النص المفهرس
صفحات 301-320
الجزء السابع
٢٩٧
باب الجنایات
وجازَ بيعُهُ ويكرهُ، وَيَجعَلُ ثمنَهُ في الفداء إنْ شاءَ لعدم الذَّكاة بخلاف ذَبْحِ المُحْرِمِ
أو صيدٍ الحرم فإنَّه ميتةٌ.
((أن الوجوبَ استحسانٌ وعدمَهُ قياسٌ))، ووفّقَ به بين كلامي "المبسوط"، وكذا صرَّحَ
"القاري" (١) عن "الكرمانيّ": ((بأَنَّها مستثناةٌ احتياطاً في وجوب الضَّمان)).
وبه ظهَرَ أنَّ "الشارح" اشتبَهَ عليه إحدى المسألتين بالأخرى، وسبقَهُ إلى ذلك صاحبُ
"النهر "(٢)، ولا يصحُّ حملُ كلامه على ما إذا مَرَّ السَّهمُ في الحرم وأصاب الصَّدَ في الحرم؛ لأَنَّه
إنْ كان الصَّيدُ وقت الرَّمي في الحرم لم تكن المسألة مستثناةً من اعتبارِ حالة الرَّمي، ويكونُ وجوبُ
الجزاء لا شكَّ فيه قياساً واستحساناً، وما نقَلَهُ "ح" عن "البحر" لم أره فيه (٣)، وإن كان الصَّدُ وقت
الرَّمي في الحلِّ والإصابةُ في الحرمٍ يصيرُ قوله: ((ومَرَّ السَّهمُ في الحرم)) لا فائدة فيه، فافهم.
[١٠٦٤٢) (قولُهُ: وجازَ بيعُهُ إلخ) ومثلُهُ لو قطَعَ حشيشَ الحرم أو شجرَهُ وأدَّى قيمتَهُ ملَكَهُ،
ويكرهُ بيعه، قال في "الهداية"(٤): ((لأَنَّه ملَكَهُ بسببٍ محظورٍ شرعاً، فلو أطلَقَ: له بيعُهُ لتطرُّقِ الناس
إلى مثله، إلاّ أنَّه يجوزُ البيع مع الكراهةِ بخلاف الصَّيد)) اهـ. أي: لأنّه بيعُ ميتةٍ.
[١٠٦٤٣) (قولُهُ: لعدمِ الذَّكاةِ) علَّةٌ لجوازِ أكلِهِ وبيعِهِ، أي: لأَنّه لا يفتقرُ إلى الذَّكاة، فلا يصيرُ
ميتةً، ولذا يباحُ أكُلُهُ قبل الشيِّ، "بحر"(٥) عن "المحيط".
(١٠٦٤٤) (قولُهُ: بخلافٍ ذبح المحرم) أي: ذبحِهِ صيدَ الحلِّ أو الحرم، وقولُهُ: ((أو صيدٍ
الحرم)) عطفٌ على ((المحرم))، أي: وبخلافٍ ذبح صيد الحرم من حلالٍ أو محرمٍ، فالمصدرُ
في المعطوف عليه مضافٌ إلى فاعله، وفي المعطوف إلى مفعوله، وفي نسخةٍ: ((أو حلال صيدَ الحرم))،
(١) انظر "إرشاد الساري": باب الجنايات - فصل في صيد الحرم صـ٢٥١ -.
(٢) "النھر": کتاب الحج۔۔ باب اجنایات - فصل في جزاء الصيد ق١٥٣ /ب.
(٣) مراد ابن عابدين بقوله: ((لم أره فيه)) ما نقله "ح" عن "البحر" من قوله: ((وكذا إذا رمى الحلالُ وهو في الحلِّ
صيداً في الحرم إلخ))، كما قدَّمناه في الصحيفة السابقة، التعليق (١)؛ إذ هذه المسألة هي المرادة هنا، ولم نرها في
"البحر"، وإنما المسألةُ في "البحر" فيما لو رمى صيداً في الحلِّ، فنفَرَ الصيد ووقَعَ السَّهم في الحرم، لا فيما إذا رمى
الحلالُ صيداً في الحرم كما نقل عنه "ح"، فليتنبه.
(٤) "الهداية": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل ١٧٥/١.
(٥) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل: إن قتل محرم صيداً إلخ ٣٦/٣.
قسم العبادات
٢٩٨
حاشية ابن عابدين
(ولا يُرعَى حشيشُهُ) "بداية"(١) (ولا يُقطَعُ)
وهي أحسنُ، لكنَّ كون ذبحِ الحلال صيدَ الحرم ميتةً أحدُ قولين كما ستعرفُهُ(٢).
[١٠٦٤٥] (قولُهُ: ولا يُرعَى حشيشُهُ) أي: عندهما، وجوَّزَهُ "أبو يوسف" للضَّرورة، فإِنَّ منع
الدوابِّ [٢/ق٤٣ ٤/أ] عنه متعذّرٌ، وتمامُهُ في "الهداية"(٣)، ونقَلَ بعضُ المحشِّين عن "البرهان" تأييدَ
قوله بما حاصلُهُ: ((أَنَّ الاحتياج للرَّعْي فوق الاحتياجِ للإِذْخِرِ، وأقربُ حدِّ الحرم فوقَ أربعة أميال،
ففي خروج الرُّعاةِ إليه ثمَّ عودِهم قد لا يبقى من النهار وقتٌ تَشَبَعُ فيه الدوابُّ، وفي قوله ◌ِ لّ:
ء
(( لا يُخْتَلَى خَلَاها، ولا يُعضَدُ شوكُها)(٤) وسكوتِهِ عن نفي الرَّعي إشارةٌ لجوازه، وإلاَّ لََّهُ، ولا مساواةً
بينهما لِيُلحَقَ به دلالةً؛ إذ القطعُ فعلُ العاقل، والرَّعْيُّ فعلُ العجماءِ، وهو جُبارٌ، وعليه عملُ الناس، وليس
في النصِّ دلالةٌ على نفيِ الرَّعْي ليلزمَ من اعتبارِ الضَّرورة معارضتهُ بخلاف الاحتشائِ)) اهـ.
لكنْ في قوله: ((والرَّعْيُ فعلُ العجماء)) نظرً؛ لأنَّها لو أرتعتْ بنفسها لا شيءَ عليه اتفاقاً،
وإنما الخلافُ في إرسالها للرَّعْي، وهو مضافٌ إليه.
(قولُهُ: وإنما الخلافُ في إرسالِها للرَّعي، وهو مضافٌ إليه) هو وإِنْ أُضِيفَ إليه باعتبارِ التسُّبِ لا ينفي إضافَتَهُ
إليها وأَنَّه فِعْلُها، فلا يصحُّ إلحاقُهُ وقياسُهُ على ما ورَدَ به؛ لأَنَّه فيما كان الفعلُ مضافاً للعاقل من كلِّ وجهٍ،
وفعلُ العجماء أدنى حالاً مما ورَدَ به النصُّ لإضافِهِ له مِن بعضِ الوجوه، فلا يصحُّ القياسُ لعدم المساواة، تأمَّل.
(١) انظر "الهداية": كتاب الحج - فصل في جزاء الصيد ١٧٥/١.
(٢) المقولة [١٠٦٧٣] قوله: ((وذبحه في الحل)).
(٣) انظر "الهداية": كتاب الحج - باب الجنايات ١٧٥/١-١٧٦.
(٤) أخرجه أحمد ٢٥٣/١، ٣١٦، ٣٣٢، والبخاريّ (١٣٤٩) كتاب الجنائز - باب الإذخر والحشيش في القبر،
و(١٥٨٧) كتاب الحج - باب فضل الحرم، و(١٨٣٣) كتاب جزاء الصيد - باب: لا يُنَفِّرُ صيدُ الحَرَم، و(٢٠٩٠)
کتاب البيوع - باب ما قيل في الصَّوَّاغ، ومسلم(١٣٥٣) كتاب الحج - باب تحریم مكّة وصيدها وخلاها وشجرها
ولُقطتها، وأبو داود (٢٠١٧) و(٢٠١٨) كتاب الحج - باب تحريم حرم مكّة، والنّسائيّ ٢٠٣/٥ كتاب المناسك -
باب حرمة مكّة، والطبرانيّ في "الكبير" (١١٦٣٣) و(١١٦٣٤) و(١١٩٥٧)، والبيهقيّ في "السنن الكبرى"
١٩٥/٥ كتاب الحج - باب: لا يُنفْرُ صيدُ الحرم ولا يُعضَدُ شحرُهُ، و١٩٩/٦ كتاب اللَّقطة - باب: لا تحلُّ لقطةُ
مكَّةَ إلاَّ لمنشدٍ، وابن حبان في "صحيحه" (٣٧٢٠) كتاب الحج - باب فضل مكّة، كلّهم من حديث ابن عباس
رضي الله عنهما مرفوعاً، وفي الباب عن أبي هريرة، وابن عمر
الجزء السابع
٢٩٩
باب الجنایات
يمِنْحَلِ (إلاَّ الإِذخرَ، ولا بأس بأَخْذِ كَمْأَتِهِ(١) لأنَّها كالجافِ.
(وبقَتْلِ قملةٍ) من بدنِهِ، أو إلقائها، أو إلقاءِ ثوبِهِ في الشَّمس لتموتَ (تصدَّقَ بما
شاء(٢) كجَرادةٍ، ويجبُ الجزاءُ فيها) أي: القملةِ (بالدِّلالة كما في الصَّيد، و) يجبُ
(في الكثيرِ منه نصف صاعٍ، و) الكثيرُ (هو الزَّائدُ على ثلاثةٍ)
[١٠٦٤٦)] (قولُهُ: بِمِنْحَلٍ) كمِفْصَلٍ: ما يُحصَدُ به الزَّرِعُ.
[٤٧ ١٠٦] (قولُهُ: إلاَّ الإِذْخِرَ) بكسر الهمزة والخاء وسكون الذال المعجمتين: نبتٌ بمكَّةً طَيِّبُ
الرَّائحة، له قضبانٌ دِقاقٌ يُسقَفُ بها البيوتُ بين الخشبات، ويُسَدُّ بها الخلاءُ في القبور بين اللَّنات،
"ُهُستاني)"(٣) ملخّصاً. ووجهُ استثنائه في الحديث(٤) مذكورٌ في "البحر"(٥) وغيره.
[١٠٦٤٨] (قولُهُ: ولا بأسَ) هي هنا للإباحةِ - لمقابلتها بالحرمة - لا لِما تركُهُ أَولى،
"قاري"(٦).
[١٠٦٤٩] (قولُهُ: وبقتلٍ قَمْلةٍ إلخ) متعلّقٌ بقوله بعده: ((تصدَّقَ))، والمرادُ بالقتل ما يشملُ
المباشرةَ والتسُّبَ القصديَّ كما أفادَهُ بقوله: ((لتموتَ)) احترازاً عمَّا لو لم يقصد بإلقاءِ الثوب
القتلَ كما لو غسَلَ ثوبَهُ فماتت، وكإلقاءِ الثوب إلقاؤُها؛ لأنَّ الموجِب إزالتها عن البدن
لا خصوصُ القتل كما في "البحر"(٧)، والمرادُ بالقَمْلةِ ما دون الكثير الآتي(٨) بيانُهُ، وفصَّلَ
(١) في "د" زيادة: (((قوله: ولا بأس بأَخْذٍ كماته) أي: لأنها ليست من نبات الأرض، وإنّما هي مودوعةٌ فيها، وأنّها
لا تنمو ولا تبقى، فأشبَهَت اليابسَ من النبات، كذا في "الفتح")).
(٢) في "د" زيادة: (((قوله: تصدَّقَ بما شاء) فيه إيماءً إلى اشتراطِ التمليك، وما في "الجامع" من قوله: (أطعَمَ ما شاء) يدلُّ على
جواز الإباحة، وقدَّمنا عن الإسبيجابيِّ التصريحَ بذلك، "نهر". وهو ما قدَّمَهُ الشارح من قوله: ولا تكفي الإباحة هنا)).
(٣) "جامع الرموز": كتاب الحج - فصل الجنايات ٢٦٠/١ نقلاً عن "فتح الباري".
(٤) تقدّم تخريجه ص٢٩٨ -.
(٥) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل: إن قتل محرم صيداً إلخ ٤٧/٣.
(٦) لم نعثر على النقل في كتب القاري التي بين أيدينا.
(٧) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل: إن قتل محرم صيداً إلخ ٣٧/٣.
(٨) في هذه الصحيفة وما بعدها "در".
قسم العبادات
٣٠٠
حاشية ابن عابدين
والجرادُ كالقمل، "بحر".
(ولا شيءَ بقَتْلِ غُرابٍ) إلاَّ العَقْعَقَ على الظَّاهرِ، "ظهيرِيَّة"
في "اللباب" (١): ((بأنَّ في الواحدةِ تصدَّقَ بكِسرةٍ، وفي الّتين والثلاثِ قبضةٌ من طعامٍ، وفي الزَّائد
مطلقاً نصف صاعٍ)).
[١٠٦٥٠) (قولُهُ: والجرادُ كالقَمْلِ) قال في "البحر"(٢): ((ولم أر مَن تكلَّمَ على الفرق بين
الجرادِ القليل والكثير كالقمل، وينبغي أنْ يكون كالقملٍ، ففي الثلاث وما دونها يتصدَّقُ بما شاءَ،
وفي الأكثرِ نصفُ صاعٍ، وفي "المحيط": مملوكٌ أصابَ جرادةً في إحرامِهِ إِنْ صام يوماً فقد زاد،
وإنْ شاءَ جَمَعَها حتّى تصيرَ عدَّةَ جراداتٍ فيصومُ يوماً اهـ. وينبغي أنْ يكون [٢/ق٤٤٣ /ب]
القملُ كذلك في حقِّ العبد لِما عُلِمَ أنَّ العبد لا يُكفِّرُ إلاَّ بالصوم)) اهـ.
ولا يخفى أنَّ ما في "المحيط" صريحٌ في الفرق بين حكمِ القليل والكثير، ولكنْ ليس فيه بيانُ
الفرق بين مقدارِ القليل والكثير، وعليه يُحمَلُ قول "البحر": ((ولم أرَ إلخ))، وبه اندفَعَ اعتراضُ
"النهر "(٣).
[١٠٦٥١] (قولُهُ: إلاَّ العَقْعَقِّ) هو طائرٌ أبلقُ(٤) فيه سوادٌ وبياضٌ يُشبهُ صوتُهُ العِينَ والقافَ(٥)،
(قولُهُ: وينبغي أنْ يكون كالقَمْلِ إلخ) نقَلَ "السنديُّ" عن الشيخ "محمَّد طاهر" نقلاً عن "المحيط"، ونقَلَ
أيضاً عن الشيخ "علي القاري" وعن "فيض الأنهر" ما يقتضي عدمَ صحَّةٍ قياسِ الجراد على القمل لوجود
الفَرْقِ بينهما، فإنَّ الجزاء في القمل باعتبارِ إزالةِ النََّث، وفي الجراد باعتبارِ أَنَّه صيدٌ، فتُعتبَرُ قيمتُهُ كالصَّيد،
فيجبُ في كلِّ جرادةٍ تمرةٌ قَلَّتْ أو كَثُرَتْ، وقرَّرَ ذلك بما لا مزيدَ عليه وقال: ((وعندي أَنَّه يُعوَّلُ على القيمة
فيما كَثُرَ من الجراد؛ لأنَّ مدار الفقهِ على النَّقل، فحيث جزَمَ بذلك في "المحيط" فلا عدولَ عنه)).
(١) انظر "إرشاد الساري": باب الجنايات - فصل في قتل القمل صـ٢٥٢ -.
(٢) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل: إن قتل محرم صيداً إلخ ٣٨/٣ بتصرف.
(٣) "النھر": کتاب الحج - باب اجنایات - فصل في جزاء الصيد ق١٥٣ /ب.
(٤) في النسخ جميعها: ((أبيض))، وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه، وهو الموافق لـ "القاموس".
(٥) في "ب": ((القاق))، وهو تحريف.
. الجزء السابع
٣٠١
باب الجنايات
وتعميمُ "البحر" رَدَّهُ في "النهر" (وحِدَأَةٍ) بكسر ففتحتين، وجوَّزَ "البِرْجَنديُّ" فتحَ
الحاء (وذئبٍ وعقربٍ وحيَّةٍ وفأرةٍ) بالهمزة، وجوَّزَ "البِرْجَنديُّ" التَّسهيلَ.
"قاموس"(١). ومثلُهُ في الحكم الزَّاغُ. وأنواعُ الغراب - على ما في "فتح الباري"(٢) - خمسةٌ:
((العَقْعَقُ.
٢١٨/٢
والأبقعُ: الذي في ظهرِهِ أو بطنِهِ بياضٌ.
والغُداف: وهو المعروفُ عند أهل اللُّغة بالأبقع، ويقال له: غرابُ البَيْن؛ لأَنَّه بانَ عن نوحٍ
عليه الصلاة والسلام واشتغَلَ بحيفةٍ حين أرسلَهُ ليأْتِيَ بخبرِ الأرض.
والأَعْصَمُ: وهو الذي(٣) في رجلِهِ أو جناحِهِ أو بطنِهِ بياضٌ أو حمرةٌ.
والزَّاغ: ويقال له: غرابُ الزَّرْعِ، وهو الغرابُ الصغيرُ الذي يأكلُ الحبَّ))، "ح"(٤)
عن "القُهُستانِيِّ" (٥).
[١٠٦٥٢) (قولُهُ: وتعميمُ "البحر" (٦)) حيث جعَلَ العَقْعَقَ كالغراب، واعترَضَ على قول
"الهداية(٧): ((إنّه لا يُسمَّى غراباً، ولا يبتدئُ بالأذى)) بقوله: ((فيه نظرّ؛ لأَنَّه دائماً يقعُ على دُبر
الداَبَّة كما في "غاية البيان")).
[١٠٦٥٣) (قولُهُ: ردَّهُ في "النهر "(٨) أي: بما في "المعراج": ((من أَنَّه لا يَفعَلُ ذلك غالباً))،
وبما في "الظهيريَّة"(٩) حيث قال: ((وفي العَفْعَقِ روايتان، والظاهرُ أَنَّه من الصُّيُودِ)) اهـ.
(١) "القاموس": مادة ((العقيق)).
(٢) "فتح الباري": كتاب جزاء الصيد - باب ما يقتل المحرم من الدواب ٣٨/٤.
(٣) ((الذي)) ساقطة من النسخ جميعها، وقد أثبتناها من "ح"، والسياق يقتضيها.
(٤) "ح": كتاب الحج - باب الجنايات ق ١٤١/أ.
(٥) "جامع الرموز": كتاب الحج - فصل الجنايات ٢٦١/١.
(٦) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل: إن قتل محرم صيداً إلخ ٣٦/٣.
(٧) "الهداية": كتاب الحج - باب الجنايات ١٧٢/١.
(٨) "النھر": کتاب الحج - باب الجنايات - فصل في جزاء الصيد ق ١٥٢/أ باختصار.
(٩) "الظهيرية": كتاب الحج - فصل في الإحصار والجنايات ق ٧٠/أ.
قسم العبادات
٣٠٢
حاشية ابن عابدين
(وكلبٍ عقورٍ) أي: وحشيّ، أمَّا غيرُهُ فليس بصيدٍ أصلاً (وبَعُوْضٍ ونَمْلٍ)
[١٠٦٥٤] (قولُهُ: وكلبٍ عقورِ (١)) فَيَّدَهُ بالعقور أتباعاً للحديث(٢)، وإلاَّ فالعقورُ وغيرُهُ سواءٌ
أهليّاً كان أو وحشيًّ، "بحر "(٣).
[١٠٦٥٥) (قولُهُ: أي: وحشيٍّ) ليس تفسيراً للعقور بل تقييدٌ له، "ح"(٤). أي: لأنَّ العقور
من العَقْرِ وهو الجَرْحُ، وهو ما يُفرِطُ شرُّهُ وإيذاؤه، "قُهُستاني" (٥).
[١٠٦٥٦] (قولُهُ: أمَّا غيرُهُ) - أي: غيرُ الوحشيِّ، وهو الأهليُّ - ((فليس بصيدٍ أصلاً))،
فلا معنى لاستثنائه، لكنْ قدَّمنا(٦) عن "الفتح": ((أنَّ الكلب مطلقاً ليس بصيدٍ؛ لأَنَّه أهليٌّ
في الأصل))، وأيضاً فإنَّ العقرب وما بعده ليس بصيدٍ أيضاً.
[١٠٦٥٧] (قولُهُ: وبَعُوضٍ (٧)) هو صغيرُ البقِّ، ولا شيء بقتلِ الكبار والصغار، "شرنبلالَّةً"(٨).
(١) في "د" زيادة: ((أي: في عدم وجوب الجزاء بقتله، "بحر")).
(٢) أخرجه مالك في "الموطأ" ٢٨٨/١ كتاب الحج - باب ما يقتل المحرم في إحرامه، وأحمد ٣/٢، ٥٤، ١٣٨،
والبخاريّ (١٨٢٦) كتاب جزاء الصيد - باب ما يقتل المحرم من الدّوابّ، و(٣٣١٥) كتاب بدء الخلق - باب
((إِذَا وَقَع الذُّبابُ في شَرَاب أحدِكُم))، ومسلم (١١٩٩) كتاب الحج - باب ما يندب للمحرم وغيره قتلُهُ من
الدّوابّ في الحِلّ والحرم، وأبو داود (١٨٤٦) كتاب المناسك - باب ما يقتل المحرم من الدّوابّ، والنّسائيّ ١٨٨/٥
كتاب المناسك - باب ما يقتل المحرم من الدّوابّ قتلَ الكلب العقور، وابن ماجه (٣٠٨٨) كتاب المناسك - باب
ما يقتل المحرم، والدّارميّ ٤٦٤/١ كتاب المناسك - باب ما يقتل المحرم من الدّوابّ، والطّحَاويّ في "شرح معاني
الآثار" ١٦٥/٢ كتاب الحج - باب ما يقتل المحرم من الدّوابّ، وابن حبان في "صحيحه" (٣٩٦٢) كتاب الحج -
باب ما يباح للمحرم وما لا يباح، كلَّهم من حديث ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعاً، وفي الباب عن أبي هريرة،
وابن مسعود، وعائشة، وأبي سعيد، وابن عباس خـ
(٣) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل: إن قتل محرم صيداً إلخ ٣٦/٣.
(٤) "ح": كتاب الحج - باب الجنايات ق ١٤١/أ.
(٥) "جامع الرموز": كتاب الحج - فصل الجنايات ٢٦١/١ نقلاً عن الكرمانيّ.
(٦) المقولة [١٠٥٦٣] قوله: ((أي: حيواناً برياً إلخ)).
(٧) في "د" زيادة: ((قال في "البحر": البعوضُ: من صغار البقِّ، الواحدةُ بعوضةٌ بالهاء، فاشتقاقُها من البعض لأنّها
كبعضِ البقّة. قال تعالى: ﴿مَثَلََّمَّا بَعُوضَةٌ فَمَافَوْقَهَاً﴾، كذا في "ضياء الحلوم". انتهى)).
(٨) "الشرنبلالية": كتاب الحج - باب الجنايات ٢٥١/١ (هامش "الدرر والغرر").
الجزء السابع
٣٠٣
باب الجنایات
لكنْ لا يَحِلُّ قتلُ ما لا يُؤْذِي، ولذا قالوا: لم يَحِلَّ قتلُ الكلبِ الأهليِّ إذا لم يُؤْذٍ،
والأمرُ بقَتْلِ الكلاب منسوخٌ كما في "الفتح"(١) أي: إذا لم تَضْرَّ (وبُرْغُوثٍ وقُرادٍ
وسُلَحْفاةٍ) بضمٌّ ففتحٍ فسكونٍ (وفَرَاشٍ) وذبابٍ، ووَزَغٍ، وزُنْبورِ، وقُنْفُذٍ،
وصُرْصُرٍ، وصيَّاحِ ليلٍ، وابنٍ عِرْسٍ، وأُمِّ حُبَيْنٍ، وأُمِّ أربعةٍ وأربعين، وكذا جميعُ
هواٌّ الأرض؛ لأنَّها ليست بصُّيُودٍ ولا متولِّدةً من البَدَن.
[١٠٦٥٨] (قولُهُ: لكنْ لا يحلُّ إلخ) استدراكٌ على الإطلاق في النمل، فإنَّ ظاهره جوازُ إطلاق
قتله بجميعٍ أنواعه مع أنَّ فيه ما لا يؤذي، وهذا الحكمُ عامٌّ في كلِّ ما لا يؤذي كما صرَّحُوا به
في غيرِ موضعٍ، "ط" (٢).
[١٠٦٥٩] (قولُهُ: أي: إذا لم تَضُرَّ تقييدٌ للَّسْخ، ذكرَهُ في "النهر"(٣) أخذاً مما في "الملتقط":
((إذا كثرت الكلابُ [٢/ق ٤ ٤ ٤ / أ] في قريةٍ وأضرَّتْ بأهلها أُمِرَ أربابُها بقتلِها، فإِنْ أَبَوْا رُفِعَ الأمرُ
إلى القاضي حتّى يأمرَ بذلك)) اهـ (٤).
[١٠٦٦٠] (قولُهُ: ويُرْغُوثٍ) بضمِّ الباء والغين، "ط"(٥).
(١٠٦٦١) (قولُهُ: وَرَاشٍ) جمعُ فراشةٍ، وهي التي تَهَافتُ في السِّراجِ، "قاموس"(٦).
[١٠٦٦٢) (قولُهُ: ووَزَغٍ) هو سامٌّ أبرصُ بتشديد الميم.
[١٠٦٦٣] (قولُهُ: وأُمِّ حُبَيْنِ) بمهملةٍ مضمومةٍ، فموحّدةٍ مفتوحةٍ، فتحتَّةٍ، على وزن زُبَيْرِ:
دُوَيَِّّةٌ تُشبهُ الضَّبَّ.
[١٠٦٦٤] (قولُهُ: وكذا جميعُ هواٌّ الأرض) الأَولى إبدالُ ((جميعُ)) بباقي؛ لأنَّ ما قبله
(١) "الفتح": كتاب الحج - باب الصيد ١٧/٣.
(٢) "ط": كتاب الحج - باب الجنايات ٥٣٢/١.
(٣) "النهر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل في جزاء الصيد ق ١٥٢/أ.
(٤) في "د" زيادة: ((قلت: والمسألةُ مذكورةٌ أيضاً في كراهية "مختارات النوازل" لصاحب "الهداية")).
(٥) "ط": كتاب الحج - باب الجنايات ٥٣٢/١.
(٦) "القاموس": مادة ((فرش)).
قسم العبادات
٣٠٤
حاشية ابن عابدين
(وسُبْعٍ) أي: حيوانٍ ...
من الهوامٌّ، وهي جمعُ هامَّةٍ: كلُّ حيوانٍ ذي سُمِّ، وقد تُطلَقُ على مؤذٍ ليس له سمٌّ كالقملة، أمَّا
الحشراتُ فهي جمعُ حشرةٍ، وهي صغارُ دوابِّ الأرض كما في "الديوان" (١)، "ط" (٢) عن
"أبي السُّعود"(٣).
[١٠٦٦٥] (قولُهُ: وسَبْعٍ) هو كلُّ حيوانٍ مختطِفٍ عاٍ عادةً.
[١٠٦٦٦) (قولُهُ: أي: حيوانٍ) أشار إلى ما في "النهر"(٤): ((من أنَّ هذا الحكم لا يخصُّ
السَّبْعَ؛ لأنَّ غيره إذا صالَ لا شيء بقتِلِهِ، ذكرَهُ "شيخ الإسلام"، فكأنَّ عدم التخصيص أولى؛
إذ المفهومُ معتبرٌ فِي الرِّوايات اتفاقاً)) اهـ.
لكنْ ينبغي تقييدُ الحيوان بغيرِ المأكول؛ لِما في "البحر"(٥): ((من أنَّ الجمل لو صالَ على
إِنسان فقتَلَهُ فعليه قيمتُهُ بالغةً ما بلَغَتْ؛ لأنَّ الإذن في قتلِ السَّبُع حاصلٌ من صاحب الحقِّ وهو
الشارعُ، أمَّا الجملُ فلم يحصل الإذن من صاحبِهِ)).
(قولُهُ: إذ المفهومُ مُعتبرٌ فِي الرِّوايات اتفاقاً) أي: فربما فُهِمَ من السَّبْعِ أنَّ غيره ليس الحكمُ فيه كذلك.
(قولُهُ: لكنْ ينبغي تقييدُ الحيوانِ بغيرِ المأكولِ إلخ) لعلَّ الأصوب: بغيرِ المملوك، فإنَّ المدار في نفي
الضَّمان على كونِهِ غيرَ مملوكٍ أعمُّ من كونه مأكولاً أوْ لا، فإنّه لو قَتَلَ الحمارَ الوحشيَّ الصائِلَ الغيرَ
المملوكِ لا شيءَ وإنْ كان مأكولاً، وإن قتَلَ صيداً مملوكاً صائلاً عليه الجزاءُ حقّاً للعبد وإن كان غيرَ
مأكولٍ، وقد يقال: لا حاجةً لهذا القيد بالكلِّيَّة؛ لأنَّ الكلام في نَفْىِ الجزاء الذي هو حقُّ الله تعالى فقط،
وهذا ينتفي بالصَّولِ مطلقاً، تأمَّل.
(١) المسمى "ديوان العرب وميدان الأدب": مخطوط في اللغة، لأبي محمد حسن بن محمد بن علي اللغوي، المعروف بابن
الدهان (ت٤٤٧ هـ). ("الجواهر المضية" ٨٥/٢ - ٨٦، "كشف الظنون" ٨٠٠/١).
(٢) "ط": كتاب الحج - باب الجنايات ٥٣٣/١.
(٣) "فتح المعين": كتاب الحج - باب الجنايات ٥٣٢/١ بتصرف نقلاً عن الحموي عن ابن الكمال.
(٤) "النهر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل في جزاء الصيد ق ١٥٣/أ.
(٥) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل: إن قتل محرم صيداً إلخ ٣٨/٣ بتصرف.
الجزء السابع
٣٠٥
باب الجنايات
(صائلٍ) لا يمكنُ دفعُهُ إلاَّ بالقَتْل، فلو أمكنَ بغيرِهِ فقتَلَهُ(١) لَزِمَهُ الجزاءُ.
.......
[١٠٢٦٧] (قولُهُ: صائلٍ) أي: قاهرٍ وحاملٍ على المحرَّم، من الصَّوْلة أو الصَّلة بالهمزة،
"ُقُهُستاني"(٢). وقَّدَ به لِما مرَّ(٣) من أنَّ غير الصائلِ يجبُ بقتله الجزاءُ، ولا يجاوزُ عن شاةٍ،
وما في "البدائع"(٤): ((من أنَّ هذا - أي: عدمَ وجوبِ شيءٍ - إنما هو فيما لا يبتدئ بالأذى
كالضّع والثعلب وغيرهما، أمَّا ما يبتدئُ به غالباً كالأسد والذّئب والنَّمر والفهد فللمُحرِمِ قتله
ولا شيء عليه)) قال بعض المتأخّرين: إنَّه بمذهبِ "الشافعيِّ" أنسبُ، "نهر " (٥).
قلت: والقائلُ "ابن كمال"، لكنْ ذكَرَ في "الفتح"(٦) أوَّلَ الباب كلامَ "البدائع"، وجعلَهُ مقابلَ
المنصوص عليه في ظاهر الرِّواية، ثمَّ قال: ((ثُمَّ رأيناه روايةً عن "أبي يوسف"، قال في "الخانَيَّة"(٧):
وعن "أبي يوسف": الأسدُ بمنزلة الذّئبِ، وفي ظاهرِ الرِّواية: السِّباعُ كلُّها صيدٌ إلاّ الكلبَ
(قولُهُ: وما في "البدائع" من أنَّ هذا - أي: عدمَ وجوبِ شيءٍ إلخ) الأنسبُ إرجاعُ اسمِ الإشارة
لاشتراطِ الصَّول، قال "ط": ((قال في "البدائع": اعتبارُ الشَّرط المذكور إنما هو إلخ)).
(قولُهُ: قال في "الخانيَّة": وعن "أبي يوسف": الأسدُ بمنزلةِ الذّئب إلخ) ليس في عبارة "الخانيَّة" ما يدلُّ
على أنَّ المذكور في "البدائع" روايةٌ عن "أبي يوسف"، بل غايةُ ما تدلُّ عليه أنَّه جعَلَ الأسدَ كالذّئب
في كونه من الفواسق، وأنَّه لا شيء في قتله، وهذا لا يدلُّ على ما في "البدائع" من التفصيل، وعبارةُ
"الخانيّة": ((ولا شيءَ في قتل الكلب العقور، والذّئب، والحِدََّة))، إلى أنْ قال: ((وعن "أبي يوسف":
الأسدُ بمنزلة الكلب والذّئب في ظاهر الرِّواية إلخ)).
(١) ((فقتله)) ليست في "د".
(٢) "جامع الرموز": كتاب الحج - فصل الجنايات ٢٦١/١.
(٣) صـ٢٧٥ - "در".
(٤) "البدائع": كتاب الحج - فصل: وأما بيان أنواعه ١٩٧/٢ بتصرف.
(٥) "النهر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل في جزاء الصيد ق ١٥٢/ب - ١٥٣/أ.
(٦) "الفتح": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل في جزاء الصيد ٣/٣.
(٧) "الخانية": كتاب الحج - فصل فيما يجب بقتل الصيد والهوام ٢٩٠/١ باختصار (هامش "الفتاوى الهندية").
قسم العبادات
٣٠٦
حاشية ابن عابدين
كما تلزمُهُ قيمتُهُ لو مملوكاً (وله ذَبْحُ شاةٍ ولو أبوها ظَبْياً) لأنَّ الأُمَّ هي الأصلُ
(وَبَقَرٍ، وبعيرٍ، ودجاجٍ، وبطٌّ أهليٌّ، وأكلُ ما صادَهُ حلالٌ) ولو لِمُحْرِمٍ (وذَبَحَهُ)
في الحلِّ.
والذّئب)) اهـ، فافهم.
[١٠٦٦٨] (قولُهُ: كما تلزمُهُ قيمتُهُ) أي: بالغةً ما بلَغَتْ لمالكِهِ، يعني: وقيمةٌ لله تعالى لا تجاوزٌ
قيمةً شاةٍ، "بحر"(١).
قلت: هذا لو غيرَ صائلٍ، أمَّا الصَّائِلُ فقد علمتَ أنَّه لا يجبُ فيه لله تعالى شيءٌ، فلذا اقتصَرَ
"الشارح" على قيمةٍ [٢/ق ٤٤٤/ب] واحدةٍ، فافهم.
[١٠٦٦٩] (قولُهُ: وله) أي: للمحرمِ.
[١٠٦٧٠] (قولُهُ: ولو أبوها ظبياً) أخرَجَ الأمَّ إذا كانت ظبيةً، فإنَّ عليه الجزاءَ لِما ذكرَهُ
"الشارح"، "ط" (٢).
[١٠٦٧١] (قولُهُ: وبطِّ أهليٍّ) هو الذي يكونُ في المساكنِ والحِياضِ؛ لأنَّه أُوفٌ بأصلِ الخِلقة
احترازاً عن الذي يطيرُ، فإنَّه صيدٌ، فيجبُ الجزاء بقتله، "بحر "(٣).
[١٠٦٧٢] (قولُهُ: ولو لمحرمٍ) اللامُ للتعليل، أي: ولو صادَهُ الحلالُ لأجل المحرم بلا أمرِهِ
خلافاً للإمام "مالكٍ" كما في "الهداية(٤).
(١٠٦٧٣) (قولُهُ: وَذَبَحَهُ في الحلِّ) أمَّا لو ذَبَحَهُ في الحرم فهو ميتةٌ كما قدَّمَهُ (٥)،
وفي "اللباب" (٦): ((إذا ذَبَحَ محرمٌ أو حلالٌ في الحرم صيداً فذبيحتُهُ ميتةٌ عندنا لا يحلُّ أكلُها له
(١) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل: إن قتل محرم صيداً إلخ ٣٨/٣ بتصرف يسير.
(٢) "ط": كتاب الحج - باب الجنايات ٥٣٣/١.
(٣) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل: إن قتل محرم صيداً إلخ ٣٩/٣.
(٤) "الهداية": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل ١٧٤/١.
(٥) صـ ٢٩٧ - "در".
(٦) انظر "إرشاد الساري": باب الجنايات - فصل في ذبيحة المحرم صـ٢٥٣ -.
الجزء السابع
:
٣٠٧
باب الجنايات
(بلا دلالةِ مُحْرِمٍ و) لا (أَمْرِهِ به) ولا إعانتِهِ عليه، فلو وُجدَ أحدُهما (١) حَلَّ للحلال
لا للمحرم على المختار.
ولا لغيره من محرمٍ أو حلال، سواءٌ اصطادَهُ هو - أي: ذائحُهُ - أو غيرُهُ، محرمٌ أو حلالٌ،
ولو في الحلِّ فلو أكل المحرمُ الذَّابحُ منه شيئاً قبل أداء الضَّمان أو بعده فعليه قيمةُ ما أكَلَ، ولو
أُكَلَ منه غيرُ الذَّابح فلا شيءَ عليه، ولو أكَلَ الحلالُ مما ذَحَهُ في الحرم بعد الضَّمان لا شيءَ عليه
٢١٩/٢ للأكل، ولو اصطادَ حلالٌ فذبَحَ له محرمٌ، أو اصطادَ محرمٌ فذبَحَ له حلالٌ فهو ميتةٌ)) اهـ.
وقال شارحُهُ "القاري"(٢): ((اعلم أنّه صرَّحَ غيرُ واحدٍ كصاحب "الإيضاح" و"البحر
الزَّخر" و"البدائع"(٣) وغيرهم بأنَّ ذبحَ الحلال صيدَ الحرم يجعلُهُ مينةً لا يحلُّ أكله وإنْ أدَّى جزاءَهُ
من غيرِ تعرُّضٍ لخلافٍ، وذكر "قاضي خان"(٤): أَنَّه يكرهُ أكله تنزيهاً، وفي اختلاف المسائل
اختلفوا فيما إذا ذَحَ الحلالُ صيداً في الحرم، فقال "مالك" و"الشافعيُّ" و"أحمد": لا يحلُّ أَكُلُهُ،
واختلَفَ أصحابُ "أبي حنيفة"، فقال "الكرخيُّ": هو ميتةٌ، وقال غيرُهُ: هو مباحٌ)) اهـ.
[١٠٦٧٤] (قولُهُ: على المختارِ) راجعٌ لقوله: ((لا للمحرم))، وهذا ما رواه "الطحاويُّ"(٥)،
وقال "الجرجانيُّ": ((لا يحرِّمُ))، وغلِّطَهُ "القدوريُّ"(٦)، واعتمَدَ روايةَ "الطحاويِّ"، "فتح"(٧)
(قولُهُ: فلو أكَلَ المُحرِمُ الذَّابحُ منه شيئاً قبل أداء الضَّمانِ إلخ) ما هنا خلافُ ما قدَّمَهُ في أكل
المحرم: ((من أنَّه يُغرَّمُ ما أكَلَهُ بعد الجزاء، وقبله يدخلُ ما أكَلَ في ضمان الصَّيد))، وقال: ((لا يُغرَّمُ
بأكلِهِ شيئاً))، فما هنا طريقةٌ أخرى.
(١) في "د": ((أحدها))، وفيها زيادة: (((قوله: فلو وُجدَ أحدُهما) أي: أحدُ الدلالة والأمر والإعانة )).
(٢) انظر "إرشاد الساري": باب الجنايات - فصل في ذبيحة المحرم صـ٢٥٤ -.
(٣) "البدائع": كتاب الحج - فصل: وأمَّا بيان حكم ما يحرم على المحرم ٢٠٤/٢.
(٤) "الخانية": كتاب الحج - فصل في محظورات الحرم ٣١٣/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) "مختصر الطحاوي": كتاب الحج - باب ما يجتنبه المحرم صـ٧٠ -. و"شرح معاني الآثار": كتاب مناسك الحج -
باب الصيد يذبحه الحلال في الحلِّ، هل للمحرم أن يأكل منه أم لا؟ ١٧١/٢، ١٧٦.
(٦) انظر "اللباب في شرح الكتاب": كتاب الحج - باب الجنايات ٢١٦/١.
(٧) "الفتح": کتاب الحج - باب اجنایات - فصل في جزاء الصيد ٢٥/٣.
قسم العبادات
٣٠٨
حاشية ابن عابدين
(وتجبُ قيمتُهُ بذَبْحِ حلالِ صيدَ الحرم، وتصدَّقَ بها، ولا يُحزيه الصَّومُ) لأنّها
غرامةٌ لا كفّارةٌ، حتّى لو كان الذَّابحُ مُحرِماً أجزَأَهُ الصَّومُ، وَقَّدَ بالذَّبح
لأَنّه لا شيءَ في دلالِتِهِ إلاّ الإِثمَ.
و"بحر "(١).
[١٠٦٧٥)] (قولُ: وتجبُ قيمتُهُ بذبحِ حلالٍ) هذا مكرَّرٌ مع قوله سابقاً(٢): ((وذَبْحِ حلالٍ صيدَ
الحرم))، إلاَّ أَنَّه أعادَهُ لْيُرّبَ عليه قوله: ((ولا يُجزئه الصومُ))، "ط"(٣). وأراد بالذّبح الإتلافَ
- ولو تسُّباً - على وجهِ العدوان، فلو أدخَلَ في الحرم بازيّاً، فأرسلَهَ فقتَلَ حمام الحرم لم يضمن؛
لأَنَّه أقام واجباً وما قصَدَ الاصطياد، فلم يكن تعدِّياً في السَّبب بل كان مأموراً، "بحر "(٤).
[١٠٦٧٦] (قولُهُ: ولا يُجزيه الصَّومُ) إنما اقتصَرَ على نفي الصَّوم ليفيدَ أنَّ الهدي جائزٌ، وهو
ظاهرُ الرِّواية كما في "البحر "(٥)، وفي "اللباب" (٦): ((فإنْ بَلَغَتْ قيمتُهُ هدياً اشتراه بها إنْ شاء،
وإنْ شاء اشترى بها طعاماً، فيتصدَّقُ به كما مرَّ، ويجوزُ فيه الهدي إنْ كانت قيمتُهُ قبلَ الذَّبح
مثلَ قيمة الصَّيد، ولا يُشترَطُ كونُها مثلَها بعد الذَّبح، وأمَّا [٢/ق٤٤٥/أ] الصومُ في صيدِ الحرم
فلا يجوزُ للحلال، ويجوز للمحرم)).
[١٠٦٧٧] (قولُهُ: لأَنَّها غرامةٌ) لأنَّ الضَّمان فيه باعتبارِ المحلِّ وهو الصَّدُ، فصار كغرامةٍ
الأموال بخلاف المحرم، فإنَّ ضمانه جزاءُ الفعلِ لا المحلِّ، والصَّومُ يَصلُحُ له؛ لأَنّه كفَّارةٌ، "بحر "(٧).
[١٠٦٧٨] (قولُهُ: في دلالِهِ) أي: دلالةِ الحلال ولو لمحرمٍ، والفرقُ بين دلالة المحرم ودلالة
الحلال أنَّ المحرم التزَمَ تركَ التعرُّضِ بالإحرام، فلمَّا دَلَّ تَرَكَ ما التزمَهُ فضَمِنَ كالمودَعِ إذا دَلَّ
(١) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل: إن قتل محرم صيداً إلخ ٤٠/٣.
(٢) ص٢٨٩- "در".
(٣) "ط": كتاب الحج - باب الجنايات ٥٣٣/١.
(٤) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل: إن قتل محرم صيداً إلخ ٤١/٣.
(٥) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل: إن قتل محرم صيداً إلخ ٤١/٣.
(٦) انظر "إرشاد الساري": باب في جزاء الجنايات وكفاراتها - فصل في جزاء صيد الحرم صـ٢٥٧ -.
(٧) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل: إن قتل محرم صيداً إلخ ٤٠/٣.
الجزء السابع
- ٣٠٩
باب الجنايات
(ومَن دخَلَ الحرمَ) ولو حلالاً (أو أحرَمَ) ولو في الحلِّ (وفي يدِهِ حقيقةٌ) يعني:
الجارحةَ (صيدٌ وجَبَ إرسالُهُ).
السَّارقَ على الوديعة، ولا التزامَ من الحلال، فلا ضمانَ بها كالأجنبيِّ إذا دلَّ السَّارقَ على مالٍ
إنسان، "بحر"(١).
[١٠٦٧٩] (قولُهُ: ولو حلالاً) الأولى أن يقال: وهو حلالٌ كما قَّدَهُ به في "مجمع الأنهر"(٢)،
قال: ((وإنما قَيَّدنا به لتظهرَ فائدةُ قيدِ الدُّخول في الحرم، فإنَّ وجوب الإرسال في المحرم لا يتوقّفُ
على دخولِهِ(٣) الحرمَ؛ لأَنَّه بمجرَّدِ الإحرام يجبُ عليه كما في "الإصلاح" وغيره، وبهذا يظهرُ
ضعفُ ما قيل: حلالاً أو محرماً)) اهـ.
وعليه ينبغي أنْ يقال: وهو في الحلِّ بدل قوله: ((ولو في الحلِّ)) اه "ح "(٤).
والحاصلُ: أنَّ الكلام فيمن كان حلالاً في الحلِّ وأراد الإحرامَ أو دخولَ الحرم، وكان
في يدِهِ صيدٌ وجَبَ عليه إرسالُهُ، وفي "اللباب" و"شرحه"(٥): ((اعلم أنَّ الصَّيد يصيرُ آمناً بثلاثةِ
أشياء: بإحرامِ الصائد، أو بدخولِهِ في الحرم، أو بدخول الصَّيدِ فيه، ولو أخَذَ صيداً في الحلِّ
أو الحرم وهو محرمٌ، أو في الحرم وهو حلالٌ لم يملكه، ووجَبَ عليه إرسالُهُ سواءٌ كان في يدِهِ
أو في (٦) قفصِهِ أو في بيته، ولو لم يرسله حتَّى هَلَكَ وهو محرمٌ أو حلالٌ فعليه الجزاءُ)).
[١٠٢٨٠] (قولُهُ: يعني الجارحةَ) محترزُهُ قوله: ((لا إنْ كان في بيتِهِ أو قفصِهِ)).
[١٠٦٨١) (قولُهُ: وجَبَ إرسالُهُ) قال في "البحر"(٧): ((اتفاقاً)).
(١) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل: إن قتل محرم صيداً إلخ ٤١/٣.
(٢) "مجمع الأنهر": كتاب الحج - باب الجنايات ٣٠٠/١ بتصرف يسير.
(٣) في "ب" و"م": ((دخول)).
(٤) "ح": كتاب الحج - باب الجنايات ق ١٤١/ب.
(٥) انظر "إرشاد الساري": باب الجنايات - فصل في أخذ الصيد وإرساله صـ٢٤٥ -.
(٦) ((في)) ليست في "آ" و"ب" و"م".
(٧) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل: إن قتل محرم صيداً إلخ ٤٥/٣.
قسم العبادات
٣١٠
حاشية ابن عابدين
أي(١): إطارتُهُ أو إرسالُهُ للحِلِّ وديعةً، "قهستاني".
[١٠٦٨٢) (قولُهُ: أي: إطارتُهُ) لو قال: أي إطلاقُهُ لكان أشملَ لتناوُلِهِ(٢) الوحشَ، فإنَّ هذا
الحكمَ لا يخصُّ الطير اهـ "ح"(٣). وشملَ إطلاقُهُ ما لو غصَبَهُ وهو حلالٌ من حلالِ فأحرَمَ
الغاصبُ فإنَّه يلزمُهُ إرساله، وعليه قيمتُهُ لمالكه، فلو ردَّهُ له بَرِئَ ولزمَهُ الجزاءُ، كذا في "الدِّراية"
معزيًّاً إلى "المنتقى"، "نهر "(٤). قال في "الفتح"(٥): ((وهذا لغزٌ، يقال(٦): غاصبٌ يجبُ عليه عدمُ
الرَّدِّ، بل إذا فعَلَ يجبُ به الضَّمان)).
[١٠٦٨٣] (قولُهُ: أو إرسالُهُ للحلِّ وديعةٌ) هذا قولٌ ثانٍ في تفسيرِ الإرسال، حكاه
"الْقُهُستَانِيُ) (٧) بعد حكايةِ الأَوَّلِ، وعزاه لـ "التحفة"(٨)، ويُشكِلُ عليه مسألةُ الغاصب، حيث لَزِمَهُ
الجزاءُ وإِنْ ردَّهُ لمالكه، وأيضاً فالرَّسولُ [٢/ق ٤٤٥/ب] في حالِ أخذ الصَّيد هو في الحرم، فيلزمُهُ
إرسالُهُ وضمانُ قيمته للمالك كالغاصب كما أفادَهُ "ط" (٩). وأيضاً اعترضَهُ "ابن كمالٍ": ((بأنَّ
يد المودَعِ يدُ المودِعِ))، لكنْ ردَّهُ في "النهر"(١٠) بما في "فوائد الظهيريَّةِ"(١١): ((أنَّ يد خادمه كرَحْلِهِ)).
وحاصلُهُ أنَّ المحظور كونُ الصَّيد في يده الحقيقيّة، ويدُهُ فيما عند المودَع غيرُ حقيقيّةٍ،
بل هي مثلُ يده على ما في رَحْلِهِ أو قفصِهِ أو خادمِهِ، لكنْ يَرِدُ عليه ما مرَّ(١٢) عن "ط"،
(١) ((أي)) ليست في "ط".
(٢) في "ب" و"م": ((لتناول)).
(٣) "ح": كتاب الحج - باب اجنایات ق ١٤١ /ب.
(٤) "النهر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل في جزاء الصيد ق١٥٣/ب - ١٥٤/أ.
(٥) "الفتح": کتاب الحج - باب الجنايات - فصل في جزاء الصيد ٣٨/٣.
(٦) ((يقال)) ليست في "ب" و"م".
(٧) "جامع الرموز": كتاب الحج - فصل الجنايات ٢٦٢/١ نقلاً عن الكرماني.
(٨) "تحفة الفقهاء": كتاب الحج - باب آخر ٤٢٦/١.
(٩) "ط": كتاب الحج - باب الجنايات ٥٣٤/١.
(١٠) "النهر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل في جزاء الصيد ق ١٥٤/أ.
(١١) "الفوائد الظهيرية": لأبي بكر، محمد بن أحمد بن عمر، ظهير الدين البخاري (ت٦١٩هـ). وهي غير "الفتاوى
الظهيريَّة". ("الجواهر المضية" ٥٥/٣، "كشف الظنون" ١٢٩٨/٢).
(١٢) في هذه المقولة.
الجزء السابع
٣١١
باب الجنايات
وقد يجابُ بأنّه يمكنه أنْ يُناولَهُ في طرفِ الحرم لِمَن هو في الحلِّ أو يُرسِلَهُ في قفصٍ.
ثُمَّ اعلم أنَّ الذي يظهرُ من كلامهم أنَّ هذين القولين في المسألةِ الثانية فقط، وهي مَن أحرَمَ
في الحلِّ وفي يده صيدٌ، أمَّ الأُولى - وهي لو دخَلَ الحرمَ وفي يده صيدٌ - فالواجبُ عليه الإرسالُ
بمعنى الإطارة؛ لقوله في "الهداية"(١): ((عليه أنْ يُرسلَهُ فيه)) - أي: في الحرم - وتعليلِهِ له: ((بأَنَّه لَمَّا
حصَلَ في الحرم وجَبَ تركُ التعرُّضِ لحرمةِ الحرم، وصار من صيدِ الحرم))، وكذا ما قدَّمناه(٢) عن
"اللباب": ((من أنَّ الصَّيد يصيرُ آمناً بثلاثةِ أشياء إلخ))، وكذا قولُ "اللباب"(٣): ((ولو أدخَلَ محرمٌ
أو حلالٌ صيد الحلِّ الحرمَ صار حكمُهُ حكمَ صيد الحرم))، وكذا قولُ "المصنّف" الآتي(٤):
((فلو كان جارحاً إلخ))، فإِنَّه لو كان له إيداعُ الجارح بعدما أدخَلَهُ الحرمَ لم يَجُز له إرسالُهُ
مع العلم بأنَّ عادة الجارح قتلُ الصَّيد، وكذا قولُ "اللباب"(٥): ((لو أخَذَ صيدَ الحرم فأرسلَهُ
٢٢٠/٢ في الحلِّ لا يبرأُ من الضَّمان حتّى يعلمَ وصولَهُ إلى الحرم آمناً، فكيف إذا أودَعَهُ؟!)) فتأمَّل.
(قولُهُ: وقد يُجابُ بأنّه يمكنُهُ أن يُناوِلَهُ في طرفِ الحرم لِمَن هو في الحلِّ إلخ) لا يظهرُ هذا الجوابُ؟
إذ بمناولتِهِ - وهو في الحرم - لِمَن في الحلِّ قد تعرَّضَ للصَّيد بعد تحقُقٍ أَمْنِهِ بدخوله الحرمَ، إلاَّ أنْ يُصوَّرَ
بأنَّه لم يدخله في الحرم، والذي يظهرُ في الجواب أنَّ المراد بـ ((أحرم)) و((دخل)): أرادَ، لا أَنَّه فعَلَهما
حقيقةً، ولا يظهرُ ما ظهَرَ له من الجواب من جَعْلِ القولين في الصورة الثانية فقط؛ إذ لا يخفى أنَّ الصَّد
يصيرُ آمناً بدخول الحرم وبإحرام الصَّائد، فما يقال في أحدهما يقال في الآخر.
وبما ظهَرَ من الجواب يَتَّضِحُ زيادةُ قول "المصنّف": ((على وجهٍ غيرِ مُضيِّعٍ))؛ إذ لو أحرَمَ بالفعل
أو دخَلَ بالفعل استحقَّ الصَّيدُ الأمنَ، وهو لا يتحقَّقُ إلَّ بالأَمْن المطلق، وبما ظهَرَ من الجواب يندفعُ جميعُ
إشكالات هذه المسألةِ، ثمَّ رأيتُ "السنديّ" أجاب كذلك.
(١) "الهداية": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل ١٧٤/١.
(٢) المقولة [١٠٦٧٩] قوله: ((ولو حلالاً)).
(٣) انظر "إرشاد الساري": باب الجنايات - فصل في صيد المحرم صـ ٢٥٠ -.
(٤) صـ ٣١٧ - "در".
(٥) انظر "إرشاد الساري": باب الجنايات - فصل في أخذ الصيد وإرساله صـ٢٤٦ -.
قسم العبادات
٣١٢
حاشية ابن عابدين
(على وَجْهٍ غيرِ مُضِّعٍ له) لأنَّ تسييب الدََّبَّةِ حرامٌ، وفي كراهة "جامع الفتاوى":
((شَرَى عصافيرَ من الصََّّاد وأعتَقَها جاز إن قال: مَن أخَذَها فهي له، ولا تخرجُ
عن ملكه بإعتاقِهِ، وقيل: لا؛ لأنَّه تضييعٌ للمال)) انتهى.
[١٠٦٨٤] (قولُهُ: على وجهٍ غيرِ مُضيِّعٍ له) يفسِّرُهُ ما قبله، فكان الأَولى تأخيرَهُ عنه كما فعَلَ
في "شرحه" على "الملتقى"(١) حيث قال: ((كأنْ يُودِعَهُ أو يُرسِلَّهُ في قفصٍ)).
[١٠٦٨٥) (قولُهُ: وفي كراهةٍ "جامع الفتاوى"(٢) إلى قوله: لا يجبُ) ساقطٌ من بعضِ النسخ،
وحاصله أنَّ إعتاق الصَّيد - أي إطلاقَهُ من يده - جائزٌ إِنْ أباحَهُ لمن يأخذُهُ، وهو تقييدٌ لقوله:
((لأنَّ تسييبَ الداَبَّة حرامٌ))، وقيل: لا، أي: لا يجوزُ إعتاقه مطلقاً كما هو ظاهرُ إطلاق حرمةٍ
التسبيبِ؛ لأَنّه وإنْ أباحه فالأغلبُ أنّه لا يقعُ في يدِ أحدٍ، فيبقى سائبةً، وفيه تضييعٌ للمال، وقوله:
((ولا تخرُجُ عن ملكه بإعتاقه)) يحتملُ معنيين:
الأوَّل: أنه لا [٢/ق ٤٤٦ /أ] يخرُجُ عن ملكه قبل أنْ يأخذه أحدٌ، فإنْ أخَذَهُ أحدٌ بعد
الإباحة ملَكَهُ كما تفيدُهُ عبارة "مختارات النوازل"(٣).
الثاني: أَنَّه لا يُخْرُجُ مطلقاً؛ لأنَّ التمليك لمجهولِ لا يصحُّ مطلقاً، أو إلاّ لقومٍ معلومين؛ لِما
في لقطة "البحر "(٤) عن "الهداية"(٥): ((إنْ كانت اللُّقْطَةُ شيئاً يُعلَمُ أنَّ صاحبها لا يَطْلُبُها كالنَّوَاةِ
(قولُ "الشارح": لأنَّ تسييبَ الداَبَّة إلخ) لا يخفى أنَّ الحرمة لا تثبتُ إلَّ إذا سيَّبَها بلا سببٍ شرعيِّ،
وأمَّا إذا دخَلَ الحرمَ والصَّيدُ في يدِهِ، أو كان صيدَ الحرم ابتداءً فقد وحَبَ عليه إطلاقُهُ كما في "المبسوط"
و"المحيط" وغيرهما؛ لوجوبِ الأمن له بالنصِّ، والأمنُ لا يتحقَّقُ إلَّ بالإرسال المطلق، وما ذكرَهُ
في "جامع الفتاوى" مفروضٌ في غيرِهِ. اهـ "سندي". وبما ظهَرَ من الجواب يندفعُ هذا أيضاً.
(١) "الدر المنتقى": كتاب الحج - فصل: الجناية على الإحرام في الصيد ٣٠٠/١ (هامش "مجمع الأنهر").
(٢) "جامع الفتاوى": كتاب الكراهية ق ٩٤/أ بتصرف.
(٣) "مختارات النوازل": كتاب الكراهية - مسائل متفرقة ق٩٨/ب.
(٤) "البحر": ١٦٥/٥.
(٥) "الهداية": كتاب اللقطة ١٧٥/١-١٧٦.
الجزء السابع
٣١٣
باب الجنايات
قلت: وحينئذٍ فُتُقَّدُ الإطارةُ بالإباحة قبل،
وقشرِ الرُّمَّان يكونُ إلقاؤه إباحةً، حتَّى جاز الانتفاعُ به من غيرِ تعريفٍ، ولكن يبقى على مِلْكِ
مالكه؛ لأنَّ الَّمليكَ من المجهول لا يصحُّ))، قال: ((وفي "البزَّازِيَّة"(١): للمالك أخذُها منه إلاَّ
إذا قال عند الرَّمي - : مَن أخَذَهُ فهو له - لقومٍ معلومين، ولم يذكر "السرخسيُّ" هذا التفصيلَ)) اهـ.
فينبغي أنْ يكون إعتاقُ الصَّيد كذلك، وتكونُ فائدة الإباحة حِلَّ الانتفاع به مع بقائه على
ملكِ المالك، لكنْ في لقطة "التاتر خائَّةً"(٢): ((تَرَكَ دَبَّةً لا قيمةَ لها من الهزالِ ولم يُحْها وقتَ
التَّرك فأخَذَها رجلٌ وأصلَحَها فالقياسُ أنْ تكون للآخذِ كقُشُورِ الرُّمَّان المطروحةِ،
وفي الاستحسان تكونُ لصاحبها، قال "محمَّدٌ": لأَنَّ لو جَوَّزنا ذلك في الحيوان لجوَّزنا في الجاريةِ
تُرمَى في الأرض مريضةً لا قيمة لها، فيأخذُها رجلٌ وينفقُ عليها فيطؤها من غيرِ شراءٍ ولا هبةٍ
ولا إرثٍ ولا صدقةٍ، أو يُعْتِقُها من غيرِ أنْ يملكها، وهذا أمرٌ قبيحٌ)) اهـ ملخِّصاً.
ومقتضاه: أنَّ غير الحيوانِ كالقشور يكونُ طرحُهُ إباحةً بدونٍ تصريحٍ، وأَنَّه يملكُهُ الآخذُ
بخلاف الحيوان، فلا يملكُهُ إلاَّ بالتَّصريح بالإِباحة كما هو مفهومُ قوله: ((ولم يُحْها))،
وهذا خلافُ ما ذكرناه عن "البحر"، وعلى هذا يتخرَّجُ ما في "مختارات النوازل"، ويأتي قريباً(٣) قولٌ
ثالثٌ، وهو أنَّ غير المحرم لو أرسلَهُ يكون إباحةً؛ لأَنّه أرسلَهُ باختيارِهِ، فيكون كقُشُورِ الرُّمَّان.
[١٠٢٨٦] (قولُهُ: وحينئذٍ) أي: حين إذ كان إعتاقُ الصَّيد لا يجوزُ إلَّ إذا أباحَهُ لِمَن يأخذُهُ
تُقِيَّدُ الإطارةُ - أي: التي فسَّرَ بها الإرسالَ - بالإباحة، ويؤيِّدُهُ قول "المعراج": ((ولو كان في يده
فعليه إرسالُهُ على وجهٍ لا يُضيِّعُ، فإنَّ إرسال الصَّيد ليس بمندوبٍ كتسييبِ الدابَّة، بل هو حرامٌ؛
إلاَّ أنْ يُرسِلَهُ للعلف أو يبيحَ للناس أخذَهُ، كذا في "الفوائد الظهيريَّة")) اهـ. وقال بعده:
(١) "البزازية": كتاب اللقطة ٢١٩/٦ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "التاتر خانية": الفصل الأول في أخذ اللقطة والانتفاع بها وتمّكها ٥٨٤/٥ معزياً إلى "الذخيرة".
(٣) المقولة [١٠٦٩٨] قوله: ((لأنّه لم يرسله عن اختيار)).
قسم العبادات
٣١٤
حاشية ابن عابدين
فتأمَّل، انتهى. وفي كراهة "مختارات النوازل" : ((سَيَّبَ دأَتَهُ فَأخَذَها آخرُ وأصلَحَها
فلا سبيلَ للمالك عليها إنْ قال عند تسييبها: هي لِمَن أخَذَها، وإنْ قال: لا حاجةً
لي بها فله أَخْذُها،.
((على وجهٍ لا يُضيِّعُ، بأنْ يُخلِيُّهُ في بيته أو يُودِعَهُ عند حلالٍ)) اهـ.
لكنَّ ظاهر ما قدَّمناه(١) عن "القُهُستانيِّ" من حكاية [٢/ق٤٤٦/ب] القولين في تفسير
الإرسال أنَّ مَن فسَّرَهُ بالإطارة لم يقيِّد بالإباحة؛ لأَنَّه يقول: إنَّ الإرسال واجبٌ، فلم يكن
في معنى التسيبِ المحظور، ومَن فسَّرَ الإرسالَ بالوديعة فكأنَّه يقول: حيث أمكّنَهُ دفعُ التعرُّضِ
للصَّيد بها، فلا حاجةً إلى الإطارة المضيِّعة للمِلْك لاندفاع الضَّرورة بدونها، ولذا قال
"قاضي خان" في "شرح الجامع"(٢): ((لو أحرَمَ والصَّيْدُ في يده عليه أنْ يُرسِلَه لكنْ على وجهٍ
لا يُضِّعُ؛ لأنَّ الواجب تركُ التعرُّضِ بإزالة اليدِ الحقيقيَّة لا بإبطال الملك)) اهـ.
وكونُ الإِباحة تنفي التضييعَ ممنوعٌ؛ لأنَّ الغالب على الصَّيد أنَّه إذا أُرسِلَ لا يصادُ ثانياً،
فيبقى ملكُهُ ضائعاً، والتسيبُ لا يجوزُ، وإنما يجبُ الإرسال مطلقاً فيما صادَهُ وهو محرمٌ كما مرَّ(٣)؛
لأَنّه لم يملكه، فليس فيه تضيعُ ملكٍ، هذا ما ظهر لي.
وقد علمتَ مما قدَّمناه أنَّ هذا كلَّهُ فيما لو أخَذَ صيداً ثُمَّ أحرَمَ، أمَّا لو دخَلَ به الحرمَ
فإنَّه يلزمُهُ إرساله بمعنى إطارتِهِ، وأَنَّه ليس له إيداعُهُ؛ لأَنّه صار من صيدِ الحرم.
[١٠٦٨٧] (قولُهُ: فتأمَّل) كذا في بعض النسخ، وفي بعضها: ((قبلُ))، وقال "ح"(٤):
((هو ظرفٌ مبنيٌّ على الضمِّ - أي: قبلَ الإِطارة - والعاملُ فيه الإِباحة)).
[١٠٦٨٨] (قولُهُ: وأصلَحَها) ليس بقيدٍ فيما يظهرُ؛ لأنَّ المدار في التَّمليك على الإباحة،
(قولُهُ: أمَّا لو دخَلَ به الحرمَ إلخ) قلت: هذا إذا دخَلَ به الحرمَ آخذاً بيدِهِ الحقيقيَّةِ، وإلاَّ فلا كما
سيأتي. اهـ "سندي".
(١) المقولة [١٠٦٨٣] قوله: ((أو إرساله للحل وديعة)).
(٢) "شرح الجامع الصغير": كتاب الحج - باب في جزاء الصيد ١/ق ٧٠/ب - ٧١/أ.
(٣) صـ ٣٠٩ - "در".
(٤) "ح": كتاب الحج - باب اجنایات ق ١٤١ /ب.
الجزء السابع
٣١٥
باب الجنايات
والقولُ له بيمينِهِ)) انتهى (لا) يَجبُ (إِنْ كان) الصَّيدُ (في بيتِهِ) لجريان العادة
الفاشية بذلك، وهي من إحدى الحُجَج (أو قَفَصِهِ) ولو القَفَصُ في يده ..
وقد يقال: إنما قَّدَ به لمنعِ الأخذ؛ لأنَّ قوله: مَن أخَذَها فهي له يُنزَّلُ هبةً، والإصلاحُ زيادةٌ
تمنعُ من الرُّجوع منها، وبدونه له الرُّجوعُ؛ إذ لا مانعَ، ويُحرَّرُ، "ط)) (١).
[١٠٦٨٩) (قولُهُ: والقولُ له) أي: للمالك: إِنَّه لم يُِّحْها لأحدٍ؛ لأنّه يُنكِرُ إباحةَ الثَّمليك،
وإِنْ برهَنَ الآخذُ أو نكَلَ عن اليمين سُلِّمَتْ للآخذِ، "ط" (٢) عن لقطة "البحر"(٣).
[١٠٦٩٠] (قولُهُ: لا إنْ كان في بيتِهِ أو قفصِهِ) أي: ولم يكن اصطادَهُ في الإحرام،
أمَّا لو اصطادَهُ في الإحرامِ يلزمُهُ إرساله بالإجماع، "معراج".
[١٠٦٩١] (قولُهُ: لجريانِ العادةِ) أي: من لَدُنِ الصحابة إلى الآن، وهم التابعون ومَن
بعدهم، يُحرِمُون وفي بيوتهم حَمَامٌ في أبراجٍ، وعندهم دواجنُ وطيورٌ لا يُطلقونها، وهي
إحدى الحججِ، فدلَّتْ على أنَّ استبقاءها في الملكِ محفوظةً بغير اليدِ ليس هو التعرُّضَ الممتنع،
٢٢١/٢ "فتح"(٤). والدَّواجنُ جمعُ داجنٍ، وهو الذي أَلِفَ المكانَ من صُودٍ وحشيَّاتٍ ومستأنسةٍ.
[١٠٦٩٢] (قولُهُ: ولو القفصُ في يدِهِ) أي: [٢/ق٤٤٧/أ] مع خادمِهِ أو في رَحْلِهِ، "معراج".
وقيل: إنْ كان القفصُ في يده يلزمُهُ إرساله، لكنْ على وجهٍ لا يُضِّعُ، "هداية"(٥). وهو ضعيفٌ
(قولُ "الشارح": ولو القفصُ في يدِهِ بدليلٍ أَخْذِ المصحفِ إلخ) نازَعَ الشيخ "محمَّد طاهر": ((بأنَّ
قياس القفص على الغلاف قياسٌ مع الفارق؛ لأنَّ المأمور به في المصحف عدمُ المسِّ، فإذا أخذَهُ بغلافِهِ
لا يكون ماساً، والمأمورُ به في الصَّيد عدمُ التعرُّض، ومَن أخذَهُ بيدِهِ حالَ كونه في القفص فهو متعرِّضٌ
للصَّيد لا محالة))، واعتمَدَ: ((أَنَّ مَن دخَلَ الحرم حلالاً أو مُحرِماً وفي يدِهِ، أو في قفصٍ معه، أو في يدِ
خادمٍ معه صيدٌ وجَبَ إرسالُهُ؛ لأنَّ الصَّيد بعد دخوله في الحرم بأيِّ وجهٍ كان صارَ صيدَ الحرم))،
واستنَّدَ في ذلك لكثيرٍ من عبارات المؤلّفين، فانظره.
(١) "ط": كتاب الحج - باب الجنايات ٥٣٤/١.
(٢) "ط": كتاب الحج - باب الجنايات ٥٣٤/١.
(٣) "البحر": ١٦٥/٥.
(٤) "الفتح": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل في جزاء الصيد ٣١/٣.
(٥) "الهداية": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل ١٧٤/١.
قسم العبادات
٣١٦
حاشية ابن عابدين
بدليلٍ أَخْذِ المصحف بغلافِهِ للمحدث.
(ولا يَخرُجُ) الصَّيْدُ (عن ملكِهِ بهذا الإرسالِ، فله إمساكُهُ في الحلِّ، و) له (أخذُهُ
من إنسانٍ أخَذَهُ منه) لأَنَّه لم يَخرُجْ عن ملكِهِ؛ لأَنَّه ملَكَهُ وهو حلالٌ، بخلاف
ما لو أخَذَهُ وهو محرمٌ.
كما في "النهر"(١)، قال "ح"(٢): ((والظاهرُ أنَّ مثله ما إذا كان الحبلُ المشدودُ في رقبةِ الصَّيد
في يده)).
[١٠٦٩٣) (قولُهُ: بدليلٍ إلخ) فإنَّه بأخذِ الغلاف بيده لم يَجعَل المصحفَ بيده، فكذا بأخذٍ
القفص لا يكونُ الطیرُ في يده.
[١٠٦٩٤] (قولُهُ: أَخَذَهُ منه) صفةٌ لـ ((إنسانٍ))، والضميرُ في ((منه)) للحلِّ، ومثلُهُ
ما لو أخَذَهُ من الحرم بالأولى؛ لأَنَّه لو كان غيرَ مملوكٍ لا يملكُهُ الآخذُ، فالمملوك أَولى، فافهم.
[١٠٦٩٥] (قولُهُ: لِأَنّه لم يخرج عن ملكِهِ) الأَولى حذفُهُ والاقتصارُ على التعليل الثاني؛
لأَنَّه عينُ قول "المصنّف": ((ولا يُخْرُجُ عن ملكه))، "ط) (٢).
[١٠٦٩٦] (قولُهُ: لأَنّه ملَكَهُ وهو حلالٌ) علَّةٌ لعدمٍ خروجِ الصَّيد عن ملكه، ومفهومُهُ
أَنَّه لو ملَكَهُ وهو محرمٌ يخرُجُ عن ملكه مع أنَّ المحرم لا يملكُ الصَّيد، فلو قال: لأَنَّه أخذَهُ وهو
حلالٌ لكان أحسن، "ح "(٤).
(قولُهُ: ومثلُهُ ما لو أخَذَهُ من الحَرَمِ بِالأَولى إلخ) تَبِعَ "ح" و"ط" في هذا، وهو خلافُ الصواب،
فإنَّ الواجب فيه الإطلاقُ وإن خرَجَ به إلى الحلِّ، وليس لمالكِهِ المرسِلِ أوَّلاً إمساكُهُ؛ لأَنَّه لم يَخرُج
بنفسه، فهو من صيدِ الحرم - كما في "اللباب" وغيره - وإن لم يَخرُج من ملكِهِ، كذا في "السنديّ".
(١) "النهر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل في جزاء الصيد ق ١٥٤/أ.
(٢) "ح": كتاب الحج - باب الجنايات ق ١٤١/ب.
(٣) "ط": كتاب الحج - باب الجنايات ٥٣٥/١.
(٤) "ح": كتاب الحج - باب الجنايات ق ١٤١/ب، وفيه: ((لأنّه ملكه)) بدل ((لأنّه أخذه)) وما ذكره ابن عابدين هو الصواب.