النص المفهرس
صفحات 241-260
الجزء السابع ٢٣٧ باب الجنايات وأنَّ المعتبرَ الأَوَّلُ والثانيَ جابرٌ له، فلا تجبُ إعادةُ السَّعي، "جوهرة"(١) .. لَزِمَهُ الإِعادة)) اهـ. وإذا وجَبَت الإعادةُ في القدوم ففي الصَّدَرِ والفرضِ أَولى اهـ "ح"(٢). ( تنبيةٌ ) قال في "البحر"(٣): ((الواجبُ أحدُ شيئين: إمَّا الشَّةُ أو الإعادة، والإعادةُ هي الأصلُ ما دام بمكّة ليكونَ الجابرُ من جنسِ المجبور، فهي أفضلُ من الدم، وأمَّا إذا رجَعَ إلى أهله ففي الحدثِ اتّقوا على أنَّ بعث الشَّاة أفضلُ من الرُّجوع، وفي الجنابة اختارَ في "الهداية"(٤): أنَّ الرُّجوع أفضلُ لِما ذكرنا، واختار في "المحيط": أنَّ البعث أفضلُ لمنفعة الفقراء، وإذا رجَعَ للأوَّلِ يرجعُ بإحرامٍ جديدٍ بناءً على أنَّه حَلَّ في حقِّ النساء بطوافِ الزِّيارة جنباً، فإذا أحرَمَ بعمرةٍ يبدأ بها ثمَّ يطوفُ للزيارة، ويلزمُهُ دٌّ لتأخيره عن وقته)). [١٠٤٦٨] (قولُهُ: وأنَّ المعتبَرَ الأَوَّلُ) عطفٌ على ((وجوبُها))، وهذا ما ذهَبَ إليه "الكرخيُّ"، وصحَّحَهُ في "الإيضاح" خلافاً لـ "الرازي"، وهذا في الجنابةِ(*)، أمَّا في الحدث فالمعتبرُ الأوَّلُ اتفاقاً، "سراج". وقوله: ((فلا تجبُ إلخ)) بيانٌ لثمرةِ الخلاف، فعلى قول "الرازي" تجبُ إعادةُ السَّعي؛ لأنَّ الطواف الأوَّلَ قد انفسَخَ، فكأنّه لم يكن، "سراج". فقولُهُ في "البحر"(٦): ((لا ثمرةَ للخلاف)) خلاف الواقع(٧). ٢٠٥/٢ (١) "الجوهرة النيرة": كتاب الحج - باب الجنايات ٢١١/١. (٢) "ح": كتاب الحج - باب الجنايات ق١٣٩/ب - ١٤٠/أ. (٣) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل ٢٠/٣ بتصرف. (٤) "الهداية": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل: ومن طاف طواف القدوم محدثاً ١٦٦/١. (٥) في "الأصل" و"ب" و"م": ((الجناية))، وهو خطأ. (٦) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل ٢١/٣. (٧) في "د" زيادة: ((فقولُهُ في "البحر": والظاهر: أنَّ الخلاف لفظيٍّ لا ثمرةً له؛ لأنَّ الدَّم واجبٌ اتّفاقاً وإن اختلَفَ التخريجُ انتھی فیه ما فيه )). قسم العبادات ٢٣٨ حاشية ابن عابدين وفي "الفتح": ((لو طافَ للعمرة جُنُباً أو مُحدِثاً فعليه دمٌّ، وكذا لو ترَكَ من طوافِها شوطاً؛ لأَنَّه لا مدخلَ للصَّدقةِ في العمرة)). [١٠٤٦٩) (قولُهُ: وفي "الفتح"(١) إلخ) عزاه إلى "المحيط"، ونقلَهُ في "الشرنبلاليَّة"(٢)، ومثلُهُ في "اللباب"(٣) حيث قال: ((ولو طافَ للعمرة كلَّهُ أو أكثرَهُ أو أقلّهُ - ولو شوطاً - جنباً أو حائضاً أو نفساءَ أو مُحدِثاً فعليه شاةٌ، لا فرق فيه بين الكثيرِ والقليل والجنب والمحدث؛ لأَنَّه لا مدخلَ في طواف العمرة للبدنة ولا للصدقة بخلاف طواف الزِّيارة، وكذا لو ترَكَ منه - أي: من طوافٍ العمرة - أقلَّهُ ولو شوطاً فعليه دمٌ، وإن أعادَهُ سقط عنه الدمُ)) اهـ. لكنْ في "البحر"(٤) عن "الظهيريَّة"(٥): ((لو طافَ أَقلَّهُ مُحدِثً وجَبَ عليه لكلِّ شوطٍ نصفُ صاعٍ من حنطةٍ، إلاَّ إذا بلَغَتْ قيمتُهُ دماً فينقصُ منه ما شاء)) اهـ. ومثلُهُ في "السِّراج"، والظاهرُ: أنَّه قولٌ آخرُ، فافهم. وأمَّا ما سيأتي (٦) - من قول "المصنّف": ((وكلُّ ما على المفردِ به دمٌّ بسببٍ جنايته على إحرامه فعلى القارن دمان، وكذا الصدقةُ))، وذكّرَ "الشارح" هناك: ((أنَّ المتمتّع كالقارن)) - فلا يردُ على ما هنا وإنْ كانت جنايةُ المتمّع على إحرام الحجِّ وإحرامِ العمرة؛ لأنَّ المراد هناك الجنايةُ بفعل شيءٍ من محظورات الإحرام بخلاف ترِكِ شيءٍ من الواجبات كما سيأتي(٧) [٢/ق ٤٢٨ /ب] في كلام "الشارح"، وهنا الجنايةُ بتركِ واجبِ الطهارة، فلا يُنافي وجوبَ الصدقة في العمرةِ بفعل المحظور، ولهذا لم يُعمِّم في "اللباب" (٨) بل قال: ((لا مدخلَ في طوافِ العمرة (١) "الفتح": كتاب الحج - باب الجنايات ٤٦٤/٢. (٢) "الشرنبلالية": كتاب الحج - باب الجنايات ٢٤٢/١ بتصرف يسير (هامش "الدرر والغرر"). (٣) انظر "إرشاد الساري": باب الجنايات - فصل في الجناية في طواف العمرة صـ٢٣٦ -٢٣٧ -. (٤) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل ٢٤/٣. (٥) "الظهيرية": كتاب الحج - الفصل السابع في الطواف والسعي ق ٧٢/أ. (٦) ص ٣٢٤-٣٢٥ - "در". (٧) ص ٣٢٤ - "در". (٨) انظر "إرشاد الساري": باب الجنايات - فصل في الجناية في طواف العمرة صـ٢٣٦-٢٣٧ -. الجزء السابع ٢٣٩ باب الجنايات (أو أفاضَ مِن عرفةَ) ولو بَنَّدِّ بعيرِهِ (قبل الإِمامِ) والغروبِ، ويسقطُ الدَّمُ بالعَوْدِ .... للصدقة)) وإِنْ أطلَقَ "الشارح" العبارةَ تبعاً لـ "الفتح"، فتنبّه. [١٠٤٧٠) (قولُهُ: أو أفاضَ من عرفةَ إلخ) بأنْ جاوَزَ حدودَها قبل الغروب، وإلاَّ فلا شيء عليه كما في "اللباب"(١). [١٠٤٧١) (قولُهُ: ولو بنَدِّ بعيرِهِ) النَُّّ بفتحِ النون وتشديدِ الدال المهملة: الهروبُ، "ح(٢). قال في "اللباب": ((ولو نَدَّ به بعيرُهُ فأخرجَهُ من عرفةَ قبل الغروب لَزِمَهُ دٌّ، وكذا لو نَدَّ بعيرُهُ فتبعَهُ لأخذِهِ)) اهـ. قال شارحُهُ "القاري"(٣): ((وفيه أنَّ ترك الواجبِ لعذرٍ مُسقِطٌ للدم)) اهـ وأجيبُ بأنّه يمكنُهُ التداركُ بالعَوْدِ، وهو مُسقِطٌ للدَّم. قلت: الأحسنُ الجواب بما قدَّمناه(٤) أوَّلَ الباب من أنَّ المراد بالعذر المسقطِ للدم ما لا يكون من قِبَلِ العباد، وسيأتي(٥) توضيحُهُ في الإحصار. [١٠٤٧٢] (قولُهُ: والغروبِ) قصَدَ بهذا العطفِ بيانَ أنَّ مرادَهم بالإمام الغروبُ لِما بينهما من الملابسة، فإن الإِمام لَمَّا كان الواجبُ عليه النَّفْرَ بعد الغروب كان النَّفْرُ معه نفراً بعد الغروب، وإلاّ فلو غربت فنفروا ولم ينفر الإمامُ لا شيء عليهم، ولو نفَرَ الإمامُ قبل الغروب فتابعوه كان عليه وعليهم الدمُ، وذلك لأنَّ الوقوف في جزءٍ من اللّيل واجبٌ، فبتركِهِ يلزمُ الدمُ كما في "البحر"(٦)، "ح"(٧). (١) انظر "إرشاد الساري": باب الوقوف بعرفة - فصل في حدود عرفة صـ ١٤١ -. (٢) "ح": كتاب الحج - باب الجنايات ق ١٤٠/أ. (٣) انظر "إرشاد الساري": باب الوقوف بعرفة - فصل في حدود عرفة صـ١٤١ -. (٤) المقولة [١٠٤٠٨] قوله: ((ولو ناسياً إلخ)). (٥) المقولة [١٠٨٧٨] قوله: ((ولا إحصار بعدما وقف بعرفة)). (٦) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل ٢٥/٣. (٧) "ح": كتاب الحج - باب الجنايات ق ١٤٠/أ. قسم العبادات ٢٤٠ حاشية ابن عابدين ولو بعدَهُ في الأصحِّ، "غاية" (أو ترَكَ أقلَّ سَبْعِ الفرضِ) يعني: ولم يَطُفْ غيره،. [١٠٤٧٣] (قولُهُ: ولو بعدَهُ في الأصحِّ) إذا عادَ بعده فظاهرُ الرِّواية عدمُ السُّقوط، وصحَّحَ "القدوريُّ"(١) روايةَ "ابن شجاع" عن "الإمام": ((أَنَّه يسقط))، وأفادَ أنَّه لو عاد قبل الغروب يسقطُ الدُ على الأصحِّ بالأَولى كما في "البحر"(٢)، فافهم. وفي "شرح النقاية" لـ "القاري"(٣): ((أَنَّ الجمهور على أنَّ ظاهر الرِّواية هو الأصحُّ، ولو عاد قبل الغروب فالأظهرُ عدمُ السُّقوط؛ لأنَّ استدامة الوقوف إلى الغروب واجبٌ، فيفوتُ بفَوْتِ البعض)) اهـ قلت: وذكَرَ "ابن الكمال" في "شرحه" على "الهداية" ما حاصلُهُ: ((أنَّ الشُّرَّاح هنا أخطؤوا في نقلِ الرِّواية (٤)؛ لِما في "البدائع"(٥): أنّه لو عاد قبل الغروب وقبل نَفْرِ الإمام سقَطَ عندنا خلافاً لـ "زفر"، وإنْ عاد قبل الغروب بعدما خرَجَ الإمامُ من عرفةَ رَوَى "ابن شجاعٍ" عن "الإِمام" أنّه يسقطُ، واعتمَدَهُ "القدوريُّ"، وذكَرَ في "الأصل" (٦) عدمَهُ، ولو عاد بعد الغروب لا يسقطُ بلا خلافٍ لتقرُّرِ الواجب، فلا يحتمل السُّقُوطَ بالعَوْدِ [٢/ق ٤٢٩/أ])) اهـ. [١٠٤٧٤] (قولُهُ: سَبْعِ الفرضِ) بفتح السين، والفرض بمعنى المفروض صفةٌ لمحذوفٍ، أي: (١) في "شرحه" على "مختصر الكرخيّ" كما في "النهر" ق١٤٩/ب، ونقل تصحيحه أيضاً الغنيمي في "اللباب في شرح الكتاب": ٢٠٩/١. (٢) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل ٢٥/٣. (٣) "شرح النقاية": كتاب الحج - فصل في الجنايات وجزائها ٥٠٨/١ بتصرف. (٤) أي: رواية ابن شجاع عن أبي حنيفة، ومن الشرَّاح الذين أخطؤوا في نقلها صاحب "العناية" وصاحب "البناية"؛ إذ نقلا الرِّواية عن أبي حنيفة فيما لو عاد بعد غروب الشمس، على أنَّ الرِّواية عنه فيما لو عاد قبل الغروب بعدما خرج الإمام من عرفة، كما ذكرَهُ ابن الكمال نقلاً عن "البدائع"، فليتنبه. انظر "العناية": كتاب الحج - باب الجنايات ٤٦٧/٢ (هامش "فتح القدير")، و"البناية": ٢٩٢/٤، وانظر العزو الآتي لـ "البدائع". (٥) "البدائع": كتاب الحج - فصل: وأما ركن الحج ١٢٧/٢ بتصرف. (٦) "الأصل": كتاب المناسك - باب الخروج إلى منى ٣٤٧/٢. الجزء السابع ٢٤١ باب الجنایات حتّى لو طافَ للصَّدَر انتقَلَ إلى الفرضِ ما يُكمِّلُهُ، ثمَّ إنْ بَقِيَ أقلُّ الصَّدَرِ فصدقةٌ، وإلاَّ فدمٌ (وبتَرْكِ أكثرِهِ. الطوافِ الفرضِ، أو على تقديرِ مضافٍ، أي: طوافِ الفرضِ لقول "الوقاية"(١): ((أو أخَّرَ طوافَ الفرض أو ترَكَ أقلّهُ))، وعلى كلِّ فإضافةُ ((سَبْعٍ)) على معنى اللام، ولا يصحُّ جعلُها بيانيّةً على معنى: سَبْعٍ هي الفرضُ؛ لأنَّ الفرض في أشواطِ الطواف أكثرُ السَّبْعِ لا كُلُّها وإِنْ قال المحقّق "ابن الهمام"(٢): ((إنَّ الذي ندينُ اللَّهَ تعالى به أَنَّه لا يُجزئ أقلُّ من السَّبع، ولا يُحبَرُ بعضُهُ بشيءٍ))، فإنَّه من أبحاثه المخالفةِ لأهل المذهب قاطبةً كما في "البحر"(٣)، وقد قال تلميذه العلاَّمة "قاسمٌ": ((إِنَّ أبحاثَّهُ المخالفةَ للمذهب لا تُعتَبَرُ))، فافهم. [١٠٤٧٥] (قولُهُ: حتّى لو طافَ الصَّدَرِ) أي: مثلاً؛ لأنَّ أيَّ طوافٍ حصل بعد الوقوف كان للفرضِ كما قدَّمناه، "شرنبلاليَّةٍ(٤). وأفادَ ذلك بقوله: ((يعني: ولم يَطُف غيرَهُ)). [١٠٤٧٦] (قولُهُ: ثُمَّ إِنْ بقيَ أقلُّ الصَّدَرِ) أي: إنْ بقيَ عليه أقلُّ أشواطِ الصَّدَرِ، وهو قدْرُ ما انتقَلَ منه إلى الرُّكن، بأنْ ترَكَ من الفرضِ ثلاثةَ أشواطٍ وطافَ الصَّدَر سبعةً، فإنَّه ينتقلُ منها ثلاثةٌ الطوافِ الفرض، وتبقى هذه الثلاثةُ عليه من طواف الصَّدَر، فيلزمُهُ لها صدقةٌ، أمَّا لو كان طافَ للصَّدَر سنَّةً وانتقَلَ منها ثلاثةٌ يبقى عليه أكثرُ الصَّدَر وهو أربعةٌ، فيلزمُهُ لها دمٌ. ثمَّ هذا إن لم يكن (قولُهُ: ولا يصحُّ جَعْلُها بيانيّةً على معنى: سبعٌ هي الفرضُ إلخ) قد يقال: يصحُّ بتقديرِ أنَّ السَّبع مسمَّةٌ بالفرض، وهذا لا يُنافي أنَّ الفرض أربعةٌ منها، وأيضاً تقدَّمَ له: ((أنَّه لو أطالَ الرُّكوع أو القراءة أو السُّجود عن القدر المفروض يقعُ الكلُّ فرضاً، وما زادَ عن الفرض يتّصِفُ بالوجوب والسنّة قبل وقوعه، وبعده يقعُ الكلُّ فرضاً، وما هنا يمكنُ أن يقال فيه كذلك. (١) انظر "شرح الوقاية": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل: ولا شيء إن نظر إلى فرج امرأةٍ بشهوةٍ إلخ ١٤٥/١ -١٤٦ بتصرف (هامش "كشف الحقائق"). (٢) "الفتح": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل: ومن طاف طواف القدوم محدثاً ٤٦٤/٢. (٣) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل ٢٢/٣. (٤) "الشرنبلالية": كتاب الحج - باب الجنايات ٢٤٢/١ (هامش "الدرر والغرر"). قسم العبادات ٢٤٢ حاشية ابن عابدين بقي مُحرِماً) أبداً في حقِّ النّساء (حتّى يطوفَ) فكلَّما جامَعَ لَزِمَهُ دمٌّ إذا تعدَّدَ المجلسُ، إلاَّ أنْ يَقصِدَ الرَّفْضَ، "فتح"(١) (أو) تَرَكَ (طوافَ الصَّدَرِ. أخَّرَ طوافَ الصَّدَر إلى آخرِ أَيَّامِ التشريق(٢)، وإلاَّ لَزِمَهُ مع الصدقةِ أو الدمٍ صدقةٌ أخرى لتأخيرِ أقلِّ ٢٠٦/٢ الفرض عند "الإِمام" لكلِّ شوطٍ نصفُ صاعٍ من بُرِّ خلافاً لهما كما في "البحر"(٣)، ومثلُهُ في "التاتر حانَّة"(٤) و"القُهُستانيّ" (٥) و"اللباب" (٦)، لكنْ في "الشرنبلاليّة(٧) عن "الفتح"(٨): ((وإنْ كان ترَكَ أقلَّهَ - أي: أقلَّ طوافِ الفرض - لَزِمَهُ للتأخيرِ دٌّ وصدقةٌ للمتروك من الصَّدَرِ)) اهـ. فأوجَبَ دماً لتأخيرِ الأقلِّ كما ترى، فتأمَّل. [١٠٤٧٧] (قولُهُ: بقي مُحرِماً) فإِنْ رحَعَ إلى أهلِهِ فعليه حتماً أنْ يعودَ بذلك الإحرامِ، ولا يُجزي عنه البدلُ، "لباب"(٩). [١٠٤٧٨] (قولُهُ: في حقِّ النساءِ) لأَنّه بالحلقِ حَلَّ له ما سواهنَّ حَتَّى يطوفَ. [١٠٤٧٩] (قولُهُ: لَزِمَهُ دٌ) أي: شاةٌ أو بدنةٌ على ما سيأتي(١٠). [١٠٤٨٠] (قولُهُ: إلاَّ أنْ يَقصِدَ الرَّفضَ) أي: فلا يلزمُهُ بالثاني شيءٌ وإِنْ تعدَّدَ المجلسُ مع أَنَّ نَّةَ الرَّفض باطلةٌ؛ لأَنَّه لا يخرُجُ (١١) عنه إلاَّ بالأعمال، لكنْ لَمَّا كانت المحظوراتُ مستندةً (١) "الفتح": كتاب الحج - باب الجنايات ٤٥٤/٢. (٢) في "ب": ((التشريف))، وهو تحريف. (٣) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل ٢٢/٣. (٤) "التاتر خانية": كتاب الحج - الفصل السابع في الطواف والسعي ٥٢٠/٢. (٥) "جامع الرموز": كتاب الحج - فصل الجنايات ٢٥٦/١-٢٥٧. (٦) انظر "إرشاد الساري": باب الجنايات - فصل: ولو طاف للزيارة جنباً صـ٢٣٣ -٢٣٤ -. (٧) "الشرنبلالية": كتاب الحج - باب الجنايات ٢٤٦/١ (هامش "الدرر والغرر"). (٨) "الفتح": كتاب الحج - باب الجنايات ٤٦٤/٢-٤٦٥ بتصرف. (٩) انظر "إرشاد الساري": باب الجنايات - فصل في حكم الجنايات في طواف الزيارة صـ٢٣٢ -. (١٠) المقولة [١٠٥٥٦] قوله: ((بعد وقوفه)) وما بعدها. (١١) في "الأصل": ((يحتاج))، وهو خطأ. الجزء السابع ٢٤٣ باب الجنايات أو أربعة منه). إلى قصدٍ واحدٍ - وهو تعجيلُ الإحلال - كانت متّحدةً، فكفاه دمٌّ واحدٌ، "بحر"(١). قال في "اللباب"(٢): ((واعلم أنَّ المحرم إذا نوى رفضَ الإحرام، [٢/ق٤٢٩/ب] فجعَلَ يصنعُ ما يصنعُهُ الحلال من لبس الثياب والتطُّب والحلق والجماع وقتلِ الصيد فإنّه لا يخرُجُ بذلك من الإِحرام، وعليه أن يعودَ كما كان مُحرِماً، ويجبُ دمٌ واحدٌ لجميعِ ما ارتكَبَ ولو كلَّ المحظورات، وإنما يتعدَّدُ الجزاءُ بتعدُّدِ الجنايات إذا لم يَنْوِ الرَّفضَ. ثُمَّ نيَّةُ الرَّفض إنما تُعتبَرُ ممن زعَمَ أَنَّ خرَجَ منه بهذا القصدِ لجهلِهِ مسألةَ عدم الخروج، وأمَّا مَن عَلِمَ أنَّه لا يخرُجُ منه بهذا القصدِ فإنّها لا تُعتبرُ منه)) اهـ قلت: وما ذكر من أنَّ نَّة الرَّفض باطلةٌ، وأَنَّه لا يخرجُ من الإحرام إلاَّ بالأفعالِ محمولٌ على ما إذا لم يكن مأموراً بالرَّفض كما سنذكرُّهُ(٣) آخر الجنايات، ومن المأمورِ بالرَّفض المحصرُ بمرضٍ أو عدوًّ؛ لأنّه بذبحِ الهدي يَحِلُّ ويرتفضُ إحرامه على ما سيأتي(٤) في بابه، وسنذكرُ هناك أيضاً أنَّ كلَّ مَن مُنِعَ عن المضيِّ في مُوجَبِ الإحرام لحقِّ العبد فإِنَّه يتحلَّلُ بغيرِ الهدي كالمرأة والعبد لو أحرَمَا بلا إذن الزوج والمولى، فإنَّ لهما أنْ يُحّلاهما في الحالِ بلا ذبحٍ. وبما قرَّرناه اندفَعَ ما في "الشرنبلاليَّةِ "(٥)، حيث زعَمَ المنافاةَ بين ما مرّ(٦) من أَنَّه لا يخرجُ عن الإحرام إلاَّ بالأفعال وبين مسألةٍ تحليل المولى أمتَهُ بنحوِ قصِّ ظفرٍ أو جماعٍ. [١٠٤٨١] (قولُهُ: أو أربعةً منه) أمَّا لو تَرَكَ أَقَلَّهُ ففيه صدقةٌ كما يأتي(٧). (١) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل: ولا شيء إن نظر إلخ ١٧/٣ بتصرف. (٢) انظر "إرشاد الساري": باب الجنايات - فصل في ارتكاب المحرم المحظور صـ٢٧٢ _-. (٣) المقولة [١٠٧٩٥] قوله: ((بالحلق)). (٤) المقولة [١٠٨٤٥] قوله: ((أو هلاك نفقة)). (٥) "الشرنبلالية": كتاب الحج - باب الجنايات ٢٤٦/١ (هامش "الدرر والغرر"). (٦) في هذه المقولة. (٧) صـ٢٥٥- "در". قسم العبادات ٢٤٤ حاشية ابن عابدين ولا يتحقَّقُ التَّرْكُ إلَّ بالخروج من مكَّةَ (أو) تَرَكَ (السَّعْيَ) أو أكثرَهُ، أو رَكِبَ فيه بلا عذرٍ (أو الوقوفَ بَجَمْعٍ) يعني: مزدلفةً. ( تنبيةٌ ) لم يُصرِّحوا بحكمٍ طواف القدوم لو شرَعَ فيه وترَكَ أكثرَهُ أو أقلّهُ، والظاهرُ أَنَّه كالصَّدَرِ لوجوبه بالشُّروع، وقدَّمنا (١) تمامَهُ في باب الإحرام. [٤٨٢ ١٠] (قولُهُ: ولا يتحقَّقُ التركُ إلَّ بالخروج من مكَّةَ) لأَنّه ما دام فيها لم يُطالَبْ به ما لم يُرِدِ السَّفْرَ، قال في "البحر"(٢): ((وأشارَ بالترك إلى أنّه لو أتى بما ترَكَهُ لا يلزمُهُ شيءٌ مطلقاً؛ لأَنّه ليس بمؤقَّتٍ)) اهـ. أي: ليس له وقتٌ يَفُوتُ بفوته. وقدَّمنا(٣) عن "النهر" و"اللباب": ((أَنَّه لو نقَرَ ولم يَطُفْ وجَبَ عليه الرُّجوع ليطوفَ ما لم يُجاوز الميقات، فُيُخَُّ(٤) بين إراقةِ الدم والرُّجوع بإحرامٍ جديدٍ بعمرةٍ، ولا شيءَ عليه لتأخيرِهِ)). (١٠٤٨٣] (قولُهُ: بلا عذرٍ) قيدٌ للّرك والرُّكوب، قال في "الفتح"(٥) عن "البدائع"(٦): ((وهذا حكمُ تركِ الواجب في هذا الباب)) اهـ. أي: أنَّه إنْ ترَكَهُ بلا عذرٍ لَزِمَهُ دٌ، وإِنْ بعذرٍ فلا شيءَ عليه مطلقاً، وقيل: فيما ورَدَ به النصُّ فقط، وهذا بخلاف ما لو [٢/ ق ٤٣٠/أ] ارتكبَ محظوراً كاللُّبس والطّيب، فإنَّه يلزمُهُ مُوجَبُهُ ولو بعذرِ كما قدَّمناه(٧) أوَّلَ الباب(٨)، ثمَّ لو أعاد السَّعَيَ (١) المقولة [٩٩٩٢] قوله: ((سبعة أشواط)). (٢) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات ٢٣/٣. (٣) المقولة [١٠٢٣٢] قوله: ((وهو واجب)). (٤) في "ب" و"م": ((فخيّر)). (٥) "الفتح": كتاب الحج - باب الجنايات ٤٦٧/٢. (٦) "البدائع": كتاب الحج - فصل: وأما واجبات الحج ١٣٤/٢. (٧) المقولة [١٠٤٠٨] قوله: ((ولو ناسياً إلخ)). (٨) في "د" زيادة: ((لكنْ ذكَرَ في "شرح اللباب" ما يدلُّ على أنَّ المراد بالعذرِ المسقطِ للدَّم ما لا يكونُ من العباد، حيث قال - عند قول "اللباب": ولو فاته الوقوف بمزدلفة بإحصار فعليه دمٌ - : هذا غيرُ ظاهرٍ؛ لأنَّ الإحصار مِن جملة الأعذار، اللهمَّ إلاَّ أنْ يقال: إنَّ هذا مانعٌ من جانبِ المخلوق فلا يُؤثّر، ويدلُّ له ما في "البدائع" فيمن أُحصِرَ بعد الوقوف حتّى مَضَتْ آَيَّامُ النّحر ثمَّ خُلِّيَ سبيلُهُ: أنَّ عليه دماً لترك الوقوف بمز دلفة، ودماً لترك الرمي، ودماً لتأخير طواف الزيارة انتهى. ومثلُهُ في إحصار "البحر" وسيأتي)). الجزء السابع ٢٤٥ باب الجنایات (أو الرَّمْيَ كلَّهُ أو في يومٍ واحدٍ أو الرَّميَ الأَوَّلَ أو أكثرَهُ) ماشياً بعدما حَلَّ وجامَعَ لم يلزمه دمٌّ؛ لأنَّ السَّعي غيرُ مؤقّتٍ، بل الشَّرِطُ أن يأتيَ به بعد الطواف وقد وُجدَ، "بحر "(١). [١٠٤٨٤) (قولُهُ: أو الرَّميَ كلَّهُ) إنما وجَبَ بتركه كلِّهِ دٌ واحدٌ؛ لأنَّ الجنس مَتَّحدٌ كما في الحلق، والتركُ إنما يتحقَّقُ بغروبِ الشمس من آخرِ أيّام الرَّمي وهو الرابع؛ لأَنَّه لم يُعرَفْ قربةً إلاَّ فيها، وما دامت الأَيَّامُ باقيةً فالإِعادةُ ممكنةٌ، فيرميها على التأليف، ثمَّ بتأخيرِها يجبُ الدم عنده خلافاً لهما، "بحر"(٢). وبه عُلِمَ أنَّ الترك غيرُ قيدٍ لوجوبِ الدم بتأخيرِ الرَّمي كلِّه أو تأخيرِ رمي يومٍ إلى ما يليه، أمَّا لو أخَّرَهُ إلى الليل فلا شيءَ عليه كما مرَّ(٣) تقريرُهُ في بحث الرَّمي. [١٠٤٨٥] (قولُهُ: أو في يومٍ واحدٍ) ولو يومَ النّحر؛ لأنّه نسكٌ تامّ، "بحر"(٤). [١٠٤٨٦] (قولُهُ: أو الرَّميَ الأوَّلَ) داخلٌ فيما قبله كما علمتَ، لكنّه نَصَّ عليه تبعاً لـ "الهداية"(٥)؛ لأَنّه لو ترَكَ جمرة العقبة في بقيَّةِ الأَيَّام يلزمُهُ صدقةٌ؛ لأنّها أقلُّ الرَّمي فيها، بخلاف اليوم الأوَّلِ فَإِنَّها كلُّ رمِهِ، "رحمتي"، فافهم. [١٠٤٨٧) (قولُهُ: أو أكثرَهُ) كأربعِ حصياتٍ فما فوقها في يوم النَّحر، أو إحدى عشرةَ فيما بعده، وكذا لو أخَّرَ ذلك، أمَّا لو ترَكَ أقلّ من ذلك أو أخَّرَهُ فعليه لكلِّ حصاةٍ صدقةٌ، إلاَّ أنْ يبلغ دماً فينقُصُ ما شاء، "لباب" (٦). (١) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل: ولا شيء عليه إن نظر إلخ ٢٥/٣ بتصرف. (٢) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل: ولا شيء عليه إن نظر إلخ ٢٥/٣. (٣) المقولة [١٠١٦٥] قوله: ((ووقته)). (٤) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل: ولا شيء عليه إن نظر إلخ ٢٥/٣ بتصرف. (٥) "الهداية": كتاب الحج - باب الجنايات ١٦٨/١. (٦) انظر "إرشاد الساري": باب الجنايات - فصل في الجناية في رمي الجمرات صـ٢٤٠ -. قسم العبادات ٢٤٦ حاشية ابن عابدين أي: أكثرَ رميٍ يومٍ (أو حَلَقَ في حِلِّ بحجٌّ) فِي أَيَّامِ النّحْرِ، فلو بعدها فدمان (أو عمرةٍ) لاختصاصِ الحلق بالحرم (لا) دمَ (في معتمرٍ) خرَجَ ... [١٠٤٨٨] (قولُهُ: أي: أكثرَ رميٍ يومٍ) المفهومُ من "الهداية"(١) عَوْدُ الضميرِ إلى الرَّمي الأوَّلِ، وهو رميُ العقبة في يوم النَّحر، وهو المفهوم من عبارةِ "المصنّف" أيضاً، لكنَّ ما ذكرَهُ "الشارح" أفودُ. : [١٠٤٨٩] (قولُهُ: أو حَلَقَ في حِلِّ بحجٌ أو عمرةٍ) أي: يجبُ دمٌّ لو حَلَقَ للحجِّ أو للعمرة في الحلِّ لتوقُّهِ بالمكان، وهذا عندهما خلافاً لـ "الثاني". [١٠٤٩٠) (قولُهُ: فِي أَيَّامِ النحر) متعلّقٌ بـ ((حلَقَ)) بقيدِ كونه للحجِّ، ولذا قدَّمَهُ على قوله: ((أو عمرةٍ))، فيتقيّدُ حلقُ الحاجِّ بالزَّمان أيضاً، وخالَفَ فيه "محمَّدٌ"، وخالف "أبو يوسف" فيهما، ٢٠٧/٢ وهذا الخلافُ في التَّضمينِ بالدم لا في التحلُّلِ، فإنّه يحصلُ بالحلق في أيِّ زمانٍ أو مكانٍ، "فتح"(٢). وأمَّا حلقُ العمرة فلا يتوقَّتُ بالزَّمان إجماعاً، "هداية"(٣). وكلامُ "الدرر"(٤) يُوهِمُ أنَّ قوله: ((في أَيَّامِ النَّحر)) قيدٌ للحجِّ والعمرة، وعزاه إلى "الزيلعيِّ(٥) مع أنّه لا إيهامَ في كلام "الزيلعيِّ" كما يُعلَمُ بمراجعته [٢/ق ٤٣٠ /ب]. [١٠٤٩١) (قولُهُ: فدمانِ) دمّ للمكان ودمّ للزَّمان، "ط)" (٦). [١٠٤٩٢] (قولُهُ: لاختصاصِ الحلقِ) أي: لهما بالحرمِ، وللحجِّ فِي أَيَّام النَّحر، "ط)"(٧). [١٠٤٩٣] (قولُهُ: خرَجٌ) أي: من الحرم. (١) "الهداية": كتاب الحج - باب الجنايات ١٦٨/١. (٢) "الفتح": كتاب الحج - باب الجنايات ٤٧١/٢. (٣) "الهداية": كتاب الحج - باب الجنايات ١٦٨/١. (٤) "الدرر": كتاب الحج - باب الجنايات ٢٤٣/١. (٥) "تبيين الحقائق": كتاب الحج - باب الجنايات ٦٢/٢. (٦) "ط": كتاب الحج - باب الجنايات ٥٢٤/١. (٧) "ط": كتاب الحج - باب الجنايات ٥٢٤/١. الجزء السابع ٢٤٧ باب الجنايات (ثمَّ رجَعَ من حِلِّ) إلى الحرم (ثُمَّ قصَّرَ) وكذا الحاجُّ إنْ رجَعَ في أَيَّامِ النَّحْرِ، وإلاَّ فدمٌ للتّأخير (أو قَبَّلَ) عطفٌ على ((حَلَقَ)) (أو لَمَسَ بشهوةٍ أَنزَلَ أَوْ لا) ..... [١٠٤٩٤) (قولُهُ: ثمَّ رجَعَ من حلِّ) أي: قبل أن يحلقَ أو يُقصِّرَ في الحلِّ. [١٠٤٩٥] (قولُهُ: وكذا الحاجُّ إلخ) فيه ردٌّ على صاحب "الدرر"(١) و"صدر الشريعة"(٢) و "بن كمال"، حيث أطلقوا وجوبَ الدم بخروجِهِ قبل التحلّلِ ثُمَّ رجوعِهِ، فإنَّ ذات الخروج من الحرم لا يلزمُ المحرمَ به شيءٌ، قال في "الهداية"(٣): ((ومن اعتمَرَ فخرَجَ من الحرم وقصَّرَ فعليه دمٌ عندهما، وقال "أبو يوسف": لا شيءَ عليه، وإن لم يُقصِّر حتَّى رجَعَ وقصَّرَ فلا شيء عليه في قولهم جميعاً؛ لأَنَّه أتى به في مكانه، فلم يلزمه ضمانُهُ)) اهـ. قال في "العناية"(٤): ((ولو فعَلَ الحاجُّ ذلك لم يَسقُط عنه دمُ التأخير عند "أبي حنيفة")) اهـ. فقد نَصَّ على أنَّ الدم الذي يلزمُ الحاجَّ إنما هو لتأخيرِ الحلق عن أيَّام النَّحر، ويفيدُ أَنَّه إذا عاد بعدَما خرَجَ من الحرم، وحَلَقَ فيه في أيَّامِ الّحر لا شيءَ عليه، وهذا لا يتوقّفُ فيه مَن له أدنى إلمامٍ بمسائلِ الفقه، فليتَبَّهْ له، أفادَهُ في "الشرنبلالَيَّةِ"(٥). [١٠٤٩٦] (قولُهُ: أو قَبَّلَ إلخ) حاصلُهُ أنَّ دواعيَ الجماع كالمعانقةِ والمباشرةِ الفاحشة والجماع فيما دون الفرجِ والتَّقبيلِ واللّمسِ بشهوةٍ مُوجِبَةٌ للدَّم أنزَلَ أوْ لا، قبل الوقوف أو بعده، ولا يُفسِدُ حجَّهُ شيءٌ منها كما في "اللباب"(٦)، وشمل قولُهُ: ((قبل الوقوف أو بعده)) ثلاثَ صورٍ: ما إذا كان قبلَ الوقوف والحلق، أو بعده قبل الحلق، أو بعد الوقوف والحلق قبل الطواف، ففي الأوليين (١) "الدرر": كتاب الحج - باب الجنايات ٢٤٣/١. (٢) "شرح الوقاية": كتاب الحج - باب الجنايات ١٥٤/١ (هامش "كشف الحقائق"). (٣) "الهداية": كتاب الحج - باب الجنايات ١٦٨/١ -١٦٩. (٤) "العناية": كتاب الحج - باب الجنايات ٤٧١/٢ (هامش "فتح القدير"). (٥) "الشرنبلالية": كتاب الحج - باب الجنايات ٢٤٤/١ (هامش "الدرر والغرر"). (٦) انظر "إرشاد الساري": باب الجنايات - فصل في حكم دواعي الجماع صـ٢٣٠ -. قسم العبادات ٢٤٨ حاشية ابن عابدين في الأصحِّ، أو اسْتَمْنَى بكفّهِ أو حامَعَ بهيمةً. حصَّلَ الفرقُ بين الدَّواعي والجماع لمقتضٍ، وهو أنَّ الجماع في الأُولى مُفسِدٌ لتعلُّقِ فساد الحجِّ بالجماع حقيقةً، قال في "البحر"(١): ((وإنما لم يَفسُد الحجُّ بالدَّواعي كما يَفسُدُ بها الصومُ لأنَّ فساده معلَّقٌ بالجماع حقيقةً بالنصِّ، والجماعُ معنىً دونه، فلم يُلحَقْ به))، وفي الثانية مُوجِبٌ للبدنة لِغِلَظِ الجناية كما في "البحر"(٢)، ولم يفسد لتمامٍ حجِّهِ بالوقوف، ولا شيء من ذلك في الدَّواعي، وأمَّا الثالثةُ فاشترَكَ الجماعُ ودواعيه في وجوبِ الشَّة لعدمِ المقتضي للتفرقة المذكورة؛ لأنَّ الجماع هنا ليس جنايةً غليظةً لوجود الحلِّ الأَوَّلِ بالحلق، فلذا لم تجب به بدنةٌ، [٢/ق ٤٣١/أ] ودواعيه مُلحَقةٌ به في كثيرٍ من الأحكام، فافهم. ( تنبيةٌ ) أطلَقَ فِي النَّقبيل واللّمس، فعَمَّ ما لو صَدَرا في أجنبيّةٍ أو زوجتِهِ أو أَمَته، والظاهرُ أنَّ الأمرد كالأجنبيّة وإِنْ توقّفَ فيه "الحمويُّ"، وأخرَجَ بهما النظرَ إلى فرجِ امرأةٍ بشهوةٍ فأمنى فإِنَّه لا شيءَ عليه - كما لو تفكّرَ(٣) ۔ ولو أطالَ النّظر أو تكرََّ(٤)، وكذا الاحتلامُ لا يُوجِبُ شيئاً، "هندية"(٥)، "ط"(٦). [١٠٤٩٧] (قولُهُ: في الأصحِّ) لم أرَ مَن صرَّحَ بتصحيحِهِ، وكأنّه أخذَهُ من التصريح بالإطلاقِ في "المبسوط"(٧) و"الهداية"(٨) و"الكافي"(٩) و"البدائع"(١٠) و"شرح المجمع" وغيرها كما (١) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل: ولا شيء عليه إن نظر إلخ ١٦/٣ بتصرف. (٢) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل: ولا شيء عليه إن نظر إلخ ١٩/٣. (٣) من ((وأخرج)) إلى ((تفكر)) نقله في "الفتاوى الهندية" عن "الهداية". (٤) قوله: ((ولو أطال النظر أو تكرر)) نقله في "الفتاوى الهندية" عن "غاية السروجي". (٥) قوله: ((وكذا الاحتلام لا يوجب شيئاً)) نقله في "الفتاوى الهندية" عن "السراج"، انظر "الفتاوى الهندية": كتاب المناسك - الباب الثامن في الجنايات - الفصل الرابع في الجماع ٢٤٤/١ . (٦) "ط": كتاب الحج - باب الجنايات ٥٢٤/١. (٧) "المبسوط": كتاب المناسك - باب الجماع ١٢٠/٤. (٨) "الهداية": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل ١٦٤/١. (٩) "کافي النسفي": كتاب الحج - باب الجنايات ١/ق ٩٠/ب. (١٠) "البدائع": كتاب الحج - فصل: وأما الذي يرجع إلى توابع الجماع ١٩٥/٢. الجزء السابع ٢٤٩ باب الجنايات وأنزَلَ (أو أخَّرَ) الحاجُّ (الحَلْقَ أو طوافَ الفرضِ عن أيَّامِ النِّحْرِ) لتوقُتِهما بها ...... في "اللباب" (١)، ورجَّحَهُ في "البحر"(٢): ((بأنَّ الدَّواعي محرَّمةٌ لأجلِ الإحرام مطلقاً، فيجبُ الدمُ مطلقاً))، واشترَطَ في "الجامع الصغير"(٣) الإنزالَ، وصحَّحَهُ "قاضيخان" في "شرحه" (٤). [١٠٤٩٨] (قولُهُ: وأنزَلَ) قيدٌ للمسألتين، فإنْ لم يُنزِلْ فيهما فلا شيء عليه، "ط" (٥). [١٠٤٩٩) (قولُهُ: أو أخْرَ الحاجُّ) قَّدَ به لأنَّ حلق المعتمرِ لا يتفقَّدُ بالزَّمان، وكذا طوافُهُ، فلا يلزمُهُ بتأخيرِهما شيءٌ، "ط)"(٦). [١٠٥٠٠] (قولُ: أو طوافَ الفرضِ) أي: كلَّهُ أو أكثرَهُ، فلو أخَّرَ أقلَّهُ يجبُ صدقةٌ، وأشار إلى أَنَّه لو أخَّرَ طواف الصَّدَر لا يجبُ شيءٌ، "قُهُستاني)(٧). [١٠٥٠١] (قولُهُ: لتوقُّتِهما) أي: الحلقِ وطوافِ الفرض ((بها)) أي: بأَيَّامِ النَّحر عند "الإِمام"، وهذا علّةٌ لوجوبِ الدم بتأخيرِهما، قال في "الشرنبلالَيَّة"(٨): ((وهذا إذا كان تأخيرُ الطواف بلا عذرٍ، حتَّى لو حاضَتْ قبل أَيَّامِ النَّحر واستمَرَّ بها حتّى مَضَتْ لا شيءَ عليها بالتأخير، وإنْ حاضَتْ في أثنائها وحَبَ الدَّمُ بالتفريط فيما تقدَّمَ، كذا في "الجوهرة"(٩) عن "الوجيز". وأفاد "شيخنا": أنّه لا تفريطَ لعدم وجوبِ الطواف عيناً في أوَّلِ وقته، ففي إلزامِها بالدم وقد حاضَتْ (قولُهُ: ففي إلزامِها بالدَّم وقد حاضَتْ في الأثناءِ نظرٌ) قد يقال: إنَّه بوجودِ العذر في آخرِ الوقت تبيّنَ أنَّ أوَّلَهُ - وهو ما قبل العذر - متعيِّنٌ لأدائها فيه كما في قضاء الصَّوم بعد الإقامة، فإنّه موسَّعٌ، وبالموتِ يتضَيَّقُ عليه فيما قبله ويتبيَّنُ أنَّ ما قبلهُ وقَتُهُ المعيّنُ، فلذا أوجبنا عليه الإيصاءَ، تأمَّل. (١) انظر "إرشاد الساري": باب الجنايات ــ فصل في حكم دواعي الجماع صـ ٢٣٠ -. (٢) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل: ولا شيء عليه إنْ نظر إلخ ١٦/٣. (٣) "الجامع الصغير": كتاب الحج - باب المحرم إذا قلم أظافيره صـ١٥٦ -. (٤) "شرح الجامع الصغير": كتاب الحج - باب المحرم إذا قلَّم أظافيره ١/ق ٧٢/ب. (٥) "ط": كتاب الحج - باب الجنايات ٥٢٥/١. (٦) "ط": كتاب الحج - باب اجنایات ٥٢٥/١. (٧) "جامع الرموز": كتاب الحج - فصل الجنايات ٢٥٦/١ بتصرف. (٨) "الشرنبلالية": كتاب الحج - باب الجنايات ٢٤٣/١ (هامش "الدرر والغرر"). (٩) "الجوهرة النيرة": كتاب الحج - باب الجنايات في الحج ٢١٣/١. قسم العبادات ٢٥٠ حاشية ابن عابدين (أو قدَّمَ نسكاً على آخرَ) فيجبُ في يوم النَّحْرِ أربعةُ أشياء: الرَّميُ، ثمَّ الذَّبِحُ لغير المفرد، ثمَّ الحَلْق، ثمَّ الطواف، في الأثناء نظرٌ)) اهـ. وتقدَّمَ (١) تمامُهُ في بحث الطواف. [١٠٥٠٢) (قولُهُ: أو قدَّمَ نسكاً على آخرَ) أي: وقد فعَلَهُ فِي أَيَّامِ النّحر لئلاّ يُستغْنَى عنه بقوله قبله: ((أو أخَّرَ الحلقَ إلخ))، "شرنبلاليَّة"(٢). (١٠٥٠٣] (قولُهُ: فيجبُ إلخ) لَمَّا كان قولُهُ: ((أو قدَّمَ إلخ)) بياناً لوجوبِ الدم بعكسٍ الترتيب فرَّعَ عليه أنَّ الترتيب واجبٌ مع بيانٍ ما يجبُ ترتيبُهُ وما لا يجبُ، فافهم. [١٠٥٠٤) (قولُهُ: لغيرِ المفردِ) أمَّا هو فالذَّبحُ له مستحبٌّ كما مرَّ(٣). (قولُ "الشارح": فيجبُ في يوم النَّحر أربعةُ أشياء: الرَّميُ إلخ) ربما يُتوقَّمُ منه وجوبُ هذه الأشياءِ في يوم النّحرِ الأَوَّلِ، وليس كذلك؛ إذ لا يجبُ فيه إلاَّ الرَّميُّ بخلاف الباقي، فإنَّه لا يختصُّ به، ولو أُرِيدَ الجنسُ يُوهِمُ جوازَ تأخيرِ رمي أوَّلِ يومٍ عنه، فلو قال: فيجبُ الترتيبُ بين الرَّمْي ثمَّ الذَّبِحِ ثمَّ الحلق لغيرِ المفرد، وبين الرَّمْىِ ثمَّ الحلقِ له لكان أولى. اهـ "سندي". (قولُهُ: وقد فعَلَهُ فِي أَيَّامِ النَّحر لئلاّ يَستغنِيَ عنه إلخ) إذا لم يُقيِّد التقديمَ والتأخير بكونه في أيَّام النَّحر لا يتأَتَّى الاستغناءُ، بل لا بدَّ مِن ذكر مسألة الترتيب، ولا يُستغَنَى عن إحدى المسألتين بالأخرى كما هو ظاهر. (قولُهُ: لَمَّا كان قولُهُ: أو قدَّمَ إلخ بياناً لوجوبِ الدَّم بعكسِ الَّرتيب فرَّعَ عليه إلخ) تفریعُ وجوبِ التَّرتيب على وجوب الدَّم بعكس التّرتيب صحيحٌ، لكنَّ "الشارح" لم يقتصر على ذلك، بل زادَ في التَّفريع على ما ذكَرَهُ "المصنّف" وجوبَ الأشياءِ الأربعة في يوم النّحر مع أنَّه لا يتفرَّعُ عليه، إلاَّ أنْ يقال: المرادُ وجوبُها من حيث ترتيبُها لا من حيث ذاتُها كما يدلُّ قوله: ((الرَّمي ثمَّ الذَّحِ إلخ))، وكلامُ المحشِّي يفيدُ أنَّ المقصود تفريعُ أنَّ الترتيب واجبٌ وبيانُ ما يجبُ في يوم النَّحر زيادةً في الفائدة، لا أَنَّه من ضمن المفرَّع، وهذا خلافُ ما يفيدُهُ كلامُ "الشارح". (١) المقولة [١٠١٩٨] قوله: ((إِنْ قَدْرَ أربعةِ أشواطٍ)). (٢) "الشرنبلالية": كتاب الحج - باب الجنايات ٢٤٣/١ (هامش "الدرر والغرر"). (٣) المقولة [١٠١٧٠] قوله: ((لأنّه مفرِد)). الجزء السابع ٢٥١ باب الجنایات لكنْ لا شيء على مَن طاف قبلَ الرَّمي والحلق، نعم يكره، "لباب"، وقد تقدَّمَ، كما لا شيءَ على المفرد إلاَّ إذا حلَقَ قبل الرَّمي؛ لأنَّ ذَبْحَهُ لا يجبُ. (ويَجِبُ دمانٍ على قارِنٍ حَلَقَ قبل ذَبْجِهِ) دمٌّ للتَّأخير ودمٌ للقِران على المذهب .... [١٠٥٠٥) (قولُهُ: لكنْ لا شيءَ على مَن طافَ(١) أي: مفرداً أو غيرَهُ، "شرح اللباب"(٢). [١٠٥٠٦] (قولُهُ: قبلَ الرَّمي والحلقِ(٣) أي: وكذا [٢/ق٤٣١/ب] قبلَ الذَّبح بالأولى؛ لأنَّ الرَّمِي مُقدَّمٌ على الذَّبح، فإذا لم يجب ترتيبُ الطواف على الرَّمي لا يجبُ على الذَّبح. [١٠٥٠٧] (قولُهُ: وقد تقدَّمَ (٤)) أي: عند ذكرِ الواجبات. [١٠٥٠٨] (قولُهُ: كما لا شيءٌ على المفردِ إلخ) فيجبُ تقديمُ الرَّمي على الحلق للمفرد وغيره، وتقديمُ الرَّمي على الذَّبح، والذّبحِ على الحلق لغيرِ المفرد، ولو طاف المفردُ وغيره قبل الرَّمي والحلق لا شيء عليه، "لباب"(٥). وكذا لو طافَ قبل الذَّح كما علمتَ. والحاصلُ: أنَّ الطواف لا يجبُ ترتيبُهُ على شيءٍ من الثلاثة، وإنما يجبُ ترتيبُ الثلاثةِ: الرَّمي ٢٠٨/٢ ثُمَّ الذَّبحِ ثُمَّ الحلق، لكنَّ المفرد لا ذبحَ عليه، فيجبُ عليه الترتيبِ بين الرَّمي والحلق فقط. [١٠٥٠٩] (قولُهُ: حَلَقَ قبل ذبحِهِ) وكذا لو حلَقَ قبل الرَّمي بالأَولى، "بحر "(٦). وإنما وضَعَ (١) في "د" زيادة: ((استدراكٌ على ترتيبِ الطواف على ما قبله، ولذا لم يذكره المصنّف في الواجبات، بل قال: والترتيبُ بين الرَّمي والذبح والحلق يومَ النّحر، وذكر الشارح هناك: أنَّ الترتيب بين الطواف وبين الرمي والحلق سنّةٌ، وظاهرُ قوله: كما لا شيء على المفرد وأنَّ قبله في المتمتع والقارن خلافُ ما ذكر المحشِّي، وعليه فعدمُ ذكره الذبحَ لعله بالأولى؛ لأنَّه إذا لم يكن بينه وبين الرَّمي المتقدِّمِ على الذَّبحِ ترتيبٌ فلأنْ لا يكونَ بينه وبين الذبح ترتيبٌ أولى)). (٢) انظر "إرشاد الساري": باب الجنايات - فصل في ترك الترتيب بين أفعال الحج صـ٢٤٠ -. (٣) في "د" زيادة: ((لكنَّه لا يَحِلُّ له شيءٌ، كما مرَّ عند قوله: وحلَّ له النساء)). (٤) ٥٠٣/٦ "در". (٥) انظر "إرشاد الساري": باب الجنايات - فصل في ترك الترتيب بين أفعال الحج صـ٢٤٠ -. (٦) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل: ولا شيء عليه إنْ نظر إلخ ٢٧/٣-٢٨. قسم العبادات ٢٥٢ حاشية ابن عابدين كما حرَّرَهُ "المصنْف"(١)، قال: ((وبه اندَفَعَ ما توهَّمَهُ بعضُهم مِن جَعْلِ الدَّمين للجنایة)). (وإنْ طَيِّبَ) جوابُهُ قولُهُ الآتي: ((تصدَّقَ)). المسألةَ في القارن لأنَّ المفرد لا شيءَ عليه في ذلك؛ لأَنَّه لا ذبحَ عليه، فلا يُتصوَّرُ تأخيرُ النسك وتقديمُهُ بالحلق قبله، "ابن كمال". [١٠٥١٠) (قولُهُ: كما حرَّرَهُ "المصنّفُ") أي: تبعاً لشيخه في "البحر"(٢). [١٠٥١١) (قولُهُ: وبه) أي: بما ذكر من أنَّ المذهب أنَّ أحد الدَّمين للتأخيرِ والآخرَ القِران الذي هو دُمُ شکرٍ، فافهم. [١٠٥١٢] (قولُهُ: ما توهَّمَهُ بعضُهم) أي: صاحب "الهداية"(٣) حيث قال: ((دمٌّ بالحلق في غيرِ أوانه؛ لأنَّ أوانه بعدَ الذَّبح، ودمّ بتأخيرِ الذَّبح عن الحلق)) اهـ. وقد خطّأَهُ شُرَّح "الهداية"(٤) من وجوهٍ: منها مخالفتُهُ لِما نَصَّ عليه في "الجامع الصغير "(٥): ((من أنَّ أحدَ الدَّمين للقران والآخرَ للتأخير))، ومنها أنَّه يلزمُ منه أنْ يجبَ عليه خمسةُ دماءٍ على قول مَن يقولُ: إنَّ إحرامَ العمرة لا ينتهي بالوقوف؛ لأنَّ جنايته على إحرامين، والتقديمُ والتأخيرُ جنايتان، ففيهما أربعةُ دماءٍ ودمُ القِران، وأجاب في "البحر"(٦) عن الأوَّلِ: ((بأنَّ ما مشى عليه (١) "المنح": كتاب الحج - باب الجنايات ١/ق ١٠٥/ب بتصرف. (٢) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل: ولا شيء عليه إنْ نظر إلخ ٢٦/٣. (٣) "الهداية": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل ١٦٩/١. (٤) انظر "الفتح" و"العناية" و"الكفاية": كتاب الحج - باب الجنايات ٤٧٢/٢ -٤٧٣، و"البناية": ٣٠٠/٤ -٣٠١. (٥) عبارة "الجامع الصغير" الذي بين أيدينا في كتاب الحج - باب في الحلق والتقصير صـ١٦٥ -: ((قارنٌ حلَقَ قبل أُنْ یذبحَ فعلیه دمان)). (٦) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل: ولا شيء عليه إنْ نظر إلخ ٢٧/٣ - ٢٨. وانظر حاشية "منحة الخالق على البحر الرائق" في هذا الموضع. الجزء السابع ٢٥٣ باب الجنايات (أقلَّ من عُضْوٍ، أو ستَرَ رأسَهُ أو لَبِسَ أقلَّ من يومٍ) في "الخزانة": ((في السَّاعة نصفُ صاعٍ، وفيما دونَها قبضةٌ))، وظاهرُهُ أنَّ السَّاعة فلكيَّةٌ (أو حلَقَ) شاربَهُ أو (أقلَّ مِن ربعٍ رأسِهِ) أو لحيتهٍ أو بعضَ رقبته .. روايةٌ أخرى غيرُ روايةٍ "الجامع" وإنْ كان المذهبُ خلافَهُ))، وعن الثاني: ((بأنَّ التضاعُفَ على القارن إنما يكونُ فيما إذا أدخَلَ نقصاً في إحرام عمرته، وإلاَّ فلا يجبُ إلَّ دمٌ واحدٌ، ولهذا إذا أفاضَ القارنُ قبل الإِمام، أو طافَ للزِّيارة جنباً أو محدثاً لا يلزمُهُ إِلَّ دٌ واحدٌ؛ لأَنَّه لا تعلُّقَ للعمرة بالوقوفِ وطواف الزِّيارة))، وتمامُ الكلام عليه وعلى الجوابِ [٢/ق١/٤٣٢] عن بقيّةٍ ما أُورِدَ عليه مبسوطٌ فيه وفيما علَّقناه عليه. [١٠٥١٣] (قولُهُ: أقلَّ من عضوٍ) أي: ولو أكثرَهُ كما مرَّ، "ط)(١). وهذا إذا كان الطِّيب قليلاً على ما مرَّ(٢) من التوفيق. [١٠٥١٤) (قولُهُ: في "الخزانة"(٣) إلخ) أفاد في "البحر "(٤) ضعفَهُ كما قدَّمناه(٥) أوَّل الباب. [١٠٥١٥) (قولُهُ: أو حَلَقَ شاربَهُ) لأَنَّه تبعٌ لِلْحيةِ، ولا يبلغُ ربعَها، والقولُ بوجوب الصدقةِ فيه هو المذهبُ المصحَّحُ، وقيل: فيه حكومةُ عدلٍ، وقيل: دمّ كما حرَّرَهُ في "البحر"(٦). [١٠٥١٦] (قولُهُ: أو أقلَّ من ربعٍ رأسِهِ إلخ) ظاهرُهُ كـ "الكنز "(٧) أنَّ الواجب نصفُ صاعٍ (قولُهُ: أفادَ في "البحر" ضعفَهُ إلخ) ذكَرَ "الناطفيُّ" في "الروضة" نحوَ ما في "الخزانة"، فهو مقيِّدٌ لِما في المتون، فلذا مشى عليه أربابُ المناسك كـ "الفارسيِّ" و"اللباب" وغيرهما، فيندفعُ به تضعيفُ "البحر". اهـ "سندي". (١) "ط": كتاب الحج - باب الجنايات ٥٢٥/١. (٢) المقولة [١٠٤١٢] قوله: ((كاملاً)). (٣) هي "خزانة الأکمل" کما ذکر ذلك ابن عابدين صـ٢٢٥ -. (٤) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات ٩/٣. (٥) المقولة [١٠٤٤٢] قوله: ((وفي الأقلِّ صدقة)). (٦) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات ١١/٣. (٧) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب الحج - باب الجنايات ١٢٤/١. قسم العبادات ٢٥٤ حاشية ابن عابدين (أو قَصَّ أقلّ من خمسةِ أظافيرِهٍ(١) أو خمسةً) إلى ستَّةَ عشرَ (متفرّقةً) من كلِّ عضو أربعةً، وقد استَقَرَّ أنَّ لكلِّ ظفرٍ نصفَ صاعٍ إلاَّ أنْ يبلغ دماً. ولو كان شعرةً واحدةً، لكنْ في "الخانيَّة"(٢): ((إنْ نَتَفَ من رأسه أو أنفه أو لحيته شعراتٍ فلكلِّ شعرةٍ كفٌّ من طعامٍ))، وفي "خزانة الأكمل": ((في خصلةٍ نصف صاعٍ))، فظهَرَ أنَّ في كلام "المصنّف" اشتباهاً؛ لأَنَّه لم يبِّن الصدقةَ ولم يُفصِّلها، "بحر"(٣). [١٠٥١٧) (قولُهُ: وقد استقَرَّ إلخ) إشارةٌ إلى ما في عبارة "المصنّف" من الإيهام كعبارة "الدُّرر"(٤) و"صدر الشريعة"(٥) و"ابن كمالٍ"؛ لأَنَّ مُفادَها أَنَّه يجبُ فيما فوق الواحدِ إلى الخمسِ نصفُ صاعٍ، قال في "الشرنبلالَيَّة"(٦): ((وهو غلطٌ لِما في "الكافي(٧) و"الهداية(٨) وشروحها (٩) (١) في "د" زيادة: ((قوله: (أو قَصَّ أقلَّ من خمسةٍ أظافيره) في "الأشباه": ولو قَصَّ المحرمُ أظفارَ يديه ورجليه في مجلسٍ واحدٍ فإنّه يجبُ دمٌ واحدٌ اتّفاقاً، فإنْ كان في مجالسَ فكذلك عند محمَّدٍ، وعلى قولِهما يجبُ لكلِّ يدٍ دمٌ، ولكلِّ رَجَلٍ بِمّ إذا وُجِدَ ذلك في كلِّ مجلسٍ، حتَّى يجبُ أربعةُ دماءٍ إذا وُجِدَ في كلِّ مجلسٍ قَلْمُ يدٍ أو رِجْلٍ، فجعلناها جنايةً واحدةً معنىٍّ لاّحاد المقصود، وهو الارتفاق. فإذا اتَّحد المجلسُ يُعتبَرُ المعنى، وإذا اختلَفَ تُعْتَبَّرُ الجناياتُ لكونها أعضاءَ متباينةً. وعلى هذا الاختلافِ: لو جامَعَ مرَّةً بعد أخرى مع امرأةٍ أو نسوةٍ فإنْ كان في مجلسٍ واحدٍ يجبُ دمّ واحدٌ اتفاقاً، وإنْ كان في مجالسَ فكذلك عند محمَّدٍ، وعلى قولهما يجبُ لكلِّ جماعٍ دمّ واحدٌ، إلاّ أنَّ مشايخنا قالوا في الجماع بعد الوقوف في المرّة الأولى: عليه بدنةٌ، وفي المرّة الثانية: علية شَاةٌ، كذا في "المبسوط". وفي "الخانَيَّة": فإنْ جامَعَها مرَّةٌ بعد أخرى في غيرِ ذلك المجلس قبل الوقوف بعرفة، ولم يقصد به رفضَ الحجَّة الفاسدة يلزمُهُ دمٌ آخرُ بالجماع الثاني في قول أبي حنيفة وأبي يوسف، ولو نوى بالجماع الثاني رفضَ الحجَّةِ الفاسدة لا يلزمُهُ بالجماع الثاني شيءٌ. انتهى )). (٢) "الخانية": كتاب الحج - فصل فيما يجب بلبس المخيط وإزالة التفث ٢٨٩/١ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٣) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات ١٠/٣. (٤) "الدرر": كتاب الحج - باب الجنايات ٢٤٤/١. (٥) العبارة في متن "الوقاية" لا في "شرحها"، وقد شاع إطلاق الشرح على المتن والعكس، انظر "شرح الوقاية": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل: ولا شيء إنْ نظر إلى فرج امرأة بشهوة إلخ ١٤٦/١ (هامش "كشف الحقائق"). (٦) "الشرنبلالية": كتاب الحج - باب الجنايات ٢٤٤/١ بتصرف (هامش "الدرر والغرر"). (٧) "كافي النسفي": كتاب الحج - باب الجنايات ١/ق ٩٠/ب. (٨) "الهداية": كتاب الحج - باب الجنايات ١٦٣/١. (٩) "الفتح" و"العناية" و"الكفاية": كتاب الحج - باب الجنايات ٤٥١/٢، و"البناية": ٢٦٥/٤ -٢٦٦. الجزء السابع ٢٥٥ باب الجنايات فينقُصُ ما شاء (أو طافَ للقدوم أو للصَّدَرِ مُحدِثً، أو ترَكَ ثلاثةً من سَبْعِ الصَّدَر) ويجبُ لكلِّ شوطٍ منه ومن السَّعىِ نصفُ صاعٍ. من أنّه لو قَصَّ أقلّ من خمسةٍ فعليه بكلِّ ظفرٍ صدقةٌ، إلاَّ أنْ يبلغَ ذلك دماً فينقُصُ ما شاء، ولو قَصَّ سنَّةَ عشرَ ظفراً من كلِّ عضوٍ أربعةً يجبُ بكلٌّ ظفرٍ طعامُ مسكينٍ، إلاَّ أنْ يبلغَ ذلك دماً فحينئذٍ ينقُصُ ما شاءَ)) اهـ. ( تنبيةٌ ) قال في "اللباب"(١): ((كلُّ صدقةٍ تجبُ في الطواف فهي لكلِّ شوطٍ نصفُ صاعٍ، أو في الرَّمي فلكلِّ حصاةٍ صدقةٌ، أو في قَلْمِ الأظفار فلكلِّ ظفرٍ، أو في الصيدِ ونباتِ الحرم فعلى قدْرِ القيمة)) اهـ، فليحفظ. [١٠٥١٨) (قولُهُ: فينقُصُ ما شاءَ) أي: لئلاً يجبَ في الأقلِّ ما يجبُ في الأكثر، قال في "اللباب"(٢): ((وقيل: ينقُصُ نصفَ صاعٍ)) اهـ. ويأتي(٣) بيانُهُ قريباً. [١٠٥١٩) (قولُهُ: أو طافَ للقدومِ) وكذا كلُّ طوافٍ تطوُّعٍ جبراً لِما دخلَهُ من النقص بتركِ الطهارة، "نهر "(٤). [١٠٥٢٠] (قولُهُ: من سَبْعِ الصَّدَرِ) أمَّا لو ترَكَ ثلاثةٌ من سَبْعِ القدوم [٢/ق٤٣٢ /ب] فلم يذكروه، وقدَّمنا (٥) الكلامَ عليه. [١٠٥٢١] (قولُهُ: ومِن السَّعي) أي: لو ترَكَ ثلاثةً منه أو أقلَّ فعليه لكلِّ شوطٍ منه صدقةٌ، إلاَّ أنْ يبلغ دماً فُيُخَّرُ بين الدَّمِ وتنقيصِ الصدقة، "لباب" (٦). (١) انظر "إرشاد الساري": باب الجنايات - فصل: كل صدقة تجب في الطواف صـ٢٦٦ -. (٢) انظر "إرشاد الساري": باب الجنايات - فصل في قلم الأظفار صـ٢٢٢ -. (٣) المقولة [١٠٥٢٤] قوله: ((وأفاد الحدادي)). (٤) "النهر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل: لما كانت الجناية بالطيب ونحوه إلخ ق١٤٨/ب - ١٤٩/أ. (٥) المقولة [٩٩٩٢] قوله: ((سبعة أشواط)). (٦) انظر "إرشاد الساري": باب الجنايات - فصل في الجناية فيما يسعى صـ٢٣٨ -. قسم العبادات ٢٥٦ حاشية ابن عابدين (أو إحدى الجمارِ الثلاثِ) ويجبُ لكلِّ حصاةٍ صدقةٌ إلاَّ أنْ يبلغَ دماً فكما مرَّ، وأفادَ "الحدَّاديُّ": ((أَنَّه ينقُصُ نصفَ صاعٍ)) [١٠٥٢٢] (قولُهُ: أو إحدى الجمار الثلاثٍ)(١) أي: التي بعد يوم النَّحر، "ط" (٢). والمرادُ أنْ يتركَ أقلَّ جمارٍ يومٍ كثلاثٍ من يومِ النَّحر وعشرٍ مما بعده، "رحمتي". (١٠٥٢٣) (قولُهُ: فكما مرَّ(٣) أي: ينقُصُ ما شاءً. [١٠٥٢٤] (قولُهُ: وأفادَ "الحدَّاديُّ") أي: في "السِّراج"، وتقدَّمَ(٤) عن "اللباب" التعبيرُ عنه بـ ((قيل)) إشارةً إلى ضعفه؛ لمخالفته لِما في عامَّة الكتب من إطلاق التنقيص بما شاء، لكنَّه غيرُ محرَّرِ؛ لأنّه صادقٌ بما لو شاء شيئاً قليلاً مثل كفِّ من طعامٍ في تركِ ثلاثِ حصياتٍ مثلاً لو بلَغَ الواجبُ فيها قيمةَ دمٍ، مع أنَّه لو ترَكَ حصاةً واحدةً يجبُ نصفُ صاعٍ، وقد التزَمَ ذلك بعضُ شُرَّح "اللباب" وقال: ((إِنَّه الظاهرُ من إطلاقهم))، وهو بعيدٌ كما علمتَ؛ لأنّهم نقصوا عن قيمةِ الدم لئلاّ يجبَ في القليل ما يجبُ في الكثير، فينبغي أنْ يكون ما في "السِّراج" بياناً لِما أطلقوه بمعنى أنَّه ينقُصُ ما شاء إلى نصف صاعٍ لا أكثرَ لِما قلنا، لكنَّ ما في "السِّراج" مجملٌ، وقد فسَّرَهُ ما نقلَهُ بعضهم عن "البحر الزاخر": ((إذا بلَغَ قيمةُ الصدقات دماً ينقُصُ منه نصفَ صاعٍ ليبلغَ قيمةُ المجموع أقلّ من ثمنِ الشَّة، وهكذا إذا نقَصَ نصفَ صاعٍ وكان ثمنُ الباقي مقدارَ ثمن الشَّة ينقُصُ إلى أنْ يصير ثمنُ الصدقة الباقية أقلَّ من ثمن الشَّاة، حتَّى لو كان الواجبُ ابتداءً نصفَ صاعٍ فقط - بأنْ قَلَمَ ظُفراً واحداً - وكان يبلغُ هدياً ينقصُ منه ما شاء بحيث يصيرُ ثمنُ الباقي أقلَّ من ثمن الهدي)) اهـ. ٢٠٩/٢ (١) هذه المقولة في "ب" مقدمة على المقولتين: [١٠٥٢٠] و[١٠٥٢١]، وهو مخالف لنسق "الدر". (٢) "ط": كتاب الحج - باب الجنايات ٥٢٥/١. (٣) ص٢٥٤-٢٥٠- "در". (٤) المقولة [١٠٥١٨] قوله: ((فينقص ما شاء)).