النص المفهرس

صفحات 21-40

الجزء السابع
١٧
فصل في الإحرام
إجابةً بعد أخرى، وجملةُ اللهمَّ - بمعنى يا اللَّهُ - معترضةٌ بين المؤكَّد والمؤكِّد، "شرح اللباب"(١).
فالتثنيةُ لإفادة التكرارِ كما في: ﴿ثُمَّتَجِ الْبَصَرَ كََّنِ﴾ [الملك - ٤]، أي: كرَّاتٍ كثيرةٌ، وتكرارُ
اللفظ لتوكيدِ ذلك، ويوجد في بعضِ النسخ بعد اللهمَّ: ((لَّك لَبِّيك)) مرَّتين، وهو الموافقُ لِما في
"الكنز"(٢) و"الهداية"(٣) و"الجوهرة"(٤) و"اللباب" (٥) وغيرها، فتكونُ إِعادتُهُ ثالثاً لمبالغةِ التأكيد، قال
بعضُ المحشِّين: ((وقد استحسَنَ الشافعيَّةُ الوقفَ على لَيك الثالثةِ، ولم أره لأثمَّتنا، فراجعه)) اهـ.
قلت: مقتضى ما في "القُهُستانيِ)(٦) الوقفُ على الثانية، فإِنَّه تكلَّمَ على قوله: لَيك اللهمَّ
لَيك، ثمَّ قال: ((لَّك لا شريكَ لك استئنافٌ))، فإنَّ مُفادَهُ أنَّ الاستئناف بقوله: لَبَّيك الثالثةِ
لا بقوله: لا شريكَ لك، وهو مُفادُ ما في "شرح اللباب"(٧) أيضاً.
فقيل: مِن أَلَبَّ بالمكان إذا أقامَ به، وقيل: من قولهم: داري تُلُبُّ دارَهُ، أي: تُواجِهُها، يعني: اتّجاهي
وقَصْدي إليك، وقيل: من قولهم: امرأةٌ لَبَّةٌ، أي: مُحِبّةٌ لزوجها، يعني: محبَّتَي إليك، وقيل: من قولهم:
أنا مُلَبِّ بين يديك، أي: خاضعٌ لك، وقيل: من الإلباب وهو القرب، يعني قَرُبْتُ إليك قُرْباً يشهدُهُ
كلُّ أحدٍ بقصدي بيتَكَ وأعتابَهُ الشريفةَ)).
(قولُهُ: فإنَّ مُفادَهُ أنَّ الاستئناف بقوله: لبّيك الثالثةِ) نعم عبارةُ "القهستانيِّ" وإنْ أفادت
أنَّ الاستئناف بقوله: ((لبيك)) الثالثةِ لا تفيدُ أنّه يقفُ عليها كما يقولُهُ الشافعيَّة أو يَصِلُها بما قبلها
وإن كانت جملةً مستأنفةً.
(١) انظر "إرشاد الساري": باب الإحرام - فصل: ثم يصلي ركعتين بعد اللبس صـ ٦٩ -.
(٢) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب الحج - باب الإحرام ١١٠/١.
(٣) "الهداية": كتاب الحج - باب الإحرام ١٣٧/١ .
(٤) "الجوهرة النيرة": كتاب الحج ١٨٦/١.
(٥) انظر "إرشاد الساري": باب الإحرام - فصل: ثم يصلي ركعتين بعد اللبس صـ٦٩ -.
(٦) جامع الرموز": كتاب الحج ٢٣٩/١.
(٧) انظر "إرشاد الساري": باب الإحرام - فصل: ثم يصلي ركعتين بعد اللبس صـ٦٩ -.

قسم العبادات
١٨
حاشية ابن عابدين
بكسرِ الهمزة وتُفتَحُ (والنّعمةَ لك) بالفتح،
(٩٨٤٣] (قولُهُ: بكسرِ الهمزة وتُفْتَحُ) والأوَّلُ أفضلُ، قال في "المحيط": ((لأَنّه عليه
الصلاة والسلام فعَلَهُ))(١)، وردّهُ في "البناية"(٢): ((بأَنَّه لم يُعرَفْ))، نعم علَّلَ أكثرُهم الأفضلَيَّةَ بأَنَّه
استئنافٌ للثناء، فتكونُ التلبية للدَّات بخلاف الفتح، فإنَّه تعليلٌ للتلبية، أي: لَيك لأنَّ [٢/ ق٣٧٣/أ]
الحمد لك والنّعمةَ والملكَ، وتعليقُ الإجابة التي لا نهايةً لها بالذات أَولى منه باعتبارِ صفةٍ. واعتُرِضَ
بأنَّ الكسر يجوزُ أن يكون تعليلاً مستأنفاً أيضاً، ومنه: ﴿وَصَلّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَوْتَكَ سَكَنَّلَهُمْ﴾
[ التوبة - ١٠٣]، ﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكٌ﴾ [هود - ٤٦ ]، ومنه: علِّمِ ابْنَكَ العلم، إنَّ العلم نافعُهُ،
وأجيب بأنّه وإِنْ جاز فيه كلٌّ منهما إلاَّ أَنَّه يُحمَلُ هنا على الاستئناف لأولوَتِهِ بخلاف الفتح؛
إذ ليس فيه سوى التعليل، وحكى الشُّرَّاحِ عن "الإِمام" الفتحَ، وعن "محمَّدٍ" و"الكسائيّ" و"الفرَّاءِ"
الكسرَ، إلاَّ أنَّ المذكور في "الكشّاف"(٣): ((أَنَّ اختيار "الإِمام" الكسرُ، و"الشافعيِّ" الفتحُ،
وهو الذي يُعطيه ظاهرُ كلامهم))، "نهر "(٤).
[٩٨٤٤] (قولُهُ: بالفتحِ) الأصوبُ: بالنصب؛ لأَنَّه معربٌ لا مبنيٌّ، وعبارةُ "النهر" (٥):
((بالنصب على المشهور، ويجوزُ الرَّفع إلخ)).
(١) أخرجه أحمد ٣/٢، ومالك في "الموطأ" ٢٨٤/١ كتاب الحج - باب العمل في الإهلال، والبخاري (١٥٤٩) كتاب
الحج - باب التلبية، ومسلم (١١٨٤) كتاب الحج - باب التلبية وصفتها ووقتها، وأبو داود (١٨١٢) كتاب الحج -
باب كيف التلبية؟ والترمذي (٨٢٥) كتاب الحج - باب ما جاء في التلبية، وقال أبو عيسى: حديث ابن عمر
رضي الله عنهما حديث حسن صحيح، والنسائي ١٦٠/٥ كتاب المناسك - باب: كيف التلبية؟ وابن ماجه
(٢٩١٨) كتاب المناسك - باب التلبية، والدارمي ٤٦١/١ كتاب المناسك - باب في التلبية، كلُّهم من حديث
ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعاً، وفي الباب عن ابن مسعود، وجابر، وعائشة، وابن عباس، وأبي هريرة بعثه.
(٢) "البناية": كتاب الحج - باب الإحرام ٤٦/٤ .
(٣) "الكشاف": ١٩٢/٥ -١٩٣ سورة يس - الآية (٧٦).
(٤) "النهر": كتاب الحج - باب الإحرام ق١٣٣/ب.
(٥) "النهر": كتاب الحج - باب الإحرام ق١٣٣/ب.

الجزء السابع
١٩
فصل في الإحرام
أو مبتدأ وخبرٌ (١) (والملكَ لا شريكَ لك، وزِدْ) ندباً (فيها)
[٩٨٤٥] (قولُهُ: أو مبتدأٌ) وخبرُهُ ((لك))، وعليه فخبرُ ((إِنَّ)) محذوفٌ لدلالةِ ما بعده عليه،
والأَولى جعلُ ((لك)) خبرَ ((إِنَّ)) وخبرُ المبتدأ محذوفٌ كما قرَّرُوا الوجهين في قوله تعالى:
﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالصَِّئُونَ وَالنَّصَرَى مَنْ ءَامَنَ﴾ الآيَةَ [المائدة - ٦٩]، فافهم.
[٩٨٤٦] (قولُهُ: والملكَ) بالنصب، وحُوِّزَ الرفعُ، وعلى كلِّ فالخبرُ محذوفٌ، واستُحسِنَ
الوقفُ عليه لئلا يُتوهَّمَ أنَّ ما بعده خبرُهُ، "شرح اللباب"(٢). ونقَلَ بعضُهم أنَّه مستحبٌّ عند
الأئمَّة الأربعة.
( تنبيةٌ )
في "اللباب" و"شرحه"(٣): ((ويُستحَبُّ أنْ يُرفعَ صوتَهُ بالتلبية ثُمَّ يَخْفِضَهُ، ويصلِّيَ على النبيِّ
صلَّى الله عليه وسلّم، ثمَّ يدعوَ بما شاء، ومن المأثور: (( اللهمَّ إنِّي أسألُكَ رضاك والجنة، وأعوذُ
بك من غضبك والنار ))(٤)، وفيه (٥) أيضاً: ((وتكرارُها سنّةٌ في المجلسِ الأوَّلِ، وكذا في غيره،
وعند تغُّرِ الحالات مستحبّ مؤكَّدٌ، والإكثارُ مطلقاً مندوبٌ، ويُستحَبُّ أنْ يُكرِّرَها كلَّما شرَعَ
فيها ثلاثاً على الولاء، ولا يقطعَها بكلامٍ)).
[٩٨٤٧] (قولُهُ: وزِدْ فيها) ولا تستحبُّ الزِّيادةُ من غيرِ المأثور كما في "العناية"(٦) خلافاً
لِما في "النهر"(٧)، فافهم. نعم في "شرح اللباب"(٨): ((ما وقع مأثوراً يُستحَبُّ، بأنْ يقول: ((لَبَّكَ
(١) عبارة "د": (( (والنعمةَ) بالفتح، أو مبتدأٌ وخبرُهُ (لك))).
(٢) انظر "إرشاد الساري": باب الإحرام - فصل: ثم يصلي ركعتين بعد اللبس صـ٦٩ -.
(٣) انظر "إرشاد الساري": باب الإحرام - فصل: ثم يصلي ركعتين بعد اللبس صـ٦٩ -.
(٤) أخرجه الشافعي في مسنده ٣٠٧/١، والدار قطني ٢٣٨/٢ كتاب الحج - باب المواقيت، بلفظ: ((أنّ النّبِيِّ ﴿ كان
إذا فرغ من تلبيته سأل الله تعالى مغفرته ورضوانه، واستعاذ برحمته من النار))، والبيهقي في "السنن الكبرى"
٤٦/٥ كتاب الحج - باب ما يستحب من القول في أثر التلبية، وفي "معرفة السنن والآثار" ١٣٧/٧.
(٥) انظر "إرشاد الساري": باب الإحرام - فصل: وشَرْطُ التلبيةِ أن تكون باللسان صـ ٧٠ -.
(٦) "العناية": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٤٢/٢ (هامش "فتح القدير").
(٧) "النهر": كتاب الحج - باب الإحرام ق١٣٣ /ب.
(٨) انظر "إرشاد الساري": باب الإحرام - فصل: وشرطُ التلبيةِ أن تكون باللسان صـ٧١ -.

قسم العبادات
حاشية ابن عابدين
٢٠
أي: عليها لا في خلالِها (ولا تَنْقُصْ) (١) منها فإنَّه مكروهٌ،
وسعديك، والخيرُ كُلُّهُ بيديك، والرَّغباءُ إليك، إلهَ الخلق(٢)، [٢/ق٣٧٣ /ب] لَبَّيكَ بحجَّةٍ حقًّاً،
تعبّداً ورِقّاً، لَّيَك ◌ِنَّ العيش عيشُ الآخرة)(٣)، وما ليس مرويًّاً فجائزٌ أو حسنٌ)).
[٩٨٤٨] (قولُهُ: أي: عليها) فالظرفُ بمعنى على كما أفادَهُ "الزيلعيُّ"(٤)، قال في "النهر "(٥):
((لأنَّ الزِّيادة إنما تكونُ بعد الإتيان بها لا في خلالِها كما في "السِّراج")) اهـ. فما مرَّ(٦) من لَبَّيك
وسعديك إلخ ونقلَهُ في "النهر "(٧) عن "ابن عمر" يأتي به بعدَ التلبية لا في أثنائها، فافهم.
(قولُهُ: وسَعْدَيْك) في "القاموس": ((والسَّعادةُ: خلافُ الشَّقاوة، وأسعَدَهُ فهو مسعودٌ، ولا يقال:
مُسْعَدٌ، وأسعَدَهُ: أعانَهُ، ولَبَّيك وسَعْدَيك أي: إسعاداً بعدَ إسعادٍ)) اهـ.
(١) في "د" زيادة: (( قوله: (ولا تَنْقُصْ) قال في "البحر": وأمَّا النقصُ فقال المصنّف: إنَّه لا يجوزُ، وقال ابن ملكٍ في
"شرح المجمع": إنّه مكروهٌ اتفاقاً، والظاهرُ: أنَّها كراهةٌ تنزيهيّةٌ؛ لِما أنَّ التلبية إنما هي سنّةٌ، أمَّا الشرطُ فإنما هو
ذِكْرُ الله تعالى فارسيّاً كان أو عربيّاً، هو المشهور عن أصحابنا )).
(٢) في النسخ جميعها: ((الخَلْق))، وما خرّجناه من الروايات: ((الحقّ)).
(٣) قوله: ((لبّيك وسعدَيك، والخير كلَّه بيدَيْك، والرَّغباء إليك)). أخرجه النسائي ١٦٠/٥-١٦١ كتاب المناسك -
باب كيفية التلبية من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، وروايته: ((والرغباء إليك والعمل )).
وأما قوله: ((إلَهَ الحَقّ)) فقد أخرجه أحمد ٣٤١/٢، والنسائي ١٦١/٥ كتاب المناسك - باب: كيف التلبية؟ وابن ماجه
(٢٩٢٠) كتاب المناسك - باب التلبية، وابن خزيمة (٢٦٢٤) كتاب المناسك - باب ذكر البيان أن الزيادة في التلبية
على ما حفظ ابن عمر عن النبيّ ◌َ# جائز، والطحاويّ في "شرح معاني الآثار" ١٢٥/٢ كتاب مناسك الحج -
باب التلبية كيف هي؟ والبيهقي في "السنن الكبرى" ٤٥/٥ كتاب الحج - باب كيف التلبية؟ والحاكم ٤٤٩/١ -
٤٥٠، وصحّحه، ووافقه الذّهبيّ، وابن حبان (٣٨٠٠) كتاب الحج - باب الإحرام، من حديث أبي هريرةُ.
وأمّا قوله: ((لبّيكَ بحجّةٍ حقّاً تعبّداً ورِقّاً)) فقد أخرجه البزّار (١٠٩٠) و(١٠٩١) بلفظ: ((لبّيك حجّاً حقّاً تعبُّداً
ورِقّاً))، وأورده الهيثميّ في "المجمع" ٢٢٣/٣ وقال: رواه البزّار مرفوعاً وموقوفاً، ولم يُسمّ شيخه في المرفوع.
وأمّا قوله: ((إنّ العَيْش عيش الآخرة)) فقد أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" ٤٥/٥ كتاب الحج - باب: كيف
التلبية؟ والشافعي في "مسنده" ٣٠٤/١ كتاب الحج، وأخرجه ابن خزيمة (٢٨٣١) كتاب الحج - باب إباحة الزيادة
على التلبية في الموقف بعرفة بأن الخير خير الآخرة، والحاكم ٤٦٥/١ كتاب المناسك، وصحّحه، ووافقه الذّهبيّ،
وكلاهما بلفظ: ((إنّما الخيرُ خيرُ الآخرة)).
(٤) "تبيين الحقائق": كتاب الحج - باب الإحرام ١٠/٢.
(٥) "النهر": كتاب الحج - باب الإحرام ق ١٣٣/ب.
(٦) في المقولة السابقة .
(٧) "النهر": كتاب الحج - باب الإحرام ق١٣٣/ب.

الجزء السابع
٢١
فصل في الإحرام
أي: تحريماً؛ لقولهم: إنَّها مرَّةً شرطٌ، والزِّيادةَ سنّةٌ، ويكونُ مُسيئاً بتركِها.
[٩٨٤٩] (قولُهُ: تحريماً؛ لقولهم: إنَّها مرَّةً شرطٌ) تَبِعَ فِيه "النهرَ)(١) مخالفاً لـ "البحر)(٢)، ولا يخفى
ما فيه، فإنَّه إنْ أراد أنَّ الشَّرط خصوصُ الصِّيغة المارَّة (٣) ففيه أنَّ ظاهر المذهب - كما في "الفتح"(٤) -
((أَنّه يصيرُ مُحرِماً بكلِّ ثناءٍ وتسبيحٍ))، وقد مرَّ(٥)، وإِنْ أرادَ بها مطلق الذِّكر فلا يفيدُ مدَّعاه، وهو
كراهةُ نقص هذه الصِّغة تحريماً، فالحقُّ ما في "البحر": ((من أنَّ خصوص التلبية سنّةٌ، فإذا ترَكَها
أصلاً ارتكَبَ كراهة التنزيهِ، فإذا نقَصَ عنها فكذلك بالأَولى، وأنَّ قول "الكافي النسفيِّ"(٦): لا يجوزُ
فيه نظرٌ ظاهرٌ، وقولَ مَن قال: إنَّها شرطٌ مرادُهُ ذكرٌ يُقَصَدُ به التعظيم لا خصوصُها)) اهـ.
[٩٨٥٠] (قولُهُ: والزِّيادةُ سنَّةٌ) أي: تكرارُها كما قدَّمناه(٧) عن "اللباب"، وأمَّا الزِّيادةُ
على الصيغة المارَّةِ(٨) فقد مرَّ(٩) أَنَّها مندوبةٌ، وهو معنى ما في "الكافي"(١٠) وغيره: ((أَنَّها
مستحبٌّ))، فافهم.
(قولُ "الشارح": أي: تحريماً) حَكَى "ابنُ ملكٍ" الاتّفاقَ على أنَّ الكراهة للتَّحريم. اهـ "سندي".
(قولُهُ: ففيه أنَّ ظاهر المذهب - كما في "الفتح" - أنَّه يصيرُ مُحرِماً إلخ) وأيضاً مقتضى اشتراطٍ
التّلبيةِ أنَّ نَقْصَها يُخِلُّ بِالنُّسك لا الكراهةُ كما نقَلَهُ "السنديُّ" عن "ط".
(١) "النهر": كتاب الحج - باب الإحرام ق١٣٣/ب.
(٢) "البحر": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٤٧/٢.
(٣) صـ ١٦ - "در".
(٤) "الفتح": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٤٣/٢.
(٥) صـ١٥- "در".
(٦) "كافي النسفي": كتاب الحج - الكلام في التلبية ١/ق ٨١/أ.
(٧) المقولة [٩٨٤٦] قوله: ((والملك)).
(٨) صـ ١٦ - "در".
(٩) صـ٩ ١- "در".
(١٠) "كافي النسفي": كتاب الحج - الكلام في التلبية ١/ق ٨١/أ.

قسم العبادات
٢٢
حاشية ابن عابدين
وبتَرْكِ رفعِ الصَّوت بها.
(وإذا لَبَّى ناوياً) نُسُكّاً.
[٩٨٥١] (قولُهُ: وبتركِ رفع الصوت بها) أي: بالتلبيةِ، ومقتضاه أنَّ الرفع سنةٌ، وبه صرَّحَ في
١٥٩/٢ "النهر"(١) عن "المحيط"، وهو خلافُ ما قدَّمناه(٢) وصرَّحَ به في "البحر"(٣) و"الفتح"(٤): ((من أَنَّه
مستحبٌّ))، لكنْ ذكَرَ في "البحر"(٥) في غيرِ هذا الموضع: ((أنَّ الإساءة دون الكراهة))، فلا يلزمُ
من قول "الشارح" تبعاً لـ "المحيط": ((إنَّه يكونُ مسيئاً بتركه)) أنْ يكون سنّةً مؤكّدةً، تأمَّل.
مطلبٌ فيما يصيرُ به مُحرِماً
[٩٨٥٢] (قولُهُ: وإذا لَّى ناوياً) قيل: الأَولى أنْ يقول: وإذا نوى ملِّياً؛ لأنَّ عبارته تفيدُ أنَّه
يصيرُ شارعاً بالتلبية بشرطِ النَّة ، والواقعُ عكسُهُ اهـ. أي: على ما هو قولُ "الحسام الشهيد"
كما مرَّ(٦) أوَّلَ الباب، والجوابُ - كما في "الفتح"(٧) تبعاً لـ "الزيلعيِّ(٨) - ((أنَّ هذه العبارةَ
لا يُستفادُ منها إلاَّ أَنَّه يصيرُ مُحرِماً عند النَّة والتلبية، أمَّا أنَّ الإحرام [٢/ق٣٧٤/أ] بهما
أو بأحدِهما بشرطِ الآخر فلا))، فالعبارتان على حدّ سواءٍ كما ذكرَهُ في "النهر" (٩)، فافهم.
[٩٨٥٣] (قولُهُ: نسكاً) أي: معيّناً كحجٌ أو عمرةٍ، أو مبهماً لِما مرّ( ١٠)، ويأتي(١١) أيضاً أنَّ
صحَّةَ الإِحرام لا تتوقّفُ على نَيَّةِ النسك، أي: على تعيينه، وليس المرادُ أَنَّها لا تتوقّفُ على نَيَّةٍ
نسكٍ أصلاً، فافهم.
(١) "النهر": كتاب الحج - باب الإحرام ق١٣٣/ب.
(٢) المقولة [٩٨٤٦] قوله: ((والملك)).
(٣) "البحر": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٥٠/٢.
(٤) "الفتح": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٥١/٢.
(٥) "البحر": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٥٠/٢.
(٦) صـ٣ - أول باب الإحرام.
(٧) "الفتح": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٤٣/٢.
(٨) "تبيين الحقائق": كتاب الحج - باب الإحرام ١١/٢ .
(٩) "النهر": كتاب الحج - باب الإحرام ق١٣٣/ب.
(١٠) المقولة [٩٨٣٧] قوله: ((بمطلق النية)).
(١١) المقولة [٩٨٧٢] قوله: ((لا تتوقف على نية نسك)).

الجزء السابع
٢٣
فصل في الإحرام
(أو ساقَ الهديَ أو قلَّدَ) أي: ربَطَ قلادةً على عُنُقِ (بَدَنةِ نَفْلٍ أو جزاءٍ صيدٍ) قَتَلَهُ
في الحرم.
[٩٨٥٤] (قولُهُ: أو ساقَ الهديَ إلخ) بيانٌ لِما يقومُ مَقامَ التلبية من الأفعال كما يأتي(١)، لكنْ
لو حذَفَ هذا واقتصَرَ على قوله: ((أو قلَّدَ بدنةَ إلخ)) كما فعَلَ في "الكنز "(٢) لكان أخصرَ وأظهرَ؛
لأنَّ الهدي يشملُ الغنم بخلاف البدنة ، فإِنَّها تخصُّ الإبل والبقر، وإذا قلَّدَ شاةً لم يكن مُحرِماً
وإِنْ ساقها كما صرَّحَ به في "البحر"(٣) وسيأتي(٤)، ولذا اعترَضَ في "شرح اللباب"(٥) على قوله:
((ويقومُ تقليدُ الهدي مَقامَ التلبية)) ((بأنَّ حقَّه أنْ يُعبِّرَ بالبدنة بدلَ الهدي)).
وحاصلُ المسألة - كما في "شرح اللباب" (٦) - ((أنَّ لإقامةِ البدنة مُقَامَ التلبية شرائطَ،
فمنها النيّةُ، ومنها سَوْقُ البدنة والتوجُّهُ معها، أو الإدراكُ والسَّوقُ إِنْ بَعَثَ بها ولم يتوجَّه
معها إلاَّ في بدنةِ المتعة والقِران، فلو قلَّدَ هديَهُ ولم يَسُقْ، أو ساقَ ولم يتوجَّهْ معه ثمَّ توجَّهَ بعد
ذلك يريدُ النسكَ فإِنْ كانت البدنةُ لغيرِ المتعة والقِران لا يصيرُ مُحرِماً حتَّى يلحقَها،
فإذا أدرَكَها وساقَها صار مُحرِماً)).
[٩٨٥٥] (قولُهُ: أي: ربَطَ إلخ) وكيفيَّتُهُ: أنْ يَفْتِلَ خيطً من صوفٍ أو شعرِ، ويربطَ به نعلاً
(قولُهُ: لكان أخصرَ وأظهرَ) لكنْ عليه لا يكونُ في كلامه تعرُّضٌ لسَوْقِ البدنة بدونٍ تقليدٍ، فالأولى
أنْ يُرادَ بالهدي خصوصُ البدنة، تأمَّل. وفي "المنح": (( واقتصَرَ في "الكنز" على التّلبية، ومرادُهُ بها شيءٌ
من خصوصيَّات النِّسك، سواءً كان تلبيةً، أو ذكراً يُقصَدُ به التعظيم، أو سَوْقَ هدىٍ، أو تقليدَ الْبُدْنِ
كما ذكَرَ "النسفيُّ" في "المستصفى")) اهـ. وهو كذلك في "البحر"، ولو حذَفَ لفظ ((الهديَ)) وسلَّطَّ
كلاّ من ((قَلَّدَ)) و((ساقَ)) على لفظِ ((بدنةَ)) لسَلِمَ من الإيهام، تأمَّل.
(١) صـ ٢٦ - وما بعدها "در".
(٢) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب الحج - فصل: من لم يدخل مكة ١١٨/١.
(٣) "البحر": كتاب الحج - فصل: ومن لم يدخل مكة ٣٨٣/٢.
(٤) المقولة [٩٨٨١] قوله: ((لعدم اختصاصه بالنسك)).
(٥) انظر "إرشاد الساري": باب الإحرام - فصل: وشرط التلبية أن تكون باللسان صـ٧٢ -.
(٦) انظر "إرشاد الساري": باب الإحرام - فصل: وشرط التلبية أن تكون باللسان صـ٧٣ -.

قسم العبادات
٢٤
حاشية ابن عابدين
أو في إحرامٍ سابقٍ (ونحوِهِ) كجنايةٍ ونَذْرِ ومتعةٍ وقِرانٍ (وتوجَّهَ معها) والحالُ أَنَّه
(يريدُ الحجَّ) وهل العمرةُ كذلك؟ ينبغي نعم (أو بعَثَها ثمَّ توجَّهَ ..
أو عُرْوةَ مَزَادةٍ، وهي السُّرة من جلدٍ أو لِحاءِ شجرةٍ - أي: قشرِها - أو نحوِ ذلك مما يكونُ
علامةٌ على أنَّه هديٌّ؛ لئلاَّ يتعرَّضَ أحدٌ له، ولئلاَّ يأكلَ منه غنيٌّ إذا عَطِبَ وذُبِحَ.
[٩٨٥٦] (قولُهُ: أو في إحرامٍ سابقٍ) قَّدَ به لأنَّ هذا الإحرامَ لا يَتِمُّ شروعُهُ فيه إلاَّ بهذا
التقليدِ، "ط"(١).
[٩٨٥٧] (قولُهُ: ونحوِهِ) أي: نحوِ جزاء الصَّيد من الدِّماء الواجبة.
[٩٨٥٨] (قولُهُ: كجنايةٍ) أي: في السَّنَةِ الماضية، "درر"(٢).
[٩٨٥٩] (قولُهُ: وتوجَّهَ معها) أي: سائقاً لها، قال "الكرمانيُّ": ((ويُستحَبُّ أنْ يُكبِّرَ عند
التوجُّهِ مع سوقِ الهدي ويقول: اللَّهُ أكبر، لا إلهَ إلاَّ الله، واللَّهُ أكبر وللَّهِ الحمد))، "شرح
اللباب"(٣).
[٩٨٦٠] (قولُهُ: يريدُ الحجَّ) إذ لا بدَّ مع ذلك من النَّةِ على الصواب كما صرَّحَ
به الأصحاب، "شرح اللباب" (٤). [٢/ق٣٧٤/ب]
[٩٨٦١] (قولُهُ: ينبغي نعم) البحثُ لــ "الشرنبلاليّ (٥)، وعبارةُ "شرح اللباب"(٦): ((ناوياً
الإحرامَ بأحدِ النُّسُكين)) صريحةٌ في ذلك.
[٩٨٦٢] (قولُهُ: أو بعَثَها ثمَّ توجَّهَ) عطفٌ على قوله: ((وتوجَّهَ معها))، فأفاد أنَّ الشَّرط أحدُ
(قولُهُ: أو عُروةً مَزَادٍ، وهي السُّعْرةُ) في "القاموس": ((المزادةُ: الرَّاوية، أو لا تكونُ إلاّ من جِلْدين
تُفَمُ بثالثٍ بينهما لتَتَّسِعَ))، وفيه أيضاً: ((السُّغْرةُ بالضمّ: طعامُ المسافر، ومنه سُفرةُ الجِلْد)) اهـ.
(١) "ط": كتاب الحج - فصل في الإحرام ٤٩٢/١ .
(٢) "الدرر": كتاب الحج ٢٢٠/١ .
(٣) انظر "إرشاد الساري": باب الإحرام - فصل: وشرط التلبية أن تكون باللسان صـ٧٢ -.
(٤) انظر "إرشاد الساري": باب الإحرام - فصل: وشرط التلبية أن تكون باللسان صـ٧٢ -.
(٥) "الشرنبلالية": كتاب الحج ٢٢٠/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٦) انظر "إرشاد الساري": باب الإحرام - فصل: وشرط التلبية أن تكون باللسان صـ٧٢ -.

الجزء السابع
٢٥
فصل في الإحرام
ولَحِقَها) قبل الميقات، فلو بعدَهُ لَزِمَهُ الإحرامُ بالتّلبية من الميقات (أو بعَثَها لمتعةٍ)
أو لقِرانٍ، وكان التَّقليدُ والتوجُّهُ ..
الشيئين: إمَّا أنْ يسوقَها ويتوجَّهَ معها، وإمَّا أنْ يبعثَها ثمَّ يلحقَها ويتوجَّهَ معها، وهذا الشَّرطُ لغيرِ
المتعة والقِران، فلا يُشترَطُ فيهما التوجُّهُ معها ولا لَحاقُها كما أفادَهُ بقوله بعده: ((أَو بعَثَها لمتعةٍ
إلخ))، فافهم.
(٩٨٦٣] (قولُهُ: ولَحِقَها) اقتصَرَ على ذكرِ اللُّحوقِ لأَنَّه شرطٌ بالاتّفاق، وأمَّا السَّوق بعده
فمختلَفٌ فيه، ففي "الجامع الصغير"(١) لم يَشترطه، واشترَطَهُ في "الأصل"(٢) فقال: ((يسوقُهُ
ويتوجَّهُ معه))، قال "فخر الإسلام": ((ذلك أمرٌّ اتّفاقِيٌّ، وإنما الشَّرطُ أنْ يلحقَهُ))، وفي "الكافي)"(٣).
((قال شمس الأئمَّة "السرخسيُّ" في "المبسوط "(٤): اختلَفَ الصحابةُ في هذه المسألة، فمنهم مَن
يقولُ: إذا قلَّدَها صارَ مُحرِماً، ومنهم من يقول: إذا توجَّهَ في أثرِها صار مُحرِماً، ومنهم من يقول:
إذا أدرَكَها فساقَها صار مُحرِماً، فأخذنا بالمتيقَّن من ذلك وقلنا: إذا أدرَكَها وساقَها صار مُحرِماً
لاَّفاقِ الصحابة على ذلك))، "شرح اللباب"(٥).
[٩٨٦٤] (قولُهُ: لَزِمَهُ الإِحرامُ بالتلبية إلخ) لأَنّه حين وصَلَ إلى الميقات لم يكن مُحرِماً بالتقليد
لعدم لَحاقِ الهدي، ولا يجوزُ له المجاوزةُ بدون الإحرام، فَلَزِمَ الإحرامُ بالتلبية، "رحمتي".
[٩٨٦٥] (قولُهُ: أو قِرانٍ) صرَّحَ به لزيادةِ الإيضاح، وإلاَّ فقولُ المصنّف: ((لمتعةٍ)) يشملُ
التمتّعَ العربيَّ والقرانَ كما أوضَحَهُ في "البحر "(٦).
[٩٨٦٦] (قولُهُ: والتوجُّهُ) أشارَ به إلى أنَّ الأَولى لـ "المصنّف" تأخيرُ قوله: ((في أشهره))
(١) انظر "الجامع الصغير": كتاب الحج - باب تقليد البدن صـ١٤٩ -.
(٢) "الأصل": كتاب المناسك - باب النذر ٤١٠/٢ .
(٣) "كافي النسفي": كتاب الحج - فصل: وإن لم يدخل المحرم مكة إلخ ١/ق ٨٦ /ب باختصار.
(٤) "المبسوط": كتاب المناسك - باب النذر ١٤٠/٤ بتصرف يسير.
(٥) انظر "إرشاد الساري": باب الإحرام - فصل: وشرط التلبية أن تكون باللسان صـ٧٣ ...
(٦) "البحر": كتاب الحج - فصل: ومن لم يدخل مكة ٣٨٣/٢.

قسم العبادات
٢٦
حاشية ابن عابدين
(في أشهُرِهِ) وإلاَّ لم يَصِرْ مُحرِماً حَتَّى يلحقَها (وتوجَّهَ بنِيَّةِ الإحرام وإنْ لم يَلْحَقها)
استحساناً (فقد أحرَمَ) لأنَّ الإجابة كما تكونُ بكلِّ ذكرٍ تعظيميّ تكونُ بكلِّ فعلٍ
مختص بالإِحرام.
ثُمَّ صحَّةُ الإحرامِ لا تتوقّفُ على نَّةِ نسكٍ؛ لأنَّه لو أبهَمَ الإِحرامَ حتَّى طافَ شوطاً واحداً
عن قوله: ((وتوجَّهَ بنيَّةِ الإِحرام))، "ط"(١).
[٩٨٦٧] (قولُهُ: في أشهرِهِ إلخ) لأنَّ تقليد الهدي في غير أشهرِ الحَجِّ لا يُعْتَدُّ به؛ لأَنَّه فعلٌ من
أفعالِ المتعة، وأفعالُ المتعة قبل أشهرِ الحجِّ لا يُعْتَدُّ بها، فيكونُ تطوُّعاً، وفي هدىٍ التطوُّعِ ما لم يُدرِكْ
أو يَسِرْ معه لا يصيرُ محرماً، كذا في "شرح الجامع الصغير" لـ "قاضي خان"(٢)، "زيلعي"(٣).
[٩٨٦٨] (قولُهُ: وإلاَّ لم يَصِرْ إلخ) أي: بأنْ لم يوجد البَعْثُ والتوُّهُ في الأشهرِ، أو وُجِدَ
التوجُّهُ دون البَعْث، وقوله: ((حَتَّى يلحقَها)) أي: قبل الميقات، "ط "(٤).
[٩٨٦٩] (قولُهُ: وتوجَّهَ بنَّةِ الإحرامِ) [٢/ق٣٧٥/أ] أفاد أنَّ هذه الأشياءَ إنما قامت مَقامَ
الذّكر دون النَّةِ، "ط" (٥).
[٩٨٧٠] (قولُهُ: فقد أحرَمَ) جوابُ قوله: ((وإذا لَّى ناوياً إلخ)).
[٩٨٧١] (قولُهُ: مختصِّ بالإِحرامِ) احترَزَ به عمَّا لو أشعَرَها أو جلّلها إلى آخرٍ ما يأتي.
١٦٠/٢
[٩٨٧٢] (قولُهُ: لا تتوقّفُ على نِيَّةِ نسكٍ) أي: معيّنٍ، قال في "البحر"(٦): ((وإذا أبهَمَ الإحرامَ
- بأنْ لم يعِّن ما أحرَمَ به - جاز، وعليه التعيينُ قبل أنْ يشرعَ في الأفعال، فإنْ لم يعيِّن وطافَ
(١) "ط": كتاب الحج - فصل في الإحرام ٤٩٢/١.
(٢) "شرح الجامع الصغير": كتاب الحج - باب في تقليد البُدْن ١/ق ٦٨/ب.
(٣) "تبيين الحقائق": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٩/٢ بتصرف. ولم يَعْز المسألة في المطبوعة التي بين أيدينا إلى "شرح
الجامع الصغير" لقاضيخان، بل إلى "النهاية" معزّاً إلى "الرَّقِّيَّات".
(٤) "ط": كتاب الحج - فصل في الإحرام ٤٩٢/١.
(٥) "ط": كتاب الحج - فصل في الإحرام ٤٩٢/١.
(٦) "البحر": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٤٦/٢.

الجزء السابع
٢٧
فصل في الإحرام
صُرِفَ للعمرة، ولو أطلَقَ نَيَّةَ الحجِّ صُرِفَ للفرض، ولو عيَّنَ نفلاً فنفلٌ وإنْ لم يكن
حَجَّ الفرضَ، "شرنبلاليَّة"(١) عن "الفتح" (٢).
(ولو أشعَرَها) تَجَرْحِ سَنامِها الأيسرِ (أو جَلَّها).
شوطاً كان للعمرةٍ، وكذا إذا أُحصِرَ قبل الأفعالِ فتحلَّلَ بدمٍ تعيّنَ للعمرة، فيجبُ قضاؤها لا قضاءُ
حجَّةٍ، وكذا إذا جامَعَ فأفسَدَ وجَبَ المضيُّ في عمرةٍ)).
(٩٨٧٣] (قولُهُ: (صُرِفَ العُمرةِ) أمَّ الحجُّ فلا يُصرَفُ إليه إلاَّ إذا عيََّهُ قبل أنْ يشرعَ في الأفعال
كما في "البحر"(٣)، لكن في "اللباب" و"شرحه"(٤): ((لو وقَفَ بعرفةً قبل الطواف تعيّنَ إحرامُهُ
للحجَّة ولو لم يَقصِد الحجّ في وقوفه)).
[٩٨٧٤] (قولُهُ: ولو أطلَقَ نِيَّةَ الحجِّ) بأنْ نوى الحجَّ ولم يعِّن فرضاً ولا نفلاً.
[٩٨٧٥] (قولُهُ: ولو عَّنَ نفلاً فتفلٌ) وكذا لو نوى الحجَّ عن الغيرِ أو النَّذرَ كان عمَّا نوى
وإنْ لم يحجَّ للفرض، كذا ذكرَهُ غيرُ واحدٍ، وهو الصحيحُ المعتمدُ المنقول الصريح عن "أبي حنيفة"
و"أبي يوسف" من أنَّه لا يتأدَّى الفرضُ بنَّةِ النفل، ورُوِي عن "الثاني" - وهو مذهبُ "الشافعيّ" -
وقوعُهُ عن حجَّةِ الإِسلام، وكأنَّه قاسَهُ على الصيام، لكنَّ الفرق أنَّ رمضان معيارٌ لصومِ الفرض
بخلاف وقتِ الحجِّ، فإِنَّه موسَّعٌ إلى آخرِ العمر، ونظيره وقتُ الصلاة، "شرح اللباب"(٥). نعم وقتُ
الحجِّ له شبةٌ بالمعيار باعتبارِ عدم صحَّةٍ حجَّتين فيه، فلذا يتأدَّى بمطلقِ النَّة بخلاف فرضِ الظهر
مثلاً، فإنَّ وقته ظرفٌّ من كلِّ وجهٍ.
[٩٨٧٦] (قولُهُ: بِحَرْحِ سَنامِها) الباءُ للتصوير، وهو مكروهٌ عند "الإِمام"؛ لأنَّ كلَّ أحدٍ
لا يُحسِنُهُ، فَيَلحَقُ الحيوانَ به تعذيبٌ، "ط "(٦). وأشار "المصنّفُ" إلى أنَّ الإشعار خاصٌّ بالإِبل.
(١) "الشرنبلالية": كتاب الحج ٢٢٠/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٢) "الفتح": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٤٣/٢.
(٣) انظر "البحر": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٤٦/٢.
(٤) انظر "إرشاد الساري": باب الإحرام - فصل في إبهام النية وإطلاقها صـ٧٣-٧٤ -.
(٥) انظر "إرشاد الساري": باب الإحرام - فصل: ولو أحرم بالحج صـ٧٤ -.
(٦) "ط": كتاب الحج - فصل في الإحرام ٤٩٢/١ .

قسم العبادات
٢٨
حاشية ابن عابدين
بَوَضْعِ الْجُلِّ (أو بَعَثَها لا لمتعةٍ) وقِرانِ (ولم يَلْحَقها) كما مرَّ (أو قلَّدَ شاةً لا) يكونُ
مُحرِماً لعدمِ اختصاصِهِ بالنِّسكِ.
(وبعدَهُ) أي: الإحرامِ بلا مُهْلةٍ (يَتَّقي الرَّفَثَ).
[٩٨٧٧] (قولُهُ: بوضعِ الجُلِّ) أي: على ظهرِها، وهو بالضمِّ والفتح: ما تلبسُهُ الفرس لُتُصانَ
به، "قاموس" (١).
[٩٨٧٨] (قولُهُ: لا لمتعةٍ وقِرانٍ) وكذا لو لهما قبل أشهرِ الحجِّ، "رحمتي".
[٩٨٧٩] (قولُهُ: كما مرَّ(٢) أي: لُحُوقاً كاللُّحوق الذي [٢/ق٣٧٥/ب] مرَّ، وهو كونُهُ قبل
الميقات، وهذا محترزُ قوله: ((ولَحِقَها))، "ط"(٣).
[٩٨٨٠] (قولُهُ: أو قلَّدَ شاةًّ) محترزُ قوله: ((بدنةَ))، "ط)" (٤).
[٩٨٨١] (قولُهُ: لعدمٍ اختصاصِهِ بالنُّسكِ) لأنَّ الإشعار قد يكونُ للمداواة، والجُلُّ لدفعِ الحرِّ
والبردِ والأذى، ولأنّه إذا لم يكن بين يديه هديّ يسوقُهُ عند التوجُّهِ لم يوجد إلاَّ مجرَّدُ النَّة،
وبه لا يصيرُ مُحرِماً، وتقليدُ الشَّاة ليس متعارَفٍ ولا سنّةٍ، "رحمتي".
مطلبٌ: مَن حَجَّ فلم يَرفُث إلخ، أي: مِن وقت الإحرام
[٩٨٨٢] (قولُهُ: بلا مُهلةٍ) يشيرُ إلى أنَّ الأصوب أنْ يقول: فيتّقي بالفاء كما في "القدوريِّ"(٥)
و "الكنز"(٦).
هذا، وفي "النهر"(٧): ((واعلم أنَّه يؤخذُ من كلامه ما قالَهُ بعضهم في قوله ◌ُّ: ((مَن حجَّ
فلم يَرفُثْ ولم يَفسُقْ خرَجَ من ذنوبه كيومٍ ولدتْهُ أمُّه)(٨): إنَّ ذلك من ابتداءِ الإحرام؛
(١) "القاموس": مادة ((جلل)) بتصرف يسير.
(٢) صـ ٢٦ - "در".
(٣) "ط": كتاب الحج - فصل في الإحرام ٤٩٢/١.
(٤) "ط": كتاب الحج - فصل في الإحرام ٤٩٢/١ - ٤٩٣.
(٥) انظر "اللباب في شرح الكتاب": كتاب الحج ١٨١/١ .
(٦) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب الحج - باب الإحرام ١١٠/١.
(٧) "النهر": كتاب الحج - باب الإحرام ق١٣٤/أ.
(٨) أخرجه أحمد ٢٤٨/٢، ٤٨٣-٤٨٤، والبخاري (١٨١٩) كتاب الحج - باب: فلا رفث، ومسلم (١٣٥٠) كتاب
الحج - باب فضل الحج والعمرة ويوم عرفة. وسيأتي تخريجه موسعاً صـ١٧٠ -.

الجزء السابع
٢٩
فصل في الإحرام
أي: الجماعَ أو ذِكرَهُ بحضرةِ النِّساء (والفُسُوقَ) أي: الخروجَ عن طاعةِ الله
(والجدالَ).
لأَنَّه لا يُسمَّى حاجًّاً قبله)) اهـ.
مطلبٌ فیما یحرُمُ بالإِحرام وما لا يحرم
[٩٨٨٣] (قولُهُ: أي: الجماعَ) هو قولُ الجمهور، "شرح اللباب"(١)؛ لقوله تعالى:
﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآَبِكُمْ﴾ [البقرة - ١٨٧]، "بحر "(٢).
[٩٨٨٤] (قولُهُ: أو ذكرَهُ بحضرةِ النساء) هو قولُ "ابن عبّاسِ"(٣)، وقيل: ذكرُهُ ودواعيه
مطلقاً، قيل: وهو الأصحُّ، "شرح اللباب"(٤). وظاهرُ صنيعٍ غيرِ واحدٍ ترجيحُ ما عن "ابن عَبَّاسٍ"،
"نهر"(٥).
قلت: والظاهرُ شمولُ النساء للحلائلِ؛ لأنّه من دواعي الجماع، تأمَّل.
[٩٨٨٥] (قولُهُ: أي: الخروجَ) إشارةٌ إلى أنَّ الفُسُوق مصدرٌ لا جمعُ فِسْقٍ كعِلْمٍ وعُلُومٍ كما
أُشْعَرَ به تفسيرُهم له بالمعاصي، واختارَهُ لمناسيتِهِ للرَّفَثِ والجدال، ولأنَّ المنهيَّ عنه مطلقُ الفسق
مفرَداً أو جمعاً، أفاده في "النهر "(٦).
[٩٨٨٦] (قولُهُ: والجدالَ) أي: الخصومةَ مع الرُّفقاء والخدم والمكَّارين، "بحر "(٧). وما
عن "الأعمش": ((أنَّ من تمامِ الحجِّ ضربَ الجَمَّال)) فقيل في تأويله: إنَّه مصدرٌ مضافٌ لفاعِلِهِ،
(١) انظر "إرشاد الساري": باب الإحرام - فصل في محرمات الإحرام صـ٨٠ -.
(٢) "البحر": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٤٧/٢ .
(٣) أخرج نحوه الطبري في "تفسيره" ٢٦٣/٢.
(٤) انظر "إرشاد الساري": باب الإحرام - فصل في محرمات الإحرام صـ٨٠ -.
(٥) "النهر": كتاب الحج - باب الإحرام ق ١٣٤/أ.
(٦) "النهر": كتاب الحج - باب الإحرام ق ١٣٤/أ.
(٧) "البحر": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٤٧/٢ .

قسم العبادات
٣٠
حاشية ابن عابدين
فإِنّه من المُحْرِمِ أشنعُ (وقتْلَ صيدِ البَرِّ لا البحرِ (والإشارةَ إليه) في الحاضرِ
(والدِّلالةَ عليه) في الغائب، ومحلُّ تحريمهما.
لكنْ في "شرح النقاية"(١): ((ورَدَ أنَّ "الصدِّيقِ" بَّهُ ضِرَبَ جَمَّلَهُ لتقصيرِهِ في الطريق))(٢) اهـ.
قلت: وحينئذٍ فضربُهُ لا للجدالِ بل لتأديبِهِ وإرشادِهِ إلى مراعاة الحفظِ والعملِ الواجب
عليه، حيث لم يَنْزَجِرِ بالكلام، وبذلك يصحُّ كوتُهُ من تمام الحجِّ لكونه أمراً بمعروفٍ ونهياً
عن منكر، تأمَّل.
[٩٨٨٧] (قولُهُ: فإِنَّهِ) أي: ما ذُكِرَ من الثلاثةِ، وفيه إشارةٌ إلى وجهِ التنصيص عليها هنا
[٢ /ق٣٧٦/أ] تبعاً للآية كلبسِ الحرير، فإنَّه حرامٌ مطلقاً، وفي الصلاةِ أشنعُ.
[٩٨٨٨] (قولُهُ: وقتلَ صيدِ البِّ أي: مصيدِهِ؛ إذ لو أُرِيدَ به المصدرُ - وهو الاصطيادُ - لَمَا
صحَّ إسنادُ القتل إليه، "بحر "(٢). وعبَّرَ بالقتل دون الذَّبح لاستعماله في المحرم غالباً، وهذا كذلك،
حتّى لو ذكَّاهُ كان ميتةً.
[٩٨٨٩] (قولُهُ: لا البحرِ) ولو غيرَ مأكولٍ؛ لقوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْصَيْدُ اَلْبَحْرِ﴾ الآيةَ
[ المائدة - ٩٦ ].
[٩٨٩٠] (قولُهُ: والدِّلالةَ) بالكسرِ في المحسوسات، وبالفتح في المعقولات، وهو الفصيح،
"رملي".
[٩٨٩١] (قولُهُ: في الغائبِ) أفادَ به وبقوله: ((في الحاضر)) الفرقَ بين الإشارة والدِّلالة.
قلت: والفرقُ أيضاً أنَّ الأُولى باليدِ ونحوها، والثانيةَ باللسان ونحوه كالذهاب إليه.
(١) "شرح النقاية" للقاري: كتاب الحج - فصل في آداب المحرم وغيره ٤٥٨/١ .
(٢) قال السّخاويّ في "المقاصد" صـ٦٧٦ -: هو من كلام الأعمش، ولكنْ حَمَلَهُ ابنُ حزمٍ على الفسقة منهم، يعني:
إن ساغ له ذلك بنفسه، وإلّ أعلم الأمير بنحوه، وعلى كل حال فهو من نوادر الأعمش، وقد قال صاحب
"الفروع" من الحنابلة: وليس من تمام الحجّ ضرب الجَمَّال، ثم حكى حَمْلَ ابن حَزْم. وانظر "الشذرة في الأحاديث
المشتهرة" ٢٠٠/٢، و"كشف الخفاء" ٢٤١/٢، و"الأسرار المرفوعة" صـ ٥٣٤ ..
(٣) "البحر": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٤٨/٢ .

الجزء السابع
٣١
فصل في الإحرام
إذا لم يَعْلَمِ المُحْرِمُ، أمَّا إذا عَلِمَ فلا في الأصحِّ (والتطُّبَ) وإن لم يَقصِدْهُ، ويكرهُ شَمُّهُ
[٩٨٩٢] (قولُهُ: إذا لم يَعَلَمْهُ المحرم) كذا في "النهر"(١)، والمرادُ به المدلولُ، والأصوبُ التعبيرُ
به، قال في "السِّراج": ((ثُمَّ الدلالةُ إنما تعملُ إذا أَتَّصَلَ بها القبضُ، وأنْ لا يكون المدلولُ عالِماً
بمكان الصيد، وأنْ يُصدِّقَهُ في دلالته ويَتَبَعَهُ في أثره، أمّا إذا كذَّبُهُ ولم يَتَّبِع أثرَهُ حتَّى دَلَّهُ آخرُ
وصدَّغَهُ وَتَّبَعَ أثْرَهُ فقتلَهُ فلا جزاءَ على الدالِّ)) اهـ.
( تتمَّةٌ)
في حكمِ الدَّلالةِ الإعانةُ عليه كإعارةٍ سكِّينٍ ومناولةٍ رمحٍ وسوطٍ، وكذا تنفيرُهُ، وکسرُ
١٦١/٢ بيضه، وكسرُ قوائمِهِ وجناحِهِ، وحلبُهُ، وبيعُهُ، وشراؤه، وأكلُهُ، وقتلُ القملة، ورميُها، ودفعُها
لغيره، والأمرُ بقتلها، والإشارةُ إليها إِنْ قَتَلَها المشارُ إليه، وإلقاءُ ثوِهِ في الشمس، وغسلُهُ لهلاكِها،
"لباب"(٢).
[٩٨٩٣] (قولُهُ: وإنْ لم يَقصِدْهُ) قيل عليه: ((التطُّبَ)) معمولٌ لقوله: ((يَتَّقي))، ولا معنى
لأمرٍ غيرِ القاصد بالاتّقاء، فيجابُ بأنَّ المراد غيرُ قاصدٍ للتطُّبِ بل قاصدٌ للتداوي، ومع ذلك
يكونُ محظوراً عليه، فعليه أنّقَاؤُهُ، "رحمتي".
[٩٨٩٤] (قولُهُ: وكُرِهَ شَمُّهُ) أي: فقط، فلا شيءَ عليه به كما في "الخانَيَّةَ(٣)، وبهذا يشيرُ
إلى أنَّ المراد بالتطُّبِ استعمالُهُ في الثوب والبدن، وقالوا: لو لَبِسَ إزاراً مبخّراً لا شيءَ عليه؛
لأَّه ليس بمستعمِلٍ لجزءٍ من الطِّيب، وإنما حصَلَ مجرَّدُ الرائحة، ومن ثَمَّ قال في "الخانَيَّةُ"(٤).
((لو دخَلَ بيتاً قد بُخْرَ فيه، وأَتَّصَلَ بثوِهِ شيءٌ [٢/ق٣٧٦/ب] منه لم يكن عليه شيءٌ))، "نهر" (٥).
(قولُ "الشارح": فلا في الأصحِّ) والظاهرُ أنَّه وإنْ لم يَحرُمْ إلاَّ أنَّه يكرهُ مراعاةً للخلاف، ولأنَّ فيه
نوعَ إِعانةٍ كإعارةٍ سكّينٍ، كذا قال "السنديُّ".
(١) "النهر": كتاب الحج - باب الإحرام ق١٣٤/أ.
(٢) انظر "إرشاد الساري": باب الإحرام - فصل في محرمات الإحرام صـ٨١ -.
(٣) "الخانية": كتاب الحج ٢٨٦/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) "الخانية": كتاب الحج ٢٨٧/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) "النهر": كتاب الحج - باب الإحرام ق ١٣٤/أ.

قسم العبادات
٣٢
حاشية ابن عابدين
(وقَلْمَ الظُّفُرِ وسَتْرَ الوجهِ) كلِّهِ أو بعضِهِ كفمِهِ وذَقَنِهِ، نعم في "الخانَيَّة": ((لا بأسَ
بوَضْعِ یدِهِ علی أنفه)).
[٩٨٩٥] (قولُهُ: وقَلْمَ الظُّفُرِ) أي: قطعَهُ ولو واحداً بنفسه أو غيرِهِ بأمره، أو قَلْمَ ظفرٍ غيره
إلاّ إذا انكسَرَ بحيث لا ينمو فلا بأس به، "ط"(١) عن "القُهُستانيِ) (٢).
[٩٨٩٦] (قولُهُ: كلِّهِ أو بعضِهِ) لكنْ في تغطية كلِّ الوجه أو الرأس يوماً أو ليلةً دمٌ، والربعُ
منهما كالكلِّ، وفي الأقلِّ من يومٍ أو من الربع صدقةٌ كما في "اللباب"(٣)، وأطلقَهُ فشملَ المرأةَ لِما
في "البحر"(٤) عن "غاية البيان": ((من أنّها لا تُغطّي وجهها إجماعاً)) اهـ أي: وإنما تسترُ وجِهَها
عن الأجانبِ بإسدالِ شيءٍ مُتَحافٍ لا يَمَسُّ الوجهَ كما سيأتي(*) آخرَ هذا الباب، وأمَّا ما في
"شرح الهداية" لـ "ابن الكمال": ((من أنَّ لها سترَهُ مِلْحفةٍ وخمارٍ، وإنما المنهيُّ عنه سترُهُ بشيءٍ
فُصِّلَ على قَدْرِهِ كالّقاب والبُرقع)) فهو بحثٌ عجيبٌ أو نقلٌ غريبٌ مخالفٌ لِما سمعتَهُ
من الإجماع ولِما في "البحر" وغيره في آخرِ هذا الباب، ثمَّ رأيتُ بخطٌ بعض العلماء في هامشٍ
ذلك "الشرح": ((أَنَّ هذا مما انفرَدَ به المؤلّفُ، والمحفوظُ عن علمائنا خلاقُهُ، وهو وجوبُ عدم
مماسَّةِ شيءٍ لوجهِها)) اهـ. ثمَّ رأيتُ نحو ذلك نقلاً عن "منسك القطبيّ"، فافهم.
[٩٨٩٧] (قولُهُ: نعم في "الخانَّةُ(٦) إلخ) استدراكٌ على قوله: ((أو بعضِهِ))؛ لأنّه يُوهِمُ
أنَّ هذا محظورٌ مع أَنَّه عدَّهُ في "اللباب"(٧) من مباحاتِ الإحرام، وأمَّا كلمةُ لا بأس فإِنَّها لا تدلُّ
على الكراهةِ دائماً، ومنه قولُهُ الآتي(٨) قريباً: ((كره، وإلاَّ فلا بأس به))، فافهم.
(١) "ط": كتاب الحج - فصل في الإحرام ٤٩٣/١.
(٢) "جامع الرموز": كتاب الحج ٢٤٠/١ .
(٣) انظر "إرشاد الساري": باب الجنايات - فصل في تغطية الرأس والوجه صـ ٢٠٦ -.
(٤) "البحر": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٤٩/٢ .
(٥) صـ ١٦٣ -١٦٤ - "در".
(٦) "الخانية": كتاب الحج - فصل فيما يجب بلبس المخيط وإزالة التفث ٢٨٩/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٧) انظر "إرشاد الساري": باب الإحرام - فصل في مباحاته صـ٨٤ -.
(٨) صـ ٣٥ - "در".

الجزء السابع
٣٣
فصل في الإحرام
(والرَّاسِ) بخلاف الميتِ.
[٩٨٩٨] (قولُهُ: والرَّاسِ) أي: رأسِ الرَّجُل، أمَّ المرأةُ فتسترُهُ كما سيأتي(١).
[٩٨٩٩] (قولُهُ: بخلافِ الميت) يعني: إذا مات مُحرِماً حيث يُغطّى رأسُهُ ووجهُهُ لبطلان
إحرامه بموته لقوله ﴿: ((إذا مات ابنُ آدم انقطَعَ عملُهُ إلاّ من ثلاثٍ))(٢)، والإحرامُ عملٌ فهو
منقطعٌ، ولهذا لا يَيني المأمورُ بالحجِّ على إحرامِ الميت اتفاقاً، وأمَّا الأعرابِيُّ الذي وقَصَّتْهُ ناقتُهُ فقال
◌َ ﴿: ((لا تُخَمِّروا رأسَهُ ولا وجهَهُ، فإنَّه يُبعَثُ يومَ القيامة ملِّياً)»(٣) فهو مخصوصٌ من ذلك یاخبارِ
النبيِّ ◌َ﴿ّ ببقاءِ إحرامه، وهو مفقودٌ في غيره، فقلنا بانقطاعِهِ بالموت، أفادَهُ في "البحر" (٤) وغيره،
[٢/ق ٣٧٧/أ] وبه يحصلُ الجمع بين الحديثين، ويؤيِّدُهُ أنَّ قوله: (فإنّه يُبعَثُ إلخ)) واقعةُ حالٍ،
ولا عمومَ لها كما تقرَّرَ في الأصول، فلا يدلُّ على أنَّ غير الأعرابيِّ مثلُهُ في ذلك.
(١) صـ١٦٣ - "در".
(٢) أخرجه أحمد ٣٧٢/٢، والبخاري في "الأدب المفرد" (٣٨)، ومسلم (١٦٣١) كتاب الوصية - باب ما يلحق الإنسان
من الثواب بعد وفاته، وأبو داود (٢٨٨٠) كتاب الوصايا - باب ما جاء في الصدقة عن الميت، والترمذي (٣٧٦)
كتاب الأحكام - باب الوقف، والنسائي ٢٥١/٦ كتاب الوصايا - باب فضل الصدقة عن الميت، والطحاوي
في "شرح مشكل الآثار" (١٢٤٧)، وابن حبان (٣٠١٦) كتاب الجنائز - فصل في الموت وما يتعلق به، والبيهقيّ
في "السنن الكبرى" ٢٧٨/٦ كتاب الوصايا - باب الدعاء للميت.
(٣) أخرجه أحمد ٢١٥/١، ٢٦٦، ٢٨٦، والبخاري(١٢٦٥) كتاب الجنائز - باب الكفن في ثوبين، و(١٢٦٦) باب
الحنوط للميت، و(١٢٦٧) و(١٢٦٨) باب: كيف يكفن المحرم؟ ومسلم (١٢٠٦)(٩٣) (٩٤)(٩٦)(٩٧) (٩٨)
(٩٩)(١٠٠)(١٠١)(١٠٢)(١٠٣) كتاب الحج - باب ما يفعل بالمحرم إذا مات، وأبو داود (٣٢٣٨) و(٣٢٣٩)
و(٣٢٤٠) و(٣٢٤١) كتاب الجنائز - باب المحرم يموت كيف يصنع به؟ والنسائي ١٩٥/٥ کتاب المناسك - باب
غسل المحرم بالسدر إذا مات، و١٩٦/٥ باب في كم يكفن المحرم إذا مات؟ والترمذيّ (٩٥١) كتاب الحج - باب
ما جاء في المحرم يموت في إحرامه، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وابن ماجه (٣٠٨٤) كتاب المناسك - باب
المحرم يموت، والدارمي ٤٧٩/١ كتاب المناسك - باب في المحرم إذا مات ما يصنع به؟
(٤) "البحر": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٤٩/٢.

قسم العبادات
٣٤
حاشية ابن عابدين
وبقيَّةِ البدن، ولو حَمَلَ على رأسِهِ ثياباً كان تغطيةً، لا حَمْلُ عِدْلٍ وطَبَقٍ ..
[٩٩٠٠] (قولُهُ: وبقيَّةِ البدنِ) بالجرِّ عطفاً على ((الميت))، أي: وبخلافٍ سترِ بقيَّةِ البدن
سوى الرَّاسِ والوجه، فإنّه لا شيءَ عليه لو عصَّبَهُ، ويكرهُ إنْ كان بغيرِ عذرٍ، "لباب" (١).
وفي "شرحه"(٢): ((وينبغي استثناءُ الكفَّين لمنعِهِ من لبس القفّزين)) اهـ.
قلت: وكذا القدمان مما فوق مَعْقِدِ الشِّراكِ لمنعه من لبسِ الجوربين كما يأتي(٣)،
إلاَّ أنْ يكون مرادُهُ بالسَّتَر التغطيةَ بما لا يكونُ لبساً، فسترُ اليدين أو الرِّجلين بالقفازين
أو الجوربين لبسٌ، فتأمَّل.
(قولُ "الشارح": ولو حَمَلَ على رأسِهِ ثياباً كان تغطيةٌ) قال "المرشديُّ": ((لو كانت الثّيابُ
في بُقْحةٍ وكانت مشدودةً شدّاً قويّاً بحيث لا يحصلُ منها تغطيةٌ فلا كراهةَ في حملها ولا جزاءً،
وإلاّ فيكرهُ ويجبُ الجزاءُ؛ لأنّه تغطية)) اهـ "سندي".
وهذا دالٌّ على أنَّه لو غَطَّى رأسَهُ بغيرِ المعتاد لا يلزمُهُ شيءٌ ولو يوماً أو ليلةً.
(قولُهُ: فإنَّه لا شيءَ عليه لو عصَبَهُ إلخ) في "السنديِّ" عن "الخانَيَّة": ((ويكرهُ له تعصيبُ رأسِهِ،
ولو فعَلَ ذلك يوماً وليلةً فعليه صدقةٌ، ولا شيءَ عليه لو عصَبَ غيرَها من بدنه ولو لغيرٍ عَلَّةٍ، إلاَّ أنَّه
في هذه الحالة يكرهُ)) اهـ. فعُلِمَ من هذا أنَّ حكم التَّعصيب مخالفٌ لحكمِ السَّتْر واللُبس.
(قولُهُ: "لباب"، وفي "شرحه": وينبغي استثناءُ الكفّين إلخ) مقتضى الاستثناءِ أنَّ باقيَ البدن حكمُهُ
يخالفُ حكمَ هذه الأعضاءِ، مع أنَّ سائره يصحُّ سترُهُ بما لا يُعَدُّ لُبْساً لا بما يُعَدُّ لُبْساً، فالمتعِيِّنُ أنْ يُرادَ
بالسََّر التغطيةُ بما لا يَستمسِكُ بنفسِهِ أو لا يُعَدُّلُبْساً، بخلاف تغطيةٍ يديه بالقُفَّازين ورِجْليه بالخفِّين
والجوريين، فإنَّه لُبْسٌ.
(١) انظر "إرشاد الساري": باب الإحرام - فصل في مكروهاته صـ٨٣ -.
(٢) انظر "إرشاد الساري": باب الجنايات صـ٢٠٥ -.
(٣) صـ٣٩ - "در".

الجزء السابع
٣٥
فصل في الإحرام
ما لم يَمْتَدَّ يوماً وليلةً، فتلزمُهُ صدقةٌ، وقالوا: لو دخَلَ تحت سِتْرِ الكعبةِ فأصاب
رأسَهُ أو وجهَهُ كره، وإلاَّ فلا بأس به (وغَسْلَ رأسِهِ ولحیتِهِ.
[٩٩٠١) (قولُهُ: ما لم يَمْتَدَّ يوماً وليلةً إلخ) الواوُ بمعنى أو؛ لأنَّ لبس المعتادٍ يوماً أو ليلةً
مُوجِبٌ للدمِ، فغيرُ المعتاد كذلك مُوجِبٌ للصدقة، "ط"(١).
قلت: لكنْ لِينَظَرْ: مِن أين أخَذَ "الشارحُ" ما ذكرَهُ؟ فإنَّ الذي رأيتُهُ في عدَّةِّ كتبٍ:
أَنَّه لو غطّى رأسَهُ بغيرِ معتادٍ كالعِدْلِ ونحوه لا يلزمُهُ شيءٌ ، فقد أطلقوا عدمَ اللُّزوم، وقد عَدَّ
ذلك في "اللباب"(٢) من مباحاتِ الإحرام، نعم في "النهر"(٢) عن "الخانَّة"(٤): ((لو حَمَلَ المحرمُ
على رأسه شيئاً يلبسُهُ الناسُ يكون لابساً، وإنْ كان لا يلبسُهُ الناسُ كالإِجَّانة ونحوها فلا،
ويكرهُ(٥) له تعصيبُ رأسِهِ، ولو فعَلَ ذلك يوماً وليلةً كان عليه صدقةٌ)) اهـ.
والظاهرُ: أنَّ الإِشارةَ للتعصيب، وكأنَّ "الشارح" أرجَعَها للحملِ أيضاً، تأمَّل.
[٩٩٠٢] (قولُهُ: وقالوا إلخ) نصَّ عليه في "اللباب"(٦) وغيره، وكذا نصَّ على: ((أَنَّه يكرهُ
كبُّ وجهِهِ على وسادةٍ بخلاف خدَّيه))، قال "شارحه"(٧): ((وكذا وضعُ رأسِهِ عليها،
فإنّه وإنْ لَزِمَ منه تغطيةُ بعضِ وجهه أو رأسه إلاَّ أَنَّ الهيئةُ المستحبّة في النوم بخلاف كبِّ
الوجهِ)) اهـ.
[٩٩٠٣] (قولُهُ: كُرِهَ) ظاهرُ إطلاقه أنَّها تحريميّةٌ، "ط"(٨).
(١) "ط": كتاب الحج - فصل في الإحرام ٤٩٤/١.
(٢) انظر "إرشاد الساري": باب الإحرام - فصل في مباحاته صـ٨٤ -.
(٣) "النهر": كتاب الحج - باب الإحرام ق١٣٤/ب.
(٤) "الخانية": كتاب الحج ٢٨٦/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) من ((ويكره)) إلى آخر النقل ورد في "الخانية" في: فصل فيما يجب بلبس المخيط وإزالة التفت ٢٨٩/١ غيرَ مقَّد بيومٍ وليلةٍ.
(٦) انظر "إرشاد الساري": باب الإحرام - فصل في مكروهاته صـ٨٣ -.
(٧) انظر "إرشاد الساري": باب الإحرام - فصل في مكروهاته صـ٨٣ -.
(٨) "ط": كتاب الحج - فصل في الإحرام ٤٩٤/١ .

قسم العبادات
٣٦
حاشية ابن عابدين
بِخِطميّ) لأَنَّه طِيْب أو يقتلُ الهوامَّ، بخلافِ صابون ودَلُوكٍ وأُشْنان اتّفاقاً، زادَ
في "الجوهرة"(١).
[٩٩٠٤] (قولُهُ: بالخِطْمِيِّ) بكسرِ الخاء: نبتٌ، "نهر"(٢). والمرادُ الغَسلُ بماءٍ مُزِجَ فيه كما
في "القُهُستانيِ))(٣).
[٩٩٠٥] (قولُ: لأَنّه طيبٌ إلخ) أشارَ إلى الخلاف في علَّةِ وجوبِ اّقائه، فالوجوبُ متَّفقٌ
عليه، وإنما الخلافُ [٢/ق٣٧٧ /ب] في علَّته وفي مُوجِبهِ، فَتَّقيه عند "الإِمام" لأنَّ له رائحةً
طِيِّبةً وإنْ لم تكن زكيَّةً، ومُوجَبُهُ دمٌ، وعندهما لأَنَّه يقتلُ الهواَّ ويلِّينُ الشعرَ، وموجَبُهُ
صدقةٌ، ومنشأُ الخلاف الاشتباهُ فيه، ولذا قال بعضهم: لا خلافَ في خِطميِّ العراق؛ لأنَّ له
رائحةً طَيِّبَةً، أفادَهُ في "النهر "(٤).
١٦٢/٢
[٩٩٠٦] (قولُهُ: بخلافٍ صابونٍ) في جناياتِ "الفتح"(٥): ((لو غسَلَ بالصابون والحُرْض
لا روايةَ فيه، وقالوا: لا شيءَ فيه؛ لأَنَّه ليس بطيبٍ ولا يَقْتُلُ)) اهـ.
ومقتضى التعليلِ عدمُ وجوب الدَّم والصدقةِ اتّفاقاً، ولذا قال في "الظهيريَّة"(٦): ((وأجمعوا
أَنَّه لا شيءَ عليه)) اهـ. ومثلُهُ في "البحر"(٧)، وكذا في "القُهُستانِ)(٨) عن "شرح الطحاويِّ"، فافهم.
[٩٩٠٧] (قولُهُ: ودُلُوكٍ) بفتحِ الدَّال، قيل: هو نَبْتٌ بأرضِ الحجاز معروفٌ كالأُشنان، غيرَ
أنّه أسودُ والأُشنانُ أبيضُ، يُرطّبُ البدنَ ويزيلُ الحِكَّةَ والَجَرَبَ.
[٩٩٠٨) (قولُهُ: وأُشنانٍ) قيل: هو بضمِّ الهمزة وكسرِها كما في "القاموس"(٩)، ويُسمَّى
حُرْضاً أيضاً.
(١) "الجوهرة النيرة": كتاب الحج ١٨٧/١.
(٢) "النهر": كتاب الحج - باب الإحرام ق ١٣٤/ب.
(٣) "جامع الرموز": كتاب الحج ٢٤٠/١ .
(٤) "النهر": كتاب الحج - باب الإحرام ق ١٣٤ /ب.
(٥) "الفتح": كتاب الحج ٤٢٤/٢ .
(٦) "الظهيرية": كتاب الحج - الفصل الرابع في الإحصار والجنايات ق ٧١/أ.
(٧) "البحر": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٤٩/٢ .
(٨) "جامع الرموز": كتاب الحج ٢٤٠/١ .
(٩) "القاموس": مادة ((أشن)).