النص المفهرس
صفحات 161-180
الجزء السابع
١٥٧
فصل في الإحرام
أو اجتازَ) مُسرِعاً أو (نائماً أو مُغمَّى عليه».
[١٠٢٥٤] (قولُهُ: أو اجتازَ) أي: مرَّ، وقولُهُ: ((مُسرِعاً)) حالٌ أشار به إلى أنَّ هذه السَّاعةَ
اليسيرة يكفي منها هذا المقدارُ من الوقوف، فإِنَّ المسرع لا يخلو عن وقوفٍ يسيرٍ على قَدَمٍ عند
نقلِ القَدَمِ الأخرى، ولذا صحَّ اعتكافُهُ كما مرَّ(١) في بابه.
[١٠٢٥٥) (قولُهُ: أو نائماً أو مغمىٍّ عليه) يشيرُ إلى أنَّ الوقوف بعرفةَ يصحُّ بلا ئيّةٍ كما
سيصرِّحُ(٢) به بخلافِ الطواف، [٢/ق٤٠٧ /ب] قال في "البحر"(٣): ((والفرقُ أنَّ الطواف عبادةٌ
مقصودةٌ، ولهذا يُتقَّلُ به، فلا بدَّ من اشتراطِ أصلِ النَّة وإنْ كان غيرَ محتاجٍ إلى تعيينه كما مرَّ،
وأمَّا الوقوفُ فليس بعبادةٍ مقصودةٍ، ولذا لا يُنتَفِّلُ به، فوجودُ النَّة في أصلِ العبادة - وهو الإحرامُ -
يُغني عن اشتراطِهِ في الوقوف)) اهـ.
لكنْ أوْرَدَ عليه في "النهر "(٤) القراءة في الصلاة، فإِنَّها عبادةٌ مستقلّةٌ، بدليلٍ أَنَّه يُتنفّلُ بها مع
أَنَّه لا يُشترَطُ لها النَّةُ، قال: ((ولم أره لأحدٍ، ولم يظهر لي عنه جوابٌ)).
قلت: قد يَمنَعُ كونُ القراءة عبادةً مستقلةً، والتنفُّلُ بها لا يدلُّ على ذلك كالوضوءِ،
(قولُهُ: قلت: قد يَمنَعُ كونُ القراءة عبادةٌ مستقلّةً إلخ) وفرَّقَ "السنديُّ" أيضاً بين الطواف
والقراءة: (( بأنَّ الطواف تعبُّديٌّ غيرُ معقولِ المعنى، فاشتُرِطَتْ له النّةُ ليتأكَّدَ جانبُ الطواف، وأمَّا
القراءة فهي عبادةٌ معقولةُ المعنى، فلم يُشترَطْ لها النيّةُ استقلالاً، بل اكتُفِيَ بانسحابِ النَّة عند التَّحريمة،
أو يقال: النّيَّةُ إنما هي لتمييزِ العادة عن العبادة، والقراءةُ لا تكون إلاَّ عبادةً، فلم تحتجْ إلى النّة، والطوافُ
قد يكونُ طلباً لهاربٍ أو فراراً من طالبٍ أو نحوَهُ فاحتاجَ إلى النّة، أو يقال: إنَّ القراءة وإنْ كانت عبادةٌ
فقد تسقُطُ عن المصلّي كالأمِّيِّ والأخرس، والطوافُ لا يسقطُ بحالٍ)) اهـ.
(١) ٤١٩/٦ وما بعدها "در".
(٢) صـ ١٦٠ - ١٦١ - "در".
(٣) "البحر": كتاب الحج - فصل: ومن لم يدخل مكة إلخ ٣٧٩/٢ .
(٤) "النهر": كتاب الحج - باب الإحرام ق ١٤١/أ باختصار .
قسم العبادات
١٥٨
حاشية ابن عابدين
و) كذا لو (أَهَلَّ عنه رفيقُهُ).
فإنَّه يتنفَّلُ به مع كونِهِ ليس عبادةً(١) مستقلّةً، ولذا لم يصحَّ نذرُهُ، وكذا القراءةُ، ففي
"القُهُستانيِّ"(٢) من الاعتكاف: ((أَنَّ النَّذْر بها لا يصحُّ؛ لأَنّها فُرِضَتْ تبعاً للصلاة
لا لعينِها))، فتأمَّل.
[١٠٢٥٦] (قولُهُ: وكذا لو أهَلَّ عنه رفيقُهُ) أي: عن المغمى عليه أو النائمِ المريض كما
في "شرح اللباب"(٣)؛ لأنَّ الإحرام شرطٌ عندنا كالوضوء في الصلاة، فصحَّت النّيابة بعد وجودِ نَّةِ
العبادة منه، وهو خروجُهُ للحجِّ، "معراج". وفي "النهر "(٤): ((ومعنى الإهلالِ عنه أنْ ينويَ عنه
ويلِّيَ، فيصيرُ المغمى عليه مُحرِماً بذلك؛ لانتقالِ إحرام الرَّفيق إليه، وليس معناه أنْ يُحرِّدَهُ
وأنْ يُلِسَهُ الإزارَ؛ لأنَّ هذا كفٌّ عن بعضِ محظورات الإحرام لا عينُ الإحرام لِما مرَّ) اهـ.
ويُجزيه ذلك عن حجَّةِ الإِسلام، ولو ارتكَبَ محظوراً لَزِمَهُ مُوجَّبُهُ لا الرَّفِيقَ، "لبابِ" (٥).
ويصحُّ إحرامُهُ عنه سواءٌ أحرَمَ عن نفسه أوْ لا، ولا يلزمُهُ التجرُّدُ عن المخيط لأجلِ إحرامه عنه،
ولو أحرَمَ عنه وعن نفسه وارتکَبَ محظوراً لَزِمَهُ جزاءٌ واحدٌ بخلاف القارن؛ لأَنَّ مُحرِمٌ ياحرامين،
ولعلَّ الأحسن في الفرق أن يقال: إنَّ أفعال الصلاة مستقلّةٌ أوَّلاً لا تحتاجُ إلى نِيَّةٍ، بل تنسحبُ النَّةُ
عند التحريمة إليها؛ لأنّها تُفْعَلُ في آنٍ واحدٍ منّصلاً بعضُها ببعضٍ بدونٍ فاصلٍ أجنبيٍّ بخلاف أفعال الحجِّ،
فإنّها ليست كذلك، ثمَّ ما كان منها غيرَ قابلٍ للتَّقُّل كالوقوف تكفيه النَّة عند الإحرام وتنسحبُ إليه،
وما كان قابلاً للتَّقُّل يحتاجُ إلى أصلِ النَّة عند الإتيان به، ولا تكفي في حقِّهِ النَّةُ عند الإحرام.
(١) من ((والتنفل)) إلى ((عبادة)) ساقط من "آ".
(٢) "جامع الرموز": كتاب الصوم - فصل الاعتكاف ٢٣٠/١ بتصرف نقلاً عن "الكفاية".
(٣) انظر "إرشاد الساري": باب أنواع الأطوفة - فصل في طواف المغمى عليه والنائم صـ١٠٠ -.
(٤) "النهر": كتاب الحج - باب الإحرام ق ١٤١/ب باختصار.
(٥) انظر "إرشاد الساري": باب أنواع الأطوفة - فصل في طواف المغمى عليه والنائم صـ١٠٠ -.
الجزء السابع
١٥٩
فصل في الإحرام
وكذا غيرُ رفيقِهِ، "فتح" (به).
"بحر"(١). ولا يُشترَطُ كونُ الإحرام عنه بأمرِهِ كما في "اللباب"(٢)، أي: خلافاً لهما حيث
اشترطا الأمرَ، وقَّدَهُ في "البحر"(٣) بالمغمى عليه، أمَّا النائمُ فُيُشترَطُ منه صريحُ الإذنِ؛
لِما في "المحيط": ((أنَّ المريض الذي لا يستطيعُ الطوافَ إذا طاف به رفيقُهُ وهو نائمٌ إنْ كان
بأمرِهِ جاز، وإلاّ فلا)) اهـ.
قلت: وقَّدَ الجوازَ في "اللباب"(٤) في فصل طواف المغمى عليه والنائمٍ بالفَوْر حيث قال:
((ولو طأقُوا بمريضٍ وهو نائمٌ من غيرِ إغماءٍ إِنْ كان بأمرِهِ وحملوه على فَوْرِهِ يجوزُ، وإلاّ فلا))،
وفي "الفتح"(٥) [٢/ق٤٠٨/أ] بعد كلامٍ: ((والحاصلُ الفرقُ بين النائم والمغمى عليه في اشتراطٍ
صريح الإذن وعدمه))، قال "شارح اللباب"(٦): ((وقد أطلقُوا الإجزاءً بين حالتي النَّوم والإغماء
في الوقوف، ولعلَّ الفرق أنَّ النّة شرطٌ في الطواف عند الجمهور بخلافِ الوقوف)) اهـ ملخَّصاً.
قلت: والكلامُ في الإحرامِ عن النائم، لكنْ إذا كان الطوافُ عنه لا يجوزُ إلاَّ بأمره، فالإحرامُ
بالأولى.
[١٠٢٥٧] (قولُهُ: وكذا غيرُ رفيقِهِ) هذا أحدُ قولين، وبه جزَمَ في "السِّراج"، ورجَّحَهُ
في "الفتح"(٧) و"البحر"(٨) لوجودِ الإذنِ للكلِّ دلالةٌ كما لو ذَبَحَ أضحيةً غيره في أَيَّامها بلا إذنِهِ،
وتمامُهُ في "البحر "(٩).
(١) "البحر": كتاب الحج - فصل: ومن لم يدخل مكة إلخ ٣٨٠/٢.
(٢) انظر "إرشاد الساري": باب أنواع الأطوفة - فصل في طواف المغمى عليه والنائم صـ١٠٠ -.
(٣) "البحر": كتاب الحج - فصل: ومن لم يدخل مكة إلخ ٣٨٠/٢.
(٤) انظر "إرشاد الساري": باب أنواع الأطوفة صـ١٠٠ _-.
(٥) "الفتح": كتاب الحج - باب الإحرام - فصل: فإن لم يدخل المحرم مكة ٤٠٤/٢ .
(٦) انظر "إرشاد الساري": باب أنواع الأطوفة - فصل في طواف المغمى عليه والنائم صـ ١٠١ -.
(٧) "الفتح": كتاب الحج - باب الإحرام - فصل: فإن لم يدخل المحرم مكة ٤٠٤/٢ .
(٨) "البحر": كتاب الحج - فصل: ومن لم يدخل مكة إلخ ٣٨٠/٢.
(٩) انظر "البحر": كتاب الحج - فصل: ومن لم يدخل مكة إلخ ٣٨٠/٢.
قسم العبادات
١٦٠
حاشية ابن عابدين
أي: بالحجِّ مع إحرامِهِ عن نفسِهِ، فإذا انتَبَهَ أو أفاقَ وأَتَّى بأفعالِ الحجِّ جاز،
ولو بقيَ الإغماءُ إن الإغماءُ بعدَ إحرامِهِ طِيْفَ به المناسكُ، وإنْ أحرموا عنه ...
[١٠٢٥٨] (قولُهُ: أي: بالحجِّ) قال في "البحر"(١): ((وشمل إحرامُ الرَّفيق عنه ما إذا أحرَمَ عنه
رفيقُهُ بحجَّةٍ أو عمرةٍ أو بهما، من الميقات أو بمكّةً، ولم أره صريحاً)) اهـ.
قال في "الشرنبلاليَّة"(٢): ((وفيه تأمُّلٌ؛ لأنَّ المسافر من بلادٍ بعيدةٍ ولم يكن حجَّ الفرضَ
كيف يصحُّ أنْ يُحرِمَ عنه بعمرةٍ وليست واجبةً عليه؟! وقد يَمْتَدُّ الإغماءُ ولا يحصلُ إحرامُهُ عنه
بالحجِّ فيفوت مقصدُهُ ظاهراً)) اهـ.
وظاهرُ "الفتح"(٣) يدلُّ على أَنَّه لا بدَّ من العِلْم بقصده، وحينئذٍ فإنْ عَلِمَ فلا كلامَ،
وإلاّ فينبغي تعيينُ الحجِّ.
[١٠٢٥٩) (قولُهُ: مع إحرامِهِ) عن نفسِهِ أو بدونه كما قدَّمناه(٤).
١٨٨/٢
[١٠٢٦٠] (قولُهُ: إذا انتبَهَ أو أفاقَ) الأوَّلُ للنائم، والثاني للمغمى عليه.
[١٠٢٦١] (قولُهُ: جازَ) لأَنَّه تبيّنَ أنَّ عجزه كان في الإِحرام فقط فصحَّت النّيابةُ فيه، ثمَّ يجري
هو على مُوجَبِهِ، "بحر "(٥). أي: مُوجَبِ إحرامِ الرَّفيق عنه، وفيه إشارةٌ إلى لزومٍ إتيان الأفعال بنفسه
لعدمِ العجز، وبه صرَّحَ في "اللباب"(٦).
[١٠٢٦٢] (قولُهُ: إن الإغماءُ بعدَ إحرامه) أي: بنفسِهِ، وفيه أنَّ فرض المسألة في إحرام الرَّفيق عنه،
(قولُهُ: وفيه أنَّ فرض المسألةِ في إحرامِ الرَّفيق عنه) نعم ظاهرُ "المصنّف" أنَّ فرض المسألة في إحرامٍ
الرَّفيق عنه، إلاَّ أنَّ "الشارح" جعَلَ كلامَهُ مشتملاً على مسألتين: أُولاهما ما إذا اجتازَ نائماً أو مغمىًّ
عليه، يعني: وقد أحرَمَ بنفسه صاحياً، وثانيتُهما ما إذا أحرَمَ عنه رفيقه، وهي المعبّرُ عنها بقوله: ((وكذا
لو أهَلَّ عنه رفيقُهُ إلخ))، فقد جعَلَ قوله: ((وأهَلَّ عنه رفيقُهُ)) مسألةً أخرى غيرَ ما قبلها.
(١) "البحر": كتاب الحج - فصل: ومن لم يدخل مكة إلخ ٣٨٠/٢.
(٢) "الشرنبلالية": كتاب الحج ٢٣٣/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٣) "الفتح": كتاب الحج - باب الإحرام - فصل: فإن لم يدخل المحرم مكة ٤٠٤/٢ .
(٤) المقولة [١٠٢٥٦] قوله: ((وكذا لو أهل عنه رفيقه)).
(٥) "البحر": كتاب الحج - فصل: ومن لم يدخل مكة إلخ ٣٨٠/٢.
(٦) انظر "إرشاد الساري": باب الإحرام - فصل في إحرام المغمى عليه صـ٧٦ -.
الجزء السابع
١٦١
فصل في الإحرام
اكتَفَى بمباشرتِهم، ولم أرَ ما لو جُنَّ فأحرموا عنه وطافوا به المناسكَ، وکلامُ
"الفتح" يفيدُ الجوازَ (أو جَهِلَ أنَّها عرفةُ صَحَّ حَجُّهُ) لأنَّ الشَّرط الكينونةُ لا النَّة.
(ومَن لم يَقِفْ فيها فاتَ حجُّهُ).
فكان الأظهرُ والأخصرُ أن يقول: ولو بقيَ الإغماءُ اكتفى بمباشرتِهم، ولو الإغماءُ بعد إحرامه
طِيْفَ به المناسكُ، أي: أُحضِرَ المشاهدَ من وقوفٍ وطوافٍ ونحوهما، قال في "البحر"(١):
((وتُشترَطُ نَيُّهم الطوافَ إذا حملوه كما تُشترَطُ نَُّهُ)).
[١٠٢٦٣] (قولُهُ: اكتَفَى بمباشرتِهم) أي: من غيرِ أنْ يشهدوا به المشاهدَ من الطوافِ والسَّعي
والوقوف، وهو الأصحُّ، نعم ذلك أَولى، "نهر"(٢). وانظر هل يكتفي المباشرُ بطوافٍ واحدٍ عنه
وعن المغمى عليه كما لو حمَلَهُ وطاف به أوْ لا؟ لم أره، "أبو السُّعود"(٣).
قلت: الظاهرُ الثاني؛ لأَنَّ إذا أُحضِرَ الموقفَ كان هو الواقفَ، وإذا طِيْفَ به كان بمنزلةٍ
الطائف راكباً كما صرَّحُوا به، فلا يقاسُ عليه [٢/ق٤٠٨/ب] ما إذا لم يُحضَر، فلا بدَّ من نَّةٍ
وقوفٍ عنه وإنشاءِ طوافٍ وسعيٍ عنه غيرِ ما يفعلُهُ المباشرُ عن نفسه، تأمَّل.
[١٠٢٦٤] (قولُهُ: ولم أرَ ما لو ◌ُنَّ(٤) قبل الإحرام) البحثُ لصاحب "الَّهر "(٥)، وقدَّمنا(٦)
قبيل فروض الحجِّ أنَّ صاحب "البحر" توقّفَ فيه وقال: ((إِنَّ إحرام ولِّه عنه يحتاجُ إلى نقلٍ))،
وقدَّمنا(٦) هناك عن "شرح المقدسيِّ" عن "البحر العميق": ((أَنَّه لا حجَّ على مجنونٍ مسلمٍ، ولا يصحُّ
منه إذا حَجَّ بنفسه، ولكنْ يُحرِمُ عنه وليُّهُ)) اهـ. فمَن خرَجَ عاقلاً يريدُ الحجَّ ثُمَّ جُنَّ قبل إحرامه
(١) "البحر": كتاب الحج - فصل: ومن لم يدخل مكة ٣٨٠/٢.
(٢) "النهر": كتاب الحج - باب الإحرام ق ١٤١ /ب بتصرف يسير.
(٣) "فتح المعين": كتاب الحج - باب الإحرام ٤٩٤/١ .
(٤) في "د" زيادة: ((أي: بعد خروجه مع أهل بلده بنية الحج؛ لأنه مكلف به، أبو السعود)).
(٥) "النهر": كتاب الحج - باب الإحرام ق ١٤١ /ب.
(٦) المقولة [٩٦٥٠] قوله: ((والمجنون)).
قسم العبادات
١٦٢
حاشية ابن عابدين
الحديثِ: ((الحجُّ عرفةُ)) (فطافَ وسَعَى وتحلَّلَ) أي: بأفعالِ العمرة (وقَضَى) .......
يُحرِمُ عنه وليُّه بالأَولى، ولعلَّ التوقُّفَ في إحرام رفيقِهِ عنه.
وكلامُ "الفتح"(١) هو ما نقَلَهُ عن "المنتقى" عن "محمَّدٍ": ((أَحرَمَ وهو صحيحٌ، ثمَّ أصابَهُ عَنَةٌ
فقضى به أصحابُهُ المناسكَ ووقَفُوا به، فمَكَثَ كذلك سنين ثمَّ أفاق أجزأَهُ ذلك عن حجَّةٍ
الإِسلام)) اهـ. قال في "النهر"(٢): ((وهذا ربَّما يُومِئُ إلى الجوازِ)) اهـ.
وإنما قال: ((يُومِئُ إلى الجواز)) لا من حيث إنَّ كلام "الفتح" في المعتوه وكلامَنا في المجنون،
بل من حيث إنَّ كلامَ "الفتح" فيما لو أحرَمَ عن نفسه ثمَّ أصابَهُ العَتَهُ، وكلامَنا فيما إذا جُنَّ قبل
أنْ يُحرِمَ عن نفسه، وإيماءُ "الفتح" إلى الجواز في ذلك في غايةِ الخفاء، فافهم.
( فرعٌ )
الصبيُّ الغيرُ المميِّزِ لا يصحُّ إحرامُهُ ولا أداؤه، بل يَصِحَّان من وليِّه له، فُيُحرِمُ عنه مَن كان
أقربَ إليه، فلو اجتمَعَ والدٌ وأخٌ يُحرِمُ الوالدُ، ومثله المجنونُ، إلاَّ أَنَّه إذا حُنَّ بعد الإحرام يلزمُهُ
الجزاءُ، ويصحُّ منه الأداءُ، وتمامُّهُ في "اللباب"(٣) ..
[١٠٢٦٥] (قولُهُ: لحديثِ: الحجُّ عرفةٌ(٤)) أي: معظمُ ركنيه الوقوفُ بها باعتبارِ الأمنِ
من البطلان عند فعلِهِ لا من كلِّ وجهٍ، فلا يُنافي أنَّ الطواف أفضلُ، "ط" (٥).
[١٠٢٦٦] (قولُهُ: فطافَ إلخ) عطَفَ ((تحلَّلَ)) على ((طافَ)) و((سَعَى)) عطْفَ تفسيرِ،
(قولُهُ: ولعلَّ التوقُّفَ في إحرامٍ رفيقِهِ عنه. وكلامُ "الفتح" هو ما نقَلَهُ إلخ) الظاهرُ صحَّةُ إحرامٍ
رفيقه عنه فيما إذا خرَجَ يريدُ الحجَّ فحُنَّ قبل أن يُحرِمَ؛ لوجود الإذن دلالةٌ كما في مسألة الإغماء.
(١) "الفتح": كتاب الحج - باب الإحرام - فصل: فإن لم يدخل المحرم مكة ٤٠٤/٢ .
(٢) "النهر": كتاب الحج - باب الإحرام ق ١٤١/ب.
(٣) انظر "إرشاد الساري": باب الإحرام - فصل في إحرام الصبي صـ٧٧-٧٨ -.
(٤) تقدم تخريجه ٤٩٥/٦.
(٥) "ط": كتاب الحج - فصل في الإحرام ٥١٢/١ .
الجزء السابع
٠١٦٣
فصل في الإحرام
ولو حجُّهُ نَذْراً أو تطوُّعاً (مِن قابلٍ) ولا دمَ عليه.
(والمرأةُ) فيما مَرَّ (كالرَّجُل) لعمومِ الخطاب ما لم يَقُمْ دليلُ الخصوص (لكنَّها
تكشفُ وجهَها لا رأسَها، ولو سَدَلَتْ شيئاً عليه.
والأولى الإتيانُ في الثلاثة بصيغة المضارع، بل الأولى قولُ الكنز(١) في باب الفوات: ((فلُحِلَّ
بعمرةٍ)) ليفيدَ الوجوب، وبه صرَّحَ في "البدائع"(٢)، لكنَّ المراد أنَّه يفعلُ مثلَ أفعال العمرة؛
لأَنَّ ذلك ليس بعمرةٍ حقيقيَّةٍ كما صرَّحَ به في بابِ الفوات من "اللباب"(٣) وغيره.
وفي الكلام إشارةٌ إلى أنَّ إحرام الحجِّ باقٍ، وهذا عندهما، وقال "الثاني": انقَلَبَ إحرامُهُ
إحرامَ عمرةٍ، وثمرةُ الخلاف تظهرُ فيما لو أحرَمَ بحجَّةٍ أخرى صحَّ عند "الإِمام" ويرفضُها لئلاً
يصيرَ جامعاً بين إحرامي حجٌّ، وعليه دمٌّ وحجََّان وعمرةٌ [٢/ق ٤٠٩/أ] من قابلٍ، وقال "الثاني":
يمضي فيها لانقلابِ إحرام الأُولى، وقال "محمَّدٌ)": لا يصحُّ إحرامُهُ أصلاً، "نهر "(٤).
[١٠٢٦٧) (قولُهُ: ولو حتُّهُ نذراً أو تطوُّعاً) وكذا لو فاسداً سواءٌ طرَّ فسادُهُ أو انعقَدَ فاسداً
كما إذا أحرَمَ مُجامعاً، "نهر"(٥).
[١٠٢٦٨] (قولُهُ: فيما مرَّ) أي: من أحكامِ الحجِّ، "ط)" (٦).
[١٠٢٦٩] (قولُهُ: لكنّها تكشفُ وجهَها لا رأسَها) كذا عبَّرَ في "الكنز"، واعترضَهُ
"الزيلعيُّ))(٧): ((بأنَّه تطويلٌ بلا فائدةٍ؛ لأنّها لا تخالفُ الرَّجُلَ في كشفِ الوجه، فلو اقتصَرَ
(١) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب الحج - باب الفوات ١٣٤/١.
(٢) "البدائع": كتاب الحج - فصل: وأما بيان ما يفوت الحج بعد الشروع ٢٢٠/٢ بتصرف.
(٣) انظر "إرشاد الساري": صـ٢٨٣ -.
(٤) "النهر": كتاب الحج - باب الفوات ق١٥٧/ب .
(٥) "النهر": كتاب الحج - باب الفوات ق١٥٧ /ب.
(٦) "ط": كتاب الحج - فصل في الإحرام ٥١٢/١ .
(٧) "تبيين الحقائق": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٨/٢.
قسم العبادات
١٦٤
حاشية ابن عابدين
وجافَتْهُ عنه جازَ) بل يُندَبُ (ولا تلَبِّي جَهْراً) بل تُسمِعُ نفسَها
على قوله: لا تكشفُ رأسَها لكان أَولِى))، وأجابَ في "البحر"(١): ((بأَنَّه لَمَّا كان كشفُ وجهِها
خفيّاً - لأنَّ المتبادر إلى الفهم أنَّها لا تكشفُهُ؛ لأَنَّه محلُّ الفتنة - نَصَّ عليه وإنْ كانا سواءً فيه، والمرادُ
يكشفِ الوجه عدمُ مماسَّةِ شيءٍ له، فلذلك يكره لها أنْ تلبس البرقعَ؛ لأنَّ ذلك يُماسُّ وجهَها،
كذا في "المبسوط" (٢))) اهـ.
قلت: لو عطَفَ قوله: ((والمرادُ)) بأو لكانَ جواباً آخرَ أحسن من الأوَّلِ، تأمَّل.
[١٠٢٧٠) (قولُهُ: وجافّتْهُ) أي: باعَدَتْهُ عنه، قال في "الفتح"(٣): ((وقد جعلُوا لذلك أعواداً
كالقُبَّةِ تُوضَعُ على الوجهِ ويُسدَلُ من فوقِها الثوبُ)) اهـ.
[١٠٢٧١] (قولُهُ: جازَ) أي: من حيث الإحرامُ، بمعنى أنّه لم يكن محظوراً؛ لأَنَّه ليس بسترٍ،
وقولُهُ: ((بل يُنْدَبُ (٤)) أي: خوفاً من رؤيةِ الأجانبِ، وعبَّرَ في "الفتح"(٥) بالاستحبابِ، لكنْ
صرَّحَ في "النهاية" بالوجوب، وفي "المحيط": ((ودلَّتِ المسألةُ على أنَّ المرأة منهيَّةٌ عن إظهارِ
وجهِها للأجانبِ بلا ضرورةٍ؛ لأنَّها منهيَّةٌ عن تغطيتِهِ لحقِّ النسك لولا ذلك، وإلاَّ لم يكن
(قولُهُ: لأَنّها منهيّةٌ عن تغطيتهِ لحقِّ النسك لولا ذلك، وإلاّ لم يكن إلخ) عبارة "النهاية": ((ودَلَّت
المسألة على أنَّ المرأة منهيَّةٌ عن إظهارٍ وجهها للرِّجال من غير ضرورةٍ؛ لأنَّها منهيَّةٌ عن تغطيةِ الوجهِ لحقٍّ
النسك ولولا أنَّ الأمر كذلك، وإلاَّ لَما أُمِرَتْ بهذا الإرخاءِ، كذا في "المحيط")) اهـ، وكذا رأيتُهُ
في "المحيط البرهانيِّ"، لكن مع حذف الواو من قوله: ((ولولا أنَّ الأمر إلخ))، تأمَّل.
(١) "البحر": كتاب الحج - فصل: ومن لم يدخل مكة إلخ ٣٨١/٢.
(٢) "المبسوط": كتاب المناسك - باب ما يلبسه المحرم من الثياب ١٢٨/٤.
(٣) "الفتح": كتاب الحج - باب الإحرام - فصل: فإن لم يدخل المحرم مكة ٤٥٠/٢.
(٤) في "الأصل" و"آ" و"ب": ((ندب)).
(٥) "الفتح": كتاب الحج - باب الإحرام - فصل: فإن لم يدخل المحرم مكة ٤٠٥/٢.
الجزء السابع
١٦٥
فصل في الإحرام
دفعاً للفتنة، وما قيل: إنَّ صوتها عورةٌ ضعيفٌ.
(ولا تَرْمَلُ) ولا تضطبعُ (ولا تَسْعَى بين الميلين،
لهذا الإرخاء فائدةٌ)) اهـ. ونحوُهُ في "الخالنَّةِ"(١).
ووفَّقَ في "البحر "(٢) بما حاصلُهُ: ((أنَّ محمل الاستحباب عند عدمِ الأجانب، وأمَّا عند
وجودِهم فالإِرخاءُ واجبٌ عليها عند الإمكان، وعند عدمِهِ يجبُ على الأجانبِ غضُّ البصر))،
ثُمَّ استدرَكَ على ذلك: ((بأنَّ "النوويّ(٣) نقَلَ أنَّ العلماء قالوا: لا يجبُ على المرأة سترُ وجهِها
١٨٩/٢ في طريقها، بل يجبُ على الرِّجالُ الغضُّ))، قال: ((وظاهرُهُ نقلُ الإجماع))، واعترضَهُ
في "النهر"(٤): ((بأنَّ المراد علماءُ مذهبه)).
قلت: يؤيِّدُهُ ما سمعتَهُ من تصريحٍ علمائنا بالوجوب والنّهي.
( تنبيةٌ )
علمتَ مما تقرَّرَ عدمَ صحَّةٍ ما في "شرح الهداية" لـ "ابن الكمال": ((من أنَّ المرأة غيرُ منهَيَّةٍ
عن سترِ الوجه مطلقاً إلاَّ بشيءٍ فُصِّلَ على قدْرِ الوجهِ كالنّقاب والبُرْقُع)) كما قدَّمناه(٥) أوَّلَ
الباب.
[١٠٢٧٢] (قولُهُ: دفعاً للفتنةِ) أي: فتنةِ الرِّجال بسماعٍ صوتها.
[١٠٢٧٣] (قولُ: وما قيل) ردٌّ على "العينيِّ" (٦). [٢/ق ٤٠٩ /ب]
[١٠٢٧٤) (قولُهُ: ولا ترملُ إلخ) لأنَّ أصلَ مشروعيَتِهِ لإظهارِ الجَلَد وهو للرَّجال، ولأَنَّه يُخِلُّ
بالسَّر، وكذا السَّعِيُّ، أي: الهرولةُ بين الميلين في المسعى، والاضطباعُ سنّةُ الرَّمَلِ.
(١) "الخانية": كتاب الحج ٢٨٦/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "البحر": كتاب الحج - فصل: ومن لم يدخل مكة إلخ ٣٨١/٢ بتصرف يسير.
(٣) "شرح صحيح مسلم": كتاب الآداب - باب نظر الفجاءة ٣٦٤/١٤.
(٤) "النهر": كتاب الحج - باب الإحرام ق ١٤١ /ب.
(٥) المقولة [٩٨٩٦] قوله: ((كله أو بعضه)).
(٦) "رمز الحقائق": كتاب الحج - فصل في بيان مسائل تتعلق بالوقوف إلخ ١١٨/١.
قسم العبادات
١٦٦
حاشية ابن عابدين
ولا تَحِلِقُ بل تُقصِّرُ) من ربعِ شعرِها كما مرَّ (وتَلْبَسُ المخيطَ) والحُفِّين والحُلِيَّ ....
[١٠٢٧٥] (قولُ: ولا تحلقُ) لأَنَّ مُثلَةٌ كحَلْقِ الرَُّلِ لحِيتَهُ، "بحر "(١).
[١٠٢٧٦] (قولُهُ: من ربعٍ شعرِها) أي: كالرَّجُل، والكلُّ أفضلُ، "قُهُستاني(٢). خلافاً
لِما قيل: إنَّه لا يتقدَّرُ في حقِّها بالرُّبِع بخلافِ الرَّجُل، "بحر "(٣).
[١٠٢٧٧] (قولُهُ: كما مرَّ(٤)) أي: عند قوله: ((ثُمَّ قصَّرَ)) من بيانٍ قَدْرِهِ وكيفيَّتِه.
[١٠٢٧٨) (قولُهُ: وتلبسُ المخيطَ) أي: المحرَّمَ على الرِّجال غيرَ المصبوغ بوَرْسٍ أو زَعْفرانٍ
أو عُصْفُرٍ، إلاّ أنْ يكون غَسيلاً لا ينفض، "شرح اللباب" (٥).
[١٠٢٧٩) (قولُهُ: والحُفِّين) زادَ في "البحر"(٦) وغيرِهِ: ((والقفّازين))، قال في "البدائع"(٧):
((لأنَّ لبس القفَّزين ليس إلاَّ تغطيةَ يديها، وإنّها غيرُ ممنوعةٍ عن ذلك، وقولُهُ عليه الصلاة والسلام:
(( ولا تلبس القفَّزين))(٨) نهيُ ندبٍ حملناه عليه جمعاً بين الأدلّة))، "شرح اللباب" (٩).
(١) "البحر": كتاب الحج - فصل: ومن لم يدخل مكة الخ ٣٨٠/٢.
(٢) "جامع الرموز": كتاب الحج ٢٥٢/١.
(٣) "البحر": كتاب الحج - فصل: ومن لم يدخل مكة إلخ ٣٨٢/٢.
(٤) صـ١٢٥ - وما بعدها "در".
(٥) انظر "إرشاد الساري": باب الإحرام - فصل في إحرام المرأة صـ٧٨ -.
(٦) "البحر": كتاب الحج - فصل: ومن لم يدخل مكة إلخ ٣٨٢/٢.
(٧) "البدائع": كتاب الحج - فصل: وأما بيان ما يحظره الإحرام ١٨٦/٢.
(٨) أخرجه أحمد ١١٩/٢، والبخاري (١٨٣٨) كتاب جزاء الصيد - باب ما ينهى من الطيب للمحرم والمحرمة، وأبو داود
(١٨٢٥) و(١٨٢٦) كتاب المناسك - باب ما يلبس المحرم، وقال أبو داود: وقد روى هذا الحديث حاتم بن
إسماعيل، ويحيى بن أيوب عن موسى بن عقبة، عن نافع على ما قال اللّيث، ورواه موسى بن طارق، عن موسى
ابن عقبة موقوفاً على ابن عمر، وكذلك رواه عبيد الله بن عمر، ومالك، وأيوب موقوفاً، وإبراهيم بن سعيد
المدينيّ، عن نافع، عن ابن عمر عن النّبِيّ ◌َّ: ((المحرِمةُ لا تَنْتَقِب، ولا تَلْبَس القُفّازَيْن)). قال أبو داود: إبراهيم
ابن سعيد المدينيّ شيخ من أهل المدينة ليس له كثير حديث، والترمذيّ (٨٣٣) كتاب الحج - باب ما جاء فيما
لا يجوز للمحرم لُبْسُه، وقال: هذا حديث حسن صحيح، والنّسائيّ ١٣٣/٥ كتاب المناسك - باب النهي عن
أن تنتقب المرأة الحرام، وابن خزيمة (٢٥٩٧) كتاب المناسك - باب ذكر الثياب الذي زجر المحرم عن لُبسِها
في الإحرام، وأبو یعلی(٥٨١٨).
(٩) انظر "إرشاد الساري": باب الإحرام - فصل في إحرام المرأة صـ ٧٨ -.
الجزء السابع
١٦٧
فصل في الإحرام
(ولا تَقْرَبُ الحَجَرَ في الزِّحام) لِمَنْعِها من مُماسَّةِ الرِّجال (والخنثى المشكلُ كالمرأةِ
فيما ذُكِرَ) احتياطاً.
(وحيضُها لا يَمنَعُ) نسكاً (إلاَّ الطَّوافَ) ولا شيءَ عليها بتأخيره إذا لم تَطُرْ
إلاّ بعد أيَّامِ النَّحْرِ، فلو طَهُرَتْ فيها بقَدْرِ أكثرِ الطّوافِ لَزِمَها الدَّمُ بِتأخيرِهِ،
"لباب"(١)
(وهو بعد حصولِ ر کنیه.
[١٠٢٨٠] (قولُهُ: ولا تَقْرَبُ الحجَرَ في الزِّحام إلخ) أشارَ إلى ما في "اللباب"(٢): ((من أَنَّها عند
الَّحمة لا تصعدُ الصَّفا ولا تصلِّي عند المقام)).
[١٠٢٨١] (قولُهُ: لا يَمنَعُ نسكاً) أي: شيئاً من أعمالِ الحجِّ.
[٠٢٨٢ ١] (قولُهُ: إلَّ الطوافَ) فهو حرامٌ من وجهين: دخولها المسجدَ، وتركِ واجبِ
الطهارة.
( تنبيةٌ )
قدَّمنا(٣) عن "المحيط": ((أنَّ تقديم الطوافِ شرطُ صحَّةِ السَّعي))، فعن هذا قال
"القُهُستانِيُّ)(٤): ((فلو حاضَتْ قبل الإحرامِ اغتسلت وأحرمت، وشهدت جميعَ المناسك
إلاَّ الطوافَ والسَّعِيَ)) اهـ. أي: لأنَّ سعيها بدونِ طوافٍ غيرُ صحيحٍ، فافهم.
[١٠٢٨٣] (قولُهُ: فلو طَهُرَتْ فيها إلخ) تقدَّمَتْ(٥) المسألةُ قبيل قوله: ((ثُمَّ أتى منى)).
[١٠٢٨٤] (قولُهُ: وهو) أي: الحيضُ ((بعد حصولِ ركنيه))، أي: ركني الحجِّ، وهو
(١) "إرشاد الساري": باب الجنايات - فصل: حائض طهرت في آخر أيام النحر صـ٢٣٤ -.
(٢) انظر "إرشاد الساري": باب الإحرام - فصل في إحرام المرأة صـ٧٩ -.
(٣) المقولة [١٠٠٢٤] قوله: ((إن أراد السعي)).
(٤) "جامع الرموز": كتاب الحج ٢٥٢/١.
(٥) صـ ١٣٦ - "در".
قسم العبادات
١٦٨
حاشية ابن عابدين
يُسقِطُ طوافَ الصَّدَرِ) ومثلُهُ النّاسُ.
(والْبُدْنُ) جمعُ بدنةٍ (من إبلٍ وبقرٍ، والهديُ منهما ومن الغنم) كما سيجيءُ.
﴿بابُ القرآن﴾
(هو أفضلُ)
وإنْ كان فيه تشتيتُ الضمائر لكنَّه ظاهرٌ.
[١٠٢٨٥] (قولُهُ: يُسقِطُ طوافَ الصَّدَر) أي: يُسقِطُ وجوبَهُ عنها كما قدَّمناه (١)، ولا دمَ
عليها كما في "اللباب" (٢).
[١٠٢٨٦] (قولُهُ: والبُدْثُ إلخ) ذكرَهُ في "الكنز "(٣) هنا لمناسبةِ قوله: ((ومَن قَلَّدَ بدنةَ تطوُّعٍ
أو نذرٍ أو جزاءِ صِيدٍ، ثمَّ توجَّهَ معه يريدُ الحجَّ فقد أحرَمَ إلخ))، وقد ذكَرَ(٤) "المصنّف" مسألة
التقليد أوَّلَ باب الإحرام لأَنّ محلُّها، فكان الأولى له ذكرَ هذه المسألةِ هناك أيضاً.
[١٠٢٨٧] (قولُهُ: كما سيجيءُ(٥) أي: في بابِ الهدي، والله الهادي إلى الصواب، وإليه
المرجعُ والمآب.
﴿بابُ القران﴾
أُخْرَهُ عن الإفراد وإنْ كان أفضلَ لتوقُّفِ معرفتِهِ على معرفةِ الإفراد.
[١٠٢٨٨) (قولُهُ: هو أفضلُ) [٢/ق ٤١٠/أ] أي: من التمتّعِ، وكذا من الإفرادِ بالأَولى، وهذا
عند الطرفينِ، وعند "الثاني" هو والتمتّعُ سواءٌ، "قُهُستاني"(٦). والكلامُ في الآفاقيِّ، وإلاَّ فالإفرادُ
أفضلُ كما سيأتي(٧)، وعند "مالكٍ": التمتّعُ أفضلُ، وعند "الشافعيِّ": الإفرادُ، أي: إفرادُ كلِّ واحدٍ
(١) المقولة [١٠٢٣٥] قوله: ((فلا يجب إلخ)).
(٢) انظر "إرشاد الساري": باب الجنايات - فصل: حائض طهرت في آخر أيام النحر صـ٢٣٤ -.
(٣) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب الحج - فصل: ومن لم يدخل مكة إلخ ١١٩/١.
(٤) صـ٢٣ - "در".
(٥) صـ ٤٣٨- وما بعدها "در".
(٦) "جامع الرموز": كتاب الحج - فصل في القران والتمتع ٢٥٢/١ - ٢٥٣ بتصرف.
(٧) المقولة [١٠٣٧٧] قوله: ((يفرد فقط)).
الجزء السابع
١٦٩
باب القران
من الحجّ والعمرة بإحرامٍ على حدٍ كما حزَمَ به في "النهاية" و"العناية"(١) و "الفتح"(٢) خلافاً
لـ "الزيلعيّ"(٣)، قال في "الفتح": ((أمَّا مع الاقتصارِ على أحدِهما فلا شكَّ أنَّ القِران أفضلُ
بلا خلافٍ))، وفي "البحر"(٤): ((وما رُوِيَ عن "محمَّدٍ": أَنَّه قال: حتَّةٌ كوفيّةٌ وعمرةٌ كوفيّةٌ
أفضلُ عندي من القِرانِ فليس بموافِقٍ لمذهب "الشافعيّ"، فإِنَّه يُفضِّلُ الإفرادَ مطلقاً، و"محمَّدُ" إنما
فضَّلَهُ إذا اشتمَلَ على سفرين خلافاً لِما فَهِمَهُ "الزيلعيُّ" من أَنَّه موافقٌ لـ "الشافعيّ")).
ثمَّ منشأُ الخلافِ اختلافُ الصحابة في حجَّتَّه عليه الصلاة والسلام، قال في "البحر "(٥):
((وقد أكثَرَ الناسُ الكلامَ، وأوسعُهم نَفَساً في ذلك الإِمامُ "الطحاويُّ"، فإنَّه تكلَّمَ في ذلك زيادةً
على ألفِ ورقٍ)) اهـ.
ورجَّحَ علماؤنا أنَّه عليه الصلاة والسلام كان قارناً؛ إذ بتقديرِهِ يمكنُ الجمعُ بين الرِّوايات
بأنَّ مَن رَوَى الإِفراد سَمِعَهُ يُلِّي بالحجِّ وحده، ومن رَوَى التمتّعَ سَمِعَهُ يُلِّي بالعمرة وحدها، ومن
رَوَى القِرانَ سَمِعَهُ يِّي بهما، والأمرُ الآتي له عليه السلام، فإنَّه لا بدَّ له من امتثالِ ما أُمِرَ به الذي
﴿بابُ القران﴾
(قولُهُ: و"محمَّدٌ" إنما فضَّلَهُ إذا اشتمَلَ على سَفَرين خلافاً لِما فهمه "الزيلعيُّ" إلخ) فيه أنَّ "الزيلعيّ" ادَّعَى
أنَّ "محمَّدً" موافقٌ لـ "الشافعيِّ" في أفضلَّة الحجَّةِ الكوفَّة والعمرة الكوفَّة على القِران، ولم يَدَّعِ موافقتَهُ له
في كلِّ صُوَر الإفرادِ، بل في هذه الصُّورة الخاصَّة، فلا يَرِدُ عليه حينئذٍ ما ذكرَهُ في "البحر": ((من أنّه ليس
بموافقٍ له، فإنّه يُفضِّلُ الإفرادَ مطلقً؛ إذ لا يلزمُ من توافُقِهما في صورةٍ خاصَّةٍ توافقُهما في غيرها)).
(١) "العناية": كتاب الحج - باب القران ٤٠٩/٢ (هامش "فتح القدير").
(٢) "الفتح": كتاب الحج - باب القران ٤٠٩/٢.
(٣) "تبيين الحقائق": كتاب الحج - باب القران ٤٢/٢.
(٤) "البحر": كتاب الحج - باب القران ٣٨٥/٢ .
(٥) "البحر": كتاب الحج - باب القران ٣٨٤/٢ .
قسم العبادات
١٧٠
حاشية ابن عابدين
هو وحيٌّ، وقد أطالَ في "الفتح"(١) في بيانِ تقديم أحاديث القِران، فارجع اليه.
( تنبيةٌ )
اختارَ العلاَّمة الشيخُ "عبد الرحمن العماديُّ" في "منسكه" التمتّعَ؛ لأَنَّه أفضلُ من الإفراد
وأسهلُ من القِران؛ لِما على القارنِ من المشقّةِ في أداء النُّسكين؛ لِما يلزمُهُ بالجنايةِ من الدَّمين،
وهو أحرى لأمثالِنا لإمكان المحافظةِ على صيانة إحرامِ الحجِّ من الرَّفَث ونحوه، فيُرجَى دخولُهُ
في الحجِّ المبرور المفسَّر بما لا رَفَثَ ولا فسوقَ ولا جدالَ فيه، وذلك لأنَّ القارن والمفرد ببقيان
مُحرِمين أكثرَ من عشرة أَيَّامِ، وقلَّما يقدرُ الإنسانُ على الاحترازِ فيها من هذه المحظوراتِ سيَّما
الجدالُ مع الخدم والجَمَّال، والمتمتّعُ إنما يُحرِمُ بالحجِّ يوم التروية من الحرمٍ، فيمكنُهُ الاحترازُ
فِي ذَيْنك الیومین، فَسلَمُ حبُّهُ إن شاء الله تعالی. [٢/ق ٤١٠ /ب]
١٩٠/٢
قال شيخُ مشايخنا الشهاب "أحمد المنيني" في "مناسكه"(٢): ((وهو كلامٌ نفيسٌ يريدُ به
أنَّ القِران في حدِّ ذاتِهِ أفضلُ من التمتُّع، لكنْ قد يَقترِنُ به ما يَجعلُهُ مرجوحاً، فإذا دار الأمرُ بين
أنْ يَقِنَ ولا يسلَمَ عن المحظورات، وبين أنْ يتمتّعَ ويسلَمَ عنها فالأولى التمتّعُ ليسلَمَ حبُّهُ ويكونَ
مبروراً؛ لأنّه وظيفةُ العمر)) اهـ.
قلت: ونظيرُهُ ما قدَّمناه(٣) عن المحقّق "ابن أمير حاج" من تفضيلهِ تأخيرَ الإحرام إلى آخرِ
المواقيت لمثلِ هذه العلّة، وهذا كُلُّهُ بناءً على أنَّ المراد من حديثِ: (( مَن حَجَّ فلم يَرفُث إلخ))(٤)
(١) "الفتح": كتاب الحج - باب القران ٤١٢/٢ .
(٢) المسماة "بلغة المحتاج لمعرفة مناسك الحاجّ": لأبي النجاح، أحمد بن علي بن عمر، شهاب الدين المنيني
(ت١١٧٢ هـ). لَخْصَ فيه "منسك الشيخ عبد الرحمن العماديّ" مع الزيادة الحسنة. ("إيضاح المكنون" ١٩٣/١،
"سلك الدرر" ١٣٣/١، ١٤٥).
(٣) المقولة [٩٧٥٥] قوله: ((ولو مر بميقاتين)).
(٤) أخرجه أحمد ٤١٠/٢، ٤٨٤، وعبد الرزاق (٨٨٠٠)، والبخاري (١٨٢٠) كتاب المحصر - باب قول الله تعالى:
﴿فَلَاَرَفَكَ﴾، ومسلم (١٣٥٠) كتاب الحج - باب في فضل الحج والعمرة ويوم عرفة، والترمذيّ(٨١١) =
الجزء السابع
١٧١
باب القران
لحديثِ: ((أتاني اللّيلةَ آتٍ مِن رَبِّي وأنا بالعقيق فقال: يا آلَ محمَّدٍ، أَهِلُّوا بحثَّةٍ
وعمرةٍ معاً))،
من ابتداءِ الإِحرام؛ لأَنَّه قبلَهُ لا يكون حاجًّاً كما قدَّمنا(١) التصريحَ به عن "النهر" عند قوله: ((فَاتَّقِ
الرَّفَثَ))، والله تعالى أعلم.
[١٠٢٨٩] (قولُهُ: لحديثِ إلخ) لم أرَ مَن ذكَرَ الحديثَ بهذا اللَّفظ، نعمْ قال في "الهداية"(٢):
((ولنا قوله عليه الصلاة والسلام: (( يا آلَ محمَّدٍ، أَهِلُّوا بحجَّةٍ وعمرةٍ معاً))))، وأسندَهُ في
"الفتح"(٣) إلى "الطحاويِّ" في "شرح الآثار"(٤) وقال: ((ورَوَى "أحمد" من حديث "أمِّ سلمة"
قالت: سمعتُ رسول اللـهِ وَ﴿ليقول: ((أهلُّوا يا آلَ محمَّدٍ بعمرةٍ في حجِّ))(٥)، وفي "صحيح
البخاريٌ"(٦) عن "عمر" قال: سمعتُ رسول الله وَ لُّ بوادي العقيق يقول: ((أتاني الليلةَ آتٍ من
رِّي عزَّ وجلَّ فقال: صلِّ في هذا الوادي المباركِ ركعتين وقل: حجَّةً في عمرةٍ)))).
= كتاب الحج - باب ما جاء في ثواب الحج والعمرة، وقال: حديثُ أبي هريرة حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، والنّسائيّ
١١٤/٥ كتاب المناسك - باب فضل الحجّ، وابن ماجه (٢٨٨٩) كتاب المناسك - باب فضل الحجِّ والعمرة،
والدارميّ ٤٥٨/١ كتاب المناسك - باب في فضل الحجِّ والعمرة، وابن خزيمة في "صحيحه" ١٣١/٤ كتاب
المناسك - باب فضل الحجِّ الذي لا رفث، وأبو يعلى (٦١٩٨)، والبيهقيّ في "السنن الكبرى" ٦٧/٥ كتاب الحج -
باب لا رفث ولا فسوق، وابن حبان (٣٦٩٥) كتاب الحج - باب فضل الحجّ والعمرة.
(١) المقولة [٩٨٨٢] قوله: ((بلا مهلة)).
(٢) "الهداية": كتاب الحج - باب القران ١٥٣/١.
(٣) "الفتح": كتاب الحج - باب القران ٤٠٩/٢ .
(٤) "شرح معاني الآثار": كتاب مناسك الحج - باب ما كان النبي ◌َّ به محرماً في حجَّة الوداع ١٥٤/٢.
(٥) أخرجه أحمد ٢٩٨/٦، والبخاري (١٥٣٤) كتاب الحج - باب قول النّبيّ وَّ: ((العقيقُ وادٍ مُبارَك))، والطحاوي
في "شرح معاني الآثار" ١٥٤/٢ كتاب الحج - باب ما كان النّبيّ وَّ به محرماً في حجَّة الوداع.
(٦) برقم (١٥٣٤) كتاب الحج - باب قول النّبيّ وُّ: ((العقيقُ وادٍ مُبارَك)، و(٢٣٣٧) كتاب الحرث والمزارعة - باب
رقم (٦). وأخرجه أحمد ٢٤/١، ومسلم (١٣٤٦) كتاب الحج - باب التعريس بذي الحليفة، وأبو داود (١٨٠٠) =
قسم العبادات
١٧٢
حاشية ابن عابدين
ولأَنَّه أَشَقُّ، والصَّوابُ أَنَّه عليه السَّلام أحرَمَ بالحجِّ، ثمَّ أدخَلَ عليه العمرةَ.
.
قلت: وهو في "شرح الآثار"(١) كذلك، فإنْ كان ما ذكرَهُ "الشارح" مُخرَّجاً فِها،
وإلاّ فهو ملفَّقٌ من هذين الحديثين، وضميرُ ((فقال)) يعودُ إلى النبيِّ ◌َ﴿ لا إلى الآتي.
[١٠٢٩٠] (قولُهُ: ولأَنَّه أشقُّ) لكونِهِ أدومَ إحراماً وأسرعَ إلى العبادة، وفيه جمعٌ بين النُّسكين،
"ط"(٢) عن "المنح"(٣).
[١٠٢٩١] (قولُهُ: والصوابُ إلخ) نقلَهُ في "البحر"(٤) عن "النوويّ" في "شرح المهذَّب" (٥)،
"ط"(٦).
(قولُ "الشارح": والصوابُ أنَّه عليه السَّلام أحرَمَ بالحجِّ ثمَّ أدخَلَ إلخ) ما ذكرَهُ يصلُحُ جواباً
من الشافعيَّة عن استدلال الحنفيّة على أفضليَّة القران بفعله عليه السلام بأنْ يقال: إنَّ جَمْعَهُ بين النسكين
كان على هذا الوجهِ لبيان الجواز، لا لأنَّ القران هو الأفضلُ، تأمَّل. لكنْ يلزمُ أهلَ المذهب عدمُ تسليم
ما قالَهُ "النوويُّ" للأدلَّةِ الدالَّةِ على إحرامه بهما معاً.
= كتاب المناسك - باب في الإقران، وابن ماجه (٢٩٧٦) كتاب المناسك - باب التمتع بالعمرة إلى الحج، والبيهقيّ
في "السنن الكبرى" ١٣/٥-١٤ كتاب الحج - باب من اختار القرانَ وزعَمَ أنّ النبيَّ ◌ُّ كان قارناً، وابن خزيمة
(٢٦١٧) ١٦٩/٤ كتاب المناسك - باب استحباب الصلاة في ذلك الوادي، والطحاويّ في "شرح معاني الآثار"
١٤٦/٢ كتاب مناسك الحج - باب ما كان النّبِيّ ◌ُلّ به محرماً في حجَّة الوداع، وابن حبان (٣٧٩٠) كتاب الحج -
باب الإحرام.
(١) "شرح معاني الآثار": كتاب مناسك الحج - باب ما كان النبي ◌َ ◌ّ به محرماً في حجَّة الوداع ١٤٦/٢.
(٢) "ط": كتاب الحج - باب القران ٥١٣/١.
(٣) "المنح": كتاب الحج - باب القران ١/ق ١٠٣/أ.
(٤) "البحر": كتاب الحج - باب القران ٣٨٤/٢.
(٥) "المجموع": كتاب الحج - فصل في الاستئجار للحج ١٥٩/٧.
(٦) "ط": كتاب الحج - باب القران ٥١٣/١ .
الجزء السابع
١٧٣
باب القران
لبيانِ الجوازِ فصار قارِناً (ثُمَّ النّمتُّعُ ثُمَّ الإفرادُ).
(والقِرانُ) لغةً: الجمعُ بين شيئين، وشرعاً: (أنْ يُهِلَّ) أي: يرفعَ صوتَهُ بالتّلبيةِ (بحجَّةٍ
وعمرةٍ معاً) حقيقةً أو حكماً، بأنْ يُحرِمَ بالعمرة أوَّلاً ثمَّ بالحجِّ.
[١٠٢٩٢) (قولُهُ: لبيانِ الجوازٍ) إنما قال ذلك لأنّه مكروة كما يأتي، "ط"(١). وكذا هو مكروة
عند الشافعيَّة كما في "البحر "(٢) عن "النوويّ"(٣).
[١٠٢٩٣] (قولُهُ: ثمَّ التمتّعُ) أي: بقسميه، أي: سواءٌ ساقَ الهديَ أَمْ لا، "ط "(٤).
[١٠٢٩٤] (قولُهُ: ثمَّ الإفرادُ) أي: بالحجِّ أفضلُ من العمرة وحدَها، كذا في "النهر "(٥)،
"ط "(٦).
[١٠٢٩٥] (قولُهُ: لغةً الجمعُ بين شيئين) أي: بين حجٌّ وعمرةٍ أو غيرِهما، قال
في "الصحاح"(٧): ((قرَنَ بين الحجِّ والعمرة قِراناً بالكسر، وقَرَنْتُ البعيرين أَقْرِنُهما قِراناً
إذا [٢/ق ٤١١/أ] جمعتهما في حبلٍ واحدٍ، وذلك الحبلُ يُسمَّى القِران، وقرنتُ الشيء بالشيء:
وصلتُهُ، وقرنْتُهُ: صاحَبْتُهُ، ومنه قِرانُ الكواكب)).
[١٠٢٩٦] (قولُهُ: أي: يرفعَ صوتَهُ بالتلبيةِ) تفسيرٌ لحقيقةِ الإِهلال، وإلاَّ فالمرادُ به هنا التلبيةُ
مع النَّةِ، وإنما عَبَّرَ عن ذلك بالإهلال للإشارة إلى أنَّ رفع الصوت بها مستحبٌّ، "بحر "(٨).
[١٠٢٩٧] (قولُهُ: معاً حقيقةً) بأنْ يَجمَعَ بينهما إحراماً في زمانٍ واحدٍ، أو حكماً بأنْ يُؤخّرَ
(١) "ط": كتاب الحج - باب القران ٥١٣/١.
(٢) "البحر": كتاب الحج - باب القران ٣٨٤/٢.
(٣) "المجموع": كتاب الحج - فصل في الاستئجار للحج ١٥٤/٧.
(٤) "ط": كتاب الحج - باب القران ٥١٣/١ .
(٥) "النهر": كتاب الحج - باب القران ق ١٤٢/ب.
(٦) "ط": كتاب الحج - باب القران ٥١٣/١.
(٧) "الصحاح": مادة ((قرن)).
(٨) "البحر": كتاب الحج - باب القران ٣٨٥/٢.
قسم العبادات
١٧٤
حاشية ابن عابدين
قبل أنْ يطوفَ لها أربعةَ أشواطٍ، أو عكسِهِ بأن يُدخِلَ إحرامَ العمرة على الحجِّ قبل
أنْ يطوفَ للقدوم.
إحرامَ إحداهما عن إحرام الأخرى ويجمعَ بينها أفعالاً، فهو قرانٌ بين الإحرامين حكماً.
وقد عَدَّ في "اللباب"(١) للقِران سبعةَ شروطٍ: ((الأوَّلُ: أنْ يُحرِمَ بالحجِّ قبل طواف العمرة
كلِّهِ أو أكثرِهِ، فلو أحرَمَ به بعدَ أكثرِ طوافها لم يكن قارناً.
الثاني: أنُ يُحرِمَ بالحجِّ قبل إفسادِ العمرة.
الثالثُ: أنْ يطوفَ للعمرة كلّهُ أو أكثرَهُ قبل الوقوف بعرفةً، فلو لم يَطُفْ لها حتَّى وَقَفَ
بعرفةَ بعد الزَّوال ارتفعت عمرتُهُ، وبطَلَ قِرآنُهُ وسقَطَ عنه دمُهُ، ولو طافَ أكثرَهُ ثمَّ وَقَفَ أَتَمَّ
الباقيَ منه قبل طواف الزِّيارة.
الرابعُ: أنْ يصونَهما عن الفسادِ، فلو جامَعَ قبلَ الوقوف وقبلَ أكثرِ طواف العمرة بطَلَ قرانُهُ
وسقَطَ عنه الدَّمُ، وإِنْ ساقَهُ معه يصنعُ به ما شاء.
الخامسُ: أنْ يطوفَ للعمرة كلَّهُ أو أكثرَهُ في أشهر الحجِّ، فإنْ طافَ الأكثرَ قبل الأشهرِ
لم يَصِرْ قارناً.
السادسُ: أنْ يكون آفاقيّاً ولو حكماً، فلا قرانَ لمكِّيٍّ إلاَّ إذا خرَجَ إلى الآفاقِ قبل
أشهرِ الحجِّ.
السابعُ: عدمُ فوات الحجِّ، فلو فاتَّهُ لم يكن قارناً وسقَطَ الدَّمُ، ولا يُشترَطُ لصحَّةِ القِران عدمُ
الإلمام بأهلِهِ، فيصحُّ من كوفيٍّ رجَعَ إلى أهله بعد طوافِ العمرة))، وتمامُهُ فيه.
[١٠٢٩٨] (قولُهُ: قبل أنْ يطوفَ لها أربعةَ أشواطٍ) فلو طافَ الأربعةَ ثُمَّ أحرَمَ بالحجِّ لم يكن
قارناً كما ذكرناه(٢)، بل يكونُ متمتّعاً إنْ كان طوافُهُ في أشهرِ الحجِّ، فلو قبلَها لا يكونُ قارناً
ولا متمتّعاً كما في "شرح اللباب"(٣).
(١) انظر "إرشاد الساري": باب القران - فصل في شرائط صحَّة القران صـ١٧١-١٧٢ -.
(٢) في المقولة السابقة.
(٣) انظر "إرشاد الساري": باب القران - فصل في شرائط صحَّة القران صـ١٧١ -.
الجزء السابع
١٧٥
باب القران
وإنْ أساءَ، أو بعدَهُ وإِنْ لَزِمَهُ دمٌ (من الميقاتٍ) إذ القارِنُ لا يكونُ إلاّ آفاقياً ........
[١٠٢٩٩] (قولُهُ: وإنْ أساءَ) أي: وعليه دمُ شكرِ لقلَّةٍ إساءته ولعدمٍ وجوب رفض عمرته،
"شرح اللباب"(١).
[١٠٣٠٠) (قولُهُ: أو بعدَهُ) أي: بعدما شرَعَ فيه - ولو قليلاً - أو بعد إتمامه، سواءٌ كان
الإدخالُ قبل الحلق أو بعده ولو في أيَّامِ التشريق ولو بعد الطواف؛ لأَنَّه بقيَ عليه بعضُ
واجباتِ الحجِّ، فيكونُ جامعاً بينهما فعلاً، والأصحُّ [٢/ق٤١١/ب] وجوبُ رفضها وعليه
الدُ والقضاء، وإنْ لم يَرفِضْ فدمُ جبرٍ لجمعِهِ بينهما كما في "شرح اللباب" (٢)، وسيأتي(٣)
تفصيلُ المسألة في آخرِ الجنايات.
[١٠٣٠١] (قولُهُ: إذ القارنُ لا يكونُ إلاّ آفاقًّاً) أي: والآفاقيُّ إنما يُحرِمُ من الميقات أو قبله،
ولا تحلُّ مجاوزتُهُ بغير إحرامٍ، حَتَّى لو جاوَزَهُ ثمَّ أَحْرَمَ لَزِمَهُ دٌ ما لم يَعُدْ إليه مُحرِماً كما سيأتي
في باب مجاوزة الميقات بغير إحرامٍ، "ح(٤).
والحاصلُ: أَنَّه يصحُّ من الميقاتِ وقبله وبعده، لكنْ قَّدَ به لبيان أنَّ القارن لا يكونُ إلاَّ آفاقيًّ،
قال في "البحر"(٥): ((وهذا أحسنُ مما في "الزيلعيِّ)" (٦) من أنَّ التقييد بالميقاتِ اتّفاقِيٌّ)).
(قولُهُ: وهذا أحسنُ مما في "الزيلعيِّ" من أنَّ الّقييد إلخ) إذ على ما ذكرَهُ "الزيلعيُّ" يُوهِمُ أنَّ غيرَ
الآفاقيِّ لا يكون قارناً، لكنْ تقدَّمَ ويأتي أنَّه يكونُ قارناً، إلاَّ أنّه خلافُ الأفضل في حقّ، بل هو مكروهٌ
منه على ما يأتي.
(١) انظر "إرشاد الساري": باب القران - فصل في شرائط صحَّة القران صـ١٧٣ -.
(٢) انظر "إرشاد الساري": باب القران - فصل في شرائط صحَّة القران صـ١٧٣ -.
(٣) المقولة [١٠٨٢٥] قوله: ((فإن طاف له)).
(٤) "ح": كتاب الحج - باب القران ق١٣٨/أ.
(٥) "البحر": كتاب الحج - باب القران ٣٨٥/٢.
(٦) "تبيين الحقائق": كتاب الحج - باب القران ٤٢/٢.
قسم العبادات
١٧٦
حاشية ابن عابدين
(أو قبلَهُ، في أشهر الحجِّ أو قبلَها ويقولَ) إمَّا بالنَّصب - والمرادُ به النيَّةُ - أو مستأنفٌ،
والمرادُ به بيانُ السنّة؛ إذ النيّةُ بقلبه تكفي كالصَّلاة، "مجتبى" (بعدَ الصَّلاة: اللهمَّ إِنِّي
أُرِيدُ الحجَّ والعمرةَ فيسِّرْهما لي وتقبَّلْهما منّي)
[١٠٣٠٢] (قولُهُ: أو قبلَهُ) أي: ولو من دُويرةِ أهلِهِ، وهو الأفضلُ لِمَن قدَرَ عليه، وإلاَّ فيكرهُ
كما مرَّ(١)، وقولُهُ: ((أو قبلَها)) أي: قبلَ أشهرِ الحجِّ، لكنَّ تقديمه على الميقات الزمانيِّ مكروهٌ
١٩١/٢ مطلقاً كما مرَّ(٢) أيضاً، وهذا في الإحرام، وأمَّ الأفعالُ فلا بدَّ من أدائها في أشهر الحجِّ كما قدَّمناه
آنفاً(٣)، بأنْ يؤدِّيَ أكثرَ طواف العمرة وجميعَ سعيها وسعى الحجِّ فيها، لكنْ ذَكَرَ في "المحيط":
((أَنّ لا يُشترَطُ في القِرانِ فعلُ أكثرِ أشواطِ العمرة في أشهرِ الحجِّ))، وكأنَّ مستنده ما رُوِي عن
"محمَّدٍ" أنّه لو طاف لعمرتِهِ في رمضانَ فهو قارنٌ، ولا دمَ عليه إنْ لم يَطُفْ لعمرته في أشهرِ الحجِّ،
وأجاب في "الفتح"(٤): ((بأنَّ القِرانَ في هذه الرِّواية بمعنى الجمعِ لا القرانِ الشرعيِّ، بدليل أنَّه نَفَى
لازمَ القِران بالمعنى الشرعيِّ، وهو لزومُ الدَّمِ شكراً، وَتَفْيُ اللازمِ الشرعيِّ نفيٌ لملزومِهِ))، وتمامُهُ
في "البحر"(٥)، لكنْ قال في "شرح اللباب"(٩): ((ويظهرُ لي أَنَّه قارنٌ بالمعنى الشرعيِّ كما هو
المتبادرُ من إطلاقِ "محمَّدٍ" وغيره أَنَّه قارنٌّ، وبدليلٍ أَنَّه إذا ارتكَبَ محظوراً يتعدَّدُ عليه الجزاءُ،
وغايْتُهُ أَنَّه ليس عليه هديُ شكرٍ؛ لأنّه لم يقع على الوجهِ المسنون)) اهـ، تأمَّل.
[٠٣٠٣ ١] (قولُهُ: إِمَّا بالنَّصْب إلخ) حاصلُهُ - كما في "البحر "(٧) -: ((أَنَّ قوله: ويقول
(١) المقولة [٩٧٥٥] قوله: ((ولو مَرَّ بميقاتين)).
(٢) المقولة [١٠٢٩٧] قوله: ((معاً حقيقة)).
(٣) المقولة [١٠٢٩٧] قوله: ((معاً حقيقة)).
(٤) "الفتح": كتاب الحج - باب التمتع ٤٣١/٢ .
(٥) انظر "البحر": كتاب الحج - باب القران ٣٨٥/٢.
(٦) انظر "إرشاد الساري": باب القران - فصلٌ في شرائطٍ صحَّة القران صـ١٧٢ -.
(٧) "البحر": كتاب الحج - باب القران ٣٨٥/٢.