النص المفهرس

صفحات 41-60

الجزء السابع
٣٧
فصل في الإحرام
((وسِدْرٍ))، وهو مشكلٌ (وقَصَّها) أي: اللِّحيةِ (وحَلْقَ رأسِهِ و) إزالةَ (شعرِ بدِنِهِ)
إلَّ الشَّعَرَ النَّابتَ في العين فلا شيءَ فيه عندنا (ولُبْسَ قميصٍ وسراويلَ) أي: كلِّ معمولٍ
[٩٩٠٩] (قولُهُ: وسِدْرِ) هو وَرَقُ النّبِقِ، "ح"(١).
[٩٩١٠] (قولُهُ: وهو مشكلٌ) فإنَّ السِّدْر كالخِطميِّ يَقْتُلُ الهوامَّ ويلِّنُ الشعر، فكان ينبغي
وجوبُ الصدقة عندهما كما في "المنح"(٢)، والصابونُ والأُشنان فيهما ذلك أيضاً، "رحمتي".
زاد غيرُهُ أنَّ للصابون طيبَ رائحةٍ.
قلت: وفيه نظرٌ، فقد علمتَ الاتفاقَ على أنْ لا شيءَ فيه من دمٍ ولا صدقةٍ؛ لأنّه ليس
بطيبٍ ولا يَقْتُلُ، فافهم.
[٩٩١١] (قولُهُ: وحَلْقَ رأسِهِ) وكذا رأسُ غيره ولو حلالاً، "لباب" (٣).
[٩٩١٢] (قولُهُ: وإزالةَ شعر بدِهِ) أي: بقيَّةِ بدنه كالشارب والإبط والعانة والرقبة والمحاجم
كما في "اللباب"(٤)، قال في "البحر"(٥): ((والمراد إزالةُ شعرِهِ كيفما كان حلْقاً، وقصَّاً، ونتفاً،
وتَنَوُّراً، وإحراقً من أيِّ مكانٍ من الرأس والبدن مباشرةً أو تمكيناً)).
[٩٩١٣] (قولُهُ: أي: كلٌّ معمولٍ إلخ) أشارَ به إلى أنَّ المراد المنعُ عن لبسِ المخيط، وإنما خَصَّ
المذكوراتِ لذكرِها في الحديث، وفي "البحر"(٦) عن "مناسك ابن أمير حاج" الحلبيِّ: ((أَنَّ ضابطَهُ
لبسُ كلِّ شيءٍ معمولٍ على قدْرِ البدن أو بعضه، بحيث يحيطُ به بخياطةٍ أو تلزيقِ بعضِهِ ببعضٍ
أو غيرهما [٢/ق٣٧٨/أ] ويستمسكُ عليه بنفسِ لبسٍ مثلِهِ إلَّ المكعَّبَ)) اهـ.
(قولُهُ: إلَّ الْمُكَعَّبُ(٧)) في "القاموس": ((المُكَعَّبُ: الْمُوَشَّى من الْبُرُودِ والأثواب)) اهـ. أي: المنقوشُ،
(١) "ح": كتاب الحج - فصل ق ١٣٦/أ.
(٢) "المنح": كتاب الحج - فصل في الإحرام ق٩٩/أ.
(٣) انظر "إرشاد الساري": باب الإحرام - فصل في محرمات الإحرام صـ ٨٠ -.
(٤) انظر "إرشاد الساري": باب الإحرام - فصل في محرمات الإحرام صـ٨٠ -.
(٥) "البحر": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٤٩/٢ .
(٦) "البحر": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٤٨/٢.
(٧) وقع في مطبوعة "تقريرات الرافعي": ((المعَكَّب)) في الموضعين بتقديم العين على الكاف، وهو تحريف، انظر
"القاموس" مادة ((كعب)).

قسم العبادات
٣٨
حاشية ابن عابدين
على قَدْرِ بَدَنِ أو بعضِهِ كزُرْدِيَّةٍ وَبُرْنُسِ (وقَبَاءِ) ولو لم يُدخِلْ يديه في كُمَّيه جاز
عندنا، إلّ أنَّ يُزْرِّرَهُ أو يُخلَِّهُ، ويجوزُ أَنْ يَرْتَدِيَ بقميصٍ وجُبَّةٍ ويَلْتَحِفَ به في نومٍ
قلت: فخَرَجَ ما خِيْطَ بعضُهُ ببعضِ لا بحيث يحيطُ بالبدن مثل المرقَّعة، فلا بأسَ بلبسِهِ كما
قدَّمناه(١)، وأفادَ قولُهُ: ((أو بعضِهِ)) حرمةً لبس القفَّزين في يدي الرَّجُل، وبه صرَّحَ "السنديُّ" في
"منسكه الكبير"، وتبعَهُ "القاري" في "شرح اللباب"(٢)، وأمَّا المرأة فُندَبُ لها عدمُهُ كما في
"البدائع"(٣)، وتمامُهُ فيما علَّقناه على "البحر "(٤).
[٩٩١٤] (قولُهُ: كزُردِيَّةٍ) هي الدِّرعُ الحديدُ كما يُفهَمُ من "القاموس"(٥)، وفيه(٦): ((البُرْنسُ
بالضمّ: قَلْسُوَةٌ طويلٌ، أو كلُّ ثوبٍ رأسُهُ منه))، أي: كالذي يلبسُهُ المغاربة يَستُرُ من الرأسِ إلى
القدم.
[٩٩١٥] (قولُهُ: وَقَبَاءٍ) بالمدِّ: المنفرجُ من أمامٍ، "طـ)(٧).
[٩٩١٦] (قولُهُ: ولو لم يُدخِلْ إلخ) في "اللباب"(٨): ((من المكروهاتِ إلقاءُ القَباءِ والعَباءِ
ونحوِهما على منكبيه من غيرِ إدخال يديه في كمَّه))، وفيه (٩) من فصل الجنايات: ((ولو ألقَى
القَبَاءَ على منكبيه وزرَّهُ يوماً فعليه دمّ وإن لم يُدخِل يديه في كمَّيه، وكذا لو لم يَزُرَّ ولكنْ أدخَلَ
يديه في كمَّيه، ولو ألقاه ولم يَزُرَّ ولم يُدخِل يديه في كمَّه فلا شيء عليه سوى الكراهةِ)) اهـ.
لكنْ ليس هذا المرادَ هنا، بل ما يُلَبَسُ في القدم، فإنه لا يُطلَقُ عليه اسمُ المخيط، وفيه تفصيلٌ في حكمه
بين كونه تحتَ مَعقِدِ الشِّراكِ أو فوقَهُ.
(١) المقولة [٩٨٢٠] قوله: ((وهذا)).
(٢) انظر "إرشاد الساري": باب الإحرام - فصل في محرمات الإحرام صـ ٨١ -.
(٣) "البدائع": كتاب الحج - فصل: وأما بيان ما يحظره الإحرام وما لا يحظره ١٨٦/٢.
(٤) انظر "حاشية منحة الخالق على البحر الرائق": ٣٤٨/٢.
(٥) "القاموس": مادة ((زرد)).
(٦) "القاموس": مادة ((برنس)).
(٧) "ط": كتاب الحج - فصل في الإحرام ٤٩٤/١.
(٨) انظر "إرشاد الساري": باب الإحرام - فصل في مكروهاته صـ٨٢ -.
(٩) انظر "إرشاد الساري": باب الجنايات صـ٢٠٤ -.

الجزء السابع
٣٩
فصل في الإحرام
وغيرِهِ اتفاقاً (وعِمامةٍ) وقَلَنْسُوةٍ (وخُفِّين إلاَّ أنْ لا يَجدَ نعلين.
وفي "شرحه"(١): ((أُنَّ إدخال إحدی الیدین في الکمِّ کالیدین)).
فقولُهُ: ((جاز)) المرادُ به نفيُ الجزاء لِما علمتَ من كراهته، ويؤيِّدُهُ قوله: ((عندنا))،
أي: عند "أئمَّتنا الثلاثةِ" خلافاً لـ "زفر"، حيث قال: عليه دمٌ كما في "شرح اللباب"(٢)،
واعترَضَ(٣) على "اللباب" حيث ذكرَهُ في مباحاتِ الإِحرامِ(٤) بعدما ذكرَهُ في مكروهاته(٥)، وقال:
((فالصوابُ أن يقول: وإلقاءُ القَباءِ ونحوه على نفسِهِ وهو مضطجعٌ كما ذكرَهُ في "الكبير")) اهـ.
والحاصلُ: أنَّ الممنوع عنه لبسُ المخيط اللُّبسَ المعتادَ، ولعلَّ وجهَ كراهة إلقاء نحوِ القَباءِ
والعَباءِ على الكتفين أنَّه كثيراً ما يُلِبَسُ كذلك، تأمَّل.
[٩٩١٧] (قولُ: وعِمامةٍ) بالكسرِ، ((وقَلْسُوةٍ)) ما يُلَسُ في الرأسِ كالعرقَّةِ والتاج والطربوش
ونحو ذلك.
[٩٩١٨] (قولُهُ: وخُفَّين) أي: للرجال، فإنَّ المرأة تلبسُ المخيط والخفِّين كما في
"قاضي خان"(٦)، "قُهُستاني)"(٧).
[٩٩١٩] (قولُ: إلاَّ أنْ لا يجدَ نعلين إلخ) أفادَ أَنَّه لو وجَدَهما لا يقطعُهُ لِما فيه من إتلافٍ
المال بغيرِ حاجةٍ، أفاده في "البحر"(٨)، وما ◌ُزِيَ إلى "الإِمام" من وجوبِ الفدية إذا قطَعَهما
مع وجودِ النعلين خلافُ المذهب كما في "شرح اللباب" (٩).
(١) انظر "إرشاد الساري": باب الجنايات صـ٢٠٤ -.
(٢) انظر "إرشاد الساري": باب الجنايات صـ٢٠٤ -.
(٣) أي: العلامة القاري شارح "اللباب": فصل في مباحات الإحرام صـ٨٤ -.
(٤) انظر "إرشاد الساري": باب الإحرام - فصل في مباحاته صـ٨٤ -.
(٥) انظر "إرشاد الساري": باب الإحرام - فصل في مكروهاته صـ٨٢ -.
(٦) "الخانية": كتاب الحج ٢٨٦/١ بتصرف يسير (هامش "الفتاوى الهندية").
(٧) "جامع الرموز": كتاب الحج ٢٤٠/١.
(٨) "البحر": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٤٩/٢.
(٩) انظر "إرشاد الساري": باب الإحرام - فصل في محرمات الإحرام صـ٨١ -.

قسم العبادات
٤٠
حاشية ابن عابدين
فيقطعُهما أسفلَ من الكعبين) عند مَعْقِدِ الشِّراكِ، فيجوزُ لُبْسُ الزّرْمُوزَةِ لا الجَوْرَيين
[٩٩٢٠] (قولُهُ: فيقطعُهما)(١) أمَّا لو لَبِسَهما [٢/ق٣٧٨/ب] قبل القطعِ يوماً فعليه دمٌ،
وفي أقلَّ صدقةٌ، "لباب" (٢).
[٩٩٢١] (قولُهُ: أسفلَ من الكعبين) الذي في الحديث: (( وليقطعْهما حتّى يكونا أسفلَ
من الكعبين)(٣)، وهو أفصحُ مما هنا، "ابن كمال". والمرادُ قطعُهما بحيث يصيرُ الكعبان
وما فوقهما من السَّاقِ مكشوفاً، لا قطعُ موضعِ الكعبين فقط كما لا يخفى.
والنّعل: هو المداسُ بكسر الميم، وهو ما يَلْبَسُهُ أهلُ الحرمين مما له شِراكٌ.
[٩٩٢٢] (قولُهُ: عند مَعقِدِ الشّرَاكِ) وهو المفصِلُ الذي في وسطِ القدم، كذا رَوَى "هشامٌ"
عن "محمَّدٍ" بخلافه في الوضوء، فإنَّه العظمُ الناتئُ، أي: المرتفعُ، ولم يعيِّن في الحديث أحدَهما،
لكنْ لَمَّا كان الكعبُ يُطلَقُ عليهما حُمِلَ على الأوَّلِ احتياطً؛ لأنَّ الأحوط فيما كان أكثرَ
كشفاً، "بحر"(٤).
(٩٩٢٣] (قولُهُ: فيجوزُ إلخ) تفريعٌ على ما فُهِمَ مما قبله، وهو جوازُ لبسٍ ما لا يُغطّي الكعبَ
الذي في وسطِ القدم، والسّرموزة قيل: هو المسمَّى بالبابوجِ، وذكَرَ "ح"(٥): ((أنَّ الظاهر أنَّها التي
يقال لها: الصِّرِمةُ)).
(١) هذه المقولة ساقطة من "آ".
(٢) انظر "إرشاد الساري": باب الجنايات - فصل في لبس الخفين ص٢٠٧ -.
(٣) أخرجه مالك٢٧٩/١ كتاب الحج - باب ما يُنْهَى عنه مَنْ لَبِسَ الثيابَ في الإحرام، وأحمد ٣/٢، ٨، ٣٢، ٤١، ٤٧،
والبخاري(١٥٤٢) كتاب الحج - باب ما لا يلبس المحرم من الثياب، ومسلم (١١٧٧)(١)(٢)(٣) كتاب الحج -
باب ما يباح للمحرم بحج أو عمرة وما لا يباح، وبيان تحريم الطيب عليه، وأبو داود (١٨٢٣) كتاب المناسك -
باب ما يلبس المحرم، والترمذي (٨٣٤) كتاب الحج - باب ما جاء في لبس السراويل والخفين، وقال: هذا حديث
حسن صحيح، والنسائي ١٣١/٥-١٣٢ كتاب المناسك - باب النهي عن لبس القميص للمحرم، وابن ماجه
(٢٩٣٢) كتاب المناسك - باب السراويل والخفين للمحرم، والدارمي ٤٥٩/١ كتاب المناسك - باب ما يلبس
المحرم من الثياب، کلّهم من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، وفي الباب عن ابن عباس، وجابرمٹ .
(٤) "البحر": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٤٨/٢ .
(٥) "ح": كتاب الحج - فصل ق ١٣٦/أ.

الجزء السابع
٤١
فصل في الإحرام
(وثوبٍ صُبِخَ بما لَهُ طِيْبٌ) كوَرْسٍ - وهو الكُرْكُمُ - وعُصْفُرٍ وهو زَهْرُ القِرْطِم
(إلاّ بعدَ زوالِهِ) بحيث لا يفوحُ في الأصحّ.
١٦٣/٢
قلت: الأظهرُ الأوَّلُ؛ لأنَّ الصِّرمة المعروفةَ الآن هي التي تُشَدُّ في الرِّجل من العقبِ وتسترُهُ،
والظاهرُ أَنَّه لا يجوزُ ستره، فيحبُ إذا لَبِسَها أنْ لا يَشُدَّها من العقب، وإذا كان وجهُها أو وجهُ
البابوج طويلاً بحيثُ يسترُ الكعب الذي في وسطِ القدم يقطعُ الزَّائدَ الساتر، أو يحشو في داخلِهِ
خرقةً بحيث تمنعُ دخولَ القدم كلِّها ولا يصلُ وجهُهُ إلى الكعب، وقد فعلتُ ذلك في وقت الإحرامِ
احترازاً عن قطعِ وجهِ البابوج لما فيه من الإتلاف.
[٩٩٢٤] (قولُهُ: وثوبٍ) بالجرِّ عطفاً على ((قميصٍ))، وفي بعضِ النسخ: ((وثوباً)) بالنصبِ
عطفاً على محلِّ ((قميصٍ))، وأطلقَهُ فشملَ المخيط وغيره، لكنَّ لبس المخيطِ المطَّبِ تتعدَّدُ فيه
الفديةُ على الرَّجُل كما في "اللباب" (١).
[٩٩٢٥] (قولُهُ: بما له طيبٌ) أي: رائحةٌ طِّةٌ.
[٩٩٢٦] (قولُهُ: وهو الكُرُكُمُ) فيه نظرٌ، ففي "الصحاح"(٢): ((الكُرْكُمْ: الزعفرانُ))، وفيه(٣)
أيضاً: ((والوَرْسُ: نبتٌ أصغر(٤) يكونُ باليمن يُتَّخَذُ منه الغُمرةُ(٥) للوجه))، وفي "النهاية"(٦)
عن "القانون"(٧): ((الوَرْسُ: شيءٌ أحمرُ قاني يُشِبِهُ سحيقَ الزَّعفران، وهو مجلوبٌ من اليمن)).
[٩٩٢٧] (قولُهُ: في الأصحِّ) وقيل: بحيث لا يتناثرُ، وهو غيرُ صحيحٍ؛ لأنَّ العبرة للتطُبِ
لا للتناثر، ألا ترى أنّه لو كان ثوبٌ مصبوغٌ له رائحةٌ طَّةٌ ولا يتناثرُ منه شيءٌ فإنَّ المحرِمِ يُمنَعُ
منه كما [٢/ق٣٧٩/أ] في "المستصفى"، "بحر "(٨).
(١) انظر "إرشاد الساري": باب الجنايات صـ٢٠٥ -.
(٢) "الصحاح": مادة ((كركم)).
(٣) "الصحاح": مادة ((ورس)).
(٤) ((أصفر)) ليست في "الأصل" و"آ" و"ب".
(٥) الغُمْرَة: طِلاَءٌ يُتّخذُ من الوَرْس، "مختار الصحاح" مادة ((غمر)).
(٦) الذي في "النهاية في غريب الحديث": ((الورس نبتٌ أصفر يُصبغ به)). مادة ((ورس))، فلينظر .
(٧) "القانون": الفنّ الرابع في تصنيف وجوه المعالجات بحسب الأمراض الكلّة ٥٥٦/٢.
(٨) "البحر": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٤٨/٢ .

قسم العبادات
٤٢
حاشية ابن عابدين
(لا) يَتّقي (الاستحمامَ) لحديثِ "البيهقيِّ": أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام ((دخَلَ الحمَّام
في الجُحفة))(١) (والاستظلالَ ببيتٍ ومَحْمَلٍ(٢) لم يُصِبْ رأسَهُ أو وجهَهُ، فلو
أصابَ أحدَهما كُرِهَ) كما مَرَّ ..
[٩٩٢٨] (قولُهُ: لا يَتَّقي الاستحمامَ إلخ) شروعٌ في مباحات الإحرام، وفي "شرح اللباب" (٣).
((ويُستحَبُّ أنْ لا يزيلَ الوسخ بأيِّ ماءٍ كان، بل يقصدُ الطهارةَ أو رفعَ الغبار والحرارة)).
[٩٩٢٩] (قولُهُ: لحديثِ "البيهقيّ (٤) إلخ) ذكَرَ "النوويُّ"(٥): ((أَنَّه ضعيفٌ جدًّا))، وقال
"ابن حجرٍ" في "شرح الشمائل": ((موضوعٌ باتّفاقِ الحفّاظ، ولم يُعرَف الحمَّامُ ببلادهم إلاَّ بعد
موتِهِ مُ ◌ّ
[٩٩٣٠] (قولُهُ: والاستظلالَ إلخ) أي: قصدَ الانتفاع بظلِّ بيتٍ من شعرِ أو مدرٍ،
و((مَحْمِلٍ)) بفتح الميم الأُولى وكسرِ الثانية أو عکسِهِ.
[٩٩٣١] (قولُهُ: كما مرَّ)(٦) أي: في شرحٍ قوله: ((وسترَ الوجهِ والرأسٍ)).
(١) في "د" زيادة: ((قوله: (دخَلَ الحمَّام في الجُحفة) وفي "شرح الشيخ إسماعيل": وفي "البخاري": قال ابن عباسٍ
رضي الله تعالى عنهما: يدخلُ المُحرِمُ الحمَّمَ، وفي "مسند الشافعيِّ" في كتاب الحج: الأكثرُ أنَّ ابن عباسٍ دخَلٌ
الحمَّام بالجحفة، وقال: ما يعبأ الله من أوساخنا شيئاً انتهى. والمرادُ مجرَّدُ دخول الحمَّام والاغتسال بالماء الحارِّ، وأمَّا
إزالةُ الوسخ فمكروهةٌ. قال في "الخزانة": ينبغي للمُحرِمِ أنْ لا يزيل التّفَثَ عن نفسه، والتّفَثُ الوسخ انتهى. قال
البرجنديُّ: وفيه نظرً؛ لمنابذته لظاهر الحديث المتقدم. وأقول: كلامُ البرجنديِّ مبنيٌّ على أنَّ التفث معناه الوسخ.
والذي في "الصحاح": أنَّ التفث في المناسك ما كان مِن نحوٍ قصِّ الأظفار والشارب، وحلق العانة، أبو السعود
عن الحموي)).
(٢) في "د" زيادة: ((قوله: (ومَحْمَلٍ) هو مغردُ المحامِلِ، وكانت قديماً من مراكبِ العرب. ثمَّ إنَّ الحَجَّاج حسَّنها فُسِبَ
إليه عَمَلُها، كذا في "شرح المشارق". أقول: يقال: محملٌ حجَّاجيٌّ: منسوبٌ إلى الحَجَّاج، خير الدين الرملي)).
(٣) انظر "إرشاد الساري": باب الإحرام - فصل في مباحاته صـ٨٣ -.
(٤) في "السنن الكبرى" ٦٣/٥، كتاب الحج - باب دخول الحمام في الإحرام وحك الرأس والجسد، وفي "معرفة السنن
والآثار" ١٧٦/٧ كتاب الحج - باب دخول الحمام من حديث ابن عباس رضي الله عنهما موقوفاً.
(٥) "المجموع": كتاب الحج - باب الإحرام وما يحرم فيه ٣٧٤/٧ - ٣٧٥ .
(٦) صـ٣٥ - "در".

الجزء السابع
٤٣
فصل في الإحرام
(وشَدَّ هِمْيانٍ) بكسر الهاء (فِي وَسَطِهِ ومِنْطَقَةٍ وسيفٍ وسلاحٍ وَتَخْتَّمِ) "زيلعي"(١)؛
لعدمِ النَّغطيةِ والُبس (واكتحالٍ بغيرِ مُطَيّبٍ) فلو اكتَحَلَ بمطيّبٍ مرَّةً أو مرَّتين .....
[٩٩٣٢] (قولُهُ: وشدَّ هِمْيانٍ) هو شيءٌ يُشِهُ تِكَّةَ السَّراويل يُشَدُّ على الوسطِ، وتُوضَعُ
فيه الدراهمُ، "شمني". وفي "القاموس"(٢): ((هو النِّكَّةُ والِنْطقةُ وكيسٌ للنفقةِ يُشَدُّ
في الوسطِ)) اهـ. ولا فرقَ بين كونِ النفقة له أو لغيره كما في "شرح اللباب"(٣)، ولا بين
شدِّهِ فوقَ الإِزار أو تحتَهُ؛ لأنّه لم يُقصّد به حفظُ الإزار، بخلاف ما إذا شَدَّ إزارَهُ بحبلٍ مثلاً
کما قدَّمناه(٤).
[٩٩٣٣) (قولُهُ: ومِنْطَقَةٍ) بكسرِ الميم وفتحِ الطاء، وتُسمَّى بالفارسيَّة كَمَراً كما
في "العينيّ".
[٩٩٣٤] (قولُهُ: وسيفٍ) أي: وشدَّ سيفٍ، أي: شدَّ حمائِلِهِ في وسطِهِ.
[٩٩٣٥] (قولُهُ: وسلاحٍ) تعميمٌ بعد تخصيصٍ، وهو ما يقاتلُ به، فلا يدخلُ فيه الدِّرع؛
لأَنّه يُلبَسُ.
(٩٩٣٦] (قولُهُ: وتخَتُّمٍ واكتحالٍ) عطفٌ على ما قبله، فيصيرُ التقديرُ: ولا يَتْقي شدَّ تحْتٍُّ
واكتحالٍ، ولا معنى له، إلاَّ أنْ يُرادَ بالشَّدِّ الاستعمالُ من باب ذكرِ المقَّد وإرادةِ المطلق مجازاً
مرسلاً، ولو قال: وتختُّماً واكتحالاً لسَلِمَ من هذا، "ح"(٥). ويمكنُ تأويله أيضاً بالجرِّ
على الجِوارِ، أو بالرفعِ على الابتداءِ وخبرُهُ محذوفٌ، أي: كذلك.
[٩٩٣٧] (قولُهُ: لعدمِ التَّغطيةِ واللّبسِ) الأوَّلُ راجعٌ للاستظلال بالبيت والمحمل، والثاني
لِما بعده.
(١) "تبيين الحقائق": كتاب الحج - باب الإحرام ١٤/٢.
(٢) "القاموس": مادة ((هيمن)).
(٣) انظر "إرشاد الساري": باب الإحرام - فصل في مباحاته صـ٨٣ -.
(٤) المقولة [٩٨١٦] قوله: ((فإن زرره إلخ)).
(٥) "ح": كتاب الحج - فصل ق١٣٦/أ بتصرف.

قسم العبادات
٤٤
حاشية ابن عابدين
فعليه صدقةٌ، ولو كثيراً فعليه دمٌ، "سراحيَّة"(١) (و) لا يَتَّقي (خِتاناً وفَصْداً وحِجامةً
وقُلْعَ ضرسِهِ وجَبْرَ كَسْرٍ وحَكَّ رأسِهِ وبدِنِهِ) لكنْ بِرِفْقٍ إِنْ خافَ سقوطَ شعرِهِ
أو قملةٍ، فإنَّ في الواحدة يتصدَّقُ بشيءٍ، وفي الثّلاثِ كفٌّ مَن طعامٍ، "غرر أذكار)"(٢).
(وأكثَرَ) المحرمُ (التَّلبيةَ) ندباً (متى صلَّى) ولو نفلاً.
[٩٩٣٨] (قولُهُ: فعليه صدقةٌ) المرادُ بها عند إطلاقهم نصفُ صاعٍ، "بحر "(٣).
[٩٩٣٩] (قولُهُ: ولو كثيراً) أي: ثلاثاً فأكثرَ بقرينة المقابلة، واستظهَرَهُ في "شرح اللباب" (٤)،
فالمرادُ الكثرةُ في الفعل لا في نفسِ الطِّيب المخالط، فلا يلزمُ الدَّمُ بِمرَّةٍ واحدةٍ وإنْ كان الطِّيبُ كثيراً
في الكحلِ كما حرَّرَهُ في "الفتح"(٥) من الجنايات.
[٩٩٤٠] (قولُهُ: وفَصْداً) أي: وإِنْ لَزِمَ تعصيبُ اليد لِما قدَّمناه(٦) من أنَّ تعصيب غيرِ الوجه
والرأس إنما يكرهُ لو بغير عذر.
[٩٩٤١] (قولُهُ: وحجامةٌ) أي: بلا إزالةٍ شعرِ، "لباب"(٧). وإلاَّ [٢/ق٣٧٩/ب] فعليه دمٌ
كما سيأتي(٨).
[٤٢ ٩٩] (قولُهُ: يتصدَّقُ بشيءٍ) أي: كثمرةٍ وكِسْرةٍ خبزٍ.
(٩٩٤٣] (قولُهُ: وفي الثلاثِ) أي: من الشَّعرِ والقمل، وأمَّا الأكثرُ فسيأتي (4) في الجنايات.
[٩٩٤٤] (قولُهُ: ولو نفلاً) كذا في "البدائع" (١٠)، وخصَّةُ "الطحاويُّ))(١١) بالمكتوباتِ دون
(١) "السراجية": كتاب الحج - باب التطيب ٢٠١/١ (هامش "فتاوى قاضيخان").
(٢) "غرر الأذكار": كتاب الحج - ذكر حكم ما يحرم به الإحرام ق ١٠٠/أ.
(٣) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات ١٢/٣.
(٤) انظر "إرشاد الساري": باب الجنايات - فصل في لبس الخفين صـ ٢٠٩ -.
(٥) "الفتح": كتاب الحج ٤٤١/٢ .
(٦) المقولة [٩٩٠٠] قوله: ((وبقية البدن)).
(٧) انظر "إرشاد الساري": باب الإحرام - فصل في مباحاته صـ٨٤ -.
(٨) صـ ٢٢٩ - وما بعدها "در".
(٩) ص٢٩٩ - "در".
(١٠) "البدائع": كتاب الحج - فصل: وأما بيان سنن الحج ١٤٥/٢.
(١١) "مختصر الطحاوي": كتاب الحج - باب ذكر ما يعمل عند الميقات صـ٦٣ -.

الجزء السابع
٤٥
فصل في الإحرام
(أو علا شَرَفاً أو هَبَطَ وادياً أو لَقِيَ رَكْباً) - جمعُ راكبٍ - أو جَمْعاً مُشاةً، وكذا
لو لَقِيَ بعضُهم بعضاً (أو أَسْحَرَ) دخَلَ فِي السَّحَر؛ إذ التَّلبيةُ في الإحرام كالتَّكبيرِ
في الصلاة (رافعاً).
النوافل والفوائت، فأجراها مُجرى التكبيرِ في أيَّام التشريق، والتعميمُ أَولى، "فتح"(١). وهو الصحيحُ
المعتمدُ الموافق لظاهر الرِّواية، "شرح اللباب"(٢).
[٩٩٤٥] (قولُهُ: أو علا شَرَفاً) أي: صَعِدَ مكاناً مرتفعاً.
[٩٩٤٦] (قولُهُ: جمعُ راكبٍ) أي: اسمُ جمعٍ، وهم أصحابُ الإبل في السَّفر، ولا يُطلَقُ
على ما دون العشرة، "نهر "(٣).
[٩٩٤٧] (قولُهُ: دخَلَ فِي السَّحَرِ) هو السدسُ الأخير من الليل.
[٩٩٤٨] (قولُهُ: كالتكبيرِ في الصلاة) فكما أنَّ التكبير في الصلاة يُؤْتَّى به عند الانتقال
من حال إلى حالٍ كذلك التلبيةُ، "ح"(٤). ولذا قال في "اللباب"(٥): ((ويُستحَبُّ إكثارُها قائماً وقاعداً،
راكباً ونازلاً، واقفاً وسائراً، طاهراً ومحدثً، جنباً وحائضاً، وعند تغُّرِ الأحوال والأزمان، وعند إقبال
الليل والنهار، وعند كلِّ ركوبٍ ونزولٍ، وإذا استيقَظَ من النومٍ، أو استعطَفَ راحَهُ))، وقال(٦) أيضاً:
((ويستحبُّ تكرارُها في كلِّ مرَّةٍ ثلاثاً على الولاءِ، ولا يقطعُها بكلامٍ، ولو رَدَّ السلامَ في خلالها
جازَ، ويكره لغيره أنْ يُسلِّمَ عليه، وإذا كانوا جماعةً لا يمشي أحدٌ على تلبيةِ الآخر، بل كلُّ إنسان
يلِّي بنفسه، ويلِي في مسجدٍ مَكَّةَ ومنى وعرفاتٍ لا في الطوافِ وسعى العمرة)).
[٩٩٤٩] (قولُهُ: رافعاً صوتَهُ بها) إلاَّ أنْ يكون في مصرٍ أو امرأةً، "لباب". زاد "شارحه(٧).
(١) "الفتح": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٥٠/٢.
(٢) انظر "إرشاد الساري": باب الإحرام - فصل: وشرط التلبية أن تكون باللسان صـ٧١ -.
(٣) "النهر": كتاب الحج - باب الإحرام ق ١٣٥/أ.
(٤) "ح": كتاب الحج - فصل ق ١٣٦/أ.
(٥) انظر "إرشاد الساري": باب الإحرام - فصل: وشرط التلبية أن تكون باللسان صـ٧١ -.
(٦) انظر "إرشاد الساري": باب الإحرام - فصل: وشرط التلبية أن تكون باللسان صـ٧١ -.
(٧) انظر "إرشاد الساري": باب الإحرام - فصل: وشرط التلبية أن تكون باللسان صـ٧٢ -.

قسم العبادات
٤٦
حاشية ابن عابدين
استناناً (صوتَهُ بها) بلا جَهْدٍ كما يفعلُهُ العوامُّ.
(وإذا دخَلَ مَكَّةَ بدَأَ بالمسجدِ) الحرامِ بعدَما يأمنُ على أمتعتِهِ داخلاً من بابِ السَّلام
((أو في المسجدِ لئلاّ يُشوِّشَ على المصلِين والطائفين)).
[٩٩٥٠) (قولُهُ: استناناً) فإنْ ترَكَهُ كان مسيئاً، ولا شيءَ عليه، "فتح"(١). وقيل: استحباباً،
والمعتمدُ الأوَّلُ، "شرح اللباب"(٢).
١٦٤/٢
مطلبٌ في حديث: (( أفضلُ الحجِّ العجُّ والثجُّ)).
[٩٩٥١] (قولُهُ: بلا جَهدٍ) بفتحِ الجيم وبالدال، أي: تعبِ النفس بغايةٍ رفع الصوت كيلا
يتضرَّرَ، ولا تنافيَ بين هذا وبين ما جاءً: ((أفضلُ الحجِّ العَجُّ والتَّجُّ))(٣)، أي: أفضلُ أفرادِ الحجِّ
حجٌّ يشتملُ على هذا لا أفضلُ أفعاله؛ إذ الطوافُ والوقوف أفضلُ منهما، والعَجُّ: رفعُ الصوت
بالتلبية، والّجُّ: إسالةُ الدَّم بالإراقة؛ لأنَّ الإِنسان قد يكونُ جهوريَّ الصوت طبعاً، فيحصلُ الرَّفعُ
العالي مع عدم تعبِهِ به، "نهر "(٤).
[٩٩٥٢] (قولُهُ: كما يفعلُهُ العوامُّ) [٢/ق ٣٨٠/أ] تمثيلٌ للمنفيِّ - وهو الْجَهْدُ - لا للَّفي،
ح
!!!! (٥)
مطلبٌ في دخول مكَّة
[٩٩٥٣] (قولُهُ: وإذا دخَلَ مَكَّةَ) المستحبُّ دخولُها نهاراً كما في "الخانَّة"(٦) من بابِ المعلّى؛
(١) "الفتح": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٥١/٢.
(٢) انظر "إرشاد الساري": باب الإحرام - فصل: وشرط التلبية أن تكون باللسان صـ٧٢ -.
(٣) أخرجه الترمذي(٨٢٧) كتاب الحج - باب ما جاء في فضل التلبية والنحر، وابن ماجه (٢٩٢٤) كتاب المناسك - باب رفع
الصوت بالتلبية، والدارمي ٤٥٩/١ كتاب المناسك - باب: أيُّ الحجِّ أفضل؟ وأبو يعلى (١١٧) مسند أبي بكر الصديق،
والبيهقي في "السنن الكبرى" ٤٢/٥ كتاب الحج - باب رفع الصوت بالتلبية، والحاكم ٤٥١/١، وصحّحه، ووافقه
الذّهبيّ، كلُّهم من حديث أبي بكر الصّدِّيق ◌َلُه، وفي الباب عن عبد الله ابن مسعود، وابن عمر حيثيت.
(٤) "النهر": كتاب الحج - باب الإحرام ق ١٣٥/أ.
(٥) "ح": كتاب الحج - فصل ق١٣٦/ب.
(٦) "الخانية": كتاب الحج - فصل في كيفية أداء الحج ٢٩٢/١ (هامش "الفتاوى الهندية").

الجزء السابع
٤٧
فصل في الإحرام
نهاراً ندباً مُلِّياً مُتواضِعاً خاشعاً مُلاحِظً جلالةَ البقعة، ويُسَنُّ الغُسلُ لدخولِها،
وهو للنَّظافة، فُيُحَبُّ لحائضٍ وَنُفَساءَ.
(وحين شاهَدَ البيتَ كَبَّرَ) ثلاثاً، ومعناه: الله أكبرُ من الكعبةِ (وهلَّلَ)
ليكونَ مستقبلاً في دخوله بابَ البيت تعظيماً، وإذا خرَجَ فمن السُّفُلى، "بحر "(١).
[٩٩٥٤] (قولُهُ: نهاراً) قيدٌ لدخولِ مكَّةً كما علمتَ، لكنْ لَمَّا كان دخولُ المسجد عقبَ
دخول مكَّةً صحَّ كونُهُ قيداً له أيضاً.
[٩٩٥٥] (قولُهُ: مُلِّاً) هو قيدٌ لدخولِ مكَّة أيضاً، قال في "اللباب"(٢): ((ويكونُ في دخوله
مُلِّياً داعياً إلى أنْ يصلَ إلى بابِ السلام فيبدأ بالمسجد)).
[٩٩٥٦] (قولُهُ: لدخولِها) أي: مكّةً بدليلِ تأنيث الضمير، وعبارة "البحر"(٣) نصٌّ في ذلك،
"ح "(٤).
[٩٩٥٧] (قولُهُ: فُيُحَبُّ) بالحاءِ المهملة، "ح"(٥).
[٩٩٥٨] (قولُهُ: ومعناه: اللَّهُ أكبرُ من الكعبةِ) كذا في "غاية البيان"، والأولى: من كلِّ
ما سواه، "بحر"(٦). وكأنَّ "الشارح" رجَّحَ الأوَّلَ لاقتضاء المقام له كما أنَّ الشارع في شيءٍ
إذا سَمَّى اللَّهَ تعالى يُلاحِظُ التبرُّكَ باسمه تعالى فيما شرَعَ فيه.
[٩٩٥٩] (قولُهُ: وهلَّلَ) عبارةُ "الفتح"(٧): ((كَبَّرَ وهَّلَ ثلاثاً))، وعبارةُ "ابن الشلبيِّ": ((كبَّرَ
ثلاثاً وهلَّلَ ثلاثاً))(٨).
(١) "البحر": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٥٠/٢.
(٢) انظر "إرشاد الساري": باب دخول مكة صـ٨٧ -.
(٣) "البحر": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٥٠/٢.
(٤) "ح": كتاب الحج - فصل ق١٣٦/ب.
(٥) "ح": كتاب الحج - فصل ق١٣٦/ب.
(٦) "البحر": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٥١/٢.
(٧) "الفتح": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٥٢/٢ .
(٨) في "د" زيادة: ((قال الشمني: ودعا؛ لأن الدعاء عند رؤيته مستجابة، ولم يُوقّت محمد في "المبسوط" لمشاهد الحج
شيئاً من الدعوات؛ لأن التوقيت يذهب برِقّة القلب، وإنْ تبْرَّكَ بالمنقول عن النبي ◌َّ والصحابة أو التابعين فحسنٌ . =

قسم العبادات
٤٨
حاشية ابن عابدين
لئلا يقعَ نوعُ شِرْكِ (ثُمَّ ابتدَأَ بالطَّوافِ)؛
[٩٩٦٠] (قولُهُ: لئلاَّ يقعَ نوعُ شِرْكٍ) أي: بتوهُّمِ الجاهل أنَّ العبادة للبيت، قال في "البحر "(١):
((ولم يُذكَرْ في المتون الدعاءُ عند مشاهدة البيت، وهي غفلةٌ عمَّا لا يُغفَلُ عنه، فإنَّه عندها
مستحابٌ، و"محمَدُ" رحمه الله تعالى لم يعيِّن في "الأصل" لِمُشاهدِ الحجِّ شيئاً من الدعوات؛
لأنَّ التوقيت يَذْهَبُ بالرِّقَّة، وإِنْ تبرَّكَ بالمنقولِ منها فحسنٌّ، كذا في "الهداية"(٢)، وفي "الفتح"(٣).
(( ومن أهمِّ الأدعية طلبُ الجنَّة بلا حسابٍ))، والصلاةُ على النبيِّ: ﴿ّهنا من أهمِّ الأذكار،
كما ذكرَهُ "الحلبيُّ" في "مناسكه"(٤)) اهـ.
( تنبيهٌ )
قال في "اللباب": ((ولا يرفعُ يديه عند رؤيةِ البيت، وقيل: يرفعُ))، قال "القاري"
في "شرحه"(٥): ((أي: لا يرفعُ ولو حالَ دعائه؛ لأَنّه لم يُذكَر في المشاهيرِ من كتب أصحابنا،
بل قال "السروجيُّ": المذهبُ تركُهُ، وصرَّحَ "الطحاويُ))(٦) بأنَّه يكرهُ عند "أثمَّتنا الثلاثةُ")).
[٩٩٦١] (قولُهُ: ثُمَّ ابتدَأَ بالطوافِ) فإنْ كان حلالاً فطوافَ التحيّة، أو مُحرِماً بالحجِّ فطواف
(قولُهُ: ولا يرفعُ يديه عند رؤيةِ البيت، وقيل: يرفعُ) أي: كالدَّاعي كما حرَّرَهُ "الرَّحمتيُّ". اهـ "سندي".
= وفي "النوازل": إذا دخل الحرم يقول: اللهمَّ هذا البيتُ بيتُك، وهذا الحرمُ حرمُك، والعبدُ عبدُك، فوفّقْني لِما تحبُّ
وترضى. وروى الشافعي عن سعيد بن جبير: أنَّ النبي ﴿ كان إذا رأى البيت رفَعَ يديه، وقال: اللهمَّ زِدْ هذا
البيتَ تشريفاً وتعظيماً وتكريماً ومهابة، وزد مَن شَرّفه وكَرّمَه مِمَّن حَجَّه أو اعتمره تشريفاً وتعظيماً وتكريماً وبِرَاً
انتھی. خیر الدین الرملي)).
(١) "البحر": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٥١/٢ بتصرف.
(٢) "الهداية": كتاب الحج - باب الإحرام ١٤٠/١.
(٣) "الفتح": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٥٢/٢. ونهاية كلامه عند قوله: ((بلا حساب)).
(٤) هي "مناسك ابن أمير حاج الحلبي"، وقد تقدَّمت ترجمتها ٤٧٥/٦.
(٥) انظر "إرشاد الساري": باب دخول مكة صـ٨٧ -.
(٦) "شرح معاني الآثار": كتاب مناسك الحج - باب رفع اليدين عند رؤية البيت ١٧٦/٢ .

الجزء السابع
٤٩
فصل في الإحرام
لأَنَّه تحيَّةُ البيت.
القدوم، هذا إذا دخَلَ قبل النحر، فإِنْ دخَلَ فيه أغنى طوافُ الفرض عن التحيَّة، أو بالعمرة
فطوافَها، ولا طوافَ [٢/ق٣٨٠/ب] قدومٍ لها، كذا في "الفتح"(١)، "نهر" (٢). وأفاد إطلاقُهُ
أنّه لا يكرهُ الطواف في الأوقات التي تكرهُ فيها الصلاة كما صرَّحَ به في "الفتح"(٣)، قال: ((إلاَّ أنَّه
لا يصلِّي ركعتيه فيها، بل يصبرُ إلى أنْ يدخلَ ما لا كراهةَ فيه)).
[٩٩٦٢] (قولُهُ: لأَنّه تحيَّةُ البيتِ) أي: لِمَن أراد الطوافَ بخلاف مَن لم يُرِدْهُ وأرادَ
أن جلس، فلا يجلسُ حتَّى يصلّيَ ركعتين تحيَّةَ المسجد، إلاَّ أنْ يكون الوقتُ مكروهاً للصلاة،
"شرح اللباب" لـ "القاري"(٤). وفي "شرحه" على "النقاية"(*): ((فإنْ لم يكن مُحرِماً فطوافَ
تحيَّةٍ لقولهم: تحيَّةُ هذا المسجد الطوافُ، وليس معناه أنَّ مَن لم يَطُفْ لا يصلِّي تحيَّةَ المسجد
كما فَهِمَّهُ بعضُ العوامِّ)) اهـ.
قلت: لكنَّ قولهم: تحيَّةُ هذا المسجد الطوافُ يفيدُ أنَّه لو صلَّى ولم يَطُفْ لا يُحصِّلُ التحيَّةَ،
إلاَّ أنْ يُخَصَّ بتركِ الطواف بلا عذرٍ، فمع العذرِ تحصلُ التحيَّةُ بالصلاة، ثمَّ رأيتُ في "شرح
اللباب"(٦) أيضاً ما يدلُّ على ذلك، حيث قال في موضعٍ آخر: ((إِنَّ تحَيَّة هذا المسجد بخصوصِهِ
هو الطوافُ، إلاَّ إذا كان له مانعٌ فيصلِّي تحيّةَ المسجد إنْ لم يكن وقتَ كراهةٍ)) اهـ.
(قولُهُ: لكنَّ قولهم: تحيَّةُ هذا المسجدِ الطوافُ يفيدُ أنَّه لو صلَّى ولم يَطُفْ إلخ) الظاهرُ اعتمادُ
ما نقَلَهُ أوَّلاً عن "شرح اللباب"، فإنَّ على ما قاله يلزمُ الوقوعُ في الحَرَج.
(١) "الفتح": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٨٩/٢.
(٢) "النهر": كتاب الحج - باب الإحرام ق ١٣٥/أ.
(٣) "الفتح": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٨٩/٢ .
(٤) انظر "إرشاد الساري": باب دخول مكة صـ ٨٨ -.
(٥) "شرح النقاية" للقاري: كتاب الحج - فصل في آداب المحرم ٤٦٤/١ .
(٦) انظر "إرشاد الساري": باب أنواع الأطوفة صـ٩٧ -.

قسم العبادات
٥٠
حاشية ابن عابدين
ما لم يَخَفْ فَوْتَ المكتوبةِ أو جماعتِها أو الوترِ أو سنّةٍ راتبةٍ.
[٩٩٦٣] (قولُهُ: ما لم يَخَفْ إلخ) أي: فيُقدِّمُ كلَّ ذلك على الطواف، أي: طوافِ التحيَّة
وغيرِها، "لباب" و"شرحه"(١). ثمَّ يطوفُ، "بحر "(٢). وهذا يفيدُ أنَّ هذه الصلواتِ لا تحصلُ بها
التحيَّةُ مع أنّها تحصلُ في بقيَّةِ المساجد، وليس ذلك إلاَّ لأنَّ تحيَّهُ هي الطوافُ دون الصلاة بخلاف
باقي المساجد، ولهذا قال بعضُ العلماء: إنَّ الفرق من وجهين: أحدُهما أنَّ الصلاة جنسٌ،
فنابَ بعضُها مَنَابَ بعضٍ، وليس الطوافُ من جنسِها، والثاني أنَّ صلاةَ الغرض في المسجد تحِيَّةُ
المسجد، والطوافَ تحيَّةُ البيت لا تحِيَّةُ المسجد.
[٩٩٦٤] (قولُهُ: فَوْتَ المكتوبةِ) ينبغي أنْ يكون المرادُ فوتَ وقتها المستحبِّ؛ لأَنَّه يسقطُ
به الترتيب على أحدِ القولين المصحَّحين، فبالأولى ما هنا، تأمَّل. وزاد في "شرح اللباب"(٣) فوتَ
الجنازة، وزادَ في "البحر"(٤) و "النهر"(٥) ما إذا دخَلَ في وقتٍ منعِ الناس من الطواف، أو كان عليه
فائتةٌ مكتوبةٌ اهـ وذكَرَ الأخيرَ في "اللباب"، وقَّدَهُ [٢/ق٣٨١/أ] "شارحه"(٦) بما إذا كان
صاحب ترتیبٍ.
قلت: والظاهرُ أنَّ المراد بالفائتة التي فوَّتَها عمداً ووجَبَ قضاؤها فوراً، وإلاَّ فتقديمُ الطواف
(قولُهُ: قلت: والظاهرُ أنَّ المراد بالفائتة التي فَوَّتَها عمداً إلخ) قد يقال: لا حاجةَ لهذا القيدِ،
وإنَّه يكفي لتقديمِ الفائتة على الطواف مراعاةُ القيام بالمستحبِّ، وهو المبادرةُ إلى قضائها، كما أنَّ خوفَ
فَوْتِ الوقت المستحبِّ في الوقتَّة سببٌ لتقديمها، فقد اكتَفَوا بمجرَّدٍ مراعاةِ تحصيلِ المستحبِّ فيها،
فكذلك في الفائتةِ، تأمَّل.
(١) انظر "إرشاد الساري": باب دخول مكة - فصل: يستحب أن يدخل المسجد من باب السلام صـ٨٨ _-.
(٢) "البحر": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٥٢/٢.
(٣) انظر "إرشاد الساري": باب دخول مكة - فصل: يستحب أن يدخل المسجد من باب السلام صـ ٨٨ -.
(٤) "البحر": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٥٢/٢.
(٥) "النهر": كتاب الحج - باب الإحرام ق ١٣٥/أ.
(٦) انظر "إرشاد الساري": باب دخول مكة - فصل: يستحب أن يدخل المسجد من باب السلام صـ ٨٨ -.

الجزء السابع
٥١
فصل في الإحرام
(فاستقبَلَ الحَجَرَ مُكبِّراً مُهلِّلاً رافعاً يديه) كالصَّلاةِ.
عليها لا يضرُّ إلاَّ إذا خافَ فوتَ المكتوبة الوقتَّة إذا قدَّمَ عليها الطوافَ وقضاءَ الفائتة، وحينئذٍ
فذكرُ المكتوبة الوقتّة يُغني عن ترك ذكر الفائتة، فافهم.
[٩٩٦٥] (قولُهُ: فاستقبَلَ الحجَرَ إلخ) أشارَ بالفاء إلى أنَّه ينوي الطوافَ قبل الاستقبال لِما
١٦٥/٢ سيذكرُهُ(١) من أنَّه يمرُّ بجميعٍ بدنه على جميعِ الحجَر، ولهذا قال في "اللباب"(٢): ((ثمَّ يقفُ
مُستقبلَ البيتِ بجانبِ الحجر الأسود مما يلي الرُّكنَ اليمانيَّ، بحيث يصيرُ جميعُ الحجَر عن يمينِهِ،
ويكونُ مَنكِيُّهُ الأيمنُ عند طرفِ الحجَرِ، فينوي الطوافَ، وهذه الكيفيَّةُ مستحبَّةٌ، والنَّةُ فرضٌ،
ثمَّ يمشي مارًّاً إلى يمينه حتّى يحاذيَ الحجرَ، فيقفُ بحيالِهِ ويستقبلُهُ، ويُسمِلُ، ويكبِّرُ، ويحمدُ،
ويصلّي، ويدعو)) اهـ.
قال "شارحه"(٣): ((أي: يقولُ: بسم الله، والله أكبر، ولله الحمدُ، والصلاة والسلام
على رسول الله، اللهمَّ إيماناً بك، ووفاءً بعهدك، واتّباعًاً لسنَّةٍ نبيِّك محمَّدٍ لَ﴿)).
[٩٩٦٦] (قولُهُ: رافعاً يديه) أي: عند التكبيرِ لا عند النَّةِ، فإنّه بدعةٌ، "لباب"(٤). وقال
شارحه "القاري"(٥) في موضعٍ آخر بعد كلامٍ: ((والحاصلُ أنَّ رفع اليدين في غيرِ حالة
الاستقبال مكروه، وأمَّا الابتداءُ من غيرِهِ فهو حرامٌ أو مكروه تحريماً أو تنزيهاً بناءً على الأقوالِ
عندنا من أنَّ الابتداء بالحجَرِ فرضٌ أو واجبٌ أو سنّةٌ، وإنما المستحبُّ الابتداءُ بالنَّةِ قبيل الحجَر
للخروج عن الاختلاف)).
[٩٩٦٧] (قولُهُ: كالصلاةِ) أي: حذاءً أذنيه، وقدَّمَ(٦) في كتاب الصلاة: ((أنّه في الاستلامِ
وعند الجمرتين يرفعُ حذاءَ منكبيه، ويجعلُ باطَنَهما نحوَ الحجَرِ والكعبة)) اهـ.
(١) صـ ٥٦- "در".
(٢) انظر "إرشاد الساري": باب دخول مكة - فصل في صفة الشروع في الطواف صـ ٨٨-٨٩ -.
(٣) انظر "إرشاد الساري": باب دخول مكة - فصل في صفة الشروع في الطواف صـ٨٩ -.
(٤) انظر "إرشاد الساري": باب دخول مكة - فصل في صفة الشروع في الطواف صـ٨٩ -.
(٥) انظر "إرشاد الساري": فصل في مسائل شتى ص ١١٤ -.
(٦) ٣٥٤/٣ "در".

قسم العبادات
٥٢
حاشية ابن عابدين
(وَاسْتَلَمَهُ) بكفّيه وقَّلَهُ(١) بلا صوتٍ، وهل يسجُدُ عليه؟ قيل: نعم (بلا إيذاء) لأنَّه سنّةً(٢)،
وعزاه "القُهُستانيُّ)"(٣) إلى "شرح الطحاويّ"، وصحَّحَهُ في "البدائع"(٤) وغيرها، ومشى
في "النقاية"(٥) وغيرها على الأوَّل، وصحَّحَهُ في "غاية البيان" وغيرها، فقد اختلَفَ التصحيح.
[٩٩٦٨] (قولُهُ: واستلَمَهُ) أي: بعد أنْ يُرسِلَ يديه كما في "النهر "(٦) عن "التحفة"(٧)، قال
في "اللباب"(٨): ((وصفةُ الاستلام: أنْ يضعَ كفّيه على الحجَرِ، ويضعَ فمَهُ بين كفّيه ويُقْبِلَهُ)).
[٩٩٦٩] (قولُهُ: قيل: نعم) جزَمَ به في "اللباب" وقال: ((إِنَّه مستحبٌّ، ويكرِّرُهُ مع التقبيل
ثلاثاً))، قال "شارحه"(٩): ((وهو [٢/ق ٣٨١/ب] موافقٌ لِما نقلَهُ الشيخ "رشيد الدين" في "شرح
الكنز"(١٠)، وكذا نقَلَ السجودَ عن أصحابنا "العزُّ بن جماعةً"(١١)، لكنْ قال "قوام الدِّين الكاكي":
الأَولى أنْ لا يسجدَ عندنا لعدمِ الرِّواية في المشاهير)) اهـ.
وظاهرُهُ ترجيحُ ما قالَهُ "الكاكي" في "المعراج"، وهو ظاهرُ "الفتح"(١٢)، ولذا اعترَضَ
(قولُهُ: فقد اختلَفَ النَّصحيحُ) ووفّقَ بين القولين المذكورين "الرَّحمتيُّ": (( بأنَّ المرادَ بحذاءٍ منكبيه
أن يكونَ أسفلُ يديه حذاءَ المنكبين، فتكونُ رؤوسُ الأصابع حذاءَ الأذنين، وهو أحسن)) اهـ "سندي".
(١) في "د" زيادة: ((قوله: (وقّله) أقول: الحكمة في تقبيله ما روي عن علي ◌ّه أنه قال: لما أخذ الله تعالى الميثاق
على بني آدم من ذرِّيتِهِ كتب بذلك كتاباً، وجعله في جوف الحجر، فيجيء يوم القيامة ويشهد لمن استلمه كما في
"فتاوى قاضي خان"، "شرنبلالية")).
(٢) أخرجه الحاكم ٤٧٣/١ كتاب المناسك، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي.
(٣) "جامع الرموز": كتاب الحج ٤٢٤/١ .
(٤) "البدائع": كتاب الحج - فصل: وأما بيان سنن الصلاة ١٤٦/٢ .
(٥) انظر "شرح النقاية" للقاري: كتاب الحج - فصل في آداب المحرم ٤٦٥/١ .
(٦) "النهر": كتاب الحج - باب الإحرام ق١٣٥/ب.
(٧) "تحفة الفقهاء": كتاب الحج - باب الإحرام ٤٠١/١.
(٨) انظر "إرشاد الساري": باب دخول مكة - فصل في صفة الشروع في الطواف صـ٨٩ -.
(٩) انظر "إرشاد الساري": باب دخول مكة - فصل في صفة الشروع في الطواف صـ٨٩ -.
(١٠) ذكره في "كشف الظنون" ١٥١٦/٢.
(١١) انظر "هداية السالك": الباب العاشر في دخول مكة المعظّمة - فصل في واجبات الطواف وسننه ٨١١/٢ -٨١٣.
(١٢) "الفتح": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٥٤/٢ .

الجزء السابع
٥٣
فصل في الإحرام
وتَرْكُ الإيذاء واجبٌ، فإنْ لم يَقدِرْ يَضَعُهما ثمَّ يُقَبِّلُهما أو إحداهما.
٠٠
في "النهر"(١) على قول "البحر"(٢): ((إنّه ضعيفٌ)): ((بأنَّ صاحب الدار أدرى))، أي:
أنَّ "الكاكي" من أهلِ المذهب الماهرين، وهو أدرى بالمذهب من غيره، فلا ينبغي تضعيفُ ما نقلَهُ.
قلت: لكن استنَدَ "الكاكي" إلى عدمٍ ذكره في المشاهيرِ، وهو لا ينفي ذكرَهُ في غيرها،
وقد استنَدَ في "البحر" إلى أنّه فعَلَهُ عليه الصلاة والسلام و"الفاروقُ" بعده كما رواه "الحاكم"(٣)
وصحَّحَهُ، واستدرَكَ بذلك "منلا علي" في "شرح النقاية"(٤) على ما مرَّ عن "الكاكي"، وأَيَّدَ به
ما نقلَهُ "ابن جماعةً" عن أصحابنا، ثُمَّ رأيتُ نقلاً عن "غاية السروجيِّ": ((أَنَّه كَرِهَ "مالكٌ" وحدَهُ
السجودَ على الحجر ، وقال: إنَّه بدعةٌ ، وجُمهورُ أهل العلم على استحبابِهِ ، والحديثُ حتَّةٌ
عليه)) اهـ. أي: على "مالكٍ".
وبهذا يترجَّحُ ما في "البحر" و"اللباب" من الاستحباب؛ إذ لا يخفى أنَّ "السروجيَّ" أيضاً
من أهلِ الدار، فهو أدرى، والأخذ بما قاله موافقاً للجمهورِ والحديثِ أَولى وأَحرى، فافهم.
[٩٩٧٠] (قولُهُ: وتركُ الإيذاءِ واجبٌ) أي: فلا يَترُكُ الواجبَ لفعل السنَّة، وأمَّا النظرُ
إلى العورة لأجلِ الختان فليس فيه تركُ الواجب لفعل السنَّة؛ لأنَّ النظر مأذونٌ فيه للضرورة.
[٩٩٧١) (قولُهُ: فإنْ لم يَقدِرْ) أي: على تقبيِهِ إِلاَّ بالإيذاء أو مطلقاً يضعُ يديه عليه
ثُمَّ يقَبِّلُهما، أو يضعُ إحداهما، والأولى أنْ تكون اليمنى؛ لأَنّها المستعملةُ فيما فيه شرفٌ، ولِما نُقِلَ
عن "البحر العميق": ((من أنَّ الحجَر يمينُ الله يُصافِحُ بها عبادَهُ))، والمصافحةُ باليمنى.
(١) "النهر": كتاب الحج - باب الإحرام ق ١٣٥/ب .
(٢) "البحر": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٥١/٢ .
(٣) في "المستدرك" ٤٥٤/١، وصححه، ووافقه الذّهبيّ، والدارميّ ٤٨٢/١ كتاب المناسك - باب في تقبيل الحجر،
وأبو يعلى (٢١٩) و(٢٢٠)، والبزّار (١١١٤)، وابن خزيمة (٢٧٠٤) كتاب الحج - باب السجود على الحجر الأسود،
والبيهقيّ في "السنن الكبرى" ٧٤/٥ كتاب الحج - باب افتتاح الطواف بالاستلام. وأورده الهيثميّ في "المجمع" ٢٤١/٣
كتاب الحج - باب في الطواف والرَّمَل والاستلام، وقال: رواه أبو يعلى بإسنادين، وفي أحدهما جعفر بن محمد
المخزوميّ، وهو ثقة وفيه كلام، وبقيّة رجاله رجال الصحيح، ورواه البزّار من الطريق الجيّد.
(٤) "شرح النقاية" للقاري: كتاب الحج - فصل في آداب المحرم ٤٦٤/١ .

قسم العبادات
٥٤
حاشية ابن عابدين
(وإلاّ) يُمكِنْهُ ذلك (يُمِسُّ بالحَجَرِ (شيئاً في يدِهِ) ولو عصاً (ثمَّ قَبََّهُ) أي: الشَّيءَ
(وإنْ عجَزَ عنهما) أي: الاستلامِ والإِمساسِ (استقبَلَهُ) مشيراً إليه بباطنٍ كفّيه كأنّه
واضعُهما عليه (وكَبَّرَ وهلَّلَ وحَمِدَ الله تعالى وصلَّى على النبيِّ(﴿) ثمَّ يُقبِّلُ كفّيه،
وفي بقَّةِ الرَّفع في الحجِّ يجعلُ كفِيه للسَّماء إلاَّ عند الجمرتين.
[٩٩٧٢] (قولُهُ: وإلاَّ يمكنْهُ ذلك) أي: وضعُ يديه أو إحداهما.
[٩٩٧٣] (قولُهُ: يُمِسُّ) بضمٍّ أوَّله وكسرٍ ثانيه من الإمساس كما يشيرُ إليه كلام "الشارح"
الآتي(١).
[٩٩٧٤] (قولُهُ: عنهما) الأولى عنه، أي: الإمساسِ؛ لأنَّ العجز عن الاستلام ذكَرَهُ بقوله:
((وإلاَّ يُمِسُّ).
[٩٩٧٥] (قولُهُ: مشيراً إليه بباطنٍ كفّيه) أي: بأنْ يرفعَ يديه حذاءً أذنيه، ويجعلَ باطنَهما نحو
الحجر مشيراً بهما إليه وظاهرُهما نحوَ وجهه، هكذا المأثورُ (٢)، "بحر "(٣). وفي "شرح النقاية"
[٢/ق ٣٨٢/أ] لـ "القاري"(٤): ((حذاءَ مَنكِبيه أو أذنيه))، وكأنّه حكايةٌ للقولين المارّين(٥).
[٩٩٧٦] (قولُهُ: ثمَّ يُقْبِّلُ كفّيه) أي: بعد الإشارةِ المذكورة، قال في "الفتح"(٦): ((ويفعلُ
في كلِّ شوطٍ عند الرُّكن الأسودِ ما يفعلُهُ في الابتداء)) اهـ. ويأتي(٧) تمامُهُ عند قول "المصنّف":
((وكلَّما مرَّ بالحجَرِ فعَلَ ما ذُكِرَ).
(١) في هذه الصحيفة.
(٢) لم نعثر على هذا الأثر فيما بين أيدينا من المصادر الحديثية.
(٣) "البحر": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٥١/٢ .
(٤) "شرح النقاية" للقاري: كتاب الحج - فصل في آداب المحرم ٤٦٧/١ .
(٥) المقولة [٩٩٦٧] قوله: ((كالصلاة)).
(٦) "الفتح": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٥٥/٢.
(٧) صـ ٦٨ - "در".

الجزء السابع
٥٥
فصل في الإحرام
فللكعبةِ.
(وطافَ بالبيتِ طوافَ القدومِ، ويُسَنُّ هذا الطَّوافُ.
[٩٩٧٧] (قولُهُ: فللكعبةِ) أو القِبلةِ كما سيذكرُهُ(١)، لكنَّ الأوَّل ظاهرُ الرِّواية كما سيأتي(٢).
مطلبٌ في طواف القدوم
[٩٩٧٨) (قولُهُ: طوافَ القدومٍ) يُسمَّى أيضاً طوافَ التحيَّة، وطوافَ اللّقاء، وطوافَ أوَّلِ
عهدٍ بالبيت، وطوافَ إحداثِ العهد بالبيت، وطوافَ الوارد والورود، "شرح اللباب"(٣). ويقعُ
هذا الطوافُ للقدوم من المفرد بالحجِّ وإنْ لم يَنْوِ كونَهُ للقدوم أو نوى غيرَهُ؛ لأَنّه وقَعَ في محلِّه، قال
في "اللباب"(٤): ((ثمَّ إنْ كان المحرمُ مُفرِداً بالحجِّ وقَعَ طوافه هذا للقدومِ، وإنْ كان مُفرِداً بالعمرة
أو متمتِعاً أو قارناً وقَعَ عن طوافٍ العمرة نواه له أو لغيره، وعلى القارن أنْ يطوفَ طوافاً آخرَ
للقدوم)) اهـ. أي: استحباباً بعد فراغِهِ عن سعي العمرة، "قاري"(٥).
وفي "اللباب" (٦): ((وأوَّلُ وقته حين دخوله مكَّةً، وآخرُهُ من وقوفه بعرفةً، فإذا وقَفَ فقد
فاتَ وقتُهُ، وإن لم يقف فإلى طلوع فجر النّحر)).
(قولُهُ: أو للقبلةِ كما سيذكرُهُ، لكنَّ الأوَّلَ ظاهرُ الرِّواية كما سيأتي) الذي سيأتي: ((ودعا لنفسِهِ
وغيرِهِ رافعاً كفّيه نحوَ السَّماء أو القبلة)) اهـ.
والمرادُ بالجمرتين العليا والوسطى بأن تكون الجمرةُ بينه وبين القبلة، وأمَّا جمرةُ العقبة فالسنَّةُ
استقبالُها وجَعْلُ الكعبة عن يساره اهـ. وسيأتي أنَّه لا يقف بعد الثالثة، تأمَّل.
(١) صـ ١٤١ - "در".
(٢) المقولة [١٠٢١٠] قوله: ((نحو السماء أو القبلة)).
(٣) انظر "إرشاد الساري": باب أنواع الأطوفة صـ٩٦ -.
(٤) انظر "إرشاد الساري": باب دخول مكة - فصل في صفة الشروع في الطواف صـ٩٥ -.
(٥) انظر "إرشاد الساري": باب أنواع الأطوفة صـ٩٦ --.
(٦) انظر "إرشاد الساري": باب أنواع الأطوفة صـ٩٦ -.

قسم العبادات
٥٦
حاشية ابن عابدين
(للآفاقيِّ) لأنَّه القادم (وأَخَذَ) الطائفُ (عن يمينِهِ مما يَلِي البابَ) فتصيرُ الكعبةُ عن
يساره؛ لأنَّ الطَّائف كالمؤتَمِّ بها، والواحدُ يقفُ عن يمينِ الإِمام، ولو عكَسَ أعادَ
ما دام بمكّة، فلو رجَعَ فعليه دمٌّ، وكذا لو ابتَدَأَ من غيرِ الحَجَر كما مرَّ، قالوا: ويَمُرُّ
بجميعِ بدنه على جميعِ الحَجَرِ (جاعلاً).
[٩٩٧٩] (قولُهُ: للآفاقيِّ) أي: لا غير، "فتح"(١). فلا يُسَنُّ للمكِّيِّ، ولا لأهلِ المواقيت
ومَن دونَها إلى مكّة، "سراج" و"شرح اللباب"(٢). إلاَّ أنَّ المكْيَّ إذا خرَجَ للآفاق ثمَّ عاد محرماً
بالحجِّ فعليه طوافُ القدوم، "لباب"(٣). فهذا خلافُ ما في "القُهُستانيِّ" (٤): ((من أَنَّه يُسَنُّ لأهلٍ
المواقيت وداخلها))، فافهم.
١٦٦/٢
[٩٩٨٠] (قولُهُ: عن يمينهِ) أي: يمينِ الطائف لا الحجَرِ، وقولُهُ: ((ما يلي البابَ)) - أي: بابَ
الكعبة - تأكيدٌ له، وهذا واجبٌ في الأصحِّ كما مرَّ(٥).
[٩٩٨١] (قولُهُ: ولو عكَسَ) بأنْ أخَذَ عن يساره وجعَلَ البيتَ عن يمينه، وكذا لو استقبَلَ
البيت بوجهِهِ، أو استدبَرَهُ وطافَ معترضاً كما في "شرح اللباب"(٦) وغيره.
[٩٩٨٢] (قولُهُ: فلوْ رجَعَ(٧) أي: إلى بلدِهِ قبل إعادته.
[٩٩٨٣] (قولُهُ: وكذا لو ابتدأَ من غيرِ الحجَر) أي: يعيدُهُ، وإلاَّ فعليه دمٌ، وهذا على القول
بوجوبه كما أشار إليه بقوله: ((كما مرَّ)(٨)، أي: في الواجبات.
[٩٩٨٤] (قولُهُ: قالوا إلخ) قال في "البحر "(٩): ((وَلَمَّا كان الابتداءُ من الحجَر واجباً كان
(١) "الفتح": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٦٠/٢ .
(٢) انظر "إرشاد الساري": باب أنواع الأطوفة صـ٩٦ _-.
(٣) انظر "إرشاد الساري": باب أنواع الأطوفة صـ٩٦ -.
(٤) "جامع الرموز": كتاب الحج ٤٢٤/١ .
(٥) المقولة [٩٦٧٢] قوله: ((والتيامن فيه)) وما بعدها.
(٦) انظر "إرشاد الساري": باب أنواع الأطوفة - فصل في واجبات الطواف صـ١٠٤ -.
(٧) في "ب": ((فإن رجع)).
(٨) ٤٩٨/٦ "در".
(٩) "البحر": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٥٣/٢.