النص المفهرس
صفحات 361-380
الجزء السابع
٣٥٧
باب الجنايات
قال(١): ((وصرَّحَ في "الهداية"(٢) بأنَّه - أي: الجمعَ بين إحرامي حجَّين أو عمرتين - بدعةٌ، وأفرَطَ
في "غاية البيان" بقوله: إنَّه حرامٌ لأَنَّه بدعةٌ، وهو سهوٌ لِما في "المحيط": والجمعُ بين إحرامي الحجِّ
لا يكرهُ في ظاهر الرِّواية؛ لأَنَّ في العمرة إنما كره لأَنَّه يصيرُ جامعاً بينهما في الفعل؛ لأَنَّه يؤدِّيهما
في سنةٍ واحدةٍ بخلاف الحجِّ اهـ. فلذا فرَّقَ "المصنّف" بين الحجّ والعمرة تبعاً لـ "الجامع الصغير)"(٣)،
فإنّه أو جَبَ دماً واحداً للحجِّ، وقال بعضُ المشايخ: يجب دمٌ آخرُ للجمع اتباعاً لرواية "الأصل(٤)،
وقد علمتَ أنَّ الفرق بينهما ظاهرُ الرِّواية))، هذا خلاصةُ ما في "البحر".
أقول: وفي "المعراج" عن "الكافي"(٥): ((قيل: لا خلافَ بين الرِّوايتين، أي: روايةٍ "الجامع
الصغير" ورواية "الأصل"؛ لأنّه سكَتَ في "الجامع" عن إيجابِ الدم للجمع وما نفاه، وقيل: بل
فیہ روایتان)) اهـ.
وفي "شرح اللباب"(٦): ((وقالوا: فيه روايتان أصحُّهما الوجوبُ، وبه صرَّحَ "التمرتاشيُّ"
وغيره، وقيل: ليس إلاَّ روايةُ الوجوب، قال "ابن الهمام"(٧): وهو الأوجهُ)) اهــ. وتعقّبَ
"ابنُ الهمام" ما في [٢/ق٤٥٨/ أ] "المحيط": ((بأنَّ كونه يتمكّنُ من أداء العمرة الثانية في سنةٍ
لا يُوجِبُ الجمعَ بينهما فعلاً، فاستوى الحجُّ والعمرة)).
قلت: وكتابُ "الأصل" - وهو "المبسوطُ" - من كتب ظاهر الرّواية أيضاً، فلذا صحَّحُوا
روايةَ الوجوب بناءً على تحقَّقِ اختلافِ الرِّواية، وإلاَّ فالأصلُ عدمه، فإِنَّ كلاً من "الأصل"
(١) "البحر": كتاب الحج - باب إضافة الإحرام إلى الإحرام ٥٥/٣ بتصرف.
(٢) "الهداية": كتاب الحج - باب إضافة الإحرام إلى الإحرام ١٧٩/١.
(٣) "الجامع الصغير": كتاب الحج - باب في الرجل يضيف إلى إحرامه إحراماً صـ١٦٣ -.
(٤) "الأصل": كتاب المناسك - باب الذي يفوته الحج ٤٣٩/٢.
(٥) "كافي النسفي": كتاب الحج - باب إضافة الإحرام إلى الإحرام ١/ق ٩٧/ب بتصرف.
(٦) انظر "إرشاد الساري": كتاب الجمع بين النسكين - فصل في الجمع بين العمرتين صـ ١٩٦ -.
(٧) "الفتح": كتاب الحج - باب إضافة الإحرام إلى الإحرام ٤٨/٣.
قسم العبادات
٣٥٨
حاشية ابن عابدين
(آفاقيٌّ أحرَمَ بحجٌّ ثمَّ) أحرَمَ (بعمرةٍ لَزِماه)
و"الجامع" من كتب الإمام "محمَّدٍ"، فالظاهرُ أنَّ ما أطلَقَهُ في أحدِهما محمولٌ على ما فَّدَهُ
في الآخرِ، فلذا استوجَهَ في "الفتح"(١): ((أَنَّه ليس ثَمَّةَ إلاَّ روايةُ الوجوب))، ويؤيِّدُهُ ما مرَّ(٢)
من كلام "الهداية" و"غاية البيان"، فقولُهُ في "البحر": ((إنَّه سهوٌ)) مما لا ينبغي، كيف وقد قال
في "التار خاَنَّةُ"(٣): ((الجمعُ بين إحرام الحِجِّ والعمرة بدعةٌ))؟ وفي "الجامع الصغير العتَّابِيّ"(٤).
((حرامٌ؛ لأنّه من أكبرِ الكبائرِ، هكذا رُوِيَ عن النبيِّ ◌ِ﴿(٥)) اهـ.
[١٠٨١٨] (قولُهُ: آفاقِيٌّ إلخ) شروعٌ في القسم الرابع.
[١٠٨١٩] (قولُهُ: ثمَّ أحرَمَ بعمرةٍ) أي: قبل أنْ يشرعَ في طواف القدوم، "لباب" (٦). ويدلُّ
عليه المقابلةُ بقوله: ((فإِنْ طافَ له))، أي: شرَعَ فيه ولو قليلاً كما تعرفُهُ قريباً(٧)، وقدَّمناه(٨)
في أوَّلِ باب القران، ولم يتقدَّم خلاقُهُ، فافهم.
[١٠٨٢٠) ] (قولُهُ: لَزِماه) لأنَّ الجمع بينهما مشروعٌ في حقِّ الآفاقيِّ، فيصيرُ بذلك قارناً، لكنّه
(قولُهُ: وقد قال في "التتار خانَّة": الجمعُ بين إحرام الحجِّ والعمرةِ بدعةٌ) عبارتُها - على ما
في "السنديّ" - : ((الجمعُ بين إحرامي الحجِّ وإحرامي العمرةِ بدعةٌ إلخ)) اهـ.
(١) "الفتح": كتاب الحج - باب إضافة الإحرام إلى الإحرام ٤٨/٣.
(٢) في هذه المقولة.
(٣) "التاتر خالية": كتاب المناسك - الفصل الثالث عشر في الجمع بين الإحرامين ٥٤١/٢. وعبارته فيها: (( والجمع بين
إحرامي الحج أو إحرامي العمرة بدعة )).
(٤) هو شرح أبي نصر - وقيل: أبو القاسم - أحمد بن محمد بن عمر العّابيّ البخاريّ (ت ٥٨٦هـ) على "الجامع
الصغير" للإمام محمد. ("كشف الظنون" ٥٦٣/١، "الجواهر المضية" ٢٩٨/١).
(٥) لم نعثر على تخريج الحديث فيما بين أيدينا من المصادر الحديثية.
(٦) انظر "إرشاد الساري": باب الجمع بين النسكين - فصل في الجمع بين العمرتين صـ١٩٧ -. !
(٧) المقولة [١٠٨٢٥] قوله: ((فإن طاف له)).
(٨) المقولة [١٠٣٠٠] قوله: ((أو بعده)).
1
.
الجزء السابع
٣٥٩
باب الجنايات
في "السنديّ" -: ((الجمعُ بين إحرامي الحجِّ وإحرامي العمرةِ بدعةٌ إلخ)) اهـ.
وصار قارناً مُسيئاً (و) لذا (بطّلَتْ) عمرتُهُ (بالوقوف قبلَ أفعالِها) لأنَّها لم تُشرَعْ
مُرتَّبَةً على الحجِّ (لا بالتوجُّهِ) إلى عرفةً.
أخطَأَ السِّنَّة فيصيرُ مسيئاً، "هداية"(١). لأنَّ السُّنَّة في القِران أنْ يُحرِمَ بهما معاً، أو يُقدِّمَ إحرامَ
العمرة على إحرام الحجِّ، "زيلعي)(٢). لكنَّ الثاني يُسمَّى تمتّعاً عرفاً.
[١٠٨٢١] (قولُهُ: وصار قارناً مُسيئاً) قال في "شرح اللباب"(٣): ((وعليه دمُ شكر؛ لقلَّةِ إساءته
ولعدم وجوب رفضٍ عمرته)) اهـ.
قلت: والأولى أن يقول: ولعدمٍ ندب رفض عمرته، بخلاف ما إذا أحرَمَ لها بعد طواف
القدوم للحجِّ فإنّه يُندَبُ رفضُها كما يأتي (٤).
[١٠٨٢٢] (قولُهُ: كما مرَّ(٥)) أي: في أوائلٍ باب القران.
(١٠٨٢٣] (قولُهُ: ولذا بطَلَتْ عمرتُهُ) المناسبُ أنْ يقدِّمَ عليه قولَهُ الآتي: ((لأَنَّها لم تُشرَع
إلخ))؛ لأنَّ كونه صار قارناً مسيئاً معلَّلٌ بكونِ العمرة لم تُشرَع مرتّبةً على الحجِّ، وبطلانُ عمرته
بالوقوف مفرَّعٌ على هذا التعليل كما يُعلَمُ من "الهداية"(٦) وغيرها، فافهم.
[١٠٨٢٤) (قولُهُ: بالوقوفِ) أي: إذا وقَفَ بعرفةً قبل أن يدخل مكَّةً فقد صار رافضاً لعمرته
بالوقوف، وإنْ توجَّهَ إلى عرفاتٍ ولم يقف بها بعدُ لا يصيرُ رافضً؛ لأَنّه يصيرُ قارناً، "زيلعي)(٧).
(١) "الهداية": كتاب الحج - باب إضافة الإحرام إلى الإحرام ١٧٩/١.
(٢) "تبيين الحقائق": كتاب الحج - باب إضافة الإحرام إلى الإحرام ٧٥/٢.
(٣) انظر "إرشاد الساري": باب إضافة النسكين صـ١٩٨ -.
(٤) ص ٣٦٠ - ٣٦١ - "در".
(٥) في هامش "م": ((قول المحشي: (كما مر) ليس في نسخ الشارح التي بين أيدينا. اهـ مصححه)). نقول: وليس
في النسخ التي بين أيدينا أيضاً.
(٦) "الهداية": كتاب الحج - باب إضافة الإحرام إلى الإحرام ١٧٩/١.
(٧) "تبيين الحقائق": كتاب الحج - باب إضافة الإحرام إلى الإحرام ٧٦/٢.
قسم العبادات
٣٦٠
حاشية ابن عابدين
(فإنْ طافَ له طوافَ القُدُومِ ثمَّ أحرَمَ بها فمَضَى عليهما ذَبَحَ).
والمرادُ أَنّ أحرَمَ بالعمرة ولم يأتِ بأكثرِ أشواطها [٢/ق٤٥٨ /ب] حتَّى وقَفَ بعرفاتٍ،
فالإتيانُ بالأَقلِّ كالعدم، "بحر"(١). فالمرادُ بقوله: ((قبلَ أفعالها)) أكثرُ أشواطها.
[١٠٨٢٥] (قولُهُ: فإِنْ طاف لَهُ) أي: للحجِّ ولو شوطاً كما ذكرَهُ في "البحر"(٢) في باب
القران، وقال في "الفتح"(٣): ((وإِنْ أُدخَلَ إحرامَ العمرة على إحرام الحجِّ فإنْ كان قبل أن يطوفَ
شيئاً من طواف القدوم فهو قارنٌ مُسيءٌ، وعليه دمُ شكرٍ، وإنْ كان بعدما شرَعَ فيه ولو قليلاً
فهو أكثرُ إساءةً، وعليه دمٌ)) اهـ. وقدَّمنا(٤) مثله في باب القران عن "اللباب" و"شرحه".
فهذا نصٌّ صريحٌ في وجوب الدم في الصورتين، وأنَّ الأوَّلَ دمُ شكرٍ - أي: اتفاقاً - والثانيَ
ء
دُ جبرٍ أو شكرٍ على الخلاف الآتي (٥)، وفي أنَّ المراد بالطواف فيهما الشُّروعُ فيه ولو شوطاً،
فافهم. وأمَّا ما قدَّمناه(٦) آنفاً عن "البحر" من أنَّ الأَقلَّ كالعدم فذاك في طواف العمرة، والكلامُ
في طواف الحجِّ، فافهم.
[١٠٨٢٦] (قولُهُ: فمضى عليهما(٧) قال "الزيلعيُّ)(٨): ((المرادُ بالمضيِّ عليهما(٩) أنْ يُقدِّمَ
أفعال العمرة على أفعال الحجّ؛ لأَنَّه قارنٌ على ما بيًّا، ولكنَّه أساءَ أكثرَ من الأوَّلِ حيث أخَّرَ إحرام
العمرة عن طواف الحجّ، أي: طواف القدوم، غيرَ أنه ليس بركنٍ فيه، فيمكنُهُ أن يأتيَ بأفعالٍ
العمرة ثمَّ بأفعال الحجِّ ويجبُ عليه دمٌ)) اهـ.
(١) "البحر": كتاب الحج - باب إضافة الإحرام إلى الإحرام ٥٦/٣-٥٧.
(٢) "البحر": كتاب الحج ٣٨٣/٢.
(٣) "الفتح": كتاب الحج - باب إضافة الإحرام إلى الإحرام ٤٧/٣.
(٤) المقولة [١٠٣٠٠] قوله: ((أو بعده)).
(٥) المقولة [١٠٨٢٧] قوله: ((وهو دم جبر)).
(٦) في المقولة السابقة.
(٧) في "ب": ((عليها)).
(٨) "تبيين الحقائق": كتاب الحج - باب إضافة الإحرام إلى الإحرام ٧٦/٢.
(٩) في "ب": ((عليها)).
الجزء السابع
٣٦١
باب الجنايات
وهو دمُ جَبْرِ (ونُدِبَ رَفْضُهما) لتأكُّدِهِ بطوافه (فإنْ رِفَضَ قَضَى) لصحَّةِ الشُّروع
فيها (وأراقَ دماً) لرَّفْضِها.
(حَجَّ فأهَلَّ بعمرةٍ يومَ النَّحْرِ أو في ثلاثةِ) أَيَّامٍ (بعدَهُ لَزِمَتْهُ)
[١٠٨٢٧] (قولُهُ: وهو دمُ جبرٍ) أي: على ما اختارَهُ "فخر الإسلام"، ودمُ شكرٍ على
ما اختارَهُ "شمس الأئمّة"، وثمرتُهُ تظهرُ في جوازِ الأكل، "زيلعي"(١). وصحَّحَ الأوَّلَ
في "الهداية"(٢)، واختار الثانيَ في "الفتح"(٣)، وقوَّاهُ وأطال الكلام فيه، "بحر "(٤).
قلت: وكذا اختارَهُ في "اللباب" (٥)، وعَبََّ عن الأوَّلِ بـ ((قيل)).
٢٣١/٢
[١٠٨٢٨] (قولُهُ: لتأكَّدِهِ بطوافِهِ) أي: لأنَّ إحرام الحجِّ قد تأكَّدَ بشيءٍ من أعماله بخلاف
ما إذا لم يَطُفْ للحجِّ، "هداية"(٦). أي: فإنَّه لا يُستحَبُّ له رفضُها لعدم تأكُّدِهِ؛ لأنّه لم يُقدِّم
إلاَّ الإحرامَ ولا ترتيبَ فيه، أمَّا هنا فقد فاتَّهُ الترتيبُ من وجهٍ لتقديم طواف القدوم، وإنما لم يجب
الرَّفضُ لأنَّ المؤدَّى ليس بركنِ الحجِّ كما في "الزيلعيّ)(٧).
[١٠٨٢٩] (قولُهُ: قَضَى) أي: العمرةَ، وقوله: ((لصحَّةِ الشُّروع)) أي: وهي مما يلزمُ
بالشُّروع، "ط (1).
[١٠٨٣٠] (قولُهُ: حَجَّ إلخ) من تتمَّةِ المسألة التي قبلها؛ لأنَّ ما مرَّ(٩) فيما إذا أدخَلَ العمرة
(١) "تبيين الحقائق": كتاب الحج - باب إضافة الإحرام إلى الإحرام ٧٦/٢.
(٢) "الهداية": كتاب الحج - باب إضافة الإحرام إلى الإحرام ١٧٩/١.
(٣) "الفتح": كتاب الحج - باب إضافة الإحرام إلى الإحرام ٥٠/٣.
(٤) "البحر": كتاب الحج - باب إضافة الإحرام إلى الإحرام ٥٧/٣.
(٥) انظر "إرشاد الساري": باب إضافة أحد النسكين صـ١٩٨ -.
(٦) "الهداية": كتاب الحج - باب إضافة الإحرام إلى الإحرام ١٧٩/١.
(٧) "تبيين الحقائق": كتاب الحج - باب إضافة الإحرام إلى الإحرام ٧٦/٢.
(٨) "ط": كتاب الحج - باب الجنايات ٥٤٢/١.
(٩) صـ ٣٥٩- وما بعدها "در".
قسم العبادات
٣٦٢
حاشية ابن عابدين
بالشُّروع لكنْ مع كراهةِ التَّحريم (ورُفِضَتْ) وجوباً تخلُّصاً من الإثم (وَقُضِيَتْ
مع دمٍ) للرَّفْض (وإِنْ مَضَى) عليها (صحَّ وعليه دمٌ) لإرتكابِ الكراهةِ، فهو دمُ حَبْرِ
على الحجِّ قبل الوقوف بعد الشُّروع في طواف القدوم أو قبله، وهذا فيما لو أدخَلَها بعد الوقوف
قبل الحلق أو طواف الزِّيارة، أو بعده في يوم النَّحر أو أيَّام التشريق كما أفادَّهُ في [٢/ق٤٥٩/أ]
"اللباب"(١)، وصرَّحَ فيه: ((بأَنَّه لا يكون قارناً))، لكنَّه خلافُ ظاهر ما يأتي(٢).
[١٠٨٣١] (قولُهُ: بالشُّروع) لأنَّ الشُّروع فيها مُلزِمٌ كما مرَّ(٣).
[١٠٨٣٢] (قولُهُ: وَرُفِضَتْ) حكى فيه خلافاً في "الهداية"(٤) بقوله: ((وقيل: إذا حلَقَ للحجِّ
ثُمَّ أحرَمَ لا يرفضُها على ظاهر ما ذكَرَ في "الأصل"(٥)، وقيل: يرفضُها احترازاً عن النهي، قال
الفقيهُ "أبو جعفر": ومشايخنا على هذا)) اهـ. أي: على وجوبِ الرَّفض وإن كان بعد الحلق،
وصحَّحَهُ المتأخّرون؛ لأَنَّه بقي عليه واجباتٌ من الحجِّ كالرَّمي وطواف الصَّدَر وسنَّةِ المبيت،
وقد كُرِهَت العمرة في هذه الأيّام، فيكونُ بانياً أفعالَ العمرة على أفعالِ الحجِّ بلا ريبٍ،
كذا في "الفتح"(٦).
قلت: وظاهرُهُ أَنَّه قارنٌ مُسيءٌ، تأمَّل.
[١٠٨٣٣) (قولُهُ: صَحَّ) لأنَّ الكراهة لمعنىٌّ في غيرها، وهو كونُهُ مشغولاً في هذه الأيّام بأداءٍ
بقيَّةِ أعمال الحجِّ، "هداية"(٧).
[١٠٨٣٤] (قولُهُ: لارتكابِ الكراهةِ) أي: لجمعه بينهما إمَّا في الإحرام أو في الأعمال الباقية،
(١) انظر "إرشاد الساري": باب إضافة أحد النسكين صـ١٩٨ -.
(٢) المقولة [١٠٨٣٢] قوله: ((ورفضت)).
(٣) المقولة [١٠٨٢٩] قوله: ((قضى)).
(٤) "الهداية": كتاب الحج - باب إضافة الإحرام إلى الإحرام ١٧٩/١ -١٨٠.
(٥) "الأصل": كتاب المناسك - باب الجمع بين إحرامين ٤٤٤/٢.
(٦) "الفتح": كتاب الحج - باب إضافة الإحرام إلى الإحرام ٥٠/٣-٥١.
(٧) "الهداية": كتاب الحج - باب إضافة الإحرام إلى الإحرام ١٧٩/١.
الجزء السابع
٣٦٣
باب الجنايات
(فائتُ الحجِّ إذا أحرَمَ.
"هداية"(١). أي: في الإحرامِ إِنْ أحرَمَ بالعمرة قبل الحلق، وفي الأعمال إنْ أُحرَمَ بعده، "معراج".
ويلزمُ من الأوَّلِ الثاني بلا عكسٍ.
( تنبيةٌ )
قال في "شرح اللباب" (٢) بعد تقريرِ حكم المسألة: ((ومنه يُعلَمُ مسألةٌ كثيرةُ الوقوع لأهل
مكَّةَ وغيرِهم أنَّهم قد يعتمرون قبل أن يَسْعَوا لحجِّهم)) اهـ. أي: فيلزمُهم دمُ الرَّفض أو دمُ الجمع،
لكنْ مقتضى تقييدِهم الإحرامَ بالعمرة يومَ النَّحر أو أيَّامَ التشريق أَنَّه لو كان بعد هذه الأيّام لا يلزمُ
الدمُ، لكنْ يُخالِفُه ما علمتَه من تعليل "الهداية"، فالسَّعيُ وإن جاز تأخيرُهُ عن أَيَّام النّحر والتشريق
لكنَّه إذا أحرَمَ بالعمرة قبله يصيرُ جامعاً بينها وبين أعمال الحجِّ.
ويظهرُ لي أنَّ العَلَّة في الكراهةِ ولزومِ الرَّفَض هي الجمعُ أو وقوعُ الإحرام في هذه الآيَّامِ،
فَأَيُّهما وُجِدَ كفى، لكنْ لَمَّا كانت هذه الأَيَّمُ هِي أَيَّامَ أداءِ بقَيَّةِ أعمال الحجِّ على الوجه الأكملِ
قَّدوا بها كما يشيرُ إليه ما قدَّمناه(٣) عن "الهداية"، وكذا قولُهُ فيها معلّلاً لِلزومِ الرَّفض: ((لأنّه قد
أدَّى ركنَ الحجِّ، فيصيرُ بانياً أفعالَ العمرة على أفعال الحجِّ من كلِّ وجهٍ، وقد كُرهت العمرةُ
في هذه الأيّام أيضاً، فلهذا يلزمُهُ رفضُها)) اهـ. فقوله: ((وقد كُرهت إلخ)) بيانٌ للعلَّة الأخرى،
ولَمَّا لم يأتِ بها على طريقِ التَّعليل كما أتى بما قبلها صرَّحَ بكونها علَّةً أيضاً بقوله: ((فلهذا يلزمُهُ
رفضها)).
[١٠٨٣٥] (قولُهُ: فائتُ الحجِّ إلخ) مِن تتمَّةٍ [٢/ق٤٥٩/ب] ما قبله أيضاً، ولذا قال
في "الهداية"(٤): ((فإنْ فاتَّهُ الحجّ)) بالفاء التفريعيَّة، فهو إشارةٌ إلى أنَّ ما مرَّ(٥) من المنع عن الجمع
(١) "الهداية": كتاب الحج - باب إضافة الإحرام إلى الإحرام ١٧٩/١.
(٢) انظر "إرشاد الساري": باب القران - فصل: ولا يشترط لصحة القران صـ١٧٤ -.
(٣) في المقولة السابقة.
(٤) "الهداية": كتاب الحج - باب إضافة الإحرام إلى الإحرام ١٨٠/١.
(٥) في المقولة السابقة.
قسم العبادات
٣٦٤
حاشية ابن عابدين
به أو بها وجَبَ الرَّفْضُ) لأنَّ الجمع بين إحرامين لحجَّتين أو لعمرتين غيرُ مشروعٍ
(و) لَمَّا فَاتَهُ الحجُّ بقي في إحرامِهِ، فيلزمُهُ أنْ (يتحلَّلَ) عن إحرامِ الحجِّ (بأفعالِ
العمرة،
لا فرقَ فيه بين من أدرَكَ الحجَّ ومن فاتَهُ.
[١٠٨٣٦] (قولُهُ: به أو بها) أي: بالحجِّ أو بالعمرة.
[١٠٨٣٧] (قولُهُ: لأنَّ الجمعَ إلخ) بيانُهُ أنَّ فائت الحجِّ حاجٌ إحراماً - لأنَّ إحرام الحجِّ باقٍ -
ومعتمرٌ أداءً؛ لأَنَّه يتحلَّلُ بأفعال العمرةِ من غير أن ينقلبَ إحرامُهُ إحرامَ العمرة، فإذا أحرَمَ بحيثَّةٍ
يصيرُ جامعاً بين الحجَّتين إحراماً، وهو بدعةٌ فيرفُضُها، وإِنْ أحرَمَ بعمرةٍ يصيرُ جامعاً بين العمرتين
أفعالاً، وهو بدعةٌ أيضاً فيرفُضُها، كذا في "الزيلعيّ)(١) وغيره.
واعلم أنَّ في كلام "الشارح" هنا أمرين:
الأوَّل: أنَّه كان ينبغي أنْ يقول: لأنَّ الجمع بين حجَّتين أو عمرتين بإسقاطِ قوله:
((إحرامين))؛ لِما علمتَ من أنَّ اللازم من الإحرام بعمرةٍ هو الجمعُ بين عمرتين أفعالاً لا إحراماً؛
إذ لم ينقلب إحرامُ الحجِّ إِحِرامَ عمرٍ.
والثاني: أنَّ قوله: ((غيرُ مشروعٍ)) مخالفٌ لِما مشى عليه أوَّلاً من أنَّ الجمع بين إحرامي
العمرتين مكروهٌ دون الحجَّتين في ظاهر الرِّواية، فإِنَّ غير المشروع ما نَهَى الشَّارعُ عن فعله
أو تركه، ومن جملته المكروهُ، والمشروعُ بخلافه، فلا يتناولُ المكروه كما في "القُهُستانيِّ"
على "الكيدانيَّة".
قلت: ويمكن الجوابُ عن الأوَّلِ بأنَّ قوله: ((أو لعمرتين)) معطوفٌ على الظرفِ المتعلّقِ
بالجمع، فيتعلَّقُ به أيضاً لا بـ ((إحرامين)) بقرينةِ إعادته حرفَ الجرِّ، وعن الثاني بأنَّه مشى
على الرِّواية الثانية، وقد علمتَ ترجيحَها أيضاً، فلا مانعَ منه، فافهم.
(١) "تبيين الحقائق": كتاب الحج - باب إضافة الإحرام إلى الإحرام ٧٦/٢.
الجزء السابع
٣٦٥
باب الإحصار
ثُمَّ) بعده (يقضي) ما أحرَمَ به لصحَّة الشُّروع (ويذبحُ) للتحلُّلِ قبل أوانه للرَّفض.
﴿بابُ الإحصار﴾
هو لغةً: المَنْعُ، وشرعاً: منعٌ عن رُكْتين.
[١٠٨٣٨] (قولُهُ: وبعده (١)) أي: بعد التحلّلِ بأفعالِ العمرة.
[١٠٨٣٩] (قولُهُ: للرَّفْضِ) أي: رفضِ ما أحرَمَ به ثانياً، وهو علَّةٌ للتحلُّلِ، وفي بعض
النسخ: ((بالرَّفْض))، وفيه قلبٌ؛ لأنَّ الرَّفضَ المطلوبَ منه يكونُ بالتحلُّل، أي: بالحلقِ أو بفعلٍ
شيءٍ من المحظورات مع النّة كما مرَّ(٢)، فالأَولى عبارةُ "البحر"(٣) وغيره، وهي: ((للرَّقْضِ
بالتحلُّلِ قبل أوانه))، فافهم، والله سبحانه أعلم.
﴿بابُ الإحصار﴾
٢٣٢/٢
لَمَّا كان التحُّلُ بالإحصار نوعَ جنايةٍ - بدليلٍ أنَّ ما يلزمُهُ ليس له أنْ يأكلَ منه - ذکرَهُ
عقبَ الجنايات، وأخَّرَهُ لأنَّ مبناه على الاضطرارِ وتلك على الاختيار، "نهر "(٤) . .
[١٠٨٤٠] (قولُهُ: لغةً المنعُ) أي: بخوفٍ أو مرضٍ أو عجزٍ، أمَّا لو منَعَهُ عدوٌّ بحبسٍ في سجنٍ
أو مدينةٍ فهو حصرٌ كما في "الكشَّاف" (٥) [٢/ق٤٦٠/أ] وغيره، وفي "المغرب"(٦): ((أنَّ هذا هو
المشهورُ))، وتمامُهُ في "شرح ابن كمال".
[١٠٨٤١] (قولُهُ: وشرعاً: منعٌ عن ركنين) هما الوقوفُ والطوافُ في الحجِّ، لكنْ سيأتي(٧)
(١) في هامش "م": ((قول المحشي: وبعده)) الذي في نسخ الشارح التي بأيدينا: ((ثم بعده)). نقول: ومثله في نسخ
الشارح التي بأيدينا.
(٢) المقولة [١٠٧٩٥] قوله: ((بالحلق)).
(٣) "البحر": كتاب الحج - باب إضافة الإحرام إلى الإحرام ٥٧/٣.
(٤) "النهر": كتاب الحج - باب الإحصار ق١٥٦/ب.
(٥) "الكشاف": ٣٤٤/١.
(٦) "المغرب": مادة ((حصر)).
(٧) المقولة [١٠٨٧٢] قوله: ((وعلى المعتمر عمرة)).
قسم العبادات
٣٦٦
حاشية ابن عابدين
(إذا أُحصِرَ بعدُوَّ أو مرضٍ) أو موتِ مَحْرَمٍ أو هلاكِ نفقةٍ ..
أنَّ العمرة يتحقَّقُ فيها الإحصارُ ولها ركنٌ واحدٌ وهو الوقوفُ(ٌ ، وفي بعض النسخ(١): ((عن
ركنٍ)) بالإفراد، والمرادُ به الماهيَّةُ، أي: عمَّا هو ركنُ النسك متعدِّداً أو متَّحداً، تأمَّل.
[١٠٨٤٢] (قولُهُ: بعدوِّ) أي: آدميٌّ أو سُبُعٍ.
[١٠٨٤٣] (قولُهُ: أو مرضٍ) أي: يزدادُ بالذّهاب.
[١٠٨٤٤] (قولُهُ: أو موتٍ مَحرَمٍ) أرادَ به مَن لا تحرمُ خلوته بالمرأة فيشملُ زوجَها،
وكموتهما عدمُهما ابتداءً، فلو أحرَمَتْ وليس لها محرمٌ ولا زوجٌ فهي مُحصَرةٌ كما في "اللباب"(٢).
و"البحر"(٣).
ثمَّ هذا إذا كان بينها وبين مكَّةَ مسيرةُ سفرٍ وبلدُها أقلُّ منه، أو أكثرُ لكنْ يمكنها المقامُ
في موضعها، وإلاَّ فلا إحصارَ فيما يظهر.
[١٠٨٤٥] (قولُهُ: أو هلاكِ نفقةٍ) فإنْ سُرِقَتْ نفقتُهُ إن قدَرَ على المشي فليس بمحصرٍ،
﴿بابُ الإحصار﴾
(قولُهُ: ولها ركنٌ واحدٌ وهو الوقوفُ) حقُّه: الطَّواف.
(قولُهُ: فإنْ سُرِقَتْ نفقتُهُ إِنْ قدَرَ على المشي إلخ) قال "القارئ": ((هذه الشرطيّة ليست في محلّها،
بل موضوعُها هلاكُ الرَّاحلة، فهلاكُ النَّفقة إحصارٌ على الإطلاق، إلاَّ إذا كان قريباً من عرفةً أو مكَّةً
بحيث لا يحتاجُ في تلك المسافةِ إلى وجودٍ نفقةٍ)) اهـ "سندي". وتمامُ الكلام فيه.
(قولُهُ - في الهامش -: فإن حُبِسَ في سِجْنٍ أو دارٍ قيل: حُصِرَ إلخ) لكنَّ هذا طريقةٌ أخرى غيرُ ما قاله
"ابن كمالٍ"، فإنَّ طريقته مبنيّةٌ على أنَّه يقالُ في الأمرِ الغيرِ الحسِّيِّ: إحصارٌ، وفي المحسوسِ يقال: حَصْرٌ.
: لعله الطواف اهـ منه. والحاصل أنَّ الحصر هو المنع في مكان عن الخروج، والإحصار المنع عن الوصول إلى المطلوب
بمرض أو عدوّ، فلا يرد إجماع المفسرين على أنَّ قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ﴾ نزلت في المنع من العدوِّ؛ لأنَّ الإحصار
أعم من الحصر لشموله منعَ العدو وغيره؛ بخلاف الحصر، ولهذا نقل بعض شراح "الهداية" عن "تفسير القتبي":
الإِحصار هو أن يعرض للرجل ما يحول بينه وبين الحج من مرض أو كسرٍ أو عدو، يقال: أُحصر الرجل إحصاراً
فهو محصر؛ فإن حبس في سجن أو دار، قيل: حُصِرَ فهو محصورٌ. اهـ منه.
(١) كنسخة "و" و"ط".
(٢) انظر "إرشاد الساري": باب الإحصار صـ٢٧٣ -.
(٣) "البحر": كتاب الحج - باب الإحصار ٥٨/٣.
الجزء السابع
٣٦٧
باب الإحصار
وإلاَّ فمحصرٌ، وإنْ قدَرَ عليه للحال إلاَّ أنَّه يخافُ العجزَ في بعض الطريق جاز له التحلُّلُ،
"لباب"(١). وظاهرُ كلامهم هذا أنَّ المراد بالنفقةِ ما يشملُ الرَّاحلة، تأمَّل.
( تحمَّةٌ )
زاد في "اللباب"(٢) مما يكونُ به محصراً أموراً أخرَ منها: ((العدّةُ، فلو أهَلَّتْ بالحجِّ فطلَّقَها
زوجُها ولَزِمَتْها العدَّةُ صارت مُحصَرةً ولو مقيمةً أو مسافرةً معها محرمٌ، ومنها: لو ضَلَّ عن
الطريقِ، لكنْ إن وجَدَ مَن يبعثُ الهديّ معه فذلك الرَّجُلُ يَهْديه إلى الطريق، وإلاَّ فلا يمكنُهُ
التحلُّلُ لعجزه عن تبليغِ الهدىِ مَحِلُّ، قال في "الفتح"(٣): فهو كالمحصرِ الذي لم يَقدِرْ على
الهدي، ومنها: منعُ الزَّوجِ زوجتَهُ إذا أحرَمَتْ بنفلٍ بلا إذنه، أو المولى مملوكَهُ عبداً كان أو أَمَةً،
فلو بإذنه أو أحرَمَتْ بفرضٍ فغيرُ محصرٍ لو لها محرمٌ أو خرَجَ الزَّوجُ معها، وليس له منعُها
وتحليلُها، وهذا لو إحرامُها بالفرض في أشهرِ الحجِّ، أو قبلها في وقتٍ خروجٍ أهل بلدها، أو قبله
بِأَيَّامٍ يسيرةٍ، وإلاّ فله منعُها، وأمَّا المملوكُ فيكره لمولاه منعُهُ بعد الإحرام بإذنه وهو محصرٌ، وليس
لزوجِ الأمةِ منعُها بعد إذن المولى.
واعلم أنَّ كلَّ مَن مُنِعَ عن المضيِّ فِي مُوجَبِ الإحرام لحقِّ العبد فإنَّه يتحلِّلُ بغير الهدي،
فإذا أحرَمَت المرأةُ أو العبدُ بلا إذنِ الزَّوج أو المولى فلهما أنْ يُحّلاهما في الحال كما سيأتي(٤) بيانُهُ
آخرَ الحجِّ، ولا يتوقّفُ على ذبحٍ، وعلى [٢/ق ٤٦٠/ب] المرأةِ أنْ تبعثَ الهدي أو ثمنَهُ إلى الحرم،
وعليها إنْ كان إحرامُها بحجٌ حجّ وعمرةٌ، وإن بعمرةٍ فعمرةٌ، بخلاف ما لو مات زوجُها
أو مَحرَمُها في الطريق فلا تتحلَّلُ إلَّ بالهدي، ولعلَّ الفرق أنَّ إحصارها حقيقيٌّ، والأوَّلُ حكميٌّ،
(١) انظر "إرشاد الساري": باب الإحصار صـ٢٧٣-٢٧٤ -.
(٢) انظر "إرشاد الساري": باب الإحصار صـ٢٧٤-٢٧٥ - بتصرف.
(٣) "الفتح": كتاب الحج - باب الإحصار ٥٢/٣.
(٤) صـ ٤٦٠- وما بعدها "در".
قسم العبادات
٣٦٨
حاشية ابن عابدين
حَلَّ له التخلُّلُ، فحينئذٍ (بَعَثَ المفردُ دماً) أو قيمتَهُ، فإنْ لم يَجِدْ بقيَ مُحرِمً
حتَّى يَجِدَ، أو يتحلَّلَ بطوافٍ».
وعلى العبدِ هديُ الإِحصار بعد العتقِ وحجَّةٌ وعمرةٌ)) اهـ ملخّصاً من "اللباب" و"شرحه"(١).
[١٠٨٤٦] (قولُهُ: حَلَّ له التحلّلُ أفادَ أَنَّه رخصةٌ في حقّهِ حَتَّى لا يمتدَّ إحرامُهُ فيشُقَّ عليه،
وأنَّ له أنْ يبقى محرماً كما يأتي(٢).
[١٠٨٤٧] (قولُهُ: بعَثَ المفرِدُ) أي: بالحجِّ أو العمرةِ إلى الحرم، "قُهُستاني)"(٣).
[١٠٨٤٨] (قولُهُ: دماً) سيأتي(٤) بيانُهُ في باب الهدي، فلو بعَثَ دمين تحلَّلَ بأزَّلِهما؛
لأنَّ الثانيَ تطوُّعٌ كما في "الينابيع"، "ُهُستاني)" (٥).
[١٠٨٤٩] (قولُهُ: أو قيمتَهُ) أي: يُشترَى بها شأةٌ هناك وتُذبَحُ عنه، "هداية"(٦). وفيه إِماءٌ
إلى أنّه لا يجوزُ التصدُّقُ بتلك القيمة، "شرح اللباب"(٧).
[١٠٨٥٠] (قولُهُ: فإنْ لم يَجِدْ بقيّ محرماً) فلا يتحلَّلُ عندنا إلاَّ بالدَّمِ، "نهاية". ولا يقومُ
الصومُ والإطعام مَقَامَهُ، "بحر "(1). ولا يفيدُ اشتراطُ الإحلال عند الإحرام شيئاً، "لباب". قال
"شارحه"(٩): ((هذا هو المسطورُ في كتبِ المذهب، ونقل "الكرمانيُّ" و"السروجيُّ" عن "محمَّدٍ"
أَنَّه إن اشتَرَطَ الإحلالَ عند الإحرام إذا أُحصِرَ جاز له التحُّلُ بغير هدىٍ)).
[١٠٨٥١] (قولُهُ: أو يتحلَّلَ بطوافٍ) أي: ويسعى ويحلقَ، "بحر "(١٠) عن "الخانيَّةِ"(١١).
(١) انظر "إرشاد الساري": باب الإحصار صـ ٢٧٤-٢٧٥-، وفصل في بعث الهدي ص٢٧٩ -.
(٢) صـ٣٧٠ - وما بعدها "در".
(٣) "جامع الرموز": كتاب الحج - فصل الإحصار ٢٦٣/١.
(٤) صـ ٤٣٧- وما بعدها "در".
(٥) "جامع الرموز": كتاب الحج - فصل الإحصار ٢٦٣/١.
(٦) "الهداية": كتاب الحج - باب الإحصار ١٨٠/١.
(٧) انظر "إرشاد الساري": باب الإحصار - فصل في بعث الهدي صـ٢٧٦ -.
(٨) "البحر": كتاب الحج - باب الإحصار ٥٨/٣.
(٩) انظر "إرشاد الساري": باب الإحصار - فصل في بعث الهدي صـ ٢٧٩- باختصار.
(١٠) "البحر": كتاب الحج - باب الإحصار ٥٨/٣.
(١١) "الخانية": كتاب الحج - فصل في الإحصار ٣٠٦/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
الجزء السابع
٣٦٩
باب الإحصار
وعن "الثاني" أنّه يُقوِّمُ الدَّمَ بالطَّعام ويتصدَّقُ به، فإن لم يَجِدْ صامَ عن كلِّ نصفٍ
صاعٍ يوماً (والقارِنُ دَمَين).
وهذا إنْ قدَرَ على الوصولِ إلى مكَّةَ، فإِنْ عجَزَ عنه وعن الهدي يبقى مُحرِماً أبداً، قال
في "الفتح"(١): ((هذا هو المذهبُ المعروف)).
(١٠٨٥٢] (قولُهُ: وعن "الثاني") ردَّهُ في "الفتح"(٢): ((بأَنَّه مخالفٌ للنصِّ)).
[١٠٨٥٣] (قولُهُ: والقارنُ دَمَين) فيه إشارةٌ إلى أنَّه لا يتحلَّلُ إلاَّ بذبحِ الثاني،
وأَنَّه لا يُشترَطُ تعيينُ أحدِهما للحجِّ والآخرِ للعمرة، "قُهُستاني(٣). وكالقارنِ مَن جَمَعَ بين
حجَّتين أو عمرتين فأُحصِرَ قبل السَّير إلى مكَّةَ، فلو بعده يلزمُهُ دمٌ واحدٌ، "لباب"(٤)؛ لأنّه
يصيرُ رافضاً لأحدهما، "بحر "(٥).
(قولُهُ: ردَّهُ في "الفتح": بأَنَّه مخالفٌ للنصِّ) قلت: لا نصَّ في المسألةِ عن الشَّارع لا من الكتاب
ولا من السنّة، والمقيسُ عليه موجودٌ في الشريعة، وهو كفَّارةُ صيدِ الحرم بطريقِ التَّخير، أو كفَّارةُ الحلق
بعذرٍ على طريقِ التّرتيب، فيُقبَلُ، وكيف لا يُقبَلُ وهو اجتهادُ بعضِ المجتهدين المطَّلعين على قواعدِ
أصول الدين كـ "أبي يوسف"، وقد تَبِعَهُ على ذلك "الشافعيُّ" أيضاً مع جلالتِهِ، ففي "المرغينانيّ"
عن "التحفة" عن "الشافعيّ" : (( يصومُ عشرةَ أيَّامٍ، وهذا قولُ "أبي يوسف" الآخرُ)).
أقول: ولعلَّهما قاسا هذا على مَن لم يَجِد الهديّ ممن كان قارناً أو متمتعاً كما نزَلَ به القرآن أيضاً.
والحاصلُ: أنَّ هذا وجهُ ما قيل: يصومُ عشرةَ أيَّامٍ ثمَّ يتحلَّلُ، وقياسُ كفَّارة الحَلْق بعذرٍ وجهُ
ما قيل: يصومُ ثلاثةَ أَيَّامٍ، وكفارةٍ صَيْدِ الحرم وجهُ ما قيل: يصومُ بإزاءِ كلِّ نصف صاعٍ يوماً، ولكلّ
وجهةٌ غيرُ خارجةٍ عن الشَّريعة، فكن متأدِّباً في حقِّ الأئمَّة. اهـ "سندي".
(١) "الفتح": كتاب الحج - باب الإحصار ٥٣/٣.
(٢) "الفتح": كتاب الحج - باب الإحصار ٥٣/٣.
(٣) "جامع الرموز": كتاب الحج - فصل الإحصار ٢٦٣/١.
(٤) انظر "إرشاد الساري": باب الإحصار - فصل في بعث الهدي صـ٢٧٧ -.
(٥) "البحر": كتاب الحج - باب الإحصار ٥٩/٣.
قسم العبادات
٣٧٠
حاشية ابن عابدين
فلو بعَثَ واحداً لم يتحلَّل عنه (وعَيَّنَ يومَ الذَّبْحِ) لَيَعْلَمَ متى يتحلَّلُ، ويذبحُهُ
(في الحرمٍ ولو قبلَ يوم النّحْر) خلافاً لهما (ولو لم يَفْعَلْ ورجَعَ إلى أهله بغيرِ تحلَّلٍ
وصَبَرَ) مُحرِماً (حَتَّى زالَ.
[١٠٨٥٤] (قولُهُ: فلو بعَثَ واحداً إلخ) عبارةُ "الهداية"(١): ((فإِنْ بَعَثَ بهديٍ واحدٍ ليتحلَّلَ
عن الحجِّ ويبقى في إحرامِ العمرة لم يتخلَّلْ عن واحدٍ منهما؛ لأنَّ التحلّلَ منهما شُرِعَ في حالةٍ
واحدةٍ)) اهـ.
زاد في "اللباب"(٢): ((ولو بعَثَ ثمن هديين، فلم يوجد بذلك القدْرِ بمكّةَ إلاَّ هديّ واحدٌ
فَذُبِحَ لم يتحلّل عن الإحرامين ولا عن أحدهما)).
[١٠٨٥٥] (قولُهُ: وعَّنَ يومَ الذَّبح) لا بدَّ أيضاً من تعيين وقته من ذلك اليوم إذا أرادَ التخلُّلَ
فيه [٢/ق ٤٦١/أ] لئلاّ يقعَ قبل الذَّبح، فإذا عيَّنَ وقتَ الزَّوال مثلاً يتحلَّلُ بعده، وإلاَّ احْتُمِلَ
أنْ يكون الذَّبحُ وقت العصر والتحلُّلُ قبله.
[١٠٨٥٦] (قولُهُ: خلافاً لهما) حيث قالا: إنَّه لا يجوزُ الذَّبح للمحصر بالحجِّ إلاَّ في يومٍ
٢٣٣/٢ النَّحر، ويجوزُ للمحصر بالعمرة متى شاء، "هداية"(٣). فعلى قولهما لا حاجةً إلى المواعدة في الحجِّ
التعُّنِ يوم النّحر(٤) وقتاً له، إلاّ إذا كان بعد أيَّامِ الَّحر فيحتاجُ إليها عند الكلِّ كما في المحصر
بالعمرة، أفادَهُ في "شرح اللباب" (٥). قال في "البحر"(٦): ((وفيه نظرٌ؛ لأَنَّه مؤقّتٌ عندهما بِأَيَّامِ
النَّحر لا باليوم الأوَّلِ، فيحتاجُ إلى المواعدة لتعيينِ اليوم الأوَّل أو الثاني أو الثالث، وقد يقال: يمكنُهُ
الصَّبرُ إلى مضيِّ الثلاثة فلا يحتاجُ إليها)) اهـ.
(١) "الهداية": كتاب الحج - باب الإحصار ١٨١/١.
(٢) انظر "إرشاد الساري": باب الإحصار ــ فصل في بعث الهدي صـ ٢٧٧ -.
(٣) "الهداية": كتاب الحج - باب الإحصار ١٨١/١.
(٤) من ((ويجوز)) إلى ((يوم النحر)) ساقط من "الأصل".
(٥) انظر "إرشاد الساري": باب الإحصار - فصل في بعث الهدي صـ٢٧٦ __.
(٦) "البحر": كتاب الحج - باب الإحصار ٥٩/٣.
الجزء السابع
٣٧١
باب الإحصار
الخوفُ جازَ، فإنْ أدرَكَ الحجَّ فبها) ونِعْمَتْ (وإلاَّ تحلَّلَ بالعمرةِ) لأنَّ التحُّلَ بالذَّبح
إنما هو للضَّرورة حتّى لا يمتدَّ إحرامُهُ فَيَشُقَّ عليه، "زيلعي"(١).
(وبذبحِهِ يَحِلُّ) ولو (بلا حلقٍ وتقصيرٍ)
[١٠٨٥٧] (قولُهُ: الخوفُ) المرادُ به المانعُ خوفاً أو غيرَهُ.
[١٠٨٥٨] (قولُهُ: وإلاّ) بأنْ فَتَهُ الحجُّ بِفَوْتِ الوقوف، "ط)(٢). وهذا لو مُحصَراً بالحجِّ،
فلو بالعمرة زالَ إحصارُهُ بقدرته عليها.
[١٠٨٥٩] (قولُهُ: لأنَّ التحلُّلَ) علّةٌ لقوله: ((جاز)).
[١٠٨٦٠] (قولُهُ: فَيَشُقَّ) بالنَّصبِ في جواب النفي، "ط(٣). وهو من بابِ نصَرَ، فالشينُ
مضمومةٌ.
[١٠٨٦١] (قولُهُ: وبذبحِهِ يَحِلُّ في "اللباب": ((ولا يخرجُ من الإحرامِ بمجرَّدِ الذَّبح حتَّى
يتحلّلَ بفعلٍ)) اهـ. أي: من محظورات الإحرام ولو بغيرِ حلقٍ، "قاري (٤).
قلت: وهذا مخالفٌ لكلام "المصنّف" وغيره مع أنّه لا تظهرُ له ثمرةٌ، تأمَّل. وأفاد أنَّه
لو سُرِقَ بعد ذبحِهِ لا شيء عليه، وإن لم يُسرَقْ تصدَّقَ به، ويضمنُ الوكيلُ قيمةَ ما أَكَلَ منه
لو غنيّاً، ويتصدَّقُ بها على الفقراء كما في "اللباب" (٥).
[١٠٨٦٢] (قولُهُ: ولو بلا حلقٍ وتقصيرٍ) لكنْ لو فعَلَهُ كان حسناً، وهذا عندهما، وعن
"الثاني" روايتان، في روايةٍ يجبُ أحدُهما، وإنْ لم يفعل فعليه دمٌ، وفي روايةٍ ينبغي أنْ يفعلَ،
(قولُهُ: لا تظهرُ له ثمرةٌ) أي: للخلافِ.
(١) "تبيين الحقائق": كتاب الحج - باب الإحصار ٧٨/٢.
(٢) "ط": كتاب الحج - باب الإحصار ٥٤٤/١.
(٣) "ط": كتاب الحج - باب الإحصار ٥٤٤/١.
(٤) انظر "إرشاد الساري": باب الإحصار - فصل في التحلل صـ٢٨٠ -.
(٥) انظر "إرشاد الساري": باب الإحصار - فصل في التحلل صـ٢٨٠ -.
قسم العبادات
٣٧٢
حاشية ابن عابدين
هذا فائدةُ التَّعيين، فلو ظَنَّ ذَبْحَهُ ففعَلَ كالحلال، فظهَرَ أَنَّه لم يُذْبَحْ أو ذُبِحَ فِي حِلِّ
◌َزِمَهُ جزاءُ ما جَنَى ..
وإلاَّ فلا شيء عليه، وهو ظاهرُ الرِّواية، كذا في "الحقائق"(١) عن "مبسوط خواهر زاده" و"جامع
المحبوبيِّ"، فلا خلافَ على ظاهر الرِّواية، وفي "السِّراج": ((وهذا الخلافُ إذا أُحصِرَ في الحلِّ،
أمَّا في الحرمِ فالحلقُ واجبٌ)) اهـ.
قال في "الشرنبلاليّة"(٢): ((كذا جزَمَ به في "الجوهرة"(٣) و"الكافي" (٤)، وحكاه "البِرْجَنديُّ"
عن "المصفَّى" بقيل فقال: وقيل: إنما لا يجبُ الحلق على قولهما إذا كان الإحصارُ في غيرِ الحرم،
أمَّا فيه فعليه الحلقُ)).
(١٠٨٦٣] (قولُهُ: هذا) أي: ما أفادَهُ قوله: ((وبذبحِهِ يَحِلُّ)) من أَنَّه لا يَحِلُّ قبل الذَّبح.
[١٠٨٦٤] (قولُ: ففعَلَ كالحلالِ) أي: كما يفعلُ الحلالُ من حلقٍ وطيبٍ ونحوِ ذلك.
[١٠٨٦٥] (قولُهُ: أو ذُبِحَ في حلِّ محترزُ قول "المصنّف": ((في [٢/ق ٤٦١/ب] الحرم))،
"ط " (٥).
[١٠٨٦٦] (قولُهُ: لَزِمَهُ جزاءُ ما جَنَى) ويتعدَّدُ بتعدُّدِ الجنايات، "ط" (٦).
قلت: ولم أر مَن صرَّحَ بذلك، نعم هو ظاهرُ كلامهم، ولْيُنظَر الفرقُ بينه وبين ما مرَّ(٧) من
أنَّ المحرم لو نَوَى الرَّفْضَ ففعَلَ كالحلالِ على ظنِّ خروجِهِ من الإحرام بذلك لَزِمَهُ دٌ واحدٌ
لجميعِ ما ارتكَبَ؛ لاستنادِ الكلِّ إلى قصدٍ واحدٍ، وعلَّلوا ذلك بأنَّ التأويل الفاسد مُعتبرٌ في دفع
(١) "حقائق المنظومة": كتاب الحج ق١٣٣ /ب.
(٢) "الشرنبلالية": كتاب الحج - باب: محرم أُحصر ٢٥٨/١ بتصرف يسير (هامش "الدرر والغرر").
(٣) "الجوهرة النيرة": كتاب الحج - باب الإحصار ٢١٩/١.
(٤) "كافي النسفي": كتاب الحج - باب الإحصار ١/ق ١٩٨/أ.
(٥) "ط": كتاب الحج - باب الإحصار ٥٤٤/١.
(٦) "ط": كتاب الحج - باب الإحصار ٥٤٤/١.
(٧) المقولة [١٠٤٨٠] قوله: ((إلا أن يقصد الرفض)).
الجزء السابع
٣٧٣
باب الإحصار
(و) يَجِبُ (عليه إنْ حَلَّ من حجِّهِ) ولو نفلاً (حجَّةٌ) بالشُّروع (وعمرةٌ) للتحلُّلِ ..
الضَّمانات الدنيويَّة كالباغي إذا أتْلَفَ مالَ العادل أو قتلَهُ، ولا يخفى استنادُ الكلِّ هنا إلى قصدٍ
واحدٍ أيضاً، ولذا قال بعضُ محشِّي "الزيلعيّ": ((ينبغي عدمُ التعدُّدِ هنا أيضاً)).
[١٠٨٦٧] (قولُهُ: ويجبُ) أي: يلزمُ، فيشملُ الفرضَ القطعيَّ كما لو أُحصِرَ عن حجَّةٍ
الفرض، والواجبَ الاصطلاحيَّ كما لو أُحصِرَ عن النَّقْلِ، أفادَهُ "ط"(١).
[١٠٨٦٨] (قولُهُ: ولو نفلاً) أفادَ شمولَ وجوبِ القضاء للفرض، والنفل، والمظنون، والمفسَّد،
والحجِّ عن الغير، والحرِّ، والعبد، إلاَّ أنَّ وجوب أداء القضاء على العبد يتأخَّرُ إلى ما بعدَ العتق،
"لباب"(٢). والمظنونُ هو ما لو أحرَمَ على ظنِّ أنَّ عليه الحجَّ ثمَّ ظهَرَ عدمُهُ فأُحصِرَ، وصرَّحَ
"البزدويُّ" وصاحب "الكشف"(٣): ((أَنَّه لا قضاءَ عليه))، لكنْ صرَّحَ "السروجيُّ" في "الغاية":
((بأنَّ الأصحَّ وجوبُهُ كما لو أفسدَهُ بلا إحصارٍ))، أفادَهُ "القاري" (٤).
[١٠٨٦٩] (قولُهُ: بالشُّروعِ) أي: بسببٍ شروعه فيها، وفيه أنَّ هذا إنما يظهرُ في النفل،
أمَّا الفرضُ فهو واجبُ القضاء بالأمرِ لا بالشُّروع، تأمَّل.
[١٠٨٧٠) (قولُهُ: للتحلّلِ) لأَنَّه في معنى فائتِ الحجِّ يتحلِّلُ بأفعالِ العمرة، فإذا لم يأتِ بها
قضاها، "نهر"(٥).
والحاصلُ: أنَّ المحرم بالحجِّ يلزمُهُ الحُّ ابتداءً، وعند العجز تلزمُهُ العمرةُ، فإذا لم يأتِ بهما
يلزمُهُ قضاؤهما كما لو أحرَمَ بهما كما في "جامع قاضي خان"(٦).
(١) "ط": كتاب الحج - باب الإحصار ٥٤٤/١.
(٢) انظر "إرشاد الساري": باب الإحصار - فصل في قضاء ما أحرم به صـ ٢٨٣ -.
(٣) "كشف الأسرار": باب العزيمة والرخصة ٥٧٠/٢-٥٧١.
(٤) انظر "إرشاد الساري": باب الإحصار - فصل في قضاء ما أحرم به صـ٢٨٣ -.
(٥) "النهر": كتاب الحج - باب الإحصار ق١٥٧/أ.
(٦) أي: "شرحه" على "الجامع الصغير": كتاب الحج - باب في الإحصار ١/ق ٧٣/أ.
قسم العبادات
٣٧٤
حاشية ابن عابدين
إنْ لم يَحُجَّ من عامِهِ (وعلى المعتمرِ عمرةٌ، و) على (القارِنِ حجَّةٌ وعمرتان).
[١٠٨٧١] (قولُهُ: إنْ لم يَحُجَّ من عامِهِ) أمَّا لو حَجَّ منه لم يجبْ معها عمرٌ؛ لأَنَّه لا يكونُ
كفائتِ الحجِّ، "فتح"(١). وأيضاً إنما تجبُ عمرةٌ مع الحجِّ إذا حَلَّ بالذِّبح، أمَّا إذا حَلَّ بأفعالِ العمرة
فلا عمرةً عليه في القضاء، "شرح اللباب"(٢).
( تنبية )
إذا قَضَى الحجّ والعمرة إنْ شاء قضاهما بقِرانِ أو إفرادٍ. واعلم أنَّ نية القضاء إنما تلزمُ
إذا تحوَّلَت السَّنَةُ اتفاقاً لو إحصارُهُ بحجِّ نفلٍ، فلو بحجَّةٍ الإسلام فلا؛ لأنَّها قد بقيت عليه حين
لم يُؤدِّها، فينويها من قابلٍ، "فتح"(٣).
[١٠٨٧٢] (قولُهُ: وعلى المعتمرِ عمرةٌ) [٢/ق٤٦٢ /أ] أي: على المعتمرِ إذا أُحصِرَ قضاءُ
عمرةٍ، وهذا فرعُ تحقَّقِ الإِحصار عنها، ومن فروعِ المسألة ما لو أهَلَّ بنسكٍ مبهمٍ فإنْ أُحصِرَ قبل
التعيين كان عليه أنْ يبعث بهديٍ واحدٍ ويقضيَ عمرةً استحساناً، وفي القياس حجَّةً وعمرةً،
وتمامُهُ في "النهر " (٤).
(١٠٨٧٣] (قولُهُ: وعلى القارنِ حجَّةٌ وعمرتان) ويتخيَّرُ في القضاءِ بين الإفراد والقِران
كما صرَّحُوا به، وحقّقَهُ في "البحر " (٥)، فيُفرِدُ كلاّ من الثلاثة، أو يجمعُ بين حجَّةٍ وعمرةٍ ثمَّ يأتي
بعمرةٍ كما في "شرح اللباب" (٦).
(قولُهُ: وفي القياسِ حَّةً وعمرةً إلخ) لأنَّ إحرامه إنْ كان للحجِّلَزِماه، فكان فيه الاحتياطُ،
لكنَّه اسْتُحسِنَ المتيقَّنُ وهو العمرةُ، فتصيرُ دَيْناً في ذمَّتِهِ، إلى آخرِ ما في "النهر".
(١) "الفتح": كتاب الحج - باب الإحصار ٥٦/٣.
(٢) انظر "إرشاد الساري": باب الإحصار ــ فصل في قضاء ما أحرم به صـ ٢٨٣ -.
(٣) "الفتح": كتاب الحج - باب الإحصار ٥٧/٣.
(٤) انظر "النهر": كتاب الحج - باب الإحصار ق ١٥٧/أ.
(٥) انظر "البحر": كتاب الحج - باب الإحصار ٥٩/٣.
(٦) انظر "إرشاد الساري": باب الإحصار - فصل في قضاء ما أحرم به صـ ٢٨٢ -.
الجزء السابع
٣٧٥
باب الإحصار
إحداهما للتحلُّلِ (فإِنْ بَعَثَ ثُمَّ زال الإِحصارُ وقدَرَ على) إدراكِ (الهدى والحجِّ)
معاً (توجَّهَ) وجوباً (وإلاَّ) يَقدِرْ عليهما (لا) يلزمُهُ التوجُّهُ، وهي رباعيّةٌ.
[١٠٨٧٤] (قولُهُ: إحداهما للتحلّلِ) يشيرُ إلى أنَّ لزوم العمرتين فيما إذا لم يَحُجَّ من عام
الإحصار؛ إذ لو حَجَّ من عامِهِ - بأنْ زال الإحصارُ بعد الذَّبح، وقدَرَ على تجديدِ الإحرام
والأداء ففعَلَ - كان عليه عمرةُ القِران فقط كما في "الفتح"(١)؛ لأَنَّه لا يكونُ كفائتِ الحجِّ،
فلا تلزمُّهُ عمرةُ التحلُّل كما مرَّ(٢) في المفرد.
قلت: ومثلُهُ لو حَلَّ بأفعالِ العمرة كما يُفهَمُ مما مرَّ(٣).
٢٣٤/٢
[١٠٨٧٥] (قولُهُ: توجَّهَ وجوباً) أي: ليؤدِّيَ الحجَّ؛ لقدرته على الأصل قبل حصولٍ
المقصود بالبدل، "نهر"(٤). ويفعلُ بهدِهِ ما شاءَ، أي: من بيعٍ أو هبةٍ أو صدقةٍ ونحوٍ ذلك،
"شرح اللباب"(٥).
[١٠٨٧٦] (قولُهُ: وإلاَّ يَقدِرْ عليهما) أي: على مجموعهما بأنْ لم يَقدِرْ على واحدٍ منهما،
أو قدَرَ على الهدىٍ فقط أو الحجِّ فقط.
[١٠٨٧٧] (قولُهُ: لا يلزمُهُ التوجُّهُ) أمَّا = إذا لم يقدر عليهما أو قدَرَ على الهدى فقط
فظاهرٌ، لكنَّه لو توجَّهَ ليتحلَّلَ بأفعال العمرة جازً؛ لأَنَّه هو الأصلُ في التحلُّلِ، وفيه سقوطُ
العمرة عنه، = وأمَّا إذا قدَرَ على الحجِّ دون الهدىِ فجوازُ التحلُّلِ قولُ "الإمام"، وهو
الاستحسانُ؛ لأَنَّه لو لم يتحلَّلْ لضاع مالُهُ مَجَّاناً، وحرمةُ المال كحرمةِ النَّفْس، إلاَّ أنَّ الأفضل
أنْ يتوجَّهَ، وتمامُهُ في "النهر" (٦).
(١) "الفتح": كتاب الحج - باب الإحصار ٥٧/٣.
(٢) المقولة [١٠٨٧١] قوله: ((إن لم يحج من عامه)).
(٣) المقولة [١٠٨٧١] قوله: ((إن لم يحج من عامه)).
(٤) "النهر": كتاب الحج - باب الإحصار ق ١٥٧/أ.
(٥) انظر "إرشاد الساري": باب الإحصار ــ فصل في زوال الإحصار صـ ٢٨١ -.
(٦) انظر "النهر": كتاب الحج - باب الإحصار ق ١٥٧/أ.
قسم العبادات
٣٧٦
حاشية ابن عابدين
(ولا إحصارَ بعدما وقَفَ بعرفةَ).
( تنبية )
لا يُتصوَّرُ في حقِّ المعتمر فقط عدمُ إدراك العمرة؛ لأنَّ وقتها جميعُ العمر، فلها من الأربع
صورتان فقط: أنْ يُدرِكَ الهديَ والعمرة، أو يُدرِكَ العمرةَ فقط، وقد عُلِمَ حكمُهما، أفادَهُ
"الرحمتيُّ"، وتحوَّهُ في "اللباب"(١).
( فرعٌ )
لو بعَثَ الهديَ ثُمَّ زال إحصارُهُ وحدَثَ إحصارٌ آخرُ فإِنْ عَلِمَ أنَّه يُدرِكُ الهدي ونوی
به إحصارَهُ الثانيَ جاز وحلَّ به، وإنْ لم يَنْوِ لم يَجُز، ولو بعَثَ [٢/ق٤٦٢/ب] هدياً لجزاءٍ صيدٍ،
ثُمَّ أُحصِرَ ونوى أنْ يكونَ لإِحصاره جازَ، وعليه إقامةُ غيرِهِ مُقَامَهُ، "لباب"(٢).
مطلب: "كافي الحاكم" هو جَمْع كلام محمَّدٍ في كتبه السِّتة كُبِ ظاهرِ الرِّواية
[١٠٨٧٨] (قولُهُ: ولا إحصارَ بعدما وقَفّ بعرفةَ) فلو وقَفَ بعرفةَ، ثُمَّ عرَضَ له مانعٌ لا يتحلَّلُ
بالهدي، بل يبقى مُحرِماً في حقِّ كلِّ شيءٍ إِنْ لم يحلق - أي: بعد دخولٍ وقته - وإِنْ حَلَقَ فهو
محرمٌ في حقِّ النساء لا غير إلى أنْ يطوف للزِّيارة، فإِنْ مُنِعَ حتَّى مَضَتْ أَيَّامُ النَّحر فعليه أربعةُ دماء
لتركِ الوقوف بمز دلفةً؛ والرَّمي، وتأخيرِ الطواف، وتأخيرِ الحلق كما في "اللباب" (٣) و"الزيلعيّ"(٤)
ء
وغيرهما، ونقَّهُ في "البحر"(٥) عن "كافي الحاكم" الذي هو جمعُ كلام "محمَّدٍ" في كتبه السنّةِ التي
هي ظاهرُ الرِّواية، ثمَّ استشكلَهُ في "البحر"(٦): ((بأنَّ واجبَ الحجِّ إذا تُرِكَ لعذرٍ لا شيءَ فيه،
(١) انظر "إرشاد الساري": باب الإحصار ــ فصل في زوال الإحصار صـ٢٨٢ -.
(٢) انظر "إرشاد الساري": باب الإحصار ــ فصل في بعض فروع الإحصار صـ٢٨٢ -.
(٣) انظر "إرشاد الساري": باب الإحصار ـ صـ٢٧٥ -.
(٤) "تبيين الحقائق": كتاب الحج - باب الإحصار ٨١/٢.
(٥) "البحر": كتاب الحج - باب الإحصار ٦٠/٣.
(٦) "البحر": كتاب الحج - باب الإحصار ٦٠/٣ بتصرف.