النص المفهرس

صفحات 41-60

الجزء الثامن
٣٩
کتاب النكاح
والثاني المضارعُ (١).
لأَنَّه لا يُشْتَرَطُ الإِشهادُ على التَّوكيل، وعلى القولِ الآخرِ يُشتَرَطُ))، ثمَّ ذكَرَ (٢) عن "المعراج".
ما يفيدُ الاشتراطَ مطلقاً، وهو: ((أنَّ زَوِّجني وإنْ كان توكيلاً لكنْ لَمَّا لم يَعمَلْ زَوَّجْتُ
بدونِهِ نُزِّلَ منزلةَ شَطْرٍ(٣) العَقْد))، ثمَّ ذكَرَ (٤) عن "الظَّهِيرِيَّةِ"(٥) ما يدلُّ على خلافِهِ، وهو ما
يذكرُهُ(٦) "الشَّارُ" قريباً من مسألةِ العَقْدِ بالكتابة، ويأتي(٧) بيانُهُ.
[١١١٤٧] (قولُهُ: والثَّاني) أي: ما وُضِعَ للحالِ المضارعِ، وهو الأصحُّ عندنا، ففي
قولِهِ: كلُّ مملوكٍ أَمْلِكُهُ فهو حرِّ يَعْتِقُ ما فِي مِلْكِهِ في الحالِ لا ما يَملِكُهُ بعدُ إِلاَّ بالنّة،
وعلى القولِ بأنّه حقيقةٌ في الاستقبال فقولُهُ: أَتْزَوَّجُكِ يَنعقِد به النّكاحُ أيضاً؛ لأنّه يَحْمِلُ
الحالَ كما في كلمة الشَّهادة، وقد أرادَ به التَّحقيقَ(٨) لا المساومةَ بدلالةِ الخطبةِ والمقدِّماتِ
بخلاف البيع كما في "البحر"(٩) عن "المحيط".
والحاصلُ: أَنَّه إذا كان حقيقةً في الحالِ فلا كلامَ في صحَّةِ الانعقادِ به، وكذا إذا كان
(١) في "د" زيادة: ((قوله: والثاني مضارع إلخ، أقول: قال الإسنوي في الكوكب الدري: مسألةٌ المضارعُ فيه خمسةٌ
مذاهب: أحدها: أنّه حقيقة في الحال مجازٌ في الاستقبال، والثاني: عكسُهُ، والثالث: أنَّه في الحال حقيقة،
ولا يُسْتعمل في الاستقبال أصلاً لا حقيقةً ولا مجازاً، والرابع: عكسُهُ، والخامس: قال في الارتشاف: وهو المشهور،
وظاهر كلام سيبويه أنّه مشتركٌ بينهما، إذا علمت ذلك فمن فروع المسألة: ما إذا قال لزوجته: طلّقي نفسك،
فقالت: أطلّقُ، فلا يقع في الحال شيءٌ؛ لأنّها مطلقة للاستقبال، وإنْ قال: أردتُ الإنشاء وقع حالاً، وتمامُهُ فيه.
"خير الدين الرملي")). ق ١٥٠/أ.
(٢) "البحر": كتاب النكاح ٨٨/٣ - ٨٩ بتصرف.
(٣) في "الأصل": ((شرط)).
(٤) "البحر": كتاب النكاح ٨٩/٣.
(٥) "الظهيرية": كتاب النكاح ق٧٣/ب.
(٦) "در" صـ٤٣- وما بعدها.
(٧) المقولة [١١١٦٢] قوله: (("فتح")).
(٨) عبارة "البحر": ((وقد أراد به التحقيق والحال)).
(٩) "البحر": كتاب النكاح ٨٩/٣ بتصرف.

قسم الأحوال الشخصية
٤٠
حاشية ابن عابدين
المبدوءُ بهمزةٍ أو نونٍ أو تاءِ كُتُروِّجيني نفسَكِ؟ إذا لم يَنْوِ الاستقبالَ،
ء
حقيقةً في الاستقبال لقيام القرينة على إرادة الحال، ومقتضاهُ أنَّه لو ادَّعَى إرادةَ الاستقبال
والوعدٍ لا يُصدَّقُ بعد تمامِ العَقْدِ بالقبول، ويأتي قريباً(١) ما يُؤيِّدُه.
[١١١٤٨] (قولُهُ: المبدوءُ بهمزةٍ) كـ: أَتَزَوَّجُكَ بفتحِ الكافِ وكسرِها، "ح"(٧).
[١١١٤٩] (قولُهُ: أو نُوْنٍ) ذكرَهُ في [٣/ ق١/٨] "النّهر"(٢) بحثاً حيث قال: ((ولم يذكروا
المضارعَ المبدوءَ بالنُّونِ كـ: نَتَزَوَّجُكِ أو نُزَوِّجُكِ من ابني، وينبغي أنْ يكون كالمبدوءِ
بالهمزة)) اهـ.
[١١١٥٠] (قولُهُ: كـ: تُزَوِّجْني) بضمِّ الَّاءِ، و((نفسَكِ)) بكسرِ الكاف، ومثلُهُ: تُزَوِّجُني
نفسَكَ بضمِّ النَّاءِ خطاباً للمذكّر، فالكافُ مفتوحةٌ.
[١١١٥١) (قولُهُ: إذا لم يَنْوِ الاستقبالَ) أي: الاستيعادَ، أي: طلبَ الوعدِ، وهذا قيدٌ
في الأخيرِ فقط كما في "البحر"(٤) وغيرِهِ، وعبارةُ "الفتح"(٥): ((لَمَّا عَلِمْنا أنَّ الملاحظةَ
من جهةِ الشَّرع(٦) في تُبُوتِ الانعقاد ولزومٍ حكمِهِ جانبُ الرِّضا عَدَّينا(٧) حكمَهُ إلى كلِّ
لفظٍ يفيدُ ذلك بلا احتمالِ مُساوٍ للطَّرَفِ الآخر، فقلنا: لو قال بالمضارع ذي الهمزة:
أَتَزَوَّجُكِ، فقالت: زَوَّجْتُ نفسي انعقَدَ، وفي المبدوءِ بالتاء: تُزَوِّجُنِي بِنتَكَ، فقال: فعلتُ عند
عدمٍ قصد الاستيعاد؛ لأنّه يتحقَّقُ فيه هذا الاحتمالُ بخلاف الأوَّلِ؛ لأَنّه لا يَستخبِرُ نفسَهُ عن
الوعد، وإذا كان كذلك - والنّكاحُ مما لا يجري فيه المساومةُ- كان للتّحقيق في الحال، فانعقَدَ
به لا باعتبارِ وضعِهِ للإنشاء، بل باعتبارِ استعمالِهِ في غرضِ تحقيقِهِ واستفادةِ الرِّضا منه، حتّى قلنا:
-
(١) المقولة [١١١٥١] قوله: ((إذا لم ينو الاستقبال)).
(٢) "ح": كتاب النكاح ق١٥٢/أ.
(٣) "النهر": كتاب النكاح ق١٦٢/ب.
(٤) "البحر": كتاب النكاح ٨٩/٣.
(٥) "الفتح": كتاب النكاح ١٠٣/٣ بتصرف.
(٦) في "الأصل": ((الشروع)).
(٧) عبارة "الفتح": ((عدَّينا ثبوت الانعقاد ولزوم حكم العقد إلى كلٌّ ... )).

الجزء الثامن
٤١
كتاب النكاح
وكذا: أنا مُتَزَوِّجُكِ أو جثْتُكِ خاطباً؛.
لو صرَّحَ بالاستفهام اعتُبِرَ فهمُ الحال، قال في "شرح الطَّحاويِّ": لو قال: هل أَعْطَيْتَنِيها؟
فقال: أَعْطَيْتُ إِنْ كان المجلسُ الوَعْد فوَعْدٌ، وإنْ كان للعَقْدِ فنكاحٌ)) اهـ
قال "الرَّحمنُّ": ((فعَلِمْنا أنَّ العبرة لِما يظهرُ من كلامِهما لا لنَّتِهما، ألا ترى أنَّه يَنعقِدُ
مع الهزل والهازلُ لم يَنْوِ النّكاح؟ وإنما صَحَّتْ نَّةُ الاستقبالِ في المبدوء بالتاء؛ لأنَّ
تقدير حرفِ الاستفهام فيه شائعٌ كثيرٌ في العربيَّة)) اهـ.
وبه عُلِمَ أنَّ المبدوء بالهمزة كما لا يَصِحُّ فيه الاستيعادُ لا يَصِحُّ فيه الوعدُ بالتّزوُّج
في المستقبل عند قيام القرينة على قَصْدِ النَّحقيق والرِّضا كما قلناه آنفاً، فافهم.
[١١١٥٢] (قولُهُ: وكذا: أنا مُتَزَوِّجُكِ) ذكَرَهُ في "الفتح"(١) بحثاً حيث قال: ((والانعقادُ
بقوله: أنا مُتزوِّجُكِ ينبغي أن يكونَ كالمضارعِ المبدوءِ بالهمزة سواءٌ)) اهـ.
٢٦٤/٢
قال "ح"(٢): ((لأنَّ مُتَزَوِّج اسمُ فاعلٍ، وهو موضوعٌ لذاتٍ قامَ بها الحدثُ وتحقَّقَ
في وقتِ النَّكُلُّم، فكان دالاً على الحالِ وإنْ كانت دلالتُهُ عليه التزاميَّةٌ)).
[١١١٥٣] (قولُهُ: أو حِثْتُكَ خاطباً) قال في "الفتح"(٣): ((ولو قال باسم الفاعل
كـ: جثْتُكَ خاطباً ابنتَكَ أو لتُرَوِّجَني ابنتَكَ، فقال الأبُ: زَوَّجْتُكَ فالنّكَاحُ لازمٌ، وليس
للخاطب أنْ لا يقبلَ؛ لعدمِ [٣/ق٨/ب] جَرَيانِ المساومةِ فيه)) اهـ.
قال "ح" (٤): ((فإنْ قلت(٥): إنَّ الإيجاب والقبول في هذا ماضيان، فلا معنى لذكرِهِ هنا.
قلت: المعتبرُ قولُهُ: خاطباً، لا قولُهُ: جثْتُكَ؛ لأَنَّه لا يَنعقِد به النّكاحُ، ولا دَخْلَ له فيه)).
(١) "الفتح": كتاب النكاح ١٠٣/٣.
(٢) "ح": كتاب النكاح ق ١٥٢/أ.
(٣) "الفتح": كتاب النكاح ١٠٣/٣، وعزاه إلى أبي حنيفة رَ ◌ّه.
(٤) "ح": كتاب النكاح ق ١٥٢/أ.
(٥) ((فإن قلت)) ساقط من "آ".

قسم الأحوال الشخصية
٤٢
حاشية ابن عابدين
لعدمِ جَرَيانِ المساومةِ في النكاح، أو: هل أعطيتَنِيها؟ إنْ المجلسُ للنّكاحِ، وإنْ للوَعْدِ
فوَعْدٌ، ولو قال لها: يا عِرْسي، فقالت: لَّيْكَ انعَقَدَ على المذهبِ.
(فلا يَنعقِدُ) بقبولٍ بالفعلِ كَقَبْضِ مهرٍ،.
[١١١٥٤] (قولُهُ: لَعَدَمٍ جَرَيانِ المساومةِ في النِّكاح) احتَرَزَ به عن البيع، فلو قال: أنا
مُشْتَرٍ أو جِنْتُكَ مشترياً لا يَنعقِدُ البَيْعُ لِحَرَيانِ المساومةِ فِيهِ، "ط" (١).
[١١١٥٥] (قولُهُ: إن المجلسُ للنّكاحِ) أي: لإنشاءِ عَقْدِهِ؛ لأَنَّه يُفهَمُ منه التَّحقيقُ
في الحال، فإذا قال الآخر: أَعْطِيتُكَها أو فعلتُ لَزِمَ، وليس للأوَّلِ أنْ لا يقبلَ.
[١١١٥٦] (قولُهُ: انعقَدَ على المذهِبِ) صوابُهُ: لم يَنعقِد، فقد صرَّحَ في "البحر"(٢)
عن "الصَّيرفَيَّة": ((بأنَّ الانعقادَ خلاف ظاهرِ الرِّواية))، ومثلُهُ في "النّهر"(٣)، وكذا في "شرح
المقدسيّ" عن "فوائد تاج الشَّريعة"(٤)، وفي "النَّاتر خانَّةً"(٥): ((قال لامرأةٍ بمحضرٍ من الرِّجال:
يا عَرُوسي، فقالت: لَبَّكَ فنكاحٌ، قال القاضي "بديع الدِّين"(٦): إنّه خلافُ ظاهر الرِّواية)).
[١١١٥٧] (قولُهُ: فلا يَنعقِدُ إِلخ) تفريعٌ على ما تقدَّمَ من انعقادِهِ بلفظين إلخ، "ح"(٧).
[١١١٥٨] (قولُهُ: كَقَبْضِ مَهرٍ) قال في "البحر"(٨): ((وهل يكونُ القبولُ بالفعل كالقبول
(١) "ط": كتاب النكاح ٧/٢.
(٢) "البحر": كتاب النكاح ٩٤/٣.
(٣) "النھر": كتاب النكاح ق١٦٢/ب.
(٤) انظر تعليقنا على ترجمة الكتاب ٢٣٧/٥.
(٥) "التاتر خانية": كتاب النكاح - الفصل الأول في الألفاظ التي ينعقد بها النكاح والتي لا ينعقد بها ٥٨٢/٢ نقلاً
عن "فتاوى آهو" (الصَّيرفية).
(٦) لم نهتدٍ لمعرفته.
(٧) "ح": كتاب النكاح ق١٥٢/ب.
(٨) "البحر": كتاب النكاح ٨٧/٣ معزيًّاً إلى "البزازية".

الجزء الثامن
٤٣
کتاب النكاح
ولا بتَعَاطٍ ولا بكتابةِ حاضرٍ.
باللَّفظ كما في البيع؟ قال في "البرَّازِيَّةِ"(١): أجابَ صاحبُ "الهداية"(٢) - في امرأةٍ زوَّجَتْ نفسَها
بألفٍ من رجلٍ عند الشُّهود، فلم يَقُل الزَّوجُ شيئاً، لكنْ أعطاها المهرَ في المجلس - أَنَّه يكونُ
قبولاً، وأنكرَهُ صاحب "المحيط"، وقال: لا، ما لم يَقُلْ بلسانه: قَبِلْتُ، بخلافِ البيع - لأَنّه يَنْعِقِدُ
بالتَّعاطي، والنّكاحُ لَخَطَرِهِ لا يَنعقِدُ، حَتَّى يتوقّفُ على الشُّهود - وبخلافٍ إجازة نكاح الفضوليِّ
بالفعل لوجود القول ثَمَّةَ)) اهـ "ح"(٣).
[١١١٥٩] (قولُهُ: ولا بتَعَاطٍ) تكرارٌ مع قوله: ((بالفعلِ كَقَبْضِ مَهْرٍ))، وكلٌّ منهما
تكرارٌ مع قول المتن الآتي: ((ولا بتَعَاطٍ))، فإنَّ مسألة قَبْضِ المهر التي قدَّمنا نَقْلَها عن
"البحر" بعَيْنِها شرَحَ بها المصنّفُ قولَهُ: ((ولا بَتَعَاطٍ))، "ح"(٤).
[١١١٦٠] (قولُهُ: ولا بكتابةِ حاضرٍ) فلو كتَبَ: تزوَّجْتُكِ، فكَتَبَتْ: قَبِلْتُ لم يَنعقِد،
"بحر "(٥). والأظهرُ أنْ يقول: فقالت: قَبِلْتُ إلخ؛ إذ الكتابةُ من الطَّرفين بلا قولٍ لا تكفي
ولو في الغيبة، تأمَّل.
(قولُهُ: تكرارٌ مع قوله: بالفِعْلِ كقَبْض إلخ) سيذكرُ في البيوع: أنَّ القبولَ قد يكونُ بالفعل، وأَنَّه ليس
من صُوَرَ النَّعاطي، وأنَّ بيعَ التَّعاطي ليس فيه إيجابٌ بل قبضٌ بعد معرفة الثَّمَن، ففي جَعْل الصُّورة الأخيرة من
صُوَرَ التَّعاطي نَظَرِّ اهـ. ونَقَلَ ذلك عن "الفتح" بعبارةٍ طويلةٍ فانظره. والظَّاهرُ أنَّ ذِكْرَ التَّعاطي هنا مع ذِكْر
المصنّف له لقَصْد الإِشارة أنَّ المناسبَ ذِكْرُه هنا لتفريعه على ما سبَقَ، بخلاف ما فعلهُ المصنّفُ؛ فإنّه لطُول
الفَصْل لا يُعلمُ من كلامه أنَّه مفرَّعٌ عليه، ففي كلامه قصدَ الإشارةَ إلى أنَّ المناسبَ ذِكْرُه هنا.
(١) "البزازية": كتاب النكاح - الفصل الأول في الآلة ١١١/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) في "الأصل" و"آ": (("الهداية")) بدل "البداية"، وعبارة "البحر": (("البداية"))، وعبارة "ح" و"البزازية" و"ط":
(("الهداية")).
(٣) "ح": كتاب النكاح ق ١٥٢/ب.
(٤) "ح": كتاب النكاح ق ١٥٢/ب.
(٥) "البحر": كتاب النكاح ٩٠/٣.

قسم الأحوال الشخصية
٤٤
حاشية ابن عابدين
بل غائبٍ بشرطِ إعلامِ الشُّهودِ بما في الكتاب ما لم يكن بلفظِ الأَمْرِ، فيتولَّى(١) الطَّفين، "فتح"
[١١١٦١] (قولُهُ: بل غائبٍ) الظَّاهرُ أنَّ المراد به الغائبُ عن المجلس وإنْ كان حاضراً
في البلد، "ط" (٢).
مطلبٌ: التّزوُّجُ يارسالِ كتابٍ
[١١١٦٢) (قولُهُ: "فتح"(٣)) فإنَّه قال: ((يَنعقِدُ النِّكاحُ بالكتاب كما يَنعقِدُ بالخطاب،
وصورتُهُ: أنْ يَكُنُبَ إليها يَخْطُُّها، فإذا بلَغَها الكتابُ أحضَرَت الشُّهودَ وقرَأَنْهُ عليهم، وقالت:
زَوَّجْتُ نفسي منه، أو تقول: إنَّ فلاناً كَتَبَ إليَّ يَخطُّبُني، فاشهدوا أنّي زَوَّجْتُ نفسي [٣/ ق٩ /١]
منه، أمَّا لو لم تَقُلْ بحضرتِهم سوى: زَوَّجْتُ نفسي من فلانٍ لا يَنعقِدُ؛ لأنَّ سماع الشَّطْرِين شرطُ
صحَّةِ النّكاح، ويإسماعِهم الكتابَ أو النَّعبيرَ عنه منها قد سَمِعُوا الشَّطْرين بخلاف ما إذا انْتَفَيا،
قال في "المصفّى": هذا - أي: الخلافُ - إذا كان الكتابُ بلَفْظِ التَّوُّجِ(٤)، أمَّا إذا كان بلفظِ
الأَمْر - كقولِهِ: زَوِّجي نفسَكِ مَنْي - لا يُشتَرَطُ إعلامُها الشُّهودَ بما في الكتاب؛ لأَنّها تتولَّى طَرَفَي
العَقْدِ بحكم الوكالة، ونقَلَهُ(٥) عن "الكامل"(٦)، وما نقَلَهُ من نَفْئِ الخلاف في صورةِ الأَمْرِ
لا شبهةَ فيه على قولِ "المصنّف" والمحقّقين، أمَّا على قولِ مَن جعَلَ لَفْظةَ الأَمْرِ إيجاباً كـ "قاضي
خان" - على ما نقلناه(٧) عنه - فَيَحِبُ إعلامُها إِيَّاهم ما في الكتاب)) اهـ.
.
(١) في "د" و"و": ((فتتولى)).
(٢) "ط": كتاب النكاح ٧/٢.
(٣) "الفتح": كتاب النكاح ١٠٩/٣ بتصرف.
· (٤) في هامش "٢" زيادة: ((قوله: (هذا الخلاف إذا كان بلفظ الّزوَّج) أي: مثل قوله: تَزَوَّجْتُكِ أو أَتَزَوَّجُكِ ثَمّا كان من باب
التّفعُّلِ ماضياً أو مضارعاً، بخلاف ما إذا كان أمراً من باب التّفعيل مثل: زَوِّجي، فالمرادُ بقوله: بلفظِ التّوُّج ما ليس أمراً
بقرينةِ المقابلة، وقد خَفِيَ هذا على الحمويِّ، فاعترَضَ بأنَّ: زَوِّجِيني نفسَكِ مثلُ: زَوِّجِي نفسَكِ مني، فكأنَّه فَهِمَ أنَّ المراد
بالتّوُّجِ: زَوِّجيني نفسَكِ، وهو فهمٌ بعيدٌ. اهـ منه))، وهذه الزيادة مقحمةٌ في صلب "الأصل" من قِيَلِ الناسخ.
(٥) "الفتح": كتاب النكاح ١٠٩/٣ بتصرف.
(٦) لم نهتد لمعرفته.
(٧) المقولة [١١١٤٦] قوله: ((وقيل: هو إيجاب)).

الجزء الثامن
٤٥
کتاب النكاح
ولا (بالإقرارِ على المختارِ) "خلاصة"(١)، كقوله: هي امرأتي؛ لأنَّ الإقرارَ إظهارٌ لِما
هو ثابتٌ، وليس بإنشاء (وقيل: إنْ) كان (بمحضرٍ من الشُّهودِ صَحَّ)
وقولُهُ: ((لا شبهةَ فيه إِلخ)) قال "الرَّحمُّ": ((فيه مناقشةٌ لِما تقدَّمَ أنَّ مَن قال: إنَّه
توكيلٌ يقولُ: توكيلٌ ضِمْيٌّ، فيثبُتُ بشروطِ ما تضمَّنَهُ، وهو الإيجابُ كما قدَّمناه، ومِن
شروطِهِ سماعُ الشُّهود، فينبغي اشتراطُ السَّماع هنا على القولين، إلاَّ أنْ يقال: قد وُجِدَ النَّصُّ
هنا على أنَّه لا يجبُ، فُرجَعُ إليه)) اهـ.
( تنبيةٌ )
لو جاءَ الزَّوجُ بالكتاب إلى الشُّهود مختوماً، فقال: هذا كتابي إلى فلانةٍ فاشْهَدُوا على
ذلك لم يَحُزْ في قول "أبي حنيفة" حتَّى يعلَمَ الشُّهودُ ما فيه، وعند "أبي يوسف" يجوزُ،
وفائدةُ هذا الخلافِ فيما إذا جحَدَ الزَّوجُ الكتابَ بعد العَقْدِ، فشَهِدُوا بِأَنَّه كتابُهُ،
ولم يَشْهَدُوا بما فيه لا تُقبَلُ ولا يُقضَى بالنّكاح، وعند "أبي يوسف" تُقبَلُ ويُقضَى به، أمَّا
الكتابُ فصحيحٌ بلا إشهادٍ، وإنما الإشهادُ لتمكَّنِ المرأةِ من إثباتِ الكتاب إذا جَحَدَهُ الزَّوجُ
كما في "الفتح"(٢) عن "مبسوط شيخ الإسلام".
[١١١٦٣] (قولُهُ: ولا بالإقرارِ) لا يُنافيه ما صرَّحُوا به من أنَّ النّكَاحِ يَتْبُتُ بالنِّصادُقِ؛
لأَنَّ المراد هنا أنَّ الإِقرار لا يكونُ من صِيَغِ العَقْد، والمرادُ من قولهم: إنَّه يَتْبُتُ بالتَّصادُق أنَّ
(قولُهُ: إلاَّ أنْ يقالَ: قد وُجدَ النصُّ هنا على أنَّه إلخ) علمتَ ثَمّا نقلهُ أولاً أنَّ المسألةَ خلافيَّةٌ فيكون
صاحبُ "الفتح" هنا جارياً على أحد قولَيْن، وحَزْمُه به يفيدُ ترجيحَهُ.
(١) "خلاصة الفتاوى": كتاب النكاح - الفصل الأول في جواز النكاح ق٧٤ /ب.
وفي "د" زيادة: ((عبارة "الخلاصة": رجلٌ وامرأةٌ أقرَّا بالنكاح بين يدي الشهود، وقالا بالفارسية: (مازن وشوهر)
أي: نحن امرأةٌ ورجلٌ لا ينعقد النكاح بينهما؛ لأنّه ليس من ألفاظ النكاح)). ق ١٥٠/أ
(٢) "الفتح": كتاب النكاح ١٠٥/٣.

قسم الأحوال الشخصية
٤٦
حاشية ابن عابدين
كما يصحُّ بَلَفْظِ الجَعْلِ (وجُعِلَ) الإقرارُ (إنشاءً وهو الأصحُّ) "ذخيرة".
(ولا يَنعقِدُ بـ: تزَوَّجْتُ نصفَكِ على الأصحِّ(١)).
القاضي [٣/ق ٩/ب] يُثْبِتُهُ به - أي: بالتَّصادُقِ - ويَحكُمُ به، "أبو السُّعود"(٢) عن "الحانوتيّ".
[١١١٦٤) (قولُهُ: كما يَصِحُّ بِلَفْظِ الْجَعْلِ) أي: بأنْ قال الشُّهود: جَعَلْتُما هذا نكاحاً؟ فقالا:
نعم، فَيَنْعقِدُ؛ لأنَّ النّكاحِ يَنْعقِدُ بالجَعْلِ، حَتَّى لو قالت: جَعَلْتُ نفسي زوجةً لكَ، فَقَبِلَ تَمَّ،
"فتح"(٣). ومقتضى التَّشبيهِ في عبارة "الشَّارح" أنَّ هذا صحيحٌ على القولين، وهو ظاهرٌ.
[١١١٦٥) (قولُهُ: وجُعِلَ) ماضٍ مبنىٌّ للمجهول معطوفٌ على ((صَحَّ)).
[١١١٦٦] (قولُهُ: "ذخيرة") فإِنَّه قال: ((ذكَرَ فِي صُلْحِ "الأصل": ادَّعَى رجلٌ قِبَلَ امرأةٍ
٢٦٥/٢ نكاحاً فجَحَدَتْ، فصالَحَها على مائةٍ على أنْ تُقِرَّ بذلك فأَقَرَّتْ فهذا الإقرارُ منها جائزٌ،
والمالُ لازمٌ، وهذا الإقرارُ بمنزلة إنشاءِ النّكاح؛ لأَنَّه مقرونٌ بالعِوَض، فهو عبارةٌ عن تمليكٍ
(قولُهُ: أي بأن قال الشُّهودُ: جعلتُما هذا نكاحاً؟ فقالا: نعم فينعقد؛ لأنَّ النّكاحَ ينعقدُ بالجَعْل
إلخ) قال "المقدسيُّ": ((قياسٌ مع الفارق، فالجَعْل إنَّما يكونُ إنشاءَ عَقْدٍ لو أُضيفَ للذَّات، أمَّا لو أُضيفَ
إلى عَقْدٍ غيرٍ صحيحٍ وجُعِلَ صحيحاً فهو بمنزلة ما لو وَقَعَ النّكاحُ بلفظ الإعارة ونحوِها ◌َما لا يصحُّ، ثم
قالا عند الشُّهود: جعلناه نكاحاً، وجعلُ ما ليس بشرعيِّ شرعيّاً غيرُ صحيحٍ اهـ)). وذكر في "الخانيّة":
((قال لامرأةٍ: هذه امرأتي، فقالت: هذا زَوْجي لا يكون نكاحاً، فإنْ قال لهما الشُّهودُ: رضيتُما
أو أجزتُما، فقالا: رضِيْنا أو أجَرْنا لم يكن نكاحاً؛ لأنَّ الإجازةَ تنفيذُ العَقْد وليس بإنشاءٍ، ولو قال
الشُّهودُ: جعلتُما هذا نكاحاً، فقالا: نعم كان نكاحاً؛ لأنَّ الجَعْلَ عبارةٌ عن الإنشاء اهـ)).
(قولُهُ: وهذا الإقرارُ بمنزلة إنشاءِ النّكاح؛ لأنَّ مَقْرونٌ بالعِوَض إلخ) يؤخذُ منه أنَّ محلَّ جعْلِهِ إنشاءً
إذا كان مقروناً بالعِوَض، ويدلُّ لذلك أيضاً ما في "الفتح" - على ما نقله "السِّنْدِيُّ" -: ((لو أقرَّا بالنكاح
(١) في "د" و"و": ((في الأصح)).
(٢) "فتح المعين": كتاب النكاح ٥/٢ بتصرف، وفيه: ((شيخنا عن خط الشيخ عبد الباقي المقدسي معزياً للحانوتي)).
(٣) "الفتح": كتاب النكاح ١١٥/٣ بتصرف.

الجزء الثامن
٤٧
کتاب النكاح
احتياطاً، "حانية". بل لا بدَّ أنْ يضيفَهُ إلى كلِّها.
مبتدأٍ في الحال، فإِنْ كان بمحضرٍ من الشُّهود صَحَّ النّكاح، وإلاَّ فلا في الأصحِّ)) اهـ ملخَّصاً.
وقال في "الفتح"(١): ((قال "قاضي خان" (٢): وينبغي أنْ يكون الجوابُ على التَّفصيل:
إِنْ أَقَرَّا بِعَقْدٍ ماضٍ ولم يكن بينهما عَقْدٌ لا يكونُ نكاحاً، وإِنْ أَقَرَّ(٣) الرَّجُلُ أَنَّه زوجُها وهي
أنّها زوجتُهُ يكونُ نكاحاً، ويتضمَّنُ إقرارُهما الإنشاءَ بخلافٍ إقرارِهما بماضٍ؛ لأنَّه كذبٌ،
وهو - كما قال "أبو حنيفة" - إذا قال لامرأتِهِ: لستِ لي امرأةً ونوى به الطَّلَاق يقعُ، كأنّه
قال: لأَنّي طلّقْتُكِ، ولو قال: لم أكن تَزَوَّجُتُها ونَوَى الطَّلاق لا يقعُ؛ لأَنَّ كذبٌ محضرٌ اهـ،
يعني: إذا لم تَقُل الشُّهود: جَعَلْتُما هذا نكاحاً، فالحقُّ هذا النَّفصيلُ)) اهـ.
[١١١٦٧] (قولُهُ: احتياطٌ) قال في "البحر "(٤): ((وقولُهم: إنَّ ذِكْرَ بعضِ ما لا يتجزَّى
كذِكْرِ كلِّهِ كطلاقِ نصفِها يقتضي الصِّحَّةَ، وقد ذكَرَ في "المبسوط "(٥) في موضعٍ جوازِهِ: إلاّ أنْ
يقال: إنَّ الفُرُوجَ يُحتاطُ فيها، فلا يكفي ذكرُ البعض لاجتماعِ ما يُوجِبُ الحلَّ والحرمةَ في ذاتٍ
واحدةٍ، فُتُرجَّحُ الحرمةُ، كذا في "الخانَيَّةُ"(٦))) اهـ.
وما صحَّحَهُ في "الخانيَّة" صحَّحَهُ في "الظَّهِيرِيَّة(٧) أيضاً، ونصُّهُ: ((ولو أضافَ النّكَاحَ إلى نصفٍ
بمحضَرِ من الشُّهود وكان تَزوَّجها بغير شُهوٍ اختلفوا فيه، والأصحُّ أَنَّهما إنْ سَمَّيًا المهرَ ينعقدُ نكاحاً
مبتدأَ كَذا في "الدِّراية" اهـ، والمتبادرُ من كلام "المصنّف" أنَّ المدارَ في جعله إنشاءً على مُجرَّد حُضور
الشُّهود اهـ)).
(قولُهُ: قال في "البحر": وقولُهم إلخ) عبارتُه: ((ولو قال: تزوَّجتُ نصفَكِ فالأصحُّ عدمُ الصِّحَّة
كما في "الخانية"، وقولهم إلخ)).
(١) "الفتح": كتاب النكاح ١١٥/٣.
(٢) "الخانية": كتاب النكاح ٣٢٢/١ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) ((أقر)) ساقطة من "الأصل".
(٤) "البحر": كتاب النكاح ٩٠/٣.
(٥) "المبسوط": كتاب الطلاق - باب من الطلاق ٩٠/٦.
(٦) "الخانية": كتاب النكاح ٣٢٨/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٧) "الظهيرية": كتاب النكاح ق ٧٤/أ.

قسم الأحوال الشخصية
٤٨
حاشية ابن عابدين
ء
أو ما يُعبَّرُ به عن الكلِّ، ومنه الظَّهْرُ والبَطنُ على الأشبهِ، "ذخيرة" ورجَّحُوا
في الطَّلاق خلافَهُ،.
المرأةِ فيه روايتان، والصَّحيحُ أَنَّه لا يصحُّ)) اهـ.
ثمَّ راجعتُ نسخةً أخرى من "الظَّهيريَّة" فرأيتُها كذلك، فمَن قال: إنَّه في "الظَّهيرِيَّة"
صحَّحَ الصِّحَّةَ فكأنَّه سقَطَ من نسختِهِ ((لا)) النَّافيةُ، فافهم.
[١١١٦٨] (قولُهُ: أو ما يُعبّرُ به عن الكلِّ) كالرّأسِ والرَّقبة، "بحر"(١).
[١١١٢٩] (قولُهُ: وَرَحَّحُوا فِي الطَّلاقِ خلافَهُ) قال في "البحر"(٢): ((وقالوا: الأصحُّ أَنَّه
لو أضافَ الطَّلاق إلى ظَهْرِها وبِطْنِها لا يقعُ، وكذا العتقُ، فلو أضافَ النّكاحَ إلى ظَهْرِها وبَطْنِها
ذكَرَ "الحلوانيُّ": قال مشايخنا: الأشبهُ من مذهبِ أصحابنا أنَّه يَنْعقِدُ النّكاحُ، وذكَرَ "ركنُ
الإسلام" و"السَّر خسيُّ"(٣) ما يدلُّ [٣/ق١٠/أ] على أنَّه لا يَنْعقِدُ النّكاحُ(٤)، كذا في "الذخيرة")) اهـ.
أقول: وقال في "الذَّخيرة" أيضاً في كتاب الطَّلاق: ((وإنْ قال: ظَهْرُكِ طالقٌ أو بَطْنُكِ
قال "السَّرخسيُّ" في "شرحه"(٥): الأصحُّ أَنَّه لا يقعُ، واستدَلَّ بمسألةٍ ذكَرَها في "الأصل": إذا
قال: ظَهْرُكِ عليَّ كَظَهْرٍ أُمِّي، أو بَطْنُكِ عليَّ كَبَطْنِ أُمِّي أَنَّه لا يصيرُ مُظاهِراً، وذكَرَ
"الحلوانيُّ" في "شرحه": الأشبهُ بمذهبِ أصحابنا أنَّه يقعُ الطَّلاق، قال: وهو نظيرُ ما قال
مشايخنا - فيما إذا أُضِيْفَ عَقْدُ النّكاح إلى ظَهْرِ المرأةِ أو إلى بَطْنِها -: إنَّ الأشبهَ بمذهب
أصحابنا أنَّه يَنعقِد النّكَاحُ)) اهـ
(١) "البحر": كتاب النكاح ٩٠/٣.
(٢) "البحر": كتاب النكاح ٩٠/٣.
(٣) "المبسوط": كتاب الطلاق - باب من الطلاق ٩٠/٦ بتصرف.
(٤) من ((وذَكَرَ)) إلى ((النكاح)) ساقط من "آ".
(٥) "المبسوط": كتاب الطلاق - باب من الطلاق ٩٠/٦ بتصرف.

الجزء الثامن
٤٩
کتاب النكاح
فيحتاجُ(١) للفَرْقِ (وإذا وُصِلَ الإِيجابُ بالتَّسميةِ) للمهر (كان مِن تمامِهِ) أي:
الإِيجابِ (فلو قَبِلَ الآخرُ قبلَهُ لم يصحّ) لتوقُّفِ أوَّلِ الكلام على آخرِهِ لو فيه ما يُغيِّرُ
أوَّلَهُ، ومِن شرائطِ الإِيجابِ والقبولِ ..
[١١١٧٠] (قولُهُ: فيحتاجُ للفَرْقِ) كذا قال في "النَّهر"(٢)، لكنْ قد علمتَ مما نقلناه
عن "الذَّخيرة " أوَّلاً وثانياً أنَّ "الحلوانيّ" الذي صحَّحَ انعقادَ النّكاح صحَّحَ وقوعَ الطَّلاق،
وأنَّ "السَّرخسيَّ" الذي لم يُصحِّح الانعقادَ لم يُصحِّح الوقوعَ، بل صحَّحَ عدمَهُ، وعلى هذا
فلا حاجةَ للفَرْقِ، وبه ظهَرَ أنَّ ما ذكرَهُ في "البحر" وتَبِعَهُ "الشَّارح" قولٌ ثالثٌ مُلفَّقٌ
من القولين، ولا يظهرُ وجهُهُ.
[١١١٧١] (قولُهُ: كانَ) أي: التَّسميةُ، وكذا ضميرُ ((قبله))، "ح"(٣)، أي: وتذكيرُ
الضَّمير باعتبارِ المذكور، أو لأنَّ المراد بالتَّسمية المسمَّى، أي: المهرُ.
[١١١٧٢] (قولُهُ: فلو قَبِلَ إلخ) قال في "الفتح "(٤): ((كامرأةٍ قَالَتْ لَرَجُلٍ: زَوَّجْتُ نفسي
منكَ بمائة دينارٍ، فَقَبْلَ أنْ تقول: بمائة دينارٍ قَبِلَ الزَّوْجُ لا يَنعقِدُ؛ لأنَّ أوَّلَ الكلام يتوقّفُ
على آخرِهِ إذا كان في آخرِهِ ما يُغيِّرُ أوَّلَهُ، وهنا كذلك، فإنَّ مجرَّدَ زَوَّجْتُ يَنعقِدُ بمهر المثل،
وذِكْرُ المسمَّى معه يُغيِّرُ ذلك إلى تعُّنِ المذكور، فلا يعملُ قولُ الزَّوْجِ قبلَهُ)).
(١) في "د" زيادة: ((قوله: فيحتاج إلخ، قال في زواهر الجواهر: وقد يُقَال: إنَّ الفروج يُحْتاط فيها، فلا يكفي ذكر
البعض لاجتماع ما يوجب الحِلَّ والحرمة في ذات واحدة فترجُحُ الحرمة، وهو مقتضى ما في "الأشباه": إذا اجتمع
الحلال والحرام غلب الحرام، وقد علّل قاضيخان بما ذكرنا حيث قال: ولو أضاف النكاح إلى نصف المرأة فيه
روايتان، والأصحُّ أَنَّه لا يصحُّ لاجتماع ما يوجب الحلَّ والحرمة في ذات واحدة فترجح الحرمة، أقول: وقد صحَّح
في "الظهيرية" أنّ ينعقد، فيكون على هذا من فروع قاعدة: ذِكْرُ بعضِ ما لا يتجزّأُ كذكر كلِّهِ، ومثلُهُ في حاشية
الحموي، "أبو السعود")). ق ١٥٠ /ب.
(٢) "النهر": كتاب النكاح ق ١٦٢/ب.
(٣) "ح": كتاب النكاح ق١٥٢ /ب.
(٤) "الفتح": كتاب النكاح ١١٠/٣.

قسم الأحوال الشخصية
٥٠
حاشية ابن عابدين
اتّحادُ المجلسِ.
[١١١٧٣] (قولُهُ: اتّحادُ المجلسِ) قال في "البحر"(١): ((فلو اختلَفَ المجلسُ لم يَنعقِدْ،
فلو أو جَبَ أحدُهما، فقامَ الآخرُ أو اشتغَلَ بِعَمَلٍ آخرَ بطَلَ الإيجابُ؛ لأنَّ شرط الارتباط
اتّحادُ الزَّمانِ، فجُعِلَ المجلسُ جامعاً تيسيراً، وأمَّ الفَوْرُ فليس من شرطِهِ، ولو عَقَدَا وهما
يمشيان أو يسيران على الدََّبَّة لا يجوزُ، وإنْ كان على سفينةٍ سائرةٍ جازَ)) اهـ، أي: لأنَّ
السَّفينة في حكمِ مكانٍ واحدٍ.
( فرعٌ )
قال في "المنية": ((قال: زَوَّجْتُكَ بِنْي، فسَكَتَ الخاطبُ، فقال الصِّهر - أي: أبو
البنتِ -: ادفع المهرَ، فقال: نَعَمْ فهو قبولٌ، وقيل: لا)) اهـ.
وهذا يُوهِمُ أنَّ عندنا قولاً باشتراطِ الفَوْرِ، وأنَّ المختار عدمُهُ، وأجابَ في "الفتح"(٢):
((بأنَّه قد يكونُ منشأُ هذا القول من جهةٍ أَنَّه كان مُنَّصفاً بكونه خاطباً، فحيث سكَتَ
(قولُهُ: فرعٌ: قال في "المنية": قال: زوَّجُنُكَ بنتيّ فسَكَتَ إلخ) الظاهرُ أنَّ وجهَ عدمِ الانعقاد
بـ: ((نعم)) في هذه الصُّورة على القول به خُلُوُّ العَقْد عن القَبُول؛ إذ لفظةُ ((نعم)) لَمَّا ذُكرت عَقِبَ
قوله: ((ادفع المهرَ)) فهي راجعةٌ إليه لا إلى الإيجاب، وذكر "السِّنْدِيُّ" عند قوله: ((وبما وُضِعَ أحدُهُما
له)) عن "الذَّخيرة": ((لو قال لامرأة: كوني امرأتي بكذا، فقَبِلَت انعقد، أمَّا لو قالت: إنّي أكون امرأةً
لك، فقال: نعم لا يصحُّ كما في "الظهيرية" اهـ.))
قلت: وذلك لأنَّ ((نعم)) لا يفيدُ معنى الماضي اهـ.
وفي "الهنديَّة" عن "الذَّخيرة": ((لو قال لامرأةٍ: كُنتِ لي أو صِرْتِ لي، فقالت: نعم أو صِرْتُ لك
کان نکاحا)).
(١) "البحر": كتاب النكاح ٨٩/٣، وفيه: ((وإن كانا على سفينةٍ سائرةٍ)).
(٢) "الفتح": كتاب النكاح ١٠٤/٣.

الجزء الثامن
٥١
کتاب النكاح
لو حاضِرِيْنَ وإنْ طالَ كمخَّةٍ، وأنْ لا يخالفَ الإيجابُ القبولَ كَقَبَلْتُ النّكاحَ لا المهرَ، ..
ولم يُحِبْ على الفَوْر كان ظاهراً [٣/ ق١٠/ب] في رجوعِهِ، فقولُهُ: نَعَمْ بعدَهُ لا يفيدُ بمفردِهِ؛
لا (١) لأنَّ الفَوْر شرطٌ مطلقاً، والله سبحانه أعلم)) اهـ.
[١١١٧٤] (قولُهُ: لو حاضِرَيْنِ) احترَزَ به عن كتابةِ الغائب؛ لِما في "البحر"(٢) عن
"المحيط": (( الفَرْقُ بين الكتابِ والخِطاب أنَّ في الخِطاب لو قال: قَبِلْتُ في مجلسٍ آخرَ
لم يَجُزْ، وفي الكتاب يجوزُ؛ لأنَّ الكلام كما وُجِدَ تلاشَى، فلم يتّصِل الإيجابُ بالقبول في
مجلسٍ آخر، فأمَّ الكتابُ فقائمٌ في مجلسٍ آخرَ، وقراءتُهُ بمنزلةِ خطاب الحاضر(٣)، فاتَّصَلَ
الإِيجابُ بالقبول فصَحَّ)) اهـ.
ومقتضاه: أنَّ قراءة الكتاب في المجلسِ الآخرِ لا بدَّ منها ليحصلَ الاَّصالُ بين الإيجاب
والقبول، وحينئذٍ فاتّحادُ المجلس شرطٌ في الكتاب أيضاً، وإنما الفَرْقُ هو قيامُ الكتاب وإمكانُ
قراءتِهِ ثانياً، فلو حذَفَ قولَهُ: ((حاضِرَيْنِ)) كـ "النّهر"(٤) لكان أولى.
والظّاهرُ: أَنَّه لو كان مكانَ الكتاب رسولٌ بالإيجاب فلم تَقْبُل المرأةُ، ثمَّ أعادَ الرَّسولُ
الإيجابَ في مجلسٍ آخرَ فقَبِلَتْ لم يصحَّ؛ لأنَّ رسالتَهُ انتهت أوَّلاً بخلاف الكتابةِ لبقائها،
أفادَهُ "الرَّحميُّ".
٢٦٦/٢
[١١١٧٥] (قولُهُ: كـ: قَبِلْتُ النّكاحَ لا المهرَ) تمثيلٌ للمنفيِّ، أي: إذا قال: تزوَّجتُكِ
(قولُهُ: فلو حذف قولَه: ((حاضرين)) كـ "النهر" لكان أولى إلخ) المتبادرُ من اشتراط اتّحاد المجلس أنَّ
المرادَ به مجلسُ المتعاقدَيْن لا مجلسُ الإيجاب والقَبُول، فلذا احتاج لذِكْر قوله: ((لو حاضرين)) فلا يكون
حذفُه أَولی.
(١) ((لا)) ساقطة من "الأصل" ومن عبارة "الفتح"، والصواب إثباتها كما في بقية النسخ، ويدلُّ عليه قولُهُ في "الفتح"
قبله: ((وعُرفَ من هذا أنَّ شرط القبول في النكاح المجلسُ كالبيع، لا الفورُ خلافاً للشافعي رحمه الله)).
(٢) "البحر": كتاب النكاح ٩٠/٣.
(٣) في "٢": ((الحاضرين)).
(٤) "النھر": كتاب النكاح ق١٦٢ /ب.

ء
قسم الأحوال الشخصية
٥٢
حاشية ابن عابدين
نعم يصحُّ الحطُّ كزيادةٍ قَبلَتْها في المجلسِ،
بألفٍ، فقالَتْ: قَبِلْتُ النِّكَاحَ ولا أَقْبَلُ المهرَ لا يصحُّ وإن كانت التَّسميةُ ليست من شروطِ صحَّةٍ
النّكاح؛ لأَنّه إنما أو جَبَ النّكاحَ بذاك القَدْرِ المسمَّى، فلو صحَّحنا قبولَها يلزمُهُ مهرُ المثل، ولم يَرْضَ
به بل بما سَمَّى، فَلْزَمُهُ ما لم يَلتِمُهُ، بخلاف ما إذا لم يُسَمِّ من الأصل؛ لأنَّ غرضَهُ النكاحُ بمهر المثل
حيث سكَتَ عنه، ولو قالت: قَبِلْتُ ولم تَزِدْ على ذلك صَحَّ النّكاحُ بما سَمَّى، وتمامُهُ في "الفتح"(١).
[١١١٧٦) (قولُهُ: نَعَمْ يصحُّ الحطُّ إلخ) أي: إذا قال: تَزَوَّجُنُكِ بألفٍ، فقالت: قَبِلْتُ بخمسِمائةٍ
يصحُّ، وَيُجعَلُ كأَنَّهَا قَبِلَت الألفَ وحطَّتْ عنه خمسَمائةٍ، "بحر"(٢). ولا يحتاجُ إلى القبول منه؛
لأنَّ هذا إسقاطٌ وإبراءٌ بخلاف الزِّيادة، كما لو قالت: زَوَّجْتُ نفسي منك بألفٍ، فقال الزَّوْجُ:
قَبْتُ بألفين صحَّ النّكاحُ بألفٍ إِلاَّ إِنْ قَبِلَتَ الزّيادةَ في المجلس فيصحُّ بألفين على المفتى به كما في
"البحر"(٣)، فصورةُ الحطّ من المرأة والزِّيادةِ من الزَّوْج كما علمت، وهو كذلك في "الذَّخيرة"
و "الخلاصة" (٤)، وقال في "النّهر"(٥): ((بخلاف ما إذا زَوَّجَتْ نفسَها منه بألفٍ فَقَبِلَهُ بألفين
أو بخمسِمائةٍ صَحَّ، وتوقَّفَ قبولُ الزِّيادة على قبولها في المجلس على ما عليه الفتوى)) اهـ.
وظاهرُهُ أَنَّها أو جَبَتْ بألفٍ وَقَبِلَ الزَّوجُ بخمسمائةٍ، وهو [٣/ق١١/ أ] مُشكِلٌ، فإنَّ الحطّ
(قولُهُ: فلو صحَّحنا قَبَولَها يلزمُهُ مهرُ المِثْل إلخ) يظهرُ من هذا أنه إذا كان مهرُ المِثْل أقلَّ يصحُّ
العقدُ، وتكونُ المسألةُ حينئذٍ من أفراد مسألة الحطّ.
(قولُهُ: وهو مُشكلٌ؛ فإنَّ الحطَّ ثَمّن له الحقُّ إلخ) يندفعُ الإشكالُ بعطْفِ قوله: ((أو بخمسمائة))
على قوله: ((بألف المفرد لا على ألفين المثنى)) وهذا هو المتعيِّنُ في هذه العبارة لتوافق كلامهم.
(١) "الفتح": كتاب النكاح ١٠٩/٣.
(٢) "البحر": كتاب النكاح ٨٩/٣ معزياً إلى "الذخيرة".
(٣) "البحر": كتاب النكاح ٨٩/٣ معزياً إلى "التجنيس".
(٤) "خلاصة الفتاوى": كتاب النكاح - الفصل الأول في جواز النكاح ق ٧٤/أ.
(٥) "النهر": كتاب النكاح ق١٦٢/ب، وفيه: ((لزوم)) بدل ((قبول)).

الجزء الثامن
٥٣
کتاب النكاح
وأنْ لا يكونَ مضافاً ولا معلّقاً كما سيجيءُ(١)، ولا المنكوحةُ مجهولةً.
ممن له الحقُّ - وهو المرأةُ- لا ممن عليه، فالظَّاهرُ أنَّه مما خالَفَ فيه القبولُ الإِيجابَ فلا يصحُّ،
يُحرَّرُ، أفادَهُ "الرَّحميُّ".
[١١١٧٧] (قولُهُ: وأنْ لا يكونَ مضافاً) كـ: تَزَوَّجُتُكِ غدً، ((ولا مُعلَّقَاً)) أي: على غيرِ
كائنٍ كـ: تَزَوَّجتُكِ إِنْ قَدِمَ زيدٌ، وقولُهُ: ((كما سيجيءُ)) أي: الكلامُ على المضافِ والمعلَّقِ
قبیل باب الوليِّ.
[١١١٧٨) (قولُهُ: ولا المنكوحةُ مجهولةٌ) فلو زوَّجَ بِنْتَهُ منه وله بِنْتان لا يصحُّ إلاَّ إذا
كانت إحداهما مُتزوِّجةٌ فَيَنصرِفُ إلى الفارغةِ كما في "البزَّازِيَّةِ"(٢)، "نهر"(٣). وفي معناه ما
إذا كانت إحداهما مُحرَّمَةً عليه، فليراجع، "رحمتي". وإطلاقُ قولِهِ: ((لا يصحُّ)) دالٌ
على عدمِ الصحَّة ولو جَرَتْ مُقَدِّماتُ الخِطبة على واحدةٍ منهما بعينها(٤) لتتميَّزَ المنكوحةُ
عند الشُّهود، فإنَّه لا بدَّ منه، "رملي".
قلتُ: وظاهرُهُ أنَّها لو جَرَت المقدِّمات على معيَّنةٍ وتميَّزَتْ عند الشُّهودِ أيضاً يصحُّ
العَقْدُ، وهي واقعةُ الفتوى؛ لأنَّ المقصود نفيُ الجهالة، وذلك حاصلٌ بتعُّنِها عند العاقدَیْنِ
والشُّهودِ وإنْ لم(٥) يُصرَّحْ باسمها كما إذا كانت إحداهما متزوِّحةً، ويُؤيِّدُهُ ما سيأتي(٦)
من أنَّها لو كانت غائبةً وزوَّجَها وكيلُها فإِنْ عرَفَها الشُّهودُ وعلموا أنَّه أرادَها كَفَى ذِكْرُ
اسمها، وإلاَّ لا بدَّ من ذِكْرِ الأبِ والجدِّ أيضاً. ولا يخفى أنَّ قوله: زَوَّجْتُ بِنْتِيِ وله بنتان أقلُّ
(١) "در" صـ١٧٧ -.
(٢) "البزازية": كتاب النكاح - الفصل الأول في الآلة ١١١/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "النهر": كتاب النكاح ق١٦٢ /ب.
(٤) ((بعينها)) ساقطة من "آ".
(٥) ((لم)) ساقطة من "الأصل".
(٦) المقولة [١١٢٠٨] قوله: ((وشرط حضور شاهدين)).

ء
قسم الأحوال الشخصية
٥٤
حاشية ابن عابدين
ولا يُشترَطُ العِلْمُ بمعنى الإيجابِ والقبول فيما يَستوِي فيه الجدُّ والهزلُ؛
إبهاماً من قولِ الوكيل: زَوَّجْتُ فاطمةَ، ويأتي تمامُ (١) ذلك عند قوله: ((وحضورُ شاهدين
حُرَّينٍ))، وعند قوله: ((غَلِطَ وكيلُها إلخ)).
( تنبيةٌ )
لم يَذْكُر اشتراطَ تمييزِ الرَّجُلِ من المرأة وقتَ العَقْد للخلاف؛ لِما في "النَّوازل" - في
صغيرين قال أبو أحدِهما: زَوَّجْتُ بِنْتي هذه من ايِنِكَ هذا وقَبِلَ، ثُمَّ ظهَرَ الجاريةُ غلاماً
والغلامُ جاريةً -: ((جازَ ذلك))، وقال "العَتَّابِيُّ": ((لا يجوزُ))، "بحر"(٢). قال "الرَّمليُّ":
((والأكثرُ على الأوَّلِ)).
قلتُ: وبه عُلِمَ أنَّ: زَوَّجْتُ وَتَزَوَّجْتُ يصلُحُ من الجانبين، وبه صرَّحَ في "الفتح"(٢) عن
"المنية"، ومثلُهُ في "البحر" (٤).
[١١١٧٩] (قولُهُ: ولا يُشتَرَطُ إِلخ) أي: فيما كان بلفظِ تزويجٍ ونكاحٍ بخلافٍ ما كان
(قولُهُ: قال "الرَّمْلِيُّ": والأكثرُ على الأوَّل) لكنَّ مُقتضى القاعدة المتفَقِ عليها - وهي: أَنَّه إذا وُجِدت
الإشارةُ والتَّسميةُ واختلفَ الجنسُ أنَّ العبرةَ للَّسمية، وأنَّ الذِّكرَ والأُنثى من بني آدم جنسان - عدمُ الانعقاد هنا.
(قولُهُ: وبه صرَّح في "الفتح" عن "المنية " إلخ) عبارةُ "الفتح": ((خُنْتِى مُشكلٌ زُوِّجَ من خُنْى مُشكلٍ
برضا الوليِّ، فلمَّا كَبِرا إذا الزَّوجُ امرأةٌ والزَّوجةُ رجلٌ جاز نكاحُهُما عندي؛ لأنَّ قولَه: تزوَّجُتُكِ يستوي
من الجانبين، وفي صغيرَيْن قال أبو أحدِهما: زوَّجتُ بنتي هذه إلخ، وقال "العَتَّابِيُّ": لا يجوزُ، وفي "المنية":
زوَّجتُ وتزوَّجتُ يصلُحُ من الجانبين اهـ)).
(١) المقولة [١١٢٠٨] قوله: ((وشرط حضور شاهدين))، والمقولة [١١٢٣٩] قوله: ((لم يصح)).
(٢) "البحر": كتاب النكاح ٩١/٣.
(٣) "الفتح": كتاب النكاح ١٠٤/٣.
(٤) "البحر": كتاب النكاح ٩١/٣ معزياً إلى "القنية".

الجزء الثامن
كتاب النكاح
كنايةً؛ لِما يأتي(١) من أَنَّه لا بدَّ فيه من نَّةٍ أو قرينةٍ وفَهْمِ الشُّهود، لكنْ قَّدَ في "الدُّرر"(٢) عدمَ
الاشتراط بما إذا عَلِما أنَّ هذا اللَّفظ يَنعقِدُ به النكاحُ، أي: وإنْ لم يَعلَما حقيقةَ معناه، قال في
"الفتح"(٣): ((لو لُقْنَت المرأةُ: زَوَّجْتُ نفسي بالعربِيَّةِ ولا تَعْلَمُ معناه، وقَبِلَ [٣/ ق١١/ب]
والشُّهودُ يعلمون ذلك أوْ لا يعلمون صَحَّ كالطَّلاق، وقيل: لا(٤) كالبيع، كذا في
"الخلاصة"(٥). ومثلُ هذا في جانب الرَّجُل إذا لُقْنَهُ ولا يَعْلَمُ معناه، وهذه من جملةٍ مسائل
الطَّلاق والعتاق والتَّدبير والنّكاح والخلع، فالثلاثةُ الأُوَلُ واقعةٌ في الحكم، ذكرَهُ في عتاقِ
"الأصل" في باب الّدبير، وإذا عُرِفَ الجوابُ قال "قاضي خان"(٦): ينبغي أن يكون النّكاحُ
كذلك؛ لأنَّ العِلْم بمضمونِ اللَّفظ إنما يُعتبرُ لأجلِ القصد، فلا يُشترَطُ فيما يَستوي(٧) فيه الجدُّ
والَزْلُ بخلاف البيع ونحوه، وأمَّا في الخلع إذا لُقْنَت: اختَلَعْتُ نفسي منك بمهري ونَفَقةِ عِدَّتي،
(قولُهُ: لكن قَّد في "الدُّرر" عدمَ الاشتراط إلخ) وقال "الفَتَّلُ": ((ولا يُشترطُ العلمُ بالمعنى، سواءٌ كان
عربيّاً أو عجميًّ، وسواءٌ عَلِمَا أَنَّه ينعقدُ به النّكاحُ أو لا، وهذا قضاءً، وأما ديانةً فيلزمُ العلمُ)). وفي "العماديّة":
((لا يصحُّ عقدٌ من العُقود إذا لم يعلم معناه، وقيل: يصحُّ الجميعُ، وقيل: إنْ كان ثما يستوي جِدُّه وهزُلُه يصحُّ
وإلاَّ فلا، كالبيع. وقد اختار "الشَّارِحُ" هذا القولَ اهـ))، من "السِّنْدِيِّ".
(١) "در" صـ٦٣ -.
(٢) "الدرر": كتاب النكاح ٣٢٨/١.
(٣) "الفتح": كتاب النكاح ١٠٩/٣.
(٤) ((لا)) ساقطة من "الأصل".
(٥) "خلاصة الفتاوى": كتاب النكاح - الفصل الأول في جواز النكاح ق ٧٤/ب.
(٦) "الخانية": كتاب النكاح - الباب الأول فيما يتعلق به انعقاد النكاح - الفصل الأول في الألفاظ التي ينعقد بها
النكاح ٣٢٧/١ (هامش "الفتاوى الهندية") بتصرف.
(٧) ((فيما يستوي)) ساقط من "آ".

قسم الأحوال الشخصية
٥٦
حاشية ابن عابدين
إذا لم يَحْتَجْ لِنَّةٍ، به يُفْتَى.
(وإنما يصحُّ بلَفْظِ تزويجٍ ونكاحٍ) لأَنّهما صريحٌ.
فقالَتْهُ ولا تَعْلَمُ معناه ولا أنَّه لفظُ خُلْعِ اختلفوا فيه، قيل: لا يَصِحُّ، وهو الصَّحيحُ، قال
"القاضي": وينبغي أنْ يقعَ الطَّلاق ولا يسقطَ المهرُ ولا النَّفقةُ، وكذا لو لُقْنَتْ أنْ تُبْرِئَهُ، وكذا
المديونُ إذا لُقِّنَ ربُّ الدَّين لفظَ الإبراء لا يبرأ)) اهـ.
قلتُ: وفي فَهْمِ الشُّهودِ اختلافُ تصحيحٍ كما سيأتي بيانُهُ(١).
[١١١٨٠] (قولُهُ: إذ لم يَحْتَجْ لِنَّةٍ) بسكونِ ذالِ ((إذ))، فالجملةُ تعليلٌ لِما قبلها،
وضميرُ ((يَحْتَجْ)) لِـ((ما)).
[١١١٨١] (قولُهُ: به يُفتَى) صرَّحَ به في "البزَّازِيَّة"(٢)، وفي "البحر"(٣): ((أنَّ ظاهر كلامٍ
"التَّجنيس" يفيدُ ترجيحَهُ)).
قلتُ(٤): وهو مقتضى كلامٍ "الفتح" المارِّ(٥)، وبه جزَمَ في متن "الملتقى" (٦) و"الدُّرر"(٧)
و "الوقاية"(٨)، وذكَرَ "الشَّارح" في "شرحه"(٩) على "الملتقى": ((أَنّ اختلَفَ التَّصحيحُ فيه)).
[١١١٨٢] (قولُهُ: وإِنما يَصِحُّ إلخ) اعلمْ أنَّ الصَّرِيحِ يَنعقِدُ به النِّكاحُ بلا خلافٍ، وغيرَهُ
على أربعةِ أقسامٍ: قسمٍ لا خلافَ في الانعقادِ به عندنا بل الخلافُ في خارجِ المذهب، وقسمٍ
(١) المقولة [١١١٩٢] قوله: ((بشرط نية أو قرينة إلخ)).
(٢) "البزازية": كتاب النكاح - الفصل الأول في الآلة ١٠٩/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "البحر": كتاب النكاح ٩١/٣.
(٤) ((قلت)) ساقطة من "الأصل".
(٥) المقولة [١١١٧٩] قوله: ((ولا يشترط إلخ)).
(٦) "ملتقى الأبحر": كتاب النكاح صـ٢٣٨ -.
(٧) "الدرر": كتاب النكاح ٣٢٨/١.
(٨) انظر "شرح الوقاية": كتاب النكاح ١٦٢/١ (هامش "كشف الحقائق").
(٩) "الدر المنتقى": كتاب النكاح ٣١٨/١ (هامش "مجمع الأنهر").

الجزء الثامن
٥٧
كتاب النكاح
(وما) عداهما كنايةٌ).
٢٦٧/٢ فيه خلافٌ عندنا والصَّحيحُ الانعقادُ، وقسمٍ فيه خلافٌ والصَّحيحُ عدمُهُ، وقسمٍ لا خلافَ في
عدمِ الانعقاد به. فالأوَّلُ ما سِوى لَفْظَي النّكاحِ والتَّزويجِ من لفظِ الهبةِ والصَّقةِ والتَّمليكِ
والجَعْلِ نحو: جَعَلْتُ بِنْتِي لك بألفٍ. والثَّاني نحوُ: بِعْتُ نفسي منكَ بكذا أو بِنْتِيّ، أو اشتريتُكِ
بكذا، فقالت: نعم، ونحوُ السَّلَم والصَّرْف والقَرْض والصُّلْح. والثّالثُ كالإِجازةِ والوصيّة.
والرابعُ كالإِباحةِ، والإحلالِ، والإعارةِ، والرَّهْنِ، والّمتُّع، والإقالة، والخُلْع، أفادَهُ في "الفتح"(١).
[١١١٨٣] (قولُهُ: وما عداهما كنايةٌ إلخ) في هذا التّركيبِ إخراجُ المتنِ عن مدلولِهِ من
التّصريح بجوازِهِ بهذه الألفاظ، وأُورِدَ عليه: كيف [٣/ق١٢/أ] صَحَّ بالكنايةِ مع اشتراطِ
الشَّهادة فيه، والكنايةُ لا بدَّ فيها من النَّةِ ولا اطّلاعَ الشُّهود عليها؟! قال "الزَّيلعيُ)(٢).
((قلنا: ليست بشرطٍ مع ذِكْرٍ المهرِ، وذكَّرَ "السَّرخسيُّ": أنَّها ليست بشرطٍ مطلقاً لعدم
اللَّبْس، ولأنَّ كلامنا فيما إذا صَرَّحا به ولم يَبْقَ احتمالٌ)) اهـ. وللمحقّقِ "ابن الهمام" فيه
بحثٌ طويلٌ يأتي بعضُهُ قريباً(٣).
(قولُهُ: والرَّهنِ إلخ) جَعُه الرَّهنَ ◌َّا لا ينعقدُ به من غير خلافٍ يُخالفُه ما في "النّهر" حيثُ حكى فيه
قولين اهـ "سندي". ولعلَّه لم يَعْتبرِ القولَ بالانعقاد فيه لعدم ظُهور وجهه كما يأتي.
(قولُهُ: في هذا التّركيب إخراجُ المَتْن عن مَدُلُولِه إلخ) قد يقالُ: غيَّر تركيبَ المَثْن للإشارة إلى أنَّه لابُدَّ
من أمرٍ زائدٍ عن هذه الألفاظ للانعقاد، كما هو الشَّأنُ في الكناية؛ فإِنَّ إفادَتَها المعنى الكِنائيَّ تتوقّفُ على
أمرٍ زائدٍ على اللَّفظ. ومن الحكم عليها بأنّها كنايةٌ يُستفادُ الانعقاد؛ فإنّه لا معنى لكون اللَّفْظ كنايةً عن
شيءٍ إلاَّ إفادَتَه له، ففي كلامه فائدتان، وهذا أَولى من الاقتصار على فائدةٍ واحدةٍ وهي الانعقادُ، فما
سَلَكه "الشَّارِحُ" أَولِى مَّا فعله "المصنفُ"، تأمل.
(١) "الفتح": كتاب النكاح ١٠٥/٣ - ١٠٨.
(٢) "تبيين الحقائق": كتاب النكاح ٩٧/٢ بتصرف.
(٣) المقولة [١١١٩٢] قوله: ((بشرط نية أو قرينة إلخ)).

٠
قسم الأحوال الشخصية
٥٨
حاشية ابن عابدين
وهو كلُّ لفظٍ (وُضِعَ لتمليكِ عَيْنٍ) كاملةٍ، فلا يصحُّ بالشَّركةِ (في الحالِ) خرَجَ
الوصيّةُ غيرُ المقيّدةِ بالحال.
[١١١٨٤] (قولُهُ: وهو كلُّ لفظٍ إلخ) أورَدَ عليه في "البحر"(١): ((أنّه يَنعقِدُ بألفاظٍ غيرِ
ما ذكَرَ مثل: كُوْنِي امرأتي، وقولِها: عرَّسْتُكَ نفسي، وقولِهِ لِمُبانتِهِ: راجعتُكِ بكذا، وقولِها
له: رَدَدْتُ نفسي عليكَ، وقولِهِ: صِرْتٍ لي أو صَرْتُ لكِ، وقولِهِ: ثبَتَ حقِّي في منافعِ
بُضْعِكِ))، وذكَرَ ألفاظاً أُخَرَ، و((أَنَّ يَنعقِدُ في الكلِّ مع القَبُول))، ثمَّ أجابَ: ((بأنَّ العبرةَ
في العقود للمعاني حتّى(٢) في النّكاح كما صرَّحُوا به، وهذه الألفاظُ تؤدِّي معنى النّكاح)).
وحاصلُهُ أنَّ هذه الألفاظَ داخلةٌ في النّكاح؛ لأنَّ المراد لفظُهُ أو ما يُؤدِّي معناه، تأمَّل.
[١١١٨٥) (قولُهُ: وُضِعَ لَتَمْلِيكِ عَيْنٍ) خَرَجَ ما لا يُفيدُ التّمليكَ أصلاً كالرَّهْنِ والوديعةِ،
وما يُفيدُ تمليكَ المنفعة كالإِجارةِ والإعارةِ كما يأتي(٣).
[١١١٨٦] (قولُهُ: كاملةٍ) صرَّحَ بمفهومِهِ بقوله: ((فلا يصحُّ بالشَّرِكةِ))، قال في "غاية
البيان": ((وكذا - أي: لا يَنعقِدُ - بَفْظِ الشَّركةِ؛ لأَنَّه يُفيدُ التَّمليكَ في البعضِ دون الكلِّ،
ولهذا لا يصحُّ النّكاحُ إذا قال: زَوَّجْتُكَ نصفَ جاريتيٍ)).
[١١١٨٧] (قولُهُ: خرَجَ الوصيّةُ غيرُ المقيَّةِ بالحالِ) بأنْ كانت مُطْلَقَةً أو مضافةً إلى ما بعدَ
الموت، أمَّا المقيَّدةُ بالحالِ نحو: أَوْصيتُ لكَ يُضْعِ ابنتيّ للحالِ بألفِ درهمٍ فجائزٌ كما حقَّقَهُ
(قولُهُ: ثُمَّ أجاب بأنَّ العِبْرَةَ في العُقود للمعاني إلخ) نعم وإن كان العبرةُ في العُقود للمعاني،
وهذه الألفاظُ تُؤدِّي معنى النِّكاح إلاَّ أنَّها ليست صريحةً فيه، كلفظه، وليست كنايةً عنه بالمعنى الَّذي
قالَهُ وهو: ((ما وُضِعَ لتمليكٍ إِلَخْ)) فلم يَتِمَّ الجوابُ.
(١) "البحر": كتاب النكاح ٩٣/٣ - ٩٤ بتصرف.
(٢) ((حتى)) ساقطة من "الأصل".
(٣) "در" صـ ٦٤- وما بعدها.