النص المفهرس
صفحات 341-360
الجزء السابع ٣٣٧ باب الجنايات إلاّ إذا خافَ فَوْتَ الحجِّ (وإلاَّ) أي: وإنْ لم يَعُدْ أو عادَ بعد شُرُوعِهِ (لا) يَسقُطُ الدَُّ (كمكِّيٌّ يريدُ الحجَّ ومتمتّعٍ فَرَغَ من عمرته). [١٠٧٦٠] (قولُهُ: إلاَّ إذا خافَ فوتَ الحجِّ) أي: فإنَّه لا يعودُ ويمضي في إحرامه، وعلَّلهُ في "البحر"(١) عن "المحيط" بقوله: ((لأنَّ الحجَّ فرضٌ، والإحرامَ من الميقات واجبٌ، وتركُ الواجب أهونُ من ترك الفرض)) اهـ. ومقتضاهُ أنّه لو لم يَحَفِ الفوتَ يجبُ العَوْدِ كما قلنا لعدم المزاحم، وأنّه إذا خافَهُ يجبُ عدمُ العَوْد، وبه يُعلَمُ ما في قول "النهر"(٢): ((ومتى خاف فوتَ الحجِّ لو عاد فالأفضلُ عدمُهُ، وإلاّ فالأفضلُ عَوْدُهُ كما في "المحيط")) اهـ. هذا، وفي "البحر"(٣): ((واستُفِيدَ منه - أي: مما ذكرَهُ عن "المحيط" - أنّه لا تفصيلَ في العمرة، وأَنَّه يعودُ؛ لأَنّها لا تَفُوتُ [٢/ق٤٥٢/ب] أصلاً) اهـ. ولا يخفى أنَّ هذا بالنظرِ إلى الفوات، وإلاّ فقد يحصلُ مانعٌ من العَوْدِ غيرُ الفوات لخوفه على نفسه أو ماله، فيسقطُ وجوبُ العَوْدِ في العمرة أيضاً. [١٠٧٦١) (قولُهُ: أو عادَ بعد شروعِهِ) بقي عليه أنْ يقول: أو قبلَ شروعِهِ ولم يُلَبِّ عند الميقات، "ح"(٤). [١٠٧٦٢] (قولُهُ: كمكِّيٌّ يريدُ الحَّ إلخ) أمَّا لو خرَجَ إلى الحلِّ لحاجةٍ، فأحرَمَ منه ووقَفَ بعرفةً فلا شيء عليه كالآفاقيِّ إذا جاوَزَ الميقات قاصداً البستانَ ثُمَّ أحرم منه، ولم أر تقييدَ مسألة المتمتّع بما إذا خرَجَ على قصدِ الحجِّ، وينبغي أنْ تُقَّدَ به، وأَنَّه لو خرَجَ لحاجةٍ إلى الحلِّ ثمَّ أحرَمَ بالحجِّ منه لا يجبُ عليه شيءٌ كالمكِّيِّ، "فتح"(٥). (١) "البحر": كتاب الحج - باب مجاوزة الميقات بغير إحرام ٥٢/٣. (٢) "النهر": كتاب الحج - باب مجاوزة الميقات ق١٥٥ /ب. (٣) "البحر": كتاب الحج - باب مجاوزة الميقات بغير إحرام ٥٢/٣. (٤) "ح": كتاب الحج - باب الجنايات ق١٤٣/أ. (٥) "الفتح": كتاب الحج - باب مجاوزة الوقت بغير إحرام ٤٣/٣. قسم العبادات ٣٣٨ حاشية ابن عابدين وصار مكّاً (وخَرَجا من الحرمٍ وأحرما) بالحجِّ من الحلِّ، فإنَّ عليهما دماً لمجاوزةٍ ميقات المكِّيِّ بلا إحرامٍ، وكذا لو أحرما بعمرةٍ من الحرم، وبالعَوْدِ - كما مرَّ - يَسْقُطُ الدَّمُ. (دخَلَ كوفيٌّ) أي: آفاقيٌّ (البستانَ). [١٠٧٦٣) (قولُهُ: وصار مكَِّ) لأنَّ مَن وصَلَ إلى مكانٍ على وجهٍ مشروعٍ صار حكمُهُ حكمَ أهله، وهنا لَمَّا وصل إلى مكَّةَ مُحرِماً بالعمرة وفرغ منها صار في حكمٍ المكِّيِّ، سواءٌ ساقَ الهديَ أم لا، فإذا أرادَ الإحرام بالحجِّ فميقاته الحرمُ، أو العمرةِ فالحلُّ. ومثلُ ذلك يقالُ في الحلِّيِّ، وهو مَن كان داخل المواقيت، فإنَّ ميقاته للحجِّ أو العمرة الحلُّ، فإذا أحرَمَ من الحرمٍ فعليه دمٌ إلاَّ أن يعودَ كما مرَّ(١) عن "ح"، وصرَّحَ به هناك في "النهر"(٢) و"اللباب" (٣). [١٠٧٦٤] (قولُهُ: وكذا لو أَحرَمَا) أي: المكِّيُّ والمتمتّع الذي في حكمه، فإنَّ ميقات المكْيِّ للعمرة الحلُّ. [١٠٧٦٥] (قولُهُ: وبالعَوْدِ) أرادَ به مطلقَ الذَّهاب إلى الميقات الواجب ليشملَ قولَهُ: ((وكذا لو أحرَمَا بعمرةٍ من الحرم))، فإنَّ الواجب خروجُهما إلى الحلِّ ليسقطَ الدَّمُ، وليس فيه عَوْدٌ إليه بعد الکینونة فیه. [١٠٧٦٦) (قولُهُ: كما مرَّ(٤) أي: عَوْداً مماثلاً لِما مرَّ في الآفاقيِّ، بأنْ يعود إلى الميقات ثُمَّ يُحرِمَ إنْ لم يكن أحرَمَ، وإنْ كان أُحرَمَ ولم يَشرَعْ في نسكٍ يعودُ إليه ويلِّي. [١٠٧٦٧] (قولُهُ: أي: آفاقيٌّ) أفاد أنَّ المراد بالكوفيِّ كلُّ مَن كان خارجَ المواقيت. [١٠٧٦٨] (قولُهُ: البستانَ) أي: بستانَ بني عامرٍ، وهو موضعٌ قريبٌ من مكَّةَ داخلَ الميقات (١) المقولة [١٠٧٤٤] قوله: ((آفاقي إلخ)). (٢) "النهر": كتاب الحج ق١٣٢/ب. (٣) انظر "إرشاد الساري": باب المواقيت - فصل: وقد يتغير الميقات بتغير الحال صـ٥٨ __. (٤) صـ ٣٣٣ - وما بعدها "در". الجزء السابع ٣٣٩ باب الجنايات أي: مكاناً من الحلِّ داخلَ الميقات (لحاجةٍ) قصَدَها ٢٢٦/٢ خارج الحرم، وهي التي تُسمَّى الآن نخلةَ "محمودِ بن كمالٍ"، زاد غيرُهُ: أنَّ منه إلى مكَّةَ أربعةً وعشرين ميلاً، قال بعضُ المحشِّين: ((قال "النوويُّ"(١): قال بعضُ أصحابنا: هذه القريةُ على يسارِ مُستقبِلِ الكعبة إذا وقَفَ بأرضِ عرفاتٍ))، وفي "غاية السُّروجيِّ": ((بالقربِ من جبلِ عرفاتٍ على طريقِ العراق والكوفة إلى مكَّةَ)). [١٠٧٦٩] (قولُهُ: أي: مكاناً من الحلِّ أشار إلى أنَّ البستان [٢/ق٤٥٣/أ] غيرُ قيدٍ، وأنَّ المراد مكانٌ داخلَ المواقيت من الحلِّ، والظاهرُ أَنَّه لا يُشترَطُ أنْ يَقصِدَ مكاناً معيّناً؛ لأنَّ الشَّرط عدمُ قصد دخولِ الحرم عند المجاوزة، فأيُّ مكان قصَدَهُ من داخلِ المواقيت حصَلَ المرادُ کما سنْضِحُ، فافهم. [١٠٧٧٠] (قولُهُ: لحاجةٍ) كذا في "البدائع"(٢) و"الهداية"(٣) و"الكنز "(٤) وغيرها، وهو احترازٌ عمَّا إذا أراد دخولَ مكانٍ من الحلِّ لمجرَّدِ المرور إلى مكَّةً، فإنَّه لا يحلُّ له إلاَّ مُحرِماً، فلا بدَّ من هذا القيدِ، وإلاّ فكلُّ آفاقيٌّ أراد دخولَ مَكَّةَ لا بدَّله من دخولِ مكانٍ في الحلِّ، على أنَّه في "البحر"(٥) جعَلَ الشَّرطَ قصدَهُ الحلَّ من حين خروجه من بيته، أي: ليكونَ سفرُهُ لأجله لا لدخول (قولُهُ: أشارَ إلى أنَّ البستان غيرُ قيدٍ، وأنَّ المراد مكانٌ داخلَ المواقيت إلخ) أفاد "الرَّحمتيُّ": ((أَنّه لو قصَدَ الآفاقيُّ نفسَ الميقات فكذلك، فلو خرَجَ المدنيُّ إلى ذي الحليفة لحاجةٍ التحَقَ بأهلِهِ؛ لأنَّ كلَّ مَن وصَلَ إلى موضعِ التحَقَ بأهله، فله دخولُ مكَّةَ بلا إحرامٍ، وامتنَعَ عليه التمتّعُ والقِرادُ، وسقَطَ عنه طواف الوداع، هذا ما تُفهِمُهُ عباراتهم، فتبصَّر)) اهـ، نقَلَهُ "السنديُّ". (١) "المجموع": كتاب الحج - باب صفة الحج والعمرة ١٣١/٧-١٣٢. (٢) "البدائع": كتاب الحج - فصل: وأما بيان مكان الإحرام ١٦٦/٢. (٣) "الهداية": كتاب الحج - باب مجاوزة الميقات بغير إحرام ١٧٧/١. (٤) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب الحج - باب مجاوزة الوقت بغير إحرام ١٣١/١. (٥) "البحر": كتاب الحج - باب مجاوزة الميقات بغير إحرام ٥٢/٣. قسم العبادات ٣٤٠ حاشية ابن عابدين ولو عند المجاوزةِ. الحرم كما يأتي(١)، ولذا قال "ابن الشلبيِّ" في "شرحه" و"منلا مسكين"(٢): ((لحاجةٍ له بالبستان لا لدخولِ مَكَّةَ))، ويأتي(٣) توضیحُهُ، فافهم. [١٠٧٧١] (قولُهُ: ولو عند المجاوزةِ) الظرفُ متعلِّقٌ بـ ((قصَدَها))، أي: ولو كان قصَدَ الحاجةَ التي هي علَّهُ إرادتِهِ دخولَ البستان عند مجاوزةِ الميقات، أمَّا بعد المجاوزة فلا يُعتبرُ قصدُ الحاجة لكونه عند المجاوزة كان قاصداً مكَّةَ، فلا يسقطُ الدَّمُ ما لم يَرجِع، وأفاد أنّه لو قصَدَ دخول البستان لحاجةٍ قبل المجاوزة فهو كذلك بالأولى، وأنَّ قصدَهُ لذلك من حينٍ خروجه من بيته غيرُ شرطٍ خلافاً لِما في "البحر"(٤)، حيث قال عقبَ ذكره أنَّ ذلك حيلةٌ لآفاقيٍّ أرادَ دخول مكّةً بلا إحرامٍ: ((ولم أر(٥) أنَّ هذا القصدَ لا بدَّ منه حين خروجهِ من بيته أوْ لا، والذي يظهرُ هو الأوَّلُ، فإنَّه لا شكَّ أنَّ الآفاقِيَّ يريدُ دخول الحلِّ الذي بين الميقات والحرم، وليس ذلك كافياً، فلا بدَّ من وجودٍ قصدِ مكانٍ مخصوصٍ من الحلِّ الداخلِ الميقات حين يخرُجُ من بيته)) اهـ. وحاصلُهُ: أنَّ الشَّرط أنْ يكون سفرُهُ لأجلٍ دخولِ الحلِّ، وإلاَّ فلا تحلُّ له المجاوزة بلا إحرامٍ، قال في "النهر"(٦): ((الظاهرُ أنَّ وجود ذلك القصدِ عند المجاوزة كافٍ، ويدلُّ على ذلك ما في "البدائع"(٧) بعدما ذكَرَ حكم المجاوزة بغير إحرام قال: هذا إذا جاوَزَ أحدَ هذه المواقيتِ الخمسةِ يريدُ الحجَّ أو العمرةَ أو دخولَ مكَّة أو الحرمَ بغير إحرامٍ، [٢/ق٤٥٣ /ب] فأمَّا إذا لم يُرِدْ ذلك وإنما أرادَ أن يأتي بستانَ بني عامرٍ أو غيرَهُ لحاجةٍ فلا شيء عليه اهـ. (١) في المقولة الآتية. (٢) "شرح منلا مسكين على الكنز": كتاب الحج - باب مجاوزة الوقت صـ٨١ -. (٣) في المقولة الآتية. (٤) "البحر": كتاب الحج - باب مجاوزة الميقات بغير إحرام ٥٢/٣-٥٣. (٥) في "الأصل": ((والمراد))، وهو خطأ. (٦) "النهر": كتاب الحج - باب مجاوزة الميقات ق ١٥٥/أ. (٧) "البدائع": كتاب الحج - فصل: وأمَّا بيان مكان الإحرام ١٦٦/٢. الجزء السابع ٣٤١ باب الجنايات على ما مرَّ، ونَيَّةُ مدَّةِ الإقامة ليست بشرطٍ على المذهب (له دخولُ مكَةَ غيرَ مُحرِمٍ، .... فاعتبرَ الإرادةَ عند المجاوزة كما ترى)) اهـ. أي: إرادةَ الحجِّ ونحوِهِ، وإرادةً دخول البستان، فالإرادةُ عند المجاوزة معتبرةٌ فيهما، ولذا ذكَرَ "الشارح" ذلك في الموضعين كما قدَّمناه (١)، فافهم. وقولُ "البحر"(٢): ((فلا بدَّ من وجودٍ قصدِ مكانٍ مخصوصٍ من الحلِّ)) غيرُ ظاهرٍ، بل الشَّرطُ قصدُ الحلِّ فقط، تأمَّل. (١٠٧٧٢) (قولُهُ: على ما مرَّ(٣) أي: قريباً في قوله: ((ظاهرُ ما في "النهر" عن "البدائع" إلخ)). (١٠٧٧٣] (قولُهُ: على المذهبِ) مقابلُهُ ما قالَهُ "أبو يوسف": أَنَّه إنْ نوى إقامة خمسةَ عشرَ يوماً في البستان فله دخولُ مَكَّةَ بلا إحرامٍ، وإلاَّ فلا، "ح"(٤) عن "البحر "(٥). [١٠٧٧٤] (قولُهُ: له دخولُ مكَّةَ غيرَ مُحرِمٍ) أي: إذا أرادَ دخول البستان لحاجةٍ لا لدخول مكَّةَ، ثُمَّ بدا له دخولُ مكَّةً لحاجةٍ له دخولُها غيرَ مُحرِمٍ كما في "شرح ابن الشلبيِّ" و"منلا مسكين"(٦)، قال في "الكافي"(٧): ((لأنَّ وجوب الإحرام عند الميقات على مَن يريدُ دخول مكَّةَ، وهو لا يريدُ دخولها، وإنما يريدُ البستانَ، وهو غيرُ مُستحِقِّ التعظيم، فلا يلزمُهُ الإحرامُ بقصد دخوله)) اهـ. قلت: وهذا إذا أراد دخولَ مكَّةً لحاجةٍ غيرِ النسك، وإلاَّ فلا يجاوزُ ميقاتَهُ إلا بإحرام، ولذا قال(٨) قبيل فصل الإحرام(٩) عند ذكر المواقيت: ((وحَلَّ لأهلِ داخلِها دخولُ مكَّةً غيرَ (١) المقولة [١٠٧٥٠] قوله: ((اعتبار الإرادة عند المجاوزة)). (٢) "البحر": كتاب الحج - باب مجاوزة الميقات بغير إحرام ٥٣/٣. (٣) صـ٣٣٣ - "در". (٤) "ح": کتاب الحج - باب اجنایات ق١٤٣/ب. (٥) "البحر": كتاب الحج - باب مجاوزة الميقات بغير إحرام ٥٣/٣. (٦) "شرح منلا مسكين على الكنز": كتاب الحج - باب مجاوزة الوقت صـ ٨١ -. (٧) "كافي النسفي": كتاب الحج - باب مجاوزة الميقات بغير إحرام ١/ق ٩٦/ب. (٨) أي: المصنف مع الشرح كما في "ط" ٥٣٩/١. (٩) ٥٣٠/٦ "در". قسم العبادات ٣٤٢ حاشية ابن عابدين ووقّتُهُ البستانُ، ولا شيءَ عليهِ) لأَنَّه التَحَقَ بأهلِهِ كما مرَّ، وهذه حيلةٌ لآفاقيٌّ يريدُ دخولَ مكّةَ بلا إحرامٍ. مُحرِمٍ ما لم يُرِدْ نسكاً)). [١٠٧٧٥] (قولُهُ: ووقتُهُ البستانُ) أي: لو أرادَ النسكَ فميقاتُهُ للحجِّ أو العمرة البستان، يعني: جميعَ الحلِّ الذي بين المواقيت والحرم كما مرَّ(١) في بحث المواقيت، فلو أحرَمَ من الحرمٍ لَزِمَهُ دٌ ما لم يَعُدْ كما قدَّمناه قريباً(٢) عن "النهر" و"اللباب"، إلاَّ إذا دخَلَ الحرمَ لحاجةٍ ثمَّ أراد النسكَ فإِنَّه يُحرِمُ من الحرمِ؛ لأنّه صار مكّاً كما مرَّ(٣). [١٠٧٧٦) (قولُهُ: ولا شيءَ عليه) مرتبطٌ بقوله: ((له دخولُ مكَّةً غيرَ مُحرٍِ))، فكان الأولى ذكرَهُ قبل قوله: ((ووقتُهُ البستانُ)). ([١٠٧٧٧) (قولُهُ: كما مرَّ(٤) أي: قبيلَ فصل الإحرام حيث قال: ((أمَّا لو قصَدَ موضعاً من الحلِّ كخُلَيْصٍ وجُدَّةً(٥) حَلَّ له بجاوزتُهُ بلا إحرامٍ، فإذا حَلَّ به التحَقَ بأهله، فله دخولُ مكَّةَ بلا إحرامٍ)). [١٠٧٧٨] (قولُهُ: وهذه حيلةٌ لآفاقيِّ إلخ) أي: إذا لم يكن مأموراً بالحجِّ عن غيره كما قدَّمَهُ "الشارح" هناك، وقدَّمنا(٦) الكلامَ عليه. [٢/ق ٤٥٤ /أ] ثمّ إنَّ هذه الحيلةَ مشكلةٌ؛ لِما علمتَ من أنّه لا تجوزُ له مجاوزةُ الميقات بلا إحرامٍ ما لم يكن أرادَ دخولَ مكانٍ في الحلِّ لحاجةٍ، وإِلاَّ فكلُّ آفاقيِّ يريدُ دخولَ مكَّةَ لا بدَّ أن يريد دخولَ الحلِّ، (١) ٥٣٠/٦ وما بعدها "در". (٢) المقولة [١٠٧٦٣] قوله: ((وصار مكيّاً)). (٣) المقولة [١٠٧٦٣] قوله: ((وصار مكّاً)). (٤) ٥٢٦/٦ "در". (٥) في "ب" و"م": ((حده)) بالحاء المهملة. (٦) المقولة [٩٧٧٢] قوله: ((إلا لمأمور بالحج للمخالفة)). الجزء السابع ٣٤٣ باب الجنايات وقدَّمنا(١) أنَّ التقييد بالحاجةِ احترازٌ عمَّا لو كان عند المجاوزة يريدُ دخولَ مكَّةَ، وأَنَّه إنما يجوزُ له دخولُها بلا إحرامٍ إذا بدا له بعد ذلك دخولُها كما قدَّمناه (٢) عن "شرح ابن الشلبيِّ" و"منلا مسكين"، فعُلِمَ أنَّ الشَّرط لسقوط الإحرام أنْ يقصدَ دخول الحلِّ فقط، ويدلُّ عليه أيضاً ٢٢٧/٢ ما نقلناه(٣) عن "الكافي" من قوله: ((وهو لا يريدُ دخولَها - أي: مكَّةَ - وإنما يريدُ البستانَ))، وكذا ما نقلناه(٤) عن "البدائع" من قوله: ((فأمَّا إذا لم يُرِدْ ذلك وإنما أرادَ أن يأتيَ بستان بني عامٍ))، وكذا قولُهُ في "اللباب" (٥): ((ومن جاوَزَ وقته يَقصِدُ مكاناً من الحلِّ ثُمَّ بدا له أنْ يدخلَ مكَّةَ فله أن يدخلَها بغيرِ إحرامٍ))، فقولُهُ: (ثُمَّ بدا له)) - أي: ظهَرَ وحدَثَ له - يقتضي أنّه لو أرادَ دخول مكّةَ عند المجاوزة يلزمُهُ الإحرام وإنْ أراد دخولَ البستان ؛ لأنَّ دخول مكَّةً لم يَبْدُ له، بل هو مقصودُهُ الأصليُّ(٦). وقد أشارَ في "البحر "(٧) إلى هذا الإشكالِ، وأشار إلى جوابه بما تقدَّمَ(٨) عنه: ((من أَنَّه لا بدَّ أن يكون قصدُهُ البستانَ(٩) من حين خروجه من بيته))، أي: بأنْ يكون سفرُهُ المقصودُ لأجل البستان لا لأجلِ دخول مكّةً كما قدَّمناه(١٠)، وأجاب أيضاً في "شرح اللباب"(١١) (١) المقولة [١٠٧٧٠] قوله: ((لحاجة)) وما بعدها. (٢) المقولة [١٠٧٧٤] قوله: ((له دخول مكة غير محرم)). (٣) المقولة [١٠٧٧٤] قوله: ((له دخول مكة غير محرم)). (٤) المقولة [١٠٧٧١] قوله: ((ولو عند المجاوزة)). (٥) انظر "إرشاد الساري": باب المواقيت - فصل في مجاوزة الميقات بغير إحرام صـ٥٩-٦٠ -. (٦) في "م": ((الأصل)). (٧) "البحر": كتاب الحج - باب مجاوزة الميقات بغير إحرام ٥٢/٣-٥٣. (٨) المقولة [١٠٧٧٠] قوله: ((لحاجة)). (٩) في "م": ((قصد البستان)). (١٠) المقولة [١٠٧٧٠] قوله: ((لحاجة)). (١١) انظر "إرشاد الساري": باب المواقيت - فصل في مجاوزة الميقات صـ ٦٠ -. قسم العبادات ٣٤٤ حاشية ابن عابدين بقوله: ((والوجهُ في الجملة أنْ يقصدَ البستان قصداً أوَّليّاً، ولا يضرُّهُ دخولُ الحرم بعده قصداً ضمنيّاً أو عارضيّاً كما إذا قصَدَ هنديٌّ حُدَّةً لبيع وشراءٍ أوْ لا ويكونُ في خاطره أَنَّه إذا فرَغَ منه أنْ يدخلَ مكَّة ثانياً، بخلاف من جاء من الهند بقصدِ الحجّ أوَّلاً ويقصدُ دخول جُدَّةَ تبعاً ولو قصَدَ بيعاً وشراءً)) اهـ. وهو قريبٌ من جوابِ "البحر"؛ لأنَّ حاصله أنْ يكون المقصودُ من سفره البيعَ والشِّراءَ في الحلِّ، ويكونَ دخول مكَّة تبعاً، لكنْ يُنافيه قولهم: ثمَّ بدا له دخولُ مكَّةَ، فإنَّه يفيدُ أنَّه لا بدَّ أن يكون دخولُها عارضاً غيرَ مقصودٍ لا أصالةً [٢/ق ٤٥٤/ب] ولا تبعاً، بل يكونُ المقصودُ دخولَ الحلِّ فقط كما هو ظاهرُ جوابِ "البحر" وكلامِ "الكافي" و"البدائع" و"اللباب" وغيرها، وهذا مُنافٍ لقولهم: إنَّه الحيلةُ لآفاقيٌّ يريدُ دخول مكَّة بلا إحرامٍ؛ لأَنَّه إذا كان قصدُهُ دخولَ الحلِّ فقط لم يَحْتَجْ إلى حيلةٍ إذا بدا له دخولُ مكَّةَ، على أنَّ هذا أيضاً فيمن أرادَ دخول مكَّةَ لحاجةٍ غيرِ النسك، أمَّا لو أرادَ النسكَ فلا يحلُّ له دخولُها بلا إحرامٍ؛ لأَنَّه إذا صار من أهلِ الحلِّ فميقاتُهُ ميقاتُهم .- وهو الحلُّ - كما مرَّ(١) مراراً، فكيف من خرَجَ من بيته لأجلِ الحجِّ، فافهم. (قولُهُ: لكنْ يُنافيه قولهم: ثُمَّ بدا له دخولُ مكّةَ إلخ) يندفعُ الإشكال في هذه المسألة بأنَّ المحوِّز لدخول مكَّةً غيرَ مُحرِمٍ أحدُ أمرين: الأوَّل: أن يقصدَ الحلَّ لحاجةٍ ثُمَّ يبدوَ له دخولُ مكَّة، وهذا ما ذكرَهُ في "الكافي" و"اللباب" و"البدائع". والثاني: أن يقصدَ دخولَ الحلِّ قَصْداً أوَّلِيّاً مع قصدِ دخولٍ مكَّة قَصْداً ضمنّاً، وهو ما أشار له في "البحر"، وذكرَهُ في "شرح اللباب"، وهو مرادُهم بالحيلة، ومَن ذَكَرَ القسمَ الأوَّل لم يَنْفِ كفايةَ القسم الثاني، فيعملُ بكلا النّصَّين، تأمَّل. وقال الشيخ "محمَّد طاهر سنبل" - على ما نقَلَهُ عنه "السنديُّ" في قول "الشارح": ((وهذه حيلةٌ)) -: ((أي: لِمَن أحكَمَها وقصَدَ موضعاً في الحلِّ لحاجةٍ قَصْداً أوَّلِيّاً كما صرَّحَ به في "المبسوط" وغيره، ولا يضرُّهُ قصدُهُ دخولَ مكّة بعد قضاء حاجته)) اهـ. (١) المقولة [١٠٧٧٥] قوله: ((ووقته البستان)). الجزء السابع ٣٤٥ باب الجنايات (و) يجبُ (على مَن دخَلَ مَكَّةَ بلا إحرامٍ) لكلِّ مرَّةٍ (حجَّةٌ أو عمرةٌ) فلو عادَ فأحرَمَ بنسكٍ أجزَأَهُ عن آخرِ دخولِهِ، وتمامُهُ في "الفتح". [١٠٧٧٩) (قولُهُ: ويجبُ على مَن دخَلَ مكّةَ) أي: والحرمَ سواءٌ قصَدَ التجارةَ أو النسكَ أم غيرهما كما تفيدُهُ عبارةُ "البدائع" السَّبِقة (١)، وتقدَّمَ(٢) التصريحُ به شرحاً ومتناً قبيل فصلٍ الإحرام، وصرَّحَ به في "اللباب" (٣) أيضاً. [١٠٧٨٠] (قولُهُ: فلو عادَ) أي: إلى الميقاتِ كما قَّدَ به في "الهداية"(٤)، لكنْ في "البدائع"(٥): ((أَنَّه إذا أقام بمكَّةَ حتَّى تحوََّت السَّنَةُ يجزئُهُ ميقاتُ أهل مكَّة، وهو الحرمُ للحجِّ والحلُّ للعمرة؛ لأَنّه لَمَّ أقام بمكّة صارَ في حكم أهلها)) اهـ. والتعليلُ يفيدُ أنَّ تحوُّلَ السَّنَة غيرُ قيدٍ، كذا في "الفتح"(٦). ثُمَّ التقييدُ بالخروج إلى الميقات لأجلٍ سقوط الدم لا للإجزاء؛ لأنَّ الواجب عليه بدخول مكَّةَ بلا إحرامٍ أمران: الدمُ والنسكُ، وبه يحصلُ التوفيق كما أفادَهُ في "الشرنبلالَيَّةٍ(٧). [١٠٧٨١] (قولُهُ: عن آخرِ دخولِهِ) أي: وعليه قضاءُ ما بقي، "لباب"(٨). [١٠٧٨٢] (قولُهُ: وتمامُهُ في "الفتح"(٩)) حيث علَّلَ ذلك: ((بأنَّ الواجب قبل الأخيرِ صار دَيْناً في ذمَّته، فلا يسقطُ إلاَّ بالتعيين بالنّةِ)) اهـ "ح"(١٠). (١) المقولة [١٠٧٧١] قوله: ((ولو عند المجاوزة)). (٢) ٥٣٠/٦ وما بعدها "در". (٣) انظر "إرشاد الساري": باب المواقيت - فصل في مجاوزة الميقات صـ٦١ -. (٤) "الهداية": كتاب الحج - باب مجاوزة الوقت بغير إحرام ١٧٧/١. (٥) "البدائع": كتاب الحج - فصل: أمَّا بيان مكان الإحرام ١٦٥/٢. (٦) "الفتح": كتاب الحج - باب مجاوزة الوقت بغير إحرام ٤١/٣. (٧) "الشرنبلالية": كتاب الحج - باب الجنايات ٢٥٥/١ بتصرف (هامش "الدرر والغرر"). (٨) انظر "إرشاد الساري": باب المواقيت - فصل في مجاوزة الميقات صـ ٦١ -. (٩) انظر "الفتح": كتاب الحج - باب مجاوزة الميقات بغير إحرام ٤١/٣. (١٠) "ح": كتاب الحج - باب الجنايات ق ١٤٣ /ب. قسم العبادات ٣٤٦ حاشية ابن عابدين (وصَحَّ منه) أي: أجزَأَهُ عمَّا لَزِمَ بالدُّخول (لو أحرَمَ عمَّا عليه) من حجَّةِ الإِسلام أو نَذْرِ أو عمرةٍ منذورةٍ، لكنْ (في عامِهِ ذلك) لتدارُ كِهِ المتروكَ في وقته (لا بعدَهُ) [١٠٧٨٣) (قولُهُ: وصَحَّ منه إلخ) أي: إذا دخَلَ مَكَّةً بلا إحرامٍ ولَزِمَهُ بذلك حجَّةٌ أو عمرةٌ، فخرج إلى الميقات وأحرَمَ بحجَّةٍ أو عمرةٍ واجبةٍ عليه بسببٍ آخر فإنَّه يُجزئه ذلك عمَّا لَزِمَهُ بالدخول وإنْ لم يَنوِهِ إذا كان ذلك في عامِ الدُّخول لا بعده. [١٠٧٨٤) (قولُهُ: من حجَّةِ الإِسلام إلخ) احترَزَ به عمَّا لو أحرَمَ عمَّا عليه بسببِ الدُّخول، فإنَّه قدَّمَهُ(١) في قوله: ((فإنْ عاد إلخ)). والظاهرُ أَنَّه لو عاد إلى الميقات ونوى نسكاً نفلاً يقعُ واجباً عمَّ عليه بالدُّخول، ولا يكونُ نفلاً؛ لأَنَّه بعد تقرُّرِ الوجوب عليه، بخلاف ما إذا نواه نفلاً قبل مجاوزة الميقات فإنَّه يقعُ نفلاً لعدم وجوبِ شيءٍ عليه بعدُ؛ لحصول المقصود من تعظيمٍ [٢/ق٤٥٥/أ] البقعة بالإِحرام كما حقَّقناه(٢) أوَّلَ الحجِّ، فافهم. [١٠٧٨٥] (قولُهُ: في عامِهِ ذلك إلخ) أي: عامِ الدُّخول، قال في "الهداية"(٣): ((لأَنَّه تلافَى المتروكَ في وقته ؛ لأنَّ الواجبَ عليه تعظيمُ هذه البقعةِ بالإحرام كما إذا أتاه - أي: الميقاتَ - مُحرِماً بحجَّةِ الإِسلام في الابتداء، بخلاف ما إذا تحوَّلت السَّنةُ؛ لأَنَّه صار دَيناً في ذمَّتِهِ، فلا يتأدَّى إلاَّ بإحرامٍ مقصودٍ كما في الاعتكاف المنذور، فإنَّه يتأدَّى بصومٍ رمضان من هذه السَّنة دون العام الثاني)) اهـ. (قولُهُ: والظاهرُ أَنَّ لو عادَ إلى الميقات ونَوَى نسكاً نفلاً يقعُ واجباً عمَّا عليه بالدُّخول إلخ) هذا خلافُ المفاد من عباراتهم كـ"الكنز" و"الهداية"، حيث قيّدُوا الإجزاءً بما إذا أحرَمَ عمَّا عليه. (١) صـ٣٣٣ - وما بعدها "در". (٢) المقولة [٩٥٥٥] قوله: ((كما إذا جاوز الميقات بلا إحرام)). (٣) "الهداية": كتاب الحج - باب مجاوزة الوقت بغير إحرام ١٧٧/١. الجزء السابع ٣٤٧ باب الجنايات لصيرورته دَيْناً بتحويل السَّنة. (جاوَزَ الميقاتَ) بلا إحرامٍ. قال في "الفتح"(١): ((ولقائل أن يقول: لا فرقَ بين سنةِ المجاوزة وسنةٍ أخرى، ففي أيِّ وقتٍ فَعَلَ ذلك يقعُ أداءً؛ إذ الدليلُ لم يُوجِبْ ذلك في سنةٍ معيّنةٍ ليصيرَ بفواتها دَيناً يُقضَى، فمهما أحرَمَ من الميقات بنسكٍ عليه تأدَّى هذا الواجبُ في ضمنه، وعلى هذا إذا تكرَّرَ الدخولُ بلا إحرامٍ منه ينبغي أنْ لا يحتاجَ إلى التعبين، كمن عليه يومان من رمضان فنوى مجرَّدَ قضاءٍ ما عليه ولم يعِيِّن، وكذا لو كانا من رمضانين على الأصحِّ، وكذا نقولُ إذا رجَعَ مِراراً فأحرَمَ كلَّ مرَّةٍ بنسكٍ حتّى أتى على عددٍ دخلاته خرَجَ عن عُهدةِ ما عليه)) اهـ. وأقرَّهُ في "البحر"(٢). [١٠٧٨٦] (قولُهُ: لصيرورتِهِ) - أي: المتروكِ ـ دَيْناً، وعلمتَ ما فيه من بحث "الفتح"، وأورَدَ عليه أيضاً: ((أَنَّه ينبغي أنْ تسقط العمرةُ الواجبة بدخول مكَّةَ غيرَ محرمٍ بالعمرة المنذورة في السَّنة الثانية كالمنذورة في الأُولى؛ لأنَّ العمرة لا تصيرُ دَيناً لعدم توقُّتِها بوقتٍ معَيَّنٍ بخلاف الحجِ))، (قولُهُ: قال في "الفتح": ولقائل أن يقول: لا فرقَ بين سَنَةِ المجاوزة وسَنَّةٍ أخرى إلخ) قال "الرَّحمتيُّ": ((بحثٌ منه لا يُعارِضُ المنقولَ، مع أنَّهم قالوا: اختلافُ جنسِ العبادة باختلاف سببها، فلذا لا يجوزُ قضاءُ ظهرٍ أمسٍ بِنَّةٍ ظهرِ اليوم؛ لأنَّ السَّبب دلوكُ الشَّمس بالأمس، واليومُ مختلفٌ، وما ذُكِرَ أَنَّه الأصحُّ خلافُ ما اعتمدوا تصحيحَهُ، وقالوا: لا يُشترَطُ النَّعيين في رمضانٍ واحدٍ؛ لاتحادٍ جنسه باتّحاد سببه وهو شهودُ الشَّهر، وفي رمضانين يُشترَطُ الَّعيين لاختلافِ السَّبب، فإنَّ شهود الشَّهر في سنةٍ غيرُهُ في سنةٍ أخرى، وهنا سببُ كلِّ نسكٍ مجاوزةُ الميقات على قَصْدِ دخولِ مكّة بغيرِ إحرامٍ، وهو مختلفٌ، فَيَختِلِفُ جنسُ المناسك، فيحتاجُ إلى التَّعيين، فلو حَجَّ عمَّا عليه أو اعتمَرَ كذلك انصرَفَ إلى الأخير؛ لأَنَّ أقربُ إلى الأداء، والله أعلم)) اهـ، وأَيَّدَهُ شيخنا الشيخ "محمد طاهر سنبل". اهـ "سندي". (١) "الفتح": كتاب الحج - باب مجاوزة الوقت بغير إحرام ٤٢/٣ ملخصاً. (٢) "البحر": كتاب الحج - باب مجاوزة الميقات بغير إحرام ٥٣/٣. قسم العبادات ٣٤٨ حاشية ابن عابدين (فأحرَمَ بعمرةٍ ثُمَّ أفسَدَها مَضَى وَقَضَى، ولا دم عليه لتَرْكِ الوقتِ) لِجَبْرِهِ بالإحرام منه في القضاء. (مكِّيّ) ٢٢٨/٢ وأجاب في "غاية البيان": ((بأنَّ تأخيرَ العمرة إلى أيَّام النَّحر والتشريق مكروهٌ، فإذا أخَّرَها إليها صار كالمفوِّتِ لها، فصارت دَيْناً)) اهـ. وأقرَّهُ في "البحر"(١)، ولا يخفى ما فيه، فإنَّ المكروه فعلُها في تلك الأَيَّامِ لا بعدها، تأمَّل. [١٠٧٨٧) (قولُهُ: فأحرَمَ بعمرةٍ) يُعلَمُ منه ما إذا أحرَمَ بحجَّةٍ بالأَولى، "نهر"(٢)، فافهم. [١٠٧٨٨] (قولُهُ: لتركِ الوقتٍ) مصدرٌ مضافٌ إلى مكانه، أي: لتركِ إحرامه في الميقات. [١٠٧٨٩) (قولُهُ: لجبرِهِ بالإِحرامِ منه في القضاء) علَّةٌ لقوله: ((ولا دمَ عليه إلخ))، وضميرُ ((منه)) للوقت، أشار به إلى أنَّه لا بدَّ في سقوط الدم من إحرامِهِ في القضاء من الميقات كما صرَّحَ [٢/ق ٤٥٥/ب] به في "البحر"(٣)، فلو أحرَمَ من ميقاتِ المكِّيِّ لم يَسقُط الدمُ، وهو مستفادٌ أيضاً مما قدَّمناه(٤) عن "الشرنبلاليّة". [١٠٧٩٠) (قولُهُ: مكِّيٌّ طافَ لعمرته إلخ) شروعٌ في الجمعِ بين إحرامين، وهو في حقِّ المكِّيِّ ومن بمعناه جنايةٌ دون الآفاقيِّ إلَّ في إضافةِ إحرام العمرة إلى الحجِّ، فبالاعتبارِ الأوَّلِ ذكَرَهُ (قولُ "المصنّف": فأحرَمَ بعمرةٍ) أي: داخلَ الميقات. (قولُهُ: ولا يخفى ما فيه، فإنَّ المكروهَ فعلُها إلخ) يُنافي ما في "الغاية": ((من أنَّ تأخيرها إلى أيَّامِ النّحرِ والتّشريقِ مكروهٌ أيضاً كفِعْلِها في تلك الأَيّم)) وهو أدرى بمحلِّ الكراهة. (١) "البحر": كتاب الحج - باب مجاوزة الميقات بغير إحرام ٥٣/٣. (٢) "النهر": كتاب الحج - باب مجاوزة الميقات ق١٥٥/ب. (٣) "البحر": كتاب الحج - باب مجاوزة الميقات بغير إحرام ٥٢/٣. (٤) المقولة [١٠٧٨٠] قوله: ((فلو عاد)). الجزء السابع ٣٤٩ باب الجنايات ومَن بحكمه (طافَ لعمرته ولو شوطاً) أي: أقلَّ أشواطِها (فأحرَمَ بالحجِّ .. في الجنايات، وبالاعتبارِ الثاني جعَلَ له في "الكنز"(١) باباً على حدةٍ. ثُمَّ اعلم أنَّ أقسامَهُ أربعةٌ: إدخالُ إحرامِ الحجِّ على العمرةِ، والحجِّ على مثله، والعمرةٍ على مثلها، والعمرةِ على الحجِّ. قدَّمَ الأوَّلَ لكونه أدخَلَ في الجناية، ولذا لم يَسقُطْ به الدُ بحالٍ، ثمَّ ذكر الثانيَ مقدِّماً له على غيره لقوَّةٍ حاله؛ لاشتماله على ما هو فرضٌ، ثمَّ الثالثَ على الرابع لِما فيه من الاتّفاق في الكيفيَّة والكمّيّة، "نهر "(٢). [١٠٧٩١] (قولُهُ: ومَن بحكمِهِ) أشار إلى ما في "النهر "(٣): ((من أنَّ المراد بالمكِيِّ غيرُ الآفاقِيِّ))، فيشملُ(٤) كلَّ مَن كان داخلَ المواقيت من الحلِّيِّ والحرميِّ، فافهم. فالاحترازُ بالمكِّيِّ عن الآفاقيِّ؛ لأَنّه لا يرفُضُ واحداً منهما، غيرَ أَنَّه إنْ أضاف بعد فعلِ الأقلِّ كان قارناً، وإلاّ فهو متمتّعٌ إنْ كان ذلك في أشهرِ الحجِّ كما مرَّ، "نهر "(٥). [١٠٧٩٢] (قولُهُ: أي: أقلَّ أشواطها) يفيدُ أنَّ الشَّوط ليس بقيدٍ، وأطلَقَهُ فشملَ ما إذا كان في أشهرِ الحجِّ أوْ لا كما في "البحر"(٦) عن "المبسوط)"(٧)، وفي "النهر"(٨) عن "الفتح"(٩): ((ولو طافَ الأكثرَ في غير أَيَّامِ الحجِّ ففي "المبسوطِ"(١٠) أنَّ عليه الدمَ أيضاً؛ لأنَّه أحرَمَ بالحجِّ قبل الفراغ (١) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب الحج - باب إضافة الإحرام إلى الإحرام ١٣٢/١. (٢) "النهر": كتاب الحج - باب إضافة الإحرام إلى الإحرام ق ١٥٦/أ. (٣) "النهر": كتاب الحج - باب إضافة الإحرام إلى الإحرام ق ١٥٦/أ. (٤) في "ب" و"م": ((فشمل)). (٥) "النهر": كتاب الحج - باب إضافة الإحرام إلى الإحرام ق ١٥٦/أ. (٦) "البحر": كتاب الحج - باب إضافة الإحرام إلى الإحرام ٥٤/٣. (٧) "المبسوط": كتاب الحج - باب الجمع بين الإحرامين ١٨٣/٤-١٨٤. (٨) "النهر": كتاب الحج - باب إضافة الإحرام إلى الإحرام ق ١٥٦/أ. (٩) "الفتح": كتاب الحج - باب إضافة الإحرام إلى الإحرام ٤٤/٣. (١٠) "المبسوط": كتاب الحج - باب الجمع بين الإحرامين ١٨٣/٤-١٨٤. قسم العبادات ٣٥٠ حاشية ابن عابدين رِفَضَهُ) وجوباً بالحَلْقِ لنَهْي المكِّيِّ عن الجمع بينهما (وعليه دمٌ) لأجل (الرَّفْضِ وحجٌّ وعمرةٌ). من العمرة، وليس للمكِّيِّ أنْ يجمع بينهما، فإذا صار جامعاً من وجهٍ كان عليه الدمُ)) اهـ. وفيه (١) أيضاً: ((قَّدَ بالعمرة لأَنَّه لو أهَلَّ بالحجِّ وطاف له ثُمَّ بالعمرة رفَضَها اتفاقاً، وبكونه طافَ لأَنْه لو لم يَطُفْ رِفَضَها أيضاً اتفاقاً، وبالأقلِّ لأَنّه لو أتى بالأكثرِ رفَضَهُ - أي: الحجّ - اتفاقاً، وفي "المبسوط"(٢): أَنَّه لا يرفُضُ واحداً منهما، وجعَلَهُ "الإسبيجابيُّ" ظاهرَ الرِّواية)). [١٠٧٩٣] (قولُهُ: رفَضَهُ) أي: ترَكَهُ من بابِي طَلَبَ وضرَبَ كما في "المغرب" (٣)، وهذا - أي: رَفْضُ الحجِّ - أَولى عند "الإمام"، وعندهما الأَولِى رَفْضُ العمرة؛ لأَنَّها أدنى حالاً، وله أنَّ إحرامها تأكَّدَ بأداءِ شيءٍ من أعمالها، ورفضُ غيرِ المتأكّدِ أيسرُ، ولأنَّ في رفضها إبطالَ العمل، وفي رفضِهِ امتناعاً عنه، أفادَهُ في "البحر " (٤). [١٠٧٩٤] (قولُهُ: وجوباً) مخالفٌ لِما في "البحر "(٥)، حيث قال بعدما مرَّ [٢/ق ٤٥٦/أ]: ((وقد ظهَرَ أنَّ رفض الحجِّ مستحبٌّ لا واجبٌ)) اهــ أي: وإنما الواجبُ رفضُ أحدهما لا بعينه. [١٠٧٩٥) (قولُهُ: بالحلقِ) أي: مثلاً، قال في "البحر"(٦): ((ولم يذكر بماذا يكونُ رافضاً، وينبغي أنْ يكون الرَّفْضُ بالفعل بأنْ يحلقَ مثلاً بعد الفراغ من أفعال العمرة، ولا يكتفي بالقولِ (قولُهُ: وينبغي أن يكونَ الرفضُ بالفعلِ إلخ) هذا ظاهرٌ على قوله لا على قولهما؛ إذ لو رفَضَ العمرة بالفعل يكونُ جانياً على إحرام الحجِّ، إلاَّ إذا قيل برَفْضِها بعد تمام أفعاله. (١) أي: "النهر": كتاب الحج - باب إضافة الإحرام إلى الإحرام ق١٥٦/أ. (٢) "المبسوط": كتاب الحج - باب الجمع بين الإحرامين ١٨٣/٤-١٨٤. (٣) "المغرب": مادة ((رفض)). (٤) "البحر": كتاب الحج - باب إضافة الإحرام إلى الإحرام ٥٤/٣. (٥) "البحر": كتاب الحج - باب إضافة الإحرام إلى الإحرام ٥٤/٣ بتصرف. (٦) "البحر": كتاب الحج - باب إضافة الإحرام إلى الإحرام ٥٤/٣. الجزء السابع ٣٥١ باب الجنايات لأَنَّه كفائتِ الحجِّ، حتّى لو حَجَّ فِي سَنَتِهِ سقَطَتْ العمرةُ، أو بالنّةِ؛ لأَنَّه جعَلَهُ في "الهداية"(١) تحلُّلاً، وهو لا يكونُ إلاَّ بفعلٍ شيءٍ من محظورات الإحرام)) اهـ. قلت: وفي "اللباب"(٢): ((كلُّ مَن عليه الرَّفضُ يحتاجُ إلى نَّةِ الرَّفض إلاَّ مَنْ جَمَعَ بين حَّتين قبل فوات الوقوف، أو بين العمرتين قبل السَّعي للأُولى، ففي هاتين الصورتين تَرتفِضُ إحداهما من غيرِ نَّةِ رَفْضٍ، لكنْ إِمَّا بالسَّير إلى مكّةَ أو الشُّروعِ في أعمال أحداهما)) اهـ. فَعُلِمَ من مجموع ما في "البحر" و"اللباب" أنَّه لا يحصلُ إلا بفعل شيءٍ من محظورات الإحرام مع نَيَّةِ الرَّفض به، وما قدَّمناه(٣) أوائل الجنايات عند قوله: ((وبترك أكثرِهِ بقيَ محرماً)) - من أنَّ المحرم إذا نوى رَفْضَ الإحرامِ فصنَعَ ما يصنعُهُ الحلالُ من لبسٍ وحلقٍ ونحوهما لا يخرُجُ به من الإِحرام، وأنَّ نَّة الرَّفض باطلةٌ - فهو محمولٌ على ما إذا لم يكن مأموراً بالرَّفض كما نَبَّهنا عليه هناك، وقَّدَ بكون الحلقِ بعد الفراغ من العمرة لئلاّ يكون جنايةً على إحرامها. [١٠٧٩٦] (قولُهُ: لأَنَّه كفائتِ الحجِ) وحكمُهُ أنْ يتحلَّلَ بعمرةٍ ثمَّ يأتيَ بالحجِّ من قابلٍ، "ط " (٤). [١٠٧٩٧) (قولُهُ: حَتَّى لو حَجَّ) غايةٌ للتَّعليل المفيد أنَّه قضاه في غيرِ عامِهِ، "ط"(٥). [١٠٧٩٨] (قولُهُ: سقَطَت العمرةُ) لأَنَّه حينئذٍ ليس في معنى فائتِ الحجِّ، بل كالمحصر إذا تحلَّلَ ثُمَّ حَجَّ من تلك السَّنة، فإِنَّه حينئذٍ لا تجبُ عليه عمرةٌ بخلاف ما إذا تحوَّلت السَّنةُ، "ط"(٦) و"بحر "(٧). (١) "الهداية": كتاب الحج - باب إضافة الإحرام إلى الإحرام ١٧٨/١. (٢) انظر "إرشاد الساري": باب إضافة أحد النسكين - فصل في القضايا الكلية في هذا الباب صـ١٩٨ -. (٣) المقولة [١٠٤٨٠] قوله: ((إلاّ أن يقصد الرفض)). (٤) "ط": كتاب الحج - باب الجنايات ٥٤١/١. (٥) "ط": كتاب الحج - باب الجنايات ٥٤١/١. (٦) "ط": كتاب الحج - باب الجنايات ٥٤١/١. (٧) "البحر": كتاب الحج - باب إضافة الإحرام إلى الإحرام ٥٥/٣. قسم العبادات ٣٥٢ حاشية ابن عابدين ولو رَفَضَها قضاها فقط (فلو أَتَّمَّهما صحَّ) وأساءَ (وذَبَحَ) [١٠٧٩٩] (قولُهُ: ولو رفَضَها) أي: العمرةَ التي طاف لها وأدخَلَ عليها الحجّ. [١٠٨٠٠] (قولُهُ: قَضَاها) أي: ولو في ذلك العامِ؛ لأنَّ تكرار العمرةِ في سنةٍ واحدةٍ جائزٌ بخلاف الحجِّ، أفاده صاحب "الهنديَّةِ"(١)، "ط"(٢). [١٠٨٠١] (قولُهُ: فقط) أي: ليس عليه عمرةٌ أخرى كما في الحجِّ، وليس مرادُهُ نفيَ الدَّمِ؛ لقول "الهداية"(٣): ((وعليه دمّ بالرَّفض أيَّهما رفَضَ)) اهـ "ح (٤). [١٠٨٠٢] (قولُهُ: صحَّ) لأَنَّه أدَّى أفعالَهما كما التّزَمَ، "نهر "(٥). [١٠٨٠٣] (قولُهُ: وأساءً) أي: مع الإِثْمِ؛ لِما صرَّحُوا به من أنَّ المكِّيَّ منهيٌّ عن الجمع بينهما وأَنَّه يأثمُ به، وقدَّمنا(٦) الاختلافَ في أنَّ الإساءة دون الكراهة أو فوقها والتوفيقَ بينهما، فافهم. ٢٢٩/٢ [١٠٨٠٤] (قولُهُ: وذَحَ) أي: [٢/ق ٤٥٦/ب] لتمكُّنِ النقصان من نسكه بارتكابِ المنهيِّ عنه؛ لأَنَّه قارنٌ، ولو أضافَ بعد فعلِ الأكثرِ في أشهرِ الحجِّ فمتمتّعٌ، ولا تمتّعَ ولا قرانَ لمكِّيٍّ كما مرَّ(٧)، وهذا يؤيِّدُ قولَ من قال: إنَّ نفيَ التمتّع والقِران لمكِّيَّ معناه نفيُ الحلِّ كما مرَّ، "نهر (٨). أي: لا نفيُ الصحَّة. قلت: وقد مرَّ ذلك في باب التمتّع، وقدَّمنا هناك (٩) تحقيقَ قولٍ ثالثٍ، وهو أنَّ تمتّعَ المكِيِّ (١) "الفتاوى الهندية": كتاب المناسك - الباب الحادي عشر في إضافة الإحرام إلى الإحرام ٢٥٤/١. (٢) "ط": كتاب الحج - باب الجنايات ٥٤١/١. (٣) "الهداية": كتاب الحج - باب إضافة الإحرام إلى الإحرام ١٧٨/١. (٤) "ح": كتاب الحج - باب الجنايات ق١٤٣/ب - ١٤٤/أ بتصرف. (٥) "النهر": كتاب الحج - باب إضافة الإحرام إلى الإحرام ق ١٥٦/أ. (٦) المقولة [٤٠٣٧] قوله: ((وقالوا إلخ)). (٧) المقولة [١٠٣٧٨] قوله: ((ولو قرن أو تمتع جاز وأساء إلخ)). (٨) "النهر": كتاب الحج - باب إضافة الإحرام إلى الإحرام ق ١٥٦/أ. (٩) المقولة [١٠٣٧٨] قوله: ((ولو قرن أو تمتع جاز وأساء إلخ)). الجزء السابع ٣٥٣ باب الجنایات وهو دمُ جبرٍ، وفي الآفاقيِّ دُمُ شكرٍ. (ومَن أحرَمَ بحجِّ) وحَعَّ. باطلٌ وقرانَهُ صحيحٌ غيرُ جائزٍ، فتذكَّرَه بالمراجعة. [١٠٨٠٥] (قولُهُ: وهو دمُ جبرٍ) لأنَّ كلَّ دمٍ يجبُ بسبب الجمع أو الرَّفض فهو دمُ جبرٍ وكفَّارةٍ، فلا يقومُ الصوم مقامه وإنْ كان معسراً، ولا يجوزُ له أنْ يأكل منه ولا أن يُطعِمَهُ غيّاً بخلاف دم الشُّكر، "شرح اللباب"(١). [١٠٨٠٦] (قولُهُ: ومَن أحرَمَ بحجٌ إلخ) شروعٌ في القسم الثاني والثالث، أعني: إدخالَ الحجِّ على مثله والعمرة على مثلها. واعلم أنَّ الإحرام بحجَّتين فصاعداً إمَّا أنْ يكون على التّراخي، أو معاً، أو على التعاقب، فالأوَّلُ ما ذكرَهُ في المتن، ولذا أتى بـ ((ثمَّ))، وأمَّا الأخيران ففي "النهر"(٢): ((يلزمُهُ الحجََّان عند "الإِمام" و"الثاني"، لكن يرتفضُ أحدُهما إذا توجَّهَ سائراً في ظاهر الرِّواية، وقال "الثاني": عقب صيرورته مُحرِماً بلا مهلةٍ، وأثرُ الخلاف يظهرُ فيما إذا جَنَى قبل الشُّروع، وقال "محمَّدٌ": يلزمُهُ في المعيَّةِ أحدُهما وفي التَّعاقب الأوَّلُ فقط، والعمرتان كالحجَّتين)) اهـ. قلت: وأثرُ الخلاف لزومُ دمين بالجناية عندهما ودمٍ واحدٍ عند "محمَّدٍ" كما في "البدائع"(٣)، واستشكلَهُ في "شرح اللباب"(٤): ((بأنّه عند "الثاني" يرتفضُ أحدُهما عقب الإحرام بلا مكثٍ))، (قولُهُ: وأثرُ الخلافِ لزومُ دَمَين بالجناية عندهما، ودمٍ واحدٍ عند "محمَّدٍ" إلخ) الذي في "الفتح": ((وثمرةُ الخلاف فيما إذا جَنَى قبل الشُّروع فعليه دمان للجناية على إحرامين، ودمٌّ عند "أبي يوسف" لارتفاضِ أحدهما قبلها)) اهـ، فلعلّه وقَعَ تحريفٌ في نقل عبارة "البدائع". (١) انظر "إرشاد الساري": باب إضافة أحد النسكين - فصل في القضايا الكلية في هذا الباب صـ١٩٩ -. (٢) "النهر": كتاب الحج - باب إضافة الإحرام إلى الإحرام ق ١٥٦/أ. (٣) "البدائع": كتاب الحج - فصل: وأمَّا بيان ما يحرم به ١٧٠/٢. (٤) انظر "إرشاد الساري": باب الجمع بين النسكين - فصل في الجمع بين الحجتين صـ١٩٥ - بتصرف نقلاً عن "الكافي". قسم العبادات ٣٥٤ حاشية ابن عابدين (ثُمَّ أحرَمَ يوم النَّحْرِ بآخَرَ فإنْ) كان قد (حَلَقَ للأوَّلِ لَزِمَهُ الآخرُ) في العام القابل (بلا دمٍ) لانتهاءِ الأوَّلِ (وإلاَّ) يَحلِقْ للأوَّلِ. أي: فلم تكن الجنايةُ عنده على إحرامين بل على واحدٍ، فيلزمُهُ بالجناية دمٌ واحدٌ كقول "محمَّدٍ". [١٠٨٠٧] (قولُهُ: ثُمَّ أحرَمَ يوم النَّحر بآخرَ) فَيَّدَ بكونه يومَ النَّحر لأَنَّه لو أحرَمَ بعرفاتٍ ليلاً أو نهاراً رفَضَ الثانيةَ وعليه دُ الرَّفض وحتَّةٌ وعمرةٌ، ثُمَّ عند "الثاني" يرتفضُ كما مرَّ(١)، وعند الأوَّلِ بوقوفِهِ كما في "المحيط"، وينبغي أنَّه لو أحرَمَ ليلةَ النَّحر بعد الوقوف نهاراً أن يرتفض بالوقوف بالمزدلفة لا بعرفةً؛ لأَنَّه سابقٌ، "بحر "(٢). لكنَّ قياس ظاهر الرِّواية المتقدِّمَ أنْ تبطلَ بالمسير إليها، "نهر"(٣). [١٠٨٠٨] (قولُهُ: فإنْ كان قد حلَقَ للأوَّلِ) أي: لحجِّهِ الأوَّلِ قبل إحرامه بالثاني. [١٠٨٠٩] (قولُهُ: لَزِمَهُ الآخرُ) أي: فيبقى محرماً إلى أنْ [٢/ق٤٥٧ /أ] يُؤدِّيه في العام القابل، "لباب "(٤). [١٠٨١٠] (قولُهُ: لانتهاءِ الأوَّلِ) لأنَّ الباقي بعد الحلق الرَّميُّ، وبذلك لا يصيرُ جانياً بالإحرام ثانياً، "نهر "(٥). ومقتضاه أنَّ الإِحرام الثانيَ وقَعَ بعد الحلق وبعد طواف الزِّيارة أيضاً، وأنّه لو أحرَمَ بعد الحلق قبل الطواف لَزِمَهُ دُ الجمع؛ لأنَّ الإحرام الأوَّلَ بقي في حقِّ حرمة النساء، وبه صرَّحَ "الكرمانيُّ"، لكنَّ المتبادر من المتن وغيره كـ "الهداية"(٦) وشروحها(٧) و"الكافي"(٨) خلافُهُ؛ (١) في المقولة السابقة. (٢) "البحر": كتاب الحج - باب إضافة الإحرام إلى الإحرام ٥٦/٣ بتصرف. (٣) "النهر": كتاب الحج - باب إضافة الإحرام إلى الإحرام ق١٥٦/ب. (٤) انظر "إرشاد الساري": باب الجمع بين النسكين - فصل في الجمع بين الحجتين صـ١٩٥- بتصرف يسير. (٥) "النهر": كتاب الحج - باب إضافة الإحرام إلى الإحرام ق١٥٦/ب. (٦) "الهداية": كتاب الحج - باب إضافة الإحرام إلى الإحرام ١٧٩/١. (٧) انظر "الفتح" و"العناية": كتاب الحج - باب إضافة الإحرام إلى الإحرام ٤٦/٣، و"البناية": ٣٧٨/٣. (٨) "كافي النسفي": كتاب الحج - باب إضافة الإحرام إلى الإحرام ١/ق ٩٧/أ. الجزء السابع ٣٥٥ باب الجنايات (فَمَعَ دِمٍ قَصَّرَ) عَبَّرَ بِه لَيَعُمَّ المرأةَ (أوْ لا) لجنابِهِ على إحرامِهِ بالتَّقصير أو التَّأخير ... لإطلاقهم نفيَ الدم بعد الحلق من غيرِ تقييدٍ بما بعد الطواف أيضاً، لكن قال في "شرح اللباب"(١): ((إن إطلاقهم لا يُنافي تقييدَ "الكرمانيّ")) اهـ. أي: فُيُحمَلُ المطلقُ على المقيّد. قلت: لكنْ ما في "الكرمانيّ" مبنيٌّ على وجوبِ دمٍ للجمع بين إحرامي الحجِّ كإحرامي العمرة، ويأتي(٢) الكلامُ فيه قريباً. [١٠٨١١] (قولُهُ: فمَعَ دمٍ) الفاءُ داخلةٌ على فعلٍ مقدَّرٍ، أي: فيلزمُهُ الآخرُ مع دمٍ. [١٠٨١٢] (قولُهُ: قصَّرَ أوْ لا) أي: إذا لم يَحلِقْ للأوَّلِ ثمَّ أُحرَمَ بالثاني لَزِمَهُ دٌّ سواءٌ حَلَقَ عقبَ الإِحرام الثاني أوْ لا، بل أخْرَهُ حتّى حَجَّ في العام القابل، وهذا عنده، وهما يَخُصَّان الوجوبَ بما إذا حَلَقَ؛ لأَنَّهما لا يُوجبان بالتأخيرِ شيئاً كما في "البحر"(٣). [١٠٨١٣] (قولُهُ: عَبََّ به إلخ) أشارَ إلى أنَّ التقصير غيرُ قيدٍ، وإنما عَّرَ به ليشملَ المرأة، لكنْ فيه أنَّه عَبَّرَ قبله بالحلق، وقد يقال: إنَّه من قبيل الاحتباك، وهو أنْ يُصرِّحَ في كلِّ موضعٍ بما سكَتَ عنه في الآخر ليفيدَ إرادةَ كلِّ مع الاختصار، وما في "النهر "(٤): ((من أنَّ المراد هنا بالتقصيرِ الحلقُ؛ إذ التقصيرُ لا دمَ فيه، إنما فيه الصدقةُ)) فقد قدَّمنا(٥) أوَّلَ الجنايات أنَّ الصواب خلافه، فافهم. [١٠٨١٤) (قولُهُ: لجنانِتِهِ على إحرامه) أي: إحرامِ الحجَّةِ الثانية، أمَّا إحرامُ الحجَّة الأُولى فقد انتهى بهذا التّقْصيرِ، فلا جنايةَ عليه، وقوله: ((أو التأخيرِ)) عطفٌ على مدخولِ اللام لا على ((التقصيرِ))؛ لأنَّ تأخيرَ الحلق عن أيَّام النَّحر تركُ واجبٍ لا جنايةٌ على الإحرام، ولو أسقَطَ قوله: ((على إحرامِهِ)) لكان أولى، وأشار بجعلِ العلّةِ لوجوب الدم أحدَ هذين إلى أنَّه لا يلزمُهُ دمٌ (١) انظر "إرشاد الساري": باب الجمع بين النسكين - فصل في الجمع بين الحجتين صـ ١٩٦ - بتصرف يسير. (٢) المقولة [١٠٨١٧] قوله: ((لا لحجتين)). (٣) "البحر": كتاب الحج - باب إضافة الإحرام إلى الإحرام ٥٥/٣. (٤) "النهر": كتاب الحج - باب إضافة الإحرام إلى الإحرام ق ١٥٦/أ. (٥) المقولة [١٠٤٥٥] قوله: ((أي: أزال)). قسم العبادات ٣٥٦ حاشية ابن عابدين (ومَن أتى بعمرةٍ إلاّ الحلقَ فأحرَمَ بأخرى ذَبَحَ) الأصلُ أنَّ الجمع بين إحرامين لعمرتين مكروه تحريماً - فيلزمُ الدَّمُ - لا لحجَّتين في ظاهر الرِّواية فلا يلزمُ. للجمع بين إحرامي الحجَّين؛ لأَنّه ليس جنايةً كما يأتي، أفادَهُ "ح"(١). [١٠٨١٥] (قولُهُ: ومَن أتى بعمرةٍ إلاَّ الحلقَ إلخ) قدَّمنا (٢) أنَّ الحكم في الجمع بين العمرتين كالجمعِ بين الحجَّتين، [٢/ق٤٥٧/ب] أي: في اللُّوم والرَّفض، ووقّتُهُ مما يُتصوَّرُ في العمرة كما في "اللباب"(٣)، ثمَّ قال: ((فلو أحرَمَ بعمرةٍ فطافَ لها شوطاً أو كلَّهُ أو لم يَطُفْ شيئاً، ثمَّ أحرم بأخرى لَزِمَهُ رفضُ الثانية وقضاؤها ودمٌ للرَّفض، ولو طافَ وسَعَى للأُولِى ولم يبق عليه إلاَّ الحلقُ فأهَلَّ بأخرى لَزِمَتْهُ، ولا يُرفُضُها، وعليه دمُ الجمع، وإِنْ حَقَ الأُولى قبل الفراغ من الثانية لَزِمَهُ دمّ آخر، ولو بعده لا، ولو أفسَدَ الأُولى - أي: بأنْ جامَعَ قبلَ طوافها - فأهَلَّ بالثانيةِ رفَضَها ويمضي في الأُولى، ولو نوى رفْضَ الأُولى وأنْ يكون عملُهُ للثانية لم ينفعه، وكذا هذا في الحجَّتين)) اهـ. لكنْ قدَّمنا(٤) عنه أَنَّه لو جَمَعَ بين عمرتين قبل السَّعي للأُولى ترتفضُ إحداهما بالشُّروع من غيرِ نَّةِ رفضٍ، فقوله هنا: (لَزِمَهُ رفضُ الثانية)) فيه نظرٌ، فتدَّبَّر. [١٠٨١٦] (قولُهُ: فيلزمُ الدُ) أي: لجنايةِ الجمع، ولا دمَ لتأخير الحلق هنا؛ لأَنَّه في العمرة غيرُ مؤقّتٍ بالزَّمان - كما مرَّ(٥) - إلاّ إذا حلَقَ قبل الفراغ من الثانيةِ فيلزمُ دٌ آخرُ كما علمتَهُ آنفاً(٦). [١٠٨١٧] (قولُهُ: لا لحجَّتين) عطفٌ على ((لعمرتين))، وقولُهُ: ((فلا يلزمُ)) أي: دمُ الجمع، بل يلزمُ دمُ التأخير أو التقصير فقط كما مرَّ(٧)، وقد تَبْعَ "الشارحُ" في ذلك صاحب "البحر" حيث ٢٣٠/٢ (١) "ح": كتاب الحج - باب الجنايات ق ١٤٤/أ. (٢) المقولة [١٠٨٠٦] قوله: ((ومن أحرم بحج إلخ)). (٣) انظر "إرشاد الساري": باب الجمع بين النسكين - فصل في الجمع بين العمرتين صـ١٩٦ -. (٤) المقولة [١٠٧٩٥] قوله: ((بالحلق)). (٥) المقولة [١٠٤٩٩] قوله: ((أو أخر الحاج)). (٦) في المقولة السابقة. (٧) صـ ٣٥٥ - "در".