النص المفهرس

صفحات 121-140

الجزء السابع
١١٧
فصل في الإحرام
ويكونُ بينهما خمسةُ أذرعٍ، ولو وقَعَتْ على ظَهْرِ رَجُلٍ أو جَمَلٍ إِنْ وَقَعَتْ بنفسها
بِقُرْبِ الجمرةِ جاز، وإلاَّ لا، وثلاثةُ أذرعٍ بعيدٌ، وما دونَهُ قريبٌ، "جوهرة"(١) .....
[١٠١٤٥] (قولُهُ: ويكونُ بينهما) أي: بين الرَّامي والجمرة، ويَجعَلُ منى عن يمينه والكعبةَ
عن يساره، "لباب"(٢).
[١٠١٤٦) (قولُهُ: خمسةُ أذرُعٍ) أي: أو أكثرُ، ويكره الأقلُّ، "لباب"(٣). لأنَّ ما دونه وَضْعٌ
فلا يجوزُ، أو طَرْحٌ فيجوزُ، لكنّه مُسِيءٌ لمخالفته السنَّةَ، "قهستاني) (٤).
[١٠١٤٧] (قولُهُ: وإلاَّ) أي: وإنْ لم تقع مِن على ظهره بنفسها بل بتحرُّكِ الرَّجُل أو الجمل،
أو وقعت بنفسها لكنْ بعيداً من الجمرة، "ح"(٥).
١٧٩/٢
[١٠١٤٨] (قولُهُ: لا) قال في "الهداية"(٦): ((لأَنَّ لم يُعرَفْ قُربةً إلاَّ في مكانٍ مخصوصٍ)) اهـ.
وفي "اللباب"(٧): ((ولو وقَعَتْ على الشَّاخص - أي: أطرافِ الميل الذي هو علامةٌ للحمرة -
أجزأَهُ، ولو على قبّة الشاخص ولم تنزل عنه أَنَّه لا يُحزيه للبعد، وإنْ لم يَدْرِ أَنَّها وقعت في المرمى
بنفسها أو بنَفْضِ مَن وقَعَتْ عليه وتحريكِهِ ففيه اختلافٌ، والاحتياطُ أنْ يُعيدَهُ، وكذا لو رمَىَ
وشكَّ في وقوعها موقعَها فالاحتياطُ أن يعيدَ)).
[١٠١٤٩] (قولُهُ: وثلاثةُ أذرعٍ إلخ) أي: بين الحصاة والجمرة، وهذا بيانٌ لِما أجملَهُ بقوله:
((بقُرْبِ الجمرة))، لكنْ قدَّرَ القربَ في "الفتح"(٨) بذراعٍ ونحوه، قال: ((ومنهم مَن لم يُقدِّره
(١) "الجوهرة النيرة": كتاب الحج ١٩٤/١.
(٢) انظر "إرشاد الساري": باب مناسك منى صـ ١٥٠ -.
(٣) انظر "إرشاد الساري": باب رمي الجمار وأحكامه - فصل في أحكام الرمي وشرائطه وواجباته صـ١٦٧ -.
(٤) "جامع الرموز": كتاب الحج ٢٤٨/١ .
(٥) "ح": كتاب الحج - فصل ق١٣٧/ب.
(٦) "الهداية": كتاب الحج - باب الإحرام ١٤٧/١.
(٧) انظر "إرشاد الساري": باب رمي الجمار وأحكامه - فصل في أحكام الرمي وشرائطه وواجباته صـ١٦٤ -.
(٨) "الفتح": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٨٤/٢.

قسم العبادات
١١٨
حاشية ابن عابدين
(وكَبَّرَ بكلِّ حصاةٍ) أي: مع كلِّ (منها، وقطَعَ تلبيتَهُ بأوَّلِها، فلو رَمَى بأكثرَ منها)
......
أي: السَّبْعِ (جازَ، لا لو رَمَى بالأقلِّ فالنَّقييدُ بالسَّبْع لِمَنْعِ النَّقص لا الزِّيادة.
اعتماداً على اعتبارِ القُرْب عُرفاً، وضدُّهُ البعدُ)).
[١٠١٥٠] (قولُهُ: وكَبَّرَ بكلِّ حصاةٍ) ظاهرُ الرِّواية الاقتصارُ على الله أكبر، غيرَ أنَّه رُوِي
عن "الحسن بن زيادٍ": أَنَّه يقول: الله أكبرُ رَغْماً للشيطانِ وحزِبِهِ، وقيل: يقول أيضاً: اللهمَّ اجعل
حجِّي مبروراً وسعي مشكوراً وذنبي مغفوراً، "فتح"(١).
(١٠١٥١] (قولُهُ: وقطَعَ الَّبيةَ بأوَّلها) أي: في الحجِّ الصحيح والفاسدِ مُفرِداً أو متمتعاً
أو قارناً، وقيل: لا يقطعُها إلاَّ بعد الزَّوال، ولو حلَقَ قبل الرَّمي أو طاف قبل الرَّمي [٢/ق٣٩٨/أ]
والحلقِ والذَّحِ قطَعَها، وإنْ لم يَرْمِ حتّى زالت الشمسُ لم يَقطَعْها حتّى يرميَ إلاَّ أنْ تغيبَ
الشَّمس، ولو ذبَحَ قبل الرَّمي فإنْ كان قارناً أو متمتّعاً قطَعَ، ولو مُفرِداً لا، "لباب"(٢). وقَيَّدَ
بالمحرِمِ بالحجِّ لأَنَّ المعتمر يقطعُ الَّبية إذا استلَمَ الحجرَ؛ لأنَّ الطواف ركنُ العمرة، فيقطعُ النَّبية
قبل الشُّروع فيها، وكذا فائتُ الحجِّ؛ لأَنّه يتحلِّلُ بعمرةٍ، فصار كالمعتمرِ والمحصرِ يقطعُها إذا ذَبَحَ
هديّهُ؛ لأنَّ الذَّبح للتحُّل، والقارنُ إذا فاتَّهُ الحجُّ يقطعُ حين يأخذُ في الطوافِ (٣) الثاني؛ لأَنّه يتحلَّلُ
بعده، "بحر "(٤).
[١٠١٥٢] (قولُهُ: جازَ) أي: ويكرهُ، "لباب" (٥).
[١٠١٥٣] (قولُهُ: لا لو رَمَى بالأقلِّ) لأَنَّه إذا ترَكَ أكثرَ السَّبْع ◌َزِمَهُ دٌ كما لو لم يَرْمِ أصلاً،
وإِنْ تَرَكَ أقلَّ منه كثلاثٍ فما دونها فعليه لكلِّ حصاةٍ صدقةٌ كما سيأتي(٦) في الجنايات.
(١) "الفتح": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٨٢/٢.
(٢) انظر "إرشاد الساري": باب مناسك منى - فصل في قطع التلبية صـ ١٥٠-١٥١ -.
(٣) في "ب" و"م": ((بالطواف)).
(٤) "البحر": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٧٠/٢ باختصار .
(٥) انظر "إرشاد الساري": باب رمي الجمار وأحكامه ــ فصل في أحكام الرمي وشرائطه وواجباته صـ١٦٧ -.
(٦) المقولة [١٠٤٨٧] قوله: ((أو أكثره)).

الجزء السابع
١١٩
فصل في الإحرام
(وجازَ الرَّمْيُ بكلِّ ما كان من جنسِ الأرضِ كالحَجَرِ ..
( تنبيةٌ )
لا يُشترَطُ الموالاةُ بين الرَّميات بل يُسَنُّ، فيكرهُ تركُها، "لباب"(١).
[١٠١٥٤] (قولُهُ: بكلِّ ما كان من جنسِ الأرض) كذا في "الهداية"(٢)، واعترضَهُ الشُّرَّاح(٣)
بالفيروزج والياقوت، فإنَّهما من أجزاءِ الأرض حتّى جاز التيمُّمُ بهما، ومع ذلك لا يجوزُ الرَّميُّ
بهما، وأجابَ في "العناية"(٤) تبعاً لـ "النهاية": ((بأنَّ الجواز مشروطٌ بالاستهانةِ برَمْهِ، وذلك
لا يحصلُ برَمْيهما)) اهـ.
وحاصلُهُ: أنَّ هذا الشَّرطَ مخصِّصٌ لعمومٍ كلام "الهداية"، فيخرُجُ منه نحوُ الفيروزج
والياقوت، لكنْ قال في "التاتر خانَّةً"(٥): ((إنَّ هذه الرِّوايةَ - أي: روايةَ اشتراط الاستهانة - مُخالِفةٌ
لِما ذَكَرَ في "المحيط" (٦)، وكذا قال في "الفتح"(٧)، وأجازَهُ بعضهم بناءً على نفي ذلك الاشتراطِ،
وممن ذكَرَ جوازَهُ "الفارسيُّ" في "مناسكه")) اهـ.
ومُفَادُ كلامه ترجيحُ الجواز وإبقاءُ كلام "الهداية" على عمومه، ولذا اعترَضَ في
"السَّعَديَّةِ"(٨) على ما في "العناية" بما في "غاية السروجيِّ" و"شرح الزيلعيِّ" (٩): ((من أَنَّه يجوزُ الرَّميُ
بكلِّ ما كان من أجزاءِ الأرض كالحجَر، والَدَر، والطِين، والمَغْرَة، والنُّوْرة، والزَّرنيخ، والأحجارِ
النفيسة كالياقوت والزُّمُرُّدِ والبلخش ونحوِها، والملحِ الجبليِّ والكحلِ أو قبضةٍ من ترابٍ، وبالرَّبُرْجد
(١) انظر "إرشاد الساري": باب رمي الجمار وأحكامه - فصل في أحكام الرمي وشرائطه وواجباته صـ١٦٦ -.
(٢) "الهداية": كتاب الحج - باب الإحرام ١٤٧/١.
(٣) "الكفاية": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٨٦/٢ (هامش "فتح القدير"). "البناية": ١٣٦/٤.
(٤) "العناية": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٨٥/٢ (هامش "فتح القدير").
(٥) "التاتر خانية": كتاب المناسك - الفصل الثالث في تعليم أعمال الحج ٤٦٢/٢ .
(٦) "المحيط البرهاني": كتاب المناسك - الفصل الثالث في تعليم أعمال الحج ١/ ق ١٧١/أ.
(٧) "الفتح": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٨٥/٢.
(٨) "الحواشي السعدية": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٨٥/٢ (هامش "فتح القدير").
(٩) "تبيين الحقائق": كتاب الحج - باب الإحرام ٣١/٢ بتصرف.

قسم العبادات
١٢٠
حاشية ابن عابدين
والمَدَرِ) والطِّيْنِ والمغْرَةِ (و) كلِّ (ما يجوزُ التيهُمُ به ولو كفّاً من ترابٍ) فيقومُ مَقامَ
حصاةٍ واحدةٍ (لا) يجوزُ (بخشبٍ وعَنْبَرٍ ولؤلؤٍ) كبارِ (وجواهرَ) لأنّه إعزازٌ
لا إهانةٌ، وقيل: يجوزُ (وذَهَبٍ وفِضَّةٍ) لأنّه يُسمَّى نِثاراً لاَ رَمْياً (وبَعْرِ) لأَنَّه ليس مِن
جنسِ الأرض، وما في فروق "الأشباه" (١) مِن جوازِهِ بالبَعْرِ.
والبُِّور والعَقِيقِ والفَيْرُوزَجِ، بخلافِ الخشب والعنبر والُؤلؤ والذَّهب والفضَّة والجواهر، أمَّا الخشبُ
واللَّؤلؤُ والجواهرُ - وهي كبارُ الُّْؤلؤ - والعَنْبُ فَإِنَّها ليست من أجزاءِ الأرض، وأمَّ الذَّهبُ والفضَّةُ
فإنَّ [٢/ق٣٩٨/ب] فعلَهما يُسمَّى نِثاراً لا رَمْياً)) اهـ
[١٠١٥٥) (قولُهُ: والَدَرِ) أي: قِطَعِ الطين اليابس.
[١٠١٥٦] (قولُهُ: وَالَغْرَةِ) طينٌ أحمرٌ يُصبِّغُ به.
[١٠١٥٧] (قولُهُ: ولؤلؤٍ كبارٍ) قَّدَ به تبعاً لـ "النهر "(٢)؛ لأنَّ الكبار هي التي يتأَّى بها الرَّمي،
وإلاّ فالصغارُ لا يجوزُ بها الرَّميُ أيضاً؛ لتعليلهم بأنّها ليست من أجزاءِ الأرض، أفادَهُ "أبو السُّعود"(٣).
[١٠١٥٨] (قولُهُ: وجواهرَ علمتَ مما مرَّ(٤) عن "الغاية" أَنَّها كبارُ اللؤلؤ، وعليه كان المناسبُ
إسقاطَ قوله: ((كبارٍ))، ويكونُ كلام "المصنّف" جارياً على ما في "الهداية"(٥) و"المحيط" من جواز
الرَّمي بالفيروزج والياقوت، لكنْ لا يناسبُهُ تعليل "الشارح"، فالأَولى تفسيرُ الجواهر بالأحجار النفيسة
ليوافقَ تقييد "المصنّف" اللؤلؤَ بالكبار وتعليلَ "الشارح"، وقولُهُ: ((وقيل: يجوزُ)) إشارةٌ إلى ما مرّ(١)
عن "الهداية" و"المحيط"، وقد علمتَ أنَّ "السروجيَّ" و"الزيلعيّ" و"الفارسيّ" مَشَوا عليه.
[١٠١٥٩] (قولُهُ: لأَنَّه يُسمَّى نِتاراً لا رَمْياً) قال في "الفتح"(٧): ((فلم يَحُزْ لانتفاءِ اسم الرَّمي،
(١) "الأشباه والنظائر": الفن السادس - كتاب الحج صـ٤٩٠ -.
(٢) "النهر": كتاب الحج - باب الإحرام ق١٣٨ /ب .
(٣) "فتح المعين": كتاب الحج - باب الإحرام ٤٨٧/١.
(٤) المقولة [١٠١٥٤] قوله: ((بكل ما كان من جنس الأرض)).
(٥) "الهداية": كتاب الحج - باب الإحرام ١٤٧/١ .
(٦) المقولة [١٠١٥٤] قوله: ((بكل ما كان من جنس الأرض)).
(٧) "الفتح": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٨٥/٢ .

الجزء السابع
١٢١
فصل في الإحرام
......
خلاف المذهب.
ولا يخفى أنَّه يصدُقُ عليه اسمُ الرَّمي مع كونه يُسمَّى نِثاراً، فغايةٌ ما فيه أنَّه رميٌ خُصَّ باسمٍ
آخر باعتبارِ خصوصٍ متعلَّقِهِ، ولا تأثيرَ لذلك في سقوط اسمِ الرَّمي عنه ولا صورتِهِ))، ثمَّ قال:
((والحاصل أنَّ إمّا أنْ يُلاحَظَ مجرَّدُ الرَّمي أو مع الاستهانة، أو خصوصُ ما وقَعَ منه ◌َه والأوَّلُ
يَستلزِمُ الجوازَ بالجواهر، والثاني بالبعرةِ والخشبة التي لا قيمةً لها، والثالثُ بالحجر خصوصاً،
فليكن هذا أعلمَ لكونه أسلَمَ)) اهـ.
قلت: قد يجابُ بأنَّ المأثور كونُ الرَّمي لرَغْمِ الشيطان، وما وقَعَ منهِ﴿ّ من الرَّمي
بالحصى(١) أفادَ بطريق الدلالة جوازَهُ بكلِّ ما كان من جنسِ الأرض، فاعتُبِرَ كلٌّ من الثاني
والثالث معاً دون الأوَّلِ، فلم يَجُزْ بالبعرة والخشبة، ولا بالفضَّة والذَّهب، لكنَّ هذا يَستلزِمُ عدم
الجوازِ بالفيروزج والياقوت أيضاً، وبه يترجَّحُ قولُ الآخر، فتدَّر.
[١٠١٦٠] (قولُهُ: خلافُ المذهبِ) ولذا قال في "المبسوط"(٢): ((وبعضُ المتقشِّفة يقولون:
لو رمى بالبعرةِ أجزأَهُ؛ لأنَّ المقصود إهانةُ الشيطان، وذا يحصُلُ بالبعرة، ولسنا نقول بهذا))،
"شرح اللباب"(٣). قال في "الفتح"(٤): ((على أنَّ أكثر المحقّقين على أنَّها أمورٌ تعبّديَّةٌ لا يُشتغَلُ
بالمعنى فيها)).
١٨٠/٢
(قولُهُ: فليكن هذا أعلَمَ) أصلُها: أَولى.
(١) تقدَّم تخريجه ص١١٥ -.
(٢) "المبسوط": كتاب المناسك - باب رمي الجمار ٦٦/٤ باختصار.
(٣) انظر "إرشاد الساري": باب رمي الجمار وأحكامه ــ فصل في أحكام الرمي وشرائطه وواجباته صـ١٦٦ -.
وفي "الأصل" و"ب" و"م": (("لباب")).
(٤) "الفتح": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٨٥/٢.

قسم العبادات
١٢٢
حاشية ابن عابدين
(ويكرهُ) أَخْذُها (مِن عندِ الجمرةٍ) لأنّها مردودةٌ لحديث: ((مَن قُبلَتْ حجَّتُهُ رُفِعَتْ
جَمْرْتُهُ )).
(و) يكرهُ (أَنْ يَلْتَقِطَ حَجَراً واحداً فيَكسِرَهُ سبعين حَجَراً صغيراً) وأنْ يرميَ
بمتنجِّسةٍ.
[١٠١٢١] (قولُهُ: ويكرهُ أخذُها من عندِ الجمرة) وما هي [٢/ق٣٩٩/أ] إلاَّ كراهةُ تنزيهٍ،
"فتح"(١). وأشار إلى أنَّه يجوزُ أَخْذٌ مِن أيِّ موضعٍ سواه، وفي "اللباب": ((ُيُستحَبُّ أنْ يرفعَ
من مزدلفةَ سبعَ حصياتٍ ويرميَ بها جمرة العقبة، وإِنْ رفَعَ من المزدلفةِ سبعين أو من الطريقِ فهو
جائزٌ، وقيل مستحبٌّ)) اهـ.
قال "شارحه"(٢): ((لكنْ قال "الكرمانيُّ": وهذا خلافُ السنّة، وليس مذهَبَنا، وأمَّا ما في
"البدائع"(٣) وغيرها: من أنّه يأخذُ حصى الجمارِ من المزدلفة أو من الطريق فينبغي حملُهُ على الجمارِ
السَّبعة، وكذا ما في "الظهيريَّةِ"(٤) من أنّه يُستحَبُّ التقاطُها من قوارعِ الطريق)) اهـ. والحاصلُ
أنَّ التقاط ما عدا السَّبعَةَ ليس له محلٌّ مخصوصٌ عندنا.
[١٠١٢٢] (قولُهُ: لأَنّها مردودةٌ) أي: فُيُتْشاءَمُ بها، "سراج".
[١٠١٦٣] (قولُهُ: لحديثِ إلخ) أي: ما رواه "الدار قطنيُّ" و"الحاكم" - وصحَّحَهُ - عن
"أبي سعيد الخدريِّ" رضي الله تعالى عنه قال: قلت: يا رسول الله، هذه الجمارُ التي نرمي بها كلَّ
عامٍ فَنَحسِبُ أَنَّها تنقصُ، فقال: ((إِنَّ ما يُقبَلُ منها رُفِعَ، ولولا ذلك لرأيتَها أمثالَ الجبال))(٥)،
(١) "الفتح": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٨٥/٢ .
(٢) انظر "إرشاد الساري": باب أحكام المزدلفة - فصل في رفع الحصى صـ١٤٨ -.
(٣) "البدائع": كتاب الحج - فصل: وأما بيان سنن الحج ١٥٦/٢ .
(٤) "الظهيرية": كتاب الحج - الفصل الثاني في الحج الذي أداه ﴿ّ ق٦٦/أ.
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة ٤٩٥/٤ كتاب الحج - باب في حصى الجمار ما جاء في ذلك، والدارقطنيّ في "السنن"
٣٠٠/٢ كتاب الحج، والحاكم في "المستدرك" ٤٧٦/١ كتاب المناسك، وصحَّحه. وأخرجه الطبرانيّ في "الأوسط" =

الجزء السابع
١٢٣
فصل في الإحرام
"شرح النقاية" لـ "القاري"(١). وفي "الفتح"(٢): ((عن "سعيد بن جُبيرٍ": قلت لـ "ابن عبّاسِ":
ما بالُ الجمار تُرمى من وقتِ الخليل عليه السلام ولم تَصِرْ هِضاباً؟ - أي: تلالاً تسُدُّ الأفقَ - فقال:
(( أما علمتَ أنَّ من يُقبَلُ حبُّهُ يُرفَعُ حصاه؟))(٣))) اهـ.
قال في "السعديَّة"(٤): ((لك أنْ تقول: أهلُ الجاهليّة كانوا على الإشراكِ، ولا يُقبَلُ عملٌ
المشركٍ)) اهـ. وأجيبَ بأنَّ الكفّار قد تُقبَلُ عبادتُهم ليُجازَوا عليها في الدنيا، قال "ط "(٥): ((ويؤيِّدُهُ
ما رواه "أحمدُ" و"مسلمّ" عن "أنس" رضي الله تعالى عنه: أَنَّهِوَ ﴿ه قال: ((اللَّهُ تعالى لا يظلمُ المؤمنَ
حسنةً، يُعطَى عليها في الدُّنيا ويثَابُ عليها في الآخرة، وأمّا الكافرُ فُيُطْعَمُ بحسناته في الدنيا،
حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم يكن له حسنةٌ يُعطَى بها خيراً))(٩))) اهـ.
قلت: لكنْ قد يُدَّعى تخصيصُ ذلك بأفعالِ البِرِّ دون العبادات المشروطة بالنّة، فإنَّ النَّة
شرطُها الإسلامُ، إلاَّ أن يقال: إنَّ هذا شرطٌ في شريعتنا فقط، تأمَّل.
(قولُهُ: عن "أنس" ◌َ أَنَّهَ﴿ قال: اللَّهُ تعالى) لفظُهُ - على ما في "ط" -: ((إنَّ الله تعالى إلخ)).
= ٢٤٢/٢ (١٧٧١)، والبيهقيّ في "السنن الكبرى" ١٢٩/٥ كتاب الحج - باب أخذ الحصى لرمي جمرة العقبة وكيفية
ذلك. وأورده الهيثميّ في "المجمع" ٢٦٠/٣ كتاب الحج - باب رمي الجمار، وقال: رواه الطبرانيّ في "الأوسط"،
وفيه يزيد بن سنان التميميّ، وهو ضعيف، وفي الباب عن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعاً.
(١) "شرح النقاية": كتاب الحج - فصل في رمي الجمرة ٤٨١/١ .
(٢) "الفتح": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٨٤/٢.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" ٤٩٥/٤ كتاب الحج - باب في حصى الجمار ما جاء في ذلك. وأورده الزيلعيّ في
"نصب الراية" ٧٩/٣، وعزاه إلى إسحاق بن رَاهُوَيَه في "مسنده"، وابن حجر في "الدراية" ٢٦/٢، والعجلوني في
"كشف الخفاء" ١٩٠/٢.
(٤) "الحواشي السعدية": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٨٤/٢ (هامش "فتح القدير").
(٥) "ط": كتاب الحج - فصل في الإحرام ٥٠٦/١ - ٥٠٧ .
(٦) أخرجه أحمد ١٢٣/٣، ٢٨٣، ومسلم (٢٨٠٨) كتاب صفات المنافقين وأحكامهم - باب جزاء المؤمن بحسناته في
الدنيا والآخرة، والطيالسيّ (٢٠١١)، والبغويّ في "شرح السنّة" (٤١١٨)، وأبو يعلى (٢٨٤٤)، وابن حبان (٣٧٧)
کتاب البر والإحسان - باب ما جاء في الطاعات وثوابها.

قسم العبادات
١٢٤
حاشية ابن عابدين
بیقین.
ووقتُهُ من الفجرِ إلى الفجرِ، ويُسَنُّ من طلوعٍ ذُكاءً لزوالِها، ويُباحُ لغروبها، ويكرهُ للفجر.
(ثمَّ) بعدَ الرَّمي (ذَحَ إنْ شاءَ).
[١٠١٦٤) (قولُهُ: بيقينٍ) أمَّ بدونٍ تيقُّنِ فلا يكرهُ؛ لأنَّ الأصل الطهارةُ، لكن يندبُ غَسُها
لتكونَ طهارتها متيقَّةً كما ذكرَهُ في "البحر"(١) وغيره.
[١٠١٦٥] (قولُهُ: ووقّتُهُ) أي: وقتُ جوازه أداءً ((من الفجر))، أي: فجرِ النّحر إلى فجر اليوم
الثاني، [٢/ق٣٩٩/ب] قال في "البحر"(٢): ((حَتَّى لو أخِرَهُ حتَّى طلع الفجرُ في اليوم الثاني لَزِمَهُ
دُمّ عنده خلافاً لهما، ولو رمى قبل طلوع فجرِ النَّحر لم يصحَّ اتّفاقاً)).
[١٠١٦٦] (قولُهُ: ويُسَنُّ(٣) كذا عبَّرَ في "مجمع الرِّوايات" عن "المحيط"، ووافقَهُ
في "النهر"(٤)، وعبَّرَ "العينيُّ)"(٥) بالاستحبابِ، "رملي".
[١٠١٦٧] (قولُهُ: ذُكاءَ) من أسماءِ الشَّمس.
[١٠١٦٨] (قولُهُ: ويباحُ لغروبِها) أي: من الزَّوالِ إلى الغروبِ، وجعَلَهُ في "الظهيرِيَّة"(٦)
من المكروهِ، والأكثرون على الأوَّلِ، "بحر "(٧).
[١٠١٦٩] (قولُهُ: ويكرهُ للفجر) أي: من الغروبِ إلى الفجرِ، وكذا يكرهُ قبل طلوع الشَّمس،
"بحر"(4). وهذا عند عدمِ العذر، فلا إساءةَ برمىِ الضَّعَفة قبل الشَّمس، ولا برميِ الرُّعاة ليلاً
(١) "البحر": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٧٠/٢.
(٢) "البحر": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٧١/٢ .
(٣) في "الأصل" و"آ" و"ب": ((وسُنَّ)).
(٤) "النهر": كتاب الحج - باب الإحرام ق١٣٨/ب.
(٥) "رمز الحقائق": كتاب الحج - باب الإحرام ١١٦/١.
(٦) "الظهيرية": كتاب الحج - الفصل الثاني في الحج الذي أداه ﴿ ق٦٥/ب.
(٧) "البحر": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٧١/٢ .
(٨) "البحر": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٧١/٢ .

الجزء السابع
١٢٥
فصل في الإحرام
لأنّه مُفرِدٌ (ثُمَّ قصَّرَ) بأنْ يأخذَ مِن كلِّ شعرةٍ قَدْرَ الأُنْمُلةِ وجوباً، وتقصيرُ الكلِّ
مندوبٌ، والرُّبعِ واجبٌ،.
كما في "الفتح"(١).
[١٠١٧٠] (قولُهُ: لأَنّه مُفرِدٌ) تعليلٌ لِما استُفِيدَ من التخيير بقوله: ((إِنْ شاء))، والذَّبحُ له
أفضلُ، ويجبُ على القارنِ والمتمتّع، "ط)"(٢). وأمَّا الأضحيةُ فإنْ كان مسافراً فلا تجبُ عليه،
وإلاَّ كالمكِّيَّ فتحبُ كما في "البحر"(٣).
[١٠١٧١] (قولُهُ: ثمَّ قصَّرَ) أي: أو حلَقَ كما دلَّ عليه قوله: ((وحلقُهُ أفضلُ))، قال
في "اللباب": ((ويُستحَبِّ بعدَهُ - أي: بعدَ الحلق أو التقصير - أخذُ الشَّرب وقصُّ الظُّهْرِ، ولو قَصَّ
أظفارَهُ أو شاربَهُ أو لحيته، أو طَيَّبَ قبل الحلق عليه مُوجَبُ جنايته))، وتمامُ تحقيقه في "شرحه"(٤).
[١٠١٧٢) (قولُهُ: بأنْ يأخذَ إلخ) قال في "البحر"(٥): ((والمرادُ بالتقصير أنْ يأخذَ الرَّجلُ والمرأةُ
من رؤوسٍ شعرِ ربع الرأس مقدارَ الأنملة، كذا ذكرَهُ "الزيلعيُّ)(٦)، ومرادُهُ أنْ يأخذ من كلِّ شعرةٍ
مقدارَ الأنملةِ كما صرَّحَ به في "المحيط"، وفي "البدائع"(٧): قالوا: يجبُ أنْ يزيدَ في التقصير
على قدْرِ الأنملةِ حتَّى يستوفيَ قدر الأنملة من كلِّ شعرةٍ برأسِهِ؛ لأنَّ أطرافَ الشَّعر غيرُ متساويةٍ
عادةً، قال "الحلبيُّ" في "مناسكه": وهو حسنٌ)) اهـ.
وفي "الشرنبلالَيَّةُ(٨): ((يظهرُ لي أنَّ المراد بكلِّ شعرةٍ أي: من شعرِ الرُّبع على وجهِ اللُّزوم،
(١) "الفتح": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٩٤/٢.
(٢) "ط": كتاب الحج - فصل في الإحرام ٥٠٧/١ .
(٣) "البحر": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٧١/٢ .
(٤) انظر "إرشاد الساري": باب مناسك منى - فصل في الحلق والتقصير صـ١٥٢ -.
(٥) "البحر": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٧٢/٢ .
(٦) "تبيين الحقائق": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٢/٢.
(٧) "البدائع": كتاب الحج - فصل: وأما مقدار الواجب ١٤١/٢ بتصرف.
(٨) "الشرنبلالية": كتاب الحج ٢٢٩/١ (هامش "الدرر والغرر").

قسم العبادات
١٢٦
حاشية ابن عابدين
ويجبُ إجراءُ الْمُوسَى على الأقرعِ وذي قُرُوحٍ إِنْ أمكَّنَ، وإلاّ سقَطَ)).
ومن الكلِّ على سبيل الأولويَّة، فلا مخالفةَ في الإجزاء؛ لأنَّ الربع كالكلِّ كما في الحلق)) اهـ.
فقولُ "الشارح": ((من كلِّ شعرةٍ)) أي: من الرُّعِ لا من الكلِّ، وإلاَّ ناقَضَ ما بعده، وقولُهُ:
((وجوباً)) قيدٌ لـ ((قَدْرَ الأنملةِ))، فلا يتكرَّرُ مع قوله: ((والرُّبِعُ واجبٌ)). والأَنملةُ بفتح الهمزة
والميم - وضمُّ الميم لغةٌ مشهورةٌ، ومن خطَّأَ راويَها فقد أخطأً - واحدةُ الأناملِ، "بحر)(١).
وفي "تهذيب اللُّغات" لـ "النوويّ" (٢): ((الأناملُ: [٢/ق٤٠٠ / أ] أطرافُ الأصابع، وقال "أبو عمرٍو
الشيبانيُّ" و "السجستانيُّ" و"الجرميُّ": لكلِّ أصبعِ ثلاثُ أملاتٍ)).
(١٠١٧٣] (قولُهُ: ويجبُ إجراءُ الموسَى على الأقرعِ) هو المختارُ كما في "الزيلعيّ"(٣)
و"البحر"(٤) و"اللباب" وغيرها، وقيل: استحباباً، قال في "شرح اللُّباب" (٥): ((وقيل: استناناً،
وهو الأظهرُ)) اهـ.
[١٠١٧٤] (قولُهُ: وإلاَّ سقَطَ) أي: وإنْ لم يمكن إجراءُ الموسى عليه، ولا يصلُ إلى تقصيره
١٨١/٢
(قولُهُ: فلا مخالفةً في الإجزاءِ) أي: إجزاء الرُّبع حيث قلنا: إنَّ الأَخْذ من الكلِّ على سبيل الأولويَّة
لا اللُّزوم.
(قولُهُ: وقوله: وجوباً قيدٌ لـ: قَدْرَ الأنملة إلخ) جعَلَ "السنديُّ" قولَهُ: ((وجوباً)) راجعاً
إلى التقصيرٍ؛ لأنَّ المحرِمِ خروجُهُ من إحرامه واجبٌ إمَّا بالحلق أو التقصير عند "الإمام"، وقال: ((قوله:
مِن كلِّ شعرةٍ أي: مِن كلِّ الرَّأس ندباً، أو من الرُّبع وجوباً)) اهـ. وهذا ما أفاده "الشارح" بقوله:
((وتقصيرُ الكلِّ مندوبٌ، والرُّبعِ واجبٌ))، وهذا أظهرُ في حَلِّ عبارة "الشارح".
(قولُهُ: والأَنْمَلةُ بفتح الهمزةِ والميمٍ، وضمُّ الميم لغةً أخرى) جعَلَها "السنديُّ" بتثليثِ الميم والهمزة،
فهي تسعُ لغاتٍ.
(١) "البحر": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٧٢/٢ .
(٢) "تهذيب الأسماء واللغات": القسم الثاني ١٧٤/٢ مادة ((نحل)). وفيه: ((الحربي)) بدل ((الجرمي)).
(٣) "تبيين الحقائق": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٢/٢ .
(٤) "البحر": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٧٢/٢ .
(٥) انظر "إرشاد الساري": باب مناسك منى - فصل في الحلق والتقصير صـ١٥٣ -.

الجزء السابع
١٢٧
فصل في الإحرام
ومتى تعذّرَ أحدُهما لعارِضٍ تعَيَّنَ الآخرُ، فلو لَبَّدَهُ بصَمْغٍ بحيث تعذَّرَ التّقصيرُ تعَّنَ
الحَلْقُ، "بحر "(١).
(وحَلْقُهُ) الكلَّ (أفضلُ) ولو أزالَهُ.
سقَطَ عنه وحلَّ بمنزلةٍ مَن حلَقَ، والأحسنُ له أَنْه يُؤخِّرُ الإحلالَ إلى آخرِ الوقت من أيَّام النَّحر،
ولا شيءَ عليه إنْ لم يُؤخّر، ولو لم يكن به قروحٌ لكنَّه خرَجَ إلى البادية فلم يجد آلةً أو مَن يحلقُهُ
لا يجزُهُ إلَّ الحلقُ أو التقصير، وليس هذا بعذرٍ، "فتح"(٢). لأنَّ إصابةَ الآلةِ مرجوَّةٌ في كلِّ ساعةٍ
بخلافٍ بُرْء القروح، ولأنَّ الإزالة لا تختصُّ بالموسى، أفادَهُ في "البحر"(٣).
[١٠١٧٥] (قولُهُ: ومتى تعذَّرَ أحدُهما) أي: الحلقِ والتقصيرِ، قال "ط"(٤): ((والأحسنُ تأخيرُ
هذه الجملةِ عن قوله: وحلقُهُ أفضلُ)) اهـ.
[١٠١٧٦] (قولُهُ: فلو لَبَّدَهُ إلخ) مثالٌ لتعذُّرِ التقصير، ومثُهُ ما لو كان الشَّعرُ قصيراً فيتعيّنُ
الحلق، وكذا لو كان معقوصاً أو مضفوراً كما عُزِي إلى "المبسوط "(٥)، ووجهُهُ أَنَّه إذا نقضَهُ تناثَرَ
بعضُ الشَّعر، فيكونُ جنايةً على إحرامه قبل أنْ يَحِلَّ منه، فيتعيّنُ الحلق، لكنْ قد يقال:
إنَّ هذا التناثرَ غيرُ جنايةٍ؛ لأَنَّه في وقتِ جواز إزالة الشَّعر بحلقٍ أو غيره ولو نتفاً منه أو من غيره
كما يأتي (٦)، فبقي ما في "المبسوط" مشكلاً، تأمَّل(٧). ومثالُ تعذُّرِ الحلق مع إمكان التقصير
أنْ يَفقِدَ آلَ الحلق أو مَن يحلقُهُ، أو يضُرَّهُ الحلقُ لنحوِ صداعٍ أو قروحٍ برأسه، وتقدَّمَ(٨) مثالُ
تعذُّرِهما جميعاً في الأقرعِ وذي قروحٍ شعرُهُ قصيرٌ.
[١٠١٧٧] (قولُهُ: وحلقُهُ أفضلُ) أي: هو مسنونٌ، وهذا في حقِّ الرَّجُل، ويكره للمرأة؛
(١) "البحر": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٧٢/٢.
(٢) "الفتح": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٨٦/٢.
(٣) "البحر": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٧٢/٢ .
(٤) "ط": كتاب الحج - فصل في الإحرام ٥٠٧/١ .
(٥) "المبسوط": كتاب المناسك - باب القران ٣٣/٤.
(٦) المقولة [١٠١٧٨] قوله: ((بنحوِ نُورة)).
(٧) من ((لكن)) إلى ((تأمل)) ساقط من "الأصل" و"آ".
(٨) صـ ١٢٦ - "در".

قسم العبادات
١٢٨
حاشية ابن عابدين
بنحوٍ نُورَةٍ جازَ.
لأَنَّه مُثَّةٌ في حقّها كحلقِ الرَّجُل لحِيتَهُ، وأشار إلى أنّه لو اقتصَرَ على حلق الرُّبع جازَ كما
في التقصير، لكنْ مع الكراهة لتركِهِ السنَّة، فإنَّ السنَّة حلقُ جميع الرأس أو تقصيرُ جميعِهِ كما
في "شرح اللباب"(١) و"القُهُستانِيِّ)(٢)، قال في "النهر "(٣): (وإطلاقُهُ - أي: إطلاقُ قول "الكنز":
والحلقُ أحبُّ - يفيدُ أنَّ حلقَ النّصف أَولى من التقصير، ولم أره)) اهـ.
قلت: إنْ أرادَ أنَّه أَولى من تقصيرِ الكلِّ فهو ممنوعٌ لِما علمتَ، أو من تقصيرِ النّصف
أو الرُّبع فهو ممكنٌ.
( تنبيةٌ )
هذا في غيرِ المحصَرِ، أمَّا المحصَرُ فلا حلقَ عليه كما سيأتي، "بدائع"(٤).
[١٠١٧٨) (قولُهُ: بنحوٍ نُورٍ) كحرقٍ(*) ونَتْفٍ، [٢/ق ٤٠٠ /ب] وكذا لو قاتَلَ غيره فتفَهُ
أجزاً عن الحلق قصداً، "فتح"(٦).
( تنبيةٌ )
قالوا: يندبُ البداءة بيمين الحالق لا المحلوق، إلاَّ أنَّ ما في "الصحيحين"(٧) يفيدُ العكس،
(قولُهُ: إنْ أراد أنَّه أَولى من تقصيرِ الكلِّ فهو ممنوعٌ لِما علمتَ) من أنَّ السنَّة حَلْقُ الكُلِّ
أو تقصيرُهُ، فكيف يكونُ حلقُ النّصف أَولى من تقصيرِ الكلِّ؟! لكنْ نقَلَ "السنديُّ" عن "اللوامع": ((أَنَّ
خَلْقَ النّصف أَولى من تقصير الكلِّ))، نعم خَلْقُ الربع ينبغي أن يكون تقصيرُ الكلِّ أَولى منه؛ لِما مرَّ
أنَّه مسيءٌ كما في "النهر".
(١) هذه المسألة في "اللباب" لا في "شرحه"، انظر "إرشاد الساري": باب مناسك منى - فصل في الحلق والتقصير صـ١٥٣ -.
(٢) "جامع الرموز": كتاب الحج ٢٤٩/١ .
(٣) "النهر": كتاب الحج - باب الإحرام ق١٣٩/أ.
(٤) "البدائع": كتاب الحج - فصل: وأما الحلق والتقصير ١٤٠/٢ بتصرف.
(٥) في "٢" و"ب" و"م": ((كعلق))، وما أثبتناه من "الأصل" هو الصواب الموافق لما في "الفتح".
(٦) "الفتح": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٨٦/٢.
(٧) لم نعثر على تخريج الحديث في "صحيح البخاري"، وهو في مسلم (١٣٠٥) كتاب الحج - باب بيان أنّ السّنّة =

الجزء السابع
١٢٩
فصل في الإحرام
وذلك أَنَّهِوَ ﴿ل قال للحلَّقِ: ((خُذْ)، وأشارَ إلى الجانبِ الأيمنِ ثُمَّ الأيسرِ، ثمَّ جعَلَ يعطيه الناسَ،
قال في "الفتح"(١): ((وهو الصوابُ وإنْ كان خلافَ المذهب)) اهـ.
وأقولُ: يوافقُهُ ما في "الملتقط" عن "الإمام": ((حلقتُ رأسي فخطّأَني الحلاَّقُ في ثلاثة أشياء:
لَمَّا أنْ جلستُ قال: استقبلِ القبلةَ، وناولتُهُ الجانبَ الأيسر فقال: ابدأ بالأيمن، فلمَّا أردتُ أن أذهبَ
قال: ادفن شعرَكَ، فرجعتُ فدفتُهُ)) اهـ "نهر"(٢). أي: فهذا يفيدُ رجوع "الإمام" إلى قول الحجَّام،
ولذا قال في "اللباب": ((هو المختارُ))، قال "شارحه"(٣): ((كما في "منسك ابن العجميّ"
و"البحر "(٤)، وقال في "النخبة": وهو الصحيحُ، وقد رُوِي رجوعُ "الإِمام" عمَّا نقَلَ عنه الأصحابُ،
فصحَّ تصحيحُ قوله الأخير، واندفَعَ ما هو المشهورُ عنه عند المشايخ، وقال "السُّروجيُّ":
وعند "الشافعيِّ" يبدأُ بيمينِ المحلوق، وذكَرَ كذلك بعضُ أصحابنا، ولم يعزه إلى أحدٍ،
(قولُهُ: وقال "السروجيُّ": وعند "الشافعيّ" يبدأُ بيمينِ المحلوق) في "السنديِّ": ((وأمَّا ما ذكرَهُ
"الكرمانيُّ" من أنَّ مذهب "الإِمام" يبدأ بيمينِ الحلاَّق ويسارِ المحلوق ردَّهُ صاحب "غاية البيان" بقوله:
ذكَرَ ذلك بعضُ أصحابنا ولم يَعزُهُ لأحدٍ، وأَتَّبَاعُ السّنّة أَولى)) اهـ.
ولعلَّ ما نقلَهُ عن "السروجيّ" فيه سقطٌ، وأصلُهُ: وعند "الشافعيّ" يبدأُ بيمينِ المحلوق، ومذهب "الإِمام"
يبدأُ بيمينِ الحلَّق ويسار المحلوق، وذكَّرَ إلخ، ثمَّ مقتضى ما في "الفتح" تسليمُ أنَّ البداءة بيمينِ الحلَّق هو
المذهبُ، لكن لا يُعمَلُ به لمخالفته الثَّابتَ بالسنّة، ومقتضى ما في "الملتقط" تسليمُ أَنَّ مذهبُ "الإمام" إلاَّ أنَّه
رجَعَ عنه، ومقتضى ما قالَهُ "السروجيُّ" عدمُ تسليم أنَّ ذلك مذهبُهُ، بل مذهبُهُ البداءةُ بيمين المحلوق.
- يومَ النّحْر أن يرميَ ثم ينحر ثم يحلق، وأخرجه ابن أبي شيبة ٤٠٦/٤ كتاب الحج - باب بأيّ الجانبَيْن يبدأ في
الحَلْق؟ وأحمد ١١١/٣، وأبو داود (١٩٨١) و(١٩٨٢) كتاب المناسك - باب الحلق والتقصير، والترمذيّ(٩١٢)
كتاب الحج - باب ما جاء بأيّ جانب الرّأس يبدأ في الحلق؟ وقال: هذا حديث حسن صحيح، وابن خزيمة
(٢٩٢٨)، والبيهقيّ في "السنن الكبرى" ١٠٣/٥ كتاب الحج - باب البداية بالشّقّ الأيمن، وابن حبان (٣٨٧٩)
كتاب الحج - باب الحلق والذبح.
(١) "الفتح": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٨٥/٢ .
(٢) "النهر": كتاب الحج - باب الإحرام ق١٣٩/أ.
(٣) انظر "إرشاد الساري": باب مناسك منى - فصل في الحلق والتقصير صـ١٥١ -.
(٤) "البحر": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٧٢/٢ .

قسم العبادات
١٣٠
حاشية ابن عابدين
(وحلَّ له كلُّ شيءٍ إلَّ النِّساءَ) قيل: والطِّيبَ والصَّيدَ.
والسنَّةُ أَولى، وقد صحَّ بداءة رسول اللـه ل﴿هبشقِّ رأسه الكريم من الجانب الأيمن، وليس لأحدٍ
بعده كلامٌ، وقد أخَذَ "الإِمام" بقول الحجَّام ولم يُنكِره، ولو كان مذهبُهُ خلافَهُ لَمَا وافقه)) اهـ
ملخّصاً. ومثلُهُ في "المعراج" و"غاية البيان".
[١٠١٧٩] (قولُهُ: وحَلَّ له كلُّ شيءٍ) أي: من محظوراتِ الإحرام كلبسِ المخيط وقصِّ
الأظفارِ، "ط"(١). وأفاد أنّه لا يحلُّ له بالرَّمي قبل الحلق شيءٌ، وهو المذهبُ عندنا كما في "شرح
اللباب" لـ "القاري"(٢) عن "الفارسيِّ"، وفي "شرحه" على "النقاية"(٣): ((والرَّميُ غيرُ محلِّلِ
من الإحرام عندنا في المشهورِ، ومحلِّلٌ عند "مالكٍ" و"الشافعيِّ" وفي غيرِ المشهور عندنا، فقد نَصَّ
على التحلُّلِ بالرَّمي عندنا في "شرح المبسوط" لـ "خواهر زاده"، وفي "شرح الجامع الصغير"
لـ "قاضي خان"(٤) بقوله: وبعد الرَّمي قبل الحلق حَلَّ له كلُّ شيءٍ إلَّ النساءَ والطِّيبَ، وعن
"أبي يوسف" أَنَّ يحلُّ له الطِّيب أيضاً)) اهـ.
[١٠١٨٠] (قولُهُ: إلاَّ النّساءَ) أي: جماعَهن ودواعيَهُ.
[١٠١٨١] (قولُهُ: قيل: والطِّيبَ والصَّيدَ) تَّبِعَ في ذلك صاحب "النَّهر"(٥)، فقد عزا
إلى "الخانّة" استثناءَ النّساء والطِّيب، وإلى "أبي اللَّيث" استثناءَ الصيد، [٢/ق٤٠١/أ] وهو غيرُ
صحيحٍ، فإنَّ "قاضي خان" قال في "فتاواه"(٦): ((فإذا حَلَقَ أو قصَّرَ حَلَّ له كلُّ شيءٍ إلاَّ النّساءَ،
وبعد الرَّمي قبل الحلقِ يحلُّ له كلُّ شيءٍ إلاّ الطّيبَ والنّساءَ إلخ))، ومثلُهُ ما قدَّمناه(٧) عنه
(١) "ط": كتاب الحج - فصل في الإحرام ٥٠٨/١ .
(٢) انظر "إرشاد الساري": باب مناسك منى - فصل في حكم الحلق صـ١٥٤ -.
(٣) "شرح النقاية" للقاري: كتاب الحج - فصل رمي الجمار ٤٨٤/١ .
(٤) "شرح الجامع الصغير": كتاب الحج وما يتعلق به ١/ق ٦٦/أ.
(٥) "النهر": كتاب الحج - باب الإحرام ق١٣٩ /ب.
(٦) "الخانية": كتاب الحج - فصل فيما يجب بقتل الصيد والهوام ٢٩٦/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٧) المقولة [١٠١٧٩] قوله: ((وحلَّ له كل شيء)).

الجزء السابع
١٣١
فصل في الإحرام
(ثمَّ طافَ للزِّيارةِ يوماً من أَيَّامِ النّحْرِ) الثلاثةِ، بيانٌ لوقتِهِ الواجبِ ..
.... ..
في "شرحه" على "الجامع الصغير"، فقد استثنى الطِّيبَ من الإحلالِ بالرَّمي لا من الإحلال بالحلق،
وهو مبنيٌّ على خلافِ المشهور كما علمتَهُ آنفاً، وقد ذكَرَ "الشرنبلاليُ)(١) عبارةَ "الخالنَّة" ثُمَّ قال:
((وبهذا يُعلَمُ بطلانُ ما يُنسَبُ لـ "قاضي خان" من أنَّ الحلق لا يحلُّ به الطّيبُ)) اهـ.
قلت: ويؤيِّدُهُ قوله في "البدائع"(٢): ((وأمَّا حكمُ الحلق فهو صيرورتُهُ حلالاً يباحُ له جميعُ
ما حُظِرَ عليه إلاَّ النّساءَ، وهذا قولُ أصحابنا، وقال "مالك": إلاَّ النّساءَ والطِّيب، وقال "الليث":
إلاَّ النّساءَ والصيدَ)) اهـ. ومثلُهُ في "المعراج" و"السِّراج" و"غاية البيان"، فقد عَزَوا الأوَّلَ إلى الإِمام
"مالكٍ" فقط، والثانيَ إلى "الليث بن سعدٍ" أحدِ الأئمَّةِ المجتهدين، فما في "النهر" من عَزْوِهِ
إلى "أبي اللَّيث" - وهو "السمر قنديُّ" أحدُ مشايخ مذهبنا - فهو تصحيفٌ، فافهم.
١٨٢/٢
مطلبٌ: طواف الزِّيارة
[١٠١٨٢) (قولُهُ: ثمَّ طافَ للزِّيارةِ) أي: لفعلٍ طواف الزِّيارة الذي هو ثاني رُكْنَي الحجِّ، قال
في "السِّراج": ((ويُسمَّى طواف الإفاضة وطوافَ يوم النّحر والطوافَ المفروض)) اهـ.
وشرائطُ صحَّتِهِ: الإِسلامُ، وتقديمُ الإحرام، والوقوفُ، والنَّةُ، وإتيانُ أكثرِهِ، والزَّمانُ وهو
يومُ النَّحر وما بعده، والمكانُ وهو حول البيت داخلَ المسجد، وكونُهُ بنفسه ولو محمولاً، فلا تجوزُ
النّيابة إلاَّ للمغمى عليه.
وواجباتُهُ: المشيُ للقادر، والتيامنُ، وإتمامُ السَّبعة، والطهارةُ عن الحدثِ، وسترُ العورة، وفعلُهُ
في أيَّامِ النّحر، وأمَّ الترتيبُ بينه وبين الرَّمي والحلق فسنّةٌ، ولا مُفسِدَ له ولا فواتَ قبل الممات،
ولا يُجزي عنه البدلُ إلَّ إذا مات بعد الوقوف بعرفةً وأوصى بإتمامِ الحجِّ تجبُ البدنة لطوافٍ
الزِّيارة وجاز حتُّهُ، "لباب" (٣).
(١) "الشرنبلالية": كتاب الحج ٢٣٠/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٢) "البدائع": كتاب الحج - فصل: وأما حكم الحلق ١٤٢/٢.
(٣) انظر "إرشاد الساري": باب طواف الزيارة - فصل في شرائط صحة الطواف صـ١٥٥ -.

قسم العبادات
١٣٢
حاشية ابن عابدين
(سبعةً) بيانٌ للأكمل، وإلاَّ فالرُّكنُ أربعةٌ (بلا رَمَلٍ و) لا (سَعْىٍ إِنْ كان سَعَى
قبلَ) هذا الطَّافِ (وإلاَّ فعَلَهما)
[١٠١٨٣] (قولُهُ: سبعةً) أي: سبعة أشواطٍ كما مرَّ(١) بيانه.
[١٠١٨٤] (قولُهُ: بيانٌ للأكملِ) أي: الطوافِ الكاملِ المشتمل على الرُّكن والواجب، نَّهَ
على ذلك لئلاّ يُتُوهَّمَ أنَّ السَّبعة ركنٌ كما يقولُهُ "الأئمَّةُ الثلاثة" وإنْ وافَقَهم المحقّق
"ابن الهمام"(٢) بحثاً، فإنّه خلافُ المذهب، فلا يُتَابَعُ عليه.
[١٠١٨٥] (قولُهُ: إنْ كان سَعَى قبلَ) لم يقل: إنْ كان رمَلَ وسعى قبلَ [٢/ق٤٠١/ب]
إشارةً إلى أنّه لو كان سَعَى قبلُ ولم يرمل لا يرملُ هنا؛ لأنَّ الرَّمَل إنما يُشرَعُ في طوافٍ بعده سعيّ
كما مرَّ(٣)، ولا سعيَ ههنا كما في "العناية"(٤)، وكذا في "اللباب" (٥)، وفيه: ((وأمَّا الاضطباعُ
فساقطٌ مطلقاً في هذا الطواف)) اهـ سواءٌ سَعَى قبله أوْ لا.
[١٠١٨٦] (قولُهُ: وإلاَّ فعَلَهما) أي: وإنْ لم يكن سَعَى قبلُ رمَلَ وسَعَى وإنْ رمَلَ،
"قُهُستاني)" (٦). أي: لأنَّ رمَلَهُ السَّابقَ بلا سعىٍ غيرُ مشروعٍ كما علمتَهُ، فلا يُعتبرُ.
( تنبيةٌ )
قال "الخيرُ الرمليُّ": ((ولو لم يفعلْهما في طوافِ القدوم وطوافٍ الزِّيارة فعَلَهما
في طواف الصَّدَر؛ لأنَّ السَّعي غيرُ مؤقّتٍ كما سيصرِّحُ(٧) به في الجنايات، وصرَّحُوا بأنَّ
الرَّمَل بعد كلٍّ طوافٍ يعقُبُه سعيٌّ، فبه يُعلَمُ أَنَّه يأتي بهما في الصَّدَر لو لم يُقدِّمهما، ولم أره
صريحاً وإنْ عُلِمَ من إطلاقهم)).
(١) صـ ٦٠ - ٦١ - "در".
(٢) "الفتح": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٩٠/٢.
(٣) المقولة [١٠٠٠٣] قوله: ((ورمل)).
(٤) "العناية": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٩١/٢ (هامش "فتح القدير").
(٥) انظر "إرشاد الساري": باب طواف الزيارة صـ١٥٥ -.
(٦) "جامع الرموز": كتاب الحج ٢٤٩/١ .
(٧) المقولة [١٠٤٨٣] قوله: ((بلا عذر)).

الجزء السابع
١٣٣
فصل في الإحرام
لأنَّ تكرارَهما لم يُشرَع.
(و) طوافُ الزِّيارةِ (أَوَّلُ وقِتِهِ بعد طلوع الفجرِ يومَ النّحْرِ، وهو فيه) أي: الطَّوافُ
في يومِ النّحْرِ الأوَّلِ (أفضلُ) وَيَمْتَدُّ وقتُهُ إلى آخرِ العُمُر.
(وحَلَّ له النِّساءُ)
[١٠١٨٧] (قولُهُ: لأنَّ تكرارَهما) علّةٌ لقوله: ((بلا رَمَلٍ وسعيٍ إلخ))، "ط"(١).
( تنبيةٌ )
قال في "الشرنبلاليَّة"(٢): ((قدَّمنا أنَّ الأفضل تأخيرُ السَّعي إلى ما بعدَ طواف الإفاضة،
وكذلك الرَّمَلُ ليصيرا تبعاً للفرض دون السنَّة كما في "البحر"(٣)، وقدَّمنا أيضاً أنَّه لا يُعَنَدُّ بالسَّعي
بعد طواف القدوم إلاَّ أنْ يكون في أشهر الحجِّ، فليتنبه له، فإنَّه مهمٌّ)) اهـ.
قلت: وكذا لا يُعتَدُّ بالسَّعي إلاَّ بعد طوافٍ كاملٍ، فلو طافَ للقدوم جنباً أو محدثاً ورمَلَ
فيه وسَعَى بعده فعليه إعادتُهما في الحدث ندباً، وفي الجنابة إعادةُ السَّعي حتماً، والرَّمَلُ سنّةٌ،
"لباب"(٤)
[١٠١٨٨] (قولُهُ: بعد طلوعِ الفجرِ) فلا يصحُّ قبله، "لباب" (٥).
[١٠١٨٩] (قولُهُ: وَيَمْتَدُّ وقتُهُ) أي: وقتُ صحَّتِهِ ((إلى آخرِ العمر))، فلو مات قبل فعلِهِ فقد
ذكَرَ بعضُ المحشِّين عن "شرح اللباب" للقاضي "محمَّد عيد" عن "البحر العميق": ((أَنَّهم قالوا:
إنَّ عليه الوصيّةَ ببدنةٍ؛ لأنّه جاء العذرُ من قِبَلِ مَن له الحقُّ وإنْ كان آئماً بالتأخير)) اهـ، تأمَّل.
[١٠١٩٠] (قولُهُ: وحَلَّ له النّساءُ) أي: بعد الرُّكن منه، وهو أربعةُ أشواطٍ، "بحر "(٦).
(١) "ط": كتاب الحج - فصل في الإحرام ٥٠٨/١ .
(٢) "الشرنبلالية": كتاب الحج ٢٣٠/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٣) "البحر": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٧٣/٢ .
(٤) انظر "إرشاد الساري": باب طواف الزيارة - فصل: أول وقت طواف الزيارة صـ١٥٥ -.
(٥) انظر "إرشاد الساري": باب طواف الزيارة - فصل: أول وقت طواف الزيارة صـ١٥٥ -.
(٦) "البحر": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٧٤/٢ بتصرف يسير .

قسم العبادات
١٣٤
حاشية ابن عابدين
بالحَلْقِ السَّابق، حتّى لو طافَ قبل الحَلْقِ لم يَحِلَّ له شيءٌ، فلو قلَمَ ظُفُرَهُ مثلاً كان
جنايةً؛ لأنّه لا يخرُجُ من الإحرامٍ إِلاَّ بالحَلْق.
(فإِنْ أَخْرَهُ عنها) أي: أَيَّامِ النّحْرِ ولياليها منها.
ولو لم يَطُفْ أصلاً لا يحلُّ له النّساء وإنْ طالَ وَمَضَتْ سنونَ بإجماعٍ، كذا في "الهنديَّةِ"(١)، "ط" (٢).
[١٠١٩١] (قولُهُ: بالحلقِ السَّابقِ) أي: لا بالطوافٍ؛ لأنَّ الحلق هو المحلّلُ دون الطواف، غيرَ
أَنَّه أُحِّرَ عملُهُ في حقِّ النّساء إلى ما بعدَ الطواف، فإذا طافَ عَمِلَ الحلقُ عملَهُ كالطلاقِ الرجعيِّ،
أُخْرَ (٣) عملُهُ الإبانةَ إلى انقضاء العدَّة لحاجته إلى الاستردادِ، "زيلعي"(٤). فتسميةُ [٢/ق٤٠٢/أ]
بعضهم الطوافَ محلّلاً آخَرَ مجازٌ باعتبارِ أنّه شرطٌ، فافهم.
[١٠١٩٢) (قولُهُ: قبل الخَلْقِ) أي: ولو بعد الرَّمي على المشهور عندنا كما مرَّ(٥) تقريرُهُ.
[١٠١٩٣) (قولُهُ: كان جنايةٌ) أي: ولو قصَدَ به التحليلَ، "ط)" (٦).
[١٠١٩٤] (قولُهُ: لأَنَّه لا يَخرُجُ إلخ) تصريحٌ بما فُهِمَ من التفريع لقصدِ الردِّ على القول بأنَّ
الرَّمي محلّلٌ كما مرَّ(٧).
[١٠١٩٥) (قولُهُ: ولياليها منها) مبتدأٌ وخبرٌ، والمرادُ بليلةٍ كلِّ يومٍ من أَيَّام النّحر اللّيلةُ التي
تَعقُبُ ذلك اليومَ في الوجود، كما أنَّ ليلة يومٍ عرفةَ اللّيلةُ التي تَعقُبُه في الوجود، "ح(٨).
(١) "الفتاوى الهندية": كتاب المناسك - الباب الخامس في كيفية أداء الحج ٢٣٢/١ معزياً لـ "شرح الهداية" عن
"غاية السروجي")).
(٢) "ط": كتاب الحج - فصل في الإحرام ٥٠٨/١ .
(٣) الذي في النسخ جميعها: ((آخر))، والصواب ما أثبتناه، وهو الموافق لما في "التبيين".
(٤) "تبيين الحقائق": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٣/٢ بتصرف.
(٥) المقولة [١٠١٧٩] قوله: ((وحلَّ له كل شيء)).
(٦) "ط": كتاب الحج - فصل في الإحرام ٥٠٨/١ .
(٧) المقولة [١٠١٧٩] قوله: ((وحلَّ له كل شيء)).
(٨) "ح": كتاب الحج - فصل ق ١٨٣/ب.

الجزء السابع
١٣٥
فصل في الإحرام
(كُرِهَ) تحريماً (ووجَبَ دٌ) لَتَرْكِ الواجب،.
قلت: وهذا على إطلاقه ظاهرٌ في حقِّ الرَّمي، فإنَّه إذا لم يَرْمِ نهاراً من أيّام النَّحر يرمي
في اللّيلِ التي تَعْقُبُ ذلك النهارَ ويقعُ أداءً، بخلاف ما إذا أخَّرَهُ إلى النهار الثاني فإِنَّه يقعُ قضاءً،
ويلزمُهُ دمٌ كما سنذكرُّهُ(١)، وأمَّا في حقِّ الطواف فالمرادُ به اللَّيالي المتخلّلة بين أيَّام النَّحر؛ لأَنَّه
إذا غربت الشمسُ من اليوم الثالث الذي هو آخرُ أَيَّامِ النَّحر ولم يَطُفْ لَزِمَهُ دمٌ كما يأتي(٢)
في مسألةِ الحائض، فالَّيلةُ التي تَعقُبُ الثالثَ ليست تابعةً له في حقِّ الطواف، وإلاَّ لكان فيها أداءً
بلا لزومٍ دمٍ كما في الرَّمي، فتدبَر.
[١٠١٩٦] (قولُهُ: كره تحريماً إلخ) أي: ولو أخَّرَهُ إلى اليوم الرابع الذي هو آخرُ أَيَّام التشريق،
وهو الصحيحُ كما في "الغاية" و"إيضاح الطريق"(٣)، وفي بعض الحواشي: وبه يُفْتَى، وهو المذكورُ
في "المبسوط"(٤) و"قاضيخان" (٥) و"الكافي"(٦) و"البدائع"(٧) وغيرها خلافاً لِما ذكرَهُ "القدوريُّ"
في "شرح مختصر الكرخيّ": ((من أنَّ آخره آخرُ أَيَّام التشريق))، وتَبْعَهُ "الكرمانيُّ" وصاحب
"المنافع" و"المستصفى"، "شرح اللباب" (٨).
١٨٣/٢
( تنبيةٌ )
في "السراج": ((وكذلك إنْ أخَّرَ الحلقَ عن أيَّام النَّحر لَزِمَهُ دمٌ أيضاً عند "أبي حنيفة"؛
لأَنَّ الحلق يختصُّ عنده بزمانٍ - وهو أَيَّامُ النحر - وبمكانٍ وهو الحرمُ)).
(١) المقولة [١٠٢١٧] قوله: ((فمن الزوال لطلوع ذكاء)).
(٢) المقولة [١٠١٩٧] قوله: ((إن قدر أربعة أشواط)).
(٣) لم نقف له على ترجمة فيما بين أيدينا من المصادر.
(٤) "المبسوط": كتاب الحج - باب الحلق ٧٠/٤ - ٧١ .
(٥) "الخانية": كتاب الحج - فصل في كيفية أداء الحج ٢٩٦/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) "كافي النسفي": كتاب الحج - باب الإحرام ١/ق ٨٥/أ.
(٧) "البدائع": كتاب الحج - فصل في زمان طواف الزيارة ١٣٣/٢.
(٨) انظر "إرشاد الساري": فصل في زمان طواف الزيارة ١٣٣/٢.

قسم العبادات
١٣٦
حاشية ابن عابدين
وهذا عند الإِمكان، فلو طَهُرَت الحائضُ إِنْ قَدْرَ أربعةِ أشواطٍ ولم تَفْعَل لَزِمَ دٌ،
وإلاّ لا.
[١٠١٩٧] (قولُهُ: وهذا) أي: الكراهةُ ووجوبُ الدَّم بالتأخير، "ط)) (١).
[١٠١٩٨] (قولُهُ: إِنْ قَدْرَ أربعةِ أشواطٍ) أي: إنْ بقي إلى غروب الشمس من اليوم الثالث من
أَيَّامِ النَّحر ما يَسَعُ طوافَ أربعةِ أشواطٍ، والظاهرُ أَنَّه يُشترَطُ مع ذلك زمنٌ يَسَعُ خلعَ ثيابها
واغتسالَها، ويُراجَعُ، اهـ "ح"(٢). وعلى قياس بحيثِهِ ينبغي أنْ يُشترَطَ زمنُ قطعِ المسافة أنْ لو كانت
في بيتها، "ط" (٣).
قلت: وبالأخير صرَّحَ في "شرح اللباب"(٤)، [٢/ق٤٠٢/ب] وذلك كلُّهُ مفهومٌ من قول
"البحر"(٥) عن "المحيط": ((إذا طَهُرَتْ في آخرِ أَيَّام النَّحر فإِنْ أمكّنَها الطوافُ قبل الغروب
ولم تفعل فعليها دمٌ للتأخير، وإنْ لم يمكنها طوافُ أربعةِ أشواطٍ فلا شيءَ عليها)) اهـ. فإنَّ إمكان
الطواف لا يكونُ إلَّ بعد الاغتسالِ وقطعِ المسافة.
وفي "البحر"(٦) أيضاً: ((ولو حاضَتْ بعدما قدَرَتْ على الطواف، فلم تَطُفْ حَتَّى مضى
الوقتُ لَزِمَها الدمُ؛ لأَنّها مقصِّرةٌ بتفريطها)) اهـ، أي: بعدما قدَرَتْ على أربعةِ أشواطٍ.
زاد في "اللباب"(٧): ((فقولُهم: لا شيء عليها لتأخيرِ الطواف مقيَّدٌ بما إذا حاضَتْ في وقتٍ
لم تقدر على أكثرِ الطواف، أو حاضت قبل أيَّام النَّحر ولم تَطهُر إلاّ بعد مضيِّها))، لكنَّ إيجابَ
الدم فيما لو حاضَتْ في وقته بعدما قدَرَتْ عليه مشكلٌ؛ لأَنَّه لا يلزمُها فعلُهُ في أوَّلِ الوقت، نعم
يظهرُ ذلك فيما لو علمت وقتَ حيضها فأخَّرَتْهُ عنه، تأمَّل.
(١) "ط": كتاب الحج - فصل في الإحرام ٥٠٩/١ .
(٢) "ح": كتاب الحج - فصل ق ١٣٧/ب.
(٣) "ط": كتاب الحج - فصل في الإحرام ٥٠٩/١ .
(٤) انظر "إرشاد الساري": باب الجنايات - فصل: حائض طهرت في آخر أيام النحر صـ٢٣٤ -.
(٥) "البحر": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٧٤/٢ .
(٦) "البحر": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٧٤/٢ .
(٧) انظر "إرشاد الساري": باب الجنايات - فصل: حائض طهرت في آخر أيام النحر صـ٢٣٥ -.