي (٣) فهو حرامٌ لعدمِ الانعقاد، أفادَهُ في "البحر " (٤).
[١١٤٩٦) (قولُهُ: وَيَتَجدَّدُ) أي: اعتراضُ الوليِّ ((بَتَحَدُّدِ النّكاح))، كما لو زَوَّجَها الوليُّ
بإذنها من غيرِ كفءٍ فطَلَّقَها، ثُمَّ زَوَّجَتْ نفسَها منه ثانياً كان لذلك الوليِّ التَّفريقُ، ولا يكونُ
الرِّضا بالأوَّلِ رضاً بالثّاني، "فتح"(٥). وقَّدَ بتحديدِ النّكاح؛ لأَنّه لو طَلَّقَها رجعيّاً ثُمَّ راجَعَها في
العِدَّةِ ليس للولِيِّ الاعتراضُ كما ذكرَهُ في "الذَّخيرة"(٦).
(قولُهُ: لأنَّ الوليَّ عسى أن يفرِّقَ إلخ) فيه أنَّ النّكاحَ انعقد صحيحاً حتى ترتَّبت أحكامُهُ، فلو وَطِنَها
قبل التّفريق يكون واطئاً في مِلكِه لا وطْءَ شُبْهةٍ، فلم يظهر صحَّةُ جَعْل ما ذُكِرَ علّةً؛ لعدم تمكينها.
(١) "در" صـ ٣٢٠-٣٢١ -.
(٢) "الفتح": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٨٨/٣.
(٣) "در" صـ ١٩١ -.
(٤) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١١٨/٣.
(٥) "الفتح": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٨٨/٣.
(٦) في د" زيادة: ((ما جاء عن "الفتح" و"الذخيرة" هو من قول "الخانية")). ق ١٥٥/أ.
قسم الأحوال الشخصية
حاشية ابن عابدين
-
١٩٠
(ما لم) يَسْكُت حتّى (تَلِدَ منه) لئلا يضيعَ الولدُ، وينبغي إلحاقُ الحَبَلِ الظَّاهرِ به
(ويُفتَى) في غيرِ الكفءِ.
[١١٤٩٧] (قولُهُ: ما لم يَسكُتْ حَتّى تَلِدَ) زادَ لفظَ ((يَسكُتْ)) للإشارة إلى أنَّ سكوتَهُ
قبل الولادة لا يكونُ رضًا، وأنَّ هذه ليست من المسائلِ التي نُزِّلَ فيها السُّكوتُ منزلةَ القول
كما ستأتي(١) الإشارةُ إليها، ويُفهَمُ منه أنَّ لو لم يَسكُتْ بل خاصَمَ حين عَلِمَ فكذلك(٢)
بالأولى، فافهم. لكنْ يبقى الكلامُ فيما لو لم يَعلَمْ أصلاً حتّى وَلَدَتْ فهل له حقُّ الاعتراضِ؟
ظاهرُ المتن لا(٣)، وظاهرُ الشَّرح نعم، تأمَّل.
[١١٤٩٨] (قولُهُ: لئلاّ يَضِيعَ الولدُ) أي: بالتَّفريقِ بين أبويه، فإِنَّ بقاءَهما مُجتمِعَين على
تربيتِهِ أحفظ له بلا شبهةٍ، فافهم.
[١١٤٩٩] (قولُهُ: وينبغي إلخ)(٤) البحثُ لصاحب "البحر"(٥)، "ح"(٦).
[١١٥٠٠) (قولُهُ: ويُفَتَى في غيرِ الكفءِ إلخ) قَّدَ بذلك لئلاّ يُتُوهَّمَ عَوْدُهُ إلى قوله: ((فَتَفَذَ
نكاحُ إِلخ))، وللاحترازِ عمَّا لو تَزَوَّجَتْ بدونِ مهر المثل، فقد علمتَ أنَّ للوليِّ الاعتراضَ أيضاً،
والظَاهرُ أنّه لا خلافَ في صحَّةِ العَقْد، وأنَّ هذا القولَ المفتى به خاصٌّ بغيرِ الكفء كما أشار
(قولُهُ: زاد لفظَ ((يسكت)) إِلخ) لعلَّ الأَولى إبداُه بلفظ ((حَتَّى تلد)).
(قولُهُ: وظاهرُ الشَّرح: نعم) أي من زيادة قيد السُّكُوت لا من التَّعليل؛ فإنَّه ينفي حقَّ الاعتراض، تأمَّل.
(قولُهُ: والظَّاهرُ أنّه لا خلافَ في صحَّة العَقْد إلخ) لكنَّ التّعليلَ المذكورَ للافتاء بعدم الجواز في غير
الكُفْءِ جارٍ في مسألة الّوُّجِ بدون مهر المثل، ومُقْتضٍ لعدم الجواز، تأمَّل.
(١) المقولة [١١٥٠١] قوله: ((بعدم جوازه أصلاً)).
(٢) في "ب": ((كذلك)) بلا فاء.
(٣) ((لا)) ساقطة من "الأصل".
(٤) في "د" زيادة: ((البحث لصاحب "النهر")). ق ١٥٥/أ.
(٥) "البحر": كتاب النكاح - فصل في الأكفاء ١٣٩/٣.
(٦) "ح": كتاب النكاح - باب الولي ق ١٥٩/أ.
الجزء الثامن
١٩١
باب الولي
(بعدمٍ جوازِهِ أصلاً) وهو المختارُ للفتوى (لفسادِ الزَّمان) فلا تَحِلُّ مطلّقةٌ ثلاثاً
نكَحَتْ غيرَ كفءٍ بلا رِضا وليّ بعد معرفتِهِ إِيَّاه،.
إليه "الشَّارح"، ولم أَرَ مَن أجرى هذا القولَ في المسألتين، والفَرْقُ إمكانُ الاستدراك بإتمام مهر
المثل، فلذا قالوا: له الاعتراضُ حتَّى يُتِمَّ مهرَ المثل أو يُفرِّقَ القاضي، فإذا [٣/ ق ١/٤٥] أُتَمَّ المهرَ زال
سببُ الاعتراض بخلاف عدم الكفاءة، هذا ما ظهَرَ لي، فافهم.
[١١٥٠١] (قولُهُ: بعدمٍ جوازِهِ أصلاً) هذه روايةُ "الحسن" عن "أبي حنيفة"، وهذا إذا كان لها
ولِيٌّ لم يَرْضَ به قبل العَقْدِ، فلا يُفيدُ الرِّضا بعده، "بحر(١). وأمَّا إذا لم يكن لها ولٌّ فهو صحيحٌ
نافذٌ مطلقاً اتفاقاً كما يأتي(٢)؛ لأنَّ وجه عدمِ الصِّحَّةِ على هذه الرِّواية دفعُ الضَّررِ عن الأولياءِ، أمّا
هي فقد رَضِيَتْ بإسقاطِ حقُّها، "فتح)(٢). وقولُ "البحر "(٤): ((لم يَرْضَ به)) يَشمَلُ ما إذا لم يَعَلَمْ
أصلاً، فلا يَلْزَمُ الَّصريحُ بعدم الرِّضا، بل السُّكوتُ منه لا يكونُ رِضًا كما ذكرنا، فلا بدَّ حينئذٍ
لصحَّةِ العَقْدِ مِن رضاه صريحاً، وعليه فلو سكَتَ قبلَهُ ثُمَّ رضيَ بعده لا يفيدُ، فليُتْأمَّل.
[١١٥٠٢] (قولُهُ: وهو المختارُ للفتوى) وقال "شمس الأئمَّة"(٥): ((وهذا أقربُ إلى الاحتياط))،
كذا في "تصحيح العلاَّمة قاسمٍ"؛ لأنّه ليس كلُّ وليّ يُحسِنُ الْمرافعةَ(٦) والخصومةَ، ولا كلُّ قاضٍ
يَعْدِلُ، ولو أحسَنَ الوليُّ وعدَلَ القاضي فقد يُتَرَكُ أَنَفَةً للتّرُدُّدِ على أبوابِ الحُكَّام واستثقالاً لنفس
الخصومات، فيتقرَّرُ الضَّررُ، فكان منعُهُ دفعاً له، "فتح"(٧).
[١١٥٠٣) (قولُهُ: نَكَحَتْ) نعتٌ لـ ((مُطلَّقةٌ))، وقولُهُ: ((بلا رِضا)) متعلّقٌ بـ ((نَكَحَتْ))،
(١) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكْفاء ١٣٧/٣.
(٢) المقولة [١١٥٠٤] قوله: ((فليحفظ)).
(٣) "الفتح": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكْفاء ١٥٧/٣.
(٤) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٣٨/٣.
(٥) "المبسوط": كتاب النكاح - باب النِّكاح بغير وليّ ١٣/٥.
(٦) في "ب": ((المرافقة))، وهو تحريف.
(٧) "الفتح": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكْفاء ١٥٧/٣.
قسم الأحوال الشخصية
١٩٢
حاشية ابن عابدين
فليحفظ. (و) بناءً (على الأوَّلِ).
وقولُهُ: ((بعدَ)) ظرفٌ للرِّضا، والضَّميرُ في ((معرفتِهِ)) للوليِّ، وفي ((إَّاه)) لغيرِ الكفء، وقولُهُ:
((بلا رضا)) نفيٌ مُنصَبٌّ على المقيَّدِ الذي هو رِضا الوليِّ والقيدِ الذي هو بعدَ معرفتِهِ إِيَّاهِ، فَيَصدُقُ
ينفي الرِّضا بعدَ المعرفة، وبعدمِها، وبوجودِ الرِّضا مع عدمِ المعرفة، ففي هذه الصُّورِ الثّلاثةِ لا تَحِلُّ،
وإنما تَحِلُّ في الصُّورةِ الرّابعة، وهي رِضا الوليِّ بغيرِ الكفءِ مع علمِهِ بأنَّه كذلك. اهـ "ح"(١).
قلت: والأنسبُ أن يقول: مع علمِهِ به عَيْناً؛ لِما في "البحر"(٢): ((لو قال الوليُّ: رضيتُ
بتزوُّجِها من غيرِ كفءٍ، ولم يَعلَم بالزَّوجِ عَيْناً هل يكفي؟ صارت حادثةَ الفتوى، وينبغي
[ أدْ](٣) لا يكفيَ؛ لأنَّ الرِّضاءَ بالمجهول لا يصحُّ كما ذكرَهُ في "الخانَّةُ"(٤) فيما إذا استأذَنَها الولِيُّ
ولم يُسَمِّ الرَّجُ، فقال: لأنَّ الرِّضا بالمجهولِ لا يتحقَّقُ، ولم أَرَهُ منقولاً)) اهـ، وأقرَّهُ في "النّهر " (٥).
لكن ليس على عمومِهِ؛ لِما سيأتي(٦) في كلام "الشَّارح": ((أَنَّها لو فَوَّضَت الأمرَ إليه يصحُّ
كقولها: زَوِّجني ممن تختارُهُ ونحوِهِ))، قال "الخيرُ الرَّمليُّ": ((ومقتضاه أنَّ الوليَّ لو قال لها: أنا
٢٩٧/٢ راضٍ بما تفعلين، أو زَوِّجي نفسَكِ ممن تختارين ونحوَهُ أَنَّه يكفي، وهو ظاهرٌ؛ لأَنّه فوَّضَ
[٣/ق٤٥/ب] الأمرَ إليها، ولأَنَّه من بابِ الإسقاط)) اهـ.
[١١٥٠٤] (قولُهُ: فليُحفَظْ) قال في "الحقائق" شرح "المنظومة النَّسفيَّة"(٧): ((وهذا مما يجبُ
حفظُهُ لكثرة وقوعِهِ)) اهـ.
وقال "الكمال"(٨): ((لأنَّ الْمُحلِّلَ في الغالب يكونُ غيرَ كفءٍ، وأمَّا لو باشَرَ الوليُّ عَقْدَ
(١) "ح": كتاب النكاح- باب الولي ق١٥٩/أ.
(٢) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١١٨/٣ بتصرف يسير.
(٣) ((أن)) ليست في النسخ جميعها، وما أثبتناه من "البحر" هو الأنسب للسياق.
(٤) "الخانية": كتاب النكاح - فصل في شرائط النكاح ٣٣٥/١.
(٥) "النهر": كتاب النكاح - فصل في الكفاءة ق ١٧٤/أ.
(٦) "در" صـ ٢٠٨ -.
(٧) لم نعثر عليها في مخطوطة "الحقائق شرح المنظومة النسفية" التي بين أيدينا.
(٨) "الفتح": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٥٧/٣.
الجزء الثامن
١٩٣
باب الولي
وهو ظاهرُ الرِّواية (فرِضا البعضِ) من الأولياءِ قبلَ العقد أو بعدَهُ (كالكلِّ) لثبوتِهِ
لكلِّ كملاً(١) كوَلاية أمانٍ و قَوَدٍ،.
المُحلِّل فإنّها تَحِلُّ للأوَّلِ)) اهـ.
وفي "البحر"(٢): ((وهذا كلُّهُ إذا كان لها ولِيٌّ، وإلاَّ فهو صحيحٌ مطلقاً اتفاقاً)).
[١١٥٠٥) (قولُهُ: وهو ظاهرُ الرِّوايةِ) وبه أفتى كثيرٌ من المشايخ، فقد اختلَفَ الإفتاءُ،
"بحر"(٣). لكنْ علمتَ أنَّ الثَّانِيَ أقربُ إلى الاحتياط.
[١١٥٠٦] (قولُهُ: قبلَ العَقْدِ أو بعدَهُ) فيه أنَّ الرِّضا قبل العَقْدِ يصحُّ على كلِّ من الأوَّلِ
والثّاني، وأمَّ المبنيُّ على الأوَّلِ فقط فهو الرِّضاءُ بعد العَقْدِ، فإِنَّه يصحُّ عليه لا على الثّاني
المفتى به كما قدَّمناه(٤) عن "البحر"، وكلامُ المتن يُوهِمُ أَنَّه على الثَّاني لا يكونُ رِضاءُ البعض
كالكلِّ، ولا وجه له، ولعلَّ "الشَّارح" قصَدَ بما ذكَرَهُ دَفْعَ هذا الإِيهامِ، تأمَّل.
[١١٥٠٧] (قولُهُ: لُبُوتِهِ لكلِّ كَمَلاً) لأَنّه حقٌّ واحدٌ لا يَتَجِزَّا؛ لأَنَّ ثَبَتَ بسببٍ لا يَتَجِزَّا،
"بحر "(٥).
[١١٥٠٨) (قولُهُ: كولايةِ أَمانٍ وقَوَدٍ) فإذا أَمَّنَ مسلمٌ حربّاً ليس لمسلمٍ آخرَ أنْ يَتَعرَّضَ
للحربيِّ أو لمالِهِ، وإذا عفا أحدُ أولياء القِصاص ليس لوليّ آخرَ طلبُهُ، "ح" (٦).
(١) في "د" زيادة: ((قوله: لثبوته لكل كملاً إلخ، يعني للأولياء المستوين في الدرجة، وذلك كولاية الأمان، قال في
"إجابة السائل اختصار أنفع الوسائل": إذا استوى وليَّان كشقيقين أو اجتمع أبوان كأن ادَّعيا ولد أمة مشتركة جاز
استقلال كلِّ بالنكاح، فإن زوَّجاها صحَّ السابق، وإن لم يُعْلَمْ بَطَلاً، انتهى. قيل: وأما السَّيِّدان فلا يزوج أحدهما
الأمة المشتركة لهما أو المعتقة لهما، وأما في القرابة فيزوِّجُ كلُّ واحدٍ منهما كأنّه ليس معه غيرُهُ فينفرد به، كذا في
الزَّيلعي في باب ما يوجب القود، انتهى)). ق ١٥٥/أ.
(٢) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١١٨/٣.
(٣) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكْفاء ١٣٨/٣.
(٤) في المقولة السابقة.
(٥) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكْفاء ١٣٨/٣.
(٦) "ح": كتاب النكاح - باب الولي ق ١٥٩/أ.
قسم الأحوال الشخصية
١٩٤
حاشية ابن عابدين
وسنحقّقُهُ في الوقف (لو استَوَوْا فِي الدَّرَجةِ، وإلاَّ فالأقربِ) منهم (حقُّ(١) الفسخ،
وإنْ لم يكن لها وليٌّ فهو) أي: العَقْدُ (صحيحٌ) نافذٌ.
[١١٥٠٩] (قولُهُ: وسنُحقّقُهُ(٢) في الوقفِ) حيث زادَ على ما هنا مما يَقُومُ فيه البعضُ مَقامَ
الكلِّ: ((بعضُ مُستحقّي الوقفِ يَنتصِبُ خصماً عن الكلِّ، وكذا بعضُ الورثة، وكذا إثباتُ
الإعسارِ في وجهِ أحدِ الغُرَماءِ، وولايةُ المطالبة بإزالةِ الضَّررِ العامِّ عن طريق المسلمين)).
[١١٥١٠) (قولُهُ: وإِلاَّ إلخ) أي: وإنْ لم يَسْتَوُوا في الدَّرجةِ وقد رَضِيَ الأبعدُ فللأقربِ
الاعتراضُ، "بحر"(٣) عن "الفتح" (٤) وغيره.
[١١٥١١) (قولُهُ: وإنْ لم يكن لها وليٌّ إلخ) أي: عَصَبةٌ كما مَرَّ(٥)، والأَولِى التّعبيرُ به،
وهذا الذي ذكرَهُ "المصنّفُ" من الحكم ذكرَهُ في "الفتح"(٦) بحثاً بصيغةِ ((ينبغي)) أخذاً من
التَّعليل بدَفْعِ الضَّررِ عن الأولياء، وأَنّهَا رَضِيَتْ بإسقاطِ حقِّها، وجزَمَ به في "البحر"(٧) فَتَبِعَهُ
"المصنّفُ".
والظّاهرُ: أَنَّه لو كان لها عَصَبةٌ صغيرٌ فهو بمنزلةٍ مَن لا وليَّ لها؛ لأَنَّه لا ولايةَ له، وكذا لو
كان عبداً أو كافراً كما سيشيرُ (٨) إليه "الشَّارح" عند قولِهِ: ((الوليُّ فِي النّكَاحِ العَصَبَةُ إِلخ)) كما
سُبُِّهُ(٩) هناك، وعلى هذا فلو بلَغَ أو عتَقَ أو أسلَمَ لا يتحدَّدُ له حقُّ الاعتراضِ، وأمَّا لو كان
(١) ((حق)) ليست في "د" و"و".
(٢) انظر "الدر" عند المقولة [٢١٦٦٧] قوله: ((وكذا بعض الأولياء المتساوين)).
(٣) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكْفاء ١٣٨/٣.
(٤) "الفتح": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٨٨/٣.
(٥) "در" صـ١٨٨ -.
(٦) "الفتح": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٥٧/٣.
(٧) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١١٨/٣.
(٨) "در" صـ٢٥٧ -.
(٩) المقولة [١١٦٨٢] قوله: ((بشرط حرية إلخ)).
الجزء الثامن
١٩٥
باب الولي
(مطلقاً) اتّفاقً.
(وقَبْضُهُ) أي: وليٍّ له حقُّ الاعتراضِ (المهرَ ونحوُهُ(١)) مما يدلُّ على الرِّضا
(رضًا).
لها عَصَبَةٌ غائبٌ فهو كالحاضر؛ لأنَّ وَلايَتَهُ لا تَنقطِعُ، بدليلٍ [٣/ق ١/٤٦] أَنَّه لو زَوَّجَ الصَّغيرةَ حيث
هو صَحَّ وإِنْ كان لها ولٌّ آخرُ حاضرٌ على ما فيه من الخلاف كما سيأتي(٢).
والظَّاهرُ أيضاً: أنَّ هذا (٣) في البالغةِ، أمَّا الصَّغيرةُ فلا يصحُّ؛ لأنَّها لم تَرْضَ بإسقاطِ
حقّها، ألا تَرَى أَنَّها لو كان لها عَصَبَةٌ، فَزَوَّجَها من غيرِ كفءٍ لم يصحَّ؟ فكذا إذا لم يكن لها
عَصَبَةٌ، هذا كلُّهُ ما ظهَرَ لِي تَفَقُّهاً من كلامهم، ولم أره صريحاً.
[١١٥١٢) (قولُهُ: مطلقاً) أي: سواءٌ نَكَحَتْ كفئاً أو غيرَهُ، "ح(٤).
[١١٥١٣] (قولُهُ: اتفاقاً) أي: من القائلين بروايةٍ ظاهرٍ المذهب، والقائلين بروايةٍ
"الحسن" المفتى بها.
[١١٥١٤] (قولُهُ: أي: وليِّ له حقُّ الاعتراضِ) يُوهِمُ أنَّ الوليَّ في قوله: ((وإنْ لم يكن لها
وليٌّ)) المرادُ به ما يَشِمَلُ الأرحامَ، وليس كذلك كما علمتَ، فالمناسبُ ذِكْرُ هذا التَّفسير
هناك؛ ليُعلَمَ المرادُ في الموضعين ويَرتفِعَ الإِيهامُ المذكور.
[١١٥١٥] (قولُهُ: ونحوُهُ) بالرَّفع عطفاً على ((قَبْضُهُ))، أي: ونحوُ قبضِ المهر كقبضٍ
النّفقة أو المخاصمةُ في أحدهما وإنْ لم يَقْبِضْ، وكالنّجهيزِ ونحوِهِ، "فتح"(٥).
(١) في "د" زيادة: ((زوَّجت نفسها بغير إذن الأب، فبلَغَهُ الخبرُ فأخذ في تجهيزها فهو رضًا. "حاوي الزاهدي")) ق ١٥٥/أ.
(٢) المقولة [١١٧٢١] قوله: ((جاز على الظاهر)).
(٣) في "ب": ((هدّا))، وهو تحريف.
(٤) "ح": كتاب النكاح- باب الولي ق١٥٩/أ بتصرف.
(٥) "الفتح": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٨٧/٣.
قسم الأحوال الشخصية
١٩٦
حاشية ابن عابدين
دلالةً إنْ كان عدمُ الكفاءةِ ثابتاً عند القاضي(١) قبلَ مخاصمتِهِ، وإلاَّ لم يكن رضاءً ..
[١١٥١٦] (قولُهُ: إن كان) كذا ذكرَهُ في "الذخيرة"، وأقرَّهُ في "البحر"(٢) و"النَّهر"(٣)
(قولُهُ: كذا ذكره في "الدَّخيرة" وأقرَّه إلخ) نصُّ ما فيها: ((وإذا زوَّجتِ المرأةُ نفسَها من غير كُفْءٍ بغير رضا
الوليِّ فقبضَ الولِيُّ مَهرَها وجهَّزها فهذا منه رضاً وتسليمٌ، ولو قبضَ ولم يُجهِّزها فقد اختلف المشايخ فيه،
والصَّحِيحُ أَنَّه يكون رضاً وتسليماً، وإذا لم يَقبضْ مَهرَها ولكن خاصَمَ زوجَها في نفقتها وتقديرِ مَهرِها عليه بوكالةٍ
منها كان ذلك منه رضاً وتسليماً للعَقْد استحساناً، وهذا إذا كان عدمُ الكفاءة ثابتاً عند القاضي قبل مُخاصَمة الوليِّ
أَّهُ، وأمَّا إذا لم يكن عدمُ الكفاءة ثابتً قبل ذلك عند القاضي فلا يكون رضاً بالنكاح قياساً واستحساناً)) اهـ.
وكذا ذكرها في "المحيط البرهانيّ" ونصُّه: ((وإذا زوَّجت المرأةُ نفسَها من غير كُفْءٍ بغير رضا الوليِّ فقبضَ الوليُّ
مَهرَها وجهَّزها فهذا منه رضاً وتسليمٌ، ولو قَضَه ولم يُجهِّزها فقد اختلف المشايخ فيه، والصَّحيحُ أَنَّه يكونُ رضاً
وتسليماً؛ لأنَّ العَقْدَ توقّف على إجازة الوليِّ، وقبضُ البدلِ ثَمن توقَّف العَقدُ على إجازته يكون رضًا منه بالعَقد دلالةٌ
كما في البيع الموقوف، وأمَّا إذا لم يَقبضْ مَهرَها ولكن خاصَمَ زوجَها في نفقتها وتقديرِ مَهرِها عليه بوكالةٍ منها
كان ذلك منه رضاً وتسليماً للعَقدِ استحساناً؛ لأنَّ طلبَ المهر لم يكن لإثبات عدمِ الكفاءة عند القاضي؛ لأنَّ عدمَ
الكفاءة ثابتٌ عند القاضي؛ لأنَّ وضعَ المسألة فيما إذا زوَّجت نفسَها من غير كُفْءٍ فتعَيَّن أن يكون طلبُ المهر
للاستيفاء وذلك دلالةُ الرِّضا من غير احتمالِ، حتّى لو لم يكن عدمُ الكفاءة ثابتاً عند القاضي لا يكونُ ذلك رضاً
بالنكاح قياساً واستحساناً)) اهـ. فأنت ترى أنَّ هذا الشَّرطَ إنَّما هو فيما إذا لم يَقبضِ المهرَ وخاصَمَ الزَّوجَ في نفقتها
وتقديرِ مَهرِها عليه بوكالةٍ عنها لا في أنواع الرِّضا دلالةٌ. و"الشَّارحُ" إنَّما جعلَهُ قيداً في الجميع أخذاً من العلّة
المذكورة في "المحيط"؛ فإِنَّها تفيدُ أنَّ الحكمَ كذلك في غير مسألة المُخاصَمة المذكورةِ، ويكون المرادُ الاحترازُ عمَّا إذا
لم يثبتْ عِدمُ الكفاءة، ولم يعلم الوليُّ بعدَمِها أيضاً؛ فإنَّ علمَهُ بعدمها كالُبُوت عند القاضي في الدَّلالة على الرِّضا
فيما ذَكَر، وهذا ظاهرُ الوجْهِ لا يخالفُ كلامَهُم.
(١) في "د" زيادة: ((فرع: في "فتاوى النسفي": للقاضي أن يبعث إلى شافعيّ ليبطل العقد إذا كان بشهادة الفاسق، وللحنفيِّ أن
يفعل ذلك، وكذا لو كان بغير وليِّ فطلقها ثلاثاً، فبعث إلى شافعي زوَّجها منه بغير محلّلٍ، ثم يقضي بالصحة وبطلان النكاح
الأول يجوز إذا لم يأخذ القاضي الكاتب ولا المكتوب إليه شيئاً، ولا يظهر بهذا حرمة الوطْءِ السابق، ولا شبهة
ولا خبث في الولد، كذا في "الخلاصة". ثم قال: قال ظهيرُ الدِّين المرغيناني: لا يجوز الرجوع إلى شافعي المذهب إلاّ في اليمين
المضافة، أمَّا لو فعلوا فقضى ينفذ، انتهى. كذا في "الفتح" و"البحر" عند قوله في شروط النكاح: ((ولو فاسقين)) ق١٥٥/أ.
(٢) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٣٩/٣.
(٣) "النهر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكْفاء ق ١٧٤/أ.
الجزء الثامن
١٩٧
باب الولي
كما (لا) يكونُ (سكوتُهُ) رِضًا ما لم تَلِدْ(١)، وأمَّا تصديقُهُ بأنَّه كفءٌ فلا يُسقِطُ حقَّ
الباقين، "مبسوط".
و"الشُّنبلالَّة"(٢) و"شرح المقدسيّ"، وظاهرُهُ أنَّ هذا شرطٌ في الرِّضاءِ دلالةً فقط، وأنَّ مجرَّدَ العِلْم
بعدم الكفاءة لا يكفي هنا بخلاف الرِّضا الصَّريح، حيث يكفي فيه العِلْمُ فقط، لكنَّ هذا مخالفٌ
لإطلاقِ المتون، ولم يَذكُرُه في "الفتح" ولا في "كافي الحاكم" الذي جَمَعَ كتبَ "ظاهرِ الرِّواية"،
وأيضاً فوَجْهُهُ غيرُ ظاهرٍ، إلاَّ أنْ يكون الفَرْقُ انحطاطَ رتبةِ الدِّلالة عن الصَّرِيحِ، فَلُتأمَّل.
وصورةُ المسألة: أنْ تكون هذه المرأةُ تَزَوَّجَتْ غيرَ كفءٍ، فخاصَمَ الولِيُّ وأثبَتَ عند
ء
القاضي عدمَ الكفاءة، فقبَضَ الوليُّ المهرَ قبل التَّفريق، أو فَرَّقَ القاضي بينهما ثمَّ تَزَوَّجْهُ ثانياً
بلا إذن الوليِّ فقبَضَ المهرَ.
[١١٥١٧] (قولُهُ: كما لا يكونُ إلخ) مُكرَّرٌ بقوله المارّ (٢): ((ما لم يَسكُتْ حَتّى تَلِدَ)).
[١١٥١٨] (قولُهُ: وأمَّا تصديقُهُ إلخ) قال في "البحر "(٤): ((قَّدَ بالرِّضا؛ لأنَّ التَّصديق بأنّه
كفءٌ من البعض لا يُسقِطُ حقَّ مَن أنكَرَها، قال في "المبسوط " (٥): لو ادَّعَى أحدُ الأولياء أنَّ
الزَّوج كفءٌ، وأثْبَتَ الآخرُ أَنَّه ليس بكفءٍ يكونُ(٦) له أنْ يُطالِبَهُ بالتّفريق؛ لأنَّ المُصدِّقَ يُنكِرُ
سبب الوجوب، وإنكارُ سببِ الشَّيء لا يكونُ إسقاطاً [٣/ق٤٦/ب] له اهـ. وفي "الفوائد
النَّاجِيَّة": أقامَ ولُيُّها شاهدَيْنِ بعدمِ الكفاءة، أو أقامَ زَوْجُها بالكفاءة لا يُشترَطُ لفظُ الشَّهادة؟
لأَنَّه إخبارٌ)) اهـ.
(١) في "د" زيادة: ((هو المعتمد، وفي "الدراية" عن "المبسوط": وإن ولدت)). ق١٥٥/ب
(٢) "الشرنبلالية": كتاب النكاح - باب الولي والكفء ٣٣٥/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٣) "در" صـ ١٩٠ -.
(٤) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٣٨/٣.
(٥) "المبسوط": كتاب النكاح - باب الأكفاء ٢٧/٥.
(٦) ((یکون)) ليست في "آ".
قسم الأحوال الشخصية
١٩٨
حاشية ابن عابدين
(ولا تُجَبَرُ البالغةُ البِكْرُ على النكاحِ) لانقطاعِ الولاية بالبلوغِ (فإن استأذَنَها هو)
أي: الوليُّ، وهو السُّنّةُ (أو وكيلُهُ أو رسولُهُ، أو زَوَّجَها) ولُيُّها وأخبَرَها رسولُهُ ....
[١١٥١٩) (قولُهُ: ولا تُجَبَرُّ البالغةُ) ولا الحُرُّ البالغُ والمكاَبُ والمكاتبةُ ولو صغيرين، "ح"(١)
=!! (٢).
عن "القهستاني"
[١١٥٢٠] (قولُهُ: البِكْرُ أطلَقَها فشَمِلَ ما إذا كانت تَزَوَّجَتْ قبل ذلك وطُلّقَتْ قبل زوالٍ
البكارة، فتُزوَّجُ كما تُزوَّجُ الأبكارُ، نَصَّ عليه في "الأصل "(٣)، "بحر "(٤)(٥).
[١١٥٢١] (قولُهُ: وهو السُّهُ) بأن يقول لها قبل النِّكاح: فلانٌ يَخطُبُكِ أو يَذكرُكِ فسكَنَتْ،
٢٩٨/٢ وإِنْ زَوَّجَها بغيرِ استثمارِ فقد أخطَأَ السُّنَّةَ وتوقّفَ على رضاها، "بحر"(٦) عن "المحيط".
واستحسَنَ "الرَّحِمِيُّ" ما ذكرَهُ الشَّافِعِيَّةِ: ((من أنَّ السُّة في الاستئذان أنْ يُرسِلَ إليها نِسْوَةً ثقاتٍ
يَنْظُرنَ ما في نفسِها، والأُمُّ بذلك أَولى؛ لأنّها تَطَِّعُ على ما لا يَطِّعُ عليه غيرُها)) اهـ.
[١١٥٢٢] (قولُهُ: أو وكيلُهُ أو رسولُهُ) الأوَّلُ أنْ يقول: وَكَّتُكَ تَستأذِنُ لي فلانةً في كذا،
والثَّاني أنْ يقول: اذهب إلى فلانةٍ وقل لها: إنَّ أخاكِ فلاناً يَستأذِنُكِ في كذا.
[١١٥٢٣) (قولُهُ: وأخبَرَها رسولُهُ إِلخ) أفادَ أنَّ قول "المصنّف": ((أو زَوَّجَها)) محمولٌ على
ما إذا زَوَّجَها فِي غَيِّتِها، وهذا وإن كان خلافَ المتبادر منه لكنْ يُرِّحُهُ دَفْعُ التّكرارِ مع قوله
الآتي(٧): ((وكذا إذا زَوَّجَها عندها فسكَتَتْ))، وفي "البحر "(٨): ((واختُلِفَ فيما إذا زَوَّجَها
(١) "ح": كتاب النكاح - باب الولي ق١٥٨/أ - ب بتصرف.
(٢) "جامع الرموز": كتاب النكاح - فصل الولي والكفء ٢٧٧/١ نقلاً عن "النظم".
(٣) "الأصل": كتاب نكاح البكر ٧/٥.
(٤) في "د" زيادة: ((وَشِمل ما إذا خاصمت الزوج في المهر، وفيه خلاف، وتمامه في "البحر")). ق١٥٥/ب.
(٥) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٢٢/٣.
(٦) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٢١/٣.
(٧) "در" صـ ٢٠٩ -.
(٨) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٢١/٣.