النص المفهرس

صفحات 61-80

الجزء السابع
٥٧
فصل في الإحرام
قَبْلَ شروعِهِ (رداءَهُ تحت إبطِهِ اليمنى مُلْقِياً طرفَهُ على كتفِهِ الأيسرِ).
الابتداءُ في الطواف [٢/ق٣٨٢/ب] من الجهة التي فيها الرُّكنُ اليمانيُّ قريباً من الحجر الأسود
متعيِّناً؛ ليكونَ مارّاً بجميع بدنه على جميعِ الحجر الأسود، وكثيرٌ من العوامِّ شاهدناهم يبتدئون
الطوافَ وبعضُ الحجَر خارجٌ عن طوافهم، فاحذره)) اهـ.
قلت: قدَّمنا(١) هذه الكيفيّةَ عن "اللباب"، وأَنَّها مستحبّةٌ لا متعيِّنةٌ، وبه صرَّحَ في "فتح
القدير"(٢) أيضاً قائلاً في تعليله: ((وتِعَهُ "القاري" في "شرح اللباب" (٣) للخروج عن خلافٍ
مَن يَشترِطُ المرورَ على الحجَر بجميع بدنه، وفي "الكرمانيّ": أنَّه الأكملُ والأفضل، ثمَّ قال
"القاري": وإلاَّ فلو استقبَلَ الحجر مطلقاً ونوى الطوافَ كفى عندنا في أصلِ المقصود الذي هو
الابتداءُ من الحجَر سواءٌ قلنا: إنَّه سنَّةٌ أو واجبٌ أو فريضةٌ أو شرطٌ)) اهـ
وفي "الشرنبلالَّة"(٤) بعدما مرَّ(٥) عن "البحر": ((وهذا إذا لم يكن في قيامِهِ مُسامِتاً للحَجَر،
بأنْ وَقَفَ جهة الملتزمِ ومالَ ببعض جسده ليقبِّلَ الحجَرَ، أمَّا مَن قامَ مُسامِتاً بجسدِهِ الحجَرَ فقد
دخَلَ في ذلك شيءٌ من الرُّكن اليمانيِّ؛ لأن الحجَرَ وركنَهُ لا يبلغُ عرضَ جسدِ المسامتِ له،
وبه يحصلُ الابتداء من الحجر)) اهـ.
قلت: لكنْ لا يحصلُ به المرور بجميعِ البدن على جميعِ الحجر، لكنْ قد علمتَ أنَّه غيرُ لازمٍ
عندنا، ولعلَّ "الشارح" أشار إلى ضعفِهِ بلفظ: ((قالوا)) لِما علمتَهُ، فافهم.
[٩٩٨٥] (قولُهُ: قبلَ شروعِهِ) أي: من حينٍ تجرُّدِهِ للإحرام بناءً على ما قدَّمَهُ(٦) عند قول
"المصنّف": ((وليسُ إزارٍ ورداءٍ إلخ))، لكنْ قدَّمنا(٧) تصحيحَ خلافه، ولذا قال في "الفتح"(٨):
(١) المقولة [٩٩٦٥] قوله: ((فاستقبل الحجر إلخ)).
(٢) "الفتح": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٨٩/٢ .
(٣) انظر "إرشاد الساري": باب دخول مكة - فصل في صفة الشروع في الطواف صـ٨٨ -.
(٤) "الشرنبلالية": كتاب الحج ٢٢٣/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٥) في هذه المقولة .
(٦) صـ ٨ - ٩ - "در".
(٧) المقولة [٩٨١٧] قوله: ((ويسن أن يدخله إلخ)).
(٨) "الفتح": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٥٥/٢ .

قسم العبادات
٥٨
حاشية ابن عابدين
استناناً (وراءَ الحطيم) وجوباً؛ لأنَّ منه ستّةَ أذرعٍ من البيت، فلو طاف من الفُرْجةِ
((وينبغي أنْ يضطبعَ قبل شروعه في الطواف بقليلٍ)) اهـ. فلو قال "الشارح": قبيل شروعِهِ لكانَ
أصوب، فافهم.
هذا، وفي "شرح اللباب"(١): ((واعلم أنَّ الاضطباع سنّةٌ في جميعِ أشواط الطواف كما
صرَّحَ به "ابن الضياء"، فإذا فرَغَ من الطوافِ تركَهُ، حَتَّى إذا صلَّى ركعتي الطواف مضطبعاً يكرهُ
لكشفه منكبَهُ، ويأتي الكلامُ على أَنَّه لا اضطباعَ في السَّعي)) اهـ.
[٩٩٨٦] (قولُهُ: استناناً) أي: في كلِّ طوافٍ بعده سعيّ كطوافِ القدوم والعمرة، وكطوافٍ
الزِّيارة إنْ كان أخَّرَ السَّعَيَ ولم يكن لابساً. بقي مَن لَبِسَ المخيطَ لعذرٍ، هل يُسَنُّ له التشبُّهُ به؟
لم يتعرَّض له أصحابنا، وقال بعضُ الشافعيَّة: [٢/ق٣٨٣/أ] يتعذَّرُ في حقِّ، أي: على وجهِ الكمال،
فلا يُنافي ما ذكرَهُ بعضُهم أنَّه قد يقال: يُشرَعُ له وإنْ كان المنكِبُ مستوراً بالمخيط للعذر.
قلت: والأظهرُ فعلُهُ، "شرح اللباب"(٢) ملخّصاً.
[٩٩٨٧) (قولُهُ: وراءَ الحطيمِ(٣) ويُسمَّى حظيرةَ إسماعيل. وهو البقعةُ التي تحت الميزاب،
عليها حاجزٌ كنصفٍ دائرةٍ، بينها وبين البيت فُرْجَةٌ، سُمِّيَ بالحطيمِ لأَنَّه حُطِمَ من البيت،
أي: كُسِرَ، وبالحِجْرِ لأَنَّه حُجِرَ منه، أي: مُنِعَ.
[٩٩٨٨] (قولُهُ: لأنَّ منه ستّةَ أذرعٍ من البيتِ) لفظةُ ((منه)) خبرُ ((أنّ)) مقدٌَّ، و((سنَّةَ))
اسمُها مؤخّرٌ، و((من البيت)) صفةُ ((سنَّةَ))، والتقديرُ: لأنَّ سَّةَ أذرعٍ كائنةٌ من البيت ثابتةٌ
(قولُ "الشارح": لأنَّ منه ستّةَ أذرعٍ من البيت) ألغى الكسرَ، والتحقيقُ أنَّه سنَّةُ أذرعٍ وشبرٌ. اهـ "سندي".
(١) انظر "إرشاد الساري": باب دخول مكة - فصل في صفة الشروع في الطواف صـ٨٨ -.
(٢) انظر "إرشاد الساري": باب دخول مكة - فصل في صفة الشروع في الطواف صـ٨٨ -.
(٣) في "د" زيادة: ((والحطيم له ثلاثة أسامٍ: حطيم، وحظيرة، وحجر، كذا في "البحر". قال ابن حجر الهيتمي: الحِجْر
- بكسر أوَّله ـ ما بين الركنين الشاميَّين، عليه جدارٌ قصيرٌ، بينه وبين كلّ من الركنين فسحةٌ، كان زريبةٌ لغنم
إسماعيل عليه السلام، وروي أنّه دُفِنَ فيه، ويسمى حطيماً. انتهى)).

الجزء السابع
٥٩
فصل في الإحرام
لم يَجُزْ.
منه، أو ((منه)) حالٌ من ((ستّةَ)) مقدَّمٌ عليه، و((من البيتِ)) خبرٌ، وهو جائزٌ كقوله: [مجزوء الوافر]
لِمِيَّةَ مُوحِشاً طَلَل(١)
"ط" (٢).
قلت: والثاني أظهرُ، فافهم. قال في "الفتح"(٣): ((وليس الحِجْرُ كُلُّهُ من البيت، بل سنَّةُ
أذرعٍ منه فقط؛ لحديث "عائشة" رضي الله عنها عن رسول اللـه و﴿ قال: ((ستّةُ أذرعٍ من
الحِجْرِ(٤) من البيت، وما زاد ليس من البيتٍ))، رواه "مسلم")).
[٩٩٨٩] (قولُهُ: لم يَحُزْ) بفتح أوَّله وضمِّ ثانيه، من الجواز بمعنى الحلِّ لا الصحَّة، أو بضمِّ
أوَّله وسكونٍ ثانيه من الإجزاء، أي: على وجهِ الكمال، قال "القاري" في "شرح النقاية"(٥):
((ولو طافَ من الفُرْجةِ لا يُجزيه في تحقَّقِ كماله، ولا بدَّ من إعادةِ الطواف كلِّه لتحقُّقِهِ،
وإنْ أعادَ من الحطيم وحدَهُ أجزأه، بأنْ يأخذَ على يمينه خارجَ الحِجْر حتّى ينتهيَ إلى آخره،
ثُمَّ يدخلَ الحِجْرَ من الفُرْجةِ ويخرجَ من الجانب الآخرِ، أو لا يدخلَ الحِجْرِ، وهو أفضلُ،
بأنْ يَرجِعَ ويبتدئَ من أوَّلِ الحِجْرِ، هكذا يفعلُ سبعَ مرَّاتٍ، ويقضي صفتَهُ من رَمَلٍ وغيره،
ولو لم يُعِدْ صَحَّ طواقُهُ، ووجَبَ عليه دمٌ)) اهـ.
(١) البيت لكُثَيْرِ عَزّة في "ديوانه" ص٧٠٤-، وعجُرُهُ: يَلُوحُ كَأنّهُ خِلَلُ، وهو في "الكتاب" ١٢٣/٢، و"مجالس العلماء"
صـ ١٧٤-، و"المقاصد النحويّة" ١٦٣/٣.
(٢) "ط": كتاب الحج - باب الإحرام ٤٧٩/١ .
(٣) "الفتح": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٥٧/٢ .
(٤) أخرجه مسلم (١٣٣٣) (٤٠١) كتاب الحج - باب نقض الكعبة وبنائها، ولفظه: (( يا عائشةُ، لولا أنَّ قومَك
حديثو عهدٍ بشِرْكٍ لهدَمتُ الكعبةَ فألزقْتُها بالأرض، وجعلتُ لها بابَيْن باباً شرقيّاً وباباً غربيّاً، وزدتُ فيه ستّةَ أَذْرُعٍ
من الحِجْرِ؛ فإنَّ قُرَيشاً اقتصَرَتها حيثُ بنت الكعبة))، ولم نعثر في "صحيح مسلم" على تتمة الحديث.
(٥) "شرح النقاية" للقاري: كتاب الحج - فصل في طواف القدوم والخروج لمنى وعرفات وغيرهما ٤٦٨/١ .

قسم العبادات
٦٠
حاشية ابن عابدين
كاستقبالِهِ احتياطاً، وبه قَبْرُ إسماعيلَ وهاجَرَ (سبعة أشواطٍ) فقط
[٩٩٩٠] (قولُهُ: كاستقبالِهِ) أي: فإنَّه إذا استقبَلَهُ المصلّي لم تصحَّ صلاته؛ لأنَّ فرضيّة استقبال
الكعبة ثبتَتْ بالنصِّ القطعيِّ، [٢/ق٣٨٣/ب] وكونُ الحطيم من الكعبة ثبَتَ بالآحادِ، فصار كأنّه
من الكعبةِ من وجهٍ دون وجهٍ، فكان الاحتياطُ في وجوبِ الطواف وراءه، وفي عدمٍ صحَّةٍ
استقباله. والتشبيهُ يمكن تصحيحُهُ على الوجهين اللَّذَينِ ذكرناهما (١) في قوله: ((لم يَجُزْ)) مع قطعِ
النظر عن المفهوم، فافهم.
[٩٩٩١] (قولُهُ: وبه قبرُ "إسماعيل" و"هاجَرَ") عزاه في "البحر"(٢) إلى "غاية البيان"، وذكَرَ
١٦٧/٢ بعضُهم أنَّ "ابن الجوزي"(٣) أورَدَ: ((أنَّ قبر إسماعيل فيما بين الميزابِ إلى باب الحِجْر الغربيِّ)).
( تنبيةٌ )
لم يَذكُرِ الشَّاذروانَ(٤)، وهو الإفريزُ المسنّمُ الخارجُ عن عرضِ جدارِ البيت قَدْرَ ثلثي ذراعٍ،
قيل: إنَّه من البيتِ، بقي منه حين عمَّرته قريشٌ كالحطيم، وهو ليس منه عندنا، لكنْ ينبغي
أن يكونَ طواقُهُ وراءه خروجاً من الخلاف كما في "الفتح"(٥) و"اللباب" (٦) وغيرهما.
[٩٩٩٢] (قولُهُ: سبعة أشواطٍ) من الحجَرِ إلى الحجَرِ شوطٌ، "خانَّةٍ (٧). وهذا بيانٌ للواجبِ
(قولُهُ: لم يَذكُر الشَّاذروان، وهو الإفريزُ المسنِّمُ الخارجُ إلخ) من الحَجَرِ الأسود إلى فُرْجةِ الحجر
كما في "السنديّ".
(١) في المقولة السابقة.
(٢) "البحر": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٥٢/٢ .
(٣) "المنتظم": ٣٠٥/١ نقلاً عن خالد المخزوميّ.
(٤) الشَّاذَروان : - بفتح الذَّال - مِن جدار البيت الحرام، وهو الذي تُرك من عرْض الأساس خارجاً، ويُسمَّى تأزيراً؛
لأنه كالإزار للبيت اهـ. "المصباح المنير" مادة ((الشاذروان)).
(٥) "الفتح": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٨٩/٢.
(٦) انظر "إرشاد الساري": باب دخول مكة - فصل في صفة الشروع في الطواف صـ ٩١ -.
(٧) "الخانية": كتاب الحج - فصل في كيفية أداء الحج ٢٩٢/١ (هامش "الفتاوى الهندية").

الجزء السابع
٦١
فصل في الإحرام
(فلو طاف ثامناً مع (١) علمِهِ به) فالصَّحيح أنَّه (يلزمُهُ إتمامُ الأسبوعِ للشُّروع)
أي: لأَنَّه شَرَعَ فيه مُلتزِماً، بخلاف ما لو ظَنَّ أَنَّه سابعٌ ..
لا للغرضِ في الطواف؛ لِما مرَّ أنَّ أقلَّ الأشواط السبعة واجبةٌ تُجِبَرُ بالدمِ، فالرُّكنُ أكثرُها،
"بحر"(٢). لكنَّ الظاهر أنَّ هذا في الفرض والواجب، فقد صرَّحُوا بأنَّه لو ترَكَ أكثرَ أشواط الصَّدَر
لَزِمَهُ دمّ، وفي الأقلِّ لكلِّ شوطٍ صدقةٌ، وأمَّا القدومُ فلم يُصرِّحُوا بما يلزمُهُ لو ترَكَهُ بعد الشُّروع،
وبحَثَ "السنديُّ" في "منسكه الكبير": ((أَنَّه كالصَّدَرِ))، ونازعَهُ في "شرح اللباب"(٣): ((بأنَّ
الصَّدَرَ واجبٌ بأصله، فلا يقاسُ عليه ما يَجِبُ بشروعه، فالظاهرُ أنَّه لا يلزمُهُ بتركه شيءٌ سوى
التوبةِ كصلاةِ النفل)) اهـ ملخّصاً.
وقد يقال: وجوبُهُ بالشروع بمعنى وجوبِ إكماله وقضائه بإهماله، ويلزمُ منه وجوبُ الإِتيان
بواجباته كصلاة النافلة، حتّى لو ترَكَ منها واجباً وجَبَ إعادتها أو الإتيانُ بما يَجبُرُ ما ترَكَهُ منها
كالصلاةِ الواجبةِ ابتداءً، وهنا كذلك لو ترَكَ أقلَّهُ تجبُ فيه صدقةٌ، ولو ترَكَ أكثرَهُ يجبُ فيه دمٌّ؛
لأَنّه الجابرُ لترك الواجب في الطواف كسجودِ السَّهو في تركِ الواجب في النافلة، والله تعالى أعلم.
(٩٩٩٣] (قولُهُ: مع علمِهِ به) أي: بأَنَّه ثامنٌ، لكنْ فعَلَهُ بناءً على الوَهْم أو الوسوسة لا على
قصدٍ دخولِ طوافٍ آخر، فإِنَّه حينئذٍ يلزمُ اتفاقً، "شرح اللباب" (٤).
قلت: لكنَّ التعليل يفيدُ أنَّ الخلاف فيما لو قصَدَ الدخول في طوافٍ آخر أيضاً.
(قولُهُ: لكنَّ الظاهر أنَّ هذا إلخ) أي: لزومَ الدَّم في حدٍّ ذاتِهِ.
(قولُهُ: لكنَّ التَّعليل يفيدُ أنَّ الخلاف إلخ) لعلَّ المراد به تعليلُ القول الآخر المقابل للصحيح
لا التَّعليلُ المذكور في الشَّرح، فإنَّه لا يفيدُ ما قاله.
(١) في "ط": ((منه)).
(٢) "البحر": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٥٣/٢.
(٣) انظر "إرشاد الساري": باب الجنايات - فصل في الجناية في طواف القدوم صـ٢٣٦ -.
(٤) انظر "إرشاد الساري": باب أنواع الأطوفة - فصل في مسائل شتى صـ ١١٣ -.

قسم العبادات
٦٢
حاشية ابن عابدين
الشروعِهِ مُسقِطاً لا مُلتزماً بخلاف الحجِّ.
واعلمْ أنَّ مكانَ الطَّواف داخلَ المسجد
[٩٩٩٤] (قولُهُ: لشروعِهِ مُسقِطً لا مُلزِماً) أي: لأَنَّه شرَعَ فيه لإسقاطِ الواجب
عليه - وهو إتمامُ السَّبعة - لا مُلزِماً نفسَهُ بشوطٍ مُستأنَفٍ [٢/ق ٣٨٤/أ] حتّى يجبَ عليه
إكمالُهُ لَمَّا تَبَّنَ له أنَّه ثامنٌ.
[٩٩٩٥] (قولُهُ: بخلافِ الحِجِّ) فإِنَّه إذا شرَعَ فيه مُسقِطً يلزمُهُ إتمامُهُ بخلاف بقيَّةٍ
العبادات، "بحر"(١).
والحاصلُ: أنَّ الطواف كغيره من العبادات مثلِ الصلاة والصوم لو شرَعَ فيه على وجهِ
الإسقاط - بأنْ ظَنَّ أَنَّه عليه ثمَّ تبيَّنَ خلافَهُ - لا يلزمُهُ إتمامُهُ إلَّ الحجَّ، فإنَّه يلزمُهُ إتمامُهُ مطلقاً
كما مرَّ(٢) أوَّل الفصل.
( تنبيةٌ )
لو شَكَّ في عددِ الأشواط في طوافِ الرُّكنِ أعادَهُ، ولا يبني على غالبِ ظنّهِ بخلاف الصلاة،
وقيل: إذا كان يَكْثُرُ ذلك يتحرَّى، ولو أخبرَهُ عدلٌ بعددٍ يُستحَبُّ أنْ يأخذَ بقوله، ولو أخبرَهُ
عدلان وجَبَ العمل بقولِهما، "لباب". قال "شارحه"(٣): ((ومفهومُهُ أَنَّه لو شكَّ في أشواطٍ غير
الرُّكن لا يعيدُهُ، بل يبني على غلبةِ ظَنِّه؛ لأنَّ غيرَ الفرض على التوسعة، والظاهرُ أنَّ الواجب
في حكمِ الرُّكن؛ لأنّه فرضٌ عمليٌّ)) اهـ.
[٩٩٩٦] (قولُهُ: مكانَ) بالنصبِ على أنّه اسمُ ((أنَّ))، فهو اسمُ مكانٍ لا ظرفُ مکان؛
(قولُهُ: لو شَكَّ في عددٍ الأشواط في طوافِ الرُّكن أعادَهُ إلخ) أي: أعادَ الشَّوطَ الذي شَكَّ فيه،
وليس المرادُ أنْ يُعيدَ الطوافَ كلَّه كما يظهرُ.
(١) "البحر": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٥٣/٢ .
(٢) المقولة [٩٧٩٥] قوله: ((ولو مظنوناً)).
(٣) انظر "إرشاد الساري": باب أنواع الأطوفة - فصل في مسائل شتى صـ ١١٣ -.
٠٠

الجزء السابع
٦٣
فصل في الإحرام
- ولو وراءَ زمزمَ - لا خارجَهُ؛ لصيرورتِهِ طائفاً بالمسجد لا بالبيت، ولو خرَجَ منه
أو من السَّعي إلى جنازةٍ أو مكتوبةٍ أو تجديدِ وضوءٍ ثُمَّ عادَ بَنَی،.
٠
لأنَّ ظرفَ المكان لا يقعُ اسمَ إِنَّ؛ لأنَّ اسمها مبتدأٌ في الأصل، وقوله: ((داخلُ)) بالرَّفع على
أَنَّه خبرُها، وقولُهُ: ((لا خارجُهُ)) عطفٌ عليه، ويجوزُ فيهما النصبُ على الظرفَّة والمتعلَّق خبرُ إنَّ،
فيكونُ من ظرفَّةِ الأخصِّ في الأعمِّ، فافهم.
[٩٩٩٧] (قولُهُ: ولو وراءَ زمزمَ) أو المقامٍ، أو السَّواري، أو على سطحه ولو مرتفعاً
على البيت، "لباب"(١).
[٩٩٩٨] (قولُهُ: لا بالبيتِ) لأنَّ حيطان المسجدِ تَحُولُ بينه وبين البيت، "بحر)(٢) عن
"المحيط"، ومفهومُهُ أَنَّه لو كانت الحيطانُ متهدِّمةٌ يصحُّ، وحقَّقَ في "الفتح"(٣): ((أنَّ هذا المفهومَ
غيرُ مُعتبَرِ أخذاً من تعليلٍ "المبسوط)(٤)).
[٩٩٩٩] (قولُهُ: بَنَى) أي: على ما كان طاقَهُ، ولا يلزمُهُ الاستقبال، "فتح"(٥).
قلت: ظاهرُهُ أَنَّه لو استقبَلَ لا شيءَ عليه، فلا يلزمُهُ إتمام الأوَّلِ؛ لأنَّ هذا الاستقبالَ للإكمال
بالموالاة بين الأشواط، ثمَّ رأيتُ في "اللباب" ما يدلُّ عليه، حيث قال في فصلٍ مستحبَّات الطواف:
- ((ومنها استئنافُ الطواف لو قطَعَهُ أو فعَلَهُ على وجهٍ مكروهٍ))، قال "شارحه"(٦): ((لو قطَعَهُ، أي:
ولو بعذرٍ، والظاهرُ أنَّ مقيَّدٌ بما قبل إتيان أکثره)) اهـ.
بقي ما إذا حضَرَت الجنازةُ أو المكتوبة في أثناءِ الشَّوط هل يُتِمُّهُ أوْ لا؟ لم أر مَن صرَّحَ
[٢/ق٣٨٤/ب] به عندنا، وينبغي عدمُ الإتمام إذا خافَ فوت الرَّكعة مع الإمام، وإذا عادَ للبناء
(١) انظر "إرشاد الساري": باب دخول مكة ــ فصل في شرائط صحة الطواف صـ٩٨ -.
(٢) "البحر": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٥٤/٢ .
(٣) "الفتح": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٨٩/٢.
(٤) "المبسوط": كتاب المناسك - باب الطواف ٤٩/٤ - ٥٠ .
(٥) "الفتح": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٨٩/٢.
(٦) انظر "إرشاد الساري": باب أنواع الأطوفة صـ١٠٨ -.

قسم العبادات
٦٤
حاشية ابن عابدين
وجازَ فيهما أكلٌ وبيعٌ وإفتاءٌ وقراءةٌ، لكنَّ الذِّكرَ أفضلُ منها، وفي "منسك
النوويّ"(١): ((الذِّكرُ المأثورُ أفضلُ، وأمَّا في غيرِ المأثور فالقراءةُ أفضلُ))،
هل يَيني من محلِّ انصرافه، أو يبتدئُّ الشَّوط من الحجَر؟ والظاهرُ الأوَّلُ قياساً على مَن سَبَقَهُ
الحدثُ في الصلاة، ثمَّ رأيتُ بعضَهم نقلَهُ عن "صحيح البخاريِّ"(٢) عن "عطاءِ بن رباحٍ" التابعيِّ،
وهو ظاهرُ قول "الفتح"(٣): ((بَى على ما كانَ طافَهُ))، والله أعلم.
( تنبيةٌ )
إذا خرَجَ لغيرِ حاجةٍ كُرِهَ ولا يَبطُلُ، فقد قال في "اللباب"(٤): ((ولا مُفسِدَ للطواف، وعُدَّ
من مكروهاته تفريقُهُ - أي: الفصلُ بين أشواطه - تفريقاً كثيراً))، وكذا قال في السَّعي، بل ذكَرَ
في "منسكه الكبير": ((لو فرَّقَ السَّعَيَ تفريقاً كثيراً - كأنْ سَعَى كلَّ يومٍ شوطاً أو أقلَّ - لم يَطُل
سعيُّهُ، ويُستحَبُّ أن يستأنفَ)).
[١٠٠٠٠) (قولُهُ: وجازَ فيهما أكلٌ وبيعٌ) المصرَّحُ به في "الباب" (٥) كراهةُ البيع فيهما وكراهةٌ
الأكل في الطوافِ لا السَّعى، ومثلُ البيعِ الشِّراء، وعُدَّ الشُّربُ فيهما من المباحات.
(١٠٠٠١) (قولُهُ: لكنَّ الذِّكرَ أفضلُ منها) أيْ: من القراءةِ في الطواف، وهذا ما نقلَهُ
في "الفتح"(٦) عن "التجنيس"، وقال: ((وفي "الكافي للحاكم"(٧) الذي هو جمعُ كلامٍ "محمَّدٍ":
يكرهُ أن يرفعَ صوتَهُ بالقراءة فيه، ولا بأس بقراءته في نفسه، وفي "المنتقى" عن "أبي حنيفة":
١٦٨/٢ لا ينبغي للرَّجُل أن يقرأَ في طوافه، ولا بأس بذكر الله تعالى، ولا ينبو ما ذكرَهُ في "التجنيس" عمَّا ذكرَهُ
(١) انظر "حاشية الهيتمي على إيضاح النووي": الباب الثالث في دخول مكة - الفصل الثاني في كيفية الطواف صـ ٢٧١ -.
(٢) ذكره البخاري تعليقاً في كتاب الحج - باب إذا وقف في الطواف، انظر "فتح الباري" ٤٨٤/٣ .
(٣) "الفتح": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٨٩/٢.
(٤) انظر "إرشاد الساري": باب أنواع الأطوفة - فصل في مكروهاته صـ١١٢ -.
(٥) انظر "إرشاد الساري": باب أنواع الأطوفة - فصل في مكروهاته صـ١١٢ -.
(٦) "الفتح": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٩٠/٢.
(٧) انظر "المبسوط": كتاب المناسك - باب الطواف ٤٨/٤ باختصار .

الجزء السابع
٦٥
فصل في الإحرام
فليراجع.
"الحاكم"؛ لأنَّ لا بأس في الأكثرِ لخلافِ الأَولى)) اهـ. أي: ومن غيرِ الأكثر قولُ "المنتقى":
ولا بأسَ بذكرِ الله تعالى، ثمَّ قال في "الفتح"(١): ((والحاصلُ: أنَّ هدي النبيِّ وَّهو الأفضلُ،
ولم يَثْبُتْ عنه في الطواف قراءةٌ بل الذِّكْرُ، وهو المتوارثُ من السلف والمجمعُ عليه، فكان أَولى)) اهـ.
[١٠٠٠٢] (قولُهُ: فليراجع) أقول: الحاصلُ من هذه النُّقُولِ التي ذكرناها آنفاً أنَّ القراءة
خلافُ الأَولى، وأنَّ الذّكر أفضلُ منها مأثوراً أوْ لا كما هو مقتضى الإطلاقِ، إلاّ أنْ يُرادَ
به الكاملُ وهو المأثورُ، فيوافقُ ما نقلَهُ "الشارح" عن "النوويّ"(٢) واستحسنَهُ في "شرح اللباب"(٣)،
لكنَّ كون القراءة أفضلَ من غيرِ المأثور ينبو عنه قولُ "المنتقى": ((لا ينبغي أن يقرأ في طوافِهِ))،
فإِنَّه يُشعِرُ بالمنع عن القراءةِ تنزيهاً، والظاهرُ عدمُ [٢/ق ٣٨٥/أ] المنع عن ذكرٍ غيرِ مأثورٍ، يدلُّ عليه
ما أسلفناه(٤) عن "الهداية": ((من أنَّ "محمَّدً" رحمه الله لم يعَيِّن في "الأصل" لمشاهدِ الحجِّ شيئاً
من الدَّعوات؛ لأنَّ التوقيت يَذْهَبُ بالرِّقَّة، وإنْ تبرَّكَ بالمنقول منها فحسنٌ)) اهـ. وهذا يفيدُ
أنَّ المراد بالذّكر هنا مطلقُهُ كما هو قضيّةُ إطلاقِهم على خلافٍ ما فصَّلَهُ "النوويُّ"، فليتأمَّل.
( تنبيةٌ )
ورَدَ أَنَّهِ وَ﴿ه قال بين الرُّكنين: ((رَبَّنَا آتِنا في الدُّنيا حسنةً إلخ))(٥)، ولا يُنافي ما مرَّ(٦)؛ لأنَّ
الظاهر أنَّ المراد المنعُ عن قراءةٍ ما ليس فيه ذكرٌ، أو قالَهُ على قصدِ الذِّكر أو لبيانِ الجواز، تأمَّل.
(١) "الفتح": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٩٠/٢.
(٢) انظر "حاشية الهيتمي على إيضاح النووي": الباب الثالث في دخول مكة - الفصل الثاني في كيفية الطواف صـ ٢٧١ -.
(٣) انظر "إرشاد الساري": باب أنواع الأطوفة - فصل في مسائل شتى ص ١١٤ -.
(٤) المقولة [٩٩٦٠] قوله: ((لئلا يقع نوع شرك)).
(٥) أخرجه أحمد ٤١٢/٤، وعبد الرزاق (٨٩٦٣) كتاب الحج - باب الذكر في الطواف، وأبو داود (١٨٩٢) كتاب
الحج - باب الدعاء في الطواف، والحاكم ٤٥٥/١، وصححه، وقال الذهبي: رواه أحمد وأبو داود، والبيهقي
في "السنن الكبرى" ٨٤/٥ كتاب الحج - باب القول في الطواف.
(٦) في المقولة السابقة.

قسم العبادات
77
حاشية ابن عابدين
(ورَمَلَ) أي: مَشَى بسرعةٍ مع تقارُبِ الْخُطَا وهَزِّ كتفيه (في الثَّلاثِ الأُوَلِ) استناناً
(فقط) فلو ترَكَهُ أَو نَسِيَهُ.
[١٠٠٠٣] (قولُهُ: ورَمَلَ) أي: في كلِّ طوافٍ بعدَهُ سعيّ، وإلاَّ فلا كالاضطباع، "بدائع"(١).
قال في "النهر"(٢): ((وفي "الغاية": لو كان قارناً وقد رمَلَ في طوافِ العمرة لا يرملُ في طواف
القدوم))، وفي "المحيط": ((لو طافَ للتحيَّةِ مُحدِثاً وسَعَى بعده كان عليه أنْ يرملَ في طواف
الزِّيارة ويسعى بعده لحصولِ الأَوَّلِ بعد طوافٍ ناقصٍ، وإنْ لم يُعِدْه فلا شيء عليه)).
(١٠٠٠٤) (قولُهُ: وهَزِّ كتفيه) مصدرٌ مجرورٌ معطوفٌ على ((تقارُبٍ))، وهو أقربُ مِن جعلِهِ
فعلاً معطوفاً على ((مشى)).
[١٠٠٠٥) (قولُهُ: استناناً) ففي "مسلم)" و"أبي داود" و"النسائيّ" عن "ابن عمر" رضي الله
عنهما قال: ((رمَلَ رسولُ الله ◌َّهمن الحجَرِ إلى الحجَرِ ثلاثاً ومشى أربعاً))(٣)، "فتح"(٤). وقال
"ابن عبّاسٍ": ((لا يُسَنُّ))(٥)، وبه أخَذَ بعضُ المشايخ كما في "مناسك الكرمانيّ"، "نهر "(٦).
(١) "البدائع": كتاب الحج - فصل: وأمَّا بيان سنن الحج ١٤٧/٢.
(٢) "النهر": كتاب الحج - باب الإحرام ق١٣٦/أ.
(٣) أخرجه مالك في "الموطأ" ٢٩٤/١ كتاب الحج - باب الرمل في الطواف، وأحمد ٤٠/٢، ومسلم (١٢٦٢) كتاب
الحج - باب استحباب الرمل في الطواف والعمرة ، وأبو داود (١٨٩١) كتاب الحج - باب في الرمل، و(١٨٩٣)
باب الدعاء في الطواف، والنسائي ٢٢٩/٥ كتاب المناسك - باب كم يسعى؟ وابن ماجه (٢٩٥٠) كتاب
المناسك - باب الرمل حول البيت.
وبنحوه أخرج البخاري (٤°١٦٠) كتاب الحج - باب الرمل في الحج والعمرة. وفي الباب عن جابر، وابن مسعود،
وابن عباس فيه، والدارمي ٤٧٠/١ كتاب المناسك - باب من رمل ثلاثاً ومشى أربعاً، والطحاوي ١٨١/٢ كتاب
الحج - باب الرمل في الطواف، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٨٣/٥ كتاب الحج - باب الابتداء بالطواف من الحجر
الأسود إلى الحجر الأسود يرمل ثلاثاً ويمشي أربعاً.
(٤) "الفتح" كتاب الحج - باب الإحرام ٣٥٨/٢ .
(٥) أخرجه أحمد ٢٩٧/١، ومسلم (١٢٦٤) كتاب الحج - باب استحباب الرمل في الطواف والعمرة، وأبو داود (١٨٨٥)
كتاب المناسك - باب في الرمل، وابن حبان (٣٨٤٥) كتاب الحج - باب السعي بين الصفا والمروة، والبيهقي في "السنن
الكبرى" ٨٢/٥ كتاب الحج - باب كيف كان بدء الرمل؟ كلّھم من حديث أبي الطفيل ضمن حديث طويل.
(٦) "النهر": كتاب الحج - باب الإحرام ق١٣٦/أ.

الجزء السابع
٦٧
فصل في الإحرام
- ولو في الثَّلاثةِ - لم يَرْمَلْ في الباقي، ولو زحَمَهُ الناسُ وقَفَ حتَّى يَجِدَ فُرْجَةٌ
فَيَرْمَلَ بخلاف الاستلام؛ لأنَّ له بَدَلاً (من الحَجَرِ إلى الحَجَرِ) في كلِّ شوطٍ ...
[١٠٠٠٦) (قولُهُ: ولو في الثلاثةِ إلخ) قال في "الفتح"(١): ((ولو مَشَى شوطاً ثمَّ تذكَّرَ لا يرملُ
إلاّ في شوطين، وإنْ لم يذكر في الثلاثةِ لا يرملُ بعد ذلك)) اهـ. أي: لأنَّ ترك الرَّمَل في الأربعة
سنّةٌ، فلو رمَلَ فيها كان تاركاً للسنّتين، وتركُ إحداهما أسهلُ، "بحر"(٢). ولو رمَلَ في الكلِّ
لا يلزمُهُ شيءٌ، "ولوالحيَّة"(٣). وينبغي أن يكره تنزيهاً لمخالفةِ السنَّة، "بحر "(٤).
[١٠٠٠٧] (قولُهُ: وقَفَ) وفي "شرح الطحاويِّ": ((بمشي حتّى يجدَ الرَّمَل))، وهو
الأظهرُ؛ لأنَّ وقوفه مخالفٌ للسنّةِ، "قاري" على "النقاية"(٥). وفي "شرحه" على "اللباب"(٦):
((لأنَّ الموالاة بين الأشواطِ وأجزاءِ الطواف سنّةٌ متّفقٌ عليها، بل قيل: واجبةٌ، فلا يتركُها لسنَّةٍ
مُختلفٍ فيها)) اهـ.
قلت: ينبغي التفصيلُ جمعاً بين القولين بأنَّه إن كانت الرَّحمة [٢/ق ٣٨٥/ب] قبل الشُّروع
وقَفَ؛ لأنَّ المبادرة إلى الطواف مستحبّةٌ، فيترُكُها لسنَّةِ الرَّمَل المؤكَّدة، وإِنْ حصَلَتْ في الأثناء
فلا يقفُ لئلاَّ تفوتَ الموالاة.
[١٠٠٠٨] (قولُهُ: لأنَّ له بدلاً) وهو الإشارةُ إلى الحجَرِ، والرَّمَلُ لا بدلَ له.
[١٠٠٠٩) (قولُهُ: من الحجَرِ إلى الحجَرِ) لا إلى الرُّكن اليمانيِّ كما قيل.
[١٠٠١٠) (قولُهُ: في كلِّ شوطٍ) أي: من الثلاثةِ.
(١) "الفتح": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٥٨/٢.
(٢) "البحر": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٥٥/٢ .
(٣) "الولوالجية": كتاب الحج - الفصل الرابع في الوصية بالحج ق٤٣/أ.
(٤) "البحر": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٥٥/٢ .
(٥) "شرح النقاية" للقاري: كتاب الحج - طواف القدوم والخروج بمنى وعرفات وغيرهما ٤٦٩/١.
(٦) انظر "إرشاد الساري": باب دخول مكة - فصل في صفة الشروع في الطواف صـ ٩١ -.

قسم العبادات
٦٨
حاشية ابن عابدين
(وكلَّما مَرَّ بالحَجَرِ فعَلَ ما ذُكِرَ) من الاستلام (واستَلَمَ الرُّكنَ اليمانيَّ،
وهو مندوبٌ) لكنْ بلا تقبيلٍ، وقال "محمَّدٌ": هو سنّةٌ، ويُقبِّلُهُ، والدَّلائلُ تؤِيِّدُهُ، ....
[١٠٠١١) (قولُهُ: وكلَّما مرَّ أي: في الأشواطِ السَّبعة.
[١٠٠١٢] (قولُهُ: من الاستلامِ) فهو سنّةٌ بين كلِّ شوطين كما في "غاية البيان"، وذكَرَ
في "المحيط" و"الولوالحيَّة"(١): ((أَنَّه في الابتداءِ والانتهاء سنّةٌ، وفيما بين ذلك أدبٌ))، "بحر "(٢).
ووَفَّقَ في "شرح اللباب"(٣): ((بأنّه في الطرفين أكدُ مما بينهما))، قال: ((وكذا يُسَنُّ بين الطواف
والسَّعي)) اهـ
وفي "الهداية"(٤): ((وإنْ لم يستطع الاستلامَ استقبَلَ وكَبَّرَ وهَلَّلَ على ما ذكرنا))، قال
في "الفتح"(٥): ((ولم يذكر "المصنّف" رفعَ اليدين في كلِّ تكبيرِ يستقبلُ به في كلِّ مبدأِ شوطٍ،
واعتقادي أنَّ عدم الرَّفع هو الصوابُ، ولم أر عنه عليه الصلاة والسلام خلافَهُ)).
[١٠٠١٣) (قولُهُ: واستلَمَ الرُّكنَ اليمانيَّ) أي: في كلِّ شوطٍ، والمرادُ بالاستلام هنا لمسُهُ بكفَّيه
أو بيمينه دون يساره بدون تقبيلٍ وسجودٍ عليه، ولا نيابةً عنه بالإشارة عند العجزِ عن لمسِهِ
للزَّحمة، "شرح اللباب" (٦).
[١٠٠١٤] (قولُهُ: والدلائلُ تؤِيِّدُهُ) أي: تؤيِّدُ قوله بكونه سنَّةً، وبأنّه يُقَبِّلُهُ، لكنْ في "شرح
اللباب"(٧): ((أنَّ ظاهر الرِّواية الأوَّلُ كما في "الكافي"(٨) و"الهداية"(٩) وغيرهما))،
(١) "الولوالجية": كتاب الحج - الفصل الأول في شرائط وجوب الحج ق٣٧/أ.
(٢) "البحر": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٥٥/٢ .
(٣) انظر "إرشاد الساري": باب دخول مكة - فصل في صفة الشروع في الطواف صـ ٩٠ _-.
(٤) "الهداية": كتاب الحج - باب الإحرام ١٤١/١.
(٥) "الفتح": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٥٨/٢ - ٣٥٩.
(٦) انظر "إرشاد الساري": باب دخول مكة - فصل في صفة الشروع في الطواف صـ ٩٣ _-.
(٧) انظر "إرشاد الساري": باب دخول مكة - فصل في صفة الشروع في الطواف صـ ٩٣ _-.
(٨) "كافي النسفي": كتاب الحج - فصل: وإذا أحرم بهما ١/ق ٨٣/أ.
(٩) "الهداية": كتاب الحج - باب الإحرام ١٤١/١.

الجزء السابع
٦٩
فصل في الإحرام
ويكرهُ استلامُ غيرهما.
(وختَمَ الطَّافَ باستلامِ الحَجَرِ استناناً، ثمَّ صلَّى شفعاً).
وفي "الكرمانيِّ": ((وهو الصحيحُ))، وفي "النخبة"(١): ((ما عن "محمَّدٍ" ضعيفٌ جدًّاً))،
وفي "البدائع"(٢): ((لا خلافَ في أنَّ تقبيله ليس سنّةً))، وفي "السِّراحيَّة"(٣): ((ولا يُقُبِّلُه في أصحّ
الأقاويل)).
[١٠٠١٥] (قولُهُ: ويكرهُ استلامُ غيرهما) وهو الرُّكنُ العراقيُّ والشاميُّ؛ لأَنّهما ليسا ركنين
حقيقةً، بل من وسطِ البيت؛ لأنَّ بعض الحطيم من البيت، "بدائع"(٤). والكراهةُ تنزيهيَّةٌ كما
في "البحر "(٥).
[١٠٠١٦] (قولُهُ: ثمَّ صلَّى شفعاً) أي: ركعتين يقرأ فيهما الكافرون والإخلاص اقتداءً بفعلِهِ
عليه الصلاة والسلام (٦)، "نهر "(٧). ويُستحَبُّ أنْ يدعوَ بعدهما بدعاءٍ آدم عليه السلام، ولو صلّى
(قولُهُ: ويُستحَبُّ أن يدعوَ بعدهما بدعاءِ آدمَ عليه السَّلام) هو اللهمَّ إِنَّك تعلمُ سِرِّي وعلانيتي
فاقبل معذرتي، وتعلمُ حاجتي فَأَعْطِنِي سؤالي، وتعلمُ ما في نفسي فاغفر لي ذنوبي، اللهمَّ إنّي أسألُكَ
إيماناً يُباشِرُ قلبي، ويقينا صادقاً حتّى أعلمَ أَنَّ لا يصيبني إلاَّ ما كتبتَ لي، ورِضاءً بما قَسمتَ لي يا أرحمَ
الراحمين )) اهـ من "السنديّ"
(١) اسمه "نخبة الأفكار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار": لمحمد بن عبد القادر بن أحمد بن محمد زاده الأنصاري. (كان
حيّاً سـ١٩٤ ١سنة هـ). ("إيضاح المكنون" ٦٣٠/٢، "فهرس مخطوطات الظاهرية" - الفقه الحنفي ٢٤٢/٢).
(٢) "البدائع": كتاب الحج - فصل: وأما بيان سنن الحج ١٤٧/٢.
(٣) "السراجية": كتاب الحج - باب الإحرام ١٩٠/١ (هامش "فتاوى قاضيخان").
(٤) "البدائع": كتاب الحج - فصل: وأما بيان سنن الحج ١٤٧/٢ .
(٥) "البحر": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٥٥/٢ .
(٦) أخرجه ابن حبان (٣٩٤٤) كتاب الحج - باب ما جاء في حجّ النّبيّ رُ﴾ّ واعتماره، وأخرجه ابن أبي شيبة
في "المصنف" ٥٤٩/٤ كتاب الحج - باب في ركعتي الطواف ما يقرأ فيهما؟
(٧) "النهر": كتاب الحج - باب الإحرام ق١٣٦/أ.

قسم العبادات
٧٠
حاشية ابن عابدين
في وقتٍ مباحٍ (يَحِبُ) بالجيم على الصَّحيح (بعدَ كلِّ أُسْبوعِ
أكثرَ من ركعتين جازَ، ولا تجزئُ المكتوبةُ ولا المنذورة [٢/ق٣٨٦/أ] عنهما، ولا يجوزُ اقتداءُ
١٦٩/٢ مصلِيهما بمثله؛ لأنَّ طوافَ هذا غيرُ طوافِ الآخر، ولو طاف بصبِيٌّ لا يصلّي عنه، "لباب"(١).
• [١٠٠١٧] (قولُهُ: في وقتٍ مباحٍ) قيدٌ للصلاة فقط، فتكرهُ في وقتِ الكراهة بخلاف الطواف،
والسنَّةُ الموالاة بينها وبين الطواف، فيكرهُ تأخيرُها عنه إلاَّ في وقتٍ مكروهٍ، ولو طافَ بعد العصر
يصلّي المغربَ ثمَّ ركعتي الطواف ثمَّ سنَّةَ المغرب، ولو صلاّها في وقتٍ مكروهٍ قيل: صحَّتْ
مع الكراهة ويجبُ قطعُها، فإنْ مضى فيها فالأحبُّ أنْ يعيدَها، "لباب"(٢). وفي إطلاقِهِ نظرً؛ لِما
مرَّ(٣) في أوقات الصلاة من أنَّ الواجب - ولو لغيره كركعتي الطواف والنّذر - لا تنعقدُ في ثلاثةٍ
من الأوقات المنهيّة، أعني: الطلوعَ والاستواءَ والغروبَ، بخلاف ما بعدَ الفجرِ وصلاةِ العصر، فإنّها
تنعقدُ مع الكراهة فيهما.
[١٠٠١٨] (قولُهُ: على الصحيحِ) وقيل: يُسَنُّ، "قُهُستاني"(٤).
[١٠٠١٩] (قولُهُ: بعدَ كلِّ أسبوعٍ) أي: على التراخي ما لم يُرِدْ أنْ يطوفَ أسبوعاً آخرَ
فعلى الفور، "بحر"(٥). وفي "السِّراج": ((يكرهُ عندهما الجمعُ بين أسبوعين أو أكثرَ بلا صلاةٍ
بينهما وإن انصرَفَ عن وترِ، وقال "أبو يوسف": لا يكرهُ إذا انصرَفَ عن وترِ كثلاثةٍ أسابيعَ
أو خمسةٍ أو سبعةٍ، والخلافُ في غيرِ وقت الكراهة، أمَّا فيه فلا يكرهُ إجماعاً، ويُؤْخِّرُ الصلاةَ
إلى وقتٍ مباحٍ)) اهـ.
وإذا زالَ وقتُ الكراهة هل يكرهُ الطواف قبل الصلاة لكلِّ أسبوعٍ ركعتين؟ قال
في "البحر"(٦): ((لم أره، وينبغي الكراهة؛ لأنَّ الأسابيع حينئذٍ صارت كأسبوعٍ واحدٍ)) اهـ.
(١) انظر "إرشاد الساري": باب أنواع الأطوفة - فصل في ركعتي الطواف صـ١٠٧ -.
(٢) انظر "إرشاد الساري": باب أنواع الأطوفة - فصل في ركعتي الطواف صـ١٠٧ -.
(٣) المقولة [٣٢٨٥] قوله: ((ونقل الحلبي)).
(٤) "جامع الرموز": كتاب الحج ٢٣٤/١.
(٥) "البحر": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٥٦/٢ - ٣٥٧.
(٦) "البحر": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٥٧/٢ .

الجزء السابع
٧١
فصل في الإحرام
عند المقامِ) حجارةٌ ظهَرَ فيها أثْرُ قَدَمَي الخليلِ (أو غيرِهِ من المسجد) وهل يتعيَّنُ
المسجدُ؟.
ولو تذكَّرَ ركعتي الطوافِ بعد شروعه في آخرَ فإِنْ قبل تمامٍ شوطٍ رفَضَهُ، وإلاَّ أَتَمَّ الطوافَ،
وعليه لكلِّ أسبوع ركعتان، "لباب"(١). وأطلَقَ الأسبوعَ فشملَ طواف الفرضِ والواجبِ
والسنَّةِ والنفلِ خلافاً لِمَن قَّدَ وجوب الصلاة بالواجب، قال في "الفتح"(٢): ((وهو ليس بشيءٍ
لإطلاقِ الأدلّة)) اهـ.
والظاهرُ: أنَّ المراد بالأسبوع الطوافُ لا العدد، حتَّى لو ترَكَ أقلَ الأشواط لعذرٍ مثلاً وجَّبَتْ
الركعتان، وعليه مُوجَبُ ما ترَكَ، فليراجع. وأمَّا قوله في "شرح اللباب"(٣): ((تجبُ بعد كلِّ
طوافٍ ولو أُدِّيَ ناقصاً)) فَيَحتمِلُ نقصانَ العدد [٢/ق٣٨٦/ب] ونقصانَ الوصف كالطوافِ
مع الحدث والجنابة، والظاهرُ أنَّ مراده الثاني.
[١٠٠٢٠) (قولُهُ: عند المقامٍ) عبارةُ "اللباب"(٤): ((خلفَ المقام))، قال: ((والمرادُ به ما يصدُقُ
عليه ذلك عادةً وعُرفاً مع القرب، وعن "ابن عمر" رضي الله عنهما: أنَّه إذا أرادَ أنْ يركع خلفَ
المقام جعَلَ بينه وبين المقام صفّاً أو صفَّين أو رَجُلاً أو رَجُلين، رواه "عبد الرزّاق"(٥)) اهـ.
[١٠٠٢١] (قولُهُ: حِجارةٌ إلخ) ذكرَهُ في "البحر"(٦) عن "تفسير القاضي"(٧)، لكنْ عبَّرَ
بـ: ((حَجَرَ)) بالإِفراد، وأَنَّه الموضعُ الذي كان فيه حين قام عليه ودعا الناسَ إلى الحجِّ، وحرَّرَ
بعض العلماء الأعلامِ أنَّ الحجَر الذي في المقام ارتفاعُهُ من الأرض نصفُ ذراعٍ وربعٌ وثمنٌ،
. وأعلاه مربَّعٌ من كلِّ جانبٍ نصفُ ذراعٍ وربعٌ، وعمقُ وصِ القدمين سبعةُ قراريطَ ونصفٌ.
(١) انظر "إرشاد الساري": باب أنواع الأطوفة - فصل في مسائل شتى صـ١١٢-١١٣ -.
(٢) "الفتح": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٦٠/٢.
(٣) انظر "إرشاد الساري": باب أنواع الأطوفة - فصل في ركعتي الطواف صـ١٠٥ -.
(٤) انظر "إرشاد الساري": باب أنواع الأطوفة - فصل في ركعتي الطواف صـ١٠٦ -.
(٥) في "المصنّف" برقم (٨٩٦٠).
(٦) "البحر": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٥٦/٢ .
(٧) "أنوار التنزيل وأسرار التأويل": صـ٢٦ - سورة البقرة - الآية (١٢٥).

قسم العبادات
٧٢
حاشية ابن عابدين
قولان (ثُمَّ) التَّزَمَ المُلْتَزَمَ وشَرِبَ من ماء زمزمَ و (عاد) إِنْ أرادَ السَّعيَ (واستَلَمَ
الحَجَرَ وكَبَّرَ وهَلَّلَ وخرَجَ)
[١٠٠٢٢) (قولُهُ: قولان) لم أرَ مَن حكى القولين سوى ما تُوهِمُهُ عبارة "النهر"(١)، وفيها
نظرٌ، والمشهورُ في عامَّة الكتب أنَّ صلاتها في المسجد أفضلُ من غيره، وفي "اللباب"(٢):
((ولا تختصُّ بزمانٍ ولا مكانٍ، ولا تفوتُ، فلو ترَكَها لم تُحبَّرْ بدمٍ، ولو صلاَّها خارجَ الحرم
ولو بعدَ الرُّجوع إلى وطنه جازَ ويكرهُ، ويُستحَبُّ مؤكّدً أداؤها خلفَ المقام، ثمَّ في الكعبة،
ثمَّ في الحِجْر تحت الميزاب، ثمَّ كلِّ ما قَرُبَ من الحِجْرِ، ثُمَّ باقي الحِجْر، ثمَّ ما قَرُبَ من البيت،
ثُمَّ المسجدِ، ثمَّ الحرمٍ، ثمَّ لا فضيلةَ بعد الحرم بل الإساءةُ)) اهـ.
(١٠٠٢٣) (قولُهُ: ثمَّ التّزَمَ الملتزَمَ إلخ) هو ما بينَ الحجر الأسود إلى الباب.
هذا، وفي "الفتح"(٣): ((ويُستحَبُّ أنْ يأتي زمزمَ بعد الركعتين، ثمَّ يأتيَ الملتزم قبل الخروج
إلى الصَّفا، وقيل: يأتي الملتزمَ ثمَّ يصلِّي، ثمَّ يأتي زمزمَ، ثمَّ يعودُ إلى الحِجْرِ، ذكرَهُ "السروجيُّ"))
اهـ. والثاني هو الأسهلُ والأفضلُ، وعليه العملُ، "شرح اللباب" (٤).
وما ذكرَهُ "الشارح" مخالفٌ للقولين ظاهراً، لكنَّ الواو لا تقتضي الترتيبَ، فُيُحمَلُ على
القولِ الأوَّلِ، وقد ذكَرَ في "شرح اللباب" (٥) في طواف الصَّدَر: ((أَنْه هو المشهورُ من الرِّوايات،
وهو الأصحُّ كما صرَّحَ به "الكرمانيُّ" و "الزيلعيُّ) (٦))) اهـ. وقال هنا: ((ولم يُذكَر في كثيرٍ من
الكتب إتيانُ زمزمَ والملتزمٍ فيما بين الصلاة والتوجُّهِ إلى الصفا، ولعلَّه [٢/ق٣٨٧/أ] لعدمٍ تأكُّدِهِ)).
[١٠٠٢٤) (قولُهُ: إنْ أرادَ السَّعَيَ) أفاد أنَّ العَوْدَ إلى الحِجْر إنما يُستحَبُّ لمن أرادَ السَّعي بعده،
(١) "النهر": كتاب الحج - باب الإحرام ق١٣٦ /ب.
(٢) انظر "إرشاد الساري": باب أنواع الأطوفة - فصل في ركعتي الطواف صـ١٠٥ -.
(٣) "الفتح": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٦٠/٢ .
(٤) انظر "إرشاد الساري": باب دخول مكة - فصل في صفة الشروع بالطواف صـ٩٥ -.
(٥) انظر "إرشاد الساري": باب طواف الصدر - فصل في صفة الوداع صـ ١٧٠ - باختصار.
(٦) "تبيين الحقائق": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٦/٢.

الجزء السابع
٧٣
فصل في الإحرام
مِن بابِ الصَّفا ندباً.
وإلاّ فلا كما في "البحر"(١) وغيره، وكذا الرَّمَلُ والاضطباع تابعان لطوافٍ بعده سعيّ كما
قدَّمناه(٢)، وأشار إلى ما في "النهر"(٣): ((من أنَّ السَّعي بعد طواف القدوم رخصةٌ لاشتغالهِ يوم
النحر بطوافِ الفرض والذبح والرَّمي، وإلاَّ فالأفضلُ تأخيرُهُ إلى ما بعد طواف الفرض؛
لأَنَّه واجبٌ، فجعلُهُ تبعاً للفرض أولى، كذا في "التحفة"(٤) وغيرها)) اهـ.
لكنْ ذكَرَ في "اللباب" (٥) خلافاً في الأفضليَّة، ثُمَّ قال: ((والخلافُ في غير القارن،
أمَّا القارن فالأفضلُ له تقديمُ السَّعي أو يُسَنُّ)) اهـ.
وأشار(٦) أيضاً إلى أنَّ السَّعي بعد الطوافٍ، فلو عكسَ أعادَ السَّعي؛ لأنّه تبعٌ له، وصرَّحَ
في "المحيط": ((بأنَّ تقديم الطواف شرطٌ لصحَّةِ السَّعي))، وبه عُلِمَ أنَّ تأخيرَ السَّعي واجبٌ،
وإلى أَنَّه لا يجبُ بعده فوراً، والسنَّة الاتّصالُ به، "بحر "(٧). فإِنْ أَخَّرَهُ لعذرٍ أو ليستريحَ من تعبِهِ
فلا بأس، وإلاّ فقد أساءَ، ولا شيءٌ عليه، "لباب"(٨).
[١٠٠٢٥] (قولُهُ: من بابِ الصَّفا ندباً) كذا في "السِّراج"؛ لخروجهِ منه عليه الصلاة والسلام(٩)،
١٧٠/٢
(١) "البحر": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٥٧/٢ .
(٢) المقولة [١٠٠٠٣] قوله: ((ورمل)).
(٣) "النهر": كتاب الحج - باب الإحرام ق١٣٦/ب بتصرف يسير. وفيه: ((كذا في "الفتح")) بدل ((كذا في "التحفة"))،
وهو خطأ من الناسخ. ووقع في نسخة "الأصل": (("البحر")) بدل (("النهر"))، والصواب ما أثبتناه.
(٤) "تحفة الفقهاء": كتاب الحج - باب الإحرام ٤٠٣/١ .
(٥) انظر "إرشاد الساري": باب الخطبة - فصل في إحرام الحاج من مكة المشرفة صـ١٢٦ -.
(٦) أي: صاحب "اللباب"، انظر "إرشاد الساري": باب السعي بين الصفا والمروة - فصل في شرائط صحة السعي
صـ ١١٩ -.
(٧) "البحر": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٥٧/٢ .
(٨) انظر "إرشاد الساري": باب السعي بين الصفا والمروة صـ١١٥ -.
(٩) أخرجه أحمد ٨٥/٢، والبخاري (١٦٢٧) كتاب الحج - باب من صلّى ركعتي الطواف خلف المقام،
ومسلم(١٢٣٤)(١٨٩) كتاب الحج - باب ما يلزم من أحرم بالحج ثم قَدِمَ مكّة، والنسائيّ ٢٣٧/٥ كتاب
المناسك - باب ذكر خروج النّبيّ ◌َّ إلى الصفا من الباب الذي يخرج منه، وابن ماجه (٢٩٥٩) كتاب المناسك -
باب الركعتين بعد الطواف.

قسم العبادات
٧٤
حاشية ابن عابدين
(فصَعِدَ الصَّفا) بحيث يَرَى الكعبةَ من البابِ (واستقبَلَ البيتَ وكَبَّرَ وهلَّلَ وصلَّى
على النبيِّ تَ﴿).
وفي "الهداية"(١): ((أنَّ خروجه منه عليه الصلاة والسلام لأنّه كان أقربَ الأبواب إلى الصَّفا،
لا أَنَّه سنّةٌ)).
مطلبٌ في السَّعي بين الصَّفا والمروة
[١٠٠٢٦] (قولُهُ: فصَعِدَ الصَّا(٢) إلخ) هذا الصُّعودُ وما بعده سنّةٌ، فيكرهُ أنْ لا يصعدَ
عليهما، "بحر"(٣) عن "المحيط". أي: إذا كان ماشياً بخلافِ الَّراكب كما في "شرح المرشديّ".
واعلمْ أنَّ كثيراً من درجات الصَّفَا دُفِنَتْ تحت الأرض بارتفاعها، حتَّى إنَّ من وقَفَ
على أوَّلِ درجةٍ من درجاتها الموجودةِ أمكّنَهُ أنْ يرى البيت، فلا يحتاجُ إلى الصعود، وما يفعلُهُ
بعض أهلِ البدعة والجهلة من الصعودِ حتَّى يلتصقوا بالجدار فخلافُ طريقة أهل السنّة والجماعة،
"شرح اللباب"(٤).
[١٠٠٢٧] (قولُهُ: وَكَّرَ إلخ) في "اللباب"(٥): ((فَيَحمَدُ الله تعالى، ويُثني عليه ويكبِّرُ ثلاثاً،
ويهلّلُ ويصلّي على النبيِّ ◌َ﴿، ثمَّ يدعو للمسلمين ولنفسه بما شاءً، ويكرِّرُ الذِّكر مع التكبيرِ ثلاثاً
(١) "الهداية": كتاب الحج - باب الإحرام ١٤٢/١ بتصرف .
(٢) في "د" زيادة: (( قال في "البحر": ثم اعلم أن أصل الصفا في اللغة: الحجر الأملس، وهو والمروة جبلان معروفان
بمكة. وكان الصفا مذكراً؛ لأن آدم التَيْئِّ وقف عليه فسُمِّ به، ووقفت حواء على المروة فسُمِّيت باسم المرأة،
فأنّثَ لذلك، ذكره القرطبي. قال الشيخ خير الدين الرملي: واختلف العلماء: هل المروةُ أفضل أم الصفا؟ ففضَّل
الشيخ عز الدين بن عبد السلام المروة على الصفا؛ لأنه يزورها من الصفا أربعاً ويزور الصفا منها ثلاثاً، وما كان
العبادةُ فيها أكثرَ فهو أفضلُ، وتبعه في ذلك تلميذه شهاب الدين القرافي المالكي. قال عز الدين بن جماعة: وفي ذلك
نظر، قال: ولو قيل بتفضيل الصفا - لأن الله تعالى بدأ به - لكان أظهر، وكذلك لو قيل بتفضيل المروة
- لاختصاصها باستحباب النحرِ والذبحِ بها دون الصفا - لكان أظهر مما قالاه. انتهى كلامه، كذا في "مناسك" أبي
البقاء محمد بن أحمد بن محمد القرشي العمري )).
(٣) "البحر": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٥٧/٢ .
(٤) انظر "إرشاد الساري": باب السعي بين الصفا والمروة صـ١١٦ -.
(٥) انظر "إرشاد الساري": باب السعي بين الصفا والمروة صـ١١٦ -.

الجزء السابع
٧٥
فصل في الإحرام
بصوتٍ مرتفعٍ، "خانَّة" (ورفَعَ يديه) نحوَ السَّماء (ودعا) لَخَتْمِهِ العبادةَ (بما شاءَ)
لأنَّ "محمَّدً" لم يُعِّنْ شيئاً؛.
ويطيلُ المقام عليه)) اهـ. أي: قدْرَ ما يقرأ سورةً من [٢/ق٣٨٧/ب] المفصَّل كما في "شرحه"(١)
عن "العدَّة" لصاحب "الهداية".
[١٠٠٢٨] (قولُهُ: بصوتٍ مرتفعٍ) اقتصَرَ في "الخالنَّة"(٢) على ذكرِ التكبير والتهليل وقال:
((يرفعُ صوتَهُ بهما)) اهـ. وأمَّا الصلاةُ على النبيِّ وَّ فقد قدَّمنا(٣) في دعاءِ التلبية أنَّه يَخْفِضُ صوتَهُ
بها، فُيحتمَلُ أنْ يكون هنا كذلك، تأمَّل.
( تنبيةٌ )
في "اللباب": ((ويلِّي فِي السَّعى الحاجُّ لا المعتمرُ))، زاد "شارحه"(٤): ((ولا اضطباعَ
فيه مطلقاً عندنا كما حقَّقناه في رسالةٍ (٥) خلافاً للشافعيّة)).
[١٠٠٢٩] (قولُهُ: ورفَعَ يديه) أي: حذاءً منكبيه، "لباب" (٦) والبحر "(٧).
[١٠٠٣٠) (قولُهُ: لختمِهِ العبادةَ) قال في "السِّراج": ((وإنما ذكَرَ الدُّعاء ههنا، ولم يذكره
عند استلامِ الحجر لأنَّ الاستلام حالةُ ابتداء العبادة، وهذا حالةُ ختمها؛ لأنَّ ختمَ الطواف بالسَّعي،
والدعاء يكونُ عند الفراغ منها لا عند ابتدائها كما في الصلاة)) اهـ.
وفيه أنَّ هذا ابتداءُ السَّعي لا ختمُ الطواف، إلاّ أنْ يقال: إنَّ السَّعي إنما يتحقَّقُ عند النزولِ
(١) انظر "إرشاد الساري": باب السعي بين الصفا والمروة صـ١١٦ -.
(٢) "الخانية": كتاب الحج - فصل في كيفية أداء الحج ٢٩٣/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) المقولة [٩٨٤٦] قوله: ((والملك)).
(٤) انظر "إرشاد الساري": باب السعي بين الصفا والمروة صـ١١٧ -.
(٥) اسمها "الاصطناع في الاضطباع": لعلي بن سلطان محمد، نور الدين القاري الهروي (ت١٠١٤ هـ). ("إيضاح
المكنون" ٩٠/١).
(٦) انظر "إرشاد الساري": باب السعي بين الصفا والمروة صـ١١٦ -.
(٧) "البحر": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٥٧/٢ .

قسم العبادات
٧٦
حاشية ابن عابدين
لأَنَّه يَذْهَبُ برِقَّةِ القلب، وإنْ تَبَرَّكَ بالمأثور فحسنٌ (ثُمَّ مَشَى نحوَ المروةِ ساعياً بين
الميلين الأخضرين).
عن الصَّفا، أمَّا الصُّعود عليها فقد تحقَّقَ عنده ختمُ الطواف لقصدِهِ الانتقالَ عنه إلى عبادةٍ أخرى
تابعةٍ له، فتأمَّل.
[١٠٠٣١] (قولُهُ: لأَنَّه يَذهَبُ برقَّةِ القلبِ) أي: لأَنَّه بسببِ حفظِهِ له يجري على لسانه
بلا حضورِ قلبٍ، وهذا بخلافِ الدعاء في الصلاة، فإنَّه ينبغي الدعاءُ فيها بما يحفظُهُ؛ لئلاَّ يجريَ
على لسانه ما يشبهُ كلامَ الناس فَتَفَسُدَ صلاُهُ كما نقلَهُ "ط)"(١) عن "الولوالحيّةُ"(٢).
[١٠٠٣٢] (قولُهُ: وإِنْ تبرَّكَ بالمأثورِ فحسنٌ) أي: في هذا الموضعِ وغيره من مناسكِ الحجِّ،
وقد ذكرتُ ذلك في رسالتي "بغية النَّاسك في أدعية المناسك".
[١٠٠٣٣] (قولُهُ: ثمَّ مشى نحوَ المروةِ) قال في "اللباب"(٣): ((ثمَّ يهبطُ نحو المروة داعياً(٤)
ذاكراً ماشياً على هِيْنَتَهِ، حَتّى إذا كان دونَ الميلِ المعلَّقِ في ركن المسجد - قيل: بنحوِ ستّةٍ أذرعٍ -
سعى سعياً شديداً في بطنِ الوادي حتّى يُحاوِزَ الميلين، ثمَّيمشي على هِيْنَتَه حتَّىَ يأتيَ المروة،
ويُستحَبُّ أنْ يكون السَّعيُ بين الميلين فوق الرَّمَل دون العَدْوٍ، وهو في كلِّ شوطٍ، أي: بخلافٍ
الرَّمَلِ في الطواف، فإنّه مختصٌّ بالثلاثةِ الأُوَلِ خلافاً لِمَنْ جَعَلَهُ مثلَهُ، فلو تَرَكَهُ أو هروَلَ في جميعِ
السَّعي فقد أساءَ [٢/ق٣٨٨/أ] ولا شيءَ عليه، وإِنْ عجَزَ عنه صبَرَ حتَّى يجدَ فرحةً، وإلاَّ تشبَّهَ
بالسَّاعي في حركتِهِ، وإنْ كان على دَّةٍ حرَّكَها من غيرِ أنْ يؤذيَ أحداً)) اهـ.
وقوله(٥): ((قيل: بنحوِ سنَّةٍ أذرعٍ)) قال "شارحه"(٦): ((هو منسوبٌ لـ "الشافعيِّ"، وذُكِرَ
أيضاً في بعضِ المناسك لأصحابنا)) اهـ.
(١) "ط": كتاب الحج - باب الإحرام ٥٠٠/١.
(٢) "الولوالجية": كتاب الطهارة - الفصل الثامن في الأذان وقراءة القرآن ق٩/ب.
(٣) انظر "إرشاد الساري": باب السعي بين الصفا والمروة صـ١١٦-١١٧ -.
(٤) في "ب" و"م": ((ساعياً)).
(٥) أي: قول صاحب "اللباب" المذكور في أول المقولة .
(٦) انظر "إرشاد الساري": باب السعي بين الصفا والمروة صـ١١٦ -.