النص المفهرس
صفحات 221-240
الجزء السابع ٢١٧ باب الجنايات بأکلِ طِيْبٍ. جعَلَ حدَّ الكثرة عضواً [٢/ق ٤٢٢ /ب] كبيراً، وفي بعضها في نفسِ الطِّيب، فبعضُهم اعتبرَ الأوَّلَ، وبعضُهم الثانيَ(١) فقال: إنْ بحيث يستكثرُهُ النَّاظِرُ كالكفَّين من ماء الورد والكفِّ من مسكٍ وغاليةٍ فهو كثيرٌ، وما لا فلا، وبعضُهم اعتبرَ الكثرة بربعِ العضو الكبير فقال: لو طَّبَ ربعَ السَّاق أو الفخذِ يلزمُ الدُ، وإنْ كان أقلَّ يلزمُ الصدقة، وقال "شيخ الإسلام": إنْ كان الطِّيبُ في نفسه قليلاً فالعبرةُ للعضو الكامل، وإنْ كان كثيراً لا يُعتبرُ العضوُ)) اهـ ملخَّصاً. وهذا توفيقٌ بين الأقوالِ الثلاثة، حتَّى لو طَيّبَ بالقليل عضواً كاملاً، أو بالكثير ربعَ عضوٍ لَزِمَ الدمُ، وإلاَّ فصدقةٌ، وصحَّحَهُ في "المحيط"، وقال في "الفتح"(٢): ((إِنَّ التوفيق هو التوفيقُ))، ورجَّحَ في "البحر "(٣) الأوَّلَ، وهو ما في المتون، فافهم. هذا، وقال في "الشرنبلالَّة"(٤): ((قولُهُ: كالرّأس بيانٌ للمراد من العضوِ، فليس كأعضاءٍ العورة، فلا تكونُ الأذنُ مثلاً عضواً مستقلاً)) اهـ. وكذا قال "ابن الكمال": ((إنَّ المراد الاحترازُ عن العضوِ الصغير مثلِ الأنفِ والأذن؛ لِما عرفتَ أنَّ مَن اعتبَرَ في حدِّ الكثرة العضوَ الكاملَ قَّدَهُ بالكبير)) اهـ. ثمَّ ما ذكَرَ: ((من أنَّ فيما دون الكامل صدقةٌ)) هو قولُهما، وقال "محمَّدٌ": يجبُ بِقَدْرِهِ، فإِنْ بَلَغَ نصفَ العضوِ تجبُ صدقةٌ قَدْرُ نصفٍ قيمة الشَّاة، أو رُبعاً فربعٌ وهكذا، قال في "البحر"(٥): ((واختارَهُ الإمام "الإسبيجابيُّ" مُقتصِراً عليه بلا نقلٍ خلافٍ)). (١٠٤١٣] (قولُهُ: بأكلِ طِيْبٍ) أي: خالصٍ بلا خلطٍ وبلا طبخٍ، وإلاّ فسيأتي(٦) حكمُهُ. (١) في "ب" و"م": ((وبعضهم اعتبر الثاني)). (٢) "الفتح": كتاب الحج - باب الجنايات ٤٣٩/٢. (٣) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات ٣/٣. (٤) "الشرنبلالية": كتاب الحج - باب الجنايات ٢٣٩/١ (هامش "الدرر والغرر"). (٥) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات ٢/٣. (٦) المقولة [١٠٤٣٢] قوله: ((ولو جعله)). قسم العبادات ٢١٨ حاشية ابن عابدين كثيرٍ - أو ما يَبلُغُ عضواً لو جُمِعَ، والبَدَنُ كلُّهُ كعضوٍ واحدٍ إن اتَّحَدَ المجلسُ، وإلاَّ فلكلِّ طِيْبٍ كفَّارةٌ، ولو ذَبَحَ ولم يُزِلْهُ لَزِمَهُ دمِّ آخرُ. ءُ [١٠٤١٤) (قولُهُ: كثيرٍ) هو ما يلتزقُ بأكثرِ فمه، فعليه الدمُ، قال في "الفتح"(١): ((وهذه تشهدُ لعدم اعتبارِ العضو مطلقاً في لزوم الدَّم، بل ذاك إذا لم يبلغ مبلغَ الكثرةِ في نفسه على ما قدَّمناه)) اهـ "بحر "(٢). أي: فإنَّ لزوم الدَّم بالطّيْب الكثيرِ هنا ـــ وإنْ لم يَعُمَّ جميعَ الفم - يشهدُ لِما مرَّ (٣) من التوفيق. وبه يظهرُ أنَّ قول "الشارح": ((ولو فمَهُ)) بعد قوله: ((عضواً كاملاً)) فیه ما فیه، فإنّه يُوهِمُ أنَّ المراد بالكثيرِ هنا ما يَعُمُّ جميعَ الفم، تأمَّل. [١٠٤١٥] (قولُهُ: أو ما يبلغُ عُضْواً إلخ) عطفٌ على ((عُضْواً))، أي: أو طَّبَ مواضعَ لو جُمِعَتْ تبلغُ عضواً كاملاً فإنّه يجبُ عليه الدم. والظاهرُ [٢/ق٤٢٣ /أ] اعتبارُ بلوغٍ أصغرِ عضوٍ من الأعضاء المطّبة كما اعتبرُوه بانكشافِ العورة، لكنْ بعد كونِ ذلك الأصغرِ عضواً كبيراً؛ لِما علمتَ من أنَّ الصغير لا يجبُ فيه الدَّمُ إِلاَّ إذا كان الطّيْبُ كثيراً على ما مرَّ(٤) من التوفيق. [١٠٤١٦] (قولُهُ: فلكلِّ طِيْبٍ) أي: طِيْبِ مجلسٍ من تلك المجالس إنْ شمَلَ عضواً واحداً أو أكثرَ. [١٠٤١٧] (قولُهُ: كفَّارةٌ) سواءٌ كفَّرَ للأوَّلِ أم لا عندهما، وقال "محمَّدٌ": عليه كفَّارةٌ واحدةٌ ما لم يكفّر للأوَّلِ، "بحر "(٥). (١) "الفتح": كتاب الحج - باب الجنايات ٤٤١/٢. (٢) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات ٦/٣. (٣) المقولة [١٠٤١٢] قوله: ((كاملاً)). (٤) المقولة [١٠٤١٢] قوله: ((كاملاً)). (٥) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات ٤/٣. الجزء السابع ٢١٩ باب الجنايات لتركه، وأمَّ الثَّوبُ المطّيَّبُ أكثرُهُ. [١٠٤١٨] (قولُهُ: لتركِهِ) لأنَّ ابتداءه كان محظوراً، فيكونُ لبقائه حكمُ ابتدائه، "بحر "(١). [١٠٤١٩] (قولُهُ: المطَيّبُ أكثرُهُ) ظاهرُهُ أنَّ المعتبر أكثرُ الثوب لا كثرةُ الطِّيب، وقد تَبِعَ في ذلك "الشرنبلاليَّة"(٢) مع أنَّه ذكَرَ فيها وفي "الفتح"(٣) وغيره: ((أنَّ المعتبر كثرةُ الطِّيب في الثوب، وأنَّ المرجع فيه العُرف))، حتَّى إِنَّه في "البحر"(٤) جعَلَ هذا مُرجِّحاً للقول الثاني من الأقوال الثلاثة المارَّة(٥)؛ لأَنَّه يُعُمُّ البدنَ والثوب. قلت: لكنْ نقلوا عن "المحرَّدِ": ((إِنْ كان في ثوبه شِبْرٌ في شِبْرِ، فمكَثَ عليه يوماً يُطعِمُ نصف صاعٍ، وإنْ كان أقلَّ من يومٍ فقبضةً))، قال في "الفتح"(٦): ((يفيدُ التنصيصُ على أنَّ الشِّبر في الشِّبر داخلٌ في القليل)) اهـ. أي: حيث أوجَبَ به صدقةً لا دماً، ومع هذا يفيدُ اعتبارَ الكثرة في الثوبِ لا في الطِّيب، إلاَّ أنَّه لا يفيدُ أنَّ المعتبر أكثرُ الثوب(٧)، بل ظاهرُهُ أنَّ ما زاد على الشِّبْرِ كثيرٌ مُوجِبٌ للدم لكثرةِ الطِّيب حينئذٍ عُرفاً، فرجَعَ إلى اعتبارِ الكثرة في الطِّيب لا في الثوب، وعلى هذا فيمكنُ إجراء التوفيقِ المارّ(٨) هنا أيضاً بأنَّ الطِّيب إذا كان في نفسه كثيراً لَزِمَ الدمُ وإنْ أصابَ من الثوب أقلَّ من شبرٍ، وإنْ كان قليلاً لا يلزمُ حتَّى يصيبَ أكثرَ من شِبْرٍ في شِبْرٍ، وربما يشيرُ إليه قولُهم: لو ربَطَ مِسْكاً أو كافوراً أو عنبراً كثيراً في طرفٍ إزاره أو ردائه لَزِمَهُ دٌ - أي: إنْ دامَ يوماً - ولو قليلاً فصدقةٌ، فتأمَّل. (١) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات ٤/٣. (٢) "الشرنبلالية": كتاب الحج - باب الجنايات ٢٣٩/١ (هامش "الدرر والغرر"). (٣) "الفتح": كتاب الحج - باب الجنايات ٤٣٩/٢. (٤) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات ٣/٣. (٥) المقولة [١٠٤١٢] قوله: ((كاملاً)). (٦) "الفتح": كتاب الحج - باب الجنايات ٤٣٩/٢. (٧) في "ب": ((الثواب))، وهو خطأ. (٨) المقولة [١٠٤١٢] قوله: ((كاملاً)). قسم العبادات ٢٢٠ حاشية ابن عابدين فُيُشترَطُ لِلُزومِ الدَّم دواُ لُبْسِهِ يوماً (أو خضَبَ رأسَهُ بَحِنَاءِ) رقيقٍ، أمَّ المتلِّدُ ففيه دمان ٢٠١/٢ [١٠٤٢٠) (قولُهُ: فُيُشترَطُ لِلُزومِ الدَِّ) أفرَدَ الدمَ لأنَّ المرادَ بالثوب ثوبُ المحرم من إزارٍ أو رداء، أمَّا لو كان مَخِيطاً فيجبُ بدوامٍ لُبْسه دمّ آخرُ، سكَتَ عن بيانِهِ لأَنَّه سيأتي(١). [١٠٤٢١] (قولُهُ: دوامُ [٢/ق٤٢٣/ب] لُبْسِهِ يوماً) أشارَ بتقدير الطِّيب في الثوب بالزَّمان إلى الفرقِ بينه وبين العضو، فإِنَّه لا يُعتبرُ فيه الزَّمانُ، حتَّى لو غسَلَهُ من ساعتِهِ فالدمُ واجبٌ كما في "الفتح"(٢) بخلاف الثوب. [١٠٤٢٢) (قولُهُ: أو خضَبَ رأسَهُ) أي: مثلاً، وإلاَّ فلو خضَبَتْ يدَها أو خضَبَ لحيتَهُ بحْنَاءِ وجَبَ الدُ أيضاً كما حرَّرَهُ في "النّهر"(٣) على خلافٍ ما في "البحر "(٤). (١٠٤٢٣) (قولُهُ: بحِنَّاءٍ) بالمدِّ منوَنً؛ لأَنَّه فِعَّالٌ لا فِعْلَاءُ ليَمنَعَ صرفَهُ ألفُ التأنيث، "فتح"(٥). وصرَّحَ به مع دخولِهِ في الطِّيب للاختلافِ فيه، "بحر "(٦). [١٠٤٢٤] (قولُهُ: أمَّا المتلِّدُ إلخ) التلبيدُ أنْ يأخذ شيئاً من الخِطْميِّ والآسِ والصَّمغِ فَيَجعَلَهُ في أصولِ الشَّعر ليتلَّدَ، "بحر "(٧). فالمناسبُ أنْ يقول: أمَّا الَّخينُ، قال في "الفتح"(1): ((فإنْ كان تخيناً فلَبَّدَ الرأسَ ففيه دمان للطّيب والتغطيةِ إنْ دام يوماً أو ليلةً(٩) على جميعٍ رأسه أو رُبعِهِ)) اهـ. أمَّا لو غطّاه أقلَّ من يومٍ فصدقةٌ. (١) صـ٢٢٦ - وما بعدها "در". (٢) "الفتح": كتاب الحج - باب الجنايات ٤٣٩/٢. (٣) "النهر": كتاب الحج - باب الجنايات ق ١٤٦/أ. (٤) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات ٥/٣. (٥) "الفتح": كتاب الحج - باب الجنايات ٤٤٠/٢. (٦) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات ٤/٣. (٧) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات ٥/٣. (٨) "الفتح": كتاب الحج - باب الجنايات ٤٤٠/٢. (٩) في "ب" و"م": ((وليلة))، والصواب ما أثبتناه، وهو الموافق لعبارة "الفتح". الجزء السابع ٢٢١ باب الجنایات (أو ادَّهَنَ بزيتٍ أو حَلَّ) بفتح المهملة: الشِّيرجُ (ولو) كانا (خالِصَينِ) لأَنَّهما أصلُ الطَّيْبِ. وهذا في الرَّجل، أمَّا المرأةُ فلا تُمنَعُ من تغطيةِ رأسها، واستشكَلَ في "الشرنبلاليَّة"(١) إلزامَ الدم بالتغطية بالحِنَّاء بقولهم: إنَّ التغطية بما ليس معتادٍ لا تُوجِبُ شيئاً. قلت: وقد يجابُ بأن التغطية بالتلبيدِ معتادةٌ لأهل البوادي لدفعِ الشَّعَث والوَسَخ عن الشَّعر، وقد فعَلَهُ وَّ في إحرامه(٢)، واستشكلَهُ في "البحر"(٣): ((بأنَّه لا يجوزُ استصحابُ التغطيةِ الكائنة قبل الإِحرام بخلاف الطِّيب))، لكنْ أجاب "المقدسيُّ": ((بأنَّ التلبيد الذي فعَلَهُ عليه الصلاة والسلام يجبُ حمله على ما هو سائغٌ، وهو اليسيرُ الذي لا تحصلُ به تغطيةٌ)). قلت: وعليه يُحمَلُ ما في "الفتح"(٤) عن "رشيد الدين" في "مناسكه": ((وحَسُنَ أنْ يُلِّدَ رأسَهُ قبل إحرامه)). [١٠٤٢٥] (قولُهُ: أو ادَّهَنَ) بالتشديدِ، أي: دهَنَ عضواً كاملاً، "لباب". وذكَرَ "شارحُهُ(*): ((أنَّ بعضهم اعتبرَ كثرةَ الطِّيب بما يستكثرُهُ الناظرُ)) - قال: ((ولعلَّ محلّه فيما لا يكونُ عضواً كاملاً على ما مرَّ)، أي: من التوفيقِ - و: ((أَنَّه في "النوادر" أو جَبَ الدَّمَ بدَهْنِ ربع الرَّس أو اللّحية، وأَنَّه تفريعٌ على روايةِ الرُّع في الطِّيب، والصحيحُ خلافها)). [١٠٤٢٦] (قولُهُ: لأَنّهما أصلُ الطِّيب) باعتبارِ أَنَّه يُلقَى فيهما الأنوارُ كالورد والبنفسج فيصيران [٢/ق٤٢٤ /أ] طِيباً، ولا يخلوان عن نوعٍ طيبٍ، ويَقْتُلان الهوامَّ، ويُلِّنان الشَّعرَ، ويُزيلان (١) "الشرنبلالية": كتاب الحج - باب الجنايات ٢٤٠/١. (٢) أخرجه مالك ٣٩٤/١ (٨٨٢) كتاب الحج - باب ما جاء في النحر في الحج، والبخاري (١٧٢٥) كتاب الحج - باب من لبد رأسه عند الإحرام وحلق، ومسلم (١٢٢٩) كتاب الحج - باب بيان: أنَّ القارن لا يتحلَّلُ إلاّ في وقت تحلُّلِ الحاجِّ المفرد، وأبو داود (١٨٠٦) كتاب الحج - باب في الإقران، والنسائي ١٣٦/٥ كتاب الحج - باب التلبيد عند الإحرام، وابن ماجه (٣٠٤٦) كتاب الحج - باب مَن لَّدَ رأسَهُ، كلُّهم من حديث عبد الله بن عمر وحفصة بعض ثًا. (٣) "البحر": کتاب الحج - باب الجنايات ٥/٣. (٤) "الفتح": كتاب الحج - باب الجنايات ٤٤٠/٢. (٥) انظر "إرشاد الساري": باب الجنايات - فصل في الدهن صـ٢١٧ -. قسم العبادات ٢٢٢ حاشية ابن عابدين بخلاف بقَّةِ الأَدْهان (فلو أكَلَهُ) أو استَعَطَهُ (أو دَاوَى به) جراحةً أو (شُقُوقَ رِجْليه أو أقطَرَ في أذنيه لا يجبُ دٌ ولا صدقةٌ) اتفاقاً (بخلافِ المِسْكِ والعَنْبَرِ والغاليةِ والكافورِ ونحوِها) مما هو طِيْبٌ بنفسه (فإنّه يلزمُهُ الجزاءُ بالاستعمالِ) ولو (على وَجْهِ التّداوي) ولو جعَلَهُ في طعامٍ قد طُبِخَ فلا شيءَ فيه، وإنْ لم يُطَبَخْ وكان مغلوباً. الَّفَثَ والشَّعَثَ، "بحر"(١). وهذا عند "الإِمام"، وقالا: عليه صدقةٌ. [١٠٤٢٧] (قولُهُ: بخلافٍ بِقَيَّةِ الأَدْهانِ) عبارة "البحر"(٢): ((وأرادَ بالزَّيت دُهنَ الزَّيتون والسِّمْسِّم، وهو المسمَّى بالشِّيرج، فخرَجَ بقيّةُ الأدهانِ كالشَّحم والسَّمْن)) اهـ. ومقتضاه خروجُ نحوِ دُهن اللَّوزِ ونوى المشمش، فليتأمَّل. [١٠٤٢٨] (قولُهُ: فلو أكلَهُ) أي: دُهنَ الزَّيت أو الحَلِّ، وأفرَدَ الضمير لمكانٍ ((أو))، وهذا تفريعٌ على مفهومٍ قوله: ((ادَّهَنَ)). [١٠٤٢٩] (قولُهُ: أو اسْتَعَطَهُ) أي: استشَقَهُ بأنفه. [١٠٤٣٠) (قولُهُ: اتّفاقاً) لأَنَّه ليس بطِيبٍ من كلِّ وجهٍ، فإذا لم يُستعمَلْ على وجهِ التطُبِ لم يظهر حكمُ الطِّيب فيه. [١٠٤٣١] (قولُهُ: ولو على وجهِ النَّداوي) لكنّه يتخيَّرُ بين الدمِ والصومِ والإطعام على ما سيأتي، "نهر"(٣). [١٠٤٣٢] (قولُهُ: ولو جعَلَهُ) أي: الطَّيْبَ ((في طعامٍ إلخ)) اعلم أنَّ خلط الطِّيب بغيره على وجوهٍ؛ لأَنَّه إمَّا أن يُخلَطَ بطعامٍ مطبوخٍ أوْ لا، ففي الأوَّلِ لا حكمَ للطّيب سواء كان غالباً (قولُهُ: ومقتضاه خروجُ نحوِ دُهن اللَّوز إلخ) نقَلَ "السنديُّ" عن "اللوامع" ما يقتضي أنَّ دُهن اللَّوز ونَوَى المشمش حكمُهُ حكمُ الزَّيت والخلِّ، قال: ((وينبغي إلحاقُ دُهنِ البيلسانِ بذلك)). (١) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات ٦/٣. (٢) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات ٦/٣. (٣) "النهر": کتاب الحج - باب الجنايات ق١٤٦/ب بتصرف يسير. الجزء السابع ٢٢٣ باب الجنايات أم مغلوباً، وفي الثاني الحكمُ للغلبةِ، إِنْ غَلَبَ الطَّيْبُ وجَبَ الدُ وإنْ لم تظهر رائحتُهُ كما في "الفتح"(١)، وإلاّ فلا شيءً عليه، غيرَ أنَّه إذا وُجِدَتْ معه الرائحةُ كُرِهَ، وإِنْ خُلِطَ بمشروبٍ فالحكمُ فيه للطِيب سواءٌ غَلَبَ غيرَهُ أمْ لا، غيرَ أنَّه في غلبةِ الطِّيب يجبُ الدم، وفي غلبةِ الغير تجبُ الصدقة، إلاَّ أنْ يشربَ مِراراً فيحبُ الدم، وبِحَثَ في "البحر"(٢): ((أَنّ ينبغي التسويةُ بين المأكول والمشروبِ المخلوطِ كلٌّ منهما بطيبٍ مغلوبٍ إِمَّا بعدم وجوب شيءٍ أصلاً أو بوجوبِ الصدقة فیھما))، وتمامُهُ فیه. ( تنبيةٌ ) قال "ابن أمير حاج الحلبيُّ)(٣): ((لم أرَهم تعرَّضُوا بماذا تُعْتَبَرُ الغلبةُ؟ ولم يُفصِّلوا بين القليل والكثير كما في أكلِ الطَّيْب وحده، والظاهرُ أَنَّه إِنْ وُجِدَ من المخالط رائحةُ الطِّيب كما قبل الخلطِ فهو غالبٌ، وإلاَّ فمغلوبٌ، وإذا كان غالباً فإنْ أَكَلَ منه أو شَرِبَ شيئاً كثيراً وجَبَ عليه دمٌّ، والكثيرُ ما يَعُدُّه العارفُ العدلُ كثيراً، والقليل ما عداه، فإنْ أَكَلَ ما يُتَّخَذُ من الحلوى المبخّرة بالعُود ونحوه فلا شيءَ عليه، غير أنَّه إنْ وُجِدَتْ الرائحةُ منه كره، بخلاف الحلوى المضاف إلى أجزائها الماوردُ والمسكُ [٢/ق ٤٢٤ /ب]، فإنَّ في أكلِ الكثير دماً، والقليلِ صدقةٌ)) اهـ "نهر "(٤). قلت: لكنَّ قول "الفتح" المارَّ(٥) في غيرِ المطبوخ: ((وإن لم تظهر رائحتُهُ)) يفيدُ اعتبارَ الغلبة بالأجزاءِ لا بالرَّائحة، وقد صرَّحَ به في "شرح اللباب"(٦). ثمَّ الظاهرُ أنَّه أراد بالحلوى الغيرَ المطبوخة، وإلاَّ فالمطبوخُ لا تفصيل فيه كما علمتَ، تأمَّل. (١) "الفتح": كتاب الحج - باب الجنايات ٤٤١/٢. (٢) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات ٦/٣. (٣) في منسكه المسمى "داعي منار البيان الجامع للنسكين بالقران"، وليس بين أيدينا. (٤) "النهر": كتاب الحج - باب اجنایات ق١٤٦ /ب بتصرف يسير. (٥) في هذه المقولة. (٦) انظر "إرشاد الساري": باب الجنايات - فصل في أكل الطيب وشربه صـ٢١٣ -. قسم العبادات ٢٢٤ حاشية ابن عابدين كُزِهَ أكُلُهُ كشَمِّ طِيْبٍ وَتُفَّاحِ (أو لَبِسَ مَخِيطاً) لُبْساً معتادً، ولو اتَّزَرَهُ ووضَعَهُ على كتفيه لا شيءَ عليه (أو ستَرَ رأسَهُ) بمعتادٍ، أمَّا بِحَمْلٍ إِجَّانِةٍ. هذا حكمُ المأكول والمشروب، وأمَّا إذا خُلِطَ بما يُستعمَلُ في البدن كأُشْنانٍ ونحوه ففي "شرح اللبابِ"(١) عن "المنتقى": ((إنْ كان إذا نُظِرَ إليه قالوا: هذا أُشْنانٌ فعليه صدقةٌ، وإنْ قالوا: هذا طيبٌ فعليه(٢) دٌ)). (١٠٤٣٣) (قولُهُ: كُرِهَ) أي: إن وُجِدَت معه الرَّائحةُ كما مرَّ( ٣). [١٠٤٣٤] (قولُهُ: أو لَبِسَ مخيطاً) تقدَّمَ(٤) تعريفُهُ في فصل الإحرام. [١٠٤٣٥] (قولُهُ: لُبْساً مُعتادً) بأنْ لا يحتاجَ في حفظه عند الاشتغال بالعملِ إلى تكلُّفٍ، وضدُّهُ أنْ يحتاج إليه، بأنْ يَجعَلَ ذيلَ قميصه مثلاً أعلى وجَيَْهُ أسفلَ، "شرح اللباب" (٥). ٢٠٢/٢ [١٠٤٣٦) (قولُهُ: أو وضَعَهُ إلخ) أي: لو ألقى القَباءً على كتفيه ولم يُدخِلْ فيه يديه ولم يَزُرَّه لا شيءَ عليه إلاَّ الكراهةُ، وتقدَّمَ (٦) تمامُ الكلام في فصل الإحرام. [١٠٤٣٧) (قولُهُ: أو ستَرَ رأسَهُ) أي: كلَّهُ أو ربعَهُ، ومثلُهُ الوجهُ كما يأتي(٧) بخلافٍ ما لو عصَبَ نحو يده، وعطَفَهُ على (لَبِسَ المخيطَ)) لأنَّ السََّر قد يكونُ بغيره كالرِّداء والشَّاش، أفاده في "النهر "(٨). [١٠٤٣٨] (قولُهُ: بمعتادٍ) أي: بما يُقصَدُ به التغطيةُ عادةً. [١٠٤٣٩] (قولُهُ: إَّانةٍ) بكسرِ الهمزة وتشديد الجيم، أي: مِرْكَنٍ، "شرح اللباب"(٩). (١) انظر "إرشاد الساري": باب الجنايات - فصل في أكل الطيب وشربه صـ٢١٣ -. (٢) في "الأصل" و"ب" وَ"م": ((عليه)) بلا فاء. (٣) في المقولة السابقة. (٤) المقولة [٩٩١٣] قوله: ((أي: كلٌّ معمولٍ إلخ)). (٥) انظر "إرشاد الساري": باب الجنايات صـ٢٠١ -. (٦) المقولة [٩٩١٦] قوله: ((ولو لم يُدْخِل إلخ)). (٧) ص٢٢٨- وما بعدها "در". (٨) "النھر": کتاب الحج - باب الجنايات ق١٤٦/ب. (٩) انظر "إرشاد الساري": باب الجنايات صـ ٢٠١ -. الجزء السابع ٢٢٥ باب الجنايات أو عِدْلِ فلا شيءَ عليه (يوماً كاملاً) أو ليلةً كاملةً، وفي الأقلِّ صدقةٌ (والزَّائِدُ) على اليوم (كاليوم). وكطاسةٍ وطَسْتٍ. [١٠٤٤٠) (قولُهُ: أو عِدْلٍ) بكسر العين وقد تُفْتَحُ، أي: أحدٍ شِقِّي حملِ الدابة، "شرح اللباب"(١). وقَّدَ العِدْلَ في "البحر" و"المنح" بالمشغول، بل لا يُسمَّى عِدْلاً إلاَّ بذلك؛ لأنّه حينئذٍ يُعادِلُ به قرينَهُ، فلذا أطلقَهُ هنا، "رحمتي". قلت: لكنّي لم أرَ في "البحر" و"المنح" التقييدَ بما ذُكِرَ، فلتراجع نسخةٌ أخرى. [١٠٤٤١] (قولُهُ: يوماً كاملاً أو ليلةٌ) الظاهرُ أنَّ المراد مقدارُ أحدهما، فلو لبسَ من نصف النهار إلى نصفِ الليل من غيرِ انفصالٍ أو بالعكس لَزِمَهُ دمٌ كما يشيرُ إليه قوله: ((وفي الأقلِّ صدقةٌ))، "شرح اللباب"(٢). [١٠٤٤٢] (قولُهُ: وفي الأقلِّ صدقةٌ) أي: نصفُ صاعٍ من بُرِّ، وشمَلَ الأقلُّ السَّاعةَ الواحدة، أي: الفلكيّةَ وما دونها خلافاً لِما في "خزانة الأكمل": ((أَنّه في ساعةٍ نصفُ صاعٍ، وفي أقلَّ من ساعةٍ قبضةٌ من بُرِّ) اهـ "بحر "(٣). ومشى في "اللباب" على ما في [٢/ق٤٢٥/أ] "الخزانة"، وأقرَّهُ "شارحه"(٤)، واعتُرِضَ بمخالفته لِما ذكرَهُ الفقهاء. (قولُهُ: فلذا أطلَقَهُ هنا، "رحمتي") في "السنديّ" بعد ذكرٍ عبارة "الرَّحمتيِّ" ما نصُّهُ: ((قال في "اللوامع": وينبغي أنَّ القِدْر والقَدَح كذلك؛ لأنَّه إذا كان فارغاً يُستَرُ بهما الرَّسُ)) اهـ. يعني: لو حُمِلا منكوسين، وأمَّا لو حُمِلا كما لو كان فيهما فلا يُعَدُّ ساتراً، لكن يُستفاد من "اللباب" و"شرحه": ((أَنَّ لو حَمَلَ الثيابَ على رأسه - ولو كان في بقجةٍ - يلزمُهُ الجزاءُ)) اهـ. وبمراجعته أيضاً لم أرَ ما ذكرَهُ "الرَّحمتيُّ" فيه. (١) انظر "إرشاد الساري": باب الجنايات - فصل: في تغطية الرأس والوجه صـ٢٠٦ -. (٢) انظر "إرشاد الساري": باب الجنايات صـ٢٠٤ -. (٣) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات ٩/٣. (٤ ) انظر "إرشاد الساري": باب الجنايات صـ٢٠١-٢٠٢ -. قسم العبادات ٢٢٦ حاشية ابن عابدين وإنْ نزَعَهُ ليلاً وأعادَهُ نهارً، ولو جميعَ ما يُلْبَسُ (ما لم يَعزِمْ على التَّرْكِ) لِلُبْسِهِ (عند النّزْعِ، فإنْ عزَمَ عليه) أي: التَّرْكِ (ثُمَّ لَبِسَ تعدَّدَ الجزاءُ كفِّرَ للأوَّلِ أَوْ لا، وكذا) يتعدَّدُ الجزاءُ (لو ◌َبِسَ يوماً فأراقَ دماً) لِلُبْسِهِ (ثمَّ دامَ على لُبْسِهِ يوماً آخرَ .. ( تنبيهٌ ) ذكَرَ بعضُ شُرَّاحِ "المناسك": ((لو أحرَمَ بنسكٍ وهو لابسٌ المخيطَ وأكمَلَهُ في أقلّ من يومٍ وحَلَّ منه لم أرَ فيه نصًّاً صريحاً، ومقتضى قولهم: إنَّ الارتفاق الكاملَ الموجبَ للدَّم لا يحصلُ إِلاَّ بُبْسِ يومٍ كاملٍ أنْ تلزمَهُ صدقةٌ، ويحتملُ أنْ يقال: إنَّ التقدير باليوم باعتبارِ كمالِ الارتفاق إنما هو فيما إذا طالَ زمنُ الإحرام، أمَّا إذا قَصُرَ كما في مسألتنا فقد حصَلَ كمالُ الارتفاق، فينبغي وجوبُ الدَّم، ولكنْ مع هذا لا بدَّ من نقلٍ صريحٍ)). [١٠٤٤٣] (قولُهُ: وإنْ نزَعَهُ ليلاً وأعادَهُ نهاراً) ومثلُهُ العكس كما في "شرح اللباب"(١). [١٠٤٤٤) (قولُهُ: ولو جميعَ ما يُلبَسُ) مبالغةٌ على قوله: ((أو لَبِسَ مخيطً))، أي: لو جَمَعَ الّاسَ من قميصٍ، وقَبَاءٍ، وعمامةٍ، وقَلْسوةٍ، وسراويلَ، وخُفِّ وَلَبِسَ يوماً فعليه دمٌ واحدٌ إِن أَّحَدَ السَّببُ كُمَا في "اللباب"(٢)، أي: إنْ كان لَبِسَ الكلَّ لضرورةٍ أو لغيرها، فلو اضطرَّ للبعض تعدَّدَ الدمُ كما يأتي(٣)، وظاهرُ ما ذُكِرَ أَنَّه لا يلزمُ لُبْسُ الكُلِّ في مجلسٍ واحدٍ خلافاً لِمَا فَيَّدَهُ به "القاري"(٤)، بل يكفي جمعُها في يومٍ واحدٍ، ويدلُّ عليه قوله في "اللباب"(*): ((ويَتَجِدُ الجزاءُ مع تعدُّدِ الُبس بأمورٍ، منها اتّحادُ السَّب، وعدمُ العزم على الترك عند النِّزْع، وجمعُ اللّاس كلِّهِ في مجلسٍ أو يومٍ)) اهـ. أي: مع اتّحادِ السَّب كما علمتَ، أمَّا لو لَبِسَ البعضَ في يومٍ والبعضَ في يومٍ آخرَ تعدَّدَ الجزاءُ وإِن أَتَّحَدَ السَّبُ. [١٠٤٤٥) (قولُهُ: ما لم يَعزِمْ على الّركِ) فإنْ نزَعَهُ على قصدِ أنْ يلبسَهُ ثانياً، أو ليلبسَ بدلَهُ (١) انظر "إرشاد الساري": باب الجنايات صـ٢٠٤ -. (٢) انظر "إرشاد الساري": باب الجنايات صـ٢٠٣ -. (٣) المقولة [١٠٤٤٧] قوله: ((ولو تعدَّدَ سببُ اللبس)). (٤) انظر "إرشاد الساري": باب الجنايات صـ٢٠٥ -. (٥) انظر "إرشاد الساري": باب الجنايات صـ٢٠٥ -. الجزء السابع ٢٢٧ باب الجنايات فعليه الجزاءُ) أيضاً؛ لأنّه محظورٌ، فكانَ لدوامِهِ حكمُ الابتداء، ودوامُ اللُّبْس بعدما أحرَمَ وهو لابِسُهُ كإنشائه بعده ولو مُكرَهً أو نائماً، ولو تعدَّدَ سببُ اللَّبْس تعدَّدَ الجزاءُ، ولو اضطُرَّ إلى قميصٍ فَلَبِسَ قميصين، أو إلى قَلَنْسُوةٍ فَلَبِسَها مع عمامته .... لا يلزمُهُ كَفَّارَةٌ أخرى لتداخُلٍ لُبْسيه وجعلِهما لُبْساً واحداً حكماً، "شرح اللباب"(١). [١٠٤٤٦] (قولُهُ: كإنشائِهِ بعدَهُ) أي: في وجوبِ الدم إنْ دام يوماً أو ليلةٌ، وفيه إشارةٌ إلى صحَّةٍ إحرامه وهو لابسٌ بلا عذرٍ خلافاً لِما يعتقدُهُ العوامُّ؛ لأنَّ التحرُّدَ عن المخيط من واجباتِ الإحرام لا من شروطِ صحَّتِهِ. [١٠٤٤٧] (قولُهُ: ولو تعدَّدَ سببُ الُّيس) كما إذا كان به حُمَّى فاحتاجَ إلى اللُّبْس لها، فزالت وأصابَهُ مرضٌ آخرُ أو حُمَّى غيرُها ولَبِسَ فعليه كفَّارتان كفِّرَ للأوَّلِ أوْ لا، وإذا حصَرَهُ العدوُّ فاحتاجَ إلى اللُّبْس للقتالِ أَيَّاماً يلبسُها [٢/ق٤٢٥/ب] إذا خرَجَ وينزعُها إذا رجَعَ فعليه كفَّارةٌ واحدةٌ ما لم يذهب هذا العدوُّ، فإنْ ذهَبَ وجاء عدوٍّ غيرُهُ لَزِمَهُ كفَّارةٌ أخرى، ومقتضى ذلك - كما قال "الحلبيُّ" -: ((أَنَّه إذا لَبِسَ لدفعِ بردٍ، ثمَّ صار يَنْزِعُ ويلبسُ لذلك، ثمَّ زال ذلك البردُ وأصابَهُ بردٌ آخرُ فَلَبِسَ لذلك أنَّه يجبُ عليه كفَّارتان))، "بحر "(٢). [١٠٤٤٨) (قولُهُ: ولو اضطُرَّ إلخ) تخصيصٌ لِما قبله من تعدُّدِ الجزاء بتعدُّدِ السَّبب، قال في "الذخيرة": ((والأصلُ في جنسِ هذه المسائل أنَّ الزيادة في موضعِ الضرورة لا تُعتبَرُ جنايةٌ مبتدأةً))، وفي "اللباب"(٣): ((فإنْ تعدَّدَ السَّبُ - كما إذا اضطُرَّ إلى لُبْسِ ثوبٍ فَلَبِسَ ثوبين - فإنْ لَبِسَهما على موضعِ الضرورة - نحوَ أنْ يحتاجَ إلى قميصٍ فَبِسَ قميصين أو قميصاً وجُبَّةً، أو يحتاجَ إلى قَلْسُوةٍ فَلَبِسَها مع العمامةِ - فعليه كفَّارٌ واحدةٌ يتخيَّرُ فيها))، قال "شارحه"(٤): ((وكذا (١) انظر "إرشاد الساري": باب الجنايات صـ٢٠٣ -. (٢) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات ٨/٣. (٣) انظر "إرشاد الساري": باب الجنايات صـ٢٠٣ -. (٤) انظر "إرشاد الساري": باب الجنايات صـ٢٠٣ -. قسم العبادات ٢٢٨ حاشية ابن عابدين لَزِمَهُ دٌ وَأَثِمَ. (ولو تيقُّنَ زوالَ الضَّرورةِ) فاسْتَمَرَّ كَفَّرَ أخرى، وتغطيةُ ربعِ الرَّأْسِ أو الوجهِ ...... إذا لَبِسَهما على موضعين لضرورةٍ بهما في مجلسٍ واحدٍ، بأنْ لَبِسَ عمامةٌ وخفّاً بعذرٍ فيهما فعليه كَفَّارَةٌ واحدةٌ)) اهـ، ((وإِنْ لَبِسَهما على موضعين مختلفين: موضعِ الضرورة وغيرِ الضرورة كما إذا اضطُرَّ إلى لُبْسِ العمامةِ فَبِسَها مع القميصِ مثلاً، أو لَبِسَ قميصاً للضرورة وخفّين لغيرها فعليه كفَّارتان: كفَّرةُ الضرورة يتخيّرُ فيها، وكفَّارَةُ الاختيار لا يتخَّرُ فيها)) اهـ. [١٠٤٤٩) (قولُهُ: لَزِمَهُ دٌّ وَأَثِّمَ) لزومُ الدَّم بأحدهما والإثمِ بالآخر، والمناسبُ التعبير بلزومٍ ٢٠٣/٢ الكفَّارة المخيِّرة كما قدَّمناه(١)؛ لأَنّه حيث كان بعذرِ لا يتعيّنُ الدَّمُ كما سيأتي(٢)، ولزومُ كفارةٍ واحدةٍ في لبسِ العمامة مع القَنْسُوة كما في القميصين هو المنصوصُ عليه كما مرَّ(٣) عن "اللباب"، ومثلُهُ في "الفتح"(٤) و "المعراج" خلافاً لِما في "البحر"(٥) من التفرقة بينهما كما نَّهَ عليه في "الشرنبلاليّة"(٦)، وما ذُكِرَ من لزومِ الإِثم نَّه عليه في "البحر"(٧) عن "الحلبيِّ"، ثمَّ قال: ((فليحفظ هذا، فإنَّ كثيراً من المحرِمين يغفلُ عنه كما شاهدناه)). [١٠٤٥٠) (قولُهُ: ولو تَيقَّنَ إلخ) أمَّا لو استمَرَّ مع الشكِّ في زوالها فلا شيءً عليه، "بحر "(1). [١٠٤٥١] (قولُهُ: كفّرَ أخرى) أي: بلا تخييرٍ إِنْ دام يوماً بعد التيقُّن. (١) في المقولة السابقة. (٢) صـ ٢٥٨- وما بعدها "در". (٣) في المقولة السابقة. (٤) "الفتح": كتاب الحج - باب الجنايات ٤٤٢/٢. (٥) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات ٨/٣، ١٤. (٦) "الشرنبلالية": كتاب الحج - باب الجنايات ٢٤٥/١ (هامش "الدرر والغرر"). (٧) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات ١٤/٣. (٨) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات ٨/٣. وقولُهُ: ((فلا شيء عليه)) المرادُ به: سوى الكفّارةِ الأولى، كما دَلَّ عليه قول "البحر": ((فما دام في شكِّ من زوالِ الضَّرورة فليس عليه إلا كفّارةٌ واحدةٌ)). الجزء السابع ٢٢٩ باب الجنايات كالكلِّ، ولا بأسَ بتغطيةٍ أذنيه وقفاه ووضع يديه على أنفه بلا ثوبٍ (أو حلَقَ) أي: أزالَ (ربعَ رأسِهِ) أو ربعَ لحيته. [١٠٤٥٢] (قولُهُ: كالكلِّ هو المشهورُ من الرِّواية عن "أبي [٢/ق٤٢٦/أ] حنيفة"، وهو الصحيحُ على ما قالَهُ غيرُ واحدٍ، "شرح اللباب"(١). [١٠٤٥٣] (قولُهُ: ولا بأسَ بتغطيةِ أذنيه وقفاه) وكذا بقيَّةُ البدن إلاَّ الكفَّين والقدمين للمنع مِنْ لُبْس القُفَّازين والجوربين، ومرَّ(٢) تمامُهُ في فصل الإحرام. [١٠٤٥٤) (قولُهُ: بلا ثوبٍ) كذا في "الفتح"(٣) و"البحر"(٤)، والظاهرُ أَنَّه لو كان الوضعُ بالثَّوب ففيه الكراهةُ التحريميَّةُ فقط؛ لأنَّ الأنف لا يبلغُ ربعَ الوجه، أفاده "ط" (٥). [١٠٤٥٥) (قولُهُ: أي: أزالَ) أي: أرادَ بالحلق الإزالةَ بالموسى أو بغيرِهِ مختاراً أوْ لا، فلو أزالَهُ بالنِّورةِ، أو نَتَفَ لحيّتَهُ، أو احترَقَ شعرُهُ بَخَبْزه، أو مسَّهُ بيده وسقَطَ فهو كالحلقِ، بخلاف ما إذا تناثَّرَ شعرُهُ بالمرض أو النار، "بحر"(٦) عن "المحيط". قلت: وشملَ أيضاً التقصيرَ كما في "اللباب"، قال "شارحه"(٧): ((وصرَّحَ به في "الكافي"(٨) و "الكرمانيّ"، وهو الصوابُ قياساً على التحلُّلِ، ووقَعَ في "الكفاية(٩) شرح الهداية": أنَّ التقصيرَ لا يُوجِبُ الدمَ)) اهـ. [١٠٤٥٦] (قولُهُ: ربعَ رأسِهِ إلخ) هذا هو الصحيحُ المختار الذي عليه جمهورُ أصحاب (١) انظر "إرشاد الساري": باب الجنايات - فصل في تغطية الرأس والوجه صـ٢٠٦ -. (٢) المقولة [٩٩٠٠] قوله: ((وبقية البدن))، والمقولة [٩٩١٦] قوله: ((ولو لم يُدخِل إلخ)). (٣) "الفتح": كتاب الحج - باب الجنايات ٤٤٤/٢. (٤) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات ٩/٣. (٥) "ط": كتاب الحج - باب الجنايات ٥٢٢/١. (٦) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات ٩/٣. (٧) انظر "إرشاد الساري": باب الجنايات - فصل في حكم التقصير صـ٢٢٠ -. (٨) "كافي النسفي": كتاب الحج - باب الجنايات ١/ ق ٩٠/أ. (٩) لم نعثر على النقل في "كفاية الكرلانيّ" التي بين أيدينا. قسم العبادات ٢٣٠ حاشية ابن عابدين (أو) حَلَقَ (مَحَاجِمَه) يعني: واحتجَمَ، وإلاَّ فصدقةٌ كما في "البحر" عن "الفتح" (أو) حَلَقَ (إحدى إبطيه أو عانتَهُ أو رقبتَهُ) كلّها (أو قَصَّ أظفارَ يديه أو رِجْليه) أو الكلِّ (في مجلسٍ واحدٍ) فلو تعدَّدَ المجلسُ تعدَّدَ الدَّمُ إلاَّ إذا أَتَّحَدَ المحلُّ. المذهب، وذكَرَ "الطحاويُّ" في "مختصره"(١): ((أَنَّ في قول "أبي يوسف" و"محمَّدٍ" لا يجبُ الدُ ما لم يحلق أكثرَ رأسه))، "شرح اللباب"(٢). وإنْ كان أصلحَ إِنْ بَلَغَ شعرُهُ ربعَ رأسه فعليه دمِّ، وإلاَّ فصدقةٌ، وإِنْ بَلَغَتْ لحِيتُّهُ الغايةَ في الخفّة إِنْ كان قدْرَ ربعِها كاملةً فعليه دمّ، وإلاَّ فصدقةٌ، "لباب" (٣). واللّحيةُ مع الشارب عضوٌ واحدٌ، "فتح"(٤). [١٠٤٥٧) (قولُهُ: محاجِمَهُ) هي موضعُ الحجامة من العنق كما في "البحر"(٥)، "ح"(٦). [١٠٤٥٨] (قولُهُ: وإلاَّ فصدقةٌ) أي: وإن لم يحتجم بعد الحلقِ فالواجبُ صدقةٌ. [١٠٤٥٩) (قولُهُ: كما في "البحر)"(٧) عن "الفتح") (٨) قال في "النهر"(٩): ((لم أر ذلك في نسختي من "الفتح")) اهـ. قلت: كأنَّه سقَطَ من نسخته، وإلاَّ فقد رأيتُهُ في "الفتح"، واستشهَدَ له بقول "الزيلعيِّ" (١٠). ((إِنَّ حْقَهُ لِمَن يحتجمُ مقصودٌ، وهو المعتبرُ بخلاف الحلقِ لغيرها)). [١٠٤٦٠] (قولُهُ: كلَّها) أي: كلَّ الثلاثة، وإنما قَّدَ به لأنَّ الرُّبع من هذه الأعضاءِ لا يُعتبَرُ (١) "مختصر الطحاوي": كتاب الحج - باب ما يجتنبُهُ المحرم صـ٦٩ -. (٢) انظر "إرشاد الساري": باب الجنايات - فصل: ولا فرق بين الرجل والمرأة في الطيب صـ٢١٨ -. (٣) انظر "إرشاد الساري": باب الجنايات - فصل: ولا فرق بين الرجل والمرأة في الطيب صـ ٢١٨ -. (٤) "الفتح": كتاب الحج - باب الجنايات ٤٤٦/٢. (٥) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات ١١/٣. (٦) ((ح)) ليست في "ب" و"م". والنقل فیہ: کتاب الحج - باب الجنايات ق١٣٩/ب. (٧) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات ١١/٣. (٨) "الفتح": كتاب الحج - باب الجنايات ٤٤٥/٢ - ٤٤٦ بتصرف. (٩) "النهر": كتاب الحج - باب الجنايات ق١٤٧/أ بتصرف يسير. (١٠) "تبيين الحقائق": كتاب الحج - باب الجنايات ٥٤/٢. الجزء السابع ٢٣١ باب الجنايات بالكلِّ؛ لأنَّ العادةَ لم تَجْرِ فيها بالاقتصارِ على البعض، فلا يكونُ حلقُ البعض ارتفاقاً كاملاً بخلاف ربع الرّأس واللّحية، فإنّه معتادٌ لبعضِ الناس، وما في "المحيط": ((من أنَّ الأكثر من الرَّقبة كالكلِّ؛ لأنَّ كلَّ عضوٍ لا نظيرَ له في البدن يقومُ أكثرُهُ مقامَ كلِّه)) ضعيفٌ، وكذا ما في "الخانَّة"(١): ((من أنَّ الإِبط إذا كان كثيرَ الشَّعر [٢/ق ٤٢٦/ب] يُعتبرُ الرُّبُعُ لوجوبِ الدَّم، وإلاّ فالأكثرُ))، والمذهبُ ما ذكرَهُ "المصنّف" من اعتبارِ الربعِ في الرّأس واللّحية والكلِّ في غيرهما في لزوم الدم، "بحر"(٢) ملخَّصاً. وذكَّرَ في "اللباب" مثلَ الثلاثة ((ما لو حَلَقَ الصَّدْرَ، أو السَّاقَ، أو الرُّكبةَ، أو الفخذَ، أو العضدَ، أو السَّاعدَ فعليه دمٌّ، وقيل: صدقةٌ، وإنْ حلَقَ أقلّهُ فصدقةٌ، ولا يقومُ الرُّبع منها مقامَ الكَلِّ)) اهـ قال "شارحه"(٣): ((يشيرُ بقوله: وقيل صدقةٌ إلى ما في "المبسوط" (٤): متى حلَقَ عضواً مقصوداً بالحلقِ فعليه دٌّ، وإِنْ حَلَقَ ما ليس مقصودٍ فصدقةٌ))، ثمَّ قال: ((ومما ليس بمقصودٍ حلقُ شعرِ الصَّدرِ والسَّاق، ومما هو مقصودٌ حلقُ الرَّآس والإِبطين))، ومثلُهُ في "البدائع" (٥) و "التمرتاشيّ"، وفي "النخبة": ((وما في "المبسوط" هو الأصحُّ، وقال "ابن الهمام"(٦): إنَّه الحقُّ)) اهـ. والحاصلُ: أنَّ كلَّ واحدٍ من الثلاثة - أعني الإِبطَ والعانةَ والرقبةَ - مقصودٌ بالحلق وحدَهُ، فيجبُ به دمٌّ، لكنْ لا يَقُوم ربعُهُ مَقام كلّه لِما مرَّ(٧) بخلاف الصَّدر والسَّاق ونحوهما، فيجبُ بهما (١) "الخانية": كتاب الحج - فصل فيما يجب بلبس المخيط وإزالة التفث ٢٨٩/١ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٢) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات ١١/٣. (٣) انظر "إرشاد الساري": باب الجنايات - فصل في الشارب والرقبة ومواضع الحجامة صـ٢١٩ -. (٤) "المبسوط": كتاب المناسك - باب الحلق ٧٣/٤. (٥) "البدائع": كتاب الحج - فصل: وأما ما يجري مجرى الطيب ١٩٣/٢-١٩٤. (٦) "الفتح": كتاب الحج - باب الجنايات ٤٤٦/٢. (٧) في هذه المقولة. قسم العبادات ٢٣٢ حاشية ابن عابدين صدقةٌ، قال في "الفتح"(١): ((لأنَّ القصد إلى حلقِهما إنما هو في ضمنٍ غيرهما؛ إذ ليست العادةُ تنويرَ السَّاق وحدَهُ بل تنويرَ المجموع من الصُّلبِ إلى القدم، فكان بعضَ المقصودِ بالحلق))، قال في "البحر "(٢): ((فعلى هذا فالتقييدُ بالثلاثةِ للاحترازِ عن الصَّدر والسَّاق مما ليس بمقصودٍ)). واعلم أنَّ المتفرِّقَ من الحلقِ يُجمَعُ كالطِّيبِ، فلو حلَقَ ربعَ رأسه من مواضعَ متفرِّقَةٍ فعليه دٌّ، "لباب"(٣). وسيأتي(٤) أنَّ في حلق الشارب صدقةً. ( تنبيةٌ ) ذكْرُ الحلقِ في الإبطين تبعاً لـ "الجامع الصغير "(٥) إِماء إلى جوازِهِ وإن كان النّتْفُ هو السنَّةَ، ولذا عَبَّرَ به في "الأصل"(٦)، واخْتُلِفَ في المسنون في الشارب: هل هو القصُّ أو الحلقُ؟ والمذهبُ عند بعضِ المتأخّرين من مشايخنا أنّه القصُّ، قال في "البدائع"(٧): ((وهو الصحيحُ))، وقال "الطحاويُّ)(٨): ((القصُّ حسنٌ، والحلقُ أحسنُ))، وهو قولُ علمائنا الثلاثة، "نهر"(٩). قال في "الفتح"(١٠): ((وتفسيرُ القَصِّ: أنْ يَقُصَّ(١١) حَتّى ينتقصَ عن الإطارِ، وهو بكسرِ الهمزة: مُلتقى الجلدة واللحم من الشَّفة، وكلامُ صاحب "الهداية" على أنْ يحاذيَهُ)) اهـ. (١) "الفتح": كتاب الحج - باب الجنايات ٤٤٥/٢-٤٤٦. (٢) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات ١١/٣ بتصرف يسير. (٣) انظر "إرشاد الساري": باب الجنايات - فصل: ولا فرق بين الرجل والمرأة في الطيب صـ٢١٩ -. (٤) المقولة [١٠٥١٥] قوله: ((أو حلق شاربه)). (٥) "الجامع الصغير": كتاب الحج - باب المحرم إذا قلم أظافيره أو حلق شعره صـ١٥٥ -. (٦) "الأصل": كتاب المناسك - باب الحلق ٣٦١/٢. (٧) "البدائع": كتاب الحج - فصل: وأما ما يجري مجرى الطيب ١٩٣/٢. (٨) "شرح معاني الآثار": كتاب الكراهية - باب حلق الشارب ٢٣١/٤ بتصرف. (٩) "النهر": كتاب الحج - باب الجنايات ق ١٤٧/أ. (١٠) "الفتح": كتاب الحج - باب الجنايات ٤٤٦/٢. (١١) في "ب" و"م": ((ينقص)). الجزء السابع ٢٣٣ باب الجنايات کحَلْقِ إبطيه في مجلسین. ٢٠٤/٢ وأمَّا طرفا الشَّاربِ - وهما السِّبالان - فقيل: هما منه، وقيل: من اللّحية، وعليه فقيل: لا بأسَ بتركِهما، و [٢/ق٤٢٧ /أ] قيل: يكرهُ لِما فيه من التشبُِّ بالأعاجمِ وأهلِ الكتاب، وهذا أَولى بالصواب، وتمامُهُ في "حاشية نوح". ورجَّحَ في "البحر"(١) ما قالَهُ "الطحاويُّ" ثمَّ قال: ((وإعفاءُ اللّحية - أي: الواردُ في "الصحيحين" (٢) - تركُها حتّى تَكِثَّ وتكثرَ، والسنَّةُ قَدْرُ القبضةِ، فما زاد قطَعَهُ)) اهــ وتمامُهُ فيما علَّقناه عليه(٣)، ومرّ(٤) بعضُ ذلك في كتابِ الصوم. وأمَّا العانةُ ففي "البحر"(٥) عن "النهاية": ((أَنَّ السنَّة فيها الحلقُ؛ لِما جاء في الحديث: ((عشرٌ من السنَّةِ، منها الاستحدادُ))(٦) وتفسيرُهُ: حلقُ العانة بالحديد)). [١٠٤٦١] (قولُهُ: كحَلْقٍ إبطيه في مجلسين) كونُ ذلك من اتّحادِ المحلِّ بخلاف قصِّ أظفار اليدين مشكلٌ، ومع هذا فلا روايةً فيه كما ذكرَهُ في "العناية"(٧)، أي: بل هو من تخريجٍ بعض مشايخ المذهب إنْ كان أحدٌ نقَلَ أنَّ فيه دماً واحداً كما هو مقتضى صنيع "الشارح"، ولم أر (١) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات ١٢/٣ بتصرف يسير. (٢) تقدم تخريجه ٣٣٦/٥. (٣) انظر حاشية "منحة الخالق على البحر الرائق": كتاب الحج - باب الجنايات ١٢/٣. (٤) المقولة [٩٢١٠] قوله: ((وصرح في "النهاية" إلخ)) وما بعدها. (٥) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات ١١/٣. (٦) أخرجه النسائيّ ١٢٨/٨ كتاب الزينة - باب الفطرة، من حديث طَلْق بن حبيب رَُّه. وأخرجه أحمد ١٣٧/٦، ومسلم (٢٦١) كتاب الطهارة - باب خصال الفطرة، وأبو داود (٥٣) كتاب الطهارة - باب: السواكُ من الفطرة، والترمذيّ (٢٧٥٧) كتاب الأدب - باب ما جاء في تقليم الأظفار، وقال: حديث حسن، والنسائيّ ١٢٧/٨ كتاب الزينة - باب الفطرة، وابن ماجه (٢٩٣) كتاب الطهارة - باب الفطرة، والدارقطنيّ ٩٥/١ كتاب الطهارة - باب السنن التي في الرأس والجسد، والبيهقيّ في "السنن الكبرى" ٣٦/١ كتاب الطهارة - باب الدليل على أنَّ السواك. سنّةٌ ليس بواجبٍ، و٥٦/١ باب سنّة المضمضة والاستنشاق وأنّهما غيرُ واجبتين، كلُّهم من حديث عائشة رضي الله عنها بلفظ: ((عَشَرَةٌ مِن الفِطْرة)). (٧) "العناية": كتاب الحج - باب الجنايات ٤٥٠/٢ (هامش "فتح القدير"). قسم العبادات ٢٣٤ حاشية ابن عابدين أو رأسِهِ في أربعةٍ (أو يدٍ أو رِجْلٍ) إذ الرُّبعُ كالكلِّ (أو طافَ للقدوم) لوجوبِهِ بالشُّروع (أو للصَّدَرِ جُنُباً) أو حائضاً. مَنْ صرَّحَ بذلك، وأجاب في "العناية" عن الإشكال على تقديرِ ثبوت الرِّواية: ((بأنَّ ثَمَّةَ ما يُوجِبُ اتّحادَ المحالِّ وهو التنوير، فإنَّه لو نَوَّرَ جميع البدن لم تلزمه إلاّ كفّرةٌ واحدةٌ، والحلقُ مثلُ التنوير، وليس في صورةٍ النزاع - أي: مسألةِ القَصِّ - ما يجعلُها كذلك)) اهـ. وفيه أنَّ القصَّ كذلك، على أنَّه يلزمُ منه أنَّه لو تعدَّدَ محلُّ الحلق واختلَفَ المجلس يجبُ فيه كَفَّارَةٌ مع أنَّه يجبُ لكلِّ مجلسٍ مُوجَبُ جنايته كما صرَّحَ به في "البحر"(١) وغيره. [١٠٤٦٢] (قولُهُ: أو رأسِهِ في أربعةٍ) أي: بأنْ حَقَ في كلِّ مجلسٍ ربعاً منه، ففيه دمٌ واحدٌ اتفاقاً ما لم يُكفّر للأوَّلِ، "شرح اللباب"(٢). (١٠٤٦٣) (قولُهُ: لوجوبِهِ بالشُّروعِ) أشارَ إلى أنَّ الحكم كذلك في كلِّ طوافٍ هو تطوُّعٌ، فيجبُ الدُ لو طافه جنباً، والصدقةُ لو محدثاً كما في "الشرنبلاليَّةِ(٣) عن "الزيلعيّ))(٤)، وأفاد أنَّ الكفَّارة تجبُ بتركِ الواجب الاصطلاحيِّ بلا فرق بين الأقوى والأضعف، فإنَّ ما وجَبَ بالشُّروع (قولُهُ: وأجابَ في "العناية" عن الإشكالِ على تقديرِ ثبوتِ إلخ) لعلَّ الأصوب في الجواب أن يقال: إِنَّ الإِبطين لَمَّا كانا حدَّي البدن كانا متَّحدي المحلِّ بخلاف اليدين والرِّحْلين، فإنَّها أعضاءٌ مستقلّةٌ كلٌّ منها قائمٌ بنفسه، فلم تكن متَّحدةً، ومحرَّدُ اتّصالها بغيرها لا يقتضي اتّحادَها. (قولُهُ: مع أنَّه يجبُ لكلِّ مجلسٍ مُوجَبُ إلخ) هذا منافٍ لِما ذكرَهُ "الشارح" بعده، إلاَّ أنْ يُرادَ بالاختلاف هنا اختلافُ الأَيَّام بخلافه في عبارة "الشارح"، وقد وفَّقَ "السنديُّ" بين عبارة "الشارح" وبين ما نقَلَ عن "الخبازيِّ": ((من أَنّه إذا حلَقَ في مجالسَ متفرّقةٍ يجبُ عليه أربعةُ دماءِ بما قلنا))، ونقَلَ ذلك عن الشيخ "محمَّد طاهر" وقال: ((هو تأويلٌ حسنٌ)). (١) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات ١٠/٣. (٢) انظر "إرشاد الساري": باب الجنايات - فصل: لا فرق بين الرجل والمرأة في الطيب صـ٢١٩ -. (٣) "الشرنبلالية": كتاب الحج - باب الجنايات ٢٤٢/١ (هامش "الدرر والغرر"). (٤) "تبيين الحقائق": كتاب الحج - باب الجنايات ٥٩/٢. الجزء السابع ٢٣٥ باب الجنايات (أو للفرضِ مُحدِثاً) ولو جُنُباً فبدنةٌ إنْ لم يُعِدْهُ،. دون ما وجَبَ بإيجابه تعالى كطوافِ الصَّدَر لاشتراكهما في الوجوب الثابت بالدليل الظّنّيِّ، بخلاف الطواف الفرض الثابتِ بالقطعيِّ، فلذا وجَبَتْ فيه مع الجناية بدنةٌ إظهاراً للتفاوتِ من حيث النُّبوتُ، فافهم. [١٠٤٦٤) (قولُهُ: أو للغرضِ مُحدِثًاً) فَيَّدَ بالحدثِ لأنَّ الطواف مع نجاسةِ الثوب أو البدن مكروهٌ فقط، وما في "الظهيريَّة"(١) [٢/ق٤٢٧/ب] من إيجابِ الدَّم في نجاسةِ كلِّ الثوبِ لا أصلَ له في الرِّواية. وأشار إلى أنَّه لو طافَ عُرياناً قدْرَ ما لا تجوزُ الصلاة معه يلزمُهُ دٌ لتركِ السَّتر الواجب، وقَّدَ بالفرض - وهو الأكثرُ - لأَنَّه لو طاف أقلَّهُ مُحدِثً ولم يُعِدْ وحَبَ عليه لكلِّ شوطٍ نصفُ صاعٍ، إلاَّ إذا بلَغَتْ قيمتُهُ دماً فينقُصُ منه ما شاء، "بحر"(٢). [١٠٤٦٥] (قولُهُ: ولو جُنُباً فبدنةٌ) أمَّا لو طافَ أقلّهُ جنباً ولم يُعِدْ وجَبَ عليه شاةٌ، فإنْ أعادَهُ وجَبَتْ عليه صدقةٌ لكلِّ شوطٍ نصف صاعٍ لتأخيرِ الأقلِّ من طواف الزِّيارة، "بحر"(٣). لكنْ في "اللباب"(٤): ((لو طافَ أَقَلَّهُ جنباً فعليه لكلِّ شوطٍ صدقةٌ، وإنْ أعادَهُ سقطت))، تأمَّل. [١٠٤٦٦) (قولُهُ: إنْ لم يُعِدْهُ) أي: الطوافَ الشَّاملَ للقدوم والصَّدَر والفرض، فإنْ أعادَهُ (قولُهُ: وأشار إلى أنَّه لو طاف عُرِياناً قدْرَ ما لا تجوزُ الصلاةُ معه إلخ) لم يتقدَّم ما يفيدُ هذه الإشارة، ولعلَّها من إيجاب الدَّم بالطَّواف مُحدِثً، فإنَّ كلاّ من الحدث والكشف مانعٌ من صحَّةِ الصلاة، فيكونُ إيجابُ الدَّم بالطواف مع الحدث مُفهِماً إيجابَهُ مع الكشف بجامعٍ أنَّ كلاًّ مانعٌ في الصلاة، فمتى قيل بلزومِ الدَّم بأحدهما يقال به في الآخر للمساواة، ولا يَرِدُ النَّحاسةُ الحقيقيَّةُ؛ لأنَّ تقييده بالحدث يفيدُ أنَّها غيرُ مانعةٍ، فكأنَّها منصوصٌ عليها بخصوصها باعتبار هذا المفهوم وخارجةٌ عمَّ تقتضيه المساواةُ. (١) "الظهيرية": كتاب الحج - الفصل السابع في الطواف والسعي ق ٧٢/أ. (٢) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل ١٩/٣-٢٠ بتصرف. (٣) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل ٢٠/٣ بتصرف. (٤) انظر "إرشاد الساري": باب الجنايات - فصل في حكم الجنايات في طواف الزيارة صـ٢٣٢ -. قسم العبادات ٢٣٦ حاشية ابن عابدين والأصحُّ وجوبُها في الجنابة ونَدّبُها في الحدث، .. ٠٠٠٠٠ فلا شيء عليه، فإنّه متى طافَ أيَّ طوافٍ مع أيِّ حدثٍ ثُمَّ أعادَهُ سقَطَ مُوجِبُهُ اهـ "ح"(١). قلت: لكنْ إذا أعادَ طواف الفرض بعد أَيَّام النَّحر لَزِمَهُ دمٌ عند "الإِمام" للتأخير، وهذا إنْ كانت الإِعادة لطوافه جنباً، وإلاَّ فلا شيءَ عليه كما لو أعادَهُ في أيّام النَّحر مطلقاً كما في "الهداية"(٢)، ومشى عليه في "البحر"(٣)، وصحَّحَهُ في "السِّراج" وغيره، وزعَمَ في "غاية البيان": ((أَنّه سهوٌ لتصريحِ الرِّواية في "شرح الطحاويِّ" بلزومِ الدَّم بالتأخير مطلقاً))، وأجابَ في "البحر"(٤): ((بأنَّ هذه روايةٌ أخرى)). ( تنبيةٌ ) من فروعِ الإعادة ما ذكرَهُ في "اللباب"(٥): ((لو طافَ للزِّيارةِ جنباً وللصَّدَرِ طاهراً فإنْ طاف للصَّدَرِ فِي أَيَّامِ النَّحر فعليه دمٌ لتركِ الصَّدَر؛ لأَنَّه انتقَلَ إلى الزِّيارة، وإنْ طافَ للزِّيارة ثانياً فلا شيء عليه، أي: لانتقالِ الزِّيارة إلى الصَّدَر، وإنْ طاف للصَّدَر بعد أيّام النَّحر فعليه دمان: دٌ لتركِ الصَّدَر - أي: لتحوُّلِهِ إلى الزِّيارة - ودمٌ لتأخيرِ الزِّيارة، وإنْ طاف للصَّدَر ثانياً سقَطَ عنه دمُّهُ، وإن طافَ للزِّيارة محدثً وللصَّدَر طاهراً فإنْ حصَلَ الصَّدَر في أيَّامِ النَّحر انتقَلَ إلى الزِّيارة، ثُمَّ إِنْ طاف للصَّدَر ثانياً فلا شيء عليه، وإلاّ فعليه دمٌ لتركه، وإِنْ حصَلَ بعد أَيَّامِ النَّحر لا ينتقلُ، وعليه دمٌّ لطوافٍ الزِّيارة محدثً، ولو طاف للزِّيارة محدثاً وللصَّدَر جنباً فعليه دمان)). [١٠٤٦٧] (قولُهُ: والأصحُّ وجوبُها) أي: وجوبُ الإعادةِ المفهومةِ من قوله: ((بعده))، وهذا أيضاً شاملٌ للقدوم والصَّدَر والفرض، قال في "البحر"(٦): ((لو طاف للقدوم [٢/ق٤٢٨/أ] جنباً (١) "ح": كتاب الحج - باب الجنايات ق١٣٩/ب. (٢) "الهداية": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل ١٦٦/١. (٣) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل ٢٠/٣. (٤) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل ٢٣/٣. (٥) انظر "إرشاد الساري": باب الجنايات - فصل: ولو طاف للزيارة جنباً صـ٢٣٣ -٢٣٤ -. (٦) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل ٢١/٣.