النص المفهرس
صفحات 141-160
الجزء الثامن
١٣٩
فصل في المحرمات
وهذا (إنْ كان مهراهما (١) متساويين) قَدْراً وجنساً (وهو مُسمَّى في العقدِ، وكانت
الفُرقةُ قبل الدُّخولِ) وادَّعى كلٌّ منهما أنّها الأُولى ولا بَيِّنَةً لهما،.
الغير أو عِدَّتِهِ، فإنْ كانت كذلك صَحَّ نكاحُ الفارغةِ؛ لعدم تحقّقِ الجمع بينهما، كما
لو تَزَوَّجَت امرأةٌ زوجين في عَقْدٍ واحدٍ وأحدُهما متزوِّجٌ بأربعِ نسوةٍ فإِنَّها تكونُ زوجةً
للآخرِ؛ لأنّه لم يتحقَّق الجمعُ بين رَجُلين إذا كانت هي لا تَحِلُّ لأحدِهما)) اهـ
[١١٣٧١] (قولُهُ: وهذا) أي: [٣/ ق٣٢/ب] وجوبُ نصف المهر لهما في مسألةِ النِّسيان.
[١١٣٧٢) (قولُهُ: متساويين قَدْراً وجنساً) كما إذا كان كلٌّ منهما ألفَ درهمٍ، "ح"(٣).
[١١٣٧٣] (قولُهُ: وهو مُسمَّى) الضَّميرُ راجعٌ إلى المهرين بتأويلِ المذكور، "ح"(٣).
[١١٣٧٤) (قولُهُ: وادَّعى كلٌّ منهما أنَّها الأُولى) أمّا إذا قالتا: لا ندري أيُّ النّكاحين أوَّلُ؟
لا يُقضَى لهما بشيءٍ - لأنَّ المقضيَّ له مجهولٌ، وهو يَمنَعُ صحَّةَ القضاءِ، كمن قال لَرَجُلين:
الأحدِهما عليَّ ألفٌ لا يُقضَى لأحدِهما بشيءٍ - إلاَّ أنْ يَصطلِحا، بأنْ يَتَّقِقًا على أَخْذِ نصفٍ
المهر، فيُقضَى لهما به، وهذا القيدُ - أي: دعوى كلٌّ منهما - زادَهُ "أبو جعفر الهندوانيُّ(٤)، وظاهرُ
"الهداية"(٥) تضعيفُهُ، لكنَّه حسنٌ، "بحر "(٦)، وتمامُّهُ فيه.
[١١٣٧٥) (قولُهُ: ولا بَيِّنَةَ لهما) مثلُهُ ما لو كان لكلِّ منهما بَيِّئَةٌ على السَّبق كما في "الفتح"(٧)
(قولُهُ: مِثْلُه ما لو كان لكلِّ منهُما بَيَِّةٌ إلخ) الظاهرُ أنّه يُشترطُ أيضا عدمُ نُكُولِهِ عند عدم البَِّة.
(١) في "ط": ((مهرهما)).
(٢) "ح": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ق ١٥٦/أ.
(٣) "ح": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ق ١٥٦/أ.
(٤) في "د" زيادة: (("فتاوى هندية")). ق١٥٣/أ
(٥) "الهداية": كتاب النكاح - فصل في بيان المحرمات ١٩٢/١.
(٦) "البحر": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ١٠٤/٣.
(٧) "الفتح": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ١٢٤/٣.
قسم الأحوال الشخصية
١٤٠
حاشية ابن عابدين
فإن اختلَفَ مهراهما فإنْ عُلِما فلكلِّ ربعُ مهرِها، وإلاَّ فلكلِّ نصفُ أقلِّ المسمََّيْنِ ..
وغيره، أي: لتهاتُرِهما، قال "ح"(١): ((فلو أَقَامَتْ إحداهما البِّنةَ على السَّبْقِ فنكاحُها هو
الصَّحيح، والثَّاني باطلٌ نظيرَ ما قدَّمنا في قولِهِ: ونَسِيَ الأَوَّلَ)).
[١١٣٧٦] (قولُهُ: فإن اختلَفَ مهراهما) محترزُ قوله: ((متساويين قَدْراً وجِنْساً))، وهو
صادقٌ باختلافِهما قَدْراً فقط كأنْ يكونَ مهرُ إحداهما وزنَ ألفِ ردهمٍ من الفضَّة والأخرى
وزنَ ألفين منها، وجنْساً فقط كأنْ يكونَ مهرُ إحداهما وزنَ ألفِ درهمٍ من الفضَّة
والأخرى وزنَ ألفِ درهمٍ من الذَّهب، وقَدْراً وجِنْساً كأنْ يكونَ مهرُ إحداهما وزنَ ألفِ
درهم من الفضَّة والأخرى وزنَ ألفي درهمٍ (٢) من الذَّهب.
[١١٣٧٧] (قولُهُ: فإِنْ عُلِما إلخ) اعلمْ أنَّ هذا التّفصيل مأخوذٌ من "الدُّرر"(٣)، واعترضَهُ
"محتشُّوه"(٤): ((بأنَّه لم يُوجَد لغيره، والذي وُجِدَ في أكثرِ الكتب أنَّ المسمَّى لهما إنْ كان
مختلفاً يُقضَى لكلِّ واحدةٍ منهما بربعِ مهرها المسمَّى، والذي وُجِدَ في بعضِها أنَّه يُقضَى لهما
بالأقلِّ من نِصْفَي المهرين المسمََّيْنِ، فلو كان مهرُ إحداهما مائةً درهمٍ والأخرى ثمانين يُقضَى
على القولِ الأوَّلِ للأُولى بخمسٍ وعشرين درهماً وللنَّانية بعشرين، وعلى الثَّاني بنصفِ أقلِّ
المهرين المسمََّيْنِ - وهو أربعون - ثمَّ يُنصَّفُ بينهما، فيكونُ لكلِّ منهما عشرون درهماً))،
كذا في "حاشيته" لـ "نوح أفندي". وفي "شرحِهِ" للشّيخ "إسماعيل": ((أنَّ الاحتياط الثَّاني،
وهو الموجودُ في "الكافي"(٥) و"الكفاية"(٦) مُعلَّلاً بأنَّ فيه يقيناً)).
والظَّاهرُ: أنَّ المصنّف - أي: صاحبَ "الدُّرر" - أرادَ أنْ يُوفِّقَ بين القولين بأنَّ الأول فيما إذا
كان ما سَمَّى لكلِّ واحدةٍ منهما بعينها [٣/ق ١/٣٣] معلوماً كالخمسِمائةِ لفاطمةَ والألفِ لزاهدةَ،
٢٨٦/٢
(١) "ح": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ق ١٥٦/أ.
(٢) ((من الفضة والأخرى وزن ألفي درهم)) ساقط من "الأصل".
(٣) "الدرر": كتاب النكاح ٣٣١/١.
(٤) انظر "الشرنبلالية": كتاب النكاح ٣٣٢/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٥) "الكافي": كتاب النكاح - فصل في بيان المحرمات ق١٠٣/أ.
(٦) "الكفاية": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ١٢٣/٣-١٢٤ (ذيل "فتح القدير").
الجزء الثامن
١٤١
فصل في المحرمات
(وإنْ لم يكن مُسمَّى فالواجبُ متعةٌ واحدةٌ لهما) بدلَ نصفِ المهر (وإنْ كانت
الفُرقةُ بعد الدُّخولِ.
والنَّانِيَ فيما إذا لم يكن معلوماً كذلك، بأنْ يَعلَمَ أَنَّه سَمَّى لواحدةٍ منهما خمسَمائةٍ وللأخرى
ألفاً إلاَّ أَنَّه نَسِيَ تعيينَ كلٍّ منهما، لكنَّ سياقَ ما في "الكافي"(١) و"الكفاية"(٢) لا يُؤدِّي
انحصارَهُ في ذلك، ولذا قيل: لو حُمِلَ على اختلافِ الرِّوايةِ كان أولى.
إذا تقرَّرَ ذلك علمتَ أنَّ قول "الشَّارح" تبعاً لـ "الدُّرر": ((وإلاَّ فلكلِّ نصفُ أقلّ
المُسمَِّينِ)) غيرُ صحيحٍ كما نَّهَ عليه في "الشُّرُ نُبِلالَّة(٣) وغيرها؛ لاقتضائِهِ أنْ تأخذا(٤) مهراً
كاملاً مع أنَّ الواجب عليه نصفُ مهرٍ، فالصوابُ ما في بعضِ نسخ الشَّرح، وهو: ((وإلاَّ فنصفُ
أقلِّ الْمُسمََّينِ لهما))، وهذا بناءً على ما في "الدُّرر" من التَّوْفيقِ، وقد علمتَ ما فيه.
[١١٣٧٨] (قولُهُ: وإنْ لم يكن مُسمَّى) أي: وإنْ لم يكن واحدٌ من المهرين مُسمَّى فالواجبُ
(قولُهُ: لكنَّ سياقَ ما في "الكافي" و"الكفاية" لا يُؤدِّي إلخ) حيثُ كان ما في أكثر الكُب موضوعُه ما
إذا كان المُسمَّى لكلِّ منهُما معلوماً - لعدم تَأَتّي إيجابٍ رَبُعِ الَهْر المسمَّى لكلِّ إلاَّ مع العلم - لا يكونُ شاملاً
لِمَا إذا لم يَعْلِما بل يكونُ مسكوتاً عنه في هذه العبارة، والذي وُجِدَ في بعضها شاملٌ لِمَا إذا عُلِمَ الُسمَّى لكلِّ
أو لا، لكن حيثُ وُجِدَ النصُّ صراحةً على حكمٍ ما إذا عَلِمَا - وهو الموجودُ في أكثرِ الكُتُب - يُقِيِّدُ ما في
بعضها بما إذا لم يَعْلما جمعاً بين العباراتَيْن، وتقييدًاً لِما وُجِدَ في بعض الكُب بما وُجِدَ في أكثرها، وما ذُكِرَ
أَولى بالاعتبار من مُجرَّد مُراعاة ما يُفيدُه السِّياقُ، وكم لذلك من نظيرٍ.
(قولُهُ: وإنْ لم يكن واحدٌ من المهرَيْن مُسمَّىٌ فالواجبُ مِتْعٌ) لهما بالسَّويَّةِ إن اسْتَوَيا، وإلاَّ فينبغي أن
يَجِبَ لكلِّ واحدٍ منهُما نصفُ مِتْعة تستحقُّها بناءً على أنَّ المعتبرَ في الِثْعة حالُه أو حالُ الزَّوجَيْن وهو
الصَّحيحُ، من "السِّنْدِيِّ".
(١) "الكافي": كتاب النكاح - فصل في بيان المحرمات ق ١٠٣/أ.
(٢) "الكفاية": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ١٢٣/٣ - ١٢٤ (ذيل "فتح القدير").
(٣) "الشرنبلالية": كتاب النكاح ٣٣١/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٤) في "٢" و"م": ((تأخذ)).
قسم الأحوال الشخصية
١٤٢
حاشية ابن عابدين
وجَبَ لكلِّ واحدةٍ مهرٌ كاملٌ) لتقرُّرِهِ بالدُّخولِ،.
مُتَعَةٌ، وإذا سَمَّى لإِحداهما دون الأخرى فلِمَن لها المُسمَّى أخذُ ربعِهِ، والتي لم يُسَمِّ لها تأخذُ
نصفَ المتعة، "ح"(١)، ومثلُهُ في "شرح الشَّيخ إسماعيل".
[١١٣٧٩] (قولُهُ: وجَبَ لكلِّ واحدةٍ مهرٌ كاملٌ) قال في "الفتح"(٢): ((فلو كان النَّفريقُ بعد
الدُّخولِ وجَبَ لكلٍّ منهما مهرُها كاملاً، وفي النّكاحِ الفاسدِ يُقضَى مهرٍ كاملٍ وعُقرٍ كاملٍ،
ويجبُ حملُ على ما إذا اتَحَّدَ الُسمَّى لهما قدراً وجنساً، أمّا إذا اختلفا فيَتَعذَّرُ إيجابُ عُقْرٍ؛
إذ ليست إحداهما أولى بَجَعْلِها ذاتَ العُقرِ من الأخرى؛ لأَنَّه فرعُ الحكمِ بأنّها الموطوءةُ في
النكاحِ الفاسدِ، هذا مع أنَّ الفاسد ليس حكمُ الوطءِ فيه - إذا سُمِّيَ فيه - العُقْرَ بل الأقلَّ من
الُسمَّى ومهرِ المثل)) اهـ. ومثلُهُ في "البحر "(٣) سوى قولِهِ: ((مع أنَّ الفاسد إلخ)).
والظَّاهرُ: أنَّ صاحب "الفتح"(٤) عبَّرَ أوَّلاً: بأنّه يجبُ لكلِّ مهرٌ كاملٌ، ثُمَّ بالعُقرِ تبعاً لِما وقَعَ
في كلامٍ غيرِهِ، ثمَّ حَقَّقَ: أنَّ الواجب في النّكاحِ الفاسدِ بعد الوطءِ هو الأقلُّ من المُسمَّى ومهرٍ
المثل، فعُلِمَ أَنَّه المرادُ بالعُقْرِ، وفي "المغرب"(٥): ((العُقرُ: صَداقُ المرأةِ إذا وُطِئَتْ بشبهةٍ)) اهـ.
(قولُهُ: يُقْضى بمهرٍ كاملٍ وعُقْرٍ كاملٍ إلخ) عطفُ تفسيرٍ، وعبارةُ "البحر": ((لو كانت الفُرْقَةُ بعد
الدُّخول يجبُ لكلِّ الْمَهرُ كاملاً؛ لأَنّه استقرَّ بالدُّخُول فلا يسقطُ منه شيءٌ مع أنّه مُشكِلٌ، أي: إيجابُ
مهرٍ كاملٍ لكُلِّ، بل إذا كان بعد الدُّخول فإنّه يُقضى بمهرٍ كاملٍ وعُقْرٍ كاملٍ، ويجبُ حَمْلُه إلخ)) اهـ.
فالظَّاهِرُ أنَّ المرادَ بقول "الفتح": ((وفي النّكاح الفاسد إلخ)) مناقشةُ قولِهم: وَجَبَ لكُلُّ منهُما مهرُها
كاملاً، ثمَّ حقَّق أنَّ الواجبَ هنا الأقلُّ من المسمَّى ومهرِ المِثْل.
٢
(١) "ح": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ق ١٥٦/ب.
(٢) "الفتح": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ١٢٤/٣.
(٣) "البحر": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ١٠٤/٣.
(٤) "الفتح": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ١٢٤/٣.
(٥) "المغرب": مادة ((عقر)).
الجزء الثامن
١٤٣
فصل في المحرمات
ولا يخفى أنَّ الوطء في النّكاحِ الفاسد(١) وطءٌ بشبهةٍ، وقد صرَّحَ في "الكنز"(٢) وغيره:
((بأنَّ الواجب في النّكاحِ الفاسدِ الأقلُّ من المُسمَّى ومهرِ المثل))، فعُلِمَ أنَّ اقتصار "البحر "(٢)
على التّعبيرِ بالعُقْرِ صحيحٌ، فافهم.
والحاصلُ: أَنَّك قد علمتَ أنَّ أحد النِّكاحين في مسألةِ النّسيانِ صحيحٌ والآخرَ فاسدٌ،
وبعدَ الدُّخولِ يَجِبُ فِي الصَّحيحِ المُسمَّى وفي الفاسد العُقرُ، أي: الأقلُّ من [٣/ق ٢٣/ب] المُسمَّى
ومهرِ المثل، وحيث لم تُعَلَمْ صاحبةُ الصَّحيح من الفاسد يُقْسَمُ المهران بالوصفِ المذكور بينهما،
فيكونُ لكلِّ واحدةٍ مهرٌ كاملٌ.
ثُمَّ اعلم أنَّ الصُّورَ أربعٌ: لأَنَّه إمَّا أنْ يَتَّحِدَ الُسمَّى لهما أو يَخْتِلِفَ، وعلى كلِّ إِمَّا
أنْ يَتَّحِدَ مهرُ مثلهما أيضاً أو يَختلِفَ:
فإن أَتَّحَدَ الْمُسمَّيان والمهران فلا شبهةَ في أَنَّه يجبُ لكلِّ منهما مهرُها كاملاً.
وأمَّا إذا اتَّحَدَ الُسمَّيَان واختلَفَ المهران - كأنْ سَمَّى لهندٍ مائةً ومهرُ مثلِها تسعون،
ولأختِها دعدٍ (٤) مائةً أيضاً ومهرُ مثلِها ثمانون - فالواجبُ لذاتِ النّكاحِ الصَّحيحِ المُسمَّى
وهو مائةٌ، ولذاتِ الفاسدِ العُقَرُ، وهو مُتردِّدٌ هنا بين التّسعين والثَّمانين، ويتعذَّرُ إيجابُ
أحدِهما؛ إذ ليست إحداهما أَولى بكونها ذاتَ العُقرِ، فلذا قَّدَ "المحشِّي" قولَ "الفتح"(*):
((ويجبُ حملُهُ - أي: حملُ وجوبِ المهر كاملاً لكلٍّ منهما - على ما إذا اتَّحَدَ الُسمَّى لهما))
بما إذا اتَّحَدَ مهرُ مثلِهما أيضاً.
(١) من ((وطئت)) إلى ((الفاسد)) ساقط من "آ".
(٢) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب النكاح - باب المهر ١٥٦/١ بتصرف.
(٣) "البحر": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ١٠٤/٣.
(٤) ((دعد)) ليست في "الأصل".
(٥) "الفتح": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ١٢٤/٣.
قسم الأحوال الشخصية
١٤٤
حاشية ابن عابدين
وأمَّا قولُ "الفتح": ((وأمَّا إذا اختلفا - أي: الْمُسمَّان - فَيَتَعذَّرُ إيجابُ العُقرِ)) ففي إطلاقِهِ
نظرّ؛ لأَنَّه ظاهرٌ فيما إذا اختلَفَ المهران أيضاً، كأنْ سَمَّى لهندٍ مائةً ومهرُ مثلِها ثمانون، ولدَعْدٍ
تسعين ومهرُ مثلِها ستُّون مثلاً، فهنا تَعَذَّرَ إيجابُ العُقْرِ، وتَعَذَّرَ أيضاً إيجابُ المُسمَّى؛
لأنَّ إحداهما ليست بأولى من الأخرى بكونها ذاتَ النّكاحِ الصَّحيح أو ذاتَ النِّكاحِ الفاسد
حتّى نُوجِبَ لهما أحدَ المُسمََّينِ بعينِهِ وأحدَ العُقرين بعينِهِ؛ لاختلافِ كلٌّ منهما.
وأمَّا إذا اختلَفَ المُسمَّيَان واتَّحَدَ المهران - كأَنْ سَمَّى لهندٍ مائةً ولدَعْدٍ تسعين ومهرُ
مثلٍ كلٌّ منهما ثمانون - فلا يَتَعَذَّرُ إيجابُ العُقْرِ؛ لأَنَّه ثمانون على كلِّ حالٍ، سواءٌ كانت
ذاتُ النكاح الفاسد هنداً أو دعدً، بل يَتَعذَّرُ إيجابُ المُسمَّى. ثمَّ إِنَّه لم يُعلَم من كلام
"الفتح"(١) الحكمُ في هذه الصُّورِ الثَّلاث، وقال "ط)(٢): ((والظَّاهرُ أَنَّه عند تَعَذُّرِ إيجابٍ
العُقْرِ يجِبُ لكلِّ الأقلُّ من المسمَّى ومهرٍ مثلها)).
قلت: وفيه نظرٌ؛ لأنَّ ذلك تنقيصٌ لحقّهما وتركٌ لبعضِ المُتَقَّنِ؛ إذ لا شكَّ أنَّ فيهما
ذاتَ نكاحٍ صحيحٍ ولها المسمَّى كاملاً، ولا سيَّما إذا اتّحَدَ المُسمَيان، على أنّه لم يُعلَمْ منه
حكمُ ما إذا لم يَتَعذَّرْ إيجابٌ لعُقٍ، بل الذي يظهرُ ما قَرَّرَهُ شيخُنا حفظه الله تعالى، وهو أنَّه
حيث جُهِلَ ذاتُ الصَّحيح منهما وذاتُ الفاسد، وكان لإِحداهما المُسمَّى وللأخرى العُقرُ
٢
(قولُهُ: وأمَّا قولُ "الفتح" إلخ) لا يُناسبُ التعبيرُ بقوله: ((وأمَّا))؛ لعدم تقدُّم ما يقابلُها في كلامه إلاّ أنْ
يُجعلَ مقابلها محذوفاً معلوماً ثَمّ سبَقَ، فكأنّه قال: فقولُ "الفتح": ((ويجب حملُهُ إِلخ)) صحيحٌ لا نظرَ فيه بعد
تقييده بما إذا أَنَّحد مهرُ مثلِهِما، وأمَّا إلخ.
(قولُهُ: فلا يتعذّرُ إيجابُ العُقْر؛ لأَنَّ إلخ) فيه أنَّ مُرادَ "الفتح" بتعذُّر إيجاب العُقْر تعذّرُه من حيثُ.
تعيُُّهُ لإِحداهُما لا مُجرَّدُ تعذّر تقديره، كما يدلُّ عليه قوله: ((إذْ ليست إحداهما إلخ))
(١) "الفتح": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ١٢٤/٣.
(٢) "ط": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ٢٠/٢.
الجزء الثامن
١٤٥
فصل في المحرمات
ومنه يُعلَمُ حكمُ دخولِهِ بواحدةٍ. (وكذا الحكمُ فيما جَمَعَهما من المحارمِ) في نكاحٍ.
٢٨٧/١
أنْ يأخذا(١) الْتَقَّنَ وَيَقْتَسِمانه بينهما في الصُّورِ الأربعِ، فإذا أَّحَدَ كلٌّ من المُسمََّينِ والمهرين
يُعطَيان أحدَ الْمُسمََّينِ [٣/ ق٣٤/أ) وأحدَ المهربين، وإذا اتَّحَدَ الأوَّلان فقط يُعطَيَانِ أحدَ الْمُسمَّيَينِ
وأقلَّ المهرين، وإذا اختلَفَ الأوَّلان فقط يُعطَيان أقلَّ المُسمََّينِ وأحدَ المهرين، وإذا اختلَفَ
الأَوَّلان والأخيران يُعطَيان أقلَّ الْمُسمَّيَينِ وأقلَّ المهرين، والله سبحانه وتعالى أعلم.
[١١٣٨٠) (قولُهُ: ومنه يُعلَمُ حكمُ دخولِهِ بواحدةٍ) يعني: أنَّ المدخولَ بها يجبُ لها نصفُ
المُسمَّى ونصفُ الأقلِّ من مهرِ المثل والمسمَّى؛ لأنّها إنْ كانت سابقةً وجَبَ لها جميعُ المُسمَّى،
وإنْ كانت متأخّرةً وجَبَ لها الأقلُّ من مهر المثل والُسمَّى، فتأخذُ نصفَ كلٍّ منهما، وغيرُ
المدخول بها يجبُ لها ربعُ المُسمَّى؛ لأنَّها إنْ كانت سابقةً وحَبَ لها نصفُ المُسمَّى، وإنْ كانت
متأخّرةً لا يجبُ لها شيءٌ، فَيَتَنَصَّفُ النّصفُ. اهـ "ح"(٢).
قلت: وهذا الذي ذكرَهُ "الشَّارحُ" مأخوذٌ من "الشُّرُ نِبلالَيَّة"(٣)، ويجبُ تقييدُهُ بما إذا دخَلَ
بإحداهما مع إقرارِهِ بأنَّه لا يَعلَمُ أَيُهما أسبقُ نكاحاً؟ أمَّا لو دخَلَ بإحداهما على وجهِ البيان فإنّه
يُقضَى بنكاحِها كما قدَّمناه(٤) عن "شرح درر البحار" وغيره، وحينئذٍ فيجبُ لها جميعُ المُسمَّى
لها، ويُفرَّقُ بينه وبين الأخرى، ولا شيء لها؛ لأَنَّه ظهَرَ أَنَّها المتأخّرةُ، فيكونُ نكاحُها باطلاً،
وقد مَرَّ أنَّ الباطل لا يجبُ فيه المهرُ إلاَّ بالدُّخول.
[١١٣٨١) (قولُهُ: وكذا إلخ) الأحسنُ قولُ "الزَّيلعيِّ)(٥): ((وكلُّ ما ذكرنا من الأحكامِ
بين الأختين فهو الحكمُ بين كلِّ مَن لا يجوزُ جمعُهُ من المحارم)).
(١) في "الأصل" و"آ": ((يأخذ)).
(٢) "ح": كتاب النكاح- فصل في المحرمات ق١٥٦ /ب.
(٣) "الشرنبلالية": كتاب النكاح ٣٣١/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٤) المقولة [١١٣٦٦] قوله: ((ونسي الأول)).
(٥) "تبيين الحقائق": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ١٠٥/٢.
قسم الأحوال الشخصية
١٤٦
حاشية ابن عابدين
(و) حَرُمَ (نكاحٌ) المولى (أَمَتَهُ و) العبدِ (سيِّدَتَهُ) لأنَّ المملوكيَّة تُنافي المالكيَّةَ، نعم لو
فِعَلَهُ المولى احتياطاً كان حسناً،.
[١١٣٨٢] (قولُهُ: وحَرُمَ نكاحُ المولى أَمَتَهُ إلخ) أي: ولو ملَكَ بعضَها، وكذا المرأةُ لو
لم تَملِكْ سوى سهمٍ واحدٍ منه، "فتح"(١). زاد في "الجوهرة"(٢): ((وكذا إذا ملَكَ أحدُهما
صاحبَهُ أو بعضَهُ فسَدَ النّكاحُ، وأمَّا المأذونُ والُدَّرُ إذا اشتَرَيا زوجتهما لم يَفسُد النِّكَاحُ؛
لأَنَّهما لا يَملِكانها بالعقدِ، وكذا المكاتبُ؛ لأنّه لا يَملِكُها بالعقدِ، وإنما يثُبُتُ له فيها حقُّ
الملك، وكذا قال "أبو حنيفة" فيمن اشتَرَى زوجتَهُ وهو فيها بالخيار: لم يَفسُدْ نكاحُها، على
أصلِهِ أنَّ خيار المشتري لا يُدخِلُ المبيعَ في ملکِهِ)) اهـ.
[١١٣٨٣] (قولُهُ: لأنَّ المملوكَيَّةَ(٣) إلخ) علّةٌ للمسألتين، قال في "الفتح"(٤): ((لأنَّ النّكاح
ما شُرِعَ إلَّ مُثمِراً ثمراتٍ مشتركةً في الملكِ بين المتناكحَيْنٍ، منها ما تَخْتَصُّ هي ملكِهِ كالنَّفْقَةِ
والسُّكنى والقَسْمِ والمنعِ من العَزْل إلاَّ بإذنٍ، ومنها ما يَخْتَصُّ هو ملكِهِ [٣/ق٣٤/ب] كوجوبِ
الّمكينِ والقرارِ في المنزل والتّحصينِ (٥) عن غيرِهِ، ومنها ما يكونُ الملكُ في كلِّ منها مشتركاً
كالاستمتاعِ مجامعةٌ ومباشرةً والولدِ في حقِّ الإضافةِ، والمملوكيَّةُ تُنافي المالِكِيَّةَ، فقد نافَتْ لازمَ
عَقْدِ النّكاح، ومُنافي اللاّزمِ مُنافٍ للملزوم، وبه سقَطَ ما قيل: يجوزُ كونُها مملوكةً من وجهِ
الرِّقِّ مالكةً من جهةِ النّكاح؛ لأنَّ الفرض أنَّ لازمَ النِّكاحِ مِلكُ كلِّ واحدٍ لِما ذكرنا على
الْخُلُوصِ، والرِّقُّ يَمنَعُهُ)).
٢
[١١٣٨٤] (قولُهُ: نَعَمْ لو فعَلَهُ إِلخ) يشيرُ إلى أنَّ المراد بالحرمةِ في قوله: ((وحَرُمٌ)) مطلقُ
المنعِ لا خصوصُ ما يَتَبادَرُ منها من المنعِ على وجهٍ يترتَّبُ عليه الإِثْمُ، وإلاَّ امتَنَعَ فعلُ الحرامِ للتَّرُّهِ
(١) "الفتح": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ١٣٤/٣.
(٢) "الجوهرة النيرة": كتاب النكاح ٧١/٢.
(٣) في "ب": ((لأن المملوكية علّة إلخ)).
(٤) "الفتح": كتاب النكاح ١٣٤/٣.
(٥) في "ب" و"م": ((التحصُّن)).
الجزء الثامن
١٤٧
فصل في المحرمات
عن أمرٍ موهومٍ في تَزَوُّجِ السِّدِ أَمْتَهُ، أو المرادُ بها نفيُ وجودِ العَقْدِ الشَّرعيِّ المُثِرِ لثمراتِهِ كما يشيرُ
إليه ما مرَّ(١) عن "الفتح"، وهذا معنى ما في "الجوهرة"(٢)، وكذا في "البحر"(٣) عن "المضمرات":
(المرادُ بِهِ في أحكامِ النكاحِ من ثبوتِ المهرِ في ذِمَّةِ المولى وبقاءِ التّكاحِ بعدَ الإعتاقِ ووقوعِ
الطّلاق عليها وغيرِ ذلك، أمَّا إذا تَزَوَّجَها مُتَرِّهاً عن وطئِها حراماً على سبيلِ الاحتمال فهو
حسنٌ؛ لاحتمالِ أنْ تكون حُرَّةً أو مُعَتَقَةَ الغير أو محلوفاً عليها بعتقِها وقد حَنِثَ الحالفُ، وكثيراً
ما يقعُ، لا سيّما إذا تداوَّتْها الأيدي)) اهـ.
مطلبٌ في وطءِ السَّراري اللاتي يُؤْخَذن غنيمةٌ في زماننا
قلت: ولا سيَّما السَّراري اللاتي يُؤخَذْنَ غنيمةً في زماننا للتّقُّنِ بعدم قسمةِ الغنيمة،
فيبقى فيهنَّ حقُّ أصحابِ الخُمُس وبقيَّةِ الغانمين، وما ذكرَهُ "الشَّارح" في الجهاد (٤) عن المفتي
"أبي السُّعود": ((من أنَّه في زمانِهِ وقَعَ من السُّلطانِ التّتفيلُ العامُّ، فبعدَ إعطاءِ الخمس لا تبقى
شبهةٌ في حِلِّ وطئِهنَّ)) اهـ فهو غيرُ مفیدٍ:
أمَّا أوَّلاً فلأنَّ التّغيلَ العامّ غيرُ صحيحٍ، سواءٌ شَرَطَ فيه السُّلطانُ أخذَ الخمسِ أوْ لا؛ لأنَّ
فيه إيطالَ السِّهامِ المقدَّرةِ كما نَصَّ على ذلك الإِمامُ "السَّرخسيُّ" في "شرح السِّير الكبير"(٥).
وأمَّا ثانياً فلأنَّ تنفيلَ سلطانٍ زمانِهِ لا يبقى إلى زماننا.
وأمَّا ثالثاً فلأنَّه نَفَى الشُّبهةَ بإعطاءِ الخمس، ومن المعلومِ في زماننا أنَّ كلَّ مَن وَصَلَتْ
يدُهُ من العسكرِ إلى شيءٍ يأخذُهُ ولا يُعطِي خمسَهُ، فينبغي أنْ يكون [٣/ق٣٥/ أ] العَقْدُ واجباً
إذا عُلِمَ أنَّها مأخوذةٌ من الغنيمة، ولذا قال بعضُ الشَّافِعَيَّةِ(٦): إنَّ وطءَ السَّراري اللاتي
(١) المقولة [١١٣٨٣] قوله: ((لأنَّ المملوكَيَّة إلخ)).
(٢) "الجوهرة النيرة": كتاب النكاح ٧٠/٢.
(٣) "البحر": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ١٠٩/٣.
(٤) انظر المقولة [١٩٧٩٠] قوله: ((وقع التنفيل الكلي)) وما بعدها.
(٥) "شرح السير الكبير": باب النّفل وما كان للنبيّ خالصاً ٦١٥/٢.
(٦) انظر "نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج": كتاب السير - فصل في حكم الأسر وأموال أهل الحرب ٧٢/٨.
قسم الأحوال الشخصية
١٤٨
حاشية ابن عابدين
وفيه ما لا يخفى في عدمٍ عَدِّها خامسةً ونحوِهِ من عدمِ الاحتياطِ(١). (و) حَرُمَ نكاحُ
(الوَتَنَّةِ) بالإجماعِ (وصَحَّ نكاحُ.
يُحلَّبْنَ اليومَ من الرُّومِ والهند والّرك حرامٌ.
وأمَّا قولُهُ في "الأشباه"(٢) بعدَ نقلِهِ ذلك عنه في قاعدةِ: الأصلُ في الأبضاعِ التَّحريم: ((إنَّ
هذا وَرَعٌ لا حكمٌ لازمٌ، فإنَّ الجاريةَ المجهولةَ الحالِ المرجعُ فيها إلى صاحبِ اليدِ إنْ كانت
صغيرةً، وإلى إقرارِها إنْ كانت كبيرةً، وإنْ عُلِمَ حالُها فلا إشكالَ)) اهـ فهذا إنما هو في غيرِ ما
عُلِمَ أَنَّهَا أُخِذَتْ من الغنيمةِ، أمَّا ما عُلِمَ فيها ذلك ففيها ما ذكرناه، لكنْ قد يقال: إنَّه يُحَتَمَلُ أنْ
تكونَ باعَها الإِمامُ أو أحدٌ من العسكرِ وأجازَ الإِمامُ بيعَهُ، أمَّ بدون ذلك فقد نَصَّ في "شرح
السِّير الكبير"(٣) على: ((أنَّ بيع الغازي سهمَهُ قبل القسمةِ باطلٌ كإِعتاقِهِ))، لكنَّ العَقْدَ عليها
لا يَرفَعُ الشُّبِهَةَ؛ لأنّها إذا كانت غنيمةً تكونُ مُشتَرَكَةً بين الغانمين وأصحابِ الخمس، فلا يصحُّ
تزويجُها نفسَها، بل الرَّافعُ للشُّهةِ شراؤها من وكيلٍ بيت المال أو التّصدُّقُ بها على فقيرٍ ثمَّ
٢٨٨/٢ شراؤها منه، وسيأتي(٤) إن شاء الله تعالى تمامُ تحريرِ هذه المسألة في الجهاد.
[١١٣٨٥] (قولُهُ: وفيه إلخ) هذا مأخوذٌ من "الشُّرُ بِلالَّةٍ(*)، وقولُهُ: ((ونحوِهِ)) أي: كعدمٍ
القَسْمِ لها، وعدمٍ إيقاع الطَّلاقِ عليها، وعدمٍ ثُبُوتٍ نَسَبٍ ولدِها بلا دعوى، لكن لا يخفى أنَّ
الاحتياط في العَقْدِ عليها إنما هو عند احتمالِ عدمٍ صحَّةِ الملك احتمالاً قويّاً لَيَقَعَ الوطءُ حلالاً
بلا شبهةٍ، ولا يَلزَمُ من العَقْدِ عليها لذلك أنْ لا يَعُدَّها على نفسِهِ خامسةً ونحوُّهُ، بل نقول:
ينبغي له الاحتياطُ في ذلك أيضاً.
[١١٣٨٦] (قولُهُ: وحَرُّمَ نكاحُ الوثنَّةِ) نسبةٌ إلى عبادةِ الوَثَّن، وهو ما له جُثّةٌ - أي: صورةٌ
(١) من ((وفيه)) إلى ((الاحتياط)) ساقط من "و"، وعبارة "د": ((وفيه أنّه لا احتياط في عدم عدِّها خامسةٌ ونحوه، تأمَّل)).
(٢) "الأشباه والنظائر": الفن الأول - القاعدة الثالثة: اليقين لا يزول بالشك - قاعدة: الأصل في الأبضاع التحريم صـ٧٧ -.
(٣) "شرح السير الكبير": باب الشراء فيمن يزيد وبيع السهام ١٢١٣/٤.
(٤) المقولة [١٩٧٩١] قوله: ((فبعد إعطاء الخمس لا تبقى شبهة)).
(٥) "الشرنبلالية": كتاب النكاح ٣٣٣/١ (هامش "الدرر والغرر").
الجزء الثامن
١٤٩
فصل في المحرمات
كتابَّةٍ)(١)
إنسان من خشبٍ أو حَجَرٍ أو فِضَّةٍ أو جَوهَرٍ - تُنحَتُ، والجمعُ أوثانٌ. والصَّنَّمُ: صورةٌ بلا جُثَّةٍ.
هكذاً فرَّقَ بينهما كثيرٌ من أهلِ اللُّغةِ، وقيل: لاَ فرقَ، وقيل: يُطلَقُ الوَثَّنُ على غيرِ الصُّورةِ، كذا
في "البناية"(٢)، "نهر"(٣). وفي "الفتح"(٤): ((وَيَدخُلُ في عبدةِ الأوثانِ عبدةُ الشَّمسِ والنُّجومِ
والصُّورِ التي استحسَنُوها، والْمُعطِّلةُ، والزَّنادقَةُ، والباطنيّةُ، والإِباحيَّةُ، وفي "شرح الوجيز": وكلُّ
مذهبٍ يُكفَرُ به مُعتقِدُهُ)) اهـ
قلت: وشَمِلَ ذلك الدُّرُوزَ والنّصَيْرِيَّةَ وَالّامنةَ، فلا تَحِلُّ مناكحتُهم، ولا تُؤكَلُ ذبيحُهم؛
لأَنّهم ليس لهم كتابٌ سماويٌّ(٥)، وأفادَ بحرمةِ النّكاحِ حرمةَ الوطءِ بملكِ اليمينِ كما يأتي(٦)، والمرادُ
[٣/ق ٣٥/ب] الحرمةُ على المسلم؛ لِما في "الخانَّةُ"(٧): ((وَتَحِلُّ المجوسيَّةُ والوثنيَّةُ لكلِّ كافرٍ إلَّ المرتدَّ)).
[١١٣٨٧] (قولُهُ: كتابَّةٍ) أطلَقَهُ فشَمِلَ الحربيّةَ، والذمِّيَّةَ، والحُرَّةَ، والأَمَةَ، "ح"(٨)
(١) في "د" زيادة: ((قوله: وصحَّ نكاحُ كتابَّة إلخ، قال الشمنيُّ: ولو تزوَّج كتابية على مسلمة جاز، وقَسَمَ بينهما على السَّواء،
انتهى. قال في "البحر": ذكر الإسبيجابيُّ أنَّ للمسلم منعَ الذميَّة إذا تزوَّجَها من الخروج إلى الكنائس والبيع، وليس له
إجبارُها على الغسل من الحيض والجنابة. وفي "الخانية": من فصل الجزية من السير: مسلمٌ له امرأةٌ ذميَّةٌ ليس له أن يمنعها
عن اتخاذِ الخمر في المنزل، انتهى. وهو مُشْكِلٌ؛ لأنّه وإن كان حلالاً عندها لكن يضرُّه. وله منعها - كمنع المسلمة - من
أكل الثوم والبصل، وكذا قال الكركي في "الفيض" قبيل باب التيمم: أن المسلم له أن يمنع زوجته الذميَّةً عن شرب الخمر
كالمسلمة من أكل الثوم والبصل، وكان زوجها يكره ذلك، انتهى. وهذا هو الحقُّ كما لا يخفى)). ق١٥٣/ب.
(٢) "البناية": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ٥٤٣/٤ - ٥٤٤.
(٣) "النهر": كتاب النكاح - أسباب الحرمة ق١٦٧/أ.
(٤) "الفتح": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ١٣٧/٣.
(٥) نقول: هذا الحكمُ غيرُ متعلِّقٍ بمسميَّات الطوائف، فالإسلام مظلةٌ عظيمةٌ تجمع تحتها كلَّ المؤمنين، فكلُّ مَنْ شهد أنّه لا إله
إلا الله وحده لا شريك له وأنَّ محمداً رسول الله، وكان مؤمناً بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره
وشره من الله تعالى، وكان معتقداً فرضية الصلاة والصيام والزكاة والحج، ولم يظهر منه ما ينقض ذلك أو إنكارٌ لشيءٍ
◌َمَا ◌ُلِمَ من الدِّين بالضَّرورةِ تجوزُ مناكحتُهُ وطعامه وشرابه وغيرُ ذلك، وتسري عليه كلُّ الأحكام التي يخاطب بها
المسلمون المؤمنون، والحكم على واحدٍ من الناس بالكفر مبنيٌّ على التورُّعِ لا التسرُّع، والله تعالى الموفق للصواب.
(٦) "در" صـ ١٥٣ -.
(٧) "الخانية": كتاب النكاح - باب في المحرمات ٣٦٥/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٨) "ح": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ق ١٥٧/أ.
قسم الأحوال الشخصية
١٥٠
حاشية ابن عابدين
وإِنْ كُرِهَ تنزيهاً (مؤمنةٍ بنيٍ) مُرسَلِ (مُقِرَّةٍ بكتابٍ) مُنزلٍ وإِنِ اعتقدوا المسيحَ إلهاً،
و کذا حِلُّ ذبيحتِھم.
عن "البحر"(١).
[١١٣٨٨] (قولُهُ: وإِنْ كُرِهَ تنزيهاً) أي: سواء كانت ذمَّيَّةً أو حريّةً، فإِنَّ صاحب
"البحر "(٢) استظهَرَ: ((أَنَّ الكراهةَ في الكتابَّةِ الحربَّةِ تنزيهيٌَّ، فالذمِيَّةُ أَولى)) اهـ "ح"(٣).
قلت: علَّلَ ذلك في "البحر "(٤): ((بأنَّ التّحرِيَّةَ لا بدَّ لها من نهىٍ أو ما في معناه؛ لأنَّها
في رتبة الواجب)) اهـ .
وفيه(٥) أنَّ إطلاقَهم الكراهةَ في الحربِيَّةِ يُفيدُ أنّها تحريميَّةٌ والدَّليلُ عند المجتهدِ، على أنَّ
التّعليلَ يُفيدُ ذلك، ففي "الفتح"(٦): ((ويجوزُ تزوُّجُ الكتابَّاتِ، والأولى أنْ لا يفعلَ ولا يأكلَ
ذبيحتَهم إلاَّ الضَّرورةِ، وتكرهُ الكتابيَّةُ الحربِيَّةُ إجماعاً؛ لافتتاحِ باب الفتنة من إمكانِ التَّعلُّقِ
المستدعِي للمُقَامِ معها في دار الحرب وتعريضِ الولد على التَّخلَّقِ بأخلاقِ أهل الكفر وعلى
الرِّقِّ، بأنْ تُسبَى وهي حبلى فُيُولَدَ رقيقاً وإنْ كان مسلماً)) اهـ.
فقولُهُ: ((والأَولى أنْ لا يفعلَ)) يفيدُ كراهةَ التّزيهِ في غيرِ الحربِيّة، وما بعدَهُ يفيدُ
كراهةَ التَّحريمِ في الحربَّة، تأمَّل.
[١١٣٨٩] (قولُهُ: مُؤمنٍ بنِيِّ) تفسيرٌ للكتابَّةِ لا تقييدٌ، "ح"(٧).
[١١٣٩٠] (قولُهُ: مُقِرَّةٍ بكتابٍ) في "النّهر "(٨) عن "الزَّيلعيِّ" (٩): ((واعلم أنَّ مَن اعتقَدَ
دِيْناً سماوياً وله كتابٌ مُنزَلٌ كصُحُفِ إبراهيمَ وشيثَ وزَبُورِ داودَ فهو من أهل الكتاب،
(١) "البحر": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ١١١/٣.
(٢) "البحر": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ١١١/٣.
(٣) "ح": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ق١٥٧/أ.
(٤) "البحر": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ١١١/٣.
(٥) "البحر": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ١١١/٣.
(٦) "الفتح": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ١٣٧/٣.
(٧) "ح": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ق ١٥٧/أ.
(٨) "النهر": كتاب النكاح - أسباب الحرمة ١٦٧/١.
(٩) "تبيين الحقائق": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ٥٤٣/٤ - ٥٤٤.
الجزء الثامن
١٥١ -
فصل في المحرمات
على المذهبِ، "بحر" وفي "النهر": ((تجوزُ مناكحةُ المعتزلةِ؛ لأنَّا لا نُكفِّرُ أحداً من
أهلِ القبلةِ وإِنْ وقَعَ إِلزاماً في المباحث)).
فتجوزُ مناكحتُهم وأكلُ ذبائحهم)).
[١١٣٩١] (قولُهُ: على المذهبِ) أي: خلافاً لِما في "المستصفى" من تقييدِ الحِلِّ بأنْ
لا يَعْتَقِدُوا ذلك، ويُوافِقُهُ ما في "مبسوط شيخ الإسلام": ((يجبُ أنْ لا يأكلوا ذبائحَ أهلِ
الكتاب إذا اعتَقَدُوا أنَّ المسيح إلهٌ وأنَّ عُزَيراً إلهٌ، ولا يَتزَوَّجُوا نساءهم، قيل: وعليه الفتوى،
ولكنْ بالنّظَرِ إلى الدَّليل ينبغي أنْ يجوزَ الأكلُ والتّزُوُّجُ)) اهـ.
قال في "البحر"(١): ((وحاصلُهُ: أنَّ المذهبَ الإطلاقُ؛ لِما ذكرَهُ "شمسُ الأئمّة" في
"المبسوط"(٢): من أنَّ ذبيحةَ النّصرانيِّ حلالٌ مطلقاً، سواءٌ قال بثالثِ ثلاثةٍ أوْ لا؛ لإطلاق
الكتاب هنا والدَّليلٍ، ورجَّحَهُ في "فتح القدير"(٣): بأنَّ القائل بذلك طائفتان من اليهود
والنّصارى انقَرَضُوا لا كلُّهم، مع أنَّ مطلقَ لفظِ [٣/ق ٣٦/أ] الشِّركِ إذا ذُكِرَ في لسانِ الشَّرع
لا يَنصرِفُ إلى أهلِ الكتاب وإنْ صَحَّ لغةً في طائفةٍ أو طوائفَ؛ لِما عُهِدَ مِن إرادِتِهِ بِهِ مَن
عَبَدَ مع الله تعالى غيرَهُ ممن لا يَدَّعي اتّباعَ نبيِّ وكتابٍ، إلى آخرِ ما ذكرَهُ)) اهـ.
[١١٣٩٢] (قولُهُ: وفي "النّهر"(٤) إلخ) مأخوذٌ من الفتح(٥) حيث قال: ((وأمَّا المعتزلةُ
(قولُهُ: وإنْ صحَّ لغةً في طائفةٍ أو طوائف إلخ) عبارةُ "الفتح" - عَقِبَ قوله: أو طوائف -: ((وأطلقَ
لفظَ الفعل - أعني: يُشرِكُون - على فعلهم، كما أنَّ مَن رأى بعَمَله من المسلمين فلم يعمل إلاَّ لأجل زيدٍ
يصحُّ في حقه: مُشرِكٌ لغةً، ولا يتبادرُ عند إطلاق الشَّارع لغظَ المشرِك إرادَتُه لِمَا عُهِدَ إلخ، تأمل)).
(قولُهُ: مأخوذٌ من "الفتح"؛ حيث قال: وأمَّا المعتزلةُ إلخ) وجعل "الرَّمليُّ" في "حاشية المنح"
(١) "البحر": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ١١٠/٣ - ١١١.
(٢) "المبسوط": كتاب النكاح ٢١١/٤.
(٣) "الفتح": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ١٣٥/٣ باختصار.
(٤) "النهر": كتاب النكاح - أسباب الحرمة ق ١٦٧/أ.
(٥) "الفتح": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ١٣٨/٣.
قسم الأحوال الشخصية
١٥٢
حاشية ابن عابدين
فمُقْتَضَى الوجهِ حِلُّ مناكحتِهم؛ لأنَّ الحقَّ عدمُ تكفيرِ أهل القبلةِ وإِنْ وقَعَ إلزاماً في المباحثِ،
بخلافٍ مَن خالَفَ القواطعَ المعلومةَ بالضّرورةِ من الدِّين، مثل القائلِ بِقِدَمِ العالَمِ ونفيِ العِلْمِ
بالجزئَّات على ما صَرَّحَ به المحقّقُون. وأقول: وكذا القولُ بالإيجابِ بالذَّاتِ ونفيِ الاختيار)) اهـ.
وقولُهُ: ((وإِنْ وقَعَ إلزاماً في المباحثِ)) معناه: وإِنْ وقَحَ التّصريحُ بكفرِ المعتزلة ونحوِهم عند
البحثِ معهم في رَدِّ مذهبهم بأنّه كفرٌ، أي: يَلزَمُ من قولِهم بكذا الكفرُ، ولا يقتضي ذلك كفرَهم؛
لأنَّ لازمَ المذهب ليس بمذهبٍ، وأيضاً فإنَّهم ما قالوا ذلك إلاَّ لشبهةِ دليلٍ شرعيِّ على زعمِهِم وإنْ
أخطؤوا فيه ولَزِمَهم المحذورُ، على أنَّهم ليسوا بأدنى حالاً من أهل الكتاب، بل هم مُقِرُّون بأشرفٍ
الكتب، ولعلَّ القائل بعدمٍ حِلِّ مُناكَحَتِهِمْ يَحكُمُ برِدَّتِهِم بما اعتَقَدُوه، وهو بعيدٌ؛ لأنَّ ذلك أصلُ
اعتقادِهِم، فإِنْ سُلّمَ أَنَّه كفرٌ لا يكونُ رِدَّةً، قال في "البحر"(١): ((وينبغي أنَّ مَن اعتقَدَ مذهباً يُكَفَرُّ به
إنْ كان قبلَ تقدُّمِ الاعتقادِ الصَّحيحِ فهو مُشرِكٌ، وإِنْ طرأ عليه فهو مُرْتَدٌّ)) اهـ.
وبهذا ظهَرَ أنَّ الرَّافضيَّ إنْ كان ممن يَعْتَقِدُ الأُلُوهَيَّةَ في "عليٍّ"، أو أنَّ جبريلَ غَلِطَ في
الوحي، أو كان يُنكِرُ صُحْبَةَ "الصِّدِّيق"، أو يَقْذِفُ السِّدَةَ "الصِّدِّيقة" فهو كافرٌ؛ لمخالفتِهِ القواطعَ
٢٨٩/٢ المعلومةَ من الدِّين بالضّرورة، بخلاف ما إذا كان يُفضِّلُ "عليّاً" أو يَسُبُّ الصَّحابةَ فإِنَّه مُبتدِعٌ
المعتزليَّ والرَّافضيَّ بمنزلة أهل الكتاب حيث قال: ((قولُهُ: ((وصحَّ نكاحُ كتابَّةٍ)) أقول: يدخلُ في هذا
الرَّافضةُ بأنواعها، والمعتزلةُ، فلا يجوزُ أن تتزوَّج المسلمةُ السُّةُ من الرَّافضيِّ؛ لأنَّها مسلمٌ وهو كافرٌ،
فدخل تحت قولهم: لا يصحُّ تزوُّجُ مُسلمةٍ بكافٍ)) اهـ.
وقال "الرُّستُغَفُنِيُّ": ((لا تصحُّ المُناكحةُ بين أهل السُّنَّة والاعتزال)) اهـ. فالرَّافضةُ مثلُهُم أو أقبحُ،
و"الرَّمليُّ" جعَلَهم من قبيل أهل الكتاب؛ فيجوزُ نكاحُ نسائِهِم، ولا يُزوَّجون، ولعلَّ أعدلُ الأقوال؛ لأَنَّه
لا يُشكُّ في كُفْرِ الرَّافضة)) اهـ "سندي".
(١) "البحر": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ١١٠/٣.
الجزء الثامن
١٥٣
فصل في المحرمات
(لا) يصحُّ نكاحُ (عابدةٍ كوكبٍ لا كتابَ لها) ولا وطؤها بمِلْكِ يمين.
...........
لا كافرٌ كما أوضحتُهُ في كتابي "تنبيه الولاة والحُكَّام، على أحكام شاتِمٍ خير الأنام، أو أحدٍ
أصحابه الكرام، عليه وعليهم الصَّلاة والسَّلامِ"(١).
( تنبيةٌ)
قيل: لا تجوزُ مُناكَحَةُ مَن يقول: أنا مؤمنٌ إن شاء الله تعالى؛ لأَنَّه كافرٌ. قال في
"البحر"(٢): ((إنَّه محمولٌ على مَن يقولُهُ شَكّاً في إِيمانِهِ، والشَّافعيّةُ لا يقولون [٣/ق٣٦/ب]
بذلك، فتجوزُ المناكحةُ بيننا وبينهم بلا شبهةٍ)) اهـ.
وحقَّقَ ذلك في "الفتح"(٣): ((بأنَّ الشَّافعيَّةَ يريدون به إيمانَ الموافاةِ كما صرَّحُوا به، وهو
الذي يُقْبَضُ عليه العبدُ، وهو إخبارٌ عن نفسِهِ بفعلٍ في المستقبل أو استصحابهِ إليه، فيتعلَّقُ به قولُهُ
تعالى: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَأَىْءٍ إِنِّ فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٣) إِلََّ أَنْ يَشَآءَ اللَّهُ﴾ [الكهف- ٢٣]، غيرَ أنّه
عندنا خلافُ الأَولى؛ لأنَّ تعويدَ النَّس بالجزمٍ في مثلِهِ ليصيرَ مَلَكةً خيرٌ من إدخالِ أداةِ التّردُّدِ في
أَنَّه هل يكونُ مؤمناً عند الموافاة أوْ لا؟)) اهـ.
[١١٣٩٣] (قولُهُ: لا عابدةٍ كوكبٍ لا كتابَ لها) هذا معنى الصَّابئةِ المذكورة في المتون
على أحدِ التَّفسيرين فيها، قال في "الهداية"(٤): ((ويجوزُ تَزَوُّجُ الصَّابئاتِ إن كانوا يؤمنون
بدينِ نِيٌّ وَيُقِرُّون بكتابٍ؛ لأنّهم من أهلِ الكتاب، وإنْ كانوا يَعْبُدُون الكواكبَ ولا كتابَ
لهم لم تَجُزْ مُناكَحَتُهم؛ لأَنَّهم مُشرِكون، والخلافُ المنقولُ فيه محمولٌ على اشتباهِ مذهبهم،
فكلٌّ أجابَ على ما وقَعَ عنده، وعلى هذا حالُ ذبيحتِهم)) اهـ. أي: الخلافِ بين "الإِمام"
القائلِ بالحِلِّ - بناءً على تفسيرِهِ بأنَّ لهم كتاباً ولكنّهم يُعظِّمُون الكواكب كتعظيمِ المسلم
الكعبةَ - وبين صاحبيه القائلَيْنِ بعدمِ الحِلِّ بناءً على أنَّهم يَعْبُدُون الكواكبَ.
(١) انظر "مجموع رسائل ابن عابدين": ٣١٤/١.
(٢) "البحر": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ١١٠/٣ بتصرف.
(٣) "الفتح": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ١٣٧/٣ - ١٣٨ باختصار.
(٤) "الهداية": كتاب النكاح - فصل في بيان المحرمات ١٩٣/١.
قسم الأحوال الشخصية
١٥٤
حاشية ابن عابدين
(والمجوسيَّةِ والوثنيَّةِ) هذا ساقطٌ من نسخِ الشَّرَحِ ثابتٌ في نسخِ المتن، وهو عطفٌ
على ((عابدةِ كوكبٍ))، وقولُهُ: (والمُحرِمةِ) بحجٌ أو عمرةٍ.
قال في "الفتح"(١): ((فلو اتَّفِقَ على تفسيرِهم اتَّفِقَ على الحكمِ فيهم))، قال في "البحر (٢):
((وظاهرُ "الهداية"(٣): أنَّ مَنْعَ مُناكَحَتِهِم مُقَّدٌ بقيدين: عبادةِ الكواكب وعدمِ الكتاب، فلو كانوا
يَعْبُدُون الكواكبَ ولهم كتابٌ تجوزُ مُناكَحْتُهم، وهو قولُ بعضِ المشايخ، زعموا أنَّ عبادةَ الكواكب
لا تُخرِجُهم عن كونِهم أهلَ كتابٍ، والصَّحِيحُ أَنَّهم إِنْ كانوا يَعْبُدُونها حقيقةً فليسوا أهلَ كتابٍ،
وإِنْ كانوا يُعظِّمُونها كتعظيمِ المسلمين للكعبةِ(٤) فهم أهلُ كتابٍ، كذا في "المجتبى")) اهـ.
فعلى هذا فقولُ "المصنّف": ((لا كتابَ لها)) لا مفهوم له، لكنَّ ما مَرَّ(٥) من حِلِّ
النَّصرانيّةِ وإن اعتَقَدَتِ المسيحَ إلهاً يُؤَيِّدُ قولَ بعض المشايخ كما أفادَهُ في "النّهر"(٦).
[١١٣٩٤) (قولُهُ: والمجوسيَّةِ) نسبةٌ إلى مَجُوسٍ، وهم عَبَدُ النَّارِ، وعدمُ جوازِ نكاحِهم
- ولو بمِلكِ يمين - مُحمَعٌ عليه عند الأئمَّةِ الأربعةِ خلافاً لـ "داود"، بناءً على أنَّه [٣/ ق١/٣٧]
كان لهم كتابٌّ ورُفِعَ، وتمامُهُ في "الفتح"(٧).
[١١٣٩٥] (قولُهُ: هذا ساقطٌ إِلخ) فيه اعتذارٌ عن تكرارِ الوثنيَّةِ ودفعُ إِيهامِ العطف في
((الْمُحرِمةِ)).
(قولُهُ: نسبةً إلى مَحُوس إلخ) هذا باعتبار العُرْف، وإلاَّ فالَّذي في "القاموس": ((محوس: رجلٌ
صغيرُ الأُذُنَيْن، وضَعَ دِيناً ودَعًا إليه)).
(١) "الفتح": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ١٣٨/٣.
(٢) "البحر": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ١١١/٣.
(٣) "الهداية": كتاب النكاح - فصل في بيان المحرمات ١٩٣/١.
(٤) في "٢": ((الكعبة)).
(٥) المقولة [١١٣٩١] قوله: ((على المذهب)).
(٦) "النهر": كتاب النكاح - أسباب الحرمة ق١٦٧/أ.
(٧) انظر "الفتح": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ١٣٦/٣-١٣٧.
الجزء الثامن
١٥٥
فصل في المحرمات
(ولو بِمُحرِمٍ) عطفٌ على ((كتابَّةٍ))، فتنَّهُ (والأَمَةِ ولو) كانت (كتابَّةً أو مع
طَوْلِ الحرَّةِ(١)) الأصلُ عندنا أنَّ كلَّ وطءٍ يَحِلُّ بِلْكِ يمينِ يَحِلُّ بنكاحٍ، وما لا فلا
(وإِنْ كُرِهَ) تحريماً في الْمُحْرِمةِ وتنزيهاً في الأَمَةِ (وحُرَّةٍ على أَمَةٍ.
[١١٣٩٦] (قولُهُ: ولو بِمُحرِمٍ) المناسبُ: لِمُحرِمٍ باللام؛ لأنَّ النّكاحَ المقدَّرَ في المعطوفِ
عليه لا يتعدَّى بالباء، إلاَّ أنْ يُدَّعَى تضمُّنُه معنى التَّوُّجِ، فإنَّه يتعدَّى بالباءِ في لغةٍ قليلةٍ.
[١١٣٩٧] (قولُهُ: أو مَعَ طَوْلِ الْحُرَّةِ) أي: مع القدرةِ على مهرِها ونفقتها، وهو بالفتح
في الأصلِ: الفضلُ، ويُعدَّى بـ: على وإلى، فطَوْلُ الْحُرَّةِ مَّتَّسَعٌ فيه بحذفِ الصِّلة ثمَّ الإضافةِ
إلى المفعولِ على ما أشارَ إليه "المُطرِِّيُّ"(٢)، "قهستاني"(٣).
[١١٣٩٨] (قولُهُ: الأصلُ إلخ) قد يُناقَشُ فيه بالأَمَةِ المملوكةِ بعدَ الحُرَّة، فإنَّه يجوزُ وطُها
مِلكاً، ولا يجوزُ أنْ يَنكِحَ الأَمَةَ على الحُرَّةِ، "ط "(٤).
[١١٣٩٩) (قولُهُ: تحريماً في الْمُحرِمةِ وتنزيهاً فِي الأَمَةِ) أمَّا الثَّاني فهو ما استظهَرَهُ
في "البحر"(٥) من كلام "البدائع"(٦)، ومثلُهُ في "القهستانيِّ"(٧)، وأَيَّدَهُ بقولِ "المبسوط "(٨).
((والأولى أنْ لا يَفعَلَ)).
(قولُهُ: قد يُناقَشُ فيه بالأَمَة المملوكة إلخ) قد يُجابُ عنه: بأنَّ كلامَنا إنَّما هو فيمن يتزوَّجُ بها
منفردةً، وهناك إنَّما نَهَى عن الجَمْع بين المعقودتَيْن اهـ "سندي".
(١) في "د" زيادة: ((قوله: مع طول الحرة، قال في "القاموس": والطّوْل والطائل: الفضل والقدرة والغنى والسَّعة)). ق١٥٣/ب.
(٢) "المغرب": مادة ((طول)).
(٣) "جامع الرموز": كتاب النكاح ٢٧٥/١.
(٤) "ط": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ٢٢/٢.
(٥) "البحر": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ١١٢/٣.
(٦) "البدائع": كتاب النكاح - بيان شرائط جواز النكاح ونفاذه ــ فصل: ومنها أن لا تكون المرأة مشركة إذا كان
الرجل مسلماً ٢٧٠/٢.
(٧) "جامع الرموز": كتاب النكاح ٢٧٥/١.
(٨) "المبسوط": كتاب النكاح - باب نكاح الإماء والعبيد ١٠٨/٥.
قسم الأحوال الشخصية
١٥٦
حاشية ابن عابدين
وأمَّا الأوَّلُ فهو ما فَهِمَهُ في "النَّهر"(١) من كلام "الفتح"(٢)، وهو فهمٌ في غيرِ محلِّهِ، فإنّه
في "الفتح" ذكَرَ دليلَ المسألة لنا، وهو ما أخرَجَهُ "السُِّ" عن "ابن عبّاسٍ": («تزوَّجَ رسولُ الله
﴿ "ميمونةً" وهو مُحرٌِّ، وَبَنَى بها وهو حلالٌ(٣)، وذكَرَ دليلَ الأئمَّةِ الثَّلاثةِ، وهو ما
أخرَجَهُ "الجماعةُ" إلاَّ "البخاريّ" من قولهِ﴿: ((لا يَنكِحُ المُحرِمُ ولا يُنكِحُ)) (٤)، أي: بفتحِ
الياء في الأوَّلِ وضمِّها في الثّاني مع كسرِ الكاف، ومَن فَتَحَها في الثَّاني فقد صحَّفَ،
"بحر"(٥). زاد "مسلمٌ"(٦): ((ولا يَخطِبُ))، ثمَّ أجاب بترجيحِ الأوَّلِ من وجوهٍ، ثمَّ أجابَ
على تسليمِ التَّعارُضِ بـ: ((حملِ الثَّاني إمَّا على نهى التَّحريم والنّكاحُ فيه للوطءِ، أو
على نهي الكراهيةِ جمعاً بين الدَّلائل، وذلك لأنَّ الْمُحرِمَ في شُغلٍ عن مباشرةِ عقود الأنكحة؛
(١) "النهر": كتاب النكاح - أسباب الحرمة ق١٦٧/ب.
(٢) "الفتح": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ١٣٩/٣.
(٣) أخرجه البخاري (٥١١٤) كتاب النكاح - باب نكاح المحرم، ومسلم (١٤١٠) كتاب النكاح - باب تحريم نكاح
المحرم وكراهة خطبته، وأبو دواد (١٨٤٤) كتاب الحج - باب في المحرم يتزوج، والترمذي (٨٤٤) كتاب الحج -
باب ما جاء في الرُّخصة في ذلك، والنسائي ١٩١/٥ كتاب المناسك - باب الرُّخصة في النكاح للمحرم، وابن ماجه
(١٩٦٥) كتاب النكاح - باب المحرم يتزوج، وأحمد ٢٢١/١، وابن حبان (٤١٣٣). كلَّهم من حديث ابن عباس.
(٤) أخرجه أحمد ٥٧/١، ومالك في "الموطأ" ٢٨٣/١، ومسلم (١٤٠٩) (٤١) كتاب النكاح - باب تحريم نكاح
المحرم وكراهة خطبته، وأبو داود (١٨٤١) و(١٨٤٢) كتاب المناسك - باب المحرم يتزوج، والترمذي (٨٤٠)
كتاب الحج - باب ما جاء في كراهية تزويج المحرم، وقال: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي ١٩٢/٥ كتاب
المناسك - باب النهي في النكاح للمحرم، وابن ماجه (١٩٦٦) كتاب النكاح - باب المحرم يتزوج، والدارمي
٤٦٦/١ (١٧٦٧) كتاب المناسك - باب في تزويج المحرم، وابن حبان (٤١٢٦) و(٤١٢٧) و(٤١٢٨) كتاب
النكاح - باب حرمة المناكحة، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢٦٨/٢ كتاب مناسك الحج - باب نكاح
المحرم، كلهم من حديث عثمان بن عفان
(٥) "البحر": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ١١٢/٣ بتصرف.
(٦) في "صحيحه" (١٤٠٩) كتاب النكاح - باب تحريم نكاح المحرم وكراهة خطبته من حديث عثمان بن عفان
الجزء الثامن
١٥٧
فصل في المحرمات
لا) يصحُّ (عكسُهُ ..
لأنَّ ذلك يُوجِبُ شغلَ قلبِهِ عن إحسانِ العبادة؛ لِما فيه من خِطبةٍ ومُراوِداتٍ ودعوةٍ
واجتماعاتٍ، ويتضمَّنُ تنبيهَ النّفسِ لطلبِ الجماعِ، وهذا مَحمَلُ قوله: (ولا يَخطِبُ)، ولا يَلزَمُ
كونُهُ ﴿ باشَرَ المكروه؛ لأنَّ المعنى المنوطَ بِهِ الكراهةُ هو عليه الصَّلاة والسَّلام مُنزَّةٌ عنه،
ولا بُعْدَ في اختلافِ حكمٍ في حقِّنا وحقّهِ لاختلافِ المناط فينا وفيه كالوِصالِ، نهانا عنه
[٣/ ق٣٧/ب] وفعَلَهُ)) اهـ.
وحاصلُهُ: أنَّ (لا يَنكِحُ) إنْ كان المرادُ به الوطءَ فالنّهيُ للتَّحريم - وهذا قطعيٌّ لا شبهةَ
فيه - أو العَقْدَ فالنَّهيُ للكراهيةِ(١)، وما ذكرَهُ من الوجهِ لا يقتضي كراهةَ النَّحريمِ، وإلاَّ حَرُمَ
تجارةُ الْمُحرِمِ فِي الإِماءِ، فإنَّ فيه أيضاً شُغلَ القلبِ وتنبيهَ النَّفْسِ للحِماعِ، وَيُؤِيِّدُهُ قوله: ((وهذا
٢٩٠/٢ مَحْمَلُ قولِهِ: ((ولا يَخطُبُ))))، على أنّه قد صرَّحَ في "شرح درر البحار)"(٢): ((بأنَّ النَّهيَ
للَّزيهِ))، وقولُ "الكنز"(٣): ((وحَلَّ تزوُّجُ الكتابَّةِ والصابئةِ والمحرِمةِ)) صريحٌ في ذلك، فإنَّ
المكروه تحريماً لا يَحِلُّ، فافهم.
[١١٤٠٠) (قولُهُ: لا يَصِحُّ عكسُهُ) أي: ولا جَمْعُهما في عَقْدٍ واحدٍ، بل يصحُّ في الجمعِ
نكاحُ الْحُرَّةِ لا الأَمَةِ كما صَرَّحَ به "الزَّيلعيُّ" (٤) وغيرُهُ، وما في "الأشباه"(٥) في قاعدةٍ: إذا
اجتمَعَ الحلال والحرامُ: ((من أَنَّ يَبطُلُ فيهما)) سَبْقُ قلمٍ.
هذا، وحرمةُ إدخالِ الأَمَةِ على الحُرَّةِ إذا كان نكاحُ الْحُرَّةِ صحيحاً، فلو دخَلَ بالْحُرَّةِ
بنكاحٍ فاسدٍ لا يُمنَعُ نكاحُ الأَمَةِ، "شُرُ نبلاليّة"(٦).
(١) في "آ": ((للكراهة)).
(٢) "غرر الأذكار شرح درر البحار": كتاب النكاح - ذكر المحرمات ق ١٩٣/أ.
(٣) انظر "شرح العين على الكنز": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ١٤٢/١.
(٤) "تبيين الحقائق": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ١١٢/٢.
(٥) "الأشباه والنظائر": النوع الثاني من القواعد - القاعدة الثالثة إذا اجتمع الحلال والحرام صـ١٢٦ -.
(٦) "الشرنبلالية": كتاب النكاح ٣٣٢/١ (هامش "الدرر والغرر").
٧
١٥٨
قسم الأحوال الشخصية
حاشية ابن عابدين
ولو) أَّ ولدٍ (في عِدَّةِ حُرَّةٍ) ولو من بائنِ (وصَحَّ لو راجَعَها) أي: الأَمَةَ (على
حُرَّةٍ(١)) لبقاءِ المِلْكِ.
(ولو تزَوَّجَ أربعاً من الإِماءِ وخمساً من الحرائرِ في عقدٍ) واحدٍ (صَحَّ نكاحُ
الإماءِ) لبطلانِ الخمسِ.
(فرعٌ)
تزوَّجَ أَمَةً بلا إذنٍ مولاها، ولم يَدخُلْ حَتَّى تزوَّجَ حُرَّةً، ثمَّ أجازَ المولى لم يَجُزْ؛ لأنَّ
الحِلَّ إنما يَثْبُتُ عند الإِجازةِ، فكانت في حكمِ الإنشاءِ، فيصيرُ مُتزوِّجاً أَمَةً على حُرَّةٍ، ولو
تزوَّجَ ابنتَها الحُرَّةَ قبل الإجازةِ جازَ؛ لأنَّ النّكاحَ الموقوفَ عدمٌ في حقِّ الحِلِّ، فلا يَمنَعُ نكاحَ
غيرها، "بحر"(٢) عن "المحيط" ملخّصاً.
[١١٤٠١] (قولُهُ: ولو أُمَّ ولدٍ) شَمِلَ الْمُدَّرَةَ والمكاتبةَ كما في "البحر "(٣).
[١١٤٠٢] (قولُهُ: في عِدَّةِ حُرَّةٍ) مِن مدخولِ المبالغة، أي: ولو في عِدَّةٍ حُرَّةٍ.
[١١٤٠٣] (قولُهُ: ولو مِن بائنٍ) أشار به إلى خلافٍ قولهما بجوازِهٍ، واتّفقُوا على المنعِ
في الرَّجعيِّ.
[١١٤٠٤) (قولُهُ: لبقاءِ المِلْكِ) أي: ملكِ نكاحِ الأَمَةِ لأَنّها لم تَخرُجْ بالطَّلاقِ الرَّجعيِّ
عن النّكاحِ، فالحُرَّةُ هي الدَّاخلةُ على الأَمَةِ.
[١١٤٠٥) (قولُهُ: في عَقْدٍ واحدٍ) أي: على الّسعِ، "ح"(٤).
[١١٤٠٦] (قولُهُ: لِبُطلانِ الخَمْسِ) مُفادُهُ أَنَّه لو كانت الحرائرُ أربعاً صَحَّ فيهنَّ وبطَلَ
(قولُهُ: شَمِلَ إلخ) أي: لفظ الأَمَة.
(١) في "و": ((حرمة))، وهو خطأ.
(٢) "البحر": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ١١٢/٣.
(٣) "البحر": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ١١٣/٣.
(٤) "ح": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ق١٥٧/أ بتصرف.